ومن بني زيد بن عبيد: عمرو بن أبير بن زيد بن عبيد،
ربع أربعين سنة، وكان يقال له ذو النعلين.
ومن بني عمير بن مقاعس:
السّليك بن يثربي بن سنان بن عمير بن
الحارث،
وهو مقاعس، وأمه السّلكة، وكانت سوداء، وهو الرئبال، وكان يغير وحده، ويقال هو السّليك بن سلكة، وأبوه عمرو بن يثربي بن عمير.
والأول قول الكلبي وهو أثبت.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى وغيره: كان سليك بن سلكة، وأوفى بن مطر المازني من تميم، والمنتشر بن وهب الباهلي لا يجارون عدوا، يجوع الرجل منهم فيشدّ على الظبي حتى يأخذ بقرنيه، وكانوا أهدى من القطا، فإذا كان زمن الربيع جعلوا الماء في بيض نعام مثقوب ثم دفنوه، فإذا كان الصيف وانقطع الغزو وغزا أحدهم جاء حتى يقف على البيضة منها فيستثيرها.
ورأت السليك طلائع جيش لبكر بن وائل جاؤوا ليغيروا على بني تميم ولا يعلم بهم، فقالوا: ان علم السّليك بنا أنذر قومه. فبعثوا إليه فارسين على جوادين فلما هايجاه خرج يمحص كأنه ظبي فطارداه يومهما وقالا: إذا جاء الليل أعيا وسقط فقصر عن العدو فنأخذه، فلما أصبحا وجدا أثره وقد عثر بأصل شجرة فنزا مقدار عشر خطا، وإذا قوسه قد انحطمت فوجدا قصدة منها مرتزّة (١) فقالا: ماله قاتله الله ما أشد متنه، فانصرفا وأنذر قومه فكذبوه لبعد الغاية فقال:
يكذبني العمران عمرو بن جندب … وعمرو بن سعد والمكذّب أكذب
стр. 5077
ثكلتكما إن لم أكن قد رأيتها … كراديس يهديها إلى الحي موكب
كراديس فيها الحوفزان وحوله … فوارس همّام متى تدع يركبوا (١)
فجاء الجيش فأغاروا، ويقال لسليك: سليك المقانب.
قال قرّان الأسدي وكان ضرب امرأته بسيف فطلبه بنو عمها فهرب وبلغه أنهم يتحدثون إليها:
لزوار ليلي منكم آل برثن … على الهول أمضى من سليك المقانب
قالوا: وغزا السليك بكر بن وائل، فلم يجد غفلة فأقام يطلبها فنذروا به، فعدا حتى ولج قبة فكيهة من ولد قيس بن ثعلبة فأجارته، ودعت إخوتها فمنعوه فقال سليك:
لعمرو أبيك والأنباء تنمى … لنعم الجار أخت بني عوارا
من الخفرات لم تفضح أخاها … ولم ترفع لأسرتها شنارا (٢)
وعوارا ابنة عوف بن ذهل بن شيبان، كانت عند مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة، فولدت ولده فهم ينسبون إلى عوارا أمهم.
قالوا: وكان السليك لا يغير إلا على أهل اليمن، وربما أغار على ربيعة إذا اضطر، وكان لا يغير على مضر، وكان له انقطاع إلى عبد ملك بن عبد بن ثعلبة بن مازن الخثعمي، وقال غير الكلبي: هو عبد مالك بن مويلك، فأغار مرة على قوم وراء بلاد خثعم ثم أتى بلاد خثعم فإذا بيت من خثعم أهله خلوف، وفيه امرأة شابة بضّة جميلة، فسألها عن الحي فأخبرته
стр. 5078
فتسنمها (١) والتحم المحجّة، فأتت الماء فأخبرت القوم بخبره، فركب أنس بن مدركة الخثعمي فظفر به فقتله، فقال عبد ملك بن عبد: لتدينّه، أو لأقتلنّك يا أنس، فقال أنس: والله لا أديه أبدا وأنشأ يقول
إني وقتلي سليكا ثم أعقله … كالثور يضرب لما عافت البقر
أمشي البراز وسربالي مضاعفة … تغشى اليدين وسيفي صارم ذكر
ويروي: «أغشى الحروب» وكان سليك نائما فجاء رجل فقعد على صدره وقال: استأسر، فقال له سليك: الليل طويل وأنت مقمر (٢). يقول:
اصبر حتى نصبح أو يطلع القمر.
وقال ابو عبيدة: خرج سليك ليغير على بني شيبان، فمر ببيت فيه شيخ وامرأته فقال لأصحابه: دعوني حتى أدخل البيت فآتيكم بطعام، فأراح ابن الشيخ إبله فقال: ألا حبستها قليلا آخر، فقال: إنها أبت العشاء فقال إن العاشية تهيج الآيبة (٣)، وضربه السليك فأطار قحف رأسه واطرد الإبل، وكان الشيخ يزيد بن رويم الشيباني.
ومنهم ياسين بن بشر الخارجي
ولم ينفذ ابن الكلبي نسبه.
ومن بني صريم بن مقاعس:
عبد الله بن إباض الخارجي
صاحب الإباضية، وعبد الله بن صفّار الذي نسبت إليه الصفرية، وقوم يقولون هو عبد الله بن صفار، وذلك تصحيف، والبرك، هو عبد الله الخارجي، الذي ضرب معاوية بن أبي سفيان ففلق إليته، فأخذ فقطعت يداه ورجلاه، فلما
стр. 5079
قدم البصرة ولد له، فقال زياد بن أبي سفيان: يولد لهذا الكلب ولا يولد لأمير المؤمنين من ضربته، فقتله وصلبه.
وقال أبو اليقظان: من ولد صريم: كلّوب بن الريب،
ولي الولايات أيام يوسف بن عمر الثقفي، وله عقب وكان ابنه من وجوه بني سعد أيام ابن سهيل بالبصرة.
ومن بني صريم: كهمس بن طلق، خارجي كان مع أبي بلال،
وأخوه: عبس بن طلق، كان من رؤساء بني تميم، وقتله قطري، وهو مع عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد. وفي عبس بن طلق يقول حارثة بن بدر في يوم مسعود:
سيكفيك عبس أخو كهمس … مطاعنة الأزد بالمربد
ومن بني صريم: بجير بن وقاء،
وكان أحد من قتل ابن خازم بخراسان، وهو أيضا قتل بكير بن وسّاج السعدي لما حبسه أبو أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فجاء أعرابي من رهط ابن وساج، وبجير على شرط أمية فدنا منه فقتله، ثم قتل الأعرابي.
ومنهم الصّدي بن الخلق الصريمي،
تزوج ابنته الأحوص بن محمد الشاعر الأنصاري، وكان عشقها وفيها يقول:
فمت كمدا إن كنت للحب ميتا … فليس إلى بنت الصديّ سبيل (١)
وفي بني صريم يقول الشاعر:
أصلّي حيث تدركني صلاتي … وليس الله عند بني صريم
قيام يطعنون على عليّ … وكلهم على دين الخطيم
стр. 5080
ومنهم: عمرو بن السّكن الصريمي،
كان قاضيا لأمير المؤمنين هارون الرشيد على الأبلّة، وهو من ولد شعيل الصريمي، وكان السّكن على شرط يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس حين استعرض أهل الموصل.
وولد عوف بن كعب بن سعد:
عطارد بن عوف.
وبهدلة بن
عوف.
وجشم بن عوف. وبرينق بن عوف وهو برينق وبرينيق، وأمهم السعفاء - بسين غير معجمة - بنت غنم بن قتيبة بن معن بن مالك من باهلة، وكانت قبل عوف عند يربوع بن حنظلة، فولدت له أولادا فلما مات يربوع ونقلها عوف جاء مالك بن حنظلة فانتزع أولادها منها، وربقهم في ارباق الحملان فكانت تبكي أولادها وتقول: وابأبي الأحمال المربقة، فولدها في بني يربوع يقال لهم الاحمال، ويقال لبني السعفاء الأجذاع وتنشد:
فلا تبعدن حيّ الجذاع فإنهم … كرام ولكني أرى الدهر ضيّعا
وقريع بن عوف. وقرين بن عوف. وعلباء بن عوف، وأمهم مارية بنت حبيب بن عمرو بن كاهل بن أسلم بن تدول بن تيم الله بن رفيدة بن ثور بن كلب. فأما علباء فهم أعراب في بني قريع.
فولد بهدلة: خلف بن بهدلة. وحية بن بهدلة. وعبد مناف بن بهدلة، وأمهم أمامة بنت ملادس بن عبشمس بن سعد بن عامر بن بهدلة.
ومرة بن بهدلة الذين يقال لهم مرة السيل، نزلوا بطن واد، فجاء سيل فذهب بهم. وأحيمر بن بهدلة. وعبيد بن بهدلة، وأمهم من بني عدي بن عبد مناة من الرباب.
فمن بني بهدلة: الزبرقان بن بدر (١)،
واسمه حصين بن بدر بن إمرئ
стр. 5081
القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن أسعد بن زيد مناة بن تميم، وسمي الزبرقان لجماله، والزبرقان القمر، وكان يدعى قمر نجد، وكان من الذين يدخلون مكة معتمين لئلا يفتنوا النساء.
وقال غير الكلبي: سمي الزبرقان لعمامة كان يصبغها بالصفرة فيقال زبرقها، وأم الزبرقان فيما ذكر أبو اليقظان ابنة زهير بن أقيش من عكل.
والزبرقان القائل في قصيدة له هجا فيها المخبل:
دفعنا إلى النعمان منّا رهينة … غلاما غذته بالوفاء بهادله
نجيب جياد كلما مدّ باعه … إلى المجد لم يوجد له من يطاوله
فلا تنتحل ما نحن فزنا بمجده … عليك فأحظى الناس بالخير فاعله
ونحن بنو السفعاء ربة أمكم … لنا دونكم ميراث عوف ونائله
وأنتم بنو القرعاء جاءت بأقرع … لئام مساعيه إماء حلائله (١)
وكان الذي دفع إلى النعمان ابن الشقيقة رهينة ليرعوا ولا يفسدوا لحوق بن دهي بن عامر بن أحيمر بن بهدلة، فأمر الناس فرعوا.
قالوا: ودعا بنو قريع المخبل إلى منافرة الزبرقان والتواقف بسوق حجر، وتهيأ الزبرقان ليخرج، فقال المخبل لقومه بني قريع: وإنكم لجادّون أأنا أواقف ابن العكلية، وهو أحسن الناس وجها، وأمدّهم قامة وأفصحهم لسانا، وأبعدهم صيتا، ولكن دعوني أهاديه الشعر فإني إن واقفته لم أكن إلا قذاة في نحره.
وقال (٢) أبو اليقظان: كان رجل من بني نمير قتل بعض أخوال
стр. 5082
الزبرقان، فقتله الزبرقان، وكان النميري يسمى كنازا فقال الأقرع:
لما تؤوكل كنّاز دلفت له … دليف لا عاجز وان ولا ورع
قالوا: واختدع الزبرقان قيس بن عاصم، فلم يسق ما عنده من الصدقة إلى أبي بكر ﵁، وساق الزبرقان إليه صدقة عوف والأبناء، وهم ولد سعد، غير كعب، وعمرو ابني سعد، وقد كتبنا خبره في أمر الصدقة، فيما تقدم.
وحدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش الهمداني قال: دخل الزبرقان بن بدر يوم الجمعة المسجد فأخذ بعضادتي الباب ثم نادى: السلام عليكم، أيلج الزبرقان فقيل له: يا أبا شذرة إن هذا موضع لا يستأذن فيه، فقال: أيلج مثلي على جماعة مثل هؤلاء لا يعرفون مكانه، وكان يكنى أبا شذرة وأبا عياش، ويقال أيضا أبا عباس.
وقال الحسن بن علي الحرمازي: وقعت الحرب بين بني بهدلة وبني عبشمس، وعلى بني بهدلة الزبرقان فقتلوا جميعا غير الزبرقان، وجاء الإسلام فكفوا عن الحرب فحملت بنو عبشمس فضول الدماء، وودى الزبرقان كنّاز بن معاوية بن علاج بن عمرو بن كعب بن عبشمس، وكان قتل زيد بن إمرئ القيس بن خلف بن بهدلة فقتله الزبرقان، وبسبب قتله تحارب بنو عبشمس وبنو بهدلة.
وحدثني الحرمازي عن أشياخه قال: لقي الزبرقان الحطيئة العبسي في عام جدب فقال له: أين تريد يا جرول؟ قال أريد النجعة. قال: فأين أهلك؟ قال: بمكان كذا، فقال الزبرقان: هل تجوعن على التمر واللبن؟
стр. 5083
فقال الحطيئة: ومن يجوع على هذين. قال الحطيئة: فلما أطعمني قلت:
ومن أنت؟ قال فمن تجد، أنا الزبرقان بن بدر، قال: فتحولت إليه وحولت عناني وبنيت بيتي عند بيته، وجعلت طنبي مع طنبه فأجاعني وأعوى كلبي وذهب لجاريته شيء فاتهمني به، ودخلت بيتي ففتشته ونبذت ما فيه، فلم يلمها ثم رحل وتركني فجاء بغيض بن عامر بن شماس بن لأي فضمني إليه فلامه الزبرقان وقومه على ذلك فقلت:
ما كان ذنب بغيض لا أبالكم … في بائس جاء يحدو آخر الناس
لقد مريتكم لو أن درّتكم … يوما يجيء بها مرّي وإبساسي
والله ما معشر لاموا أخا ثقة … من آل لأي وشماس بأكياس
وقلت للزبرقان:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي (١)
فنزاه بيتي هذا وأقلقه حتى استعدى عليّ، وقلت أيضا في شعري:
ألم أك نائيا فدعوتموني … فخانتني المواعد والدعاء
وآنيت العشاء إلى سهيل … أو الشعرى فطال بي الإناء
ألم أك جاركم فتركتموني … لكلبي في دياركم عواء
ولما كنت جارهم حبوني … وفيكم كان لو شئتم حباء
فلم أقصب لكم حسبا ولكن … حدوت بحيث يستمع الحداء
وإني قد علقت بحبل قوم … أعانهم على الحسب الثراء (٢)
وقلت أيضا:
стр. 5084
هلا غضبت لرحل ج … ارك إذ تنبّذه حضاجر (١)
ولقد سبقتهم إل … يّ فلم نزعت وأنت آخر (٢)
وحدثني عبد الله بن صالح العجلي عن ابن كناسة عن مشايخ من أهل الكوفة، أن الحطيئة لما هجا الزبرقان بن بدر استعدى عليه عمر، وكان أشد ما هجاه به عليه قوله:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فقال عمر رضي الله تعالى عنه: وما عليك إذا قال لك انك طاعم كاس، فدعا حسان بن ثابت، وأمر الزبرقان فأنشده البيت فقال عمر:
أتراه هجاه يا حسان؟ قال: لم يهجه يا أمير المؤمنين، ولكنه خري عليه، هذا أشد من الهجاء، فحبس عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الحطيئة حتى بعث إليه مع عياش بن أبي ربيعة المخزومي بأبيات مدحه بها وهي:
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ … حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة … فاغفر عليك سلام الله يا عمر
أنت الإمام الذي من بعد صاحبه … ألقى إليك مقاليد النهى البشر
لم يؤثرك بها إذ قدّموك لها … لكن لأنفسهم كانت بك الأثر (٣)
فدعا به فقال له: إياك وهجاء الناس وشتيمتهم وخلى سبيله.
وقال الحطيئة لعمر في قصيدته التي أولها:
نأتك أمامة إلاّ سؤالا … وأبصرت منها بغيب خيالا
إلى ملك عادل حكمه … فلما وضعنا إليه الرحالا
стр. 5085
ضوى قول من كان ذا إحنة … ومن كان يأمل فيّ الضلالا
أتتني لسان فكذبتها … وما كنت أحذرها أن تقالا
فلا تسمعن فيّ قول العداة … ولا توكّلنّي هديت الرجالا
فإنك خير من الزبرقان … أشدّ نكالا وخير فعالا (١)
ويقال قالها قبل حبسه حين بلغه أن الزبرقان يستعدي عليه.
وقوم من بني بهدلة يقولون إن الزبرقان كان قد أحسن قرى الحطيئة، ولكن بغيضا أطمعه في أكثر مما كان فيه، فصار إليه وأعطاه حتى هجا الزبرقان.
حدثني عباس بن هشام عن أبيه قال: مرّ قوم من قريش وغيرهم بالزبرقان وهو يلوط حوضا له ويصلحه، فأرادوا أن يسقوا إبلهم من بئر له فمنعهم ذلك فقال شاعرهم:
وما الزبرقان حين يمنع ماءه … بمحتسب يقوى ولا متوكل
ولا طالب حمدا وقد ظل قائما … يدفّع أعضاد الحياض بمعول
وقال أيضا:
تركنا الزبرقان على حفير … يرقّع حوض ثلّته بكلس
عليك لبان وطبك تدّويه … وما في العسّ في محض وقرس (٢)
وقال الحرمازي عن أشياخه: أغار بنو عبشمس على بني بهدلة بن عوف بن يمان التي عند هجر، فجرحوا أناسا واطردوا إبلا وثلاثين فرسا للزبرقان، فاستعدى الزبرقان العلاء بن الحضرمي، وهو عامل أبي بكر على
стр. 5086
البحرين فقال له: هات بيّنة، فلم يجدها، فعرض الزبرقان لرجل من بني ملادس بن عبشمس معه مائة وخمسون بعيرا فجاء به إلى العلاء فأقام عنده البيّنة أن الملادسي كان في الجيش، فهرب وأخذ إبله، فوثب ابن عم له على إبل الصدقة فأخذها، فأغلظ العلاء وأصحابه للزبرقان فقال في قصيدة أولها:
أبلغ أبا بكر وإن كان دونه … مهامه تعتال الركاب لياليا
شكاتي إليه لو أتاه مخبّر … فيخبره أني لقيت الدّواهيا
فما عيش من لم يغن عنه وفاؤه … ولا عذره لو يملأ العذر واديا
طوى كل معوف وأحضر دونه … عقارب أخشى لذعها وأفاعيا
تهكّم أصحاب العلاء شتيمتي … فمالك يا بن الحضرميّ وماليا
فلو شئت لم أحبس بحجر عليكم … جسام الروايا (١) والجياد المراخيا (٢)
وزعموا أن الزبرقان كان في جند العلاء بالبحرين، والزبرقان القائل لخالد بن الوليد المخزومي يحرضه:
خاطر على الجلّى فإنك أهلها … حسبا وأذك شهابها لا تخمد
وانفذ فإنك لو قعدت بشاهق … صعب المرام ممنّع لم تخلد
وإذا امرؤ أرضاه أدنى سعيه … نقصت مروءته إذا لم يزدد (٣)
والزبرقان الذي يقول:
وقلت لحامل ضبّا وضغنا … تحمّله فإن الله حسبي
ألم أبذل لكم مالي وودّي … وأدرأ عنكم دركي وشغبي
стр. 5087
وأجعل كل معتمد أتاني … يريد النصر بين حسا وخلب (١)
ونزل ببني عبيد بن مقاعس فأجلّوه وبرّوه فقال:
إني وجدت عبيدا حين زرتهم … كالرأس يجمع فيه السّمع والبصر (٢)
وقال أبو اليقظان: ولد الزبرقان: عياش بن الزبرقان. والعباس وبه كان يكنى، وغيره يقول يكنى بعياش، وغيرهما. وأمهم ابنة صعصعة عمة الفرزدق فكانت تقول: حماري رهن بخمسين بعيرا لمن جاء بأب كصعصعة، وأخ كغالب وخال كخالي الأقرع بن حابس، وزوج كزوجي الزبرقان بن بدر.
وذكر الهيثم بن عدي أن الزبرقان أتى مسيلمة بابنه وقال: يا نبي الله حنّكه، فحنّكه فخرس.
وقال الزبرقان: ما استبّ اثنان إلاّ غلب ألأمهما.
فأما عياش بن الزبرقان فكان شريفا بالبادية، وهو الذي يقول له جرير بن عطية:
سأذكر ما قال الحطيئة جاركم … وأحدث وسما فوق وسم المخبل
أعياش قد ذاق العيون مغاضتي … وأوقدت ناري فادن عياش فاصطل (٣)
فولد عياش حين أنشد هذا البيت: إني إذا لمقرور.
فولد عياش: غضيّا، وكان على شرط المدينة لخالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن أبي العاصي، وإنما ولاه الشرط لأن أم عبد الملك بنت
стр. 5088
الزبرقان بن بدر، وغضيا القائل:
غريب عن ديار بني تميم … ولن يخزي عشيرتي اغترابي
وذكره سهيل المديني في شعره وقد كتبنا شعر سهيل المديني فيه في خبر هشام بن عبد الملك، وأما عياش فلم يكن بشيء.
وقال المخبّل في الزبرقان:
وأبوك بدر كان ينتهس الخصى … وأبي الجواد ربيعة بن قبال (١)
فلما أنشد الزبرقان قوله:
كان ينتهس الخصى وأبي
قال: شيخان اشتركا في ضيعة (٢) وصناعة.
وزوّج الزبرقان أخته خليدة من رجل يقال له هزّال من بني جشم بن عوف بن كعب بن سعد فقال المخبل:
وانكحت هزّالا خليدة بعد ما … زعمت برأس العين أنك قاتله (٣)
ثم مر بها المخبل بعد حين وقد أصابه كسر فجبرت كسره وقامت عليه وبرّته وهو لا يعرفها فلما عرفها قال:
لقد ضلّ حلمي في خليدة ضلّة … سأعتب قومي بعدها وأتوب
وأشهد والمستغفر الله أنني … كذبت عليها والهجاء كذوب
وتزوج إلى الزبرقان سعد بن أبي وقاص، والمسور بن مخرمة الزهري، وعمرو بن أمية الضمري، والحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن
стр. 5089
عبد شمس، وعثمان بن أبي العاص، والحكم بن أبي العاص، وأمية بن أبي العاص الثقفيون. وكان الزبرقان إذا زوج المرأة من بناته دنا من خدرها فقال: أتسمعين لا أعلمن ما طلقت ثلاثا، كوني أمة لزوجك.
ومن بني بهدلة: المغيرة بن الفزع - مسكّنة الزاي - بن عبد الله بن
ربيعة بن جندل بن ثور بن عامر بن أحيمر بن بهدلة، كان مع ابراهيم بن
عبد الله بن حسن بن حسن حين خرج بالبصرة،
وكان من أشد الناس في أمر ابراهيم وأجدّهم، قتله أبو الأعور الكلبي، فقال أبو زياد الحذاقي الكلبي، وهو عبد الله بن كليب من ولد الحذاقية.
من مبلغ عليا تميم بأننا … نصبنا على الكلاّء بالشطّ معلما
نصبنا لكم رأس المغيرة بائنا … وجثمانه بالجذع عريان ملجما
وقد ذكرنا خبره في خبر ابراهيم بن عبد الله مع أخبار آل أبي طالب.
ومنهم حنظلة بن أوس بن بدر، وهو ابن أخي الزبرقان
وكان شاعرا، وقطن ومحرز ابنا عبد الله بن أبي سويط بن أحمر بن بهدلة وكان بنو عبشمس أصابوهما فحماهما الزبرقان.
وولد عطارد بن عوف:
مالك بن عطارد.
وشجنة بن عطارد.
والحارث بن عطارد. وعبد الله بن عطارد، وأمهم صفية بنت أهيب بن عبشمس بن كعب.
فمن بني عطارد: كرب بن صفوان بن شجنة
الذي كان يدفع بالناس في الجاهلية في الموسم، وله يقول الشاعر وهو أوس بن مغراء:
ولا يريمون في التعريف موقفهم … حتى يقال أجيزوا آل صفوانا
ولهم يقول الراجز:
стр. 5090
إن لسعد دعوة التعريف
وعوير بن شجنة
الذي ذكره امرؤ القيس فقال:
عوير ومن مثل العوير ورهطه … أبرّ بأيمان وأوفى لجيران (١)
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده أن امرأ القيس بن حجر لما قتلت بنو أسد أباه، ووهن أمره، وخاف المنذر بن ماء السماء جعل يحل بقوم قوم فيذم ويحمد، حتى نزل بعوير بن شجنة، فأحسن قومه جواره فقال فيه ما قال.
حدثني ابن مسعود عن ابن كناسة عن علمائهم قال: اتفقت العرب على أن جعلوا ولاية الموسم والإفاضة بالناس إلى بني تميم، فكان ذلك إلى سعد بن زيد مناة بن تميم، ثم إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة، ثم إلى ذؤيب بن كعب بن عمرو بن تميم، ثم إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة، ثم إلى ذؤيب بن كعب بن عمرو بن تميم، ثم إلى مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، ثم إلى معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم، ثم إلى الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد ثم إلى صلصل بن أوس بن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد، ثم إلى الغلاّق بن شهاب ابن لأي من بني عوافة بن سعد بن زيد مناة، وكان آخر من أفاض بالناس كرب بن صفوان بن شجنة ويقال صفوان بن جناب بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد وهو الذي يقول له أوس بن مغراء:
ولا يريمون في التعريف موقفهم … حتى يقال أجيزوا آل صفوانا
وبعضهم يقول آل صوفانا، يعني بني صوفة الربيط وهو الغوث بن مرّ، وذلك خطأ. وقد كان أهل صوفة يجيزون قبل سعد بن زيد مناة،
стр. 5091
ولكن الشعر في آل صفوان.
وقال أبو اليقظان: قال أوس بن مغراء في إفاضة آل صفوان بالناس:
ولا يريمون في التعريف موقفهم … حتى يقال أجيزوا آل صفوانا
مجدا بناه لنا قدما أوائلنا … وأورثوه طوال الدهر أخرانا
وقال أبو اليقظان: حدثني عبد الله بن المبارك أنه لم يحضر معهما أحد في بعض السنين إلا امرأة، فأفاضت بالناس.
وقال الكلبي: أقبل كرب بن صفوان بن شجنة يريد بني عامر في شعب جبلة، فخاف قوم من بني تميم ثم حنظلة أن ينذرهم بهم، فأخذوا عليه المواثيق والعهود، فمضى حتى أتى بني عامر فسألوه عن الخبر فجعل لا يتكلم فقالوا: هذا رجل قد أخذت عليه المواثيق والعهود ألا يخبركم بشيء: فقال لست أخبركم بشيء ولكن ائتوا منزلي تجدوا فيه الخبر، فأتوا منزله فإذا خرقة يمانية فيها تراب، وحنظلة قد كسرت، فيها شوك، وإذا وطب معلق فيه لبن، فقال الأحوص بن جعفر بن كلاب: يقول إن القوم في كثرتهم كالتراب، وإن شوكتهم في بني حنظلة، وإن اليمن تجمعهم انظروا ما في الوطب فاصطبّوه فإذا لبن جبن قرص، فقال: يقول: القوم منكم على قدر ما بين حلاب اللبن وان يقرص، ففي ذلك يقول عامر بن الطفيل بعد حين:
ألا أبلغ لديك جموع سعد … فبيتوا إن نهيّجكم نياما
نصحتم بالمغيب ولم تعينوا … علينا إنكم كنتم كراما
ولو كنتم مع ابن الجون كنتم … كمن أمسى وأصبح قد ألاما (١)
стр. 5092
وكان لقيط بن زرارة بن عدس يطلب بني عامر بدم معبد بن زرارة، ويثربي بن عدس، فحشدت معه حنظلة، وبنو ضبة، وتيم، وعدي، وعكل، وكان حصن بن حذيفة بن بدر يطلب بدم حذيفة ومعه الحليفان:
أسد، وذبيان وكانت بنو عبس قتلت حذيفة يوم الهبأة، والهبأة واد فيه بركة عظيمة، وكان معهم معاوية بن شرحبيل بن أخضر بن الجون، والجون هو معاوية، وسمي جونا لشدة سواده، وأبوه آكل المرار الكندي، في جمع من كندة كثيف فقاتلوا بني عامر، ومعهم بنو عبس يوم شعب جبلة، وكان عرفجة بن كرب بن صفوان فارسا حضر يوم الكلاب الثاني حين اقتتل بنو تميم والرباب وبنو الحارث بن كعب ومن لافّهم من قبائل اليمن لطمعهم في بني تميم يوم الصفقة، فأصيب يومئذ أنف عرفجة، فاستأذن النبي ﷺ بعد إسلامه في أن يتخذ أنفا من ذهب، وقال ان الفضة تنتن علي فأذن له فيه.
ومنهم: أبو رجاء العطاردي،
واسمه عمران بن تيم ويقال عمران ملحان، أسر يوم الكلاب الثاني فجعل بنو الحارث بن كعب يدفعونه إلى نهد، وجعلت نهد تدفعه الى بني الحارث فنجا وأسلم، ولم يزل إمام بني عطارد يصلي على جنائزهم بالبصرة حتى مات في أيام الحجاج بن يوسف بالبصرة في قول أبي عبيدة، وكان أبو رجاء من قراء القرآن، وله اختيار في القراءة قد كتبناه.
وحدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ، حدثني عمي أبو هشام عن شيخ من بني تميم قال: أتينا أبا رجاء العطاردي، فأذنت لنا ابنته، فدخلنا بيتا كان فيه ولم نكد نستبينه لضؤولة جسمه، فقالت: ما ترونه في زاوية البيت.
فقلنا: لقد كبرت سنك، فقال بصوت ضعيف: أو تستطيلون عمري؟
стр. 5093
وقال محمد بن سعد: قال يزيد بن هارون: مات أبو رجاء في أيام عمر بن عبد العزيز.
وقال الواقدي: مات سنة سبع عشرة، وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (١).
وقال أبو اليقظان: ومن بني عطارد: شماس بن دثار،
كان من سادة بني تميم وفرسانهم بخراسان.
ومنهم محمد بن نوح،
كان يقص في المسجد الجامع بالبصرة بأمر الأمراء.
وقال أبو اليقظان: ومن بني عطارد: أبو رجاء عمران بن تيم،
وكان قارئا فقيها أدرك النبي ﷺ ، وسبي يوم الكلاب الثاني فأعتقه رجل من بني عطارد، فروى عن أبي رجاء أنه قال: هربنا حيث بلغنا خروج النبي ﷺ ، فكنت مع مولاي فنزل بأرض فضاء وحشة، فقال: إني أعوذ بأعز أهل هذا الوادي من شر أهله، فسمعت القرآن بعد: ﴿وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً﴾ (٢) فظننت أنها نزلت فيه.
وكبر أبو رجاء حتى جاوز المائة، وكان يصلي ببني عطارد وعلى جنائزهم قريبا من سبعين أو ثمانين سنة، لا يصلي غيره، فلما مات شهد جنازته الفرزدق وهو يقول:
ألم تر أن الناس مات كبيرهم … ومن قبل ما مات النبي محمد (٣)
стр. 5094
قالوا: وكان عبد الرحمن الإسكاف، مولى لبني عطارد،
وكان له قدر، ورمى طائرين فشكهما فسمي الإسكاف، وكان من أشجع الناس تعاورته الأزارقة، فعقروا فرسه فقاتلهم قائما وقاعدا ومضطجعا ولم يعنه أحد، فلم يصلوا إلى قتله إلاّ بعد ساعات، وفيه يقول ابن عصمة المنقري:
بمنزلة ترى الإسكاف فيها … وحمّت بعد للعبدي دارا
وكان ابنه محمد بن عبد الرحمن الإسكاف فيمن قاتل المختار مع
مصعب بن الزبير،
فلما قال أهل الكوفة لمصعب: اقتل الموالي ممن استنزل من القصر من أصحاب المختار قال: ما انصفتمونا، نقاتل عدوكم وتقتلونا، وبالبصرة قصر يعرف بالاسكاف، وكان رجل يقال له صفوان بن سليمان البربار يدعي أنه من عطارد، ولم يكن منهم فهجاه شاعر فقال:
تسميت صفوانا وذاك فرية … عليك وعار يا بن أطولها بظرا
رأيت شريحا عند بابك قاعدا … ولم أر ثمّ الزبرقان ولا بدرا
شريح خال له، وهو خال ابن برجان اللص.
ومن بني جشم بن عوف
فيما ذكر أبو اليقظان: حيي بن هزال الذي يقول:
أنا حيي واعتراني أفكلي
(١) لن يغلب اليوم حباكم قبلي … انا ابن ما جعدة بن جندل
وهو القائل في معاوية:
стр. 5095
إذا مات مات العرف وانقطع الندى … من الناس إلا من قليل مصرّد
وهو القائل:
فلا كوفة أمي ولا بصرة أبي … ولا أنا يثنيني عن البغية الكسل
وكان من بني جشم جشم الأعلم، وابنته أم حبيب بنت الأعلم، وهي أم محمد بن القاسم الثقفي صاحب السند من قبل الحجاج، فكتب إليه الحجاج: إنك لتذكر أمك، ولو كانت الفارعة بنت همام ما عدا، والفارعة أم الحجاج.
وقال الكلبي: ولد جشم بن عوف: أورق، وبعضهم يقول أروق. ومحلّم. ونكرة. فمنهم عبد يغوث ابن أورق وكان منيعا.
وولد قريع بن عوف:
جعفر بن قريع، وهو أنف الناقة، وإنما لقب بذلك لأن قريعا نحر جزورا فقسمها بين نسائه، فقالت أم جعفر بن قريع رهي الشموس من بني وائل بن سعد هذيم من اليمن: انطلق إلى أبيك فانظر هل بقي عنده شيء من الجزور، فأتاه فلم يجد عنده إلاّ رأس الجزور، فأخذ بأنفه يجره فقيل: ما هذا بيدك؟ فقال: أنف الناقة، وكانوا يغضبون من اللقب حتى مدحهم الحطيئة فقال:
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم … ومن يسوّي بأنف الناقة الذنبا (١)
ولما صار مدحا فخروا به.
والأضبط بن قريع الشاعر
الذي يقول:
اقبل من الدهر ما أتاك به … من قرّ عينا بعيشه نفعه
يا قوم من عاذري من الخدعة المسيـ … ـيء والصبح لا بقاء معه
ما بال من غيه مصيبك أو … تملك شيئا من أمره وزعه
стр. 5096
والخمّة بن قريع -
بخاء معجمة من فوق - وعبد الله بن قريع وحدّار بن قريع - بفتح الحاء - ولوذان بن قريع ولم يذكرهما الكلبي.
فمنهم: بغيض بن عامر بن شماس بن لأي بن أنف الناقة، وهو صاحب الحطيئة، وقد ذكرنا خبره وخبر الزبرقان بن بدر وقال الحطيئة فيه:
بغيض وما سموا بغيضا لباطل … ولكنهم كانوا حماة الحقائق (١)
فقال أبو اليقظان: كان الأضبط شريفا سيدا في الجاهلية، وغضب على قومه فكره جوارهم ففارقهم، وأتى قوما آخرين فنزل فيهم فآذوه فرجع الى قومه وقال: بكل واد بنو سعد أي أن في الناس شرا كشر بني سعد، وكلم رجل امرأته وهو غائب فقالت: لعزّ على الأضبط بن قريع، فذهبت مثلا، وطلق امرأة له فقالت: يا بارد الكمرة. فقال: يا آل قريع أسخنوا الكمرة، فذهبت مثلا، وله عقب بالبصرة ولهم مسجد بها.
ومنهم الحريش بن هلال بن قدامة بن شماس بن لأي بن أنف الناقة، وكان رأسهم أيام المهلب في قتال الأزارقة، وكان مع عبيد الله بن أبي بكرة بسجستان فعفّر (٢) ابن رتبيل، وحمل عليه الكفار، فأعانته بنو تميم فقال:
سأكرم ما حييت بنو تميم … وأبذل فيهم ودي ومالي
وهم كروا عليّ وقد رأوني … صريعا بين مختلف العوالي
بضرب يمنعون به أخاهم … وطعن مثل أفواه العزالي (٣)
وكان ابن خازم ضربه على رأسه فقال:
стр. 5097
أعاذل إني لم ألم في قتالهم … وقد عضّ سيفي كبشهم ثم صمما
ثم صالح ابن خازم، وقد وضع على رأسه قطنة فسقطت، فتناولها الحريش فوضعها على الضربة فقال ابن خازم: مسّتك هذه يا بن قدامة ألين من مستك الأولى.
ودخل على الحريش لص إما قتله أو طرده، فسئل الحسن عن لص دخل على رجل فقال: إن استطعت فكن مثل الحريش، وخرج مع ابن الأشعث، فقتل بالزاوية، ولم يكن له غير بنت تسمى أم عمرو، فتزوجها مروان بن المهلب ثم خلف عليها فراس بن سميّ الفزاري.
ومنهم فارس بن هبّود، وهو برثن بن شهاب بن النعمان بن جبيل بن حدّان بن قريع، وكان شريفا قائد بني سعد وفارسهم في الجاهلية.
وعلقمة بن سبّاح بن جبيل بن حدّان بن قريع،
كان من فرسان بني سعد، وهو قاتل عمرو بن جعيد المرادي يوم الكلاب الثاني، ومدحه أوس بن حجر فقال في قصيدة أولها:
ودّع لميس وداع الصارم اللاحي … قد فتّكت في فساد بعد إصلاح
ابتزّها الله بلحائي وقد علمت … إني لنفسي إفسادي واصلاحي
إن أشرب الخمر أو أرزأ لها ثمنا … فلا محالة يوما إنني صاح
أسقي ديار بني عوف وساكنها … ودار علقمة الخير ابن سبّاح
ومنهم أوس بن مغراء (١) القريعي الشاعر،
وكان هاجى رجلا من بني جعدة يقال له السمط، فاتّعدا أن يتواقفا فيتهاجيا فسأل أوس سؤر الذئب الشاعر أن يعينه فقال له: أنا معينك بست أرجوزات، فقال: إن عجزت
стр. 5098
فأعنّي. فلما توافقا قال:
أنا ابن مغراء وينميني أبي … إلى العلى وحسبي ومنصبي
إني بقاع فوق كل مرقب … ألبس للأعداء جلد الأجرب
وقال أيضا:
لما رأت جعدة منّا وردا … صاروا نعاما بالقفار ربدا
كل امرئ يغدو بما أعدّا
ويقال إن العجاج أعانه بهذا البيت.
وغزا ذفافة بن هوذة بن شمّاس القريعي بني عدي
فلحقوه بعد أن اكتسح نعمهم، فاقتتلوا فشدّ عوف بن شريك العدوي على ذفافة فطعنه فقتله، وانهزمت قريع فقال الشاعر:
لاقي ذفافة عوفا ذا منازلة … والمشرفيّ حساما غير منثلم
ومنهم المخبّل، وهو ربيعة بن عوف بن قتال بن أنف الناقة، وكان يكنى أبا يزيد، وكان شاعرا في الجاهلية والإسلام، وهاجر إلى البصرة، وقال لابنه شيبان وهاجر معه:
أشيبان ما يدريك ربّة ليلة … غبقتك فيها والغبوق حبيب
ولد المخبل بالأحساء كثيرا.
وقال أبو اليقظان، من بني لوذان بن قريع:
وكيع بن عميرة، وأمه أمة من أهل دورق، فنسب إليها، ويكنى أبا ربيعة، وهو الذي قتل عبد الله بن خازم بخراسان، وكان ابن خازم قتل أخا له يقال له دويلة، مولى لبني لوذان، فلما قعد على صدر ابن خازم ليقتله قال: يا لثارات دويلة، فنخّم في وجهه وقال: لعنك الله، أيقتل كبش مضر بأخيك علج
стр. 5099
لا يساوي كفّا من نوى. وقال وكيع:
ذق يا بن عجلى مثل ما قد أذقتني … ولا تحسبنّي كنت عن ذاك غافلا
وعجلى أم ابن خازم، وكان وكيع يقول غلبته بفضل الفتاء فقعدت على صدره، وادرك وكيع قتيبة بن مسلم، وكان قد وقع بينه وبين رجل يقال له ميشار شر فعلاه بمخفقة وقال:
أيا ميشار يا خضف (١) … الحمار
أتوعدني وأنت على جعار
(٢) أنا الأسد الذي أخبرت عنه … يشدّ على الكتيبة بالنهار
وقال أبو الحسن المدائني: كان وكيع ابن الدورقية جافيا عظيم الخلقة، صلى يوما وبين يديه نبت فجعل يأكل منه، فقيل له: أتأكل وأنت تصلي؟ فقال: ما كان الله ليحرم نبتا أنبته بماء السماء على طيب الثرى في حال من الأحوال، وكان يشرب الخمر فعوتب على شربها، فقال: أعلى الخمر تعاتبون وهي تجلو بولي حتى تصيره كالفضة، وكان يبول قائما، والناس ينظرون إليه.
وقال أبو اليقظان: هو الحريش بن هلال بن قدامة بن نفير بن لأي، ولم يذكر ابن الكلبي نفيرا.
وقال: ولد الخمّة بن قريع قليل، وهم بالبادية والبصرة.
قال: ومن ولد ربيعة بن قريع:
مرة بن ربيعة
وهو الذي محل (٣) بالنابغة الذبياني إلى الملك فقال النابغة:
стр. 5100
لعمري وما عمري علي بهيّن … لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع (١)
قال: ومن بني ربيعة الذي يقول:
وما الفقر والإيسار من حيلة الفتى … ولكن أحاظ قسّمت وجود
ومن بني ربيعة: سؤر الذئب
الذي يقول يوم مسعود:
نحن قتلنا الأزد يوم المسجد … والحي من بكر بكل معضد
كأنهم من رامح ومقصد … بين السواري وطريق المسجد
أعجاز نخل الدّقل المسنّد
ومن بني ربيعة: قدامة بن جراد الشاعر،
وهو الذي لقي دغفل بن حنظلة النسابة فنسبه حتى بلغ أباه، ثم قال له: قد ولد جراد بن حمرة رجلين أحدهما شاعر والآخر ناسك صالح، فأيهما أنت؟ فقال: أن الشاعر السفيه، وقد أصبت فيما قلت، فأخبرني متى أموت. فقال: أما فلا علم لي ولا لأحد إلاّ الله به، وقدامة القائل لنجدة الحروري:
متى تلقى الحريش حريش سعد … وعبادا يقود الدار عينا
تبيّن أن أمك لم تورّك … ولم توضع (٢) أمير المؤمنينا
وقال أبو اليقظان: من بني حدّان بن قريع: علقمة بن سبّاح
الذي مدحه أوس بن حجر فقال:
اسقي ديار بني عوف وساكنها … ودار علقمة الخير ابن سباح (٣)
стр. 5101
ومنهم أبو دهلب الراجز وهو القائل:
حنّت قلوصي أمس بالأردنّ … حنّي فما ظلمت إن تحنّي
حنّت بأعلى صوتها المرنّ
وكان يزيد بن معاوية أمره أن يرجز بالأردن.
وولد برنيق بن عوف:
هاجر، وبنو برنيق قليل وليسوا بشيء وهم بالبصرة وهم يصغّرون فيقال بنو برينيق.
وولد عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة:
حمّان بن عبد العزى. وحرثان. وجرير. وعوف بني عبد العزى. وسمي حمّان حمّانا وكان اسمه كعب لأنه كان يسوّد سفنه (١) ويحممها.
فولد حمان: مرة بن حمان. والخيزق بن حمان، وبعضهم يقول الخيسق. وهمّام بن حمان. ومخاشن بن حمان. وعامر بن حمان، وزعموا أن امرأة نزلت مع زوجها بين بني حمان، فجعلوا يغطون وجوههم بأكفهم وينظرون إليها من خلل أصابعهم ويتعاطسون، فقال الشاعر:
تعاطسون جميعا حال جارتكم … فكلكم يا بني حمّان مزكوم
وكان يقال: أعلم من تيس بني حمّان، وذلك أنه ذبح ولم تفر أوداجه فقام فنزا، ومر رجل من بني حمّان مسنّ هرم برجل من بني تميم فقال له:
يا حمّاني ما فعل تيسكم؟ فقال: عند أمك.
ومن بني حمّان: نمر بن مرّة بن حمّان وكان فيه بيت تميم أولا، منهم:
عمرو بن مالك، كان أحد بني الخيزق، وكان شريفا بخراسان وهو الذي
стр. 5102
ذكره ثابت بن قطنة الأزدي في شعره في أيام ترفل فقال:
لم يقرها السعديّ عمرو بن مالك … وتشعب من سهم المنايا له سهما
ومن بني حمان: خيران وحسان ابنا الودّاء وكانا شريفين، وكان حسان مع سلم بن زياد بخراسان ودخل على عبيد الله بن زياد بالبصرة فانتسب له فقال له: أخوك خيران بن الودّاء؟ فقال: بل أنا أخوه أصلح الله الأمير، وكان أصغر منه. وكان حسان يكنى أبا إياد، وشتم حارثة بن بدر فلم يجبه، وقال إنه لفخر لبني حمّان إن أجبتهم. ولا عقب لحسان.
وخاصم بنو نمر بن مرة بني كليب في ركيّة بالمروت إلى المهاجر بن عبد الله الكلابي، وهو على اليمامة، فقال جرير بن عطية:
نعوذ بالله العزيز القهار … وبالأمير العدل غير الجبّار
من ظلم حمّان وتحويل الدار … فسل بني صحب ورهط الجرّار
والمسلمين العظام الأخطار … والجار قد يعلم أخبار الجار
حفرتها وهي كناس البقار … ما كان قبل حفرها من محفار (١)
في أبيات، وقال:
جاءت بنو نمر كأن عيونهم … جمر الغضا تبذري وظلام (٢)
وكان جعفر بن ثعلبة سأل مخاشن بن حمّان أن يسقي إبله، قبل إبل نفسه، فأبى فقال: هوان ما بي عليك مخاشن بن حمان فذهبت مثلا.
ومن بني مخاشن: أبو نخيلة الراجز (٣)، واسمه معمر، وكني أبا
стр. 5103
نخيلة لأنه ولد إلى جنب نخلة، وقال فيه الراجز:
إن أبا نخلة عبد ماله … خول إذا ما ذكروا أخواله
تدعى له أم ولا أبا له
وولد مالك بن كعب:
فاضل بن مالك. وعوف بن مالك.
والأرواح بن مالك.
وولد ربيعة بن كعب:
جشم بن ربيعة. ولأي بن ربيعة. وعمرو بن ربيعة. وعمرو وهو المستوغر الذي عمر دهرا، وأدرك الإسلام وسميّ المستوغر لبيت قاله:
ينش الماء في الربلات منها … نشيش الرّضف في اللبن الوغير (١)
وقال غير الكلبي: اسمه عمير، ويكنى أبا بيهس ويزعمون أن المستوغر قال:
إني سئمت من الحياة وطولها … وعمرت من عدد السنين مئينا
وثجير بن ربيعة.
ومنهم: عمرو بن جرموز بن قيس بن الذيال بن ضرّار بن جشم بن
ربيعة قاتل الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه،
وكان الذي أنذر بالزبير رجل من بني حمّان يقال له ابن قرتنا، أخبر الأحنف بانصرافه فقال الأحنف ما قال حتى لحقه ابن جرموز فقتله.
ومنهم قتادة بن زهير بن جيّ بن سبع بن خثم بن فاتك بن الذيال بن
جشم بن ربيعة،
ويقال عن غير الكلبي هو نقادة بن زهير بن جيّ بن
стр. 5104
سبع بن خثم بن فاتك بن الذيال بن جشم، وكان سيد بني ربيعة في زمانه وقول الكلبي أثبت.
وسوار بن المضرب الشاعر.
وجارية بن قدامة (١) بن الحصين بن رزاح بن أبي سعد،
واسمه أسعد بن ثجير بن ربيعة، وهو الذي بعثه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في اثر بسر بن أبي أرطاة، فحرق من كان في غير طاعة علي فسمي جارية محرقا، وهو أحرق عبد الله بن الحضرمي في دار سنبيل بالبصرة، وقد كتبنا خبره فيما تقدم.
وقال ابن العرندس لعبد الله بن الحضرمي:
ينادي الحباق وحمّانها … وقد حرّقوا رأسه باللهب
والحباق بنو سعد بن كعب، وقال الشاعر أيضا:
فضح الحباق بني ربيعة قعبهم … لم يملؤوه ورأسه المتثلم
وهم يعيّرون بقعب صغير كان لهم.
وأقطع معاوية جارية بن قدامة تسعمائة جريب، وكناه في كتابه له بالاقطاع، وكان جارية يكنى أبا يزيد وأبا أيوب.
وآلى رجل من قيس بن ثعلبة ليلطمن سيد بني تميم، فلطم الأحنف، فقال له: يا بن أخي ما دعاك إلى هذا؟ فقال: حلفت لألطمن سيد بني تميم، فقال: ما أنا بسيد بني تميم، سيدهم جارية بن قدامة. فأتى جارية فلطمه، فأمر به فأدخل الدار ثم دعا بحداد فقطع يده.
وشهد جارية الجمل، وصفين مع علي، وقال له معاوية وهو يمازحه:
стр. 5105
ما كان أهونك على أهلك حين سموك جارية، فقال: أنت أهون على أهلك حين سموك معاوية وإنما المعاوية الكلبة تعاوي الكلاب. فقال معاوية.
ثكلتك أمك. قال: أمّ لم تلدني. قال: لقد هممت أن أسوءك. فقال:
إن السلاح الذي لقيناك به يوم صفين عندنا لم نبعه بعد ولم نهبه. قال: إنك لتهددني. قال: إن أفعل فقد خلّفت ورائي رجالا شدادا، وسيوفا حدادا ورماحا طوالا، فحلم عنه معاوية وأعطاه مائة ألف درهم، وقال الشاعر:
ألا فاصبحاني قبل جيش محرّق … وقبل وداع من سليمى مفرق
وهلك جارية بالبصرة فشهد الأحنف جنازته، فقال: يرحمك الله أبا أيوب فوالله ما كنت تحسد شريفنا ولا تحقّر ضعيفنا.
ومن ولد جارية: مقاتل بن الزبير بن جارية، كان مع سلم بن زياد بخراسان.
قال أبو اليقظان. ومن بني ثجير: مكحول بن ثجير بن حذيم، وهو أبو الأحمس بن مكحول صاحب النهر بالبصرة، وكان صاحب خيل وهو القائل:
يلوم على ربط الجياد وصونها … وأوصى بها الله النبي محمد (١)
قال أبو اليقظان: ومنهم من بني فاتك بن الديل أو الذيال: شيبان بن عبد شمس، الذي نسبت إليه مقبرة شيبان بالبصرة، وكان يقتل الخوارج، وصيّره زياد على المسجد الجامع وما يليه ليحرس بالليل، فقتله قوم من الخوارج وهو متكئ على باب داره، وقد كتبنا خبره فيما تقدم من كتابنا هذا، ويقال إنه كان على شرط زياد، فلما قتل شيبان خرج قوم من رهط بني
стр. 5106
ربيعة فقتلوهم فقال الفرزدق:
إباء بشيبان الثوور وقد رأى … بني فاتك هابوا الوشيج المقوّما (١)
ومن بني شيبان بن كعب:
الحكم بن الأعور، وكان ذا قدر وكان مع يزيد بن المهلب يوم قتل، وله عقب بالبصرة، وكانت للحكم امرأة يقال لها أم الغلام، وهي من بني سعد، قال الفرزدق:
ذكرتك يا أم الغلام ودوننا … مصاريع أبواب لهنّ صريف (٢)
ومن بني مالك: الأجرع الذي يقول:
وكعبنا خير الكعوب كعبا … أكثرهم فوارسا وركبا
وخيرهم مأثرة وعقبا
وولد: الحارث بن كعب بن سعد،
وهو الأعرج قطع رجله غيلان بن مالك بن عمرو بن تميم في يوم تياس، وقد ذكرنا خبره في كتابنا. وكعب بن الحارث. وعمرو بن الحارث. وجشم بن الحارث. وعوف بن الحارث.
منهم: الخطيم بن مهرب بن صريم بن مرة بن كعب بن الحارث الأعرج، وكان شريفا.
ومنهم: زهرة بن حوّية، ويقال زهرة بن عبد الله بن حوية، والأول قول ابن الكلبي وهو الثبت.
قال: هو زهرة بن حوية بن عبد الله بن قتادة بن مرثد بن معاوية بن قطن بن مالك بن أذنم بن جشم بن الحارث الأعرج، أسلم وشهد القادسية ثم عاش حتى قتله شبيب الخارجي يوم سوق حكمة مع عتاب بن ورقاء
стр. 5107
الرياحي، وكان زهرة مرّ بخيل للقعقاع بن معبد، فركب فرسا منها، واتبعه حصين بن القعقاع فقارعه حتى خلى له الفرس فقال حصين:
لما رآني ابن الحوّيّة خافني … وأيقن ان الموت تحت لبانها
فأجابه زهرة:
تركت ابن قعقاع حصينا كأنه … كنانة نبل خرقتها قرانها
ينوء بكفيه إلى صدر مهره … قد ابتل من نفح الدماء عنانها
قال: والقران سهم إلى جنب سهم.
ومن بني الأعرج: مضرحي بن كلابي، كان شاعرا وكان مع المهلب بفارس، وهو القائل:
لهان على المهلب ما نلاقي … إذا ما راح مسرورا بطينا
يجر السابريّ ونحن غبر … كأن جلودنا كسيت طحينا
ألا ليت الرياح مسخرات، … بحاجتنا يرحن ويغتدينا
بان لم يبق غير مغضضات (١) … تلوح على يلامق (٢) قد بلينا
فكيف لنا بأن نحيا جميعا … وينشر من مضى من أولينا
ومن بني الأعرج عليلة أبو العلاء الذي يروى عنه الحديث.
وذكر عليلة أن من بني الأعرج: الأسلع (٣)، وكانت له صحبة، وأن رسول الله ﷺ أمر الأسلع أن يرحل له يوما، فقال: إني جنب ولا ماء عندي، فنزلت آية التيمم.
стр. 5108
وكان الأسلع مؤاخيا لأبي موسى الأشعري، فأخذ بلال بن أبي بردة رجلا من ولده في جناية فانتسب له، فخلى عنه.
ومن موالي بني الأعرج: عرّاف اليمامة، وهو رباح بن كحيلة، وله باليمامة ولد.
فولد حرام بن كعب:
ربيعة بن حرام. وعوف بن حرام. وكعب بن حرام. ومؤالة بن حرام. وخارجة بن حرام. وعمرو بن حرام. ومالك بن حرام.
فمن بني حرام، رجل يقال له قتادة من أهل الكوفة، وكان شازبا (١)، وقدم البصرة مع عقبة بن سلم، وزوّج رجل ابنه امرأة من بني حرام فولدت له وكان اسمه عبيد فعقّه فقال.
تظلّمني مالي عبيد وعقّني … على حين آضت كالحنيّ عظامي
وجاء يقول من حرام كأنما … تسعر في بيتي حريق ضرام
لعمري لقد ربيته فرحا به … فلا يفرحن بعدي امرؤ بغلام
انقضى نسب بني كعب بن سعد
وولد عوافة بن سعد:
عيص بن عوافة. والنضر بن عوافة.
وطارق بن عوافة. والسطّار بن عوافة. منهم: غنمة بن ربيعة، كان البيت فيهم بعد بني حمّان. وحويّ بن غنمة.
ومن بني عوافة: عتّاب بن غلاّق بن شهاب، فرض له عمر بن الخطاب في ألفين وخمسمائة، وكان غلاق بن شهاب سيدا في الجاهلية. وقد
стр. 5109
ولد عمر بن عبد العزيز، لأن أم عمر أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وأمها ابنة زينب بنت غلاّق.
وولد عمرو بن سعد بن زيد مناة:
سلمان بن عمرو. والحارث بن عمرو. وولد سلمان بن عمرو: منقذ بن سلمان، وعامر بن سلمان. منهم:
سعير بن الخمس بن عمارة بن عمرو بن قيس بن الحارث بن كعب بن سلمان بن عمرو، كان فقيها بالكوفة، ومات ودفن فلما وضع في اللحد تحرك، فأخرج وعاش فولد له ابنه قطن بعد ذلك.
ومنهم: الهائلة والبسوس. فأما الهائلة فجعلت تأخذ من وعاء ضيفهم فتجعله في وعائها فقال: ما تصنعين؟ فقالت: أهيل من هذا في هذا، فقال: محسّنة فهيلي، فمضت مثلا. واعتزى إليها رجل من ولدها فقال: أنا ابن الهائلة، فقيل أنت ابن اللصة.
وأما البسوس فهي التي يقال: أشأم من البسوس، صاحبة سراب، التي وقعت الحرب بين ابني وائل بسببها. وكانت الهائلة بنت المنقد أم جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان.
ومن بني عمرو: عمرو بن فقعس، وكان عبد الرحمن بن أم الحكم سبّق بين خيل بني حنظلة، وخيل بني سعد، وهو على الكوفة فسبق فرس لعمرو بن فقعس يقال له ناضح فقال:
أناضح إن الخيل مرسلة غدا … ومالك إن لم يجلب الله جالب
فلا تنس تجليليك في كل شتوة … ردائي وإطعاميك والبطن ساغب
أناضح شمر للرهان فإنها … نتاج حفاظ جمّعتها الحلائب
وسمعت من يقول: ناصح - بصاد غير معجمة-
стр. 5110
وولد جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم:
كعب بن جشم، وأمه الرؤوف - على مثال الرعوف - بنت بكر بن عبد مناة بن كنانة.
وحرام بن جشم. وسواءة بن جشم. وسالم بن جشم، وأمهم الرباب بنت عوف بن حرب من عائذة قريش.
فولد كعب بن جشم: ذبيان بن كعب. ومنقذ بن كعب. وعباد بن كعب، أمهم ابنة مالك بن حنظلة بن مالك. وكعبان بن كعب، وأمه ابنة ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
فمنهم خالد بن عثم بن رجل بن ذبيان بن كعب كان سيد بني سعد في زمانه.
وقال هشام ابن الكلبي: صحّف شبّة بن إياس بن شبة بن عقال في رجل، فقال: خالد بن عثم بن رحل.
وقال أبو اليقظان: ولد جشم بن سعد: حفص بن جشم.
وعثان بن جشم. وسواءة، وحراما.
قال: ومن بني جشم: بلج بن نشبة، كان من وجوههم، وهو الذي قال له زياد:
ومحترس من مثله وهو حارس
وإليه نسب حمام بلج بالبصرة، والساج البلجي.
ومنهم: سنان بن الحوتكية، تزوج إليه عقيل بن أبي طالب.
ومنهم: عمار بن عبد العزيز، كان فيمن قتل عبد الله بن خازم بخراسان.
ومنهم: عرفجة، ركض فرسه فقتل دهقان دستوى، ثم صلى الغداة
стр. 5111
مع عبيد الله بن زياد، فاستعدي عليه، فقال عبيد الله: فإنه صلى معي الغداة، فهدر دمه.
ومنهم: نباتة، عضه كلب لبعض قومه فمات فقال الشاعر:
ألم تر أن سيد آل سعد … نباتة عضة كلب فماتا
فأعطي بنو نباتة ديته.
ومن بني عمرو بن سعد: عصام الذي قال الشاعر فيه:
فصبرا عصام إنه ترياق … قبلك سنّ للناس ضرب الأعناق
ومن الناس من يقول: هو عفاق وينشد: صبرا عفاق.
ومن بني جشم بن سعد: عتيقة بن زيد، كان من وجوه بني تميم أيام المختار.
ومنهم: خليفة بن بلاد، ويكنى أبا البلاد، الذي يقول:
عجبت من نفسي ومن إشفاقها … ومن طرادي الطير عن أرزاقها
والموت في عنقي وفي أعناقها
ومنهم: كليب بن مالك، كان من أصحاب الجفرة، وكان من ولده رجل خرج مع ابراهيم بن عبد الله بن حسن.
ومنهم: زرارة وهلال ابنا أنف الكبش، فأما هلال فقتل أيام المسور، ولم يكن بزرارة بأس. وقال الفرزدق:
رأت لابن أنف الكبش أيرا وساعدا … غليظين إذ ملّتهما (١) أم جعفر (٢)
стр. 5112
يقول هذا لامرأة كانت امرأة شبل بن عبد الرحمن، أخي جبلة بن عبد الرحمن.
ومن ولد عوف بن سعد:
بكير بن وسّاج، كان له قدر بخراسان، وهو بعث برأس ابن خازم إلى الشام، ثم إنه حارب بجير بن وقاء فقتله بجير بن وقاء الصريمي، وله عقب بخراسان.
ومنهم: نفيع بن كعب، وفضالة بن حابس، اتبعا الزبير بن العوام بوادي السباع حتى قتل.
وولد مالك بن سعد بن زيد مناة:
سعد بن مالك. فولد سعد:
ربيعة. وهلال. وحرام. وقنان.
فمن بني ربيعة بن سعد:
العجاج بن رؤبة (١) بن لبيد بن صخر بن
كثيف بن عميرة بن حنيّ بن ربيعة بن سعد بن مالك.
ويقال ان اسم العجاج عبد الله، وكنيته أبو الشعثاء. وابنه رؤبة بن العجاج الراجز، ويكنى أبا الجحاف، وعمّر رؤبة حتى سقطت أسنانه كبرا، وابنه القطامي بن العجاج، كان راوية عالما.
وقيل للعجاج: أما تحسن الهجاء؟ فقال: وهل في الدنيا صانع إلاّ وهو على الفساد أقدر منه على الصلاح، أما أحسن أن أقول مكان إلاّ وهو على الفساد أقدر منه على الصلاح، أما أحسن أن أقول مكان عافاك الله، لا عافاك الله، ومكان يا كريم يا لئيم، وكان يقول: لنا حلم يمنعنا أن نظلم. وعز يمنعنا من أن نظلم.
وروى عن خلف الأحمر قال: قال رجل من بني الحرماز: أتى العجاج أبي فقال: أتبيعني شاة من غنمك على نعتي تكن، قال: وما نعتك؟ قال:
стр. 5113
حسراء المقدم، شعراء المؤخر إذا أقبلت حسبتها نافرا، وإذا أدبرت حسبتها ناثرا، يعني عاطسا. وقوله: حسبتها نافرا لإشرافها من جميع أقطارها.
ومن بني مالك: توبة بن مضرّس ويلقب الحنوف، وكان قدامة بن حنيفة أحد بني مالك قتل أخا توبة مرداسا في بلاد بني سعد، فاستعدى توبة على قدامة، وعلى البحرين يومئذ حريث بن جابر الحنفي فسأله حريث أن يعفو فأبى، فحبسه وقيده فقال توبة:
على أيّ ذنب يا حريث بن جابر … شددت على رجليّ إذ جئتك الكبلا
فلو غير مرداس حريث بن جابر … لكنت بما أعطيت من نائل أهلا
وحومل قد أيّمتها من حليلها … ففارقها واستبدلت من بعده بعلا
وقال أيضا:
سأترك منهم واحدا لا أخا له … كما تركوني واحدا لا أخا ليا
فقدم البصرة زمن عبيد الله بن زياد: فدفع إليه قاتل أخيه فقتله وقال:
وسائلة عن توبة بن مضّرس … وهان عليها ما أصاب به الدهر
لعمر أبيك الخير ما كان إخوتي … معازيل ابراما إذا لم يكن قطر
وفرقهم ريب المنون كأنما … على الدهر فيهم أن يفرقهم نذر
وقال أيضا:
تعزي المصيبات الفتى وهو عاجز … ويلعب ريب الدهر بالحازم الجلد
стр. 5114
وكان من مواليهم: مغيرة بن رستم، وكان على مطبخ الحجاج.
ومن بني مالك بن سعد: الأغلب بن سالم وكان من قواد أبي جعفر وولي إفريقية، وولى ابنه ابراهيم إفريقية للرشيد هارون.
ومنهم: خليل بن كرشاء، كان من قواد أبي جعفر.
وولد عبشمس بن سعد:
كعب. وعوف. وملادس. وعمير.
وجشم. وحارثة. وعبيد. وشعل. وعمرو، درج. وخوّات.
والحرمز، درجوا إلاّ بقية دخلوا في بني كاهل بن أسد يقولون: حرمز بن مازن بن كاهل بن أسد، وهم هؤلاء.
فولد كعب بن عبشمس: شريط بن كعب. وعمرو بن كعب.
وعوف بن كعب. وجلهمة بن كعب. ومنبّه بن كعب. والسائب، دخلا في تنوخ.
وولد عوف بن عبشمس: الأعور. وجحوان. والحارث.
والأجبر. وكعب. وعريان.
وولد ملادس بن عبشمس: عمير بن ملادس. وعتبة بن ملادس.
وجبل بن ملادس. وسلمة بن ملادس. وعبد الحارث بن ملادس.
وسعد بن ملادس. وأبان بن ملادس. وأسعد بن ملادس.
منهم نميلة بن مرة بن عبد العزى بن بشر بن أوس بن عمرو بن حابس بن مؤالة بن عتيّ بن عمير بن ملادس بن عبشمس، صاحب شرط البصرة أيام ابراهيم بن عبد الله بن حسن، ثم صار في صحابة أبي جعفر أمير المؤمنين.
стр. 5115
ومن بني عبشمس: عرقوب (١) بن معبد بن شعيبة بن خوات بن
عبشمس
الذي يقال: مواعيد عرقوب، ويقال عرقوب بن صخر.
وقال هشام بن محمد الكلبي: قال أبي محمد بن السائب: ليس هذا بشيء، إنما عرقوب رجل من العماليق. وبنو سعد يقولون هذا.
قال: وكان عرقوب ممن يسكن يثرب، وكان له نخل، فوعد رجلا من العرب نخلة، فلما أطلعت، وصار حملها بلحا، قال: دعها حتى تزهى، فلما أزهت، قال: دعها حتى تلوّن، ثم قال: دعها ترطب، حتى تزهى، فلما أزهت، قال: دعها حتى تلوّن، ثم قال: دعها ترطب، فلما أرطبت قال: دعها تتمر فلما أتمرت جدّها، فضرب به المثل في خلف المواعيد، فقال الشاعر:
إذا وعدتنا كان أنجز وعدها … كموعد عرقوب أخاه بيثرب
ومنهم المنخّل بن خبليل بن شراعة بن حارثة بن عبشمس،
الذي يقال فيه: حتى يؤوب المنخل، فقد فلم يعد.
وقال هشام ابن الكلبي: هو عندنا من بني يشكر، وليس من بني سعد، والله تعالى أعلم.
ومنهم: بنو عبقر بن خويلد بن جشم بن عمرو بن عبشمس.
قال ابن الكلبي: كانوا أشد العرب فقتلوا ليلة مغشب، كان بينهم وبين مهرة حرب فقتلوهم، وكانوا يدعون جنة عبقر، وبعضهم يقول عبقر موضع.
ومنهم: عبد الرحمن بن عبيد بن طارق بن جعونة بن منفّر بن إطّ بن
عمرو بن كعب بن عبشمس -
وبعضهم يقول أط - كان على شرطة