← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

ولا يؤكل مال، فلما سمع الكلابيون الدعوى ببني ثعلبة قالوا لأنس: قد عرفنا ما بينكم وبين بني ثعلبة بن يربوع فأدركهم فاحبسهم علينا حتى نلحق، فخرج أنس في آثارهم فلما دنا منهم قال: أنا أخوكم وعقيدكم وكنت في هؤلاء القوم فأغرتم على إبلي مع ما أغرتم عليه، فقال له عتيبة: حياك الله خذ إبلك، قال أنس: والله ما أعرفها وقد وعدت إخوتي وأهل بيتي أن يتبعوني وهم أعرف بها، فطلع فوارس من بني كلاب فاستقبلهم حنظلة بن الحارث أخو عتيبة فحمل عليه الحوثرة بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب فقتل حنظلة، وحمل لام بن سلمة أخو بني ضباريّ بن عبيد بن ثعلبة على الحوثرة فأسره ودفعه إلى عتيبة فقتله صبرا، وهزم الكلابيون وأسر أنس فأتى به عتيبة فافتدى نفسه منه بمائتين من الإبل، فقال عباس بن مرداس: كثر الضجاج ولا أرى من غادر … كعتيبة بن الحارث بن شهاب جلّلت حنظلة الدناءة كلها … ودنست آخر مدة الأحقاب في أبيات. وقال عتيبة: غدرتم غدرة وغدرت أخرى … فليس إلى توافينا سبيل فلوموا الآن إذ وقعت بقرّ … فمقصركم سواء والمطيل ألا أبلغ بني رعل فإني … لكم بمساءة أبدا كفيل وحضر عتيبة يوم ذي قار الأول، وقد ذكرنا خبره، وكان قد أخذ حصينة بنت الحصين أخي بني عامر بن ربيعة، فدفعها إلى ابنه، وكانت مملكة بابن عم لها، فتعلقت بثوب عتيبة وقالت: يا عم أنشدك الله أن

стр. 4902

يمسّني رجل غير زوجي، فاذكر يا عم جوازي ولعبي بين أطناب بيتك مع بناتك، فكساها وبعثها مع من بلغها قومها، وأعطى ما صار إليه من الإبل ابنه، ولم يغز عتيبة قط غزاة أسلم منها، وقال عتيبة: ألم ترني أفأت على ربيع … جلادا في مباركها وحور وحضر عتيبة يوم غبيط المدرة فأسر بسطام بن قيس الشيباني وأخذ فداءه. وغزا عتيبة بن الحارث وأرقم بن نويرة وديسق بن حطان العاصمي، أحد بني عبيد بن ثعلبة: بكر بن وائل فأخذوا ديسق بن حطان، ثم أطلق، فخرج حتى نزل على قيس والهرماس الغسانيين فقالا له: أترى في الأرض فارسين مثلنا؟ قال: نعم عتيبة بن الحارث مثلكما وأفضل، فتمنيا أن يلقياه، فما لبثا أن أتاهما النذير فقال: إن عتيبة أخذ نعمكما، فركب قيس فقال اين عتيبة؟ قال: ها أنا ذا، قال: ابرز. قال عتيبة: فما رأيت فارسا قط املأ لعيني وقلبي من قيس يوم رأيته، قال: فطعنني بالرمح فحطم قربوس سرجي وأمضاه حتى وجدت برد السنان في بطن فخذي، ثم مضى منحازا يحسب أنه قد قتلني ومعي رمح معلّب بالقدّ والعصب (١) كنا نصطاد به الوحش، قال: فرميته بالقرنين (٢)، فلما سمع هويّها حنى لي ظهره يريدني، وبدا لي فرج الدرع فاطعنه في عانته وانفذ رمحي حتى دق مؤخرة السرج، ولحق الهرماس في خيله فأتى على قيس وقد مات، وكرّ عتيبة على كردوس آخر على الهرماس فضربه عتيبة بالسيف على البيضة

стр. 4903

فمات من ضربته قطع البيضه وهشمها وأمّه، ويقال لهذا اليوم يوم بنهل، ويوم غول. وقال عتيبة: كما لاقى أخا الهرماس مني … غداة الروع مدرّعا شليلي وقال متمم بن نويرة: تمنيتما أن تلقياه سفاهة … فلاقاكما وسط السّوام المعزب بودكما يا بني هجيمة أنه … يكنهك (١) إذ لاقاكما متعتب وقال جرير: ومنا رئيس القوم يوم حماهم … وغادر قيسا في سنان وعامل يثوب إليه ثابت الطير بعد ما … كبا في نجيع من دم الجوف سائل على بيضة الهرماس حتى تطايرت … خذاريف عن قحف من الرأس مائل (٢) وقال جرير: وساق ابن هجيمة يوم غول … إلى أسيافنا قدر الحمام (٣) قالوا: وقال بسطام بن قيس: ما أنا بمنته حتى آسر عتيبة كما أسرني، أو أقتله، فجمع له بكر بن وائل، فركب في بني شيبان، وركب معه أبجر بن جابر العجلي والحطم من بني قيس بن ثعلبة في قومه، وكانت عند أبجر أمّ وهب، وهي من طهية، فبعثت من أنذر بني يربوع وأخبر عتيبة بالخبر فاستعد، وأقبل بسطام فأغار بمن معه على النعم وهو على الماء يصدر

стр. 4904

ويرد، فاطردوا نعما كثيرة فلما شغل كل امرئ بما في يده من الغنيمة، وعلم بنو يربوع أن أحدا منهم لا يلوي على أخيه لينجو بما حوى، ركبوا فلما رأت بكر ما تتابع عليها من الخيل اجتمعت فنادى عميرة بن طارق: إليّ يا أبجر فأنت طليق، ومن أتاني من قومك، وكانت أم وهب الطهوية أمه، وكان أبجر قد رباه فقال له: ألهذا كانت تربيتي إياك، فقتل يومئذ الدعاء وأسر الحوفزان وأبجر في أسرى كثيرة، فأنعمت عليهم بنو يربوع وجزت نواصيهم، وطعن بسطام طعنة ففرّ على وجهه، فقال عميرة بن طارق اليربوعي لأبجر: ولما رأيت القوم جدّ نفيرهم … دعوت نجيي محرزا والمثلّما فأعرض عني محرز وكأنما … رأى أهل أود مرصدا وسلهّما ومحرز والمثلم خالا عميرة ناجاهما في إنذار بني يربوع، فأعرض عنه محرز، وأشار عليه المثلم بما فعل. وقال جرير بن عطية: ومنا الذي ناجى فلم يخز رهطه … بأمر قويم محرزا والمثلما (١) وقالت بنو شيبان: بالصمد إذ لقوا فوارسا … يدعون قيلا وأيهما أشيبان لو كان القتال صبرتم … ولكنّ سفعا من حريق تضرّما وقال أيضا: وعضّ ابن ذي الجدّين وسط بيوتنا … سلاسله والقدّ حولا مجرّما وقال جرير:

стр. 4905

فسار الحوفزان وكان يسمو … وأبجر لا ألفّ ولا بليد فصبّحهم بأسفل ذي طلوح … ضوامر لا تزاد ولا تزيد (١) وقال جرير: ولما لقينا خيل أبجر أعلنت … بدعوى لجيم غير ميل العوائق فلما رأوا ألاّ هوادة عندنا … دعوا بعد كرب يا عمير بن طارق (٢) وهذا اليوم يدعى يوم الصمد، ويوم ذي طلوح. وأغارت أيضا بنو شيبان ورئيسهم الحوفزان، وبسطام بن قيس على بني يربوع، ورئيسهم عتيبة بن الحارث فالتقوا بأعشاش، فأسر بسطام وقتل رجل من آل الحوفزان يقال له بشر ويلقب خوافي النسر، وكانت تلك الغزاة أول غزاة غزاها بسطام، فأطلقه بنو يربوع، وكانت هذه أسرة قبل أسرة عتيبة إياه، وقد ذكرناها، وكانت أم عتيبة ميّة بنت معاوية من بني جعفر بن ثعلبة. وقال ذو الغلصمة العجلي: عتيبة صياد الفوارس عزّيت … ظهور جياد بعده وركاب وقتل ذؤاب عتيبة. وقد ذكر أبو اليقظان أن الحليس بن عتيبة قتل ذؤابا، فقال حصين بن القعقاع: تذكرت ندماني عتيبة بعد ما … عصبت رؤوس نسائه بسلاب قتلوا ذؤابا بعد مقتل ستة … فشفى الغليل وريبة المرتاب

стр. 4906

وولد عتيبة: حزرة بن عتيبة. وربيع بن عتيبة، أمهما الحمراء من بني سليط، وكان تزوجها رجل من مضر الحمراء، فضرب عليها قبة أدم، فلما هلك رجعت إلى أهلها بالقبة فسميت بقبتها: الحمراء. وعمارة بن عتيبة. والحليس بن عتيبة. وهذيم بن عتيبة. والأحوص بن عتيبة. وضرار بن عتيبة. ودعموص بن عتيبة. فأما ربيع فكان فارسا شجاعا، وأسره بنو شيبان فركب فرسه ونجا، وقد كتبنا خبره حين رد عليه أبوه ما أخذ من بني شيبان وذلك في يوم ذي قار الأول، وهو قتل قاتل أبيه. قالوا: بينا بنو ثعلبة بن يربوع يسيرون إذا الفرافصة الكلبي قد أقبل بما صار إليه في غزاته بني سليط وغيرهم من بني تميم، وقد انصرف وأكثر جيشه بغنائمهم وتسرعوا إلى أهلهم، وبقي النّعم أشلّ (١) فأتاهم راكب من بني الهجيم فقال: هل لكم إلى ثلاثمائة بيت ما فيهم فرس غير واحد؟ فتجردوا في الخيل وقال ربيع بن عتيبة: رئسوني عليكم يا بني يربوع ولا نصيب لي في الغنيمة ففعلوا، وخرجوا حتى صاروا بالجبانات، قال عميرة بن طارق اليربوعي: فتداعى الناس وحملنا الخيل على النعم فسقناها، فاتبعونا رجالة، غير شيخ بن يزيد العجلي فإنه كان على مهر له، فقال ابنا عتيبة: ربيع ودعموص: أننطلق قبل أن يعلم هؤلاء القوم من أخذ مالهم، وكانوا قد أخذوا أموال القوم، وأسروا سوادة بن يزيد أخا شيخ بن يزيد، وكان في الإبل، فكرّا ولم يلتفتا حتى واقعا القوم فقالا: إننا ابنا عتيبة، فحمل شيخ بن يزيد عليهما فرسه فانتطح فرساهما وفرسه،

стр. 4907

فصرعا فلم يزل ربيع يتقلب على ظهره حتى فات أيدي الرجال، ثم أشلى فرسه، أي دعاها، فركبها، وأسروا دعموصا، فاشترك فيه بنو ضبيعة بن عجل وبنو بجير من ولد ربيعة بن عجل، فلحق ربيع بعميرة بن طارق فقال له: إن أخي مقتول. قال عميرة: فكررت حتى أقف على القوم، فإذا دعموص موثق، فقام عمرو بن النهاس العجلي فقال: أنت عميرة؟ قلت: نعم. قال: فدعاني إلى التعاقد على أن يكون كل واحد منا جارا لصاحبه ففعلنا ذلك، ونظر عمرو فإذا إبله لم تؤخذ فيما أخذ، قال: فتراخى عني، وأخذ بعضهم فرسا لي فبلأي ما ردها علي عمر، وردها وهو متباطئ وبات دعموص عند بني بجير وغدا عليه بنو ضبيعة فهمّوا بقتله، قال عميرة: فقلت: يا قوم إن أخاكم في أيدي هؤلاء القوم وقد ذهبوا بالإبل، ولن تعدموا منهم فاتكا فادفعوا إلي دعموصا وأنا كفيل لكم بإبلكم وأخيكم، وكانوا يبيتون دعموصا ليلة عند بني ضبيعة وليلة عند بني بجير، فدفعوا إلي دعموصا، فقلت له: النجاء، وحملته على فرسي وركبت مع عشرة من بني بجير حتى انتهينا الى بني ثعلبة بن يربوع، وكانت بنو عجل قد جزوا ناصية دعموص فردوها إليه ولم يجعلوها عندهم، وردوا الإبل وسوادة بن يزيد، فقال عميرة بن طارق في أبيات: ألم تعلما يا بني عتيبة مقدمي … على ساقط بين الأسنّة مسلم وكان مع الإبل رجل من بني شيبان مبطون فلما طردوا به مات. وكان الفرافصة غزا بني تميم في جيش من الأزد وطيّئ وربيعة تميم فأوقع ببني سليط وطوائف من تميم وأسر منهم أسرى، فركب نعيم بن قعنب الرياحي إليه في أمرهم، فوهبهم له إلاّ امرأة من بني سليط أخذها رجل من

стр. 4908

بني لام من طيّئ، فسأله إياها نعيم فقال: ذاك إليها فاختارت الطائي، فلعنها نعيم، فولدت نجبة أحد بني أوس بن حارثة بن لام، وزعموا أن الفرافصة أطلق من في يده من الأسرى، على أن لا يطلبه بنو سليط بقتلاهم، وكان أبو مليل عبد الله بن الحارث بن عاصم في الأسرى فأطلقه. وكان الهذلق بن نعيم بن ربيع من سادة قومه وفرسانهم، ولقي هشام بن عبد الملك ربيع بن الهذلق، وهشام خليفة، فأعجب به، فخطب إليه ابنته على سعيد بن هشام، فزوجه إياها، وله عقب بالبادية. وأما حزرة بن عتيبة، فإن أباه (١) عتيبة سار في جماعة من بني ثعلبة بن يربوع، فأتى الشيط وبكر بن وائل ببطن الشيط، وكان عتيبة وجعا فقال لحزرة: يا حزرة اركب، وجعله على الحامية فركب وحملوا على البرك (٢)، فاستنفروه، ولزموا بطن الوادي يشلّون غنيمتهم، ولحق حزرة بن عتيبة فرمى بحجر فصرع فأخذ ورجع فرسه عائرا، فلما فقده أبوه نزل عن راحلته وكان ركبها لعلّته وركب فرسه ورجع وهو ينادي: يا حزرة ادعني الليلة، ادعني إليك، فلما يئس انصرف وبكّر يتبع أثر بني ثعلبة بشعلة من نار فسميت الليلة ليلة الشعلة، وليلة تبرة، وقال عتيبة: نجّيت نفسي وتركت حزره … يا لهف نفسي أدركتني حسره هل يسلم المرء الكريم بكره … نعم الفتى غادرته بتبره

стр. 4909

ولحق عتيبة أخريات بكر، وهم يظنون أنه منهم، فضرب يد صاحب الشعلة فأسقطها والنار فانثنوا عن اتباعه، وكان عتيبة مطلوبا بأثار كثيرة، ودماء كبيرة، فلما أصبح حزرة دفعوه إلى بعض أصحاب الدماء فقتلوه. وكان عتيبة يكنى أبا حزرة. وقال أبو اليقظان: قتلته بنو تغلب. وأما عمارة بن عتيبة فكان شريفا. وأما الحليس فكان فارسا، فلما قتلت بنو أسد عتيبة يوم خوّ انطلق بنوه فأغاروا على بني أسد، فأخذوا ذؤابا قاتل أبيهم وهم لا يدرون أنه قاتله، ويقال بل أخذه بعضهم وهو ربيعة، ويقال الحليس في يوم خوّ وذلك أثبت، وقد ذكرنا هذا الخبر في نسب بني أسد بن خزيمة. وقال أبو اليقظان: كان ربيعة بن غسل - ويقال عسل والثبت غسل - اليربوعي صحح عندهم أن ذؤابا قتل عتيبة. وأما الأحوص بن عتيبة فأدرك الإسلام، فأسلم وقدم البصرة. وأما ضرار بن عتيبة فكان شريفا قاد الخيل في الجاهلية، وكان عوف بن القعقاع سار تحت لوائه، وأدرك ضرار الاسلام فأسلم، وادرك ضرار خلافة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وكلمه في ضابئ بن الحارث حين حبسه أن يطلقه. فولد ضرار هذا: وزر بن ضرار. وكدام بن ضرار. وكان وزر شريفا، وكان نادي الوليد بن عبد الملك بمكة في اشراف من مضر، فأغضبه ذلك، فأمر به فحلقت رؤوسهم ولحاهم فحلق رأسه ولحيته، وقال رجل من بني قيس بن عاصم المنقري: لقد نهيت بني سعد وقلت لهم … لا يوقعنكم في سوءة وزر

стр. 4910

ما راعني منهم إلا وكلّهم … قد جاءنا ما يرى في وجهه شعر وكان وزر على وفد بني تميم إلى سليمان بن عبد الملك من البادية. وأما كدام فكانت له فرس يقال لها قدّام كان يسابق عليها بالبادية، فقالت له امرأة من بني ثعلبة قبحت يا كدام من كدام … وقبحت قدام من قدام وقبح الفارس واللجام (١) … ومنهم حبيب بن خراش (٢) بن الصامت بن الكباس بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع، وكان حليفا في بني سلمة من الأنصار، وقد شهد بدرا، ومعه مولى له يقال له صامت. وواقد بن عبد الله (٣) بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة صاحب النبي ﷺ . قال الكلبي: شهد بدرا وقتل قبل ذلك ابن الحضرمي في يوم نخلة، وكان حليف بني عدي بن كعب. قال الواقدي: وأسلم قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، أتى النبي ﷺ فسأله عن الاسلام فأخبره به، فشهد أن لا إله إلا الله، وكان أحد الرماة، قال الواقدي: وجهه رسول الله ﷺ مع عبد الله بن جحش في سرية إلى نخلة فرمى عمرو بن الحضرمي حليف بني عبد شمس فقتله وكان ذلك

стр. 4911

أول دم أريق في الإسلام بعد الهجرة، وتوفي واقد في أول أيام عمر، وكان يكنى أبا سالم وقد ذكرناه فيما تقدم. وقال أبو اليقظان: هو واقد بن عبد الله بن خالد بن أقرم بن عبد مناف، وقع في الجاهلية إلى بني عدي، وكان عداده مع بني الخطاب. ومالك بن خطان بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة، وطارق بن ديسق بن عوف بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة الشاعر الذي يقول: إذا أنت جاورت امرأ السوء لم تزل … غوائله تأتيك من حيث لا تدري ومن بني عبيد: عبد الله بن الحارث أبو مليل، أسرته شيبان فأسر عتيبة بسطاما مكانه فقال: أبلغ سراة بني شيبان مألكة (١) … إني أبأت بعبد الله بسطاما وجرير بن الكلحبة، وهي أمة، وهي من جرم قضاعة، وأبوه هبيرة بن أقرم بن حثمة بن مناف بن عرين بن ثعلبة، وهو من فرسان تميم في الجاهلية وجرير بن الكلحة القائل: فقلت لكاس ألجميها فإنما … حللنا الكثيب من زرود (٢) لنفزعا ومنهم مالك ومتمم ابنا نويرة بن جمرة بن شداد بن عبيد بن ثعلبة الشاعران، كانا فيمن ارتد فقتلت خيل خالد مالكا يوم البطاح، ونجا متمم، فكان يرثيه، وكان الذي قتل مالكا ضرار بن الأزور الأسدي من أصحاب خالد بن الوليد، وقد ذكرنا خبره في كتابي الذي ألفته في أمر البلدان. وفي هذا الكتاب أيضا، وكان متمم أتى النبي ﷺ وولاه صدقات

стр. 4912

بني يربوع بن حنظلة، فلما قبض النبي ﷺ خلّى ما كان في يده من الفرائض وقال: شأنكم بأموالكم. ويقال إنه ولاه صدقات جل بني حنظلة، وله شعر رثى به أخاه، منه قوله: وكنا كندماني جذيمة حقبة … من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا … بطول اجتماع لم نبت ليلة معا وله ولعمر بن الخطاب حديث قد كتبناه في خبر زيد بن الخطاب، ونسب بني عدي. وكان مالك يلقب الجفول لكثرة شعره، وهو فارس ذي الخمار، كان يقال لفرسه ذو الخمار، قال جرير: عتيبة والأحيمر وابن قيس … وعتّاب وفارس ذي الخمار (١) ومنهم صرد بن جمرة الذي سقاه أبو سراج الضبي المني فمات وقد ذكرنا حديثه في نسب بني ضبة بن أدّ، وكانت بنو مالك بن حنظلة والبراجم وعلى بني مالك الأقرع بن حابس المجاشعي، وعلى البراجم أبو جعل غزوا بكر بن وائل، فلما أشرفوا على سلمان نذروا بهم فانصرف القوم إلى زبالة، وذلك في القيظ، وبدرتهم بكر إليها، فسبقوهم وتلاقوا فأسرت بكر الأقرع بن حابس أسره عمران بن مرة أخو بني هند، وأسر جعل البرجمي، فقال ضرار بن القعقاع يحضّ على الأقرع: نبئت عمران بن مرة أنه … أناخ به فوق الكروم وما نزل فلا يفلتنك العير حتى تمدّه … حبائله حولين تلك التي احتبل

стр. 4913

فغضب حينئذ بنو يربوع فسار بهم صرد بن جمرة حتى لقوهم بسلمان فاستنقذوا من أسروا وما أخذوا. فأما الأقرع فيقال انه فدى نفسه وتخلص، ويقال إن بني يربوع تخلصوه فقال جرير يهجو بني مجاشع: ويلكم يا قصبات الجوفان … بئس الحماة يوم جوف سلمان يوم تسدّى أقرعيكم عمران (١) … وقال الفرزدق: تمسح يربوع سبالا لئيمة … بها من منيّ العبد رطب ويابس (٢) فإذا مسح رجل لحيته وأحدهم يراه غضب. ومنهم معدان بن عميرة بن طارق بن حصبة بن أزنم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع. وقرواش بن عوف بن عاصم بن ثعلبة بن يربوع صاحب داحس. قال الكلبي: قال اليربوعيون: كانت جلوى أم داحس لقرواش بن عوف (٣)، وكان أبوه ذو العقال لحوط بن أبي جابر أحد بني رياح بن يربوع، فكان حوط لا يطرقه أحد، وأنهم احتملوا في نجعة والفحل مع ابنتين لحوط تقودانه فمرت به جلوى وديقا فلما انتشاها ودى، فضحك شباب منهم فاستحيت الفتاتان، فأرسلتا مقوده فوثب عليها. قال: ويقال أن امرأة حوط كانت ترعى ذا العقال أبا داحس فنزلوا

стр. 4914

على جلوى عراضا، فلما جاء حوط وكان سيئ الخلق رأى عين فرسه فقال: ناز والله، فأخبر الخبر فنادى بني رياح فاجتمعوا إليه فقالوا: والله ما استكرهناه ولا كان نزوه إلا عراضا فما تريد؟ قال: أريد ماء فرسي، قالوا: دونك. فأوثقها حوط ثم جعل في يده ترابا وماء ثم سطا عليها فأدخل يده ثم أخرجها، فاشتملت الرحم على ما فيها، فنتجها قرواش مهرا فسماه داحسا لسطوة حوط عليها ودحسه إياها، وخرج داحس كأنه أبوه. ثم إن قيس بن زهير بن جذيمة أغار على بني يربوع فغنم وسبى، وركب داحسا فتيان من بني أزنم يقال لهما ثعلبة وعبيد ابنا الحارث ونجوا عليه، فلما رآه قيس بن زهير تعجب منه وأعجب به فدعا إلى أن جعلاه فداء للسبي ففعلا، فصار داحس لقيس بن زهير، فهذا قول بني يربوع. وقالت بنو عبس: كان أبو داحس فرسا لبني ضبة بن أدّ، لأنيف بن جبلة، وإنما سميّ ولده داحسا لأن أمه كانت لرجل من بني يربوع، فسأل اليربوعي أنيفا أن ينزيه على فرسه فأبى عليه الضبي فأخذه اليربوعي بعد ذلك فأنزاه عليها، فغضبت بنو ضبة وهمّوا باليربوعي فقال لهم: يا قوم خذوا نطفة فرسكم فسطا عليها رجل منهم فاكتسح ما فيها، وقد اشتملت رحمها فنتجت مهرا سمي داحسا لأنه دحس في رحم أمه، فقال اليربوعي واسمه مالك بن الحارث: أنيف لقد بخلت بعسب فحل … على جار لضبة مستزاد دحست جواده بالكف دحسا … على ما في الجواد من الجواد ثم إن صاحب داحس هلك وترك ابنين، فأغار قيس بن زهير على بني

стр. 4915

يربوع فغنم منهم وسبى وصار إليه الغلامان وداحس فرسهما، ثم إنهما هربا ومضيا بداحس ففاتا زهيرا، وكانت أم الغلامين في السبي، فلما قدمت بنو يربوع للفداء أبى قيس أن يمضي شيئا من ذلك أو يقبل لأحد فداء دون أن يردّ عليه داحس. ثم أن قيسا أنزى داحسا على فرس له فنتجت مهرة سماها الغبراء، وكان قيس خرج معتمرا وهو في جوار بني بدر الفزاري، فوقع إليهم غلام يقال له جرو بن الحارث من بني ناشب بن هدم بن عوف بن عود بن غالب، وكان قد أضل بعيرا له فقال له حذيفة: يا جرو، أخيل فزارة أكرم أم خيل عبس؟ قال: بل خيل عبس. قال حذيفة: كلأك والله. قال جرو: بلاك والله. قال له حذيفة: هل لك أن أراهنك وأجعل لك خمسة من الإبل إن سبقتني وتجعل لي جزورين أن سبقتك؟ فحمل الغلام فراهنه فقال له: ما أنت وخيلنا وليس لك ولأبيك فرس. وجرت بين حذيفة وقيس بهذا السبب مماحكة حتى تراهنا وكان ذلك سبب الشر بين عبس وذبيان. وسنذكر أمورهم في مواضعها إن شاء الله. ومن بني الحمرة بن جعفر بن ثعلبة: الأسود بن أوس بن حمرة وكان الأسود أتى النجاشي ومعه امرأة له وهي ابنة الحارث أحد بني عاصم بن عبيد بن ثعلبة فقال للنجاشي: أفدني ما أستغني به فقال: لأعطينك شيئا تستغني به فعلّمه دواء للكلب فأقبل حتى إذا كان في بعض الطرقات مات وأوصى امرأته أن تزوج ابنه قدامة وأن تعلمه دواء الكلب ولا يخرج منهم إلى أحد فجاءت فتزوجته وعلمته دواء الكلب، فهم إلى اليوم ينتابون في ذلك، وداوى بعض ولده ابن فسوة من الكلب فبال مثل النمل فبرئ، وكان الذي

стр. 4916

داواه ابن المحل بن الأسود فقال: لولا دواء ابن المحل وسبيه … هررت إذا ما الناس هرّ كليبها واخرج بعد الله أولاد زارع … مؤلفة أكتافها وجنوبها ورثى جرير عقبة بن المحل بن الأسود فقال: يا عقب لا عقب لي في القوم أبصره … من الأرامل والأيتام والجار أم من لباب إذا ما اشتد حاجبه … أم من لخصم بعيد الدار مغوار (١) ومن بني حمرة: طفيل بن مرداس، وكان طفيل مع أبي الضريس مولى بني ثعلبة أيام مصعب بن الزبير، وأتوا أصبهان فأخرجوا عتّاب بن ورقاء منها، وولى طفيلا شطر أصبهان من شق التيمرة ففي ذلك يقول أعشى همدان: أتاك أبو الضريس يجر جيشا … إمارته وسلطان عظيم وثعلبة بن يربوع تسامى … عليها البيض تبرق كالنجوم وقال أبو اليقظان: كان شهاب جد عتيبة من بني كباس بن جعفر فارسا يغير على بني حنيفة، فقال الشاعر: لعمري لقد كان الرئيس ابن جعفر … شهاب على أهل القرى مثل تبّع وقال لبيد: يحمون محمود الأمور كأنهم … في العز أسرة حاجب وشهاب (٢) وقال جرير في عرين بن ثعلبة بن يربوع: عرفنا جعفرا وبني عبيد … وأنكرنا زعانف آخرينا

стр. 4917

عرين من عرينة ليس منا … برئت إلى عرينة من عرينا (١) وقال أبو اليقظان: ولد متمم بن نويرة، ويكنى أبا نهشل: ابراهيم. وداود، وقال ابراهيم في سعيد بن العاص: فدى لسعيد من أمير وخلة … ردائي وما ضمت عليه الأنامل أتاني ورحلي باليمامة أنه … توفي والأخبار حق وباطل فأصبحت لا أدري أحيّ بغبطة … فأفرح أم غالتك بعدي الغوائل وكان داود شاعرا، وهو القائل وقدم البصرة فجفاه بشر بن مروان، فقال: إن يجفني بشر بن مروان يكفني … سعيد بن عمرو إنه ابن سعيد يعني سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق فتى وجد الخيرات قد قدّمت له … مساعي آباء له وجدود ومن بني ثعلبة بن يربوع: يزيد بن القحارية، وهي أمة من أهل اليمن، وهو يزيد بن سلمة قاتل عبد عمرو بن بشر بن مرثد وكان القحارية في بني يربوع، ومعهم ضبة وأسد، فانهزموا وانهزم ابن القحارية فلحقه عمرو بن حسان بن بشر فطعنه وأسره فمات من جراحه. وولد غدانة بن يربوع: مالك بن غدانة، وثعلبة بن غدانة، وإهاب بن غدانة. ووهبان بن غدانة. وعبيد بن غدانة. فولد مالك بن غدانة: عوف بن مالك. وقطن بن مالك. وكلب بن مالك. ورياح بن مالك. ومخدج بن مالك.

стр. 4918

وولد ثعلبة بن غدانة: عبد الله بن ثعلبة. وبدر بن ثعلبة. وقرط بن ثعلبة. وولد منقذ بن غدانة: الأحنف. وولد أهاب بن غدانة: عائشة. وولد وهبان بن غدانة: سلمة. فمن بني غدانة: وكيع بن حسان بن قيس بن الأسود بن كلب بن عوف بن مالك بن غدانة (١)، وكان اسم غدانة فيما يقال أشرس. ووكيع الذي وثب بقتيبة بن مسلم فقتله. وكان قتيبة مستوحشا من سليمان بن عبد الملك، وذلك لأنه سعى في بيعة عبد العزيز بن الوليد فيمن سعى وأراد دفعها عن سليمان، فلما مات الوليد قام قتيبة فخطب الناس، فوقع في سليمان، ودعا الناس إلى خلعه فلم يجيبوه، فشتم بني تميم وبكر بن وائل والأزد، فأجمعوا على حربه، فطلبوا إلى حضين بن المنذر الرقاشي أن يتولى أمرهم فأبى ذلك وأشار عليهم بوكيع بن أبي سود وقال: هذا أمر لا يقوى عليه غيره، لأنه أعرابي تطيعه عشيرته، وقد قتل قتيبة من قتل من آل الأهتم فسعوا إلى وكيع فبايعوه، وكان السفير بينه وبينهم حيّان مولى مصقلة بن هبيرة، فكان قتيبة يبعث إلى وكيع فيطلي رجله بمغرة ويقول: أنا عليل، ثم إنه دعا بفرسه وأخذ خمار أم ولده فعقده عليه، ولقيه رجل يقال له إدريس فقال له: يا أبا مطرف إنك تريد أمرا وقد تخاف أمرا قد أمنك الله منه، والرجل فالله الله. فقال وكيع: هذا إدريس رسول إبليس، أقتيبة يؤمنني؟ والله لا آتيه حتى أوتى برأسه. ودلف نحو فسطاط قتيبة وتلاحق الناس به

стр. 4919

وقتيبة في أهل بيته وقوم وفوا له، فوثبوا عليه فقتلوه، والثبت أن عمود فسطاط قتيبة وقع على هامته فقتله، وأخذ رأس قتيبة سعيد بن نجد الأزدي وامتنع من دفع الرأس إلى وكيع فصعد المنبر فقال: أيّ يوم لم أرع ولم أرع. ثم نصب خشبا وقال: هذه مراكب لا بد لها من فرسان، وهم الأزد، فأتي بالرأس فبعث به إلى سليمان مع رجل من بني حنيفة. وحدثني المدائني أن وكيعا شهد عند إياس بن معاوية فقال له معاوية (١): يا أبا مطرف إنما يشهد العوام والتجار وليس يشهد مثلك من الأشراف فقال: صدقت وانصرف فقيل له: انه لم يقبل شهادتك وإنما خدعك فقال: لو علمت لحبجته بالعصا. ولما احتضر وكيع بعث إليه عدي بن أرطاة من يعوده فقال له رسوله: الأمير يقرئك السلام، فقال: أنا والله الأمير ولكني مظلوم، فقال له: يقول لك كيف تجدك؟ قال: أجدني وثابا على العتب. فلم يبلغ الرسول عديا حتى سمعت الواعية على وكيع. وحدثني المدائني عن ابن المبارك عن جويرية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: إنكم لتسوّدون من لا يستحق ذلك. حدثني إياس بن معاوية قال: قال لي وكيع بن أبي سود: ألا تخبرني عن محمد رسول الله من أي قريش هو؟ وقال وكيع لبنيه: يا بنيّ إن قوما يأتونكم إذا متّ، وقد عرّضوا نعالهم، وسوّدوا جباههم، وقصّروا ثيابهم، يقولون إن على أبيكم دينا فاقضوه فلا تفعلوا فإن لأبيكم ذنوبا كلها أعظم من الدين فما أحسن حال أبيكم إن بلغ به إلى الدين، وفيه يقول الفرزدق:

стр. 4920

ومنا الذي سلّ السيوف وشامها … عشية باب القصر من فرغان عشية لم تستر هوازن عامر … ولا غطفان عورة ابن دخان (١) وله يقول الفرزدق أيضا: فمات ولم يوتر وما من قبيلة … من الناس إلا قد أبات على وتر (٢) قالوا: وكتب الحجاج إلى قتيبة: إنه لن يبق بخراسان حمار ينهق غير وكيع بن أبي سود، فإذا أتاك كتابي فاضرب عنقه. فكتب إليه: إنه ليس بخراسان رجل أعظم غناء منه في محاربة العدو. فكتب إليه إنه ليس بوكيع بن أبي سود. ولكنه وكيع بن حسان، لص من أهل سجستان فإذا جاءك كتابي فحلّ لواءه وقوض بناءه. وكان وكيع شهد مع قتيبة قتال الترك فقال له: يا أبا مطرف إنما مثلك اليوم مثل الدرع الحصينة التي يحتاج إليها في يومها، وهذا يومك، فحمل وحملوا فانهزم الترك. وعزل قتيبة وكيعا عن الرئاسة، وولاها ضرار بن حصين الضبي، فكتب يزيد بن عمير الأسدي إلى قتيبة: إنك عزلت السباع واستعملت الضباع. وعلا وكيع بن أبي سود المنبر فقال: أبي تتمرسون (٣). … من ينك العير ينك نياكا ثم نزل.

стр. 4921

وولد وكيع: محمد بن وكيع لأم ولد وقد ولي شرط البصرة ولا عقب له. وذكروا أن وكيعا ركب حمارا لبني هفّان من بني غدانة فجاء رجل من بني هفان يقال له طعمة فضرب وكيعا، فبلغ ذلك خاله وهو من بني غدانة، وكان بالبادية فجاء حتى لقي طعمة فشجه شجات، فطولب بأرشها فأعطاهم الأرش. وقال أبو اليقظان: وكان من بني غدانة رجل يقال له عطية، ويكنى أبا علافة كان ينزل مكة، فتزوج عاتكة بنت الحارث بن أمية الأصغر، فولدت له عبد الله وكان شاعرا، وهو القائل: وخالي ابن عبلة إذ وارى لحومكم … بالغوطتين وأنتم غير أبرار جدي قصي فلن يلقى لكم شبها … مثل النجوم أضاءت ليلة الساري وله عقب بالبصرة. ومن بني غدانة: الربيع بن عمرو الأجذم ولي قتال الأزارقة بعد ابن عبيس فقتل. ومن بني غدانة: عطية بن جعال بن مجمّع بن قطن بن مالك بن غدانة الذي يقول فيه الفرزدق: أبني غدانة إنني حررتكم … فوهبتكم لعطية بن جعال لولا عطية لاجتدعت أنوفكم … من بين الأم أعين وسبال (١) فقال عطية: والله ما وهبهم أبو فراس لي. ولعطية عقب بالبادية وبالبصرة وهو القائل:

стр. 4922

رأيت المنايا باديات وعوّدا … إلى دارنا سهلا إلينا طريقها لنا نبعة كانت تقينا فروعها … فقد قلعت إلا قليلا عروقها وأحرق ذرّاع أخوه مع ابن الحضرمي يوم دار سنبيل بالبصرة، وقد ذكرنا خبر هذه الدار، وكان عطية يكنى أبا الخثماء، وكان شريفا وفيه يقول جرير بن عطية: إنّ الجواد على المواطن كلها … وابن الجواد عطية بن جعال يهب النجائب لا يمل عطاءه … والمقربات كأنهنّ سعالي (١) وكان عطية يهاجي حارثة بن بدر، فغلب عطية حارثة. ومن بني غدانة: لعكمص، وكان شاعرا يهاجي حارثة بن بدر، وكان بنو سليط يروون شعرا لعكمص، فقال حارثة يهجوهم: أراوية عليّ بنو سليط … هجاء الناس يال بني سليط فما لحمي فتأكله سليط … شبيه بالذكيّ ولا العبيط وللعكمص مسجد بالبصرة في بني غدانة، ولا عقب له. ومنهم: حارثة وذرّاع ابنا بدر بن حصين بن قطن بن مالك بن غدانة، وكان حارثة شاعرا، وكان صديقا لزياد، فرآه يوما وبوجهه أثر فقال له: يا أبا العنبس ما هذا الأثر بوجهك؟ قال: ركبت فرسي الكميت فاعترم بي فسقطت عنه، فقال: أما لو ركبت الأشهب لسبلت، يعني الماء. وكان حارثة يسامر زيادا ويحدثه فكان زياد يقول: حارثة جليسي مذ كذا ما أسقط عندي سقطة، ولا رأيت منه زلة، ولا ذكر أحدا بسوء،

стр. 4923

ومسايري مذ كذا ما مسّ ركابه ركابي قط، ومساودي (١) مذ كذا ما أظهر لي سرا قط: وقال فيه رجل من بني كليب: شهدت بأن حارثة بن بدر … غدانيّ اللهازم والكلام وسجحة في كتاب الله أدنى … له من نوفل با بني هشام وكان حوّل ديوانه إلى قريش، وترك قومه. قوله سجحة يعني سجاح، ويعني بنوفل نوفل بن عبد مناف، وابني هشام بن مخزوم. واستعمل زياد حارثة على سرّق من الأهواز، فشيعه الناس ومعه أبو الأسود الدولي، فلما انصرف عنه مشيعوه قال له أبو الأسود: أحار بن بدر قد وليت إمارة … فكن جرذا فيها تخون وتسرق فإنّ جميع الناس إما مكذب … يقول بما يهوى وإما مصدق يقولون أقوالا بظنّ وشبهة … فإن قيل هاتوا حققوا لم يحققوا ولا تعجزن فالعجز أسوأ مركب … فحظك من مال العراقين سرّق (٢) فقال حارثة: جزاك إله الناس خير جزائه … فقد قلت معروفا وأوصيت كافيا وقال أبو اليقظان: كان من ولد عاصم بن عبيد الله بن ثعلبة أبو مليل عبد الله بن الحارث، أسره بسطام بن قيس فأسر عتيبة به بسطاما وقال: أبلغ سراة بني شيبان مألكة … أنا أبأنا بعبد الله بسطاما (٣) وهو عبد الله بن الحارث بن عاصم بن عبيد الله بن ثعلبة بن يربوع،

стр. 4924

وكان أبو مليل وحنظلة بن بشر بن عمرو بن عمرو بن عدس، وعبد عمرو بن شيبان بن وعلة بن عوف بن جارية بن سليط أسروا الحوفزان يوم الصمد صمد طلح، فتخاصموا فيه، فقال الحوفزان: حكّموني. ففعلوا فأعطى أبا مليل مائة من الإبل، وأعطى عبد عمرو مائة من الإبل، وجعل ناصيته لحنظلة بن بشر، ويقال لهذا اليوم أيضا يوم ذي طلوح، وهو أيضا يوم غزت فيه بكر بني يربوع، ومعهم قوم من بني تميم، فأنذرهم بهم عميرة بن طارق بن خصبة، وكان بجير بن أبي مليل قتل يوم قشاوة. وكان خبر يوم قشاوة (١) أن بني شيبان ورئيسهم بسطام بن قيس أغاروا فأخذوا نعم حجير وشعير ابني سفيان بن حارثة بن سليط، فتداركهم فوارس من بني عبيد بن ثعلبة بن يربوع: مالك بن حطان بن عوف بن عاصم، والأحيمر، وهو ابن الحرمية حريث بن عبد الله، وأبو مليل عبد الله بن الحارث، وبجير بن أبي مليل، فاقتتلوا فقتل بجير وجرح مالك بن حطّان وطعن الأحيمر فخرق بالقنا ونجا، وأسر أبو مليل فكان عند بسطام أسيرا ما شاء الله فكان إذا أتي بطعام لم يأكله فقال بسطام: أخاف أن يموت هذا فتسبنا به العرب فخلاه وأوثقه (٢) ألا يطلب بدماء أصحابه، وقال له: هل يوفي مليل ببجير؟ قال: نعم. قال: فهو به، فدفعه إليه، وكان مليل خرج يطلب إبلا له فأخذه بنو شيبان قبل ذلك بحول وأبوه لا يعلم مكانه، ويظنه ميتا، وقال للأحيمر: لك بمالك بن حطان مائة من الإبل، فتعاقدوا على ذلك، فعاش حريث الأحيمر حتى هلك في أيام عثمان، ومات

стр. 4925

مالك بن حطان بعد سنة من جراحته، ويقال بل مات في أيامه. ومالك الذي يقول: ولو شهدتني من عبيد عصابة … كرام لخاضوا الموت حيث أنازل فما بين من هاب المنية منكم … ولا بيننا إلا ليال قلائل واعتذرت سليط فقال مالك بن نويرة: لحى الله الفوارس من سليط … خصوصا أنهم سلموا وآبوا أجئتم تبتغون الغدر عندي … ولم يخرق لكم فيها إهاب وقال جرير: بئس الفوارس يوم نعف قشاوة … والخيل عادية على بسطام تركوا الأحيمر يوم خرقة القنا … ان المحامي يوم ذاك محام (١) وكان أبو عبيدة يقول: أسروا مليلا وأبا مليل يوم قشاوة، وقول الكلبي أثبت. قال: وكان مالك بن حطان اليربوعي ثم العبيدي فارسا شاعرا. وقال أبو اليقظان: ومن بني عاصم بن عبيد: طارق بن ديسق بن عوف وكان شريفا، وكان يبغي على بني جعفر بن ثعلبة، فقال سحيم بن وثيل وهو يهجو وزر بن ضرار بن عتيبة: سأحقر ذا الخرطوم من أن أسبّه … على أن ذا الخرطوم في الحيّ بكوس أإن رفعت عنكم جفان ابن داحس … وكان لكم في باحة الحيّ مجلس ألفت بني سيف وقد كنت قبلها … تحزّ كما حزّ المتيح المضرس بنو سيف من سليط كان قد حالفهم.

стр. 4926

قال ومن بني ضباري: عبد الله بن حصن ويكنى أبا الشعثاء كان على شرطة زياد، وعبيد الله بن زياد، وإليه نسبت مقبرة ابن حصن بالبصرة. وقال فيه الشمردل يرثيه: إن تفريا يا بنتي حصن وجوهكما … إلى النحور فقد شواكما (١) القدر قوما فعدّا عليه من فضائله … قولا يصدّقه البادون والحضر ولا عقب له. ومن بني ضباري بن عبيد بن ثعلبة: الشمردل بن شريك، ويقال له ابن الخريطة وذلك أنه أخذ وهو صبي فجعل في خريطة فسبّ بذلك، وكان شاعرا. وهجا رجلا من بني تميم يقال له زين فقال: يا زين يا بن مخاض خلّ من لهج … ألم تخفني إذا شمرت عن ساقي يقول من لهج بالرضاع خلّ ليلا يرضع، فقال زين: يا بن الخريطة ما فرّقت من فرق … وإن كشفت عن العرقوب والساق وقال أبو اليقظان: غلب على ولد حبيش عبيد، وغيره يقول حبسى اسم أمهم، واسمها بهان وهي من بني سعد بن زيد مناة وفيها يقول القائل: ألا قالت بهان ولم تأنّق … نعمت وما يليط بك النعيم بنون وهجمة كشّاء بشّ … صفايا كثّة الأوبار كوم تبكّ الحوض علاّها ونهلى … وخلف مدادها عطن منيم إذا اصطكّت تضايق حجرتاها … يلاقي العسجديّة واللطيم وقال المفضل: هذه الأبيات لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد،

стр. 4927

وكان ولد بهان كثيرا، فقتلهم خالد بن الوليد يوم البعوضة والبطاح في الردة. وكان منهم بذل بن نعيم، وكان شجاعا فارسا ولاه عدي بن أرطاة حرس ناحية الأزد بالبصرة، حين قدمها يزيد بن المهلب. وولد العنبر بن يربوع: أسامة بن العنبر. ومالك بن العنبر، وأمهما خنساء بنت مجعّر بن كعب بن العنبر بن عمرو. فولد أسامة: حقّ بن أسامة. وخالد بن أسامة. ومالك بن أسامة. ومنهم سجاح التي تنبّت وكانت تسمى بنت صادر، ويقال هي سجاح بنت أوس بن حق بن أسامة، وهي امرأة مسيلمة الكذاب، وكان يقال لولد العنبر: بنو الحرام بن يربوع نسبوا إلى أم العنبر، وهي الحرام بنت يزيد بن نشبة بن العنبر بن عمرو بن تميم. فولد خالد بن أسامة: سويد بن خالد. فولد سويد: عقفان بن سويد، حيّ بالكوفة. وغصين ويقال حصين بن سويد. وولد مالك بن العنبر بن يربوع: وضين بن مالك. فولد وضين نفرا درجوا، غير سنان. والمسيب ابني حذيفة. والفاخر بن محمد بن علوان بن أوس بن شقيق بن زياد بن عقفان بن سويد. وعلوان بن غسان بن علوان بن أوس بن شقيق، لهم شرف بأصبهان، وعدد. وقال أبو اليقظان: من بني عقفان: بشر. وشقيق. وذريح، وكانوا مع عتّاب بن ورقاء بالري، فقاتلوا معه، وكان عتّاب على الري وأصبهان،

стр. 4928

فبعث مصعب بن الزبير أبا الضريس، مولى بني عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع فأخذها، وطرد عتابا عنها. ولهم يقول جرير: هلاّ طعنت الخيل يوم لقيتها … طعن الفوارس من بني عقفان (١) قال: ومن بني عقفان: عبد الله بن علوان كان له قدر ونبل بهمذان. ومنهم: عبيد بن أبي سبيع أبو مالك. ومودود ابنا أبي سيع، وكان عبيد العامل في أمر ابن الأشعث والداخل بين الحجاج ورتبيل حتى سلمه عبيد إلى رسل الحجاج. وولد الحارث بن يربوع: سليط بن الحارث، واسم سليط كعب بن الحارث وسمّي سليطا لسلاطة لسانه. وضباب أهل بيت في بني سليط. فولد سليط: جارية بن سليط. وزبيد بن سليط. وعبد الله بن سليط. وعفيف بن سليط. وضباب بن سليط. منهم أسيد بن حناءة بن حذيفة بن زبيد بين ضباب بن سليط وكان من أفرس الناس وأشدهم، وكان يشهد الغارات والوقائع مع عتيبة وغيره وأسر يوم الصّرائم (٢) - وهو يوم الحرق - الحكم بن مروان العبسي. وخرج الحوفزان وبسطام وهانئ بن قبيصة متساندين يريدون بني يربوع حتى صاروا إلى هضبة الحصى بين الغبيطين، وهما واديان يقال لهما: أفاق، وأفيق، فرأوا إبلا فأرسلوا من جاءهم بها فقال بسطام لراعيها: أنت مطوح بن الحيّة بن قرط بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة؟ قال: نعم. فقال: دلّني. قال: إذا جعلت لي الأمان دللتك، فجعل له الأمان على نفسه وإبله

стр. 4929

فسأله بسطام عما أراد فأخبره بمكان سرح سرح، وبمجتمع قوم قوم، فقال بسطام: يا بني شيبان أطيعوني وأغيروا من أول الليل. فقال له هانئ بن قبيصة: يا أبا الصهباء انتفخ سحرك (١) لأن عتيبة بن الحارث بن شهاب قد هلك بعيره بأسر عتيبة إياه، فقال بسطام: أما إذ عصيتني فأيقن بطعن ينسيك الغنيمة، وأصبحوا فنهضوا من هضبة الحصى يريدون سواد بني يربوع الأعظم، وكانوا بني زبيد رهط اسيد بن حناءة وغيرهم وركب أسيد فواقفهم وقال: من أنتم؟ قال بسطام: أنا بسطام، وقال هانئ: أنا هانئ، وقال الحوفزان: أنا الحوفزان، وقال مفروق: أنا مفروق ثم قالوا لأسيد: من أنت؟ قال: أنا أسيد بن حناءة فانكفأوا إلى النهب والسبي ونادي أسيد: يا سوء صباحاه، وركض إلى بني يربوع ينذرهم ويرسل إلى من لم يحضر منهم وتلاقوا فحمل بعضهم على بعض، وقتل عمارة بن عتيبة، قتله رجل يقال له فقحل، فحمل قعنب بن عصمة على قاتله فطعنه فدقّ صلبه فمات فقحل وكثرت الامداد من بني يربوع، فلما رأتهم بكر لحق آخرهم بأولهم ليجتمعوا ثم عطف فارس منهم على عفاق بن عبد الله بن أبي مليل فقتله، فلحق قعنب الرجل فأسره، وأتى به أبا مليل فضرب عنقه، وحمل أسيد وقعنب على مفروق فطعناه فمات في بني يربوع، وانهزمت بكر بن وائل، ولم يكن لبني يربوع همّ غير بسطام فركض عليه الأحيمر وهو حريث بن عبد الله ليقتله ببجير بن أبي مليل، وكان قتل يوم قشاوة وبدم عفاق بن أبي مليل بن الحارث، وركض عليه الحليس بن عتيبة، فلم يقدروا عليه.

стр. 4930

ويقال إن الأحيمر طعن بسطاما وأسر يومئذ الدعّاء بن قيس أخو مفروق، أسره أسيد بن حناءة، وأسر أحيمر أسره الضريس بن مسعدة البكري، وأسر العوام بن عبد عمرو الشيباني، أسره عتوة بن أرقم بن نويرة، واستنقذوا النهب والسبي. قال الشاعر وهو متمم بن نويرة، أو مالك أخوه: لعمري لنعم الحي أفزع غدوة … أسيد وقد جاء الصريخ المصدق دعا دعوة أهل الغبيط وقد رأى … شماطيط من خيل يثوب ويلحق رأى غارة تحوي السوام (١) … كأنها سحين (٢) أجراد سابح متورق وأسر يومئذ هانئ بن قبيصة ويقال انه لم يؤسر، وهذا اليوم سمي يوم الغبيط، غير غبيط المدرة، وهو العظالى لأنهم تعاظلوا، ويوم الهضبة. وأصل التعاظل من تعاظل (٣) الكلاب، وقال الشاعر: قبح الإله عصابة من وائل … يوم الإفاقة أسلموا بسطاما خلّى غنيمته ونجّى نفسه … ولكان يعرف قبلها أياما وقال أيضا: وفر أبو الصهباء إذ حمس الوغى … وألقى بأبدان السلاح وسلّما ولو أن بسطاما أطيع برأيه … لأدّى إلى الأحياء بالحنو مغنما

стр. 4931

ولكن مفروق القفا وابن عمه … ألاما (١) في الثياب وساءما (٢) فلو أنها عصفورة لحسبتها … مسومة تدعو عبيدا وأزنما وقال متمم بن نويرة: فلو ان البكاء يرد شيئا … بكيت على بجير أو عفاق ومن ولد أسيد بن حناءة: عتيبة بن أسيد، وكان أغار على بني طهية في الإسلام فأخذ لهم ذودا (٣)، فقال أبو ذؤيب الطهوي: لعمري لقد أضحى عتيبة مجمعا … على أمر سوء فيه إثم ومغرم فإنك منها بين شيئين منهما … مراس القنا يعلو سوافلها الدم وبين يد فيها ذراع قصيرة … لها ساعد قد فلّها السيف أجذم فوثب به ذؤيب فضربه بالسيف فقطع يمينه، فتحاكموا إلى ابن المحل الجعفري فضمن لأبي ذؤيب إبله وأرضى عتيبة بن أسيد من يده، وقال ابن المحل: إن يك ذود قد أصيب فإنني … حبوتكما ذودا به غير أحربا وكان منهم رجل يقال له عنقوش قتله رجل من بني عبس، ثم أحد بني جذم بن جذيمة فأكرههم الوليد بن عبد الملك على أخذ الدية لأنهم أخواله فأخذها بنو زبيد، ثم إن رجلا منهم يكنى أبا الخنساء شد على رجل من بني جذيمة فقتله، فخرجت بنو زبيد من البادية خوفا لجريرته، فلحقوا بالجزيرة فقال غسان السليطي:

стр. 4932

فدى لأبي الخنساء رحلي وناقتي … إذا ذكرت أخباره بالمواسم سقيت الغلام الجذيميّ صفيحة … بمقتل عنقوش غداة الصّرائم إذا هزّ قضبان الحديد وجرّدت … بأيدي زبيد نكّلت كل ظالم وإن دماء الحنظليين لم تكن … تباع إذا بيع المخاض العلاجم ومنهم ثمامة بن سيف بن جارية بن سليط، الذي عقد الحلف بين بني يربوع، وأم ثمامة من بني مالك بن عمرو من طيّئ. ومنهم: المساور بن رباب وكان جوادا وكان محالفا لبني شيبان، وفيه يقول أعشى بني أبي ربيعة: لا يجاوز إلى فتى يعتفيه … حين يلقى المساور بن رئاب وقتله الحجاج بن يوسف فيمن قتل ممن خرج عليه وفيه يقول جرير بن عطية: وغريبنا قد ساد حتى وائل … يعطي الجزيل مساور بن رئاب (١) ومنهم سليمان بن حبيب ولي كرمان. والزبير بن الماحوز، وأخوه عثمان الخارجيان وقد كتبنا أخبار بني الماحوز. ومن بني سليط: حارثة بن بدر بن ربيعة بن بدر بن سيف بن جارية بن سليط الذي كان يقاتل الخوارج وهو يقول: كرنبوا ودولبوا … وحيث شئتم فاذهبوا فقد أتى المهلب

стр. 4933

وهذه رواية هشام ابن الكلبي. وغيره يزعم أن الذي قال هذا القول حارثة بن بدر الغداني. ومن بني سليط بن سليط بن الحارث بن يربوع: النطف بن الخيبري، واسمه حطان، وانما سمي النطف لأنه كان فقيرا، وكان يحمل الماء على ظهره فيقطر الماء فيقول: نطفت القربة وقربتي نطفة. وكان باذام عامل كسرى باليمن بعث إليه بعير عظيمة تحمل الثياب والعنبر، وكان فيها خرجان فيهما مناطق ذهب وجوهر نفيس، فلما كانت العير بنطاع، ويقال بحمض (١) تداعى إليها بنو تميم، فدعا صعصعة بن ناجية بن عقال قومه وشجعهم على أخذها، فشدوا على اللطيمة فانتهبوها بعد قتال لمن عليها، وذلك في يوم حمض ووقع في يد النطف خرج فيه جوهر وعنبر، فضربت العرب به المثل فقالوا: أصاب غنم النطف وقد أصاب خرج النطف، ولم يزل النطف يومئذ يعطي منذ صار إليه حتى غابت الشمس فقال ابنه: أبي النطف المباري الشمس إني … عريق في السماحة والمعالي ومن سليط: غسان بن زهير، وكان شاعرا وكان يهاجي جريرا، وهو الذي يقول لجرير: لعمري لئن كانت بجيلة زانها … جرير لقد أخزى كليبا جرير ها وولد عمرو بن يربوع: منذر بن عمرو. وعوافه بن عمرو. وضمضم بن عمرو. منهم جناب بن مصاد بن مرارة الذي طال عمره

стр. 4934

فقال: إن جناب بن مصاد قد ذهب … أدرك من طول الحياة ما طلب ومنهم ربيعة بن غسل - وبعض البصريين يخالف ابن الكلبي فيقول: عسل بعين غير معجمة - ولي هراة في أيام معاوية ويقال إن معاوية ولاه إياها فقال الشاعر: نادى ابن غسل بني عمرو بن يربوع … إلى هراة وداعي الخير متبوع فقرّط الخيل (١) … من بلخ أعنّتها مستمسك بنواصيها ومصروع وقال أبو اليقظان: كان ربيعة بن غسل شهد يوم الجمل مع عائشة، فأتي به عليّ أسيرا فقام رجل من طيّ فقال: دعني أضرب عنقه فأبى ذلك عليّ، ومنّ عليه فأتى معاوية. فلما ولى معاوية سعيد بن عثمان خراسان صحبة فولاه هراة وكان ربيعة خطب إلى معاوية ابنة له وذلك من جنائه ونوكه، فدعا له معاوية بشربة من سويق فقال: أحسبك جائعا، وقال: هذا حظك من الخطبة، فقال ابن له: أبي الذي خطب إلى معاوية. فقيل له: أفزوجه؟ قال: لا. قال فما صنع أبوك شيئا. وكان من بني غسل رجل يقال له عبيد الله بن كليب، ولاه يوسف بن عمر عملا فقيل له: استخر ربك فقال: طال ما استخرت ربي فلم أصب عملا، فعذّبه يوسف حين عزله حتى قتله. ومن بني عمرو بن يربوع ثم من بني غسل: أبو جوالق كان شجاعا، وخرج مع ابن الأشعث، وفيه يقول الراجز:

стр. 4935

سبعون ألفا كلهم مفارق … مثل الحريش وأبي جوالق موعدهم بلعلع وبارق الحريش بن هلال القريعي، وقاتل أبو جوالق الوضين الشامي، وكان في مقدمة الحجاج وكان أبو جوالق في مقدمة عطية بن عمرو العنبري، صاحب مقدمة ابن الأشعث، فقتل أبو جوالق وضينا فقال الشاعر: ألهى وضينا ذلك الشامي … عن الشواء وعن القلي طعنة واري الزند حنظلي ومن بني ضمضم بن عمرو بن يربوع: سعد الرابية، وهو سعد بن شداد، وكان يتقى لسانه، وكان الأمراء يستخفّونه، وكان قبل ذلك معلما يعلم النحو، وأخذه عن أبي الأسود الديلي وفيه يقول الفرزدق: إني لأبغض سعدا أن أجاوره … ولن أحبّ بني عمرو بن يربوع قوم إذا اعتصبوا لم يخشهم أحد … والجار فيهم ذليل غير ممنوع (١) وقال أبو اليقظان: إنما قيل الرابية لأنه كان معلما برابية بني تميم في الضاحية، وكان عبيد الله بن زياد طلب غلاما مولدا ليشتريه، فقال سعد الرابية: قد أصبته لك هو عندي فانطلق إلى ابن له يقال له يعلى، فقال له: يا بنيّ إني انطلق بك فأبيعك من الأمير، فإذا أخذت ثمنك، وعلمت أني قد وصلت إلى البيت فابك عليهم وقل أنا ابنه، فباعه بألف درهم، فلما قبض الدراهم، ورجع إلى أهله بكى الغلام وقال: انا ابن سعد. فدعا سعدا فقال له: ويحك إن هذا الغلام يزعم أنه ابنك؟ قال: صدق.

стр. 4936

قال: فتبيعنا ابنك؟ قال: فكيف آخذ منكم الدراهم إلاّ بأشباه هذا، فضحك ورد عليه ابنه وترك له الدراهم. وهرب سعد من الطاعون الجارف بالبصرة إلى بلاد بني يربوع فمات بها وله بالبصرة عقب، وكان يوما عند زياد، ويقال عند عبيد الله بن زياد، فاختصم قوم من الطفاوة، وقوم من بني راسب في رجل فقال هؤلاء: هو مولانا، وقال هؤلاء: هو مولانا، فقال سعد: الحكم في هذا بيّن ألقوه في الماء فإن طاف فهو للطفاوة وإن رسب فهو لبني راسب، فضحك زياد واستطرف ذلك. وولد صبير بن يربوع: أبا سلمى بن صبير، ومعشر بن صبير. والأخرم بن صبير. وقطن بن صبير. وفروة بن صبير، وقنان بن صبير. وسواءة بن صبير. منهم: قطن بن أبي سلمى بن صبير الشاعر. قال أبو اليقظان: ومنهم سليمان بن عبيد قهرمان هشام بن عبد الملك، ادّعوه. ومنهم: ذو الخرق جاهلي وكان شاعرا.

стр. 4937

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نسب بني كليب بن يربوع بن حنظلة وولد كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك: زيد بن كليب. ومعاوية بن كليب وهما الصمتان، ومنقذ بن كليب. وعوف بن كليب وكانا تحالفا على الصمتين، وأنس بن كليب. وقال غير الكلبي: من ولد كليب صبرة بن كليب. فمن بني كليب: جرير بن عطية (١) بن الخطفى، واسمه حذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب، وأم جرير أم قيس بنت معيذ، من بني كليب، وولد جرير لسبعة أشهر، وسمي حذيفة بن بدر: الخطفى لقوله: يرفعن بالليل إذا ما أسدفا … أعناق حنّان وهاما رجّفا وعنقا بعد الكلال خيطفا وكان عطية أبو جرير مضعوفا قال الفرزدق: فخرت بشيخ لم يلدك ودونه … أب لك يخفي شخصه ويضائله (٢) وقال المفضل الضبي: كان الذي هاج الهجاء بين جرير والبعيث بن

стр. 4938

بشر، أن البعيث خرج في بغاء إبل له سرقها قوم من بني سليط من بني يربوع يقال لهم بنو ذهيل، فوجدها في أيديهم فقالوا: إنما كانت مع لص فانتزعناها منه، وكان غسان بن زهير السليطي يهاجي جريرا ففضله البعيث عليه في الشرف والشعر، فقال له عطية بن جعال العداني: ما أنت وهذا يا بعيث، أتدخل بين بني يربوع؟ وبلغ ذلك جريرا فقال قصيدته التي أولها: طاف الخيال وأين منك لماما … فارجع بزورك للسلام سلاما وقال فيها: يا عبد بيبة (١) … ما عذيرك محلبا لتنال عز مجرب وتلاما نبئت أن مجاشعا قد أنكروا … شعرا ترادف حاجبيك توأما يا ثلط حامضة تروح أهلها … من ماسط وتندت القلاما (٢) فبلغ ذلك البعيث فقال لبني الخطفى: عجلتم علي، قالوا: بلغ الرجل عنك أمر فإن شئت صفحت، وإن شئت قلت كما قيل لك. قال: بل أصفح، فأقام معهم حينا ثم أنه أبق له عبدان فلحقا بهجر، فركب عمرو بن عطية أخو جرير فردّ عبديه عليه بغير جعالة ففارقهم راضيا، ولقي قوما من بني مجاشع فأثنى عندهم على بني الخطفى فقال له رجل منهم: لحسن ما جازيتهم على ما قالوا ثم أنشده: نبئت أنّ مجاشعا قد أنكروا … شعرا ترادف حاجبيك توأما وجعلوا يحرّبونه حتى غضب وحرب فهجا جريرا بقصيدة أولها: ألا حييا الربع القواء وسلما. ..

стр. 4939

فقالت بنو كليب لعطية بن الخطفى عم جرير: اركب إلى بني مجاشع فاستنههم من أنفسهم فقد قالوا كما قيل لهم، فأتاهم فقال: يا بني مجاشع أنتم الأخوة والعشيرة، وقد قلتم كما قيل لكم، فأبى البعيث إلاّ هجاء جرير فلجّا في التهاجي، وبلغ الفرزدق خبرهما فغضب لقومه وللبعيث، وكان قد قيّد نفسه وحلف ألا يحلّ قيوده حتى يجمع القرآن - أي يحفظه - فقال الفرزدق قصيدته التي يقول فيها: أتتني أحاديث البعيث ودونه … زرود فشامات الشقيق (١) من الرمل فقلت أظنّ ابن الخبيثة أنني … شغلت عن الرامي الكنانة بالنبل فإن يك قيدي كان نذرا نذرته … فما بي عن أحساب قومي من شغل (٢) ونشب الهجاء بين جرير والفرزدق فقال البعيث: أشاركتني في ثعلب قد أكلته … فلم يبق إلاّ رأسه وأكارعه فدونك خصييه وما ضمت استه … فإنك قمام خبيث مراتعه فزعموا أنهما تهاجيا ثمانيا وأربعين سنة، ومات جرير بعد الفرزدق بيسير، وله أكثر من ثمانين سنة، وكان تهيأ للشخوص إلى هشام بن عبد الملك وقال: فكيف ولا أشد إليك رحلي … أروم إلى زيارتك المراما (٣) فمات قبل أن يسير، وعلى البصرة يومئذ بلال بن أبي بردة واليا لخالد بن عبد الله القسري، وكان موت جرير باليمامة وكان يكنى أبا حزرة.

стр. 4940

حدثني الحسن بن علي الحرمازي قال: اعترض اللعين المنقري، واسمه منازل بن ربيعة بين الفرزدق وجرير حين جدّ بهما الهجاء فقال: سأقضي بين كلب بني كليب … وبين القين قين بني عقال بأن الكلب مطعمه خبيث … وأن القين يعمل في سفال فما بقيا عليّ تركتماني … ولكن خفتما صرد النبال فما كان الفرزدق غير قين … لئيم خاله للؤم تالي ويترك جدّه الخطفى جرير … ويندب حاجبا وبني عقال فلم يلتفت إليه فسقط. وحدثني الحرمازي عن أبي اليقظان قال: من أول شعر قاله جرير زمن معاوية لأبيه أو جده: ردي جمال الحيّ ثم تحملي … فما لك فيهم من مقام ولاليا وإني لمغرور أعلل بالمنى … ليالي أدعو أن مالك ماليا بأي نجاد تحمل السيف بعد ما … قطعت القوى من محمل كان باقيا بأي سنان تطعن القوم بعد ما … نزعت سنانا من قناتك ماضيا (١) وحدثني التوزي النحوي عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: كان جرير عندنا في مجلسنا، فمرت بنا جنازة فتغرغرت عينه ثم قال: شيبتني هذه الجنائز مذ خمسون سنة فقلنا: يا أبا حزرة فما بالك تشتم الناس وتهجوهم وأنت ترى المنايا غادية ورائحة فقال: انهم يبدأوني ثم لا أغفر ولا أعفو. وحدثني أبو عدنان البصري والأثرم والحرمازي في اسنادهم، فسقت
следующие страницы →