← Сияса и кади

Сияса и кади · id 977

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني

الصدر الشهيد

Полный текст (650 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

امرأته فهذا على وجهين أمّا إن وقتا (١) أو لم يوقتا [فإن وقتا] فالوقت الأول أولى وإن لم يوقّتا وزكى (٢) بيّنة أحدهما فهو أولى وإن زكى (٣) البينتان جميعًا لم أحكم بها لواحد منهما). لأنّ المرأة الواحدة لا تصلح أن تكون لكل (٤) واحد منهما أو مشتركة بينهما (قال ولو أن رجلًا ادّعى نكاح امرأة وهي تجحد فأقام بيّنة أنّها امرأته قضيت بها له وجعلتها امرأته، فإن (٥) جاء آخر وأقام البيّنة (٦) على مثل ذلك لم أحكم له بها) لأنّ القضاء الأوّل قد صحّ (٧) ظاهرًا فلا ينقض إلّا إذا ظهر الخطأ بيقين وذلك أن توقّت (٨) شهود الثّاني وقتًا يكون قبل (٩) وقت الأوّل وقد مرّ شرح هذه المسائل في كتاب النكاح في شرح المختصر الكافي، والله أعلم بالصواب. باب الشّهادة على العتق والطلاق والولاء (قال لا تجوز الشهادة على العتق والطلاق إلّا بسماع الرّجل يطلّق امرأته أو يقرّ عنده الزّوج بذلك وكذلك العتق) لأنّ القياس يأبى جواز الشهادة في جميع الحوادث إلّا بوقوع العلم للشّاهد بالمعاينة (١٠) أو بالإقرار العري عن التّهمة لكنّا تركنا القياس في بعض حوادث تشتهر (١١) وقوعًا ودوامًا، والطلاق والعتاق ممّا لا يشتهران وقوعًا فبقيا (١٢) كسائر الحقوق فلا تجوز الشهادة فيهما بالتسامع قال (وكذلك الشهادة على الولاء بالتسامع لا تجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما وفي قول أبي يوسف ﵀ تجوز)، ذكر صاحب الكتاب الخلاف في الولاء وذكر شمس الأئمّة الحلواني ﵀ في شرح هذا الكتاب أن الخلاف ثابت أيضًا في العتق، فإنّ العتق يثبت الولاء والشهادة على الولاء شهادة على العتق لكن صاحب الكتاب لم يذكر ذلك (١٣)، وذكر شمس الأئمّة السّرخسي في شرح هذا الكتاب أن الشّهادة على العتق بالتسامع لا تقبل بالإجماع، إنّما الخلاف في الشهادة بالتسامع على الولاء كما ذكر صاحب الكتاب، ثمّ صاحب الكتاب شرط لسماع الشهادة بالتسامع على الولاء عند أبي يوسف شرطًا لم يشترطه محمّد ﵀ في المبسوط فقال إنّما تقبل إذا كان العتق مشهورًا وللمعتق أبوان أو ثلاثة في الإسلام ضيّق الأمر في ذلك ومحمّد وسع الأمر

стр. 597

فيه (١) والمسألة في المبسوط، (قال ولو أن رجلين ادّعى كل واحد منهما ولاء رجل ميّت وأقاما بيّنة أن فلانًا الميّت كان عَبْدًا له وأنه أعتقه وأنّه مولاه ووارثه لا يعلمون له وارثًا غيره قضيت بالولاء والميراث بينهما نصفين) لأنّ الولاء ممّا يحتمل الاشتراك فصار كالأموال فيقضي بينهما نصفين قال (ولو جاء أحدهما فادّعى ولاءه وأقام بيّنة على ما قلنا وقضيت بالولاء والميراث له ثم جاء آخر بعد ذلك وأقام البيّنة على مثل ذلك لم أقبل بينته)، لأنّ القاضي قضى بكلّ الولاء للأوّل فبيّنة الثاني قامت على إبطال قضاء الأوّل فلا تسمع وصار هذا كالنّسب (٢) والنّكاح إذا ادّعى أحدهما وأقام البيّنة وقضى القاضي له (٣) ثمّ أقام الآخر البيّنة لم تسمع بينته، كذا هاهنا (٤) والله أعلم (٥). باب الشهادة على ملك لم يدركه ولم يعاين صاحبه [قال] الشهادة على ملك اليمين لا تحلّ ولا تصحّ بالتسامع إلّا في صورة ذكرها صاحب الكتاب لما نبيّن، وإنما [يحل و] (٦) يصحّ إذا عاين سبب الملك أو دليل الملك وسبب الملك الشرى من مالكه أو الإرث من مالكه أو غيرهما فيحلّ لمن عاين السبّب أن يشهد بالملك للثّاني، وأمّا دليل الملك قال أصحابنا اليد، فإنّ محمد ﵀ ذكر في المبسوط لو رأى شيئًا في يد إنسان حلّ له أن يشهد بالملك له، وقال الشّافعيّ ﵀ اليد مع التّصرف وبه أخذ الخصّاف لكنه شرط شرطًا آخر وهو أن يقال فيما بين النّاس أن هذا ملكه فإنه قال إنما يشهد على الأملاك إذا رآه في الدّار يرمّها (٧) ويبني فيها ويسكنها ويؤجرها ويحدث فيها أشياءُ لا يضرب (٨) آخر على يده في ذلك ويقال هي داره وهذا الشرط الزائد لم يشترطه (٩) أحد وقال أبو يوسف ذكره (١٠) في آخر الباب إذ رآه في يده إنّما يحلّ له أن يشهد إذا وقع في قلبه أنّه ملكه أمّا إذا لم يقع لا، قال القاضي الإمام أبو علي النّسفي ويجوز أن يكون هذا قولهم جميعًا حتى [أنه] (١١) إذا كان في يده شيء والناس يقولون إنه ملكه وهو يتصرف فيه لكن وقع في قلب الرائي أنه ملك غيره وهو يتصرف فيه بأمره (١٢) لا يحلّ له أن يشهد بالملك له فصار دليل الملك اليد مع الوقوع في قلبه أنّه ملكه وبه نأخذ، ثمّ مسائل الباب

стр. 598

مشتملة (١) على أربعة أوجه أمّا أن يكون عاين المالك والملك (٢) جميعًا أو لم يعاينهما أو عاين المالك دون الملك أو عاين الملك دون المالك، (أمّا إذا عاينهما الملك بحدوده والمالك بوجهه أو عرفه بنسبه ينسب الملك (٣) إليه واشتهرت النّسبة حلّ له أن يشهد أنّه ملكه إذا وقع في قلبه أن الأمر كما نسب إليه) (٤) لأنّه لمّا عاينهما ونسب الملك إليه فقد عرفه في يده، فإذا وقع في قلبه أنّه ملكه تحقّق دليل الملك في المعلوم، (وأمَّا إذا (٥) لم يعاينهما نحو أن قيل لفلان بن فلان الفلاني وهو لم يعاينه بوجهه ولم يعرفه بنسبه ملك بقرية كذا بحدود كذا وهو لم يعاينه لم يحلّ له أن يشهد بالملك له، وإن عاين المالك دون الملك لم يحلّ له أن يشهد بالملك له، وإن عاين الملك دون المالك فإن (٦) عاين ملكًا بحدوده ينسب إلى فلان بن فلان الفلاني وهو لم يعاينه بوجه ولا عرفه (٧) بنسبه) فيه قياس واستحسان (فالقياس أن لا يحلّ وفي الاستحسان يحل) وجه القياس أن هذه شهادة بالملك للمالك ثمّ الجهالة في المشهود به منع (٨) حل الشهادة، فالجهالة في المشهود له أيضًا وجب أن يمنع أيضًا (٩) وجه الاستحسان أن النّسب ممّا يثبت بالتسامع والشهرة فيصير المالك معروفًا بالتسامع والشهرة والملك معروف فترتفع الجهالة لكن إنّما تقبل الشهادة على الملك في الموضع الّذي تقبل إذا لم يفسّر الشاهد عند القاضي وأطلق، أمّا إذا فسّر فلا (١٠)، كما قلنا في الشهادة على الموت بالتّسامع (١١)، إذا ثبت هذا (قال وإذا شهد من أدرك المالك ولم يعاين الملك كذلك (١٢) والمالك (١٣) امرأة (١٤) لا تخرج ولا يراها الرّجال، فإن كان ذلك مشهورًا عند العوام والنّاس فالشهادة على ذلك جائزة) يريد به إذا عاين الملك ووقع في قلبه أن الأمر كما اشتهر لأن هذه صورة (١٥) من عاين الملك ولم يعاين المالك وهي الصّورة الّتي أشرنا إليها في صدر قال (وقال أبو حنيفة ﵁ إذا كان الدّار أو الدّابة أو العبد أو الثوب في يد رجل (١٦) وسعك أن تشهد أن ذلك له وإن لم تكن رأيته قبل تلك السّاعة في يده (١٧) وقال محمّد بن الحسن ﵀ (١٨) في الجامع الصّغير عن أبي حنيفة ﵁ أنّه قال إذا رأيت شيئًا

стр. 599

في يدك سوى العبد والأمة وسعني أن أشهد بذلك، والقول الأوّل رواه أبو يوسف في الإملاء)، فأمّا (١) ما سوى العبد والأمة فقد (٢) مر الكلام فيه، وأمّا العبد والأمة فيهما روايتان عن أبي حنيفة ﵁ على رواية أصحاب الإملاء عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ﵁ يحلّ أن يشهد [له] (٣) وعلى رواية الجامع الصغير عن محمد عن أبي حنيفة ﵁، لا يحلّ [له أن يشهد] وجه رواية أبي يوسف أن يد المولى ثابتة على العبد والأمة فصار كغيرهما من الأموال وجه رواية محمد أن العبد والأمة في يد أنفسهما فلا تثبت اليد عليهما على الحقيقة (٤) فلا يكون صورة اليد (٥) حجّة، وهذا الاختلاف إذا (٦) كان العبد والأمة يعبران في أنفسهما فأمّا إذا كانا لا يعبّران فهما والثياب سواء، (وقال أبو يوسف لا يشهد على ذلك حتى تقع معرفة ذلك في قلبه)، ويجوز أن يكون هذا قول الكلّ (وبه نأخذ)، والله أعلم. باب الرّجل يرى اسمه وخطّه في الكتاب وخاتمه (٧) ولا يذكر الشّهادة ذكر (عن الشعبيّ ﵁ أنه قيل له أرى نقش خاتمي في الصك ولا أذكر الشهادة قال لا تشهد إلَّا بما تعرف فإن الناس ينقشون على الخواتيم) (٨) وهذا لأنّ الخطّ يشبه الخطّ والخاتم يشبه الخاتم فالخط قد يزوّر والخاتم قد يفتعل، ثمّ ذكر صاحب الكتاب آثارًا كثيرة أن الشّاهد على الصّك إذا رأى خطّه ولم يتذكر لا تجوز الشهادة، ثمّ قال (٩) صاحب الكتاب (وبهذه الأحاديث يأخذ أصحابنا (١٠)، وقالوا لا ينبغي لرجل (١١) أن يشهد على صكّ وإن رأى (١٢) اسمه وخطّه وخاتمه فيه ولم يذكر الشّهادة [وروى ابن رستم في نوادره عن محمد أنّه يسعه أن يشهد وإن لم يذكر الشهادة ذكره شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب] (١٣)، وإن شهد على ذلك وعلم القاضي لم تجز شهادته ولم ينفذها قال وإن (١٤) ذكر المجلس الّذي كانت (١٥) فيه الشهادة وتذكر أنه كتب اسمه في الصّك وختم عليه ولم يذكر أنّه

стр. 600

شهد عليه (١) فلا يشهد على ذلك (٢)، وكذلك إن لم يذكر أنّه على (٣) ذلك المال لم ينبغ أن (٤) يشهد عليه، وكذلك إن قال قوم ممّن يثق بهم إنّا قد شهدنا عليها نحن (٥) وأنت معنا (٦) وهو لا يذكر فإنّه لا ينبغي [له] (٧) أن يشهد على ذلك) (٨)، صاحب الكتاب لم يذكر الخلاف في هذا وكأنّه لم يحفظه (٩) والكلام في هذه المسألة على الاستقصاء مرّ (١٠) في باب القاضي يجد في ديوانه شيئًا لا يحفظه، والله أعلم. باب شهادة الأخ لأخيه وذكر بعده (١١) باب شهادة الوالد لولده (١٢) والولد لوالده والزّوج والمرأة وبعده باب شهادة الظّنين ودافع المغرم وجار المغنم وأصحاب الصناعات والشريك والخصم، (وذكر في الباب الأوّل آثارًا لبيان أن شهادة الأخ لأخيه مقبولة [و] من العلماء من قال لا تقبل)، قيل هو إبراهيم (١٣) وذكر في بعض النّسخ (فعلى قياس قوله كلّ قرابة تمنع النّكاح تمنع قبول الشهادة والصّحيح هو ما شهدت به الآثار. وأخذ به (١٤) عامة العلماء أن شهادة الأخ لأخيه مقبولة) لأنّ التّهمة قد انتفت بينهما من كلّ وجه الظهور العداوة والتحاسد بينهما، (وذكر في الباب الثّاني آثارًا أن شهادة الوالد لولده وشهادة الولد لوالده (١٥) لا تقبل، ومن العلماء من قال تقبل، وذكر آثار البيان أن شهادة الزّوج لزوجته وشهادتها له غير مقبولة، ومن العلماء من قال شهادة الزّوج لزوجته تقبل (١٦) وشهادة الزّوجة لزوجها لا تقبل)، وقال الشّافعي رحمة الله عليه شهادة الزّوج لزوجته وشهادة الزوجة لزوجها تقبل، وقال علماؤنا (١٧) كلّ ذلك لا يقبل، فإنّه قال الخصّاف (بهذه الأحاديث أخذ أصحابنا وقالوا لا تجوز شهادة

стр. 601

الأب لابنه ولا الزوج لامرأته ولا المرأة لزوجها ولا العبد لسيّده ولا لغير سيّده ولا السيّد لعبده ولا لمكاتبه ولا لمدبّره (١) ولا لأم ولده ولا شهادة لأحد (٢) من هؤلاء له، وكذلك شهادة الرجل لولد ولده وإن سفلوا أو لأمّه أو لأجداده، وكذلك شهادتهم لا تجوز له) (٣)، وهذه الجملة معروفة في المختلف، وذكر في الباب الثّالث (عن طلحة بن عبد الله بن عوف (٤) قال (٥) أمر رسول الله ﷺ مناديًا فنادى لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين) أمّا شهادة خصم لأنّها شهادة لنفسه والشهادة لنفسه دعوى وأمّا شهادة ظنّين فهي شهادة المتهم لأن الظنّين (٦) هو المتهم واختلفوا في تهمته، قال بعضهم هو أن يكون له اتصال بصاحب المال المشهود به بأن (٧) يكون أجير وحد (٨) له [وقال بعضهم أراد به أن يكون متهمًا بالفسق] (٩) وقال بعضهم أراد به أن يكون متّهمًا بالرشوة وأيّ ذلك المراد فإنّه يمنع قبول الشهادة (١٠) ذكر (عن شريح [أنه] (١١) قال لا أجيز شهادة خصم ولا مريب ولا دافع المغرم ولا الشريك لشريك (١٢) ولا أجير لمن استأجره ولا العبد لسيّده) أمّا شهادة الخصم (١٣) فلأنّها (١٤) دعوى وأمَّا المريب فهو المتهم (١٥) وأمّا دافع المغرم فهو الّذي (١٦) يدفع بشهادته ضمانًا عن نفسه وأمّا الشريك والأجير عاملان (١٧) لأنفسهما، ذكر (عن أبي هريرة ﵁ قال لا تجوز

стр. 602

شهادة أصحاب الحمير يعني النخاسين)، والمراد منه الدّلّالون وإنما لم تقبل شهادتهم لأنهم (١) يجازفون ويكذبون ولا يبالون بذلك، فأمّا من كان عدلًا لا تسقط عدالته وشهادته بسبب الحرفة ذكر (٢) (عن الحسن ﵁ قال لا تجوز شهادة العشار) أراد به الذي يأخذ بغير حقّ لأن الأخذ بغير حق يكون ظلمًا وهو فسق (٣) وذكر (عن عبد الله بن يعلى (٤) قال لا أجيز (٥) شهادة من تقوم عليه البيّنة أنه ترك الجمعة ثلاث مرات) لأنّه ترك الفرض فصار فاسقًا فتردّ شهادته (٦)، ثم ذكر ثلاث مرات قال [الشيخ الإمام] (٧) شمس الأئمة [السرخسي ﵀] (٨) التقدير بثلاث مرّات شرط (٩) كما ذكر في الكتاب لأنّ الثلاث أدنى الجمع (١٠) وليس لما زاد عليه نهاية وقال [الشيخ الإمام] (٧) شمس الأئمة الحلواني هذا ليس بشرط لازم بل إذا تركها مرة كفى لردّ الشهادة (١١) وهكذا ذكر صاحب الكتاب بعد هذا فإنّه قال (من ترك الجمعة رغبة عنها على غير تأويل فشهادته غير جائزة) ولم يقدّر بالثلاث، وهذا كلّه إذا تركها اختيارًا، (فأمّا إذا تركها بعذر كالمرض وبعده من المصر أو بتأويل بأنْ كان يفسق الإمام لا تردّ شهادته) لأنّه في الوجه الأوّل معذور وفي الوجه الثاني يصير صاحب هوى وشهادة أصحاب الهواء (١٢) تقبل إذا كانوا عدولًا في التّعاطي، إلى (١٣) هذا أشار صاحب الكتاب بعد هذا وقد مرّ هذا من قبل ذكر (عن الضحاك ﵁ أنه قال (١٤) من لم يؤدّ الزكاة لم تقبل شهادته) لأنه بمنع الزّكاة صار فاسقًا ذكر (عن يونس (١٥) عن ابن شهاب ﵁ قال شهادة الأعرابي على القروىّ جائزة إذا لم يكن متهمًا في الدّين ومن العلماء من قال غير جائزة)، لقول الله ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ الآية، الله (١٦) وصفهم بالجهل وقلة العلم، ومن ذلك قال بعض العلماء لا تجوز شهادة القروي وتجوز شهادة أهل الأمصار، (وقال عامّة العلماء تجوز شهادة الأعرابي (١٧) إذا كان

стр. 603

عدلًا)، لقوله ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (١) ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول، فالله مدحهم (٢) والحديث إنما كان في وقت كانت الهجرة فريضة فإذا تركوا (٣) الهجرة فقد تركوا الفريضة فصاروا فسقة ثمّ انتسخت الهجرة بعد ذلك فبتركها (٤) لا يصير فاسقًا، (قال وأمّا الصّناعات فإن شهادة أهلها إذا كانوا عدولًا جائزة وقال بعض العلماء لا تجوز لكثرة خلافهم وكثرة ما يجري من الأيْمَانِ الفاجرة بينهم وقال عامَّة العلماء تجوز (لأنّ العماد هو العدالة (٥) وقد وجدت، (قالوا (٦) وشهادة بايع الأكفان لا تقبل)، قال شمس الأئمة الحلواني ﵀ إنما لا تقبل عندنا إذا ابتكر لذلك وكان يترصّد له (٧)، لأنّه حينئذٍ يتمنّى الموت والطّاعون، (٨) أمّا إذا كان يبيع الثياب هكذا ويشتري منه الكفن (٩) تجوز شهادته، والله أعلم بالصّواب. باب شهادة الخصي وذكره بعده باب من لا يجوّز شهادة الأقلف وذكر بعده [باب من قال تقبل شهادة الأقلف وذكر بعده باب] (١٠) شهادة ولد الزنا، وذكر في الباب الأوّل (عن عمر ﵁

стр. 604

أنّه أجاز شهادة علقمة الخصي على قدامة بن مظعون ﵁) (١)، في الحديث دليل على أن شهادة الخصي مقبولة (وبه نقول أن شهادة الخصي إذا كان عدلًا جائزة في الدّماء والقصاص وحدّ الزّنا وفي جميع الحقوق) (٢) لأنّه رجل عدل أكثر ما في الباب أنّه قطع عضوه وقطع (٣) سائر أعضائه لا يوجب سقوط العدالة فكذا قطع هذا العضو، وذكر في الباب الثاني (عن ابن عبّاس ﵄ قال الأقلف لا تجوز (٤) شهادته ولا تقبل له صلاة (٥) ولا تؤكل ذبيحته) (٦) وهذا مذهبه. (وعندنا تجوز شهادته وتؤكل ذبيحته إذا لم يكن تركه للختان (٧) رغبة عن السّنّة) نصّ على قول أصحابنا صاحبُ الكتاب في الباب الثالث وهذا لأنّ قبول الشهادة يعتمد العدالة والعدالة لا تنعدم بترك الختان لأن أكثر ما في الباب أنه ترك السّنة وترك السّنة لا يوجب الفسق إذا لم يكن الترك رغبة عن السّنة، وإباحة الذبيحة تعتمد ملّة التوحيد وقد وجد ذلك في حقّه، وأمّا (٨) إذا ترك الختان بعد الكبر لا تسقط عدالته لأنّه ما ترك (٩) رغبة عن السّنة بل ترك صيانة لمهجته ذكر (عن

стр. 605

أميّة (١) بنت أبي برزة الأسلمي ﵁ أن النّبيّ ﷺ عن الأقلف يَحجّ بيت الله قال لا حتّى يختتن)، يحتمل أنّه إنما قال ذلك لكي يتطهّر (٢) فيكون أطهر عند الطواف ذكر (عن شدّاد بن أوس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ الختان للرجال سنّة وللنّساء مكرمة)، قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة (٣) الحلواني في الختان ثلاثة (٤) أقاويل، قال بعضهم سنّة، وقال بعضهم واجب، وقال بعضهم فريضة، وقد تأيّد (٥) القول الأوّل بهذا الحديث، وأمَّا النّساء قال فيهنّ أنه مكرمة (٦)، قال [الشيخ الإمام] (٧) شمس الأئمّة الحلواني كان النساء يختتن في زمن رسول الله ﷺ وإنّما كان ذلك مكرمة لأنّها تكون ألذ (٨) للرّجال عند المواقعة، وذكر في الباب الثّالث آثارًا تدلّ على أن شهادة الأقلف مقبولة، وبه أخذ أصحابنا إذا لم يكن [ترك] الختان رغبة عن السّنّة، وذكر في الباب الرّابع (أن رجلًا شهد عند عمر بن عبد العزيز ﵁ فقال المشهود عليه أنه لا تقبل شهادته قال لِمَ (٩) قال لأنّه لا يدري من أبوه فقال (١٠) ائتني بشاهدين سوى هذا) واختلف العلماء في شهادة ولد الزّنا قال بعضهم لا تقبل مطلقًا وقال بعضهم تقبل في كل شيء إلّا في الزنا قيل وهو قول مالك بن أنس (١١)، (وقال بعضهم تقبل إذا كان عدلًا وبه أخذ أصحابنا ﵏ لأنّ الشهادة تعتمد العدالة والولاية وقد وُجِدَ ذلك له (١٢)، والله أعلم. باب شهادة السّمع ذكر (عن الشّعبيّ وعن إبراهيم ﵄ قالا شهادة السّمع جائزة)، يريد بذلك أنه إذا سمع إقرار إنسان [الإنسان] بحقّ أو سمع منه طلاقًا أو عتاقًا أو بيعًا أو قذفًا (١٣) جاز له أن

стр. 606

يشهد وإن لم يأمره بذلك (وبه نأخذ ومن العلماء من قال لا تجوز حتى يشهدا على (١) ذلك والصحيح ما قلنا وعليه (٢) الأئمّة من السّلف)، لأنّ الشهادة تعتمد العلم وقد وُجِدَ وهذا إذا سمع من الرّجل إقرارًا بهذه الأشياء وعاينه، (وأمّا إذا سمع الإقرار والمقر وراء الحجاب (٣) لا يجوز أن يشهد ولو شهد وفسر للقاضي ذلك لا يقبل القاضي شهادته) (٤) لأن العلم لم يحصل وإنما حصل الظّنّ لأنّ النّغمة تشبه النّعمة (فإن (٥) دخل في بيت وعلم أنّه ليس في البيت غير واحد ثمّ خرج وقعد على باب البيت وليس للبيت مسلك إلّا هذا الباب فأقرّ الرّجل الّذي داخل البيت بشيء والرّجل الجالس على باب البيت لا يراه الآن وسعه أن يشهد عليه بما أقرّ به عليه) هكذا (٦) قال صاحب الكتاب لأنّه حصل له العلم فصار شرط الشهادة على السمع أحد الشّيئين أن يسمع منه ويعاينه، أو يسمع منه على هذا الوجه الّذي ذكرنا أخيرًا (٧) (قال ولو أن رجلًا أشهد رجلًا على نفسه بحق لرجل فسمع ذلك رجل آخر وسعه أن يشهد عليه بذلك الحقّ وكذا القاضي إذا أشهد قومًا أنه قضى لرجل بشيء على رجل وقوم آخرون يسمعون ذلك ولم يشهدهم (٨) القاضي على قضائه وسعهم أن يشهدوا بذلك، وإن فسّروا ذلك للقاضي الّذي شهدوا عنده جاز شهادتهم (٩)، وكذا تزويج امرأة حضره قوم جمعوا (١٠) لذلك فزّوجها الوليّ (١١) وقومٍ حضور يسمعون ذلك وسعهم أن يشهدوا على النّكاح) فرق بين هذا كلّه وبين من أشهد إنسانًا على شهادته فسمع آخر لا يسعه أن يشهد والفرق أن الإقرار والقضاء والنكاح موجب بنفسه وكان (١٢) حجة بنفسه فإذا عاين الحجّة حصل له العلم، فأمّا الشّهادة ليست بموجبة (١٣) وليست بحجّة بنفسها وإنّما تصير موجبة وتصير حجّة بالنّقل إلى مجلس القاضي (١٤) فصار الفرع نائبًا عن الأصل في نقل الشهادة (١٥)، والنيابة لا تثبت إلّا بالإنابة والله أعلم بالصّواب.

стр. 607

باب الرجلين يدخلان بين القوم فيقولان لا تشهدوا علينا بما سمعتم من إقرارنا لأحد الفريقين وذكر بعده باب شهادة المختبئ (١) وذكر بعده باب شهادة الوصيّ وذكر بعده باب شهادة العبد وذكر في الباب الأوّل (عن ابن سيرين ﵁ أنّه كان يكره أن يدخل بين رجلين يقولان لا تشهد (٢) علينا ويقولان إن رأيت منكرًا قمت به (٣) وبذلك نقول إنه يكره أن يدخل بين اثنين يقولان له (٤) لا تشهد علينا بما تسمع منا ولا تشهد لأحد الفريقين بشيء يدور بيننا مع هذا لو دخل وسمع من أحد الفريقين ما يكون إقرارًا للآخر (٥) وطلب المقرّ له الشهادة وقالوا (٦) اشهد بما سمعت، ومن العلماء من قال لا يحلّ له أن يشهد)، لأنّ الشّهادة أمانة وقد منعاه من تحمّل الأمانة (و) ذكر صاحب الكتاب (أنّه يحلّ وبه يأخذ (٧) أصحابنا) لأنّه حصل له العلم فلو امتنع عن الشهادة صار آثمًا كاتمًا (٨) للشهادة، ولا يجوز كتمان الشهادة بقول من عليه الحقّ (٩) [ولو كتم كان آثمًا] (١٠) ذكر (عن الحسن ﵁ أنّه قال إن قالوا لا تشهد علينا، فإن أقرّ رجل لآخر (١١) بشيء فأشهد عليه، وإن كان قال قد كان لك عليّ فقضيت (١٢) فلا تشهد عليه) لأنّه كما سمع الإقرار سمع القضاء (وعندنا يحل [له] أن يشهد لكن إنّما يشهد على نحو ما سمع، فإنّ رأى القاضي أن يجعل ذلك إقرارًا ويكلّفه (١٣) البيّنة على القضاء فعل [ذلك]) ذكر (١٤) عن ابن سيرين ﵁ أنّه سئل عن رجل قال لرجل أو قال له قوم لا تشهد علينا بشيء فسمع من بعضهم اعترافًا بأمر، قال ابن سيرين قال الله ، ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ الآية) (١٥) ولم

стр. 608

يزده على ذلك، وإنما اقتصر على ذلك (١) لأن الجواز قد حصل بتلاوة الآية (٢) وفهم السّائل ذلك فلم (٣) يحتج إلى الزيادة، وذكر في الباب الثاني (عن الشعبيّ أن عمرو بن حريث ﵁ (٤) أجاز شهادة المختبئ، وقال (٥) وهكذا يفعل بالخائن والظّالم والفاجر) (٦) وصورة شهادة المختبئ إذا كان لرجل [على رجل] (٧) حقّ وهو يقرّ به في السّر (٨) ويجحد في العلانية وعجز صاحب الحق (٩) عن الوصول إلى حقه فاحتال صاحب الحق وأخفى (١٠) قومًا من العدول في بيته ثمّ استحضر (١١) من عليه الحق فأقرّ بذلك سرًا وخرج فسمع الشهود ذلك حلّ لهم (١٢) أن يشهدوا، (ومن العلماء (١٣) من قال لا يحلّ فيهم (١٤) شريح والشعبيّ وإبراهيم ﵃) لأنّ فيه تدليسًا وغرورًا (و) ذكر صاحب الكتاب (أنّه يحلّ وبه أخذ أصحابنا لأن العلم قد حصل فيجوز له الشهادة (لكن إنّما يجوز له إذا (١٥) كان الشّهود يرون وجهه ويعرفونه ويفهمون كلامه، وإن كانوا (١٦) في موضع لا يرون وجهه لكن يسمعون كلامه لا يحلّ لهم أن يشهدوا فإن (١٧) شهدوا وفسّروا للقاضي لم يجز القاضي شهادتهم)، هكذا ذكر صاحب الكتاب، لكن هذا إذا لم يحيطوا علمًا به، أمّا إذا أحاطوا [علمًا به] (١٨) بأن رأوه دخل بيتًا وعلموا أنه ليس في هذا البيت غيره وليس لهذا (١٩) البيت مسلك آخر وسمعوا إقراره بحيث لا يشتبه عليهم حاله، يحل لهم (٢٠) أن يشهدوا وإن لم يروا

стр. 609

وجهه وقت الإقرار كما ذكرنا في باب شهادة السمع وذكر في الباب الثالث (عن عامر الشّعبي (١) ﵁ قال الوصيّ خصم لا شهادة له وبه يأخذ (٢) سفيان وبه أخذ أصحابنا) لأنّ الوصيّ قائم مقام الميّت والميّت حال حياته لو شهد لنفسه لا تجوز شهادته، فكذا الوصىّ، (ذكر (٣) عن ابن شهاب ﵁ قال لا تجوز [شهادة] (٤) وليّ يتيم يخاصم له)، الحديث إلى قوله (ولا متّهم في الدَّين) أراد به المتهم في الدَّين بفتح الدّال لا بكسرها (٥) لأن المتهم في الدَّيْنِ هو صاحب الهوى وقد ذكرنا أن شهادة صاحب الهوى مقبولة (٦) فكأنّ المراد به من يعود نفع الدَّيْنِ المشهود به عليه (٧) قال صاحب الكتاب (وقال أصحابنا لا تجوز شهادة الوصيّ للميّت ولا لليتيم في شيء) واعتلّ في الكتاب فقال (٨) (لأنّه الخصم (٩) في ذلك، قال والوصىّ إذا عزل فشهد للميّت أو لليتيم لا يقبل لأنّه كان خصمًا فيه وإن لم يخاصم فكذلك)، فرق بين هذا وبين الوكيل بالخصومة إذا عزل قبل أن يخاصم حيث تجوز (١٠) شهادته عند أبي حنيفة ومحمد ﵄ وموضع الفرق كتاب الوكالة وذكر في الباب الرّابع قال (لا تجوز شهادة العبد وبه نقول) لقوله ، ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ الله جعل وصف الشّاهد (١١) أن يجيب إذا دعي والعبد لا يمكنه ذلك (١٢) لأنّه مشغول بخدمة مولاه، وذكر صاحب الكتاب آثارًا كثيرة في هذا الباب، قال (ولو شهد العبد في حادثة فردّ القاضي شهادته بعلّة الرّقّ ثمّ عتق فشهد بتلك الشهادة بعد العتق فإنّ القاضي يقبلها (١٣) ويمضيها)، فرق بين هذا (و) بين (الفاسق إذا شهد وردّ (١٤) القاضي شهادته بعلّة الفسق ثمّ تاب وأعاد تلك الشهادة حيث لا يقبل)، والفرق ما أشار إليه صاحب الكتاب فقال (لأن القاضي لم يردّ شهادة العبد للتّهمة)، وتمام هذا يعرف في (١٥) كتاب الشّهادات، والله أعلم بالصّواب.

стр. 610

باب شهادة الأعمى وذكر بعده باب شهادة المقطوع في السّرقة وذكر بعده باب شهادة المحدود في القذف، وذكر في الباب الأوّل (عن الأسود بن قيس (١) أن أبا بصير (٢) شهد عند عليّ بن أبي طالب ﵁ وهو أعمى فردّ شهادته) وذكر صاحب الكتاب آثارًا كثيرة في هذا الباب والجملة في هذا أن يقول للشهادة ثلاثة أحوال، حالة (٣) التّحمّل، وحالة (٣) الأداء، وحالة (٣) القضاء، فإذا وجد العمى في أحد هذه الأحوال الثّلاث (٤) يمنع صحّة القضاء عند أبى حنيفة ومحمد ﵄، وعند أبي يوسف ﵁ إن وجد في حالة التّحمّل يمنع، إن وُجِدَ في حالة (٣) الأداء أو وفي حالة القضاء لا يمنع وأجمعوا أن الموت إذا وُجِدَ بعد الأداء قبل القضاء لا يمنع القضاء وأجمعوا أن الخرس والفسق والجنون وغير ذلك من أسباب الجرح يمنع القضاء، وَرُوِيَ عن أبي حنيفة ﵁ في هذا البيان (٥) روايتان غير ظاهر الرواية ذكرهما شمس الأئمّة الحلواني ﵀ إحداهما أن شهادة الأعمى تقبل فيما يصحّ تحمّل الشهادة بالشّهرة والتسامع كالنّكاح والنّسب والموت (٦)، والثّاني أن شهادة الأعمى تقبل إذا كان المشهود له والمشهود عليه معروفين مشهورين ليس على اسمهما ونسبهما غيرهما فشهد لأحدهما على الآخر وبين لمن شهد [وعلى من شهد (٧)]، وموضع معرفة هذه الجملة كتاب الشهادات، ثمّ قال صاحب الكتاب (في شهادة الأعمى أشياء وتميّز بين ما يحتاج فيه إلى (٨) الإشارة وبين ما لا يحتاج)، وهذا كلّه قوله، [و] إنّما المذهب عندنا ما ذكرنا (قال ولو أن رجلًا يجنّ ساعة ويفيق ساعة فشهد في حال صحّته تقبل شهادته) لأنّ ذلك بمنزلة الإغماء لأنّه لا يثبت للغير عليه ولاية، والإغْماءُ لا يمنع قبول الشهادة، ثمّ (٩) قدّر [الشيخ الإمام] شمس الأئمّة الحلواني ﵀ في شرح هذا

стр. 611

الكتاب بيوم أو يومين فقال إذا كان [جنونه] يوما أو يومين أو أقلّ من ذلك ثمّ يفيق هكذا فشهادته جائزة في حالة الصّحة، وذكر في الباب الثّاني (عن الحسن ﵁ أن رجلًا من قريش سرق (١) بعيرًا على عهد رسول الله ﷺ فقطع رسول الله ﷺ يده ثمّ كان يشهد بعد ذلك فتقبل شهادته وبه نقول) أن شهادة المحدود في السرقة وفي غيرها من الجنايات إذا تاب تقبل، فرق بين هذا وبين شهادة المحدود في القذف إذا تاب حيث لا تقبل، والفرق أن ردّ شهادة هؤلاء كان لأجل الفسق وبالتّوبة يرفع (٢) الفسق، وردّ شهادة المحدود في القذف إنّما كان لأنّه من تمام الحدّ، وأصل الحدّ لا يرتفع بالتّوبة فكذا (٣) ما هو من تمامه وذكر (٤) (عن عمرو بن ثابت (٥) ﵁ قال رأيت أبا جبرة (٦) مقطوع اليد من المفصل فشهد عند المغيرة بن عبد الله ﵁ (٧) فقال له من قطعك قال عليّ بن أبي طالب ﵁ قال ما أراه إلَّا قد (٧) ظلمك، قال لا والله ما ظلمني فأجاز شهادته) إنّما قال له ما أراه إلّا قد (٧) ظلمك امتحانًا واختبارًا له أنّه هل صحّت توبته عنده أم لا، لأنّه لو قال إنّه ظلمني (٨) لا تكون توبته صحيحة عنده لأنّه يكون ذلك تفسيقًا لعليّ بن أبي طالب (٩) ﵁ إذ نسبه إلى الظلم فيصير هو فاسقًا في نفسه فلا تقبل شهادته فلمّا قال والله ما ظلمني فقد أقرّ أنّه صحّت توبته عنده فلم يصر فاسقًا ثمّ ذكر صاحب الكتاب آثارًا [تدل على قبول شهادة السارق بعد القطع وذكر في الباب الثالث آثارًا] (١٠) تدلّ على (١١) أن شهادة المحدود في

стр. 612

القذف لا تقبل وبه نقول وفرّق بينه (و) بين المحدود في الزّنا وفي سائر الكبائر إذا تاب) حيث (تقبل شهادته)، والفرق ما ذكرنا من قبل، والله أعلم. باب النّصراني والعبد إذا حُدَّا ثمّ أسلم النّصراني وأعتق العبد (١) ذكر (عن الحسن ﵁ قال إذا أقيم الحدّ على نصراني أو على عبد فأعتق العبد وأسلم النصراني أنه كان لا يرى شهادتهما جائزة ويراهما بمنزلة المسلم المحدود في القذف، وهكذا ذكر عن إبراهيم وهذا مذهبهما (٢) فأمّا عندنا النّصرانيّ إذا حُدَّ حدّ القذف ثمّ أسلم فإنّ شهادته جائزة، والعبد إذا حُدَّ حدّ القذف ثم عتق (٣) فإن شهادته غير جائزة)، والفرق أن ردّ الشهادة موجب القذف وأنّه من تمام الحدّ، والنصرانيّ حال ما قذف كان له شهادة فردّت تميمًا للحدّ، وبالإسلام حدث (٤) له شهادة أُخرى لم تكن، فأمّا العبد حال ما قذف لم تكن له شهادة فيوقف في حق إيجابه ردّ الشّهادة (٥) على حدوث الشّهادة، وأشار صاحب الكتاب إلى فرق آخر، والفرق الصّحيح ما ذكرنا (٦) (قال وإن قذف النصراني فضرب بعض الحدّ ثم أسلم فضرب تمام الحدّ فإنّه تقبل شهادته، وكذلك (٧) لو ضرب سوطًا واحدًا وهو كافر ثم أسلم [ثم] (٨) ضرب الباقي أن شهادته تقبل) لأن ردّ الشهادة من تمام الحدّ فيكون صفة الحدّ والمقام بعد الإسلام ليس بحدٍّ لأنّه بعض الحدّ فردّ (٩) الشهادة لا يصحّ (١٠) تتمَّة له. باب شهادة أهل الكفر بعضهم على بعض وذكر بعده باب العبد والذّمّيّ تكون عندهما الشهادة فيعتق العبد ويسلم الذّمّيّ ثمّ يشهدان، وذكر بعده باب شهادة أهل الكتاب على وصيّة المسلم، وذكر بعده باب ما جاء في

стр. 613

شاهدٍ ويمين، وذكر بعده باب شهادة الشاهد على شهادة الشّاهد، وذكر في الباب الأوّل آثارًا لبيان أن شهادة الكفار بعضهم على بعض مقبولة، وقد اختلفوا فيها على أربعة أقوال (قال بعضهم شهادة أهل الذّمّة. بعضهم على بعض مقبولة سواء اتفقت مللهم كاليهوديّ مع اليهوديّ والنّصراني مع النّصراني (١) والمجوسيّ مع المجوسيّ أو اختلفت إلّا أن يكونا من دارين مختلفين، بأن شهد رومي على هندي أو هندي على رومي وبه أخذ علماؤنا، رحمهم الله تعالى، وقال بعضهم غير مقبولة سواء اتّفقت مللهم أو اختلفت) وبه أخذ الشافعي رحمة الله عليه، (وقال بعضهم مقبولة إذا اتّفقت مللهم وغير مقبولة إذا اختلفت الملل (٢)، وقال بعضهم شهادة أهل الكتاب كاليهودي والنصراني (٣) مقبولة على غيرهم من المجوس وأهل الوثن، وشهادة المجوسي والوثني على أهل الكتاب غير مقبولة) (٤)، والحجج تعرف في كتاب المبسوط (٥)، (قال وكل شهادة شهد بها [ذمي على] (٦) ذّمّي فلم ينفذ الحاكم الشهادة ولم يحكم حتّى أسلم المشهود عليه فإن (٧) الشهادة تبطل)، لأنّ الشّهادة إنّما تصير حجّة عند اتّصال القضاء بها وعند إتصال القضاء بها الشّاهد كافر والمشهود عليه مسلم فلا تصير حجة (وإن أسلم المشهود عليه بعد الحكم فالحكم ماضٍ عليه وتؤخذ الحقوق (٨) كلّها إلّا في أشياء) بعضها متفق عليه وبعضها مختلف فيه، أمّا المتّفق عليه فالحدود (٩) لأن الإمضاء في باب الحدود من القضاء فصار الإسلام قبل الإمضاء كالإسلام قبل القضاء وأمّا المختلف فيه القصاص (١٠) في النّفس وفيما دون النّفس القياس أن ينفذ القاضي ذلك وفي الاستحسان لا ينفذه (١١) وما ذكر صاحب الكتاب بعد هذا (وكان الّذي يجب عليه امضاه أن أمضيه عليه هذا قياس، فأمّا (١٢) في الاستحسان لا ينفذ، ومتى لم ينفذ) استحسانًا هل (تجب الدّية)، ذكر صاحب الكتاب أن (عند أبي يوسف) تجب، واختلف المتأخرون في شروحهم في هذه المسألة، قال شمس الأئمّة الحلواني ﵀ هذا قول أبي يوسف خاصّة كما ذكر صاحب الكتاب، قال القياس أن لا يجب عند الكلّ، وإنّما استفدنا خلاف أبي يوسف ﵀ من صاحب الكتاب وقال القاضي الإمام أبو الحسن عليّ السغدي هذا قول الكلّ وإن خصّ

стр. 614

صاحب الكتاب قول أبي يوسف وقال شمس الأئمة السّرخسي [ويجب] (١) أن يكون هذا الاختلاف كالاختلاف في القضاء بالنّكول عند أبي حنيفة ﵁ ينفذ القاضي القضاء [بالنكول] بالقصاص فيما دون النّفس، ولا يقضي بشيء في النّفس، وعندهما يقضي بالدّية فيهما ووجه الإلحاق أن تعذر استيفاء القصاص هاهنا إنّما جاء لمعنىً في المدّعى عليه فصار نظير النّكول، إلّا أن صاحب الكتاب نصّ على أنّه لا ينفذ القاضي القضاء في النفس وفيما دون النفس مطلقًا، فالظّاهر أن المسألة في النفس وفيما دون النّفس على القياس والإستحسان كما ذكرنا في الدية (٢) عندهما يقضي بالدّية في النّفس وفيما دون النفس وعند أبي حنيفة ﵁ لا، ولا يرجع المشهود عليه في هذا الباب على الشّاهدين بشيء لأنّ (٣) القصاص لم يسقط بفعل الشّاهد (٤) وإنما سقط بإسلام المشهود عليه، (وأمّا في السّرقة إذا أسلم السّارق بعد القضاء قبل القطع (٥) فالقاضي يضمنه المال ويدرأ عنه القطع)، لأنّ السّرقة اشتملت على حكمين [مختلفين] فيعمل بإسلامه في حقّ كلّ واحد من الحكمين كما لو انفرد ذلك الحكم قال (وإن أسلم المشهود عليه ثمّ أسلم الشاهدان [أو أسلم الشاهدان] (٦) ثمّ أسلم المشهود عليه إن لم يجدّد الشهادة لم يقض بها في جميع الحقوق) لأنّ تلك الشهادة المؤدّاة قد بطلت بإسلام المشهود عليه قبل أن تصير حجّة، لأنّها شهادة الكافر، فصار وجودها وعدمها بمنزلة (٧) (وإن جددا (٨) في الوجه الأوّل بعد إسلامهما وفي الوجه الثاني بعد إسلام المشهود عليه قضى بها في الأموال والقصاص وحدّ القذف)، وهو المراد من الحدّ الّذي ذكره (٩) صاحب الكتاب (ولم يقض بها فى الحدود الخالصة لله تعالى )، والفرق أن هذه الشهادة غير مردودة حقيقة بإسلام المشهود عليه، لكن القاضي لمّا لم ينفذها عليه بعد إسلامه تصوّرت بصورة المردودة فأورثت ضرب شبهة (١٠)، والشبهة وإن قلّت كفت لدرء الحدود الخالصة لله ، قال [الشيخ الإمام (١١) شمس الأئمة السّرخسي وهذه المسألة ليست فى المبسوط استفيدت (١٢) من صاحب الكتاب، (قال ولو أن قومًا من أهل الكفر شهدوا على ذمّي بشهادة (١٣) فردّ القاضي شهادتهم لعلّة التّهمة ثمّ

стр. 615

أسلموا بعد ذلك فجددوا الشهادة عليه بعدما أسلموا فإن شهادتهم (١) لا تقبل)، علّل في الكتاب فقال (لأنّ (٢) القاضي إنما ردّ شهادتهم لتهمة) (٣)، أراد به لتهمة الفسق (٤)، والقاضي متى ردّ الشهادة لتهمة الفسق (٥) لا تقبل بعد ذلك أبدًا لاحتمال بقاء الفسق (قال ولو كانت عند الذّمّيّ شهادة على مسلم فأسلم الذمّيّ وشهد على المسلم فشهادته جائزة) لأنّ الإسلام شرط الأهلية للأداء (٦) فيراعي وقت الأداء وقد وُجِدَ، وذكر في الباب الثانى (أن الذمّىّ إذا شهد والعبد إذا شهد و (٧) الصبي إذا شهد فردّ القاضي شهادتهم بسبب الكفر والرق والصّبا ثمّ زالت هذه الأسباب فأعادوا تلك الشهادة فإن القاضي (٨) يقبل شهادتهم)، لأن القاضي لم يردّ شهادتهم لتهمة الفسق وإنما ردّها لعلّة الرق والكفر والصبا وقد زالت هذه الأسباب (٩) بيقين، وذكر في الباب الثالث (عن الحسن أنّه قال في (١٠) قوله تعالى ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ قال من غير العشيرة، وقال مجاهد وقتادة وابن عبّاس ﵃ من غير المؤمنين (١١) وهو الأظهر، وبه نأخذ)، فظاهر الآية يقتضي جواز شهادة الكافر (١٢) على وصايا المسلمين، وجواز شهادة الكافر (١٢) على وصايا المسلمين دليل على جواز شهادة الكفار على وصايا الكفّار إلّا أن جواز شهادة الكفّار على وصايا المسلمين (١٣) قد انتسخ فبقي (١٤) جواز شهادة الكفّار على وصايا الكفار، فصارت الآية (١٥) حجّة لنا لجواز شهادة (١٦) أهل الذّمّة بعضهم على بعض على من يخالفنا وذكر في الباب الرّابع آثارًا تدل على جواز القضاء بشاهد ويمين، والآثار مطعونة، وبيّن صاحب الكتاب وجه الطعن في ذلك، (ولو قضى القاضي بشاهد ويمين لا ينفذ قضاؤه)، وقد مر هذا في الأبواب المتقدّمة في أوّل الكتاب وذكر في الباب الخامس (عن عليّ بن أبي طالب ﵁ أنه قال لا تقبل على شهادة الميّت دون رجلين وبه أخذ علماؤنا) وقال مالك تقبل على شهادة كل واحد من الأصلين شهادة واحد (١٧) من الفرعين، وحق المسألة كتاب الشهادات (قال ولو أن عشرة شهدوا على

стр. 616

شهادة واحد تقبل لكن لا يقضي حتّى يشهد شاهد آخر)، لأنّ الثابت بشهادتهم شهادة شاهد واحد [وكذلك لو شهدوا على شهادة نسوة تقبل لكن لا يقضي حتى يشهد شاهد آخر) لأن الثابت بشهادتهم شهادة شاهد واحد لأن النسوة وإن كثرن يقمن مقام شاهد واحد] (١) وإذا شهدوا على شهادة امرأة واحدة تقبل لكن لا يقضي حتى تشهد امرأة أخرى ورجل آخر)، قال (ولو أن رجلين شهدا على شهادة عشرة رجال جاز ذلك وحكم به الحاكم) وهذا مذهبنا، وقال الشّافعى ﵁ شهادة كل واحد من الشاهدين الأصلين إنّما تثبت بشهادة شاهدين من الفرعين (٢)، وحقّ المسألة كتاب الشهادات قال (ولو أن عشرة نسوة شهدن على شهادة رجل أو على شهادة امرأتين أو على شهادة امرأة لم يقبل الحاكم ذلك حتّى يشهد معهنّ رجل)، لأنّ هذا شرط الشهادة (٣) فلا يثبت به شيءٍ من المشهود به وهو شهادة الأصول قال (ولو أن رجلًا أشهد رجلًا على شهادته ورجل آخر يسمع ذلك ولم يشهده ولم يقل له اشهد على شهادتي لم ينبغ (٤) لهذا الرجل أن يشهد على شهادته، فإن شهد وفسّر ذلك للقاضي لم تجز شهادته)، فرق بين هذا وبين الإقرار والقضاء والتّزويج، والفرق قد مرّ في باب شهادة السّمع (٥) قال (وإذا شهد الرّجلان (٦) على شهادة الرجل (٧) عند الحاكم فينبغي أن يسألهما كيف يشهدان) فهذا (٨) كيفيّة أداء الشهادة على الشهادة، وصاحب الكتاب طوّل، والّذي ذكره هو أبلغ، في هذا الباب (٩)، وحقّ المسألة الشهادات (١٠) قال (وإن قال الأصل اشهدا أنّي (١١) أشهد على إقرار فلان لفلان بكذا وكذا درهمًا فإنّ أبا حنيفة ﵁ قال لا أقبل (١٢) ذلك)، وهذا جواب ظاهر الرّواية، (وقال أبو يوسف ﵀ في الإملاء أقبل ذلك) (١٣)، وجه ظاهر الرّواية أنه وعد أن يشهد وأمرهما أن يشهدا (١٤) فلا يكون هذا إشهادًا على شهادته وجه قول أبي يوسف أن المقصود من هذا الشهادة على الشهادة، فلو اعتبرنا المقصود يصحّ تصرّفهما ولو اعتبرنا الحقيقة يبطل تصرّفهما وتصرّف العاقل محمول على الصّحّة ما أمكن، قال (وإذا شهد الرّجلان (١٥) عند القاضي على شهادة رجل وصحّحا

стр. 617

الشهادة فينبغي (١) للقاضي أن يسألهما عن عدالة الّذي شهدا على شهادته)، هكذا ذكر صاحب الكتاب، ولم يشرط (٢) محمّد في المبسوط هذا وهو أن يسألهما القاضي عن عدالة الشهود الأصول (٣)، وإنما عرف هذا من صاحب الكتاب فإن قالا هو عدل أثبت ذلك في موضع شهادتهما في المحضر، فإن كان القاضي يعرفهما بالعدالة [ثبتت عدالة الأصل وإن لم يعرفها بالعدالة] (٤) يسأل عنهما (٥) فإن عُدِّلَا ثبت (٦) عدالة الأصل أيضًا)، هكذا ذكر في ظاهر الرّواية وروي عن محمّد ﵀ أن تعديلهما للأصل لا يكون صحيحًا، والصّحيح ما ذكر في ظاهر الرواية، لأنّ الفرع نائب عن الأصل في نقل عبارته إلى مجلس القاضي فإذا نقل انتهى حكم النّيابة، فصار هو (٧) بمنزلة الأجانب فيصحّ (٨) التّعديل، قال (وإن قالا لا نخبرك فالقاضي لا يقبل شهادتهما على شهادته، وإن قال المدّعي للقاضي سل عن الأصل فإنّه عدل أو قال آتيك بمن يعدّله، فالقاضي لا يقبل ذلك أيضًا) (٩)، وهذا قول محمّد، ذكر صاحب الكتاب هكذا (١٠)، وهو جواب ظاهر الرّواية وروي عن أبي يوسف أنّهما إذا قالا لا نخبرك فالقاضي يقبل ويسأل عن الأصل، ولو (١١) قالا لا نعرفه أعدل أم لا، مكان (١٢) قولهما لا نخبرك فكذا الجواب كذا (١٣)، ذكر القاضي الإمام [أبو الحسن علي بن الحسين] (١٤) السغديّ ﵀ في شرح هذا الكتاب وذكر شمس الأئمة الحلواني ﵀ في شرح هذا الكتاب أن القاضي يقبل شهادتهما ويسأل عن الأصل وهو الصّحيح، لأنّ الأصل بقي مستورًا وجه ظاهر الرّواية أن هذا جرح في شهادة الأصول فصار هذا كما (١٥) لو حضر الأصول وشهادتهم مجروحة، ثمّ استشهد في الكتاب، وقال (ألا ترى أنهما لو شهدا عند القاضي على شهادة [رجل] وقالا للقاضي إنا (١٦) نتهمه في الشهادة لم يقبل القاضي شهادتهما على شهادته، فكذا إذا قالا لا نخبرك بشيء أو قالا لا نعرفه)، وجه رواية أبى يوسف ﵀ أن هذا ليس بجرحٍ في شهادة الأصول لأنّ هذا أمر محتمل يحتمل (١٧) أنّه جرح في شهادة الأصول، ويحتمل أنه توقّف في حالهم فلا يثبت الجرح بالشّك،

стр. 618

قال (وإن شهد رجلان على شهادة رجل مريض في المصر لا يقدر أن يحضر في مجلس القاضي (١) فالشهادة جائزة)، لأنّه عجز عن الحضور بنفسه لأداء الشهادة فلزمه الحضور نيابة (٢) قال (فإن شهد على شهادة رجل غائب عن المصر ذكر في المبسوط وشرط أن يكون بين الأصل وبين المصر (٣) مسيرة السفر)، وروي عن أبي يوسف ﵀ [أنّه] (٤) قال إذا كان بحال لو غدا إلى المصر وشهد راح (٥) إلى منزله لا يجوز أن يشهد على شهادته، وإن كان بحال لا يروح إلى منزله يجوز أن يشهد على شهادته وقد ذكرنا المسألة في شرح الجامع الصّغير وتمامها يأتي في شرح المختصر الكافي في الشهادات إن شاء الله تعالى (٦) (قال وإذا شهد الرّجلان عند القاضي على شهادة رجل لرجل بحق، فإن كان الشاهد الّذي أشهدهما على شهادته (٧) وقفهما على الطالب والمطلوب فقال اشهد أن فلان بن فلان هذا أقرّ عندي أن لفلان بن فلان هذا عليه (٨) كذا وكذا وعرفهما إنّهما (٩) [و] (١٠) كان إشهاده إيّاهما بمحضر منهما فالشهادة جائزة وإن لم يكونا حاضرين أو كان أحدهما غائبًا والآخر حاضرًا أو أحدهما ميتًا حيًّا (١١)، فينبغي له أن ينسب الغائب أو الميّت (١٢) منهما إلى أبيه وجدّه وقبيلته وإلى ما يعرف به)، لأن هذا أداء الشهادة عند الشّاهد ليتحمّل الشهادة، فكان بمنزلة [أداء] (١٣) الشهادة عند القاضي ليقضي بها، ويشترط (١٤) في الشهادة عند القاضي الإعلام بأقصى ما يمكن فكذا يشترط للشهادة (١٥) عند الشاهد (١٦) الإعلام بأقصى ما يمكن إلّا أن

стр. 619

المشهود عليه إذا كان غائبًا يكتفي بذكر الاسم والنّسبة (١) للإشهاد ولا يكتفي للقضاء بذلك (٢) لأنّ القضاء إلزام وإلزام الغائب لا يتحقق والإشهاد ليس بإلزام فيتحقق في حقّ الغائب، (قال ولو أن ابني رجلين (٣) شهدا على شهادة أبيهما بحقّ لرجل على رجل جاز ذلك وإن شهدا على قضيّة أبيهما أنه قضى لرجل على رجل بحقّ من الحقوق وقد كان (٤) أبوهما قاضيًا لم يجز ذلك)، والفرق بينهما ما أشار (٥) إليه صاحب الكتاب، فقال (لأن القضيّة فعل أبيهما فلا يجوز)، بيان هذا وهو أن الابن قائم (٦) مقام الأب في الشهادة والأب لو شهد على الحقّ تقبل فكذا إن (٧) قام الابن مقامه في الشهادة فأمّا إذا شهد (٨) على فعل نفسه لا يقبل فكذا إذا قام الابن مقامه [في الشهادة] (٩) أيضًا لا يقبل (١٠)، قال [الشيخ الإمام] (٩) شمس الأئمة السّرخسي المذكور في الكتاب قول أبي يوسف ﵀، أمّا (١١) على قول محمّد ﵀ فإنه يقبل هذه الشهادة في الوجهين لأنه لا منفعة للأب في هذه الشهادة، (قال ولو أن رجلين شهدا عند قاضي على شهادة رجلين قالا (١٢) للقاضي نشهد أن رجلين نعرفهما أشهدانا على شهادتهما يشهدان (١٣) بكذا وكذا وقالا للقاضي لا نسميهما لك أو قالا لا نعرف أسماءهما لم يقبل القاضي شهادتهما حتّى يسمّيا من يشهدان على شهادتهما) (١٤) لأنّه تبيّن أنهما تحمّلا الشهادة على (١٥) مجازفة لا عن معرفة فلا تقبل (١٦)، والله أعلم بالصّواب. باب الشّهادة في الحدود (١٧) وما على الحاكم أن يعمل به ذكر (عن عطاء ﵁ أنّه سئل عن قوله عزّ اسمه، ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ (١٨) قال أن لا تضيعوا حدود الله وتقيموها) (١٩) واختلفوا في تأويل هذه الآية، قال بعضهم ما ذكرناه بدئًا وقال بعضهم لا

стр. 620

تنقصوا (١) عن الحدّ المقدَّر، وقال بعضهم لا (٢) تخفّفوا الضرب (وبه نقول) أنّه لا يمتنع من الإقامة أو من التكميل عددًا أو وصفًا (٣) شفقة عليه، لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون تائبًا أو مصرًا فإن كان تائبًا كان إقامة الحدّ المقدّر تطهيرًا (٤) له فلا يمتنع عن تطهيره (٥) بسبب الشفقة، وإن كان مصرًا كان إقامة الحدّ المقدّر تنكيلًا به فلا يمتنع من ذلك شفقة عليه (٦)، ذكر (عن مجاهد في قول الله (٧)، ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال الطائفة (٨) الواحد إلى ألف (٩) السّنّة في إقامة حدّ الزنا أن يقام بِمَلأ من الناس) لأنّ النصّ به نطق، ثمّ اختلفوا في قوله ، ﴿طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال مجاهد وقتادة الواحد فصاعدًا حتّى إذا أقام الحدّ بمحضرٍ من الواحد يكفي وقال بعضهم الثلاثة فصاعدًا، وقال بعضهم هي الجماعة الكثيرة فاختلفوا (١٠) على هذه الأقوال الثلاثة، وكذا هذا الاختلاف في قوله ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ وذكر (١١) عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال أيّما قوم شهدوا على رجل بحدّ لم يشهدوا به حتّى (١٢) يصيبه فإنما شهدوا على ضغن)، أورد محمد ﵀ هذا الحديث في كتاب الحدود وقد بيّنا الكلام فيه هناك (١٣) (قال ولو أن أربعة شهدوا على رجل بالزنا فشهدوا عند الحاكم أنّهم رأوه زنى بامرأة رأوها وقالوا رأينا ذكره في فرجها قد غاب كما يغيب الميل (١٤) في المكحلة، وسألهم الحاكم عن

стр. 621

الموضع الّذي زنى فيه فإذا وصفوا ذلك يقيم (١) عليه الحدّ إن كان محصنًا رجمه وإن كان غير محصن (٢) جلده مائة جلدة)، لأنّ المبالغة في هذا الباب شرط، والمبالغة إنما تكون على هذا الوجه، (فإذا بالغوا أقام عليه الحدّ (٣) إذا شهدوا قبل أن يتقادم العهد [والأمر] (٤) فأمّا إذا تقادم [الأمر] (٤) لا يقيم)، وهذا (إذا كان التّقادم بغير عذر، وأمّا إن (٥) كان بعذر بأن لم يكن في البلدة قاضٍ أو جاء إلى الشهود من مصر آخر لا يمتنع القبول لمكان التقادم لحديث المغيرة)، كما ذكر صاحب الكتاب، (و) تكلّموا في حدّ (التّقادم)، وقد (قدر) صاحب الكتاب ذلك (بالشّهر (٦) فما فوقه) وقد استقصينا (٧) الكلام فيه في كتاب الحدود قال (وإذا (٨) شهدوا عند القاضي أنّهم تعمدوا (٩) النّظر إليه (١٠) وهو يجامعها ليشهدوا (١١) عليه بالزنا فشهادتهم عليه جائزة) لأنّ هذا النّظر لإقامة الحسبة فلا يصيرون (١٢) به فسقة قال (فإن حضر الشهود مجلس القاضي مجلسًا واحدًا وشهدوا جملة تمّت الشهادة) لأنهم شهود، (وإن جاؤوا متفرّقين) يريد به في (١٣) مجالس متفرّقة (وشهد كل واحد في مجلس لم تتمّ الشهادة) لأنهم قذفة فيحدّون حدّ القذف (ولا يجب الحدّ على المشهود عليه) بشهادتهم قال (وإن كان القاضي يدعو بهم واحدًا واحدًا حتى توافى الأربعة فشهدوا جميعًا تمّت الشهادة) يريد به إذا كان يدعو بهم واحدًا واحدًا أو شهد (١٤) كلّ واحد قبل مجيء الآخر لأن الاجتماع في المجلس شرط لأنّ المجلس الواحد جامع (١٥) وقد وجد، قال (وإن حضر ثلاثة فشهد (١٦) كل واحد منهم وتخلّف الرابع (١٧) فإن [دعي] (١٨) ثلاث مرات فلم يجب ضرب الثلاثة الحدّ) لأن الإمتناع من الرابع قد تحقق، فصار الثلاثة قذفة، ثمّ شرط أن يدعوه القاضي ثلاث مرّات لأن الامتناع من الرابع لا يتحقق ما لم يدعوه (١٩) القاضي ثلاث مرّات

стр. 622

كالإمتناع من اليمين لا يتحقق إلّا بعرض اليمين عليه ثلاث مرات فإن قيل هذا الدّعاء ثلاث مرات احتيال لإيجاب الحدّ على المشهود عليه والحدّ لا يفعل فيها ذلك بل ضده (١) قيل له في ترك الدّعاء وجوب الحدّ على الثلاثة واحتيال الدَّرْءِ حسن إذا لم يكن فيه إيجاب من الجانب الآخر (٢) قال (ولو كان القاضي حين دعا هذا الرّابع (٣) فلم يجب قضى (٤) على الثلاثة بالحدّ للمشهود عليه ثمّ جاء الرابع فشهد فإنّه يضرب الحدّ معهم أيضًا) (٥) لأنّ القاضي لمّا قضى بالحد عليهم صارت شهاداتهم (٦) قذفًا فلا يتغيّر (٧) بمجيء الرابع فتكون شهادته أيضًا قذفًا فيضربون جميعًا قال (وكذلك لو كان قضى (٨) عليهم بالحدّ وضرب بعضهم أو لم يضربهم حتّى جاء الرابع وشهد (٩) فإنّهم يحدّون جميعًا) لما قلنا قال (وإن شهدوا عليه جميعًا بالزنا فشهد اثنان أنه زنى بالكوفة وشهد الآخران (١٠) أنّه زنى بالبصرة دُرِئ عنه وعنهم (١١) الحدّ جميعًا) أمّا عنه فلأنّه (١٢) لم يجتمع الأربعة على الزّنا الواحد، لأن الزنا فعل وهو بالكوفة غيره في البصرة (١٣) لاستحالة أن يقع الزنا الواحد فيهما (١٤)، وأمّا عنهم فلأنّ الأربعة متّفقون (١٥) على أنه زاني، فلم يبق محصنًا، وقذف غير المحصن لا يوجب [الحد] (١٦) قال (وكذلك إن شهد اثنان أنه زنى بها يوم الجمعة وشهد اثنان أنّه زنى بها يوم السّبت (١٧) دُرِئَ [الحد] عنه وعنهم) لما قلنا، (وكذلك أن يشهد

стр. 623

اثنان (١) أنّه زنى في هذه الدّار وشهد اثنان أنه زنى في [هذه الدار وهي] دار أخرى دُرِئَ الحدّ عنه وعنهم، وكذلك إن شهد اثنان أنه زنى في هذه الدار في الْعُلْوِ وشهد اثنان أنه زنى [بها] في هذه الدّار في السّفْل دُرِئَ الْحَدّ عنه وعنهم، وكذلك إن شهد اثنان أنه زنى [بها] في هذا البيت في هذه الدّار وشهد اثنان أنه زنى [بها] في هذا البيت في هذه الدّار (٢) وهو بيت آخر دُرِئَ عنهم وعنه) وهذا مذهب علمائنا الثلاثة (وقال زفر لا يدرأ الحدّ عنهم)، والمسألة في كتاب الحدود مستقصاة (٣) [وإن] أجمعوا (٤) جميعًا على بيتٍ واحدٍ، فقال (٥) اثنان عن يمين البيت وقال الآخران عن شماله (٦) فإنّه يقام على الرجل الحدّ، وهذا (٧) استحسان، والقياس أن لا يقام عليه الحدّ (٨) ويُقَامُ على الشهود)، وحقّ المسألة كتاب الحدود، قال (وإن شهد اثنان أنه زنى بامرأة حبشيّة وشهد الآخران (٩) أنّه زنى بامرأة خراسانيّة أو قال اثنان كوفيّة وقال اثنان بصريّة)، فهذا على وجهين (إمّا إن كانت المرأتان غائبتين أو حاضرتين، ففي الوجه الأوّل يدرأ عن الشهود وعنه الحدّ) (١٠)، أمّا عنه لأن الفعل مختلف ولم يقم [على] كلّ فعل إلّا شهادة شاهدين والزنا لا يثبت بشهادة الشاهدين، وأمّا عن الشهود (١١) لأنّه لو وجب على الشهود إنما يجب للرجل بدعواه والشهود متفقون على أنّه زانٍ وأنه غير محصن، وأمّا في الوجه الثاني كان لكل واحد منهما أن يقيم على الشاهدين اللّذين شهدا عليهما (١٢) الحدّ وكذلك في الوجه الأوّل إذا حضرتا لأنّه شهد بالزنا على كلّ واحدة منهما اثنان فكان قذفًا، قال (وكذلك إن شهد اثنان أنّه زنى بحرّة وشهد الآخران (١٣) أنّه زنى بأمة، ففي الوجه الأوّل درئ الحدّ عنهم وعنه، وفي الوجه الثاني للحرّة أن تقيم

стр. 624

الحدّ على اللّذين شهدا عليها، وليس ذلك للأمة)، لأنها غير محصنة (١)، وكذلك في الوجه الأوّل إذا حضرتا قال (وكذلك إن قال اثنان أنّه زنى بامرأة بالغة وقال الآخران [أنه] (٢) زنى بجارية لم تبلغ ففي الوجه الأوّل درئ الحدّ عنهم وعنه وفي الوجه الثاني والوجه الأوّل أيضًا كان (٣) للبالغة أن تحدّ اللّذين شهدا عليها) لأنّها محصنة، (وليس للصّغيرة ذلك) لأنّها غير محصنة قال (وإن شهد اثنان أنّه زنى بامرأة سوداء وشهد الآخران أنه زنى بامرأة) بيضاء ففي الوجه الأوّل يَدْرَأُ عنهم وعنه الحدّ) لأنّ اللّونين لا يتشابهان فصار كما لو شهد اثنان أنّه زنى بامرأة وشهد الآخران (٤) أنّه زنى بامرأة أخرى (وفي (٥) الوجه الثاني والأوّل (٦) إذا حضرتا كان لكلّ واحدة منهما أن تقيم الحدّ على الّذين شهدا عليها) قال وإن شهد [اثنان] (٧) أنّه زنى بامرأة بيضاء وشهد آخران (٨) أنّه زنى بامرأة سمراء تقبل الشهادة ويجب الحدّ على المشهود عليه إن كان محصنًا الّرجم وإن كان غير محصن الجلد [اثنان] (٧) لأن اللّونين يتشابهان فلم يكن هذا اختلافًا في الشهادة فيقبل، (وكذلك إن شهد [اثنان] (٧) أنّه زنى بامرأة (٩) وعليها ثوب أحمر وشهد اثنان أنّه زنى بها وعليها ثوب أصفر أصفر، وكذلك إن شهد اثنان أنّه زنى بها وعليها ثوب أسود وشهد اثنان أنّه زنى بها وعليها ثوب أحمر (١٠) لأنه يحتمل (١١) أن يكون عليها ثوبان أحدهما أحمر والآخر أسود أو أصفر (١٢) فأحد الفريقين وقف على أحد الثوبين، والفريق الثاني وقف على الثوب الآخر، فلم يكن هذا اختلافًا في الشهادة، وهذا قول علمائنا الثلاثة، (وعلى قول زفر هذا اختلاف في الشهادة ويقام الحدّ على الشهود)، فصار الاختلاف من هذه الوجوه كالاختلاف في زوايا البيت والمسألة قد مرّت (١٣)، قال (وكذلك إن اختلفوا في الطّول والقصر أو في السِّمَن والهزل، بأن شهد اثنان أنها كانت قصيرة وشهد اثنان (١٤) أنها كانت

стр. 625

طويلة أو شهد اثنان أنها كانت سمينة وشهد اثنان أنّها كانت مهزولة، فهذا ليس باختلاف ويقام على الرجل الحدّ) لما قلنا قال (وإذا ثبت الزّنا عند الحاكم على الرجل فينبغي أن يسأل عن إحصانه) لأنّ رسول الله ﷺ هكذا فعل (١) بماعز ﵁ حين أقرّ بين يديه، ولأنّ الحدّ يختلف في حق المحصن [وغير المحصن] (٢) فلابدّ وأن يسأل، (فإن ثبت إحصانه عند القاضي) وشرائطه معلومة في كتاب الحدود (قضى عليه بالرجم)، ثمّ كيفيّة (٣) ما وصف صاحب الكتاب في الكتاب فقال (يخرج إلى موضعٍ كثير الحجارة، فيبدأ الشهود بالرّجم ثمّ الإمام ثم النّاس، قال ولا يحفر له حفيرة إن كان رجلًا وإن كان امرأة يحفر لها حفيرة)، والفرق بينهما مذكور في كتاب الحدود (قال وإن أبى الشّهود أن يرجموا أو كانوا (٤) موتى أو غيبًا أو أبى ذلك بعضهم لم يرجمه (٥) الإمام في قول أبي حنيفة ومحمّد ﵄، وقال أبو يوسف ﵁ يرجمه الإمام) هكذا ذكر صاحب الكتاب وذكر شمس الأئمّة الحلواني و [شمس الأئمّة] (٦) السّرخسي قالا (٧) المحفوظ عن أبي يوسف [و] (٦) المشهور عنه (٨) أن الإمام (٩) يرجمه في الموت والغيبة، فأمّا إذا كانوا حضورًا وأبوا فإنه لا يرجمه، فعلى هذا أبو يوسف فرّق بين الموت والغيبة وبين الإمتناع، والفرق أنّهم (١٠) إذا كانوا حضورًا وأبوا فهذا رجوع (١١) منهم عن الشهادة، فأمّا إذا ماتوا أو غابوا فلا (١٢) (قال فإذا (١٣) مات المرجوم غسّل وكفّن وحنط وصلّي عليه ودفن ويصنع به ما يصنع بالموتى)، لما روي أن ماعزًا ﵁ لمّا رجم جاء عمّه إلى رسول الله ﷺ وقال إنّ ماعزًا قُتِلَ كما تقتل الكلاب، فقال ﵊ لا تقل هذا لقد تاب توبة لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم اذهب واغسله (١٤) وكفنه وصلّ عليه وادفنه، هذا إذا ثبت الزنا على الرجل وإن ثبت الزنا على المرأة وهي محصنة حفر لها حفيرة إلى موضع الثّدي والكلام في كيفيّة ذلك قد مرّ (١٥) في كتاب الحدود ثمّ ذكر

стр. 626

صاحب الكتاب بعد هذا (أن المرء لا يصير محصنًا بالدّخول بالأمة والمدبّرة وأمّ الولد والمكاتبة والصبيّة والذّميّة سواء كان بالنكاح أو بغيره)، وهذا يرجع إلى معرفة شرائط الإحصان وموضع معرفة ذلك (١) كتاب بالحدود (قال وإن ثبت الزنا ولم يعلم القاضي أهو (٢) محصن أم لا يقيم عليه الحدّ حتّى يتبيّن (٣) أمره) لما قلنا، (فإن (٤) أقرّ هو أنّه محصن سأل عن إحصانه كيف هو)، لأنّ الإحصان مجمل والمجمل يستفسر فإذا فسّره على الوجه حينئذٍ قضى عليه بالرّجم، ومن جملة شرائط الإحصان الدّخول والدّخول كما يثبت بالإقرار يثبت بولد تأتي به امرأته، لأنّ الولد (٥) شاهد على الدّخول، قال (هذا إذا ثبت الرّجم فإن ثبت الجلد فالقاضي يقضي عليه بالجلد)، ثم كيفيته ما وصف صاحب الكتاب فقال (إذا (٦) قضى عليه بجلد مائة سوط يخرجه من المسجد فيجرده ويفرّق الضرب على أعضائه إلّا أعضاء مخصوصة)، والكلام فيه طويل، هذا في الرّجل، (وأمّا المرأة تضرب في ثيابها وهي جالسة ويفرّق الضّرب على أعضائها إلّا أعضاء مخصوصة) والكلام فيه أيضًا طويل (٧) وموضعه كتاب الحدود، قال (والإقرار بالزنا لا يبطله التّقادم) (٨) فرق بين الإقرار وبين البيّنة، والفرق أنّه يمكن (٩) التّهمة في البيّنة من حيث أن الضغينة حملتهم على أداء الشهادة ولم تتمكن هذه التّهمة في الإقرار [في مجلس واحد] (١٠) قال (١١) (فإن أقرّ عند القاضي أربع مرّات في أربع مواطن قبل ذلك منه وكذلك إن كان الإقرار في مجلس واحد إلّا أنّه يطرده فى كل مرة حتّى يتوارى عنه [ثم يجيء] (١٠) في ذلك المجلس فيقرّ حتّى يتم أربع مرّات فإنه يقيم عليه الحدّ)، لأنّ الأقارير (١٢) أربع مرات في أربع مجالس شرط لظهور (١٣) الزّنا الموجب للحدّ عندنا، لكن الشّرط اختلاف مجلس المقرّ لا مجلس (١٤) القاضي لأن رسول الله ﷺ قبل أقارير ماعز بالزّنا وهو في مكانه، لكن لمّا اختلف مجلس (١٥) ماعز قبل هكذا (١٦) هاهنا قال وإن أقر أربع مرات في أربع مواطن بينها شهر أو سنة أو أكثر من ذلك

стр. 627

فإنّه يؤخذ بذلك) لأنه لو لم يؤخذ إنّما لم يؤخذ (١) لمكان تقادم العهد وقد مرّ أن التقادم (٢) لا يمنع صحّة الإقرار قال (وإن كانت الشهادة في الزنا على عبد أو أمة أو ذمّيّ فلا رجم على واحد من هؤلاء)، لأنهم ليسوا محصنين (٣) [فلا يجب عليهم الرجم] (٤)، لكن يجب عليهم الجلد (٥) (فبعد ذلك ينظر (٦) (إن كان رقيقًا فحدّه خمسون (٧) جَلْدَةً وإن كان حرًّا ذميًّا فحدّه جلد مائة) (٨)، لأن الرقّ منصف للعقوبة (٩) هذا حدّ الزنا (١٠)، وكذلك حدّ القذف على الحرّ المسلم أو الذمّيّ ثمانون جلدة وعلى العبد أربعون سوطًا لأن الرقّ منصف (١١)، (قال ويضرب في حدّ القذف على الحال (١٢) الّتي كان عليها حين قذف إلّا أن يكون عليه فرو أو حشو فينزع ذلك عنه) يريد [به] (١٣) أنه لا يجرّد في حدّ القذف، فرق بين حدّ القذف وبين حدّ الزنا وشرب الخمر والتعزير فإنه يجرّد وموضع معرفة الفرق كتاب الحدود، قال (ويضرب ضربًا بين الضربين) يريد به أن في حدّ القذف (١٤) لا يشدّد ولا يخفّف فيكون فيما بين ذلك (قال ولا يضرب في المسجد ولا تقام الحدود في المساجد) لما روي عن النبى ﷺ أنّه قال جنّبوا [مساجدكم] (١٣) صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم، ولأنّ أَلَمَ الضرب متى وصل إلى المضروب (١٥) فربّما ينفصل منه شيء من النّجاسات وقد (١٦) نهينا عن تلويث المسجد، قال (وإن كان القاضي في المسجد وهو يضرب خارج المسجد فلا بأس به)، لأنّ (١٧) ماعزًا ﵁ أقر بالزنا بين (١٨) يدي رسول الله ﷺ وكان رسول الله (١٩) ﷺ في المسجد ثمّ أخرج من المسجد (٢٠) وأقيم عليه الحدّ قال (ولا يمدّ إلّا أن يغلبهم ولا يلبث (٢١) للضرب فيمدّ)، وتكلموا في قوله ولا يمدّ، منهم من قال أراد به لا يمدّ الضرب (٢٢) بل ينبغي كما وقع السّوط على البدن يرفع ولا

стр. 628

يمدّ السّوط على البدن، ومنهم (١) من قال لا يمدّ بين العقابين (٢)، ولهذا (٣) قال في الكتاب إلّا أن يغلبهم ولا يلبث للضرب يعني بالهرب (٤) فحينئذٍ يمدّ حتّى يمكنه الضرب (٥) (قال وأشدّ الضّرب التّعزير ثم حدّ الزّاني (٦) ثمّ حدّ الخمر (٧) ثم حدّ القذف)، والكلام في معرفة هذه المراتب موضعه كتاب الحدود (قال وإن كان الّذي يقام عليه الحدّ مريضًا)، فهذا على وجهين، (فإن كان الحدّ ممّا يأتي على نفسه مثل الرّجم في الزّنا والقتل في الرّدّة يقيمه الإمام ولا ينتظر برؤه) لأنّ الخوف من المرض صيانة للنفس (٨) عن الإتلاف، والمستحقّ هاهنا هو الإتلاف، (وإن كان الحدّ ممّا لا يأتي على نفسه كالجلد فإنّه لا يقام عليه للحال بل (٩) ينتظر برؤه) صيانة للنّفس عن الإتلاف ونظير هذا زمان الحر وزمان البرد، فإنّ الحد إن كان قتلًا لم يكن (١٠) الحرّ والبرد عذرًا مانعًا من الاستيفاء، وإن كان غير قتل كان مانعًا مؤخرًا إلى زمان معتدل كذا هاهنا (١١) قال (وحدّ القذف إن تقادم أو لم يتقادم فهو سواء، وصاحبه مأخوذ به، إن كان بإقرار أو بيّنة) (١٢)، فرق بين حدّ القذف وبين حدّ الزّنا وحدّ السّرقة وحدّ الخمر (١٣) إذا ثبت بالبيّنة بأن (١٤) التقادم يمنع، وموضع الفرق كتاب الحدود، وحدّ التقادم في سائر الحدود سوى حدّ الخمر مقدّر بالزّمان بالإجماع، وإن كان في تقدير الزّمان كلام وفي حدّ الخمر اختلفوا قال أبو حنيفة وأبو يوسف ﵄ مقدّر بانقطاع الرائحة، وقال محمّد ﵀ مقدّر بالزمان كسائر الحدود. ثمّ في سائر الحدود سوى حدّ القذف، فرق بين البيّنة والإقرار (١٥)، فإنّ التّقادم يمنع البيّنة ولا يمنع الإقرار، والفرق قد مرّ من قبل

стр. 629

لكن مع هذا قيام الرائحة شرط لإقامة حدّ الخمر بالإقرار عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄، وعند محمّد ﵁ لا، موضع هذا (١) كتاب الحدود، وقد ذكرنا طرفًا منه في شرح الجامع الصّغير قال (وإن شهد عليه رجلان بقذف رجل والقاضي لا يعرف الشهود فإنه يحبسه القاضي ويعجّل المسألة عنهما) أمّا الحبس لأن القاذف صار متهمًا وحبس المتّهم مشروع، وأمّا التّعجيل (٢) في المسألة [عنهما] (٣) لأن الرجل محبوس والحبس عقوبة فينبغي أن تعجل (٤) لأنهما ربما يجرحان فلا يثبت الحدّ عليه فيكون معاقبًا بغير حجّة (٥) قال شمس الأئمّة الحلواني ﵀ يشترط (٦) تعجيل المسألة في مواضع منها هذا، ومنها عند الحيلولة بسبب الطلاق والعتاق قال (وإن شهد عليه شاهد واحد بالقذف، وعرفه القاضي بالعدالة وقال الخصم شاهدي الآخر حاضر أحضره فإنّ القاضي يستحلف الطّالب أن الّذي يطلبه به حقّ واجب لك عليه فإذا حلف يحبسه حتى يحضر شاهده الآخر)، قال شمس الأئمّة الحلواني ﵀ وهذا لا يوجد في المبسوط أن الطالب يحلف في هذا الموضع وإنما استفيد من صاحب الكتاب، واختلف أصحابنا فيه، منهم من قال بأن هذا (٧) شيء قاله صاحب الكتاب من رأيه لا مرويًّا عن أبي حنيفة ﵁ على ما هو الأصل عندنا أن القضاء بشاهدٍ ويمين في الأموال لا يجوز ففي الحدود أولى، ومنهم من صحّح هذا وقال هذا مرويّ عن أبي حنيفة ﵁ لأن الحبس عقوبة للمتّهم (٨) فإذا انضم (٩) اليمين إلى شهادة شاهد واحد ثبتت التهمة، قال شمس الأئمّة الحلواني والطالب يحلّف في مواضع منها هذا، والثاني أن المديون المحبوس إذا ادّعى أنّه معدم وطلب (١٠) يمين الطّالب أنّه لا يعرف أنه معدم فإن القاضي يحلّفه فإن حلف أيّد الحبس وإن نكل أطلقه إلى وقت اليسار، ومنها في فصل الاستعداء ذكر فى أبواب العدوي (١١) أنّه إذا طلب من القاضي إحضار الخصم وهو خارج المصر فإن القاضي يحلّفه بالله إنك محق في دعواك فإن حلف استجاب له يعني أعداه على خصمه وبعث في إحضاره (١٢) (قال والمرأة لا يقام عليها حدّ رجم ولا ضرب وهي حامل حتى تضع) أمّا الرجم فلأن (١٣) في قتلها قتل ولدها (١٤) ولا

стр. 630

جناية من الولد وأمّا الضّرب فلأنّه (١) متى انضمّ ألم الضّرب إلى ألم الحمل والطّلق ربما يأتي على النّفس إتلاف وإتلاف (٢) النّفس غير مستحقّ (فإذا وضعت الحمل فإن كان الحدّ رجمًا رجمت) لكن بشرط ذكره (٣) في آخر الباب على ما نبيّن، (وإن كان الحدّ جلدًا (٤) ينتظر حتّى تطهر من نفاسها)، لأن النّفاس نوع مرض فيعتبر بسائر أنواع الأمراض وفرّق (٥) بين النفاس وبين الحيض فإنّها إذا كانت حائضًا لا ينتظر طهرها، لأنّ الحيض ليس بمرض، فأمّا النّفاس مرض لأنّ النّفاس أثر الولادة والولادة تمرضها (٦) (وقال ولا تقبل في شيء من الحدود شهادة النّساء)، لما روي عن الزهرىّ ﵁ أنّه قال مضت السّنة من لدن رسول الله ﷺ والخليفتين من بعده أبي بكر وعمر ﵄ أن لا شهادة للنّساء في الحدود والقصاص، (قال ولو أن رجلًا قال لرجل يا فاسق أو يا فاجر أو يا ابن الفاسق أو يا ابن الفاجر أو يا ابن الفاسقة أو يا ابن الفاجرة والذي قيل له لا يعرف بفسق وهو صالح عفيف فإنّه يعزّر القائل) لأنّه ألحق به الشّين بمقالته فيقام عليه التّعزير، (والتّعزير في هذا الباب مفوّض (٧) إلى رأي الحاكم لكن ما بينه وبين أربعين سوطًا على قدر القائل والّذي قيل له ولا يبلغ أربعين سوطًا في قول أبي حنيفة ﵁، وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما ما بينه وبين خمسة وسبعين سوطًا على قدر القائل والّذي قيل له ويبلغ (٨) خمسة وسبعين سوطًا)، وحقّ المسألة كتاب الحدود، وقد ذكرنا طرفًا منها في شرح الجامع الصّغير (قال والتّعزير أيضًا خارج المسجد يقام على صاحبه) (٩)، لأنّ الحدّ [إنما] (١٠) لا يقام في المسجد تحرّزًا عن تلويث المسجد وهذا المعنى هاهنا موجود (١١)، (قال وإن أقرّ [رجل] (١٠) بالسّرقة مرّة واحدة) اعلم أن الحدود (١٢) على ثلاثة أقسام، قسم يجب بالإقرار مرّة واحدة وهو (١٣) حدّ القذف والقصاص بالإجماع، وقسم لا يجب بالإقرار مرّة وهو حدّ الزّنا وقسم اختلفوا فيه وهو حدّ السّرقة وحدّ شرب الخمر، (قال أبو حنيفة ومحمّد ﵄ يجب بالإقرار مرّة وقال أبو يوسف رحمة الله عليه لا يجب ما لم يقر مرّتين في موطنين)، وحقّ المسألة كتاب السّرقة، (قال وحدّ الخمر ثمانون جلدة [للحرّ] (١٤) وللعبد أربعون جلدة)، لأنّ حدّ الخمر كان في زمن أبي

стр. 631

بكر ﵁ أربعين (١) وكذلك في صدر خلافة عمر ﵁ ثم أجمع (٢) الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أن حدّ الخمر (٣) ثمانون (قال ولا تقبل شهادة على شهادة في شيء من الحدود) لأنّه يمكن فيها تهمة زائدة يمكن التّحرّز عنها (٤) (قال لو أن امرأة حاملًا أقرّت عند القاضي بحد الزّنا أربع مرّات في أربع مواطن فإن القاضي لا يحبسها ولكنّه يخلّي عنها حتّى تضع حملها فإن عادت (٥) إليه بعد ما وضعت (٦) حملها أقام عليها الحد (٧) إذا كان للولد من يرضعه)، لأنّ الحبس إنّما يكون (٨) لخوف الهرب ولو هربت كان الهرب دليل الرّجوع ولو رجعت يصحّ رجوعها فلا تحبس، فرق بين هذا وبين ما إذا ثبت الزنا عليها بالبيّنة فإنها تحبس إلى أن تضع ما في بطنها) هكذا ذكر صاحب الكتاب (٩)، والفرق أن رجوعها هاهنا غير مقبول وفي الإقرار مقبول على ما تقدّم (١٠) (فإذا وضعت الحمل في الوجهين جميعًا إن كان الحدّ جلدًا ينتظر الإمام طهارتها عن النّفاس وإن كان الحد رجمًا فهذا على وجهين [أما] (١١) إن كان للولد من يرضعه ويقوم بمصالحه أو لم يكن، ففي الوجه الأوّل رجمها وفي الوجه [الثاني] (١١) ينتظر فطام الولد)، هكذا فعل رسول الله ﷺ بالغامدية (١٢) حين اعترفت بالزنا وهي حامل، وكان ذلك محمولًا على أنه لم يكن هناك أحد يرضع الولد ويقوم بمصالحة (١٣)، وهذا التّقادم لا يمنع الإقامة لأنّه كان بعذر. (١٤)

стр. 632

باب الرّجوع عن الشهادات ذكر (عن الشّعبيّ في الشاهدين شهدا على رجل أنّه طلّق امرأته ففرّق القاضي بينهما ثمّ إن أحدهما رجع عن شهادته وتزوّج الآخر المرأة (١)، قال الشعبيّ هذا حكم لا يُرَدّ)، يريد [به] (٢) أن رجوع الشاهد بعد القضاء لا يكون معتبرًا ذكر (عن الشعبي أن رجلين أتيا عليًّا ﵁ برجل فشهدا عليه أنّه سرق فقطع على ﵁ يده. ثم جاءا بعد ذلك بآخر وقالا غلطنا في الأوّل إنّما كان هذا الّذي سرق فأبطل علي ﵁ شهادتهما على الآخر وضمّنهما دية الأول وقال لو علمت أنكما تعمّدتما لقطعت أيديكما)، لم يصحّح رجوعهما بعد القضاء في حقّ إبطال القضاء، ثم ذكر صاحب الكتاب وضمّنهما دية الأوّل، وقد افتتح محمّد ﵀ كتاب الرجوع عن الشهادات بهذا الحديث، وذكر ثمّه أغرمكما دية يد الأوّل (٣)، فكأنّ الدّية المذكورة هاهنا (٤) محتمله [تحتمل] دية اليد بأن اقتصر القطع، وتحتمل [دية النفس بأن سرى القطع لكن لما نص محمد ﵀ على [دية اليد، علم أن المراد هاهنا دية اليد (٥) ذكر (عن الحسن ﵁ في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فرجم ثم رجع أحدهم قال يقتل الراجع ويضرب الثلاثة (٦) الحدّ، ويغرمون ثلاثة أرباع الدية) وبهذا الحديث أخذ الشافعي رحمة الله عليه، حتى قال إن شهود القصاص والرجم إذا رجعوا يقتلون، (ولسنا نأخذ بهذا الحديث) فإن الشاهد إذا رجع لا يقتل عندنا ويُضرب الحدّ (٧) ويغرم ربع الدّية وأمّا الثّلاثة لا يحدّون، وحقّ المسألة كتاب الحدود، (وهذا إذا قال الراجع تعمّدت أمّا إذا قال اشتبه علي [الأمر] (٨) لا يقتل بالإتفاق)، وحقّ المسألة كتاب الدّيات، ذكر بعد هذا آثارًا كلّها تشهد أنّه إذا رجع واحد من شهود الزّنا وهم أربعة بعد الرّجم أنه يغرم ربع الدّية وبه نأخذ (وإذا غرم الراجع ربع الدّية هل يعزّر) يريد به

стр. 633

الضّرب، (عند أبي حنيفة ﵁ لا، وعندهما يعزّر)، ولقب (١) المسألة أن شاهد الزّور هل يعزّر عند أبي حنيفة ﵁ لا، وعندهما يعزّر وحق المسألة كتاب الشهادات [وكتاب الرجوع عن الشهادات] قال أحمد بن عمرو قال أصحابنا ولو أن شاهدين شهدا لرجل بمال على رجل فقضى [به] (٢) القاضي عليه ثمّ رجعا عن شهادتهما لم يردّ الحاكم ذلك ولكن (٣) القاضي يغرم الشاهدين المال الّذي حكم به على المشهود عليه ويدفعه إلى المشهود عليه)، أمّا عدم انتقاض القضاء فلأنّ (٤) رجوعهما بعد القضاء لم يصحّ في حقّ إبطال القضاء وأمّا ضمانهما فلأنّهما (٥) نقلا ملكه عنه إلى غيره بقولهما بغير حقّ بزعمهما ولو نقلاه بيدهم ضمناه كذا هاهنا (٦) قال (وإن كان رجعا (٧) قبل أن يحكم القاضي (٨) بشهادتهما فالشهادة باطلة)، لأنّ الشهادة إنّما تصير حجّة عند اتّصال القضاء بها فقبل اتّصال القضاء بها لم تكن حجّة فصحّ الرجوع مطلقًا فظهر كذب الشهود مطلقًا، هذا إذا رجعا. (أمّا إذا رجع أحدهما ففي الوجه الأوّل غرم الرّاجع نصف ذلك المال)، لأنّ الثابت بشهادته نصف الحقّ، فعند الرّجوع ظهر أنه نقل نصف ملكه إلى غيره بغير حقّ فيضمن ذلك القدر، (وفي الوجه الثّاني بطلت شهادته وكانت شهادة الثاني (٩) على حالها) هذا إذا شهد اثنان (وإن شهد جماعة فرجع القوم جميعًا بعد القضاء إلّا اثنين (١٠) فليس على مَنْ (١١) رجع منهم شيء)، لأنّه بقي من ثبت (١٢) بشهادته جميع الحقّ، فلا يظهر أن الّذين رجعوا نقلوا شيئًا من ملكه. (وإن رجعوا جميعًا إلّا واحدًا (١٣) فعلى الراجعين جميعًا نصف المال) لأنّه بقي من يثبت (١٤) بشهادته نصف الحق فلا يظهر أن الّذين رجعوا نقلوا من ملكه إلّا نصفه، وكذلك (١٥) الرّجوع عن الشهادة في سائر الأموال والعقارات يجب على الشّاهد إذا رجع [عن الشهادة] (١٦) ما ألزم المشهود عليه بشهادته، (قال ولو شهد رجل وامرأتان على رجل بحقٍّ فَقضى [القاضي به] (١٦) ثمّ رجعت امرأة عن الشهادة فعليها ربع المال)، لأنه بقي من يثبت بشهادته ثلاثة أرباع المال، قال (وإن شهد رجل وعشر نسوة على رجل بحقّ فقضى القاضي بالحق ثمّ رجع ثمان نسوة فلا

стр. 634

شيء عليهنّ) لأنّه بقي من يثبت بشهادته جميع الحق (فإن رجعت امرأة أخرى فعلى النسوة اللواتي (١) رجعن ربع الحق) لأنه بقي من يثبت شهادته ثلاثة أرباع الحق، قال (وإن رجع النسوة جميعًا كان عليهم النصف) لما قلنا قال (وإن رجع الرّجل والنسوة جميعًا كان على الرّجل سدس المال وعلى النسوة خمسة أسداسه وهو (٢) قول أبي حنيفة ﵁. وقال أبو يوسف ومحمّد رحمة الله عليهما على النّسوة النّصف وعلى الرجل النصف) وحق المسألة كتاب الرجوع عن الشهادت قال (وإن (٣) رجع الرّجل وثمان نسوة [عن الشهادة] فعلى الرّجل نصف الحقّ ولا شئ على النّسوة) لأنّهن وإن كثرن (٤) يقمن مقام رجل واحد، وقد بقي من النّساء من يثبت (٥) بشهادته (٦) نصف الحق فتجعل اللاتي رجعن كأنهن لم يشهدن، والله أعلم. باب الشهادة على الحقوق (قال ولو أن رَجُلًا أقام شاهدين على رجل أنّه (٧) له ولفلان الغائب على هذا الرجل ألف درهم وأتى بصك باسمه وباسم الغائب على هذا المدّعى عليه بذلك المال وعدل الشهود، فإن على قول أبي حنيفة ﵁ تقبل هذه البيّنة في نصيب الحاضر خاصّة، ويقضي بنصف المال، فإذا قدم الغائب كلّفه إعادة الشهود (٨) فإن أحضرهم فشهدوا (٩) له [حكمت له] (١٠) وإلّا فلا، وقال أبو يوسف ﵀ تقبل البيّنة في نصيب الحاضر والغائب)، وقال محمّد (١١) مثل قول أبي حنيفة ﵁ وذكر هذه المسألة فى المبسوط وقال (١٢) لا تقبل في نصيب الغائب ولم يحك خلافًا، وإنّما عرف الخلاف في هذه المسألة وهو (١٣) دعوى الدّين من صاحب الكتاب وعلى هذا الخلاف دعوى الشراء إذا ادّعى أنه وفلان الغائب (١٤) اشتريا منه هذه الدّار بألف درهم وكذا الصّلح وجميع العقود حتى قالوا الوصيّة على هذا الخلاف، وهو أن الرّجل إذا أقام البيّنة على رجل أنه أوصى له مورثه بثلث ماله له (١٥) ولفلان الغائب، وحق المسألة المبسوط ثمّ فرّع في الكتاب، فنقول (١٦) (على

стр. 635

قول أبي حنيفة ﵁ لمّا لم تقبل بيّنته في حقّ الغائب ففي (١) دعوى العين لا ينتزع (٢) نصيب الغائب من يد المدّعى عليه، وعلى قول أبي يوسف ﵀ لمّا قبلت ففي دعوى الدّين لا يؤخذ (٣) نصيب الغائب، أمّا في (٤) دعوى العين ينتزع ويوضع (٥) على يدي عدل) واختلف المشائخ فيه منهم من قال هذا [على] (٦) أصله إذا وصل الثمن إلى البائع، أمّا إذا لم يصل لا ينتزع (٧) نصيب الغائب، وأكثرهم قالوا بل (٨) ينتزع لأن هذا ليس يدفع إلى المشتري بل وضع على يدي عدل، وتكون يد العدل (٩) في حقّ الحبس بمنزلة يد (١٠) البائع فجاز أن ينتزع، لكن لا يقسم حتّى يحضر الغائب، لأنّ الغائب إذا حضر ربما يدّعي ردّ الشراء إما بسبب الإقالة أو بسبب آخر فيحتاج إلى ردّ النّصف إلى البائع فيحتاج إلى نقض القسمة (١١) هذا إن كان (١٢) الدّعوى في الشراء أو في الصّلح أو في الوصية، (فإن كانت الدّعوى في الرّهن [فكذلك عند أبي يوسف ﵀] فعند (١٣) أبي حنيفة ومحمد ﵄ لا تسمع دعواه ولا تقبل بينته) لأنه لو سمعت (١٤) وقبلت إنّما تسمع وتقبل في حق الحاضر فيصير رهنًا مشاعًا ورهن المشاع لا يجوز (وإن كان (١٥) الدّعوى في الهبة والصّدقة (١٦) فهذا على وجهين أمّا إن كان الشّيء غير محتمل للقسمة أو محتمل للقسمة (١٧) ففي الوجه الأوّل المسألة كمسألة الشراء وفي الوجه الثاني كمسألة الرّهن). قال (ولو أقام
следующие страницы →