← Сияса и кади

Сияса и кади · id 977

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني

الصدر الشهيد

Полный текст (650 стр.). Показаны 631–650 · переход к 636.

стр. 631

بكر ﵁ أربعين (١) وكذلك في صدر خلافة عمر ﵁ ثم أجمع (٢) الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أن حدّ الخمر (٣) ثمانون (قال ولا تقبل شهادة على شهادة في شيء من الحدود) لأنّه يمكن فيها تهمة زائدة يمكن التّحرّز عنها (٤) (قال لو أن امرأة حاملًا أقرّت عند القاضي بحد الزّنا أربع مرّات في أربع مواطن فإن القاضي لا يحبسها ولكنّه يخلّي عنها حتّى تضع حملها فإن عادت (٥) إليه بعد ما وضعت (٦) حملها أقام عليها الحد (٧) إذا كان للولد من يرضعه)، لأنّ الحبس إنّما يكون (٨) لخوف الهرب ولو هربت كان الهرب دليل الرّجوع ولو رجعت يصحّ رجوعها فلا تحبس، فرق بين هذا وبين ما إذا ثبت الزنا عليها بالبيّنة فإنها تحبس إلى أن تضع ما في بطنها) هكذا ذكر صاحب الكتاب (٩)، والفرق أن رجوعها هاهنا غير مقبول وفي الإقرار مقبول على ما تقدّم (١٠) (فإذا وضعت الحمل في الوجهين جميعًا إن كان الحدّ جلدًا ينتظر الإمام طهارتها عن النّفاس وإن كان الحد رجمًا فهذا على وجهين [أما] (١١) إن كان للولد من يرضعه ويقوم بمصالحه أو لم يكن، ففي الوجه الأوّل رجمها وفي الوجه [الثاني] (١١) ينتظر فطام الولد)، هكذا فعل رسول الله ﷺ بالغامدية (١٢) حين اعترفت بالزنا وهي حامل، وكان ذلك محمولًا على أنه لم يكن هناك أحد يرضع الولد ويقوم بمصالحة (١٣)، وهذا التّقادم لا يمنع الإقامة لأنّه كان بعذر. (١٤)

стр. 632

باب الرّجوع عن الشهادات ذكر (عن الشّعبيّ في الشاهدين شهدا على رجل أنّه طلّق امرأته ففرّق القاضي بينهما ثمّ إن أحدهما رجع عن شهادته وتزوّج الآخر المرأة (١)، قال الشعبيّ هذا حكم لا يُرَدّ)، يريد [به] (٢) أن رجوع الشاهد بعد القضاء لا يكون معتبرًا ذكر (عن الشعبي أن رجلين أتيا عليًّا ﵁ برجل فشهدا عليه أنّه سرق فقطع على ﵁ يده. ثم جاءا بعد ذلك بآخر وقالا غلطنا في الأوّل إنّما كان هذا الّذي سرق فأبطل علي ﵁ شهادتهما على الآخر وضمّنهما دية الأول وقال لو علمت أنكما تعمّدتما لقطعت أيديكما)، لم يصحّح رجوعهما بعد القضاء في حقّ إبطال القضاء، ثم ذكر صاحب الكتاب وضمّنهما دية الأوّل، وقد افتتح محمّد ﵀ كتاب الرجوع عن الشهادات بهذا الحديث، وذكر ثمّه أغرمكما دية يد الأوّل (٣)، فكأنّ الدّية المذكورة هاهنا (٤) محتمله [تحتمل] دية اليد بأن اقتصر القطع، وتحتمل [دية النفس بأن سرى القطع لكن لما نص محمد ﵀ على [دية اليد، علم أن المراد هاهنا دية اليد (٥) ذكر (عن الحسن ﵁ في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فرجم ثم رجع أحدهم قال يقتل الراجع ويضرب الثلاثة (٦) الحدّ، ويغرمون ثلاثة أرباع الدية) وبهذا الحديث أخذ الشافعي رحمة الله عليه، حتى قال إن شهود القصاص والرجم إذا رجعوا يقتلون، (ولسنا نأخذ بهذا الحديث) فإن الشاهد إذا رجع لا يقتل عندنا ويُضرب الحدّ (٧) ويغرم ربع الدّية وأمّا الثّلاثة لا يحدّون، وحقّ المسألة كتاب الحدود، (وهذا إذا قال الراجع تعمّدت أمّا إذا قال اشتبه علي [الأمر] (٨) لا يقتل بالإتفاق)، وحقّ المسألة كتاب الدّيات، ذكر بعد هذا آثارًا كلّها تشهد أنّه إذا رجع واحد من شهود الزّنا وهم أربعة بعد الرّجم أنه يغرم ربع الدّية وبه نأخذ (وإذا غرم الراجع ربع الدّية هل يعزّر) يريد به

стр. 633

الضّرب، (عند أبي حنيفة ﵁ لا، وعندهما يعزّر)، ولقب (١) المسألة أن شاهد الزّور هل يعزّر عند أبي حنيفة ﵁ لا، وعندهما يعزّر وحق المسألة كتاب الشهادات [وكتاب الرجوع عن الشهادات] قال أحمد بن عمرو قال أصحابنا ولو أن شاهدين شهدا لرجل بمال على رجل فقضى [به] (٢) القاضي عليه ثمّ رجعا عن شهادتهما لم يردّ الحاكم ذلك ولكن (٣) القاضي يغرم الشاهدين المال الّذي حكم به على المشهود عليه ويدفعه إلى المشهود عليه)، أمّا عدم انتقاض القضاء فلأنّ (٤) رجوعهما بعد القضاء لم يصحّ في حقّ إبطال القضاء وأمّا ضمانهما فلأنّهما (٥) نقلا ملكه عنه إلى غيره بقولهما بغير حقّ بزعمهما ولو نقلاه بيدهم ضمناه كذا هاهنا (٦) قال (وإن كان رجعا (٧) قبل أن يحكم القاضي (٨) بشهادتهما فالشهادة باطلة)، لأنّ الشهادة إنّما تصير حجّة عند اتّصال القضاء بها فقبل اتّصال القضاء بها لم تكن حجّة فصحّ الرجوع مطلقًا فظهر كذب الشهود مطلقًا، هذا إذا رجعا. (أمّا إذا رجع أحدهما ففي الوجه الأوّل غرم الرّاجع نصف ذلك المال)، لأنّ الثابت بشهادته نصف الحقّ، فعند الرّجوع ظهر أنه نقل نصف ملكه إلى غيره بغير حقّ فيضمن ذلك القدر، (وفي الوجه الثّاني بطلت شهادته وكانت شهادة الثاني (٩) على حالها) هذا إذا شهد اثنان (وإن شهد جماعة فرجع القوم جميعًا بعد القضاء إلّا اثنين (١٠) فليس على مَنْ (١١) رجع منهم شيء)، لأنّه بقي من ثبت (١٢) بشهادته جميع الحقّ، فلا يظهر أن الّذين رجعوا نقلوا شيئًا من ملكه. (وإن رجعوا جميعًا إلّا واحدًا (١٣) فعلى الراجعين جميعًا نصف المال) لأنّه بقي من يثبت (١٤) بشهادته نصف الحق فلا يظهر أن الّذين رجعوا نقلوا من ملكه إلّا نصفه، وكذلك (١٥) الرّجوع عن الشهادة في سائر الأموال والعقارات يجب على الشّاهد إذا رجع [عن الشهادة] (١٦) ما ألزم المشهود عليه بشهادته، (قال ولو شهد رجل وامرأتان على رجل بحقٍّ فَقضى [القاضي به] (١٦) ثمّ رجعت امرأة عن الشهادة فعليها ربع المال)، لأنه بقي من يثبت بشهادته ثلاثة أرباع المال، قال (وإن شهد رجل وعشر نسوة على رجل بحقّ فقضى القاضي بالحق ثمّ رجع ثمان نسوة فلا

стр. 634

شيء عليهنّ) لأنّه بقي من يثبت بشهادته جميع الحق (فإن رجعت امرأة أخرى فعلى النسوة اللواتي (١) رجعن ربع الحق) لأنه بقي من يثبت شهادته ثلاثة أرباع الحق، قال (وإن رجع النسوة جميعًا كان عليهم النصف) لما قلنا قال (وإن رجع الرّجل والنسوة جميعًا كان على الرّجل سدس المال وعلى النسوة خمسة أسداسه وهو (٢) قول أبي حنيفة ﵁. وقال أبو يوسف ومحمّد رحمة الله عليهما على النّسوة النّصف وعلى الرجل النصف) وحق المسألة كتاب الرجوع عن الشهادت قال (وإن (٣) رجع الرّجل وثمان نسوة [عن الشهادة] فعلى الرّجل نصف الحقّ ولا شئ على النّسوة) لأنّهن وإن كثرن (٤) يقمن مقام رجل واحد، وقد بقي من النّساء من يثبت (٥) بشهادته (٦) نصف الحق فتجعل اللاتي رجعن كأنهن لم يشهدن، والله أعلم. باب الشهادة على الحقوق (قال ولو أن رَجُلًا أقام شاهدين على رجل أنّه (٧) له ولفلان الغائب على هذا الرجل ألف درهم وأتى بصك باسمه وباسم الغائب على هذا المدّعى عليه بذلك المال وعدل الشهود، فإن على قول أبي حنيفة ﵁ تقبل هذه البيّنة في نصيب الحاضر خاصّة، ويقضي بنصف المال، فإذا قدم الغائب كلّفه إعادة الشهود (٨) فإن أحضرهم فشهدوا (٩) له [حكمت له] (١٠) وإلّا فلا، وقال أبو يوسف ﵀ تقبل البيّنة في نصيب الحاضر والغائب)، وقال محمّد (١١) مثل قول أبي حنيفة ﵁ وذكر هذه المسألة فى المبسوط وقال (١٢) لا تقبل في نصيب الغائب ولم يحك خلافًا، وإنّما عرف الخلاف في هذه المسألة وهو (١٣) دعوى الدّين من صاحب الكتاب وعلى هذا الخلاف دعوى الشراء إذا ادّعى أنه وفلان الغائب (١٤) اشتريا منه هذه الدّار بألف درهم وكذا الصّلح وجميع العقود حتى قالوا الوصيّة على هذا الخلاف، وهو أن الرّجل إذا أقام البيّنة على رجل أنه أوصى له مورثه بثلث ماله له (١٥) ولفلان الغائب، وحق المسألة المبسوط ثمّ فرّع في الكتاب، فنقول (١٦) (على

стр. 635

قول أبي حنيفة ﵁ لمّا لم تقبل بيّنته في حقّ الغائب ففي (١) دعوى العين لا ينتزع (٢) نصيب الغائب من يد المدّعى عليه، وعلى قول أبي يوسف ﵀ لمّا قبلت ففي دعوى الدّين لا يؤخذ (٣) نصيب الغائب، أمّا في (٤) دعوى العين ينتزع ويوضع (٥) على يدي عدل) واختلف المشائخ فيه منهم من قال هذا [على] (٦) أصله إذا وصل الثمن إلى البائع، أمّا إذا لم يصل لا ينتزع (٧) نصيب الغائب، وأكثرهم قالوا بل (٨) ينتزع لأن هذا ليس يدفع إلى المشتري بل وضع على يدي عدل، وتكون يد العدل (٩) في حقّ الحبس بمنزلة يد (١٠) البائع فجاز أن ينتزع، لكن لا يقسم حتّى يحضر الغائب، لأنّ الغائب إذا حضر ربما يدّعي ردّ الشراء إما بسبب الإقالة أو بسبب آخر فيحتاج إلى ردّ النّصف إلى البائع فيحتاج إلى نقض القسمة (١١) هذا إن كان (١٢) الدّعوى في الشراء أو في الصّلح أو في الوصية، (فإن كانت الدّعوى في الرّهن [فكذلك عند أبي يوسف ﵀] فعند (١٣) أبي حنيفة ومحمد ﵄ لا تسمع دعواه ولا تقبل بينته) لأنه لو سمعت (١٤) وقبلت إنّما تسمع وتقبل في حق الحاضر فيصير رهنًا مشاعًا ورهن المشاع لا يجوز (وإن كان (١٥) الدّعوى في الهبة والصّدقة (١٦) فهذا على وجهين أمّا إن كان الشّيء غير محتمل للقسمة أو محتمل للقسمة (١٧) ففي الوجه الأوّل المسألة كمسألة الشراء وفي الوجه الثاني كمسألة الرّهن). قال (ولو أقام

стр. 636

الحاضر البيّنة أنّه وحده اشترى (١) من هذا الرّجل ومن فلان الغائب هذه الدّار أو الأرض أو العبد (٢) أو الأمة وعدّل الشهود فإنّ القاضي لا يقضي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄ إلّا على الحاضر في حصّته ولا يقضي بنصيب (٣) الغائب إذا كان الحاضر مقرًّا بنصيب الغائب) كانت الدّار ميراثًا أو شراء في أيديهما فهو سواء، فأبو حنيفة ﵁ سوّى بين هذه المسألة وبين المسألة الأولى، وأبو يوسف فرّق، والفرق أن في المسألة الأولى القضاء للحاضر بنصيبه يتعدّى إلى نصيب الغائب لأنه إذا حضر الغائب كان له أن يأخذ منه نصف ما أخذ الحاضر فلهذا لا يقتصر القضاء على نصيب الحاضر هذا المعنى (٤) هاهنا معدوم، قال (فإن جحد الحاضر بنصيب الغائب (٥) فأقام المشتري البيّنة أنّه اشتراها من الحاضر والغائب جميعًا بكذا وكذا درهمًا ونقده (٦) الثمن فإنه يقضي له بالدّار كلّها) لأنّ الحاضر لما ادّعاها لنفسه صار خصمًا في الكلّ بخلاف المسألة الأولى، لأنّه لمّا أقرّ بالشركة لم يصر خصمًا في الكل، ثم استدلّ (٧) في الكتاب لبيان أنّه يجوز أن يدّعي البيع على غير ذي اليد ويقضي على ذي اليد فقال (هذا (٨) كرجل في يده دار يدّعيها لنفسه فأقام رجل البيّنة أنّه اشتراها من فلان الغائب بكذا وكذا ونقده الثّمن وسلّم هذا الّذي في يديه (٩) البيع فإنه يقضي على الّذي في يديه الدّار (١٠) كلّها فكذا هاهنا) (١١) جاز أن يكون كذلك. قال (ولو كان الّذي [هي] (١٢) في يديه (١٣) مقرًّا بأنها للغائب ولم يقرّ بالبيع فلا خصومة بينهما) لأنّ المدّعي لمّا ادّعى شراء الكلّ من الغائب وذو اليد أقرّ بأنّها (١٤) للغائب، فقد اتّفقا أنّه ليس بخصم فلا يكون بينهما خصومة قال (ولو أقام البيّنة على صدقة من هذا الحاضر والغائب أو على هبة منهما أو على (١٥) القبض أو على رهن منهما وعلى (١٦) القبض والدّار في يدي هذا الحاضر فإن هذا في قياس قول أبي حنيفة ﵁ لا يجوز في الرهن) [لأنه] (١٧) لمّا لم تسمع البيّنة على الغائب، بقي هذا رهن الشائع (١٨) (وأمّا في الصدقة والهبة إن كانت (١٩) شيئًا

стр. 637

يحتمل القسمة كالدّار والأرض فكذلك وإن كان لا يحتمل القسمة كالعبد والأمة تقبل في نصيب الحاضر، وأمّا قول أبي يوسف (١) ﵀ في الرهن فكذلك، وفي الصّدقة والهبة إن كان يحتمل القسمة) فقد ذكر صاحب الكتاب (أنه يقضي بنصف الدّار غير مقسوم)، وهذا يدل على أن الشيوع لا يمنع صحّة الصّدقة والهبة، وهذا خلاف ظاهر مذهب أبي يوسف، (وأمّا (٢) إذا كان لا يحتمل القسمة فالجواب كما قال أبو حنيفة ﵁) قال (ولو ادّعى رَجُلٌ على رجلين مالًا في صك وأحدهما حاضر وجحد والآخر غائب وأقام بيّنة بذلك، قال أبو حنيفة (٣) ﵁ أقضي بالمال على الشّاهد والغائب) وعلى قياس المسائل المتقدّمة ينبغي أن يقضي على الحاضر (٤) ولا يقضي على الغائب، لكن تشوّشت الرّوايات في هذه المسائل، فذكر في بعض المسائل ما يدل على أن قول أبي حنيفة ﵁ مثل قول أبي يوسف، وذكر في بعضها ما يدلّ على أن قول أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة ﵁، وإنما جاء (٥) هذا التّشويش من صاحب الكتاب فأما المذكور في المبسوط فإنه (٦) على نسق واحد عند أبي حنيفة ﵁ يقبل في حق الحاضر [ولا يقبل في حق الغائب] (٧) وعند أبي يوسف ﵁ (٨) في حقّهما المسائل كلّها (٩)، قال (وكذلك لو كان كل واحد منهما كفيلًا عن صاحبه وكذلك لو كان الحاضر كفيلًا عن الغائب) يريد به يدّعي [المدعي] (١٠) على الحاضر أنّه كفيل عن الغائب بأمره (فإنّ هذا (١١) يقضي بالمال على الشاهد والغائب جميعًا) وهذا قول الكلّ وهكذا ذكر في المبسوط لأنّه ينتصب الحاضر هاهنا (١٢) خصمًا عن الغائب فيتعدّى القضاء إلى الغائب، قال (ولو كان الحاضر أصيلًا والغائب كفيلًا فإن القضاء يقتصر على الحاضر) وهذا قول الكلّ وقد ذكر (١٣) قول أبي يوسف في الإملاء أنّه لا حاجة إلى التّعدّي فلا يتعدّى (١٤)، قال (ولو أن شاهدين شهدا عند القاضي لرجل فقالا نشهد أن قاضيًا من القضاة أشهدنا أنه قضى لهذا الرّجل على هذا الرجل بألف درهم أو بحق من الحقوق وسمّوه أو قالوا

стр. 638

نشهد أن قاضي الكوفة أشهدنا بذلك ولم يسمّوا القاضي لم ينفذ القاضي هذه الشهادة حتّى يسمّوا القاضي الذي حكم وينسبوه) لأنّ القضاء عقد من العقود فإذا شهدوا به (١) ولم يسمّوا العاقد لا يصير معلومًا فلا تقبل وليس هذا في الموضع (٢) وحده [بل] (٣) في جميع الأفاعيل إذا شهدوا على فعلٍ و (٤) لم يسمّوا الفاعل لا يقبل، قال (٥) (وقال محمّد بن الحسن ﵀ في رجل قدّم رجلًا إلى القاضي فادّعى عليه وعلى رجل غائب (٦) ألف درهم وكلّ واحد منهما كفيل ضامن عن (٧) صاحبه له وأقام على ذلك بيّنة فإنّه يحكم له على الحاضر بألف درهم فإن قدم الغائب قبل أن يؤدّيها الحاضر لم يأخذه إلّا بخمس مائة درهمٍ) لأنّ الحاضر لمّا قضى عليه بالألف (٨) كان هو في نصفها أصيلًا وفي نصفها كفيلًا، فما كان فيه كفيلًا (٩) كان القضاء عليه قضاء على الأصيل وما كان فيه أصيلًا (١٠) لم يكن القضاء عليه [قضاء] (٣) على الكفيل لما قلنا من قبل، واستدل في الكتاب بمسألة، فقال (ألا ترى لو حضر رجل فقال [لي] (٣) على فلان الغائب ألف درهم وهذا كفيل بها وأقام بيّنة على ذلك أنّه يحكم له بألف درهم على الكفيل وعلى الغائب الذي عليه الأصل) لكن هذا كلّه إذا كانت الكفالة بأمره (فإن (١١) كانت بغير أمره لا يكون قضاء على الغائب) وقد ذكرنا هذا في الكفالة في الجامع (١٢) الصّغير، قال (ولو حضر الّذي عليه الأصل فأقام عليه بيّنة أنّه له (١٣) عليه ألف درهم وفلان الغائب كفيل بها حكم له على الحاضر بألف درهم ولم يكن ذلك حكمًا على الكفيل (١٤) لما قلنا من قبل، قال (ولو أحضر رجلًا فقال لي على فلان الغائب ألف درهم وهذا وَرَجُل غائبٌ [يقال له فلان] (٣) كفيلان لي بها عنه على أن كلّ واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه [بذلك] (١٥) فإنّه يحكم له على هذا بألف درهم، فإن حضر الكفيل الغائب كان ذلك حكمًا عليه [أيضًا] (١٦) بالألف (١٧) كلّها) لما قال في الكتاب (أنّ الحاضر كفيل بها عن صاحب الأصل وعن الكفيل الغائب بأمرهما والكفالة إذا كانت بأمر (١٨) فالقضاء على الكفيل

стр. 639

يكون قضاء (١) على الأصيل أيضًا) يريد بهذا إذا ادّعى أن (٢) هذا الحاضر وفلانًا (٣) الغائب كفل كل [واحد] منهما عن فلان بألف على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه بالألف (٤)، فإذا كان كذلك (٥) كان القضاء على الحاضر بألف (٦) بحكم الكفالة عن الغائب (٧) قضاء على الغائب بالألف (٨)، وهذه المسائل مستقصاة في الجامع الكبير والله أعلم بالصواب. باب في الرجوع عن الشّهادة على الشّهادة (قال ولو أن شاهدين شهدا على شهادة شاهدين لرجل بحقّ على رجل فقضى به (٩) القاضي ثم رجع الشاهدان الّلذان شهدا عند القاضي عن الشهادة ضمنهما القاضي الحق الّذي كانا شهدا به) لأنهما شهدا بكلام موجب وهو شهادة الأوّلين والقاضي إنّما يقضي بشهادتهما فإذا رجعا ضمنا (١٠) [كما إذا شهدا على إقرار الرجل بالمال ثم رجعا بعد القضاء] (١١) كذا هنا (١٢)، قال (ولو رجع أحدهما يضمن النّصف) لأنّهما لو كانا أصيلين ضمن الراجع النصف، فكذا هاهنا (١٣)، قال (وإن لم يرجع هذان (١٤) ولكن رجع المشهود على شهادتهما) ذكر في كتاب الرجوع [عن الشهادة] أن على قول (١٥) أبي حنيفة ﵁ لا يضمنان، وعلى قول محمّد ﵀ يضمنان) وما ذكر صاحب الكتاب (أن محمّد بن الحسن روى عن أصحابه (١٦) أنّه لا شيء عليهما) أراد به قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄ لا قول نفسه، وحق المسألة المبسوط، وذكر (١٧) صاحب الكتاب (وقال رُويَ (١٨) عن أبي يوسف في الآمالي عن أبي حنيفة ﵁) أنه قسّم الجواب فقال (إن قالا) يعني الأصول (أشهدنا هذين الّلذين شهدا عندك على هذه الشهادة وقد رجعنا عنها، ضمّنهما ذلك الحقّ) لأنّه تحقق الرجوع، وهذا موافق لقول محمّد

стр. 640

رحمه الله (وإن قالا لم نشهدهما على هذه الشهادة وقد شهدا عندك (١) على باطل لم يكن عليهما ضمان) لأنهما لمّا جحدا الإشهاد فقد جحدا الرجوع عن الشهادة (٢) فلا يضمنان قال (وإن قال الشاهدان الّلذان شهدا عند القاضي قد أشهدنا الرجلان الّلذان أشهدنا (٣) على شهادتهما هذه الشهادة الّتي شهدنا عندك عليها ولكنهما قد كذبا عندنا في هذه الشهادة (٤) وشهدا على الباطل وهذا القول بعد القضاء بشهادتهما فإن القاضي لا يلتفت إلى هذا ولا يلزمهما بذلك ضمانًا) لأنهما يشهدان على الأصلين أنهما كذبا، فلا تسمع هذه الشهادة ولم يوجد منهما رجوع (٥) فإنّهما لم يرجعا عن شهادتهما فلا ينقض القضاء الّذي تمّ قال (وإن قالا للقاضي قد كانا أشهدانا على شهادتهما هذه ولكنهما قد رجعا عن هذه الشهادة أو قالا قد أخبرانا أنهما (٦) قد رجعا عن شهادتهما، فلا ضمان عليهما في شيء من هذا) لأنهما يشهدان (٧) على رجوع باطل، لأن الرجوع عند غير القاضي لا يصحّ قال (وإن قالا للقاضي لم يشهدنا الرجلان (٨) على شهادتهما ولكنا (٩) غلطنا أو قالا تعمدنا فذلك سواء ويضمنهما القاضي ذلك الحق الذي شهدا للمشهود عليه) لأن هذا أبلغ جهات الرجوع فصار متلفين قال (وإن رجع الشاهدان الّلذان شهدا عند القاضي والمشهود على شهادتهما جميعًا رجعوا عند القاضى (١٠) فهذا على وجهين، أمّا إن قال الّلذان شهدا عند القاضي لم يشهدنا هذان على شهادتهما ولكنا غلطنا و (١١) قال الأوّلان صدقا لم نشهدهما على هذه الشهادة أو قال الأوّلان بل كنا أشهدناهما على هذه الشهادة وقد رجعنا وذلك أنا أوهمنا (١٢) فيها، وفي الوجهين ليس على الشاهدين الأوّلين شيء والضمان في ذلك على الشاهدين الّلذين شهدا عند القاضى) قال فى الكتاب (لأن الحكم كان من الحاكم بشهادتهما) أمّا في الوجه الأوّل فلا شك لأنهم اتفقوا أن الحكم كان من الحاكم بشهادتهما، وأمّا في الوجه الثاني فقد ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني ﵀ أن هذه (١٣) المسألة تؤيّد ما ذكر محمد ﵀ في المبسوط أن القضاء يقع بشهادة الفروع حتى إذا رجعوا جميعًا لا ضمان على الأصول قال (وإن قال الّلذان شهدا عند القاضي لم يشهدنا هذان على شهادتهما

стр. 641

[هذه] (١) وقال الأوّلان لم نشهدهما على شهادتنا (٢) هذه ولكنا نحن نشهد بها وهي (٣) حق ثابت على المشهود عليه فالضمان على اللّذين شهدا عند القاضي) لأن الأصول جحد (٤) الإشهاد فتبين أن القضاء واقع بشهادة الفروع والله أعلم بالصّواب. باب البراءة والشهادة عليها (قال وإذا ادّعى رجل على رجل مالًا فأنكر ذلك المدّعى عليه فأقام (٥) الطالب البيّنة على المال فجاء المطلوب بالبينة على البراءة فالبراءة جائزة وهذه المسألة على ثلاثة أوجه، أحدها أن يقول المدّعى عليه ليس لك شيء ثمّ أقام البيّنة من بعد (٦) على القضاء أو الإبراء، والثاني أن يقول ابتداءً (٧) ما كان لك عليّ شيء قط [ثم أقام البيّنة من بعد ذلك على القضاء أو الإبراء والثالث إن قال في الابتداء ما كان لك علي شيء قط] (٨) ولا أعرفك ثمّ يقوم البيّنة على ذلك (٩) أمّا فى الوجه الأوّل تقبل (١٠) بيّنته بالإتفاق لوضوح التّوفيق فإنّه يقول ليس لك [علي] (١١) شيء لأني قضيتك (١٢)، أو لأنّك أبرأتني، أمّا في (١٣) الوجه الثّاني فكذلك عندنا خلافًا لزفر ﵀ وابن أبي ليلى ﵀ لوضوح التوفيق لعله قضاه دفعًا لخصومته مع أنه لم يكن عليه [شيء] فتوجد صورة القضاء، ألا ترى أنّه يقول قضى بحقّ وقضى بباطل، ودلّت المسألة على أن التوفيق إذا كان ممكنًا بين الكلامين يجب القول بالتوفيق ويجب قبول البيّنة من غير دعوى التّوفيق، وفي بعض المواضع شرط دعوى التّوفيق (وأمّا في الوجه الثّالث لا تقبل بيّنته على القضاء) لأنّه لا يحتمل التّوفيق، لأنّه لا يتصوّر أن يكون بين رجلين خصومة وقضاء ولا يعرف أحدهما صاحبه وذكر القدوري عن أصحابنا في هذه المسألة [أن] بيّنة القضاء تقبل أيضًا لأنّ الرجل قد يدّعي (١٤) على رجل محتجب أو امرأة

стр. 642

محتجبة فيؤذيه بالشعب على باب داره فيأمر بعض وكلائه أن (١) يعطيه ما يرضيه فيكون قد قضاه وهو لا يعلم، ثم علمه من بعد ذلك (٢)، ثمّ استدل في الكتاب في الوجه الثاني على ابن أبي ليلى بفصل دعوى القصاص ودعوى الرّقّ فقال (ألا ترى أن رجلًا لو ادّعى على رجل دم عمد فلما ثبت [عليه] (٣) القتل أقام المدّعى عليه البيّنة أنّه مشى إليه بقوم فأبرأه من ذلك أو عفا عنه أو صالحه من ذلك على مال أنّه يقبل، وكذلك رجل ادّعى رقبة (٤) جارية فأنكرت فأقام البيّنة على رقّها فأقامت هي البيّنة أنّه أعتقها أو كاتبها على ألف درهم وأنّها أدّت إليه فإنّه يجوز [ذلك] (٣) كذا هُنا) (٥) قال (ولو ادّعى شراء جارية من رجل فأراد ردّها بعيب فجحد البائع وقال لم أبعك (٦) فأتى المشتري بشهود أنّه قد ابتاعها (٧) منه وهي عوراء فأقام البائع البيّنة أنّه قد برئ إليه من العور قال على قول أبي حنيفة ﵁ لا تقبل البيّنة على هذا الدّفع، وعلى قول أبي يوسف ﵀ تقبل) هكذا (٨) ذكر هاهنا، وذكر فى الجامع الصّغير مطلقًا أنّها لا تقبل، فأبو يوسف سوّى بين هذا وبين الدّين، وأبو حنيفة ﵁ فرق والفرق له أن التّوفيق هاهنا غير ممكن، لأن البراءة عن العيب تغيير (٩) لصفة العقد عن اقتضاء السّلامة إلى غير ذلك، وذلك أمر لا يتصوّر بلا بيع، فإذا بطل التّوفيق [لزم التناقض] (٣) والله أعلم بالصّواب. باب دعوى الرّجلين ([قال] (٣) ولو أن رجلين (١٠) تَنَازَعَا في أرضٍ أو دار أو شيء من العقارات فقال كلّ واحد منهما هذا الشيء لي وفي يدي فإن القاضي يأمر كلّ واحد منهما أن يحضر البيّنة على أن ذلك في يده) لأنّ كل واحد منهما يدّعي لنفسه يدًا والمدّعي [به] (٣) لا يثبت إلّا بالبيّنة [فإن أتيا جميعًا بالبيّنة] (١١) فشهد (١٢) شهود كلّ واحد منهما أنّه في يده، فإنّ القاضي يقرر ذلك في أيديهما على ما شهدت به الشهود) لأنّه يثبت (١٣) المشهود به (وإن أقام أحدهما البيّنة أن ذلك في

стр. 643

يده (١) ولم يقم الآخر جعلته في يدي الّذي أقام البينة)، لأنه ثبت المشهود به وامتنع الآخر [منه] (٢) كما لو ثبتت (٣) اليد عيانًا، (وإن لم يقم واحد منهما البيّنة على دعواه لم يعرض (٤) القاضي في ذلك، وتركهما)، لأنه لم تقم حجة القضاء، فتركهما [كما] (٥) كان قبل الدّعوى، (وإن (٦) أقام أحدهما البيّنة أنّه في يده وأقام الآخر أنه له وفي ملكه فهو لصاحب الملك دون صاحب اليد)، لأن يده لا تمنع القضاء بالملك للآخر ثم تكلموا أنّه كلّه يكون له على (٧) وجه القضاء أو نصفه على وجه القضاء، ونصفه على وجه التَّرْكِ [قال مشائخنا نصفه على وجه القضاء ونصفه على وجه الترك] (٨)، لأنّ الشيء في يدهما جميعًا والبيّنة لا تقبل فيما في يده، لكن الظّاهر أن الشّيء في يدهما جميعًا، والبيّنة لا تقبل فيما (٩) في يده لكن الظّاهر أن كلّه يكون له على (١٠) وجه القضاء، لأن الشّيء كلّه [ثبت] (٣) في يد الآخر بالبيّنة فيكون هو (١١) خارجًا في الكلّ، قال (وإن شهد (١٢) شهود أحدهما أنه كان في يده منذ شهر أو جمعة (١٣) أو أمس وشهد شهود الآخر أنّه في يده السّاعة أقرّه القاضي في يدي الّذي هو في يده (١٤) السّاعة)، لأنّ شهود أحدهما شهدوا بيد منقضية وشهود الآخر شهدوا بيد قائمة (١٥) فكان هذا أولى، (وعلى قياس قول أبي يوسف (١٦) أن الشهود إذا شهدوا أنّه كان في يد المدعي يقضي به له (١٧) ينبغي أن يكون بينهما نصفين)، هو يقيس هذا على الملك، فيقول لو ادّعى كلّ واحد منهما الملك فشهد شهود أحدهما أنها له وشهد شهود الآخر أنّها كانت له فإنّه يقضي بينهما نصفان (١٨)، وكذلك إذا ادّعى شيئًا لنفسه فشهد له (١٩) شاهدان أحدهما أنّه له وملكه وشهد الآخر (٢٠) أنّه كان له وملكه فإنّه يقبل هذه الشهادة فكذا في اليد لكن الفرق بين اليد والملك قد ذكرناه (٢١) في شرح الجامع الصّغير قال (ولو أقام أحدهما

стр. 644

البيّنة أنّها كانت في يده منذ شهر وأقام الآخر البيّنة أنّها كانت في يده منذ جمعة فإن القاضي يقرّها في يد صاحب الجمعة) لأنّ يده أقرب ويجعل كأنهما كانا جميعًا، كان في يد الأوّل ثمّ انتقل إلى الثاني (١) قال (وقال أبو حنيفة ﵁ في رجل في يده (٢) دار ادّعاها رجل فأقام (٣) شاهدين أنها كانت في يده أنّى لا أقبل ذلك، وعن أبي يوسف ﵀ أنها تقبل، وإن (٤) أقرّ المدّعي عليه أنّها كانت في يد المدّعي يجبر على دفعها إليه) (٥) بالإجماع (وكذلك لو (٦) أقام المدّعي شاهدين على إقرار المدّعى عليه أنّها (٧) كانت في يد المدّعي قبل ذلك) بالإجماع، فأبو يوسف (٨) ﵀ سوّى بين البيّنة على الإقرار وبين البيّنة على اليد والفرق بينهما ما ذكرناه في شرح الجامع الصّغير (٩). باب شهادة الغرماء بعضهم لبعض والموصى لهم (قال ولو أن رجلًا مات وترك ورثة وترك مالًا فشهد رجلان لرجلين (١٠) على الميّت بألف درهم (١١) وشهد المشهود لهما للشاهدين على الميت بدين ألف درهم فالشهادة باطلة)، هكذا ذكر هاهنا وذكر في الجامع الصّغير والجامع الكبير (١٢) أن الشهادة جائزة، (وروى) صاحب الكتاب رواية ثالثة (عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ﵁ أنّهم (١٣) إن جاؤوا جميعًا وشهدوا فالشهادة باطلة، وإن شهد اثنان لاثنين فقبلت شهادتهما ثم ادّعى الشاهدان بعد ذلك على الميّت (١٤) ألف درهم فشهد لهما الغريمان الأوّلان فشهادتهما جائزة)، فصار في المسألة ثلاث روايات، وجه ما ذكرها هاهنا أن الدّين إذا ثبت على الميّت حل في التّركة فتصير التّركة مشتركة بين الغرماء، فما يقبض أحد الفريقين حلّ للآخرين مشاركتهم (١٥) فيه، فصار كل فريق شاهدًا على شيء لهما (١٦) فيه شركة، وجه رواية الجامعين أن الشهادة لهما إنما كانت (١٧) على الميت بالدّين والدّين ثبت (١٨) في ذمّة الميّت

стр. 645

ثم يتحوّل إلى التركة، لا تحول القرار فإن الوارث لو أراد أن يقضي الدّين من ماله ويستخلص التركة لنفسه له ذلك فيصير كأنّهم شهدوا عليه في حياته، وجه رواية الحسن أنهم إذا جاؤوا معًا كان ذلك بمعنى المعاوضة فتتفاحش التهمة، ثم استدلّ فى الكتاب للرواية الأولى بدلائل على كيفية الشركة، فقال (ألا ترى أن الميّت لو لم يترك إلّا ألف درهم فإنهم يتحاصون (١) فيها فتكون بينهم، وألا ترى لو أن أحد الفريقين حضروا (٢) فأعطاهم القاضي نصف الألف الّتي ترك الميت ووقف النصف الآخر للغريم الآخر فضاع هذا النّصف ثم جاء الغريم الآخر أن لهم أن يشاركوا (٣) أولئك فيما قبضوا) فَيَدُلُّ (٤) هذا على أن التركة تصير مشتركة (٥) بينهم قال (ولو لم يكن الأمر على هذا ولكن رجلان ادّعيا دارًا أو عبدًا في يدي ورثة الميّت أنه كان غصبهما الميّت ذلك فشهد لهما رَجُلان بملك ثم شهد المشهود (٦) لهما بذلك للشاهدين على الميّت بدين ألف (٧) درهم فإن هذه الشهادة جائزة) في الروايات كلها، لأنه لا يتمكن فيها (٨) معنى الشركة، لأن الملك في تلك العين إذا ثبت للمشهود لهما لا يشاركهما (٩) الغرماء قال (وكذلك لو لم يدعيا الغصب ولكن ادّعيا أن المالك (١٠) باعهما ذلك بألف درهم وقبض الثمن فشهد لهما شاهدان بذلك ثم شهدا هما (١١) للشاهدين على الميّت بدين ألف درهم (١٢) فإن هذه الشهادة جائزة أيضًا) على اتفاق الروايات (١٣) لما قلنا، ثم استشهد في الكتاب وقال (١٤) (ألا ترى أن هؤلاء لو ادّعوا دارًا من تركة الميت أن الميت باعهم إيّاها (١٥) بألف درهم [وقبض الثمن وادّعى هؤلاء (١٦) عبدًا من تركة الميت أنه

стр. 646

باعهما] وقبض الثمن فشهد هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء أن الشهادة جائزة) لما قلنا (قال ولو أن رجلين ادّعيا على رجل حي ألف درهم وهو يجحد ذلك فشهد بذلك لهما عليه رجلان ثمّ شهد المشهود لهما للشّاهدين على الرّجل بألف درهم (١) وهما يدعيان ذلك عليه وهو يجحد فإنّ هذه الشهادة جائزة) لأن الشركة لا تثبت، ألا ترى لو قبض أحد الفريقين دينه وتوي ما للفريق الآخر فليس (٢) للفريق الآخر أن يشاركهم فيما قبضوا، ثمّ أكّد أبو يوسف ﵀ هذا الفرق بعد هذا، والكل يرجع إلى نفي الشركة، (قال ولو أن رجلًا مات فادّعى رجلان أنّه أوصى لهما بالثلث وأقاما على ذلك شاهدين وادّعى الشاهدان أيضًا أن الميّت أوصى لهما بالثلث فشهد لهما بذلك (٣) الرجلان الآخران اللّذان شهد هذان لهما فهذا باطل) على اتّفاق الرّوايات، لأن الشركة هاهنا متحققة، لأنّه متى ثبتت (٤) الوصايا يشتركون جميعًا (٥) في الثلث وثبت (٦) لهما الحق في الثلث على سبيل القرار حتى لو أراد الوارث استخلاص التّركة [كلها] (٧) لنفسه بإعطاء البدل لا يقدر قال (وكذلك (٨) لو ادّعى أحد الفريقين وصيّة الثّلث وادّعى الفريق الآخر وصية السّدس أو ادّعى وصيّة دراهم مسمّاة بغير عينها فشهد هؤلاء لهؤلاء بما ادعوا (٩) [وشهد هؤلاء لهؤلاء بما ادعوا] (٧) فإن الشهادة كلّها باطلة) باتّفاق الروايات، لأن الشّركة متحققة ألا ترى أنّه يشارك (١٠) بعضهم بعضًا فيما قبض (١١) قال (وإن (١٢) كانت الوصيّة لهذين بشيء بعينه [مثل جارية أو ثوب ولهذين بشيء بعينه دابة أو عرض فشهد هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء فإن شهادتهم جائزة، لأنه لا يتحقق معنى الشركة فرق بين هذا وبين ما إذا كانت الوصية لهذين بشيء بعينه] (١٣) ولهذين بالثلث فإن (١٤) شهادتهم لا تجوز، والفرق أنّه يتحقق هنا معنى الشركة فإن صاحب الثلث له أن يشارك صاحب الشيء (١٥) بعينه فيتحقق معنى الشركة بخلاف المسألة الأولى، [قال (ولو أن رجلين ادّعيا على ميت بألف درهم فشهد لهما بذلك رجلان وحكم لهما الحاكم بالألف أو لم يحكم حتى ادّعى رجلان آخران غير الشاهدين على الميت ألف درهم

стр. 647

فشهد لهما الغريمان اللذان قد أقاما بينة أن لهما على الميت ألف درهم فإن شهادتهما جائزة) لما قال في الكتاب (إنهما لم يشهدا لهما وإنما شهدا لغير من شهدا لهما) وأصل هذا أن كل حق يثبت للشاهدين بشهادة غير من شهد له فهو جائز وكل حق يثبت للشاهدين بشهادة من شهدا له فهو على وجهين إن كان يقع في شيء من الشهادة شركة من مال الميت فإن (١) هذا كله باطل وإن كان لا يقع فإنّ هذه جائزة] (قال ولو أن رجلين شهدا الرَجُلِ أنّه ابن الميّت ثمّ شهد الابن ورجل للشّاهدين على الميّت بدين ألف درهم، فإنّ أبا حنيفة وأبا يوسف ﵄ قالا الشهادة باطلة) لأن حقّ الغريم ثبت في التّركة كما يثبت (٢) حق الوارث فتتمكن فيه تهمة بمعنى الشركة، قال [الإمام] (٣) شمس الأئمّة الحلواني ﵀ هذه المسألة لا توجد في المبسوط، فلا تجعل فيها روايتان [بل] تجعل على الاتفاق، والله أعلم. باب في شاهد الزّور (٤) وما يصنع به (٥) ذكر (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة (٦) قال شهد (٧) عمر بن الخطاب ﵁ أقام شاهد زور عشيّة في إزار يبكت نفسه) أي يلوم (فيقول (٨) هذا جزاء من شهد بزور) (٩)،

стр. 648

وهذا اللّفظ المذكور في الأثر قوله في إزار، يستعمل في حق من يضرب، والحديث حجّة (١) لأبي يوسف ومحمد على أبي حنيفة ﵁، أن (٢) شاهد الزور يعزّر، كما هو مذهبهما (٣)، وفي الباب أحاديث متعارضة بعضها يدل على أنّه يعزّر كما هو مذهبهما، وبعضها يدل على أنه لا يعزّر بل يشتهر وذلك (٤) أن يبعث به إلى سوقه (٥) إن كان سوقيًّا فإن لم يكن فإلى محلّته (٦) فيقال لهم إن القاضي يقول إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروا وحذروا (٧) الناس عنه (٨)، وكيفيّة التعزير عندهما موضعه (٩) المبسوط، (ثم عندهما إذا كان يعزّر هل (يشتهر (١٠) مع التعزير) أم لا، فقد ذكر (١١) في المبسوط أن عندهما يعزّر ولم يذكر التشهير بالنفي ولا بالإثبات (١٢)، وذكر هنا (١٣) صاحب الكتاب أنّه يشهر (أيضًا)، قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني ﵀ لولا تنصيص صاحب الكتاب على هذا وإلّا لكان مشكلًا، ثم بيّن صاحب الكتاب أنه لأي معنى يعزّر الشاهد فقال (لكي يتّعظ به غيره فلا يشهد (١٤) بزور) والله أعلم. باب المرأة تخاصم زوجها في ولدها (١٥) (قال ولو أن امرأة معها ولدها صغير فقدّمت رجلًا إلى القاضى فقالت إن كان زوجي (١٦)

стр. 649

وإنه طلّقني وهذا ابني منه فمره بالنّفقة عليه، فقال الزوج إنّها تزوّجت وأنا أحق بالولد منها وأنكرت [هي] (١) أن يكون لها زوج فالقول قولها) لأنها تنكر ما يدّعيه (٢) من بطلان حقّها في الحضانة والتربية فيكون القول قولها مع اليمين (٣) فإن حلفت أخذت منه النفّقة وإن نكلت لا نفقة لها لأنها أقرت بما يدّعيه (وإذا بطل حق الأمر كانت الجدة أولى) علي الترتيب الذي عرف قبل هذا، قال (فإن قالت قد كنت تزوّجت فطلّقني الزوج أما مات عني كان القول قولها) لأنها أقرت بالنكاح بمجهول (٤) لا يتوهم تصديقه فلا يثبت النّكاح بذلك الإقرار، فَرْقٌ بين هذا (و) بين ما (إذا سمّت) ذلك (الرجل) فإن هناك (لا يكون القول قولها)، والفرق أنّها لمّا (٥) سمّت رجلًا بعينه فقد أقرّتْ بالنكاح بمعلوم (٦) والتصديق من المقر له موهوم فيثبت النكاح فلا تقع الفرقة إلّا بتصديق ذلك الزوج، مثال هذا (٧) المرأة إذا كانت تحت زوج فقالت إنّك تزوّجت أختي قبلي وهي تحتك ونكاحي غير صحيحٍ وقال الروج فارقتها منذ سنين كان القول قول الزّوج لأن نكاح هذه المرأة صحيح ظاهرًا، فهي تدّعي شيئًا يفسد هذا النكاح فلا تصدّق قال (فإن أقرّ الزوج بالطلاق يقرّ (٨) الولد معها) لأنّ من له الحق قد أقر بإبطال حقّه فارتفع النكاح في حقهما بتصادقهما فكان حق الحضانة) (٩) لها دون الأب والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب (١٠) تم شرح أدب القاضي بحمد الله تعالى وعونه وحسن توفيقه وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلّى الله على سيدنا محمد وآله ووافق الفراغ من كتابته يوم الثلاثاء المبارك ثامن جمادى الأولى من شهور سنة أربعين وتسعمائة، وقد نقله العبد المقر لربّه بالعجز والفقر، حمزة بن السيد مصطفى صقر، في يوم الاثنين الموافق الخامس والعشرين من شهر شعبان المعظم لسنة الخمسين بعد الثلاثمائة والألف، في المدينة المنورة من نسخة كتبخانه شيخ الإسلام عارف حكمت رحمه الله تعالى في نفس الكتبخانه

стр. 650

والحمد لله أوّلًا وآخر وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا آمين. وقد وقع الفراغ من مقابلة هذه النسخة على النسخة الأصفية بحمد الله يوم السبت ٢٩ من شهر الله رجب المرجب سنة ١٣٦٠ وكان الابتداء فيها يوم الأحد ٢٦ من جمادى الأولى من السنة المذكورة فوق وعلم حين المقابلة بها أن نسخة مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت ﵀ منقولة من النسخة الأصفية بعينها وجدناهما قد طابقت إحداهما الأخرى حذو نعل بنعل إلا ما أسقط الناسخ أو غلط فأدرجنا ذلك على الهامش أو أصلحنا هذه النسخة منها في المتن وما كان خطأ أو علم السقوط أو التحريف فيه منهما علمنا عليه على الهامش وكان المكتوب بآخر الآصفية تم شرح أدب القاضي بحمد الله وحسن توفيقه علقهُ لنفسه الفقير إلى الله تعالى خالد بن عمر بن محمود بن محمد بن حمزة الحميري حامدًا لله ومصليًا على نبيه ومسلمًا ووقع الفراغ منه يوم الأحد ثالث عشر شوال من شهور سنة اثني وثلاثين وستمائة والحمد لله رب العالمين انتهى والنسخة غالبها غير منقوطة والنقط فيها باجتهاد منا ما خالفنا فيها المدنية هذه قابلتها أنا أبو الوفا المدرس بالمدرسة النظامية بحيدر آباد الهند الجنوبي فيها وأخي المخدوم بك المدرس بها أيضًا والحمد لله رب العالمين وصلّى الله على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.