← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

-وقال الهيثم بن عدي؛ قال جعفر بن محمد: كان بين جعفر وعلي ﵉ تسع سنين، جعفر أكبرهما، وبين جعفر وعقيل أربع سنين، وعقيل أكبرهما، وطليق بن أبي طالب لا عقب له، درج، وأمه أمة لبني مخزوم غشيها فحملته فادعاه وادعاه أيضا رجل من حضر موت فأرادوا بيعه من الحضرمي فقال أبو طالب: أعوذ بخير الناس عمرو بن عائذ … أبي وأبيكم أن يباع طليق أخو حضر موت كاذب ليس فحله … ولكن كريم قد نماه عتيق هبوني كدباب وهبتم له ابنه … وإني بخير منكم لحقيق وكان دبّاب بن عبد الله بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن كعب وقع على أمة لبني مخزوم أيضا فأولدها ولدا فوهبوه له. وأم هانئ، تزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي، فولدت له جعدة بن هبيرة، فهرب هبيرة يوم الفتح إلى اليمن فمات كافرا بها. وقيل هرب حين أسلمت أم هانئ - واسمها فاختة - إلى نجران ولها يقول: وإن كنت قد بايعت دين محمد … وقطعت الأرحام منك حبالها فكوني على أعلى سحوق بهضة … ممنّعة لا يستطاع منالها وإن كلام المرء في غير كنهه … لكالنبل يهوي ليس فيها نصالها وجمانة ولدت لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: فأما طالب فأقام على دين أبيه ولم يسلم بعده، وحضر بدرا مع المشركين وقال بعد انصرافه معهم.

стр. 772

فجعتني المنون بالجنّة الحم … س ملوك لدى الحجون صباح إن كعبا وعامرا قد أبيحت … يوم بدر ويوم ذات الصفاح ويقال: إن هذه الأبيات لغيره. وقد اختلفوا في أمر طالب فقائل يقول: رجع من بدر إلى مكة؛ فمات بعد قليل. وقائل يقول: أتى اليمن فهلك في طريقه وقال بعضهم: أخرج طالب إلى بدر مكرها فقال: يا رب إما يخرجن طالب … من مقنب من تلكم المقانب فليكن المغلوب غير الغالب … وليكن المسلوب غير السالب فزعموا أنه لم يوجد في القتلى، ولا كان في الأسرى، ولا مع المسلمين، ولا أتى مكة، ولكنه أتى الشام فمات بها أو في طريقها. اسلام جعفر بن أبي طالب وأما جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه - وكان يكنى أبا عبد الله - فإنه أتى النبي ﷺ مع أخيه علي ﵇ وقد كان يسمع عليا يذم عبادة الاوثان فوقع في نفسه ذمها فلما دعاه رسول الله ﷺ قبل دعاءه وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن المبعث حق. وهاجر إلى الحبشة ومعه امرأته أسماء ابنة عميس الخثعمية - وهي أخت أم الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية، لأمها هند بنت عوف الحميرية - فلم يزل مقيما بالحبشة في جماعة تخلفوا معه من المسلمين.

стр. 773

ثم قدم على رسول الله ﷺ في سنة سبع من الهجرة بعد فتح خيبر فاعتنقه رسول الله ﷺ وقال: «لست أدري أي الأمرين أسرّ إلي أفتح خيبر أم قدوم جعفر». وقدم معه المدينة، ثم وجهه في جيش إلى مؤتة من بلاد الشام فاستشهد وقطعت يداه في الحرب، فقال رسول الله ﷺ : «لقد أبدله الله بهما جناحين يطير بهما في الجنة». فسمي ذا الجناحين، وسمي الطيار في الجنة. ودخل رسول الله ﷺ حين أتاه نعي جعفر - على أسماء بنت عميس فعزاها به، ودخلت فاطمة ﵍ تبكي وهي تقول: وا عماه فقال رسول الله ﷺ : «على مثل جعفر فلتبك البواكي». ثم إنصرف إلى أهله وقال: «إتخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم». وضم عبد الله بن جعفر إليه ومسح رأسه وعيناه تدمعان وقال: «أللهم أخلف جعفرا في ذريته بأحسن ما خلفت به أحدا من عبادك الصالحين». واستشهد جعفر؛ وهو ابن نحو من أربعين سنة، وذلك في سنة ثمان من الهجرة. وقال رسول الله ﷺ : «أشبهني جعفر في خلقي وخلقي». حدثني محمد بن إسماعيل الواسطي الضرير، حدثنا علي بن عاصم عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا رجل بعد رسول الله ﷺ أفضل من جعفر. وقال أبو طالب وجعفر بالحبشة:

стр. 774

لقد ضل عني جعفر متنائيا … وأعدى الأعادي معشري والاقارب فهل نال معروف النجاشي جعفرا … وأصحابه أم غاله عنه شاغب تعلّم بأن الله زادك بسطة … وأسباب خير كلها لك لازب وأنك عزّ والملوك أذلة … كريم فلا يشقى لديك المجانب ويروى: المصاقب. وقالوا: اختط رسول الله ﷺ لجعفر إلى جانب المسجد فلما استشهد وزيد بن حارثه بكى وقال: «أخواي ومؤنساي ومحدثاي». وكان لجعفر من الولد عبد الله الجواد، ويكنى أبا جعفر؛ ولد بالحبشة، وعون بن جعفر، ومحمد بن جعفر، وأمهم أسماء بنت عميس بن معد الخثعمية. وقال رسول الله ﷺ : «الاخوات الاربع مؤمنات أحبهن لإيمانهن: أسماء بنت عميس، وسلمى، وأم الفضل، وميمونة». وأمهن هند بنت عوف بن حماطة بن حرش. فأما عون، ومحمد فذكر أبو اليقظان البصري أنهما استشهدا جميعا بتستر في خلافة عمر بن الخطاب. وذلك غلط. وذكر غيره أنهما قتلا بصفين. وقيل: إنهما قتلا بالطف مع الحسين وحمل ابن زياد رؤوسهما مع رأس الحسين ﵈ إلى يزيد بن معاوية. والله أعلم. ولم يكن لعون عقب. وأتى عبد الله بن جعفر رجل يقال له المسور، فذكر أنه ابن عون بن جعفر، فوهب له عشرة آلاف درهم وزوجه ابنة له عمياء فماتت ولم يجتمعا، ثم إن ولد عبد الله بن جعفر نفوه وطردوه، وكان له ولد بالمدائن لا ينسبون إلى قريش ولا تنكحهم الأشراف، وكان ممن حمل عنه الحديث أبو جعفر

стр. 775

المدائني، وكان يقال له عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر وقد ذكره محمد بن سعد كاتب الواقدي في كتابه الذي ألفّه في الطبقات من المحدثين والفقهاء (١) إلا أنه قال: مسور بن محمد بن جعفر. ولم يلد محمد بن جعفر إلا القاسم بن محمد بن جعفر وأم محمد، وأمهما أمة الله بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف. وأما عبد الله بن جعفر فكان جوادا، جعل معاوية بن أبي سفيان عطاءه في كل سنة ألف ألف درهم، فلما قام يزيد بن معاوية صيرها ألفي ألف درهم، فلم يكن الحول يحول حتى ينفقها ويستدين، لسعة بذله وعطاياه. - وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن ابن خرّبوذ، أن عبد الله بن جعفر كلم في تزويج يتيم من قريش فوهب له مائة ألف درهم، فذكر ذلك لمعاوية فقال: إذا لم يكن الهاشمي سخيا لم يشبه من هو منه. - وقال الكلبي: مدح نصيب أبو محجن عبد الله بن جعفر فأجزل له العطاء فقيل له: أتعطي مثل هذا العبد الأسود ما أعطيت؟ فقال: والله لئن كان جلده أسود؛ وإن شعره لأغرّ أبيض، ولقد استحق بما قال أفضل مما نال، وإنما أخذ رواحل تنضى، وثيابا تبلى ومالا يفنى، وأعطى مدائح تروى وثناء يبقى. - وحدثني علي بن محمد المدائني، عن يزيد بن عياض بن جعدبة قال: ابتاع عبد الله بن جعفر حائطا من رجل من الانصار بمائتي الف درهم

стр. 776

فرأى ابنا له يبكي فقال: ما يبكيك؟ قال: كنت أظن أني وأبي نموت قبل خروج هذا الحائط من أيدينا، لقد غرست بعض نخله بيدي. فدعا أباه ورد عليه صكه وسوغه المال. - وحدثني أبو مسعود بن العتاب عن عوانة بن الحكم قال: قال عبد الله بن جعفر: عجبا لمن يشتري العبيد بماله كيف لا يستعبد الأحرار بمعروفه. - حدثني عبد الله بن صالح العجلي، أخبرني الثقة، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال قدم عبد الله بن جعفر من الشام يريد المدينة فأتى على قوم من العرب قد تحاربوا ووقعت بينهم قتلى فوداهم بثلاث مائة ألف وكسر، وأصلح بينهم وهيّأ طعاما أنفق عليه مالا، ثم أطعمهم فقال شاعرهم: ما البحر أجود من كفيك حين طما … ولا السحاب إذا ما راح محتفلا أغاثنا الله بالمحمود شميته … شبه النبي الذي قفّي به الرسلا أعطى فحاز المنى منّا وأطعمنا … كوم الذرى (١) غير منّان بما فعلا - وأتاه رجل من أعراب بني كنانة فأنشد وهو في سفره: إنك يا بن جعفر نعم الفتى … ونعم مأوى طارق إذا أتى ورب ضيف طرف الحيّ سرى … صادف زادا وحديثا ما اشتهى إذا الحديث طرف من القرى ويقال: إن الأبيات في غيره، وقال من زعم أن الأبيات فيه: إنه أعطاه خمسين ناقة.

стр. 777

حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عباس قال: قلت لمولى لمعاوية بن عبد الله بن جعفر: ليس معاوية من أسمائكم فكيف سمى عبد الله بن جعفر ابنه معاوية؟ فقال: إن معاوية بن أبي سفيان كان محبا لعبد الله بن جعفر، فسمى معاوية بن عبد الله باسمه ليكرمه بذلك. وحدثني أبو منصور عن عوانة قال: سمى عبد الله بن جعفر ابنه معاوية تقربا بذلك إلى معاوية بن أبي سفيان، فأمر له معاوية بمائة ألف درهم، وأمر لعبد الله بخمسمائة ألف درهم. ويقال أن عبد الله بن جعفر وفد على معاوية فجرى الحديث حتى أعلمه أن له حملا، فقال: إن كان ذكرا فقد سميته معاوية، وإن كان انثى فقد سميتها هندا. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن يزيد بن عياض قال: وفد عبد الله بن جعفر على يزيد بن معاوية فقال له: بكم كان أمير المؤمنين يأمر لك؟ قال: بألف ألف درهم، قال: فأنا أضعفها، قال: جعلني الله فداءك، قال: أقلتها يا أبا جعفر؟ قال: نعم، ولا أقولها والله لأحد بعدك أبدا؛ قال: فقد جعلتها أربعة آلاف ألف، فلما ودعه وخرج رأى على الباب ناقة سوداء، فقال له بديح مولاه: ما أحوجنا إلى هذه الناقة ليعجب منها أهل المدينة، فقال عبد الله للذي الناقة معه: ادفعها إلى بديح، فأبى، فرجع إلى يزيد، فقال: ما وراءك يا أبا جعفر؟ قال: ناقة سوداء رأيتها مع غلامك، فأراد بديح أن يعجب أهل المدينة منها، فقال يزيد: ادفعوا إلى أبي جعفر كل ناقة سوداء لنا، فنظروا فإذا هي سبعمائة ناقة، فدفعت إليه،

стр. 778

وأمر يزيد فكتب إلى عامل أذرعات أن يوقرها له زيتا فقسم عبد الله النوق في طريقه، فلم يرد المدينة منها إلاّ بثلاثين ناقة. قال محمد بن سعد: وقال الواقدي الثبت أن صلته من معاوية كانت خمسمائة ألف درهم فصيرها يزيد ألف ألف درهم ثم ألفي ألف. وحدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه أن عبد الله بن جعفر قال لعبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي، وهو يمازحه، وكان ابن صفوان أميا لا يقرأ ولا يكتب: ما نأمر أحدا من شباننا بالكتاب والأدب إلا قال: هذا سيد قريش عبد الله بن صفوان لا يقرأ ولا يكتب، فقال ابن صفوان: ونحن والله ما ننهى أحدا من أحداثنا ونسائنا عن البطالة واللهو إلا قال: هذا سيد قريش ابن جعفر يلهو ويسمع الغناء. وقال غير مصعب أن ابن صفوان قال لعبد الله: إنا والله ما ننهى أحدا من أحداثنا ونسائنا عن البطالة واللهو إلا قال: هذا سيد قريش عبد الله بن جعفر يلهو ويسمع، وكنت حجته، فقال ابن جعفر: ونحن والله ما نعذل أحدا من أحداثنا على ترك القراءة والكتابة وتعلم القرآن إلا قال: هذا ابن صفوان لا يقرأ من كتاب الله حرفا ولا يكتب خطا. - وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه قال: كان لعبد الله بن جعفر، غلام فارسي سقط إليه يقال له نشيط، وكان يغّني بالفارسية ويضرب على غنائه بالعود، ثم فصح فغّنى بالعربية، وعنه وعن سائب خاثر أخذ معبد الغناء، ولنشيط أغان نسبت إلى معبد. - وحدثني أبو مسعود، عن ابن الكلبي، عن أبي مسكين وغيره أن عبد الله بن الزبير، قال ذات يوم لعبد الله بن جعفر: أتذكر حين لقينا

стр. 779

رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم فجعل حسنا بين يديه وأردفني وتركك تعسل (١). - المدائني عن رجل عن خالد الحذاء، عن عكرمة، ان ابن الزبير قال لابن جعفر: أتذكر يوم لقينا رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم فحملني وابن عباس وتركك. - وحدثني عبد الله بن صالح، عن رجل من بني هاشم، عن أبيه ان عبد الله بن جعفر رأى في منامه أن رسول الله ﷺ أتاه ومعه علي فقال له: انطلق معنا. فقال: إن عليّ دينا. فقال رسول الله ﷺ : إن دينك سيقضى بعدك، فلما مات دعا ابنه معاوية بن عبد الله الناس إلى شراء ماله فغالوا به وأمر غرماءه فحضروا فقضى دينه. - وحدثني عافية السعدي عن الربيع بن مسلم قال: مرّت بعبد الله بن جعفر وعمر في مجلسه مع أصحابه ناقة نجيبة لسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية؛ فأعجبتهم وقال رجل منهم: أشتهي والله أن آكل من لحمها وسنامها فدعا عبد الله رائضها وجعل يكلمه ويشاغله ثم أمر بنحرها فجزع الرائض فقال: لا بأس عليك وأرسل إلى سعيد فعرفه خبر النجيبة وقال: إن بعض جلسائنا اشتهى أن يأكل من شحمها ولحمها فأمرت بنحرها. قال سعيد: قد وفقت فلا تخلنا من أطايبها، وأمر عبد الله للرائض بمائتي دينار، وما بقي من الناقة بعد الذي طبخ لهم وحمل إلى سعيد من أطايبها.

стр. 780

-وحدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن يونس بن يزيد الايلي، عن الزهري أن علي بن أبي طالب أعطى عائشة - رضي الله تعالى عنها - يوم الجمل حين أشخصها إلى المدينة اثني عشر ألفا فاستقل ذلك عبد الله بن جعفر - رضي الله تعالى عنهما - فزادها وقال: إن أجاز علي هذه الزيادة؛ إلا فهي من مالي. - حدثنا عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه: أن عنبسة بن مرداس - أحد بني كعب بن عمرو بن تميم، وهو الذي يقال له: ابن فسوة - أتى عبد الله بن عباس فقال له: ما جاء بك؟ قال: جئتك لتعينني على مروءتي. فقال له ابن عباس: وهل لامرئ يعصى الرحمن ويطيع الشيطان ويقول البهتان مروءة! فقال: أتيح لعبد الله يوم لقيته … شميلة ترمي بالحديث المفتّر فليت قلوصي عريت أو رحلتها … إلى حسن في داره وابن جعفر إلى ابن رسول الله يأمر بالتقى … ويقرأ آيات الكتاب المطهر فقال له ابن جعفر: أنا أعطيك ما تريد؛ على أن تمسك عن ابن عباس فلا تذكره بعد هذه الكلمة. فأعطاه وأرضاه. قال: وشميلة هذه ابنة أبي جنادة بن أبي أريها الدوسي، كانت عند مجاشع بن مسعود السلمي فقتل عنها يوم الجمل فخلف عليها ابن عباس. - قال: وقال هشام: أخبرني أبي أن عبد الله بن عباس دعا على ابن فسوة فخرس وأصابه خبل مات منه. - المدائني عن ابن جعدبة، قال: جرى بين يحيى بن الحكم بن أبي العاص، وبين عبد الله بن جعفر بن أبي طالب كلام فقال له يحيى: كيف

стр. 781

تركت الخبيثة؟ يعني المدينة - قال عبد الله: سماها رسول الله ﷺ طيبة وتسميها خبيثة؟! قد اختلفتما في الدنيا؛ وستختلفان في الآخرة. فقال: والله لأن أموت وأدفن بالشام الأرض المقدسة؛ أحب إليّ من أن أدفن بها فقال عبد الله: اخترت مجاورة اليهود؛ والنصارى على مجاورة رسول الله ﷺ والمهاجرين والأنصار. قال يحيى: ما تقول في عثمان وعلي؟ قال: أقول ما قال من هو خير مني لمن هو شرّ منهما ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١). - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي بمثله. - وحدثنا علي بن محمد المدائني، عن ابن جعدبة وغيره قالوا: كان عبد الله بن جعفر يعطي المال الجليل، وإذا اشترى شيئا ماكس فيه، فقيل له في ذلك، فقال. أما ما أعطيت فهو شيء أجود به، وأما ابتياعي الشيء بأكثر من ثمنه فهو عقلي أغبنه. - وقال أبو الحسن المدائني: كان عبد الله بن جعفر يقول: من أعظم الخرق «الدالة» على السلطان. - المدائني عن ابن جعدبة، قال: قال عبد الله بن جعفر لابنته: يا بنية إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وإياك وكثرة المعاتبة فإنها تورث الضغينة، وعليك بالزينة والطيب، واعلمي أن أزين الزينة الكحل، وأطيب الطيب إسباغ الوضوء.

стр. 782

-وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي، عن ابن عباس قال: كان عبد الله بن جعفر يقول: ما صار إليّ مال فصدقت أنه لي حتى أنفقته (١). - وقال لرجل من ذوي الحرمة به: إن لم تجد بدّا من صحبة الرجال فعليك بمن إذا صحبته زانك وإن خففت له صانك، وإن وعدك صدقك وإن غبت عنه لم يرفضك، وإن رأى بك خلة سدّ خلتّك يبتديك إذا سكتّ، ويعطيك إذا سألت. - وحدثني محمد بن زياد الأعرابي الراوية قال: رفع وكيل لعبد الله ابن جعفر حسابا إليه، حسابا ينقص خمسمائة درهم، فقال: ما هذه؟ وفي أي شيء خرجت؟ فقال: في ثمن جمل اشترتيه لعبد الله بن جعفر. فضحك وقال: ويحك يشترى جمل بخمسمائة درهم؟! فقال: إنه كان أبرق، فقال: أما إذا كان أبرق فنعم. تنازع الحسن بن علي مع عبد الله بن جعفر المدائني قال: تنازع الحسن بن علي وعبد الله بن جعفر عند معاوية ﵃ فقال الحسن: اسكت، فو الله لأبي خير من أبيك، ولأمي خير من أمك، ولأنا خير منك، فقال عبد الله: أما قولك في أبي وأبيك، فكان أبي الطيار في الجنة وأبوك مريق الدماء في الفتنة، وأما فاطمة لعمرو الله خير من أسماء بنت عميس، وأما أنت فقد خطبت جمانة بنت المسيب،

стр. 783

وكانت تحت حذيفة، وخطبها أخوك الحسين، فأنكحتها ورددتما لشراسة في أخيك ولأنك مطلاق. - وحدثت عن هشام بن الكلبي قال: تنازع قوم بالمدينة؛ فقال بعضهم: أسخى الناس عبد الله بن جعفر. وقال آخرون: عرابة الأوسي. وقال آخر: قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، وشيخ يسمع كلامهم فقال: والله ما منكم إلا من فضل رجلا شريفا سخيا، فليقم كل رجل منكم إلى من فضله؛ فليسأله لنعرف جماله فقام صاحب عبد الله بن جعفر فأتاه وقد قربت له راحلة ليركب، وقد وضع رجله في غرزها فقال: يا بن عم رسول الله إني رجل حاج أبدع (١) بي وقد بقيت متحيرا فأعني في زاد وراحلة، فقبض رجله ثم قال: دونك الراحلة فاقتعدها وانظر ما عليها من فضل أداة فبعه واجعله في نفقتك، فوثب بعض غلمان عبد الله إلى سيف في مؤخر الرحل ليأخذه فقال عبد الله: مه ثم قال: يا هذا لا تخدعنّ عن هذا السيف فإنه تقوم عليّ بألف دينار. فأخذ الراحلة بما عليها والسيف؛ وأتى القوم فقالوا: لقد أحسن العطية. ثم قام صاحب عرابة؛ فأتاه وقد خرج من داره يريد المسجد، وغلامان له أسودان يأخذان بيده وقد كف بصره فقال له: يا هذا إني رجل من الحاجّ منقطع بي فأعني في زاد وراحلة فقال: أوّه أوّه والله لقد أتيت عرابة وما يملك صفراء ولا بيضاء وما يملك إلا هذه الأرض العريضة وعبديه هذين

стр. 784

خذهما فبعهما واجعل ثمنهما في زاد وراحلة فقال الرجل: سبحان الله آخذ قائديك وسمعك وبصرك؟! فقال: هما حران إن لم تأخذهما، فأخذهما الرجل وجاء بهما إلى القوم فقالوا: جهد من مقل، ولقد أحسن وكرّم. ثم مضى صاحب قيس بن سعد، وهو نائم فقالت جاريته من هذا؟ قال: رجل يطلب قيسا. قالت: هو الآن نائم أفلك حاجة؟ قال: نعم أنا رجل من الحاج انقطع بي فجئته ليعينني في زاد وراحلة. فقالت له: يا سبحان الله ألا تكلمت، أنبه قيس في هذا القدر، يا غلام امض مع الرجل إلى دار النجائب، فليأخذ أي نجيب شاء، وامض معه إلى بيت الرحال فليأخذ أي رحل أحب وأت معه فلانا الصير في فليعطه ألف درهم. فأعجبهم من قيس حكم جاريته في ماله بغير علمه. وقال صاحب عبد الله بن جعفر يمدحه: حباني عبد الله نفسي فداؤه … بأعيس مياد سياط مشافره وأبيض من صافي الحديد كأنه … شهاب بدا والليل داج عساكره فيا خير خلق الله عما ووالدا … وأكرمهم للجار حين يجاوره سأثني بما أوليتني يابن جعفر … وما شاكر عرفا كمن هو كافره - وحدثني أبو مسعود الكوفي، عن الكلبي، قال: قالت بنو أمية لمعاوية يا أمير المؤمنين اتعطي أحدنا مائة ألف درهم إذا أسنيت له، وتعطي ابن جعفر ما تعطيه؟ فقال: لست أعطي ابن جعفر ما أعطيه له وحده وإنما أعطيه وأعطي الناس لأنه يقسم ما يصير إليه ويجود به، وأنتم تأخذون المال فتحبسونه وتدخرونه وإنما نعطي كل امرئ على قدر مروءته وتوسعه.

стр. 785

-العمري، عن الهيثم قال: كلم عبد الله بن جعفر علي بن أبي طالب في حاجة لبعض الدهاقين؛ فقضاها فحمل إليه أربعين ألف درهم ورقا، فردّها وقال: إنّا قوم لا نأخذ على معروف ثمنا. - المدائني، عن غير واحد قال: وفد عبد الله بن جعفر على معاوية فأعطاه صلته لوفادته خمسمائة ألف درهم؛ وقضى حوائجه. ثم إن عبد الله وقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين اقض ديني. قال: أو لم تقبض وفادتك وتقض حوائجك الخاص والعام يا بن جعفر؟ قال: بلى. قال: فليس كل قريش أسعه بمثل ما أعطيك، وقد أجحفت النوائب ببيت المال؟! قال: إن العطية يا معاوية محبة والمنع بغضة ولأن تعطيني وأحبك أحبّ إليّ من أن تحرمني فأبغضك ثم قال: عوّدت قومك عادة فاصبر لها … اغفر لجاهلها وردّ سجالها فقال معاوية: اعلم يا بن جعفر أن ما من قريش أحد أحبّ أن يكون ولدته هند غيرك ولكني إذا ذكرت ما بينك وبين علي، وما بين عليّ وبيني اشمأز قلبي فكم دينك؟ قال: ثلاثون ألف دينار. فقال: كيف أبخل بما لا يغيب عن بيت مالي إلا أشهرا يسيرة حتى يعود إليه، اقضها عنه يا سعد. قال: وقيل لابن جعفر: بماذا حسن رأيك في يزيد بن معاوية؟ قال: شخصت أريد معاوية، فلما صرت بالشام لقيني خبر وفاته، ففكرت في القدوم على يزيد أو الرجوع، وقلت: فتى من فتيان قريش وغطريف من غطارفتها لعله يجهل حقي ويحطني عن مرتبتي فيكون عليّ في ذلك غضاضة تلحقني، ثم استخرت الله ، وقدمت عليه فلما رآني أعظمني وأخلاني، وقال: كأني بك حين بلغتك وفاة أبي تحيرت فميلت بين النفوذ إليّ

стр. 786

والانصراف عني، فقلت والله ما أخطأت يا أمير المؤمنين، فأضعف لي وفادتي وأعطاني رواحل كثيرة حملت لي زيتا وألطافا وكسى. - حدثنا عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن محمد بن زيد الكناني قال: كان سائب مولى لبني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان تاجرا موسرا يبيع الطعام، وكان يغني مرتجلا ويوقع على غنائه بقضيب، وكان انقطاعه إلى عبد الله بن جعفر، وكان عبد الله يحسن [إليه]. [قال: وفد عبد الله بن جعفر على معاوية ومعه سائب خاثر، فوقع له في حوائجه، ثم عرض عليه حاجة لسائب خاثر، فقال معاوية: من] سائب هذا؟ قال عبد الله: رجل من أهل المدينة من موالي بني ليث بن حدافه [يروي الشعر، قال: أوكل من روى الشعر أراد أن نصله، قال: إنه حسنّه، قال: وإن حسنه] قال: فأدخله إلى أمير المؤمنين؟ قال: نعم فادخله إليه، فلما دخل قام [على الباب ثم رفع صوته يتغنى] (١): لمن الديار رسومها قفر فقال معاوية أشهد لقد حسّنه ثم وصله وقضى حاجته. قال: وسمع معاوية صوت سائب خاثر من منزل يزيد ابنه. فلما دخل عليه يزيد قال: من كان جليسك يا بني البارحة؟ قال: سائب خاثر. قال: فاخثر (٢) له فما رأيت بنشيده بأسا.

стр. 787

قالوا: وقتل سائب يوم الحرة مع أهل المدينة، فمر به رجل من قريش فركضه برجله وقال: إن هاهنا لحنجرة حسنة، وايقاعا مصيبا، ولقد كنت تحكمين: لمن الديار رسومها قفر. فرحمك الله. قال عباس بن هشام عن أبيه والحرمازي: سمي سائب خاثر، لأنه غنى صوتا ثقيلا، فقال: هذا غناء خاثر غير ممذوق وقال المدائني عن محمد بن عامر: عاتب معاوية عبد الله بن جعفر على الاستهتار بالغناء والطرب، فدخل عليه يوما ومعه بديح المليح، مولى آل الزبير ويقال مولاه، فلما كان على باب البيت الذي فيه معاوية قال: يا بديح قل، فتغنى وجعل يقرع حلقة الباب ويوقع بها، وجعل معاوية يحرك رجليه، فقال عبد الله: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: إن الكريم طروب. - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن عدة من أهل الحجاز، قالوا: قدم معاوية المدينة، فأمر حاجبه أن يأذن للناس، فخرج فلم ير أحدا، فأعلمه قال: فأين الناس؟ قيل: عند عبد الله بن جعفر في مأدبة له، فأتاه معاوية، فلما جلس قال بعض المدنيين لسائب خاثر: لك مطرفي إن غنيت ومشيت بين السماطين، ففعل وغنى بشعر حسان بن ثابت: لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى … وأسيافنا يقطرن من نجدة دما (١) فأعجب معاوية ذلك واستحسنه وأخذ السائب المطرف.

стр. 788

-وحدثني المدائني، عن ابن جعدبة، قال: قال: عبد الملك بن مروان لعبد الله بن جعفر: يا أبا جعفر بلغني انك تسمع الغناء على المعازف والعيدان؛ وأنت شيخ؟! قال: أجل يا أمير المؤمنين، وإنك لتفعل أقبح من ذلك، قال: وما هو؟ قال: يأتيك أعرابي أهلب العجان، منتن الريح فيقذف عندك المحصنة ويقول البهتان؛ ويطيع الشيطان، فتعطيه على ذلك المائة من الإبل وأكثر، وأنا أشتري الجارية بمالي حلالا، ثم أتخير لها جيد الشعر فترجعه بأحسن النغم؛ فما بأس بذلك. - ومر عبد الله بالحزين في غداة باردة وعليه خزّ مظاهر فقال له. أقول له حين واجهته … عليك السلام أبا جعفر فقال: وعليك السلام. قال: فأنت المهذب من غالب … وفي البيت منها الذي يذكر قال: كذبت يا عدو الله ذاك نبي الله ﷺ . قال: فهذي ثيابي قد أخلقت … وقد عضني منكم منكر فأمر له بما كان عليه من الثياب. - وقال ابن الكلبي كان مالك بن أبي السمح من طيء من ساكني المدينة، وكان أخواله من بني مخزوم، وكان يتيما في حجر عبد الله بن جعفر، فأخذ الغناء عن معبد، وكان يغني مرتجلا، وعاش حتى أدرك دولة بني العباس. - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه عن مشايخ من المدنيين وغيرهم قالوا: كان عبيد بن شريح مولى بني ليث من كنانة، ويكنى أبا يحيى ويلقب

стр. 789

وجه الباب لأنه كان مترّكا (١) وكان منقطعا إلى عبد الله بن جعفر، وهو الذي تغنى: تقدت بي الشهباء نحو ابن جعفر … سواء عليها ليلها ونهارها قال هشام: وكان موسى شهوات منقطعا إلى ابن جعفر أيضا، وإنما سمي شهوات لأنه قال في يزيد بن معاوية شعرا له: يا مضيع الصلاة للشهوات وقال غير هشام: كان يتشهى على عبد الله الشهوات فلقب شهوات. - وحدثني عباس بن هشام، عن أخيه أنيف بن هشام، عن أبيه، عن بعض المدنيين قالوا: مر عبد الله بن جعفر ومعه عدة من أصحابه بمنزل رجل قد أعرس وإذا مغنيهم يقول: قل لكرام ببابنا يلجوا … من قبل ما أن تغلق الرتج فقال عبد الله لأصحابه: لجوا فقد أذن لنا القوم فنزل ونزلوا فدخلوا، فلما رآه ربّ المنزل تلقاه وأجلسه على الفرش فاستمع طويلا ثم قال للرجل: كم أنفقت في وليمتك؟ قال: مائتي دينار. قال وكم مهر امرأتك؟ قال: كذا. فأمر له بمائتي دينار وبمهر امرأته وبمائة دينار بعد ذلك معونة له، فاعتذر إليه ثم انصرف. - المدائني، عن ابن جعدبة، قال بديح: أتى ابن قيس الرقيات منزل عبد الله بن جعفر ﵉؛ فقال؛ يا بديح استأذن لي. قال:

стр. 790

فوجدته نائما فجئت فوضعت وجهي بين قدميه، ثم نبحت نباح الكلب الهرم، فقال: ما لك ويلك؟ قلت: جعلني الله فداك ابن قيس بالباب وكرهت أن يرجع حتى يدخل إليك. فقال: أحسنت أدخله فدخل فأنشده: تقدت (١) … بي الشهباء نحو ابن جعفر سواء عليها ليلها ونهارها تزور فتى قد يعلم الله أنه … تجود له كفّ يرجّى انهمارها فإن مت لم يوصل صديق ولم تقم … طريق من المعروف أنت منارها (٢) فقال: يا بديح أجر على الشهباء وصاحبها نزلا واسعا، وأمر لابن قيس بسبع مائة دينار ومطرف خزّ مملوء ثيابا من خز ووشي. ثم قال له ابن قيس: إن أمير المؤمنين قد حبس عنّي عطائي في بيت قلته. فركب ابن جعفر؛ وكلم عبد الملك فيه وكان منعه إياه عطاءه لقوله: كيف نومي على الفراش ولما … يشمل الشام غارة شعواء (٣) فلم كلمه أنشده عبد الملك هذا البيت فقال من حضره من الشاميين: يا أمير المؤمنين ائذن لنا نطهر بدمه قال: إني قد أمنته فأدخله إليه فأنشده شعره الذي يقول فيه: ينعقد التاج فوق مفرقه (٤) … على جبين كأنه ذهب (٥)

стр. 791

فقال: إنه يقول في مصعب: إنما مصعب شهاب من الله … تجلت عن وجهه الظلماء (١) ويقول فيّ: على جبين كأنه ذهب والله لا يقبض مني عطاء أبدا. فضمن له ابن جعفر عطاءه من ماله، فكان جاريا عليه حتى مات. - عباس بن هشام، عن أبيه قال: عشق عبد الرحمن بن أبي عمار قينة، فعذله عطاء وطاووس ومجاهد، فقال: يلومني فيك أقوام أجالسهم … فما أبالي أطار اللوم أم وقعا فابتاعها عبد الله بن جعفر، فلما لقيه قال: ما فعل حب فلانة؟ قال: مخالط اللحم والدم والمخّ والعصب. فوهبها له، وأمر له بمائة ألف درهم وقال: إنما أمرت لك بها لئلا تتّهم بها وتتّهم بك. - المدائني عن أبي الحسن الأنصاري قال: قدم على معاوية عبد الله بن جعفر؛ وعدة من قومه من قريش فوصلهم وفضّل عبد الله بن جعفر؛ أعطاه ألف ألف درهم فقال عبد الله بن صفوان: إنما صغرت أمورنا عندك وخفّت حقوقنا عليك لأنا لم نقاتلك كما قاتلك غيرنا، ولو كنا فعلنا كنا كابن جعفر، فقال معاوية إني أعطيكم فتكونون بين رجلين: إما معدّ بما أعطيه لحربي؛ وإما مضمّ له بخيل به، وإن عبد الله بن جعفر يعطي أكثر مما يأخذ، ثم لا يأتيني حتى يدان أكثر مما أخذ. فخرج ابن صفوان فقال؛ إن معاوية ليحرمنا حتى نيأس، ويعطينا حتى نطمع.

стр. 792

-قالوا: وكانت لعبد الله بن جعفر ابنة يقال لها: أم أبيها تزوجها عبد الملك بن مروان؛ فعضّ يوما تفاحة فألقاها إليها - وكان فاسد الفم وغمور الأسنان (١) ولذلك لقب أبا الذبان لاجتماع الذباب على فيه - فدعت بسكين وقطعت موضع عضته فقال: ما تصنعين؟ قالت: أميط الأذى عنها فطلقها. ويقال: إنها قالت له: يا أمير المؤمنين لو استكت بالصبر؟! فقال: أما منك فسأستاك، فطلقها، فتزوجها بعده علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، فدسّ عبد الملك عجوزا من حواضن ولده وكانت برزة طريفة فقال لها: ائت أم أبيها مسلمة عليها، ثم الطفي بكشف رأس علي بن عبد الله حتى تراه - وكان عليّ أصلع يردّ شعر مؤخر رأسه على مقدمه وكانت القلنسوة لا تفارقه - فأتت العجوز عليا فسلمت عليه وأقبلت تضاحكه وتضاحك أم أبيها، ثم قالت لعلي: يا سيدي ما هذا على قلنسوتك؟ فأمكنها من أخذها، فأخذتها بيديها تنفضها، فنظرت أم أبيها إلى رأس علي ففطنت لما أراد من العجوز … أمير المؤمنين إليها ووضعت إصبعها على رأسها خير من هذا ووضعت إصبعها بفمها - تعني أنّ الصلع خير من البخر-. وماتت عند علي بن عبد الله. وقال بعض البصريين التي كانت عند علي بن عبد الله، فقالت هذا القول؛ أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر، وأنها كانت عند … تزوجها فطلقها، وقد دخل بها أو لم يدخل بها، فتزوجها عبد الملك ثم علي بن عبد الله ثم الحجاج فكتب إليه عبد الملك يشتمه لإقدامه على تزوجها، فطلقها

стр. 793

ثم تزوجها القاسم بن محمد، ثم أبان بن عثمان بن عفان قال: ولم تكن عند عبد الملك … قط؛ وأن التي تزوجها عبد الملك ثم علي بعده أم أبيها أختها (١). - وحدثنا أبو الحسن المدائني، عن غسان بن عبد الحميد، قال: أراد عبد الله بن جعفر أن يزوج الحجاج، فأرسل إلى عمر بن علي بن أبي طالب أن أحضر حتى تزوجه؟! فأرسل إليه عمر: أن أخر ذلك إلى الليل فإني أكره أن يراني الناس في مسجد رسول الله ﷺ أزوج الحجاج، فأرسل إليه انه لم يبق أحد يستحيى منه، ولو كان أحد يستحيى منه لم نفعل هذا، قال: وكان عمر ذا عقل ونبل. وكان عبد الله بن جعفر؛ قد أضاق وأخل في آخر عمره، فأتاه رجل فسأله فقال: إن حالي متغيرة لجفوة السلطان وحوادث الزمان، ولكني أعطيك ما أمكن. فأعطاه رداء كان عليه، ثم دخل منزله ثم قال: اللهم استرني بالموت. فما مكث بعد ذلك إلا أياما حتى مرض ومات رضي الله تعالى عنه. وتوفي عبد الله بن جعفر سنة تسعين وله تسعون سنة. وقال بعضهم: توفي في سنة ثمانين، وصلى عليه والي المدينة من قبل عبد الملك. والأول أثبت.

стр. 794

خبر عبد الله بن معاوية ابن عبد الله بن جعفر قالوا: ومن ولد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، وكان سخيا شجاعا شاعرا، إلا أن أباه معاوية كان مبخلا. وكان من شعر عبد الله بن معاوية قوله: العين تبدي الذي في قلب صاحبها … من الشناءة أو ودّا إذا كانا إن العدو له عين يقلبها … لا يستطيع لما في القلب كتمانا وعين ذي الودّ ما تنفك مقلتها … تبدي له محجرا بشا وإنسانا فالعين تنطق والأفواه صامتة … حتى تري من ضمير القلب تبيانا ومن شعره: رأيت حميدا كان شيئا مزّملا … فلم يزل التكشف حتى بدا ليا (١) فأنت أخي ما لم يكن لي حاجة … فإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا فلا ازداد ما بيني وبينك بعد ما … بلوتك في الحاجات إلا تنائيا وعين الرضا عن كل سوء غبية … ولكن عين السخط تبدي المساويا وقال للحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس: قل لذي الود والصفاء حسين … أقدر الود بيننا قدره ليس للدابغ المقرظ (٢) … بد من عتاب الأديم ذي البشرة

стр. 795

وحدثت عن جويرية بن أسماء؛ قال: قال لي عبد الله بن معاوية: هل بلغك خبر زيد بن علي بالكوفة؟ فقلت: نعم. قال: والله لقد قال لي ذات ليلة: ألا أحدثك عن علي بن الحسين أتاه رجل من أهل الكوفة فقال: فعل بنو مروان وفعلوا؛ فما تقول فيهم؟ قال: أقول ما قال من هو خير مني فيمن هو شر منهم ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١) فكيف يخرج زيد بعد هذا! قالوا: فلما ولي يزيد بن الوليد بن عبد الملك - وهو يزيد الناقص - الخلافة، وولى عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن مروان العراق، خرج عبد الله بن معاوية عليه بالكوفة، ودعا لنفسه، فقاتله عبد الله بن عمر فهزمه فأتى المدائن فلحقه قوم انضموا إليه، فسار إلى حلوان؛ فغلب عليها وعلى نواح من الجبل، وضرب الدراهم وكتب عليها: ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾ (٢). ثم غلب على أصبهان وعامة فارس والأهواز، وكان على الأهواز من قبل عبد الله بن عمر، سليمان بن حبيب بن المهلب، وصار أبو جعفر المنصور إليه مع من صار إليه من بني هاشم، فولاه ايذرج من الأهواز؛ فجبى خراجها، وكان ابن معاوية بفارس وقد وهن أمره وقوي أمر سليمان بن حبيب، فهرب المنصور يريد البصرة، وأذكى ابن حبيب عليه العيون حتى أخذ وأتي به فأغرمه المال، ويقال: إنه ضربه أربعين سوطا وشتمه ومن هو منه، ثم حبسه وأراد قتله

стр. 796

فمنعه من ذلك سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب، ويزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب، وقالا: إنما أفلتنا من بني أمية بالأمس أفتريد أن تجعل لبني هاشم عندنا دما، فخلى سبيله. وقال بعضهم: إن أبا أيوب سليمان المورياني كان كاتبا لسليمان بن حبيب فقال له: إنك أحدثت في هذا الرجل حدثا لم ترض بنو عبد مناف بذلك، وبحسبك ما نلته منه به. وولى مروان بن محمد الجعدي العراق يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري، فسار من قرقيسيا (١) حتى أتى الكوفة؛ وبها رجل من الخوارج يقال له: المثنى بن عمران، من عائذة قريش فلقيه بالروحاء فوق الكوفة سنة تسع وعشرين ومائة فقتله، وأتى واسطا وبها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز فحصره ثم أخذه وبعث به إلى مروان فحبسه في السجن بحران ثم قتله غيلة. ووجه ابن هبيرة بنانة بن حنظلة أحد بني بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر، لمحاربة سليمان بن حبيب بالأهواز، فوجه إليه سليمان داود بن حاتم بن قبيصة، فالتقوا بالموريان على شاطئ دجيل، فانهزم أصحاب ابن داود، وقتل داود فقال خلف بن خليفة يرثيه: نفسي لداود الغزي والحمى … إذ أسلم الجيش أبا حاتم مهلبي مشرق وجهه … ليس على المعروف بالنادم في أبيات.

стр. 797

وهرب سليمان بن حبيب من بنانة فلحق بفارس وصار مع عبد الله بن معاوية في طاعته، ثم أتى ماسبذان (١) وصار منها إلى عمان فدعا إلى نفسه فاجتمعت عليه جماعة، ثم إنهم خافوا أن يلحقهم بسببه مكروه وتنالهم معرّة فطردوه، فأتى البصرة واستخفى بها، وبلغ أمير المؤمنين أبا العباس خبره فكتب في طلبه وأذكى العيون عليه ودسّ لذلك حتى عرف المنزل الذي كان مستخفيا فيه، فلمّا أحس بإحاطة الجند به نزل في بئر؛ فاستخرج منها وكتب بذلك إلى أبي العباس فقال لخالد بن صفوان: إن سليمان بن حبيب وجد في بئر فأخذ فقال: يا أمير المؤمنين سمعت بالذي هرب رفضا ودخل قفصا. وحمل سليمان إلى أبي العباس وكان المنصور يومئذ بناحية الموصل والجزيرة، فكتب يسأله حمله إليه، فلما قدم به عليه و بّخه بما كان منه وقال: لم ترض بما صنعت حتى شتمتني ومن أنا منه. ثم قتله. وسمعت بعض آل المهلّب ينكر أن يكون وجد في بئر ويزعم أن أبا العباس آمنه حتى ظهر، فلما صار إليه كتب المنصور يسأل أن يحمل إلى ما قبله، وأخبر أنه إن لم يبعث به إليه لم يدخل العراق أبدا، فلما قدم به عليه قتله، وأن أبا مسلم كتب ينكر ذلك. وكتب يزيد بن عمر بن هبيرة إلى بنانة بن حنظلة يأمره بالمسير إلى نصر بن سيار وهو بخراسان مددا له، فأتى أصبهان ثم الري وقتل بجرجان، ولقي قحطبة في أهل خراسان، ووجّه يزيد بن عمر بن [هبيرة] عامر بن ضبارة المري في أهل الشام إلى الموصل، فسار حتى أتى السنّ فلقي

стр. 798

بها الجون بن كلاب الخارجي الشيباني وقتله، وكان الجون مرتبا بالسنّ من قبل شيبان الأكبر الخارجي الذي استخلفته الخوارج بعد قتل الضحاك، وكان منصور بن جمهور الكلبي إذ ذاك بالجبل قد خلع مروان قبل ذلك ما كان مع عبد الله بن عمر، فجعل يجبي خراج الجبل ويمدّ به شيبان، ثم سار إلى السند فغلب عليها وهلك بها. وقوّى مروان أمر ابن ضبارة، وكتب إليه في الصمد لشيبان الأصغر بن عبد العزيز، فمرّ على الجبل وسار حتى أتى بيضاء إصطخر، وقد صار شيبان إلى جيرفت كرمان، فلقي عبد الله بن معاوية، ابن ضبارة في عمل اصطخر، وقاتله، فهزم ابن معاوية، وهرب إلى هراة، وتوجه ابن ضبارة بعد هرب ابن معاوية، إلى شيبان فواقعه وفضّ عسكره واستباحه فهرب إلى سجستان. وحدثني أبو مسعود، عن أبيه قال: أخذ أصحاب أبي مسلم عبد الله بن معاوية بهراة وأتوه به فحبسه. وقال الهيثم بن عدي: هرب ابن معاوية إلى هراة فعرفه عامل أبي مسلم عليها فكتب إلى أبي مسلم في أمره فكتب إليه يأمره بأخذه وحمله إليه فأخذه وحمله إليه فلما وافاه حبسه فكتب إليه: «أما بعد فالبيت مودع وداع، ومولى شائع، وإن الودائع مردودة، والصنائع عارية، فاذكر القصاص واطلب الخلاص، ونبه الفكر قلبك واتق ربك». فلم يزل في حبسه حتى مات. وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه قال: أخذ عبد الله بن معاوية بهراة فحمل إلى أبي مسلم فحبسه فكان يقول لأهل الحبس ابن

стр. 799

معاوية: ما في الأرض قوم أحمق من أهل خراسان أطاعوا رجلا لا يدرون على الحق هو أم انه مبطل لقد قال الله ﵎ لملائكته: ﴿إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ فزادوا ﴿قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (١). فبلغ قوله أبا مسلم فقال: ما ظنكم برجل يتكلم بهذا وهو أسير، والله لو أطلق لأفسد كور خراسان، فدس إليه من قتله وكتب إلى أبي العباس أمير المؤمنين بموته. وقال ابن هرمة في عبد الله بن معاوية: أحب مدحا أبا معاوية الما … جد لا تلقه حصورا عييا بل كريما يرتاح للحمد بسا … ما إذا هزّه السؤال حييا ذو وفاء عند العدات وأو … صاه أبوه أن لا يزال وفيا (٢) في أبيات. قالوا: وكان علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من الأجواد، فلما كانت السنيات البيض وكن سنيات اشتدت على أهل المدينة وجهدوا فيها بالقحط وقلة المير، وذلك في زمن الوليد بن عبد الملك بن مروان، فكان علي يحمل لهم المؤن العظام، وأطعم ووصل وقام بأمورهم، فقال مساحق ابن عبد الله بن مخرمة: أبا حسن إني رأيتك واصلا … لهلكى قريش حين غيّر حالها سعيت لهم سعي الكريم ابن جعفر … أبيك وهل من غاية لا تنالها فما أصبحت في ابني لويّ فقيرة … مدقّعة إلا وأنت ثمالها

стр. 800

وحدثني الحرمازي، قال: أخذ الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، وحمل إلى المنصور فحبسه حبسا طويلا. فقال الحسن: ارحم صغار بني يزيد فإنهم … يتموا لفقدي لا لفقد يزيد وارحم كبيرا سنّه متهدما … في السجن بين سلاسل وقيود قد عذت بالرحم القريبة بيننا … ما جدنا من جدكم ببعيد حدثني محمد بن زياد الأعرابي قال: ولد عبد الله بن جعفر: محمدا وبه كان يكنى، وأمه محشية من بني أسد. وعليا، وعون الأكبر، وجعفر الأصغر، وعباسا، وأم كلثوم؛ أمهم زينب بنت علي بن أبي طالب، وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ . ومحمدا، وعبيد الله، وأبا بكر، قتل مع الحسين ﵈، وأمهم الخوصاء من ربيعة، وصالحا، وموسى، وهارون، ويحيى، وأم أبيها، أمهم ليلى بنت مسعود النهشلية، خلف عليها بعد علي ﵇، ومعاوية، وإسحاق، وإسماعيل، والقاسم لأمهات شتى. والحسن، وعون الأصغر، قتل يوم الحرة - ويقال: بل قتل الأكبر، وأمهما جمانة بنت المسيب الفزارية. فأما أم كلثوم فكانت عند القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها الحجاج، ثم أبان بن عثمان. وأما أم أبيها فكانت عند عبد الملك بن مروان ثم عند علي بن عبد الله. قال: والعقب من ولد عبد الله بن جعفر لمعاوية؛ وإسحاق وإسماعيل.

стр. 801

وكانت ابنة عبد الله بن إسماعيل عند يزيد بن منصور الحميري، ثم تزوجها بعده ابن أيوب بن سلمة المخزومي. وأما معاوية بن عبد الله فكان بخيلا قال الشاعر: معاوي ما أشبهت شيخك قاعدا … ولا قائما أشبهته يا معاويا فولد معاوية: عبد الله، ومحمدا، أمهما أم عون بنت عون بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. قال حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس لأحدهما: فلا وأبيك لا تأتي بخير … وأمك أخت يعقوب بن عون ويزيد بن معاوية، والحسن لا عقب له، وصالحا وأمهم فاطمة بنت الحسن بن الحسن بن علي ﵈. وعليا لأم ولد. وكان عمر بن عبد العزيز جدّ إسحاق بن عبد الله، فقال له أبو عك: لا يبقى قرشي على وجه الأرض إلا حددته وذلك إن عبد العزيز بن مروان كان حدّ. فولد إسحاق القاسم؛ أمه أم حكيم بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأمها اسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وله عقب. وقال غير ابن الأعرابي: كان لعلي بن عبد الله بن جعفر عقب أيضا.

стр. 802

وأما عقيل بن أبي طالب ابن عبد المطلب فكان يكنى أبا يزيد - باسم ابن له - وكان من نساب قريش وعلمائها بها، وكان سريع الجواب لا يبالي من بده به. وأسر يوم بدر مع قريش، ففداه عمّه العباس بأربعة آلاف درهم. وكان إسلامه بعد الفتح. وولد عقيل: مسلما، وعبد الله الأصغر، وعبيد الله وأم عبد الله ومحمدا ورملة لأم ولد يقال لها: حليّة. وعبد الرحمن، وحمزة، وعليا وجعفر الأصغر، وعثمان، وزينب، وفاطمة، تزوجها علي بن يزيد بن ركانة من بني عبد المطلب بن عبد مناف. وفاطمة وأسماء، تزوجها عمر بن علي بن أبي طالب، وأم هانئ لأمهات شتى. ويزيد، وسعيد، أمهما أم عمر بنت عمرو الكلابية. وأبا سعيد، وجعفر الأكبر، وعبد الله الأكبر، أمهم أم البنين كلابية. وبعضهم يقول: أم أنيس.

стр. 803

فقتل من بني عقيل مع الحسين ﵇: جعفر الأكبر، ومسلم، وعبد الله الأكبر، وعبد الرحمن، ومحمد بن عقيل. ويقال: إن الذين قتلوا ستة، قال الشاعر: عين جودي بعبرة وعويل … واندبي إن ندبت آل الرسول تسعة منهم لصلب علي … قد ابيدوا وستة لعقيل ويروى «وخمسة لعقيل» وولد مسلم بن عقيل: عبد الله وعليا - امهما رقية بنت علي بن أبي طالب - ومسلم بن مسلم - أمه من بني عامر بن صعصعة - وعبد الله - لأم ولد - ومحمدا. وولد محمد بن عقيل: القاسم؛ وعبد الله وعبد الرحمن - أمهم زينب الصغرى بنت علي بن أبي طالب. فأما عبد الله بن محمد، فكان فقيها يروى عنه، وكان أحول. وأما عبد الله بن عقيل فولد: محمدا، ورقية - كانت عند قدامة بن موسى الجمحي - وأم كلثوم - امهم ميمونة بنت علي بن أبي طالب ﵇. وأما أبو سعيد بن عقيل فولد: محمدا لأم ولد. وأما عبد الرحمن بن عقيل، فولد: سعيدا - أمه خديجة بنت علي بن أبي طالب. وأما الباقون فلا عقب لهم، ولا بقية.

стр. 804

قالوا: ولما كان يوم حنين أصاب عقيل ابرة وخيوطا فسمع منادي رسول الله ﷺ ينادي في الغلول أن يرد. فقال: ما أرى ابرتنا إلا مأخوذة منا. وكان ربما ضعّف. ولما هاجر رسول الله ﷺ وعلي ﵇ وكان جعفر قد صار إلى الحبشة، أقبل عقيل على منازلهم فباعها، فروي عن النبي ﷺ أنه قال يوم فتح مكة: «وهل ترك لنا عقيل من رباع». وحدثني عمير بن بكير بن هشام بن الكلبي، عن عوانة بن الحكم، قال: دخل عقيل بن أبي طالب على معاوية والناس عنده وهم سكوت فقال: تكلّمنّ أيها الناس فإنما معاوية رجل منكم فقال معاوية: يا أبا يزيد أخبرني عن الحسن بن علي؟ فقال: أصبح قريش وجها، وأكرمها حسبا. قال: فابن الزبير؟ قال: لسان قريش وسنانها إن لم يفسد نفسه. قال: فابن عمر؟ قال: ترك الدنيا مقبلة وخلاكم وإياها، وأقبل على الآخرة وهو بعد ابن الفاروق. قال: فمروان قال: أوه ذلك رجل لو أدرك أوائل قريش فأخذوا برأيه صلحت لهم دنياهم. قال: فابن عباس؟ قال: اخذ من العلم ما شاء. وسكت معاوية فقال عقيل: يا معاوية أأخبر عنك فإني بك عالم؟ قال: أقسمت عليك يا أبا يزيد لّما سكت. وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه قال: دخل عقيل على معاوية فقال له: يا أبا يزيد أي جدّاتكم في الجاهلية شرّ؟ قال: حمامة، فوجم معاوية.

стр. 805

قال هشام: وحمامة جدة أبي سفيان، وهي من ذوات الرايات في الجاهلية (١). المدائني، عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: قال معاوية لعقيل بن أبي طالب: ما أبين الشبق في رجالكم يا بني هاشم، قال: لكنه في نسائكم يا بني أمية أبين. قال: وقال معاوية لعقيل وهو معه بصفين: أنت معنا يا أبا يزيد؟ قال: نعم وقد كنت أيضا معكم يوم بدر. أبو الحسن المدائني، عن عليّ بن مجاهد،: أن عليا رأى عقيلا يوما ومعه تيس يقوده فقال له علي ﵇: إن أحد الثلاثة لأحمق. قال: أما أنا وتيسي فلا. وحدثني المدائني، عن بكير بن الأسود، عن أبيه عن شيخ من قريش قال: قال رجل لعقيل بن أبي طالب: يا أبا يزيد إنك لحاين (٢) تترك أخاك وتصير مع معاوية؟! فقال: أحين مني من سفك دمه بين أخي ومعاوية ليكون أحدهما أميرا. حدثني عباس بن هشام، عن أبيه عن عوانة، قال: قال معاوية لعقيل: مرحبا بمن عمّه أبو لهب، فقال عقيل: ومرحبا بمن عمته حمالة الحطب، فإذا دخلت النار فاطلبهما تجدهما متصاحبين.

стр. 806

المدائني، عن ابن جعدبة عن هشام بن عروة، قال: إن معاوية قال لعقيل: يا أبا يزيد أنا خير لك من أخيك علي، فقال: إن أخي آثر دينه على دنياه، وأنت آثرت دنياك على دينك، فأخي خير لنفسه منك لنفسك، وأنت خير لي منه. وحدثني المدائني، عن حسان بن عبد الحميد، عن أبيه، أن عقيل بن أبي طالب، وأبا الجهم بن حذيفة العدوي ومخرمة بن نوفل الزهري اتخذوا مجلسا فكان لا يمرّ بهم أحد إلاّ عابوه وذكروه مثالبه، فشكوا إلى عمر بن الخطاب فأخرجهم من المدينة إلى الطّائف. ويقال: إنه فرّق بينهم في المجالس. حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه عن عوانة قال: وقع بين عقيل ورجل من قريش كلام فقال عقيل: والله لقد رأيت من لهي بعمتك ليلة بنصف برد حبرة وربع جلد بقرة، فقدمه إلى عمر، فقال: نعم كان ذلك في الجاهلية. فقال عمر - رضي الله تعالى عنه-: هدم الإسلام ما قبله. أبو الحسن المدائني، عن مسلمة وغيره أن عقيلا قال للمسيب بن حزن أبي سعيد بن المسيب: يا بن الزانية وقد كانت أمه أسلمت فرفعوا إلى عمر - رضي الله تعالى عنه - فقال: هات بيّنتك. فأتى بمخرمة بن نوفل وبأبي جهم بن حذيفة العدوي فقالا: نشهد أن أمه زانية. قال: وبأي شيء علمتما ذلك؟ قالا: نكناها في الجاهلية. فجلدهم عمر ثمانين ثمانين. وحدثني أبو مسعود الكوفي والمدائني عن ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: كانت لعقيل بن أبي طالب طنفسة يجلس عليها ويتحدث الناس إليه

стр. 807

فلا يقوم حتى تغشاه الشمس فكان أهل المدينة يقولون: وقت الجمعة حين تبلغ الشمس طنفسة أبي يزيد. وحدثنا عباس بن هشام، عن أبيه عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد، أن عقيلا كتب إلى أخيه علي ﵇: أما بعد كان الله جارك من كل سوء، وعاصمك من المكروه على كل حال. «إني خرجت - يابن أمّ - معتمرا ولقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء، فقلت لهم - وعرفت المنكر-: أين تريدون يا بني الطلقاء؟ أبمعاوية تلحقون عداوة لنا غير مستنكرة منكم تحاولون تغيير أمر الله وإطفاء نور الحق، فأسمعوني وأسمعتهم، ثم إني قدمت مكة وأهلها يتحدثون بأن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة وما يليها، فأفّ لدهر جرّأ علينا الضحاك، وما الضحاك [إلا] فقع بقرقر، فاكتب إليّ يابن أمّ برأيك وأمرك، فإن كنت الموت تريد تحمّلت إليك ببني أخيك وولد أبيك فعشنا معك ما عشت، ومتنا معك إذا متّ». فكتب إليه علي ﵇: «إنّ ابن أبي سرح وغيره من قريش قد اجتمعوا على حرب أخيك اليوم كاجتماعهم على حرب ابن عمك قبل اليوم، وإن الضحاك أقلّ وأذل من أن يقرب الحيرة، ولكنه أغار على ما بين القطقطانة والثعلبية». وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه عن عوانة قال دخل عقيل على معاوية وقد كف بصره فلم يسمع كلاما، فقال: يا معاوية: أما في مجلسك أحد؟ قال: بلى. قال: فمالهم لا يتكلمون؟ فتكلم الضحاك بن قيس

стр. 808

فقال: من هذا؟ فقال له: الضحاك بن قيس. قال: ابن خاصي القردة، ما كان بمكة أخصى لكلب وقرد من أبيه. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة قال: كنا جلوسا في المسجد، وقد تساند بعضنا إلى الأسطوان، فجاء عقيل فأوسعنا له؛ فتساند إلى الأسطوان، ثم قال: انتم خير لكبيركم من مهرة وذلك أن مهرة إذا أسن فيهم الرجل عقلوا رجله ثم قالوا له: قم فإن قام تركوه، وإن لم يقم قتلوه وقالوا: أنت إن طلبت لم تدرك، وإن طلبت أدركت. وتزوج عقيل بالبصرة ابنة سنان بن الحوتكية من بني سعد بن زيد مناة بن تميم فقيل له: بالرفاء (١) والبنين. فقال: لا تقولوا كذا، ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ : «بارك الله لكم». حدثني هشام بن عمار الدمشقي، حدثنا عمران بن معروف السدوسي، حدثنا سليمان بن أرقم، عن الحسن: عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج فقيل له: بالرفاء والبنين. فقال: لا تقولوا هكذا ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ : «على الخير والبركة، بارك الله لك، وبارك عليك». قالوا: وتزوج عقيل فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان علي خطبها فأبته فشكا ذلك إلى عثمان فعاتبها عثمان فقال: رددت عليا

стр. 809

وتزوجت عقيلا؟ فقالت: إن عليا قتل الأحبة يوم بدر، وإن عقيلا كان معهم يومئذ. وقالت فاطمة لعقيل يوما: يا بني هاشم أين شيبة؛ أين الوليد بن عتبة؟ فقال: إذا دخلت النار فاطلبيهم يسرة. فغضبت ونشزت عليه، فبعث عمر عبد الله بن العباس ومعاوية بن أبي سفيان حكمين من أهله وأهلها فقال عبد الله بن العباس: لأحرصن على أن أفرق بينهما، فلما دخلا الدار قالت: والله ما أريد بأبي يزيد بدلا. فانصرفا. المدائني قال: كان عقيل يقول: لا يختر أحدكم ولدا، فأني كنت أعز ولد أبي فصرت أخسهم. وتوفي عقيل في أيام معاوية. مقتل مسلم بن عقيل بن أبي طالب قالوا: وكان مسلم بن عقيل أرجل ولد عقيل وأشجعها، فقدّمه الحسين بن علي ﵉ إلى الكوفة، حين كاتبه أهلها ودعوه إليها وراسلوه في القدوم، ووعدوه نصرهم ومناصحتهم، وذلك بعد وفاة الحسن بن علي؛ وموت معاوية بن أبي سفيان، وأمره أن يكتم أمره، ويعرف طاعة الناس له. فأتى الكوفة فنزل دار المختار بن أبي عبيد الثقفي، واختلفت إليه الشيعة، والنعمان بن بشير الأنصاري يومئذ عامل يزيد بن معاوية على الكوفة، وكان رجلا حليما يحب العافية، فلما بلغه خبر قدوم مسلم خطب الناس فدعاهم إلى التمسك بالطاعة والاستقامة، ونهاهم عن الفرقة

стр. 810

والفتنة، وقال: «إني والله لا أقاتل إلا من قاتلني، ولا آخذ أحدا بظنة وقرف وإحنة». فكتب وجوه أهل الكوفة: عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، ومحمد بن الأشعث الكندي، وغيرهما إلى يزيد بن معاوية بخبر مسلم بن عقيل، وتقديم الحسين إياه إلى الكوفة أمامه، وبما ظهر من ضعف النعمان بن بشير؛ وعجزه ووهن أمره. فكتب يزيد إلى عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان بولاية الكوفة إلى ما كان يلي من البصرة، وبعث بكتابه في ذلك مع مسلم بن عمرو الباهلي - أبي قتيبة بن مسلم - وأمر عبيد الله بطلب ابن عقيل ونفيه إذا ظفر به أو قتله، وأن يتيقظ في أمر الحسين بن علي ويكون على استعداد له. وقد كان الحسين بن علي ﵇ كتب إلى وجوه أهل البصرة يدعوهم إلى كتاب الله، ويقول لهم: «إن السنة قد أميتت، وإن البدعة قد أحييت ونعشت» وكتموا كتابه إلا المنذر بن الجارود العبدي فإنه خاف أن يكون عبيد الله بن زياد؛ دسه إليه، فأخبره به وأقرأه إياه، فخطب عبيد الله بن زياد الناس بالبصرة؛ فأرعد وأبرق وتهدد وتوعد، وقال: أنا نكل لمن عاداني وسمام لمن حاربني، وأعلمهم أنه شاخص إلى الكوفة، وأنه قد ولى عثمان بن زياد أخاه خلافته على البصرة، وأمرهم بطاعته والسمع له، ونهاهم عن الخلاف والمشاقة. وشخص إلى الكوفة ومعه المنذر بن الجارود العبدي، وشريك بن الأعور الحارثي، ومسلم بن عمرو الباهلي، وحشمه وغلمانه، فوردها متلثما بعمامة سوداء؛ وكان الناس بالكوفة يتوقعون ورود الحسين، فجعلوا
следующие страницы →