-وسالف رسول الله ﷺ من قبل أم حبيبة: الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، كانت عنده هند بنت أبي سفيان، أخت أم حبيبة لأبيها، فولدت له عبد الله بن الحارث ببّة، ومحمد بن الحارث الأكبر، وربيعة، وعبد الرحمن، ورملة، وأم الزبير، وطريبة، وامرأة أخرى.
ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، كانت عنده رملة بنت أبي سفيان، فقتل عنها.
وسعيد بن عثمان بن عفان، خلف على رملة بعد محمد بن أبي حذيفة، فقتل عنها، قتله غلمان قدم بهم المدينة من أبناء ملوك السّغد في أيام معاوية، ولم تلد له؛ وكان معاوية ولى سعيدا خراسان.
والسائب بن أبي حبيش - واسمه أهيب - بن المطلب بن أسد بن عبد العزى: كانت عنده جويرية بنت أبي سفيان، فلم تلد له.
وعبد الرحمن بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس، خلف على جويرية، فلم تلد له.
وصفوان بن أمية بن خلف الجمحي، كانت عنده أميمة بنت أبي سفيان، أخت أم حبيبة لأبيها وأمها. وكانت أم «أم حبيبة»: صفية بنت أبي العاص بن أمية. وأمها أميمة بنت عبد العزى بن حرثان، من بني عدى بن كعب. فولدت أميمة: عبد الرحمن بن صفوان.
وحويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ودّ: كانت تحته أميمة قبل صفوان، فولدت له أبا سفيان بن حويطب.
وعياض بن عبد غنم - ويقال: ابن غنم - الفهري: كانت عنده أم
стр. 562
الحكم بنت أبي سفيان، أخت أم حبيبة لأبيها؛ وكانت أمها هند بنت عتبة، أم معاوية، ففرّق الإسلام بينهما.
وعبد الله بن عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث الثقفي، خلف على أم الحكم، بعد عياض، فولدت له عبد الرحمن بن أم الحكم، كان ينسب إلى أمه، وقتل عبد الله يوم الطائف، فمّر به عليّ ﵇، فقال: لعنك الله فإنك كنت تبغض قريشا.
وسعيد بن الأخنس بن شريق، كانت عنده صخرة بنت أبي سفيان، فولدت له أولادا، منهم أبو بكر بن سعيد وكان يروي عن خالته أم حبيبة.
وعروة بن مسعود بن معتب الثقفي، كانت تحته ميمونة بنت أبي سفيان، فولدت له داود بن عروة. ومسعود بن معتب هذا «عظيم القريتين» (١). وعروة هو الذي بعث به رسول الله ﷺ إلى الطائف ليدعو ثقيفا إلى الاسلام، وقد استأذنه في ذلك، فرماه رجل وهو جالس فوق سطح، فقتله.
والمغيرة بن شعبة، خلف على ميمونة بنت أبي سفيان، بعد عروة.
وعبد الله بن معاوية خلف على أميمة بنت أبي سفيان بعد صفوان بن أمية.
- وتزوّج رسول الله ﷺ جويرية، واسمها برّة بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعي. وكانت قبله عند مسافع بن صفوان بن ذي الشفر الخزاعي، فقتل يوم المريسيع كافرا. وكان ثابت بن قيس بن شماس بن أبي زهير الأنصاري أحد الخزرج، وأخوه - ويقال: ابن عم له - أصاباها يوم
стр. 563
المريسيع، فكاتباها على سبع أواق. فأتت النبي ﷺ تسأله المعونة على مكاتبتها. فقال: أو ما هو خير من ذلك: أشتريك، وأعتقك، وأتزوّجك؟ فقالت: نعم ففعل ذلك، وسمّاها جويرية، لأنه كره أن يقال: «خرج من عند برّة، أو خرجت برّة من عنده». ويقال: بل كانت صفّية يوم المريسيع، فجاء أبوها فافتداها، ثم زوّجه إياها. ويقال: بل أعتقها، وجعل صداقها عتقها وعتق مائة من أهل بيت من قومها. وقال بعضهم: جعل صداقها عتقها وعتق أربعين من أهل بيتها. فلما عتقوا، انصرفوا. ولم يبق مصطلقية عند رجل من المسلمين إلا أعتقها صاحبها.
فكانت أعظم امرأة بركة على قومها. وقال بعض الرواة: أعتقها رسول الله ﷺ ، وجعل عتقها فقط صداقها.
وحدثني عبد الله بن صالح العجلي قال، حدثت عن سفيان، عن ابن نجيح، عن مجاهد قال:
قالت جويرية يا رسول الله: إنّ نساءك يفخرن علىّ ويقلن: لم يتزوّجك رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «ألم أعظم صداقك؟ ألم أعتق أربعين من قومك؟» وكانت جويرية ممن ضرب عليها الحجاب. وكان رسول الله ﷺ يقسم لها كما يقسم لنسائه. وفرض لها عمر ستة آلاف، وقال: لا أجعل سبية كابنة أبي بكر الصديق. وقال قوم: فرض لها في اثني عشر ألفا. وتوفيت جويرية في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين، وصلى عليها مروان بن الحكم.
حدثني الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري قال:
стр. 564
كانت جويرية وصفية من أزواج النبي ﷺ . وكان يقسم لهما كما يقسم لنسائه.
- وتزوّج رسول الله ﷺ صفية بنت حيّي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة بن عبيد، من ولد النضير بن النحام بن ينحوم، من ولد هارون بن عمران ﵇. وكانت قبله عند كنانة بن أبي العقيق اليهودي فقتل يوم خيبر. فكانت صفية بنت حيّي صفيّ رسول الله ﷺ يوم خيبر. وكان له من كل مغنم صفي يصطفيه: عبد، أو أمة، أو سيف، أو غير ذلك.
حدثني محمد بن سعد، عن عيسى بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عبد الله بن أبي بكر قال:
كان لرسول الله ﷺ صفي من المغنم، حضر رسول الله ﷺ أو غاب، قبل الخمس: عبد أو أمة أو سيف أو درع، فأخذ يوم بدر ذا الفقار، ويوم بني قينقاع درعا، وفي غزاة ذات الرقاع جارية، وفي المريسيع عبدا أسود يقال له رباح، ويوم بني قريظة ريحانة بنت [شمعون بن] زيد.
ويوم خيبر صفية بنت حييّ بن أخطب. ويقال إنّ صفية وقعت في سهمه يومئذ، فتزوّجها. ووقعت في سهمه أخت لها، فوهبها لدحية بن خليفة الكلبي. وكان رسول الله ﷺ ، حين صارت صفية وأختها إليه، أرسل معهما بلالا. فمّر بهما على القتلى، فصاحت أختها وولولت. فقال رسول الله ﷺ : إنك لقليل الرحمة: مررت بجارية حدثة على القتلى.
وكانت وضيئة، إلا أن صفية كانت أوضأ منها. فوهبها لدحية. وقرّب لصفية بعيرا لتركبه، فوضع رسول الله ﷺ رجله، لتضع قدمها على فخذه. فأبت، ووضعت ركبتها على فخذه. وسترها رسول الله ﷺ .
стр. 565
وجعل رسول الله ﷺ مهر صفية عتقها، وأعرس بها في طريقه بعد أن حاضت حيضة، فسترت بكسائين. ومشطتها أم سليم - وهي أم أنس بن مالك وعطرتها. وكانت وليمتها حيس (١) على أنطاع.
ولما دخل رسول الله ﷺ بها. بات أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد على باب الستارة، أو بقربها، شاهرا سيفه. فلما أصبح النبي ﷺ ، رآه قال له: يا أبا أيوب، مالك شهرت سيفك؟ فقال: يا رسول الله، جارية حديثة عهد بالعرس، وكنت قتلت أباها وزوجها، فلم آمنها. فضحك، وقال خيرا.
- ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة، أنزل صفية بيتا من بيوت الأنصار، فجاء نساء الأنصار ينظرن إليها. وانتقبت عائشة رضي الله تعالى عنها، وجاءت فنظرت. فعرفها رسول الله ﷺ . فلما خرجت، اتبعها فقال:
كيف رأيتها يا عائشة؟ قالت: رأيتها يهودية بنت يهوديين. فقال: لا تقولي هذا يا عائشة، فإنه قد حسن إسلامها. وقالت زينب لجويرية: ما أرى هذه الجارية إلاّ ستغلبنا على رسول الله ﷺ فقالت جويرية: كلا، إنها من نساء قلما يحظين عند الأزواج، وجرى بينها وبين عائشة ذات يوم كلام، فعيرتها باليهودية، وفخرت عليها. فشكت ذلك إلى رسول الله ﷺ .
فقال: ألا قلت: «أبي هارون، وعمي موسى، وزوجي محمد، فهل فيكنّ مثلي؟»
- وتوفيت صفية بنت حيي في سنة خمسين، وصلى عليها سعيد بن العاص. ويقال معاوية حين حجّ.
стр. 566
وقال هشام بن الكلبي: أم صفية برّة بنت سموأل. وفرض عمر لصفية وجويرية ستة آلاف. وسمعت بعض أهل المدينة قال: فرض لها مثل ما فرض لنساء النبي ﷺ .
وحدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد.
أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فرض لأمهات المؤمنين فى عشرة آلاف عشرة آلاف، وفضّل عائشة بألفين لحبّ رسول الله ﷺ إياها، وفرض لجويرية وصفية ستة آلاف ستة آلاف.
حدثنا الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن ابن جريج، عن عطاء قال:
كان النبي ﷺ يقسم لصفية بنت حيّي مثل قسمة نسائه.
- وتزوّج رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة، من حمير. وذكر بعض الرواة أنّ أم ميمونة: خولة بنت عمرو بن كعب، من خثعم؛ وأم خولة: هند بنت عوف. والثبت أنّ أمها هند. وكانت ميمونة، قبل رسول الله ﷺ ، عند أبي سبرة بن أبي رهم، فخلف عليها.
حدثني محمد بن سعد، ثنا الواقدي، عن مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار:
أن النبي ﷺ بعث أبا رافع مولاه، ورجلا من الأنصار إلى مكة، فخطبا ميمونة عليه. وذلك قبل خروجه من المدينة. فلما قدم مكة في عمرة
стр. 567
القضاء، ابتنى بها (١).
وحدثني محمد بن سعد، عن محمد بن عمر الواقدي، عن عمر، عن الزهري، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال:
تزوّج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال. وقال الزهري: بلغ سعيد بن المسيّب أن عكرمة قال: تزوّج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم، فقال: كذب عكرمة؛ قدم رسول الله ﷺ وهو محرم، فلما حلّ تزوّجها (٢).
وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن علي بن عبد الله بن العباس قال:
زوّج العباس رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث. وكان رسول الله ﷺ لما أراد الخروج لعمرة القضاء، بعث أوس بن خولي الأنصاري وأبا رافع إلى العباس في أن يزوجه ميمونة. فأضلا بعيريهما، فأقاما أياما ببطن رابغ حتى وافاهما رسول الله ﷺ . فصارا معه حتى قدما مكة. فأرسل إلى العباس؛ فزوّجه إياها. ويقال إنّ مهر ميمونة كان عشر أواق ونشّا.
ويقال: تزوّجها على ما تركت زينب بنت خزيمة (٣).
وحدثني عمر بن بكير، حدثني الهيثم بن عدي، عن المجالد بن سعيد، عن الشعبي قال:
أقام رسول الله ﷺ بمكة حين خرج لعمرة القضاء ثلاثة أيام، فبعث إليه حويطب بن عبد العزى: إنّ أجلك قد مضى، وانقضى الشرط، فاخرج من بلدنا. فقال له سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: كذبت، البلد
стр. 568
بلد رسول الله ﷺ وآبائه. فقال رسول الله ﷺ : مهلا يا سعيد. فقال حويطب: أقسمت عليك لما خرجت. فخرج، وخلف أبا رافع، وقال:
الحقني بميمونة. فحملها على قلوص. فجعل أهل مكة ينفرون بها، ويقولون: لا بارك الله لك. فوافى رسول الله ﷺ بميمونة بسرف. فكان دخول رسول الله ﷺ بها بسرف، وهو على أميال من مكة.
حدثنا علي بن المديني، عن رجل، عن ابن جريج، عن عطاء
أن ميمونة، زوج النبي ﷺ ، خالة ابن عباس، توفيت. قال:
فذهبت معه إلى سرف، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أم المؤمنين لا تزعزعوا بها، ولا تزلزلوا، وارفقوا، فإنه كان عند نبي الله تسع نسوة فكان يقسم لثمان ولا يقسم لتاسعة يريد صفية بنت حيّي، قال: وكانت آخرهن موتا.
وحدثنا علي بن عبد الله، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قال ابن عباس:
لا تزلزلوا، ولا تتعتعوا، وارفقوا فإنها أم المؤمنين، يعني ميمونة حتى ماتت. وروي أن جعفر بن أبي طالب لما قدم من الحبشة أيام خيبر، خطب ميمونة على رسول الله ﷺ . فأجابت جعفرا إلى أن تتزوج النبي ﷺ ؛ فزوّجه إياها العباس. والخبر الأول أثبت.
وروي عن عكرمة أن ميمونة وهبت نفسها لرسول الله ﷺ . وليس ذلك بثبت. وتوفيت ميمونة بسرف. وهي آخر نساء النبي ﷺ موتا. وكان وفاتها سنة إحدى وستين. فقال عبد الله بن عباس، وهي خالته، للذين حملوها: ارفقوا بها، ولا تزعزعوا فإنها أمكم، وموضعها من رسول الله ﷺ
стр. 569
موضعها. ويقال إنها ماتت بمكة، فحملها إلى سرف، فدفنت بسرف.
وصلى عليها عبد الله بن عباس، وبقي بعدها، ست سنين وتوفي في سنة ثمان وستين.
حدثني علي بن عبد الله المديني، عن سفيان، عن عبد الله ابن أخي يزيد بن الأصم، عن عمه قال:
لما ماتت ميمونة، وكانت خالته، أخذت ردائي فبسطته في اللحد، فرمى به ابن عباس. وقد روي أنها توفيت في سنة ثلاث وستين، ونزل في قبرها عبد الله بن عباس، ويزيد بن الأصمّ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعبد الله بن شدّاد بن الهاد، وعبد الله بن الخولاني يتيم كان في حجرها.
وسالف رسول الله ﷺ من قبل ميمونة: حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف؛ كانت تحته سلمى بنت عميس، أخت ميمونة لأمها هند بنت عوف الحميرية، فولدت له أمة الله.
وشدّاد بن الهاد، خلف على سلمى بنت عميس بن معدّ الخثعمية، فولدت له عبد الله وعبد الرحمن.
والعباس بن عبد المطلب: كانت عنده أختها لأبيها وأمها، وهي لبابة بنت الحارث بن حزن، وتكنى أم الفضل، فولدت للعباس: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وقثم، وعبد الرحمن، ومعبدا، وأم حبيب.
وجعفر بن أبي طالب: كانت عنده أسماء بنت عميس، فولدت عبد الله، وعونا، ومحمدا.
وأبو بكر بن أبي قحافة، خلف على أسماء بنت عميس بعد جعفر بن
стр. 570
أبي طالب، فولدت له محمد بن أبي بكر المقتول بمصر.
وعلي بن أبي طالب خلف على أسماء بعد أبي بكر رضي الله تعالى عنهما، فولدت له يحيى، وعونا.
والطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف: كانت عنده زينب بنت خزيمة أخت ميمونة لأمها هند.
وعبيدة بن الحارث، أخو الطفيل، خلف على زينب، وهي أم المساكين، فقتل عنها.
والوليد بن المغيرة المخزومي ويكنى أبا عبد شمس، كانت تحته لبابة الصغرى، وهي العصماء بنت الحارث بن حزن بن بجير أخت ميمونة، فولدت له خالد بن الوليد سيف الله، وتكنى أبا سليمان فهو ابن خالة عبد الله بن عباس. ويقال إنّ لبابة الصغرى غير العصماء، وأن العصماء كانت عند أبيّ بن خلف، فولدت له أبا أبيّ وإخوة له. والأول قول الكلبي.
وعبد الله بن كعب بن عبد الله بن كعيب الخثعمي، كانت عنده سلامة بنت عميس أخت ميمونة لأمها، فولدت له آمنة تزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فولدت له صالحا الأصغر، وأسماء ولبابة بني عبد الله بن جعفر. وسلامة أخت أسماء بنت عميس لأبيها وأمها.
وزياد بن عبد الله بن مالك بن بجير الهلالي، كانت عنده عزّة بنت الحارث بن حزن، أخت ميمونة.
وكانت عند الأصمّ البكائي أخت لميمونة بنت الحارث بن حزن، فولدت له يزيد بن الأصمّ.
стр. 571
حدثني محمد بن سعد، أنبأ الواقدي، عن سليمان بن عبد الله بن الأصم قال:
مات يزيد بن الأصم سنة ثلاث ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة؛ وكان ينزل الرقة. ويقال إنه خلف على عزّة بنت الحارث.
وقد روي أن رسول الله ﷺ بدئ في منزل ميمونة، وقبض في منزل عائشة ودفن فيه، وآوى رسول الله ﷺ إليه - والإيواء أن يقسم لهن ويسوّى بينهن - عائشة، وحفصة، وزينب، وأم سلمة. وأرجى - والإرجاء أن يأتي من يشاء منهن متى شاء وينزلها إذا شاء - سودة، وصفية، وجويرية، وأم حبيبة، وميمونة. وقبض ﷺ عن تسع مهائر.
وروي عن سفيان، عن زكريا، عن الشعبي.
في قول: ﴿وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ ١،﴾ قال: هن نساء وهبن أنفسهن للنبي ﷺ ، لم يدخل بهن، ولم يتزوجهن أحد بعد.
وكانت لرسول الله ﷺ أم ولد، وهي مارية القبطية. بعث رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية بكتاب منه.
يدعوه فيه إلى الإسلام، وذلك في سنة سبع. فأعظم كتاب رسول الله ﷺ ، وقال: لولا الملك، يعني ملك الروم، لأسلمت.
وأهدى إلى رسول الله ﷺ مارية، وأختها شيرين، وألف مثقال ذهبا، وعشرين ثوبا، وبغلة النبي ﷺ التي تعرف بدلدل، وحماره يعفورا.
ويقال إنّ يعفورا من هدية فروة بن عمرو الجذامي، عامل قيصر على عمان
стр. 572
ونواحيها. وبعضهم يقول: اسم الحمار عفير. وأهدى مع ذلك خصيا (١).
فلما خرج حاطب بمارية، عرض عليها الإسلام، فأسلمت وأسلمت أختها. وأقام الخصي على دينه، حتى أسلم بالمدينة على عهد رسول الله ﷺ ، ومات فدفن بالبقيع سنة ستين وكان شيخا كبيرا. وكان رسول الله ﷺ معجبا بمارية، وكانت بيضاء، جميلة، جعدة الشعر، وكانت أمها رومية. فأنزلها رسول الله ﷺ بالعالية في المال الذي يعرف بمشربة أم إبراهيم (٢)، وكان يختلف إليها هناك، وضرب عليها الحجاب، وكان يطؤها. فحملت، وولدت، فقبلتها (٣) سلمى مولاة رسول الله ﷺ .
وجاء زوجها أبو رافع مولى النبي ﷺ ، فبشر بولادتها غلاما سويّا، فوهب له عبدا. وسمّاه ﷺ يوم سابعه إبراهيم. وأمر، فحلق رأسه أبو هند البياضي، من الأنصار. وتصدّق بزنة شعره ورقا، وعقّ عنه بكبش، ودفن شعره في الأرض. وتنافست الأنصار في إبراهيم ﵇، أيهم يحضنه وترضعه امرأته، حتى جاءت أم بردة، وهي كبشة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش، من بني النجار، فدفعه إليها لترضعه. وزوج أم بردة البراء بن أوس بن خالد، من بني مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. فكان إبراهيم في بني مازن، إلا أن أمه تؤتى به، ثم يعاد إلى منزل ظئره أم بردة. وكان رسول الله ﷺ يأتي أم بردة، فيقيل عندها، وتخرج إليه إبراهيم، فيحمله ويقبله. وكان لرسول الله ﷺ لقائح، وقطعة غنم، فكانت مارية تشرب من ألبانها وتسقي ولدها. قالوا: وأتي رسول الله ﷺ
стр. 573
يوما بإبراهيم، وهو عند عائشة، فقال: انظري إلى شبهه. فقالت:
ما أرى شبها. فقال: ألا ترين إلى بياضه ولحمه؟ فقالت: من قصرت عليه اللقاح، وسقي ألبان الضأن، سمن وأبيضّ. وكانت عائشة تقول:
ما غرت على امرأة غيرتي على مارية، وذلك لأنها كانت جميلة، جعدة الشعر، وكان رسول الله ﷺ معجبا بها، ورزق منها الولد وحرمناه.
وأعطى رسول الله ﷺ أم بردة قطعة من نخل.
وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال: لما ولد إبراهيم بن رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : أعتق أم إبراهيم ولدها. وقال رسول الله ﷺ :
«استوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما؛ وكانت هاجر، أم إسماعيل، منهم». وروي أن رسول الله ﷺ قال: «لو عاش إبراهيم، لوضعت الجزية عن كل قبطي». وكان مولد إبراهيم ﵇ في ذي الحجة سنة ثمان.
وروى الواقدي في إسناده قال: كان الخصي الذي بعث به المقوقس مع مارية يدخل إليها ويحدّثها، فتكلم بعض المنافقين في ذلك، وقال: إنه غير مجبوب وأنه يقع عليها. فبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب، وأمره أن يأتيه فيقرّره وينظر فيما قيل فيه؛ فإن كان حقا، قتله. فطلبه عليّ، فوجده فوق نخلة. فلما رأى عليّا يؤمه، أحسّ بالشر، فألقى إزاره. فإذا هو مجبوب ممسوح. وقال بعض الرواة: إنه ألفاه يصلح خباء له، فلما دنا منه ألقى إزاره وقام متجرّدا. فجاء به عليّ إلى رسول الله ﷺ ، فأراه إياه، فحمد الله على تكذيبه المنافقين بما أظهر من براءة الخصي (١) واطمأن قلبه.
ولما ولد إبراهيم، أتى رسول الله ﷺ جبريل ﵇، فقال له:
стр. 574
يا أبا إبراهيم. وتوفي إبراهيم بن رسول الله ﷺ في بيت أم بردة، وهو ابن ثمانية عشر شهرا، ويقال: ابن ستة عشر شهرا، وصلى عليه رسول الله ﷺ . وبعضهم يقول: مات وله إحدى وسبعون ليلة، والأول أثبت.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال:
توفي إبراهيم بن النبي ﵇ وله ثمانية عشر شهرا
- قالوا: وغسل إبراهيم ﵇ الفضل بن العباس بن عبد المطلب. ويقال غسلته أم بردة، وحمل على سرير صغير. وقال رسول الله ﷺ : «ادفنوه عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون». فدفن بالبقيع إلى جانب عثمان بن مظعون الجّمحي، وجلس رسول الله ﷺ والعباس على شفير قبر إبراهيم، ونزل فيه الفضل بن العباس، وأسامة بن زيد. وذلك يوم ثلاثاء في آخر شهر ربيع الأول سنة عشر. ورأى رسول الله ﷺ فرجة في اللبن، فأمر بسدّها، وقال: «أما إنّ هذا شيء لا يضرّ ولا ينفع، ولكنه إذا عمل الرجل عملا أحبّ الله أن يتقنه». وأمر رسول الله ﷺ بحجر، فوضع عند رأس إبراهيم، ورشّ على قبره الماء.
- قالوا: ولما مات إبراهيم ﵇، دمعت عين رسول الله ﷺ .
فقيل: يا نبي الله، أنت أحق من عرف الله حقّه، فيما أعطاه وأخذ منه. فقال ﷺ : «تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الربّ، ولولا أنه قول صادق، وموعود جامع، وسبيل مأتية، وأن الآخر لاحق بالأول لوجدّنا عليك أشد من وجدنا، وإنا عليك يا إبراهيم، لمحزونون».
حدثنا عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، ثنا عبد الله بن الأجلح،
стр. 575
عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء عن جابر بن عبد الله.
قال: لما ثقل إبراهيم بن رسول الله، أخذ رسول الله ﷺ بيد عبد الرحمن بن عوف، فقام ومعه ناس من أصحابه حتى أتى النخل، فإذا إبراهيم يجود بنفسه. فوضعه في حجره، وذرفت عيناه، فقال له عبد الرحمن: ألم تنه عن البكاء يا رسول الله؟ فقال: «نهيت عن النوح والغناء، صوتين أحمقين فاجرين: صوت لهو عند نعمة، ومزامير شيطان؛ وصوت عند مصيبة رنّة شيطان، وخمش وجه، وشقّ جيب. ولكنها رحمة. ومن لا يرحم، لا يرحم.
ولولا أنه أمر حق، ووعد صادق، وسبيل مأتية، وأن آخرنا سيتبع أولنا، لجزعنا أشد مما جزعنا». ثم قال: «تدمع العين، وييجع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك، يا إبراهيم لمحزونون». قال هشام: وبلغنا أنّ رسول الله ﷺ حين حضر قبض إبراهيم ﵇، وهو مستقبل الجبل قال: «يا جبل، لو بك ما بي لهدّك. ولكنا نقول كما أمرنا الله (١): ﴿إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ،﴾ والحمد لله رب العالمين».
- قالوا: وكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم. فقال ﷺ : «إنها لا تكسف لموت أحد ولا لحياته».
وقالوا: لما قبض رسول الله ﷺ ، كان أبو بكر ينفق على مارية خلافته، ثم كان عمر ينفق عليها إلى أن توفيت، وكانت وفاتها في سنة ستّ عشرة.
وصلى عليها عمر. ودفنت بالبقيع. وأمر عمر، فجمع الناس لحضور جنازتها.
стр. 576
-قالوا: وكان صفوان بن المعطل السلمي حنقا على حسان بن ثابت لما كان تكلم به في أمره وأمر عائشة من الإفك، فشدّ عليه بسيف فضربه به ضربة شديدة حتى اجتمع قومه، وغضبت له الأنصار، فكلمهم رسول الله ﷺ حتى رجعوا وسكتوا. ووهب لحسان يومئذ شيرين أخت مارية، فولدت له عبد الرحمن بن حسان الشاعر. فصار حسان سلفا لرسول الله ﷺ من قبل مارية. فحدّث عبد الرحمن بن حسان، عن أمه قالت: كنت أنا وأختي مارية نصيح على إبراهيم، وهو محتضر، فلا ينهانا النبي ﷺ عن ذلك؛ فلما مات، نهانا عن الصياح.
وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده قال:
لما قبض النبي ﷺ ، اعتدّت مارية، وكانت تكون في مشربتها ينفق عليها أبو بكر حتى توفي ثم عمر. وتوفيت لسنتين من خلافته في شهر رمضان، فجمع عمر الناس لحضورها، وصلى عليها، ودفنها في بقيع الغرقد.
- وحدثني هشام بن عمار، حدثني أبي عمار بن نصير، عن عمرو بن سعيد الخولاني، عن أنس بن مالك.
أن سلامة، حاضنة إبراهيم بن النبي ﷺ ، قالت: يا رسول الله، إنك تبشّر الرجال بخير، ولا تبشر النساء؟ فقال: «أما ترضى إحداكن أنها إذا كانت حاملا من زوجها، وهو عنها راض، كان لها أجر الصائم القائم في سبيل الله؛ فإذا أصابها الطّلق لم يعلم أهل السماء والأرض ما أخفي لها من قرّة أعين؛ فإذا وضعت لم يجرع ولدها من لبنها جرعة ولم يمصّ مصّة إلا كتب لها بذلك حسنة».
стр. 577
-قالوا: وكان رسول الله ﷺ اصطفى ريحانة بنت شمعون، بن زيد بن خنافة بن عمرو، من بنى قريظة، لما فتح بني قريظة. فعرض عليها الإسلام، فأبت إلا اليهودية. فعزلها. ثم أسلمت بعد، فعرض عليها التزويج وضرب الحجاب، فقالت: بل تتركني في ملكك. فكان يطؤها وهي في ملكه. وكانت تحت رجل يقال له عبد الحكم، أو الحكم، وهو ابن عمها وكان لها مكرما. فكرهت أن تتزوج بعده. وقال بعضهم: اسم القرظية ربيحة. وكان النبي ﷺ جعلها في نخل له، يدعى نخل الصدقة. وكان ربما قال عندها، وعندها وعك، فأتى منزل ميمونة، ثم تحوّل إلى بيت عائشة.
ويقال: كانت ريحانة من بني النضير، عند رجل من قريظة يكنى أبا الحكم.
والله تعالى أعلم.
وحدثني محمد بن الأعرابي قال: سمعت أزهر السمان يحدث عن ابن عون، عن ابن سيرين:
أن رجلا لقي ريحانة بالموسم، فقال لها: إن الله لم يرضك للمؤمنين أمّا. قالت: وأنت فلم يرضك الله لي ابنا.
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري قال:
كانت ريحانة بنت شمعون بن زيد بن عمرو بن خنافة قرظية وكانت من ملك رسول الله ﷺ فأعتقها وتزوّجها وجعل صداقها عتقها، ثم إنه طلقها. فكانت في أهلها، تقول: لا يراني أحد بعد رسول الله ﷺ .
وروى الواقدي في إسناده، عن محمد بن كعب القرظي قال:
كانت ريحانة من قريظة، صفيّ رسول الله ﷺ يومئذ، فأعتقها رسول
стр. 578
الله ﷺ وتزوجها. فغارت عليه غيرة شديدة، فطلقها تطليقة، ثم راجعها، فكانت عنده حتى ماتت قبل أن يتوفى. وكانت ريحانة تقول: تزوجني رسول الله ﷺ ، ومهرني مثل نسائه، وكان يقسم لي، وضرب عليّ الحجاب، وكان تزوّجه إياي في المحرم سنة ستّ من الهجرة (١).
- وحدثني علي بن المديني وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، قالا: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري أنه كان للنبي ﷺ سريتان: القبطية، وريحانة بنت شمعون.
فاطمة الكلابية زوجة النبي ﵇:
- وحدثني الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت:
تزوّج رسول الله ﷺ امرأة من بني كلاب، فلما دنا منها قالت: أعوذ بالله منك. فقال ﷺ : «عذت بعظيم؛ إلحقي بأهلك».
وحدثني الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن عبد الله بن سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال:
دخل رسول الله ﷺ بالكلابية، ولكنه لما خير نساءه، اختارت قومها، ففارقها، فكانت بعد ذلك تلقط البعر، وتدخل على نساء النبي ﷺ ، فيتصدقن عليها، وتقول: أنا الشقية.
وقال الواقدي: ماتت الكلابية سنة ستين عند أهلها، وكان تزوّج رسول الله ﷺ إياها في سنة ثمان، منصرفه من الجعرانة. وقال بعض الرواة:
إنّ هذه الكلابية ابنة الضحاك بن سفيان الكلابي، واسمها فاطمة. وقال
стр. 579
بعضهم عرض الضحاك الكلابي ابنته على رسول الله ﷺ ، وقال: من صفتها كذا، وكفاك من صحة بدنها أنها لم تمرض قط، ولم تصدع. فقال ﷺ :
«لا حاجة لنا فيها هذه تأتينا نخطبها (١)».
وقال الكلبي: التي قال أبوها إنها لم تصدع قط، وعرضها على النبي ﷺ فقال «لا حاجة لنا بها»، سلمية؛ وأما الكلابية، فاختارت قومها فدلهت وذهب عقلها؛ فكانت تقول: أنا الشقية، خدعت. وقد روي مثل ذلك عن عبد الواحد بن أبي عون.
العالية بنت ظبيان:
- وقال الواقدي، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن يزيد بن الهاد، عن ثعلبة بن أبي مالك، قال:
تزوّج رسول الله ﷺ امرأة من بني عامر فكان إذا خرج اطلعت على أهل المسجد. فأخبرنه أزواجه بذلك: فقال: «إنكنّ تبغين عليها»، فقلن: نريكها وهي تطلع. فلما رآها، فارقها.
وقال الكلبي: كانت عند رسول الله ﷺ العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن عبد بن أبي بكر بن كلاب. فمكثت عنده ما شاء الله، ثم طلقها بسبب التطلع.
وحدثني علي بن عبد الله المديني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.
أن النبي ﷺ طلق العالية، فتزوجها ابن عم لها ودخل بها وذلك قبل أن يحرم نكاحهن على الناس، وولدت له.
стр. 580
عمرة بنت يزيد:
- وقال الكلبي: تزوج رسول الله ﷺ عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رؤاس بن كلاب، فبلغه أن بها بياضا - أو رأى بكشحها بياضا - فطلّقها وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: تزوج رسول الله ﷺ هند بنت يزيد، من القرّطاء، من ولد أبي بكر بن كلاب. وبعث إليها أبا أسيد الأنصاري. فلما استهداها، رأى بها بياضا، فطلقها.
أسماء بنت النعمان:
- وقال الكلبي: تزوّج رسول الله ﷺ أسماء بنت النعمان بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن كندي بن معاوية بن الجون بن آكل المرار. وكانت من أجمل النساء، ومهرها اثنتي عشرة أوقية ونشا. فقال لها بعض نسائه: أنت بنت ملك، وإن استعذت بالله منه حظيت عنده. فلما دخلت عليه ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك. فقال: «قد عذت بمعاذ، عذت بمعاذ، أمن عائذ الله، وصرف وجهه عنها، وقال: ارجعي إلى أهلك». فقيل: يا رسول الله، إنها خدعت وهي حدثة. فلم يراجعها. فتزوّجها المهاجر بن أبي أمية المخزومي، ثم قيس بن هبيرة المرادي. فأراد عمر معاقبتهما. فقيل: إنّ رسول الله ﷺ لم يدخل بها، ولم يضرب عليها حجابا، ولم تسم في أمهات المؤمنين. فأمسك.
وقال الشرقي بن القطامي: دعاها رسول الله ﷺ ، فقالت: بل ائتني أنت. فطلقها. وقال الكلبي: لما فعل رسول الله ﷺ بهذه الكندية ما فعل، كان الأشعث حاضرا، فقال يا رسول الله ﷺ : ألا أزوجك قتيلة بنت قيس، أختي؟ فقال: نعم. فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن تخرج من اليمن، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل.
стр. 581
قال الواقدي: قدم النعمان الكندي، وكان منزله بنجد نحو الشربة، فأسلم وقال: يا رسول الله، ألا أزوّجك أجمل أيم في العرب؟ فتزوجها على اثنتي عشرة أوقية ونش، وذلك خمس مائة درهم، ووجه أبا أسيد الساعدي، فقدم بها، وكانت جميلة فائقة الجمال. فاندست إليها امرأة من نساء النبي ﷺ ، فقالت: إن كنت تريدين الحظوة عند رسول الله، فاستعيذي منه، فإن ذلك يعجبه.
قال الواقدي، فحدثني موسى بن عبيدة، عن عمرو بن الحكم، عن أبي أسيد قال:
بعثني رسول الله ﷺ إلى الجونية، فأتيته بها، فأنزلتها في أطم بني ساعدة. فلما جاءها رسول الله ﷺ أقعى ثم أهوى إليها ليقبلها، وكذلك كان يصنع، فقالت: أعوذ بالله منك. فانحرف عنها، وقال: «عذت بمعاذ، عذت بمعاذ. ووثب فخرج، وأمرني بردّها». فرددتها إلى قومها.
فلما طلعت بها، قالوا: إنك لغير مباركة؛ جعلتنا في العرب شهرة.
فأقامت في بيتها لا يطمع فيها طامع ولا يراها ذو محرم، حتى توفيت في أيام عثمان عند أهلها بنجد.
وحدثني روح بن عبد المؤمن، حدثني الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، عن موسى بن عبيدة، عن عمرو بن الحكم، عن أبي أسيد.
أن رسول الله ﷺ تزوّج امرأة من بني الجون، وبعثني إليها، فأتيته بها. فأهوى ليقبلها، وكان إذا أراد أن يقبل أقعى، فقالت: أعوذ بالله منك. قال: «عذت بمعاذ». وردّها إلى أهلها.
стр. 582
وقال الواقدي: كان تزوجه هذه الجونية في شهر ربيع الأول سنة تسع.
وحدثني حفص بن عمر، حدثني أبو المنذر، أخبرني أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدلة قال: حدثني أصحابنا:
أن رسول الله ﷺ تزوّج امرأة من كندة، يقال لها أسماء بنت النعمان، وكانت عائشة وحفصة تولتا مشطها وإصلاح أمرها، وكان أبو أسيد الساعدي قدم بها، فقالتا لها إنه يعجب رسول الله ﷺ من المرأة إذا دنا منها أن تقول: أعوذ بالله منك. فلما مدّ يده إليها، استعاذت منه. فوضع كمه على وجهه وقال: عذت بمعاذ، ثلاثا، وأمر أبا أسيد أن يلحقها بأهلها، ومتعها برازقيين (١). فماتت كمدا.
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر، عن الزهري قال:
لم يتزوج رسول الله ﷺ كندية إلا أخت الجون، ثم فارقها. قال.
وقال الواقدي، حدثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن عروة
أن الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله: هل تزوّج رسول الله ﷺ أخت الأشعث بن قيس؟ فكتب إليه أنه ما تزوجها قط، ولا تزوّج كندية إلا أخت بني الجون (٢).
حدثني علي بن المديني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن
стр. 583
الزهري، عن عروة قال:
لما دخلت الكندية على النبي ﷺ ، قالت: أعوذ بالله منك. فقال:
لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك.
- وروى أبو معشر أن النبي ﷺ تزوّج في شهر رمضان سنة ثمان مليكة بنت كعب الليثي، من كنانة، فقالت لها عائشة: أما تستحيين أن تنكحي قاتل أبيك؟ فقالت: فكيف أصنع؟ فقالت: أستعيذي بالله منه.
فاستعاذت، فطلقها. وكان أبوها قتل يوم فتح مكة. وقال أبو عبيدة:
اسم هذه الكنانية عمرة.
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عبد العزيز، عن أبيه، عن عطاء الجندعي
أن النبي ﷺ تزوج مليكة الكنانية ودخل بها، فماتت عنده.
وقال الواقدي: وكان الزهري وجميع أصحابنا ينكرون أن يكون النبي ﷺ تزوج كنانية قط.
وقال الكلبي: لا نعلم أن رسول الله ﷺ تزوج كنانية (١).
- وكانت أم هانئ بنت أبي طالب عند هبيرة بن أبي وهب. فلما كان يوم الفتح، هرب ومات كافرا. فخطبها رسول الله ﷺ ، فقالت: والله لقد كنت أحبك في الجاهلية، فكيف في الإسلام، ولكني امرأة ذات أولاد صغار وأنا أخاف أن يؤذوك، فأمسك عنها، وقال: «خير نساء ركبن المطايا نساء قريش أحناهن على ولد في صغر، وأرعاهن على زوج في ذات يد».
- وعرض رسول الله ﷺ على صفية بنت بشامة العنبري، أخت
стр. 584
الأعور بن بشامة، وكانت، أخذت سبية، أن يتزوجها أو تردّ إلى أهلها.
فأختارت أن تردّ، فردّت.
- وأتت النبي ﷺ ليلى بنت الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة، وهو غافل، فحطأت (٢) على منكبه. فقال: «من هذا أكله الأسود؟» (٣) فقالت:
«ابنة الخطيم، وبنت مطعم الطير، ومباري الريح، وقد جئتك أعرض نفسي عليك». فقال: قد قبلتك. فأتت نساءها، فقلن: «بئس ما صنعت. أنت امرأة غيور، ورسول الله كثير الضرائر. ونخاف أن تغاري، فيدعو عليك فتهلكي. استقيليه». فأتته، فاستقالته. فأقالها.
فدخلت بعض حيطان المدينة، فأكلها أسود.
- وخطب رسول الله ﷺ خولة بنت الهذيل بن هبيرة التغلبي. فلما حملت إليه، هلكت في الطريق قبل وصولها إلى رسول الله ﷺ .
- وشراف، أخت دحية بن خليفة الكلبي. هلكت أيضا قبل دخولها على رسول الله ﷺ .
- وكانت ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عمير بن صعصعة عند علي الحنفي، أبي «هوذة»، هلك. فورثته مالا. فتزوجها عبد الله بن جدعان التيمي، فلم تلد منه. فسألته الطلاق، فطلقها. فتزوجها هشام بن المغيرة، فولدت له سلمة بن هشام، وكان من خيار المسلمين. وكانت موصوفة بالجمال، فخطبها رسول الله ﷺ
стр. 585
إلى سلمة، فقال: استأمرها. فقالت: أفي رسول الله تستأمرني؟ ثم بلغ رسول الله ﷺ عنها كبرة وتغير، فأمسك عنها. وهي التي طافت حول الكعبة عريانة ولم تجد ثوب حرميّ تستعيره ولا تكتريه فقالت:
اليوم يبدو بعضه أو كله … وما بدا منه فلا أحله
- وقال الواقدي: خطب رسول الله ﷺ امرأة من كلب، فبعث عائشة لتنظر إليها. فذهبت ثم رجعت. فقال لها: ما رأيت؟ قالت: لم أر طائلا. قال: لقد رأيت خالا بخدّها اقشعرت له كل شعرة منك فقالت:
يا رسول الله، ما دونك ستر.
وقال الواقدي، ثنا الثوري، عن جابر، عن مجاهد قال:
كان رسول الله ﷺ إذا خطب فردّ، لم يعد. فخطب امرأة، فقالت: أستأمر أبي، فاستأمرته، فأذن لها، ثم أتت رسول الله ﷺ . فقال لها: قد التحفنا لحافا غيرك.
وحدثني عمرو بن محمد الناقد وغيره قالوا، حدثنا معاوية، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت:
قالت أم حبيبة بنت أبي سفيان: يا رسول الله، بلغنا أنك تخطب درّة بنت أم سلمة؟ فقال: لو لم تكن أمها عندي لما حلت لي؛ قد أرضعتني وأباها ثويبة مولاة بني هاشم؛ فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن.
- وقال أبو عبيدة: خطب رسول الله ﷺ جمرة بنت الحارث بن عوف، فقال أبوها: إنّ بها برصا. وهو كاذب. فبرصت. وهي أم
стр. 586
شبيب بن البرصاء الشاعر.
وقال أبو الحسن المدائني: أم شبيب بن البرصاء: القرصافة بنت الحارث بن عوف بن أبي حارثة، وأختها عمرة بنت الحارث أم عقيل بن علفة. وأبو شبيب: يزيد بن حمزة بن عوف بن أبي حارثة. مري. وقال الكلبي: كانت أم شبيب أدمى (١)، فسميت برصاء، على القلب، ولم يكن بها برص.
- وعرضت ابنة حمزة بن عبد المطلب على رسول الله ﷺ ، فقال: «أما علمتم أن حمزة أخي من الرضاع، وأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
- وقال أبو عبيدة: عرضت على رسول الله ﷺ أم حبيب بنت العباس، عمه، فقال: العباس أخي من الرضاع. وقد روي عن أم الفضل لبابة بنت الحارث أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : «إن كبرت أم حبيب وأنا حيّ، تزوجتها».
وحدثني عبد الله بن صالح بن مسلم، حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق عن الحسن، عن عبيد الله بن عبد الله بن العباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث؛
أن رسول الله ﷺ قال، ورأى أم حبيب بنت العباس وهي فوق الفطيم، قال: «لئن بلغت ابنة العباس هذه وأنا حيّ لأتزوجنها»، وقال محمد بن إسحاق: في هذا تأكيد لقول عائشة إنه أحلّ للنبي ﷺ من شاء من
стр. 587
النساء، وأنه لم يحبس على تسع (١).
- وقال أبو عبيدة: عرضت على رسول الله ﷺ سنا بنت الصلت، ويقال: بنت أسماء بن الصلت السّلمية، وحملت إليه، فماتت قبل أن تصل إليه.
- قالوا: وقيل لرسول الله ﷺ : ألا تتزوج من نساء الأنصار؟ فقال: إنّ فيهن غيرة شديدة، وأنا صاحب ضرائر، وأكره أن أسوء قومهن فيهن.
حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال:
كان صداق رسول الله ﷺ الذي زوّج به بناته، وتزوّج به: عشر أواق ونشا. قال عبد الرزاق: وذلك خمس مائة درهم.
حدثني الوليد بن صالح، ثنا محمد بن عمر، عن هشام بن سعد، عن عطاء الخراساني.
أن عمر بن الخطاب قال: لا تغالوا بصداق النساء، فإنه لو كان تقوى أو كرما في الدنيا، كان نبيكم ﷺ أولاكم به: ما أصدق واحدة من نسائه ولا أصدقت واحدة من بناته أكثر من عشر أواق.
حدثني الواقد عن الواقدي، عن عبد الله بن جعفر، عن رجل، عن أبي بكر بن حزم قال:
كان النبي ﷺ إذا خطب المرأة، قال للذي يخطبها عليه: «اذكر لها جفنة سعد بن عبادة» - الذي كان يبعث بها. قال: يعني أنها كانت مرة
стр. 588
بلحم، ومرة بسمن، ومرة بلبن.
وقال الواقدي: بلغنا أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه في غسل واحد. قال: وروي عنه أيضا أنه طاف عليهن يغتسل من كل امرأة غسلا. وأنه قال ﷺ : «أعطيت في الجماع قوة أربعين رجلا».
حدثني الوليد بن صالح، ثنا محمد بن عمر، عن إسحاق بن يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال:
أكل عمر بن الخطاب مع النبي ﷺ ، فأصابت يده يد بعض نسائه.
فأمر بالحجاب.
حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا كثير بن عبد الله الناجي عن أنس قال:
ما مسست كفا قط ألين من كفّ رسول الله ﷺ ، وما قال لي قط لشيء فعلته: لم فعلته؟، ولا لشيء لم أفعله: هلا فعلته؟ وقال لي:
«يا أنس، إذا خرجت من بيتك، فسلم على من لقيت تزدد حسنة - أو قال:
محبة - وإن استطعت أن لا تكون إلا على وضوء فافعل، فإنك لا تدري متى يأتيك الموت»، وكنت أجيء فأدخل على أزواج النبي ﷺ . فجئت لأدخل، فقال: «يا أنس، خلفك؛ فقد نزلت آية الحجاب».
حدثنا محمد بن حاتم المروزي، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا حميد الطويل، عن أنس، قال:
قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: وافقت ربي في ثلاث:
قلت يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت ﴿وَاتَّخِذُوا
стр. 589
مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١)؛ وقلت: يا رسول الله، إنه يدخل عليك البرّ والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب؟، فأنزل الله آية الحجاب؟ وبلغتني معاتبة رسول الله ﷺ نساءه فدخلت على واحدة واحدة، فجعلت أقول: والله لئن انتهيتنّ وإلا ليبدلنّ الله نبيه أزواجا خيرا منكن، فأنزل الله تعالى ﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ﴾ الآية (٢).
قال الواقدي: ونزل الحجاب في ذي القعدة سنة خمس. وقوم يقولون: نزل ورسول الله ﷺ بمكة حين حج حجته.
- وقال الواقدي، ثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التؤمة، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ لنسائه في حجة الوداع: هذه ثم طهور الحصر.
قال: فحججن بعده إلا سودة وزينب. قالتا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله ﷺ . وذكر بعضهم أن أم حبيبة كانت تحج كل سنة، وليس ذلك بثبت.
قال الواقدي: وحدثني عثمان بن محمد، عن زيد بن أسلم، قال:
خرج عمر آخر حجة حجها إلى مكة بأزواج النبي ﷺ ؛ فحدثني سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال:
كان عمر منعهن من الحج والعمرة حتى كان آخر حجة حجها عمر، فخرج بهن في الهوادج، فكان عبد الرحمن بن عوف يقول: كنا نخرج بهن وهنّ في الهوادج وعلى هوادجهن الطيالسة. فأكون، وعثمان بن عفان
стр. 590
وراءهن فلا ندع أحدا يدنو منهن، فإذا نزلنا المنزل، أنزلناهن في الشعاب، وجلست أنا وهو على أفواه الشعاب فلا يرينه منا أحد.
وقالت أم معبد الخزاعية: رأيت عثمان، وعبد الرحمن بن عوف في آخر خلافة عمر؛ ونساء النبي ﷺ قد حججن؛ وابن عفان يسير أمامهن على راحلته، فإذا دنا منهن إنسان، قال إليك إليك؛ وابن عوف وراءهن يفعل مثل ذلك. ولما نزلن، ستر عليهن بالشجر من كل ناحية. فلما رأيتهن، بكيت، وقلت لهن: ذكرت رسول الله ﷺ حين نزل بهذا الموضع، فبكين معي، وعرفنني فأكرمنني. ورحبّن بي، ووصلتني كل امرأة منهن بصلة، وقلن: إذا أخرج أمير المؤمنين العطاء فاقدمي علينا. فقدمت عليهن فأعطتني كل امرأة منهن خمسين دينارا. وكنّ سبعا.
وروى ابراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن:
أن عمر حج سنة ثلاث وعشرين، واستخلف زيد بن ثابت، وحج معه بأزواج رسول الله ﷺ غير سودة، فإنها لزمت بيتها، وغير زينب فإنها كانت قد ماتت. فكان أمامهن عبد الرحمن، ووراءهن عثمان، فلا يتركان أحدا يدنو منهن إلا أن يكون ذا محرم، فيكلمنه من وراء الحجاب، وكن ينزلن في شعب، فيقف عثمان وعبد الرحمن على فم الشعب.
وقال الواقدي: وقد روي أن أمهات المؤمنين أستأذنّ عثمان في الحج.
فقال: قد أذن لكن عمر. فحج بهن جميعا إلا سودة، وزينب فإنها كانت قد توفيت.
- وحدثني علي بن عبد الله، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائشة قالت:
стр. 591
لم يقبض رسول الله ﷺ حتى أحلّ الله له أن يتزوج من النساء من شاء إلا ذات زوج، لقوله : ﴿تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى﴾ (١).
حدثنا الوليد بن صالح، ثنا محمد بن عمر أبو عبد الله الواقدي، ثنا هشام بن سعد، عن عبد الكريم بن أبي حفصة عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف.
وفي قوله ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ،﴾ (٢)، قال: حبس رسول الله ﷺ على نسائه، فلم يتزوّج بعدهن.
حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا عبيد الله بن موسى العبسي، عن شيبان النحوي، عن منصور، عن أبي رزين قال:
همّ النبي ﷺ أن يطلق من نسائه؛ فلما رأين ذلك، جعلنه في حل من أنفسهن يؤثر من يشاء، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ،﴾ حتى بلغ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ،﴾ (٣)، يقول: اعتزل من تشاء منهن. فكان ممن عزل: سودة، وأم حبيبة، وصفية، وجويرية، وميمونة؛ وجعل يأتي عائشة، وحفصة، وزينب، وأم سلمة، وقوله ﴿تُرْجِي مَنْ تَشاءُ،﴾ تعزل من تشاء في غير طلاق، ثم قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ،﴾ يقول من المسلمات.
стр. 592
ذكر موالي رسول الله ﷺ وخدمه (١):
زيد الحبّ:
- زيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ودّ بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة. ويقال لولد عامر بن النعمان بن عامر «بنو المدينة» وذلك أن أمة سوداء يقال لها «المدينة» كانت حضنتهم؛ واسم أمهم ليلى بنت عريج، وهي كلبية. وأم زيد بن حارثة: سعدى بنت ثعلبة بن عبد بن عامر، من بني معن، من طييء. فزارت سعدى قومها وزيد معها. فأغارت خيل لبني القين بن جسر بن شييع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة في الجاهلية، ومرّوا على أبيات بني معن فاحتملوا زيدا، وهو يومئذ غلام يفعة قد أوصف، فوافوا بسوق عكاظ، فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصّي لعمته خديجة بنت خويلد بأربع مائة درهم،
стр. 593
ويقال: بست مائة درهم. فلما تزوجها رسول الله ﷺ ، وهبته له. فقبضه رسول الله ﷺ وتبناه. ويقال إنّ رسول الله ﷺ كان ابتاع زيدا بالشأم لخديجة حين توجه مع ميسرة، قيّمها، فوهبته له. وكان حارثة بن شراحيل، أبو «زيد» قال فيه حين فقده:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل … أحيّ فيرجى أم تخرّمه الأجل
فو الله ما أدرى وإن كنت سائلا … أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فياليت شعري هل لك الدهر رجعة … فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل (١)
تذكّرنيه الشمس عند طلوعها … وتعرض ذكراه إذا قارب الطّفل
وإن هبت الأرواح هيجن ذكره … فيا طول ما حزني عليه ويا وجل
سأعمل نصّ العيس في الأرض جاهدا … ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتي عليّ منيتي … وكل امرئ فان وإن غرّه الأمل
وأوصى بها كعبا وعمرا كليهما … وأوصي بزيد ثم من بعدهم جبل
يعنى بعمرو: عمرو بن الحارث بن عبد العزى بن امرئ القيس، أبو «بشر»، جد «محمد بن السائب بن بشر الكلبي النساب». ويعني بكعب: كعب بن شراحيل؛ أخا زيد لأمه. ويعنى بجبل: جبلة بن حارثة، أخا زيد، وكان أكبر من زيد. وبعضهم يجعل مكان كعب قيسا، ويقول: هو أخو حارثة.
ثم إنّ قوما من كلاب حجوا، فرأوا زيدا فعرفوه وعرفهم. فلما قدموا بلادهم، أعلموا حارثة بمكانه، وأخبروه خبره. فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل، وجبلة بن حارثة بفدائه، وقدما مكة، فسألا عن النبي ﷺ .
стр. 594
فقيل: هو في المسجد. فدخلا عليه، فقالا: يا بن عبد الله وابن عبد المطلب وابن هاشم، ثم سيد قومه، أنتم أهل حرم الله بجيرانه، تفكون العاني، وتطعمون الضيف، جئناك في ابننا عندك، فامنن به علينا وأحسن في فدائه إلينا. فقال رسول الله ﷺ : «فهلا غير ذلك؟ أدعوه، فأخيره.
فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء. وإن اختارني، فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني شيئا». قالوا: قد زدتنا على النّصف، وأحسنت. فدعا رسول الله ﷺ زيدا، فقال له: أتعرف هؤلاء؟ قال: نعم أبي وعمي وأخي. فقال: أنا من قد علمت؛ فاخترني أو اخترهم. فقال: ما أنا بمختار عليك أحدا. فقال له أبوه: ويحك يا زيد، أتختار العبودية على الحرية؟ قال: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالمختار عليه معه أحدا. فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك من زيد، أخرجه إلى الحجر، فقال لمن حضر: اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني. فطابت أنفسهم. فكان زيد يدعى زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام، فزوّجه رسول الله ﷺ زينب بنت جحش، وهي ابنة عمة رسول الله ﷺ . فطلقها زيد، وخلف عليها رسول الله ﷺ . فتكلم المنافقون، وطعنوا في ذلك، وقالوا: محمد يحرم نساء الولد وقد تزوّج امرأة ابنه. فأنزل الله : ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ١،﴾ ونزلت: ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ -يعني هو أعدل عند الله- ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ﴾ (٢).
стр. 595
فدعي يومئذ «زيد بن حارثة»، ونسب كل من تبناه رجل من قريش إلى أبيه، مثل سالم مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة قد تبناه، ومثل عامر بن ربيعة الوائلي. وكان الخطاب بن نفيل بن عبد العزى أبو «عمر» قد تبناه فكان يقال عامر بن الخطاب.
حدثنا عفان بن مسلم أبو عثمان، ثنا وهيب بن خالد، أنبأ موسى بن عقبة، حدثني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر قال:
ما كنا ندعو زيدا إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾.
وقال الكلبي: كان زيد يسمى زيد الحبّ، لأنه حب رسول الله ﷺ . وكان ابنه أسامة يدعى «الردف»، لأن رسول الله ﷺ كان يردفه كثيرا.
حدثني بكر بن الهيثم الأهوازي، ثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ ركب حمارا بأكاف على قطيفة، وأردفه خلفه، وأتى سعد بن عبادة يعوده.
وحدثني علي بن عبد الله، ثنا أبي، أخبرني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي ﷺ ، عن علي ﵇ قال:
وقف رسول الله ﷺ بعرفة وهو مردف أسامة بن زيد. وقال بعضهم: كان أسامة يدعى حبا أيضا.
حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا عبيد الله بن موسى، عن
стр. 596
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، عن هبيرة، عن علي:
أن النبي ﷺ قال لزيد بن حارثة: «أنت أخونا ومولانا».
وحدثني الحسين، عن يحيى بن آدم، عن البكائي، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه:
أن النبي ﷺ قال لزيد بن حارثة: «أنت مولائي، ومني، وأحبّ القوم إليّ».
حدثني محمد بن سعد، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن أسامة، عن أبيه قال:
قال النبي ﷺ لزيد: «أنت مولائي، ومني، وأحب القوم إليّ».
- وحدثني محمد بن سعد، ثنا أبو عبد الله يعني الواقدي، أنبأ ابن أبي ذئب، عن الزهري قال:
أول من أسلم زيد بن حارثة.
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، أخبرني محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد، عن أبيه قال:
كان بين رسول الله ﷺ وبين زيد عشر سنين، رسول الله أكبر؛ وكان زيد رجلا قصيرا، آدم شديد الأدمة، في أنفه فطس، وكان يكنى أبا أسامة.
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد، عن حسين المازني، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن أسامة قال:
стр. 597
أول من أسلم زيد بن حارثة (١).
وحدثني هشام بن عمار، ثنا محمد بن عيسى بن سميع، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال:
أول من أسلم من النساء خديجة، ومن الرجال زيد بن حارثة.
- وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن جده قال:
أقبلت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط - وأمها أروى بنت كريز بن ربيعة، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب - مهاجرة إلى النبي ﷺ ، فخطبها الزبير، وزيد بن حارثة، وعبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص.
فاستشارت أخاها لأمها، عثمان بن عفان، فأشار عليها أن تأتي النبي ﷺ .
فأتته، فأشار عليها بزيد بن حارثة، فتزوجته، فولدت له زيدا، ورقية.
فهلك زيد وهو صغير، وماتت رقية في حجر عثمان. وطلق زيد أم كلثوم، فخلف عليها عبد الرحمن بن عوف، ثم الزبير، ثم عمرو بن العاص.
- وتزوج زيد كرّة بنت أبي لهب، ثم طلقها. وتزوج هند بنت العوام.
وكان رسول الله ﷺ زوّجه أم أيمن، حاضنة رسول الله ﷺ ومولاته، فولدت له أسامة بن زيد. وكان اسم أم أيمن «بركة». فتزوجت في الجاهلية بمكة عبيد بن عمرو بن بلال بن أبي الحرباء بن قيس بن مالك بن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم - وهو الحبلى - بن غنم بن عوف بن الخزرج، فولدت له أيمن بن عبيد، فكنيت به. واستشهد أيمن يوم حنين. ومات عبيد عن أم أيمن، فكانت فارغة لم تتزوج به، فزوّجها رسول الله ﷺ زيدا.
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ
стр. 598
فضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة قال:
كانت أم أيمن تلطف رسول الله ﷺ ، وتقوم عليه. فقال رسول الله ﷺ : من سرّه أن يتزوج امرأة من أهل الجنة، فليتزوج أم أيمن. فتزوجها زيد، فولدت له أسامة.
قالوا: ولما هاجر ﷺ ، نزل زيد على كلثوم بن الهدم. ويقال: على سعد بن خيثمة. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين حمزة. وإليه أوصى حمزة يوم أحد حين أراد القتال. وآخى بينه وبين أسيد بن حضير الأوسي.
- حدثني جعفر بن عمر، عن الهيثم، عن مجالد، عن الشعبي قال:
قدم عبيد بن عمرو الخزرجي مكة، فأقام بها وتزوج أم أيمن بركة مولاة رسول الله ﷺ ، ونقلها إلى يثرب، فولدت له أيمن بن عبيد، ومات عنها، فرجعت إلى مكة. فلما ملك رسول الله ﷺ زيدا وبلغ، زوجّه إياها.
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي قال:
كان لآل أسامة مولى يقال له ابن أبي الفرات، فخاصم بعض مواليه.
فقال له: يا عبد الله. فقال: يا بن بركة. فاستعدى عليه أبا بكر بن عمرو بن حزم. فقال: إنما نسبته إلى أم أسامة، وما قلت بأسا. فقال أبو بكر: تقول لامرأة حضنت رسول الله ﷺ وولدها ينسبون إلى ولائه ويقال هم بنو الحبّ، قولا يصغر بها فيه. فضربه سبعين سوطا، وأطاف به.
- حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا محمد بن عبيد، ثنا وائل بن داود قال: سمعت البهي يحدث عن عائشة قالت:
ما بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمّره عليه؛ وإن بقي بعده، استخلفه على المدينة.
стр. 599
وحدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا أبو عاصم النبيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال:
غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، ومع زيد بن حارثة تسع غزوات يؤمره فيها علينا.
- حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال:
لما بلغ رسول الله ﷺ قتل زيد، قال: اللهم اغفر لزيد، اللهم اغفر لزيد، اللهم اغفر لجعفر، ولعبد الله بن رواحة.
حدثني أحمد بن إبراهيم، ثنا سليمان بن حرب، أنبأ حماد بن زيد، عن خالد بن سلمة قال:
لما أصيب زيد، أتى النبي ﷺ أهله، فجهشت زينب بنت زيد في وجهه. فبكى رسول الله ﷺ حتى انتحب. فقال له سعد بن عبادة: يا رسول الله ما هذا؟ قال: «هذا شوق الحبيب إلى حبيبه». وقال الواقدي: استشهد زيد وله خمسون سنة، وذلك في سنة ثمان.
- محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:
ما رأيت رسول الله ﷺ عريانا قط إلا مرة واحدة. جاء زيد بن حارثة من غزاة له يستفتح. فسمع النبي ﷺ صوته، فقام عريانا يجر ثوبه، فقبله واعتنقه.
أسامة بن زيد:
- وكان أسامة بن زيد يكنى أبا محمد. وعزم رسول الله ﷺ على توجيهه
стр. 600
إلى شرحبيل بن عمرو الغساني بمؤتة، فلم يتهيأ شخوصه حتى قبض رسول الله ﷺ ، فأمر أن ينفذ جيش أسامة. وأنفذه أبو بكر رضي الله تعالى عنه بعد وفاته، فأوقع بالعدو وغنم المسلمون، وكان بين خروجه وقدومه أربعون ليلة، ويقال شهران. وأستقبله الناس حين قدم مستبشرين بقدومه.
- وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:
خرج رسول الله ﷺ عاصبا رأسه، حتى جلس على المنبر، وكان الناس قد تكلموا في أمره حين أراد توجيههم إلى مؤتة، فكان أشدّهم قولا في ذلك عياش بن أبي ربيعة. فقال: «أيها الناس، أنفذوا بعث أسامة، فلعمري لين قلتم في إمرته، لقد قلتم في إمرة أبيه من قبله، ولقد كان أبوه للإمارة خليقا، وإنه لخليق بها. «وكان في جيش أسامة: أبو بكر، وعمر، ووجوه من المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم. وخرج، فعسكر بالجرف. فلما قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر، أتى أسامة فقال له: قد ترى موضعي من خلافة رسول الله ﷺ ؛ وأنا إلى حضور عمر ورأيه محتاج؛ فأنا أسألك تخليفه. ففعل، ومضى أسامة حتى قدم سالما غانما، فسرّ الناس بذلك.
- وحدثت عن الواقدي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال:
فرض عمر رضي الله تعالى عنه لعبد الله بن عمر في ألفين وخمسمائة، وفرض لأسامة في ثلاثة آلاف، فقال عبد الله: ما شهد أسامة مشهدا لم أشهده. فقال عمر: كان والله أحبّ إلى رسول الله ﷺ منك، وكان أبوه أحبّ إلى رسول الله من أبيك.