المدائني، عن ابن جعدبة عن هشام بن عروة، قال: إن معاوية قال لعقيل: يا أبا يزيد أنا خير لك من أخيك علي، فقال: إن أخي آثر دينه على دنياه، وأنت آثرت دنياك على دينك، فأخي خير لنفسه منك لنفسك، وأنت خير لي منه.
وحدثني المدائني، عن حسان بن عبد الحميد، عن أبيه، أن عقيل بن أبي طالب، وأبا الجهم بن حذيفة العدوي ومخرمة بن نوفل الزهري اتخذوا مجلسا فكان لا يمرّ بهم أحد إلاّ عابوه وذكروه مثالبه، فشكوا إلى عمر بن الخطاب فأخرجهم من المدينة إلى الطّائف. ويقال: إنه فرّق بينهم في المجالس.
حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه عن عوانة قال: وقع بين عقيل ورجل من قريش كلام فقال عقيل: والله لقد رأيت من لهي بعمتك ليلة بنصف برد حبرة وربع جلد بقرة، فقدمه إلى عمر، فقال: نعم كان ذلك في الجاهلية. فقال عمر - رضي الله تعالى عنه-: هدم الإسلام ما قبله.
أبو الحسن المدائني، عن مسلمة وغيره أن عقيلا قال للمسيب بن حزن أبي سعيد بن المسيب: يا بن الزانية وقد كانت أمه أسلمت فرفعوا إلى عمر - رضي الله تعالى عنه - فقال: هات بيّنتك. فأتى بمخرمة بن نوفل وبأبي جهم بن حذيفة العدوي فقالا: نشهد أن أمه زانية. قال: وبأي شيء علمتما ذلك؟ قالا: نكناها في الجاهلية. فجلدهم عمر ثمانين ثمانين.
وحدثني أبو مسعود الكوفي والمدائني عن ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: كانت لعقيل بن أبي طالب طنفسة يجلس عليها ويتحدث الناس إليه
стр. 807
فلا يقوم حتى تغشاه الشمس فكان أهل المدينة يقولون: وقت الجمعة حين تبلغ الشمس طنفسة أبي يزيد.
وحدثنا عباس بن هشام، عن أبيه عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد، أن عقيلا كتب إلى أخيه علي ﵇:
أما بعد كان الله جارك من كل سوء، وعاصمك من المكروه على كل حال.
«إني خرجت - يابن أمّ - معتمرا ولقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء، فقلت لهم - وعرفت المنكر-:
أين تريدون يا بني الطلقاء؟ أبمعاوية تلحقون عداوة لنا غير مستنكرة منكم تحاولون تغيير أمر الله وإطفاء نور الحق، فأسمعوني وأسمعتهم، ثم إني قدمت مكة وأهلها يتحدثون بأن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة وما يليها، فأفّ لدهر جرّأ علينا الضحاك، وما الضحاك [إلا] فقع بقرقر، فاكتب إليّ يابن أمّ برأيك وأمرك، فإن كنت الموت تريد تحمّلت إليك ببني أخيك وولد أبيك فعشنا معك ما عشت، ومتنا معك إذا متّ».
فكتب إليه علي ﵇:
«إنّ ابن أبي سرح وغيره من قريش قد اجتمعوا على حرب أخيك اليوم كاجتماعهم على حرب ابن عمك قبل اليوم، وإن الضحاك أقلّ وأذل من أن يقرب الحيرة، ولكنه أغار على ما بين القطقطانة والثعلبية».
وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه عن عوانة قال دخل عقيل على معاوية وقد كف بصره فلم يسمع كلاما، فقال: يا معاوية: أما في مجلسك أحد؟ قال: بلى. قال: فمالهم لا يتكلمون؟ فتكلم الضحاك بن قيس
стр. 808
فقال: من هذا؟ فقال له: الضحاك بن قيس. قال: ابن خاصي القردة، ما كان بمكة أخصى لكلب وقرد من أبيه.
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة قال: كنا جلوسا في المسجد، وقد تساند بعضنا إلى الأسطوان، فجاء عقيل فأوسعنا له؛ فتساند إلى الأسطوان، ثم قال: انتم خير لكبيركم من مهرة وذلك أن مهرة إذا أسن فيهم الرجل عقلوا رجله ثم قالوا له: قم فإن قام تركوه، وإن لم يقم قتلوه وقالوا: أنت إن طلبت لم تدرك، وإن طلبت أدركت.
وتزوج عقيل بالبصرة ابنة سنان بن الحوتكية من بني سعد بن زيد مناة بن تميم فقيل له: بالرفاء (١) والبنين. فقال: لا تقولوا كذا، ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ : «بارك الله لكم».
حدثني هشام بن عمار الدمشقي، حدثنا عمران بن معروف السدوسي، حدثنا سليمان بن أرقم، عن الحسن:
عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج فقيل له: بالرفاء والبنين. فقال:
لا تقولوا هكذا ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ : «على الخير والبركة، بارك الله لك، وبارك عليك».
قالوا: وتزوج عقيل فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان علي خطبها فأبته فشكا ذلك إلى عثمان فعاتبها عثمان فقال: رددت عليا
стр. 809
وتزوجت عقيلا؟ فقالت: إن عليا قتل الأحبة يوم بدر، وإن عقيلا كان معهم يومئذ.
وقالت فاطمة لعقيل يوما: يا بني هاشم أين شيبة؛ أين الوليد بن عتبة؟ فقال: إذا دخلت النار فاطلبيهم يسرة. فغضبت ونشزت عليه، فبعث عمر عبد الله بن العباس ومعاوية بن أبي سفيان حكمين من أهله وأهلها فقال عبد الله بن العباس: لأحرصن على أن أفرق بينهما، فلما دخلا الدار قالت: والله ما أريد بأبي يزيد بدلا. فانصرفا.
المدائني قال: كان عقيل يقول: لا يختر أحدكم ولدا، فأني كنت أعز ولد أبي فصرت أخسهم.
وتوفي عقيل في أيام معاوية.
مقتل مسلم بن عقيل بن أبي طالب
قالوا: وكان مسلم بن عقيل أرجل ولد عقيل وأشجعها، فقدّمه الحسين بن علي ﵉ إلى الكوفة، حين كاتبه أهلها ودعوه إليها وراسلوه في القدوم، ووعدوه نصرهم ومناصحتهم، وذلك بعد وفاة الحسن بن علي؛ وموت معاوية بن أبي سفيان، وأمره أن يكتم أمره، ويعرف طاعة الناس له.
فأتى الكوفة فنزل دار المختار بن أبي عبيد الثقفي، واختلفت إليه الشيعة، والنعمان بن بشير الأنصاري يومئذ عامل يزيد بن معاوية على الكوفة، وكان رجلا حليما يحب العافية، فلما بلغه خبر قدوم مسلم خطب الناس فدعاهم إلى التمسك بالطاعة والاستقامة، ونهاهم عن الفرقة
стр. 810
والفتنة، وقال: «إني والله لا أقاتل إلا من قاتلني، ولا آخذ أحدا بظنة وقرف وإحنة».
فكتب وجوه أهل الكوفة: عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، ومحمد بن الأشعث الكندي، وغيرهما إلى يزيد بن معاوية بخبر مسلم بن عقيل، وتقديم الحسين إياه إلى الكوفة أمامه، وبما ظهر من ضعف النعمان بن بشير؛ وعجزه ووهن أمره.
فكتب يزيد إلى عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان بولاية الكوفة إلى ما كان يلي من البصرة، وبعث بكتابه في ذلك مع مسلم بن عمرو الباهلي - أبي قتيبة بن مسلم - وأمر عبيد الله بطلب ابن عقيل ونفيه إذا ظفر به أو قتله، وأن يتيقظ في أمر الحسين بن علي ويكون على استعداد له.
وقد كان الحسين بن علي ﵇ كتب إلى وجوه أهل البصرة يدعوهم إلى كتاب الله، ويقول لهم: «إن السنة قد أميتت، وإن البدعة قد أحييت ونعشت» وكتموا كتابه إلا المنذر بن الجارود العبدي فإنه خاف أن يكون عبيد الله بن زياد؛ دسه إليه، فأخبره به وأقرأه إياه، فخطب عبيد الله بن زياد الناس بالبصرة؛ فأرعد وأبرق وتهدد وتوعد، وقال: أنا نكل لمن عاداني وسمام لمن حاربني، وأعلمهم أنه شاخص إلى الكوفة، وأنه قد ولى عثمان بن زياد أخاه خلافته على البصرة، وأمرهم بطاعته والسمع له، ونهاهم عن الخلاف والمشاقة.
وشخص إلى الكوفة ومعه المنذر بن الجارود العبدي، وشريك بن الأعور الحارثي، ومسلم بن عمرو الباهلي، وحشمه وغلمانه، فوردها متلثما بعمامة سوداء؛ وكان الناس بالكوفة يتوقعون ورود الحسين، فجعلوا
стр. 811
يقولون: مرحبا يا بن رسول الله، قدمت خير مقدم، وهم يظنون أنه الحسين، فساء ابن زياد تباشير الناس بالحسين وغمه؛ وصار إلى القصر فدخله وأمر فنودي الصلاة جامعة وخطب الناس فأعلمهم أن يزيد ولاه مصرهم، وأمره بإنصاف مظلومهم وإعطاء محرومهم؛ والإحسان إلى سامعهم ومطيعهم والشدة على عاصيهم ومريبهم، ووعد المحسن وأوعد المسيء.
وبلغ مسلم بن عقيل قدوم عبيد الله بن زياد الكوفة، فأقبل حتى أتى دار هانئ بن عروة بن نمران المرادي، فدخل من بابه ثم أرسل إليه أن أخرج إلي، فخرج إليه، فقال له مسلم: يا هانئ إني أتيتك لتجيرني وتضيفني، فقال هانئ: والله لقد سألتني شططا، ولولا دخولك داري وثقتك بي لأحببت أن تنصرف عني ولكنه قد وجب علي ذمامك، فأدخله داره.
وكانت الشيعة تختلف اليه فيها.
ودسّ ابن زياد مولى يقال له معقل، وأمره أن يظهر أنه من شيعة علي؛ وأن يتجسس من مسلم ويتعرف موضعه، وأعطاه مالا يستعين به على ذلك، فلقي معقل مولى ابن زياد مسلم بن عوسجة الأسدي فقال له: إني رجل محب لأهل بيت رسول الله ﷺ ، وقد بلغني أن رجلا منهم بعث به الحسين بن علي صلوات الله عليه إلى شيعته من أهل الكوفة، ومعي مال أريد أن أدفعه إليه يستعين به على أمره وأمركم، فركن ابن عوسجة إليه، وقال له: الرجل القادم من قبل الحسين مسلم بن عقيل وهو ابن عمه وأنا مدخلك إليه.
стр. 812
ومرض هانئ بن عروة المرادي فأتاه عبيد الله بن زياد عائدا، فقيل لمسلم بن عقيل: أخرج إليه فاقتله. فكره هانئ أن يكون قتله في منزله فأمسك مسلم عنه.
ونزل شريك بن الأعور الحارثي أيضا على هانئ بن عروة؛ فمرض عنده فعاده ابن زياد؛ وكان شريك شيعيا شهد الجمل وصفين مع علي، فقال لمسلم: إن هذا الرجل يأتيني عائدا فاخرج إليه فاقتله. فلم يفعل لكراهة هانئ ذلك: فقال شريك: ما رأيت أحدا أمكنته فرصة فتركها إلا أعقبته ندما وحسرة، وأنت أعلم، وما على هانئ في هذا لولا الحصر.
ومات شريك بن الأعور؛ في دار هانئ من مرضه ذلك. واسم الأعور الحارث.
وجعل معقل مولى ابن زياد يختلف إلى ابن عوسجة يقتضيه ما وعده من إدخاله إلى مسلم بن عقيل؛ فأدخله إليه، وأخذ مسلم بيعته وقبض المال الذي كان أعطاه إياه عبيد الله بن زياد منه، وذلك بعد موت شريك بن الأعور.
وأتى معقل ابن زياد؛ فحدثه بما كان منه وبقبض مسلم بن عقيل المال في منزل هانئ بن عروة بن نمران المرادي، فقال: أفعلها هانئ؟!
ووجه محمد بن الأشعث الكندي وأسماء بن خارجة بن حصين الفزاري إلى هانئ بن عروة؛ فرفقا به حتى اتى ابن زياد؛ فأنّبه على إيوائه مسلم بن عقيل، وقال له: إن أمر الناس مجتمع وكلمتهم متفقة افتعين على تشتيت امرهم بتفريق كلمتهم والفتهم رجلا قدم لذلك؟ فاعتذر إليه من إيوائه وقال: أصلح الله الأمير دخل داري عن غير مواطاة مني له، وسألني
стр. 813
أن أجيره فأخذتني لذلك ذمامه. قال: فأتني به لتتلافى الذي فرط من سوء رأيك فأبى فقال: والله لئن لم تأتني به لأضربن عنقك. قال: والله لئن ضربت عنقي لتكثرن البارقة حول دارك. فأمر به فأدني منه فضرب وجهه بقضيب أو محجن كان معه، فكسر أنفه، وشق حاجبه، ثم أمر به فحبس في بعض بيوت الدار.
وأتى مسلما خبر هانئ فأمر أن ينادى في أصحابه وقد تابعه ثمانية عشر الف رجل، وصاروا في الدور حوله؛ فلم يجتمع إليه إلاّ أربعة آلاف رجل، فعبأهم ثم زحف نحو القصر؛ وقد أغلق عبيد الله بن زياد أبوابه وليس معه فيه إلا عشرون من الوجوه وثلاثون من الشرط، فوجه محمد بن الأشعث بن قيس، وكثير بن شهاب الحارثي، وعدة من الوجوه ليخذلوا الناس عن مسلم بن عقيل والحسين بن علي، ويتوعدونهم بيزيد بن معاوية وخيول أهل الشام، وبمنع الأعطية، وأخذ البريء بالسقيم، والشاهد بالغائب فتفرق أصحاب ابن عقيل عنه؛ حتى أمسى وما معه إلا نحو من ثلاثين رجلا، فلما رأى ذلك خرج متوجها نحو أبواب كندة، وتفرق عنه الباقون حتى بقي وحده يتلدد في أزقة الكوفة ليس معه أحد ودفع إلى باب امرأة يقال لها طوعة، فاستسقى ماء فسقته ثم قال: يا أمة الله أنا مسلم بن عقيل بن أبي طالب، كذبني هؤلاء القوم وغروني فآويني. فأدخلته منزلها وآوته وجاء ابنها فجعل ينكر كثرة دخولها إلى مسلم وخروجها من عنده، فسألها عن قصتها فأعلمته إجارتها مسلما، فأتى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بذلك، وكان ابن زياد؛ حين تفرق عن ابن عقيل الناس فتح باب القصر، وخرج إلى المجلس فجلس فيه، وحضره أهل الكوفة،
стр. 814
فجاء عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى أبيه وهو عند ابن زياد، فأخبره خبر ابن عقيل فأعلم محمد بن الأشعث ابن زياد بذلك، فوجّه ابن زياد من الوجوه من يأتيه به؛ وفيهم محمد بن الأشعث، فلما أحسّ مسلم برسل ابن زياد، خرج بسيفه، واقتحموا عليه الدار، فاختلف هو وبكير بن حمران الأحمري ضربتين، فضرب بكير فم مسلم فقطع شفته العليا، وأسرع في شفته السفلى؛ فنصلت ثنيّتاه، وضرب بكيرا ضربة على رأسه وأخرى على حبل عاتقه.
وأتي به ابن زياد؛ وقد آمنه ابن الأشعث فلم ينفّذ أمانه. فلما وقف مسلم بين يديه نظر إلى جلسائه فقال لعمر بن سعد بن أبي وقاص: إن بيني وبينك قرابة أنت تعلمها، فقم معي حتى أوصي إليك. فامتنع فقال ابن زياد: قم إلى ابن عمك. فقام فقال: إنّ عليّ بالكوفة سبعمائة درهم مذ قدمتها فاقضها عنيّ، وانظر جثتي فاطلبها من ابن زياد؛ فوارها، وابعث إلى الحسين من يردّه. فأخبر عمر بن سعد ابن زياد بما قال له فقال: أما مالك فهو لك تصنع فيه ما شئت، وأما حسين فإنه إن لم يردنا لم نرده، وأما جثته فإنا لا نشفعك فيها لأنه قد جهد أن يهلكنا، ثم قال:
وما نصنع بجثته بعد قتلنا إياه.
وقال الهيثم بن عدي: حدثني ابن عياش عن مجالد، عن الشعبي قال: أدخل مسلم بن عقيل رحمه الله تعالى على ابن زياد، وقد ضرب على فمه، فقال: يا بن عقيل أتيت لتشتيت الكلمة؟ فقال؛ ما لذلك أتيت، ولكن أهل المصر كتبوا أن أباك سفك دماءهم وانتهك أعراضهم، فجئنا
стр. 815
لنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر. فقال: وما أنت وذاك، وجرى بينهما كلام فقتله.
وقال هشام بن الكلبي: قال ابو مخنف في إسناده: قال ابن زياد لابن عقيل: أردت أن تشتت أمر الناس بعد اتفاقه، وتفرّق ألفتهم بعد اجتماعهما، وجرى بينهما كلام حتى قال له: قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام. فقال له مسلم: أما إنك أحق من أحدث في الإسلام ما لم يكن فيه من سوء القتلة، وقبح المثلة، وخبث السريرة ولؤم الغلبة.
ثم قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر، واضربوا عنقه فأتبعوا رأسه جسده.
فقال: يا بن الأشعث فو الله لولا أمانك ما استسلمت.
فكان الذي تولى ذلك منه بكير بن حمران الأحمري، أشرف به على موضع الحّذائين وهو يسبّح ويدعو على من غرّه وخذله، فضرب عنقه ثم اتبع رأسه جسده.
وطلب ابن الأشعث إلى ابن زياد في هانئ بن عروة فأبى أن يشفعه، فأمر به فأخرج من محبسه إلى السوق وهو مكشوف الرأس يقول: وا مذحجاه ولا مذحج اليوم.
فضرب عنقه مولى لعبيد الله بن زياد، تركّي يقال له: رشيد وقتل رشيد هذا يوم الخازر بالموصل (١) قتله عبد الرحمن بن الحصين المرادي، وفي
стр. 816
يوم الخازر قتل [أيضا] عبيد الله بن زياد، وقال عبد الرحمن:
إني قتلت راشد التركيا … ولّيته أبيض مشرفيّا
أرضي بذاك الله والنّبيّا
وقال عبد الله بن الزبير ويقال: الفرزدق بن غالب:
إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري … إلى هانئ في السوق وابن عقيل
إلى بطل قد هشّم السّيف وجهه … وآخر يهوي من طمار قتيل
تري جسدا قد غيّر الموت لونه … ونضح دم قد سال كل مسيل
أصابهما أمر الإله فأصبحا … أحاديث من يهوى بكل سبيل (١)
وقال الأخطل لابن زياد:
ولم يك عن يوم ابن عروة غائبا … كما لم يغب عن ليلة ابن عقيل
أخو الحرب ضرّاها فليس بنا كل … جبار ولا وجب الفؤاد ثقيل (٢)
وقال أبو الأسود الدولي:
أقول وذاك من جزع ووجد … أزال الله ملك بني زياد
هم جدعوا الأنوف وكنّ شمّا … بقتلهم الكريم أخا مراد
قتيل السوق يا لك من قتيل … به نضح من احمر كالجساد
وأهل مكارم بعدوا وكانوا … ذوي كرم ورؤسا في البلاد (٣)
قالوا: وخرج عمارة بن صلحب الأزدي وكان ممن أراد نصرة مسلم [فأخذه أصحاب ابن زياد؛ فأتوه به] فأمر به فضربت عنقه في الأزد، وبعث
стр. 817
برأسه مع رأس مسلم وهانئ إلى يزيد بن معاوية، وكان رسوله بهذه الرؤوس هانئ بن أبي حية الوادعي من همدان.
ووجّه محمد بن الأشعث إلى الحسين من الحيرة بخبر ابن عقيل، وسأله، الانصراف؛ فلم يلتفت إلى قوله وأبي إلا القدوم إلى العراق، وقد كان مسلم كتب إليه يعلمه كثرة من بايعه من الناس وإظهار أهل الكوفة السرور بمقدمه، ويسأله تعجيل القدوم.
قالوا: ولما كتب ابن زياد؛ إلى يزيد بقتل مسلم وبعثته إليه برأسه ورأس هانئ بن عروة ورأس ابن صلحب وما فعل بهم
كتب إليه «إنك لم تعد أن كنت كما أحبّ، عملت عمل الحازم، وصلت صولة الشجاع، وحققت ظني بك، وقد بلغني أن حسينا توجه إلى العراق، فضع المناظر والمسالح وأذك العيون واحترس كل الاحتراس واحبس على الظّنه، وخذ بالتهمة، غير أن لا تقاتل إلا من قاتلك، واكتب إليّ في كل يوم بما يحدث من خبر إن شاء الله».
وقال عبيدة بن عمرو البدّي [في غدر] محمد بن الأشعث:
وقتلت وافد آل أحمد غيلة … وسلبت أسيافا له ودروعا
وحدثنا خلف بن سالم المخزومي، وزهير بن حرب أبو خيثمة، قالا حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال:
لما بلغ عبيد الله بن زياد، مسير الحسين بن علي من الحجاز يريد الكوفة، وعبيد الله بن زياد بالبصرة، خرج على بغاله هو واثنا عشر رجلا حتى قدم الكوفة، فحسب أهل الكوفة أنه الحسين بن علي، وهو متلثم فجعلوا ينادونه: مرحبا يا بن ابنة رسول الله ﷺ حتى دخل الدار.
стр. 818
وكان الحسين قدّم مسلم بن عقيل بين يديه، فزل على هانئ بن عروة المرادي وجعل يبايع أهل الكوفة، فبعث ابن زياد إلى هانئ فقال:
ائتني بمسلم. فقال: ما لي به علم. قال: فاحلف بالطلاق والعتاق.
قال: إنكم يا بني زياد لا ترضون إلا بهذه الأيمان الخبيثة، فأمر مكانه فضرب رأسه ثم رمى به إلى الناس، وبعث إلى مسلم بن عقيل فجيء به فأمر به فدفع بين شرفتين من شرف القصر فقال له: ناد أنا مسلم بن عقيل أمير العاصين. فنادى ثم ضرب رأسه فسقط.
وأقبل الحسين حتى نزل نهر كربلا، وقد بلغه خبر الكوفة.
وقال القائل:
إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري … إلى هانئ في السوق وابن عقيل
تري رجلا قد جدّع السيف أنفه … ونضح دم قد سال كل مسيل
أصابهما أمر الإله فأصبحا … أحاديث من يهوى بكل سبيل
قال خلف: وسمعت من يزيد في هذا الشعر:
أيركب أسماء الهمالج آمنا … وقد طلبته مذحج بقتيل (١)
حدثني حفص بن عمر، عن الهيثم بن عدي، عن عوانة قال:
جرى بين ابن عقيل وابن زياد كلام فقال له: ايه يا بن حليّة. فقال له [ابن] عقيل: حليّة خير من سميّة وأعف.
стр. 819
وأما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
﵇
فكان يكنى أبا الحسنين. ويقال إن أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف لقبته وهو صغير حيدرة.
- وكناه رسول الله ﷺ أبا تراب، وكان يقول: هي أحب كنيتي إليّ، وقد اختلفوا في سبب تكنيته بأبي تراب، فقال بعضهم: مرّ رسول الله ﷺ في غزاة وكان هو وعمار بن ياسر نائمان على الأرض، فجاء ليوقظهما فوجد عليا قد تمرغ في البوغاء (١) فقال له: اجلس يا أبا تراب.
- وقيل: إن عليا غاضب فاطمة بنت رسول الله ﷺ بعد أن دخلت عليه، فخرج وهو مغتاظ فنام على التراب فرآه رسول الله ﷺ فأيقظه وجعل يمسح ظهره من التراب ويقول: يا أبا تراب.
стр. 820
-وروي أيضا انه كان إذا أسمعته فاطمة رضي الله تعالى عنها وأغلظت له، أكرمها عن أن يجيبها بشيء ووضع على رأسه ترابا، فرآه رسول الله ﷺ ذات يوم والتراب على رأسه فمسحه عنه وقال: أنت أبو تراب.
- قالوا: وكان أبو طالب قد أقل وأقتر فأخذ رسول الله ﷺ عليا ليخفف عنه مؤنته فنشأ عنده.
- وصلى مع رسول الله ﷺ وهو ابن إحدى عشرة سنة. وذلك الثبت. ويقال: ابن عشر. ويقال: ابن تسع. ويقال: ابن سبع.
- ولما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، أمر عليا بالمقام بعده بمكة حتى أدى ودائع كانت عند رسول الله ﷺ للناس، فأقام ثلاثا ثم لحق به فنزل معه على كلثوم بن الهدم الأنصاري فآخى بينه وبين نفسه، وآخى بينه وبين سهل بن حنيف الأنصاري.
- وكان صاحب اللواء ببدر، وكان معلما بصوفة بيضاء وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد حين انكشف الناس، ولم يتخلف عن غزاة غزاها رسول الله ﷺ إلاّ في تبوك فإنه خلفه على أهله وقال: «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى» يعني حين خلفه.
وبعثه رسول الله ﷺ في وجوه كثيرة.
- وحدثني إبراهيم بن أحمد الدورقي، وروح بن عبد المؤمن المقرئ، قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي، أنبأنا شعبة، عن سلمة بن كهيل عن حيّة العرني عن علي ﵇ أنه سمعه يقول:
أنا أول من صلى مع رسول الله ﷺ .
стр. 821
-وحدثنا عفان، حدثنا شعبة، أنبأنا عمرو بن مرة، عن أبي حمزة مولى الأنصار:
عن زيد بن أرقم قال: أول من صلى مع رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب.
- حدثني شجاع بن مخلد، ويوسف بن موسى القطان، قالا: حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه:
عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺ يوم خيبر: لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فدعا عليا فبعثه وقال: قاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت. قال: فمشى ما شاء الله ثم وقف فلم يلتفت وقال: يا رسول الله على ما أقاتل الناس؟ قال: «قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم إلا بحقها وحسابهم على الله».
- حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال:
قال رسول الله ﷺ : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.
فأتي بعليّ فدفعها إليه فجاء بصفية بنت حييّ بن أخطب.
- حدثنا خلف بن هشام البزار، وعفان، عن أبي عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بمثله.
стр. 822
-حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أن عليا كان صاحب لواء رسول الله ﷺ يوم بدر.
- حدثني عمرو بن محمد، ومحمد بن سعد مولى بني هاشم، قالا:
حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن الفضل بن مرزوق، عن عطية عن أبي سعيد قال:
غزا رسول الله ﷺ تبوك وخلّف عليا في أهله فقال بعض الناس:
ما منعه من أن يخرجه إلا أن كره صحبته. فبلغ ذلك عليا فذكره للنبي ﷺ فقال: يا بن أبي طالب أما ترضى بأن تنزل مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (١).
- حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا فطر بن خليفة، عن عبد الله بن شريك قال:
سمعت عبد الله بن رقيم قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فحدثنا قال: خرج رسول الله ﷺ إلى تبوك وخلف عليا، فقال: يا رسول الله خرجت وخلّفتني؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
- حدثنا محمد بن سعد، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا علي بن زيد.
стр. 823
عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن مالك: إني أريد أن اسألك عن حديث وأنا أهابك. قال: لا تفعل فإذا علمت أن عندي علما فسلني عنه. فقلت: قول رسول الله ﷺ لعلي حين خلفه في غزاة تبوك.
فقال: قال له علي: أتخلفني مع الخالفة في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى (١).
- حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عوف عن ميمون:
عن البراء وزيد بن أرقم قالا: لما كانت غزاة تبوك - وهي جيش العسرة - قال رسول الله ﷺ لعلي: لا بدّ من أن أقيم أو تقيم. قالا:
فخلفه فلما مضى رسول الله ﷺ غازيا قال ناس: ما خلف النبي ﷺ عليا إلا لشيء كرهه فبلغ ذلك عليا فاتبع رسول الله ﷺ حتى انتهى إليه، فقال:
ما جاء بك؟ قال سمعت ناسا يقولون: إنما خلفتني لشيء كرهته مني فضحك رسول الله ﷺ وقال: ألا ترضى يا علي أن تكون مني كهارون من موسى، على أنك لست بنبي؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فأنت كذلك.
- حدثنا القاسم بن سلام - أبو عبيد - ثنا مروان بن معاوية الفزاري، أنبأنا موسى الجهني قال:
سمعت فاطمة بنت علي تحدث عن أسماء بنت عميس أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي.
стр. 824
-حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا جعفر بن سليمان، أنبأنا أبو هارون العبدي:
عن أبي سعيد الخدري قال: إنا كنا لنعرف منافقينا معشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب.
- حدثنا إسحاق الفروي عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت:
عن زرّ بن حبيش عن علي ﵇، قال: إنه لعهد النبي الأمي إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.
- حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا شعبة، أنبأنا حبيب بن الشهيد، قال:
سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن ابن عباس قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: عليّ أقضانا، وأبيّ أقرؤنا.
- حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة:
عن عبد الله قال: كنا نتحدث أن عليا من أقضى أهل المدينة.
- حدثني الحسين بن علي الأسود، حدثنا يحيى بن آدم، أنبأنا شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة:
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال عمر: علي أقضانا وأبي أقرؤنا، وإنا لنرغب عن كثير من لحن أبيّ. أو قال: بعض لحن أبي (١).
стр. 825
-حدثنا محمد بن سعد، عن أبي نعيم، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه.
- حدثنا إسحاق، حدثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت أبا هارون العبدي يحدث عن أبي سعيد الخدري قال:
كانت لعلي من رسول الله ﷺ دخلة لم تكن لأحد من الناس.
- حدثنا محمد بن سعد، حدثنا محمد بن اسماعيل بن أبي فديك، حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال:
قيل لعلي: ما بالك أكثر أصحاب النبي ﷺ حديثا؟ فقال: لأني كنت إذا سألته أنبأني؛ وإذا سكت ابتدأني.
- حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن نصير بن سليمان الأحمسي عن أبيه قال:
قال علي: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا.
- حدثني هاشم بن الحارث المروزي حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن معمر، عن وهب بن أبي دبيّ.
عن أبي الطفيل قال: قال علي: سلوني عن كتاب الله فإنه ليست آية إلا وقد عرفت أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أو جبل.
- حدثني إسحاق بن الحسين، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن مؤمل بن إسماعيل عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد:
عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو حسن.
стр. 826
-وحدثني بعض أصحابنا عن ابن وكيع، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد بنحوه.
- حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو داود الطيالسي، أنبأنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت عكرمة يحدث عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: إذا حدثنا ثقة عن عليّ بفتيا لم نعدها.
- حدثنا أبو نصر التمار أو خلف البزاز، حدثنا شريك، عن سماك بن حرب:
عن حنش عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ قاضيا إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله بعثتني إلى قوم ذوي أسنان وأنا حديث السنّ لا علم لي بالقضاء. قال: فوضع يده على صدري وقال: «إن الله سيهدي قلبك ويثبتك، إذا جاءك الخصمان فلا تقض على الأول حتى تسمع من الآخر، فإنه يتبين لك القضاء». قال: فما أشكل عليّ القضاء بعد (١).
- وحدثت عن يعلي بن عبيد، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة:
عن أبي البختري عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقلت: أتبعثني وأنا شاب ولا أدري ما القضاء؟ فضرب صدري بيده ثم قال: «اللهم اهد قلبه وثبت لسانه»، فو الله ما شككت في قضاء بين اثنين.
- وحدثت عن عبد الرزاق بن همام، عن النعمان بن أبي شيبة، عن الثوري، عن أبي إسحاق عن يزيد بن يثيع، قال: لا أدري أذكر حذيفة أم غيره قال: قال رسول الله ﷺ : «إن وليتموها أبا بكر فزاهد في الدنيا،
стр. 827
راغب في الآخرة، وفي جسمه ضعف، وإن وليتموها عمر فقوي أمين لا تأخذه لومة لائم، وإن وليتموها عليا فهاد مهتد يقيمكم على طريق مستقيم».
- حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن أبي إسحاق.
عن عمرو بن ميمون قال: لما ولى عمر الستة فقاموا أتبعهم بصره ثم قال لئن ولوها الأجيلح ليركبن بهم الطريق.
- حدثنا عمرو الناقد، حدثنا محمد بن حازم أنبأنا الأعمش عن عطية.
عن جابر بن عبد الله أنه سئل: أي رجل كان علي. قال: فرفع بصره ثم قال؛ أو ليس ذاك من خير البشر.
- حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال علي ﵇:
والله ما تقدمت عليها إلا خوفا من أن ينزو على الأمر تيس من بني أمية فيلعب بكتاب الله .
- حدثني أبو صالح الفراء، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد:
عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان يمر ببيت فاطمة ﵍ ستة أشهر - وهو منطلق إلى صلاة الصبح فيقول: «الصلاة أهل البيت ﴿إِنَّما
стр. 828
يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ (١)».
- حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا وكيع بن الجراح، أنبأنا شريك:
عن أبي إسحاق قال: قالت فاطمة: يا رسول الله زوجتني ضخم البطن أعمش العين؟ قال: «أو ما ترضين أن زوجتك أول أمتي إسلاما، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما».
- حدثني محمد بن سعد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا مندل بن علي، عن مطرف، عن أبي إسحاق:
عن سعيد بن وهب، قال: قال عبد الله: اعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب.
- حدثنا بكر بن الهيثم، حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن مصعب عن موسى بن عقبة:
عن ابن شهاب أن النبي ﷺ بعث عليا إلى بني جذيمة الذين قتل خالد بن الوليد منهم من قتل، بدرج فيه ذهب فأعطاهم ديات من قتل منهم وما أصيب من أموالهم، وفضل في الدرج شيء من الذهب فقال لهم علي:
هل لكم في أن أعطيكم هذا الفضل على أن تبرئوا رسول الله ﷺ مما أصيب لكم مما لا تعلمونه ولا يعلمه رسول الله ﷺ ؟ قالوا: نعم، فأعطاهم ذلك الفضل، فلما بلغ النبي ﷺ ما فعل قال: «لهذا أحب إلي من حمر النعم».
стр. 829
-حدثنا محمد بن سعد، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا بسطام بن مسلم، عن مالك بن دينار قال:
قلت لسعيد بن جبير: من كان يحمل راية رسول الله ﷺ ؟ فقال:
إنك لرخو اللبب.
قال: وقال لي معبد الجهني: أنا أخبرك كان يحملها في المسير ميسرة العبسي - أو قال: ابن ميسرة - فإذا كان القتال أخذها علي بن أبي طالب.
- حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي أبو قلابة، حدثنا أبو ربيعة قهد بن عوف الذهلي، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج:
عن عمرو بن ميمون قال: كنا عند ابن عباس في بيته فدخل عليه نفر عشرة، فقالوا له: نخلو معك. قال: فخلا معهم ساعة ثم قام وهو يجر ثوبه ويقول: أف أف، وقعوا في رجل قال له رسول الله ﷺ : «من كنت مولاه فعلي مولاه». وقال له: «من كنت وليه فعلي وليه». وقال له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». وأعطاه الراية يوم خيبر وقال: «لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله».
وسدت الأبواب إلا باب على. ونام مكان رسول الله ﷺ يوم الغار؛ فكان يرمى ويتضور. وبعث بسورة براءة مع أبي بكر ثم أرسل عليا فأخذها [منه] فقال لا يؤدي عنّي إلا رجل من أهلي.
- حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثني أبو زكريا يحيى بن معين، حدثنا حسين الأشقر، عن جعفر الأحمر، عن مخوّل عن منذر:
عن أم سلمة قالت: كان النبي ﷺ إذا غضب لم يجترئ أحد أن يكلمه غير علي ﵇.
стр. 830
- حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني سعد بن إسحاق، عن إسحاق بن أبي حبيب:
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: نظرت إلى رسول الله ﷺ بغدير «خم» وهو قائم يخطب وعلي إلى جنبه فأخذ بيده فأقامه وقال: «من كنت مولاه فهذا مولاه».
- حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن علي بن زيد بن جدعان عن عدي بن ثابت:
عن البراء بن عازب قال: لما أقبلنا مع النبي ﷺ في حجته فكنا بغدير خم نودي إن الصلاة جامعة، وكسح للنبي ﷺ تحت شجرتين فأخذ بيد علي بن أبي طالب وقال: «أيها الناس أو لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: أو ليس أزواجي أمهاتهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
فقال: هذا وليّ من أنا مولاه؛ اللهم وال من والاه وعاد من عاداه».
- حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبانا علي بن زيد، عن عدي بن ثابت:
عن البراء قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع فلما كنا بغدير خم أمر بشجرتين فكسح ما تحتهما؛ ثم قام فقال: «إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن». ثم أخذ بيد علي فقال: «من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه».
- حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن عامر بن واثلة أبي الطفيل:
стр. 831
عن زيد بن أرقم قال: كنا مع النبي ﷺ في حجة الوداع فلما كنا بغدير خمّ أمر بدوحات فقممن ثم قام فقال: «كأني قد دعيت فأجبت إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن، وأنا تارك فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه».
قال: قلت لزيد: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ قال: ما كان في الدوحات أحد إلا وقد رأى بعينه وسمع بأذنه ذلك.
- وحدثني الحسين بن علي العجلي، عن أبي نعيم عن أبي غنية عن الحكم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:
عن بريدة بن الحصيب أن النبي ﷺ قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه».
- وحدثنا عبد الملك، حدثنا يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن عطية:
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ بمثله.
- المدائني عن عيسى بن يزيد في إسناده قال: قال علي: كانت لرسول الله ﷺ ساعة من الليل يقوم فيها، فقام فصلى ثم انصرف إليّ فقال: أبشر يا علي فإنيّ لم أسأل الله شيئا إلا سألت لك بمثله.
- المدائني عن يونس بن أرقم، عن محمد بن عبد الله بن عطية العوفي قال:
стр. 832
قلت لجابر بن عبد الله: أي رجل كان فيكم علي؟ قال: كان والله خير البرية بعد رسول الله ﷺ .
- حدثني بعض الطالبيين عن أبائه أن عليا ﵇ قال:
من أراد عزا بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان، وغنى بلا مال فليخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعته.
- حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، عن ابن مجالد، عن أبيه:
عن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب: لا يكون الرجل قيم أهله حتى لا يبالي أي ثوبيه ابتذل، ولا ما سدّ به فورة الجوع.
- حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثني أبو أحمد الزبيري، عن الحسن بن صالح، عن أبي الجحاف:
عن الشعبي، قال: كان أبو بكر شاعرا، وكان عمر شاعرا وكان علي شاعرا.
- حدثني علي بن إبراهيم الطالبي؛ عن أشياخه قال: قال علي بن أبي طالب:
إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: طول الأمل واتباع الهوى فإن طول الأمل ينسي الآخرة، وإن اتباع الهوى يضل عن الحق، الا وإن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون، فكانوا من أبناء الآخرة، فإن اليوم عمل وغدا حساب.
- وروي عن موسى بن جعفر؛ عن آبائه أن عليا قال: لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل.
стр. 833
-قال: وكان يقول: الفرص تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير.
- وكان علي يقول: قيمة كل إنسان علمه.
- المدائني قال: كان علي يقول: يا بن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك.
- وقال المدائني: سئل علي عن الغوغاء فقال: الذين إذا اجتمعوا غلبوا، وإذا تفرقوا لم يعرفوا.
- حدثني عبد الله بن صالح، قال: سمعت إسرائيل يحدّث أنّ عليا ﵇ قال: إن للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا، فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها، فإن القلب إذا أكره مل.
- وأتى ﵇ بجان ومعه غوغاء فقال: لا مرحبا بوجوه لا ترى إلا عند سوء.
- وقال: اليأس غنى والطمع فقر حاضر.
- حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن أبي حيان التيمي قال: بنى علي سجنا من قصب وسماه نافعا ثم بناه بلبن فقال:
ألا تراني كيسا مكيسا … بنيت بعد نافع مخيّسا
سجنا حصينا وأميرا كيّسا (١) …
- وحدثني محمد بن سعد، حدثنا أبو نعيم، عن زهير، عن أبي
стр. 834
اسحاق انه صلى الجمعة مع علي حين مالت الشمس فقال: رأيته أبيض اللحية أجلح (١).
- حدثنا عمرو الناقد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا يونس بن أبي إسحاق:
عن أبي إسحاق قال: جاء علي وأنا مع أبي فقال لي: قم يا عمرو فانظر إلى أمير المؤمنين، فرأيته ضخم اللحية ولم أره يخضبها.
- وحدثت عن خلف بن هشام البزار، عن شريك:
عن أبي اسحاق قال: رأيت عليا أصلع أبيض الرأس واللحية.
- وحدثت عن هشام بن الكلبي عن أبيه قال: كتب علي إلى عبد الله بن عباس:
أما بعد فإنه يسر المرء درك ما لم يكن ليفوته، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه، فليكن سرورك بما نلت في آخرتك؛ وأسفك على ما فاتك منها، فأما ما نلت من الدنيا فلا تكثر به فرحا، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا، وليكن همك فيما بعد الموت.
- المدائني في إسناده قال: كانت غلة علي أربعين ألف دينار فجعلها صدقة وباع سيفه وقال: لو كان عندي عشاء ما بعته. وأعطته الخادم في بعض الليالي قطيفة فأنكر دفئها فقال: ما هذه؟ قالت الخادم: هذه من فضل الصدقة. فألقاها وقال: أصردتمونا بقية ليلتنا.
стр. 835
-حدثنا عبد الله بن صالح الأزدي، عن يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، عن أبي حيان، قال: كانت قلنسوة علي لطيفة بيضاء مضربة.
- حدثني هدبة بن خالد، حدثنا أبو هلال الراسبي، عن سوادة بن حنظلة القشيري قال: رأيت عليا أصفر اللحية.
- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن سلمان، عن ابن عمر البزار عن محمد بن الحنفية، قال:
خضب علي بالحناء ثم تركه.
- حدثنا محمد بن سعد حدثنا عفان، أنبأنا جرير بن حازم، قال:
سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: رأيت عليا أصلع كثير الشعر، كأنما اجتاب إهاب شاة.
- حدثني محمد بن سعد حدثنا قبيصة بن عقبة، عن سفيان عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا أبيض الرأس واللحية (١).
- حدثني الوليد بن صالح، عن يونس بن أرقم، عن وهب بن أبي دبي:
عن أبي سخيلة قال: مررت أنا وسلمان بالربذة على أبي ذر فقال: إنه ستكون فتنة فإن أدركتموها فعليكم بكتاب الله وعلي بن أبي طالب، فإني
стр. 836
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «علي أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة وهو يعسوب (١) المؤمنين».
- حدثنا عبد الله بن صالح، عن شريك، عن أبي إسحاق:
عن حبشي بن جنادة قال: لما زوج رسول الله ﷺ فاطمة أرعدت فقال: «اسكتي فقد زوجتك سيّدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين».
- حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين:
عن مولى لعلي قال: قال علي: يهلك في رجلان: محب مفرط، ومبغض مفرط.
- وحدثت عن يونس بن أرقم، عن أبيه، عن شهاب مولى علي ﵇ بمثله وزاد فيه: وإنكم ستعرضون على سبّي والبراءة مني فسبوني ولا تبرأوا مني.
- حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو عاصم، عن هشام عن محمد بمثله.
- حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة عن أبي التياح، عن أبي السوار الضبعي أنه سمع عليا على منبر البصرة يقول:
- ليحبني أقوام حتى يدخلهم حبي النار، وليبغضني أقوام حتى يدخلهم بغضي النار.
- حدثنا اسحاق بن موسى الفروي، حدثنا أبو غسان مالك بن
стр. 837
اسماعيل، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق:
عن علي أن النبي ﷺ قال له: «يا علي إن فيك من عيسى مثلا؛ أحبه النصارى حتى أفرطوا، وأبغضته اليهود حتى بهتوا أمه».
قال: فكان يقول: يهلك في رجلان: محب مفرط؛ ومبغض مفرط.
- حدثنا أبو هاشم الرفاعي، عن عمه عن عبد الله بن عباس قال:
قال الشعبي: كان علي أشجع الناس تقر له العرب بذلك، قتل يوم بدر الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وأعان عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب على شيبة بن ربيعة، ثم حمل على الكتيبة مصمما وحده وهو يقول:
لن يأكلوا العتر ببطن مكة … من بعدها حتى تكون الدكة (١)
- حدثني مظفر بن مرجا، عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب قال:
سمعت مكحولا يقول: قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ (٢) فقال: «يا علي سألت الله أن يجعلها أذنك». قال علي: فما نسيت حديثا أو شيئا سمعته من رسول الله ﷺ .
стр. 838
-حدثني علي بن إبراهيم الطالبي، حدثني شيخ لنا، قال: كان علي يقول:
متى أشفي غيظي؟! إذا غضبت، أم حين أعجز عن الانتقام فيقال لي: لو صبرت، أم حين أقدر عليه فيقال لي: لو غفرت.
- حدثنا اسحاق بن أبي اسرائيل، حدثنا علي بن قادم، حدثنا الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة، عن الحسن البصري:
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان».
- حدثنا محمد بن سعد، حدثنا شهاب بن عباد، انبأنا ابراهيم بن حميد، عن إسماعيل، عن عامر الشعبي قال: ما رأيت رجلا قط أعرض لحية من علي قد ملأت ما بين منكبيه بياضا (١).
- حدثنا اسحاق، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن أبي طاووس.
عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله ﷺ ، لوفد ثقيف حين جاؤوه-: «والله لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني - أو قال:
مثل نفسي - فليضربنّ أعناقكم، وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم».
قال عمر: فو الله: ما اشتهيت الإمارة إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول: هذا، فالتفت إلى علي فأخذ بيده ثم قال: «هو هذا، هو هذا».
стр. 839
-حدثني إبراهيم بن محمد السامي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن فليت الذهلي، عن جسرة بنت دجاجة قالت:
قلت لعائشة: إن عليا يأمر بصوم عاشوراء، فقالت: هو أعلم من بقي بالسنة.
- المدائني عن أشرس، عن الحسن أن عليا ﵇ قال:
لو أن حملة العلم حملوه بحقه لأحبهم الله وملائكته، ولكنهم حملوه لطلب الدّنيا فمقتهم الله وهانوا عليه.
- حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو أسامة عن مغيرة:
عن علي بن ربيعة قال: رأيت عليا مؤتزرا وتحت إزاره تبان.
- حدثنا محمد بن سعد، حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن قدامة بن عتاب، قال:
كان علي ضخم البطن، ضخم مشاشة المنكب، ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها، ضخم عضلتي الساقين دقيق مستدقها (١).
ورأيته يخطب في يوم من أيام الشتاء وعليه قميص قهز وإزاران قطريان، معتّما بسب كان ينسج بسوادكم هذا (٢).
- حدثنا محمد بن سعد حدثنا الفضل بن دكين، عن شريك عن جابر:
стр. 840
عن عامر قال: كان علي يطردنا من الرحبة ونحن صبيان، أبيض الرأس واللحية (١).
- حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا رزام الضبي قال:
نعت أبي عليا فقال: كان فوق الربعة، ضخم المنكبين طويل اللحية، ان شئت قلت إذا نظرت إليه: هو آدم، وإن تبينته من قرب قلت: هو إلى أن يكون أسمر أدنى منه أن يكون آدم.
- حدثني عمرو الناقد، حدثنا عبيد الله بن موسى، انبأنا اسرائيل، عن حسان بن عبد الله، عن بشير بن أراد (٢):
عن أبي شريح: قال: أتى حذيفة بالمدائن ونحن عنده أن الحسن وعمارا قدما الكوفة يستنفران الناس إلى علي، فقال حذيفة: إن الحسن وعمارا قدما يستنفرانكم فمن أحبّ أن يلقى أمير المؤمنين حقا حقا فليأت علي بن أبي طالب.
- حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة:
عن اسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي فقلت: ما كانت صفة علي، فقال: كان آدم شديد الأدمة؛ ثقيل العينين عظيمهما، ذا بطن أصلع إلى القصر أقرب (٣).
- حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا عمرو بن عاصم، عن همام، عن محمد بن جحادة:
стр. 841
أخبرني أبو سعيد بياع الكرابيس أنّ عليا كان يأتي السوق في الأيام فيسلم عليهم فإذا رأوه قالوا: «بزرك اشكنب آمد». فقيل له: انهم يقولون: إنك ضخم البطن. فيقول: أعلاه علم وأسفله طعام.
- حدثني عبد الله بن صالح، قال: أملى علينا عنتر من قول علي:
إن هذه الفرص تمرّ مرّ السحاب فانتهزوها.
قال: وكان يقول: ثلاث من كنّ فيه استوجب بهنّ أربعا: من إذا حدّث الناس لم يكذبهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم، وإذا خاطبهم لم يظلمهم، فإذا فعل ذلك وجبت اخوّته، وكملت مروءته وحرمت غيبته وظهر عدله.
- وقال ﵇: قيمة الرجل علمه.
- حدثني المدائني، عن ابن جعدبة قال: قال علي:
زعم ابن النابغة - يعنى عمرو بن العاص - أني تلعابة أعافس وأمارس (١) والله إنه ليمنعني من اللعب خوف الموت، وإنه ليقول فيكذب، ويحلف فيحنث، وإنه لمن الظالمين لأنفسهم.
- وحدثني عمرو الناقد، ومحمد بن سعد، قالا: حدثنا ابو نعيم حدثنا سلمة بن رجاء التميمي، عن مدرك بن الحجاج قال: رأيت في عيني علي أثر الكحل (٢).
стр. 842
-حدثني وهب بن بقية، انبأنا يزيد بن هارون، انبأنا هشام:
عن أبي الوضيء القيسي قال: رأيت عليا يخطبنا وعليه إزار ورداء - مرتديا به غير ملتحف - وعمامة وهو ينظر إلى شعر صدره وبطنه.
- حدثنا محمد بن سعد، حدثنا وكيع، عن أبي مكين، عن أبي أمية قال: رأيت عليا وقد لحق إزاره بركبتيه (١).
- حدثنا عمرو، حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأجلح
عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عليا وعليه قميص رازي إذا مدّ كمه بلغ الظفر، وإذا أرخاه بلغ نصف الذراع.
- حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، عن عبيد الله بن موسى عن علي بن صالح:
عن عطاء أبي محمد قال: رأيت على علي قميصا كسكريا من هذه الكرابيس فوق الكعبين كمه إلى الأصابع - أو أصل الأصابع - غير مغسول.
حدثنا محمد بن سعد، حدثنا أنس بن عياض أبو ضمرة حدثني محمد بن يحيى عن أبي العلاء مولى الأسلميين قال: رأيت عليا يأتزر فوق السرة.
حدثني محمد بن سعد، والحسين بن علي، قالا: حدثنا وكيع عن سفيان:
стр. 843
عن عمرو بن قيس أنه رأى على علي إزارا مرقوعا فقيل له فيه فقال:
يخشع له القلب ويقتدي به المؤمن (١).
حدثني أبو بكر الأعين، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الحر بن جرموز:
عن أبيه قال: رأيت عليا وقد خرج من القصر وعليه قطريتان إلى نصف الساق، ورداء مشمر، ومعه درة يمشى في الأسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول: أوفوا الكيل والوزن. ولا تنفخوا في اللحم.
حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا حميد بن (عبد الله) الأصم، قال: سمعت مولى لبني الأشتر النخعي قال:
رأيت عليا وأنا غلام فقال: أتعرفني؟ قلت: نعم أنت أمير المؤمنين ثم أتى آخر فقال: أتعرفني؟ فقال: لا. فاشترى منه قميصا فلبسه فمدّ القميص فإذا هو مع أصابعه، فقال له: كفه فلما كفه لبسه وقال: الحمد لله الذي كسا علي بن أبي طالب.
حدثنا روح بن عبد المؤمن، ومحمد بن سعد، قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن أبي سليمان الأودي:
عن أبي أمية قال: رأيت علي بن أبي طالب أتى شط هذا الفيض على بغلة رسول الله ﷺ الشهباء وعليه برد قد ائتزر به، ورداء وعمامة وخفين فنزل فبال وتوضأ ومسح على رأسه وخفيه قال: فإذا رأسه مثل الراحة وبين أذنيه شعر مثل خط الإصبع.
стр. 844
حدثني أبو نصر التمار حدثنا شريك عن أبي إسحاق الشيباني، عن عامر:
عن أبي جحيفة أن عليا قال: ألا أخبركم بخير الناس بعد نبيكم؟ ألا أخبركم بخير الناس؟
حدثنا شيبان بن أبي شيبة الأبلي حدثنا قزعة بن سويد الباهلي:
حدثنا مسلم صاحب الحناء، قال: لما فرغ علي بن أبي طالب من أهل الجمل أتى الكوفة فدخل بيت مالها فأضرط به، ثم قال: يا مال غرّ غيري ثم قسمه بيننا، ثم جاءت ابنة للحسن - أو للحسين - فتناولت منه شيئا، فسعى وراءها ففك يدها ونزعه منها، قال: فقلنا: يا أمير المؤمنين إن لها فيه حقا، قال: اذا أخذ أبوها حقه فليعطها ما شاء. فلما فرغ من قسمته قسم بيننا حبالا جاءت من البحرين فأبينا قبضها فأكرهنا عليها، فخرجت كتانا جيدا فتنافسنا فيها فبلغت دراهم، ثم عمد إلى بيت المال فكسحه ونضحه بالماء، ثم صلى فيه ركعتين، ثم توسد رداءه وقال: ينبغي لبيت مال المسلمين أن لا يأتي عليه يوم - أو جمعة - إلا كان هكذا ليس فيه شيء قد أخذ كل ذي حق حقه.
وقال الكلبي: استعمل علي على بيت ماله حمله بن حوية من ولد جذل الطعان من كنانة.
وروى حماد بن يزيد، عن غيلان، عن سعيد بن المسيب قال:
شهدت عليا وعثمان رضي الله تعالى عنهما، ووقع بينهما كلام شديد، حتى رفع عثمان على علي الدرة، فقلت لعثمان: علي وسابقته وقرابته، ثم قلت:
стр. 845
يا أبا الحسن أمير المؤمنين، فلم أزل به حتى سكن وصلح الذي بينهما وجلسا يتحدثان كأن لم يكن بينهما شيء.
وحدثت عن حماد بن سلمة، عن داود بن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه:
أن الزبير بن العوام لما قدم البصرة بعث إليّ وإلى نفر، ودخل بيت المال فإذا هو بصفراء وبيضاء، فقرا ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ﴾ (١) وقال: فهذه لنا، وهذا ما وعدنا الله.
ثم لما قدم علي دخل بيت المال فإذا صفراء وبيضاء فاضر ما بها وقال غري غيري غري غيري.
حدثني الحسين بن علي بن الأسود، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن أبي المغيرة الثقفي:
أخبرني أبو صالح السمان قال: رأيت عليا دخل بيت المال فرأى فيه مالا فقال: هذا ههنا والناس يحتاجون؟ فأمر به فقسم بين الناس، فأمر بالبيت فكنس فنضح وصلى فيه.
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي وعمر بن شبّة، قالا: حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثني محمد بن خليفة البكراوي، عن أبيه، عن عبد الرحمن:
عن أبي بكرة قال: استعملني علي على بيت المال، ثم دخله فقال:
خذ خذ. فقسم ما فيه بين المسلمين فبقي مطرف فقال: أنظروا لي رجلا: