← Акыда

Акыда · id 9775

صب العذاب على من سب الأصحاب

محمود شكري الألوسي

Полный текст (311 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

نص الكتاب المحقق صب العذاب على من سب الأصحاب

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يا من لا مانع لما أعطيت، ولا راد لما قضيت، نحمدك على ما نورت قلوبنا بنور الهداية، وعصمتنا من الضلالة والغواية، ونصلي ونسلم على حبيبك الذي هديت به الأنام، وكشفت ببعثته غياهب الجهالات وشبهات الأوهام وعلى آله الأخيار، وأصحابه الذين أغاظ الله بهم الكفار. أما بعد: فيقول الفقير إلى الله تعالى الهادي، محمود شكري الألوسي البغدادي، صانه الله من شر الحساد وكيد الأعادي: لما انتشر بين الناس البدع والضلالات، وسرى الجهل إلى سائر الجهات، أشاع الروافض رفضهم بين الناس، وأظهروا ما انطووا عليه من الخبث والدس والإلباس، فشمر عند ذلك علماء أهل السنة ساعد الجد

стр. 3

والاجتهاد، لتطهير ما لوث به أهل الأهواء وجه الأرض من الفساد، فردوا عليهم في كتبهم أتم رد، وصدوهم عما ذهبوا إليه أكمل صد، بدلائل جلية، وبراهين قطعية. ألا وإن من هاتيك الكتب المعتبرة، والرسائل المبتكرة كتاب (الأجوبة العراقية عن الأسئلة اللاهورية) الذي هو مع صغر حجمه وقلة رقمه قد انطوى على الحق اليقين، والنور المبين؛ مما يذب عن أصحاب رسول الله -عليه وعليهم أفضل الصلاة وأكمل السلام- جميع ما افتراه فرق الروافض الطغام، من الشبه والأوهام. وقد انتشر في سائر الديار، وشاع ذكره في غالب الأقاليم والأمصار، وحيث كان مشتملا على هفوات الروافض وعيوبهم، وقع موقع الأسنة من قلوبهم، فذهبوا كل مذهب لخمول ذكره، فما قرت بذلك منهم العيون وسلكوا كل مسلك لإطفاء نوره، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون. فجاءوا وراحوا، وصاحوا وناحوا؛ كل ذلك لعجزهم عن

стр. 4

القيام في ساحة الخصام، وتورطهم في ورطة الإلزام والإفحام؛ لما غشي قلوبهم من الران، وامتلأت صدورهم من وساوس الشيطان. ثم إنهم لما خاب منهم الأمل، وتحقق لديهم وخيم عاقبة ما قدموا من سوء العمل، خلصوا نجيا، فأوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، وتقطعوا أمرهم بينهم ليعدوا بهتانا وزورا، فيتخذوا ذلك الكتاب مهجورا، فبقوا مدة مديدة، وأشهرا عديدة، يقلبون صحائفه ويتأملون دقائقه ولطائفه، فلم ينطقوا ببنت شفة، ولا أعربوا عن موصوف ولا صفة. ولم تر إلا واضعا كف حائر ... على دقنه أو قارعا سن نادم

стр. 5

ثم إنهم نظموا في هذه الأيام أرجوزة مختلة اللفظ والمعنى فاسدة التركب والمبنى، وزعموا أنهم ردوا بها الكتاب، وأين القمر من نبح الكلاب؟ !. ولكن أبى الله إلا أن يفضح من تنقص بالصحابة الأخيار، وسادة هذه الأمة الأبرار، وأن يرى الناس عورته، ويغريه أن يكشف سوءته.

стр. 6

نعوذ بالله من الذل والخذلال، ونستجير به سبحانه من الفضيحة والخسران، ثم إنهم نسبوها إلى من ليس له في العلم إلمام واتخذوه بزعمهم غرضا ليأمنوا به من رشق السهام؛ وما دروا أن دسائسهم التي تجاوزت الحد، لا تكاد تخفى على أحد. ومن مزيد جهلهم أن كلا منهم من مزيد فرحه بها تراه كأنه قد أعطي قرطي مارية.

стр. 7

أو أنه عاشق واصلته بعد طول الهجر غانية. ولو أنهم عرفوا مسألة من العلوم، أو شموا رائحة من منطوق أو مفهوم لعملوا بها عمل الهر فدسوها في التراب، أو أحرقوها في النار ولم يفضحوا أنفسهم بين أهل العلم وذوي الآداب، حيث أنها أظهرت ما كتموه من نفاقهم، وصرحت بما جحدوه من زيغهم وشقاقهم. وأين هي من الجواب عن ذلك الكتاب، الذي صب عليهم شآبيب العذاب، ونصب عليهم رايات الضلال والارتياب؟ أين المنع والمناقضة؟ أين النقض والمعارضة؟

стр. 8

كلا ما أنتم يا فئة الرفض إلا كتبنة في لبنة، أو شعرة في بعرة؛ وكان الحري أن لا أصغي لأمثالكم ولا أتصدى لردكم وإبطالكم؛ فإن ذلك يزيدكم أنسا وتطيبون به نفسا. عذرت البزل إن هي خاطرتني ... فما بالي وبال ابن اللبون مع أن ما صدر منكم من الهذيان ظاهر البطلان، غني عن البيان وإنما كتبت ما كتبت وحررت ما حررت.

стр. 9

وإن كان أصل الكتاب واف بذلك مغن عما هنالك لئلا يظن الجهلة أنا عاجزون عن المناظرة والمناضلة. وها أنا أشرع في المقصود بعون وعناية الملك المعبود، مقتصرا على إبطال ما فيها من المطالب غير متعرض لجميع ما فيها من المعايب. * قال الناظم [الرافضي] : ١ - قال الشريف الفاطمي أحمد ... أبدا باسم الله ثم أحمد أقول: اعلم أن الشريف كان يطلق في الصدر الأول على من كان من

стр. 10

أهل البيت، سواء كان حسنيا أو حسينيا أو علويا أو جعفريا أو عباسيا، فلما ولي الخلفاء الفاطميون بمصر قصروا اسم الشريف على ذرية الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما فقط، واستمر ذلك إلى هذا الآن. كذا ذكره الإمام الحافظ " جلال الدين السيوطي " عليه الرحمة.

стр. 11

وذكر العلامة ابن حجر رحمه الله تعالى مثل ذلك؛ حيث قال في التحفة: (الشريف هو المنتسب من جهة الأب إلى الحسن أو الحسين؛ لأن الشرف وإن عم كل شريف إلا أنه اختص بأولاد فاطمة رضي الله تعالى عنها عرفا مطردا عند الإطلاق) انتهى. وقائل هذا البيت لم تثبت صحة نسبه، وبمجرد دعواه ذلك لا يفيده في مثل هذا المقام، لأن الناس إنما يكونون مأمونين على أنسابهم إذا لم يكن في دعوى ذلك النسب جر مال أو شرف، كما لا يخفى على ذوي الأفهام. ولما قدم من هذه الأسرة الطاهرة عهد ميلادها، وتكاثرت شعب أعدادها احتاجت إلى الثقات الأثبات من النسابين في إيصال آبائها بأولادها، والأدعياء إليها -وإن كبرت كلمة تخرج من أفواههم-

стр. 12

يؤثرون جلباب الشرف ولبسه، فيدلي كل منهم بأغراس ما لم يكن غرسه. * ومن الأمثال السائرة: " على مثل ليلى يقتل المرء نفسه " وكل يدعي وصلا لليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاكا ومما يدل على بطلان دعواه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ وقد أخبر الثقات وبلغ مبلغ التواتر أن أفعال هذا الناظم مما يأبى الله تعالى أن تصدر عن العترة الطاهرة.

стр. 13

متى كانت هيازع من قريش ... فعدوها لنا بطنا وظهرا ويقال: إنه كمن كان له تسعون درهما من المال فآب ورأس ماله ثلاثون درهما بالتمام والكمال. قال النبي مقال صدق لم يزل يحلو لدى الأسماع والأفواه إن فاتكم أصل امرئ ففعاله تنبيكم عن أصله المتناهي وأراك تسفر عن فعال لم تزل بين الأنام عديمة الأشباه

стр. 14

وتقول إني من سلالة أحمد ... أفأنت تصدق أم رسول الله ولولا أن يدنس وجه القرطاس ذكر فعله الشنيع القبيح، لصرحنا به، ولكن رب كناية أبلغ من تصريح. والعجب كل العجب من رافضي ينتسب لأب؛ فإن من نظر إلى أحوال الروافض في المتعة في هذا الزمان لا يحتاج في حكمه عليهم بالزنا إلى شاهد ولا برهان. فإن المرأة الواحدة منهم تزني بعشرين رجلا في يوم وليلة، وتقول إنها متمتعة، وقد هيئت عندهم أسواق عديدة للمتعة توقف فيها النساء، ولهن قوادون يأتون بالرجال إلى النساء، وبالنساء إلى الرجال، فيختارون ما يرضون، ويعينون أجرة الزنا، ويأخذون بأيديهن إلى لعنة الله تعالى وغضبه، فإذا خرجن من عندهم وقفن لآخرين، وهكذا. كما أخبر بذلك الثقات الذين دخلوا بلادهم، وإن جماعة نحو خمسة أو أقل أو أكثر يأتون إلى امرأة واحدة، فتقول لهم: من الصبح إلى الضحى في متعة هذا، ومن الضحى إلى الظهر في متعة هذا، ومن الظهر إلى العصر

стр. 15

في متعة هذا، ومن العصر إلى المغرب في متعة هذا، ومن المغرب إلى العشاء في متعة هذا، ومن العشاء إلى نصف الليل في متعة هذا، ومن نصف الليل إلى الصبح في متعة هذا، ويسمونها "المتعة الدورية".

стр. 16

وإن امرأة واحدة تتمتع بخمسة رجال ولا يدري أحدهم بالآخرين. وقد ذكر بعض الثقات أن ثلاثة من علمائهم اجتمعوا للغسل في حمام فسأل بعضهم بعضا، فإذا الثلاثة قد زنوا تلك الليلة بامرأة واحدة ولم يدر بعضهم ببعض!. ولله تعالى در القائل: قال الروافض نحن أطيب مولدا ... كذبوا على دين النبي محمد أخذوا النساء تمتعا فولدن من ... تلك النساء فأين طيب المولد؟! والكلام على المتعة مستوفى في كتابي " رجوم الشياطين "

стр. 17

و " السيوف المشرقة في أعناق أهل الزندقة " فراجعهما. * قال الناظم: ٢ - مصليا على النبي المرسل ... مدينة العلم وبابه علي

стр. 18

٣ - وأهل بيت الوحي والتنزيل ... ومعدن الحكمة والتأويل أقول: أشار بقول: " مدينة العلم ... " إلى قوله ﵊: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» وهو حديث مشهور بين الناس. لكن قال في " تمييز الطيب من الخبيث ": (إنه رواه الحاكم في المناقب من "مستدركه" عن ابن عباس بهذا اللفظ مرفوعا، والترمذي في المناقب من " جامعه " عن علي كرم الله تعالى وجهه بمعناه مرفوعا، وقال: إنه منكر. وكذا قال البخاري، وقال: إنه ليس له وجه صحيح. وقال ابن معين -أي فيما حكاه الخطيب في تاريخ بغداد: (إنه كذب لا أصل له.

стр. 19

ورواه ابن الجوزي في الموضوعات، ووافقه الذهبي وغيره على ذلك. وقال ابن دقيق العيد: (هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل: إنه باطل) انتهى. وذكر العلامة الجد -طيب الله ثراه- متعقبا: أن هذا الحديث أخرجه جماعة وسكتوا عليه، منهم: الطبراني في معجمه الكبير وأبو الشيخ ابن

стр. 20

حيان في السنة له، وغيرهما. وكلهم من حديث أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا، بزيادة: (فمن أتى العلم فليأت الباب) . وأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث علي كرم الله وجهه عنه مرفوعا.

стр. 21

وذكر العلائي أن أبا معاوية [في سند الأولين] ثقة حافظ محتج بأفراده كابن عيينة وغيره. ثم قال: فمن حكم على الحديث -مع ذلك- بالكذب فقد أخطأ [وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول] . ثم ذكر ما يشهد له: كحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه يرفعه: «علي باب علمي..» الحديث، وحديث ابن عباس يرفعه أيضا: «أنا ميزان العلم وعلي كفتاه..» الحديث.

стр. 22

وهو حديث حسن كما قاله السخاوي في " المقاصد الحسنة ". ثم أنت تعلم أنه على تقدير عدم ثبوته، أو كون علي فيه وصفا لا علما كما زعم بعض النواصب، لا ينقص من قدر الأمير شيئا، لصحة ما لا يكاد يحصى من الأحاديث الدالة على فضله ومزيد علمه، والعيان من أعظم على ذلك: وهبني قلت هذا الصبح ليل ... أيعمى العالمون عن الضياء انتهى.

стр. 23

* وقوله: (وأهل بيت الوحي ... إلخ) هو عين معتقد أهل السنة،

стр. 24

وهذه كتبهم طافحة من الثناء عليهم ﵃ كما سيأتي نبذة من ذلك، ونحن لا نتاقي أحدا حتى نقول بأفواهنا ما ليس في قلوبنا. وقد أهمل الناظم الصلاة على الأصحاب، مع أنها العادة الجارية في مثل هذا المقام من كل كتاب؛ لأنه لا تسامحه نفسه على ذلك، بل ولا يروج منه ما هنالك، كيف لا وقلوب الرافضة طافحة ببغض أولئك الأخيار الذين أغاظ الله بهم الكفار، مع أن الله ورسوله وجميع الأئمة قد ترضوا عنهم. قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ

стр. 25

اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ . وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وقال ﵊: «من أحب أصحابي فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم» . وهذا زين العابدين السجاد ﵁ يقول في صحيفته داعيا

стр. 26

لأتباع الرسول وصحابته: (اللهم وأصحاب محمد ﷺ خاصة الذين أحسنوا الصحبة، وأبلوا البلاء الحسن وأسرعوا في نصره، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته، يرجون تجارة لن تبور في مودته. إلى أن قال: (فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك، وبما حاشوا الخلق عليك، وكانوا مع رسولك دعاة لك وفيك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه....) . وقال: (وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان، الذين يقولون: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم وتحروا وجهتهم ومشوا على شاكلتهم ... ) .

стр. 27

إلى آخر ما قال مما يغيظ أهل الضلال. وهكذا كلام سائر الأئمة الأطهار في حق أصحاب النبي المختار، فتبا لكم أيها الرافضة الغواة، فقد خالفتم الله تعالى والنبي ﷺ والأئمة الهداة ومع ذلك تقولون: نحن أتباع أهل البيت، سترون حالكم يوم لا ينفعكم " لو أن " و " عسى " و " ليت ". أيها المدعي لسلمى انتسابا ... لست منها ولا قلامة ظفر نسأل الله المنان أن يعيذنا من وساوس الشيطان. * قال الناظم: ٤ - بعد فهاك ما عن المختار ... مضمون ما صححه البخاري ٥ - تفترق الأمة بعدي فرقا ... نيفا وسبعين ومهما اتفقا

стр. 28

٦ - ففرقة ناجية والباقية ... هالكة وفي الجحيم هاوية أقول: أشار بهذه الأبيات إلى ما رواه البيقهي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ قال: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» .

стр. 29

زاد في رواية: «كلها في النار إلا واحدة» .

стр. 30

وهذا الحديث لم يروه البخاري، ونسبة روايته إليه من جهل الناظم وإخوانه!! كيف لا؟ وقد صرفوا أنفاسهم في النفاق والشقاق وقضوا أعمارهم في خزعبلات دعبل الخزاعي، ووساوس شيطان الطاق.

стр. 31

وقد روى هذا الحديث أيضا أبو داود وابن ماجه والترمذي. وفي بعض رواياته «قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي» .

стр. 32

وهو من معجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم؛ لأنه أخبر عن غيب وقع. وفي كتاب " السراج المنير شرح الجامع الصغير " للعلامة الشهير بالعزيزي أن الإمام أبا منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي ألف في شرح هذا الحديث كتابا قال فيه: قد علم أصحاب المقالات أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه، من أبواب الحلال والحرام، وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي تقدير الخير والشر، وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة، وما جري هذه الأبواب؛ لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضا، بخلاف النوع الأول فإنهم اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه، فيرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف.

стр. 33

وقد حدث في آخر أيام الصحاب خلاف القدرية من معبد الجهني وأتباعه. وتبرأ منهم المتأخرون من الصحابة كعبد الله بن عمر وجابر وأنس ونحوهم.

стр. 34

ثم حدث الخلاف بعد ذلك شيئا فشيئا إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنتين وسبعين فرقة والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة، وهي الفرقة الناجية، انتهى. والكلام على هذه الحديث مستوفي في كتب الكلام.

стр. 35

ويفهم من سياق الناظم أنهم هم الفرقة الناجية المذكورة في الحديث مع أنهم جعلوا مخالفة أهل السنة والجماعة الذين هم على ما كان عليه الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين أصلا للنجاة، فصاروا كلما فعل أهل السنة شيئا تركوه، وإن تركوا شيئا فعلوه، فخرجوا بذلك عن الدين رأسا. وأصل ذلك ما قاله ابن المطهر الحلي: بحثنا مع الأستاذ نصير الدين الطوسي في تعيين المراد من الفرقة الناجية، فاستقر الرأي على أنه ينبغي أن تكون الفرقة مخالفة لسائر الفرق مخالفة كثيرة، وما هي إلا الشيعة

стр. 36

الإمامية؛ فإنهم يخالفون غيرهم من جميع الفرق مخالفة [كثيرة] بخلاف غيرهم، وقد نقل ذلك عنه الجلال الدواني في " شرح العضدية "، وتعقبه. وقد ذكر العلامة البرزنجي ذلك أيضا. ثم قال: أقول: في هذا الرأي المعكوس غلط وفساد من وجوه: الأول: أن الفرقة الناجية قد بينها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم

стр. 37

بقوله: «هي السواد الأعظم» . وبقوله: «ما أنا عليه وأصحابي» . قال: فقد علمت أن الفرقة الناجية هي الموصوفة بهذا الوصف. فينظر إلى الفرق ومعتقداتها وأعمالها، فمن وافقت النبي صلى الله تعالى وسلم وأصحابه هي الفرقة الناجية. وقد علمنا بالتواتر أن الصحابة كانوا مجمعين على خلافة أبي بكر الصديق ﵁ ومن بعده.

стр. 38

وعلى القول: بأن الخير والشر بقدر الله وقضائه، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود. وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وعلى الإيمان بالمتشابه

стр. 39

وأمور البرزخ والحشر ورؤية الله تعالى، وأن المؤمن لا يخلد في النار وإن دخلها، وعلى غسل الرجلين والمسح على الخفين، وعلى نسخ المتعة،

стр. 40

وعلى عدم ذكر الصحابة إلا بخير، وغير ذلك فتكون الفرقة الناجية المتصفة بهذه العقائد والأعمال. ومعلوم أن الرافضة في طرف النقيض منها كلها، فليسوا الفرقة الناجية قطعا. الثاني: أن قولهم: (بخلاف غيرهم من الفرق فإنهم متقاربون في أكثر
следующие страницы →