Полный текст (311 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الإمامية؛ فإنهم يخالفون غيرهم من جميع الفرق مخالفة [كثيرة] بخلاف غيرهم، وقد نقل ذلك عنه الجلال الدواني في " شرح العضدية "، وتعقبه.
وقد ذكر العلامة البرزنجي ذلك أيضا.
ثم قال: أقول: في هذا الرأي المعكوس غلط وفساد من وجوه:
الأول: أن الفرقة الناجية قد بينها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
стр. 37
بقوله: «هي السواد الأعظم» .
وبقوله: «ما أنا عليه وأصحابي» .
قال: فقد علمت أن الفرقة الناجية هي الموصوفة بهذا الوصف.
فينظر إلى الفرق ومعتقداتها وأعمالها، فمن وافقت النبي صلى الله تعالى وسلم وأصحابه هي الفرقة الناجية.
وقد علمنا بالتواتر أن الصحابة كانوا مجمعين على خلافة أبي بكر الصديق ﵁ ومن بعده.
стр. 38
وعلى القول: بأن الخير والشر بقدر الله وقضائه، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود.
وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وعلى الإيمان
بالمتشابه
стр. 39
وأمور البرزخ والحشر ورؤية الله تعالى، وأن المؤمن لا يخلد في النار وإن دخلها، وعلى غسل الرجلين والمسح على الخفين،
وعلى نسخ المتعة،
стр. 40
وعلى عدم ذكر الصحابة إلا بخير، وغير
ذلك فتكون الفرقة الناجية المتصفة بهذه العقائد والأعمال. ومعلوم أن الرافضة في طرف النقيض منها كلها، فليسوا الفرقة الناجية قطعا.
الثاني: أن قولهم: (بخلاف غيرهم من الفرق فإنهم متقاربون في أكثر
стр. 41
الأصول) حجة عليهم؛ لأن التقارب في الأصول والفروع أقرب إلى الاجتماع. وقد بين ﷺ الفرقة الناجية، وفسرها بالجماعة.
ومعلوم أن من فارق الجماعة وخالفهم مخالفة كثيرة ليس من الجماعة في شيء؛ فإذن ليست الإمامية هي الفرقة الناجية قطعا.
الثالث: أن قولهم: ينبغي أن تكون الفرقة الناجية مخالفة لجميع الفرق مخالفة كثيرة. قياس في مقابلة بيان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونصه، وهو باطل؛ فإن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قد نص على أن الناجية هي التي تكون على ما كان صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه عليه، فمن كان عليه في العقد والعمل فهو الناجي الكامل، ومن كان على بعضه كان إلى النجاة قريبا بقدر متابعته، وأما من خالف ذلك كثيرا فهو عن النجاة بمعزل، بل هو إلى الهلاك أقرب منه إلى
النجاة؛ بل هو الهالك قطعا؛ إذ لا نجاة إلا في الاتباع
الرابع: أن قولهم: (لو لم تفارق سائر الفرق مخالفة كثيرة لزم من
стр. 42
الحكم بكونها الناجية الترجيح بلا مرجح، ومع ذلك هو من لغو الكلام وسفسافه، وذلك أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يسكت عن البيان حتى يستنبط بالقياس العقلي، بل بينها بقوله: «هي التي ما أنا عليه وأصحابي» ) .
ولا شك أن بيان الدين موكول إليه صلى الله تعالى عليه وسلم، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ .
فالناجية هي التي تكون على ما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه عليه، وما كان عليه النبي وأصحابه اتباع الكتاب والسنة، والهالكة هي المخالفة، كثرت مخالفتها أو قلت؛ فإن الأهواء لا شك أنها متفاوته في القرب والبعد إلى الكتاب والسنة، فتخالف البعيدة مخالفة كثيرة والقريبة مخالفة قليلة.
فكان الطريق أن يقول: استقر الرأي على أن المتبعة لبيان رسول الله صلى الله تعالى وسلم هي الناجية، ويقول: قد تتبعنا أصول الفرق كلها فوجدنا أصول هذه الفرقة وفروعها موافقة لما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم [وأصحابه] دون سائر الفرق، فحكمنا بأنها الناجية، وأني له أن يقول ذلك! فإن القول بأنها التي تكون على ما كان النبي صلى الله تعالى
стр. 43
عليه وسلم وأصحابه فرع اعتقاد أن الصحابة كانوا على الحق، واعتقاد ذلك يفك أساس مذهبهم ويحوجهم إلى القول بحقية خلافة الخلفاء الثلاثة، مع أنهم يقولون بارتدادهم كلهم إلا أربعة أو ستة، ولا شك أن من هذا اعتقاده لا يصح له [التمسك] بالكتاب والسنة اللذين وصلا إلينا برواياتهم، وفهمناهما ببيانهم، بخلاف أهل السنة القائلين: إن الصحابة خير القرون، وإنهم أفضل خلق الله بعد الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وإنهم على الحق، وإنهم كلهم عدول وإنهم يقتدى بهم؛ فهذه الفرقة هي الحقيقة أن تكون الناجية، دون التي رغبت عن اتباع الصحابة ناجية.
الخامس: إذا كان مدار النجاة -بزعمهم الفاسد- على المخالفة، يلزم أن يخرجوا من الدين رأسا؛ لأنهم كلما رأوا أهل السنة فعلوا شيئا موافقا للسنة
تركه هؤلاء، وإذا تركوا شيئا كذلك فعله هؤلاء؛ فخرجوا من الدين رأسا، وذلك هو الضلال المبين والهلاك اليقين.
стр. 44
السادس: أن الطوسي رجل منجم متشبث بذيل الفلسفة وليس له في السنة ولا في الكتاب أثر يعتد به من رواية أو دراية، وابن المطهر الحلي -الذي هو تلميذه- أخس منه حالا.
فأنى لهما أن يبحثا عن الفرقة الناجية!! .
ولو كان لهما حياء لاستحيا أن يكونا من الباحثين عما ليس بفنهما ولكانا اتبعا بيان الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، الموكول إليه البيان من الله الذي أرسله بالهدى ودين الحق، وقال لنا: فاتبعوه ووقفا عنده ولم يتجاوزاه.
فمن يكون رأس ماله الفلسفة أو النجوم أنى له أن يهجم على الحقائق الشرعية هذا الهجوم، فإنه يصيبه من أنجم الدين وشهبه الرجوم،
كما أشار إليه ناصر الدين البيضاوي في سورة الملك أن المراد بالشياطين
стр. 45
في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ المنجمون.
حيث قال: وقيل معناه: رجوما وظنونا لشياطين الإنس وهم
المنجمون) انتهى.
السابع: أن هذا الافتراق إنما هو بسبب الاعتقاد دون العمل، وأن
стр. 46
هؤلاء قد وافقوا أهل السنة [في القول] ببقاء الروح وفي عصمة الأنبياء من الصغائر ولو سهوا، وفي أكثر أمور البرزخ كسؤال القبر وعذابه والحساب والميزان، والصراط والحوض والشفاعة وانقطاع
عذاب الكبيرة وكون الجنة والنار مخلوقتين الآن موجودتين.
стр. 47
وكذلك وافقوا المعتزلة في:
القول بالقدر، وخلق الأفعال، وخلق القرآن.
ونفي
стр. 48
الرؤية، ووجوب اللطف، والحسن والقبح العقليين.
وهكذا فلم يخالفوا جميع الفرق مخالفة
стр. 49
كثيرة، فلا يجوز أن تكون
الفرقة الناجية على الأصل الذي أصلوه من اشتراط كمال المخالفة مع جميع الفرق) انتهى.
* ثم أخذ الناظم يستدل على كونهم الفرقة الناجية، فقال /:
٧ - فاصغ لما أقول يا غمر فما ... تقول في آل النبي الكرما
أقول: هذا البيت هكذا في النسخة التي بين أيدي الروافض، وأما التي ظهرت بين الناس ففيها " يا عمر " بدل " يا غمر " يخفون في أنفسهم ما لا يبدون. وهكذا حالهم في تحريف الكلم عن مواضعه، وما أشبه حالهم بحال إخوانهم الذين يقولون: راعنا، ليا بألسنتهم وطعنا في الدين.
ثم إن الحقيق بأن يخاطب بلفظ الغمر الروافض الذين لا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا، ولا سيما مثل من نسبت الأجوزة إليه، الذي أشرنا إلى حاله أول هذا الكتاب.
стр. 50
* [قال الناظم الرافضي] :
٨ - هل هلكوا أستغفر الله وقد ... قام لفسطاط الهدى بهم عمد
٩ - لا بل نجوا فمن عداهم هلكوا ... ونحن ممن بهم تمسكوا
١٠ - فكل قول منهم متبع ... قول عليه المسلمون أجمعوا
أقول: إن أهل السنة بأجمعهم يروون في كتبهم فضائل أهل البيت ومآثرهم، كيف لا؟ وهم يرون فرضية حب أهل البيت! ويروون في ذلك عدة أحاديث.
стр. 51
منها: ما رواه البيقهي وأبو الشيخ والديلمي، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يؤمن أحد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي أحب إليه من نفسه» .
стр. 52
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ٧٠٠: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي» .
إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصر، وهم لا يفرقون بين أحد منهم.
стр. 53
وأما الروافض فهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض؛ وذلك لأن العترة بإجماع أهل اللغة تقال لأقارب الرجل.
والروافض ينكرون نسب بعض العترة كرقية وأم كلثوم ابنتي رسول الله ﷺ ، ولا يعدون بعضهم داخلا فيها
стр. 54
كالعباس عم رسول الله ﷺ وجميع أولاده.
وكالزبير ابن صفية عمة رسول الله ﷺ ، ويبغضون كثيرا من أولاد فاطمة ﵂، بل يسبونهم، كزيد بن علي بن
стр. 55
الحسين الذي كان في العلم والزهد على جانب عظيم، وقد استشهد على يد المروانية.
وكذا يحيى ابنه، فإنهم كانوا يبغضونه أيضا. وكذا إبراهيم
стр. 56
وجعفر ابنا موسى الكاظم رضي الله تعالى عنهم، وقد لقبوا الثاني بالكذاب مع أنه كان من كبار أولياء الله تعالى، وهو الذي أخذ عنه أبو يزيد البسطامي قدس سره الطريقة، وأخذه إياها عن جعفر الصادق غلط.
стр. 57
ولقبوا بالكذاب أيضا جعفر بن علي، أخا الإمام الحسن العسكري ويعتقدون أن الحسن بن الحسن " المثنى " وابنه عبد الله " المحض " وابنه محمدا الملقب بـ " النفس الزكية " ارتدوا، وحاشاهم من كل سوء
стр. 58
وهكذا اعتقدوا في إبراهيم بن عبد الله وزكريا بن محمد الباقر ومحمد بن عبد الله بن الحسين بن الحسن، ومحمد بن القاسم بن الحسين،
стр. 59
ويحيى بن عمر الذي كان من أحفاد زيد بن علي بن الحسين، وكذلك في جماعة حسنيين وحسينيين كانوا قائلين بإمامة زيد بن علي بن الحسين.
وتمام الكلام في كتابي: مختصر التحفة الاثني عشرية.
فقد تبين بهذا حال الرافضة مع أهل البيت رضي الله تعالى عنهم.
стр. 60
* وأما قوله: (فمن عداهم هلكوا ... إلخ) :
إن أراد بهم أصحاب رسول الله ﷺ ، ومن اقتفى بأثرهم واهتدى بهديهم -كما هو الظاهر من عقيدته الفاسدة فيهم- فهذا من أجلى الدلائل على كفره وكفر إخوانه؛ لمخالفته لقول الله تعالى وقول رسوله ﷺ وأقوال العترة الطاهرين رضي الله تعالى عنهم، كما قدمنا شيئا من ذلك.
وإن أراد غيرهم فهو حق، غير أن سياق كلامه لا يساعد على ذلك.
قال الناظم الرافضي:
١١ - وقد أخذنا قولهم ففزنا ... وعن سوى آل النبي جزنا
١٢ - متخذين مذهب الأطايب ... من آله لا سائر المذاهب
أقول: قد ذكرت في كتابي " رجوم الشياطين " جميع من أخذ فرق
стр. 61
الروافض العلم عنه من أسلاف علمائهم، وبينا أحوالهم بما يطول ذكره في هذا المقام، وكذا كتبهم.
وإني أذكر في هذا المقام أصح كتب الإمامية التي أخذوا دينهم منها؛ ليتضح لك أنهم ليسوا على شيء.
اعلم أنهم زعموا أن أصح كتبهم أربعة:
١ - " الكافي "
٢ - و " فقه من لا يحضره الفقيه ".
٣ - و " التهذيب".
٤ - و " الاستبصار ".
وقالوا: إن العمل بما في الكتب الأربعة واجب،
стр. 62
وكذا بما رواه الإمامي ودونه أصحاب الأخبار منهم. نص عليه المرتضى وأبو جعفر الطوسي
وفخر الدين الملقب عندهم بالمحقق الحلي.
وهو باطل؛ لأنها أخبار آحاد، وأصحها " الكافي ".
وقالت جماعة: أصحها فقه من لا يحضره الفقيه.
وقال بعض المتأخرين الناقد لكلام المتقدمين: أحسن ما جمع من الأصول
стр. 63
كتاب الكافي للكليني والتهذيب والاستبصار، وكتاب من لا يحضره الفقيه حسن.
وما زعموا من صحتها باطل لأن في إسناد الأخبار المروية من هو من المجسمة
كالهشامين، وصاحب الطاق.
стр. 64
ومنهم: من أثبت الجهل لله في الأزل كزرارة بن أعين وبكير بن أعين والأحولين وسليمان الجعفري ومحمد بن
مسلم وغيرهم.
стр. 65
ومنهم: فاسد المذهب كابن مهران وابن بكير وجماعة أخرى.
ومنهم: الوضاع كجعفر القزاز وابن عياش.
ومنهم: الكذاب كمحمد بن عيسى.
стр. 66
ومنهم: الضعفاء، وهم كثيرون.
ومنهم: المجاهيل، وهم أكثر كابن عمار وابن سكرة.
ومنهم: المستور حاله كالتفليسي وقاسم الخزاز وابن فرقد وغيرهم ممن ذكرته في " السيوف المشرقة في أعناق أهل الزندقة ".
ولأن كتب أحاديثهم مشحونة بالأحاديث الضعيفة؛ فكيف يجب العمل بكل ما فيها من الأخبار؟ .
قد اعترف الطوسي بنفي وجوب العمل بكثير من الأحاديث الصحيحة بزعمهم؛ بأنه خبر واحد، وهو لا يوجب علما ولا عملا، والكليني يروي
стр. 67
عن ابن عياش وهو كذاب.
والطوسي يروي عمن يدعي الرواية عن إمام، مع أن غيره يكذبه كابن مسكان؛ فإنه يدعي الرواية عن الصادق وقد كذبه غيره، ويروي عن ابن المعلم وهو يروي عن ابن بابويه الكذوب صاحب الرقعة المزورة.
ويروي عن المرتضى أيضا، وقد طلبا العلم معا وقرآ على شيخها محمد بن النعمان وهو أكذب من مسليمة الكذاب.
وقد جوز الكذب لنصره المذهب، ومن ثمة ألف كتابا مشحونا
стр. 68
بالأكاذيب وعزاه إلى نصراني، وكتابا آخر كذلك عزاه إلى جارية، ودعوى جماعة من جماعة من متقدميهم - كالمرتضى وشيعته- تواتر كثير من الأخبار المودوعة في كتب القوم باطلة، إذ لا شبهة في أن كل واحد من الأخبار آحاد، وقد اعترف علماء الفرقة أنه لم يتحقق إلى الآن خبر بلغ التواتر إلا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» .
نص عليه المقتول في البداية.
وكذا القدر المشترك بينها؛ إذ لم يتواتر مدلولها أيضا، إذ ليس في
стр. 69
كتبهم خبر رواه جمع بلفظ واحد، أو ألفاظ متقاربة يستحيل تواطؤهم على الكذب في جميع الطبقات، ولا معنى واحد هو القدر المشترك بين الأخبار، وذلك واضح لمن تصفح كتبهم.
وأعجب من ذلك: أنه ادعى أن ما رواه الإمامي ودونه هو وأصحابه يوجب العلم، مع أن فيهم من طعنوا فيه، والمتقدمون منهم أيضا كانوا يزعمون ذلك، فإنهم كانوا يعملون بما رواه أصحابهم من غير التفات إلى المعلول والمردود والصحيح وغيره، وابن بابويه حكم بوضع بعض ما رواه الكليني بإسناد صحيح عندهم، كالأخبار التي رواها في تحريف القرآن
وإسقاط بعض آيات منه.
والحلي أيضا حكم بوضع أخبار رواها
стр. 70
الكليني أيضا، وكذا أبو جعفر الطوسي كخبر " ليلة التعريس " و " خبر ذي اليدين ".
стр. 71
وبالغ المرتضى في رد ما رواه شيخ شيخه ابن بابويه والصفار من " خبر الميثاق " مع أن إسناد كل منهما صحيح عندهم، هذا حال كتبهم.
ثم الإمامية قد اختلفوا في رواياتهم اختلافا كثيرا، وقد صرح شيخ الطائفة محمد بن الحسن في تهذيب الأحكام بكثرة اختلاف رؤساء القوم فقال: لا يوجد خبر إلا وفي مقابلته خبر آخر يضاده في الحكم، ثم قال: وقد اتفق القوم أن هذا لا يجوز أن يتعبد به العاقل ولا أن يعمل به اللبيب، ولذا قد رجع خلق كثير وجم غفير من العقلاء عن مذهب الإمامية بعد الاطلاع على ذلك.
وقد حكى أبو جعفر الطوسي عن شيخه أبي عبد الله محمد بن النعمان البغدادي المشهور عندهم بالمفيد أن أبا
стр. 72
الحسن الهاروني كان يعتقد مذهب الشيعة ويدين بطريق الإمامية، فرجع عنه لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث، وترك المذهب ودان بغيره.
والمذهب الذي أسس على الأخبار الكاذبة باطل من غير نكير. انظر إلى الاختلاف الجاري بين الفرقة الاثني عشرية، فقد روى جمع منهم بإسناد صحيح عندهم أن خروج المذي ينقض الوضوء، وروى آخرون بإسناد كذلك أنه لا ينقض الوضوء.
وروى جمع أنه تجب سجدة السهو في الصلاة، وأن الأئمة كانوا يسجدون للسهو.
стр. 73
وروى آخرون أنه لا يجوز السجود للسهو.
روى بعضهم أن إنشاد الشعر ينقض الوضوء، وروى آخرون أنه لا ينقض.
وروى بعضهم عدم جواز عبث المصلي ببعض أجزاء بدنه، وروى آخرون جوازه حتى بالمذاكير، إلى غير ذلك من الاختلافات التي لا يحيط بها الإحصاء.
وقد تصدى محمد بن الحسن الطوسي للجمع بين الأخبار المتعارضة في التهذيب والاستبصار، فركب متن عمياء، وخبط خبط عشواء فأتى بالتكلفات البعيدة والتعسفات الغير السديدة؛ كحمل ماء الورد على الماء الذي فيه الورد.
стр. 74
واضطر في التوفيق بين كثير من الأخبار المتضادة إلى التقية التي هي أساس مذهبهم وعكاز من أعمى الله بصيرته.
ومن العجيب أنه حمل بعض الأخبار على التقية مع أن المخالف لم يذهب إلى ما دلت عليه، أو ذهبت إليه جماعة شاذة.
وأعجب منه أنه حمل جزء الخبر على التقية، وأهمل الجزء الآخر منه، مع أنه أيضا يخالف مذهب أهل السنة، كما حمل تخليل أصابع الرجلين فقط على التقية في أمره صلى الله تعالى عليه وسلم بغسل الوجه مرتين وبتخليل أصابع الرجلين حين غسلهما، مع أن غسل الوجه مرتين مخالف أيضا لمذهب أهل السنة.
فقول الناظم: (وقد أخذنا قولهم ففزنا ... ) إلخ مردود بما أسلفناه لك.
стр. 75
نعم إنهم أخذوا مذهبهم من الرقاع المزورة التي لا يشك عاقل أنها افتراء على الله تعالى، ولا يصدق بها إلا من أعمى الله بصره وبصيرته.
والعجب من الرافضة أنهم سموا صاحب الرقاع بالصدوق.
ولا يخفاك أن هذا من قبيل تسمية الشيء باسم ضده، وهو وإن كان يظهر الإسلام؛ غير أنه كافر في نفس الأمر.
وكان يزعم أنه يكتب مسألة في رقعة فيضعها في ثقب شجرة ليلا فيكتب الجواب عنها صاحب الزمان.
وهذه الرقاع عند الرافضة من أقوى دلائلهم وأوثق حججهم.
فتبا لقوم أثبتوا أحكام دينهم بمثل هذه الترهات، واستنبطوا الحرام والحلال من نظائر هذه الخزعبلات. ومع ذلك يقولون: نحن أتباع أهل البيت، كلا، بل هم أتباع الشياطين
следующие страницы →