← Акыда

Акыда · id 9775

صب العذاب على من سب الأصحاب

محمود شكري الألوسي

Полный текст (311 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وبالغ المرتضى في رد ما رواه شيخ شيخه ابن بابويه والصفار من " خبر الميثاق " مع أن إسناد كل منهما صحيح عندهم، هذا حال كتبهم. ثم الإمامية قد اختلفوا في رواياتهم اختلافا كثيرا، وقد صرح شيخ الطائفة محمد بن الحسن في تهذيب الأحكام بكثرة اختلاف رؤساء القوم فقال: لا يوجد خبر إلا وفي مقابلته خبر آخر يضاده في الحكم، ثم قال: وقد اتفق القوم أن هذا لا يجوز أن يتعبد به العاقل ولا أن يعمل به اللبيب، ولذا قد رجع خلق كثير وجم غفير من العقلاء عن مذهب الإمامية بعد الاطلاع على ذلك. وقد حكى أبو جعفر الطوسي عن شيخه أبي عبد الله محمد بن النعمان البغدادي المشهور عندهم بالمفيد أن أبا

стр. 72

الحسن الهاروني كان يعتقد مذهب الشيعة ويدين بطريق الإمامية، فرجع عنه لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث، وترك المذهب ودان بغيره. والمذهب الذي أسس على الأخبار الكاذبة باطل من غير نكير. انظر إلى الاختلاف الجاري بين الفرقة الاثني عشرية، فقد روى جمع منهم بإسناد صحيح عندهم أن خروج المذي ينقض الوضوء، وروى آخرون بإسناد كذلك أنه لا ينقض الوضوء. وروى جمع أنه تجب سجدة السهو في الصلاة، وأن الأئمة كانوا يسجدون للسهو.

стр. 73

وروى آخرون أنه لا يجوز السجود للسهو. روى بعضهم أن إنشاد الشعر ينقض الوضوء، وروى آخرون أنه لا ينقض. وروى بعضهم عدم جواز عبث المصلي ببعض أجزاء بدنه، وروى آخرون جوازه حتى بالمذاكير، إلى غير ذلك من الاختلافات التي لا يحيط بها الإحصاء. وقد تصدى محمد بن الحسن الطوسي للجمع بين الأخبار المتعارضة في التهذيب والاستبصار، فركب متن عمياء، وخبط خبط عشواء فأتى بالتكلفات البعيدة والتعسفات الغير السديدة؛ كحمل ماء الورد على الماء الذي فيه الورد.

стр. 74

واضطر في التوفيق بين كثير من الأخبار المتضادة إلى التقية التي هي أساس مذهبهم وعكاز من أعمى الله بصيرته. ومن العجيب أنه حمل بعض الأخبار على التقية مع أن المخالف لم يذهب إلى ما دلت عليه، أو ذهبت إليه جماعة شاذة. وأعجب منه أنه حمل جزء الخبر على التقية، وأهمل الجزء الآخر منه، مع أنه أيضا يخالف مذهب أهل السنة، كما حمل تخليل أصابع الرجلين فقط على التقية في أمره صلى الله تعالى عليه وسلم بغسل الوجه مرتين وبتخليل أصابع الرجلين حين غسلهما، مع أن غسل الوجه مرتين مخالف أيضا لمذهب أهل السنة. فقول الناظم: (وقد أخذنا قولهم ففزنا ... ) إلخ مردود بما أسلفناه لك.

стр. 75

نعم إنهم أخذوا مذهبهم من الرقاع المزورة التي لا يشك عاقل أنها افتراء على الله تعالى، ولا يصدق بها إلا من أعمى الله بصره وبصيرته. والعجب من الرافضة أنهم سموا صاحب الرقاع بالصدوق. ولا يخفاك أن هذا من قبيل تسمية الشيء باسم ضده، وهو وإن كان يظهر الإسلام؛ غير أنه كافر في نفس الأمر. وكان يزعم أنه يكتب مسألة في رقعة فيضعها في ثقب شجرة ليلا فيكتب الجواب عنها صاحب الزمان. وهذه الرقاع عند الرافضة من أقوى دلائلهم وأوثق حججهم. فتبا لقوم أثبتوا أحكام دينهم بمثل هذه الترهات، واستنبطوا الحرام والحلال من نظائر هذه الخزعبلات. ومع ذلك يقولون: نحن أتباع أهل البيت، كلا، بل هم أتباع الشياطين

стр. 76

وأهل البيت بريئون منهم. واعلم أن الرقاع كثيرة: * منها: رقعة علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، فإنه كان يظهر رقعة بخط الصاحب في جواب سؤاله. ويزعم أنه كاتب أبا القاسم ابن أبي الحسين بن روح أحد السفرة على يد علي بن جعفر بن الأسود أن يوصل له رقعة إلى الصاحب فأوصلها إليه. فزعم أبو القاسم أنه أوصل الرقعة إلى الصاحب، وأرسل إليه رقعة زعم أنها جواب صاحب الأمر له. * ومنها: رقاع محمد بن عبد الله بن جعفر بن حسين بن جامع بن

стр. 77

مالك الحميري أبو جعفر القمي. قال النجاشي: أبو جعفر القمي كاتب صاحب الأمر، وسأله مسائل في أبواب الشريعة، قال: قال لنا أحمد بن الحسين: وقفت على هذه المسائل من أصلها والتوقيعات بين السطور. ذكر تلك الأجوبة محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الغيبة وكتاب

стр. 78

الاحتجاج. والتوقيعات: خطوط الأئمة -بزعمهم- في جواب مسائل الشيعة، وقد رجحوا التوقيع على المروي بالإسناد الصحيح لدى التعارض. قال ابن بابوية في الفقية بعدما ذكر التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة في باب الرجل يوصي إلى رجلين: (هذا التوقيع عندي بخط أبي محمد بن الحسن بن علي) . وفي الكافي للكليني رواية بخلاف ذلك التوقيع عن الصادق، ثم قال: لا أفتي بهذا الحديث بل أفتي بما عندي من خط الحسن بن علي. * ومنها: رقاع أبي العباس جعفر بن عبد الله بن جعفر الحميري القمي. * ومنها: رقاع أخيه الحسين، ورقاع أخيه أحمد.

стр. 79

فهؤلاء كلهم كانوا يزعمون أنهم يكاتبون صاحب الأمر، ويسألونه مسائل في أحكام الشرع، وأنه يكتب جواب أسئلتهم، كما ذكره النجاشي وغيره. وأبو العباس هذا قد جمع كتابا في الأخبار المروية عنه، وسماه " قرب الإسناد إلى صاحب الأمر ". * ومنها: رقاع علي بن سليمان بن الحسين بن الجهم بن بكير بن أعين، أبو الحسن الزراري فإنه كان يدعي المكاتبة أيضا ويظهر الرقاع.

стр. 80

قال النجاشي: (كان له اتصال بصاحب الأمر، وخرجت له توقيعات) . وقد بينا في كل من كتاب " رجوم الشياطين " و " السيوف المشرقة " حال أسلافهم الذين تلقوا عندهم دينهم، وما ورد من الأئمة في حقهم من الذم، بل والحكم بالكفر، ولولا خوف الإطناب لذكرنا ذلك. وقوله: (وعن سوى آل النبي جزنا) كذب محض، بل هم متبعون لأهوائهم، مقتدون بآرائهم، مبني مذهبهم على المخالفة والنفاق والكذب والزور والشقاق. وقد لعب بعقولهم زعماؤهم الذين يدعون الاجتهاد، مع أن كلا منهم أجهل من حمار، وأضل من الشيطان، نصبوا حبائل الحيل لأكل الأموال وأظهروا الزهد وهم منبع الخبث والضلال. وأين أهل البيت الأخيار من هؤلاء الأشرار؟! . وسيأتي إن شاء الله تعالى تتمة لهذا الكلام، تزيدك بصيرة في ضلال هؤلاء الطغام.

стр. 81

* قال الناظم: ١٣ - فمذهب الصادق خير مذهب ... وهو بيت الله أولى بالنبي ١٤ - وما أخذتم منهم وعنهم ... بل اتبعتم من هم دونهم أقول: يريد أن أهل السنة يختارون مذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد، ويؤثرونه على مذهب الأئمة الذين حازوا من الفضل

стр. 82

ما لا يحد مع أنهم أحق بالاتباع والاقتداء؛ لأنهم تربوا في حجر سيد الأنبياء، وأهل البيت أدرى بما فيه، كما لا يخفى على الفطن النبيه. ويظن أن في ذلك تفريطا وعدولا عن الحق، وهذه من جملة مكايدهم التي يلقونها على كثير من عوام الناس فيضلونهم عن الطريق، ويصدونهم عن منهج التحقيق. والجواب عن هذه المكيدة: أن الإمام نائب النبي وخليفته، لا صاحب المذهب؛ لأن المذهب طريق الذهاب الذي فتح على بعض الأمة في فهم أحكام الشريعة من أصولها، ولذا احتمل الصواب والخطأ. والإمام معصوم عن الخطأ -بزعم الشيعة- كالنبي، فلا يتصور نسبة المذهب إليه، ومن ثم كان نسبة المذهب إلى الله تعالى والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام فضول من الكلام ومعدود من جملة الأوهام. بل إن فقهاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم أفضل عند أهل السنة من المجتهدين الأربعة، ومع ذلك لا يعدونهم أصحاب مذاهب؛ بل إنما يجعلون أقوالهم وأفعالهم مدارك الفقه ودلائل الأحكام، وذريعة لأخذ شريعة الرسول عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام، وشأن العترة عندهم في أخذ الأحكام كشأن النبي ﵇ وسائر الصحابة الكرام، وإن

стр. 83

اتباعنا لبعض أئمة الدين كاتباعهم لفلان وفلان، ممن هو بزعمهم من المجتهدين، وليس هو من قبيل اتباعهم للصادق، فإن اتباعهم له من قبيل اتباعنا لحضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، فإنه عندهم أصل مأخذ الدين، وعنه الرواية، كما نأخذ ذلك عنه ﵊. وإلا فما معنى تسميتهم لأجله علمائهم مجتهدين وهم لهم مقلدون؟ فالروافض وإن كانوا يدعون ظاهرا اتباع الأئمة، ولكنهم في الحقيقة يقلدون في المسائل الغير المنصوصة عن الأئمة -علمائهم ومجتهديهم- كابن عقيل والسيد المرتضى والشيخ الشهيد وأمثالهم، ويأخذون بأقوالهم، وإن كانت مخالفة للروايات الصحيحة الثابتة عندهم. وقد ذكرت نبذة من ذلك في المسائل الفقهية من كتاب مختصر التحفة الاثني عشرية. فإذا جاز -عندهم- تقليد مجتهديهم فيما يخالف الروايات الثابتة عن الأئمة، فأي محذور يلحق أهل السنة في أخذهم بأقوال مجتهديهم

стр. 84

والاقتداء بهم، مع موافقتهم لما عليه الأئمة من الأصول والقواعد، ولا محذور في المخالفة في بعض الفروع. كما أن أبا يوسف ومحمد بن الحسن قد خالفا مقتداهما أبا حنيفة في كثير من المسائل، ومع ذلك فهما من أتباعه كما لا يخفى. وقول الناظم: (وما أخذتم منهم.... إلخ) كذب وافتراء من غير شك ولا امتراء. . هذا أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه -وهو بين أهل السنة- كان يفتخر ويقول بأفصح لسان: (لولا السنتان لهلك النعمان) . يريد السنتين اللتين صحب فيها -لأخذ العلم- الإمام جعفر

стр. 85

الصادق، وقد قال غير واحد من الأجلة: إنه أخذ العلم والطريقة من هذا الإمام ومن أبيه الإمام محمد الباقر ومن عمه زيد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم، ومالك بن أنس رحمه الله تعالى كان يفتخر أيضا بأخذ العلم عنهم وعمن أخذ عنهم. وكذلك الشافعي وأحمد بن حنبل رحمهما الله تعالى. وأئمة محدثي أهل السنة يسمون سند الحديث الذي رواه أحد أئمة أهل

стр. 86

البيت عن أبيه عن جده: " سلسلة الذهب ".

стр. 87

وذكر في تاريخ نيسابور أن علي بن موسى الرضي رضي الله تعالى عنه دخل نيسابور وهو على بغلة وشقيق البلخي يسوقها، وعليه مظلة لا يرى من ورائها، فتعرض له الحافظان: أبو زرعة الرازي ومحمد بن

стр. 88

أسلم الطوسي، ومعهما من طلبة العلم والحديث عدد لا يحصى، فتضرعا إليه أن يريهم وجهه، ويروي لهم حديثا عن آبائه، فاستوثق البغلة وأمر غلمانه أن يكشفوا الظلة فأقر عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة. وكان الناس بين باك وصارخ ومتمرغ بالتراب ومقبل لحافر بغلته، فصاحت العلماء: معاشر الناس أنصتوا، واستملى منه الحافظان المذكوران فقال: حدثني أبي موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه زين العابدين عن أبيه

стр. 89

الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب قال: حدثني حبيبي وقرة عيني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: «حدثني جبريل قال: سمعت رب العزة يقول: (لا إله إلا الله حصني، فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي» ) . ثم أرخي الستر وسار، فعد من أهل المحابر والذين يكتبون فأنافوا على عشرين ألفا.

стр. 90

وقد أورد هذه القصة أيضا صاحب الفصول من الإمامية في تاريخ الأئمة.

стр. 91

قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: لو قرئت هذه الأسانيد على مجنون لبرئ من جنة. ولو أخذنا نذكر جميع من روى عنهم، وتلقى العلم منهم لطال الكلام وضاق المقام. ثم إن تخصيص الناظم مذهب الصادق ﵁ بالذكر مما لا وجه له، بل إن جميع الأئمة من العترة الطاهرة مقتدى بأفعاله وأقواله. وهذا مما يؤيد ما ذكرناه سابقا من أن الروافض لا نصيب لهم من الاقتداء بأهل البيت الطاهرين ﵃ أجمعين!! . كيف لا وقد ذكروا في كتبهم الفقهية أمورا تقشعر منها الجلود: * كقولهم: " إن جعل شيعي أم ولده أجيرا لخدمة رجل ولتدبير البيت وأحل فرجها لآخر، تكون خدمتها للأول، ووطؤها للثاني ". * وإن هبة وطء مملوكته فقط صحيحة، ويكون الفرج

стр. 92

عارية. * وإن وقف فرج الأمة صحيح، فتخرج الأمة إلى الناس ليستمتعوا بها وأجرة هذه المتعة حلال طيب لمن وقفت له. * وإن وطء دبر المنكوحة أو المملوكة أو الأمة المعارة أو الموقوفة أو المودوعة أو المستمتع بها، جائز. إلى غير ذلك من القبائح التي طفحت بها كتبهم، ولا تكاد تصح في دين من الأديان، فضلا عن دين الإسلام الذي صانه الله تعالى من كل عيب ونقصان.

стр. 93

وحاشا أن يروى مثل ذلك عن أئمة أهل البيت الذين طهرهم الله تعالى من كل سوء. وفي كتابي " مختصر التحفة الاثني عشرية " شيء كثير من مثل هذه المسائل، نقلت من معتمد كتبهم الفقهية. فارجع إليه فإنه يزيدك بصيرة في ضلالهم. * قال [الناظم الرافضي] : ١٥ - ذخرت حبي لهم ليوم لا ... ينفع للمرء سوى ما عملا أقول: إن محبة أهل البيت رضي الله تعالى عنهم من الوجبات عندنا معاشر أهل السنة؛ لما سبق من الأخبار الصحيحة والآثار الرجيحة؛ فإنهم الذين يتميز بحبهم إيمان المرء من نفاقه، والذين ورثوا النور المبين عمن خصه الله تعالى بإشراقه، فالصلاة بهم تمامها وبالصلاة عليهم ختامها، ورحمهم موصولة برحم المكارم وذمامها.

стр. 94

وقد مر لك نبذة من ثناء أئمة أهل السنة عليهم، وتلقي الدين عنهم. وقد نسب للإمام الشافعي -وموضعه من أهل السنة موضع الواسطة من العقد- نظم كثير يشهد بما ذكرناه عن أهل السنة، ويرد على من أنكر ذلك من جهلة الروافض. * كقوله: يا أهل بيت رسول الله حبكم ... فرض من الله في القرآن أنزله يكفيكم من عظيم الفخر أنكم ... من لم يصل عليكم لا صلاة له

стр. 95

* وقوله: إن فتشوا قلبي رأوا وسطه ... سطرين قد خطا بلا كاتب العلم والتوحيد في جانب ... وحب أهل البيت في جانب * وقوله: إذا ذكروا عليا أو بنيه ... وجاءوا بالروايات العلية يقال تجاوزوا يا قوم عنه ... فهذا من حديث الرافضية برئت إلى المهيمن من أناس ... يرون الرفض حب الفاطمية * وقوله: يا راكبا قف بالمحصب من منى ... واهتف بساكن خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى ... فيضا كملتطم الفرات الفائض

стр. 96

إن كان رفضا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي * وقوله: إلام ألام وحتى متى ... أعاتب في حب هذا الفتى فهل زوجت غيره فاطم ... وفي غيره هل أتى هل أتى إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتب الشيعة، صحت نسبته إليه أم لا. وقد صحب الصادق رضي الله تعالى عنه كثير من سادات طريقة أهل السنة، مثل داود بن نصير الطائي وعبد الله بن

стр. 97

المبارك، والفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وغيرهم. وذكر المبرد في الكامل، قال: يروي عن رجل من قريش قال: كنت عند سعيد بن المسيب يوما؛ فأتاه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃، فقلت: يا أبا عبد الله من هذا؟ قال: هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله، هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

стр. 98

واعلم أن المحبة بالاتباع لا بالابتداع، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ، وقد ذكرنا سابقا أن ما عليه الروافض ليس ما كان عليه العترة الطاهرة. وأين هم من لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية، وغير ذلك من الفضائح التي تصدر منهم في محرم وغيره، حتى صاروا بها مثلة بين الأنام وأضحوكة بين الخاص والعام، ومتى كانت الأئمة الأطهار يتعبدون بلعن سلف هذه الأمة الأخيار، ومن العجب ادعاء الروافض حب أهل البيت مع أنهم ينسبون إليهم ما لا يرضي الله تعالى ولا رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم من القبائح، حاشاهم الله تعالى من ذلك. منها: أنهم يقولون: إن الأئمة كانوا يزوجون بناتهم وأخواتهم الكفرة الفجرة، كسيدتنا سكينة أنكحت مصعب بن الزبير وكزواج عمر بن

стр. 99

الخطاب رضي الله تعالى عنه بأم كلثوم شقيقة الحسين رضي الله تعالى عنهم. ومنها: أنهم ينسبون إلى الإمام الصادق أنه طرح القرآن المجيد على الأرض وأهانه، روى الكليني عن زيد بن جهم الهلالي عن الصادق أنه قرأ: (أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم) ، فقلت: جعلت فداك: أئمة؟ قال: إي والله. قلت: إنما يقرا: " أربى " قال: وما أربى؟

стр. 100

وأومأ بيده فطرحها إهانة. ومنها: أنهم ينسبون إليهم كل ما ينافي الإيمان ويضاده، فإنهم زعموا أن الأئمة كانوا يصبرون على التقية وإظهار الباطل وإخفاء الحق في طول أعمارهم من غير مخافة الهلاك، مع أن نص الأمير الموجود في " نهج

стр. 101

البلاغة " ينافي في ذلك حيث قال: (علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك) . ومنها: أنهم ينسبون إليهم جواز الصلاة مع تلطخ الثوب بالنجاسات المغلظة وأكل أفراخ الطيور الميتة إلى غير ذلك من هفواتهم مما هو مذكور في " مختصر التحفة " و " السيوف المشرقة "، وهذا مما لا سبيل للرافضة إلى إنكاره لتصريح فقهائهم بذلك. وقد أسلفنا لك أنهم ينتقصون كثيرا من أهل البيت الطيبين الطاهرين

стр. 102

ويرمونهم -والعياذ بالله تعالى- بالكفر، وأنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض. وقد تبين بطلان قول الناظم: (ذخرت حبي ... إلخ) وأنه محض كذب وافتراء. فهو حري بخطاب الإمام الأوحد الشيخ عثمان بن سند -عليه الرحمة- كسائر إخوانه الملحدين. وذلك قوله: كذبت فقد أبغضت أقرب رحمهم ... وبارزته باللعن والشتمات أليس ابن عفان قريبا إليهم ... وتلعنه جوزيت بالسخطات كذاك أبو بكر وصاحب عهده ... تسبهما سبا بلا حرمات

стр. 103

أيرضى رسول الله زوج ابنتيهما ... وخير المراعي حرمة اللحمات فحبك آل المصطفى ثم حب من ... يقاربهم من هذه العصبات كغازلة غزلا وقد تم أصحبت ... تعامله بالنقض والنكثات ومستضمخ بالطيب لما تأرجت ... روائحه ثناه بالعذرات * إلى أن قال - عليه رحمة المتعال -: وحب بني الزهراء أورثنا على ... ولم ترثوا منه سوى اللطمات فمن كالحسين السبط أو حسن الندي ... وقد فرعا من أطهر الشجرات أبوهم علي والمطهر جدهم ... وأمهم خير النسا الخفرات

стр. 104

على جدهم والآل والصحب كلهم ... سلام من الرحمن بعد صلاة تكرر ما جلى صباح تسنن ... ليالي رفض كن معتكرات وما صدحت ورق على فرع بانة ... فهيجن شجو الصب بالنغمات وقد بقي لنا كلام، يضيق عنه المقام، والله ولي التوفيق والإنعام.

стр. 105

* قال الناظم: فصل ١٦ - يا غمر هل يكفر من قد اقتفى ... بعد النبي بالهداة الشرفا ١٧ - ومن سفينة النجاة ركبا ... واتخذ الدين الحنيف مذهبا ١٨ - ومن تولى بعلي من أتى ... في شأنه التنزيل فانظر هَلْ أَتَى أقول: قد تبين لك مما سبق أن الروافض قد خالفوا الله ورسوله والأئمة في الأفعال والأقوال، وأن ما هم عليه إنما هو من وساوس أسلافهم ذوي الضلال، وقد عرفت مأخذ أحكامهم كالرقاع المزورة والتوقيعات ونحو ذلك من الترهات. وأي إمام من الأئمة الهداة كفر أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، أو تنقصهم أو لعنهم حتى يزعم الروافض أنهم مقتفون بأثرهم مهتدون بهديهم، مع أن ثناء أهل البيت على الصحابة رضي الله تعالى عنهم مما لا ينكره أحد ولا يمكن أن يجحد.

стр. 106

وقد ذكر في الأصل ما فيه الكفاية، لمن حلت في قلبه هداية. والذي كفر الروافض إنما كفرهم بسبب حكمهم على أخيار هذه الأمة بالكفر والعياذ بالله تعالى، مع ما ورد في حقهم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. وعلى هذا بنى تكفيرهم في الأصل، حيث قال المؤلف -عليه الرحمة-: (وبالجملة تكفير أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم الذين تحقق إيمانهم وصدقهم وعدم نفاقهم والإقدام على لعنه بمجرد شبهة هي أوهن من بيت العنكبوت -كفر صريح، لا ينبغي أن يتوقف فيه، وللشيعة الذين في زماننا الحظ الأوفى من هذا الكفر؛ لأنهم كفروا أناسا من الصحابة كان الأمير يصلي وراءهم، ويقتدي بهم في الجمع والجماعات، كأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم، وقد درج معهم على أحسن حال وأرفه بال حتى زوج بنته أم كلثوم من عمر رضي الله تعالى عنه، ونكح هو كرم الله وجهه من سبي أبي بكر رضي الله تعالى عنه خولة الحنفية رضي الله تعالى عنها، وصدر منه كرم الله وجهه من حسن المعاملة مع الخلفاء ما لا

стр. 107

يقبل تأويلا، وهو مما يلقم الشيعة حجرا) انتهى. ولا مساغ لهم أن ينكروا الحكم بالتكفير كما ادعاه الناظم على ما سيجيء، في شرح قوله: (ولا نسب عمر ... إلخ) مما يتبين به بطلان قوله إن شاء الله تعالى. * وقوله: (ومن سفينة النجاة ركبا ... إلخ) إشارة إلى ما يروى عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: «مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق» .

стр. 108

يعني أن الفلاح والهداية منوط كل منهما بمحبتهم، ومتعلق باتباعهم والتخلف عن محبتهم واتباعهم موجب الهلاك. وهذا المعنى بفضل الله تعالى مختص بأهل السنة، لأنهم هم المتمسكون بحبل وداد جميع أهل البيت، كالإيمان بكتاب الله تعالى كله، لا يتركون حرفا منه، وبالأنبياء أجمعين، بحيث لا يفرقون بين أحد من رسله وأنبيائه ولا يخصون ببعضهم المحبة دون بعض؛ لأن الإيمان ببعض الكتاب بحكم (تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) وببعض الأنبياء بدليل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ -كفر عظيم،

стр. 109

بخلاف الروافض في ذلك كله، فما من فرقة منهم إلا وهي لا تحب جميع أهل البيت، بل يحبون طائفة وييغضون أخرى. ولبعض علماء الروافض تقرير ها هنا عجيب!! . حيث قال: تشبيه أهل البيت في هذا الحديث بالسفينة يقتضي أن محبة جميع أهل البيت والاتباع بكلهم غير ضروري في النجاة؛ لأن أحدا لو تمكن في زاوية من السفينة يحصل له النجاة من الغرق بلا شبهة، بل الدوران في السفينة بأن لم يجلس في مكان واحد كذلك، فالشيعة إذا كانوا متمسكين ببعض أهل البيت ومتبعين لهم يكونون ناجين بلا شبهة، فقد اندفع طعن أهل السنة عليهم بإنكار بعض أهل البيت. وأجاب عنه أهل السنة بوجهين: الأول: بطريق النقض. بأن الإمامية لا بد لهم أن لا يعتقدوا على هذا التقدير أن الزيدية

стр. 110

والكيسانية والناوسية والأفطحية وأمثالهم من فرق الشيعة ضالين هالكين في الآخرة، بل لا بد أن يعتقدوا فلاحهم ونجاتهم، لأن كلا من هذه الفرق وأمثالهم آخذون زاوية من هذه السفينة الواسعة، والزاوية الواحدة من تلك السفينة كافية للنجاة من الغرق، بل التعيين بالاثني عشر
следующие страницы →