← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قالوا: فلما ولي أبو بكر رضي الله تعالى عنه الخلافة، كان سعد القرظ يقف على بابه فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته، حيّ على الصلاة، حي على الفلاح يا خليفة رسول الله، فلما استخلف عمر، كان سعد القرظ يقف على بابه، فيقول: السلام عليك يا خليفة خليفة رسول الله ورحمة الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، الصلاة يا خليفة خليفة رسول الله. فلما قام عمر، قال للناس: أنتم المؤمنون وأنا أميركم. فدعي أمير المؤمنين، استطالة لقول القائل: «يا خليفة خليفة رسول الله»، ولمن بعده «خليفة خليفة خليفة رسول الله». كان المؤذّن يقول: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، الصلاة يا أمير المؤمنين. ثم إن عمر أمر المؤذّن، فزاد فيها «رحمك الله». ويقال: زادها عثمان. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن حرب الزبيدى، عن محمد بن الوليد، عن الزهري قال: أول من سلّم على عمر بن الخطاب فقال «السلام عليك يا أمير المؤمنين» المغيرة بن شعبة. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن يحيى بن عبد العزيز، عن أبيه قال: الذي سلم على عمر: عدي بن حاتم الطائي، وكانوا قبل ذلك يقولون: «يا خليفة خليفة رسول الله». حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، عن يحيى بن آدم عن يحيى بن

стр. 667

زكريا بن أبي زائدة، عن نافع، عن ابن أبي مليكة قال: قيل لأبي بكر رضي الله تعالى عنه: «يا خليفة الله»، فقال: أنا خليفة محمد ﷺ ، وأنا بذلك راض.

стр. 668

أسماء عمال رسول الله ﷺ - قالوا: ولىّ رسول الله ﷺ عمرو بن حزم الأنصاري نجران؛ وزياد بن لبيد، من بني بياضة، من الأنصار، حضر موت؛ وخالد ابن سعيد بن العاص بن أمية صنعاء؛ والمهاجر بن أبي أمية المخزومي كندة والصدف، وأبا موسى الأشعري عبد الله بن قيس، زبيد، ورمع، وعدن، والساحل؛ ومعاذ بن جبل الأنصاري الجند، والقضاء، وتعليم الناس الإسلام، وشرائعه، وقراءة القرآن، وقبض الصدقة من عمال اليمن. فلما قبض النبي ﷺ ، ولى أبو بكر زياد بن لبيد كندة، والصدف إلى حضر موت. وولى المهاجر بن أمية صنعاء، مكان خالد بن سعيد، وولى عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية مكة والطائف. ثم ولى عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائف، وأقرّ عتّاب بن أسيد على مكة. وهذا الثبت. - وروى الواقدي، عن إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز أنه قال:

стр. 669

توفي رسول الله ﷺ وأربعة من بني أمية عماله: عتاب بن أسيد على مكة، وأبان بن سعيد بن العاص على البحرين، وخالد بن سعيد على صنعاء، وأبو سفيان بن حرب على نجران. وقال الواقدي: أصحابنا مجمعون على أن رسول الله ﷺ قبض وأبو سفيان حاضر. وقال الكلبي: كان أبو سفيان غائبا، فلما قدم قال: كيف رضيتم يا بني عبد مناف بأن يلي أمركم غيركم؟ - قالوا: وولى رسول الله ﷺ حذيفة دبا، وعمرو بن العاص عمان، ومعه أبو زيد الأنصاري، وقوم يقولون: إن النبي ﷺ ولى أبا سفيان صدقات خولان، وبجيلة، واستعمل يزيد بن أبي سفيان على نجران، والله أعلم. وروى ابن أبي لهيعة، عن الحارث بن يزيد أن النبي ﷺ بعث معاذ بن جبل إلى حمير، وعمرو بن سليم الزرقي من الأنصار إلى كندة وحضرموت، وعوف بن مالك إلى نجران. والأول أثبت. - قالوا: وولى رسول الله ﷺ بلالا مولى أبي بكر صدقات الثمار. وولّى عباد بن بشر الأنصاري صدقات بني المصطلق من خزاعة. والأقرع بن حابس التميمي صدقات بني دارم بن مالك بن حنظلة. والزّبرقان وهو حصين بن بدر صدقات عوف بن كعب، ومقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد، والأبناء (١) -وهم بنو سعد بن زيد مناة، غير بني

стр. 670

كعب بن سعد، وعمرو بن سعد-. ومالك بن نويرة على صدقات بني يربوع بن حنظلة. وعدي بن حاتم الطائي على صدقات طيئ وأسد. وعيينة بن حصن على صدقات بني فزارة. الحارث بن عوف على صدقات بني مرّة. ونعيم بن مسعود الأشجعي على أشجع بن ريث، وأنمار بن بغيض، وبني عبس بن بغيض. ومالك بن عوف النصري على عجز هوازن، وهم: جشم، ونصر، وسعد بن بكر، وثقيف بن منبه. وعباس بن مرداس السلمي على صدقات بني سليم ومازن ابني منصور. وعامر بن مالك بن جعفر على بني عامر. والأعجم بن سفيان البلوي على. عذرة. وسلامان. وبليّ. وكلب. ويقال إنه ولى صدقات كلب عبد الرحمن بن عوف الزهري، لأنه لم يكن مع النبي ﷺ أحد منهم. وولى بريدة بن الحصيب الأسلمي صدقات: أسلم. وغفار وجهينة. ويقال إنه ولى صدقات: أسلم. وغفار. وجهينة: كعب بن مالك. وولى صدقات جهينة فقط رافع بن مكيث. ويقال الأعجم بن سفيان معا. وولى أبا عبيدة بن الجرّاح صدقات: مزينة. وهذيل. وكنانة. وولى الضحاك بن سفيان الكلابي صدقات بني كلاب.

стр. 671

ويقال إنه بعث قرة بن هبيرة القشيري على صدقات بني قشير، وجعدة من بني عامر فقط. وولى سالف بن عثمان بن معتب الثقفي صدقات: الطائف، والأحلاف. ووجه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى اليمن، ثم كتب إليه بموافاته بالموسم، فوافاه. - وبعث رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، وشجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر، ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر، وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي، وعبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى، وعمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي. وذلك في سنة سبع، وهو أثبت من قول من قال في سنة ستّ. أسماء كتاب رسول الله ﷺ (١) - قالوا: أول من كتب لرسول الله ﷺ : أبيّ بن كعب الأنصاري. وكان يكتب له زيد بن ثابت إذا لم يحضر أبيّ. وكانا يكتبان الوحي، ويكتبان كتبه إلى من كاتبه من الناس وغير ذلك. وكتب له عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ثم افتتن وارتدّ. وخرج إلى قريش كافرا؛ وكان إذا أملى عليه «الكافرين»، جعلها «الظالمين»، وإذا أملى عليه «عزيزا حكيما» كتبه «غفورا رحيما»، وأشباه ذلك، فقال: أنا آتي بمثل ما أتى به محمد. ونزلت: ﴿وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ﴾

стр. 672

﴿أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ﴾ (١) ثم إنه أسلم بعد فتح مكة. - وكتب لرسول الله ﷺ شرحبيل بن حسنة، وجهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف. وكان عثمان بن عفان يكتب له، وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية، وأبان بن سعيد بن العاص، والعلاء بن الحضرمي. وأسلم معاوية عام فتح مكة، فكتب له أيضا، فبعث إليه ابن عباس ذات يوم هو يأكل، ثم بعث إليه ولم يفرغ من أكله، فقال: لا أشبع الله بطنه. فكان معاوية يقول: لحقتني دعوة رسول الله ﷺ . وكان يأكل في كل يوم مرّات أكلا كثيرا.

стр. 673

ذكر الفواطم والعواتك من جدّات رسول الله ﷺ : - روي عن النبي ﷺ أنه قال: «أنا ابن الفواطم والعواتك». أم عبد الله بن عبد المطلب فاطمة بنت عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وأم عمرو بن عائذ أيضا فاطمة بنت عبد الله بن رزام بن ربيعة بن جحوش بن معاوية بن بكر بن هوازن. وأمها فاطمة بنت الحارث بن بهثة بن سليم بن منصور، ماتت أمها في نفاسها، فسميت باسمها. وأم قصي فاطمة بنت سعد بن سيل، من الجدرة، من أزد شنوءة. وجدّة عبد مناف لأبيه، وأمه حبى بنت حليل بن حبشية. [وأمها] فاطمة بنت نصر بن عوف بن [عمرو بن] ربيعة بن حارثة، من خزاعة. فهن قرشية، وقيسيتان، ويمانيتان. - العواتك: أم رسول الله ﷺ آمنة بنت وهب، وأمها برّة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وأمها أم حبيبة بنت أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمها برّة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. وأم أسد بن عبد العزى ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن

стр. 674

كعب، وهي الحظيا التي «نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا» (١). وأم ريطة: قيلة بنت حذافة بن جمح. وأم قيلة: أميمة بنت عامر، من خزاعة. وأم أميمة: عاتكة بنت هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر. وأم أهيب بن ضبة: عاتكة بنت غالب بن فهر. وأمها عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة. فهؤلاء ثلاث من ولد النضر بن كنانة. - وأم هاشم بن عبد مناف: عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور. وأم مرّة بن هلال بن فالج: عاتكة بنت مرّة بن عدي بن أسلم، من خزاعة. ويقال بل هي عاتكة بنت جابر بن قنفذ بن مالك، من بني سليم، وهو أثبت القولين. وأم هلال بن فالج عاتكة بنت عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. فهؤلاء ثلاث من بني سليم. - قالوا: وأم عبد الله بن رزام بن ربيعة بن جحوش - وعبد الله: جدّ عمرو بن عائذ، أبو أمه فاطمة، وهي الثانية من الفواطم - عاتكة بنت سعد بن هذيل. فهذه واحدة من هذيل. - وأم عبد الله، أبي رسول الله ﷺ ، فاطمة بنت عمرو بن عائذ. وامها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم. وأمها تخمر بنت عبد قصي، سميت باسم عمتها تخمر بنت قصيّ. وأمها سلمى بنت عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. وأمها هند بنت عبد الله بن الحارث بن وائلة بن ظرب، من عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان. وأمها زينب بنت نصر بن

стр. 675

عامر، من بني فهم (١) بن عمرو بن قيس. ويقال: زينب بنت مالك بن ناصرة بن كعب بن حرب، من بني فهم بن عمرو. وأمها عاتكة بنت عمرو بن الظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن الحارث، وهو عدوان، هاتان عدوانيتان. وأم مالك بن النضر بن كنانة: عاتكة، وهي عكرشة الحصان، بنت عدوان بن عمرو بن قيس. - وأم النضر بن كنانة: برّة بنت مرّ بن أدّ. وأمها ماوية، من بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار. وأمها عاتكة بنت الأزد بن الغوث. فهذه أزدية واحدة. - وأم كعب بن لؤي: ماوية بنت القين بن جسر بن شييع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف. وأمها وحشية بنت حرام بن ضنة العدوي. وأمها عاتكة بنت رشدان بن قيس بن جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف. فهذه قضاعية واحدة. - وأم كلاب بن مرة: هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة. وأمها عاتكة بنت دودان بن أسد بن خزيمة. وأمها جديلة بنت صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط. فهذه أسدية واحدة. - وقال أبو عبيدة: من العواتك عاتكة بنت الأوقص بن هلال بن فالج بن ذكوان بن وهب، أم عبد مناف بن زهرة. وقال أبو مسعود الكوفي: هذا غلط، وإنما أمه هند بنت أبي قيلة جزء بن غالب الخزاعي. - وقال أبو عبيدة: أم غالب بن فهر: ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل؛ وأمها سلمى، من ولد طابخة بن اليأس؛ وأمها عاتكة

стр. 676

بنت الأزد بن الغوث. وقال بعضهم: أم غالب بن فهر عاتكة بنت سعد بن هذيل. وهو غلط، إنما أمه ليلى بنت الحارث الهذلية؛ ولكن أم ولد غالب عاتكة بنت يخلد بن النضر، وهي إحدى العواتك. وقد يقال إنها سلمى بنت عمرو بن ربيعة بن حارثة، من خزاعة.

стр. 677

ذكر البئار التي كان يستعذب رسول الله ﷺ منها الماء - قال الواقدي، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدته سلمى قالت: كان أبو أيوب، حين نزل عنده رسول الله ﷺ ، يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر، أبى «أنس». فلما صار إلى منزله، كان أنس، وهند، وحارثة بن أسماء الأسلميان يحملون قدور الماء إلى بيوت نسائه من «بيوت السقيا». ثم كان رباح، وهو عبد أسود له، يستقي من بئر غرس مرة، ومن بيوت السقيا مرة. - قال الواقدي، وحدثني سليمان بن عاصم قال: قال الهيثم بن نصر الأسلمي: خدمت رسول الله ﷺ ولزمت بابه في قوم محاويج، فكنت آتيه بالماء من بئر أبي الهيثم بن التيهان، «جاسم»، وكان ماؤها طيبا. ولقد دخل يوما صائفا، ومعه أبو بكر، على أبي الهيثم فقال له: هل من ماء بارد؟ فأتاه بشجب (١) فيه ماء كأنه الثلج، فصبّ منه على لبن عنز له، وسقاه. ثم قال

стр. 678

له: إن لنا عريشا باردا، فقل فيه يا رسول الله عندنا، ونضحه بالماء. فدخله وأبو بكر. وأتى أبو الهيثم بألوان من الرّطب: عجوة، وابن طاب، وأمهات جراذين. ثم جاءهم بعد ذلك بجفنه مملوءة ثريدا، عليها العراق. فأكل رسول الله ﷺ وأبو بكر وأكلنا. ثم قال: عجبا للناس يقولون: توفي رسول الله ولم يشبع من خبز الشعير. قال: فلما حضرت الصلاة، صلى بنا رسول الله ﷺ في بيت أبي الهيثم، وزوجة أبي الهيثم خلفنا. ثم سلم وعاد إلى العريش، فصلى فيه ركعتين بعد الظهر. ورأيته ينصب اليمنى من رجليه، ويفترش اليسرى. - قالوا: وبئر مالك بن النضر يعرف ببئر أنس. - قال الواقدي: وكان رسول الله ﷺ يشرب من بئر لبني أمية، من الأنصار، تسمى العبيرة، فسماها اليسيرة. وفي بعض الرواية أنها كانت تسمى العسيرة، فسماها اليسيرة. والأولى أثبت. - وكان يشرب من بئر رومة بالعقيق، وبصق فيها فعذبت. وقال: وهي اليوم لعمر بن بزيع. قال: وهي بئر قديمة كانت انطمت، فأتى قوم من مزينة، فحالفوا الأنصار وقاموا عليها بأبدانهم وأصلحوها. وكانت رومة امرأة منهم أو أمة، تستقي منها للناس، فنسبت إليها. وقال بعض الرواة: إن الشعبة التي هي على طرفها تدعى رومة. والشعبة واد صغير يجرى فيه الماء. ومرّ رسول الله ﷺ بهذه البئر، فرأى عليها رجلا من مزينة يسقي عليها بأجر، فقال ﷺ : نعم هذه صدقة للمؤمن هذه. فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه بأربع مائة دينار، فتصدّق بها. فلما علق العلق - والعلق البكرة وآلة السقي - مرّ بها رسول الله ﷺ ، فسأل عنها.

стр. 679

فأخبر بخبرها. فقال: اللهم أوجب لعثمان الجنة. وشرب منها، فقال: هذا هو النّقاخ (١). - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «بئر غرس من عيون الجنة». حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن أبي جعفر قال: كان يستعذب لرسول الله ﷺ الماء من بئر غرس ومنها غسل (٢). حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل وعمرو بن محمد الناقد، قالا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا ابن جريج، عن أبي جعفر قال: غسل رسول الله ﷺ ثلاث غسلات بماء وسدر. وغسل في قميصه. وغسل من بئر لسعد بن خيثمة، يقال لها بئر الغرس. وكان يشرب منها. وحدثني شيخ لنا، عن الواقدي قال: احتفر «بئر غرس» مالك بن النحّاط، وهو جد سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن النحاط. وكان له عبد أسود يتولاها ويقوم عليها ويكثر السقي منها. وكان يدعى سلاما، ويلقب غرسا فيغضب. فنسبت إليه، فقيل غرس، وبئر الغرس.

стр. 680

وحدثت عن غير الواقدي أن مالكا احتفرها وجعل منها مجرى إلى غرس كان غرسه، فكانت تدعى بئر الغرس. ثم حذفت الألف واللام، فقيل «غرس». وبعض المدنيين يقول: بئر غرس، وذلك خطأ. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبيّ بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن أبي أسيد، وأبي حميد، وأبي سهل بن سعد سمعهم يقولون: أتى رسول الله ﷺ بئر بضاعة، فتوضّأ في الدلو وردّها في البئر، ومجّ في الدلو مرة أخرى، وبصق فيها وشرب من مائها. وكان إذا مرض المريض، قال: اغسلوه من ماء بضاعة. فيغسل، فكأنما ينشط من عقال. وحدثني إبراهيم بن غياث، قال سمعت الواقدي يقول: يكون بئر بضاعة سبعا في سبع، وعيونها كثيرة، فلا تنزح. وحدثنا هشام بن عمار الدمشقي، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه قالت: دخلنا على سهل بن سعد الساعدي في بيته، فقال: لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك؛ قد والله سقيت منها رسول الله ﷺ بيدي هذه. وحدثت عن الواقدي أنه قال: بضاعة امرأة قديمة من اليهود، أو قيل اليهود كانت احتفرتها. ثم إنها انطمت فكسحها بنو ساعدة وأصلحوها.

стр. 681

المحمدون في الجاهلية - محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. محمد بن الحرماز بن مالك بن عمرو بن تميم، واسم الحرماز: الحارث. محمد بن برّ بن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. محمد الشويعر بن حمران بن أبي حمران الجعفي، الذي يقول له امرؤ القيس بن حجر. أبلغا عني الشويعر أنى … عمد عين حللتهن حريما (١) يعني حريم بن جعفي بن سعد العشيرة. ومحمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح الأوسي. ومحمد بن مسلمة الأنصاري، من الأوس. المحمدون على عهد رسول الله ﷺ - محمد بن جعفر بن أبي طالب، ولد بالحبشة. محمد بن طلحة بن عبيد الله، سماه رسول الله محمدا، وكناه أبا سليمان، وقال: لا أجمع له اسمي وكنيتي. محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. محمد بن أبي بكر الصديق، ولد بذي الحليفة في سنة عشر من حجة الوداع، سماه رسول الله ﷺ محمدا، وكناه أبا القاسم؛ وقال بعضهم: كناه أبا عبد الملك؛ وروي أن عائشة هي سمته محمدا وكنته أبا القاسم. محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الخزرجي، ولد بنجران وأبوه واليها، فكتب

стр. 682

إلى رسول الله ﷺ : إنه قد ولد لي مولود، فسميته محمدا، وكنيته أبا سليمان. فكتب إليه. قد كنيته أبا عبد الملك. - حدثني محمد بن إسماعيل الضرير الواسطي، ثنا علي بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «سمّوا باسمي ولا تكنوا بكنيتي». وحدثني محمد بن سعد، ثنا أبو أسامة، عن عوف الأعرابي، عن جلاس، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله. - وحدثني محمد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن فطر بن خليفة، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قلت للنبي ﷺ : إن ولد لي، يا رسول الله، غلام؛ أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. قال أبو أسامة: فسمى ابن الحنفية محمدا، وكنّاه بأبي القاسم. أسماء المشبهين برسول الله ﷺ : - جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب؛ روى أن رسول الله ﷺ قال له: شبهت خلقي وخلقي. الحسن بن علي ﵉؛ وكانت فاطمة ﵍ تقول: بأبي شبه النبي غير شبيه بعليّ ويقال إن أبا بكر قال له يوما، وقد لقيه في طريق المدينة: بأبي شبه النبي … غير شبيه بعليّ

стр. 683

وقثم بن العباس بن عبد المطلب. وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، واسمه المغيرة. وهاشم بن المطلب بن عبد مناف. ومسلم بن معتّب بن أبي لهب.

стр. 684

قول رسول الله ﷺ في أبي بكر ﵁: - حدثنا شريح، ووهب بن بقية، وأحمد بن هشام بن بهرام قالوا، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه: أن امرأة أتت النبي ﷺ تسأله شيئا. فقال: «ارجعي إلي. قالت: فإن رجعت، فلم أجدك يا رسول الله؟ - تعرض بالموت - فقال لها: إن رجعت فلم تجديني، فالقي أبا بكر». - حدثنا محمد بن سعد، ثنا أحمد بن عبيد الله بن يونس، ثنا السري بن يحيى، عن الحسن، قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أزال أراني كأني أطأ في عذرات الناس. فقال: «لتكونن منهم بسبيل خير» (١). - حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، ثنا وكيع بن الجراح، أنبأ

стр. 685

سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي بن حراش، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : «إني لا أدري كم بقائي فيكم؛ فاقتدوا بالذين من بعدي - وأشار إلى أبي بكر وعمر - واهتدوا بهدي عمّار؛ وما حدّثكم به ابن أم عبد فصدّقوه». وحدثت عن إبراهيم بن سعد أنه روى هذا الحديث عن سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن هلال مولى ربعي، عن ربعي مولى حذيفة. وحدثني عباس بن حاتم البزاز، ثنا علي بن عبد الله المديني، ثنا سفيان بن عيينة، أنبأ زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر». وحدثني الحسين بن علي الأسود، حدثني يحيى بن آدم، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر». حدثني محمد بن سعد، ثنا وكيع بن الجراح، عن سالم بن أبي العلاء المرادي، عن عمرو بن هرم، عن ربعي وأبي عبد الله رجل من أصحاب حذيفة جميعا، عن حذيفة: بمثل حديث عبد الرحمن بن صالح، عن وكيع. - حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ومحمد بن سعد قالا: ثنا أبو معاوية

стр. 686

الضرير، ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂ قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ ، دعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: «ائتني بكتف حتى أكتب لأبي بكر كتابا، لا يختلف عليه معه. فذهب عبد الرحمن ليقوم، فقال: اجلس، أبي الله والمؤمنون أن يختلف على أبي بكر». وحدثني وهب بن بقية، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري عن عروة، عن عائشة. أن النبي ﷺ قال: «ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا، فإني أخاف أن يقول قائل، أو يتمنى متمن، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» (١). - حدثني عبد الله بن أبي أمية البصري، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة قال: قالت عائشة: بدئ رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، ثم خرج في يومه ذلك فدخل عليّ وأنا أقول: «وارأساه». فقال: «وددت أن يكون ذلك وأنا حيّ، فأصلي عليك وأدفنك. فقلت: وإنك لتحبّ ذلك، كأني أراك في ذلك اليوم معرسا ببعض نسائك. ثم قال: أنا وارأساه؛ ادعي أباك وأخاك أعهد عهدا لأبي بكر، فإني أخاف أن يتمنى متمن، أو يظنّ ظانّ، ويأبى الله ذلك والمؤمنون». حدثنا عفان أبو عثمان، ثنا محمد بن أبان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبد الله بن أبي مليكة قال:

стр. 687

قال النبي ﷺ في مرضه لعائشة: «ادعي لي عبد الرحمن بن أبي بكر أكتب لأبي بكر كتابا، فلا يختلف فيه المسلمون بعدي. ثم قال: دعيه، معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر». - حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب، أنبأ خالد بن يزيد القرشي، ثنا زرعة بن عمرو قال: وكان عمرو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان. قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة قال للمهاجرين: «انطلقوا بنا إلى الأنصار نسلم عليهم، فقال: يا معشر الأنصار، اجمعوا لي أحجارا من حجارة الحرّة. فأخذ حجرا، فوضعه؛ ثم قال: يا أبا بكر، خذ حجرا، فضعه إلى جنب حجري. ثم قال يا عمر، خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر أبي بكر. ثم قال لعثمان: خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر عمر. قال: فأفرد هؤلاء الثلاثة لهذا الأمر». - حدثني المدائني، عن عمر بن نبهان، عن قتادة، عن ابن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ : «إن تولوا أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه، قويا في أمر الله؛ وإن تولوا عمر تجدوه قويا في نفسه قويا في أمر الله؛ وإن تولوها عليا - ولن تفعلوه - تجدوه هاديا مهديا يهديكم إلى الطريق المستقيم». - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عثمان بن محمد بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: غزوت غزاة، ثم قدمت، فسألني أبي عن البلاد والناس هل سمعت شاكيا لعامل، أو مررت بشيء ضائع؟ فأخبرته بأني لم أسمع أحدا يشكو

стр. 688

أحدا، ولم أر شيئا ضائعا، ثم قلت: ألا تستخلف يا أمير المؤمنين رجلا تثق به في حياتك؟ قال: فاسكت ساعة، ثم رفع رأسه فقال: جزاك الله عن نصيحتك خيرا؛ إن استخلفت، فقد استخلف من هو خير مني، وإن تركت فقد ترك من هو خير مني؛ وأفضل الهدى هدى محمد ﷺ ، وأن لا أستخلف أحدا أسلم لي.

стр. 689

أمر رسول الله ﷺ حين بدئ: حدثني الوليد بن صالح، ثنا محمد بن عمر الواقدي، أنبأ هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: خرج رسول الله ﷺ إلى قبور الشهداء، ثم رجع معصوب الرأس، فلم يزل شاكيا حتى توفاه الله يوم الاثنين للنصف من شهر ربيع الأول، ودفن ليلة الأربعاء. - وروى الواقدي، عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أتى رسول الله ﷺ البقيع، فقلت: أين كنت يا رسول الله؟ فقال: «إني أمرت أن أستغفر لأهل البقيع وأصلي عليهم». قال هشام: فبلغني أنه رجع موعوكا. حدثني إبراهيم بن مسلم الخوارزمي، حدثني سويد الأنباري، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق عن الزهري.

стр. 690

أن النبي ﷺ خرج إلى بقيع الغرقد في جوف الليل، فاستغفر لأهله، ثم أصبح، فابتدى بوجعه من يومه ذلك. - وروى بعضهم أنه كانت لرسول الله ﷺ جارية يقال لها ربيحة، أخذها من سبي بني قريظة وجعلها في نخل له يدعى نخل الصدقة، وكان ربما قال عندها، فانصرف ذات يوم من عندها موعوكا، فأتى منزل ميمونة، ثم تحوّل إلى منزل عائشة فقبض فيه. - حدثني عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمر بن علي، عن عبيد الله بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ قال: أنبهني رسول الله ﷺ في الليل، فقال: «يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع، فانطلق معي». فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه. لو علمتم ما نجاكم الله منه! أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع أولها آخرها. الآخرة شر من الأولى». ثم قال: «هل علمت يا أبا مويهبة؟ أني قد خيرت بين مفاتح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، وبين لقاء ربي والجنة. واخترت لقاء ربي والجنة» ثم استغفر لأهل البقيع وانصرف. فبدئ رسول الله ﷺ بوجعه الذي قبض فيه حين أصبح (١).

стр. 691

-وحدثني عبد الله بن أبي أمية، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة قالت: رجع رسول الله ﷺ من البقيع حين استغفر لأهله، فوجدني وأنا أجد صداعا وأنا أقول: وا رأساه. فقال: «بل أنا وارأساه». ثم قال: «ما ضرّك لو متّ قبلي، فقمت عليك وكفنتك، ثم صليت عليك ودفنتك» فقلت: كأني بك لو فعلت ذلك قد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك. قالت: فتبسم. وتتامّ به وجعه وهو يدور على نسائه حتى استعزّ به وهو في بيت ميمونة. قالت: فدعا نساءه فأستأذنهن في أن يمرض في بيتي، فأذنّ له. فخرج يمشي بين رجلين أحدهما الفضل بن العباس، ورجل آخر وهو تخطّ قدماه الأرض، عاصبا رأسه بخرقة، حتى دخل بيتي. قال عبيد الله، فحدثت ابن عباس بهذا الحديث، فقال: أتدري من الآخر: قلت: لا. قال: عليّ، ولكنها لا تقدر أن تذكره بخير وهي تستطيع. حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة بمثله إلا أنه لم يذكر قول ابن عباس: «إنها لا تقدر على أن تذكره بخير وهي تستطيع». - حدثنا وهب بن بقية، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي أنه كان يدار برسول الله ﷺ في بيوت نسائه وهو مريض، فلما كان ذات يوم، قال: أين أنا غدا؟ فجعل يخبرنه. فقال بعضهن: إنما يسأل

стр. 692

عن يوم ابنة أبي بكر. فأذّن له، وقلن له: أنت في حل يا رسول الله؛ إنما نحن أخوات. فقال: في حلّ؟ قلن: نعم. فأخذ رداءه، ثم انطلق إلى منزل عائشة. فلم يزل عندها حتى قبضه الله. - حدثت عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا دير به على نسائه، يحمل في ثوب يأخذ بأطرافه الأربعة: أبو مويهبة، وشقران، وثوبان، وأبو رافع مواليه. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن النبي ﷺ اشتكى شكوه الذي توفي فيه وهو في بيت ميمونة زوجته، حتى غمر من شدة الوجع. فاجتمع عنده عمه العباس، وأم سلمة زوجته، وأم الفضل بنت الحارث بن حزن أم عبد الله بن العباس، وأسماء بنت عميس فاستشاروا في لدّ (١) رسول الله ﷺ حين غمر. فلدّوه. فلما أفاق، قال: من فعل هذا بي؟ قالوا: يا رسول الله: إنا خشينا أن يكون بك ذات الجنب، فلددناك. فقال ﷺ : أنا أكرم عند الله من أن يبتليني بذات الجنب؛ ما كان الله ليعذّبني بها. ثم قال: لا جرم لا يبقى في البيت أحد إلا التدّ، غير عمى (٢)، عقوبة لهم. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فالتدّت ميمونة وهي صائمة لقول رسول الله ﷺ .

стр. 693

حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي: عن أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: اجتمعنا عند رسول الله ﷺ وهو ثقيل في بيت ميمونة، فقال نساءكنّ بالحبشة - منهن أم سلمة، وأسماء ابنة عميس-: لدّوه. فقلت: لا تفعلوا. فخالفوني، فلدّوه. ثم أفاق، فقال: هذا عمل أم سلمة، وأسماء بنت عميس، هذا من دواء أهل الحبشة؛ لا يبقين في البيت أحد إلا لدّ، غير عمي. فلددت صفية بنت حيّي، ولدّتني فوجدت من ذلك حزّا. ولدّ بعضنا بعضا. وأقام في بيت ميمونة سبعة أيام. حدثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعيد قال: حدّثنا أن رسول الله ﷺ لما اشتد وجعه في بيت ميمونة زوجته، لدّ بالكست (١) والزيت. فلما أفاق: قال: من لدّني؟ قالوا: عمك، وزينب بنت جحش، وعائشة. قال: من دلكم على هذا؟ قالوا: أسماء بنت عميس، وأم سلمة. قال: هذا طبّ جاءتا به من الحبشة حين هربتا بدينهما من قريش. وأمرهم جميعا، فالتدّوا إلا العباس. وروى الواقدي، عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وغيره: أنّ الذي لدّ به رسول الله ﷺ عود هندي، وشيء من ورس، وشيء من زيت.

стр. 694

-وحدثني عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أيوب بن بشير أن رسول الله ﷺ خرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر، فكان أول ما تكلم به أن صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم. ثم قال: إنّ عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند رّبه. ففهمها أبو بكر وعرف أنه يريد نفسه، فبكى وقال: نحن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأبنائنا. ثم قال: انظروا هذه الأبواب الشاخصة - أو الشارعة، أو كلمة نحوها - فسدوها إلا باب أبي بكر، فإني لا أعلم أحدا كان أفضل عندي يدا في الصحبة منه (١). حدثني هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، أنبأ الأوزاعي، عن أسامة بن زيد، عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ ذات يوم: «إن عبدا خير بين الدنيا والآخرة». ففطن أبو بكر، فبكى. فقال له أبو سعيد الخدري: يا أبا بكر، ما يبكيك من عبد خير بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة؟ فنظر النبي ﷺ إلى أبي بكر، فقال: إنّ آمنكم عليّ بصحبته، وذات يده لابن أبي قحافة؛ سدّوا كل خوخة إلى المسجد إلا خوخة أبي بكر. حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا أبو داود الطيالسي، أنبأ شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة قالت:

стр. 695

كنا نحدث أن النبي ﷺ لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة: فلما اشتكى رسول الله ﷺ وجعه الذي قبض فيه عرضت له بحة، فسمعته يقول: «بل الرفيق الأعلى مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين»، فعلمت أنه خيّر فاختار ما عند الله. - حدثني عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك: أن رسول الله ﷺ استغفر لأصحاب أحد، ثم قال: «يا معشر المهاجرين، استوصوا بالأنصار خيرا فإن الناس يزيدون والأنصار على هيئتهم لا يزيدون؛ إنهم عيبتي التي آويت إليها، فأحسنوا إلى محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم» (١). - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري أن الله خير نبيه بين خزائن الدنيا والخلود فيها ثم الجنة، وبين الموت ولقاء ربه والجنة، فاختار لقاء ربه، وجعل يقول: «الرفيق الأعلى، الرفيق الأعلى». حدثني أبو الحسن المدائني، عن خباب بن موسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: لما احتضر رسول الله ﷺ ، أتاه جبريل ﵇، فخيره بين البقاء في الدنيا والمصير إلى رحمة ربه، فجعل يقول: «بل الرفيق الأعلى»، حتى قضى ﷺ .

стр. 696

حدثني عبد الله بن أبي أمية أبو عمرو، ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عائشة تقول: كنت أسمع رسول الله ﷺ كثيرا يقول: «إنّ الله لم يقبض نبيا قط حتى يخيره»؛ فلما احتضر رسول الله ﷺ ، كانت آخر كلمة سمعتها منه: «الرفيق الأعلى من الجنة»؛ فقلت: إذا والله لا يختارنا، وعرفت أنه الذي كان يقول لنا إن نبيا لا يقبض حتى يخير (١). حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول عند وفاته: «اللهم اغفر لي وألحقني بالرفيق». حدثنا شريح، ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: مات رسول الله ﷺ في بيتي في يومي وليلتي، وبين سحري ونحرى، ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب فنظر إليه حتى ظننت أن له فيه حاجة، فمضغته وطيبته ودفعته إليه، فاستن أحسن ما رأيته استنّ قط، ثم ذهب يرفعه فسقطت يده، فأخذت أدعو دعاء كان يدعو به إذا مرض فلم يدع به في مرضه ذلك ورفع بصره إلى السماء وقال: «الرفيق الأعلى»، ثم فاضت نفسه؛ فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم في الدنيا (٢).

стр. 697

حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا القعنبي، ثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ وهو مستند إلى صدري، وقد أصغيت إليه، يقول: «اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق». - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر ومالك، عن الزهري قال: دخلت أم بشر بن البراء بن معرور على النبي ﷺ فقالت: ما رأيت مثل هذه الحمى التي عليك؛ فقال: «إن الله يضاعف الأجر كما يضاعف البلاء، هي من الأكلة التي أكلتها وابنك من الشاة بخيبر، فهذا أوان انقطع أبهرى». - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر ومالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ في مرضه على نفسه بالمعوذات. حدثني عمرو بن حماد بن أبي حنيفة، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ إذا اشتكى قرأ بالمعوّذتين على نفسه وتفل؛ فلما اشتد به الوجع الذي توفي فيه كنت أقرأ عليه المعوّذتين وأمسحه بيده، رجاء بركتهما. حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: كنت أعوّذ رسول الله ﷺ بشيء كان جبريل يعوّذه به، وكنت أسمعه

стр. 698

يتعوّذ به إذا اشتكى، فقال: «ارفعي رقاك عني، فإنما كانت تنفعني وأنا في المدة». - حدثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم قال، حدثت عن الزهري، وأحسب الذي حدثني يونس الأيلي، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة قالت: لما أخذ رسول الله ﷺ السياق (١)، طفق يطرح خميصة على وجهه ثم يكشفها إذا اغتم. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن الحكم بن أبي الحويرث قال: بلغني أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى، دعا لنفسه بالعافية؛ فلما اشتكى آخر شكاة، لم يدع بشيء، وجعل يقول: «يا نفس، مالك؛ تلوذين كل ملاذ!» (٢). - حدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة ويوسف بن موسى، قالا: ثنا جرير الضبي، ثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا أشد وجعا من رسول الله ﷺ . - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني موسى بن داود، ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل بنت الحارث قالت:

стр. 699

صلى بنا رسول الله ﷺ في مرضه في بيته، في ثوب واحد قد توشح به، المغرب، فقرأ «والمرسلات»، وما صلى بنا بعدها حتى قبض. - حدثني يحيى بن أيوب، ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كشف عن رسول الله ﷺ الستر، فرأيته معصوبا في مرضه الذي مات فيه، فقال: «اللهم هل بلّغت»؟ ثلاثا، ثم قال: «لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو ترى له». - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبد الله الأسدي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن هلال بن أبي حميد الوزان، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال في مرضه الذي توفي فيه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». حدثنا هوذة بن خليفة، ثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أنه لما قبض رسول الله ﷺ ، ائتمروا أين يدفنونه، فأزمعوا أن يدفنوه في المسجد، فقالت عائشة: بينا رسول الله ﷺ واضعا رأسه في حجري، إذ قال: «قاتل الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، فأجمعوا أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة. - حدثني محمد بن خالد بن عبد الله الطحان، عن أبيه، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل بنت الحارث بن حزن قالت:

стр. 700

كنت جالسة عند رسول الله ﷺ وهو مريض، فبكيت، فقال: «ما يبكيك»؟ قلت: أخشى عليك ولا أدري ما نلقى من الناس بعدك؟ فقال: «أنتم المستضعفون». - حدثنا الأعين، ثنا سويد بن سعيد، عن رشدين بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كان عند النبي ﷺ ، حين اشتد وجعه، قدح فيه ماء، يدخل فيه يده ثم يمسح وجهه ويقول: «اللهم أعني على سكرات الموت». حدثني بكر بن الهيثم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة قال: قالت عائشة: ما أغبط أحدا يهوّد (١) عليه الموت بعد الذي رأيت من شدّة موت رسول الله ﷺ . - حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وكانت مشيتها مشية رسول الله. فقال: «مرحبا بابنتي». ثم أجلسها عن يمينه أو شماله، ثم أسرّ إليها حديثا، فبكت. ثم أسرّ إليها حديثا، فضحكت. فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عما قال؟ فقالت: ما كنت أفشي سر

стр. 701

رسول الله ﷺ . حتى إذا قبض، سألتها، فقالت: «أسرّ إليّ أن جبريل ﵇ كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة، وأنه عارضني به العام مرتين، ولا أراه إلا قد حضر أجلي؛ وإنك أول أهلي لحاقا بي ونعم السلف أنا لك. فبكيت لذلك. ثم قال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة، أو: نساء المؤمنين؟ فضحكت». وحدثني عمر بن شبة، ثنا حماد بن واقد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ لما ثقل، ضمته فاطمة إلى صدرها وقالت: «واكرباه لكربك يا أبتاه»، فقال ﷺ : «لا كرب على أبيك بعد اليوم». - حدثني محمد بن حاتم المروزي، ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ،﴾ (١)، قال رسول الله ﷺ : «نعيت إليّ نفسي». قال، يقول: إنه مقبوض في تلك السنة. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي في إسناده قال: بكت فاطمة رضي الله تعالى عنها عند رسول الله ﷺ ، فقال: «يا بنية، لا تبكي، وإذا مت فقولي: إنا لله وإنا إليه راجعون، فإن فيها من كل ميت معوضة. قالت: ومنك، يا رسول الله قال: نعم ومني». قال: وبكت أم أيمن، فقيل لها: لا تبكي، فإنما خيّر فاختار ما عند ربه. قالت: إنما أبكي انقطاع خبر السماء عنا.

стр. 702

وحدثت عن هشام بن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح أن رسول الله ﷺ لما اشتد وجعه الذي توفي فيه، جعلت فاطمة ﵍ تبكي، وتقول: بأبي أنت وأمي، أنت والله كما قال القائل: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل فأفاق ﷺ ، فقال: هذا قول عمي أبي طالب، وقرأ: ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ، قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ؟ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرِينَ﴾ (١). - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا هشام بن عبد الملك، ثنا محمد بن أبان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ قال: «انقلوني إلى بيت عائشة». قالت: فلما سمعت ذلك، قمت، ولم تكن لي خادم، فكنست بيتي وفرشت له فراشا، ووسدته وسادة كان حشوها إذخر. فلما حضرت الصلاة، قال: أرسلي إلى أبي بكر فليؤمّ الناس. قالت: فأرسلت إليه. فأرسل إلي أني شيخ كبير، ضعيف عن أن أقوم في مقام رسول الله ﷺ ، ولكن أشيري على رسول الله ﷺ بعمر، واستعيني عليه بحفصة. ففعلت فقال: «إنكن صواحب يوسف؛ أرسلي إلى أبي بكر». حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد قال:

стр. 703

كان رسول الله ﷺ في مرضه إذا وجد خفة خرج فصلى بالناس، وإذا ثقل وجاءه المؤذّن قال: «مروا أبا بكر يصلي بالناس. فخرج الأمر من عنده يوما بأن يصلي أبو بكر، وكان غائبا، فصلى عمر بالناس. فلما كبر، وكان جهير الصوت، سمع تكبيره، فقال: لا، لا، لا، أين ابن أبي قحافة»؟ فانصرف عمر، وانتقضت الصفوف. فما برحنا حتى طلع ابن أبي قحافة، وكان بالسّنح (١)، فصلى بالناس. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال: دخلت على رسول الله ﷺ أعوده، فقال: «يا عبد الله مر الناس بالصلاة». فخرجت فلقيت رجالا لم أكلمهم حتى رأيت عمر، فقلت: صل بالناس. فلما كبر، سمع النبي ﷺ تكبيره، فأخرج رأسه من حجرته، وهو يقول: «لا، لا، لا، ليصل بالناس ابن أبي قحافة». وقال ذلك وهو مغضب. فانصرف عمر، فقال: يا بن أخي، أمرك رسول الله ﷺ أن يأمرني؟ قلت: لا، ولكنه قال لي: «يا عبد الله، مر الناس بالصلاة». فلما رأيتك لم أبلغ من ورائك. فقال: ما ظننت إلا إن رسول الله ﷺ أمرك أن تأمرني، ولولا ذلك ما صليت. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن عاصم بن عبيد الله بن سالم، عن سالم، عن أبيه قال: كبر عمر، فسمع النبي ﷺ تكبيره، فأقلع رأسه مغضبا يقول: «أين

стр. 704

ابن أبي قحافة، أين ابن أبي قحافة؟». حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن سعيد بن أبي زيد، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عكرمة قال: صلى بهم أبو بكر ثلاثة أيام. حدثنا محمد، عن الواقدي، ثنا يونس بن يعقوب، عن أبي الحارث بن عبد الله، عن سعيد بن يسار قال: ثقل رسول الله ﷺ يوم الخميس، فصلى بهم أبو بكر يومئذ الظهر حتى كان اليوم الذي توفي فيه. فإنه كثر الناس. فصلى بهم صلاة الصبح. فأقبل رسول الله ﷺ فجلس إلى جنب أبي بكر. فصلى بصلاة أبي بكر. فلما سلم أبو بكر. قضى رسول الله ﷺ الركعة (١). حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا شبابة بن سوار، ثنا شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت: صلى النبي ﷺ خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا. حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا كثير بن مرور الفلسطيني، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سويد بن غفلة، عن علي رضي الله تعالى عنه قال: أمر رسول الله ﷺ أبا بكر على صلاة المؤمنين. فصلى بهم في حياة النبي ﷺ تسعة أيام، ثم قبض. حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، عن أبيه، عن يونس، عن الحسن قال:

стр. 705

صلى رسول الله ﷺ خلف أبي بكر في برد قد خالف بين طرفيه، حين اشتكى. حدثني روح بن عبد المؤمن، قال: سمعت حميدا يحدث، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ صلى خلف أبا بكر في ثوب واحد. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة قال: صلى أبو بكر بالناس سبع عشرة صلاة. حدثنا محمد بن سعد، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن رجل، عن الفضيل بن عمرو، قال: صلى أبو بكر بالناس ثلاثا. حدثنا أبو عثمان عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: «مروا أبا بكر فليصلّ بالناس. قالت عائشة: فقلت: إنّ أبا بكر رجل أسيف، إذا قرأ القرآن بكى، فقال: مروه فليصل بالناس. فقلت لحفصة: قولي إنّ أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصلّ. ففعلت. فقال: إنكن صواحب يوسف؛ مروا أبا بكر فليصل». فقالت حفصة: ما كنت لأصيب منك خيرا. حدثنا عمرو بن محمد، ثنا الحسين الجعفي، أنبأ زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: لما مرض رسول الله ﷺ فاشتد وجعه قال: «مروا أبا بكر فليصل
следующие страницы →