مع عبيد الله بن زياد، فاستعدي عليه، فقال عبيد الله: فإنه صلى معي الغداة، فهدر دمه.
ومنهم: نباتة، عضه كلب لبعض قومه فمات فقال الشاعر:
ألم تر أن سيد آل سعد … نباتة عضة كلب فماتا
فأعطي بنو نباتة ديته.
ومن بني عمرو بن سعد: عصام الذي قال الشاعر فيه:
فصبرا عصام إنه ترياق … قبلك سنّ للناس ضرب الأعناق
ومن الناس من يقول: هو عفاق وينشد: صبرا عفاق.
ومن بني جشم بن سعد: عتيقة بن زيد، كان من وجوه بني تميم أيام المختار.
ومنهم: خليفة بن بلاد، ويكنى أبا البلاد، الذي يقول:
عجبت من نفسي ومن إشفاقها … ومن طرادي الطير عن أرزاقها
والموت في عنقي وفي أعناقها
ومنهم: كليب بن مالك، كان من أصحاب الجفرة، وكان من ولده رجل خرج مع ابراهيم بن عبد الله بن حسن.
ومنهم: زرارة وهلال ابنا أنف الكبش، فأما هلال فقتل أيام المسور، ولم يكن بزرارة بأس. وقال الفرزدق:
رأت لابن أنف الكبش أيرا وساعدا … غليظين إذ ملّتهما (١) أم جعفر (٢)
стр. 5112
يقول هذا لامرأة كانت امرأة شبل بن عبد الرحمن، أخي جبلة بن عبد الرحمن.
ومن ولد عوف بن سعد:
بكير بن وسّاج، كان له قدر بخراسان، وهو بعث برأس ابن خازم إلى الشام، ثم إنه حارب بجير بن وقاء فقتله بجير بن وقاء الصريمي، وله عقب بخراسان.
ومنهم: نفيع بن كعب، وفضالة بن حابس، اتبعا الزبير بن العوام بوادي السباع حتى قتل.
وولد مالك بن سعد بن زيد مناة:
سعد بن مالك. فولد سعد:
ربيعة. وهلال. وحرام. وقنان.
فمن بني ربيعة بن سعد:
العجاج بن رؤبة (١) بن لبيد بن صخر بن
كثيف بن عميرة بن حنيّ بن ربيعة بن سعد بن مالك.
ويقال ان اسم العجاج عبد الله، وكنيته أبو الشعثاء. وابنه رؤبة بن العجاج الراجز، ويكنى أبا الجحاف، وعمّر رؤبة حتى سقطت أسنانه كبرا، وابنه القطامي بن العجاج، كان راوية عالما.
وقيل للعجاج: أما تحسن الهجاء؟ فقال: وهل في الدنيا صانع إلاّ وهو على الفساد أقدر منه على الصلاح، أما أحسن أن أقول مكان إلاّ وهو على الفساد أقدر منه على الصلاح، أما أحسن أن أقول مكان عافاك الله، لا عافاك الله، ومكان يا كريم يا لئيم، وكان يقول: لنا حلم يمنعنا أن نظلم. وعز يمنعنا من أن نظلم.
وروى عن خلف الأحمر قال: قال رجل من بني الحرماز: أتى العجاج أبي فقال: أتبيعني شاة من غنمك على نعتي تكن، قال: وما نعتك؟ قال:
стр. 5113
حسراء المقدم، شعراء المؤخر إذا أقبلت حسبتها نافرا، وإذا أدبرت حسبتها ناثرا، يعني عاطسا. وقوله: حسبتها نافرا لإشرافها من جميع أقطارها.
ومن بني مالك: توبة بن مضرّس ويلقب الحنوف، وكان قدامة بن حنيفة أحد بني مالك قتل أخا توبة مرداسا في بلاد بني سعد، فاستعدى توبة على قدامة، وعلى البحرين يومئذ حريث بن جابر الحنفي فسأله حريث أن يعفو فأبى، فحبسه وقيده فقال توبة:
على أيّ ذنب يا حريث بن جابر … شددت على رجليّ إذ جئتك الكبلا
فلو غير مرداس حريث بن جابر … لكنت بما أعطيت من نائل أهلا
وحومل قد أيّمتها من حليلها … ففارقها واستبدلت من بعده بعلا
وقال أيضا:
سأترك منهم واحدا لا أخا له … كما تركوني واحدا لا أخا ليا
فقدم البصرة زمن عبيد الله بن زياد: فدفع إليه قاتل أخيه فقتله وقال:
وسائلة عن توبة بن مضّرس … وهان عليها ما أصاب به الدهر
لعمر أبيك الخير ما كان إخوتي … معازيل ابراما إذا لم يكن قطر
وفرقهم ريب المنون كأنما … على الدهر فيهم أن يفرقهم نذر
وقال أيضا:
تعزي المصيبات الفتى وهو عاجز … ويلعب ريب الدهر بالحازم الجلد
стр. 5114
وكان من مواليهم: مغيرة بن رستم، وكان على مطبخ الحجاج.
ومن بني مالك بن سعد: الأغلب بن سالم وكان من قواد أبي جعفر وولي إفريقية، وولى ابنه ابراهيم إفريقية للرشيد هارون.
ومنهم: خليل بن كرشاء، كان من قواد أبي جعفر.
وولد عبشمس بن سعد:
كعب. وعوف. وملادس. وعمير.
وجشم. وحارثة. وعبيد. وشعل. وعمرو، درج. وخوّات.
والحرمز، درجوا إلاّ بقية دخلوا في بني كاهل بن أسد يقولون: حرمز بن مازن بن كاهل بن أسد، وهم هؤلاء.
فولد كعب بن عبشمس: شريط بن كعب. وعمرو بن كعب.
وعوف بن كعب. وجلهمة بن كعب. ومنبّه بن كعب. والسائب، دخلا في تنوخ.
وولد عوف بن عبشمس: الأعور. وجحوان. والحارث.
والأجبر. وكعب. وعريان.
وولد ملادس بن عبشمس: عمير بن ملادس. وعتبة بن ملادس.
وجبل بن ملادس. وسلمة بن ملادس. وعبد الحارث بن ملادس.
وسعد بن ملادس. وأبان بن ملادس. وأسعد بن ملادس.
منهم نميلة بن مرة بن عبد العزى بن بشر بن أوس بن عمرو بن حابس بن مؤالة بن عتيّ بن عمير بن ملادس بن عبشمس، صاحب شرط البصرة أيام ابراهيم بن عبد الله بن حسن، ثم صار في صحابة أبي جعفر أمير المؤمنين.
стр. 5115
ومن بني عبشمس: عرقوب (١) بن معبد بن شعيبة بن خوات بن
عبشمس
الذي يقال: مواعيد عرقوب، ويقال عرقوب بن صخر.
وقال هشام بن محمد الكلبي: قال أبي محمد بن السائب: ليس هذا بشيء، إنما عرقوب رجل من العماليق. وبنو سعد يقولون هذا.
قال: وكان عرقوب ممن يسكن يثرب، وكان له نخل، فوعد رجلا من العرب نخلة، فلما أطلعت، وصار حملها بلحا، قال: دعها حتى تزهى، فلما أزهت، قال: دعها حتى تلوّن، ثم قال: دعها ترطب، حتى تزهى، فلما أزهت، قال: دعها حتى تلوّن، ثم قال: دعها ترطب، فلما أرطبت قال: دعها تتمر فلما أتمرت جدّها، فضرب به المثل في خلف المواعيد، فقال الشاعر:
إذا وعدتنا كان أنجز وعدها … كموعد عرقوب أخاه بيثرب
ومنهم المنخّل بن خبليل بن شراعة بن حارثة بن عبشمس،
الذي يقال فيه: حتى يؤوب المنخل، فقد فلم يعد.
وقال هشام ابن الكلبي: هو عندنا من بني يشكر، وليس من بني سعد، والله تعالى أعلم.
ومنهم: بنو عبقر بن خويلد بن جشم بن عمرو بن عبشمس.
قال ابن الكلبي: كانوا أشد العرب فقتلوا ليلة مغشب، كان بينهم وبين مهرة حرب فقتلوهم، وكانوا يدعون جنة عبقر، وبعضهم يقول عبقر موضع.
ومنهم: عبد الرحمن بن عبيد بن طارق بن جعونة بن منفّر بن إطّ بن
عمرو بن كعب بن عبشمس -
وبعضهم يقول أط - كان على شرطة
стр. 5116
الحجاج، وولي الكوفة والبصرة، وولاه الحجاج الشرطتين.
وعبد الرحمن الذي قال فيه الحجاج: لأستعلمنّ عليكم رجلا طويل الجلوس، شديد العبوس، وتولى مودود ابن أخيه شرطة الكوفة، ثم خلع.
ومنهم: محمد بن الحوثرة بن نعيم بن حثمة بن عدي بن سرحان بن
كعب بن عبشمس،
كان على عذاب الحجاج.
وسعر بن خفاف بن ظالم بن الأعور بن عوف بن عبشمس
كان سيد بني سعد في زمانه حتى مات، وكان جاهليا.
ومنهم: جون بن قتادة بن الأعور،
كان فيمن شهد الجمل فهرب وهو جدّ نميلة بن خبّاط، وقال هلال بن وكيع:
أضربهم بصارم ميّاط … إذ فرّ جون وبنو خباط
ونكب الناس عن الصراط
ومنهم: إياس بن قتادة بن أوفى بن موءلة بن عتبة بن ملادس بن
عبشمس
حامل الديات في زمن الأحنف، أيام قاتلوا الأزد في يوم مسعود، وهو ابن أخت الأحنف بن قيس، قتلوه في أيام مسعود وظنوا أنه عبيد الله بن زياد فودوه وهو جدّ، وجبا بن روّاد الجبلي، وكان يقال لمسعود قمن (١) العراق، وكان إياس سيد بني تميم بالبصرة، فاجتمعوا إليه لنائبة نابتهم، فدخل منزله ليلبس ثيابه ويركب معهم إلى السلطان فلما نظر في المرواة رأى في لحيته شمطة فقال: يا جارية خذي إليك، ونزع ثيابه، ثم قال: يا بني تميم وهبت لكم شبابي فهبوا لي كبرتي، وترك السلطان وصار مؤذنا حتى
стр. 5117
مات، فبلغ ذلك الحسن بن أبي الحسن فقال: يرحمه الله، علم أن القبر يأكل السمن، ولا يأكل الإيمان.
وحدثني شيبان الآجري عن رجل عن الحسن قال: إن بعض أهل البصرة ممن كان يغشى السلطان تركه ورغب عن إتيانه، فقال بنوه: والله لئن تركت السلطان لتموتنّ هزلا، فقال: والله لأن أموت مؤمنا مهزولا أحبّ إليّ من أن أموت منافقا سمينا. فقال الحسن: رحمه الله تعالى، علم أن القبر يأكل الشحم، ولا يأكل الإيمان.
وكان إياس قصيرا فقال:
إن أك قصدا في الرجال فإنني … إذا حلّ أمر ساحتي لجسيم
ومنهم: عبدة بن الطبيب الشاعر.
قال هشام ابن الكلبي، قال حماد: كان عبدة حبشيا.
وقال غير الكلبي: عبدة بن الطبيب، واسمه يزيد بن عمرو بن وعلة بن أنس بن عبد الله بن عبدنهم بن جشم بن عبشمس، وقيل له الطبيب لأنه قال:
كففت الأذى عنا بعضب مهند … وإني لجهل الجاهلين طبيب
ومنهم: زبير بن طفيل بن زهير بن شماس بن حارثة بن جحوان بن
عوف بن كعب بن عبشمس الشاعر،
والمقعد بن شماس الشاعر، وبعضهم يقول القعد بن شماس. وبدر بن زيد بن عمرو بن أسيد بن جحوان الذي يقول فيه عبادة بن المجبّر بن عبشمس:
ألا لا يبعدن الله بدرا … إذا هبّت شآمية شمالا
فما كانت تستّر قدر بدر … إذا ضيفانه وضعوا الرحالا
стр. 5118
وعبد الله بن المجبّر أيضا.
وولد عمير بن عبشمس:
أنس بن عمير. ووبرة بن عمير.
وولد جشم بن عبشمس:
عبد العزى. وعبدنهم.
وولد عمرو بن سعد بن زيد مناة:
سلمان. والحارث. ولوذان.
فولد سلمان: معبد بن سلمان. ومنقذ بن سلمان. وعامر بن سلمان.
وولد الحارث بن عمرو بن سعد: عامان. وباهلة. وزبعان. لهم عدد كثير.
وقال أبو اليقظان: من بني ملادس: بشر بن خبّاط، وكان يرى رأي الخوارج، فقال زياد: لأردنّه عن رأيه فولاه جنديسابور فترك رأيه. وكان شهد الجمل مع عائشة ففر.
وكانت تيمن بنت عبد العزيز بن بشر عند يزيد بن عمرو بن عمير الأسيدي، وكان عبد العزيز أول من بدأ بانكار أمر حمزة بن عبد الله بن الزبير، حتى طرد عن الأهواز.
قال: ومن بني عبشمس: بنو الدوسر، أمهم أمة يقال لها دوسر.
منهم: عبدة الطبيب القائل:
ثمّت قمنا إلى جرد مسوّمة … أعرافهنّ لأيدينا مناديل
سرقة من إمرئ القيس حين قال:
نمشّ بأعراف الجياد أكفنا … (١) …
وأنشد عمر بن الخطاب ﵁ قصيدته هذه حتى بلغ إلى
стр. 5119
قوله:
والعيش شح وإشفاق وتأميل
فقال عمر: صدقت.
ومن بني عبشمس: عمرو بن عميرة، الذي يقال له عمرو القنا، وكان مع الحرورية وكان شجاعا.
ومن بني عبشمس: عبد الله الضعيف، لحق بالخوارج فقال:
لعمرك إني في الحياة لزاهد … وفي العيش ما لم ألق أمّ حكيم
وقد كتبنا هذه الأبيات فيما تقدم من أخبار الخوارج.
وقال أبو اليقظان: كان يقال لسعد بن زيد مناة: الغزر، سرقت إبله فاتخذ معزى وقال لابنه هبيرة: ارعها فقال: لا أسرحها حتى يمر الضب في أثر الإبل الصادرة، فانطلق بها سعد إلى عكاظ فقال للناس: خذوها جدع الله أنف من أخذ أكثر من شاة. فقيل: تفرقت معزى الغزر فذهبت مثلا.
وولد عمرو بن زيد مناة
حصين بن عمرو. ويزيد بن عمرو، وهم بنو الصحصح بالكوفة، وهم ينزلون عند منازل بني نهشل.
وولد امرؤ القيس بن زيد مناة: مالك بن إمرئ القيس.
والحارث بن إمرئ القيس. والعصبة بن إمرئ القيس، وهؤلاء الثلاثة في بني صريم فقال شاعرهم:
إنّ أبي للحارث الخير منهما … وليس أبي بالحارث بن صريم
فولد الحارث بن إمرئ القيس: عادية. وولد العصبة: عامر بن العصبة. ويزيد بن العصبة. وجنادة أيضا.
стр. 5120
فولد عامر بن العصبة: حيّة بن عامر. ورويب بن عامر. وعوف بن عامر. وسالم بن عامر. ومجروف بن عامر.
فولد مجروف: أيوب، وهم بطن بالكوفة.
فولد أيوب: زيد بن أيوب. وابراهيم بن أيوب. وثعلبة بن أيوب.
منهم: عدي بن زيد بن حمّان بن زيد بن أيوب بن مجروف الشاعر (١).
حدثني محمد بن أنس الأسدي عن أبيه عن ابن الجصاص وعن الكلبي، وحدثني أبو عدنان السّلمي عن أبي عبيدة فسقت حديثهم ورددت من بعضه على بعض أن بني بقيلة كانوا أعداء لعدي بن زيد، وكان عدي من كتاب كسرى وتراجمته وكان ابنه زيد، وأخوه أيضا من تراجمة كسرى وكتّابه ويخلفان عديا إذا غاب عن باب كسرى، وكان بنو بقيلة - واسم بقيلة الحارث بن سبين الأزدي - قد أفسدوا قلب النعمان على عدي بن زيد، وأبلغوه عنه أشياء محلوا به فيها، وخوفوه أن يفسد حاله عند كسرى، وقدم عدي الحيرة فأخذه النعمان فحبسه، وكتب إلى كسرى: إنه شتمك، وعاب سيرتك، وسخّف شأنك، وحدّث بأسرارك. فلم يزل محبوسا، وكتب كسرى إليه ووجّه رجلا يقدم به عليه، فرشاه النعمان على أن يقول لكسرى: إني وجدته ميتا، ففعل الرسول ذلك وقتل النعمان عديا.
لكسرى: إني وجدته ميتا، ففعل الرسول ذلك وقتل النعمان عديا.
ولعدي شعر كبير في محبسه، فقال ابن عدي وأخوه لكسرى حين قتل النعمان عديا: ان عند النعمان نساء لم ير مثلهنّ، فكتب كسرى إليه فيهن، فكتب النعمان ان في بنات الأحرار اللواتي قبل الملك نساء كأنهن المها، يعني البقر الوحشية، وفيهن ما أغنى الملك عن نساء الحيرة السود
стр. 5121
المحاجر، الدقاق السوق، البوادي العراقيب. فلما قرأ أخو عدي الكتاب أو ابنه حرّفه فقرأ على الملك: إن في بقر السواد ما يغني الملك، فغضب من ذلك، وحلف ليقتلنّه، فلما بلغ النعمان ذلك هرب حتى أتى بني عبس فأجاروه.
واستعمل كسرى مكانه إياس بن قبيصة الطائي، وبعث إليه أن اجمع جمعا واغز النعمان. فعلم أنه ليس له ولا بعبس بكتائب الملك طاقة. فأثنى على بني عبس وقال لهم خيرا، ثم صار إلى جبلي طيّئ فجعلوا يتحيفون (١) إبله وماله، فتضعضع أمره، فقالت له المتجردة امرأته: الموت خير لمثلك من حياة دنيّة، إنّ مثلك لا يعيش هذه العيشة بعد الملك، وليس لك ذنب إلى الملك وقد أسأت في فرارك عنه بديا وكان ينبغي لك أن تقيم، فتنضح عن نفسك بحجتك وبراءة ساحتك، فقبل رأيها وأهدى إلى كسرى نعاما وأقطا وسمنا وخيلا وإبلا مصيونه وحريرا، وقدم رسله بذلك فأخبروه بعذره واستأذنوه في القدوم عليه، فقبل الهدية وأذن له في القدوم، فسار حتى وافى ساباط المدائن، فوجد أخبية قد ضربت وعند كل خباء جارية مزيّنة فلما رأى ذلك سرّ فقيل له: انظر هل ترى في هذه الجواري غنى للملك عن بقر السواد؟ فأيقن بالشر، ولقيه زيد بن عدي وأخوه فقالا له: يا نعيم قد هيأنا لك أخية (٢) لا يقطعها المهر الأرنّ - أي النشيط - فيقال إنه سقي سمّا فمات، ويقال حبس فأجيع وأعطش حتى مات، ويقال ألقي للفيلة فوطئته حتى
стр. 5122
مات، فقال سلامة بن جندل:
هذا المولج النعمان بيتا سماؤه … صدور الفيول بعد بيت مسردق (١)
أي له سرداق.
وقال الأعشى:
ولا الملك النعمان يوم لقيته … بإمّته يعطي القطوط ويأنق
ويأمر للمحموم في كل ليلة … بقتّ وتعليق فقد كاد يسنق (٢)
فذلك لم يمنع من الموت ربّه … بساباط حتى مات وهو محزرق (٣)
محزرق أي مضيّق عليه منقبض، وقال عدي في الحبس:
أبلغ النعمان عني مألكا … إنني قد طال حبسي وانتظاري
لو بغير الماء حلقي شرق … كنت كالغصّان بالماء اعتصاري (٤)
وقال أيضا:
ألا من مبلغ النعمان عني … علانية وما يغني السّرار
بأن المرء لم يخلق حديدا … ولا هضبا توقّله الوبار (٥)
فهل من خالد إما هلكنا … وهل في الموت يا للنّاس عار (٦)
فولد عدي: زيد بن عدي الذي صار مكان أبيه، وهو كاد النعمان.
ومن ولد عدي بن زيد: سواد بن زيد صاحب السّوادية، وهي قرية
стр. 5123
بالكوفة. ومنهم: مقاتل بن حسان بن ثعلبة بن أوس بن ابراهيم بن أيوب الذي نسب إليه قصر ابن مقاتل (١)، وكان يقال: بعده قصر ابن مقاتل، يريدون مقاتلا، ويقولون قصر بني مقاتل.
وقال ابن الكلبي لا أعرف في الجاهلية من العرب أيوب ولا إبراهيم غير هذين، وإنما سمّيا بهذين الإسمين للنصرانية.
وولد رويبة بن عامر: عبد الله بن رويبة. وسنان بن رويبة.
وعمرو بن رويبة.
وولد عوف بن عامر: ربيعة بن عوف. وأهبان.
وولد زيد بن العصبة: الكاهن بن زيد. وخدّاج.
وولد عادية بن الحارث بن إمرئ القيس: سعد بن عادية.
وسريّ بن عادية. وعزعزة بن عادية. وثعلبة بن عادية. وخالد بن عادية.
فولد سعد بن عادية: عامر بن سعد. ومالك بن سعد.
فولد مالك بن سعد: كعب بن مالك وعزعزة بن مالك.
وولد مالك بن إمرئ القيس. سلمة بن مالك. وكعب بن مالك بن إمرئ القيس: وغضبان بن مالك.
فولد غضبان: محصن.
وولد كعب: عبد الله. وعدوان.
فمن بني إمرئ القيس: موسى بن كعب بن عتيبة بن عائشة بن
عمرو بن سري بن عادية بن الحارث بن إمرئ القيس،
وهو أحد النقباء في دولة بني العباس، وولي السند، وقد ذكرنا خبره في أخبار بني العباس،
стр. 5124
وابنه عيينة بن موسى ولاه أبو جعفر المنصور السند.
ومنهم: مسعود بن وهب، وهو أبو سارة (١)
شهد القادسية وهشام - الذي كان ذو الرمة يهجوه - ابن الحارث، والقاسم بن مجاشع بن تميم بن حبيب بن عبيد بن عامر بن عزعزة بن الحارث بن إمرئ القيس، كان رئيسا في دولة بني العباس، وأخوه مسعود بن مجاشع، ولاهز بن قريظ بن سريّ بن الكاهن بن زيد بن العصبة، وكان من نقباء خراسان في دولة بني العباس فقتله أبو مسلم لقوله لنصر بن سيار ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ (٢) وولاه أبو مسلم كرمان، وحيّة بن عبد الله بن حدرة بن النطاق بن أزهر بن حية بن عامر بن العصبة، كان عظيم القدر في دولة بني العباس ودعوتهم، ولاه أبو مسلم أيام أبي العباس كرمان، ومالك بن الطواف بن حضرمي بن مالك بن كباثة بن علقمة بن صخر بن وهب بن كعب بن عبادة بن العصبة، كان من قواد بني العباس وذوي القدمة والسابقة في دعوتهم. والحسن بن النضر بن صبيح بن عامر بن حميد بن أشيم، ويقال: أشأم بن نعيم بن شيبان بن وهب بن كعب بن عبادة بن العصبة، وكان وأبوه عظيمي الصيت في دعوة بني العباس ناصرا لهم من بين أهل بيته، فسموه مؤمن آل فرعون.
ومنهم معبد بن الخليل بن أنس بن أحمد بن ظفر بن وبرة. وصالح بن مسرّح الخارجي وقد ذكرنا خبره.
وقال أبو اليقظان: من بني امرئ القيس: موسى بن عبد الرحمن،
стр. 5125
كان من سروات قومه، وكان صاحب خيل، ووثب رجل من بني بهدلة على مولى له فقتله، فقتل البهدلي به، ولم يعف عنه فقال الفرزدق:
إذا ما لقيت العبد موسى فقل له … فديت من الآفات موسى بن سالم (١)
يعني بموسى بن سالم، أبا موسى المحتسب.
وكان ميمون بن موسى بن عبد الرحمن صاحب خيل أيضا، وكان له فرس يسمى الكامل فسبق خيل أصحاب الخيل في زمن بلال بن أبي بردة، فغضب بلال واغتم وضربه فقال رؤبة:
كيف ترى الكامل يبلى صدقا … ما عدن إلاّ زادهنّ سيقا
بأربع ما يشتكين شقا (٢) …
стр. 5126
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نسب بني عمرو بن تميم
وولد عمرو بن تميم بن مرة عشرة نفر: العنبر. وأسيّد. والهجيم، وأمهم أم خارجة وهي عمرة، وهي أم عدس بنت سعد بن عبد الله بن قداد البجلي، وهي السريعة النكاح. ومالك بن عمرو. والحارث بن عمرو وهو الحبط، أكل طعاما فحبط منه واصابته هيضة (١). وقطبة. وبشّة. ومرّة وهو عجيبة. درجوا، وأمهم هند بنت كعب بن عمرو بن علة، أخت الحارث بن كعب بن مذحج، والقليب وهم في بني سعد، وأمه سلمى بنت بكر بن مرة بن أدّ وهو الشعيراء. وبكر ينسب إلى أمه وهي الشعيراء بنت ضبة بن أدّ. وعداد بني الشعيراء في بني سعد، وكان منهم بطن يعرفون ببني خريج، شهد الربذة مع حنتف بن السجف رجال منهم فقال الشاعر:
وفتية من القليب صبروا … فيهم أبو الجعد وفيهم مسعر
قد علم الله بأن قد أعذروا
وكعب بن عمرو.
فولد العنبر بن عمرو بن تميم:
جندب بن العنبر. ومالك بن العنبر.
стр. 5127
وكعب بن العنبر. وعامر. دخل بنو عامر في بني مالك بن العنبر، وأمهم مفدّاة بنت سوادة بن بهثة من بني ضبيعة. وبشه بن العنبر أمه مفدّاة أيضا ويقال غيرها.
فولد جندب بن العنبر:
عدي بن جندب، وكعب بن جندب.
وعريج بن جندب وأمهم ماويّة بنت ربيعة بن عجل.
وقال الكلبي: قال قوم: هي دعة بنت معنج. ومالك. وحنجود وأمهما خرينق بنت سعد بن الحارث بن عمرو بن تميم، وعمرو بن جندب، وأمه ماويّة بنت كعب بن سعد بن زيد مناة.
فولد عدي بن جندب بن العنبر: جهمة. وعبدة، أمهما الناقمية وإخوتهم لأمهم صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. وغبر اليشكري.
وهبيرة، ونجدة ابني سعد بن زيد مناة. والحارث بن عدي بن جندب، وأمه عميرة بنت أسلم بن مالك بن عمرو بن تميم.
فولد جهمة بن عدي: الحارث. والمنذر. وسحمة. ورزام، أمهم بيضاء بنت عبدة بن عدي بن جندب بها يعرفون.
فولد الحارث: جناب بن الحارث. منهم: شعيب بن ربيع بن جشيش بن مدركة بن ثعلبة بن عمرو بن جناب بن الحارث بن جهمة، شهد مع مصعب بن الزبير وقائعه، وكانت له منزلة منه.
ومنهم: ناشب - وهو الأعور - بن بشامة بن نضلة بن سنان بن جناب، كان رئيسا شريفا.
قالوا: تجمعت اللهازم وهم: قيس، وتيم الله، ابنا ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر. وعجل. ولجيم ابنا صعب بن علي بن
стр. 5128
بكر بن وائل. وعنزة بن أسد بن ربيعة على بني حنظلة أو مالك بن زيد مناة بن تيم ليغيروا عليهم وعلى غيرهم من بني عمرو بن تميم، وهم غارّون، فرأى ذلك ناشب بن الأعور بن بشامة وهو أسير في بني سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة فأرسل إليهم برسالة عرّض فيها تعريضا فهمه هزيل بن الأخنس، ونهاهم عن طاعة أخيه همام بن بشامة وقال: إنه محدود، وأمرهم بركوب الدهناء ليمتنعوا وأن يتمسكوا بما بينهم وبين بني مالك بن زيد مناة، فأرسل إليهم فيما أرسل به أنه قد أورق العوسج، وتشكى النساء، يقول أنهم قد تسلحوا لكم واستعدوا كما يستعد النساء بخرز الشّكاء، فحذرت بنو عمرو بن تميم، فركبوا الدهناء وصبّحت اللهازم بني حنظلة، فاقتتلوا وذلك يوم الوقيظ.
فولد الأعور: قدامة وإليه أوصى الأعور بن بشامة فقال: استوص بإخوتك خيرا، فلما مات احتوى قدامة على إبله كلها فجعلها لنفسه وإخوته من أمه، فمشى إخوته لأبيه إلى قومهم فكلموه وقالوا: منعتهم ميراث أبيهم، فقال: ما هذا المال لأبي. فجاءه إخوته لأبيه ليلا وهم متسلحون فقتلوه، وجاء أخوه لأمه وأبيه خزيمة يبصره ففقأوا عينه، ثم لحقوا ببني تغلب فهم فيهم.
وقال رجل من بني العنبر:
أبلغ خزيمة ما أغنت شجاعته … تحت الظلام ولاقى حيّة الوادي
ومن بني سنان بن جناب، ثم من بني النعمان بن سنان: رجل يقال له النعمان، وكان ضرب رأس رجل منهم يقال له وارد فنبا عنه السيف فقال الفرزدق حين نبا سيفه عن رأس الأسير فعيّره جرير بذلك:
стр. 5129
وسيف بني عبس وقد ضربوا به … نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد (١)
وسيف بني النعمان بالشعب ذي الصفا … نبا في يدي نعمان عن رأس وارد (٢)
ومن بني العنبر زنباع بن الحارث بن جناب وكان أسر عوف بن محلّم ثم أطلقه وذلك يوم السّباري، وفي هذا اليوم قتل مالك بن محلم، قتله طريف بن نميم.
ومنهم: غاضرة بن سمرة بن قرما بن جناب، وكان سمرة يلقب خدعة، بعثه النبي ﷺ على الصدقات، وابنه عبيد بن غاضرة الشاعر، وهو أبو المنجاب الذي ذكره جرير في شعره. وسمرة بن عمرو الذي استخلفه خالد بن الوليد على اليمامة حين انصرف، وكان يكنى أبا غاضرة، وولاه عثمان رضي الله تعالى عنه الهوافي، وهي الضوال، ثم قدم البصرة فمات بها.
ومنهم: عبد الله بن حبيب بن هرم بن سمرة، وهو صاحب جرير بن عطية. ووردان. وجيدة ابنا مخرّم بن مخرمة بن قرط بن جناب، وفدا على النبي ﷺ ، فأسلما ودعا لهما.
وعطية بن عمرو بن سحيم بن حزن بن هلال بن أرطاة بن عبد الله بن جندب، كان مع ابن الأشعث وفيه يقول أعشى همدان:
فإذا جعلت دروب فارس خلفنا دربا فدربا … فابعث عطية في الخيول يكبهنّ عليه كبّا
وكان عطية صار إلى القلعة التي بفسا مع خرشة بن مسعود، فأخذ وبعث به الى البصرة، فصلبه الحجاج على باب داره.
стр. 5130
ومنهم الأخنس بن قريط بن عبد مناف بن جناب، وكان أصلح بين بني عمرو، وحنظلة، وسعد، والرباب. ومن: بني المنذر بن الحارث بن جهمة بن عدي: رقبة بن الحرّ بن الحنتف بن جعونة بن سحمة بن المنذر بن الحارث الذي يقول فيه ابن عرادة:
فوارس مثل شعبة أو زهير … ومثل العنبريّ مجربينا
شعبة بن ظهير دارمي، وزهير بن ذؤيب عدوي، ويقال هو الحنتف بن زيد بن جعونة. وقال أبو الحسن المدائني غزا الحر أبو رقبة الترك فجعل يقاتل وهو يرتجز ويقول:
لما تنادوا بجطّ جطّ … من كل تركيّ غليظ ثطّ
كأنما لحيته بخطّ … ايقنت أني ظافر مشتط
فأصاب أم رقبة، فولدت رقبة، ثم باعها فاشتراها رجل من قومه فولدت له أيضا، وكان رقبة يكنى أبا كعب وكان أشد أهل زمانه، وكان يشرب الخمر فكان لا يقاتل أبدا إلا شاربا وقال:
ثلاث يطيبن النفوس ورابع … هو الخيبة الخيباء والحرب القسر
وكان رقبة بخراسان في السبعين الذين حصرهم ابن خازم، فخرج بسيفه من بين القوم حتى نجا.
وكان أوس بن ثعلبة التيمي من ربيعة أغار على سرح بني تميم بخراسان، فلحقه رقبة وحده فاستنقذ السرح أجمع، وكان يقال: إذا أردتم أن تنظروا إلى رجل هو ألف رجل، فانظروا إلى رقبة. ومات بخراسان وله بها عقب.
ومنهم المنخّل بن سبيع الشاعر، وكان يلقب المخبّل، وقال له رجل:
стр. 5131
لست بمنخل ولكنك مخبّل، هجا قوما من بني سعد فقال:
لعمر أبيك إن بني عدي … لئام الناس إن ذكر اللئام
يجوع الضيف عندهم لبخل … ويسقون النبيذ بلا طعام
وقد روي هذا الشعر عن غيره.
ومنهم ربيعة بن رفيع بن سلمة بن محلم بن صلاءة بن عبده بن عدي بن جندب نادى النبي ﷺ من وراء الحجرات، وإلى رفيع ينسب الماء الذي في طريق مكة من قبل البصرة فيقال الرفيعي وله يقول الشاعر:
«يا بن رفيع هل لها من نبق
».
وولده عند هذا الماء. وكان خالد بن رفيع من رجال أهل البادية.
وولد عمرو بن جندب بن العنبر: عبد الله. والحارث. وزبينة.
وربيع. والحويرث. وجابر. أمهم ذغة بنت مغنج من أياد التي يقال أحمق من ذغة، وهذا الصحيح عند هشام ابن الكلبي لا الأول.
فمن بني عمرو بن جندب: طريف بن تميم بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن جندب الشاعر وهو فارس الأغرّ الذي قتلته بنو شيبان يوم مبايض (١) وكان يكنى أبا سليط، ويقال كان تميم يكنى أبا عمرو.
وكان من خبر يوم مبايض أن طريف بن تميم وأبي الجدعاء الطهوي، وفدكي بن أعبد غزوا طيئا فظفروا، ثم غزوا من وجههم ذلك بكر بن وائل وقد كلت خيولهم فنهاهم فدكي عن ذلك فأبوا، فقتل أبو الجدعاء وأفلت فدكي، وقتل طريف بن تميم، قتله حمصيصة، وحمصيصة غلام يومئذ، قال الشاعر من بني أبي ربيعة:
стр. 5132
خاض العداة إلى طريف في الوغى … حمصيصة المغوار في الهيجاء
وغزا طريف بني شيبان فلقيهم بزرود فغنم منهم فقال:
لقينا بالأجارع من زرود … بني شيبان، فالتهموا التهاما
وأغار عليهم بذات الشقوق فقتل شراحيل بن مرة وقال:
ويوم شراحيل كررت محاميا … على بطل كالليث والقوم شهّد
نهدت بجمع من تميم عرمرم … عليهم مع الصبح الدلاص المسرّد
وأغار معه النابغة الجعدي على بني شيبان، فأصاب قوما من بني الحارث بن همام، ثم أصاب بني ربيعة فقال الجعدي في الإسلام للأخطل:
لئن عيرتني كبري فإني … من الشبان أيام الخنان
شهدت الحرب إذ دارت رحاها … لإخوتنا تميم بالزوان (١)
وهو الموضع الذي التقوا فيه.
ومنهم: سليم بن سعد بن جابر الذي يقول له أعشى همدان:
سليم ما أنت بنكس ولا … دمك لي غاد ولا رائح
ذؤابة العنبر أخبرتها … والمرء قد يسترفد الصالح
وكان الأعشى نزل به، ومعه أحمد بن حمدان المغنّي، فلما قال هذه الأبيات أمر أحمد فغنى بها، ولم يزل سليم كثير الضيافة والإجارة حتى جاء الحجاج، وأخذ الناس بالموانيذ (٢)، ولم يكن عنده مال فباعه، واشتراه عتّاب بن ورقاء الرياحي بسبعين ألفا وفكه، وكان سليم يلي الولايات، ولقي طريف بني شيبان بثأج (٣)، فقتل طريف جثامة بن أبي عمرو بن عوف بن
стр. 5133
محلم بن شيبان، وانهزمت شيبان، وأغارت بكر بن وائل على بني عمرو بن تميم يوم الصليب (١) ومعهم ناس من الأساورة فهزمتهم، فقتل طريف رأس الأساورة فقال:
ولولا طرادي بالصليب لسوّقت … نساء أناس بين درتا وبارق (٢)
وولد مالك بن جندب بن العنبر: زبينة بن مالك بن عوف بن مالك.
ونكرة بن مالك بن أسامة. منهم: عبد الله. وعمران ابنا منقذ بن حذيفة بن جندل بن عمرو بن أسود بن أسامة بن مالك بن جندب، شهد الجمل مع علي ﵇، وقتل عبد الله يوم صفين، وشترت عين عمران يوم الجمل، وهو الذي اختط خطة بني العنبر بالكوفة. ومنهم: القشير بن يزيد بن صبيح، كان مصعب بعثه على البحرين.
وولد حنجود: كعب بن حنجود. والحارث بن حنجود. فمنهم:
صبّاح. وزفر الفقيه ابنا الهذيل بن قيس بن سليم بن مكمل بن ذهل بن ذؤيب بن جذيمة بن عمرو بن حنجود.
ومنهم: يزيد. وعبد الله ابنا جابر بن خيران بن الأخرم بن ذهل بن ذؤيب بن جذيمة بن عمرو بن حنجود. وكان ممن ادعى قتل محمد بن الأشعث مع المختار يوم حروراء.
ومن ولده: يحيى الذي يقال له بزرج بن ابان بن الحكم بن مزيد بن جابر بن خيران وولده بأصبهان.
стр. 5134
ومنهم الشيطان بن معاوية بن جون بن كعب بن جندب بن العنبر، كان شديد البطش، وكان رئيسا وولده يسمونه الشيطان.
ومن ولده: عامر بن عبد قيس (١) بن ناشب بن اسامة بن خزيمة بن معاوية
ابن الشيطان
كان أعبد أهل المشرق، أخذ عطاءه فتصدق منه بدراهم، ثم أتى منزله فوزن الدراهم فوجدها لم تنقص شيئا، وأتاه مرداس بن أدية أبو بلال، فسأله الخروج معه وقال: ألا ترى إلى جزع ولاتنا من أن يصيّروا للمسلمين سهما، فقال: يا بلال تخشى أن نكون جزعنا.
وذكر عند الحسن فقال بعض من حضر: لو علمنا أن دراهمنا لا تنقص كدراهم عامر لتصدقنا، فقال الحسن: إن عامر لم يشترط على ربه كما اشترطت.
وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن لوط بن يحيى. وحدثني أبو مسعود عن ابن عوانة أن عامر بن عبد قيس كان ينكر على عثمان رضي الله تعالى عنه أمره وسيرته، فكان حمران بن ابان مولى عثمان يكتب إلى عثمان بخبره، فكتب عثمان إلى عبد الله بن عامر بن كريز في حمله إليه فحمله، فلما قدم عليه رآه، وقد أعظم الناس إشخاصه وإزعاجه عن بلده لعبادته وزهده، ألطفه وأكرمه ورده إلى البصرة، وقال غير هؤلاء: إنه أشخصه إلى الشام، ورده إلى البصرة.
وقال أبو اليقظان: كتب عثمان إلى ابن عامر أن سيّره إلى الشام، فسيّره فمات بالشام، ولا عقب له.
حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا اسماعيل بن عليّه، أنبا ابن عون
стр. 5135
عن محمد بن سيرين عن معقل بن يسار قال: أول ما عرف بيني وبين عامر بن عبد قيس أني رأيت قوما عرضوا لرجل من أهل الذمة فكلمهم فيه، ثم حول وركه ونزل عن دابته فقال: كذبتم، والله لا تظلمون ذمة الله اليوم وأنا شاهد.
قال: وبلغني عن عامر أنه قال: لا آكل اللحم، ولا السمن، ولا أتزوج النساء، ولا أصلي في المسجد، ولا يمس بشري بشر أحد، وأنا خير من إبراهيم، فأتيته فقلت له ذلك فقال: أما اللحم فإني رأيت هؤلاء أحدثوا في الذبائح شيئا كرهناه، فإذا اشتهينا اللحم بعثنا فاشترينا شاة فذبحناها وأكلنا من لحمها، وأما السمن فإني آكل ما يجيء من هاهنا، وأشار ابن عون إلى البر، ولا آكل من هاهنا وأشار إلى الجبل، وأما قولهم إني لا أصلي في المساجد فإني أحضر الجمعة، ثم اختار أن أصلي هاهنا، وأما قولهم اني لا أتزوج النساء فإنما لي نفس واحدة وقد كدت أعجز عنها، وأما قولهم إني قلت: إني خير من ابراهيم، فإنما قلت إني أرجو أن يجعلني الله ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ﴾ (١).
حدثنا أحمد، ثنا خلف بن الوليد عن عباد بن عباد عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: كان عامر بن عبد قيس إذا صلى الصبح تنحى إلى ناحية من المسجد فجلس فيها، ثم قال: من أقرئه؟. فيأتيه قويم فيقرئهم حتى إذا طلعت الشمس وأمكنت الصلاة قام فصلى حتى ينتصف النهار، ثم يرجع إلى بيته فيقيل، ثم يرجع إلى المسجد إذا زالت الشمس فيصلي حتى يصلي الظهر ثم يصلي العصر، ثم يجلس مجلسه ذلك في المسجد ويقول: من أقرئه فيأتيه
стр. 5136
ناس فيقرئهم حتى تغيب الشمس، ويؤمّ لصلاة المغرب فيصليها، ثم يصلي العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى بيته فيتناول رغيفه فيأكله، ويشرب عليه شربة، ثم يهجع هجعة خفيفة ثم يقوم لصلاته حتى إذا أسحر تناول رغيفه الآخر فأكله، ثم شرب عليه من الماء، ثم يخرج إلى المسجد.
حدثنا أحمد، ثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن العلاء بن سالم عمّن صحب عامرا أربعة أشهر فلم يره ينام ليلا ولا نهارا.
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا هشام عن الحسن أن عامر بن عبد قيس قال: وجدت عيش الناس في أربع:
في النوم، والنساء، والطعام، واللباس. فأما اللباس فوالله ما أبالي ما واريت به عورتي، وألقيت على كتفي من صوف أو غيره، وأما النساء فوالله ما أبالي أمرأة رأيت أم جدارا، وأما النوم والطعام فقد غلباني إلى أن أصيب منهما، والله لأضرّن بهما. فقال الحسن: فأضرّ والله بهما حتى مات.
حدثنا أحمد عن وهب عن هشام عن الحسن أن عامر بن عبد قيس قال: والله لأجعلنّ الهمّ همّا واحدا.
حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبي هلال قال: ذكرت الدنيا عند الحسن فقال: لو شاء الله جعل الناس مثل عامر.
حدثنا أحمد بن عبد الصمد عن أبي هلال عن محمد بن سيرين قال:
قالوا لعامر: ألا تزوج؟ فقال: والله مالي مال ولا نشاط فبم أغرّ مسلمة؟.
حدثنا أحمد بن عبد الصمد عن أبي هلال قال: قال حميد بن هلال: قال عامر: الدنيا أربع: النوم، والمال، والنساء، والطعام، فأما اثنتين فقد عزفت نفسي عنهما، أما المال فلا حاجة لي فيه، وأما النساء فوالله ما أبالي امرأة رأيت
стр. 5137
أم جدارا، ولا أجد بدّا من هذا الطعام والنوم، ووالله لأضرّنّ بهما جهدي، فكان إذا جاء الليل جعله نهارا، قام، وإذا كان النهار جعله ليلا فقام ونام.
حدثنا أحمد، ثنا بشر الزهراني عن همام عن قتادة أن عامر بن عبد قيس لما احتضر جعل يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزعا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكني أبكي على ظمإ الهواجر، وعلى قيام ليل الشتاء.
حدثنا أحمد، ثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: لقي رجل منا عامرا فقال: ألا تزوج؟ وتلا هذه الآية: ﴿وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً﴾ (١). قال فضرب يده وقال: سمعت الله يقول: ﴿وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢).
قالوا: ولما أراد عامر الخروج أتى مطرفا فسلم عليه ثم مضى ورجع فسلم عليه وقال: ما فعلت هذا إلا حبّا لك، ثم مضى وعاد فقال مثل ذلك، وكان عامر يقول لنفسه: قومي يا مأوى كلّ سوء فلأردّنّك ولو بمثل زحف البعير.
حدثنا أحمد، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن جعفر عن الجريري عن أبي العلاء أن رجلا قال لعامر: استغفر لي. فقال: إنك لتسأل رجلا عجز عن نفسه، ولكن أطع الله ثم ادعه يستجب لك.
حدثنا أحمد، ثنا محمد بن عيسى عن عون بن موسى قال: سمعت أشياخا يحدثون أن عامر بن عبد الله الذي كان يقال له عامر بن عبد قيس كان له مجلس يجلس فيه إليه، وفيمن يجلس إليه الحسن، وأنه قعد في بيته
стр. 5138
فخشوا عليه الزيغ فأتوه في بيته فقالوا: يا أبا عبد الله تركت مجلسك الذي كنت تجلس فيه، فقال: إن مجلسكم ذاك كثير التخليط والأغاليط، أدركنا ناسا من أصحاب محمد ﷺ فحدثونا أن أكمل الناس إيمانا أشدهم محاسبة لنفسه في الدنيا، وأن أكثر الناس ضحكا يوم القيامة أكثرهم بكاء في الدنيا، وأن أشد الناس فرحا يوم القيامة أطولهم حزنا في الدنيا.
حدثنا أحمد بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن فضالة بن حصين عن يزيد بن نعامة الضبي قال: كتب معاوية إلى عامل البصرة: أما بعد فإذا جاءك كتابي فزوّج عامر بن عبد قيس من صالح نساء قومه وأصدقها من بيت مال المسلمين، فأرسل إلى عامر فقرأ عليه الكتاب ولم يدعه حتى زوجه، وأدخل عامرا عليها، فقام إلى مصلاه ولم يلتفت إليها حتى إذا رأى تباشير الصبح قال: يا هذه ضعي خمارك فلما وضعت خمارها قال: أعيدي، ثم قال: هل تدرين لم أمرتك بوضع خمارك؟ لئلا يؤخذ منك شيء أعطيت.
وكان عامر يقول في كل يوم إذا أصبح: إن الناس غدوا إلى أسواقهم وحاجاتهم، وإن حاجتي إليك أن تغفر لي.
المدائني قال: أتي عامر بن عبد قيس بعطائه، وهو في المسجد فوضعه بين يديه، ثم رجع إلى منزله، وقد أنسيه، فقال: إني نسيت عطائي فاذهبوا فجيئوا به، فقيل: إنك تركته فأخذ، فقال: أو يأخذ أحد ما ليس له؟.
حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني محمد بن عيسى، ثنا فضالة بن يزيد بن نعامة قال: لما سيّر عامر إلى الشام نزلوا بماء في طريق الشام فإذا الأسد قد حال بينهم وبينه، وجاء عامر حتى أصاب حاجته من الماء فقالوا له:
خاطرت بنفسك، فقال: والله إني لأستحيي أن يعلم الله أني أخاف شيئا غيره.
стр. 5139
وقال يزيد بن نعامة: كان عامر مع قتيبة في غزاة بخراسان، فأصاب عامرا في سهمه جارية لها جمال، فأعطي بها ثمنا كبيرا فلم يبعها حتى علمها شيئا من كتاب الله، ثم أعتقها فقال أصحابه: لو شئت أن تشتري بثمنها رقيقا كثيرا فتعتقهم فقال: أتعلّمون ربي الحساب؟ حدثني أحمد عن محمد بن عيسى عن فضالة عن يزيد بن نعامة قال:
قيل لعامر: إنك لترضى بالقليل، فقال: أنتم والله أرضى بالقليل مني.
حدثنا أحمد، ثنا اسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن ابن سيرين قال: كتب أبو موسى الأشعري إلى عامر بن عبد الله الذي كان يدعى عبد قيس: «سلام عليك إني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإني أعهدك على أمر وبلغني أنك تغيرت فاتق الله وعد، والسلام عليك».
حدثنا أحمد عن هاشم بن القاسم عن الأشجعي عن محمد بن مسلم قال: قال عامر بن عبد قيس: ما أبالي فاتني من الدنيا بعد ثلاث آيات من القرآن، قوله: ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاّ عَلَى اللهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها﴾ (١) وقوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ (٢) وقوله: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ (٣).
المدائني عن شعبة قال: أتى رجل عامر بن عبد قيس فقال له: جئتك لتحدثني، قال: أو عهدتني أحب الحديث، إن لي في نفسي شغلا، ثم أغلق بابه ودخل.
стр. 5140
قال: ونازع رجلا في شيء فأحسن الاحتجاج عليه فقيل له: ما كنا نظنك تحسن هذا. فقال: وكم من شيء أحسنه أنا أعلم منكم به.
حدثنا عفان، ثنا همام قال: جعل عامر بن عبد قيس يبكي عند الموت فقيل له: ما يبكيك؟ قال: آية من كتاب الله: ﴿إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (١).
حدثنا أحمد بن إبراهيم عن سهل بن محمود عن محمد بن فضيل عن أبيه عن رجل قال: كان عامر بن عبد قيس يقول: لم أر كالجنة نام طالبها، ولا مثل النار نام هاربها.
وكان إذا جاء الليل قال: أذهب حر النار النوم، فما ينام حتى يصبح، وإذا جاء النهار قال: أذهب حر النار النوم، فلا ينام حتى يمسي. وكان يقول إذا جاء الليل: من خاف أدلج، ويقول عند الصباح: يحمد القوم السرى.
وقال يزيد بن عبد الله بن الشخبر: كنا نأتي عامر بن عبد قيس وهو يصلي في مسجده فإذا رآنا تجوّز في صلاته ثم انصرف، وقال: ما تريدون؟ وكان يكره أن يروه يصلي.
وقال مالك بن دينار: قالت ابنة عامر لأبيها: يا أبتاه مالي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام؟ فقال: يا بنتاه إني أخاف البيات.
حدثنا أحمد بن إبراهيم عن علي بن إسحاق عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بلال بن سعد أنه وشي بعامر بن عبد قيس إلى ابن عامر فقيل له: إن هاهنا رجلا يقال له ما إبراهيم بخير منك، فيسكت، وقد ترك النساء فكتب فيه إلى عثمان، فكتب: أن انفه إلى الشام على قتب،
стр. 5141
فقال له ابن عامر: أنت الذي يقال لك ما ابراهيم بخير منك فتسكت؟ فقال: أما والله ما سكوتي إلا تعجّب. وددت والله أني كنت غبارا على قدم ابراهيم ﵊، وأما النساء فقد علمت أنه متى يكن لي امرأة وولد تشعبت الدنيا قلبي فأحببت التخلي، فأجلاه على قتب إلى الشام، فلما قدم أنزله معاوية معه في الخضراء، وبعث إليه بجارية، وأمرها أن تعلمه حاله، فكان يخرج من السحر فلا تراه إلى بعد العتمة، ويبعث إليه معاوية بطعام فلا يعرض له، ويجيء معه بكسر فيجعلها في ماء، ثم يأكل منها، ويشرب ثم يقوم فلا يزال كذلك، ثم يخرج، فكتب معاوية إلى عثمان رضي الله تعالى عنهما يذكر له حاله فكتب إليه: اجعله أول داخل عليك، وآخر خارج، وأمر له بعشرة من الرقيق، وعشرة من الظهر، فأعلمه معاوية فقال:
إن عليّ شيطانا قد غلبني فكيف أجمع هذا على نفسي، ولي بغلة وإني لأشفق أن يسألني الله عن فضل ركوبي ظهرها.
قال بلال بن سعد: أخبرني من رآه على بغلته بأرض الروم يركبها عقبه، ويحمل عليها المهاجرين عقبه وكان إذا فصل غازيا توخى (١) الرفاق، فإذا وافقته رفقة قال: يا هؤلاء إني أريد صحبتكم على أن أكون لكم خادما لا ينازعني أحد منكم الخدمة، وأكون مؤذنا لا ينازعني الأذان أحد، وأنفق فيكم بقدر طاقتي، فإن نازعه أحد في شيء من ذلك رحل عنهم إلى غيرهم.
حدثنا أحمد عن أبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني قال: دخل رجلان على عامر فكلماه في شيء فقال: فوضا أمركما إلى الله تستريحا.
стр. 5142
وكان عامر يبكي فيقال له: ما يبكيك؟ فيقول: ذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة.
حدثنا أحمد عن أبي الوليد همام بن زائدة عن مجالد عن هشام أن جارية بن قدامة جاء إلى عامر ليسلم عليه فوقف على باب البيت، وعامر يصلي، فسلم عليه فسبّح به عامر، فدخل فجلس في جانب البيت فنظر فلم ير في البيت إلا قلة فلما قضى عامر صلاته قال له جارية: يا عامر أرضيت من الدنيا بما أرى؟ لقد رضيت بالقليل. فقال له عامر: يا جارية أنت والله وأصحابك الذين رضيتم بالقليل، ثم نهض لصلاته.
وقال المدائني، رأى عامر من قوم ممن يقرأ عليه حرصا فقال: نشدتكم الله أن يعير بكم قرّاء القرآن.
المدائني أن عامرا وصديقا له كان يألفه خرجا إلى الحدادين فجعلا ينظران إلى النار وتلك الشرر فيبكيان، ثم أتيا أصحاب الرياحين والفاكهة ليذكرا الجنة، فجعلا يستغفران ويسألان الله الجنة.
المدائني قال: قال مضارب بن جزء التميمي لمعاوية: كيف وجدتم من أوفدنا إليكم من قرائنا؟ قال: بنون ويتقنعون، يدخلون بكذب ويخرجون بغش غير رجل واحد فإنه كان رجل بقيسة (١)، قلنا من هو؟ قال: عامر بن عبد قيس.
وامر ابن عامر لعامر بن عبد قيس بمال، فقال له: انظر إلى الفقراء الذين حول المسجد فاقسمه عليهم فهم أحق بهذا المال مني.
حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا بشر بن عمر الزهراني عن همام بن قتادة
стр. 5143
أن عامرا لما احتضر جعل يبكي فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: والله ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكني أبكي على ظمإ الهواجر، وليل الشتاء.
حدثنا أحمد عن رجل عن عبد الجبار بن النضر عن بعض مشايخه قال قيل لعامر: أضررت بنفسك، فتناول جلدة ساعده فمدّها، وقال: والله لئن استطعت لا تنال الأرض من وهمك إلا يسيرا.
ولقي عامر رجل فقال له: قف أكلمك، فقال: لولا أنني أبادر لوقفت، قال: وأي شيء تبادر؟ قال: خروج نفسي عافاك الله.
وكان عامر يقول: لا يزال الرجل بخير ما كان له واعظ من نفسه وزاجر من عقله ويروى ذلك عن الحسن أيضا.
ومنهم: البلتع
الذي يقول فيه الفرزدق:
وكيف يصلي العنبري ببلدة … بها قطعت عنه سيور التمائم (١)
وكان شاعرا فقال للفرزدق:
لقد ذل من يحمي الفرزدق عرضه … كما ذلت الأخفاف تحت المناسم
ومنهم: هند بن كثيف بن أشعث بن زاهر بن صابر بن مالك بن
جندب بن العنبر الشاعر الفارس.
ومنهم: سيار بن أكلب الشاعر.
ومنهم: القزّاع، وهو عبد الله بن سوا بن رفاعة بن أبي عبدة بن
عدي بن جندب.
وولد كعب بن العنبر:
حارثة. ومجفّر، واسمه عبد شمس.
стр. 5144
فولد مجفّر بن كعب: الحارث. وعبد الله. وزهير. والأحنف. وزيد.
فولد الحارث بن مجفّر: خلف بن الحارث. ومرحض. ووهب.
وأوس. وعميرة. وحارثة.
منهم: سوار بن عبد الله بن قدامة بن عنزة بن نقب - على مثال فعل - ابن عمرو بن الحارث بن خلف بن الحارث بن مجفر، قاضي البصرة، وقد كتبنا خبره مع أخبار المنصور أمير المؤمنين، وكان قدامة جدّ سوار أشد الناس عبادة، طلب إليه أبو بلال أن يخرج معه، ووصف له جور عبيد الله بن زياد، فقال له: أنا أعرف ما تصف غير أني لا أرى الخروج.
ومنهم حصين بن الحرّ بن مالك بن الخشخاش بن جناب بن الحارث بن خلف بن الحارث بن مجفر، وإليه نسب فيروز حصين، وكان فيروز غلاما من الدهاقين، وابنه أبو الحر كان مع طالب الحق، وكان الخشخاش بن جناب أخذ من مالك ألف ناقة ففقأ عين فحلها وحرّمه، ووفد على النبي ﷺ هو وابنه مالك بن الخشخاش أبو الحر بن الخشخاش، ويقال لولد الخشخاش: الخشخاشة.
ومن ولده: عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر، ولي قضاء البصرة. ومعاذ بن معاذ بن نصر بن حسان بن الحر بن أبي الحر بن الخشخاش بن جناب.
قال أبو اليقظان: قيل في بني عدي بن جندب من بني العنبر: بنو عدي عدد ركام، وحظ لا ينام، ليسارهم وكثرتهم.
قال: وكان للأعور بن بشامة ذكر يوم وقيظ، وكان في الإسلام، قال:
وقنّع الأعور نميلة النميري، وكان واليا على بني عمرو بن تميم، وهرب حتى
стр. 5145
أخذ له غيلان بن خرشة من عبيد الله بن زياد أمانا فقال الشاعر:
إني من القوم الذين رماحهم … أثارت على وجه النميريّ عثبرا
وكنا إذا الجبار صعّر خده … أبينا على الجبار أن يتجبرا
ومن بني حارثة بن كعب بن العنبر رجال بالبادية وبخراسان، وكان منهم: مجاهد بن بلعاء، كان من فرسان بني تميم المشهورين، وكان على خيل بني تميم مع عمر بن عبيد الله بن معمر بالبحرين في حرب أبي فديك الخارجي. ولمجاهد بن بلعاء عقب.
وكان منهم: بجالة بن عبدة، كان أعبد الناس وأكثرهم تسبيحا.
ومنهم: التلبّ، كان شاعرا فهجا رجلا من قومه، واستعدى عليه عمر بن الخطاب فقال: إنه هجاني. فقيل: ما قال لك؟ فافتعل شعرا:
إن التلبّ له أم يمانية … كأن فسوتها في البيت إعصار
نزواء مقبلة قعساء مدبرة … كأنما هي زق في استه قار
وقد روي عن التلبّ بن ثعلبة الحديث، وأصحاب الحديث يقولون التلب، والتلب سخت أي ضئيل.
وقال أبو اليقظان: كان ثوب بن سحمه بن المنذر بن الحارث بن جهمة بن عدي بن جندب يدعى مجير الطير، وذلك أنه كان يضع السهم في الأرض فلا يصاد من تلك الأرض شيء، وكان أسر حاتما الطائي فقال حاتم:
كنا بأرض ما يعبّ غداؤها … إن الغداء بأرض ثوب غاتم (١)
واتبع ثوبا رجلان من بني القليب بن عمرو بن تميم، ومعهما ابنة عم
стр. 5146
لهما، ومع ثوب أخوه علاج، ورجل آخر فصعدوا إلى جبل يريدون ان يصيبوا شيئا ليأكلوه من الجوع، وتركوا أحد القليبيين والمرأة فاشتد جوع القليبي فوثب على ابنة عمه فذبحها ثم أورى نارا، وجعل يأكل لحمها، وجاءه علاج بن سحمة بشاة قد أصابها من الجبل فوجده قد أكل المرأة، وخطب ثوب بعد ذلك امرأة من قومه فأبت ان تتزوجه، وقالت: أتزوجه وقد أكلت رفيقته جوعا؟ فقال ثوب:
يا بنت عمي ما أدراك ما حسبي … إذا تجنّ خبيث الزاد أضلاعي
إني لذو مرة تخشى نكايته … عند الصباح بنصل السيف نزّاع
وعيّر بني القليب بذلك رجل في الإسلام فقال:
عجلتم ما صادكم علاج … من العنوز ومن النعاج
حتى أكلتم طفلة كالعاج
وانطلق ثوب فتزوج امرأة من همدان، فدخل عليها يوما وبين يديها عنز لها تحلبها، فجعلت تمص لبنها من ضرعها فطلقها وقال:
إني لأكره أن تكون حليلتي … تدع الإناء وتعتلي (١) للقادم
وقتل ثوبا جحش بن علباء الأسدي ثم الكاهلي فقالت نائحته:
ألم تر أنّ ثوبا أسلمته … بنو بيضاء والجبلان سيّ
فإذ أسلمتموه فاخلفوه … ولن ترضى خلافتكم عديّ
أضعتم مجدكم فسلبتموه … وفاز به الغلام الكاهليّ
فآب لآل جحش ليل صدق … وآب لأهله ليل قسيّ
فمضى المؤتنف بن ثواب أخوه فقتل رجلا من بني أسد، وقال:
стр. 5147
لسنا بأنكاس نكبّ من الأسى … إذا أعين الأنكاس طال سهودها
وإنا لنلوي بالمغيرة إذ أتت … كمثل الجراد لا يطاق عديدها
ونأوي إلى ملمومة ذات حرشف (١) … تقود المنايا والمنايا تقودها
ولثوب ولد بالبادية، ويقال انه استلحق رجلا لم يلده وانه لم يكن له عقب.
وكانت لعلاج ابنة يقال لها ميّة، وتلقب الكلبة، تزوجها خزيمة بن النعمان من بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار، فهي ولدت بني الكلبة من بني ضبيعة وفيها يقول علاج أبوها:
فإن تك قد ألوت بميّة غربة … فقد كان مما لا يملّ مزارها
دعتها رجال من ضبيعة كلبة … وكان يشكى في المحل جوارها
وقال شبل بن عزرة الضبعي يهجو بني الكلبة:
بنو كلبة هرارة وأبوهم … خزيمة عبد خامل الأصل أوكس
فمن بني علاج: كثوة قتل يوم الصفقة بالمشقر، ويقال بل قتل محجن بن كثوة في هذا اليوم، فقالت امرأته وهي من بني العنبر واسمها جميلة.
لو أن انتظارا جاء يوما بغائب … إلى أهله جاء انتظاري بمحجن
وهذا الثبت:
وولد محجن: أحيحة، فظنت أمه أنه جارية، فأمرت القابلة أن تلقيه في حفرة، ثم تبين أبوه فإذا هو غلام فعاش حتى أسلم وهاجر إلى الكوفة وكان مع علي ﵇ بصفين.
стр. 5148
قالوا: وكان من فرسان بني العنبر: زيد بن جعونة من بني المنذر بن الحارث بن جهمة، وكان الحنتف بن زيد بن جعونة من أسبّ العرب، فقدم البصرة في أيام عبد الله بن عامر بن كريز فاجتمع ودغفل النسابة عند ابن عامر، فقال له دغفل: متى عهدك بسجاح أم صادر؟ فقال: مالي بها عهد مذ ضلّت أم حلس، جدة لدغفل، فقال دغفل: أما إن جدتك أم خارجة قيل لها: خطب، فقالت: نكح. فقال الحنتف:
وجدّتك أم حلس قد أقرّت … لأير بعد نزوتها فغابا
يقال ان ضيفا نزل بهم، فأرادها فامتنعت ثم أمكنته من نفسها، ثم قال دغفل: أنشدك الله أنحن أكثر غزوا في الجاهلية أم أنتم؟ قال: بل أنتم فلم تفلحوا ولم تنجحوا.
وزعموا أن الحنتف أقبل بإبله من البادية حتى ورد الوقباء - ماء لبني مازن - فغرق له ثلاثة بنين في الركيّة واحدا بعد واحد، فحلف أن لا ينزل البادية، وقدم البصرة فباع إبله فذكر ذلك المنخل بن سبيع فقال:
ما أنا إن حانت بخبت (١) … منيتي
بأحرز يوما من سبيع ومن نصر
ولا من أبي الشعثاء إذ قدرت له … منيته في باب محنتك قحر (٢)
ولا النفر البيض الذين تتابعوا … على بركة الوقباء للموت في عشر
وأبو الشعثاء رجل من بني جهمة قتله جمل هائج فقال:
فسيروا فإما حنتف وابن حنتف … فإنهما غيثان يرجى نداهما
стр. 5149
ومنهم: عطية بن شبل، أحد بني المنذر، وكان يقال له ولعطية بن عمرو العطيتان.
قال أبو اليقظان: ومن بني جهمة: بنو عريب، وهم موصوفون بجودة الرمي، قال الراجز:
نرمي كما يرمي بنو عريب … بكل سهم جيد التركيب
ومن بني الحارث بن جهمة: أبو الدرداء، واسمه ميسرة الذي رثى معاوية فقال:
فهاتيك النجوم وهن خرس … ينحن على معاوية الشآمي
قال: ومن عبدة: عبد بن نعمان، الذي قال فيه سحيم بن وثيل:
أمستبطئ عبد بن نعمان غارتي … وما ليل مظلوم كريم بنائم
ومنهم زبيب كان ممن وفد إلى النبي ﷺ ، ونادى من وراء الحجرات، ووفد ابنه على سليمان بن عبد الملك، فقال أنا وافد بني عمرو بن تميم، وهجاه عبيد بن غاضرة فقال:
حسبت طلاء الشام حيث لقيته … بدومة محض الرائب المتعلق
لقد فضحت عمرو القسوميه استه … بحيث التقى ركبان غرب ومشرق
ومن بني عبدة: بنو الطحان، وقد ذكرهم جرير بن عطية.
قال: ومن بني مالك بن جندب بن العنبر: مودود بن بشر أبو الخنساء.
وكان بسجستان مع ابن الأشعث، فلما هرب ابن الأشعث إلى رتبيل وثب مودود فأخذ زرنج فمنعها، فقاتله عمارة بن تميم صاحب الحجاج، وهو من لخم، ثم أمنه عمارة وأمن أصحابه فقال رجل من بني تميم.
لله عينا من رأى من فوارس … أكرّ على المكروه منهم وأصبرا
стр. 5150
فما برحوا حتى أعضّوا سيوفهم … ذرا الهام منا والحديد المسمّرا
وقال أبو اليقظان أيضا: كان بعض بني حنجود من بني العنبر باليمن، وبعضهم بالبادية مع قومهم، والذين صاروا باليمن عمرو بن حنجود، فسمّه ملك من ملوك اليمن في سواك فقتله.
ومن بني حنجود: الهذيل بن قيس، ولي أصبهان وغلب عليها، فمن ولده: صبّاح بن الهذيل. وزفر بن الهذيل. فأما صباح فولاه المنصور أبو جعفر البحرين، وله عقب بالبصرة. وأما زفر فكان أعلم أهل الكوفة برأي أبي حنيفة، وله كتاب في الفقه، وقال المخيسير العنبري:
قالت سليمة والأخبار نامية … هل للحوائج يا للناس مردود
هن القواصد من نجد وما عدلت … عن الهذيل أخي عمرو بن حنجود
منا الهذيل وعمرو خير من ذملت … به المطايا بنو المسموم في العود
قال: ومن بني عمرو بن جندب: رحضة بن قرط، كان من فرسانهم في الجاهلية، فقتله بنو شيبان، فقتلوا به رجلا يقال له فروة، وقال الذي قتله:
وسخى بنفسي أن فروة لم يرم … ببطحاء غول مقفعلا أنامله
وقال أبو اليقظان: وكانت للعنبر ابنة يقال لها الهيجمانة عشقها عبشمس بن سعد، فبسببها وقع الشر بينهم وبين بني سعد حين قطعت رجل الحارث بن كعب الأعرج.
قال: ولم يكن لبشّة بن العنبر إلا ابنة يقال لها الحرام، ولدت في بني يربوع.
قال: ومن ولد مالك بن العنبر:
الكلب الشاعر الذي يقول لمالك بن الريب المازني: