← Поэзия

Поэзия · id 97802

ملحمة حر

عبد الحميد ضحا

Полный текст (103 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

عِيدُ أُمَّةٍ هَانَتْ الْعِيدُ يَبْكِي وَالسُّرُورُ حَزِينُ ... وَالْفَرْحُ يَدْمَى وَالْحَيَاةُ تَهُونُ وَالْكُفْرُ يَصْرُخُ فِي الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا ... سَأُبِيدُ أُمَّةَ أَحْمَدٍ وَأُهِينُ وَالْهُونُ نَاءَ بِحِمْلِ قَوْمٍ قَدْ رَضُوا ... بِالضَّيْمِ عِزُّهُمُ مَتَى سَيَحِينُ قَدْ صَاحَ فِي قَوْمِي كَفَى رُحْمَاكُمُ ... هَلاَّ سَئِمْتُمْ ذُلَّكُمْ فَأَبِينُ هَلْ أَنْتُمُ سَمَكٌ بِبَحْرٍ مَا حَيَا ... فِي الذُّلِّ دَوْمًا عَيْشُهُ مَامُونُ؟! لَمَّا احْتَسَيْتُمْ كَاسَهُ فِي نَشْوَةٍ ... أَدْمَنْتُمُوهُ فَفِي الْقُلُوبِ مَكِينُ

стр. 37

عَقَرَتْ قُلُوبَكُمُ وَأَفْنَتْ عِزَّكُمْ ... مَاتَتْ مُرُوءَتُكُمْ فَبِئْسَ الْهُونُ لَوْ هَبَّ حُرٌّ بَيْنَكُمْ صَارَ الْقَتِيـ ... ـلَ أَوِ الشَّرِيدَ وَبِئْسَمَا الْمَسْجُونُ ذَاكُمْ جَزَاءُ الْبَدْرِ فِي لَيْلِ الدُّجَى؟! ... أَبْئِسْ بِقَوْمٍ لَيْثُهُمْ مَغْبُونُ! وَالْعِيدُ يَاتِي كُلَّ عَامٍ بِالأَسَى ... حَتَّى تَمَنَّى لَوْ أَتَاهُ مَنُونُ قَدْ كُنْتُ أَكْسُو ذِي الْحَيَاةَ بِفَرْحَةٍ ... وَسَعَادَةٍ وَجْهَ الْحَيَاةِ أَزِينُ فِي عِزَّةٍ أَلْقَى الأَضَاحِيَ مِنْ طَوَا ... غِيتِ الْوَرَى هُمْ وَالشِّيَاهُ قَرِينُ فِي ذَا الزَّمَانِ الْهُونُ صَارَ إِهَابَكُمْ ... شَابَ الدِّمَاءَ عَلَى الْقُلُوبِ يَرِينُ

стр. 38

فَكَسَوْتُمُونِي هُونَكُمْ وَشَقَاءَكُمْ ... وَكَأَنَّنِي زَمَنَ الْهَوَانِ شُجُونُ هَلْ يَفْرَحَنْ قَوْمٌ طَغَى حُكَّامُهُمْ ... وَالْكُلُّ يَسْجُدُ وَالأَبِيُّ سَجِينُ؟! هَلْ يَفْرَحَنْ قَوْمٌ طَغَى أَعْدَاؤُهُمْ ... أَرْبَابُهُمْ هُمْ سَاجِدٌ وَخَؤُونُ؟! هَلْ يَفْرَحَنْ قَوْمٌ دِمَاهُمْ أَبْحُرٌ ... رُخْصَ التُّرَابِ وَقَطْرُ غَيْرُ ثَمِينُ (١)؟! لَكِنْ إِذَا انْتَفَضَ الأُبَاةُ لِتَعْلَمُوا ... أَنِّي أَعُودُ مُبَشِّرًا فَأُعِينُ وَإِذَا قَتَلْتُمْ هُونَكُمْ تَجِدُونَنِي ... مَعَكُمْ بِرُوحِي مَا الْفِرَاقُ يَكُونُ فَإِذَا أَتَيْتُ كَسَوْتُمُونِي عِزَّةً ... وَكَسَوْتُكُمْ فَرَحًا وَنِعْمَ الْحِينُ

стр. 39

وَإِذَا طَوَاغِيتُ الْوَرَى أُضْحِيَّةً ... سَيَعُودُ عُمْرِي لِلصِّبَا وَالدِّينُ هَلْ يَرْجِعَنْ ذَاكَ الزَّمَانُ؟! لَرُبَّمَا ... الْحُلْمُ يَصْدُقُ وَالْهَوَانُ يَبِينُ * * *

стр. 40

مُسْلِمَةٌ تَتَحَدَّثُ عَنْ نَفْسِهَا أَنَا رُوحُ أُمَّتِي وَدِرْعُ الْكُمَاةِ ... أَنَا امْرَأَةٌ لَكِنِّ رُعْبُ عُدَاتِي أَنَا أُمَّةٌ لا الأُمُّ تُنْجِبُ وُلْدَهَا ... وَلا شَهْوَةٌ تَبْدُو لَدَى النَّظَرَاتِ أَنَا الطُّهْرُ فِي هَذِي الْحَيَاةِ وَعِفَّتِي ... تَفُوحُ إِذَا مَا سِرْتُ فِي الطُّرُقَاتِ وَهَذَا حِجَابِي الْحِفْظُ مِنْ سَهْمِ غَادِرٍ ... كَأَثْمَنِ دُرٍّ صِينَ فِي الصَّدَفَاتِ أَنَا مَثَلِي الْخَنْسَاءُ نَنْصُرُ دِينَنَا ... وَأُمْنِيَّةُ الأَعْدَاءِ أَخْسَرُ ذَاتِي أَسِيرُ عَلَى دَرْبِ الْهَوَى أَمْقُتُ التُّقَى ... حَيَاةَ الْهَوَى وَالْفِسْقِ وَالْعَاهِرَاتِ

стр. 41

أَرَادُوا حَيَاتِي وَالْكُؤُوسَ لِيُغْرِقُوا ... شَبَابَ الْهُدَى فِي الْفِسْقِ وَالْغَانِيَاتِ أَرَادُوا مَصِيرِي بِئْسَ ذُلاًّ لأُمَّتِي ... وَبِئْسَ هَلاكُ الأُسْدِ فِي الشَّهَوَاتِ يَزِينُونَ لِي دَرْبَ الْغَوَايَةِ وَالرَّدَى ... يَقُولُونَ: إِنِّي نِصْفُ مُجْتَمَعَاتِي أَلَمْ يُدْرِكُوا أَنِّي أَنَا الْقَوْمُ كُلُّهُمْ ... أَنَا رَحْمَةٌ تُهْدَى وَهَبْتُ حَيَاتِي أَنَا الرُّوحُ بَعْثِي لِلْحَيَاةِ لأُمَّتِي ... وَقَدْ ظَنَّهَا الأَعْدَاءُ دُونَ الرُّفَاتِ سَأُنْجِبُ أَبْطَالاً يُعِيدُونَ مَجْدَنَا ... جُيُوشًا مِنَ الْقَعْقَاعِ عِزَّ الْكُمَاةِ سَأُرْضِعُهُمْ حُبَّ الشَّهَادَةِ وَالتُّقَى ... وَنُصْرَةَ إِسْلامِي وَبَاسَ الأُبَاةِ

стр. 42

أَنَا النُّورُ بِي تَفْنَى دَيَاجِيرُ لَيْلِنَا ... سَآتِي بِأَقْمَارٍ تُضِي الظُّلُمَاتِ وَيَوْمًا سَآتِي بِالشُّمُوسِ لِتُنْهِيَ الْـ ... ـلَيَالِي الأَسَى وَالذُّلَّ وَالنِّقَمَاتِ * * *

стр. 43

رِثَاءُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ يَاسِين بَكَتِ الْعُيُونُ وَلاتَ حِينَ بُكَاءِ ... الْحِينُ حِينُ مَدَافِعٍ وَدِمَاءِ شَيْخًا قَعِيدًا يَقْذِفُونَ لِيَسْعَدُوا ... عَجِبَ الْوَرَى مِنْ خِسَّةٍ وَغَبَاءِ وَمَتَى الصَّوَارِيخُ الْبَئِيسَةُ زَلْزَلَتْ ... جَبَلاً؟! فَيَا لَتَعَاسَةِ الْجُبَنَاءِ! قَتَلُوكَ يَا رَمْزَ الصُّمُودِ فَقَدْ رَأَوْا ... جَبَلاً سَمَا مِنْ عِزَّةٍ وَإِبَاءِ وَرَأَوْكَ نَهْرًا يَرْتَوِي مِنْهُ الْهُدَى ... أَبْطَالُ أُمَّتِنَا وَكُلُّ فِدَائِي وَرَأَوْكَ نَجْمًا ثَائِرًا تَهْدِي إِلَى ... دَرْبِ الْجِهَادِ وَرِفْعَةٍ وَوَفَاءِ

стр. 44

وَرَأَوْكَ بَدْرًا فِي ظَلامٍ دَامِسٍ ... لِتَظَلَّ أُمَّتُنَا بِغَيْرِ ضِيَاءِ وَرَأَوْكَ لَيْثًا إِنْ زَأَرْتَ تَزَلْزَلُوا ... وَلَئِنْ رَنَوْتَ فَرُعْبُهُمْ كَظِبَاءِ وَرَأَوْكَ رُوحًا تَبْعَثُ الأَمْوَاتَ مِنْ ... قَبْرِ الْهَوَانِ وَذِلَّةِ الْعُمَلاءِ كَانَتْ خِيَانَتُهُمْ كَعَاهِرَةٍ تُجَا ... هِرُ بِالعَفَافِ بِطُهْرِهَا بِحَيَاءِ كَانَ الخِيَانَةُ كَالنُّجُومِ دَفَنْتَهَا ... فِي الأَرْضِ حِينَ أَتَيْتَ بِالشُّرَفَاءِ كَانَ الغِنَاءُ عَلَى الجِرَاحِ وَهَا هُمُ ... يَتَرَاقَصُونَ عَلَى أَسَى الأَشْلاءِ هَذِي حَيَاتُكَ ثُمَّ مَوْتُكَ كَشَّفَا ... عَوْرَاتِهِمْ وَفُجُورَهُمْ بِجَلاءِ أَوَلَمْ يَرَوْا تِلْكَ الدِّمَا كَمْ أَنْبَتَتْ ... فِي أَرْضِنَا مِنْ زُمْرَةِ الشُّهَدَاءِ

стр. 45

كَيْفَ الْكَلامُ يَصِيرُ حَيًّا بَيْنَمَا ... لا فَرْقَ بَيْنَ الْحُمْقِ وَالْبُلَغَاءِ كَيْفَ الْقَعِيدُ يَصِيرُ لَيْثًا فِي الْوَغَى ... وَجُيُوشُنَا كَالشَّاةِ فِي خُيَلاءِ كَيْفَ الأَبِيُّ يَصِيرُ أَشْلاءً فَنَتْ ... فَتَصِيرَ مِيتَتُهُ مُنَى الْكُرَمَاءِ يَا فَخْرَ أُمَّتِنَا وَرُعْبَ عُدَاتِنَا ... يَا مَنْ رَمَيْتَ ظَلامَنَا بِضِيَاءِ يَا أَيُّهَا اللَّيْثُ المُوَدِّعُ بُؤْسَنَا ... يَا مَنْ بَكَتْكَ قُلُوبُنَا بِدِمَاءِ يَا مَنْ بَكَتْكَ الأرْضُ كَالثَّكْلَى وَذِي ... أُسْدُ الشَّرَى تَبْكِيكَ فِي الأَنْحَاءِ يَبْكِيكَ أَحْرَارُ الْوَرَى وَأُبَاتُهُمْ ... يُؤْسِي الجِرَاحَ رَجَاءُ يَوْمِ لِقَاءِ * * *

стр. 46

حوار بين ليفني ومبارك بشأن غزة (١) هَلاَّ مُبَارَكُ زِدْتَنَا ... مِنْ فَضْلِ خَيْرِكُمُ الدَّفِينْ فَلْتُعْطِنَا مِنْ لَحْمِ غَزْ ... ـزَةَ مِنْ دِمَاءِ المُسْلِمِينْ * * * أَظَنَنْتِ - لِفْنِي - أَنَّنِي ... عَنْ نَصْرِكُمْ أَبَدًا أَلِينْ أَنَا حَرْبَةٌ فِي سَاعِدَيْـ ... ـكِ مَتَى رَمَيْتِ سَتُنْصَرِينْ أَنَا كَالحِذَاءِ بِرِجْلِكُمْ ... لَكِنَّنِي لا لا أَبِينْ أَوَمَا رَأَيْتُمْ فَجْرَتِي؟! ... صَارُوا جَمِيعًا جَائِعِينْ وَحَرَمْتُهُمْ حَتَّى الدَّوَا ... ءَ جَعَلْتُهُمْ فِي الأَسْفَلِينْ وَوَدِتُّ لَوْ مُنِعَ الهَوَا ... ءُ فَأَسْتَرِيحَ وَأَسْتَكِينْ * * *

стр. 47

شُكْرًا مُبَارَكُ لا نُوَفْـ ... ـفِي كَلْبُنَا أَنْتَ الأَمِينْ لَولاكَ مَا حُرِمُوا الطَّعَا ... مَ وَلا الدَّوَاءَ وَلا المُعِينْ سَنُرِيكَ مَا يَرْوِي غَلِيـ ... ـلَكَ مِنْ دِمَاءِ المُؤْمِنِينْ سَتَرَى الثَّكَالَى وَالطُّفُو ... لَةَ فِي الْقُبُورِ مُمَزَّقِينْ سَنُرِيكَ أَحْلامَ الطُّفُو ... لَةِ فِي الْعَوِيلِ وَفِي الأَنِينْ سَنُرِيكَ أَشْلاءَ الأُسُو ... دِ نُرِيكَ أَحْشَاءَ الجَنِينْ فَاهْنَا وَلا تَحْزَنْ سَتَرْ ... وَى مِنْ دِمَاءِ المُسْلِمِينْ * * *

стр. 48

غزة .. لا تخرُّ مع الساجدين أَنَا غَزَّةٌ أَيُّهَا الخَائِنُونْ ... عَبِيدَ الْيَهُودِ حُمَاةَ المُجُونْ أَنَا غُرَّةٌ فِي جَبِينِ الإِبَاءِ ... أَنَا قِصَّةٌ كُلُّ حَرْفٍ مُبِينْ فَشِيدُوا جِدَارًا مِنَ العَارِ صُبُّوا ... بِفُولاذِكُمْ وَاخْلِطُوا بِالمَنُونْ وَزِيدُوا رَضِيعِي وَطِفْلِيَ جُوعًا ... وَسُمُّوا جِرَاحِي وَجُبُّوا الوَتِينْ أَعِدُّوا طِلاَءً مِنَ الغِلِّ يَجْرِي ... بِأَعْمَاقِكُمْ فِي القُلُوبِ مَكِينْ وَصُبُّوا رَصَاصًا عَلَى كُلِّ شِبْرٍ ... بِأَرْضِي لِقَتْلِ الثَّرَى وَالجَنِينْ

стр. 49

وَهَاتُوا جُيُوشَ الوَرَى مَانِعِينَ ... نَسِيمَ الهَوَاءِ وَدَمْعَ المُعِينْ فَهَلاَّ عَلِمْتُمْ - وَبِئْسَ الجَهُولُ ... بِأَنِّي لِنَهْرِ الإِبَاءِ مَعِينْ وَأَنِّيَ شَمْسٌ لِبَدْرِ الصُّمُودِ ... وَأَنِّي بِبَحْرِ الهَوَانِ سَفِينْ وَأَنِّي سَجَدْتُ لِرَبٍّ رَحِيمٍ ... فَكَيْفَ أَخِرُّ مَعَ السَّاجِدِينْ؟! وَكَيْفَ أُبَالِي وَنَزْفِي إِبَاءٌ ... وَنَزْفُ الوَرَى ذِلَّةٌ لا تَبِينْ (١)؟! وَكَيْفَ أُبَالِي وَرَبِّي نَصِيرِي؟! ... فَصُفُّوا جُيُوشًا مِنَ العَالَمِينْ سَأُرْضِعُ طِفْلِي إِبَاءً وَتَقْوَى ... وَعِشْقَ الشَّهَادَةِ لَسْتُ أَلِينْ

стр. 50

أُدَاوِي مَرِيضِي دَوَاءَ الأُسُودِ ... فَإِمَّا جَسُورًا وَإِمَّا المَنُونْ وَأَمَّا أُسُودِي فَإِيمَانُهُمْ ... يُزَلْزِلُ أَسْوَارَكُمْ وَالحُصُونْ وَيَصْهَرُ فُولاذَكُمْ سَتَرَوْنَ ... بِأَنْقَاضِ جُدْرَانِكُمْ يَاكُلُونْ فَجِدُّوا أَرُونِيَ طُغْيَانَكُمْ ... وَإِنِّي أُرِيكُمْ مَعَانِي اليَقِينْ وَعَهْدَ الخِيَانَةِ وَالغَدْرِ أَدُّوا ... عَلَى خِزْيِكُمْ قَدْ حَلَفْتُ اليَمِينْ فَنَارُ الجِهَادِ وَقَدْ أُوقِدَتْ ... سَتُحْرِقُ كُلَّ ذَلِيلٍ خَؤُونْ * * *

стр. 51

يا قُدْسُ صبرًا طُفْ خَاطِرِي عَانِقِ الأَقْصَى وَلا تَهِمِ ... وَابْكِ الْبُحُورَ دَمًا وَاذْرِفْ عَلَى الْحُرُمِ بَلِّغْ سَلامِي وَشَوْقِي وَاعْتَذِرْ لِفَتًى ... يَحْيَا أَسِيرًا فَلَمْ يَمْلِكْ سِوَى الْكَلِمِ حَتَّى قَرِيضِي أَسِيرٌ مِثْلُ شَاعِرِهِ ... لَكِنَّ يَوْمًا سَيُضْحِي فِيهِ كَالْحِمَمِ ثَارَ الْحَنِينُ إِلَى الأَقْصَى إِلَى قُدُسِي ... شَوْقِي وَوَجْدِيَ نِيرَانٌ مِنَ الأَلَمِ قَدِ اسْتَحَالَ اللِّقَا وَالشَّوْقُ يَدْفَعُنِي ... وَذِي الْحُدُودُ سُجُونٌ فَارْوَ بِالْحُلُمِ فَقَطْرُ مَاءِ الْفَتَى فِي الْبِيدِ يُنْقِذُهُ ... وَالْحُلْمُ يُسْلِيهِ فِي أَسْرٍ وَفِي الْغَمَمِ

стр. 52

فَاحْمِلْ ثَرَاهَا وَقَبِّلْ أَرْضَهَا وَقِفَا ... بِالصَّخْرَةِ اذْكُرْ زَمَانَ الْعِزِّ وَالْكَرَمِ اذْكُرْ زَمَانَ صَلاحٍ وَابْكِ مِنْ زَمَنٍ ... عَلا الطُّغَاةُ وَأَهْلُ البَغْيِ فِي الأُمَمِ قَدْ وَحَّدُوا صَفَّهُمْ؛ هَلْ كَانَ بَيْنَهُمُ ... إِلاَّ الْقَضَاءَ عَلَى الإِسْلامِ مِنْ ذِمَمِ؟! وَالْعُرْبُ حُكَّامُهُمْ أُسْدٌ إِذَا وَقَفُوا ... ضِدَّ الشُّعُوبِ الَّتِي أَضْحَتْ كَمَا الرِّمَمِ قَتْلٌ وَتَعْذِيبُ أَحْرَارٍ وَبَاسُهُمُ ... مَا لانَ يَوْمًا فَلا نِدٌّ لِذِي الْهِمَمِ فَلَوْ أَتَاهُمْ صَلاحُ الدِّينِ لانْتَفَضُوا ... فَصَارَ فِي الأَسْرِ أَوْ رَدُّوهُ لِلرَّجَمِ وَصَارَ عِنْدَهُمُ رَاسَ التَّطَرُّفِ وَالْـ ... ـإِرْهَابِ صَارَ عَمِيلاً بَاغِيَ الْحُكُمِ

стр. 53

أَمَّا إِذَا وُقِفُوا ضِدَّ الْيَهُودِ فَلَنْ ... تَرَاهُمُ غَيْرَ قُطْعَانٍ مِنَ الْغَنَمِ! فَالْحَرْبُ (فَرٌّ وَفَرٌّ) عِنْدَهُمْ أَبَدًا ... جُيُوشُهُمْ دِرْعُهُمْ مِنْ ثَوْرَةِ الْعَمَمِ هُمُ الطُّغَاةُ رُؤُوسُ الذُّلِّ كَيْدُهُمُ ... كَيْدُ الشَّيَاطِينِ أَجْسَادٌ مِنَ الظُّلُمِ قَدْ حَارَبُوا رَايَةَ الإِسْلامِ وَاخْتَرَعُوا ... لِلْعُرْبِ رَايَاتِ طُغْيَانٍ وَذُلِّهِمِ وَكُلَّمَا مَرَّتِ الأَيَّامُ مَا حَكَمُوا ... نَهْوِي بِأَعْمَاقِ بَحْرِ الْهُونِ وَالنِّقَمِ طُفْ خَاطِرِي عَانِقِ الآهَاتِ مِنْ دَمِهَا ... آلامُهَا تَسْفِكُ الآهَاتِ مِنْ أَلَمِي وَاجْعَلْهُمَا لَعْنَةً تُرْدِي الطُّغَاةَ وَمَنْ ... خَانَ الْعُهُودَ وَمَنْ يَحْيَا كَمَا النَّعَمِ

стр. 54

تُسَطِّرُ اليَوْمَ فِي التَّارِيخِ مَلْحَمَةً ... رَغْمَ الخِيَانَةِ وَالإِجْرَامِ وَالغَمَمِ نِسَاؤُهَا قَدْ نَسَجْنَ العِزَّ أَرْدِيَةً ... ثَكْلَى وَأَرْمَلَةٌ حَمَّالَةُ اليُتُمِ غَرْقَى بِبَحْرِ الأَسَى وَلا صَرِيخَ يُرَى ... صِرْنَ الْجِبَالَ مِنَ السُّلْوانِ وَالهِمَمِ أَحْيَيْنَ عَهْدًا فَصِرْنَا اليَوْمَ نُبْصِرُهُ ... وَقَبْرُهُ كَانَ بَيْنَ الْقَصِّ وَالحُلُمِ أَضْحَيْنَ خَنْسَاءَ فِي بَذْلٍ وَتَضْحِيَةٍ ... أَضْحَيْنَ هُنَّ لَنَا كَالنُّورِ فِي الغَسَمِ أَهْدَيْنَ جِيلاً مِنَ الأَبْطَالِ أُمَّتَنَا ... أَرْضَعْنَهُ عِزَّةَ الأَحْرَارِ وَالصِّمَمِ كَمْ يَحْرِقُونَ مِنَ الأَطْفَالِ فَرْحَتَهُمْ ... يُتْمٌ وَتشْرِيدٌ اوْ يَحْيَوْنَ فِي الرَّجَمِ

стр. 55

لَكِنْ أُولاءِ بَنُو الخَنْسَاءِ وَا عَجَبَا ... بُكَا الرَّضِيعِ زَئِيرٌ رَاعِبُ العُجُمِ صِبْيَانُهَا كَأَسُودٍ لا تَهَابُ رَدًى ... يَا لَلْحِجَارَةِ مِنْ بَاسٍ وَمِنْ غُنُمِ! يَا لَلأَيَادِي الَّتِي تُلْقِي بِهَا سَلِمَتْ! ... كَأَنَّهَا بِالضِّيَا تُلْقِي عَلَى الدُّهُمِ يَا لَلنُّفُوسِ الَّتِي تُشْرَى مُضَحِّيَةً! ... يَا لَلصُّدُورِ الَّتِي تَعْرَى مِنَ الوَهَمِ! يَا لَلْبَرَاءَةِ إِذْ ثَارَتْ مُفَزِّعَةً ... يَا لَلْقُلُوبِ الَّتِي تَصْفُو مِنَ الهَزَمِ! شَبَابُهَا غُرَّةٌ فِي وَجْهِ أُمَّتِنَا ... كَالنَّجْمِ فِي البِيدِ أَوْ كَالْبَدْرِ فِي الْعَتَمِ صَوْتُ القَنَابِلِ قَدْ أَضْحَى لَهُمْ طَرَبًا ... يَا أُمَّةً غَرِقَتْ فِي الرَّقْصِ وَالنَّغَمِ

стр. 56

عِشْقَ الشَّهَادَةِ قَدْ فَاحَتْ قُلُوبُهُمُ ... يَا أُمَّةً غَرِقَتْ فِي العِشْقِ وَالوَصَمِ هُمْ كَالصُّقُورِ فَلَمْ تُخْطِئْ فَرَائِسَهَا ... هُمْ كَالأُسُودِ فَلَمْ تَرْهَبْ مِنَ الأُمَمِ رُهْبَانُ لَيْلٍ لِتَعْجَبْ مِنْ مَدَامِعِهِمْ ... أَهُمْ حَمَائِمُ أَمْ أُسْدٌ لَدَى الأَجَمِ؟! أَمْ هُمْ طَلائِعُ بِشْرٍ نَصْرُ أُمَّتِنَا ... يَمْحُونَ عَهْدًا مِنَ الأَحْزَانِ وَالنِّقَمِ بُشْرَى النَّبِيِّ هُمُ تَحْيَا القُلُوبُ بِهِمْ ... لا يَعْبَؤُونَ بِخَوَّانٍ وَمُنْهَزِمِ يَا قُدْسُ صَبْرًا فَذِي آهَاتُكِ اسْتَعَرَتْ ... فِي نَفْسِ كُلِّ أَبِيٍّ نَاءَ بِالضَّيَمِ دِمَاكِ أَغْلَى عَلَى الأَحْرَارِ مِنْ دَمِهِمْ ... غَدًا تَثُورُ عَلَى الطُّغْيَانِ كَالْحِمَمِ

стр. 57

يَا رَبِّ مِنْ شُعَرَائِهَا عُدِدْتُ فَجُدْ ... وَاجْعَلْنِ مِنْ أُسْدِهَا فِي حَرْبِهَا الحَدَمِ يَا رَبِّ وَارْوِ ثَرَاهَا مِنْ دِمَاءِ فَتًى ... يَرْجُو لِقَاها نَصِيرًا مُوفِيَ الذِّمَمِ * * *

стр. 58

أَنَا شَاهِدٌ بَيْنَ الْوَرَى: النِّفْطُ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ معارضة لقصيدة الشاعر فاروق جويدة: "بغداد لا تتألمي؛ من قال إن النفط أغلى من دمي" أَنَا شَاهِدٌ بَيْنَ الْوَرَى النِّفْطُ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ بَلْ مَاءُ بِئْرٍ آسنٌ حَتَّى الثَّرَى الْكُلُّ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ بَلْ دَمْعَةٌ فِي عَيْنِ كَلْبٍ شَارِدٍ أَوْ هِرَّةٍ وَالشَّاةُ تُذْبَحُ كَمْ بَكَاهَا مِنْ فِئَامِ النَّاسْ

стр. 59

فَتَظَاهَرُوا وَتَجَمَّعُوا تَحْتَ الْجَلِيدْ هَتَفُوا لَهَا ... حَنُّوا لَهَا وَكَأَنَّهَا طِفْلٌ وَلِيدْ هَلْ يَسْمَعَنْ أَحَدٌ بِأَنَّ الْيَوْمَ يُبْكَى مِنْ دَمِكْ كَمْ مِنْ نِسَائِكَ ذَبَّحُوا أَوْ هُتِّكَتْ أَعْرَاضُهُنَّ كَذَا الرِّجَالْ كَمْ مِنْ رَضِيعٍ يُذْبَحُ أَوَمَا رَأَيْتَ بِشَاشَةِ التِّلْفَازِ كَيْفَ يَسِيلُ بَحْرٌ مِنْ دَمِكْ وَنَهَارُ يَوْمِكَ مُظْلِمٌ مِمَّا غَشَاهُ مِنْ هَوَانِكَ كُلَّ يَوْمْ

стр. 60

الْبُوسْنَةُ الشِّيشَانُ بَلْ فِي كُلِّ شِبْرٍ مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينْ يَوْمٌ كَفَانَا فِي فِلَسْطِينْ * * * أَنَا شَاهِدٌ بَيْنَ الْوَرَى النِّفْطُ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ مُذْ يَوْمِ أَنْ أُلْقِيتَ فِي بَحْرِ الْهَوَانِ غَرِقْتَ فِيهِ فَهَلْ عَلِمْتَ بِأَنَّ حَقَّكَ فِي الْحَيَاةِ قَدِ انْتَهَى فَالْيَوْمَ تُذْبَحُ فِي أَمَانٍ فِي هَوَانْ وَالْيَوْمَ عِرْضُكَ يُسْتَهَانْ وَبُحُورُ هَذِي الأَرْضِ وَالأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ دُمُوعِكَ مِنْ دِمَاكْ

стр. 61

وَتَظَلُّ دَوْمًا هَكَذَا مَا لَمْ تُرِدْ بَلْ تَسْعَ يَوْمًا لِلنَّجَاهْ مِنْ بَحْرِكَ الْمَلْعُونِ مِنْ بَحْرِ الْهَوَانْ وَتَظَلُّ تُبْكَى دَمْعَةُ الْحَيَوَانْ وَيَظَلُّ كُلُّ مُنَاكَ أَنْ يَوْمًا تَصِيرُ دِمَاؤُكُمْ كَدُمُوعِهِ يَحْمِيهَا أَنْصَارُ الْحُقُوقِ مِنَ الطَّغَامْ وَيَظَلُّ كُلُّ مُنَاكَ أَنْ يَوْمًا تَصِيرُ كَمِثْلِ خِنْزِيرِ الْيَهُودِ حِمَايَةً فِي مَجْلِسِ الظُّلاَّمْ

стр. 62

فِي مَجْلِسِ الأَمْنِ الظَّلُومْ * * * أَنَا مَا رَأَيْتُ الْيَوْمَ أَرْخَصَ مِنْ دِمَائِكْ دُنْيَاكَ تَشْهَدُ أَرْضُهَا وَالنَّجْمُ يَشْهَدُ فِي سَمَائِكْ وَالْكَوْنُ يَبْكِي حِينَ يَذْكُرُ مِنْ إِبَائِكْ مُنْذُ الْقُرُونِ الْغَابِرَةْ أَنَسِيتَ يَوْمًا قَدْ أَتَى الإِسْلامُ فِيهْ لِيُعِزَّ قَوْمًا أَنْتُمُ لَهُمُ الشَّبِيهْ كَانُوا شَرَاذِمَ مِثْلَكُمْ وَهَوَانُهُمْ بَيْنَ الأُمَمْ كَهَوَانِكُمْ فَأَتَاهُمُ الإِسْلامُ عِزًّا فِي الْحَيَاةِ

стр. 63

عَلَوْا بِهِ صَارُوا بِهِ أَسْيَادَ هَاتِيكَ الأُمَمْ فَبَصَرْخَةٍ مِنْ بَاكِيَةْ الأَرْضُ يَكْسُوهَا اللَّهِيبْ وَسُيُوفُهُمْ دَوَّى الصَّلِيلُ كَأَنَّهُ الرَّعْدُ الرَّهِيبْ وَالأَرْضُ تَرْوِيهَا الدِّمَاءُ الْغَادِرَةْ وَالْحَقُّ يَعْلُو دَائِمًا لا يَظْلِمُ لا يُظْلَمُ وَالْكُفْرُ يَسْقُطُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُبَاةْ لا يَصْمُدُ هَلْ يَصْمُدَنْ فِي وَجْهِ قَوْمٍ مَوْتُهُمْ نِعْمَ الْحَيَاةْ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ

стр. 64

ذَاكَ نَعِيمُهُمْ بَعْدَ الْحَيَاةِ أَعِزَّةً وَالْيَوْمَ فِي هَذَا الزَّمَانِ الْمُظْلِمِ رَغِبَتْ جُمُوعُ الْعُرْبِ عَنْ إِسْلامِهِمْ تَرَكُوا هُوِيَّةَ عِزِّهِمْ إِسْلامَهُمْ عَادُوا لِعَهْدِهُمُ الذَّلِيلِ بِفَرْحَةٍ وَعَزِيمَةٍ حَارَتْ لِرُؤْيَتِهَا الْعُقُولْ فَتَشَرْذَمُوا بَيْنَ الأُمَمْ صَارُوا كَقُطْعَانِ الْغَنَمْ بَيْنَ الذِّئَابِ الْغَادِرَةْ وَسْطَ الأُسُودِ الثَّائِرَةْ

стр. 65

أَسَمِعْتَ فِي التَّارِيخِ عَنْ قَوْمٍ سَعَوْا لِلذُّلِّ أَلْقَوْا عِزَّهُمْ أَرَأَيْتَ كَيْفَ الآنَ صَارَ النِّفْطُ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ * * * أَنَا شَاهِدٌ بَيْنَ الْوَرَى النِّفْطُ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ مُذْ يَوْمِ صَارَ الْحَاكِمُ الطَّاغُوتُ عِنْدَكُمُ الإِلَهْ هَلْ يُسْأَلَنْ عَنْ فِعْلِهِ أَوْ فَعْلَةٍ مِنْ أَهْلِهِ ذَاكَ الْجُنُونْ وَالْكُلُّ يُسْأَلُ عَنْ خَوَاطِرِ نَفْسِهِ عَنْ حُلْمِهِ فِي نَوْمِهِ وَالْكُلُّ يَنْعَمُ فِي هِبَاتِ يَدَيْهِ

стр. 66

وَالْكُلُّ يَسْجُدُ رَاجِيًا بَعْضَ النِّعَمْ يَكْفِيهِ بَعْدَ سُجُودِهِ طُولَ الْحَيَاةِ نَجَاتُهُ مَعَ أَهْلِهِ مِنْ كُلِّ وَاشٍ وَالنِّقَمْ وَالْحُرُّ مَعْنَى الْحُرِّ عِنْدَكُمُ انْتِحَارْ وَلأَهْلِهِ سِجْنٌ وَذُلٌّ وَانْكِسَارْ عَارٌ غَشَاهُمُ أَيُّ عَارْ تَعْذِيبُهُ مَا كَانَ يَوْمًا فِي زَمَانْ الْجَلْدُ وَالتَّعْلِيقُ مِنْهُ هُوَ الْحَنَانْ وَالْكَهْرَبَاءُ هِيَ اخْتِرَاعُ الْعَصْرِ شُحْنَاتٌ تُزَلْزِلُ كُلَّ ذَرَّاتِ الْجَسَدْ وَيَذُوبُ فِي الأَحْمَاضِ أَهْوَنُ مِنْ سِبَاعٍ تَنْهَشُ اللَّحْمَ الْعَلِيلَ وَرُبَّمَا نَهْشَ الْكَبِدْ

стр. 67

وَلَرُبَّمَا نَالَ الأَبِيُّ الْحُرُّ مِنْ طَاغُوتِهِ لَقَبَ السَّجِينْ فَالْمَنُّ كُلُّ الْمَنِّ مِنْ ذَاكَ الْكَرِيمْ أَنْعِمْ بِهَذَا الْحِلْمِ مِنْ ذَاكَ الْحَلِيمْ يَرْضَى بِحُرٍّ فِي الْحَيَاةْ أَعَلِمْتَ كَيْفَ الآنَ صَارَ النِّفْطُ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ فِي أَرْضِ قَوْمِكَ بَيْنَ أَهْلِكَ هَلْ تَرَى لا شَيءَ أَرْخَصُ مِنْ دَمِكْ وَتُرِيدُ مِنْ أَعْدَاءِ دِينِكَ أَنْ يَحِنُّوا أَوْ تَرِقَّ قُلُوبُهُمْ لِدِمَائِكْ هَذَا جُنُونْ طَاغُوتُكُمْ فِي بَاسِهِ مَعَهُمْ يَهُونُ

стр. 68

وَيَسْجُدُ الْعُمْرَ الطَّوِيلَ حَيَاتَهُ فِي حُكْمِكُمْ فَسُجُودُهُ كَسُجُودِكُمْ وَهَوَانُهُ كَهَوَانِكُمْ أَيَكُونُ شَيْءٌ بَعْدَ هَذَا الضَّيْمِ أَرْخَصَ مِنْ دَمِكْ كُلُّ الْوَرَى شَهِدُوا بِأَنَّ النِّفْطَ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ * * *

стр. 69

طَرِيقُ الْعِلْمِ حَيَاةُ الْفَتَى مَا حَيَا ظُلُمُاتْ ... إِذَا لَمْ يُنِرْهَا بِنُورِ الْحَيَاتْ بِعِلْمٍ يَصِيرُ بِهِ أُمَّةً ... بِهِ يَهْتَدِي ثُمَّ يُحْيِي الرُّفَاتْ فَعِلْمُ الْفَتَى بَعْدَ جَهْلٍ حَيَاة ... وَمَا أَرْوَعَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَمَاتْ لَقَدْ عِشْتُ دَهْرًا أَرُومُ الْحَيَاة ... فَكَمْ لَذَّةٍ نِلْتُ وَالنَّفَحَاتْ وَكَمْ لَيْلَةٍ فِي الْعَنَاءِ الشَّدِيد ... وَيَوْمٍ عَسِيرٍ مَضَى دُونَ آتْ إِذَا مَا تَعَلَّمْتُ شَيْئًا كَأَنِّي ... بِصَحْرَاءَ حَالِكَةِ الظُّلُمَاتْ

стр. 70

وَنَجْمٌ بَدَا فَأَضَاءَ الطَّرِيقْ ... وَكَمْ يُفْرِحُ الْمَرْءَ ذِي اللَّحَظَاتْ وَلَكِنَّهَا فَرْحَةٌ كَالسَّرَاب ... فَيَبْدُو الطَّرِيقُ طَوِيلاً وَعَاتْ وَمِنْ خَلْفِهِ تَكْثُرُ الطُّرُقَات ... فَإِمَّا أُلُوفٌ وَإِمَّا مِئَاتْ فَيَا لَيْتَ شِعْرِي أَعِلْمِي يَزِيدُ ... أَمِ الْجَهْلُ يَبْدُو فَقَطْ فِي ثَبَاتْ وَلَكِنْ عَجِبْتُ لِهَذَا الطَّرِيق ... لأَشْوَاكِهِ لَذَّةُ الشَّهَوَاتْ وَإِنِّي عَشِقْتُ وَعِشْقِي يَزِيد ... طَرِيقًا بِهِ الْحُورُ وَالدَّرَجَاتْ فَقُمْ غُصْ أَخِي فِي بِحَارِ الْعُلُوم ... وَحُزْ دُرَرًا وَانْسَ نَوْمَ السُّبَاتْ

стр. 71

تَزَيَّنْ بِدُرِّكَ إِنْ حُزْتَهُ ... وَكُنْ مَالِكَ الْمَاءِ فِي الْفَلَوَاتْ فَهَذَا الطَّرِيقُ طَرِيقُ الْحَيَاة ... أَخِي إِنْ حَيِيتَ وَإِلاَّ الْمَمَاتْ * * *

стр. 72

رِسَالَةٌ إِلَى أَسِيرٍ يَا أَخِي الْمَاسُورَ فِي سِجْنِ الْحِمَامِ ... هَلْ يَكُونُ الْيَوْمَ مِثْلَ الصَّبْرِ حَامِ؟ إِنْ تُعِزَّ الدِّينَ ذَا الْيَوْمَ تَكُنْ ... قَدْ صَدَقْتَ اللهَ فِي مَاضِي الْكَلامِ قَدْ أَرَدْتَ الْخُلْدَ بِالدُّنْيَا فَيَا ... عِشْ حَيَاةَ الْعِزِّ فِي دُنْيَا الْكِرَامِ دَعْكَ مِمَّنْ بَاعَ دِينًا وَإِبَا ... كَيْ يَهِيمَ الْعُمْرَ فِي دُنْيَا اللِّئَامِ يَا أَخِي النَّصْرُ تَرَاءَى - هَلْ تَرَى ... وَقُلُوبُ الصِّدْقِ مِنْ خَلْفِ الْغَمَامِ قَامَ لِلدِّينِ رِجَالٌ قَدَّمُوا ... حَظَّ دُنْيَاهُمْ وَعَيْشًا فِي جَمَامِ

стр. 73

كَيْ يَسُودَ الدِّينُ وَالنُّورُ الدُّجَى ... وَيُفَكَّ الأَسْرُ عَنْ عَانٍ مُضَامِ يَا أَخِي انْصُرْ صَامِدًا إِسْلامَنَا ... لا تُبَالِي السَّوْطَ أَوْ لُقْيَا الْحِمَامِ هَلْ أَضَاعَ الْحُرُّ عُمْرًا بِالإِبَا ... هَلْ يَزِيدُ الْعُمْرُ مِنْ خَفْرِ الذِّمَامِ؟! فَلْتَكُنْ لَيْثًا إِذَا كَانَ الْوَغَى ... وَلْتَكُنْ طَوْدًا عَظِيمًا فِي الْجِسَامِ يَا أَخِي لا تَرْهَبَنْ طُغْيَانَهُمْ ... أَفَلِلإِيمَانِ خَوْفٌ مِنْ طَغَامِ؟ وَلَئِنْ عِشْنَا زَمَانًا فِي الدُّجَى ... كُنْ كَنُورِ الْبَدْرِ يَزْهُو فِي الظَّلامِ وَلَئِنْ آلَمَنَا جُرْحٌ طَغَى ... لَجِرَاحُ الْكُفْرِ تُرْوَى مِنْ آلامِي

стр. 74

وَجِرَاحُ السِّلْمِ تَدْمَى لِلشِّفَا ... وَجِرَاحُ الْكُفْرِ تَدْمَى لِلْحِمَامِ فَلْتَكُنْ نُورًا إِذَا كَانَ الدُّجَى ... فَلْتُعِزَّ الدِّينَ أَنْتَ الْيَوْمَ حَامِ * * *

стр. 75

رثاء وأمل في اللقاء يَا إِخْوَتِي الشُّهَدَاءَ ذَاكَ سَلامُ ... إِنَّ الْحَيَاةَ بِفَقْدِكُمْ آلامُ أَنْتُمْ نَصَرْتُمْ دِينَ رَبِّي فِي الْوَرَى ... حِينَ التَّذَلُّلُ وَالْخُنُوعُ يُرَامُ أَنْتُمْ أَبَيْتُمْ أَنْ تَعِيشُوا فِي الرَّدَى ... وَلَغَيْرُكُمْ عَشِقَ الْحَيَاةَ يُضَامُ حَشَفٌ يَضَنُّ بِهِ الْعِبَادُ وَأَنْتُمُ ... مُزْنٌ وَهَلْ أَعْطَى الدِّمَاءَ غَمَامُ دَمُكُمْ لأَحْرَارِ الْحَيَاةِ مَفَاخِرٌ ... وَمِنَ الْقُعُودِ الْوَاهِنِينَ يُلامُ صِرْتُمْ مَلاحِمَ أُمَّةٍ تَبْكِي الدِّمَا ... وَدُمُوعُهَا كَنَصِيرِهَا أَحْلامُ
следующие страницы →