[١/ ١٨٠] مشايخنا: صرح به الشيخ منصور في شرح المنتهى اهـ.
قلت: ومثله لو كانوا عُمْيًا.
(٢) قوله: "محاذيًا له": أي مُسَامِتًا ومسامِيًا لإمامه، ولا يضر تخلّفه قليلًا خلافًا لمفهوم الإقناع، بل يندب التخلف قليلًا كما في المبدع.
(٣) قوله: "وتقف خلفه": أي خلف الإمام، أي حيث كان رجلًا ولو وجد من النساء من يصافُّها. وأما إذا كان الإمام امرأة أو خنثى فتقف عن يمينه. وإن وقفت خلفه أو خلف صفّ النساء حينئذ فصلاتها فذٌ. هذا المذهب. وقدّم في الكافي الصحة مطلقًا. وجزم به جماعة. اهـ ملخصًا.
(٤) قوله: "وإن صلى الرجل ركعةً الخ": مفهومه أنه لو لم يصل ركعة بل وقف معه آخر قبل ركوع الإمام، أو أدركه قبل الرفع من ركوع الأخيرة، فأحرم خلف الصّفّ واستمر إلى سلام الإمام، أنه يصح. وهو كذلك.
(٥) قوله: "إن رأى الإمام الخ": قال م ص: الظاهر إمكان الرؤية لولا المانع، فلو كان بالمأموم عمىً، أو كان في ظلمة، وكان بحيث يرى الإمام لولا المانع، صح الاقتداء حيث أمكنت المتابعة اهـ. قُلت: قطع به المصنف في الغاية.
قال في شرحها: وجزم به في الفروع. وفي حواشي ابن قندس عليه وشرح الهداية وشرح المنتهى وغيرهم. وقال الشيخ عثمان [١٨أ]، بل لا بد من الرؤية بالفعل كما يؤخذ من كلام الإقناع اهـ.
قال شيخ مشايخنا: والذي يظهر كلام م ص، لما له من النظائر. قال: وقول شيخنا، يعني شارح الغاية: جزم به الخ لم أره. فتدبر اهـ. مع أن م ص قد ذكره أيضًا عن الفروع وحواشيه وشرح الهداية وشرح المنتهى. فتأمل.
(٦) قوله: "أو كانت مما لا يمكن الخ": ظاهر كلامهم أنه إذا كان بين الإمام والمأموم جدار، وهما أو أحدهما خارج المسجد، أن الصلاة صحيحة إذا أمكنت المتابعة وحصلت الرؤية، ولو من طاق شباك أو كؤة. وهذا إذا كان البناء خلف الإمام، أما لو كان عن يمينه أو شماله، وكان لا يمكن العبور من أحد البنائين إلى الآخر، وأمكنت المتابعة، وحصلت الرؤية من كوة ونحوها، فهل تصح أيضًا؟ لم
стр. 107
أو من تعرّض له. وظاهر إطلاقهم أنها تصح. فليحرر. [١/ ١٨١]
(٧) قوله: "وإن كان الإمام الخ": ملخص كلامه أنه إن كان الإمام والمأموم خارج المسجد، أو أحدهما، اشترط لصحة الاقتداء شرطان: أحدهما: إمكان المتابعة. والثاني: رؤية الإمام أو من وراءه. وإن كانا في المسجد اشترط إمكان المتابعة فقط. وانظر لو كان الإمام في مسجد والمأموم في آخر، ولا مانع بينهما، هل يكفي سماع التكبير. تأمل.
(٨) قوله: "وكفى سماع إلخ": ظاهره: سواء كان من الإمام أو من أحد المأمومين. وهو كذلك، للحاجة. وانظر لو كان المبلّغ غير ثقةٍ هل يرجع إليه ويتابع؟ الظاهو: نعم. تأمل.
(٩) قوله: "وكره علو الإمام الخ": قال ابن نصر الله: فإن كان مع الإمام من هو مساوٍ له أو أعلى منه فلا كراهة اهـ.
(١٠) قوله: "وكره لمن أكل بصلاً الخ": وقيل يحرم. ويؤخذ من كلامهم هنا أن آكل ذلك إن لم يجد ما يُذْهِبُ رائحته معذور بترك الجمعة والجماعة. قاله المصنف في الغاية. قال شيخ مشايخنا: ولم أو من صرّح به، وهو ظاهر اهـ. فتدبر.
فصل في ذكر الأعذار المبيحة ترك الجمعه والجماعة
(١) قوله: "والمدافع أحد الأَخْبَثَيْنِ": ظاهره ولو كان قادرًا على الطهارة إن انتقض وضوؤه. ومثله غلبة نعاس. تأمل.
فرع: لا ينقص أجر تارك جمعة وجماعة لعذر شيئًا.
ومن مرض أو سافر كتب الله تعالى له أجر ما كان يعمل صحيحًا أو مقيمًا.
ومخالطة الناس أولى من اعتزالهم، مع أمن الفتنة، لاكتساب فضائل دينية أو دنيوية. قاله العلامة م ص في الغاية (١).
стр. 108
[١/ ١٨٣]
باب
صلاة أهل الأعذار
(١) قوله: "ويومىء بالركوع وبالسجود من عجز عنهما": فإن عجز عنهما: وقدر على القيام لزمه أن يومئ بالركوع قائمًا وبالسجود قاعدًا. وإن قدر على تقريب رأسه من الأرض لزمه. كذا قالوا. اهـ. مكرر (١).
(٢) قوله: "انتقل إليه": أي فورًا. فلو أبطأ متثاقلاً، فإن كان بمحلّ قعودٍ، كتشهدٍ، صحتْ صلاته، وإلا بطلت، سواء عاد العجْزُ أو لم يَعُدْ. وإن كان مضطجعًا وقدر على الجلوس أو القيام، وأبطأ، بطلت صلاته مطلقًا. لكن قال شيخ مشايخنا: محل البطلان فيهما حيث تعمد اهـ.
(٣) قوله: "ولا تصح صلاة الفرض على الراحلة الخ": محله ما لم يعجز عن الركوب لو نزل، إذ يكون هذا عذرًا في غير المريض كما تقدم، فكيف مع المرض. والذي يظهر لي أنه إن حصلت له مشقة وأذًى من النزول تصح صلاته على الراحلة، وأنه لا فرق بينه وبين من يتأذى بنحو مطرٍ ونحوه، وما فرّقوا به غير ظاهر. تدبّر.
(٤) قوله: "على متن الماء": أي على ظهره.
فصل في صلاة المسافر
(١) قوله: "فيدخل فيه الواجب": أي ويخرج المحرّم والمكروه، فلا يترخّص فيهما. وفي المنتهى والإقناع وغيرهما: يترخص إن سافر لزيارة مشهدٍ أو قبر نبيٍّ أو غير المساجد الثلاثة اهـ (٢).
стр. 109
(٢) قوله: "أربعة برد": بريد ٤؛ فرسخ ١٦؛ ميل ٤٨؛ ذراع ٢٨٨٠٠٠؛ [١/ ١٨٦]
قدم ٥٧٦٠٠٠؛ إصبع ٦٩١٢٠٠٠ (١)؛ شعيرة ٤١٤٧٢٠٠٠؛ شعرة ٢٤٨٨٣٢٠٠٠.
الميل: إصبع ١٤٤٠٠٠؛ شعيرة ٨٦٤٠٠٠؛ شعرة ٥١٨٤٠٠٠.
قوله: "والهاشمي اثنا عشر ألف قدم" فعلى هذا يكون الميل الأموي ١٤٤٠٠ قدمًا؛ و ٧٧٠٠ ذراعًا بذراع اليد؛ وبذراع الحديد ٥ و ٦٠٨٧.
فتكون مسافة القصر على حسب ما ضبطناه هنا بالذراع مائتي ألف وثمانية وثمانين ألفًا؛ وبالقدم خمسمائة ألف وستة [١٨ب]، وسبعين ألفًا؛ وبالإصبع ستة آلاف ألف وتسعمائة واثني عشر ألفًا، وبالشعيرة واحدًا وأربعين ألف ألف حبّة وأربعمائة ألف واثنين وسبعين ألفًا؛ وبالشعرة مائتي ألف ألف وثمانية وأربعين ألف ألف وثمانمائة ألف واثنين وثلاثين ألفًا. وذلك حاصل من ضرب البرد في الفراسخ ثم هي في الأميال ثم هي في الأذرع وهكذا الخ (٢).
(٣) قوله: "فنقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن" فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور: خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعًا.
(٤) قوله: "تزوج فيه الخ" أي قبل مروره. وعلى كلٍّ فيلزمه الإتمام ولو بعد طلاقِ زوجته التي مرّ بالبلد وهي في عصمته. فلا بد من مفارقة البلد. لا إن كان طلقها قبل مروره بالبلد فإنه يقصر، هكذا ينبغي أن يفهم.
وقوله أيضًا: "ولو بعد مفارقة الزوجة": كذا قال عامة علماء المذهب، مع أنهم نقلوا أنه ﷺ يوم فتح مكة أقام فيها تسعة عشر يومًا وهو يقصر الصلاة. فهو
стр. 110
[١/ ١٨٧] قد أقام ببلد تزوج فيه، فضلاً عن كونه مرّ به. ومع ذلك قصر. فهل هو معارض لنصوصهم؟ توقف فيه شيخنا (١). فتأمل. فإن قلت: يحتمل أن هذا من خصوصياته. قلت: لم ينقل ذلك. وأيضًا في حديث أنس: "أقمنا بمكة عشرًا نقصر الصلاة" وهو من المهاجرين. تأمل.
وقوله: "ولو بعد مفارقته الزوجية": الذي يظهر لي أن معنى هذه العبارة أن المسافر إذا مر ببلد له فيه زوجة وجب عليه الإتمام حتى يفارق البلد، وليس له القصر قبل ذلك، ولو فارق زوجته بطلاق ونحوه، لا أنه إذا مرّ ببلدٍ كان تزوج فيه وفارق زوجته قبل مروره بالبلد، لما أن النبي ﷺ وأصحابه من المهاجرين أقاموا بمكة يوم فتحها وكانوا يقصرون الصلاة، مع أنها بلدهم وتزوّجوا فيها. وهكذا ينبغي أن يقال في العبارة والله أعلم.
(٥) قوله: "بعلامة": أي إن كان عليه علامة سفر ينوي القصر، ثم إن قصر إمامه قصر معه، أو أتَمَّ تابعه. ويصح لو نوى: "إن قصر قصرت وإن أتمّ أتممتُ" كما في الغاية.
(٦) قوله: "إذا شكّ إمام": أي أو غيره، كما ذكره م ص. وظاهره أنه ولو ذكر بعدُ أنه نوى القصر، وهو كذلك كما هو مصرح به في الغاية.
(٧) قوله: "يلزمه إتمامها": صفة ثانية لصلاة، بأن ائتم فيها بمقيم أو نحوه، ففسدت، لزمه الإتمام في الإعادة، لأنها وجبت كذلك، فلا تعادُ مقصورةً. وأما إن ابتدأها جاهلاً حَدَثَهُ مثلاً فله إعادتها مقصورةً. والله أعلم. تنبه.
(٨) قوله: "إذا جهل أن إمامه نواه": قال العلامة في الغاية: ولا يضر جهله أن إمامه نواه؛ أي القصر، عملاً بالظن، خلافًا للمنتهى فيما يوهم اهـ. وعبارة المنتهى كعبارة الشيخ. تأمل.
(٩) قوله: "وكان نوى القصر الخ": أي هذا إذا كان جاهلاً عدم جواز القصر
стр. 111
له، وأما إن كان عالمًا فلا تنعقد. [١/ ١٨٨]
(١٠) قوله: "حتى ضاق وقتها عنها": أي وكذا لو أخرها مسافر عمدًا حتى خرج وقتها. قاله في المحرّر وغيره. وقيل يقصر فيهما، وفيما إذا ذكر صلاة حضر في سفر اهـ من بعض الهوامش، نقلاً عن المبدع.
(١١) قوله: "أو حُبِسَ ظلمًا" الخ: قلت ويؤخذ من هذا أن المسافر إذا عرض له ما يسمونه "الكورَنْتِينَا" (١) وأقام فيها، ولو مدة طويلة، له القصر. ولو علم بطول المدة، كالمحبوس ظلمًا، فإنه يقصر. ولو علم أنه لا يخلص من الحبس إلاَّ بعد مدة طويلة.
وكذلك إذا جاء الحجاج ونحوهم إلى جدة مثلاً وهم راجعون إلى بلادهم، فلم يجدوا سفينة تحملهم، وعلموا أنها لا تحضر إليهم إلا بعد أيام كثيرة، فلهم القصر ما أقاموا، لأنهم لا حاجة لهم في الإقامة أصلاً، بل يحصل بها غاية الكدر والمشقة، ولولا العذر الذي ليس لهم فيه غرض ما أقاموا ولا ساعة، بخلافِ من يقيم لغرضه وعلم أنه لا يحصل إلا بعد الأربعة أيام. هذا الذي يفهم من كلامهم ولا يعوّل على غيره. وقد عرض لنا هذا الأمر فقصرنا، وأفتينا الناس بجواز القصر. والله أعلم.
فصل في الجمع بين الصلاتين
(١) قوله: "مطلقًا": أي بين الظهرين والعشائين.
(٢) قوله: "فليس بمكروه [١٩أ] ولا مستحب": أي وتركه أفضل خروجًا من الخلاف، غير جَمْعَي عرفةَ ومزدلفة، فيسن. قال المصنف في الغاية: ويتجه غير خائف فوت الجماعة، أي فيسن له الجمع، قال شارحها: وهذا ضعيف عبّر عنه صاحب الفروع بقيل إشارة إلى أنه لم يرتضه اهـ.
стр. 112
[١/ ١٨٩] وقال شيخ مشايخنا: والذي يظهر أن بحث المصنف وجيه، إذ لا يأباه كلامهم، واستدل له فراجعه اهـ.
(٣) قوله: "العشاءين وهما الخ": أي فهو من باب التغليب. وقيل إن المغرب تسمى العشاء الأولى، فلا تغليب.
(٤) [قوله]: "ونحوها": كذي سَلَسٍ وجرحٍ لا يرقأ دمُه.
(٥) قوله: "ولعاجزٍ عن الطهارة الخ": وانظر هل مثله من عجز عن السترة أو اجتناب النجاسة لكل صلاة ولا فرق، أوْ لا وفيه فرق؟ فحقِّقْ وتدَّبرْ.
(٦) قوله: "ولعذر الخ": مفهومه حتى نحو غلبة نعاس، ومدافعة أحد الأخبثين، وأكل نحو بصل، وتمريض مريض، ونطارة بستان، وتطويل إمام، ونحو ذلك. فحررِّه وتفطَّنْ.
(٧) قوله: "لا ليلة مظلمة": أي لا يشترط ذلك. وعلم مما تقدم في الأعذار أنه يجوز الجمع أيضًا فيما إذا وجد ريح باردةٌ بليلة مظلمة وإن لم تكن شديدة.
تنبه.
(٨) قوله: "والأفضل فعل الأرفق الخ": أي في غير جمعي عرفة ومزدلفة.
فالأفضل في عرفة التقديم، وفي مزدلفة التأخير، مطلقًا، خلافًا لما في الأقناع.
(٩) قوله: "سواء نسيه الخ": وفي الإقناع يسقط الترتيب بالنسيان، كقضاء الفوائت.
(١٠) قوله: "وأن لا يفرق الخ": أي ولو سهوًا أو جهلاً على الصحيح من المذهب.
(١١) قوله: "في غير جمعٍ مطرٍ": أي وأما فيه ففيه التفصيل الآتي. تنبه.
(١٢) قوله: "فإن حصل وحل الخ": ومثله لو حصل ثلج أو برد أو ريح شديدة. قاله العلامة اتجاهًا، ونظَّر فيه عبد الحيّ، وردَّه شيخ مشايخنا بأن الثلج ونحوه منعقد من الماء فكأنَّ المطر لم ينقطع فهو كالوحل، بخلاف المرض ونحوه. وأطال فر اجعه.
وقوله: "وإلاّ بطل الخ": أي ولو خَلَفَهُ مرض ونحوه، ثم انقطع العذر في
стр. 113
الصلاة الأولى أتّمها فرضًا وأخّر الثانية إلى وقتها. وإن انقطع في الثانية أتمها نفلاً، [١/ ١٩١] والأولى وقعت موقعها اهـ ملخّصًا من المنتهى وشرحه.
ومثله لو بطل الجمع بترك شرط، كما لو فصل بينهما بنحو نافلةٍ مثلاً، فإن الأولى تقع الموقع، ويبطل الجمع. وكذا لو رفض نية الجمع في الأولى، أو بعد فراغه منها، أو في الثانية، فإن الأولى صحيحة ولا تلزم إعادتها. فتنبه.
(١٣) قوله: "أعادها فقط": هذا في جمع التأخير، أما في التقديم فيبطل الجمع لفوات الموالاة كما هو ظاهر. تأمّل.
فصل في صفة صلاة الخوف
(١) قوله: "ولو حضرًا": هذا التركيب يفيد صحّتها سفرًا بالأولى، فلا موقع حينئذ لقوله "وتصح سفرًا" لما فيه من الركاكة. فلو أبقى عبارة المتن على حالها لكان أولى، أو قال: "سواء كان القتال آلمباح حضرًا أو سفرًا الخ".
(٢) قوله: "من وجوهها": أي وهي ستةُ أوجُهٍ أو سبعة، وهي مذكررة في المطوّلات فراجعها.
(٣) قوله: "هدفًا الخ": الهدف هو ما ينصب ويرمى بالنبل ليُعْرَف الحاذق بإصابته. وفي الإقناع ما يفيد أن هذا يسمى "غرضًا" وما يوضع الغرض فيه فهو "هدف".
(٤) قوله: "عند المسايفة": أي الضرب بالسيف من كلا الفريقين.
(٥) قوله: "لم يجز": أي الهرب، فلا تصح صلاته صلاة خائف.
(٦) قوله: "مقدار ما": أي وقت. ولا بد من علمة أنه إن صلى صلاة خائف أدرك الوقت، فله أن يصلي صلاة خائف. وهو مرادهم وإن لم أره في كلامهم.
وانظر لو ظن إدراك الوقوف بصلاة الخوف فصلاها كذلك، ثم إنه لم يدركه، فهل لا إعادة عليه؟ الظاهر نعم. تدبر.
(٧) قوله: "لم يعد": ومثله لو رأى عدوًّا فهرب منه، وصلى صلاة خائف، ثم بان له أنه لم يقصده، فإن صلاته صحيحة. وهذا بخلاف ما لو رأى سوادًا ظنّه
стр. 114
[١/ ١٩٣] عدوًّا، فبان حجرًا أو شجرًا، أو رأى عدوًّا وبينهما مانع كبحر ونحوه، فصلى صلاة خائف، فإنها لا تصح. فتنبه.
(٨) قوله: "وكذا المتقدم والتأخر": فلو قال "وهو التقدم والتأخر" لكان أصوب، كما هو ظاهر. وهذا بخلاف الصِّياح فإنه يبطلها، لأنه لا حاجة به إليه، بل السكوت أهيب في نفوس الأقران.
باب
صلاة الجمعة
اعلم أن صلاة الجمعة فرض مستقل، لا ظهرٌ مقصورةٌ، فلا تجوز أربعًا، ولا تقصر الظهر خلفها.
وهي فرض الوقت، فلو صلى الظهرَ أهلُ بلدٍ [١٩ب]، تلزمهم، مع بقاء وقتها، لم تصح إلا بعد اليأس من فعلها.
فائدة: صلاة الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة. وقال الشيخ: فعلت بمكة على صفة الجواز، وفرضت بالمدينة. انتهى إقناع.
(١) قوله: "عاقل": الأَولى الاقتصار على قوله "مكلف" لأنه البالغ العاقل كما هو ظاهر.
وقوله: "لأن الإسلام والعقل الخ": كذا في الحاشية، وشرح زاد المستقنع لـ م ص. وفيه نظر، لأن الإسلام ليس شرطًا للتكليف لأن الكافر مكلف، وإلا لما كان مؤاخذا بترك الإسلام وفروعه. فلو قال بعد قول المصنف: مكلف "أي بالغ عاقل لأن البلوغ والعقل شرطان للتكليف" الخ لكان صوابًا.
(٢) قوله: "وقت فعلها": لم أر هذه العبارة لغيره، ولم يظهر في معناها. فتأمل.
(٣) قوله: "أجزأته عن صلاة الظهر": بل هي في حقّه أفضل من الظهر، كما هو مصرح به.
(٤) قوله: "ولا يحسب هو الخ": اعلم أن من لا تجب عليه الجمعة لغير
стр. 115
عذر كالعبد والمرأة ونحوهما، لا يحسب من العدد، ولا تصح إمامته فيها، وإن [١/ ١٩٦] كان لعذرٍ غير سفرٍ كالمطر والمرض ونحوهما وحضر الصلاة وجبت عليه، وحسب من العدد المعتبر، وصحت إمامته فيها.
فائدة (١): إذا كان يوم الجمعة كاملةً الأربعين رجلاً أو أكثر، وكان في الجملة رجل غريب، فلا يصح له أن ينوي إلا أن ينوي أربعون رجلاً، وإن كانت كاملةً الأربعين فقط فلا يصح له أن ينوي إلا أن ينوي الجميع منهم اهـ.
(٥) قوله: "أحدها الوقت": إنما لم يقل "دخول الوقت" كبقيّة الصلوات لأن الجمعة لا تصح قبل الوقت ولا بعده، بخلاف غيرها، فتصح بعد الوقت.
(٦) قوله: "من أول وقت العيد": أي من ارتفاع الشمس قدر رُمْح.
(٧) قوله: "ولأن الناس الخ": في كلامه إيجاز مُخِلّ، أي: والأولى فعلها عقب الزوال، ولو في شدة الحر، لأن الخ.
(٨) قوله: "أن تكون بقرية الخ": أي بخلاف من استوطن غير بناء، كبيوت الشعر والخيام والخَرَاكي (٢) ونحوها، أو في بناءٍ ولكن بعضَ السنة دون بعض، فلا تجب عليهم، ولا تصح منهم.
(٩) قوله: "وتصح فيما قارب البنيان الخ": قال ابن عوض في الحاشية: بأن يكون بينهما فرسخ فأقل، كالاستيطان بموضع قريب من إقامتها اهـ. قلت: وهو يحتاج لدليل، وإلا فهو مردود. وبالجملة فلم أرَ مَنْ قدر هذه المسافة، لكن ذكروا أن أسعد بن زُرارة صلى الجمعة بحّرة بني بياضة (٣)، وهي على ميل من المدينة.
(١٠) قوله: "بدل ركعتين": لا من الظهر، كذا في المنتهى. ومثله في
стр. 116
[١/ ١٩٧] الإقناع. فهذا يدل على أن الجمعة فرضت أربع ركعات، فقامت الخطبتان مقام ركعتين. وقال الكرمي: الأظهر لا بدلية اهـ. قلت: وقد صرح في الرعاية الكبرى بان القول بان الخطبتين بدل ركعتين مبني على أن الجمعة بدل عن الظهر.
والصحيح خلافه.
(١١) قوله: "كقراءة": أي لا تصح الخطبة بغير العربية لقادر عليها، وتصح لعاجزٍ عن العربية بغيرها. لكن الظاهر أنه لا بدّ أن يكون فيهم من يفهم لغته، وإلا لم تصحّ، وإن صرح في الإقناع بصحة الخطبة من عربيٍّ لمن كلهم عجم لا يفهمون قوله، ومن سميعٍ لمن كلهم صمّ، ومن ناطقٍ لمن كلُّهم خُرْس. وهو عندي غير ظاهر، لعدم حصول المقصود منها. والله أعلم.
(١٢) قوله: "وأن يكون الخ": أي المنبر أو المحل المرتفع. وإن خطب على غير علوٍّ فليكن عن يسار مستقبل القبلة بالمحراب.
(١٣) قوله: "وإشارة إلى أن الدين فتح به": وقال ابن القيم في الهدي (١): "وكثير من الجهلة يظن أنه كان يمسك السيف على المنبر إشارة إلى أن الدين إنما قام بالسيف، ولهذا جهل قبيح من وجهين: أحدهما: أن المحفوظ الاتكاء على العصا أو القوس. الثاني: إنما قام الدين بالوحي، وأما السيف فلمحق أهل الفساد والشرك. ومدينة رسول الله ﷺ التي كانت خطبته فيها إنما فتحت بالقرآن ولم تفتح بالسيف. وقال أيضًا: ولم يحفظ عن النبي ﷺ أنه توكأ على سيف في الخطبة" كذا رأيت بهامشه معزيًّا لـ م خ. اهـ.
فصل في إنصات المأمومين للخطبة
(١) قوله: "يحرم الكلام الخ": وقد يجب الكلام والإمام يخطب، كما إذا كان لتحذير ضريرٍ أو غافلٍ عن هلكةٍ وبئرٍ ونحوه.
تتمّة: إذا كان العيد يوم الجمعة سقطت الجمعة عمّن صلى العيد مع الإمام،
стр. 117
سقوط حضورٍ لا سقوط وجوبٍ، بمعنى [٢٠أ]، أنه لا يجب عليه الحضور لصلاة [١/ ٢٠٠] الجمعة، َ وإن حضرها وجبت عليه، إلا الإمام فيجب عليه الحضور لها أيضًا. ثم إن حضر العدد المعتبر صلى بهم وإلا فلا.
(٢) قوله: "الأعظم": أي الذي يجمع الخلق الكثير.
(٣) قوله: "وأقل السنة الخ": أي وفعلها في المسجد أفضل، بخلاف غيرها كما تقدم.
باب
صلاة العيدين
(١) قوله: "لأنه يعود ويتكرر": وإنما قيل في جمعِهِ "أعياده" بالياء، وحقُّه بالواوِ، للفرق بينه وبين أعواد الخشب. لكن قد يقال: يمكن التفرقة بجعل الياء في جمع أعواد الخشب دون جمع عيد. فالأولى أن يقال: جمع العيد بالياء للزومها في الواحد.
(٢) قوله: "إذا اتفق أهل الخ": أي وتركوها، فلا بد من الترك مع الاتفاق عليه. تأمل.
(٣) قوله: "كشروط الجمعة، من استيطان وعدد": يعكّر عليه قوله فيما يأتي، كعامّتهم: "وسُنّ لمن فاتته ولو منفردًا قضاؤها على صفتها" فقد قال في الفصول: ولو كان العدد مشروطًا لأدائها لم يصح قضاؤها منفردًا، ألا ترى أن الجمعة لا تصلى إلا جماعة، أي بالعدد المعتبر اهـ.
وقال الحجاوي (١): ويمكن على اشتراط العدد أن يقال: الصلاة الأولى سقط
стр. 118
[١/ ٢٠٤] بها فرض الكفاية فصار ما بعدها سنّة، ولأن صلاة الجمعة أدخل في الفرضيّة من صلاة العيد، فسومح فيها ما لا يتسامح في العيد.
(٤) قوله: "ما عدا الخطبتين": يرد عليه أن من شروط الجمعة الوقت، فلا تصح بعده، بخلاف العيد فإنه يمضى كما يأتي. تأمل.
(٥) قوله: "في غير العيدين": وقال في المبدع: الظاهر أن المخالفة فيه شرعت لمعنى خاص، فلا يلتحق به غيره اهـ.
(٦) قوله: "ستًّا": وفاقًا لمالك. وقال الشافعي: سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية. وقال أبو حنيفة: ثلاثاً في الأولى قبل القراءة، وثلاثًا في الثانية بعدها، ليوالى بين القراءتين اهـ. م ص. اهـ. حاشية.
(٧) قوله: "وإن أحب قال غير ذلك": أي كأنْ يقول "سبحان الله. والحمد لله. ولا إله إلا الله. والله أكبر" أو نحو ذلك.
(٨) قوله: "فلا سجود للسهو": أي مشروع، وإلاّ فيباح السجود لتركه السهو كما تقدم، لأنه سنة قولية.
(٩) قوله: "كمدرك الإمام في التشهد": أي فإنه يتمّها على صفتها، بخلاف الجمعة.
فصل في التكبير في العيدين
(١) قوله: "عقب كل فريضة": فيؤخذ منه أنه يقدم على الاستغفار وعلى قوله اللهم أنت السلام الخ وهو كذلك.
(٢) قوله: "لأن التلبية تقطع الخ": أي وإنما لم يكبر المحرم من فجر عرفة لأنه مشغول بالتلبية، وإذا رمى جمرة العقبة ضحى يوم العيد تنقطع التلبية. فيكبّر من ظهر ذلك اليوم. لكن لو رمى الجمرة قبل الفجر لم يكبّر إلا من الظهر، وإن انقطعت التلبية، كما أنه لو أخر رميها إلى بعد صلاة الظهر فإنه يكبّر ويلبي كما صرح به م ص وغيره اهـ.
ويجزئ التكبير بالصفة المذكورة مرة، وإن زاد إلى ثلاث فحسن.
стр. 119
(٣) قوله: "ولا بأس بقوله الخ": أي وأما التهنئة بالعيدين والأعوام [١/ ٢٠٧] والأشهر، كما يعتاده الناس، فلم أر فيه لأحد من أصحابنا نصًّا. وروي أن النبي ﷺ كان يبشر أصحابه بقدوم رمضان (١). قال بعض أهل العلم: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضًا بشهر رمضان. قلت: وعلى قياسه تهنئة المسلمين بعضهم بعضًا بمواسم الخيرات وأوقات وظائف الطاعات اهـ. ملخصًا من شرح المحرر اهـ. من بعض الهوامش.
باب
صلاة الكسوف
(١) قوله: "من ابتداء الكسوف": أي ما لم يكن وقت نهي، وإلاّ لم يصلّوا، بل يدعونَ ويذكرون الله تعالى، ثم إن دام الكسوف حتى خرج وقت النهي صلَّوا، وإلافلا.
(٢) قوله: "ولا يزيد على خمسٍ": أي وجوبًا كما ذكره المصنف في الغاية.
(٣) قوله: "إلاّ زلزلةً دائمة": أي فيصلي لها كصلاة الكسوف.
باب
صلاة الاستسقاء
قوله: "وهو" أي الاستسقاء.
(١) قوله: "إجدابُ الخ" الجدب ضد الخصب، وقحط المطر احتباسه.
فيسن لنا إذا حصل ذلك ولو لغيرنا (٢) أن نصلي صلاة الاستسقاء، أو نستسقي عقب الصلوات، وفي خطبة الجمعة.
стр. 120
[١/ ٢١١] (٢) [قوله]: "التشاحن" [٢٠ب]: من الشحناء وهي العداوة.
(٣) قوله: "ولا يلزمان بأمره": أي وقولهم تجب طاعته في غير معصية محمول على أمور الاجتهاد والسياسة والتدبير لا مطلقًا.
(٤) قوله: "متواضعًا": أي ببدنه "متخشعًا" بقلبه وعينه "متذللاً" بثيابه "متضرّعًا" بلسانه. قاله ابن نصرالله اهـ. ع ن. ولا يمنع أهل الذمة من خروجهم للاستسقاء منفردين بمكانٍ، لا بيومٍ. وكره إخراجنا لهم لأنهم أعداء الله وأبعد إجابة.
(٥) قوله: "وظهورهما نحو السماء": قال العلماء: السنة لمن دعا برفع البلاء أن يجعل ظهر كفّه إلى السماء، إشارة إلى الرفع؛ ولمن دعا بطلب شيء أن يجعل بطن كفّه إلى السماء، إشارة إلى الأخذ. قاله الشيشيني (١) اهـ حاشية.
(٦) قوله: "أسقنا": أي بوصل الهمزة وقطعها "غيثًا" أي مطرًا "مغيثًا" منقذًا من الشدة "هنيئًا" حاصلاً بلا مشقة "مريئًا" سهلاً نافعًا محمود العاقبة "غَدَقًا" بفتح المعجمة وكسر الدال المهملة وفتحها، أي كثير الماء والخير "مجلِّلًا" أي يعم البلاد والعباد نفعه "سَحًّا" أي صبًّا "عامًّا" أي شاملًا "طَبَقًا" بالتحريك، يطبِّق البلاد مطره "دائمًا" أي متصلًا بالخصب.
(٧) قوله: "من اللأواء الخ": اللأواء الشدّة، "والجهد" المشقة "والضَّنْكُ" الضيق.
(٨) قوله: "اللهم أمطرنا": أي بقطع الهمزة من "أمطر" فإنه يقال: مَطَرَ "وأمْطَرَ"، وقيل: أمطر في العذاب. وعليه فلا يقال: اللهم امطُرنا إلا بوصل الهمزة.
(٩) قوله: "لأن ذلك أبلغ في التضرع": أي ولحديث: "إن الله يحب
стр. 121
الملخين في الدعاء" (١) قال أصبغ (٢): استُسْقِيَ للنيل بمصر خمسة وعشرين مرة [١/ ٢١٤] متوالية وحضره ابن وهب (٣) وابن القاسم (٤) وجمع اهـ. م ص.
...
(١) حديث: "إن الله يحب المُلَحين في الدعاء" أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" وابن عديّ من حديث عائشة مرفوعًا.
(٢) أصبغ: هو أصبغ بن خليل من مقدّمي الفقهاء المالكية (- ٢٧٣ هـ) فقيه قرطبة ومفتيها، أخذ عن يحيى بن يحيى وسحنون (تهذيب سير أعلام النبلاء ص ٥٢٠).
(٣) ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد، الفهري بالولاء (١٢٥ - ١٩٧هـ) من أهل مصر، من تلاميذ الإمام مالك والليث بن سعد. جمع بين الفقه والحديث والعبادة. كان مجتهدًا.
(٤) ابن القاسم: هو عبد الرحمن بن القاسم العتقي (١٣٢ - ١٩١هـ) صاحب الإمام مالك.
روى عن الإمام مالك المدونة، وأخذ عنه سحنون وغيره، كان ذا مال ودنيا فانفقها في العلم (مختصر سير أعلام النبلاء ص ٣١٤).
стр. 122
[١/ ٢١٦]
كتاب الجنائز
(١) قوله:"يُسَن الاستعداد": أي التهيؤ، للموت. وقول الشيخ (١) "بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم" يدل على أن التوبة والخروج من المظالم سنّةٌ.
وليس كذلك، بل يجبان. وإن سبقه إلى تلك العبارة م ص. ولعل المراد أن التوبة والخروج من المظالم واجبان، والسنة قصد التهيؤ للموت بهما، لا أنهما سنتان، كما قد يتوهم. فتدبر.
(٢) قوله: "مِنْ ذكْرِهِ": هو بضمّ الذال المعجمة بمعنى التذكر، وبكسرها يكون بمعنى النطق به، وليس مرادًا. لكن ذكر بعض أهل اللغة أنه يصح أن يكون مكسور الذال بمعنى التذكر، فعلى هذا يقرأ بهما. تأمل.
(٣) قوله: "هاذم": بالمعجمة أي قاطع.
(٤) قوله: "ويستحب للمريض الصبر على المرض": إن أريد به الصبر الجميل، وهو الذي لا تَشَكِّي فيه، فمسلَّم، وإن أريد به عدم الجزع، والتسخط، ففيه أن لك واجب اتفاقًا.
وقوله: "والرضا بقضاء الله تعالى": فيه نظر، فإن ذلك واجب أيضًا، نعم ذكروا أنه إذا وقع من شخص ذنب: نظرًا إلى كونه بقضاء الله تعالى يجب عليه الرضا، ونظرًا إلى المقضيِّ وهو الذنب، وكونه فاعلاً له، يجب عليه عدم الرضا (٢).
(٥) قوله: "غير المبتدع" أي فتحرم عيادته.
стр. 123
وقوله: "ومن يجهر بالمعصية" أي فتكره. [١/ ٢١٧]
وقوله: "من أول مرضه": وقيل بعد ثلاثة أيام.
(٦) وقوله: "قال: ثلاثة لا تعاد" أي لا يعاد صاحبها، راجعٌ إلى أبي المعالي. وتسن العيادة غِبّا، بكرة وعشيًّا، وفي رمضان ليلًا.
ويسن تذكيره التوبة والوصيّه، وأن يدعو له بالعافية والصلاح، وأن لا يطيل الجلوس عنده إلا إن كان يأنس به. وإذا جلس عنده أخذ بيده ودعا له بما ورد، أو بما أحبّ.
(٧) قوله: "لا إله إلا الله": قال في الفروع ويتوجَّهُ - كما قال جماعة من الشافعية والحنفية - أنه يلقّنُ الشهادتين اهـ. أي "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وحينئذ فالاقتصار على الأولى في الخبر المذكور لأن الإقرار بها إقرار بالأخرى.
(٨) قوله: "على جنبه الأيمن": وعنه: مستلقيًا مطلقًا، أي واسعاً كان المكان أو ضيقًا. اختاره أكثر، وعليه العمل اهـ. إقناع وشرحه.
(٩) قوله: "ويوصي الخ": أي في تنفيذ وصاياه، وقضاء ديونه، وتجهيزه، والنظر في مصالح القاصر من أولاده، ونحو ذلك.
(١٠) قوله: "لما روى [٢١أ]، البيهقي الخ" كذا في شرح المنتهى لـ م ص، وهو كما تراه غير مطابق لما استدل له. تأمل.
فصل في غسل الميت
(١) قوله: "ونحوهم" الأولى "ونحوهما" لكن قد يقال إن أل في "المحترق" و "المسموم" للجنس مثلاً.
(٢) قوله: "فيحمل كلام المنقِّح الخ" هكذا حمله صاحب المنتهى. وبهذا يدفع اعتراض الحجّاوي في حاشيته على التنقيح. (٣) قوله: "والأولى به الخ": والأولى بغسل أنثى وصيتها، ثم أمها وإن
علت، ثم بنتها وإن نزلت، ثم القربى فالقربى، كالإرث.
стр. 124
[١/ ٢٢٠] (٤) قوله: "وهي ما بين سرّة وركبة": أي فيمن بلغ عشرًا فصاعدًا، وكذا الحرة المميزة. وأما ابن سبع إلى عشر فالفرجان، كما تقدم في شروط الصلاة.
(٥) قوله: "وللرجل الخ": لكن الرجل الأجنبي أولى من الزوجة، والمرأة الأجنبية أولى من الزوج. وكذا السيد والأمة، والزوج والزوجة، أولى من السيد وأم الولد.
(٦) قوله: "وإن لم يشترط وطأها، أي لأنه يلزمه كفنها ومؤنة تجهيزها. ولها تغسيله إن شرط وطأها وإلا فلا.
(٧) قوله: "ولا يغسل سيدٌ أَمَتَهُ المزوّجة الخ": تبع الشارح في ذلك صاحب الإقناع. وفي المنتهى: له ذلك، وتبعه المصنف في الغاية، مشيرًا لخلاف الإقناع.
(٨) قوله: "وللمرأة غسل زوجها": قال أبو المعالي: لو وطئت بعد موته بشبهة، أو قبّلت ابنه لشهوةٍ، لم تغسله، لرفعِ ذلكَ حِلَّ النظر واللمس بعد الموت.
ولو وطئ أختها بشبهة، ثمّ مات في العدة، لم تغسله إلاّ أن تضع عقب موته. وإن مات رجل بين نساء، ولم يكن فيهن زوجة ولا أَمَة له، يُمَّمَ. وكذا لو ماتت امرأة بين رجال ليس فيهم زوجها ولا سيدها يُمَّمَتْ، وكذا لو مات خنثى مشكل له سبع سنين فأكثر، ولم تحضره أمة له، يمم. ويكون التيمم في الثلاثة بحائل إن لم يوجد محرم. ورجلٌ أولى بخنثى.
(٩) قوله: "ومنخريه": بفتح الميم وكسر الخاء، وقد تكسر الميم أيضًا.
وفي لغةٍ: مُنْخُور، بضم الميم.
(١٠) قوله: "وجب إعادة الغسل الخ": وحينئذٍ فيعايا بها، فيقال: حدث أصغر أوجب غسلًا وأبطل غُسْلاً.
فائدة: ظاهر كلام الأكثر أن غسل الملائكة للميت لا يكفي. وقال في الانتصار: يكفي إن عُلِمَ غُسله. وكذا في تعليق القاضي. واحتج بغسل الملائكة
стр. 125
لحنظلة (١)، وبغسلهم لآدم ﵇ (٢)، وبأن سَعْدًا لما مات أسرع النبي ﷺ في [١/ ٢٢١] المشي إليه، فقيل له في ذلك، فقال: خشيت إن تسبقنا الملائكة إلى غسله (٣) كما سبقت إلى غسل حنظلة. قال في الفروع: ويتوجه في مسلمي الجن كذلك، وأولى، لتكليفهم (٤) اهـ. م ص. وزيادة حاشيته.
(١١) قوله: "واجب": يفيد أنه يشرع إعادة الغسل بعد السبع أيضًا إن خرج منه شيء، لأنه نفى الوجوب فقط. وعبارة الإقناع: "فإن لم يُنْقِ بسبعٍ فالأولى غسله حتى يُنقي اهـ.
(١٢) قوله: "ظلمًا": قال المصنف في الغاية: ويتجه: لا خطأَ.
وقوله: "لا يغسل": صوابه: لا يغسلان، إلا أن يكون خبرًا عن قوله "والمقتول ظلمًا" وقوله "وشهيد المعركة": خبره محذوف دل عليه ما قبله.
وقول الشارح: "وجوبًا": يشير إلى أن غسلهما حرام، وجزم به في الإقناع.
وقطع في المنتهى بأنه مكروه، وتبعه المصنف في الغاية. لكن قال: ومع دم عليهما يحرم، لزواله اهـ. فعلى هذا يمكن الجمع بين الإقناع والمنتهى بحمل كلام صاحب المنتهى على ما إذا لم يكن دم فيكره؛ وكلام صاحب الإقناع على ما إذا كان عليهما دم فيحرم. وكلام المصنف هنا محتمل لذلك.
(١٣) قوله: "ودفنه في ثيابه": أي ولو حريرًا، فإن سُلِبَها كُفِّن بغيرها.
(١٤) قوله: "وعليه ما يوجب الغسل": أي ولو ابن عشير جامَعَ ثم قتل قبل
стр. 126
[١/ ٢٢٣] غسله، ومثله بنت تسع جومعت، كما يعلم من الفروع في باب الغسل. [١٥] قوله: "بل يوارى الخ" أي وجوبًا كما قال ابن نصرالله. وكذا في شرح الهداية (١)، أو جوازًا [٢١ب]، كما هو ظاهر المحرر حيث قال: وله دفنه إن لم يجد من يدفنه، وقطع به الشيخ وجيه الدين. وذكر في النكت أن مواراة كفّارِ بَدْرٍ في القليب لا تنهض دليلاً على الوجوب، فليحرر اهـ.
فصله في الكلام على الكفن
(١) قوله: "سوى رأس المحرم ووجه المُحْرِمَة": أي فلا يجب ستره، بل يحرم، لأن المحرم الميت كالمحرم الحيّ، فيجنَّب كل ما يحرم على المحرم من طيب، ومن لبس مخيطٍ لذكرٍ، ومن تغطية رأسه ووجهِ أنثى، ويغطَّى رأس الأنثى ووجه الذكر وجوبًا.
بقي أنه لو مات خنثى مشكل وهو محرم ماذا يغطى منه؟ هل رأسه إلحاقًا له بالأنثى دون وجهه؟ أو وجهه دون رأسه إلحاقا له بالذكر، أو كلاهما، وما الحكم في ذلك؟ لم أر من تعرّض له. لكن الظاهر أن الاحتياط ستر جميعه، لأن تحريم ستره دون تحريم كشفه، فإن الأولى فيها خلاف.
(٢) قوله: "من ملبوسِ مثله": أي في الجمع والأعياد.
ومن نُبِشَ وسرق كفنه كُفن ثانيًا وثالثًا من تركته ولو قسمت، ما لم تصرف في دينٍ أو وصية. وإن أكله سَبُع ونحوه وبقي كفنه فما من مالِهِ فتركةٌ وما تُبُرِّع به فهي لمتبرّع، فإن جُهِل ففي كفنِ آخر.
(٣) قوله: "وإن ورثه غير مكلف": أي يست أن يكفّن الرجل في ثلاث لفائف، بأن لا ينقص عنهن، ولو ورثه صغير أو مجنوق. وأما إن كفِّن من بيت المال أو من أكفانٍ موقوفة فلا يزاد على ثوب واحد يستر جميع بدنه، وفيما زاد وجهان. وقول الشارح: وتكره الزيادة على الثلاث هو خلاف ما صحّحه ابن
стр. 127
تميم (١) وقدمه في الفروع من أنه لا يكره إلى سبعة أثواب اهـ. [١/ ٢٢٤]
(٤) قوله: "والحنوط فيما بينها": أي بين اللفائف. وكذا يجعل منه في قطن بين أَلْيَتَيْهِ، وعلى منافذ وجهه، ومواضع سجوده، وعلى مغابنه، كطي ركبتيه، وتحت إبطيه، وسُرته. وكره بداخل عينيه.
(٥) قوله: "ثم يرد طرف اللفافة الخ": أي كعادة الحيّ.
(٦) قوله: "ويكره التكفين الخ": أي مع وجود غيره، وإلا فيجب، كما هو ظاهر.
(٧) قوله: "في حق الذكر والأنثى الخ": أي لأنه إنما جاز للأنثى حال الحياة لبس الحرير والمذهب لأنها محل زينة وشهوة، وقد زال ذلك بموتها.
فصل في الصلاة عل الميت
(١) قوله: "يشرع تغسيله": أي بخلاف الشهيد والمقتول ظلمًا كما تقدم.
(٢) قوله: "واحد": أي وتسن جماعةً إلا على النبي ﷺ .
وقوله: "مكلف": ظاهره أنها لا تسقط بمميِّز، لأنه ليس من أهل الوجوب.
وقدَّم في المحرر: تسقط، كما لو غسله. قال م ص: قلت قد يفرق بأن المميز فيه أهلية الغسل الواجب لنفسه لو وجب عليه لجماعٍ وإسلامٍ، فصحّ أن يقوم فيه عن الميت، وليس أهلًا لفرض الصلاة اهـ.
وانظر لو صلى عليه مَلَكٌ أو جنِّيٌّ مسلم وعلمنا ذلك هل يكفي أو لا بد من آدميّ؟ وهل يجري الخلاف الذي في الغسل هنا أو لا؟ فليحرر.
(٣) قوله: "والتكليف": أي بأن يكون المصلي بالغًا عاقلاً. وهذا شرط للصلاة التي يسقط بها الفرض فقط، وإلا فتصح من المميز كغيرها.
(٤) قوله: "وحضور الميّت": قال في الرِّعاية: ولا تصحّ على من في تابوت مغطًّى بخشب. وقال م صَ: قلت: بل تصح،
стр. 128
[١/ ٢٢٥] كالمكبة (١)، ومحل ذلك أيضًا ما لم يكن الميت غائبًا عن البلد ولو دون مسافة
قصرٍ، أو في غير قبلته، أو غريقًا ونحوه، فيصلي عليه إلى شهر بالنيّة.
(٥) قوله: "والتكبيرات الأربع": أي تكبيرة الإحرام وثلاث بعدها، وتجوز الزيادة عليها إلى سبع فقط، فيتابعُ الإمامَ إذا زاد على أربع إلى سبع، ما لم تظن بدعته أو رفضه. وينبغي أن يسبِّحَ بالإمام بعد السابعة لاحتمال سهوه، وقبلها لا يسبحَ به.
وحرم على مأمومٍ سلامٌ قبله، وهل تبطل بذلك؟ ظاهره: لا. قال م ص: وهو كذلك. وينبغي أن تقيّد الحرمة بما إذا لم ينو المفارقة اهـ. م خ.
أقول: ذكر ابن نصرالله في حواشي الكافي، كصاحب الفروع: ولا يجوز أن يسلم قبله. نص عليه. وذكر أبو المعالي وجهًا: ينوي مفارقته ويسلم، فكيف يجزم م ص بعدم بطلان صلاة من يسلم قبل إمامه المجاوِزِ، ظاهِرُهُ ولو لم يَنْوِ المفارقة (٢)؟ فحرر النظر يظهر لك الصواب اهـ. م ص.
وإن كبَّر الأولى، فجيء بجنازةٍ، كبَّر الثانيةَ ونواها لهما، وإن جيء بثالثةٍ كبر الثالثة، ونوى الجنائز الثلاثة، وإن جيء برابعة كبّر الرابعة ونوى الكل ويأتي بثلاثِ تكبيراتٍ أُخَر فتكون سبعًا. ويقرأ في الخامسة [٢٢أ]، الفاتحة ويصلي على النبي ﷺ في السادسة، ويدعو في السابعة.
وإن وُجِدَ بعضُ ميتٍ تحقيقًا لم يُصَل عليه - غير سن وشعر- فككلِّه، أي يغسل ويكفّن ويصلى عليه، وينوي بها ذلك البعضَ فقط، ثم إن وجد الباقي يفعل به كذلك ويدفن بجنبه، أو ينبش بعض القبر ويدفن فيه. وإن كان قد صلى على جُمْلَتِهِ فتسن الصلاة عليه بعد غسله وتكفينه، وليست بواجبة.
ولا يصلى على مأكولٍ ببطن آكلٍ، ومستحيلٍ بإحراقٍ، ونحوهما. ولا على
стр. 129
بعض حيٍّ كيد سارقٍ قُطِعَتْ، ما لم يمت بعد القطع وقبل دفنها. [١/ ٢٢٦] ويصلى على المسلمة الحامل دون حملها قبل مضيِّ تصويره، وعليهما معًا بعده.
فإن حملت كافرةٌ بمسلم صلى عليه دونها إن مضى تصويره، وإلا فلا.
ولا يصلى على أطفال المشركين إلا من حكمنا بإسلامه منهم.
وإن اختلط من يصلى عليه بغيرهم، واشتبهوا، صلى على الجميع ينوى بها من يصلى عليهم، وغُسِلوا وكفِّنوا كلهم. وإن أمكن دفنهم منفردين فبها، وإلا دفنوا في مقابرنا.
وإن مات من يُعْهَدُ ذمَيًّا فشهد مسلم عَدْلٌ أنه مات مسلمًا، حكم بها في الصلاة عليه، دون توريث قريبه المسلم منه.
وللمصلي على الجنازة قيراط من الأجر، وهو أمر معلوم عند الله تعالى، وله بتمام دفنها قيراط آخر، شرطَ أن لا يفارقها حتى تدفن اهـ. ملخصًا من المنتهى وشرحه الصغير، وبعضه من المبدع.
وقوله: "فإن ترك منها غيرُ مسبوقٍ الخ ": أي لأن كل واحدة منها بمنزلة الركوع من غيرها، لا أنها كتكبيرات الانتقال، فلا تسقط لا سهوًا ولا جهلاً.
وقوله: "غير مسبوق" أي وأما المسبوق فهو مخيَّر في قضاء ما فاته وسلامٍ مع إمامه.
(٦) قوله: "لإمامٍ ومنفردٍ": أي لا مأموم.
(٧) قوله: "زاد الأثرم" (١): المراد بالسنّة الطريق الشرعية. وهذا مختصر من
стр. 130
[١/ ٢٢٧] أثرٍ رواه الشافعي والأثرم كما في شرح المنتهى فراجعه.
(٨) قوله: "كفى التشهد": وقال بعضهم: المراد مطلق صلاة على النبي ﷺ .
(٩) قوله: "وتحرم الصلاة بعد ذلك": أي ما لم يكن غير مدفون، فيصلى عليه ولو مضى أكثر من شهرٍ، بأن كان مطليًّا بعبيرٍ (١) ونحوه.
فصل في حمل الميت ودفنه
(١) قوله: "على الغسل": وفي الغاية اتجاهٌ بتحريمه، لكون فاعله لا بدّ أن يكون من أهل القُربة، كالصلاة، لكن إذا كان الغاسل غير من نوى الغسل فالظاهر عدم التحريم. فيحمل كلامه هنا كغيره على ذلك. فليتأمل.
وإذا دفن الميت من غير غسلٍ، وأمكن، لزم نبشه وغسله إن لم يخف تفسخه أو تغييره.
ومثله من دفن غير متوجه إلى القبلة، أو قبل الصلاة عليه، أو قبل تكفينه. أما لو كفِّن بحرير فالأولى عدم نبشه. وأما إن دفن بغير غسل لعدم ماء ونحوه ثم أمكن غسله فهل ينبش له إذا لم يخش تفسخه أو تغييره؟ الجواب نعم يجوز نبشه لذلك. وهل هو أولى أو عدمه؟ لم أر من صرّح به ولا من أشار إليه. ولعلَّ عدم نبشِهِ أولى لما في النبش من هَتْكِ حرمة الميت لغير ضرورة فتأمل.
(٢) قوله: "يعمق": وقال بعضهم: يكون قامةَ وسَطٍ ويدًا مبسوطةً قائمة.
وقوله: "بالعين المهملة": والعامة تقوله بالغين المعجمة، وهو غلط.
(٣) قوله: "ويسن على جنبه الأيمن الخ": فعلى هذا يجوز وضعه على جنبه
стр. 131
الأيسر ورأسه إلى المشرق (١)، وكذا لو حفر القبر من الشمال إلى الجنوب ووضع [١/ ٢٣٠] على ظهره، ورأسه لجهة الشمال، ويرفع رأسه قليلاً ليكون مستقبل القبلة كما ذكروا في صلاة المريض. لكن الصورة المذكورة في المتن أفضل.
وينبغي أن يدنى من الحائط لئلا ينكب على وجهه.
فائدة: ذكر أنه إذا أخذ من التراب قبضةٌ، وقرئ عليها الإخلاص إحدى عشرة مرة، ثم صُرَّت في الكفن، لم يُسْأل، أو يخفف عنه (٢).
وقوله: "ثلاث حَثَيات": ولا بأس أن يقول مع أول حثية ﴿منها خلقناكم﴾ وفي الثانية ﴿وفيها نعيدكم﴾ وفي الثالثة ﴿ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾ اهـ غاية.
(٤) قوله: "واستحبهُ الأكثر الخ" (٣): ظاهره: لا فرق بين الصغير والكبير. ورجّحه في الإقناع، وصحّحه الشيخ تقي الدين. وخصه القاضي وابن عقيل بالمكلف، وفاقًا للشافعيّ، وقدّمه في المستوعب. قال في تصحيح الفروع: قلت: وهو الصحيح، وعليه العمل في الأمصاز. قال ابن عبدوس (٤): يُسال الأطفال عن الإقرار الأول حين الذرية، والكبار يسألون عن معتقدهم في الدنيا وإقرارهم الأول سواء كانوا مؤمنين أو كافرين، كما في النهاية. إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
قوله: "فيقوم عند رأسه" [٢٢ب]: كذا في المنتهى وغيره. ومقتضاه أنه يلقِّن
стр. 132
[١/ ٢٣٢] واقفًا. وهو مقتضى الحديث الوارد في ذلك، ولفظه "فليقم عند رأسه" وعبارة الفروع: فيجلس الملقِّن عند رأسه الخ. قلت: وهذا ما عليه عمل الناس.
(٥) قوله: "والبناء": أي على القبر. قال في الإقناع: وهو في المسبَّلة أشد كراهة. وعنه منع البناء في وقفٍ عامّ. قال الشيخ: هو غاصب. قال أبو حفص تحرم الحجرة، بل تهدم، وهو الصواب، اهـ كلام الإقناع. قال ابن القيم في الإغاثة: يجب هدم القباب التي على القبور لأنها أُسِّسَتْ على معصية الرسول اهـ.
وقال في الإقناع: وتغشية قبور الأنبياء والصالحين، أي سترها بغاشية، ليس مشروعًا في الدين. قاله الشيخ. وقال، أي الشيخ، في موضعٍ آخر في كسوة القبر بالثياب: اتفق الأئمة على أن هذا منكر إذا فعل بقبور الأنبياء والصالحين، فكيف بغيرهم اهـ.
(٦) قوله: "والدفن الخ": أي سوى النبي ﷺ (١). واختار صاحباه الدفن معه تشريفًا وتبركًا، ولم يزد عليهما لأن الخرق يتسع، والمكان ضيق. وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع، كذا ذكر المجد وغيره.
(٧) قوله: "وأَخْرَجَ النساء الخ": أي لا الرجال فلا يجوز، ولو لم يوجد نساء، كما يذكره الشارح قريبًا.
(٨) قوله: "لم تدفن الخ": قال حفيد صاحب المنتهى: هل المراد أنه حرام، أو أنه لا يجب؟ اهـ. أقول: يتعين القول بأنه حرام، لما في دفنها من دفن حي، وهو لا يكاد يخفى بل بديهيّ.
فصله في أحكام المصاب والتعزية
(١) قوله: "تعزية الخ": أي تسليته وحثُّه على الصبر بوعد الأجر، والدعاء
стр. 133
للميت والمصاب [١/ ٢٣٣]
(٢) قوله: "إلى ثلاثة أيام": أي من حين الموت، أو من حين الدفن. قال الشيشيني: "لم أجد لأصحابنا كلامًا. وللشافعية في المسألة قولان. ويتوجه لنا مثلهم".
وقوله: "فلا تعزية بعدها": قال: إلا إذا كان غائبًا فلا بأس بها إذا حضر.
قال الناظم: ما لم تُنْسَ المصيبة اهـ.
(٣) قوله: "مصاب بمسلم": أي وأما إن كان مصابًا بكافرٍ فيقال له: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك، فقط.
تنبيه: جاءت الأخبار الصحيحة أن الميت يعذّب بالنياحة، وبالبكاء عليه.
حَمَلُه ابن حامدٍ (١) على من أوصى به. وقال في التلخيص (٢): يتأذى بذلك إن لم يوص بتركه. واختار صاحب المحرر أن من هو عادة أهله، ولم يوص بتركه، عُذِّب لأنه [إن] لم يوص به فقد رضي به. وأنكرت عائشة ﵂ حمل ذلك على ظاهره. ووافقها ابن عباس. وقالت والله ما حدث رسول الله ﷺ "إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه" ولكنَ رسول الله ﷺ قال: "إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه، وقالت لما بلغها رواية عمر وابنه في ذلك: "إنكم لتحدّثون غير كاذبين ولا متَّهمين، ولكن السمع يخطئ" وقالت: "حسبكم القرآن ﴿ولا تزرُ وازرة وزر أخرى﴾ (٣) اهـ. حاشية.
(٤) قوله: "لقبرِ كافرٍ": أي للاعتبار، لا لدعاءٍ له، بل يقال له: "أبشر
стр. 134
[١/ ٢٣٦] بالنار".
(٥) قوله: "وجوبًا": جزم به في الإقناع، وقدمه في شرح منظومة الآداب (١)، وعزاه للشيخ وجيه الدين في شرح الهداية. وقيل لا يجب، وقدّمه في شرح المنتهى. قال في الآداب: وهو أشهر وأصح.
(٦) قوله (٢): "معرفًا": أي فلا يكفي منكرًا، كأن يقول: سلام عليكم الخ بخلافه على الحي.
فائدة: ومن بُعِثَ معه السلام بلّغه وجوبًا إن تحمَّلَه، ويجب الردّ عند البلاع، ويستحب أن يسلم على الرسول، فيقول: عليك وعليه السلام.
(٧) قوله: "على امرأة الخ": أي وإن سلم عليها لا تردّه. وأما إن سلمت عليه رده عليها اهـ. إقناع. قال في شرحه: كذا في الرعاية. ولعل في النسخة غلطًا. ويتوجه: لا، قاله في الآداب.
وإرسال السلام إلى الأجنبية، وإرسالها السلام إليه، لا بأس به للمصلحة، وعدم المحذور.
ويسن أن يسلم الصغير والقليل والماشي والراكب على ضدهم. فإن عكس حصلت السنة. هذا إذا تلاقوا في طريق. أما إذا وردوا على قاعدٍ أو قعود فإن الوارد يبدأ مطلقًا، صغيرًا كان أو كبيرًا أو قليلًا أو ماشيًا أو راكبًا.
(٨) قوله: "وتشميت العاطس" الخ: ظاهره ولو كان العطاس بسبب، كما لو كان بنشوق ونحوه. وهكذا ظاهر إطلاق غيره، وفاقًا لمالك، وخلافًا للشافعية.
والله أعلم.
(٩) قوله: "وردُه فرض عين": مقتضاه لو عطس جماعة وشمّتهم رجل دفعة واحدة [٢٣أ]، أنه يجب على كل واحد منهم أن يجيبه. وفي المنتهى: "فرض كفاية" فعليه إذا أجاب بعضهم فيما ذكر يكفي عن الباقين اهـ. فحرره.
стр. 135
(١٠) قوله: "ويعرف الميت زائره الخ" (١): أي ويسمع الكلام، وإلا فلا فائدة [١/ ٢٣٧] في السلام عليه.
وقوله "وفي الغنية الخ" (٢): قال ابن القيم: الأحاديث والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور، وسمع سلامه، وأنس به ورد عليه. وهذا عام في حق الشهداء وغيرهم، وأنه لا توقيت في ذلك، وهو أصح من أثر الضحاك الدال على التوقيت اهـ.
(١١) قوله: "ولو جهل الجاعل من جعله له": وعبارة المنتهى وشرحه: ولو جَهِلَهُ، أي الثوابَ، الجاعلُ، لأن الله يعلمه اهـ.
...
стр. 136
[١/ ٢٣٨]
كتاب الزكاة
(١) قوله: "على خمسٍ": أي من خمسٍ، وإلا فالمبنيُّ غير المبني عليه، مع أن المذكررات في الحديث هي الإسلام. يعني أنها كالأركان للبيت، وغيرها من الواجبات والمندوبات كالمحسِّنات للبناء من تجصيص وأدهان وغير ذلك.
(٢) قوله: "ولأن تعلق الخ": أي كما أن الحر المحجور عليه لفلس إذا ملك نصابًا لا تجب عليه الزكاة، ولو قلنا إن الدين لا يمنع من وجوب الزكاة، كذلك لا تجب على المكاتب، لتعلق حاجته بالمال لفكِّ رقبته.
(٣) قوله: "ملك النصاب": أي ولو كان بيد غاصب، ويرجع بزكاته على الغاصب، أو كان ضالاًّ، أو كان غائبًا، لا إن شك في بقائه، أو كان مسروقًا، أو مدفونًا منسيًا، أو موروثًا جهله، أو جهل عند من هو، ونحوه، ويزكيه إذا قدر عليه، أو كان مرهونًا، أو كان دينًا على موسر أو معسر حالاًّ أو مؤجلاً، غير بهيمة أنعام إذا كانت دينًا، لعدم السوم، وغير ديةٍ وجبت على قاتل، وغير دين سَلَمٍ، ما لم يكن أثمانًا أو لتجارة اهـ منتهى. قال ع ن (١): لا فرق بين دين السَّلَم وغيره في هذا الحكم، فما وجه إفراده وتخصيصه؟ فليحرر اهـ بمعناه.
(٤) قوله: "لفَلَسٍ": أي ولو قلنا إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، كما في شرح المنتهى.
(٥) قوله: "معيّن": خرج الوقف على غير معين، كعلى الفقراء ونحوهم، فلا زكاة فيه.
وقوله: "من سائمة الخ": الأولى: من أرضٍ وشجر، فإن السائمة لا تجب الزكاة في غلتها بل في عينها، أو الأولى حذف "غلة" كما هو ظاهر. ثم إن كان الوقف أرضًا أو شجرًا فيخرج الزكاة من غلّتِهِ، فإن كان سائمة أخرج من غيره.
(٦) قوله: "معينين": أي وأما إن كانا مجهولين فمن حين التعيين، لا
стр. 137
العقد. ويتبع نتاج سائمةٍ الأصلَ. وكذا ربح التجارة يتبع الأصل في الحول إن كان [١/ ٢٤٠] نصابًا.
(٧) قوله: "ويمنع وجوبها دين الخ": أي فلو كان عنده أربعون شاة مثلاً، وعليه دين يقابل شاةً، لا تلزمه الزكاة لنقص النصاب، حتى ولو كان عنده مال غير زكويٍّ فاضلٍ عن حاجته الأصلية [يفي بـ] (١) الدين، كما في المنتهى وغيره.
(٨) قوله: "أو زكاة غنم عن إبل": أي بان كان عنده خمس من الإبل ملكها في أول المحّرم، وأربعون شاةً ملكها في آخره مثلاً، فحال الحول، لزمه زكاة الإبل، وهو شاة، لا زكاةُ الغنم لنقص النصاب، وأما إن كان حول الغنم سابقًا لزمه شاتان عنهما. وإن كان حولهما واحدًا: قال ع ن: فالأظهر أنه يلزمه شاتان أيضًا اهـ.
(٩) قوله: "أخذت من تركته": اعلم أنه يبدأ من تركة الميت أوّلاً بمؤنة تجهيزه، ثم النذر المعين، ثم الأضحية المعنية، ثم الدين بالرهن، ثم الزكاة، والحج، والكفارة، والنذر المطلق، والديون المرسلة، على المُحاصّة بينها، ثم تنفذ الوصايا، ثم يُقسَم الباقي على الورثة.
وقوله: "كالعشر": أي زكاة الخارج من الأرض.
باب
زكاة السائمة
(١) قوله: "الثاني أن تسوم الخ": هذا صريح في أن السوم شرط لوجوب الزكاة في الماشية، وجزم به في الإقناع. وعليه فلا يصح تعجيل الزكاة قبل الشروع في السوم. وجزم المصنف في الغاية بأن عدم السوم مانع من وجوب الزكاة، لا أن السوم شرط. وقطع به في المنتهى. وعليه فيصح تعجيل الزكاة قبل الشروع فيه.
(٢) قوله: "وفي المعيبة الخ": فلو كانت الإبل مراضًا، وقوِّمت لو كانت
стр. 138
[١/ ٢٤١] صحاحًا بخمسة آلاف، وكانت الشاة فيها قيمتها خمسون، ثم قوّمت مراضًا بأربعة آلاف، كان نقصها بالمرض ألفًا، وهو خُمْسُ قيمتها لو كانت [٢٣ب] صحاحًا، فتجب فيها شاة قيمتها أربعون بقدر نقص الإبل، وهو الخمس من قيمة الشاة هنا.
فصل في نصاب البقر وزكاتها
(١) قوله: "على الأصح الخ": أي واختار الموفق: وجمع لا تجب في الوحشية.
(٢) قوله: "تَبِيع": أي ويجزئ عنه مُسِنّ. ولا يجزئ في الزكاة ذَكَرٌ إلا هنا وابن اللبون والحق والجذَعُ والثني عن بنت المخاض، أو كان النصاب كله ذكررًا.
(٣) قوله: "مسنة": أي ويجزئ إخراج أنثى أعلى منها سنًّا بدلَها.
(٤) قوله: "كالظباء": ظاهره بل صريحه أن الغنم الوحشيّة هي الظباء أو بعضها. ولم أرها لغيره. بل الذي يفهم من كلام م ص في شرح المنتهى أنها غيرها، حيث قال في أول كتاب الزكاة، بعد قول المصنف ما معناه أنه تجب الزكاة في المتولد بين ما تجب فيه الزكاة وغيره. قال: كالمتولّد بين الظباء والغنم (١)، وبين السائمة والمعلوفة، تغليبًا للوجوب. اهـ. مع أنه قلّم أن الزكاة تجب في الغنم الوحشيّة. فهو نصّ في أن الظباء ليست من الغنم الوحشية، بل هي غيرها.
نعم ذكر في الفروع عن ابن حامد وجوب الزكاة في الظباء إذا بلغت نصابًا. وهو خلاف المذهب اهـ.
ولا تؤخذ هرمة ولا معيبة لا تجزئ أضحيةً، ولا أكولة، ولا سمينة، ولا حامل إلا برضا ربها.
فصل في حكم الخلطة
(١) قوله: "واشتركا في المبيت الخ": هذه الشروط إنما تعتبر في خلطة
стр. 139
الأوصاف خاصة، كما هو مصرح به في الإقناع والفروع. وهو ظاهر صنيع المنتهى [١/ ٢٤٥]
وشارح هذا الكتاب، وهو ظاهر لا غبار عليه.
باب
زكاة الخارج من الأرض
أي والعسل. فقد ترجم لشيء وزاد عليه، وهو ليس بعيب.
(١) وقول الشارح "والمعدن": في الترجمة: فيه أنه لم يذكر المعدن في هذا الباب، بل في باب عروض التجارة، فلا يصح ذكره في الترجمة. وإن كان الصواب ذكره في هذا الباب، كما في المنتهى والإقناع.
(٢) قوله: "في كل مكيلٍ مدخَرٍ": أي سواء كان يُقتات به أو لا. وقال جماعة: لا بد أن يكون قوتًا. فعليه لا زكاة في حبّ البقول كحب الرشاد والفجل والقُرْطُم (١) والأبازير كالكسفرة والكمّون وبزر القثّاء والخيار. وحكى بعضهم رواية عن الإمام أحمد: لا زكاة إلا في التمر والزبيب والبّر والشعير. وقدمه ابن رزين في مختصره (٢) اهـ.
(٣) قوله: "في عُنَّاب": بضم العين. وقال في الإنصاف: تجب في العنَّاب على الصحيح. قال في الفروع: وهو أظهر. وجزم به القاضي في الأحكام السلطانية، والمستوعب (٣) والكافي وابن عقيل في الفصول والتذكرة لأنه مكيل مدخر اهـ.
стр. 140
[١/ ٢٤٥] وقوله: "وتين الخ": هذا المذهب وقال في الإقناع والأظهر وجوبها في العنّاب والتين والمشمش والتوت اهـ.
(٤) قوله: "بعد تصفية الحبّ الخ": وإن كان الحبّ يدّخر في قشره عادةً لحفظه، وهو الأرز والعَلْسُ فقط، فنصابها في قشريهما عشرة أوسق، وان صفِّيا فخمسة أوسق. والعلسُ نوع من الحنطة.
(٥) قوله: "وبالأرادب الخ": الإردَبّ كيلٌ معروف بمصر، وهو ثمانية وأربعون صاعًا، لأنه أربعة وعشرون ربعًا، والربع أربعة أقداح، وكل قدحين صاع.
(٦) وقوله: "وبالقدسيّ مائتان وسبعة وخمسون وسبع رطل": أي وكذا ما وافقه كالنابلسي. وهذا باعتبار ما كان. والآن يكون النصاب مقدار مائتي رطلٍ وأربعة عشر رطلًا وثلاث أواق ونصف أوقية إلا شيئًا يسيرًا، لأن الأول مبني على أن أوقية القدسي والنابلسي ستة وستون وثلثا درهم، فالرطل ثمانمائة درهم.
وأما الآن فأوقية النابلسي ثمانون درهمًا، فالرطل تسعمائة وستون درهمًا، فإذا حررته وجدته كما ذكرنا.
فالنصاب بالدراهم مائتا ألفٍ وخمسةُ آلاف وسبعمائة وأربعة عشر درهمًا وسبعا درهم (١).
(٧) وقوله: "مالكًا للنصاب وقت وجوبها الخ": فعلى هذا لو باع الثمرة والحب، أو تلفا بتعديه بعد ذلك، لم تسقط الزكاة، وقبله فلا زكاة عليه إن لم يقصد الفرار منها، فإن قصده فلا تسقط ببيع ونحوه. وهل إذا أوجبناها في صورة البيع ونحوه تجب أيضًا على المشتري لأنه مالك [٢٤ أ] وقت الوجوب، فتجب زكاتان في عين واحدة؟ قال المصنف بحثًا منه: لعلها لا تجب على البائع إلا إذا باعها لمن لا تجب عليه اهـ.
فائدة: اختار القاضي وصاحب المحرر وغيرهما وجوب الزكاة في الزيتون،
стр. 141
وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، واختار الخرقي وأبو بكر والشيخ الموفق وغيرهم عدم [١/ ٢٤٦] وجوبها فيه، وفاقًا للشافعي. وكذا في القطن روايتان. فعلى القول بوجوبها يكون نصاب الزيتون خمسة أوسق كيلًا. وقال في الإيضاح (١): هل يعتبر بالزيت أم بالزيتون؟ فيه روايتان، فإن اعتبر بالزيت فنصابه خمسة أفراق (٢) اهـ. قال في الفروع: كذا قال، وهو غريب اهـ. وفي المستوعب: هل يخرج من الزيتون أو من دهنه؟ فيه وجهان. قال في الفروع: فيحتمل أن مراده أن الخلاف في الوجوب، ويدل عليه سياق كلامه؛ ويحتمل: في الأفضلية اهـ. قال ابن تميم: إن كان الزيتون لا زيت فيه أخرج من حبه، وإلا خُيِّر. ولا يخرج من دهن السمسم وجهًا واحدًا.
ونصاب ما لا يكال، كالقطن ونحوه، ألف وستمائة رطل عراقية. والله أعلم.
فصل في قدر الواجب في الزرع والثمر
(١) قوله: "والناعورة يديرها الماء الخ": وقال الشيخ: وما يديره الماء من النواعير ونحوها مما يصنع من العام إلى العام، أو في أثناء العام، ولا يحتاج إلى دولاب تديره الدواب، يجب فيه العشر، لأن مؤنته خفيفة، فهو كحرث الأرض وإصلاح طرق الماء.
(٢) قوله: "وسُنَّ لإمامٍ بعث خارص الخ": أي وفاقًا لمالك والشافعي، للأخبار المشهورة. وأنكره الحنفية، لأنه غرر وتخمين اهـ. من الفروع.
(٣) قوله: "لا يُتَهم": أي بأن لا يكون من عمودي نسب رب المال.
وظاهر إطلاقهم أنه لا يشترط ذكرريته. وقد اشترطوا ذلك في القائف اهـ ابن نصرالله. قلت: والأولى اشتراطها كما في نظائره.
فائدة: وإن أخذ الساعي فوق حقه اعتدّ بالزائد عن سنة ثانية إن نوى المالك
стр. 142
[١/ ٢٤٧] ذلك، ولو لم ينوه الساعي، بدليل أن من ظُلِمَ في خراجه يحتسبه من العشر أو من خراجٍ آخر. ونقل حَرْبٌ عن الإمام في أرض صلحٍ يأخذ السلطان منها نصف الغلة: ليس له ذلك. قيل له: فيزكي المالك عما بقي في يده؟ قال: يجزئ ما أخذه السلطان عن الزكاة، يعني إذا نوى به المالك. وقال الشيخ: ما أخذه باسم الزكاة، ولو فوق الواجب، بلا تأويل، اعتدّ به، وإلا فلا اهـ. ملخصًا من الفروع.
وإن أخذ الساعي أكثر من الواجب بلا تأويل، كأخذه من أربعين مختلطةٍ شاةً من مال أحدهما، رجع على خليطه بقيمة نصف شاةٍ، لأن الزيادة ظلم. فلا يجوز رجوعه لمحلى غير ظالمه.
وأطلق الشيخ تقي الدين في رجوعه على شريكه قولين، قال: أظهرهما يرجع. وقال في "المظالم المشتركة" (١): تطلب من الشركاء، يطلبها الولاة والظلمة من البلدان، والكُلَفِ السلطانية وغير ذلك: يلزمهم التزام العدل في ذلك، فمن تغيَّبَ أو امتنع، فأخذت حصته من غيره، رجع عليه من أدّى عنه في الأظهر، إن لم ينو تبرعًا. ولاشبهة على الآخذ في الأخذ. ومن صودر على مالٍ وأُكرِه أقاربه أو جيرانه ونحوهم على أن يؤدوا عنه فلهم الرجوع، لأنهم ظُلِمُوا لأجله اهـ باختصار.
(٤) قوله: "وتضمين أموال العشر الخ": نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى على معنى ذلك، وعلَّلَهُ في الأحكام السلطانية وغيرها بأن ضمانها بقدرٍ معلوم يقتضي الاقتصار عليه في تملك ما زاد وغُرْمِ ما نقص. وهذا منافٍ لموضوع العمالة وحكم الأمانة.
أقول: وهل يجزئ ما يأخذه الضامن من العشر عن الواجب، كما يفعله أهل زماننا، فإنهم يضمّنون العشر، فيأخذ الضامن من المزارعين العشر بموجب ضمانه، وتارةً يأخذ القيمة، وقد يكون كافرًا، وقد يأخذه بغير اسم الزكاة؟ لم أَرَ من تعرض له.
стр. 143
قوله: "لم أو من تعرض له" (١): فيه أن شارح الغاية صرّح، بجواز دفع الزكاة [١/ ٢٤٩] لمن التزم بها بمال معلوم، وكذا العشر والخراج، وعلَّله بقوله: لأنه إن فَضَلَ عليه مال مما التزم به لا يلزمه دفعه، وإن زاد المال على ما التزم به يلزمه دفعه للفقراء أو الإمام، لأنه أمين اهـ. من شرح الغاية للشيخ عبد الحي الجراعي. وفي شرح الغاية للرحيباني ما هو قريب من ذلك. فراجعه.
(٥) قوله: "مائة وستون الخ": أي وبالنابلسي واحدٌ وعشرون رطلًا وثلاث أواق، لأن أوقيته ثمانون درهمًا.
(٦) قوله: "وباقيه لواجده الخ" أي سواء وجده بدارنا مدفونًا بموات أو شارعٍ أو أرض منتقلة إليه، ولم يَدَّعِهِ منتقلةٌ عنه، أو لا يعلم مالكها، أو يعلم ولم يدَّعِهِ.
ومتى ادعى مالك الأرض، أو من انتقلت عنه بلا بينة ولا وصف.، حلف وأخذه، أو وجده ظاهرًا بطريقِ غير مسلوكٍ، أو بخربةٍ بدار إسلامٍ أو عهدٍ أو حربٍ، وقدر عليه وحده ولو بجماعةٍ [٢٤ب] لا صنعة لهم. وما خلا من علامة كفارٍ وكان على شيء منه علامة المسلمين فهو لقطة. وواجدها في مملوكٍ أحق بها من مالك، وربها أحق بركازٍ ولقطةٍ من واجدِ متعدًّ بدخوله. وإذا تداعى دفينةً مؤجرها ومستأجرها أو معيرها ومستعيرها فهي لواضعها بيمينه. فإن لم توصف فقول مُكْتَرٍ أو مستعير بيمينه، لترجحه باليد اهـ. منتهى وشرحه هنا.
باب
زكاة الأثمان
وهي الذهب والفضة.
(١) قوله: "والدرهم اثنتا عشرة حبّة خرنوب" (٢): وفي شرح المنتهى لـ م
стр. 144
[١/ ٢٥٠] ص: ست عشرة حبة. قال الصوالحي: اعتبرت وزن الدرهم، فوجدته اثنتي عشر حبة خرنوب من الثقيل، ومن الخفيف ست عشرة حبة، ومن المطلق أربع عشرة حبة اهـ فعلى هذا لا تنافي بين ما هنا وما في شرح المنتهى. فليحرر.
(٢) قوله: "ولا زكاة في حلي مباح الخ": فإن انكسر الحليّ وأمكن لبسه فهو كالصحيحٍ. وإن لم يمكن لُبْسُه فقال القاضي: إن نوى إصلاحه فلا زكاة فيه، كالصحيح. وعند ابن عقيل: يزكيه ولو نوى صلاحه. وصحَّحَهُ في المستوعب.
وجزم به الشيخ. وهذا كما يؤخذ من الفروع إذا كان لم يحتج في إصلاحه إلى سبك وتجديد صنعة. وإلا زكاه اتفاقًا. والله أعلم.
(٣) قوله: "إذا بلغ نصابًا": أي الحلي المباح. ومثله المحرّم. وقوله: "ويخرج عن قيمته الخ": أي المباح فقط. تنبّه.
فصل في حلية الرجال والنساء
(١) قوله: "ولم أرها لغيره": كأن الشارح رحمه الله تعالى لم يجد لها موقعًا. ولعله احترز بذلك عن قبيعة السيف. والأقرب أنه احترز به عن المذكورات بعده من حلية المنطقة والجوشن وغيرها، فإنها لا تباح من ذهب. فقوله "فقط" راجع لقوله "قبيعة السيف" ولو من ذهب، أي بخلاف غيرها. وهو ظاهر لا غبار عليه.
(٢) قوله: "ويباح للنساء الخ": قال في الإنصاف: ظاهر كلام المصنف وكثير من الأصحاب جواز تحلية المرأة بدراهم ودنانير معرّاة. وفي مرسلةٍ وهو أحد الوجهين فلا زكاة. والوجه الثاني لا يجوز تحليتها بذلك، فعليها الزكاة فيه.
ثم قال: فالصواب في ذلك أن يرجع فيه إلى العرف والعادة، فمن كان عرفهم وعادتهم اتخاذ ذلك حليًّا فلا زكاة فيه، وإلا فعليه الزكاة اهـ. ومن هنا يؤخذ حكم ما تتخذه نساء بلادنا بنابلس وقراها من الذهب المضروب، ويكون منظومًا في
стр. 145
سلك، ويوضع على الرأس، وكذلك من الفضة المضروبة، ما يسمونه صمادة. [١/ ٢٥٣] وتلبسه نساء الفلاحين. فهو عندهم من أحسن ما تتحلى به المرأة. فعلى هذا لا زكاة فيه إلا إن أُعِدَّ لكراء أو نفقة.
باب
زكاة العروض
(١) قوله: "وكذا أموال الصيارف" (١): أي كعروض التجارة في أنها تقوّم إذا حال الحول عليها، لأنها عرض، لأنها تعد للبيع والشراء. وصرح به م ص في "شرح المنتهى". وظاهر "الإقناع" خلافه.
(٢) قوله: "غير حلي اللبس": أي إن كان من نقد اهـ. ع ن. وفي "الغاية": ويتجه: ولو غير نقد اهـ.
(٣) قوله: "ربع العشر" أي: ربع عشر إن كان نقدًا، وربع عشر قيمته إن كان غير نقد.
(٤) قوله: "من أهل الوجوب": أي كسائر الزكوات، بخلاف الركاز، وتقدم.
باب
زكاة الفطر
(١) قوله: "ومصرفها" أي: صدقة الفطر.
(٢) قوله: "طلب": أي فإنه بالطلب يجب وفاؤه، ويتجه: أو مع حول