← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 97809

حاشية اللبدي على نيل المآرب

عبد الغني اللبدي

Полный текст (514 стр.). Показаны 491–514 · переход к 496.

стр. 491

[٢/ ٤٨١] عليه أو فروعه ونحوهم، كما تقدم. ويأتي. (٥) قوله: "على مفلس": ومثله ميت تضيق تركته عن ديونه، فلا تقبل شهادة غرمائه بجرح شهود دين عليه للعلة المذكورة في الشرح. اهـ. م ص. (٦) قوله: "العداوة": أي سواء كانت موروثة، بان كانت بين الآباء والأجداد، أو مكتسبة. أما المخاصمة في الأموال بدون عداوة ظاهرة فإنها لا تمنع قبول الشهادة، لأنها لو لم تقبل لاتخذ الناس ذلك وسيلة إلى إبطال الشهادة والحقوق. (٧) قوله: "الغير الله": احترز به عن العداوة التي لله، وهي العداوة في الدين، كالمسلم يشهد على الكافر، والمحق من أهل السنة يشهد على المبتدع، فإنها تقبل، لأن الدين يمنعه من ارتكاب محظور في دينه. وتقبل شهادة العدو لعدوه لعدم التهمة. اهـ. إقناع وشرحه. (٨) قوله: "أن عليه": أي الحاسد "أن يستعمل معه" أي الحسد "التقوى" بان لا يقع منه أذى للمحسود، لا بيده ولا بلسانه، "والصبر، بأن" يحبس نفسه ويجاهدها على دفع أذى المحسود، "فيكره ذلك من نفسه" أي كما يكرهه من غيره "ويستعمل معه الصبر والتقوى" فيه تكرار "لا يضرُّ" أي الحسد "ما لم تَعْدُ بِهِ يدًا أو لسانًا" أي ما لم تؤذِ بِهِ بيدك أو لسانك "لا يعين من ظلمه" أي المحسود، أي وكثير من الحاسدين لشخص لا يعين من ظلم ذلك الشخص المحسود على ظلمه له، وذلك لأن دينه يمنعه من ذلك، ولكن لا يقوم بما يجب عليه في حقه" أي المحسود، من دفع الظلم عنه بما أمكنه لما عنده من الحسد له، فهو لا يؤذيه ولا يدفع الأذى عنه، "بل إذا ذمّه أحد لم يوافقه" أي على ذمه له "ولا يذكر محامده" لمن يذمه فيكون معارضًا له في ذمِّه له. "وكذا لو مدحه أحد لسكت" أي وكذا لا يوافق من مدحه على مدحه له، "وهذا" أي من فعل ذلك "مذنب" أي آثم "في ترك المأمور" به لأنه مأمور بالمعروف والنهي عن المنكر "لا متعدِّ" أي لا ظالم للمحسود لأنه لم يحصل له منه ضرر. (٩) قوله: "إذاحسدت فلا تبغ": أي فلا تظلم بان تؤذي المحسود بقولك أو

стр. 492

فعلك، "وإذا ظننت بأحد سوءًا فلا تحقِّق أي فلا تتيقن ما ظننت به وتجزم بصدقه [٢/ ٤٨٣] منه بل كذِّب نفسك في ذلك. "وإذا تطيَّرْتَ" أي تشاءمت من فعل شيء، بأن رأيت ما تكره، فتطيرت به من فعل ما تريد فعله أو ترك ما تريد تركه، فامض لما تريده، ولا تنظر لما تطيرت به، فإنه لا أثر له في جلب نفع أو دفع ضرر. (١٠) قوله: "فلا تقبل في الجميع": قال م ص في حاشيته على المنتهى: هذا أحد الوجهين، وقطع به في التنقيح، وذكر الدليل الذي ذكره الشارح، ثم قال: والوجه الثاني: تقبل، قال في الإنصاف: وهو المذهب. وصححه المصنف والشارح وابن منجا في شرحه وصاحب التصحيح وغيرهم. وجزم به في الوجيز ومنتخب الآدمي (١). ورد في المغني الدليل السابق، أي وهو ما ذكره الشارح، بأن قياس هذا الشاهد على مردود الشهادة للفسق لا يصح، لوجود التهمة في حق الفاسق، وانتفائها هنا. وأما نقض الاجتهاد بالاجتهاد فهو جائز بالنسبة إلى المستقبل، غير جائز بالنسبة إلى ما مضى. ولذلك لمّا قضى عمر في قضية بقضايا مختلفة، قال: ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي (٢). وقبول الشهادة هنا من النقض في المستقبل اهـ. هذا وعندي توقف في قولهم: لأن ردّها كان باجتهاد الحاكم. فليحرر. باب أقسام المشهود به (١) قوله: "والخلع": أي إذا ادّعته الزوجة. وأما إن ادّعاه الزوج فكالمال، كما صرحوا به. (٢) قوله: "والطلاق": أي بلا مال، وكذا به إذا ادعته الزوجة.

стр. 493

[٢/ ٤٨٣] وقوله: "والتوكيل في غير المال" أي في النكاح والطلاق ونحوه. وقوله: "وتعديل شهود وجرحهم" أي في غير مالٍ. (٣) قوله: "وإيصاء في غير مال": أي كنكاح. (٤) قوله: "والعتق": لأن الشارع يتشوف إليه. وفي قبول شاهد ويمين العبد، أو رجل ويمين، توسعة في ثبوته، ولأنه إتلاف مالٍ فكان كباقي الإتلافات. اهـ. خ ف. (٥) قوله: "والوقف،: أي على معيّن، كما قيَّد به في المنتهى والإقناع، وكذا الوصية، لأن الوقف والوصية إذا كانا لغير معين لا يتصور فيهما اليمين، فلا بد فيهما من رجلين أو رجل وامرأتين، فإن كانا على معين ثبتا برجل ويمين. (٦) قوله:"وجناية الخطأ": أي وكذا شبه العمد (١)، وكذا عمد لا يوجب [٩٠أ] قودًا كما هو ظاهر. (٧) قوله: "أو رجل ويمين": أي ويجب تقديم الشهادة على اليمين، فلو نكل عن اليمين من أقام شاهدًا حلف مدعًى عليه وسقط الحق، فإن نكل مدعى عليه حكم عليه بالنكول، نصًّا. ولا ترد اليمين على المدعي، كما لو نكل عنها مع عدم بينة مدع. (٨) قول الشارح: "ويمين": معطوف على امرأتين، لا على رجل، كما هو ظاهر. وظاهر كلامهم: لا تقبل شهادة النساء في هذا القسم منفردات ولو كثرن. (٩) قوله: "وموضحة" عطف على دابة، أي وداء موضحة تسبب عنها، لا نفس الموضحة، لئلا يخالف ما سبق. اهـ. م خ. وزيادة. (١٠) قوله: "ويقبل قول طبيب إلخ": أي شهادته في ذلك، لا إخباره كما قد يتوهم. اهـ. ح ف. (١١) قوله: "قُدم قول المثبت": ظاهره ولو كان النافي أحذق من المثبت. تدبر.

стр. 494

(١٢) قوله: "تحت الثياب": أي في الوجه والكفين والقدمين (١). [٢/ ٤٨٥] (١٣) قوله: "والاستهلال": أي صراخ المولود عند الولادة. (١٤) قوله: "وكذا جراحة وغيرها": أي من نحو عارية ووديعة وقرض وكسر عظم وموجِبِ تعزيرٍ. فإذا وجدت لهذه الأشياء في نحو حمّامٍ وعرسٍ مما لا يدخله الرجال، يكفي فيه امرأة عدل إلخ. (١٥) قوله: "كان أولى، لكماله": أي لأنه أكمل من المرأة. اهـ. م ص. فصل (١) قوله: "فلو شهد إلخ": قال في الحاشية: لا يصح أن تكون الفاء للتفريع، ولا بمنزلة الاستدراك، ولعلها تكون الفصيحة، أو أنه محترز قوله "القسم الثالث القود إلخ" اهـ. باختصار. (٢) قوله: "ثبت المال": وكذا يثبت المال دون القطع فيما لو نكل المدعى عليه عن اليمين إذا تَوَجّهتْ عليه، إذ لا يقضى بالنكول إلا في الأموال. (٣) قوله: "ومن حلف بالطلاق": وفي الإقناع: "والعتاق"، ثم قال: "ولم يثبت طلاق ولا عتق". وفيه نظر، فإن العتق يثبت بشاهد وامرأتين، أو يمين كما تقدم، ولهذا اقتصر في المنتهى على الطلاق، وتبعه المصنف، وهو الصواب. (٤) قوله: "إن فلانة أمّ ولده إلخ": توضيحه أنه إذا ادعاها على من هي بيده، فانكرها، فأقام شاهدًا وامرأتين، أو ويمينًا، ثبتت الجارية أنها أم ولد للمدَّعي، ويقرّ ولدها في يد المنكر مملوكًا له. قال في الإقناع: وإن ادّعى أنها كانت ملكه فأعتقها، وشهد بذلك رجل وامرأتان، لم يثبت ملك ولا عتق. (٥) قوله: "لو وجد على دابة مكتوب: حبيس في سبيل الله إلخ": وكذا لو وجد على كتب علم في خزانةٍ مدة طويلة، حُكِمَ به، والّا عُمِلَ بالقرائن.

стр. 495

[٢/ ٤٧٨] باب الشهادة على الشهادة وصفة أدائها (١) قوله: "أن يقول إلخ": أي فيشترط في قبول شهادة الفرع أن يسترعيه الأصل، بأن يقول له: "اشهد إلخ" وكذا إن استرعى غيره وهو يسمع، فإن لم يسترعه، أو لم يسمعه يسترعي غيره، لم يشهد، إلا إن سمعه يشهد عند حاكم، أو سمعه يعزو شهادته إلى سبب، كبيعٍ وقرض، فيشهد ولو لم يسترعه. ولا بد أن يؤديها الفرع بصفة تحمله. ولا بدّ من تعيين فرع لأصله. وهذا كله يعلم من عبارة المصنف. فلا يقال: كيف عد المصنف الشروط هنا أربعة، مع أن صاحب المنتهى عدها ثمانية، وهو أصل هذا المؤلّف؟ وإنما حمله على ذلك الاختصار. (٢) قوله: "أي في المال": لو ذكر هذا قبل قوله: "وامرأة على امرأة إلخ" وقال هنا: "أي فيما لا يطلع عليه الرجال غالبًا" كما فعل [٩٠ب] غيره، لكان أولى. (٣) قوله: "بموتٍ أو مرض إلخ": قال ابن عبد القوي: وفي معناه الجهل بمكانه، ولو بالمصر. والمرأة المخدّرة كالمريض اهـ. إقناع. (٤) قوله: "أو غيبة مسافة القصر": أي عن عمل القاضي، و [من كان] دون ذلك كحاضر. اهـ. ح ف. (٥) قوله: "ويدوم تعذّرهم إلخ": هذا هو الشرط الثاني في المنتهى، وبقية الشروط تعلم مما تقدم. (٦) قوله: "كما لو كانا حاضرين أصحاء": هذا التركيب من حيث العربية فاسد، فإن "أصحاء" جمع "صحيح" وموصوفه مثنى كما يدل عليه "كانا"، فلو قال: "كما لو كان أي الأصل حاضرًا صحيحًا" لكان أوجه. (٧) قوله: "ثبوت عدالة الجميع": انظر هل هذا يحتاج إليه بعد اشتراطهم دوام العدالة؟ (٨) قوله: "لا تعديل شاهد لرفيقه": أي إن عدَّله بعد شهادته، أمَّا إن زكّاة

стр. 496

قبلها، ثم شهد، قبلت شهادتهما، لانتفاء التهمة إذن. ولم أره مصرّحًا به ولكنه [٢/ ٤٨٩] مفهوم "رفيقه". قاله ابن نصر الله. (٩) قوله: "لم يضمنا": أي الفريقان. فصل في صفة الأداء (١) قوله: "إلا بأشْهَدُ أو شهدت": قال في الإقناع: وقال الشيخ وابن القيم: لا يعتبر لفظ الشهادة. (٢) قوله: "بفعله المشتق منها": ذكَّر الضمير أولاً بإرجاعه إلى المصدر، وأنَّثه أخيرًا بإرجاعه إلى الشهادة، فلو قال "بفعله المشتق منه"، كـ م ص، لكان أصوب. (٣) قوله: "أو أشهد بما وضعت به خطي" أي فلا يكفي ذلك، للإجمال والإبهام. ومثله لو قال من تقدّمه غيره بشهادة: أشهد بمثل ما شهد به، بخلاف من قال، وقد تقدّمه غيره بشهادة: بذلك أشهد، أو: وكذلك أشهد، فإنه يصح، كما ذكره المصنف بقوله "لكن لو قال إلخ" قال م ص: وفي النكت (١): القول بالصحة في الجميع أولى. (٤) قوله: "ويضمنون": أي بالسّوية. وانظر فيما إذا كانت البينة الراجعة رجلًا وامرأتين هل المال بينهم أثلاثًا، أو على الرجل النصف وعلى كل واحدةٍ الربع؟ والظاهر الثاني لقيامهما مقام رجل. لكن لو حكم القاضي بشاهد ويمينٍ، ثم رجع الشاهد، غرم المال كله دون الحالف، كما صرح به الحفيد. ثم رأيت ما بحثته مصرّحًا به في غير كتاب، فلله الحمد. (٥) قوله:"أو تكون الشهادة بدينٍ فيبرأ منه إلخ": أي لأن المشهود عليه لم يغرم شيئاً. ولو قبضه المشهود له ثم وهبه لمشهودٍ عليه ثم رجعا، غرماه. وإن رجع بعد حكمٍ شهودُ طلاقٍ بعد دخول فلا غرم عليهم، بخلاف قبل الدخول.

стр. 497

[٢/ ٤٩١] فإنهم يغرمون نصف المسمى أو المتعة إن لم يكن مسمى. ولو رجع شهود زنا أو إحصانٍ غرموا الدية كاملة لحصول القتل بشهادتهم. (٦) قوله: "ومتى ادّعى شهودُ قودٍ إلخ": قال هذا في الترغيب، وتبعه في المنتهى. باب اليمين في الدعاوى (١) قوله: "بحقٍّ لله": وكذا لآدميٍ إن لم يقصد منه المال، كنكاح وطلاق ورجعة وإيلاء ونسبٍ وقصاص في غير قسامةٍ، ونحو ذلك، كقذفٍ. فقوله "ولو قذفًا" يوهم أنه حقٌ لله، وليس كذلك. فائدة: قال القاضي: يجوز أن يحلف على ما لا تجوز الشهادة عليه، مثل أن يجد بخطه دينًا على إنسان، وهو يعرف أنه لا يكتب إلا حقًا، ولم يذكره، أو يجد في رزماتج (١) أبيه بخطه دينًا على إنسان، ويعرف من أبيه الأمانة، وأنه لا يكتب إلا حقًا، فله أن يحلف عليه، ولا يجوز أن يشهد به، ولو أخبره بحق أبيه ثقة فسكن إليه جاز له أن يحلف عليه، ولم يجز أن يشهد به. والأولى الورع عن ذلك. اهـ. إقناع. (٢) قوله: "فرقيقه": أي فرقيقه كأجنبي. (٣) قوله: "وَمَوليِّه"، فيه نظر، فإنه لا يحلف عن موليِّه إن كان غير مكلف، بل يوقف الأمر إلى أن يكلف، كما صرحوا به [٩١أ]. (٤) قوله: "ومن توجه عليه حلفٌ لجماعةٍ إلخ": أي ومثله لو ادّعى واحد حقوقًا على واحد، فعليه في كل حق يمين. (٥) قوله: "ما لم يرضوا بواحدة": قال م ص: ولا يلزم من رضاهم بيمين

стр. 498

واحدة أن يكون لكل واحد بعض البينة. اهـ. [٢/ ٤٩٤] فصل في تغليظ اليمين (١) قوله: "ولحاكم تغليظ اليمين إلخ": قال الشافعي: رأيتهم يؤكّدون اليمين بالمصحف. ورأيت ابن مازن قاضي صنعاء يغلِّظ اليمين به. قال ابن المنذر: "لا نترك سنة النبي ﷺ لفعل ابن مازن ولا غيره" اهـ. م ص. (٢) قوله: "بمكة بين الركن والمقام إلخ": أي ويحلف الذمّيّ بموضع يعظمه، ككنيسةٍ ونحوها (١). (٣) قوله: "وعند الصخرة": وهي كما في سنن ابن ماجه مرفوعًا: من الجنة (٢) اهـ. م ص. فائدة: ويحلف من يعبد غير الله تعالى بالله تعالى، لا بما يعبده، لحديث: "من كان حالفًا فليحلف بالله" (٣). فائدة أخرى: قال في الإقناع: ولا تدخل النيابة في اليمين، فلا يحلف أحد عن غيره. فلو كان المدعى عليه صغيرًا أو مجنونًا لم يحلف، ووقف الأمر إلى أن يكلَّف. (٤) قوله: "ولا يحلَّف بطلاق" قال في الإقناع: وفي الأحكام السلطانية:

стр. 499

[٢/ ٤٩٥] للوالي إحلاف الشهود استبراءً وتغليظًا في الكشف في حق الله تعالى وحق آدمي، وتحليفه بطلاق وعتق ونحوه، وسماع شهادة أهل المهن إذا كثروا. وليس للقاضي ذلك. اهـ.

стр. 500

كتاب الإقرار [ ٢/ ٤٩٦] (١) قوله: "فلا يصح من صغير"، فإن كان مراهقًا غير مأذون له وأقرّ، ثم اختلف هو والمقرّ له في بلوغه، فقول المقر. ولا يحلف إلا أن تقوم بينة ببلوغه. ويصح إقرار ابن عشرٍ ببلوغه باحتلام، لا بالسن إلا ببينة. ولو أقر بمالٍ أو بيعٍ ونحوه، ثم قال بعد تيقن بلوغه: لم أكن حين الإقرار بالغًا، لم يقبل. (٢) قوله: "فلا يصح من مكره إلخ": ويقبل منه دعوى الإكراه مع قرينةٍ، كحبسٍ وتهديد، مع يمينه. وتُقَدَّم بينة إكراهٍ على بينة طواعية. (٣) قوله: "فيصح حتى مع إضافة الملك إلخ": لا يصح أن يكون هذا تفريعًا على قوله: "وليس الإقرار بإنشاء تمليك" لأن قوله "كتابي هذا لزيد" متناقض فيما يظهر، حيث إن الإقرار إخبار عما في نفس الأمر، فكيف يكون كتابه لزيد؟ وأما لو قيل: الإقرار إنشاء تمليكٍ، لصحّ قوله "كتابي لزيد"، لأنه لا منافاة في ذلك، بخلاف الأول. لكن لما كانت الإضافة تأتي لأدنى ملابسة صح الإقرار بذلك، مع قولنا هو ليس بإنشاء تمليك، لكن التفريع غير ظاهر، كما لا يخفى. فقول الشارح: "إذا علمت ذلك إلخ" فيه شيء. وإن سبقه إلى ذلك صاحب المنتهى في شرحه عليه. والله أعلم. (٤) قوله: "بطل الإقرار": أي إن كان المقر له المكذّب مكلّفًا (١) كما قيده به في المنتهى وغيره. (٥) قوله: "ولو برق نفسه": أي: ولو أقر برق نفسه وكان مجهول النسب إلخ. (٦) قوله: "ويُقَرُّ بيد المقرّ": لأنه مال بيده لا يدّعيه غيره (٢) أشبه اللقطة.

стр. 501

[٢/ ٤٩٨] (٧) قوله: "ولا يقبل عود مقرّ له إلخ": أي بان رجع عن تكذيبه فصدَّق المقرّ له، وإنما لم يقبل لأنه مكذِّب لنفسه. فصل في المقر له (١) قوله: "بتصديق السيد إلخ": أي فلا يعتبر تصديق العبد ولا دّه. (٢) قوله: "ولمسجد إلخ": أي فيصرف المقرّ به في مصالح المسجد ونحوه [٩١ب]. (٣) قوله: "والإقرار لدارٍ أو بهيمة إلخ": أي فإن قال "على لدار زيدٍ كذا من أجرةٍ" وصدّقه زيد، لزمه ذلك لرب الدار، وكذا البهيمة. (٤) قوله: "ما لم يَعْزُ إقراره إلخ ": أي ما لم ينسب إقراره إلى سبب إلخ بان يقول: عليَّ لحملِ فلانَةَ كذا وكذا من ميراث أبيه، ونحوه، فلو قال: من إرثٍ وأطلق، فكذلك أو لا (١)، لاحتمال أنه من إرث أخيهما لأمٍّ، فتدبّر. (٥) قوله: "أو جحد ثم صدَّقه صح" إلخ: لا يقال إن هذا مغاير لما تقدّم من أن المقرّ له إذا كذَّب المقر، ثم عاد فصدّقه، لا يقبل منه، فإنه تكذيب لنفسه، وذلك لأن الإقرار بالزوجيّة يتضمن دعوى على المقرّ له بها، لأنها تشتمل على حقوق للمقر وعليه، وكذا المقر له، فحيث جحد المقر له بها، ثم صدّقه، كان كمن ادعى عليه بحق فجحده ثم أقر به، كما أشار إليه الشارح. فتنبه له. باب ما يحصل به الإقرار وما يغيره (١) قوله: "ومن ادُّعيَ عليه بألف إلخ": قال الشيخ: لا يكون ذلك إلا إذا كانت الدعوى بصيغة الخبر، وهو: إني استحق عنده، أو لي عنده؛ فأما بصيغة الطلب، كأعطني مائة، فيقول: نعم، لم يكن ذلك إقرارًا، لأنه لا يلزمه أن تكون

стр. 502

مستحقَّةً عليه. اهـ. ح ف. [٢/ ٥٠٠] (٢) قوله: "فقال: نعم، أو: صدقت إلخ": أقول: ويتجه أنه لو دلّت قرينة على الهزل والتهكم بذلك لا يكون إقرارًا، لأنه يقع كثيرًا مع إرادة الإنكار، كما شاهدنا مرارًا. والله أعلم. (٣) قوله: "وبلى في جواب إلخ": أي لأن نفي النفي إثبات. (٤) وقوله: "لا نعم": أي ليس "نعم" إقرارًا في جواب: أليس عليك كذا؟ لأن معناها هنا: ليس لك عليَّ كذا، إلا من عامّي، فيكون إقرارًا، كقوله: عليّ عشرة غير درهم، بضم راء غير، فيلزمه تسعة، إذ لا يرفه إلا الحذّاق من أهل العربية. اهـ. م ص. مسألة: لو قال إنسان: "لي على فلان الميت كذا وكذا" فقال وارثه: أعلم أن لك عليه دينًا، لكن لا أعلم قدره، وحلّفه على ذلك، ولا بينة للمدعي بما ادعى به، فهل يصدق المدعي بيمينه في قدر الدين، أو كيف الحكم؟ لم أو من ذكره مع كثرة وقوعه واحتياج الناس إليه. أما لو قال المدعي: لي مائة، مثلاً، فقال الوارث: لا أعلم أن لك مائةً، لزمه أن يقول: ولا شيئًا منها. فإن نكل عما دون المائة حكم عليه بمائةٍ إلا جزءًا، كما في الإقناع وغيره. والظاهر في المسألة الأولى أنهما يصطلحان على شيء، فإن اليمين لا تطلب من المدعي، والله أعلم. (٥) قوله: "فقال نعم": أي أو قال: "أجل" فإنه حرفُ تصديقٍ كنعم. قال الأخفش: إلا أنه أحسن من"نعم" في التصديق، "ونعم" أحسن منه في [جواب] الاستفهام. ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا قالوا نعم﴾ [الأعراف: ٤٤] وقيل لسَلْمَان: علَّمكمُ نبيُّكم كل شيء حتى الخراءة. قال: أجل (١). اهـ. م ص. أقول: وفي مختصر ابن رزين: إذا قال: لي عليك كذا، فقال: نعم، أو:

стр. 503

[٢/ ٥٠١] بلى فمقر. اهـ. فدلّ على أن "بلى" يصح الجواب بها وإن لم يسبقها نفي، وأن الإقرار بها صحيح. وهو الصحيح في مذهب الشافعية كما ذكره النوويّ في شرح مسلم. اهـ. (٦) قوله: "لأنه قد بدأ بالإقرار": لم يظهر لي معناه، فإن عبارة المصنف نصها كما ترى [٩٢أ] "إذا جاء وقت كذا فله عليّ كذا" فالإقرار غير مبدوء به، وإنما بدأ بالتعليق. ثم رأيت في المنتهى وشرحه ما نصه: "إلا إن قال: له عليَّ كذا إذا جاء وقت كذا" فإقرار، لأنه بدأ بالإقرار فعمل به. اهـ. فكأن الشارح سرى له ذلك من لهذه العبارة، وهي لا توقّف فيها، فالإقرار فيها مبدوء به. هذا من حيث اللفظ. وأما من حيث الحكم فالظاهر أنه لا فرق بين أن يبدأ بالإقرار أو بالتعليق بإذا، فهو على كليهما إقرارٌ، خلافًا لما يوهمه تعليل م ص في شرح المثتهى. فتفطن. (٧) قوله: "إن شهد به زيد فهو صادق إلخ": ومثله لو قال "إن قال زيدٌ: لفلانٍ عليّ كذا، فهو عليّ" لأنه تعليق. وان قال: له عليَّ كذا، أو: كان له عليّ كذا وبرئت منه إلخ، أو قال: قضيتُه إياه، أو: بعضَه، ولم يَعْزُ المقرَّ به إلى سبب، فهو منكر يقبل قوله بيمينه حيث لا بينة. هذا المذهب، قاله في الإنصاف. وقال أبو الخطاب: يكون مقرًّا مدَّعيًا للقضاء، فلا يقبل إلا ببينة. وهذا هو الصواب الذي لا يعدل عنه. اهـ. ولو قال: لك علي عشرةٌ ألاّ خمسةً إلا ثلاثةً إلا اثنين إلا واحدًا، لزمه خمسة، لأن استثناء ثلاثةٍ من خمسة أكثر من النصف، فلا يصحّ هو وما بعده. وفيه طريق آخر: يلزمه سبعة، وذلك أن تسقط آخر العدد مما قبله، وما بقي مما قبله، وهكذا، فإنه يبقى سبعة. وهو مقتضى ما ذكروه في الطلاق من قولهم: إذا قال: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين إلا واحدة، يلزمه اثنتان. فائدة: وسائر أدوات الاستثناء كإلَّا، مثل: خلا وعدا وحاشا وسوى وغير. لكن إن قال: له علي عشرة غيرُ درهم، بضم راء غير، وهو من أهل العربية، كان مقرًّا بعشرة، لأنها تكون صفة للعشرة المقر بها، ولو كانت استثنائية لكانت

стр. 504

منصوبة. وإن لم يكن من أهل العربية لزمه تسعة، لأن الظاهر أنه يريد الاستثناء، [٢/ ٥٠٤] وضمُّها جهل منه بالعربية. (٨) قوله: "ويعتبر فيها شرط الهبة": أي من العلم بالموهوب، والقدرةِ على تسليمه، ونحوه. فإن وجد صحَّتْ، وإلا فلا. ومن أقر بقبضٍ ثمن مبيع ونحوه، ثم قال: ما قبضته، غير جَاحِدٍ لإقراره بالقبض، ولا بينة للمقر له تشهد له بالقبض، أو أقر أنه باع ونحوه ثم ادعى أن العقد وقع تلجئةً ونحوه، ولا بينة، وسأل إحلاف خصمه، لزمه، لاحتمال صحة قوله. فإن نكل قضي عليه. وإن ادّعى فساد العقد، وأنه أقرّ يظن الصحة، لم يقبل، وله تحليفُ المقَرّ له، فإن نكل حلف مدعي الفساد ببطلانه، وبرئ منه. (٩) قوله: "فهو لزيدٍ إلخ": مقتضى ما تقدم أن العين لعمرو وقيمتها لزيد، حيث إنه أقر بأنها ملكه أوّلاً. ثم رأيت الفتوحيّ ذكره قولاً لبعض الأصحاب، وهو أظهر مما عليه أكثر، فتأمل. (١٠) قوله: "ولا يغرم لعمرو شيئًا": قال الفتوحي: وقيل: يغرم قيمته لعمرو. اهـ. أقول: وهذا هو الظّاهر، إذ لا فرق بين هذه الصورة والتي قبلها. على أنهم صرّحوا بأنه لو قال: غصبته من زيد، وغصبه هو من عمرو، فهو لزيدٍ، ويغرم لعمرو، وهي كهذه سواء بسواء، بل قوله: ومِلْكه لعمرٍو أظهر من قوله: وغصبه هو من زيد. والحاصل أن الفرق غير ظاهر. والله أعلم. (١١) قوله: "وكانا خصمين فيه": أي فإن كانت لأحدهما بينة عمل بها، وإن لم يكن بينة أو تعارضتا أقرعنا بينهما. (١٢) قوله: "وإن كذّباه حلف إلخ: أي فلو نكل عن اليمين سلم لأحدهما بقرعةٍ وغرم قيمته للآخر. والله أعلم. (١٣) قوله: "ومن خلَّفَ إلخ": هكذا عبارة المنتهى، فمن اسم شرط مبتدأ لا بدَّ له من رابط، وهو مفقود هنا. وعبارة [٩٢ب] الإقناع: "وإن خلَّف" إلخ وهي أولى. مسألة: وإن خلّف ميت ابنين وقنين متساويين قيمة لا يملك سواهما، فقال

стр. 505

[٢/ ٥٠٦] أحد الابنين: إبي أعتق هذا في مرض موته، وقال الآخر: بل هذا، عتق من كلٍّ ثلثه، وصار لمكل من الابنين سدس من أقر بعتقه ونصف الآخر. وبيان ذلك واضح. ذكره القتوحي في شرح المنتهى، فراجعه. باب الإقرار بالمجمل (١) قوله: "فإن أبى حُبِس إلخ": وقال القاضي: يجعل ناكلًا ويؤمر المقر له بالبيان، فإن بيّن شيئاً فإما أن يصدقه المقر أو يكذبه، فإن صدقه بما بينه ثبت، وإن كذبه قيل له بيِّنْ وإلا جعلناك ناكلاً. اهـ. وهو وجيه. (٢) قوله: "لم يؤاخذ وارثه بشيء": أي لاحتمال أن المقر به حد قذف، ولذلك قال في المنتهى: "ولو خلّف تركة" كما ذكره الشارح. (٣) قوله:"وفي الفروع إلخ": ظاهره أنه مخالف لما في المنتهى، وليس كذلك، بل عبارة الفروع ناقصة. ونصها "إن ماتَ ولم يفسره فوارثه كهو إن ترك تركةً، ولم يقبل تفسيره بحد قذف. اهـ". فقوله: "ولم يقبل" جملة حاليّة قيد لما قبلها يعني: يكون وارثه كهو إن قلنا لا يقبل تفسيره بحد قذف. وتقدم أنه يقبل على الصحيح، فلا يؤاخذ الواوث بشيء. وعبارة الإنصاف أوضح. قال: "فإن مات أخذ وارثه يمثل ذلك إن خلّف الميت شيئًا يقضى منه، وقلنا لا يقبل تفسيره بحد قذف، وإلاّ فلا. هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. اهـ. وبهذا يعلم ما في كلام الشارح وصاحب الإقناع. والله أعلم. (٤) قوله: "خطير": الخطير الذي له خَطَر، أي قَدْر، يقال: خَطُرَ فهو خطير. اهـ. مطلع. (٥) قوله: "أو زاد: عند الله إلخ": وقال ابن عقيل: "إن زاد: عند الله، قبل بالقليل، وإن قال: عندي، احتمل كذلك، واحتمل اعتباره بحالِهِ". (٦) قوله: "بأقل متمول": أي لا دون ذلك، كحبة برٍّ ونحوه. ويقبل تفسيره بأم ولدٍ، لأنها مالٌ، ولذلك إذا قتلت تضمن بقيمتها. اهـ. م ص.

стр. 506

(٧) قوله: "ومنهم من يعظم الكثير": الأولى: "ومنهم من يحقر الكثير"، [٢/ ٥٠٧] للمقابلة. (٨) قوله: "وما من مالٍ إلا وهو عظيم": أي بالنسبة إلى ما دونه، ولو عند بعض الناس. (٩) قوله: "قبل بثلاثة": ويتوجه: فوق العشرة، لأنه اللغة. اهـ. م ص. ولا يقبل تفسيره بما يوزن بالدراهم عادة، كالحرير ونحوه، لأنه خلاف الظاهر. اختاره القاضي، وصوّبه في الإنصاف. اهـ. فتوحي. فائدة: لو قال: له علىَّ أكثر من مال فلانٍ، وقال: أردت أن مال فلانٍ حرام، وقليل الحلال (١) أكثر، أو ما في الذمة أبقى، قبل قوله، ولزمه أقل ما يتمول إذا فسره به. قلت: وكذا لو قال: أردت أكثر من مال فلان عليّ، وفسر مال فلان عليه، فإنه يقبل منه ذلك، ويطلب منه تفسير الأكثر، ويقبل بأقل متموّل. (١٠) قوله: "وله عليّ كذا كذا إلخ": كذا كناية عن عدد المبهم، ويفتقر إلى مميِّر. قال الجوهري: فينصب ما بعده على التمييز، تقول: عندي كذا درهمًا، كما تقول: عندي عشرون درهمًا، وذكر غيره أنه يجوز جرّه بمن، تقول: كذا من درهم، ولم أر أحدًا من اللغويين ذكر جره بغير "من"، ولا يجوز رفعه اهـ مطلع. قوله: "أو بالنصب": قال في التلخيص: "فإن قلت: أقل عدد ينتصب الدرهم بعده إذا قال "كذا كذا درهمًا" بلا واوٍ أحد عشر، و"كذا وكذا" بالواو، أحد وعشرون، فينبغي أن يعتبر به (٢)، كما قال أبو حنيفة: قلت: الإعراب في الإقرار لا يعتبر، [٩٣أ] ألا ترى لو قال: "كذا درهمٍ" بالجر صحيح، ولا يلزمه مائة باتفاقٍ، مع أن التمييز المجرور المفرد لا يكون لأقل من مائة. اهـ. ببعض تصرف. وفي الفروع: ويتوجه في عربي، أي عارف بلغة العرب، في "كذا درهمًا"

стр. 507

[٢/ ٥٠٨] أحد عشر، لأنه أقل عدد يميزه. اهـ. قلت: وهو حسن، يؤيده ما تقدم في نعم وبلى. فتنبه. فائدة: لو قال: له عليّ اثنا عشر درهمًا ودينارٌ، بالرفع، لزمه دينار واثنا عشر درهمًا. وإن نصبه نحوي فالاثنا عشر دراهم ودنانير، لأن درهمًا ودينارًا تمييز للاثني عشر. وتؤخذ نصفين، ذكره الموفق في فتاويه. اهـ. إقناع وشرحه. فصل (١) قوله: "من درهمٍ إلى عشرة: لزمه تسعة إلخ": وقيل: يلزمه ثمانية. وقيل: يلزمه عشرة. وهذا عندي أصوب، لأن العرف يقتضي ذلك. وقولهم: لو قال: له من عشرة إلى عشرين، أو: ما بين عشرة إلى عشرين، لزمه تسعة في الأصح، غير ظاهر، وإنما الظاهر أنه يلزمه العشرون. وقد كنت رأيت أن زفر كان يقول في ذلك: إنه يلزمه تسعة، فقال له الأصمعي: ما قولك في رجل قيل له: ما سنك؟ فقال ما بين ستين إلى سبعين، أيكون ابن تسع سنين؟ فتحير زفر في ذلك، ولم يدر ما يقول. (٢) قوله: "وإذا أراد مجموع الأعداد إلخ": اختصار حسابه كما في شرح المقنع أن تزيد أول العدد، وهو واحد، على العشرة، فيصير أحد عشر. ثم اضربها في نصف العشرة، فما بلغ فهو الجواب. (٣) قوله: "وله علي درهم ودرهم ودرهم": لزمه ثلاثة، وكذا لو عطف بالفاء أو ثم. ولا يقبل إن قال: أردت التوكيد، لأن العطف يقتضي المغايرة، لكن ذكروا في الطلاق أنه تقبل منه دعوى التأكيد فيما إذا قال: طالق وطالق وطالق، أو فطالق فطالق، ونحوه، للموافقة في اللفظ. قال م ص: ولعل الفرق أن الإقرار إخبار، والطلاق إنشاء اهـ. قلت: ذكر هذا الفرق صاحب الفروع، عن الأزجي، ثم ذكر عنه أنهما سواء على المذهب، إن صحَّ صحَّ في الكل، وإلا فلا. (٤) قوله: "ولو كان حاسبًا في الأصح": أي من الاحتمالين. والاحتمال الثاني ضعيف جدًا، بل خطأ كما ذكره بعضهم. قال: وكيف يصح أن يقول

стр. 508

الحاسب: أردت الجميع ولا نقبله، ونقول له لا يلزمك إلا مقتضى اللفظ عند [٢/ ٥٠٩] الحسّاب، وهو عشرة، فهذا خُلْف اهـ. ومعنى خلف: باطل. (٥) قوله: "في جِراب": بكسر الجيم، ويجوز فتحها. وقوله: "في قراب": بكسر القاف. وقوله: "في منديل": بكسر الميم. وقوله: "أو فصّ": قال في المطلع: فص الخاتم معروف، بفتح الفاء وضمها وكسرها، ذكره شيخنا، يعني ابن مالك، في مثلثه (١)، والجوهري لم يطلع على غير الفتح، فلذلك قال: فص الخاتم بالفتح، والعامة تقول: فص بالكسر اهـ. (٦) قوله: "ليس بإقرار بالثاني": لأنه يحسن أن يقول: "له عندي تمرٌ في جراب لي، وله عندي عبد عليه عمامة لي": ونحوه، فليس نصًّا في أن الثاني مُقَرٌّ به. مسألة: لو قال "غصبت منه ثوبًا في منديل، وزيتًا في زق": ونحوه، ففيه وجهان: صحَّح بعضهم أنه لا يكون مقرًّا بالثاني، كما لو قال: له ثوب في منديل ونحوه. واختار الشيخ تقي الدين التفرقة بين المسألتين، فقال: "فرقٌ بين أن يقول: غصبتُ أو أخذت منه ثوبًا في منديل، وبين أن يقول: له عندي ثوب في منديل": فإن الأول يقتضي أن يكون مغصوبًا في المنديل [٩٣ب] وقت الأخذ، وهذا لا يكون إلا وكلاهما مغصوب، بخلاف قوله: عندي، فإنه يقتضي أن يكون في وقت الإقرار، وهذا لا يوجب كونه له. مسألة: لو قال: له عندي الألف درهم التي في هذا الكيس، كان إقرارًا بالألف دون الكيس، ثم إن لم يكن في الكيس شيء، فهل يلزمه ألف درهم؟ فيه

стр. 509

[٢/ ٥١٠] وجهان مخرَّجان على ما إذا حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه، فعلى الحنث، وهو لأبي الخطاب، يلزمه الألف، وعلى عدم الحنث، وهو للقاضي، يكون لغوًا لا شيء فيه. (٧) قوله: "فلا يملك غرس [أخرى] مكانها لو ذهبت": يستفاد منه أنها لو وقعت وبقي شيء من أصلها فنبت، فليس لرب الأرض قطعه، بل يبقى حتى يصير شجرة، بدون أجرة. (٨) قوله: "وثمرتها للمقر له": أي سواء أقر بها بعد بُدُوُّ الثمرة أو لا. (٩) قوله: "وفي الانتصار احتمال: كالبيع": أي بأن لا تكون الثمرة للمقر له إلا إذا ظهرت بعد الإقرار، وهذا بعيد جدًا، فإن الإقرار إخبار، والبيع إنشاء. فدخول الثمرة مطلقًا في الإقرار أولى من دخولها في الوقف والوصية، مع أنهم صرحوا بدخولها هناك مطلقًا. وبهذا يتضح تهافت كلام شارح الغاية في بيع الأصول والثمار. فكلام مصنفها أصوب، واتباعه أوجب. (١٠) قوله: "ورواية مُهنّا: هي له بأرضها": الذي وقفْتُ عليه في الفروع: "ورواية مهنا: وهي له بأصلها" وهكذا نقل صاحب المنتهى في شرحه عن الفروع، ويدل هذا أيضًا قوله: فإن مات أو سقطت لم يكن له موضعها. فتدبّر. خاتمة نسأل الله تعالى حسن الأولى والخاتمة. (١) قوله: "لزم الورثة الصدقة بجميعه": أي لأن أمره بالصدقة به دل على تعدّيه فيه. ونحوه مما يقتضي أنه لم يملكه. وهو إقرار لغير وارث، فوجب امتثاله، كإقراره في الصحة. اهـ. م ص. في شرح المنتهى. (٢) قوله: "وصلى الله وسلم": قدّر ذلك لأنه المذكور في الجملة المعطوف عليها، ولو قدّر: وصلِّ اللهم وسلم على أهل طاعتك إلخ لسَلِم الكلام من الركاكة. (٣) قوله: "طاعتك" فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب.

стр. 510

(٤) قوله: "الحمد لله الذي هدانا لهذا، أي التأليف إلخ" وهذا اقتباس من [٢/ ٥١٢] القرآن. وهو من أنوع البديع، وهو أن يضمِّن الكلام شيئًا من القرآن والحديث على وجه الإشعار فيه أنه من القرآن أو الحديث، بأن لا يقول: قال الله، أو: النبي. ويجوز هذا الاقتباس في الوعظ والزهد والاحتجاج ومدح النبي ﷺ . قال ابن عقيل: لا بأس بتضمين القرآن لمقاصد هي مقصودة، كما يضمَّن في الرسائل إلى الكفار آيات مقتضية إلى الدعاء به، وتضمينه الشعر لصحة القصد وسلامة الوضع. وأما تضمينه لغير ذلك فظاهر كلام ابن القيّم التحريم. قال الدنوشري: والنهى الوارد فيه عن الإمام محمول على نحو ما كتب [٩٤أ] بعض الأمراء إلى عماله: "إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم" وعلى نحو قول الشاعر: أوحى إلى عُشَّاقِهِ طرْفُه ... هيهات هيهات لما توعدونْ بل هذا النوع يجر إلى الكفر، كما قاله الدماميني. هذا آخر ما يسره الله تعالى من كتابة ما بهامش هذا الكتاب، فما فيها من صواب فمن الله ورسوله، وما فيها من خطأ فمني ومن الشيطان. والله ورسوله بريئان منه. وأرجو ممن وقف عليها أن يستر زللي ولا يبادر بالجهل أو التشنيع. والله تعالى أعلم بما قصدت وبما إليه رغبتي وجهّت. قاله بفمه، ورَقَمَهُ بقلمه، الفقير إليه تعالى عبد الغني اللبدي الحنبلي غفر الله له ولوالديه وإخوانه المسلمين. ... وكان الفراغ من تجريد هذه الحاشية عن هامش شرح الدليل على يد كاتبها نجل المؤلف محمود عبد الغني لاثنتي عشرة خلت من جمادى الثانية من شهور سنة إحدى وعشرين وثلاثماية وألف من هجرة من له العز والشرف ﷺ .

стр. 511

خاتمة نسخه الأصل وكان الفراغ من نقل هذه الحاشية من نسخة نجل المؤلف المذكور في اليوم العشرين من رجب الفرد أحد شهور سنة أربعة وعشرين وثلاثمائة وألف. وقوبلت مقابلة تامة. وقد وجد فيها بعض ألفاظ لا يفهم معناها. ويظهر أن بها سقطًا من تجريدِ نجل المؤلف. فأبقيت على أصلها. فمن وقف عليها وكان له قدرة على التتميم فليفعل. والله الهادي. وأرجو ممن اطلع عليها أن يدعو لي وللمجرِّد وللمسلمين بالخير، وله من الله الثواب والأجر. خاتمة نسخة ض (وهي مكتوبة بخط مغاير لخط الحاشية) كمل كتابةً من كتاب البيوع إلى هنا بقلم عبد الله بن محمد بن صالح بن جابر بن محمد وفقنا الله [و] إياه لمراضيه، وجعل مستقبل عملنا خيرًا من ماضيه. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. وكان تمام كتابته في ٣ ذي القعدة سنة ١٣٧٧ في مدينة الدوحة من بلاد قطر. ولله الحمد والمنّة. خاتمة التحقيق يقول محققه محمد سليمان الأشقر: أحمد الله تعالى أن يسَّر الوصول إلى هذه الحاشية المباركة وإعدادها للنشر لأول مرة، والتعليق عليها، ثم تصحيحها وضبطها بحسب القدرة. وأسأل الله تعالى أن ينفع بها الطالبين والفقهاء والباحثين، وأن يغفر لصاحبها ولجامعها ولي وللمسلمين. إنه رؤوف رحيم. جواد كريم. وكان إتمام العمل في تحقيقها وتصحيحها بمنزلي الكائن بمنطقة الجندويل، من مدينة عمّان، أسأل الله تعالى وتقدّس أن يجعلها عامرة بالعلم والإيمان. وذلك في يوم الأربعاء العاشر من شهر المحرم سنة ١٤١٩هـ. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 512

مراجع التحقيق ١ - الآداب الشرعية، لمحمد بن مفلح الراميني المقدسي. بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٤١٦ هـ. ٢ - الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، لعلى بن محمد بن عباس البعلي الحنبلي الدمشقي. القاهرة، مطبعة السنة المحمدية، ١٣٦٩هـ. ٣ - إرواء الغليل بتخريج أحاديث منار السبيل، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني. بيروت، المكتب الإسلامي. ٤ - الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، لمجير الدين العليمي الحنبلي. عمان، دار المحتسب، ١٩٧٣م. ٥ - البداية والنهاية، لابن كثير. القاهرة، مطبعة السعادة، ١٣٥١ هـ. وفهرسه من صنعة د. محمد سليمان الأشقر. ٦ - تفسير القرآن العظيم، للشيخ إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي. بيروت، دار الفكر. ٧ - الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) لمحمد بن أحمد الأنصاري القرطبي. القاهرة، دار الكاتب العربي، ١٣٨٧ هـ عن طبعة دار الكتب المصرية. ٨ - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، للشيخ محمد بن عبد الله بن حميد، النجدي الحنبلي. مكتبة الإمام أحمد، ١٤٠٦ هـ. ٩ - شرح نظم المفردات، للبهوتي. قطر، إدارة إحياء التراث الإسلامي. ١٠ - الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير، كلاهما للسيوطي. مَزَجهما ورتبهما الشيخ يوسف النبهاني. القاهرة، مصطفى البابي الحلبي، ١٣٥٠هـ. ١١ - الفروع، لمحمد بن مفلح الراميني المقدسي. بيروت، عالم الكتب، ١٤٠٥هـ عن طبعة القاهرة.

стр. 513

١٢ - القاموس المحيط والقابوس الوسيط لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي. بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٤٠٧ هـ. ١٣ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. لكاتب جَلَبي المعروف بحاجي خليفة. ومعه ذيله لإسماعيل باشا. بيروت، دار الفكر، ١٤٠٢ هـ. ١٤ - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال. حلب، مكتبة التراث الإسلامي. ١٥ - لسان العرب، لابن منظور. بيروت، دار لسان العرب، ١٩٦٨ م. ١٦ - مجموع في المناقلة والاستبدال بالأوقاف، لابن قاضي الجبل الحنبلي، وهو أحمد بن الحسن بن عبد الله بن قدامة. الكويت، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ١٤٠٩ هـ. ١٧ - مختصر سير أعلام النبلاء، للذهبي. اختصره محمد فايز الحمصي. بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٤١٣ هـ. ١٨ - مختصر الفتاوى المصرية. اختصرها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية: محمد بن علي البعلي الحنبلي. القاهرة، مطبعة السنة المحمدية، ١٣٦٨ هـ. ١٩ - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، للشيخ عبد القادر بن بدران. بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٤٠٣ هـ. ٢٠ - المدخل المفصل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، للدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد. دار العاصمة للنشر والتوزيع. ٢١ - المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، لفريق من المستشرقين بإشراف فنسنك ومنسنج. ليدن، بريل، ١٩٣٦ - ١٩٦٩ م. ٢٢ - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن. لمحمد فؤاد عبد الباقي. القاهرة. ٢٣ - المغني شرح مختصر الخِرَقي، لعبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي المشهور بالموفق. ط ثالثة. القاهرة، دار المنار، ١٣٦٨هـ. ْ٢٤ - منتهى الإرادات، للفتوحي، وشرحه للشيخ منصور بن إدريس البهوتي المصري. بيروت، دار الفكر، عن طبعة أنصار السنة بالقاهرة.

стр. 514

٢٥ - الموسوعة الفقهية. الكويت، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ١٤٠٥ - ١٤١٩هـ. ٢٦ - نهاية المحتاج إلى حلّ ألفاظ المنهاج. لمحمد بن أحمد بن حمزة الرملي الشافعي. القاهرة، دار الفكر، ١٤٠٤ هـ. ٢٧ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، لمحمد بن علي الشوكاني اليماني. القاهرة، مصطفى الحلبي، ١٣٧١ هـ. ٢٨ - نيل المآرب بشرح دليل الطالب، للشيخ عبد القادر بن عمر التغلبي الدمشقي، بتحقيق د. محمد سليمان الأشقر. الكويت، دار الفلاح، ١٤٠٣ هـ. ٢٩ - هداية الأريب الأمجد لمعرفة أصحاب الرواية عن الإمام أحمد، للشيخ سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان. دار العاصمة، ١٤١٨ هـ. ***