← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 97809

حاشية اللبدي على نيل المآرب

عبد الغني اللبدي

Полный текст (514 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، واختار الخرقي وأبو بكر والشيخ الموفق وغيرهم عدم [١/ ٢٤٦] وجوبها فيه، وفاقًا للشافعي. وكذا في القطن روايتان. فعلى القول بوجوبها يكون نصاب الزيتون خمسة أوسق كيلًا. وقال في الإيضاح (١): هل يعتبر بالزيت أم بالزيتون؟ فيه روايتان، فإن اعتبر بالزيت فنصابه خمسة أفراق (٢) اهـ. قال في الفروع: كذا قال، وهو غريب اهـ. وفي المستوعب: هل يخرج من الزيتون أو من دهنه؟ فيه وجهان. قال في الفروع: فيحتمل أن مراده أن الخلاف في الوجوب، ويدل عليه سياق كلامه؛ ويحتمل: في الأفضلية اهـ. قال ابن تميم: إن كان الزيتون لا زيت فيه أخرج من حبه، وإلا خُيِّر. ولا يخرج من دهن السمسم وجهًا واحدًا. ونصاب ما لا يكال، كالقطن ونحوه، ألف وستمائة رطل عراقية. والله أعلم. فصل في قدر الواجب في الزرع والثمر (١) قوله: "والناعورة يديرها الماء الخ": وقال الشيخ: وما يديره الماء من النواعير ونحوها مما يصنع من العام إلى العام، أو في أثناء العام، ولا يحتاج إلى دولاب تديره الدواب، يجب فيه العشر، لأن مؤنته خفيفة، فهو كحرث الأرض وإصلاح طرق الماء. (٢) قوله: "وسُنَّ لإمامٍ بعث خارص الخ": أي وفاقًا لمالك والشافعي، للأخبار المشهورة. وأنكره الحنفية، لأنه غرر وتخمين اهـ. من الفروع. (٣) قوله: "لا يُتَهم": أي بأن لا يكون من عمودي نسب رب المال. وظاهر إطلاقهم أنه لا يشترط ذكرريته. وقد اشترطوا ذلك في القائف اهـ ابن نصرالله. قلت: والأولى اشتراطها كما في نظائره. فائدة: وإن أخذ الساعي فوق حقه اعتدّ بالزائد عن سنة ثانية إن نوى المالك

стр. 142

[١/ ٢٤٧] ذلك، ولو لم ينوه الساعي، بدليل أن من ظُلِمَ في خراجه يحتسبه من العشر أو من خراجٍ آخر. ونقل حَرْبٌ عن الإمام في أرض صلحٍ يأخذ السلطان منها نصف الغلة: ليس له ذلك. قيل له: فيزكي المالك عما بقي في يده؟ قال: يجزئ ما أخذه السلطان عن الزكاة، يعني إذا نوى به المالك. وقال الشيخ: ما أخذه باسم الزكاة، ولو فوق الواجب، بلا تأويل، اعتدّ به، وإلا فلا اهـ. ملخصًا من الفروع. وإن أخذ الساعي أكثر من الواجب بلا تأويل، كأخذه من أربعين مختلطةٍ شاةً من مال أحدهما، رجع على خليطه بقيمة نصف شاةٍ، لأن الزيادة ظلم. فلا يجوز رجوعه لمحلى غير ظالمه. وأطلق الشيخ تقي الدين في رجوعه على شريكه قولين، قال: أظهرهما يرجع. وقال في "المظالم المشتركة" (١): تطلب من الشركاء، يطلبها الولاة والظلمة من البلدان، والكُلَفِ السلطانية وغير ذلك: يلزمهم التزام العدل في ذلك، فمن تغيَّبَ أو امتنع، فأخذت حصته من غيره، رجع عليه من أدّى عنه في الأظهر، إن لم ينو تبرعًا. ولاشبهة على الآخذ في الأخذ. ومن صودر على مالٍ وأُكرِه أقاربه أو جيرانه ونحوهم على أن يؤدوا عنه فلهم الرجوع، لأنهم ظُلِمُوا لأجله اهـ باختصار. (٤) قوله: "وتضمين أموال العشر الخ": نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى على معنى ذلك، وعلَّلَهُ في الأحكام السلطانية وغيرها بأن ضمانها بقدرٍ معلوم يقتضي الاقتصار عليه في تملك ما زاد وغُرْمِ ما نقص. وهذا منافٍ لموضوع العمالة وحكم الأمانة. أقول: وهل يجزئ ما يأخذه الضامن من العشر عن الواجب، كما يفعله أهل زماننا، فإنهم يضمّنون العشر، فيأخذ الضامن من المزارعين العشر بموجب ضمانه، وتارةً يأخذ القيمة، وقد يكون كافرًا، وقد يأخذه بغير اسم الزكاة؟ لم أَرَ من تعرض له.

стр. 143

قوله: "لم أو من تعرض له" (١): فيه أن شارح الغاية صرّح، بجواز دفع الزكاة [١/ ٢٤٩] لمن التزم بها بمال معلوم، وكذا العشر والخراج، وعلَّله بقوله: لأنه إن فَضَلَ عليه مال مما التزم به لا يلزمه دفعه، وإن زاد المال على ما التزم به يلزمه دفعه للفقراء أو الإمام، لأنه أمين اهـ. من شرح الغاية للشيخ عبد الحي الجراعي. وفي شرح الغاية للرحيباني ما هو قريب من ذلك. فراجعه. (٥) قوله: "مائة وستون الخ": أي وبالنابلسي واحدٌ وعشرون رطلًا وثلاث أواق، لأن أوقيته ثمانون درهمًا. (٦) قوله: "وباقيه لواجده الخ" أي سواء وجده بدارنا مدفونًا بموات أو شارعٍ أو أرض منتقلة إليه، ولم يَدَّعِهِ منتقلةٌ عنه، أو لا يعلم مالكها، أو يعلم ولم يدَّعِهِ. ومتى ادعى مالك الأرض، أو من انتقلت عنه بلا بينة ولا وصف.، حلف وأخذه، أو وجده ظاهرًا بطريقِ غير مسلوكٍ، أو بخربةٍ بدار إسلامٍ أو عهدٍ أو حربٍ، وقدر عليه وحده ولو بجماعةٍ [٢٤ب] لا صنعة لهم. وما خلا من علامة كفارٍ وكان على شيء منه علامة المسلمين فهو لقطة. وواجدها في مملوكٍ أحق بها من مالك، وربها أحق بركازٍ ولقطةٍ من واجدِ متعدًّ بدخوله. وإذا تداعى دفينةً مؤجرها ومستأجرها أو معيرها ومستعيرها فهي لواضعها بيمينه. فإن لم توصف فقول مُكْتَرٍ أو مستعير بيمينه، لترجحه باليد اهـ. منتهى وشرحه هنا. باب زكاة الأثمان وهي الذهب والفضة. (١) قوله: "والدرهم اثنتا عشرة حبّة خرنوب" (٢): وفي شرح المنتهى لـ م

стр. 144

[١/ ٢٥٠] ص: ست عشرة حبة. قال الصوالحي: اعتبرت وزن الدرهم، فوجدته اثنتي عشر حبة خرنوب من الثقيل، ومن الخفيف ست عشرة حبة، ومن المطلق أربع عشرة حبة اهـ فعلى هذا لا تنافي بين ما هنا وما في شرح المنتهى. فليحرر. (٢) قوله: "ولا زكاة في حلي مباح الخ": فإن انكسر الحليّ وأمكن لبسه فهو كالصحيحٍ. وإن لم يمكن لُبْسُه فقال القاضي: إن نوى إصلاحه فلا زكاة فيه، كالصحيح. وعند ابن عقيل: يزكيه ولو نوى صلاحه. وصحَّحَهُ في المستوعب. وجزم به الشيخ. وهذا كما يؤخذ من الفروع إذا كان لم يحتج في إصلاحه إلى سبك وتجديد صنعة. وإلا زكاه اتفاقًا. والله أعلم. (٣) قوله: "إذا بلغ نصابًا": أي الحلي المباح. ومثله المحرّم. وقوله: "ويخرج عن قيمته الخ": أي المباح فقط. تنبّه. فصل في حلية الرجال والنساء (١) قوله: "ولم أرها لغيره": كأن الشارح رحمه الله تعالى لم يجد لها موقعًا. ولعله احترز بذلك عن قبيعة السيف. والأقرب أنه احترز به عن المذكورات بعده من حلية المنطقة والجوشن وغيرها، فإنها لا تباح من ذهب. فقوله "فقط" راجع لقوله "قبيعة السيف" ولو من ذهب، أي بخلاف غيرها. وهو ظاهر لا غبار عليه. (٢) قوله: "ويباح للنساء الخ": قال في الإنصاف: ظاهر كلام المصنف وكثير من الأصحاب جواز تحلية المرأة بدراهم ودنانير معرّاة. وفي مرسلةٍ وهو أحد الوجهين فلا زكاة. والوجه الثاني لا يجوز تحليتها بذلك، فعليها الزكاة فيه. ثم قال: فالصواب في ذلك أن يرجع فيه إلى العرف والعادة، فمن كان عرفهم وعادتهم اتخاذ ذلك حليًّا فلا زكاة فيه، وإلا فعليه الزكاة اهـ. ومن هنا يؤخذ حكم ما تتخذه نساء بلادنا بنابلس وقراها من الذهب المضروب، ويكون منظومًا في

стр. 145

سلك، ويوضع على الرأس، وكذلك من الفضة المضروبة، ما يسمونه صمادة. [١/ ٢٥٣] وتلبسه نساء الفلاحين. فهو عندهم من أحسن ما تتحلى به المرأة. فعلى هذا لا زكاة فيه إلا إن أُعِدَّ لكراء أو نفقة. باب زكاة العروض (١) قوله: "وكذا أموال الصيارف" (١): أي كعروض التجارة في أنها تقوّم إذا حال الحول عليها، لأنها عرض، لأنها تعد للبيع والشراء. وصرح به م ص في "شرح المنتهى". وظاهر "الإقناع" خلافه. (٢) قوله: "غير حلي اللبس": أي إن كان من نقد اهـ. ع ن. وفي "الغاية": ويتجه: ولو غير نقد اهـ. (٣) قوله: "ربع العشر" أي: ربع عشر إن كان نقدًا، وربع عشر قيمته إن كان غير نقد. (٤) قوله: "من أهل الوجوب": أي كسائر الزكوات، بخلاف الركاز، وتقدم. باب زكاة الفطر (١) قوله: "ومصرفها" أي: صدقة الفطر. (٢) قوله: "طلب": أي فإنه بالطلب يجب وفاؤه، ويتجه: أو مع حول

стр. 146

[١/ ٢٥٥] أجله (١)، فإنه يجب وفاؤه حينئذ ولو بلا طلب على الصحيح، كما سيأتي. (٣) قوله: "النسيب": أي القريب. (٤) قوله: "على كل مسلم": وقيل يختص وجوبها بالمكلف بالصوم اهـ. إنصاف. وظاهر قوله: "مسلم" أنها لا تجب على كافر. وعنه تجب على مرتد. وعنه أيضًا تلزم الكافر عن عبده المسلم. وجزم به جماعة كما في الإنصاف وغيره. تأمل. (٥) قوله: "ومكاتب": قال في الإنصاف. وهذا بلا نزاع. وهو من المفردات. ويلزمه أيضًا فطرة من تلزمه مؤنته من قريب وزوجه. (٦) قوله: "المسلم": أي تلزمه مؤنته نفسه، وإلا فلا تجب عليه، كما يأتي. (٧) قوله: "عمن يمونه": أي عمن تلزمه مؤنته، ولو لم يَمُنْهُ بالفعل. (٨) قوله: "وزوجته": ظاهره ولو أمة، وهو صحيح. وعليه أكثر الأصحاب. وقيل لا يلزمه فطرة زوجته الأمة اهـ. إنصاف. (٩) قوله: "الحرة": وكذا الأمة، إلا إن كانت عنده ليلًا وعند سيدها نهارًا، فتلزم فطرتها سيدها على الصحيح. وقيل: بينهما نصفان اهـ. إنصاف. (١٠) قوله: "فرقيقه": هذا الصحيح من المذهب. وقيل يقدم الرقيق على الزوجة اهـ. إنصاف. (١١) قوله: "فأمه": هذا المذهب. وقيل يقدم الأب على الأم اهـ. إنصاف. (١٢) قوله: "أقرع": هذا الصحيح الذي مشى عليه أكثر الأصحاب. وقيل يوزع بينهم. وقيل يخير في الإخراج عن أيهم شاء اهـ. إنصاف. (١٣) قوله: "وتجب على من تبرع الخ": هذا المذهب. قال في التلخيص: والأقيس أن لا تلزمه. قوله: "وتجب على من تبرع بمؤونةِ شخص الخ": وهل يجوز أن يخرج فطرته أي المتبوع بفطرة من تلزمه مؤنته إلى ذلك الشخص؟ الظاهر: نعم، لعدم

стр. 147

المعارض. وهل يجوز أن يخرج له فطرة نفسه، لأنها إنما تجب على المتبرع [١/ ٢٥٦] بمؤنته لا عليه، فيجوز له أخذها كغيرها، أو لا يجوز؟ ينبغي أن يحرر. (١٤) قوله: "لا على من استأجر الخ": وقيل بلى. قال في الرعاية: وهو أقيس اهـ. إنصاف. (١٥) قوله: "وتسن": وعنه تجب، كما في الإنصاف. وقوله: "الجنين": ظاهره ولو لم يكن له أربعة أشهر. وقوله: "وتسن عن الجنين": قال المصنف في "الغاية": ويتجه: لا من ماله اهـ. قال في شرحها: بل لا يجوز، لأن المطلوب تنميته، والإخراج منه ينافيها. وهو متجه اهـ. قال شيخ مشايخنا: ولم أر من صرّح به. وهو ظاهر يقتضيه كلامهم. فصل في إخراج زكاة الفطر (١) قوله: "ويكره إخراجها": فيه تسمّح، لأن المكروه تأخيرها إلى ذلك الوقت، لا إخراجها فيه. تأمل. (٢) قوله: "وسَوِيقُها": أي وهو ما يُحمَّص ثم يُطحن. قوله: "لا خبز": أي لو بُكْصُماتٌ ونحوه. (٣) قوله: "أو ردّها له الإمام. الخ": ومثله فقير لزمته، فله إن يدفعها إلى من أخذها منه إن كان أهلاً لها. باب إخراج الزكاة (١) قوله: "لو لم يخف ضررًا على نفسه الخ": أي فإن خاف ضررًا برجوع سَاعٍ، أو كان محتاجًا لزكاته، فله تأخيرها إلى ميسرة. (٢) قوله: "ويجوز أيضًا التأخير للجار القريب": مكرر لا حاجة إليه. (٣) قوله: "وغيرها": أي كغصبه وسرقته وكونه دَيْنًا. (٤) قوله: "ومن جحد وجوبها الخ": أي جحدها على الإطلاق. وأما إن

стр. 148

[١/ ٢٥٩] جحده في مال خاص، فإن كان مجمعًا عليه فكذلك، وإلا فلا. وذلك كمال الصغير، والمجنون، وعروض التجارة، وزكاة الفطر، وزكاة العسل، وما عدا البر والشعير والتمر والزبيب من الحبوب والثمار مختلف فيه. ولم ينبه على ذلك للعلم به اهـ. شرح الإقناع. (٥) قوله: "أخذت منه": أي إن أمكن، ولو بقتاله، فيجوز لإمام يضعها مواضعها قتالُهُ عليها، وإلا يمكنْ أخْذُها منه، وهو في قبضة الإمام، استُتِيبَ ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل حدًا، لأنه لا يكفر بذلك. (٦) قوله: "وكما يؤخذ منه العشر": الأَوْلى إبداله بالخراج مثلاً. (٧) قوله: "عادل": أي لا فاسق، أو عادل في الزكاة فقط، بأن يضعها في مواضعها. (٨) قوله: "أو نقصانها": معطوف على "ما" في قوله "مما يمنع الخ" لكن فيه تكلف. والصواب أنه معطوف على "يمنع" من عطف الاسم على الفعل، على ما فيه، أي أو ينقصها. (٩) قوله: "وأن يفرقها ربها بنفسه": أي بشرط أمانته، وثقته بنفسه. فإن لم يثق بنفسه فالأفضل له دفعها إلى من يثق به، يخرجها بالوكالة عنه، لأنه ربما منعه الشح من إخراجها أو بعضها. وكذلك إن خاف من نفسه الرياء ونحوه، فيدفعها إلى أمين يخرجها عنه. فصل في النية في الزكاة (١) قوله: "فإنها تجزئ من غير نية": أي تجزئ ظاهرًا، بمعنى أنها لا تطلب منه ثانيًا. وأما إن أخذها الإمام أو الساعي لغيبةِ رب المال لتعذر الوصول إليه بحبس ونحوه [٢٥ب]، أجزأته ظاهرًا وباطنًا. فائدة: قال في الإقناع: ويشترط لملك الفقير لها، أي الزكاة، وإجزائها عن ربها، قبضُهُ لها، فلا يجزئ غداء الفقير ولا عشاؤه اهـ. أقول: ما المراد بالقبض: هل هو قبض اليد الحقيقية، أو يكفي في ذلك اليد

стр. 149

الحكميّة، كما لو دفع الفقير وعاءً إلى الغني قبل زمن إخراج الفطرة مثلاً ليدفعها له [١/ ٢٦١] فيه وقت الإخراج، فغاب الفقير، فوضعت له الفطرة في وعائه، وبعد يوم العيد جاء فأخذها بدون حضور مخرجها مثلاً، أو تلفت، فهل تجزئه؟ وكذا ما عليه أكثر أهل القرى من كونهم يدفعون الفطرة إلى إمام القرية، فلا يجدونه في داره. فيدفعونها لزوجته أو ولده ونحوهما، فهل يجزئ؟ وكذا لو وكل الفقير في قبول الزكاة هل يجزئ أم لا؟ وهل يجوز دفع الفطرة لإمام القرية في مقابلة صلاته بهم وأذانه؟ وهل يجوز أن يصلي بهم ويؤذن لأجل ذلك؟ الظاهر: لا، وعامة أهل القرى (١) كذلك. والله أعلم. (٢) قوله: "مكلفًا": أي بالغًا عاقلًا. وفي صحة توكيل المميز في إخراج الزكاة خلاف، جزم في الإقناع بصحته تبعًا للإنصاف، وصوَّب في تصحيح الفروع عدمها. وظاهر شرح المنتهى لمؤلفه الجريُ على ما في تصحيح الفروع، وهو أولى لتأخره عن الإنصاف. ولو قيل بجوازة مع القرب دون البعد لم يبعد اهـ عثمان. (٣) قوله: "نوى الموكل مع الوكيل الخ": انظر ما الباعث له على تحويل عبارة المصنف مع ما فيه من الركاكة. ولو أبدل "مع" بواو العطف لسلمت عبارته. على أنه أيضًا تطويل من دون فائدة. (٤) قوله: "أو نقص النصاب": ظاهره أنه إذا نقص النصاب المعجَّلةُ زكاته في أثناء الحول ثم كمل أنه يستأنف حوله، وأن ما عجّله يقع نفلاً، لأنه عن النصاب الناقص، لا عن الموجود. باب أهل الزكاة (١) قوله: "لا يجوز صرفها إلى غيرهم": أي لكن لا يجب تعميمهم، بل

стр. 150

[١/ ٢٦٣] يجوز صرفها لواحد من أحد الأصناف الثمانية. (٢) قوله: "وهو أشدّ حاجة من المسكين": ويرشد إلى ذلك سؤاله ﷺ المسكنة وتعوذه من الفقر (١). (٣) قوله: "أو أكثرها": أي فمناط ذلك بوجود الكفاية وعدمها، فمن يجد الكفاية فهو غني، ومن لا فلا، ولو كان له عروضٌ للتجارة قيمتها ألف دينار أو أكثر، وربحها لا يقوم بكفايته، أو له عقارٌ يستغلّه عشرة آلاف أو أكثر فلا تقوم بكفايته، فيجوز له أخذ الزكاة. قلت: ومثله لو كان عنده مال كثير مُغْتَصَب، ومن المكوس ونحوها، وليس له من الحلال ما يكفيه، فإنه يجوز له أخذ الزكاة، لأنه فقير أو مسكين. (٤) قوله: "العامل": قال في الإقناع: واشتراط ذكرريته، أي العامل، أولى. (٥) قوله: "بين الناس": أي ولو بين أهل الذمة اهـ. إقناع. فائدة: من أبيح له أخذ شيء أبيح له سؤاله (٢). ويجب قبول مالٍ طيب أتى بلا مسألة ولا استشراف نفس. وإن كان حرامًا أو فيه شبهة رده. وكذا إن استشرفت نفسه إليه، بأن قال: يبعث لي فلان بكذا وفحوه. ويأتي في الهبة ما يخالف هذا، بأنه يسن القبول ويكره الرد. (٦) قوله: "ولم يدفع الخ": أي وأما إن دفع ما تحمّله من ماله فلا يعطى من

стр. 151

الزكاة، وإن استدان وأدّاه جاز له الأخذ، لأن الغرم باقٍ. [١/ ٢٦٤] (٧) قوله: "فيعطى للجميع بقدر الحاجة": أي وإذا أعطى الفقير أو المسكين أو العامل أو المؤلَّف شيئًا من الزكاة يتصرف فيه بما شاء ولا يرد ما فضل عن حاجته، وأما الغارم والمكاتب والغازي وابن السبيل إذا أخذوا شيئًا من الزكاة لا يجوز لهم صرفها إلا فيما أخذوها لأجله. وإن فضل شيء عن حاجتهم ردوه وجوبًا. فعلى هذا لو أُبْرئ الغارم أو أعتق المكاتب ونحوهما، وقد أخذا من الزكاة، رداه وجوبًا. فائدة: قال في المنتهى والإقناع وغيرهما: يجوز دفع الزكاة لمن تبرع بمؤنته بضمه إلى عياله اهـ. أقول: فيشمل ذلك جواز إعطاء زكاة فطرٍة لمن تبرع بمؤنته شهر رمضان فقط، مع أنه تجب عليه فطرته، ولا مانع من ذلك، لدخوله في عموم ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ بدون معارض، وإنما المانع وجوب النفقة. وهذا لا تجب نفقته عليه، وربما جاز أن يعطيه فطرته لنفسه، لأنها واجبة عليه، لأنها واجبة على الدافع لا على الآخذ، لكن لم أو من صرح بذلك، بل ولا من أشار إليه. لكن قد يقال: لا يأباه كلامهم، بل ربما ظهر بالتأمل. فينبغي أن يحرر. فصل فيمن لا يجوز دفع الزكاة إليهم (١) قوله: "وإن دفعها لمن يظنه فقيرًا الخ": أي فيكون هذا مستثنًى من قوله قبله: "فإن دفعها لغير مستحقيها الخ" وليس مناقضًا له. تدبّر قوله "وله تفوقته الخ" أي وسُنَّ له. ولو عبَّر به لكان أولى. (٢) قوله: "هذا تكرار مع ما قبله": أي بناء على حَلِّه العبارة الأولى بقوله: "كخالٍ وخالةٍ"، وهو لا يجب [٢٦أ] المصير إليه، بل نقول: المراد: من قوله: "لا تلزمه الخ" أي من نحو أخٍ أو أخت، وكان المخرِجُ غير وارثٍ لقريبه الفقير. وقوله "وذوي أرحامه" أي ولو ورثهم. أو نقول: إن العبارة الأولى عامة، والثانية خاصة، ويكون تخصيصًا بعد تعميم، ونحو هذا لا يقال له تكرار، بل يقع في الكلام الفصيح كثيرًا.

стр. 152

[١/ ٢٦٧] فصل في صدقة التطوع (١) قوله: "التطوع": أي بما يفضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام، من مُتَّجرٍ أو غلّة وقف أو صَنْعَةٍ. هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. وقال صاحب الفروع: وفي الاكتفاء بالصنعة نظر اهـ. قلت: لأنه قد يعرض له ما يشغله عن الصنعة، فيحتاج فيقع في الضرر، فالأولى عدم الاكتفاء بها. (٢) قوله: "وبطيب نفس الخ": أي ومما يحب، ومن كسب يده. وعلى عالم وديِّنٍ أفضل. وصدقة التطوع على الرحم أفضل من العتق، وهو أفضل منها على الأجانب، إلاَّ زمن غلاءٍ وحاجةٍ. وفي كلام بعضهم ما يدل على أنه أفضل مطلقًا. وهل حج التطوع أفضل من الصدقة؟ فيه أربع روايات، واختار الشيخ أن الحج أفضل مطلقًا. قال في الإنصاف: قلت: الصدقة زمن المجاعة لا يعدِلُها شيء. (٣) قوله: "يُضِرُّ بواحدٍ الخ": هو بضم الياء وكسر الضاد لأنه مضارع أضَرّ الرباعي، وأما الثلاثي فيتعدى بنفسه. (٤) قوله: "وكره لمن لا صبر له الخ": وهذا إن لم يحصل ضرر بذلك، وإلّا حرم كما تقدم. ومفهومه أنه إن كان له صبر، ولا عيال له، أو له ووافقوه، فله الصدقة بجميع ماله، كما وقع للصدّيق رضي الله تعالى عنه. وهل الأفضل كسب المال وصرفه لمستحقيه، أو الانقطاع للعبادة وترك مخالطة الناس؟ فيه خلاف، والصحيح أن الأول أفضل، لتعدي نفعه. فرع: الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر. وفي الصحيح: "اليد العليا خير من اليد السفلى" (١) وقال بعضهم: الفقير الصابر أفضل. وقال الشيخ تقي الدين: أفضلهما أتقاهما لله، فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة اهـ. وهو في غاية

стр. 153

الحسن. [١/ ٢٦٨] (٥) قوله: "وذكر ابن الجوزي الخ": أي ينبغي للعاقل أن ينظر في عواقب الأمور، فقد يتفق له مرفق، فيخرج ما في يده، فينقطع مرفقه، فيلاقي من الضرر والذل ما يكون الموت دونه. فالحازم من يحفظ ما في يده. والإمساك في حق الكريم جهاد، كما أن إخراج ما في يد البخيل جهاد. والحاجة تخرج إلى كل محنة. وقال سعيد بن المسيب: لا خير فيمن لا يحب المال: يعبد به ربه، ويؤدِّي به أمانته، ويصون به نفسه، ويستغنى به عن الخلق اهـ. من الغاية وشرحها. لكن المراد عدم مجاوزة الحد الشرعي في الإنفاق المذكور في سورة الإسراء (١)، لا الحثّ على البخل وإمساك المال عن الصدقة ونحوها. تأمل. (٦) قوله: "والمنُّ بالصدقة كبيرة الخ": قال بعضهم: إلا لقصد تربيةٍ وتأديبٍ اهـ. غاية. ...

стр. 154

[١/ ٢٦٩] كتاب الصيام (١) قوله: "برؤية هلالِهِ": أي لحديث: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" (١) فمناط الحكم بالرؤية، فظاهره: لو طلع هلال رمضان في السماء، ولم يظهر للناس، لم يكن هلالاً. وهو كذلك. صرح به الشيخ تقي الدين. (٢) ءقوله: "حكمًا ظنيًّا الخ": أي وليس هذا شكًّا في النية، بل في المنويّ، أي وهو لا يضر. قاله ابن الجوزي. (٣) قوله: "ونصوص أحمد عليه": وقال الشيخ: لا أصل للوجوب في كلام الإمام أحمد، بل المنصوص عنه عدم الوجوب. وأطال في ذلك. ورد صاحب الفروع. القول بالوجوب من وجوه كثيرة. (٤) قوله: "ووجوب الإمساك الخ": أي: ولهم ثواب الإمساك، لا ثواب الصيام اهـ. غاية. (٥) قوله: "ولو ردّة الحاكم": أي حيث علم عدالته. وأما من رآه لزمه الصوم مطلقًا. وأما إن رأى وحده هلال شوال لم يفطر وجوبًا، وقال ابن عقيل: يجب الفطر سرًّا. وحسّنه في الإنصاف، وتبعه في الإقناع، وصوّبه في الغاية لمن تيقنه تيقنًا لالبْس معه. فائدة: صام رسول الله ﷺ تسع رمضانات: رمضانان كاملان، والباقي تسعة وعشرون كل شهر، كما ذكره بعض الحفّاظ كابن حجر وغيره. (٦) قوله: "إذا صاموا بشهادة اثنين الخ": ها هنا بحث ينبغي التنبيه عليه، وهو أنه إذا شهد عدلان برؤية [٢٦ب] هلال رمضان، ولم ير في الليلة التي بعدها إلاَّ لحادّ البصر النادر، مع عدم مانع عن الرؤية، فهل يقطع بكذبهما؟ لأن ابن ليلتين لا يكاد يخفى إلا على ضعيف البصر جدًا. الظاهر: نعم، وكلامهم في مواضع يدل عليه. فتنبّه.

стр. 155

وقوله: "لا إن صاموا بشهادة واحد": قال ابن نصرالله: لو حكم بشهادة [١/ ٢٧١] واحدٍ، فصاموا، ثم جاء شاهد آخر أو أكثر، فشهدوا بما شهد المحكوم بشهادته، هل يكون الصوم بشهادة واحدٍ، لأن الحكم وقع به، فلا يفطرون إذا لم يروا الهلال، أو بشاهدين فيفطرون؟ يتوجه الأول، لأن الحكم بشاهدٍ واحدٍ، ويحتمل الثاني لأنه رآه اثنان، فالفطر إنما هو بشهادة اثنين، وإن كان الحكم بالصوم كان بشهادةِ واحدٍ. وهذا أقوى، بل متعيّن. انتهى من بعض الهوامش. فحرِّر وتأمل. فصل في شروط وجوب الصوم (١) قوله: "وأطعم": أي ما لم يكلن مسافرًا، وإلا فلا يلزمه الإطعام. فيلغز بها (٢) قوله: "فكمعضوب": أي إذا عوفي بعد الإطعام لا يلزمه القضاء، وإلا لزمه. (٣) قوله: "فيجب على ولي المميز الخ": الأولى التعبير بالواو، بأن يقول: "ويجب الخ" لأنه غير مفرّع على ما قبله، إذ صحته من المميّز لا يستلزم وجوب الأمر على وليه. أو الأولى ذكر هذا الحكم عند قوله في شروط الوجوب: "والبلوغ" فيقول: "لكن يجب على ولي المميز الخ" وكذلك لا يخفى ما في قوله: "لكن لو نوى الصوم ليلاً ثم جن الخ" (١) من الركاكة، خصوصًا مع حل الشارح لهما بما تراه، فكان الأولى أن يقول: "فلو نوى الصوم ليلًا، ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار لم يصح، وإن أفاق منه قليلاً صح". (٤) قوله: "لم يصحّ": أي ويجب على المغمى عليه فقط قضاءُ واجبٍ. (٥) قوله: "لكل يوم واجب": وعنه: تكفي النية أول يوم من رمضان عن جميعه. فعليها: لو نام في رمضان قبل المغرب، ولم يفق إلاّ بعد طلوع الفجر، وصام، صحّ صومه. وكذا لو ثبت أولُ رمضانَ نهارًا، وهو غير ناوٍ الصومَ، فإنه

стр. 156

[١/ ٢٧٣] يمسك، ويصحّ صومه إن لم يكن أفطر، وعلى المذهب: لا يصح فيهما. وقوله: "واجب" أي وأما التطوع فتكفي نية من النهار ولو بعد الزوال، لكن لا يثاب إلاّبعد نية. (٦) قوله: "إن كان غدٌ الخ": الموجود في عامة النسخ نصب "غد" فيكون منصوبًا على إضمار اسم كانَ، أي "إن كان الصومُ غدًا الخ" دل على تقديره قوة الكلام، ومن كلامهم: "إذا كان غدًا فأتِنِي". كذا في المُطلع. وذَكَر ما يقتضي جواز تصرفه (١) اهـ. ع ن. وقوله: "ففرض": الذي في أكثر النسخ: "ففرضي" بياء المتكلم، أي الذي فرضه الله عليّ. (٧) قوله: "لم يضر": أي لأن الحكم منوط بالفجر الثاني. وهل يلزمه إمساك جزء من الليل أو لا؟ فيه خلاف، والصحيح أنه لا يلزمه. بل قال بعضهم: لو قال لعالِمَيْن: ارقبا لي الفجر، فقال أحدهما: طلع الفجر، وقال الآخر: لم يطلع، لم يترك الأكل حتى يتفقا. قلت: وهو ظاهر القرآن، فيجب المصير إليه. ودليل الأول أنه مما لا يتم الواجب إلاّ به، فيكون واجبًا، فتأمل. أقول: وكذا لو لم يكن حائلٌ جهة مطلع الفجر، وأخبَرَ من معه ساعة فلكيّة بطلوع الفجر، ولم يُرَ، لا يلزم الامساك، لأن المشاهدة أقوى، والساعة قد تخطى. هذا ما ظهر لي والله أعلم. (٨) قوله: "تعجيل الفطر". أي: وتحصل فضيلة تعجيله بشربِ ولو قلَّ كجرعة ولقمة وكمالها باكل. (٩) قوله: "السُّحور": بضم السين، اسم للفعل، وبفتحهِ اسم لما يؤكل وقت السَّحور. ووقته من نصف الليل إلى قبيل الصبح. وقوله: "ما لم يخش طلوع الفجر" لا أكله وشربه (٢).

стр. 157

(١٠) قوله: "عند فطره الخ": الذي يظهر لي أنه يقول ذلك بعد الفطر، [١/ ٢٧٥] والذي عليه عمل الناس أنه قبله، ولم أَرَ نصًّا في ذلك لأحد من علمائنا وغيرهم. ثم رأيت في حاشية ابن عوض على هذا الكتاب ما نصه: يحتمل أن هذا الدعاء قبل الفطر، ويحتمل أنه بعده، ومقتضى حديث ابن عباس أنه بعده. فإنه قال: إذا أفطر. وكذلك قوله ﵇ "للصائم عند فطره دعوة لا تردّ" أفاده ابن نصرالله اهـ لكن ما استدل به ليس صريحًا. (١١) قوله: "رطب الخ": وقال م ص في شرح المنتهى: وفي معنى الرطب والتمر كل حُلْوٍ لم تمسّه النار اهـ. كتينٍ وبطيخ ونحوهما. فصل في أهل الأعذار (١) قوله: "كما تقدم": أي في صلاة القصر [٢٧أ]، وعند الشيخ تقي الدين: يجوز الفطر برمضان للمسافر ولو كان سفره قصيرًا. (٢) قوله: "ولا يفطر مريض لا يتضرر بالصوم الخ": أي ما لم يتضرر بترك التداوي، ولا يمكنه إلاّ بالفطر، كمن به رمدٌ يخاف من ترك الاكتحال ضررًا، وكالاحتقان ومداواة المأمومة أو الجائفة، فإنه يجوز له الفطر، ولو كان قادرًا على الصوم، كما أفاده الصوالحي (١). (٣) قوله: "ويباح الفطر لحامل الخ": أي لا يحرم، لا أنه مستوي الطرفين، بدليل قول الشارح: "وكره صومهما". فصل في المفطّرات (١) قوله: "ويطعم من تركته الخ": يعني أنه إذا مات في أثناء اليوم، وهو صائم من صوم منذور أو من كفارة، فإنه يبطل صومه، ويطعم من تركته مسكينٌ ما يجزئ في كفارة. وكذلك إذا كان عليه أيَّام نذر أن يصومها، وأمكنه ذلك، ولم يفعل حتى مات، فإنه يطعم من تركته عن كل يوم مسكين. ويجوز لوليَّه أو غيره

стр. 158

[١/ ٢٧٧] أن يصومها عنه بلا إطعام. بخلاف كفارة، فلا يجزئ إلا الإطعام، وبخلاف صوم الفرض، فإنه لا يصام عنه. (٢) قوله: "والردة": ظاهر إطلاقهم أن الردة تبطل الصوم، ولو تاب فورًا، لعموم ﴿لئنْ أشْركتَ ليحبطنَّ عملُك﴾ [الزُّمَر: ٦٥] لكن المعتمد عندنا أن المرتد إذا تاب يحبط عمله من صلاة وصومٍ وحجٍّ وغيرها، أي لا يجب عليه قضاؤها (١). فإن قلت: إذا حصلت الردة في أثناء العبادة بطلت ولو تاب، وبعدها لا تبطل إلا إذا لم يتب. فقد فرّقنا بين متماثلين. ولا يقال إن العبادة بالردة في أثنائها تخلو من النية، فتبطل، بخلافها بعدها، لأننا نحكم بصحة صوم من جنَّ أكثر النهار، مع أن المجنون لا نيّة له. وهذا البحث يتأتى على مذهبنا ومذهب الشافعية. وأما الحنفية فيقولون بوجوب قضاء ما فعله المرتد قبل ردته. فليحرر. (٣) قوله: "القيء عمدًا" وقال في الفروع: ويتوجه أن لا يفطر به. فائدة: ومن أصبح وفي فيه طعام فلفَظَهُ، أو شق عليه لفظه، فبلعه مع ريقه بلا قصدٍ، لم يفسد صومه، لمشقة الاحتراز منه. وإن تميّز عن ريقه فبلعه اختيارًا أفطر نصًّا. ولو لطخ باطن قدمه بشيء، فوجد طعمه بحلقه لم يفسد صومه لأن القدم غير نافذ للجوف. (٤) قوله: "من الدُّبُر": أي وأما لو قطَّر في إحليله، أو غيَّب فيه شيئًا، فوصل إلى المثانة، لم يفسد صومه. وكذا لو دخل شيء غير ذكر في قبل أنثى، كعودٍ أو أصبع أو ذكرٍ غير أصليٍ، كذكر خنثى مشكل، لم يفسد صومها، لأنه في حكم الظاهر كالفم، بدليل وجوب غسل نجاسته، جزم به في المنتهى. وخالفه في الإقناع. واختار الشيخ عدم الفطر بالاحتفان مطلقًا، وبمداواة الجائفة والمأمومة. وبالاكتحال مطلقًا، علم وصوله إلى حلقه أو لا، كما في الإنصاف.

стр. 159

(٥) قوله: "والحجامة": هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وهو من [١/ ٢٧٧] المفردات. وعنه إن علما النَّهيَ أفطرا وإلا فلا. (٦) قوله: "بتكرار النظر الخ": هذا المذهب، وقال الآجُرِّي: لا يفسد صومه. (٧) قوله: "لتقبيلٍ أو لمس الخ": هذا المذهب، ووجَّه في الفروع احتمالاً بأنه لا يفطر إن أمنى بتقبيل أوً لمسٍ، ومال إليه، وردَّ ما استدلَّ به الموفق والمجد. وإن أمذى بذلك فلا يفطر، على ما اختاره الآجُرِّي وأبو محمد الجوزي والشيخ تقي الدين. قال في الفروع: وهو أظهر. وقال في الإنصاف: قلت: وهو الصواب. (٨) قوله: "أو إثمد كثيرٍ، أو يسيرٍ مطيّبٍ": هذه عبارة المنتهى. ومفهومه أن القليل غير مفطّر إذا لم يكن مطيّبًا، وأن اليسير المطيب مفطّر. والذي يفهم من الإقناع وغيره أن الحكم منوط بعلم وصوله إلى الحلق أو عدمه، سواء كان مطيَّبًا أولا، كثيرًا أو لا. وهذا هو الظاهر. فليتأمل. (٩) قوله: "ناسيًا": وهل يجب إعلام من أراد أن يأكل ناسيًا؟ فيه وجهان، صوّب في الإنصاف وجوبه. (١٠) قوله: "ناسيًا أو مكرهًا": مفهومه أن الجاهل بالتحريم يفطر بفعل المفطّرات. وهو الصحيح. وقيل: هو كالناسي والمكره. وجزم به جماعة. وصحّحه في الرعاية الكبرى، وقدمه الجد في شرحه. ذكره في الإنصاف. (١١) قوله: "ريقه": أي ما لم يكن متنجسًا، في ظاهر المنتهى. بل صرح م ص في شرحه بذلك. وفي الإنصاف والإقناع: إن تنجّس فمه، فبصق وبقى فمه نجسًا [٢٧ب] فبلع ريقه، فإن تحقق أنه بلع شيئًا نجسًا أفطر، وإلا فلا. فصل (١) قوله: "ومن جامع الخ": أي جماعًا يوجب غسلاً، فلو أدخل ذكره

стр. 160

[١/ ٢٧٩] بحائلٍ ولم ينزل فلا شيء عليه. قاله المصنف في الغاية اتجاهًا. قال في شرحها: وهو اتجاه حسنٍ اهـ. قال البهوتي: لكن قد تقدم أن وطء الحائض يوجب الكفارة ولو بحائل. والظاهر عدم الفرق اهـ. وعارضهُ شيخ مشايخنا بما يطول، فراجعه في مختَصَرَةِ الغاية (١). (٢) قوله: "فلو قدر عليها قبل شروعه الخ": كذا في المنتهى والإقناع، وخالفهما في الغاية. فراجعه. (٣) قوله: "بخلاف غيرها الخ": أي ما عدا كفارة وطء في حيض، فإنها تسقط بالعجز، كما صرح بها في بابه. تأمل. (٤) قوله: "والإنزال بالمساحقةِ": أي من مجبوب، أو امرأةٍ لامرأةٍ، وفاقًا للمنتهى. وفي الغاية: "لا كفارة بذلك" وكذا في الإقناع وغيره. وهو الصحيح. فصل في قضاء الصوم (١) قوله: "ولا يصح ابتداء تطوع ممن عليه قضاء رمضان الخ" قال المصنف في الغاية: ويتجه احتمال: وكذا قبل واجبٍ نذر أو كفارة اهـ. فصل في صيام التطوع (١) قوله: "ذكره أبو الحسن" (٢): أي في كتابه اللطيف الذي قال عنه صاحب الإنصاف: لا يسع الناس جهله. لكن في تعليله نظر، فإن التوبة على آدم إنما حصلت في أقصر فرض، وليست ممتدة في ثلاث ليال. فالأولى أن يقال: لأنها بيضٌ بالقمر، فإنه يكون فيها من أول الليل إلى آخره. (٢) قوله: "ثلاثة عشر" الأولى أن يقول: ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس

стр. 161

عشر، كما هو ظاهر. [١/ ٢٨١] (٣) قوله: "والمراد الصغائر الخ" أي لأن الكبائر لا يكفّرها إلا التوبة. وقال العيني وابن المحب (١): ظاهر الحديث يدل على غفران الصغائر والكبائر، وفضل الله تعالى أعم وأوسع. وقال ابن المنذر: هو قولٌ عام، يرجى أن يغفر له جميع ذنوبه كبيرها وصغيرها اهـ. وأما الدَّيْنُ ومظالم العباد فقد ذكروا أن الشهادة لا تكفِّرها، فلأن لا يكفرها الصوم من باب أولى. ونقل المروزي: بر الوالدين كفارة للكبائر. وفي الصحيح: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهماط قال ابن هبيرة (٢): فيه إشارة إلى أن كبائر الطاعات يكفر الله ما بينها، لأنه لم يقل "يكفر صغائر ذنوبه" بل عمومه يتناول الصغائر والكبائر اهـ من الغاية وشرحها (٣). ...

стр. 162

[١/ ٢٨٣] كتاب الاعتكاف (١) قوله: "القول ﷺ الخ": أي لعمر رضي الله تعالى عنه لما قال له: "إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام" (١). (٢) قوله: "النية": أي ويجب في نذرٍ تعيين النيّة له أيضًا. (٣) قوله: "في حق من تلزمه الجماعة الخ": فعلى هذا يجوز للمرأة والعبد والعاجز عن الجماعة الاعتكاف في أي مسجد كان. ومثله لو كان مسجد في بلد صغير لا إمام له، فيجوز الاعتكاف فيه، لتعذر الجماعة فيه وفي البلد. لكن لو كان إمام في البلد يصلي خارج المسجد هل يصح الاعتكاف في المسجد حينئذ أو لا، وإن صحّ هل يلزمه الخروج للجماعة؟ فيه نظر. (٤) قوله: "ومسجد النبي ﷺ ": وخالف فيه جمع، فيهم ابن عقيل وابن الجوزيّ. (٥) قوله: "وبنية الخروج": قال م س فيما كتبه على هذا الكتاب: هذا مخالف للمذهب، بل لم يقل به أحد من علمائنا فيما علمت. وكان على شيخنا - يعني الشارح - أن يبيّن ذلك، لكنه لم يتنبّه له، لأنه أقرأنا كذلك. وهو سهو من المصنف بلا شك اهـ (٢). أقول: معنى كلام م ص المصنف أن الاعتكاف يبطل بنية الخروج منه لا من المسجد، أو من المسجد، وكان قاصدًا الخروج من الاعتكاف، وهذا مبطل له بلا شك، كما لو نوى الخروج من الصوم أو من الصلاة ونحوهما، وهو الموافق لقواعد المذهب. فقول م س مخالف للمذهب غير صحيح كما هو ظاهر، ثم

стр. 163

رأيت في الإقناع ما نصه "وإن نوي الخروج (١) منه، أي إبطاله، بطل، إلحاقًا له [١/ ٢٨٥] بالصلاة والصيام" اهـ. وهو نص فيما قلناه، ويحمل كلام المصنف عليه. وهو المتعين. والله الموفق. (٦) قوله: "فيخير بين البناء الخ": ربما فهم بعض الطلبة أن هذا مغاير لما في المتن من قوله: "وجب استئناف النذر المتتابع غير المقيد بزمن، ولا كفارة". والحال أنه لا مغايرة. وتوضيحه أن ما في المتن [٢٨أ]، مبنيّ على من بطل اعتكافه بالخروج لغير عذر ونحوه، وما في الإقناع على من بطل اعتكافه بعد خروجه لعذر غير معتاد، بان تطاول، فإنه يخيّر هنا، وهناك يجب عليه الاستئناف تغليظًا عليه. (٧) قوله: "أن ينوي الاعتكاف الخ" قال. م ص: قلت: إلا لقراءة قرآن أو علم ونحوه، إن قلنا يكره للمعتكف اهـ. قلت: المذهب أنه لا يستحب له ذلك. وقيل يستحب إذا قصد به الطاعة. ذكره في الإنصاف. ...

стр. 164

[١/ ٢٨٧] كتاب الحج (١) قوله: "وكذا المكاتب الخ": هو داخل في عموم الرقيق، فلو قال: "أي بجميع أنواعه كالمكاتب الخ" لكان أجود. فائدة: لو حجّ أو اعتمر شخص، وفي ظنه أنه صغيرٌ أو قنٌّ، فبان بالغًا حرًّا، أجزأه عن حجة الإسلام وعمرته، إذ نيّة الفرضية ليست شرطًا، وهو اتجاه للمصنف في الغاية. وأيده شيخ مشايخنا الشيخ حسن الشطي في المختصرة. (٢) قوله: "وسعى بعد طواف القدوم": أي ولو أعاده بعدُ، لأنه لا يشرع تكراره (١). لكن قال المصنف في الغاية: ما لم يتم حجه، ثم يحرم ويقف ثانيًا إن أمكنه. قال: ويتجه الصحة ولو بعد سَعْيٍ إن فسخ حجه عمرة ولم يسق هديًا أو يقف بعرفة اهـ. (٣) قوله: "إلا لعاجز الخ": ظاهره أنه إذا كان فوق مسافة قصر عن مكة، وكان لا يملك راحلة، لا يلزمه ولو كان قادرًا على المشي بدون مشقة، وإلا فلا فرق بين القريب والبعيد، تأمل وتنبه. (٤) قوله: "أي الزاد": وهو وما عطف عليه بالرفع، بدليل وصفهما، وذلك باعتبار محل الضمير المفسَّر من حيث كونه اسمًا لكون، فإنه من كان الناقصة. ويصح الجر باعتبار كونه مضافًا إليه، فيكون محله الجر. (٥) قوله: "ومنها سعة وقت": أي من الاستطاعة، فلو قدر على الحج في أول ذي الحجة مثلاً، وبينه وبين مكة مسافة تزيد على عشرة أيام مثلاً، فهو غير مخاطب بالحج. فلو مات في ذلك العام لم يُخْرَجْ من تركته من يحج ويعتمر عنه، لأنه لم يجب عليه.

стр. 165

(٦) وقوله: (إن كان في الطريق أَمْنٌ": ظاهره أن أمن الطريق شرط للزوم [١/ ٢٨٩] السعي، لا لوجوب الحج والعمرة. فعليه لو مات ولم يحج، أُخْرِجَ من تركته من يحج ويعتمر عنه وجوبًا. والذي ذكره المصنف في الغاية أن أمن الطريق من الاستطاعة، فيكون كسعة الوقت. وتقدم حكمه. فتأمل وحرِّر. (٧) قوله: "ما لم يزل العذر قبل إحرام نائبه": ظاهره: ولو لم يعلم النائب ذلك. وهل إذا لم يعلم حتى أحرم يقع حجِّه عن نفسه أو عن مستنيبه؟ وهل نفقته على مستنيبه أو في ماله؟ وهل ثواب حجِّه له أو لمن استنابه؟ قال المحبّ ابن نصرالله: لم أجد من تكلم على ذلك. قال: ويتجه وقوعه عن مستنيبه، ولزوم نفقته أيضًا، وثوابُهُ له. والله أعلم، لأنه إن فات إجزاء ذلك عنه، لم يفت وقوعه عنه نفلاً. اهـ. واستظهره ع ن وقال: وعليه فيعايا بها، فيقال: شخص صح نفل حجه قبل فرضه اهـ. وقال المصنف في الغاية: ولا يرجع، أي المستنيب، عليه، أي على نائبه بما أنفق قبل أن عوفي لا بعده، لعزله إذن. ومثله قال م ص في شرح المفردات. قال شيخ مشايخنا الشيخ حسن الشطي: وقول ابن نصرالله أظهرُ، يُعَضُّ عليه بالنواجذ، فتأمله اهـ. (٨) قوله: "من حيث وجبا": أي من بلد الميت، أو دون مسافة قصرٍ منها، ويجوز من أقرب وَطَنَيْهِ. وإن ضاق ماله حُجَّ عنه من حيث يبلغ. وإن مات في الطريق حج عنه من حيث مات. (٩) قوله: "وتزيد الأنثى الخ": ظاهر كلامه كغيره أن الخنثى كالرجل. تدبر. وقوله: "وتزيد الأنثى شرطًا سادسًا الخ": ظاهره أن المَحْرَمَ شرط للوجوب، لا لِلُزوم السعي. وفي الغاية للمصنف: "وشرط لوجوب سعيٍ على أنثى محرمٌ" اهـ. فعليه: إذا ماتت، أو مرضت مرضًا لا يرجى برؤه، ولا محرم لها، أو أيست منه، أقيم من يحج ويعتمر عنها؛ وعلى الأول - وهو المذهب كما في الإنصاف - لا. وذكر في الإقناع أن من أيست من المحرم يلزمها أن تقيم نائبًا، مع أنه ذكر أن

стр. 166

[١/ ٢٩٠] المحرم شرطٌ لوجوب الحج على المرأة، لا للزوم الأداء. ففيه نوع تناقض. فتأمل وتفطن. (١٠) قوله في المحرم: "وشرط كونه مسلمًا ذكرًا": يفيد أن الخنثى لا يكون محرمًا. وقوله: "وهو من تحرم عليه على التأبيد" [٢٨ب]: أي فلا يكون محرمًا لأخت زوجته أو عمتها ونحوهما. وكذا لا يكون العبد محرمًا لسيّدته، لأن التحريم غير مؤبد. وكان على الشارح أن يزيد في الحد "لحرمتها" حتى يخرج الملاعِن، فإنه لا يكون محرمًا لمن لاعنها، لأن تحريمها عليه إلى الأبد ليس لحرمتها، بل تغليظًا عليه. وقوله: "أو سبب مباح": أي ومصاهرة، فلا يصير محرمًا لأم موطوءته بزنا أو بشبهة أو بنتِها، لأن تحريمها عليه بسبب محرم. وكان عليه أن يقول "سوى نساء النبي ﷺ " فإنهن محرَّمات على المؤمنين بسبب مباح على الأبد، وليسوا محارم لهن. وقوله: "وشرط كونه مسلمًا": أي فالكافر لا يكون محرمًا لابنته المسلمة ونحوها، ولو قلنا يجوز دخول الكافر في الحرم للضرورة أو للحاجة. وظاهر إطلاقهم أنه لا يشترط في المحرم أن يكون عدلاً أمينًا. وعندي فيه نظر، خصوصًا فيمن يكون محرمًا بالمصاهرة أو الرضاع، فإن الطباع الخسيسة والنفوس [المريضة] لا تحترم أم الزوجة أو بنتها، ولا الأم أو البنت أو الأخت ونحو ذلك من الرضاع، ولا سيما في هذه الأزمان الفاسدة، كما هو مشاهد. وقد أوضحت ذلك في "دليل الناسك لأداء المناسك" فارجع إليه إن شئت (١).

стр. 167

باب الإحرام [ ١/ ٢٩١] (١) قوله: "من الميقات": أي فميقات أهل المدينة "ذو الحليفة"، وتسمَّى أبيار علي، بينها وبين مكة عشر مراحل، وهي عن المدينة ستة أميال أو سبعة. وميقات أهل الشام ومصر والمغرب "الجُحْفَة" قرب رابغ، وهي متوسطة بين مكة والمدينة أو إلى مكة أقرب بيسير. وميقات أهل اليمن "يَلَمْلَم"، عن مكة مرحلتان، ثلاثون ميلًا. وميقات أهل نجد واليمن والطائف "قَرْن المَنَازِل"، أو [قرن] الثعالب، على يوم وليلة من مكة. وميقات أهل العراق وخراسان ونحو ذلك "ذاتُ عِرْقٍ". فهذه المواقيت لأهلها ولمن مرّ عليها. فلو مرّ أهل الشام على ذي الحليفة، لم يكن لهم مجاوزته إلا محرمين. وقال شيخ الإسلام: يجوز تأخير الإحرام إلى الجحفة حينئد. وقوّاه في الفروع. ومن منزله دون الميقات يحرم منه، فمن في مكة يحرم منها، ويصح من الحلّ، ولا دم عليه، ويحرم لعمرةٍ من الحل. ويصح من مكة وعليه دم. ومن لم يمرّ بأحد المواقيت أحرم إذا علم أنه حاذى أقربها إليه. وسن له أن يحتاط وإن لم يحاذِ ميقاتًا، كالذي يجىء من سواكن إلى جدة من غير أن يمرّ برابغ ولا يلملم لأنهما حينئذ أمامه فيصل إلى جدة قبل محاذاتهما، فيحرم عن مكة بقدر مرحلتين فيحرم في المثال من جدة. وذلك أقل المواقيت. (٢) قوله: "لأن العمرة الخ" الصواب "العبرة" بالباء، وحاصل هذه العبارة أنه لو أحرم بالعمرة في رمضان، وتحلَّل منها في شوال، لم يصر متمتعًا، لأن العبرة بالشهر الذي يهل بها فيه. باب محظورات الإحرام (١) قوله: "تسعة": أي بجعلِ قص الأظفار محظورًا مستقلًا، وجعل المباشرة دون الفرج محظورًا مستقلًا. وهذا التعداد أولى من تعداد المصنف، فإن

стр. 168

[١/ ٢٩٤] قص الظفر غير حلق الشعر، والمباشرة دون الفرج غير الوطء في الفرج. والحاصل أن ما في المتن ليس ناقصًا عن الذي في المنتهى والإقناع، بل مستوفٍ كما أوضحناه. (٢) قوله: "على الرجل": مفهومه أن الخنثى المشكل يجوز له لبس المخيط، وكذا تغطية الرأس. ومفهوم قوله: "وتغطية الوجه من الأنثى" أن الخنثى إن غطى وجهه لا فدية عليه، وهو كذلك في الجميع. نعم إن غطّى رأسه ووجهه، أو لبس مخيطًا وغطى وجهه، فدى، لأنه لا يخرج عن كونه رجلاً أو امرأة. صرح بذلك كله في الإنصاف، فراجعه. (٣) قوله: "قصد شم الطيب": أي بخلاف شم الفواكه، كتفاحٍ ونحوه، فلا يحرم. وكذا شم نبات الصحراء، كشِيحٍ وإذْخِرِ ونحوهما مما لا يتخذ طيبًا، وكذا ما ينبته الآدمي لغير قصد الطيب، كحِنَّاءٍ وقَرَنْفُلٍ ونحوهما، أو ينبته الآدمي لقصد الطيب ولا يتخذ منه طيب، كريحان فارسي. ومحل الخلاف فيه (١). ولا فدية أيضًا بشمِّ الآس والنرجس، بخلاف وردٍ وبَنَفْسَجٍ وياسمين ونحو ذلك اهـ. ملخصًا من الإقناع. (٤) قوله: "ما يعلق" هو بكسر اللام، لأنه من باب ضرب، كما في الحاشية (٢). (٥) قوله: "وكذا المتولد منه ومن غيره": شمل قسمين أحدهما: المتولد بين وحشيٍّ مأكول وأهليٍّ، ثانيهما: المتولد بين مأكول وحشي وغير مأكول، تغليبًا لجانب الحظر. قلت: [٢٩أ] فيعايا بها، فيقال: شخص محرم قتل صيدًا غير مأكول، ولزمته الفدية. وذلك لأن المتولد بين المأكول وغيره لا يؤكل، كما يأتي في الأطعمة. والله أعلم. (٦) قوله: "وطأً يوجب الغسل": أي بأن يولج الحشفة كلها، أو قدرها من

стр. 169

مقطوعها، بدون حائل. فمفهومه إن كان الوطء غير موجب للغسل لا يحرم. [١/ ٢٩٧] وليس كذلك، بدليل أن دواعي الوطء والمباشرة دون الفرج حرام أيضًا، كما ذكر المصنف، فالوطء الذي لا يوجب الغسل أولى. ولعل هذا القيد للوطء الذي يفسد النسك، وأما بدونه فيحرم فقط، ثم إن أنزل فعليه فدية، وإلا فلا، ولكن ينبغي أن يُحرَّر الحكم. وقوله: "السابع الوطء الخ": أي ويفسد به النسك قبل التحلل الأول في الحج، وقبل تمام السعي في العمرة. وقوله: "ولو كان المُجامع الخ": اسم فاعل، أي وكذا المجامَعُ، اسم مفعول، بدليل قوله: "أو نائمة"، لكن المكرهة والنائمة لا فدية عليهما، كما صرحوا به. وإنما يفسد نسكهما. هذا توضيح العبارة، فافهمه. (٧) قوله: "ودواعيه": أي من نحو قبلة أو لمسٍ لشهوة أو تكرار نظر. (٨) قوله: "والمباشرة دون الفرج": أي كالوطء بين الفخذين ونحوهما. وقول الشارح: "ولا يفسد النسك": ظاهره ولو أنزل منيَّا، وهو كذلك. وكان الأولى ذكره بعد قول المصنف "الاستمناء" ليشمله. وقوله: "والاستمناء" أي بيده أو يد زوجته. وظاهره أن ذلك كله محظور ولو لم ينزل منيًّا. (٩) وقول المصنف: "وفي جميع المحظورات الفدية، إلاّ القمل الخ": فيه أن دواعي الوطء ونحوها من دون إنزال لا فدية فيها، مع أنها محظورات. والله أعلم. باب الفدية (١) قوله: "وهي ما يجب الخ": أي هذا تعريف الفدية شرعًا. وأما في اللغة فهي مصدر فدى يفدي فداء. وأصل الفدية ما يعطى في افتكاك أسير أو إنقاذٍ من هلكة. وإطلاق الفدية في محظورات الإحرام فيه إشعار بأن من أتى محظورًا منها فكأنه في هلكة، يحتاج إلى إنقاذه منها بالفدية التي يعطيها. وسبب ذلك والله أعلم

стр. 170

[١/ ٢٩٩] تعظيم أمر الإحرام، وأن محظوراته من المهلكات، لعظم شأنه وتأكُّد حرمته. ولم أجد من اعتنى بالتنبيه على هذا، فليسُتَفَدْ فإنه من النفائس اهـ ابن نصرالله اهـ. ع ن. (٢) قوله: "بين ذبح المثل الخ": أي إن كان له مثل، وأما إن كان لا مثل له كالإوزّ ونحوه، فهو بالخيار إما أن يشتري بقيمته طعامًا ويطعمه للمساكين، وإما أن يصوم عن كل طعام مسكين يومًا. وقوله: "أو تقويم المثل الخ": هذا كما قال ابن هشام، مما أولع به الفقهاء، فإنهم يقولون: "يخيّر بين كذا أو كذا" والصواب الواو. أي العطف بالواو، بأن يقال: بين كذا وكذا. وعلى هذا فالأنسب في العبارة هنا أن يقال في قسم التخيير: "فيجب ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين الخ" وكذا في جزاء الصيد يقال: "فيجب ذبح المثل أو تقويم المثل الخ" ولا حاجة لقوله يخيَّر، فإن "أو" تفيد التخيير. لكن لما كان وضع هذا الكتاب للمبتدئ ناسب التصريح بذلك. والله أعلم. (٣) قوله: "أي عدم المتمتع والقارن الخ": الصواب أن يقول: "أو القارن أو تارك الواجب" لأن الضمير المستتر المفسر بقوله: "أي" الخ مفرد، وكان الأولى أن يقول: "أي عدم أحدهم الهدي الخ" أي أحد الثلاثة المذكورين في عبارة المصنف. والله أعلم. فائدة: ومن كرَّر محظورًا من جنس واحد غير صيد، كمن لبس مخيطًا في أوقات متعددة، أو حلق رأسه مرارًا، أو وَطِئ مرارًا ولو زوجةً غير الأولى، ولم يخرج فدية، لزمته فدية واحدة. وأما لو لبس مخيطًا وفدى، ثم لبسه مرة أخرى، فيفدي ثانيًا، وهكذا. وأما جزاء الصيد فيتكرر بتكرره مطلقًا. فائدة: إذا لم يصم عادم الهدي ثلاثة أيام في الحج، ولو بعذر، صام بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم. ولا يجب تتابعٌ في صومها. ومتى وجب عليه الصوم [٢٩ب] ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إليه، سواء شرع في الصوم أم لا، وإن شاء انتقل إليه. ومن لزمه صوم المتعة، فمات قبل أن يأتي به لغير عذر،

стр. 171

أطعم عنه لكل يوم مسكين، وإن لم يصمه لعذر حتى مات فلا إطعام اهـ ملخصًا [١/ ٣٠٠] من الإقناع. (٤) قوله: "بعد إحرام بحجٍّ": هكذا عبارة المنتهى والإنصاف. وهي توهم، وإن دَفَع الإيهام بقوله "لكن الخ" فالأولى "بعدها فراغ حج" كما هو ظاهر. تأمّل. وقوله: "لا يصح أيام مني": أي ولا بعدها قبل طواف الإفاضة، لأنه من أعمال الحج، وهي لا يصح صومها إلاَّ بعد فراغ أعمال الحج. فتفطن. فصل في جزاء الصيد (١) قوله: "والصيد الذي له مثل": أي في الخلقة، لا في القيمة، ولو أدنى مشابهة. وقوله: "يجب فيه ذلك المثل الخ": أي فما قضت فيه الصحابة يجب المصير فيه إليهم، وما لم تقض فيه الصحابة شيئًا، وكان له مثل من النَّعَمِ، يرجع فيه إلى قول عدلين خبيرين. ويجوز كون القاتل أحدهما أو هما. قال ابن عقيل: إذا كان خطأً، أو لحاجة أكله، أو جاهلاً تحريمَهُ. قال المنقح: وهو قويّ، ولعله مرادهم، أن القتل عمدًا (١) ينافي العدالة. وفي الغاية: ولو عمدًا وتابا. فحرّر وتدبر. (٢) قوله: "وفي حمار الوحش بقرة": رُوي ذلك عن عمر ﵁ (٢). (٣) قوله: "قال الإمام الخ": أي وحكم بها عمر وابن عباس (٣). (٤) قوله: "روى ذلك عن علي وابن عمر": أي وروى جابر مرفوعًا: "في الظبي شاة" (٤) قاله في شرح المنتهى لمؤلفه.

стр. 172

[١/ ٣٠١] (٥) قوله: "وفي الضبّ جَدْي": قضى به عمر. (٦) قوله: "وفي اليربوع جفرة": رُوي عن عمر وابن مسعود وجابر. (٧) قوله: "وفي الأرنب عناق": يروى عن عمر أنه قضى بذلك. (٨) قوله: "وفي الحمام الخ": قضى به عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس. (٩) قوله: "فقيمته مكانه": ظاهره أنه يتصدق بقيمته، وأن ذلك متعين، وليس كذلك، وإنما الواجب أن يشترى بقيمته طعامًا، ويطعمه للمساكين، أو يصوم عن كل طعام مسكينٍ يومًا. فهو من قسم التخيير، وقد نبهنا عليه هناك فتفطن. فصل في صيد الحرم ونباته (١) قوله: فيحرم على المُحِلّ": أي ولو بحريًّا، ولكن لا جزاء فيه، أي البحري، لعدم وروده. (٢) قوله: "وسواك": أي بالرفع عطفًا على "ما"، أي وحتى سواك ونحوه، لا بالجر عطفًا على شوك، كما قد يتوهم. (٣) قوله: "أو انكسر": أي بفعل غير آدميّ، لا يجوز أخذه والانتفاع به. وهو كذلك، خلافًا لما في الغاية، تدبر. (٤) قوله: "وشجر غرس من غير شجر الحرم": مفهومه أنه لو قلع غرسًا من شجر الحرم، وغرسه بالحل، فقلعه غيره من الحل، يلزم الثاني جزاء. وهو كذلك. بخلاف الصيد إذا خرج من الحرم فلا حرمة له، لخروجه باختياره. أفاده ابن نصرالله. (٥) قوله: "ويحرم قطع حشيشه": أي بخلاف رَعْيِهِ، فيباح. (٦) قوله: "ويجزئ عن سبع شياهٍ بَدَنةٌ أو بقرة": قال في الاقناع: وذكر جماعة: إلاّ في جزاء صيد. (٧) قوله: "وتجب كلها": قال المصنف في الغاية: ويتجه إن كانت كلها في ملكه اهـ. أي فلو كان من عليه دم له سُبع ُبدنة، وأذن له شريكه في ذبحها وأخذ

стр. 173

حقه منها، فذبحها، فإنه يجزيه ذلك السبع، ولا تجب عليه كلها. وهو ظاهر. [١/ ٣٠٤] باب أركان الحج وواجباته أي وسننه، فإنه ذكرها في هذا الباب. فقد ترجم لشيء وزاد عليه، وهذا لا يعد عيبًا. (١) قوله: "أو كلهم إلا قليلاً الخ": يفيد أنه لو وقف النصف في الثامن أو العاشر خطاً لا يجزئهم، لأن الباقي ليس قليلًا. وعبارة بعضهم: وإن أخطأ بعضهم فاته الحج. وفي الانتصار: وإن أخطأ عدد يسير، وفي الكافي: إن أخطأ نفر منهم، وهو ما بين الثلاثة إلى العشرة، فاتهم الحج. وقوله: "خطأ": يشمل ما لو كان الخطأ لغلطٍ في العدد، أو في الرؤية، أو الاجتهاد مع الغيم. قال في الفروع: وهو ظاهر كلام الإمام وغيره. اهـ. قلت: وفي الإنصاف ما يفيد أنهم لو أخطأوا لغلطٍ في العدد، أو في الطريق ونحوه، فوقفوا العاشر، لم يجزهم إجماعًا. فليحرر. ثم لو وقف الحجاج كلهم في غير أرض عرفة خطأ، فالظاهر أنه لا يجزئهم. ولم أر من صرح به من علمائنا، ولكن صرح به بعض الشافعية. وقد يؤخذ من كلام علمائنا أيضًا ما يؤيده. لكن يطلب الفرق بينه وبين ما تقدم، فإن الشارع أمر بالوقوف في زمان معين وفي مكان مخصوص، فما الفرق بين من يقف في غير زمان الوقوف، ومن يقف في غير مكانه؟ فإن قيل إن الغلط في الزمان يكثر فاغتُفِر، بخلاف المكان، فإنه [٣٠أ]، لا يكاد يخفى لتكرره من أهل مكة ومن قرب منهم كثيرًا. قلت: قد يعدّ هذا فرقًا لما له من النظائر، لكن يعكِّر عليه كونهم لم يغتفروه في خطأ الأقل، مع أنه نادر أيضًا. لكن قد يقال إنه أكثر من خطأ الأكثر، أو أكثر. (٢) قوله: "والرمل الخ": سيأتي التصريح به في المتن قريبًا فلا حاجة لذكره.

стр. 174

[١/ ٣٠٧] (٣) قوله: "فعليه دم": أي [فإن] عدمه أو ثمنه، صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، كمتمتع، وتقدم. (٤) قوله: "ويكره أن يقال: حجة الوداع": لأنه تفاؤل بأنه لا يعود. فصل في شروط الطواف (١) قوله: "ودخول وقته": أي إن كان واجبًا، وإلا فلا وقت. (٢) قوله: كما تقدم أي بيان العورة في شروط الصلاة إذْ لا فرق. (٣) قوله: "والطهارة من الحدث،: لم يقيّدوها بالقدرة عليها هنا، وأما في الصلاة فقد تقدّم أنها شرط مع القدرة. ويتجه هنا كذلك، إذ لا فرق، بل الصلاة آكد. وقد أفتى شيخ الإسلام بصحة طواف الحائض لعذر، وهو الصواب إن شاء الله تعالى. ومثله يقال في اجتناب النجاسة. وإذا طاف وعليه نجاسة جهلها أو نسيها يجري فيه الخلاف المذكور في الصلاة. وكذا يقال في ستر العورة، إلاَّ أن يفرق بأن الطواف لا آخر لوقته بخلاف الصلاة. لكن قد يقال: تصح صلاة فاقد الطهورين والسترة من أول الوقت، مع أنه متسع. هذا ما ظهر لي والله أعلم. (٤) قوله: "المشي مع القدرة": وذكر الموفق إجزاء السعي راكبًا لغير عذر اهـ. فصل في شروط السعي (١) قوله: "الطهارة، وستر العورة": أي فلو سعى محدثًا أو عاريًا أجزأ، لكن ستر العورة واجب مطلقًا فيأثم بتركه. (٢) ومن خصائص ماء زمزم أنه يقوِّي، ويسكَنُ الرَّوْع، ولذلك غُسِلَ صدره الشريف ﷺ به ليقوى على رؤية ما رأى. وقالوا إنه أفضل من الكوثر، وأفضل منهما ما نبع من بين أصابعه ﷺ .

стр. 175

باب الفوات [ ١/ ٣١٠] (١) قوله: "وهو سَبْق لا يُدْرَك": أي فهو أخص من السبق. (٢) قوله: "فجر الخ": أي الفجر الثاني. وقوله: "لعذر حصر الخ": بإضافة عذر إلى حصر إضافةً بيانية، أي عذرٌ هو حصر. وقوله: "أو غيره" أي أو غير عذر. ولا يصح تنوين عذر لأن المعنى عليه يحصُرُ فوات الحج فيمن فاته وقت الوقوف لعذر، مع أنه عام في المعذور وغيره، إلا أن يقال: غير المعذور معلوم بطريق الأولى. (٣) قوله: "وانقلب إحرامه عمرة": أي من غير تجديد نية. وقوله: "فيطوف الخ": أي ولو طاف لقدوم وسعَى بعده. (٤) وقوله: "لا تجزئ عن عمرة الإسلام": أي لأنه لم ينوها ابتداءً. (٥) وقوله: "وعليه القضاء": أي قضاء الحج الفائت. وبعد القضاء يحج حجة الإسلام إن لم يكن حجها. وقول الشارح: ولو كان الحج الفائت نفلاً. هذا المذهب. وفي الإقناع ما يفيد أن المحصور لا يقضي نفلاً، وغير المحصور يقضي ولو نفلاً. (٦) وقوله: "ومن حُصِرَ عن البيت الخ": أي قبل التحلل الأول. وأما لو حصر بعده عن البيت فلا يتحلل إلا بالطواف، كما يأتي قريبًا. (٧) قوله: "وعليه دم": أي ويؤخره إلى القضاء يذبحه فيه فإن عدمه زمن الوجوب صام ثلاثة أيام في الحج أي القضاء وسبعة إذا رجع إلى أهله اهـ إقناع. (٨) قوله: "ولا قضاء عليه": أي ويحج حجة الإسلام إن لم يكن حج، وكانت واجبة عليه قبل. باب الأضحية والعقيقة (١) قوله: "وتجب بالنذر الخ": أما لو اشتراها ونواها أضحية فلا تجب

стр. 176

[١/ ٣١٢] بالنية على الصحيح من المذهب، وإلا فلا تكون التضحية تطوعًا أصلًا (١) اهـ فتنبه. (٢) قوله: "لزمه" أي ذبحها. وقوله: "وتفريقها على الفقراء": ظاهره أنه لا يجوز له الأكل منها حينئذ، مع أنه يأتي أن له الأكل من أضحيته ولو واجبة بنذر أو تعيين، إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا أوجب ذبحها على نفسه من غير أن يقصد أضحيةً بل نذرها مطلقًا، بخلاف ما لو نذرها أضحية، فإنه يجوز له الأكل والهدية والصدقة كالتطوع، لأن هذا حكم الأضحية، فلم يتغير. (٣) قوله: "ولو أوجبها ناقصة الخ": أي بأن كانت عوراء أو عرجاء ونحوها. وانظر هل يلزمه ذبحها في أيام النحر، أو في أي وقت شاء. وكلامهم يشمل ما لو أوجبها وهي في سن لا يجزئ. وهل إذا جاء العيد ولم يكن سنها حدّ الإجزاء يلزمه ذبحها، أو يجوز تأخيرها إلى العام القابل، أو يلزمه ذلك؟ وهل إذا أوجب ما في بطن [٣٠ب] بقرته مثلاً، بأن قال: ما في بطن بقرتي هذه أضحية، ثم ولدته وكمل عمره سنتين ودخل في الثالثة يلزمه ذبحه أضحية، أو لا يلزمه؟ وهذه الأخيرة حادثة الفتوى، وقد سئلت عنها فظهر لي في الجواب أنه يلزمه، لأنه لو نذر الصدقة به وهو في بطن أمه لزمه الوفاء، فكذا إذا أوجبه أضحية. لكن لم أو من صرّح به، وربما دل عليه قولهم: وإن أوجبها ناقصةً الخ. وهل مثله لو قال: ما تحمله شاتي أو بقرتي أضحية، فحملت وولدت؟ ينبغي أن يحرر. والذي يظهر لي فيما إذا أوجب ما لا يبلغ حدَّ الإجزاء أنه إذا أوجبه في عامه يلزمه ذبحه، ولا يجزيه عن الشرعية. وإذا أوجبه وأطلق، فيلزمه إبقاؤه إلى العام القابل. لكن لم أره. فتدبر. (٤) قوله: "وعن أهل بيته الخ": أي مثل امرأته وأولاده ومماليكه، لا نحو أخٍ، فأخوان مشتركان في عائلةٍ واحدة، واشترى أحدهما أضحية، ونواها لهما،

стр. 177

وذبحها، فلا تجزئ أضحية. وإنما لحمٌ يأكلانه. وغالب الناس واقع في ذلك. [١/ ٣١٣] (٥) قوله: "لأنه قبل ذلك لا يلقح": أي بخلاف الضأن، فإنه ينزو ويلقح بعد ستة أشهر. فائدة: وإن عيَّنَ أضحية أو هديًا فسرق بعد الذبح فلا شيء عليه. وكذا إن عيّنه عن واجبٍ في الذمة، ولو بالنذر. فإن تلفت ولو قبل الذبح أو سرقت أو ضلت قبله فلا بدل عليه إن لم يفرط. وإن عيَّن عن واجبٍ في الذمة وتعيّب أو تلف أو ضل أو عطب أو سرق ونحوه لم يجزئه، ولزمه بدله، ويكون أفضل مما في الذمة. وإن ذبحها ذابح في وقتها بغير إذنٍ، ونواها عن ربها أو أطلق، أجزأت ولا ضمان على الذابح. وإن نواها عن نفسه، مع علمه بأنها أضحية الغير، لم "تجزئ مالكها، وإلا أجزأت إن لم يفرق لحمها الذابح. وإن أتلفها صاحبها ضمنها بقيمتها يوم التلف، تُصْرَفُ في مثلها، كإتلاف أجنبي. وإن فضل من القيمة شيء عن شراء المثل اشترى به شاةً إن اتسع، وإلاّ اشترى به لحمًا، فتصدق به، أو يتصدق بالفضل. وإن فقأ عينه تصدّق بالأرش. ويقدّم واجبٌ في الذبح على تطوّع. قاله في الإقناع. قال م ص ولعل المراد: استحبابًا مع سعة الوقت. وقد تقدم: لمن عليه زكاةٌ الصدقةُ تطوعًا قبل إخراجها. ولا يكاد يتحقق الفرق اهـ. مسألة: وإن اشترى أضحية واستثنى البائع جلدها، فهل تصح التضحية بها ويلزمه أن يتصدق بقيمة الجلد لأن ذلك بمنزلة بيعه، أو لا تصح التضحية بها لنقصها؟ لم أره في كلامهم. والذي يتجه عندي عدم صحة ذلك، ولا يحتمل أن يصح. ينبغي أن يحرر. ومن أوجب أضحية فله إبدالها بخير منها، وكذا بيعها وشراء خير منها، لا مثلها. أو في ونها. وقيل يجوز مثلها، اختاره جماعة.

стр. 178

[١/ ٣١٣] (٦) قوله: "بيِّنةُ العَوَر الخ": أي وأما لو كان غير ظاهر، كما لو ذهب نورها وهي صحيحة، فتجزئ. (٧) قوله: "قاله في المستوعب والتلخيص" أي والترغيب والرعاية الكبرى والزركشي (١). (٨) قوله: "ولا خصي مجبوب" يفهم من هنا ومن قوله سابقًا: "ويجزئ الخصي" أن المجبوب فقط يجزئ، وهو كذلك. وقوله: "ولا عضباء الخ" هذا الصحيح من المذهب، وهو من المفردات. وقال في الفروع: ويتوجه احتمالٌ: يجوز أَعْضَبُ، الأذن والقرن مطلقًا، لأن في صحة الخبر نظرًا (٢)، والمعنى يقتضي ذلك، لأن القرن لا يؤكل والأذن لا يقصد أكلها غالبًا. ثم هي كقطع الذنب، وأولى بالإجزاء اهـ. قال في الإنصاف: قلت: هذا الاحتمال هو الصواب اهـ. أقول: ويتجه في العصماء مثله، بل أولى فليحرر. (٩) قوله: "ويُسَنُ نحر الإبل": أي ويجوز ذبحها. وقوله: "والبقر والغنم": أي ويجوز نحرها. وقوله: "ويسن نحر الإبل الخ": وإن نحر الأضحيةَ أو ذبحها كتابي جاز على الصحيح. ويسن أن يكون مسلمًا. (١٠) قوله: "ويأتي حكم ما إذا نسيَ في الذكاة": أي وذلك لا يضر، بخلاف من تَرَكَها عمدًا أو جهلاً. (١١) قوله: "اللهم هذا منك ولك": أي من فضلك ونعمتك، لا من حولي وقوَّتي، ولك التقرّب به لا إلى شيء سواك، ولا رياء ولا سمعة.

стр. 179

(١٢) قوله: "فلا تجزئ قبل ذلك" ظاهرٌ أنه لو ذبح قرب الزوال، وكان قبل [١/ ٣١٤] الصلاة، لا تجزئ إذا كان في بلدٍ يصلى فيه. نعم، إذا دخل وقت الزوال ولم يصلوا لعذرٍ أو غيره، جاز ذبح الأضحية، لفوات [٣١أ] التبعية بخروج وقت الصلاة. كذا في حاشية ابن عوض. (١٣) قوله: "ويجب أن يتصدق الخ": أي ما لم تكن أضحية يتيم، وإلا فلا يجوز الصدقة منها بشيء (١). وهل إذا تصدق من الأضحية على كافر يجوز أو لا؟ ذكروا أنه يجوز من غير واجبة. وقوله: "بأقل ما يقع عليه اسم اللحم": قال بعضهم قدر أوقية، ولم يبيّنوا ما المراد بالأوقية، هل هي عراقية أو دمشقية أو قدسية. ينبغي أن يحرر (٢). وقولهم: (يتصدق بهذا القدر لحمًا فلا يكفي إطعام الفقير" هل مرادهم نيئًا أو يكفي مطبوخًا أو مشويًّا إذا مُلَّك للفقير؟ لم أر من صرح به ولا من أشار إليه، فليحرر. ثم رأيته مصرَّحًا به في الإقناع وغيره أنه يكون نيئًا. والله أعلم. وهل يجوز ادّخار لحم الأَضاحي إلى أكثر من ثلاثة أيام؟ نعم يجوز إلى ما شاء، لأنه نُسِخَ تحريم ادّخاره. قال بعضهم: ما لم يكن زمن مجاعة اهـ. (١٤) قوله: "ومن مات بعد ذبحها": وفي نسخة قبل ذبحها. (١٥) قوله: "فالقانع السائل": أي فيكون من "قنع" من باب "ضَرَبَ" (٣) إذا سأل وطمع.

стр. 180

[١/ ٣١٥] وقوله: "وقال إبراهيم وقتادة: القانع الجالس في بيته المتعفف الخ" أي فيكون من قنعَ كفَرِحَ إذا تعفَّف. فائدة: يجوز للمرأة أن تضحّي من مال زوجها بدون إذنه عن أهل بيته. قاله الشيخ تقي الدين. فصل في العقيقه (١) قوله: "وهي سنة الخ": وهل إذا مات المولود قبل أن يُعَقَّ عنه تُسَنُ أيضًا أو لا؟ لم أو من صرّح به. وقد كنت سمعت من بعض أقاربي أهل العلم أنها لا تشرع حينئذ، لأنها في مقابلة نعمة المولود، وقد زالت بموته. ولم أدر أنه رأى في ذلك نصًّا أو لا. فقلت: عموم كلامهم يشمل الحيّ والميت. ولم أزل من ذلك الوقت أبحث عن هذا الحكم، إلى أن رأيت في حاشية ابن عوض على هذا الكتاب ما نصه "قوله: والسنة ذبحها، أي العقيقة، في سابع يوم من ولادته. ولو مات الولد قبله، ويتوجه: أو الأب اهـ" وعزاها إلى ع ن. فهو نصّ فيما قلته. وعموم كلامهم يدل عليه. وهو مقتضى عموم الحديث. (٢) قوله: "ولا تجزئ بَدَنةٌ ولا بقرة إلاّ كاملة": أي فإذا أراد أن يشترك اثنان فأكثر، إلى سبعة، في بدنة أو بقرة عقيقةً فلا تجزئ عنهم. وانظر لو كان لرجل سبعة أولاد فما دون، وأراد أن يعق عنهم ببدنةٍ أو بقرة، هل يجزئه ذلك عنهم أو لا؟ لم أو من تعرض له، وعموم نصوصهم يدل على أنه لا يجزئ، إلا أن يقال: مرادهم فلا يجزئ فيها شرك لغير ذلك. فتنبه. (٣) قوله: "فإن فات ففي أربعة عشر": أي ففي اليوم المتمم لأربعة عشر. وقوله: "ففي إحدى وعشرين": صوابه ففي أحدٍ وعشرين، لأن المعدود مذكر ولعله من النّساخ، وكان الأولى أن يقول ففي رابع عَشْرِهِ، فإن فات ففي الحادي وعشريه، أو: ففي حادي عشريه. وهو ظاهر. (٤) قوله: "كالأضحية": أي الواجبة، فإنها إذا لم تذبح في أيام النحر تذبح بعدها في أي وقت شاء، وتكون قضاء، وأما التطوع فقد فات محلّه.
следующие страницы →