← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

أزمان من يرد الصنيعة يصطنع … فينا ومن يرد الزهادة يزهد (١) وقال أيضا: لعمرك ما المجاور في كليب … بمقصى في المحل ولا مضاع ويحرم سرّ جارهم عليهم … ويأكل جارهم أنف القصاع هم عقدوا لجارهم وليست … يد الخرقاء مثل يد الصناع لنعم الحيّ حيّ بني كليب … إذا اختلط الدواعي بالدواعي (٢) ومن ولده: خطام بن النضاح وفيه يقول جرير: إذ لا يذب عن الحمى متوكل … والأعنفان ولا ابن أم خطام يرمي محارم قومه متوكل … دميت يداه بفالج وجذام (٣) متوكل: رجل من بني مقلد وكان زمام بن خطام بن النضاح أحسن الناس غناء للنصب، وفيه يقول الصمّة القشيري: دعوت زماما للهوى فأجابني … وأيّ فتى ما يدعينّ زمام وله عقب بالبصرة. وقال أبو اليقظان: يقال أن بني معاوية بن كليب هم من مرّة غطفان. ومنهم: بشير بن دلجة، كان يهاجي بلال بن جرير، فقال له بلال: أبا دلج قد أدلجت في شرّ مدلج … اما خفتني فادلج إذا لم تجرّح أنا ابن جرير يعلم الناس أنني … شبيه به لا كالحديث الملحلح

стр. 4972

ومن بني كليب: يزيد بن شراجة، كانت له عبادة وفقه ورواية ولا عقب له. ومنهم الحسن بن ربعي، كان مع المهلب، وقتيبة بخراسان، وكان راوية لشعر جرير. ومن بني كليب، ثم بني مقلد: بنو مليص، وليسوا بشيء. ومن موالي بني كليب: عباد بن راشد الفقيه.

стр. 4973

نسب من بقي من ولد حنظلة وولد قيس بن حنظلة، وهو من البراجم: جاذل بن قيس. وزيد بن قيس. ومعاوية بن قيس. ومرة بن قيس. منهم: ضابئ بن الحارث بن أرطاة بن شهاب بن عبيد بن جاذل بن قيس بن حنظلة، وكان بنو جرول بن نهشل وهبوا لضابئ كلبا طلبه منهم، ثم ركب إليه جماعة منهم فارتجعوه منه، وكان يقال للكلب قرحان، فقال فيهم: تجاوز نحوي ركب قرحان مهمها … تطلّ به الوجناء وهي حسير فأمكم لا تعققوها لكلبكم … فإن عقوق الوالدين كبير فمن يك منكم ذا عقول فإنه … عليم بما تحت النطاق خبير رددت أخاهم فاستمروا كأنما … حباهم بتاج الهرمزان أمير فاستعدوا عليه عثمان بن عفان لما قال في أمهم وفيهم: فيقال إنه أدّبه وخلاّه، ويقال بل حبسه ثم خلاه، فأراد الفتك بعثمان، ففطن به عثمان رضي الله تعالى عنه فحبسه حتى مات في السجن، ولما أدخل السجن قال: هممت ولم أفعل وكدت وليتني … فعلت فكان المعولات حلائله

стр. 4974

وما الفتك إلا لامرئ ذي حفيظة … إذا ريع لم ترعد لجبن خصائله فلا ير من بعدي امرأ ضيم خطة … حذار لقاء الموت فالموت نائله وما الفتك ما أمرت فيه ولا الذي … تخبر من لاقيت أنك فاعله وعمير بن ضابئ، توطأ عثمان بن عفان يوم قتل في بطنه، ويقال بل توطأه وقد احتمل، فاعترضه قوم من الأنصار فقاتلوا حامليه حتى طرح، فتوطأه عمير حينئذ، وقال: ما رأيت كافرا ألين بطنا منه، وكان عمير أشد الناس على عثمان لما كان منه إلى ضابئ أبيه، وجعل عمير يقول حين توطأه: أرني ضابئا أحيي لي ضابئا. يقول: ليرى فعلي بعثمان. فلما قدم الحجاج واليا على العراق، وعرض أهل الكوفة ليوجههم مددا للمهلب بن أبي صفرة، وهو يحارب الخوارج، دنا منه عمير بن ضابئ فقال: أصلح الله الأمير أنا شيخ كبير، وابني شاب جلد فاقبله بدلا مني، فقال: نعم، فلما ولى قال له عنبسة بن سعيد: هذا الذي جعل يدوس بطن عثمان ويقول: أرني ضابئا أحيي لي ضابئا، وحدثه حديثه فدعا به فأمر بقتله فقتل، وجعل الحجاج يقول: هيه أرني ضابئا أحيي لي ضابئا، فقال عبد الله بن الزبير الأسدي تجهز فإما أن تزور ابن ضابئ … عميرا وإما أن تزور المهلبا هما خطتا سوء نجاؤك منهما … ركوبك حوليا من الثلج أشهبا فآض ولو كانت خراسان دونه … رآها مكان السوق أو هي أقربا (١) وهذا قول ابن الكلبي في نسب ضابئ. وقال غيره: هو من ولد غالب بن حنظلة، ولما قتل ابن ضابئ لقي أعرابي رجلا فقال له رجل: ما الخبر فقال: قدم الكوفة رجل من شر أحياء

стр. 4975

العرب من ثمود، حمش الساقين ممسوح الجاعرتين أخفش العينين، فقتل سيد الحي عمير بن ضابئ. وقال أبو اليقظان ومن ولد قيس بن حنظلة: ميجاس وكان يهاجي جرير بن عطية فقال: وحظ ابن المراغة من تميم … كحظ العير من قصب الرهان وكان عبد الملك بن مروان بعث عبيدا له من الروم إلى أموال كانت له باليمامة، فنادى بهم الناس وخرجوا على الناس بسيوفهم عاصين، فقاتلهم بنو قيس بن حنظلة فقتلوهم فقال ميجاس: ألا يا أمير المؤمنين ألم يكن … لما جاهدت قيس بلاء فيعلما فلا تنس ملقانا من الروم عصبة … عصوك وولوا لا يبالون محرما وولد عمرو بن حنظلة، وهو من البراجم: مرّة بن عمرو. وعمرو بن عمرو. وساطي بن عمرو. منهم: عبد قيس بن خفاف بن عبد جريس بن مرة بن عمرو الشاعر، وهو صنم لهم سمي عبد جريس به. وجبيلة بن عبد قيس، وله يقول أبوه عبد قيس: أجبيل إن أباك كاذب يومه … فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل والله فاتّقه وأوف بنذره … وإذا حلفت بمأثم فتحلل قال أبو اليقظان: أخذ المرباع من بني عمرو بن حنظلة: عبد قيس بن خفاف، وابنه جبيلة، وادعوا أنه أخذ المرباع منهم ثلاثة وعشرين رجلا فقال لهم لبيد بن عطارد: لئن كان أخذ المرباع منكم هذه لعدّة، ولا يعرف العرب منهم غير اثنين إنكم لأشقى الناس، ولئن ادعيتم كذبا إنكم لأكذب الناس.

стр. 4976

قال أبو اليقظان: وبنو عمرو يسمون بنو جريس وقال جرير وقد ولدوه: أخوالي الشمّ من عمرو بن حنظلة … وما اللئام بنو قيس بأخوالي (١) يعني قيس بن حنظلة. وسبيت رابعة بنت عبد قيس في الجاهلية، فاستنقذها بنو عمرو بن عدس، فقال مسكين الدارمي في ذلك: دعتنا الحنظلية إذ لحقنا … وقد حملت على جمل ثقال فأدركها ولم يعدل شريح … وأعوج عند مختلف العوالي (٢) شريح: عمر بن عدس وأعوج: ابنه. وولد ربيعة بن حنظلة: عبدة بن ربيعة. وعدي بن ربيعة. وكعب بن ربيعة، وعامر بن ربيعة. فولد عامر بن ربيعة: مريط بن عامر. وربيعة بن عامر، ويربوع بن عامر، ولبيد بن عامر، وعبد الحارث بن عامر. وعبد عوف بن عامر. وولد عبدة: زيد بن عبدة، ووهب بن عبدة. وكعب بن عبدة. وولد كعب بن ربيعة: مريط بن كعب. ومريض بن كعب. وربيعة بن كعب. وخالد بن كعب. وولد عدي بن ربيعة بن وائل بن عبيد بن قلع - مفتوحة القاف - بن مصرّح - وبعضهم يقول مصرّح - بن دارم بن عدي وهم بخراسان. ومن بني ربيعة: أبو بلال مرداس وعروة ابنا أديّة، وهي أمهما، وأبوهما حدير بن عمرو بن عمرو بن عبد بن كعب بن ربيعة بن حنظلة الخارجيان، وقد كتبنا خبرهما فيما تقدم.

стр. 4977

ومن ولد أبي بلال بإصطخر جماعة. ومنهم: المغيرة ويزيد. وصخر بنو حبناء بن عمرو بن ربيعة بن أسيد بن عبد عوف بن عامر بن ربيعة بن حنظلة الشعراء، وقد ذكرنا للمغيرة بن حبناء خبرا فيما تقدم، والمغيرة الذي يقول لأخيه صخر: أبوك أبي وأنت أخي ولكن … تعاضلت (١) الطبائع والظروف وأمك حين تنسب أمّ صدق … ولكن ابنها طبع سخيف وكان بالمغيرة برص، وشهد يوم نسف بخراسان مع قتيبة، فاستشهد وله عقب. وكان يزيد من الخوارج وكانت ابنته عيوف مع قطري ولا عقب له، وزعموا أن اسم حبناء جبير. قال زياد الأعجم: إنّ حبناء كان يدعى جبيرا … فدعوه للؤمه حبناء (٢) ومنهم أبو شهم الخارجي - بشين معجمة - وهو القائل: لعمرك إني في الحياة لزاهد … وفي العيش إن لم ألق أم حكيم ويروى الشعر لقطري أيضا. ومنهم أبو حزابة الشاعر (٣) وهو الوليد بن حنيفة بن سفيان بن مجاشع بن ربيعة بن وهب بن عبدة بن ربيعة بن حنظلة الذي يقول .. … أنا أبو حزابة الشيخ الفان وهو الذي بات عند فاجرة بفارس يقال لها ماهنوش وكانت تؤاجر نفسها بخمسين درهما، فأعطاها سرجه فنظر إليه عبد الرحمن بن محمد بن

стр. 4978

الأشعث وهو يريد سجستان، أو حين قدم منها فاعترضه أبو حزابة فقال له: يا بن قريع كندة الأشج … ألا ترى لفرسي في المرج في فتنة الناس وهذا الهرج … وماهنوش ذهبت بسرجي (١) فقال: وعلى كم سرجك؟ قال: على خمسين درهما، فأمر له بخمسين درهما فكان يقال: علمه بماهنوش ريبة. وأبو حزابة الذي يقول حين ولي عبد الله بن علي بن عدي بن حارثة بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف سجستان بعد موت طلحة الطلحات. يا طلح يا ليتك عنا تخبر … حين أتانا الجعظري الحيدر أقل من شبرين حين يشبر … قد علم القوم غداة استعبروا أن لم يروا مثلك حين تقبر … فقد أتانا جرذ مجمر مثل أبي القمعاء لا بل أقصر … وخلف يا طلح منك أعور أنكره سريرنا والمنبر … وقصرنا والمسجد المطهّر وقال أيضا: يا بن علي برح الخفاء … قد علم الجيران والأكفاء أنك أنت النذل اللقاء … بنو عليّ كلهم سواء كأنهم زونية جرّاء … أنت لقبر طلحة الفداء (٢) قال أبو الحسن المدائني قدم على أبي حزابة قوم من أهله من

стр. 4979

الأعراب، فهيأ لهم غداء، وأتي بالمائدة، فوضعت تحت كوة في سطح بيته، ووثب أعرابي من القوم يريد الخلاء، فعمد إلى الكوة وهو يحسبها متوضأ، فإذا الذي خرج منه على المائدة، فنحيت ونزل الرجل، فقال: أين غداؤكم؟ فقال أبو حزابة أفسده علينا عشاؤك. وكان أبو حزابة يقول: أشقى الفتيان المفلس الطروب. وقدم أبو حزابة على طلحة الطلحات، وهو طلحة بن عبد الله بن خلف بن سعد بن مليح بن عمرو بن ربيعة الخزاعي، فأخر عطاءه، وأعطى قوما من خزاعة، فقال لأبي حزابة: نعطيك من صلاتنا ما أحببت سخية بذلك أنفسنا لك، فقال: لا حاجة لي فيما تعطوني، ولكن أقيموا علي يومين أو ثلاثة أيام وقال: ما زلت أسعى في هواك وابتغي … رضاك وأعصي فيك قومي الأدانيا وأبذل نفسي في مواطن جمة … وأرجو وأهلي منك ما لست لاقيا حفاظا وإمساكا لما كان بيننا … لتجزيني يوما فما كنت جازيا أراني إذا استمطرت منك سحابة … لترويني عادت عجاجا سوافيا رأيتك ما ينفك منك رغيبة … تقصر دوني أو تحل ورائيا وأدليت دلوي في دلاء كثيرة … فأبن ملاء غير دلوي كما هيأ (١) فبعث إليه بصلته ووهب له جوهرا فقال: أرى الناس قد ملوا الفعال ولا أرى … بني خلف إلا جمام الموارد إذا نفعوا عادوا لمن ينفعونه … وكأين ترى من نافع غير عائد في أبيات.

стр. 4980

وقال رجل من قوم أبي حزابة: مالك يا وليد كيف تقضي … أنا الذي سميتك ابن أرضي قضية إني كذاك أقضي وقال أبو اليقظان: من ولد ربيعة بن حنظلة: جبير بن مريض، كان صاحب الخيل فسابق المرقّع بن العلاء، فسبقه المرقع فقال: لئن لم يكن فيكن ما أتقي به … غداة الرهان مسهب بن مريض لينقضين حد الربيع وبيننا … من البحر لجّ لا يخاض عريض وجمّعت خيل الناس حتى كأنما … أرى غنما حولي بهنّ ربوض مسهب: فرسه. قال: ومنهم محمد بن الزبير الحنظلي، كانت له رواية ومنزلة من عمر بن عبد العزيز. وولد الظليم بن حنظلة، وهو من البراجم: مرة بن الظليم. وشجنة بن الظليم. وربيعة بن الظليم. والعنبر بن الظليم. منهم: الحكم بن عبد الله بن عطاء الذي يقول: لو كنت جار بني هند تداركني … عوف بن نعمان أو عمران أو مطر قال ابن الكلبي: والناس يروون هذا البيت لابن مفرّغ، وليس هو له. وولد غالب بن حنظلة: معرض الذي يقول الشاعر في ابنته: ألا ليتني لم أدر ما ابنة معرض … وليت فؤادي لم تصبه سهامها غذتها ابنة الحشحاش وهي رقيقة … بخير غذاء فهي جمّ عظامها ومن ولد غالب بن حنظلة: عمران بن الفضيل، ويكنى أبا الهذيل.

стр. 4981

ولما انقضى أمر الجمل خرج حسكة بن عتاب الحبطي، وعمران بن الفضيل في صعاليك من العرب حتى نزلوا زالق من سجستان، وقد كفر أهلها، فأصابوا مالا وخافهم صاحب زرنج فصالحهم ودخلوها فقال الراجز: بشر سجستان بجوع وحرب … يا بن الفضيل وصعاليك العرب لا فضة تقيهم ولا ذهب والهذيل بن عمران بن الفضيل كان من أشراف أهل البصرة، وكان ينادم بشر بن مروان، وكان يقال له سيد العراق وقال فيه الراجز: يا أيها السائل في الآفاق … هذا الهذيل سيد العراق وخرج على الحجاج بر ستقاباذ فقتله وصلبه، وقد ذكرنا خبر رستقاباذ فيما تقدم. وهيّاج بن عمران الذي يقول له الشاعر: فمن يك أمسى حامدا لابن عمه … فإني لهيّاج بن عمران لائم وكان هياج على مرو الروذ من قبل سلم بن زياد. وبسطام بن عمران الذي يقول لعمرو بن غفري الضبي: ما بيننا يا عمرو في البيت خلة … ولكنني في السوق خير خليل وأنت امرؤ نبئت أنك تهتدي … وإن لم يكن لجم بغير دليل وما لك عندي إن أردت زيارتي … شراب ولا ظل فأين تقيل ورآه ابن غفري في السوق يوما فقال: زعمت أنك في السوق خير خليل فاشتر لي هذا الجمل فاشتراه له، وكان بسطام أصاب في بعض الفتن مالا فقسمه

стр. 4982

في قومه وله يقول أبو حزابة: هل لك في شيخ أتاك معتام … لم يلق خيرا بعد عام بسطام وولد قيس بن مالك بن زيد مناة بن تميم وهو أحد الكردوسين: شهبرة بن قيس. وسهم بن قيس. وربيعة بن قيس، وسميا الكردوسين لأنهما كانا ينزلان معا. ومعاوية بن مالك بن زيد مناة الكردوس الآخر. وولد ربيعة بن مالك بن زيد مناة: كعب بن ربيعة. وكعيب بن ربيعة، وأمهم بنانة بنت مجفّر بن كعب بن العنبر. وعبيد بن ربيعة، وأمه مكرّمة من بني ضبيعة بن ربيعة. والحارث بن ربيعة، وأمه السعدية. وعمرو بن ربيعة، وأمه من بني الهجيم ومنهم علقمة وشأس ابنا عبدة بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة، وكان علقمة أشعر أهل زمانه، وكان في عصر إمرئ القيس بن حجر. ومنهم أسود بن عبس بن أسماء بن وهب بن رياح بن عوذ بن منقذ بن كعب بن ربيعة بن مالك، وفد على النبي ﷺ فقال: أتيتك أتقرب إليك فسمي المتقرب. ومنهم حميد بن الأريقط بن خالد بن المرقع من ولد كعيب بن ربيعة بن مالك، ويقال إنه من بني حنظلة، وكان قد نزل به ضيف فأكل أكلا شديدا فقال: حميد أتانا وما داناه سحبان وائل … بيانا وعلما بالذي هو قائل فما زال عند اللقم حتى كأنه … من العيّ لما أن تكلم باقل وكان حميد مع الحجاج. وعيلان الربعي الراجز من رهط الحارث بن ربيعة.

стр. 4983

قال الكلبي: فربيعة بن مالك بن زيد مناة، وربيعة بن حنظلة، وربيعة بن مالك بن حنظلة يسمون الربائع في بني تميم: ومن بني ربيعة بن مالك: علقمة بن سهل الخصي أبو الوضاح، الذي شهد على قدامة بن مظعون بشرب الخمر وهو القائل حين احتضر: يقول رجال من صديق وحاسد … نراك أبا الوضاح أصبحت باليا فلا يعدم البانون بيتا يكنهم … ولا يعدم الميراث بعدي واعيا وجفّت عيون الباكيات وأقبلوا … إلى ما لهم إذ بنت منهم وماليا حراصا على ما كنت أجمعه لهم … هنيئا لهم جمعي فما كنت وانيا وكان ذا يسار، وكان أسر باليمن في الجاهلية فهرب، ثم ظفر به فخصي ومات بالبحرين، ويقال إن بني الحارث بن كعب نفّروا به بعيره فسقط فمات. وكان حماد بن سلمة من موالي بني ربيعة.

стр. 4984

نسب بني سعد بن زيد مناة بن تميم وولد سعد بن زيد مناة عشرة نفر: كعب بن سعد. والحارث بن سعد. وعمرو بن سعد. وعوافة بن سعد، وأمهم تنهاه بنت الحارث بن تميم أخت شقرة، واسم شقرة معاوية بن الحارث بن تميم. وجشم بن سعد وأمه الورثة بن جشم بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب. وعبشمس بن سعد، وأمه الصدوف بنت الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. ومالك بن سعد. وعوف بن سعد، وأمهما رهم بنت الخزرج بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب. وهبيرة بن سعد، ونجدة درجا، وأمهما الناقمية وأخوهما لأمهما صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. وغبر بن ثعلبة بن غنم بن حبيب بن كعب بن يشكر بن وائل. قال هشام ابن الكلبي: أتى ثعلبة بن غنم رقاش الناقمية، فأراد أن يتزوجها فقيل له: ما ترجو منها؟ فقال: لعلي اتغبر منها غلاما فتزوجها فولدت له غلاما فسماه غبر، فيقال لهؤلاء كلهم الأبناء غير كعب وعمرو. فولد كعب بن سعد: عوف بن كعب. وعمرو بن كعب. وحرام بن كعب. وربيعة بن كعب. وعبد العزى بن كعب. ومالك بن كعب،

стр. 4985

وأمهم عديّة بنت مخضب بن زيد بن نهد بن زيد بن قضاعة. وجشم بن كعب. وعبشمس بن كعب، ويقال عبد شمس بن كعب وهو الثبت، وأمهما الخذعة بنت معاوية بن مالك بن زيد مناة بن تميم. والحارث الأعرج أصيبت رجله في حربهم فقال شاعرهم: لا نعقل الرّجل ولا نديها … حتى نرى داهية تنسيها وأمه الصمّاء بنت عتوارة بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن. فمالك وكعب، أو عوف وكعب يقال لهما المزروعان، سميا بذلك لكثرة عددهما وكثرة أموالهما. والأجارب سبعة وهم: ولد كعب كلهم غير عمرو، وعوف مخرام، وعبد العزى أبو حمّان، ومالك. وجشم. وعبد شمس والحارث. أجارب وهم البطون. حدثني عباس بن هشام عن أبيه قال: التقت قبائل من بني سعد بن زيد مناة بن تميم وقبائل من بني عمرو بن تميم بتياس (١) لطوائل بينهم، فاقتتلوا فقطع مالك بن مازن بن عمرو بن تميم رجل الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة، فسمي الحارث الأعرج، فطلبت سعد القصاص فأقسم غيلان المازني ألا يعقلها ولا يقصها حتى تحشى عيناه ترابا وقال: لا نعقل الرّجل ولا نديها … حتى يروا داهية تنسيها ثم التقوا فاقتتلوا فجرحوا غيلان فأثبتوه فجعل يدخل البوغاء (٢) في عينيه ويقول: تحلل غيل، حتى مات.

стр. 4986

وكان رئيس بني عمرو بن تميم كعب بن عمرو ولواؤه مع ابنه ذؤيب بن كعب بن عمرو، فقال ذؤيب: يا كعب إن أخاك مختنق … ان لم تكن بك مرة كعب أتجود بالدم ذي المضنة في … الجلّى وتلوي الناب والصقب (١) يقول: أبيتم عقل رجل الحارث ووهبت دم غيلان. الآن إذ أخذت مآخذها … وتباعد الأسباب والقرب انشأت تطلب خطة غبنا … وتركتها ومسدّها رأب جانيك من تجنى عليه وقد … تعدي الصحاح مبارك الجرب (٢) يريد مباركا ولكنه لا يجري. قال هشام: ترك كعب دم أخيه فوهبه، فلذلك قال ابنه ما قال. قالوا: وفي يوم تياس قتل بنو مازن قيسا أبا الأحنف. فولد عمرو بن كعب بن سعد: مقاعس بن عمرو واسمه الحارث. ووديعة بن عمرو، درج، وأمهما الصّماء بنت عتوارة، خلف عليها بعد أبيه. فولد مقاعس: عبيد بن مقاعس، وأمه تنهاه بنت مخدج بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة: وكان عبيد محمّقا. وصريم بن مقاعس. وأصرم بن مقاعس. وعمير بن مقاعس. وربيع بن مقاعس، وأمهم ابنة قيس بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة. فمن بني ربيع: حنظلة بن عرادة الشاعر الذي يقول: أنا ابن عرادة الحامي ربيعا … إذا ما شاعر يوما هجاها

стр. 4987

ومرة بن محكان كان القباع ضربه فقال: عمدت فعاقبت امرأ كان ظالما … فألهب في ظهري القباع وأوقدا سياطا كأذناب الكلاب معدة … إذا أخلق السوط المحدرج (١) جددا قال أبو اليقظان: كان مرّة سيد بني ربيع، قتله صاحب شرط مصعب بن الزبير وكان من أصحاب الجفرة، وكان شاعرا وهجاه الفرزدق فقال: ترجّي ربيع أن تجيء صغارها … بخير وقد أعيا ربيعا كبارها عتلّون (٢) … صخّابو العشيّ كأنهم لدى القوم عرصان شديد نعارها كأن ربيعا من حماية منقر … أتان دعاها فاستجابت حمارها (٣) ومعن بن مرة بن محكان الذي يقول فيه أبوه مرة: فإن تحسب الأعداء إن غبت عنهم … وأورثت معنا أنّ حربي كلّت وبعث الحجاج بن يوسف معنا إلى رجل جمع جمعا بأصبهان وخالف، فأتاه فظفر به، ولا عقب لمرة بن محكان. ومنهم: السموءل بن حنظلة بن عرادة وفيه يقول أبوه: ما للسموأل أبدى الله عورته … خلّى أباه طويل الهم وأدلجا مجع سبات يعاطي الكلب مطعمه … إذا رأى عورة من جاره ولجأ قال: المجع: الماحق. والسبات: الخبيث المنكر. ومن بني ربيع: عسعس بن سلامة، وكان يكنى أبا صفرة، وكان له بالبصرة قدر وفضل.

стр. 4988

قال أبو اليقظان: وكان يقال لبني دينار من بني ربيع ركبة القلوص، جاؤوا مترادفين على قلوص فدخلوا عمان، ولا يدرى من أين جاؤوا. ومنهم: خليف بن عقبة وكان ظريفا، وإليه تنسب الفالوذجة الخليفية بالبصرة. فولد عبيد بن مقاعس: منقر بن عبيد. وعوف بن عبيد. ومرة بن عبيد. وعامر بن عبيد، وأمهم نعم بن عمير بن عبشمس بن سعد. وزيد بن عبيد. ونجدة بن عبيد. وأسعد بن عبيد، وأمهم صفية بنت حمّان بن عبد العزى بن كعب بن سعد. وعبد عمرو بن عبيد، وأمه هند بنت محلم بن جشم بن كعب بن سعد. وكان عبيد بن مقاعس ضعيف العقل محمقا. قال ابن الكلبي: فبنو عبيد بن مقاعس، واسمه الحارث، يدعون اللّبد غير بني منقر، وإنما سموا اللبد لأنهم تلبدوا على بني مرة بن منقر ومعهم الشعيراء. وبعضهم يقول اللّبد - بكسر اللام - وقال سمي الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد مقاعسا، وقيل ان بني مقاعس جعلوا شعارهم مقاعسا فسموا مقاعسا. وولد منقر بن عبيد بن مقاعس: خالد بن منقر الذي قتله بنو شيبان، حين غزوا بني سعد، يوم أداد، فقال أبو مسهر أصرم بن ثعلبة: صدمنا تميما صدمة طحطحتهم … وأخرى حككناها بحيّ إياد وأوطأت ذلا منقرا في ديارها … غداة قتلنا خالدا بأداد وأسعد بن منقر. وجرول بن منقر. وجندل بن منقر. وصخر بن منقر. وفقيم بن منقر. وعوف بن منقر. ومرة بن منقر. وصخر بن منقر. وفقيم بن منقر. وعوف بن منقر. ومرة بن منقر. وأقيش، وأمهم

стр. 4989

رقاش بنت عامر بن العصبة بن إمرئ القيس بن زيد مناة بن تميم، وفيهم يقول النابغة: كأنك من جمال بني أقيش … يقعقع خلف رجليه بشنّ (١) وقال غير ابن الكلبي عنى بني أقيش بن عكل. وقال غير الكلبي ولد منقر أيضا: حزن بن منقر وهم قوم القلاخ بن حزن السعدي الذي يقول: إني امرؤ لم أتوسع بالكذب … ولم يكن ذلك من رأي ولبّ إن أبي حزنا بنى لي في الحسب … مساعي الخير فمن يخبث يطبّ وهو القائل أيضا: والله لولا النار أن نصلاها … أو يدعو الناس علينا الله لما أطعنا لأمير فاها … ما خطرت سعد على قناها قال: ومن ولد حزن: محرز بن حمران وابنه جيهان بن محرز، وأمه ابنة قيس بن عاصم، وكان محرز وجيهان مع عدي بن أرطاة الفزاري في قتال يزيد بن المهلب، فحمل رجل على جيهان فاستنقذه معاوية بن أبي سفيان بن زياد بن أبي سفيان فقال الفرزدق: دعا ابن أبي سفيان والخيل دونه … تثير عجاجا بالسنابك ساطعا فكر إليه مثل ما كرّ مخدر … من الأسد تحمي واردات شوارعا (٢) ومن بني منقر: ورد الطعان بن حبيب كان بخراسان. ومنهم: جعفر بن جرفاس، كان عابدا، قال الحسن: «لا أرى مثل

стр. 4990

جعفر بن جرفاس. وجعفر بن زيد وهو رجل من عبد القيس. ومن بني منقر: قيس بن عاصم (١) بن سنان بن خالد بن منقر، وقد رأس ووفد على النبي ﷺ ، فقال: «هذا سيد أهل الوبر». وكان الأحنف بن قيس يقول: انما تعلمت الحلم من قيس بن عاصم أتي بقاتل ابنه (٢) فقال ذعرتم الفتى وأقبل عليه فقال: يا بني لقد نقصت عددك، ووهنت ركنك، وفتت في عضدك وأشمتّ عدوك، وأسأت بقومك، خلوا سبيله. وما حلّ حبوته ولا تغير وجهه. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: جاور قيس بن عاصم ديافي (٣) يتجر في أرض العرب فربطه، وأخذ متاعه، وشرب شرابه حتى جعل يساور النجم يريد زعم يتناوله ويتناول القمر وقال: وتاجر فاجر جاء الإله به … كأن عثنونه أذناب أجمال ثم قسم صدقة النبي ﷺ في قومه وقال: ألا أبلغا عني قريشا رسالة … إذا ما أتتهم مهديات الودائع حبوت بما صدقت في العام منقرا … وآيست منها كل أطلس طامع وقال غير أبي عبيدة كان قيس بن عاصم يكنى أبا علي. ولما فعل بالديافي ما فعل وسكر جعل مال نفسه نهبا فلم تزل امرأته تسكنه حتى نام، فلما أصبح وأخبر ما كان منه قال: لا يدخل الخمر بين أضلاعي أبدا. وولي قيس على عهد رسول الله ﷺ صدقات مقاعس والبطون، وكان

стр. 4991

الزبرقان بن بدر قد ولي صدقات عوف والأبناء، فلما توفي رسول الله ﷺ وقد جمع كل واحد من قيس والزبرقان صدقات من ولي قبض صدقته دس إليه الزبرقان فخدعه، فقال: يا أبا علي إن النبي قد توفي فهلم نجمع هذه الصدقة ونجعلها في قومنا، فإن استقام الأمر لأبي بكر وأدت إليه العرب الزكاة جمعناها الثانية وأديناها، فقال: صدقت، ففرق قيس الإبل في قومه وانطلق الزبرقان بسبعمائة بعير إلى أبي بكر وقال: وفيت بأذواد النبي محمد … وكنت امرأ لا أفسد الدين بالغدر (١) وقال أيضا: لقد علمت قيس وخندف أنني … وفيت إذا ما فارس الغدر أنجما (٢) فلما عرف قيس بن عاصم ما كاده به الزبرقان قال: لو عاهد الزبرقان أمه لغدر بها. وفي قيس يقول عبدة بن الطبيب العبشمي: عليك سلام الله قيس بن عاصم … ورحمته إن شاء أن يترحما سلام امرئ جللته منك نعمة … إذا زار عن سخط بلادك سلما فما كان قيس هلكه هلك واحد … ولكنه بنيان قوم تهدما وحدثني ابن الاعرابي قال: قيل لقيس: بماذا سدت؟ فقال: بثلاث بذل الندى، وكف الأذى، ونصرة المولى. حدثني العمري عن الهيثم، وذكره أبو الحسن المدائني قال: كان

стр. 4992

قيس يقول لبنيه: إياكم والبغي، فما بغى قوم قط إلا قلوا وذلوا، فكان الرجل من بنيه يلطمه بعض قومه فينهى إخوته أن ينصروه. وروي عن قيس بن عاصم أنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فرحّب بي وأدناني فقلت: يا رسول الله، المال الذي لا يكون عليّ فيه تبعة لضيف إن ضافني ولعيال إن كثروا عليّ؟ قال: «نعم المال الأربعون والكنز الستون، ويل لأصحاب المئين ويل لأصحاب المئين ثلاثا إلا من أعطى من رسلها، وأطرق فحلها وأفقر ظهورها ومنح غريرتها، وأطعم القانع والمعتر». فقلت: يا رسول الله ما أركم هذه الأخلاف وأحسنها إنه لا يحل بالوادي الذي فيه إبلي من كثرتها قال: «فكيف تصنع في الأطراق»؟ قلت: يغدو الناس فمن شاء أن يأخذ برأس بعير ذهب به. قال: «فكيف تصنع في الأقفار»؟ قلت: إني لأقفر الناب المدبرة والضرع الصغيرة. قال: «فكيف تصنع في المنيحة»؟ قلت: إني لأمنح في السنة المائة. فقال ﷺ : «إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، ولبست فأبليت، وأعطيت فأمضيت»، فقلت: والذي بعثك بالحق لئن بقيت لأدعنها قليلا عددها. وكان إسلام قيس حسنا، وقيل له بما سدت؟ فقال: ببذل القرى، وترك المراء، وكف الأذى، ونصرة المولى. قالوا: وقيس بن عاصم الذي حفز الحارث بن شريك الشيباني بطعنة في استه يوم جدود فسمي الحوفزان. وكان من حديث يوم جدود (١) أن الحارث بن شريك بن عمرو بن

стр. 4993

قيس بن شراحيل بن مرة بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان كانت بينه وبين سليط من بني يربوع موادعة، ثم همّ بالغدر بهم وجمع بني شيبان وذهلا واللهازم، وهم بنو قيس بن ثعلبة، وبنو تيم الله بن ثعلبة، وعجل، وعنزة، ثم غزا وهو يرجو أن يصيب من بني يربوع غرّة، فلما أتى بلادهم نذر به عتيبة بن الحارث، فنادى في بني جعفر بن ثعلبة من بني يربوع فحالوا بين الحارث بن شريك وبين الماء، فقال لعتيبة: يا أبا حزرة قد عرفتم الموادعة بيننا وبين بني سليط، فهل لكم إلى أن تسالموا فوالله لا نروع بني يربوع أبدا. فأغار الحارث بن شريك على بني ربيع بن الحارث، وهو مقاعس وإخوته من بني مقاعس، وهم بجدود، فاستغاثوا ببني يربوع فلم يجيبوهم، وقال قيس بن مقلد الكليبي لبني ربيع. أمنكم علينا منذر لعدونا … وداع لنا يوم الهياج مندّد فقلت ولم أسرّ بذاك ولم أسأ … أسعد بن زيد كيف هذا التودّد (١) فأتى صريخ بني مقاعس بني منقر بن عبيد فركبوا حتى لحقوا بالحارث بن شريك وبكر بن وائل وهم قائلون في يوم حار، فما شعر الحوفزان إلاّ بالأهتم بن سميّ بن سنان بن خالد بن منقر، واسم الأهتم سنان، واقفا على رأسه، فوثب الحوفزان إلى فرسه فركبه وقال للأهتم: من أنت؟ قال: أنا الأهتم بن سميّ وهذه منقر قد أتتك، قال الحوفزان: فأنا الحارث بن شريك بن عمرو، وهذه ربيع قد حويتها. فنادى الأهتم: يال سعد ونادى الحارث الحوفزان: يال وائل، وحمل كل واحد على صاحبه

стр. 4994

ولحق بهم بنو منقر فاقتتلوا أشد قتال وأبرحه، ونادت نساء بني ربيع: يال سعد فاشتد قتال بني منقر لصياحهن، فهزمت بكر بن وائل، وخلوا من كان في أيديهم من بني مقاعس ومن أموالهم، وتبعتهم بنو منقر فمن قتيل وأسير، وأسر الأهتم حمران بن عبد عمرو، ولم يكن لقيس بن عاصم همّة إلا الحارث بن شريك، والحارث على فرس له قارح يدعى الزبد، وقيس بن عاصم على مهر فخاف أن يسبقه الحارث بن شريك فحفزه قيس بالرمح في استه فبحفزته سمي الحوفزان، فنجا، ورجع بنو منقر بأموال بني ربيع وسبيهم وبأسارى بكر بن وائل وأسلابهم. فذكر بعض الرواة أن طعنة الحوفزان انتقضت به بعد سنة فمات، وفي هذا اليوم يقول قيس بن عاصم: جزى الله يربوعا بأسوأ سعيها … إذا ذكرت في النائبات أمورها ويوم جدود قد فضحتم ذماركم … وسالمتم والخيل تدمى نحورها ستحطم سعد والرباب أنوفكم … كما حزّ في أنف القصيب (١) جريرها في أبيات، وقال الأهتم في أسره حمران: تمطّت بحمران المنية بعد ما … حشاه سنان من شراعة أزرق دعا يال بكر واعتزيت بمنقر … وكنت إذا لاقيت في الحرب أصدق وقال سوّار بن حيان المنقري ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة … سقته نجيعا من دم الجوف أشكلا وحمران قسرا أنزلته رماحنا … فعالج غلاّ في ذراعيه مقفلا وبنو تميم يزعمون أن الحوفزان أغار على بني ربيع بن مقاعس فأصاب

стр. 4995

نسوة وهن خلوف وإبلا، فأتى الصريخ بني سعد، فركب قيس بن عاصم في بني سعد فأدركوه فاقتتلوا وذلك في يوم شديد الحر. وقال معمر بن المثنى: التقى مالك بن مسروق الربيعي، وشهاب بن ربيعة بن جحدر أبو السامعة فقال مالك: من أنت؟ قال: أنا شهاب جحدر … أطعنهم عند الكر تحت العجاج الأكدر فقال مالك: انا ابن مسروق بن غيلان … ومعي سنان حران وإنما جئت الآن … أقسمت لا ثؤبان ثم شد عليه فقتله. وأغار قيس بن عاصم ببني كعب بن سعد على اللهازم بالنباج وثيتل، فتخوف أن يكره أصحابه لقاء بكر بن وائل وتناجوا في ذلك فشق مزادهم ليلا لئلا يجدوا بدا من لقاء القوم، فلما فعل أذعنوا للقائهم وصبروا له فأغار عليهم، وكان أشهر يوم لبني سعد ظفرت منه سعد بما شاءت، فقال علي بن قيس بن عاصم أنا ابن الذي شق المزاد وقد رأى … بثيتل أحياء اللهازم حضّرا فصبّحهم بالجيش قيس بن عاصم … وكان إذا ما أورد الأمر أصدرا وقال سوار بن حيان: ومالك من أيام صدق تعدها … كيوم جواثا والنباج وثيتلا وقال قيس بن عاصم: ويوم جواثا والنباج وثيتل … منعنا تميما أن تباح ثغورها

стр. 4996

وأغار قيس بن عاصم ببني سعد على عبد القيس بجواثا، ويقال كان رئيس بني سعد يومئذ سنان بن خالد، وجواثا من أرض البحرين، فأصابوا ما أرادوا فيما يزعم بنو منقر فقال سوار بن حيان: ومالك من أيام صدق تعدها … كيوم جواثا والنباج وثيتلا ويقال أرادوا أن يفعلوا ببني تميم كما فعل بهم بالمشقر حين أصفق عليهم بابه فامتنعوا. قالوا: وكان على بني سعد يوم الكلاب الثاني قيس بن عاصم، فوقع بينه وبين سنان - وهو الأهتم - اختلاف في أمر عبد يغوث بن وقاص بن صلاه الحارثي حين أسره ابن أبير التيمي، وهو عصمة بن أبير، ودفعه إلى الأهتم في يوم الكلاب في الحرب، ويقال في يوم آخر من أيامهم. ومما يذكر عن قيس أنه قال لولده حين حضرته الوفاة: يا بني إذا متّ فسودوا كباركم، ولا تسودوا صغاركم فيستسفه الناس كباركم، وعليكم بإصلاح المال فإنه منبهة للكريم وغنى عن اللئيم، وإذا متّ فادفنوني في ثيابي التي كنت أصلّي وأصوم فيها وإياكم والمسألة، فإنها آخر كسب الرجل، وإن امرأ لم يسأل إلاّ ترك مكسبة، وإذا دفنتموني فاخفوا قبري عن بكر بن وائل فقد كانت بيننا خماشات في الجاهلية. فولد قيس بن عاصم: طلبة بن قيس، وأمه جميلة بنت خفاف من بني عبشمس بن سعد. وسويد بن قيس. وشمّاخ بن قيس، وغيرهم أمهم ابنة فدكي بن أعبد، وكان جميع ولد قيس ثلاثة وثلاثين ابنا، وكان طلبة سخيا ولما مر بسر بن أبي أرطاة ببلادهم تنحوا عن طريقه فأصاب غيرهم من بني عوف بن كعب، لأن طلبة نحاهم فقال الشاعر:

стр. 4997

لعمرو أبيك يا وبر بن قيس … لقد آويت معترك الملام ولم تفعل كما فعل ابن قيس … وعرق الصدق بالأقوام نام سرى بمقاعس وتركت عوفا … ونمت ولم ينم ليل التمام وبره: رجل من بني قريع، ويقال اسمه وبر. وكان مقاتل بن طلبة شريفا شاعرا وقد ذكرنا أمره حين أوفده إبراهيم بن عربي في كتابنا هذا. وحدثت أن رجلا من بني سحيم من بني حنيفة تزوج ابنة مقاتل، وكان شيخا يقال له بدر فزعموا أنه افتضّها بإصبعه فخاصمه أبوها وقال: ما لسحيم ناقد الله بينها … تنيك بأيديها وتعيا أيورها وقال أبو الحويرث السحيمي: هتكنا عجان المنقرية بالتي … أبونا لجيم كان لا يستعيرها ونحن ثقبناها بكل مثقف … وكل كمهداة بطيء فتورها مقاتل فاسبرها ببيض نعامة … فإن هي لم تدخل فأنت أميرها وكان بردة بن مقاتل فاجرا يتعبث بالنساء وهو القائل: وما العيش إلا في الزناء وقهوة … كانت لكسرى في الزمان الأول وذكروا أنه عمد إلى أمة لبني حمّان فكان يأتيها في سرب له فولدت منه شملة اللص، فطلبه بنو حمان فاشتراه منهم بعشرين بعيرا، فكانت تقول لعمرة امرأة بردة: وما ذنبنا يا عمرو إن كنت عاشقا … وبردة عما سرّ نفسك طامح وقتل شملة رجل يقال له سنان بعثه إليه محمد بن سليمان بن علي. وكان هشام بن طلبة شاعرا وكان يهجو بني حمان، وهو القائل:

стр. 4998

كأنّ رؤوس حمّان بن كعب … على الأحفاظ جعلان تطير وقالت امرأة من ولد طلبة تزوجها يزيد بن هبيرة المحاربي أو غيره، وحملها إلى اليمامة: لقد كنت عن حجر بعيدا فساقني … صروف النوى والسائقات إلى حجر يقولون فرش من حرير وإنما … أرى فرشهم عندي كحامية الجمر وإني لأستحيي تميما وغيرها … لإنكاحهم إياي عند بني جسر ومنهم عبد الله بن الأهتم. وعمرو بن الأهتم (١) بن سميّ بن سنان بن خالد بن منقر، وأم سنان تميمية، وكان الأهتم يكنى أبا مالك، وأم سميّ من بني أهيجم ويقال إنها عفرة سبيت من الحيرة وهي حامل، قال قيس بن عاصم في ذلك: نحن سبينا أمكم مقرّبا … يوم صبحنا الحيرتين المنون جاءت بكم عفرة من أرضها … حيرية ليست كما تزعمون لولا دفاعي كنتم أعبدا … منزلها الحيرة فالسيلحون ووفد عمرو إلى النبي ﷺ . حدثنا أبو الحسن المدائني عن مسلمة بن محارب عن سلم بن زياد عن عتيبة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه أن النبي ﷺ قال لعمرو بن الأهتم: «أخبرني عن الزبرقان بن بدر»؟ قال: مطاع في أدنيه شديد العارضة مانع لما وراء ظهره، فقال الزبرقان: يا رسول الله إنه ليعلم مني أكثر من هذا ولكنه حسدني، فقال عمرو: أما والله يا رسول الله إنه لزمر (٢)

стр. 4999

المروءة، ضيق العطن، أحمق الوالد، لئيم الخال، وما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الثانية ولكني رضيت فقلت أحسن ما أعلم، وسخطت فقلت أسوأ ما أعلم. فقال النبي ﷺ : «إن من البيان لسحرا وان من الشعر لحكما». وكانت أم عمرو ابنة فدكي بن أعبد. ووجه الحكم بن أبي العاص الثقفي عمرا إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بفتح راشهر وقيل شهرك، وكان الذي لقيه سوّار بن همّام العبدي وكان على مقدمة الحكم فقال عمرو: جئت الإمام باسراع لأخبره … بالحقّ من خبر العبديّ سوّار أخبار أروع ميمون نقيبته … مستعمل في سبيل الله مغوار (١) وذكروا أن عمرا كان يدعى في الجاهلية المكحل لجماله، وكان من شعراء بني تميم وهو القائل: لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها … ولكن أخلاق الرجال تضيق نمتني فروع من زرارة وابنه … ومن فدكي والأشد عروق دعائم يرفعن الفتى في أرومة … يفاع وبعض الوالدين دقيق (٢) وتزوج الحسن بن علي ﵄ أم حبيب بنت عمرو لجمال أخيها نعيم بن عمرو، فلما رآها قبيحة طلقها، وفي نعيم يقول عبد الرحمن بن حسان بن ثابت: قل للذي كاد لولا خط لحيته … يكون أنثى عليها الدّر والمسك

стр. 5000

هل أنت إلا فتاة الحي إن أمنوا … شرا وأنت إذا ما حاربوا دعك (١) وقال الآخر: حسين أبا الفياض أطول أمّة … وأحسن وجها من نعيم الأهاتم وكان قطن بن عمرو بن الأهتم فارسا شجاعا، وأخذه عبد الله بن خازم بخراسان فحبسه ثم اغتيل فهلك في محبسه، وفيه يقول الحريش بن هلال القريعي: إذا ذكر القوم الكماة تبادرت … عيون بني سعد على قطن دما على فارس لا يسقط الروع رمحه … إذا كان أصوات الكماة تغمغما وكان ربعي بن عمرو من رجال بني تميم، وكان ذا قدر، وفيه يقول إياس بن قتادة: وما كان ربعيّ ليفعل مثلها … بمثلي ولا عمرو بن قيس بن عاصم وكان زياد بن عمرو فارسا شاعرا، وهو الذي يقول: لولا طعاني بالبوقان ما رجعت … منها سرايا ابن جزيّ بأسلاب وكان بالسند مع جزي بن جزي الباهلي، ويقال هو عبد الرحمن بن جزي بن جزي. ومن بني عمرو بن الأهتم: أبو بشير وكان يلقب أبا الزقاق، وقال بعضهم اسمه كشير، قتله قتيبة بن مسلم بخراسان. حدثنا علي بن المغيرة الأثرم عن أبي عبيدة قال: ولى قتيبة بن مسلم عبد الله بن عبد الله بن الأهتم، وهو أبو خاقان مرو وغزّاه، فأتاه أبو الزقاق فقال: إنك قد انبسطت إلى عبد الله وهو شرير حسود فلا تأمنه على أن

стр. 5001

يغولك فيفسدنا معشر آل الأهتم عندك فقال له قتيبة: ما قلت هذا إلا حسدا لابن عمك. قال: فليكن عذري عندك محفوظا، وغزا قتيبة فكتب عبد الله إلى الحجاج يسعى به فيما صار إليه من المال فبعث الحجاج بكتابه إلى قتيبة وجاء الرسول حتى نزل السكة بمرو فأحسّ عبد الله بالشر، فهرب ولحق بالشام فمكث يبيع الخمر والكنانات في رزمة على عنقه يطوف بها، ووضع خرقة وقطنة على عينه وعصبها فكان كالأعور، واكتنى أبا طيبة، وباع أيضا الزيت، ولم يزل كذلك حتى هلك الوليد بن عبد الملك وولي سليمان فأمنه فألقى عنه الدنس والخرقة ثم قام بخطبة هنأ فيها سليمان بن عبد الملك وقرظة، ووقع في الحجاج وقتيبة فتفرق الناس وهم يقولون: أبو طيبة الزيات أخطب الناس. ولما انتهى كتاب عبد الله بن عبد الله الذي بعث به الحجاج إلى قتيبة بعد هرب أبي الزقاق وقد فاته عبد الله بنفسه عكر على بني عمه فقتلهم، وفيهم شيبة أبو شبيب وأبو الزقاق فقال أبو الزقاق: اذكر عذري عندك، قال: انك قدمت رجلا وأخّرت رجلا يا عدو الله وقتله. ومنهم خالد بن صفوان (١) بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم، واسمه سنان بن سمّي بن سنان بن خالد بن منقر الخطيب. وقال غير الكلبي: هو خالد بن صفوان بن عبد الله بن الأهتم، وقول الكلبي أثبت. وأخوه نعيم بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم، وكان نعيم صاحب شراب وكان يشارّ خالدا أخاه كثيرا، فقال الحسن البصري: عجبا

стр. 5002

لهذين الرجلين أمالهما من أنفسهما واعظ، ولا ينهاهما من الله زاجر؟ وهجا الفرزدق نعيما هذا فقال: ألا أبلغا عني نعيما رسالة … نعيم بن صفوان خليع بني سعد فما أنت بالقاري عرفنا قراته … وما أنت في الفساق بالحازم الجلد (١) وكان خالد بن صفوان من أخطب الناس وأبلغهم وأحدثهم، وكان ذا حظ من السلطان ومال، وكان بخيلا، ويكنى أبا صفوان، وأم خالد وأخيه نعيم: أروى بنت سليم مولى زياد بن أبي سفيان، وقد ولي صفوان أبو خالد أمر بني تميم أيام مسعود، وكان أيضا خطيبا، وأوصى عند موته بمائة وعشرين ألفا وشهد الحسن وصيته فقال قائل لصفوان: لأي شيء أعددت هذا المال وجمعته؟ فقال: لنكبات الزمان، وجفوة السلطان، ومباهاة العشيرة، فقال الحسن: تدعه والله لمن لا يحمدك، وتقدم على من لا يعذرك. وحدثنا عن هشام ابن الكلبي عن أبيه أن خالد بن صفوان قال: الصدق محمود، إلاّ صدق ذي السعاية فإنه شر ما يكون، أصدق ما يكون. وقد روي ذلك عن ابن شبرمة. حدثنا علي بن محمد بن عبد الله المدائني أن خالد بن صفوان قال لبشير بن عبيد الله بن أبي بكرة: إن بشيرا تورّد الأمور جهلا، وارتكس فيها، فلم يقم عليها صبرا، ولم يخرج منها عزما. قال: وكان بلال بن أبي بردة أمر بتقنيع خالد وحبسه لأنه بلغه عنه أنه

стр. 5003

قال حين ولي: سحابة صيف عن قليل تقشع فقال: والله لا تقشع أو تصيبه بشؤبوب. وكان خالد يقول: للعدل في دار بلال أعز من الكبريت الأحمر في دار أبي الزرد الحنفي، وأبو الزرد الذي قال له الفرزدق ما قال، وقد ذكرناه في خبره. المدائني قال: دخل خالد بن صفوان على يوسف بن عمر، وبلال بن أبي بردة يعذب، فقال خالد ليوسف: أصلح الله الأمير هذا بلال بن أبي بردة بن أبي موسى وكان أبو موسى حلاقا فاكتنى بموساه، وتزوج طهفة بنت الدمون، وكانت حالكة الجلد قزعة الشعر، وهي أم أبي بردة، وكان الدمون مقرا بولاء الأمير، وكانت أم هذا أمة لأبيه تخرج إلى الأسواق فيغمز الناس شاكلتها (١) ويشجها أبوه في الدرهم، ويضربها فقال بلال: إن أبي تزوج في أكفائه من العرب، وإن أبا هذا وعمه علقا محررتين من محررات أهل البصرة فلما خاف أهلوهما أن يفضحاهم زوجوهما منهما، فهذا ابن أمة زياد، وابن عمه ابن أمة لآل معمر، وهو يستطيل عليّ بثلاث خصال: هو مطلق، وأنا أسير، والأمير عليّ ساخط وهو عنه راض، وهو بالحيرة على طينته التي ولد عليها فهي تعرفه ويعرفها، فهو كالكلب يجترئ على باب أهله. قال: ومر خالد على أبي الجهم القائد وهو على حمار له، فقال له أبو الجهم: ما هذا يا خالد؟ قال: عير من بنات الكداد (٢) محملج الساقين

стр. 5004

أصحر السربال (١)، يحمل الرجلة ويبلغ العقبة، ويمنعني أن أكون جبارا عنيدا. وقال خالد: البراذين للجمال والدعة، والخيل للطلب والهرب، والجمال للدماء (٢) وبعد الأسفار، والبغال للأحمال والأثقال، والحمير للدبيب وخفة المؤونة. وقال خالد: بتّ أتمنى ليلتي كلها، فملأت البحر الأخضر من الذهب الأحمر، فإذا الذي يكفيني رغيفان وكوزان وطمران. وذكر سليمان بن علي أن رجلا أراد توليته عملا، فقال خالد: والله لو أنه على سويقة البحرين ما أجراها، مع أنه يخلط ذلك بلؤم الحسب، وسوء الأدب، وقلة النشب. قالوا: ولقي خالد بن صفوان ذات يوم روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب، فذكر الدنيا فزهد فيها، ثم قال لروح بن حاتم: رأيتك في شرفك وخطرك وما بسط الله لك من الدنيا تطلبها هذا الطلب يا أبا خلف فقال له روح: يا أبا صفوان ما يرغبني في الدنيا إلاّ أني وأنا شاب حديث السن لا آتي بابا من هذه الأبواب إلاّ وجدتك عليه قد سبقتني إليه، وأنت قد جاوزت الستين، ولم يبق منك كبير شيء. فقال: والله لئن قلت ذلك لقد ذهب مني رونق الوجه، وحسام الصلب، وحدة القلب، ولأنا كنت إلى الدعة

стр. 5005

والرفاهية، وإلى بيت منضوح (١) وتور (٢) من نضوح، وستر مسدول أحوج مني إلى ما ترى. ومدح خالد رجلا فقال: ما رأيت أسكن فؤادا، ولا أبعد غورا، ولا آخذ بذنب حجة، قد تقدم رأسها، ولا أعلم بابنة (٣)، ووصمة في كلام منه. المدائني عن عدي بن الفضل قال: قال خالد: لا تزوّج واحدة فتحيض إذا حاضت، وتنفس إذا نفست، وتعود إذا عادت، وتزور إذا زارت، وتمرض إذا مرضت، ولا تزوج اثنتين فتكون بين شرّين، ولا تزوج ثلاثا فتكون بين ثلاث أثافي، ولا تزوج أربعة فيجفرنك (٤) ويهرمنك ويفلسنك، فقال له ابن رباط الفقيمي: حرّمت ما أحل الله أجمع. فقال: خير من ذلك: قرصان، وطهران وكوزان، وعبادة الرحمن. وقال خالد: والله ما تطيب نفسي بانفاق درهم إلاّ درهم قرعت به باب الجنة؟ أو درهم اشتريت به موزا. وقال خالد: إن الشيطان باختياله ومناصب حباله يخيل بالشبهة، ويكابر بالشهوة، فإذا أعيا مخاتلا كر مكابرا. وكان خالد يقول: من كان ماله كفافا فليس بغني ولا فقير لأن النائبة

стр. 5006

إذا نزلت أجحفت بكفافه، ومن كان ماله دون الكفاف فهو فقير، ومن كان ماله فوق الكفاف فهو غني. وكان خالد يقول: لئن يكون لأحدكم جار يخاف أن ينقب عليه بيته خير من أن يكون له جار من التجار لا يشاء أن يعطيه مالا، ويكتب به عليه صكا إلا فعل. المدائني عن عبد الله بن مسلم قال: مر بخالد رجل من آل المهلّب ورجل من آل المسيح بن الحواري العتكي، وكانا بخيلين فقال لهما خالد: انزلا نتذاكر المنع فوالله لهو أشد من البذل. قال: وخرج خالد حاجا، وولى ابنه ربعيا ماله فأنفق إلى قدومه مالا كثيرا، فقال وليت ربعيا مالي فوالله لهو كان فيه أسرع من السوس في الصوف في الصيف. وكان خالد بن صفوان يقول: من تزوج امرأة فليتزوجها عزيزة في قومها ذليلة في نفسها، أدّبها الغنى وأخضعها الفقر، حصانا عن جارها، ما جنة على زوجها. المدائني عن ابراهيم بن المبارك قال: قال أبو العباس أمير المؤمنين لخالد بن صفوان: إن الناس قد أكثروا في النساء، فأي النساء أعجب إليك؟ قال: أحبها يا أمير المؤمنين ليست بالصرع الصغيرة، ولا الطاعنة الكبيرة، حسبي من جمالها أن تكون فخمة من بعيد، مليحة من قريب، أعلاها عسيب (١) وأسفلها كثيب، غذيت في نعيم ثم أصابتها حاجة، فأدبها النعيم وأذلها الفقر، هلول على زوجها، حصان من جارها، إذا خلونا كنا

стр. 5007

أهل دنيا، وإذا افترقنا كنا أهل آخرة. المدائني قال: قال حفص بن معاوية بن عمرو الغلابي: قلت لخالد: يا أبا صفوان إني لأكره أن تموت وأنت من آيس أهل البصرة فلا يبكيك إلا الإماء. قال: فابغني امرأة، قلت: صفها لي أطلبها. قال: أريدها بكرا كثيب أو ثيبا كبكر لا صرعا صغيرة ولا مسنّة كبيرة لم تقرأ فتحنن (١) ولم تفتّ فتمحن، قد نشأت في نعمة وأدركتها خصاصة فأدبها الغنى، وأذلها الفقر، حسبي من جمالها أن تكون فخمة من بعيد، مليحة من قريب وحسبي من حسبها أن تكون واسطة في قومها ترضى منى بالسنّة، إن عشت أكرمتها وإن مت أورثتها، لا ترفع رأسها إلى السماء بطرا، ولا تضعه إلى الأرض سقوطا. فقلت: يا أبا صفوان الناس في طلب هذه مذ زمان طويل فما يقدرون عليها. وكان خالد يقول: ما الإنسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة، أو صورة ممثلة. وقال الهيثم بن عدي وأبو الحسن المدائني: بينما خالد بن صفوان في المسجد بالبصرة، إذ جلس إليه أعرابي من بني العنبر، فقال خالد لأصحابه: خير النساء امرأة قد احتنكت في سنها واستحكم رأيها، خميص بطنها، طويل جيدها حسن ليتها، عظيم بوصها (٢)، تملأ كف قرينها باللعب الجميش (٣). فقال العنبري: دع عنك من استحكم رأيها، وعليك

стр. 5008

بها حين نهدت، غرّاء لا تدري ما يراد بها ثم أنشد: عليك أبا صفوان إن كنت ناكحا … فتاة اناس ذات أتب ومئزر لها كفل راب وبطن معكّن … وأجثم مثل القعب غير منور فتلك التي إن نلتها كنت سيدا … ودع عنك أخرى كالظليم المنفّر مجربة للباه قد جازت المدى … وصارت من النسوان لم تتخفر هي القرن إن صالت فليث خفيّة (١) … وإن سكنت خوفا فذات تذمّر (٢) وكان خالد يقول: إن المروءة لو خفّ محملها، وقلّت مؤونتها لما ترك اللئام فيها للكرام بيت ليلة، ولكن ثقل محملها، وعظمت مؤونتها فاجتباها الكرام، وكاع عنها اللئام. المدائني قال: قالت امرأة لخالد بن صفوان: إنك لجميل، قال: كيف قلت ذاك فوالله ما في عمود الجمال ولا رداؤه، ولا برنسه، أما عموده فالطول ولست بالطويل، وأما رداؤه فالبياض، ولست بأبيض، وأما برنسه فسواد الشعر وجعودته، وأنا أصلع، ولكن قولي إنك لحلو. وقال خالد للفرزدق وكان يمازحه: يا أبا فراس ما أنت بالذي لما ﴿رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ (٣) فقال الفرزدق: ولا أنت يا أبا صفوان بالذي قالت الفتاة لأبيها: ﴿يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (٤).

стр. 5009

وذكر خالد رجلا فقال: إنه لممن عرّب الله سليقته، وقوّم طريقته، من تنظره النعمة وتطعه، فإنها لتوقره وتذلله. وكان خالد يقول: المزاح سباب النوكى، ولا بأس بالفكاهة ينطلق بها وجه الرجل في مجلسه وتخرجه من حال العبوس. وقال خالد لرجل: رحم الله أباك فانه كان يقري العين جمالا والسمع بيانا. وقال خالد: قدمت الشام فدخلت حماما ودخله أبو محجن خادم هشام بن عبد الملك معي، ولا أعرفه، فقال: الحمد لله الذي فضلنا على كثير من خلقه. فقلت: ما في الأرض شيء له خصيان إلا وهو أفضل منك، فقال: من أنت؟ فأخبرته فخرج قبلي، وأمر خادما له فتخلف، فلما خرجت ذهب بي إلى منزله فأكرمني أبو محجن وقربني وقام بحوائجي. وكان خالد يلحن في كلامه فقيل له: لو نظرت في النحو. فقال: أخاف أن أتفقد اعراب الكلام فينقطع لساني، ويقال قال: أخاف أن آخذ نفسي بالإعراب فينقطع لساني. قال: وسمع خالد رجلا ينشد قول الشاعر: إذا حدثتك النفس أنك قادر … على ما حوت أيدي الرجال فجرّب فقال خالد: لا والله ولكن فكذّب. وقال أبو العباس السفاح يوما: عليّ بخالد فلما دخل عليه قال: قد وليت الخلافة فكنت أهلها وموضعها، رعيت الحق في مسارحه وأوردته موارده، فأعطيت كلا بقسطه من نظرك وعدلك وأدبك ومجلسك، حتى كأنك من كل أحد، أو كأنك لست من أحد، فأعجبه قوله، وأمر له بمال.

стр. 5010

وقال خالد: وفدت على هشام بن عبد الملك فوجدته قد بدا (١) لشرب اللبن وذلك في عام قد بكر وسميّه (٢) وتتابع وليه (٣)، وأخذت الأرض زخرفها، وأنواع زينتها، فهي كالزرابي المبثوثة والقباطي المنشورة، وكأن ترابها الكافور، فلو ألقيت بضعة لم تترب، وقد ضربت له سرادقات حبره بعث بها يوسف بن عمر من اليمن، فهي تتلألأ كأنها العقيان، فذكرني مسلمة له فأرسل إلي، فدخلت إليه، وإذا تحته أربعة أفرشة موشاة مثلها مرافقها ومخادّها، وعليه جبة خزّ، وعمامة خزّ، فجددت له دعاء، ولم أزل قائما حتى أذن لي في الجلوس، ثم نظر إلي كالمستنطق لي فقلت: يا أمير المؤمنين أتم الله عليك نعمه، ودفع عنك نقمه هذا مقام زيّن الله به أمري، ورفع قدري وذكري، وأطاب نشري، إذ أراني وجه أمير المؤمنين، ولن أرى لمقعدي هذا جزاء هو أفضل من أن أنبه أمير المؤمنين على تفضيل الله إياه ليحمد الله على ما أولاه وأعطاه، ولا أرى موعظة هي أحضر من حديث ملك من سالف الملوك فإن أذن لي أمير المؤمنين حدثته، فاستوى جالسا ثم قال: هات يا بن الأهتم. فقلت: كان ملك فيما مضى جمع له فتاء السن، وذكاء الشباب، وصحة الطباع، وكثرة المال، وسعة الملك، فأشرف يوما وذلك بالخورنق (٤) فنظر إلى ما جمع له فأعجبته نفسه، فقال لمن حضره: هل علمتم أحدا أوتي مثل ما أوتيت؟ فسكت القوم وفيهم رجل من بقايا حملة الحجة، فقال له: إن أذنت تكلمت. قال: قل. قال: أرأيت ما جمع الله
следующие страницы →