← Сира

Сира · id 9780

شرح بهجة المحافل وبغية الأماثل

الأشخر اليمني

Полный текст (880 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

في الاسلام كان بعد انقضاء العدة وزمن طويل قدر ست سنين والصحيح انه ردها عليه بنكاح جديد وتأولوا الحديث الوارد في ردها عليه بالنكاح الأول ان معناه على مثله والله أعلم وولدت زينب من أبى العاص أمامة وعلى وكان علىّ بن أبى طالب تزوج أمامة بعد موت خالتها فاطمة وكانت رقية وأم كلثوم تحت عتبة وعتيبة ابني أبى لهب فطلقاهما في خبر يطول ذكره وتزوجهما عثمان واحدة بعد واحدة وماتا عنده وتزوج البتول فاطمة الوصى على ابن أبى طالب رضى الله عنهما فنشر منهما الخير الكثير ولا يعلم للنبى ذرية الا من جهتهما وقد ذكرت أولادهم وتنزيل بطونهم في كتابى الرياض المستطابة في جملة من روي في الصحيحين من الصحابة. في الاسلام (كان بعد انقضاء العدة) والنكاح ينفسخ بانقضائها أى يتبين به الانفساخ من يوم اختلاف الدين قال ابن شهاب لم يبلغنا ان امرأة هاجرت الى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر الا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها الا ان يقدم زوجها مهاجرا قبل ان تنقضى عدتها وانه لم يبلغنا ان امرأة فرق بينها وبين زوجها اذا قدم وهي في عدتها (والصحيح انه ردها عليه بنكاح جديد) قال المحققون لا حاجة الى هذا التأويل لان النكاح يومئذ لم يكن موقوفا على انقضاء العدة لان هذا الحكم انما شرع بانه تحريم المسلمات على المشركين بعد صلح الحديبية فلما نزلت الآية توقف نكاح زينب على انقضاء عدتها من حين نزول الآية فلم يلبث أبو العاص بعد ذلك الايسيرا حتى جاء مسلما قبل انقضاء العدة من حين نزول الآية وان كان بين اسلامها وهجرتها ست سنين (امامة) بضم الهمزة وهي التي كان يحملها ﷺ في الصلاة (وعليا) وهو الذي مات في حياة رسول الله ﷺ ودخل عليه ونفسه تقعقع كأنها في شنة (وكان على بن أبي طالب تزوج امامة بعد موت خالتها فاطمة) بوصية من فاطمة رضى الله عنها وتزوجت بعد على المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بوصيته من على (عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقية ثم موحدة (وعتيبة) بالفوقية والموحدة مصغر واختلف في الذي دعا عليه النبي ﷺ ان يسلط الله عليه كلبا من كلابه هل هو عتبة أو عتيبة والمشهور انه عتيبة وأما عتبة فاسلم هو وأخوه معتب يوم الفتح ولم يهاجرا من مكة وعلى الاول بنى عياض كلامه في الشفاء (البتول) بفتح الموحدة وضم الفوقية سميت بذلك لتبتلها وانقطاعها عن النساء بالفضيلة وتسمى الزهراء أيضا وسبب تسميتها بذلك انها لم تحض أخرجه الغساني والخطابي بلفظ ابنتى فاطمة حوراء آدمية لم تحض ولم تطمث (فنشر) بالنون والمعجمة (منهما الخير الكثير) كان أولاد على من فاطمة ثلاثة ذكور حسن وحسين ومحسن وبنتين زينب وأم كلثوم وكلهم أعقبوا ما عدا محسنا وكانت زينب تحت عبد الله بن جعفر وأم كلثوم زوجها على من عمر رضى الله عنهما كما أخرجه رزين عن ابن عباس وأمهرها عمر أربعين ألف دينار وذكر ابن المعلى ان عمر

стр. 597

[فصل في ذكر أزواجه ﷺ ] (فصل) في ذكر أزواجه ﷺ وقد تقدم ذكر كثير منهم متفرقا في حوادث السنين ونذكرهم هنا جملة وبالله التوفيق* أولهن وأولاهن بالذكر خديجة بنت خويلد الأسدية وأمها فاطمة بنت زائدة العامرية تزوجها وهي بكر عتيق بن عايذ المخزومى فولدت له جارية ثم هلك عنها فتزوجها بعده أبو هالة النباش ابن زرارة التميمى فولدت له ابنا وبنتا ثم هلك عنها فتزوجها بعده رسول الله ﷺ وماتت عنده في التاريخ المتقدم ولم يتزوج عليها حتى ماتت ومذهب المحققين انها أفضل من عائشة وان فاطمة أفضل من الجميع* ثم تزوج ﷺ بعدها سودة بنت زمعة العامرية وكانت قبله تحت السكران بن عمر والغامري أخى سهيل بن عمرو وانفردت بالنبى ﷺ بعد موت خطبها الى على فقال هي صغيرة فقال عمر أريدها فارسل اليه بها وقال قد زوجته ان قبل فلما أقبلت اليه رفع طرف ثوبها فقالت أرسل الثوب فلولا انك أمير المؤمنين للطمت وجهك قال وكانت وفاتها هى وابنها زيد بن عمر في يوم واحد وكانت ولادتها في حياته ﷺ (تنبيه) في تزويج سيدنا عمر اياها مع كونها صغيرة اشكال من حيث ان الاب لا يزوج الصغيرة جبرا الا بكفوء وسيدنا عمر وان كان أفضل منها بل ومن أبيها فليس كفؤ لها من حيث النسب والجواب انهما كانا يريان صحة النكاح ثم تخير بعد البلوغ كما ذهب اليه كثير من العلماء وهي لما بلغت لم تخير الفسخ أو كانا يريان صحة التزويج مطلقا بحسب اجتهادهما (فصل) في ذكر أزواجه (بنت زائدة) بالزاي والتحتية (عتيق بن عايذ) بالتحتية والمعجمة بن عمران بن مخزوم (المخزومي) أخو عمرو بن عائذ أبي فاطمة أم عبد الله والد النبى ﷺ (فولدت له جارية) اسمها هند قاله الزبير بن بكار وولدت له ذكرا يسمي عبد مناف بن عتيق قاله ابن أبي خيثمة (أبو هالة) قال السهيلى اسمه هند بن زرارة بن النباش ولقبه النباش بالنون والموحدة المشددة والشين المعجمة أيضا (النباش) اسمه هند قال السهيلي مات بالطاعون طاعون البصرة وقد مات ذلك اليوم نحو من سبعين ألفا فشغل الناس بجنائزهم عن جنازته فلم يوجد من يحملها فصاحت نادبته واهبل بن هنداه واربيب رسول الله فلم يبق جنازة الا تركت وحملت جنازته على أطراف الاصابع ذكره الدولابي (و) ولدت له أيضا بنتا قال السهيلي اسمها هالة وولدت له أيضا ابنا آخر اسمه الطاهر لم يذكره المصنف (ومذهب المحققين انها أفضل من عائشة) استدل له أبو بكر بن أبي داود بان خديجة جاءها السلام من ربها وعائشة من جبريل (وأن فاطمة أفضل من الجميع) لحديث فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبنى رواه البخاري عن المسور وروى أحمد والحاكم عنه فاطمة بضعة منى يقبضنى ما يقبضها وينشطني ما ينشطها وأن الانساب تنقطع يوم القيامة غير نسبى ونسبتى وصهرى وقد مر حديث أما ترضين أن تكونى سيدة نساء أهل الجنة (سودة بنت زمعه) بن قيس بن عبد شمس بن عبدود بن نضر بن مالك بن حسان ابن عامر بن لوئ (السكران) بفتح المهملة وسكون الكاف وهو أحد الذين ماتوا على القبلة الاولى بمكة كما

стр. 598

خديجة ثلاثة أعوام ولما أحست ان النبي ﷺ رغب عنها وأراد طلاقها وهبت نوبتها من القسم لعائشة تبتغي بذلك مرضات رسول الله ﷺ والبقاء في عصمة نكاحه فكانت احدى التسع التى مات عنهن رسول الله ﷺ ماتت في خلافة عمر وقيل ماتت سنة خمس وخمسين وهو الصحيح* وتزوج ﷺ أم عبد الله عائشة بنت أبى بكر التيمية وكان عقد بها قبل الهجرة وهى بنت ست سنين وقيل سبع ودخل بها المدينة وهى ابنة تسع سنين ودفع أبو بكر في صداقها عن رسول الله ﷺ ثنتي عشرة أوقية ونشا وتوفي ﷺ عنها وهى ابنة ثمانية عشرة سنة وكانت أحظى أزواج النبي ﷺ عنده ولم يتزوج بكرا غيرها وعنها قالت تزوجني النبي ﷺ فأتتني أمى فأدخلتني الدار فاذا نسوة من الانصار في البيت فقلن لى على الخير والبركة وعلى خير طائر فلم يرعني إلا رسول الله ﷺ ضحى رواه البخاري توفيت بالمدينة سبق (وهبت نوبتها) كما رواه الشيخان وغيرهما (من القسم) بفتح القاف وسكون المهملة مصدر (لعائشة) زاد المحب الطبري وقالت لا رغبة لى في الرجال وانما أريد أن أحشر في أزواجك (تبتغي بذلك مرضات رسول الله ﷺ فكان يقسم لعائشة يومها ويوم سودة (وهي بنت ست سنين وقيل بنت سبع) هما روايتان في الحديث والاولى أكثر قال النووي الجمع بينهما انه كان لها ست وكسر فاقتصرت في رواية على الست وعدت الكسر في الاخرى وفي الحديث جواز تزويج الاب الصغيرة بشرطه والجد كالاب عندنا (وهي بنت تسع) أخذ أحمد وأبو عبيد بظاهره فقالا يجبر الولى علي تسليم بنت تسع سنين دون من دونها وذلك عندنا كمالك وأبي حنيفة منوط باقامة الجماع وذلك مختلف باختلاف النساء ولا ينضبط بسن قال الداوودي وكانت عائشة يومئذ قد شبت شبابا حسنا (اثنتى عشر أوقية ونشا) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى عن عائشة وفيه أنها قالت للسائل أتدرى ما النش قال قلت لا قالت نصف أوقية وهو بفتح النون وتشديد المعجمة ومقدار ذلك خمسمائة درهم لان الاوقية اربعون درهم قال العلماء يستحب أن لا يزاد علي هذا القدر وأن لا ينقص من عشرة دراهم وما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا عندنا لما روى الطبراني ولو قضيبا من اراك وقدره أبو ثور وأبو حنيفة ومالك بنصاب السرقة وهو عند أبي ثور خمسة وعند أبي حنيفة عشرة وعند مالك ثلاثة (احظى) باهمال الحاء واعجام الظاء أى أرفع منزلة (فاتتني أمى) أم رومان زاد في رواية في الصحيح واني لفي أرجوحة ومعى صواحب لى فاتيتها لا أدري ما تريد مني فاخذت بيدى فأوقفتنى علي باب الدار (فاذا نسوة من الانصار في البيت فقلن علي الخير والبركة وعلى خير طائر) فأسلمتنى اليهن فأصلحن من شأنى (فلم يرعنى الا رسول الله ﷺ ضحي) فأسلمتنى اليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين (رواه البخارى) ومسلم وأبو داود والنسائي وفي هذا الحديث ندب الدخول

стр. 599

سنة ثمان وخمسين عن خمس وستين سنة ودفنت في البقيع ليلا وصلى عليها أبو هريرة قيل انها أسقطت من النبي ﷺ سقطا ولا يصح ذلك وانما كناها النبي ﷺ بابن أختها عبد الله بن الزبير كما رواه أبو داود وكانت قد تبنته ودعاها أما والله أعلم* وتزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمى البدري توفي عنها بالمدينة وقد سبق ان النبي ﷺ طلقها فأمره جبريل بمراجعتها توفيت سنة خمس وأربعين وقيل توفيت حين بويع لمعاوية وذلك سنة احدى وأربعين وصلى عليها مروان ونزل في قبرها أخواها عبد الله وعاصم وابن أخيها سالم* وتزوج النبي ﷺ أم حبيبة رملة بنت ابى سفيان الاموية وكانت قبله تحت عبد الله بن جحش الاسدي وهاجرت معه الى الحبشة وتنصر هناك وأتم لها الله هجرتها وتزوجها النبي ﷺ بأرض الحبشة وأصدقها عنه النجاشى قيل كان المتولى نكاحها عثمان بن عفان وقيل خالد بن سعيد بن العاص وكانا من عشيرتها وقيل النجاشى وكان للنبي ﷺ خصائص في النكاح لا تختص لغيره ثم جدد النبي ﷺ نكاحها ثانيا من في شوال فان ذلك في الصحيحين وغيرهما وكذا التزويج لانه ﷺ تزوجها في شوال وفيه استحباب الدعاء بالخير والبركة لكل من الزوجين وفيه يستحب تنظيف العروس وزينتها لزوجها واجتماع النساء لذلك وفيه جواز الزفاف نهارا وفيه جواز اللعب باللعب المسمي بالبنات ففي رواية زفت اليه وهي بنت تسع سنين ولعبها معها وأما الارجوحة وهي بضم الهمزة أحسبه يلعب عليها يكون وسطها على مكان مرتفع ويجلسون على طرفيها ويحركونها فيرتفع جانب وينزل آخر ومعنى قولها لم يرعني بالراء أي لم يفاجأني ويأتيني بغتة الا هذا (توفيت بالمدينة سنة ثمان وخمسين) وقيل سنة ست وخمسين (قيل أنها أسقطت من النبي ﷺ سقطا) فسمي عبد الله وكنيت به كما خرج ابن الاعرابي في ذلك حديثا مرفوعا ولا يصح ذلك الحديث قال السهيلى لانه يدور على داود بن المحبر وهو ضعيف (خنيس) باعجام الخاء واهمال السين وبالنون مصغر (وقد سبق أن النبي ﷺ طلقها) كما رواه أبو داود والنسائى عن عمر (فأمره جبريل أن يراجعها) كما في تفسير البغوى فراجعها قال المحب الطبري ولما بلغ عمر طلاقها حثي على رأسه التراب وقال ما يعبأ الله بعمر وابنته بعد هذا (توفيت سنة احدى وأربعين) وقيل سنة خمس وأربعين وقيل غير ذلك (رملة) بفتح الراء وسكون الميم (وأصدقها عنه النجاشى) أربعمائة دينار كما مر (ثم جدد النبى ﷺ نكاحها) أخذ ذلك من ظاهر سؤال أبي سفيان ذلك كما في صحيح مسلم قال

стр. 600

ابيها أبى سفيان تطييبا لقلبه والله أعلم توفيت أم حبيبة بالمدينة سنة أربع وأربعين* وتزوج ﷺ أم سلمة هند ابنة ابى امية بن المغيرة المخزومية وكانت قبله تحت ابى سلمة عبد الله ابن عبد الاسد المخزومي وولدت له عمر وسلمة وزينب ودرة وتوفي عنها بالمدينة وثبت في صحيح مسلم عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله انا لله وانا اليه راجعون اللهم أجرنى في مصيبتي واخلف لى خيرا منها الا أخلف الله له خيرا منها قالت فلما مات أبو سلمة قلت أي المسلمين خير من أبى سلمة أول بيت هاجر الى الله ثم انى قلتها فأخلف الله لى رسول الله ﷺ قالت فأرسل الى رسول الله ﷺ حاطب بن أبى بلتعة يخطبني له فقلت ان لى بنتا واني غيور فقال اما ابنتها فتدعو الله ان يغنيها عنها وادعو الله ان يذهب بالغيرة عنها وتوفيت ام سلمة بالمدينة سنة اثنين وستين وقيل سنة تسع وخمسين ودفنت بالبقيع وتزوج* صلى الله عليه النووي ولم ينقل وقد مضي الكلام على ذلك في محله (وتزوج ﷺ أم سلمة) قال ابن اسحاق وأصدقها محبسه وهي الرحبى وذكر مع «١» الرجى أشياء لا تعرف قيمتها منها خفيه وفراش وأخرج البزار من حديث أنس أصدقها متاعا قيمته عشرة دراهم قال ويروى أربعون درهما (درة) بضم المهملة وتشديد الراء وصحف من أعجم الذال (فيقول ما أمره الله) فيه دليل على أن المندوب مأمور به لانه ﷺ سماه مأمورا به والا أنها يقتضى ندبه (اللهم أجرنى) بالقصر على المشهور وحكى صاحب الافعال المد أيضا أى اعطنى أجر صبري على هم المصيبة (واخلف لى) بقطع الهمزة وكسر اللام اي رد على يقال اخلف لمن ذهب له ما يتوقع حصول مثله وخلف بغير الف لما لا يتوقع مثله كأب (وأنا غيور) بفتح المعجة ويقال في المرأة غيرى أيضا (أن يذهب بالغيرة) يقال ذهب الله بالشيء قال تعالي ذهب الله بنورهم وأذهبه والغيرة بفتح المعجمة الانفة (ودفنت بالبقيع) وهى آخر أزواج النبي ﷺ موتا (فائدة) أخرج النسائي عنها قالت لما انقضت عدتي بعث الىّ أبو بكر يخطبني فلم أتزوجه فبعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب يخطبها عليه فقالت أخبر رسول الله ﷺ انى امرأة غيرى واني مصبية وليس أحد من أوليائي شاهد فذكر ذلك له فقال ارجع اليها فقل لها أما غيرتك فسأدعو الله تعالى أن يذهبها عنك وأما صبيتك فستكفين أمرهم وأما أولياؤك فليس أحد منهم شاهد ولا غائب يكره ذلك فقالت لابنها يا عمر قم فزوج رسول الله ﷺ فزوجه واستدل بهذا الحديث الأئمة الثلاثة والمزني على ان الابن يزوج أمه بالبنوة وأجاب عنه أصحابنا بان عمر كان صغيرا يومئذ لانه ولد بارض الحبشة للسنة الثانية من الهجرة وزواج النبى ﷺ بامه كان في الرابعة ولو صح انه زوجها وانه كان بالغا فانما ذلك ببنوة العم فانه ابن ابن عم ابنها مع أن نكاحه ﷺ لا يفتقر الى

стр. 601

وسلم زينب بنت جحش الاسدية وهى ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة وكان لزواجها الشأن العظيم والخطب الجسيم وقد سبق ذكر ذلك توفيت بالمدينة سنة عشرين* وتزوج ﷺ جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار الخزاعية المصطلقية وكان اسمها برة فحول رسول الله ﷺ اسمها وسماها جويرية وكانت قبله عند مسافع بن صفوان الخزاعى وكانت حين سبيت وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس فكاتبها فجاءت النبي ﷺ تستعينه في كتابتها فأدى عنها وتزوجها وذلك سنة ست من الهجرة توفيت بالمدينة في ربيع الأول سنة خمس أوست وخمسين** وتزوج رسول الله ﷺ صفية بنت حي بن أحطب النضرية وأمها برة بنت سموال أخت رفاعة بن سموال وهي من سبط لاوي بن يعقوب ثم من ولد هرون بن عمران أخي موسى بن عمران ﷺ عليهما وكانت قبل النبي ﷺ تحت كنانة بن أبي الحقيق فقتله النبي ﷺ يوم خيبر واصطفاها لنفسه وأعتقها وتزوجها وقد تنوزع في كيفية زواجها توفيت سنة ست وثلاثين وقيل سنة خمس وثلاثين* وتزوج ﷺ ميمونة بنت الحارث الهلالية وكانت قبله تحت أبى رهم العامري وهي خالة ابن عباس وخالد بن الوليد وقد سبق أن النبي ﷺ تزوجها في عمرة القضاء بسرف ودخل بها فيه وماتت ودفنت فيه سنة احدى وخمسين فهؤلاء غير خديجة جملة من مات عنهن النبي ﷺ * وتزوج ﷺ أم المساكين زينب بنت خزيمة الهلالية وأقامت عنده شهرين أو ثلاثة وماتت معه وكانت قبله تحت عبد الله ولي وأجاب ابن الجوزي بانها أرادت عمر بن الخطاب فظن بعض الرواة أنها أرادت ابنها (أميمة) بالتصغير (توفيت بالمدينة سنة عشرين) في خلافة عمر رضى الله عنه (جويرية بنت الحارث) قال ابن اسحاق أسلم الحارث وأسلم ابناه وهما الحارث وعمرو بن الحارث (وكان اسمها برة) كما كان اسم زينب أيضا وهو بفتح الموحدة وتشديد الراء (وسماها جويرية) تفاديا من التزكية في برة (مسافع) بضم الميم واهمال السين والعين وكسر الفاء (توفيت بالمدينة سنة خمس أوست وخمسين) أو سنة خمسين أقوال أصحها الثالث (بنت سموال) بكسر المهملة بوزن غربال (لاوى بن يعقوب) بكسر الواو وتخفيف التحتية (تحت كنانة بن أبي الحقيق) وكانت قبل كنانة تحت سلام بن مشكم (توفيت سنة ست وثلاثين) وقيل سنة خمسين في امارة معاوية وهذا هو الصحيح (تحت ابى رهم) بضم الراء وسكون الهاء (سنة احدى وخمسين) على الصحيح وقيل سنة تسع

стр. 602

ابن جحش وقيل الطفيل بن الحارث* وتزوج ﷺ فاطمة بنت الضحاك ولما نزلت آية التخيير فارقها وكانت ممن اختارت الدنيا ثم ندمت فلم يحل لها الرجوع اليها: قيل وتزوج ﷺ اساف أو شراف بنت خليفة أخت دحية بن خليفة ولم تقم عنده الا يسيرا حتى توفيت وقيل هلكت قبل أن يدخل بها* وذكر في أزواجه ﷺ عالية بنت ظبيان وطلقها حين أدخلت عليه* وذكر في أزواجه خولة وقيل خويلة بنت حكيم يقال هي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ وقيل الواهبة أم شريك ويجوز أن يكونا معا* وذكر فيهن بنت الصلت وماتت قبل أن يدخل بها* وتزوج امرأة من بنى غفار فلما نزعت ثيابها رأى بها بياضا فقال الحقى بأهلك واتفقوا على نكاح الجونية ثبت في صحيح البخاري ان النبي ﷺ لما دخل عليها قال هبي نفسك لى قالت وهل تهب الملكة نفسها لسوقة فأهوى بيده ليضع يده عليها لتسكن فقالت أعوذ بالله منك فقال عذت بمعاذ وثلاثين (أساف) كاسم الصنم (أو شراف) بفتح المعجمة وتخفيف الراء آخره فاء (عالية) بالمهملة والتحتية (بنت ظبيان) بفتح المعجمة وضمها وتقديم الموحدة على التحتية (وطلقها حين أدخلت عليه) لانه رأي بكشحها بياضا أي بجنبها كذا قال ابن باطيس أنها هي وسيأتي الخلاف فيها (خولة) بفتح المعجمة وسكون الواو (وقيل خويلة) بالتصغير (وقيل الواهبة) ميمونة بنت الحارث وقيل زينب امرأة من الانصار وقيل (أم شريك) بنت دودان ويقال بنت جابر وأخرج ذلك النسائي عن عائشة وأم شريك بفتح المعجمة وكسر الراء اسمها غزية وقيل غزيلة (بنت الصلت) بفتح المهملة وسكون اللام ثم فوقية (وتزوج امرأة من بنى غفار) قال الحاكم اسمها أسماء بنت النعمان الغفارية (رأى بها) أى بكشحها (بياضا) أي برصا فردها على أهلها (فقال الحقي باهلك) وقال لاهلها دلستم علىّ رواه أبو نعيم في الطب والبيهقي والحاكم باسناد ضعيف ففي ذلك ثبوت الخيار في النكاح بالبرص وان قل قال أصحابنا ولم يذكر الشافعي هذا الحديث لانه ضعيف وبتقدير صحته فيحتمل انه ردها بطلاق لافسخ وانما ذكر بسند صحيح الى عثمان ايما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص الى آخره (علي نكاح الجونية) اسمها أسماء وقيل عميرة وقيل أميمة بنت النعمان وقيل بنت يزيد وقيل بنت كعب بن الجون بن شراحيل وقيل ابن الاسود بن الحارث بن شراحيل بن النعمان من كندة (ثبت في صحيح البخاري) وسنن النسائي عن عائشة (وهل تهب الملكة نفسها لسوقة) بضم المهملة وسكون الواو بعدها قاف يقال ذلك للواحد من رعية والجمع سموا سوقة لان الملك يسوقهم قال ابن المنير وهذا من بقية ما كان من عزهم في الجاهلية يسمون من ليس بملك سوقة وقيل إنها لم تعرفه (فأهوى بيده) اى امال بها (فقال قد عذت) أي استعذت (بمعاذ) بفتح الميم اسم لما يستعاذ به وفي رواية أخرى في الصحيح لقد عذت بعظيم ألحقى باهلك وهذا من خصائصه ﷺ انه يجب عليه مفارقة من كرهت

стр. 603

ثم قال ﷺ يا أبا أسيد أكسها رازقتين وألحقها بأهلها قيل وكان قولها ذلك على تعليم زواجه قلن لها انه يحب ذلك* وخطب ﷺ امرأة فقال أبوها ازيدك انها لم تمرض يصفها بذلك فتركها* وخطب امرأة الى أبيها فقال ان بها برص ولم يكن بها وجع فرجع فاذا هى برصاء (وذكر ابن هشام) وغيره تبعا لابن اسحاق ان جملة أزواج النبي ﷺ أربع عشرة زوجة ست قرشيات وسبع عربيات واسرائيلية وذكر ابن سعد في شرف النبوة ان جملتهن احدى وعشرون واتفقوا على انه ﷺ دخل باحدى عشرة مات ثنتان قبله وتوفي عن تسع وكان يقسم لثمان وكان أكثر صداق عقد به ﷺ لنفسه وبناته خمسمائة درهم فهى سنة فينبغى تحريها والوقوف عليها والارتسام بها والله أعلم [فصل في ذكر الأعمام والعمات] (فصل) في ذكر الأعمام والعمات: ولم يذكر أحد له ﷺ خالة ولا خالات ولا اخوة وكان عمومته ﷺ أحد عشر ذكر وست نسوة (أولاهم بالذكر) أولا أسد الله وأسد رسوله وأخوه من الرضاعة أبو يعلي وقيل أبو عمارة حمزة بن المقام عنده (يا أبا أسيد) بالتصغير واسم أبي أسيد مالك بن ربيعة (أكسها) بضم الهمزة والسين (رازقتين) برا فزاي فقاف والرازقية نياب بيض طوال من الكتان يكون في لونها زرقة في هذا الحديث وجوب المتعة للمفارقة قبل الدخول كما قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ الى قوله فَمَتِّعُوهُنَّ وفيه جواز كونها من غير النقد وجواز التوكيل في ادائها (وألحقها) بفتح الهمزة وكسر الحاء (أزبدك) في وصفها (فتركها) زاد المحب الطبري وقال ما لهذه عند الله من خير (فاذا هى برصاء) بالمد (مات ثنتان قبله) وهما خديجة وزينب بنت خزيمة (وتوفي عن تسع) وهي عائشة وحفصة وزينب بنت جحش وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب وأم سلمة هند بنت أبى أمية المخزومية وجويرية بنت الحارث وميمونة بنت الحارث وسودة بنت زمعة وصفية بنت حي وقد نظمتهم فقلت توفي خير الخلق عن تسع نسوة ... فخذ عدهن نظما واصغ له السمعا فناة أبي بكر وحفصة زينب ... ورملة هند ثم ميمونة تدعا جويرية مع سودة وصفية ... كملن بهذا النظم يا سائلي تسعا وكان يقسم لثمان وهن ما عدا سودة وقع في مسلم ما عدا صفية وهو وهم بالاتفاق (تحريها) بالمهملة وتشديد الراء أى قصرها (والارتسام بها) أي الاحتباس عندها لا تتجاوزها. (فصل) في ذكر الاعمام والعمات (أسد الله وأسد رسوله) سماه بذلك النبي ﷺ في حديث الديلمى في مسند الفردوس عن ابن عباس (وأخوه من الرضاعة) من ثويبة ومن حليمة أيضا فقد أخرج ابن سعد عن ابن عباس وأم سلمة حمزة بن عبد المطلب أخي من الرضاعة (أبو عمارة) بضم العين شهد مع

стр. 604

عبد المطلب أسلم قديما وعز الاسلام باسلامه وشهد بدرا وأبلى فيها واستشهد بأحد ولم يخلف الا ابنة واحدة ذكر ذلك المحب الطبري ولا يصح ذلك فقد ذكر مصعب الزبيرى ان ابنه يعلى الذى كنى به أعقب خمسة من البنين ثم انقرضوا وذكر غيره ان له ابنة اسمها عمارة كنى بها أيضا وجرى ذكرها في العتق في سنن الدار قطنى ولها قصة وابنته أمامة وهى التى جرى ذكرها في عمرة القضاء وتنازع فيها على وجعفر وزيد وقيل للنبي ﷺ الا تتزوج بنتا الحمزة والله أعلم (ثانيهم) أبو الفضل العباس كان اسن من النبي ﷺ بثلاث سنين أسلم يوم بدر وقيل لم يتعين وقت اسلامه لانه كان من أول أمره مسددا مقاربا شهد مع النبي ﷺ العقبة وشهد له العقد مع الانصار ولما أسلم استأذن النبي ﷺ في الهجرة فقال له مقامك بمكة خير لك فكان عونا للمستضعفين من المسلمين وكان يكتب الى النبى ﷺ بأخبار المشركين ثم لقى النبي ﷺ مهاجرا في سفر الفتح فرجع معه فشهد معه الفتح وحنينا وابلى فيها وكان النبى ﷺ يعظمه ويبجله وكذلك الخلفاء بعده مات سنة اثنين وثلاثين في خلافة عمر بعد ان كف بصره وكان له من الولد عشرة بنين وثلاث بنات وعد من الصحابة منهم الفضل وعبد الله وعبيد الله وقثم ومعبد ولا يعلم بنو أم تباعدت قبورهم كبني العباس فقبر الفضل باليرموك من أرض الشام وعبد الله بالطائف وعبيد الله بالمدينة وقثم بسمرقند ومعبد بأفريقية رضى الله عنهم أجميعن (ثالثهم أبو طالب) واسمه عبد مناف وهو أخو عبد الله ابى النبي ﷺ لامه أمهم وأم عاتكة فاطمة بنت عمرو المخزومية وله من الولد أبو طالب وعقيل وجعفر وعلىّ كلهم صحابيون الا طالبا اختطفته الجن فذهب ولم يعلم باسلامه قيل ومن العجائب ان بين كل واحد منهم وبين أخيه في السن عشر سنين وكان له من البنات النبى ﷺ العقبة وهو على دين قومه كما مر (ومات) بالمدينة الشريفة ليلة الجمعة لثنتى عشر خلت من ربيع الاول (سنة اثنين وثلاثين) أو أربع وثلاثين عن ثمان وثمانين سنة (في خلافة عثمان) وكان هو الذي صلى عليه (وكان له من الولد عشرة بنين) وقد سبق ذكرهم (باليرموك) بالتحتية (بافريقية) بكسر الهمزة والراء والقاف وسكون الفاء وتشديد التحتية (عاتكة) بالمهملة والفوقية اختلف في اسلامها

стр. 605

أم هانئ واسمها فاختة وقيل هند وذكر من بناته أيضا جمانة والله أعلم* رابعهم الحارث وهو أكبرهم في السن وانما قدمت حمزة والعباس عليه لشرف الاسلام وقدمت أبا طالب لشرف كفالة النبي ﷺ ولا مزية لبقيتهم ومن ولد الحارث أبو سفيان أسلم في سفر الفتح وحسن اسلامه وعاد يمدح النبي ﷺ بعد ان كان يهجوه ولم يكن له عقب ونوفل بن الحارث أسلم أيام الخندق وهاجر وله عقب وعبد شمس بن الحارث وسماه النبي ﷺ عبد الله عقبه بالشام* خامسهم قثم بن عبد المطلب مات صغيرا وهو أخو الحارث لامه* سادسهم الزبير وكان من أشرف قريش وهو الذي سعي في حلف الفضول وابنه عبد الله بن الزبير شهد حنينا وثبت يومئذ واستشهد بأجنادين وجد الى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتل ومن ولده ضباعة بنت الزبير صحابية وأم الحكم لها صحبة ورواية* سابعهم عبد الكعبة* ثامنهم الغيداق سمى بذلك لسخائه وجوده* تاسعهم حجل واسمه المغيرة* عاشرهم ضرار أخو العباس لأمه* الحادي عشر أبو لهب واسمه عبد العزى كنى بأبى لهب لحسن وجهه وكان من أسوأ أهل بيت النبي ﷺ حالا فيه وكفاه من الذم ما ورد في حقه في التنزيل وفي صحيح البخاري انه أريه بعض أهله بشر هيئة أي حال فقال (أم هاني) اسمها فاختة وقيل هند تزوجها هبيرة ابن أبي وهب بن عايذ بن عمرو بن مخزوم فولدت له جعدة وهانئا وماتت في زمن معاوية (جمانة) بضم الجيم وتخفيف الميم (أبو سفيان) اسمه المغيرة على الصحيح كما مر ابن الحارث بن عبد المطلب سبق ذكره عند ذكر اسلامه وقيل قال النبي ﷺ أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة رواه الحاكم بسند صحيح عن عروة مرسلا (ونوفل) بفتح النون والفاء بينهما واو ساكنة (قثم) بضم المقاف وفتح المثلثة (الزبير) وهو شقيق عبد الله وأبي طالب كما مر (باجنادين) بفتح الهمزة وسكون الجيم بعدها نون فألف فمهملة مفتوحة ومكسورة موضع بقرب بيت المقدس كانت غزوته في أوائل خلافة عمر رضى الله عنه (ضباعة) بضم المعجمة بعدها موحدة واهمال العين هى التى قال لها النبى ﷺ احرمي وأشترطى وقولى اللهم محلي حيث حبستنى (وأم الحكم) بفتح الحاء والكاف اسمها كنيتها (الغيداق) بفتح المعجمة وسكون التحتية بعدها مهملة (سمى بذلك لسخائه وجوده) مأخوذ من الماء الغدق وهو الكثير ويسمى كريم الخلق غيداقا قاله في القاموس (حجل) بمهملة مفتوحة فجيم ساكنة كذا في القاموس وضبطه ابن عبد البر بتقديم الجيم وصححه ابن الاثير (واسمه المغيرة) ولقب جحلا بتقديم الجيم لحسنه وعظمه (ضرار) بكسر المعجمة (أخو العباس لامه) واسمها نتيلة بالنون والفوقية مصغر بنت حباب النمرية قيل وهى أول اعرابية كست الكعبة الحرير وسببه أن العباس ضاع وهو صغير فنذرت ان وجدته أن تكسوها (ان أريه بعض أهله) هو العباس كما مر (هيئة) بفتح المهملة وكسرها وتقديم التحتية على الهمزة

стр. 606

لم ألق بعدكم خيرا لكني شفيت في هذه يعني نقرة الابهام بعتقى ثويبة وقد سبق ذكر ذلك مبينا عند ذكر مولده ﷺ ومن أولاد أبى لهب عتبة ومعتب ثبتا مع النبى ﷺ يوم حنين ودرة صحابية أيضا وأما عتيبة فقتلته الأسد بالزوراء من أرض الشام على كفره بدعوة النبي ﷺ . وأما العمات فست أولهن صفية أم الزبير وهى أخت حمزة لامه أسلمت وهاجرت وتوفيت بالمدينة في خلافة عمر ثانيتهم عاتكة اختلف في اسلامها وهى صاحبة الرؤيا في يوم بدر وكانت عند أبى أمية المخزومي فولدت له أم المؤمنين أم سلمة وعبد الله وله صحبة وزهيرا وقريبة الكبرى. ثالثتهم أروى وكانت تحت عمير بن وهب العبدرى فولدت له طليب بن عمير وكان من المهاجرين الأولين شهد بدرا واستشهد بأجنادين ولا ولد له. رابعتهم أميمة كانت تحت جحش بن رباب فولدت له زينب أم المؤمنين وعبد الله واستشهد بأحد ودفن مع خاله الحمزة وأبا أحمد الأعمى الشاعر وأم حبيبة وحمنة كلهم لهم صحبة وعبيد الله أسلم ثم تنصر بالحبشة ومات بها. خامستهم برة وكانت عند عبد الاشهل بن هلال المخزومي فولدت له أبا سلمة زوج أم سلمة قبل النبي ﷺ . سادستهم أم حكيم واسمها البيضاء وهى تؤمة عبد الله أبى النبي ﷺ وكانت عند كريز بن ربيعة العبشمى فولدت له أروى بنت كريز أم عثمان ابن عفان. (درة) بضم المهملة وتشديد الراء (بالزوراء) بتقديم الزاى على الراء وبالمد (بدعوة النبي ﷺ قال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك وقد مر الخلاف فيه هل هو عتبة أو عتيبة (أخت حمزة لامه) وهي هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة (ابي أمية المخزومى) اسمه حذيفة كما مر مرات (وعبد الله) الذى أسلم هو وأبو سفيان بن الحارث في غزوة الفتح (وزهيرا) عده ابن مندة وأبو نعيم في الصحابة وكان من المؤلفة وهو أحد الخمسة المتمالئين على نقض الصحيفة كما مر (وقريبة) بالقاف والموحدة مصغر (أروى) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الواو والقصر (عمير بن وهب) بالتصغير بن عبد مناف بن عبد الدار (طليب) باهمال الطاء مصغر (وأبا أحمد) قال ابن عبد البر اسمه عبد بن جحش (وأم حبيبة بنت جحش) لا يعرف اسمها (وحمنة) بفتح المهملة والنون بينهما ميم ساكنة (برة) بفتح الموحدة والراء المشددة (عبد الاسد) بالمهملة وقيل بالمعجمة كما مر (أم حكيم) بفتح الحاء وكسر الكاف (اسمها البيضاء) بالمد سميت بذلك لفرط جمالها (كريز) بتقديم الراء على الزاى مصغر (ابن ربيعة) بن عبد شمس وهو أخو عتبة وشيبة ابنا ربيعة (أروي) تقدم ضبطها قريبا (أم عثمان بن عفان) وأم الوليد وخالد وعمارة وأم كلثوم بنى عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو ابن أمية بن عبد شمس.

стр. 607

[فصل في مرضعاته وأخواته من الرضاعة] (فصل) في مرضعاته وأخواته من الرضاعة أرضعته أولا ثويبة مولاة أبى لهب فكان اخوته منها عمه حمزة وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي وعبد الله بن جحش وابنها مسروح وهو صاحب اللبن وكان رسول الله ﷺ يعرف ذلك لثويبة ويصلها من المدينة ولما افتتح مكة سأل عنها وعن ابنها مسروح فأخبر أنهما ماتا فسأل عن قرابتها فلم يجد أحدا منهم حيا وسبق قريبا ما حصل لأبى لهب بعتقه ثويبة ثم أرضعته ﷺ حليمة بنت أبى ذؤيب السعدية وكان بنوها اخوته وهم عبد الله والشيماء وأنيسة بنو الحارث بن عبد العزى أسلموا كلهم وبسبب هذا الرضاع أعتق ﷺ سبي هوازن وكانوا ستة آلاف وذكر أهل السير ان حليمة ردته الى أمه ﷺ وهو ابن خمس سنين وشهر ثم لم تره بعدها الا مرتين احداهما بعد تزويجه لخديجة جاءته تشكو اليه جدب بلادهم فاستوهب لها من خديجة عشرين رأسا من الغنم وبكران والثانية يوم حنين وذكر بعضهم في اخوته من حليمة ابن عمه أبا سفيان بن الحارث والله أعلم. (فصل) في ذكر مواليه ﷺ من الرجال والنساء أما الذكور فأحد وثلاثون. أولهم زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي وكان من سبى العرب فاشتراه حكيم ابن جزيمة لعمته خديجة ثم وهبته للنبي ﷺ وأعتقه وتبناه فكان يدعى زيد ابن محمد وفيه نزل قوله تعالى ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ وثبت له منقبة لم تثبت لغيره من الصحابة وهي انه ذكر في القرآن العظيم باسمه العلم فقال تعالى فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها وقد سبقت الاشارة الى ذلك مع ما ثبت له في الاسلام من المشاهد الجميلة الجليلة وختم الله له بالشهادة فاستشهد بمؤتة سنة ثمان ﵁. ثم ابنه اسامة بن زيد حبّ رسول الله (فصل) في مرضعاته (وابنها مسروح) بالمهملة أو بالجيم كما مر (وأنيسة) بالنون وبالتحتية والمهملة مصغر وبقي من مرضعاته خمس بعد أمه ذكرتهم أول الكتاب عند ذكر رضاعه ﷺ . (فصل) في ذكر مواليه (الكلبي) سبق ذكر نسبه في بدء الوحي (زيد بن محمد) بالفتح (فلما قضي زيد منها) أى من زينب وقد تقدم ذكر زيد وترجمته وفائدة تتضمن كرامة له في أول الكتاب (حب رسول الله)

стр. 608

صلى الله عليه وسلم وابن حبه وابن أمه وابن أمته الخليق للامارة ابن الخليق لها توفي اسامة بوادي القرى وحمل الى المدينة سنة أربع وخمسين وتوفي رسول الله ﷺ وله عشرون سنة. ثم ثوبان بن بجدد قيل انه من حمير أصابه سبأ في الجاهلية فاشتراه رسول الله ﷺ وأعتقه ولازمه حتى توفي وبعده انتقل الى الشام وتوفي سنة خمس وأربعين وقيل سنة أربع وخمسين. ثم أبو كبشة وكان من مولدى مكة وقيل أرض «١» دوس اشتراه رسول الله ﷺ وأعتقه وشهد بدرا توفي أول يوم استخلف عمر. ثم أنيسة من مولدى السراة اشتراه رسول الله ﷺ وأعتقه. ثم شقران واسمه صالح قيل ورثه من أبيه وقيل اشتراه من عبد الرحمن بن عوف وأعتقه. ورباح اسود نوبى اشتراه من وفد عبد القيس وأعتقه. ثم يسار توفي أيضا أصابه في بعض الغزوات وهو الذى قتله العرنيون ومثلوا به وحمل الى المدينة ميتا. ثم أبو رافع القبطى واسمه أسلم وقيل ابراهيم وهبه العباس للنبى ﷺ فأعتقه حين بشره باسلام العباس وزوجه مولاته سلمى فولدت له عبيد الله كاتب على توفي ابو رافع بعد عثمان وحديثه مع أبى لهب في خبر يوم بدر وانتصار أم الفضل له مشهور والله أعلم. أبو مويهبة من مولدى مزينة اشتراه ﷺ وأعتقه. فضالة نزل الشام ومات بها. رافع كان لسعيد بن العاص فورثه ولده فأعتقه بعضهم بكسر الحاء أي محبوبة (وابن أمه) الضمير للنبي ﷺ لانه كان يقول أم أيمن أمى بعد أمي كما رواه ابن عساكر عن سلمان بن أبي سلخ مفصلا (الخليق) بالمعجمة والقاف الحقيق وزنا ومعنى (توفي أسامة) بالمدينة أو (بوادي القري) أو بالجرف (وحمل الى المدينة) أقوال وكانت وفاته (سنة أربع وخمسين) أو سنة أربعين بعيد على قولان وقال ابن عمر عجلوا بحب رسول الله ﷺ قبل أن تطلع الشمس كما نقله ابن عبد البر وغيره (وله عشرون سنة) وقيل دون ذلك ثم ثوبان بفتح المثلثة والموحدة بينهما واو ساكنة وآخره نون (ابن بجدد) بموحدة مضمومة فجيم ساكنة فمهملة مكررة الاولى منهما مضمومة مصروف (ولازمه) حضرا وسفرا (انتقل الى الشام) فنزل الرملة ثم انتقل الى حمص فابتنى بها دارا (أبو كبشة) بفتح الكاف والمعجمة بينهما موحدة ساكنة لا يعرف اسمه (ثم أنيسة) بالنون والتحتية والمهملة مصغر (السراة) بفتح المهملة والراء آخره هاء مثقلة موضع بنجد اليمن (شقران) بضم المعجمة وسكون القاف كما مر (رباح) بفتح الراء والموحدة (نوبي) بضم النون وكسر الموحدة وتشديد التحتية (يسار) بتحتية فمهملة مفتوحتين (ومثلوا به) بالتخفيف والتشديد قال المحب الطبرى قطعوا يديه ورجليه وغرزوا في عينيه الشوك (أبو رافع اسمه أسلم) بوزن أحمد (وقيل ابراهيم) وقيل ثابت وقيل هرمز (سلمى) بفتح السين كما مر (أبو مويهبة) بالموحدة مصغر لا يعرف اسمه (فضالة) بفتح الفاء والمعجمة

стр. 609

وتمسك بعضهم فوهب له النبي ﷺ ما أدى قيمته فكان يقول أنا مولى رسول الله ﷺ . مدعم وهبه له رفاعة بن زيد الجزامي فقتل بوادى القرى وهو الذى قال فيه النبي ﷺ ان الشملة التي غلها لتشتعل عليه نارا. كركرة وكان على ثقل النبي ﷺ وكان نوبيا أهداه له هوذة بن علي الحنفي فأعتقه. زيد جد هلال بن يساف ابن زيد. عبيدة. طهمان. مأبور القبطى من هدايا المقوقس وكان خصيا وهو ابن عم مارية أم ابراهيم. واقد أبو واقد. هشام بن ضميرة كان من الفيء فأعتقه رسول الله ﷺ يوم حنين. عسيب واسمه أحمر. أبو عبيد. سفينة واسمه مهران وكنيته أبو أحمد لقب سفينة لانه حمل متاع النبي ﷺ في بعض الأسفار قيل وعبر بها بعض الانهار فقال له النبي ﷺ انما أنت سفينة قال فلو حمل على بعدها وقر سبعة أبعرة ما ثقل علي الا ان تحفو وجرى له مع الأسد معجزة لرسول الله ﷺ وذلك انه ركب سفينة فانكسرت قال فركبت لوحا منها فطرحنى الى الساحل فلقيني الأسد فقلت يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ قال فطأطأ رأسه وجعل يرفعني بجنبه حتى (مدعم) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين (وهبه له رفاعة بن زيد الخزامي) وهو أحد بني الضبيب بضم المعجمة وفتح الموحدة ثم تحتية ساكنة ثم موحدة كما في الصحيحين وغيرهما (فقيل بوادي القرى) عند انصرافهم من خيبر رمي بسهم وهو يحل رحل رسول الله ﷺ فكان فيه حتفه فقال الناس هنيئا له الشهادة يا رسول الله (وهو الذي قال فيه النبي ﷺ جوابا لما قالوا كلا والذي نفس محمد بيده (ان الشملة التى غلها) بخيبر لم تصبها المقاسم (لتشتعل عليه نارا) كذا في الموطأ انه مدعم وفي صحيح البخاري في رواية انه مدغم وفي أخرى انه كركرة وفي هذا الحديث تغليظ حرمة الغلول وانه ينفي عن الشهيد اسم الشهادة بالنسبة الي الآخرة وفيه ان الشهادة لا تكفر تبعات الخلق وهو كذلك كما جاء في الحديث الصحيح الا الذين كذلك قال لي جبريل (كركرة) بكسر الكاف الثانية مع كسر الاولى وفتحها (هوذة) بفتح الهاء والمعجمة بينهما واو ساكنة (ابن على الحنفي) صاحب اليمامة (ابن يساف) بفتح التحتية والمهملة آخره فاء وربما ابدلوا أوله بهمزة مكسورة (عبيدة) بالتصغير (طهمان) بفتح المهملة وسكون الهاء (مأبور) بالموحدة (واقد) بالقاف (أبو واقد) كذلك أيضا (حنين) بالتصغير (عسيب) على لفظ عسيب النخل (سفينة) على لفظ السفينة المعروفة (واسمه مهران) بكسر الميم وقيل بجران بالموحدة المضمومة وسكون الجيم (الا ان تحفو) أي تعظم حفيه (وجري له مع الاسد معجزة) ذكرها عياض في الشفاء بصيغة تمريض فقال ومن هذا الباب ما روى من تسخير الاسد سفينة (فطرحنى الى الساحل) وفي الشفاء فخرج الي جزيرة (يرفعنى) بضم

стр. 610

أوقفني على الطريق وهمهم وظننت انه يودعني وكان سفينة من مولدى العرب وقيل من أبناء فارس اشتراه النبي ﷺ فأعتقه وقيل أعتقته ام سلمة وشرطت عليه خدمة النبي ﷺ مات سفينة مع جابر بعد سبعين من الهجرة ذكر البخارى في التاريخ انه بقى الى زمن الحجاج وفيه نظر. ابو هند ابتاعه النبي ﷺ عند منصرفه من الحديبية واعتقه وهو الذى قال في حقه زوجوا ابا هند وتزوجوا اليه. انجشه حادى القوارير. انسة وكان حبشيا فصيحا شهد بدرا وما بعدها واعتقه النبي ﷺ بالمدينة ومات في خلافة ابى بكر. ابو لبابة كان لبعض عماته فوهبته له فأعتقه. رويفع سباه من هوازن فأعتقته هؤلاء من ذكر المحب الطبرى وفي بعضهم تجوز وقد زدنا في تراجم بعضهم ونقصنا من بعضهم والله أعلم: وأما الاماء فسبع احداهن سلمى أم رافع وسلمى هي قابلة فاطمة وابراهيم ابن النبي ﷺ وهي أم ولد أبى رافع مولى النبي ﷺ . بركة أم أيمن وهي أم اسامة بن زيد ورثها من أبيه فحضنته بعد وفات أمه فلما كبر ﷺ أعتقها وزوجها مولاه زيد بن حارثة وكانت قبله عند عبيدة الحبشي فولدت له أيمن الذى كنيت به وله في الاسلام مشاهد جميلة وهو الذى قال فيه حسان يوم خيبر معتذرا حين تغيب عن أوله وفتح الراء وكسر الفاء المشددة (وهمهم) أى صوت علي هيئة المتنحنح (وظننت انه يودعني) في رواية في الشفاء ان هذه القضية وقعت له اذ وجهه النبي ﷺ الى معاذ باليمن في ذهابه وفي منصرفه أيضا (وشرطت عليه خدمة النبى ﷺ زاد المصنف في الرياض عشر سنين (أبو هند) بكسر الهاء وسكون النون (أنجشة) بفتح الهمزة والجيم والمعجمة وسكون النون بوزن علقمة كان حبشيا يكنى أبا مارية (حادى القوارير) الذي قال له النبي ﷺ رويدك بالقوارير وفي رواية لمسلم لا تكسر بالقواير وظاهر كلامه ان المراد بالقوارير في الحديث الابل وهذا ضعيف والصواب ان المراد بالقوارير النساء شبههن بقوارير الزجاج في ضعفها واسراع الانكسار اليها ومقصود الحديث الرفق في السير لان الابل تسرع في المشي عند سماع الحداء مستلذة به فيخاف منها ازعاج الراكب واتعابه فنهاه النبي ﷺ عن ذلك لان النساء يضعفن عن شدة الحركة ويخاف ضررهن وقيل كان انجشة حسن الصوت وكان يحدو وينشد شيأ من القريض والرجز وما فيه تشبيب فلم يأمن ﷺ تعنيهن بحسن صوته ويقع في قلوبهن حداؤه فامره بالكف عن ذلك ومن أمثالهم الغثاء رقية الزنا وهذا ما قال عياض انه أشبه بمقصوده ﷺ وبمقتضي اللفظ وجزم به الهروى وصاحب التحرير في الآخرين (أنسة) بفتح الهمزة والنون والمهملة بوزن حسنة (أبو لبابة) بضم اللام وتكرير الموحدة (رويفع) بالراء والفاء والعين المهملة مصغر (عبيد الحبشى)

стр. 611

خيبر وعيرته أمه فقال: على حين ان قالت لا يمن أمه ... جبنت ولم تشهد فوارس خيبر وأيمن لم تجبن ولكن ممهرة ... أضرّ به شرب المديد المخمر ولام أيمن مناقب جليلة منها انها حضنت النبى ﷺ ونشأ في حجرها وكان يقول أم أيمن أمي بعد أمى وهاجرت على قدميها من مكة الى المدينة منفردة في حر شديد وعطشت فسمعت خفيقا فوق رأسها فالتفتت فاذا دلو قد أدليت اليها من السماء فشربت منها فلم تظمأ أبدا وكان لها على النبى ﷺ بسطة وادلال كثير وكان يزورها الى بيتها وكذلك أصحابه بعده وكانت أول أهله لحوقا به بعد فاطمة ولم يحصل لامامة وابنه الحظوة من النبي ﷺ الا بسببها ومناقبها كثيرة شهيرة وكان أصلها من سبي الحبشة أصحاب الفيل والله أعلم* مارية القبطية من هدايا المقوقس وهي أم ابراهيم بن النبي ﷺ ماتت سنة ست عشر في خلافة عمر* ريحانة بنت عمر والقرظية اصطفاها النبي ﷺ من سبي بنى قريظة* ميمونة بنت سعد* خضرة* رضوى بالتصغير (جبنت) بفتح الجيم وتثليث الموحدة أى ضعف قلبك وعلاك الخورك (مهرة) هو الفتى من الخيل (المديد) بفتح الميم وكسر المهملة وسكون التحتية (المخمر) بالمعجمة والمديد ما يحسن من الحنطة أي وغيرها من الحبوب ثم يبل ويترك حتى يخمر ثم يسقى الخيل (خفيقا) باعجام الخاء وتقديم الفاء على القاف أى صوتا (فاذا دلو قد أدليت اليها من السماء) ذكر ذلك الواقدى وغيره من أهل السير وفيه اثبات كرامات الاولياء وقد روي مثل قصتها عن أم شريك الرومية انها عطشت في سفر فلم تجد ماء الا عند يهودى وأبا أن يسقيها الا أن تدين بدينه فأبت الا أن تموت عطشا فدليت اليها دلو من السماء فشربت ثم رفعت الدلو وهى تنظر ذكر قصتها ابن اسحاق في السيرة من غير رواية ابن هشام (فلم تظمأ أبدا) قال السهيلي وكانت تتعمد الصوم في حراره القيظ لتظمأ فلا تظمأ ولا ينافي ذلك ما رواه ابن جريج عنها أنها قامت ذات ليلة وهى عطشا فشربت بوله ﷺ وهي لا تعلم اذ لعل ذلك كان بمكة قبل الهجرة (وادلال) بكسر الهمزة وسكون المهملة أي اجترأ (وكان يزورها الى بيتها) قضاء لما عليه لها من حق التربيه (وكانت) أم أيمن (أول أهله) بالنصب خبر كانت (وأبيه) زيد (خضره) بفتح المعجمة والراء بينهما ضاد معجمة مكسورة (رضوي) بتثليث الراء والضم أشهر وسكون المعجمة وفتح الواو

стр. 612

[فصل في ذكر خدمه من الأحرار ﷺ ] (فصل) في ذكر خدمه من الأحرار ﷺ وهم أحد عشر أولهم أولاهم بالذكر أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجى أهدته أمه أم سلمة للنبي ﷺ فقبله وخدمه من حين قدم المدينة الى أن توفي. روي عنه قال خدمته تسع سنين فما قال لى لشيء فعلته يا أنس لم فعلته وقالت أمه أم سلمة يا رسول الله خادمك أنس فادع الله له فقال اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته قال فانى لمن أكثر الانصار مالا وحدثتني أمينة ابنتي انه قال دفن لصلبي الى مقدم الحجاج خمس وعشرون وماية سوى ولد ولدي وان نخلى لتثمر في العام مرتين وعمر كثيرا وكان له وجه عند الخلفاء وغيرهم بخدمة رسول الله ﷺ حتى جرى له مع الحجاج واقعة تضمنت منقبة لعبد الملك بن مروان وروى أنس عن رسول الله ﷺ فأكثر وتوفي بالبصرة سنة تسعين وقيل احدى وتسعين وقيل ثلاث وتسعين وقدم النبي ﷺ المدينة وهو ابن عشر سنين* هند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان* ربيعة بن كعب الاسلمى (فصل) في ذكر خدمه من الاحرار (روى عنه قال خدمته تسع سنين) في أكثر الروايات في الصحيحين وغيرهما عشر سنين وكلتا الروايتين صحيح لانه خدمه تسع سنين وأشهرا ففي رواية التسع العي الكسر وفي رواية العشر حسب الكسر سنة (فما قال لى لشيء فعلته الى آخره) فيه بيان كمال خلقه ﷺ وحسن معاشرته وحلمه (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته) في الحديث فضيلة لانس رضى الله عنه وفيه جواز الدعاء بالدنيا ونحوها لكن لمن لا يخاف عليه منها فتنة ومنه اذا دعى بشيء له تعلق بالدنيا يضم الى دعائه طلب البركة فيه ليكون رحمة وخيرا ونفعا لا ضرر فيه دنيوى ولا أخروي (أمينة) بالنون مصغر (الى مقدم الحجاج) البصرة وكان مقدم الحجاج سنة خمس وسبعين (خمس وعشرون ومائة) في رواية البخارى عشرون ومائة هذا وقد ولد له بعد مقدم الحجاج أولاد كثيرة وكان من أكثر الناس أولادا لصلبه ومثله المهلب بن أبي صفرة فانه وقع الى الارض من صلبه ثلاثمائة ولد قاله ابن قتيبة وقال ابن خلكان ان المعمر بن ادريس خلف مائة ذكر وستين انثي (وان نخلي لتثمر في العام مرتين) زاد الترمذي وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك (وعمر كثيرا) كان عمره مائة سنة وثلاث سنين أو وعشر سنين أو وسبع سنين أو بضعا وتسعين سنة أقوال قال ابن عبد البر وأصح ما فيه ان عمره مائة سنة الا سنة (حتى جرى له مع الحجاج واقعة) وذلك انه ختم في عنقه بالحديد أراد ان يذله بذلك (تضمنت منقبة لعبد الملك بن مروان) حيث كتب الى الحجاج يأمره بفك أنس ويذكره انه كان من رسول الله ﷺ بمكان (وقيل ثلاث وتسعين) وهو الصحيح كما قاله خليفة بن خياط وغيره وقال مورق العجلي يوم موته ذهب اليوم نصف العلم كان أهل الاهواء اذا خالفونا في الحديث قلنا لهم هلم الى من سمعه من النبى ﷺ (ابنا حارثة) بالمهملة والمثلثة (ربيعة بن كعب الاسلمى) هو الذى سأل النبي ﷺ مرافقته

стр. 613

كان من أصحاب الصفة توفي سنة ثلاث وستين* عبد الله بن مسعود الهذلى وكان صاحب نعلى رسول الله ﷺ اذا قام ألبسه اياهما واذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم وكذلك كان يخبأله سواكه حتى يحتاجه وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعرى قال قدمت أنا وأخى من اليمن فمكثنا حينا ما نرى ابن مسعود وأمه الا من أهل بيت النبى ﷺ من كثرة دخوله ودخول أمه على رسول الله ﷺ ومات عبد الله بالكوفة وقيل بالمدينة سنة ثلاثين عن بضع وستين سنة عقبة بن عامر الجهني كان صاحب نعل النبى ﷺ يراعيه ويقود به في الأسفار وتنبل بذلك فيما بعد فصار من سادة الصحابة أميرا شريفا ولى مصر لمعاوية ومات بها سنة ثمان وخمسين بلال بن رباح ويقال له أيضا ابن حمامة وهى أمه اشتراه أبو بكر حين كان يعذب في الله وأعتقه فخدم رسول الله ﷺ ولازمه حضرا وسفرا وتولى الأذان وهو أول من أذن في الاسلام في الجنة فقال أعنى على نفسك بكثرة السجود (كان من أصحاب الصفة) زاد في الرياض ولزم النبي ﷺ حضرا وسفرا روى عنه قال كنت أتيت على باب النبى ﷺ وأعطيه الوضوء فاسمعه الهون من الليل يقول سمع الله لمن حمده واسمعه الهون من الليل يقول الحمد لله رب العالمين (توفي سنة ثلاث وستين) بعد الحرة (وكان صاحب نعلى رسول الله ﷺ وفي صحيح البخاري أليس فيكم صاحب النعلين والوسادة أو قال والسواد بكسر المهملة أي السوار والمطهرة (وفي الصحيحين) وسنن الترمذى (أنا وأخي) سبق ذكر اخوته عند ذكر مجيئهم (فمكنا حينا) أي قطعة من الزمان (ما نرى) بالضم أي ما يظن (ابن مسعود وأمه) اسمها أم عبد بنت عبدود هذلية أيضا (ولزومهم له) فيه جمع الاثنين وهو جائز بالاتفاق قال فقد صغت قلوبكما بل الاثنان أقل الجمع عند طائفة من أهل اللغة لكن الجمهور يقولون أقل الجمع ثلاثة وعليه فجمع الاثنين مجاز وكان قصيرا جدا كما مر وركب يوما شجرة فضحك الصحابة من حموشة ساقيه فقال النبي ﷺ لساقه في الميزان أثقل من أحد (سنة ثلاثين) أو اثنين وثلاثين أو ثلاثة وثلاثين سنة أقوال (عن بضع وستين سنة) ودفن بالبقيع وصلى عليه عثمان أو الزبير أو عمار أقوالا وخلف تسعين ألف دينار ما عدا المواشى والرقيق (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن عامر) بن عبس (الجهنى) القضاعي (وتنبل) بفوقية فنون فموحدة أى صار تنبلا أي عظيما قال الذهبى فيه صحابى كبير أمير شريف فصيح مقري فرضى شاعر ولي غزو البحر وقال ابن حجر اختلف في كنيته على سبعة أقوال أشهرها أبو حماد (ولى مصر) لمعاوية سنة أربع وأربعين وكان قبل ذلك بدمشق (ابن رباح) بن خلف الجمحي بفتح الراء والموحدة (ابن حمامة) على لفظ الحمامة الطائر المعروف ووقع في الصحاح بن حمام وهو وهم (اشتراه أبو بكر) من أمية بن خلف الجمحي بخمس أواق

стр. 614

وكان المؤذنون سواه ابن أم مكتوم وأبا مخدورة قال عمر أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا ولما توفي رسول الله ﷺ ذهب الى الشام للجهاد وقدم مرة المدينة زائرا فطلبوا منه ان يؤذن لهم فأذن ولم يتم أذانه فلم ير باكيا أكثر من ذلك اليوم مات بدمشق سنة عشرين عن أربع وستين سنة سعد مولى أبى بكر ذو مخمر ويقال ذو مخبر ابن اخى النجاشى وقيل ابن اخته بكير بن شداخ الليثي أبو ذر الغفارى سيد الصحابة وأصدقهم بلفظ المصطفي اسلم ﵁ قديما وقصة اسلامه مشهورة في الصحيح ثم رجع الى بلده فأقام بها حتى مضت الخندق وما قبلها ثم قدم على رسول الله ﷺ ولزمه حتى توفي سيره عثمان الى الربذة ومات بها سنة اثنين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود رضى الله عنهم أو ببردة وعشر أواق أو بغلام اسمه بسطاس وكان كافرا أقوال (ابن أم مكتوم وأبا مخدورة) وسعيد القرط كما سبق (قال عمر) هنا لنفسه وتواضعا (أبو بكر سيدنا واعتق سيدنا) يعني بلالا رواه البخارى عن جابر قال في التوشيح السيادة لا تقتضى الافضلية فقد قال ابن عمر ما رأيت أسود من معاوية مع انه رأي أبا بكر وعمر (بدمشق) بكسر الدال وفتح الميم وسكون المعجمة بعدها قاف (سنة عشرين) أو احدي وعشرين عن أربع وستين أو ثلاث وستين ودفن بباب الصعيد أو بباب كيسان ولم يعقب قال في الاستيعاب ولبلال أخ اسمه خالد وأخت اسمها عفيرة وهى مولاة عبد الله مولا عفيرة (ذو مخمر) بفتح الميمين بينهما معجمة ساكنة (ذو مخبر) كالاول الا ان فيه بدل الميم الثانية موحدة (بكير) مصغر (ابن شداخ) بفتح المعجمة وتشديد المهملة آخره معجمة أيضا ويقال بكسر أوله مخفف (أبو ذر) اسمه جندب وقيل بربر بتكرير الراء مصغر واسم أبيه جنادة أو عبد الله أو السكن أقوال (في) الحديث (الصحيح) في الصحيين وغيرهما (سيره عثمان) من المدينة (الى الربذة) بفتح الراء والموحدة والمعجمة وهو مكان بين مكة والمدينة وكان نزول أبي ذر الربذة باختياره وذلك ان عثمان أمره أن يخرج من المدينة لرفع المفسدة التي خافها على غيره من مذهبه وهو تحريم امساك ما فضل عن الحاجة من الاموال ووجوب التصدق به فاختار هو الربذة لانه كان يأتيها في زمنه ﷺ فسيره عثمان اليها وكان المغضبون على عثمان تسعون عليه بنفي أبى ذر حتى ان ناسا من أهل الكوفة قالوا لابى ذر وهو بالربذة ان هذا الرجل فعل بك وفعل هل أنت ناصب لنا راية يعني فنقاتله قال لا لو أن عثمان سير بي من المشرق الى المغرب لسمعت وأطعت أخرجه ابن سعد في الطبقات وقيل له بعد ان قتل عثمان ألا ترجع الى المدينة قال لا والله لا طيعنه حيا وميتا وليس لابي ذر رضى الله عنه عقب

стр. 615

[فصل فيمن كان يحرسه ﷺ في غزواته] (فصل) فيمن كان يحرسه ﷺ في غزواته وهم ثمانية سعد بن معاذ سيد الانصار وأبركهم اسلاما حرسه يوم بدر حين نام في العريش ذكوان بن عبد الله بن قيس محمد بن مسلمة الانصاري حرسه بأحد الزبير بن العوام حرسه يوم الخندق عباد بن بشير سعد بن أبي وقاص أبو أيوب الانصار حرسه بخيبر حين دخل بصفية بلال حرسه بوادي القرى قال عبد الله بن شقيق عن عائشة كان النبي ﷺ يحرس حتى نزلت هذه الآية وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فلما نزلت أخرج رسول الله ﷺ رأسه من القبة فقال لهم يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمنى الله. [فصل في رسله ﷺ الى الملوك] (فصل) في رسله ﷺ الى الملوك وهم أحد عشر وقد سبق بعضهم في تاريخ السنة السادسة وذكرنا هناك ما ثبت من ذلك في الصحيح ونذكرهم هنا جملة لتتم الفائدة* ذكر ابن اسحاق في خبر متداخل ان رسول الله ﷺ خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التي صد عنها يوم الحديبية فقال أيها الناس ان الله بعثني رحمة وكافة فأدوا عنى يرحمكم الله ولا تختلفوا على كما اختلفت الحواريون على عيسى بن مريم قالوا يا رسول الله وكيف كان اختلافهم على عيسى بن مريم قال دعاهم لمثل ما دعوتكم له فأما من قرب به فأحب وأسلم وأما من بعد به فكره وأبي فشكى ذلك عيسى منهم الى الله فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذى وجه اليهم* فارسل رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري الى النجاشي وقد سبق انه لما ورد عليه كتاب النبي ﷺ نزل عن سريره وأنصف كل الانصاف وأن النبي ﷺ صلى عليه يوم مات وروي انه لا يزال يرى على قبره النور* وأرسل دحية بن خليفة الى قيصر وقد قدمنا (فصل) فيمن كان يحرسه (في العريش) الذى ضرب له ببدر ومحله الآن مسجد يسمى مسجد العريش (ذكوان) بفتح المعجمة (محمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام ابن سلمة (الانصاري) الاوسي الحارثى توفي بالمدينة سنة ثلاث وأربعين وهو في عشر الثمانين (ابن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابن شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الاولى (عن عائشة) أخرجه عنها الترمذي في السنن (تحرس) زاد الترمذي ليلا (حتى نزلت هذه الآية) وكان نزولها عام تبوك كما مر (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ) أى يحفظك ويمنعك (مِنَ النَّاسِ) من ان يقتلوك وقيل والله يخصك بالعصمة من بين الناس. (فصل) في رسله الى الملوك (يرحمكم الله) بالجزم على جواز الأمر ويجوز الرفع على القطع (من قرب به) أي رزق القرب الى الله بسببه (وأما من بعد به) أي شقى بالبعد من الله بسببه

стр. 616

ما ثبت من ذلك في الصحيح وانه قارب الاسلام فلما رأى نفرة الروم غلب عليه حب الرئاسة فتقعدد اليها. وروى انه وضع كتاب رسول الله ﷺ في قصبة من ذهب فهم يتوارثونه ويستفتحون به وروى انه أرسل الى رسول الله ﵌ مع دحية اني مسلم ولكنى مغلوب فكذبه رسول الله ﷺ * وبعث ﷺ عبد الله بن حذافة الى كسرى فمزق كتابه فدعى النبي ﷺ أن يمزقوا كل ممزق واسم كسرى الذي مزق الكتاب أبرويز بن هرمز بن أنوشروان ومعنى أبرويز بالعربية المظفر. وروي ابن هشام عن الزهرى ما معناه أن كسرى كتب الى باذان عامله على صنعاء وهو الرابع من ملوكها وهو يأمره أن يسير الى النبي ﷺ ويستتيبه فان تاب والا بعث اليه برأسه فبعث باذان بكتاب كسرى الى النبى ﷺ فكتب اليه النبي ﷺ ان الله قد وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا فلما ورد الكتاب على باذان فوقف مترقبا صدق ذلك فقتله ابنه شبرويه في ذلك اليوم فحينئذ بعث باذان الى رسول الله ﷺ باسلامه واسلام من معه والله أعلم* وبعث حاطب بن أبي بلتعة اللخمى الى المقوقس واسمه جريج ابن مينا وهو والى مصر والاسكندرية وكان متحكما لهرقل ولما ورد عليه حاطب قال له انه قد كان قبلك رجل يزعم انه الرب (نفرة) بتثليث النون وسكون الفاء أي نفورهم (فتقعدد) يتعلل من القعود أي اخلد وركن (وروى انه وضع كتاب رسول الله ﷺ في قصبة من ذهب فهم يتوارثونه ويستفتحون به) ذكر ذلك السهيلى وزاد حتى كان عند ادنوس الذي تغلب على طليطلة وما أحد أخذها من بلاد الاندلس ثم كان عند ابن نبيه المعروف بالسلطتين قال وحدثنى بعض أصحابنا انه حدثه من سأله رؤيته من قواد أجناد المسلمين كان يعرف بعبد الملك بن سعيد قال فاخرجه الى فاستعرت وأردت تقبيله فاخذ بيدي ومنعنى عن ذلك صيانة له وضنا به على انتهى (ابرويز) بفتح الهمزة والراء بينهما تحتية ساكنة وبكسر الواو وسكون التحتية الثانية آخره زاي كذا ذكره السهيلي وغيره وقيل فيه برويز بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر الواو (انوشروان) بالنون وفتح المعجمة كما مر (باذان) بالموحدة والمعجمة (وهرز) بفتح الواو وسكون الهاء وكسر الراء ثم زاي (شبرويه) بفتح المعجمة وسكون الموحدة فيه الوجهان اللذان قرأ في نفطويه وريحويه وسحنويه وراهويه (جريج) بالجيمين مصغر (ابن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية ثم نون ثم مد (قبلك رجل) يريد فرعون

стр. 617

الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى فانتقم به ثم أنتقم منه فاعتبر بغيرك ولا يعتبر بك فان لك دينا لن تدعه الا لما هو خير منه وهو الاسلام الكافي به الله فقد ما سواه ان هذا النبي ﷺ دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش وأعداهم له اليهود وأقربهم منه النصارى ولعمري ما بشارة موسى بعيسى الا كبشارة عيسى بمحمد ﷺ وآله والأنبياء أجمعين وما دعانا إياك الى القرآن الا كدعائك أهل التوراة الى الانجيل وكل نبي أدرك قوما فهم من أمته فالحق عليهم أن يطيعوه فانت ممن أدرك هذا النبي ولسنا ننهاك عن دين المسيح ولكنا نأمرك به فلما قال له ذلك قارب وسدد وأهدى أنواعا من الهدايا وأرسل رسول الله ﷺ عمرو بن العاص الى الجلندي وأخيه ملكي عمان وهما من الازد فقال الجلندى بعد ان وعظه عمرو وأبلغ انه والله قد دلني على هذا النبي الأمي انه لا يأمر بخير الا كان أول من أخذ به ولا ينهى عن شر الا كان أول تارك له وانه يغلب ولا يبطر ويغلب فلا يضجر ثم أسلما وخليا بين عمرو وبين الصدقة والحكم فيما بينهم فلم يزل عندهم حتى توفي النبي ﷺ وأرسل رسول الله ﷺ سليط بن عمرو العامرى الى هوذة بن على الحنفي فلما ورد عليه أكرمه وكتب الى النبي ﷺ ما أحسن ما تدعوا اليه وأجمله وأنا خطيب قومي وشاعرهم فاجعل لى بعض الامر فابى عليه النبي ﷺ ولم يسلم ومات زمن الفتح وبعث ﷺ شجاع ابن وهب الاسدي الى الحارث بن أبي شمر الغسانى ملك البلقى قال شجاع انتهيت اليه وهو بغوطة دمشق فقرأ كتاب رسول الله ﷺ ورمى به وقال أنا سائر اليه وعزم على ذلك فمنعه قيصر. ثم بعث أيضا شجاع بن وهب الى جبلة بن الايهم الغسانى فقال جبلة والله لوددت ان الناس اجتمعوا على هذا النبي الامى اجتماعهم على خلق السموات والارض ولقد سرنى اجتماع قومي له وأعجبني قتل أهل الاوثان واليهود واستبقاء النصاري ولقد (نكال) عقوبة (فانتقم به) من بني اسرائيل (ثم انتقم منه) فاغرقه في اليم (ولا يعتبر) بالنفي والنهى (أشدهم) خبر كان (قريش) اسمها (الجلندى) بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون وفتح المهملة (عمان) بضم المهملة مخفف صقع عند البحرين وقال السهيلي قرية باليمن سميت بنعمان بن سنان (يبطر) بالموحدة والمهملة أي لا ناشر (فلا يضجر) أي لا يمل (سليط ابن عمرو) بالمهملتين مكبر (شجاع بن وهب) بضم المعجمة (بغوطة دمشق) بضم الغين المعجمة واهمال الطاء وصحف من اعجمها وهي بلدة بدمشق قال

стр. 618

دعاني قيصر الى قتال الصحابة يوم مؤته فابيت عليه فانتدب ملك بن رافلة من سعد العشيرة فقتله الله ولكني لست أرى حقا ينفعه ولا باطلا يضره والذى يمدنى اليه أقوي من الذي يختلجنى عنه وسأنظر وأسلم جبلة بعد ثم تنصر من أجل لطمة حاكم فيها الى أبى عبيدة فحكم عليه بالقصاص فانف واستكبر ومات على نصرانيته وله في ذلك خبر يطول وكان طول جبلة اثنى عشر ذراعا وكان يمسح برجليه الارض وهو راكب. وبعث ﷺ المهاجر ابن أبي أمية المخزومى الى الحارث بن عبد كلال الحميري أحد مقاولة اليمن فقال له المهاجر يا حارث انك كنت أول من عرض عليه النبي ﷺ فحظيت عنه وكنت أعظم الملوك قدرا فاذا نظرت في غلبة الملوك فانظر في غالب الملوك واذا سرك يومك فخف غدك وقد كان قبلك ملوك ذهبت آثارها وبقيت أخبارها عاشوا طويلا وأملوا بعيدا وتزودوا قليلا منهم من أدركه الموت ومنهم من أكلته النقم فتردد الحارث ولم يسلم وبعث النبي ﷺ العلاء بن الحضرمى الى المنذر بن ساوى العبدى ملك البحرين فدفع اليه كتاب رسول الله ﷺ وقال له يا منذر ان هذه المجوسيه شر دين تنكحون ما يستحى من نكاحه وتأكلون ما يتكرم عن أكله وتعبدون في الدنيا نارا تاكلهم في الآخرة فقال المنذر قد نظرت في هذا الدين الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة ونظرت في دينكم فوجدته للآخرة والدنيا فما يمنعنى من دين فيه أمنية الحياة وراحة الموت ولقد عجبت أمس ممن يقبله وعجبت اليوم ممن يرده ثم أسلم. وبعث ﷺ أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل الى اليمن داعيين الى الاسلام فأسلم عامة اليمن ملوكهم وسوقتم طوعا من غير قتال الواحدى جنان الارض أربع غوطة دمشق وشعب بوان وايلة البصرة وسعد سمرقند (ابن رافلة) بالراء والفاء المكسورة (العشيرة) بفتح المهملة وكسر المعجمة (يختلجنى) بالمعجمة قبل الجيم أي يأخذني عنه ويمسكني (ومات على نصرانيته) كما قاله الجمهور وقالت طائفة عاد الى الاسلام (المهاجر) على صفة اسم الفاعل (مقاوله) بفتح الميم والقاف وكسر الواو (كنت) اسمها مضمر (أول) بالنصب خبرها (فحظيت) باهمال الحاء واعجام الظاء أى كنت ذا رتبة علية عند الناس من الحظوة (العلي) بفتح المهملة والمد (ابن ساوي) باهمال السين والامالة في أكدا (أمنية الحياة) أي ما يتمنى ويشتهي فيها (أمس) مبنى على الكسر

стр. 619

[فصل في كتّابه ﵌] (فصل) في كتّابه ﵌ وهم خمسة وعشرون علي وأبو بكر وعمر وعثمان وعامر بن فهر وعبد الله بن الأرقم وأبى بن كعب وثابت بن قيس بن شماس وخالد بن سعيد ابن العاص واخوه حبان وحنظلة بن أبي عامر الاسيدى وزيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعبد الله بن عبد الله بن أبىّ بن سلول والزبير بن العوام ومعيقيب بن أبى فاطمة الدوسى والمغيرة بن شعبة وخالد بن الوليد والعلاء بن الحضرمي وعمرو بن العاص وجهيم بن الصلت وعبد الله بن رواحة ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن سعد بن ابى سرح. (فصل) في رفقائه ﷺ العشرة النجباء الذي اخبر انهم في الجنة هم ابو بكر عبد الله بن عثمان التيمى ابو حفص عمر بن الخطاب العدوى ابو عمرو عثمان بن عفان الاموي ابو الحسن على بن ابى طالب الهاشمي أبو محمد طلحة بن عبد الله التيمى أبو عبد الله الزبير بن العوام الاسدي أبو اسحاق سعد بن أبى وقاص مالك بن أهيب (فصل) في كتابه (ابن الارقم) بالقاف (وأبى بن كعب) كان أول من كتب له بالمدينة (الأسيدي) بضم الهمزة وفتح المهملة وكسر التحتية المشددة واسكانها مخففة منسوب الى بني أسد بطن من علم (وشرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة ثم تحتية (ابن حسنة) بفتح المهملتين والنون (ومعيقيب) بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتية وكسر القاف بعدها تحتية ثم موحدة هو الذي أصابه علة الجذام (وجهيم) بالتصغير (وعبد الله بن سعد بن أبي سرح) . (فصل) في رفقائه العشرة (أخبر أنهم في الجنة) أى جمعهم كلهم في حديث وهو ما رواه أحمد بسند صحيح والضياء عن سعيد بن زيد ورواه الترمذى عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلى في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ولا ينافي ما أخبر به بالنسبة الى غيرهم كعبد الله بن سلام والحسن والحسين وأبي سفيان بن الحارث وفي هذا الحديث تفضيل هؤلاء العشرة على من سواهم من الصحابة وأفضلهم الخلفاء الاربعة بترتيبهم المشهور عند أهل السنة ثم باقيهم في الفضل سواء (التيمى) نسبة الى تيم بن مرة ويشاركه في هذا النسب طلحة أيضا كما مر (العدوى) نسبة الى عدى بن كعب ويشاركه في ذلك سعيد بن زيد (الاموي) نسبة الى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (الهاشمى) نسبة الى هاشم بن عبد مناف فعبد مناف يجمع عثمان وعليا (الاسدي) نسبة الى أسد بن عبد العزى بن قصى يسمونه أسد قريش ليفرقوا بذلك بينه وبين أسد

стр. 620

الزهري أبو محمد عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوى أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري وقد جمعهم بعض الفضلاء في بيتين فقال: علىّ والثلاثة وابن عوف ... وسعد منهم وكذا سعيد كذاك أبو عبيدة فهو منهم ... وطلحة والزبير ولا مزيد وأنشدنا فيهم أيضا الفاضل الناسك الأصيل أبو بكر محمد الصوفي فقال: عتيق والفتى عمر النقى ... وعثمان ومولانا علىّ وطلحة وابن عوف وابن زيد ... وسعد من بهم فخرت لؤي كذاك أبو عبيدة فهو منهم ... وليثهم الحواري الكمىّ أولاك السابقون الى المعالى ... فدع قول الروافض فهو غي [فصل في أنصاره الإثني عشر النقباء] (فصل) في أنصاره الاثني عشر النقباء وقد سبق ذكرهم وما قيل فيهم من الشعر وقد جمعهم أيضا الشيخ الهمام سيد الحفاظ وقدوة النبهاء الايقاظ علىّ بن أبى ذكريا الداودى الحسينى فقال: أبيات شعر في أسامي النقبا ... أنصار هذا الدين لما نصبا عينهم جبريل للرسول ... كذا عن الزهرى في المنقول فاسعد نقيبهم لا يجهل ... فتى ذرارة فذاك الأول خزيمة الذي ينسب اليه عبد الله بن جحش (الزهري) نسبة الى زهرة بن كلاب ويشاركه في ذلك عبد الرحمن بن عوف (أبو الاعور) بالراء (الفهري) نسبة الى فهر بن مالك فهم تيميان وعدويان ومنافيان وزهريان وأسدى وفهري وقد نظمتهم على مقتضي هذا فقلت: أبو بكر وطلحة نجل تيم ... وفاروق سعيد من عدى وعثمان التقى كذا على ... لعبد مناف ذي الشرف العلي وسعد ذو الفضائل وابن عوف ... لزهرة وهو صاح أخو قصى ومن أسد زبير وابن جرا ... حهم من فهر فاحفظ يا أخي (والثلاثة) يعني أبا بكر وعمر وعثمان (ولا مزيد) بالضم لضرورة الشعر (أبو بكر) كنيته و (محمد) اسمه و (الصوفي) لقبه وهو من بنى عبد الرحمن سكنه القراض (عتيق) سمى بذلك لقول النبي ﷺ له أنت عتيق الله من النار أخرجه الترمذى عن عائشة (فاسعد) بالصرف لضرورة الشعر

стр. 621

وابن الربيع وفتى رواحه ... ورافع بن مالك جناحه ثم ابن معرور وذاك البرا ... ثم أبو جابر فيهم ذكرا ثم عبادة سليل الصامت ... الخزرجي زاكي المنابت وابن عبادة وذاك سعد ... والمنذر بن عمرهم من بعد وابن حصين ثم سعد خيثمه ... ثم رفاعة أتت منظمه فالتسعة الاولى صميم الخزرجي ... تليهم الأوس كرام المهج [فصل في ذكر دوابه من الخيل والبغال والحمير] (الباب السادس في ذكر دوابه من الخيل والبغال والحمير) ونعمه وغنمه وسلاحه وبيوته وملبوساته وغير ذلك من أنواع الآته. وفيه عدد سراياه وغزواته ﷺ (فصل) في ذكر دوابه من الخيل والبغال والحمير: كان له ﷺ عشرة أفراس السّكب كان أدهم وهو أول فرس ملكه اشتراه من أعرابي من بني فزارة بعشر أواقى وكان تحته يوم أحد وكان اسمه عند الاعرابى الضّرس بفتح الضاد وكسر الراء المهملة كالشرس وزنا ومعنى فسماه رسول الله ﷺ السكب وكان أغر محجلا طلق اليمين مسبحة وكذا زرارة (جناحه) بفتح الجيم ثم نون ثم حاء ثم هاء الضمير وهو منصوب على الحال (ثم أبو جابر) بترك الصرف لضرورة الشعر (ثم عبادة) بالصرف لذلك أيضا (سعد خيثمة) باضافة سعد (صميم) بالمهملة أي خالص (كرام المهج) جمع مهجة وهي القلب وقيل دم القلب (تنبيه) سقط على المصنف ذكر أهل الفتوى في حياته ﷺ مع انه قد ترجم لهم وهم كما قال المحب الطبري في كتاب مناقب العشرة الخلفاء الاربعة وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعمار بن ياسر وأبى بن كعب ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وسلمان الفارسي وأبو موسي الاشعرى لكن لم يفت منهم بحضرته ﷺ سوي أبو بكر ﵁. (الباب السادس) في ذكر دوابه (عشرة أفراس) المتفق عليهم سبعة السكب واللحيف وسبحة والضرب ولزاز والمرتجز والورد وفي باقيها الخلاف (السكب) بفتح المهملة وسكون الكاف وقد يضم سمي بذلك لانسكابه في الجرى كما ينسكب الماء (اغر) أى ذاغرة في وجهه (طلق اليمين) بفتح المهملة وسكون اللام الثانى (سبحة) بفتح المهملتين بينهما موحدة ساكنة اشتراه النبي ﷺ من رجل من جهينة بعشرين من الابل وسميت بذلك لحسن مديدها في الجري اذا

стр. 622

وهو الذى سابق عليه فسبق ففرح به المرتجز اشتراه من سواء بن الحارث المحاربى وانطلق لينقده ثمنه فأعطى أكثر من ذلك فجحد بيع النبي ﷺ فطلب شاهدا من النبي ﷺ وقال هلم شاهدا يشهد لك انى بعتك فقال النبي ﷺ من يشهد لى فقال خزيمة بن ثابت أنا فقال كيف تشهد ولم تحضر فقال نصدقك في خبر السماء ولا نصدقك فيما في الأرض فقال ﷺ من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه فسمي ذو الشهادتين وثبت لخزيمة منقبة أخرى وهي انه رأى انه يسجد على جبهة النبي ﷺ فقصها على النبي ﷺ فاضطجع له وسجد على جبهته رواه الامام أحمد بسند جيد وروى ان النبي ﵌ رد الفرس على الأعرابي وقال لا بارك الله لك فيها فأصبحت شائلة برجلها. لزاز من هدايا المقوقس وكان يعجبه ويركبه في أكثر غزواته. اللحيف أهداه له ربيعة بن البراء فأثابه فرائض من نعم بني كلاب. الظرب أهداه له فروة بن عمرو الجذامي. الورد أهداه له تميم الدارى فأعطاه عمر فحمل عليه عمر في سبيل الله ثم أضاعه الذى حمل عليه عمرو أخرجه للبيع فأراد عمر ان يشتريه فقال له النبى ﷺ لا تشتره وان اعطاكه بدرهم فان العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه. والورد جرت (فسبق) مبنى للفاعل (المرتجز) زاد الطبراني عن ابن عباس قال وكان اشقر وذكره الحاكم والبيهقى أيضا عن على سمي بذلك لحسن صهيله (سواء بن الحارث) مثلث السين والفتح أشهر وهو ممدود (المحاربي) نسبة الى بني محارب بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء (فجحد بيع النبي ﷺ وقال هلم شاهدا يشهد اني بعتك فقال النبي ﷺ من يشهد لى الى آخره) رواه أبو داود والنسائي (وروي أن النبي ﷺ رد الفرس) ذكره عياض في الشفا (شايلة) بالمعجمة والتحتية رافعة وزنا ومعنى (لزاز) ذكره البيهقي عن سهل بن سعد وهو بكسر اللام ثم زاى مكررة سمي به لقوة نزعه في الجرى كانه يلز الارض أي يجمعها بقوائمه (اللحيف) ذكره الشيخان عن سهل بن سعد أيضا وهو بمهملة مصغر وقيل مكبر بوزن رغيف سمي بذلك لطول ذنبه فعيل بمعني فاعل كانه يلحف الارض بذنبه وقال البخاري في صحيحه وقال بعضهم اللخيف أي بالمعجمة مصغر ومكبر أيضا (فرائض) جمع فريضة بالفاء والمعجمة وهي الهرمة من الابل (الظرب) ذكره البيهقي في السنن عن سهل أيضا وهو بفتح المهملة وكسر الراء سمى بذلك لعظم جنبيه كالطرب وهو الخيل الصغير والرائية ويقال فيه الضرب بالضاد لغة رديئة في الطرب ويقال الطرب بالمهملة مشتق من الطرب كانه لا يسأم من كثرة المشى (الورد) بفتح الواو وسكون الراء (فحمل عليه عمر) أى تصدق به على من يركبه (في سبيل الله) أي في الجهاد (العائد في هبته الى آخره) رواه أحمد

стр. 623

من ألوان الخيل الذى لونه بين الكميت والشقر. الصرم بفتح أوله وكسر ثانيه. ملاوح وكان لأبى بردة بن نيار. البحر اشتراه من تجار قدموا من البحرين فسبق عليه ثلاث مرات فمسح ﷺ وجهه وقال ما أنت الا بحر. وثبت في الصحاح انه وقع فزع في المدينة ليلا فركب ﷺ فرسا لأبى طلحة عريا يقال له مندوب وكان بطيئا فاستبرأ الخبر فرجع فتلقاه الناس وقال ما وجدنا من فزع وان وجدناه لبحرا فكان بعد ذلك لا يجارى والله أعلم: وكان له ﷺ بغلة شهباء يقال له دلدل من هدايا المقوقس وهي أول بغلة ركبت في الاسلام وعاشت بعده حتى كبرت وزالت أضراسها فكان الصحابة يضيفونها ويجشون لها الشعير وبقيت الى زمن معاوية وماتت بينبع وذكر بعضهم الاجماع على ان الدلدل كان ذكرا والله أعلم: وكان له ﷺ بغلة أخرى يقال لها فضة وهبها من أبى بكر. وبغلة أخرى يقال لها الايلية أهداها له ملك ايلة. وبغلة أخري والشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجه عن ابن عباس (الكميت) الفرس الشديد الحمرة (والاشقر) كذلك لكن يكون عرف الكميت وذنبه أسودين والاشقر كله أحمر (الصرم) بالمهملة والراء سمى به لصرامته أي حدته (ملاوح) بضم الميم وكسر الواو آخره مهملة سمي بذلك لكثرت الضرب بذنبه يمينا وشمالا (لابي بردة) اسمه هاني (بن نيار) بكسر النون ثم تحتية (البحر) سمي به لاتساعه في الجرى (وثبت في) الاحاديث (الصحاح) في الصحيحين وغيرهما (عريا) أي ليس عليه سرج ولا غيره من الاداة ويقال في الآدميين عريان (مندوب) بالنون والمهملة (يطيئا) في رواية في الصحيح قطوفا وهو الذي يقارب خطاه وقيل الضيق المشى يقال قطفت الدابة تقطف بكسر الطا وضمها قطافا (فاستبرأ الخبر) أى تحققه (يجارى) بضم أوله أي لا يسابق في الجري وفي الحديث ما يدل على قوة شجاعته ﷺ وثبات جأشه وانه من ذلك بالمقام الاعظم وفيه جواز ركوب الخيل من غير اداة عليها وأن ذلك غير مكروه وفيه طهارة عرق الفرس ونحوه من كل حيوان طاهر وفيه المعجزة الظاهرة له ﷺ حيث صار الفرس بركوبه اياه لا يجارى وكان قبل ذلك بطيئا بالبناء للفاعل (شهباء) كما رواه البيهقي في السنن عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا (دلدل) بضم المهملة المكررة وسكون اللام مصروف كذا قال المحب الطبرى أنه اسم للبغلة التى أهداها له المقوقس وفي شرح مسلم للنووى أن الدلدل اسم للبغلة التي أهداها له فروة بن نفاثة الخزامي (ويجشون) بضم الجيم وتشديد المعجمة أى يقحفون (يقال لها فضة) سميت بذلك لصفاء لونها (وهبها) بضم الواو وكسر الهاء (الايلية) بفتح الهمزة ثم تحتية وبقي من البغال على ما ذكره مغلطاى في سيرته بغلة أهداها له ابن العلماء بفتح المهملة وسكون اللام مع المد وأخرى أهداها له كسري وأخري من دومة الجندل

стр. 624

أهداها له فروة بن نفاثة الجذامى وكانت بيضاء وهى التي ركبها يوم حنين ولما أخذ القبضة التي رمى بها وجوه الكفار تطأطأت به حتى بلغ بطنها الارض. وكان له حمار يقال له اليعفور أهداه له فروة بن عمرو الجذامي مات في حجة الوداع وقيل بقى بعده والقى نفسه في بئر يوم موته ﷺ وعفير أهداه له المقوقس. واما الحمار الذي ذكر انه أصابه بخيبر وكلمه بكلام طويل وانه بعد موت النبي ﵊ تردى في بئر فقال الحفاظ هو حديث منكر اسنادا ومتنا. [فصل في ذكر نعمه ﷺ ] (فصل) في ذكر نعمه ﷺ ولم يذكر انه اقتنى من البقر شيئا. كان له ﷺ عشرون لقحة بالغابة يراح له منها كل ليلة بقربتين عظيمتين لبنا* منهن الحناء والسمراء والعديس والعدثة والبغوم والنسيرة والرناء وبردة ومهرية. وكانت ناقته التي يركبها القصواء وهي الجدعاء والعضباء وكل هذه الالقاب لنقص يكون في الأذن ولم يكن بناقة النبي ﷺ شيء من ذلك وانما هي ألقاب لزمتها وكان النبى ﷺ اذا نزل عليه الوحى غيرها. وثبت في سبب ملكها ما رويناه في صحيح مسلم ان أصحاب رسول الله ﷺ أسروا رجلا من بنى عقيل وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق فقال يا محمد بما أخذتنى وبما أخذت سابقة الحاج فقال أخذتك بجريرة حلفائك من ثقيف وذكر الحديث وفيه قصة. وقال وأخرى أهداها له النجاشي (يقال له يعفور) ذكره البيهقي في السنن عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا ورواه الطبراني عن ابن عباس وهو بفتح التحتية وسكون المهملة وضم الفاء (وعفير) بالمهملة والفاء مصغر رواه أحمد عن على والطبراني عن ابن مسعود قال مغلطاي في سيرته يقال أن يعفور وعفيرا واحد قال وكان للنبى ﷺ حمارا آخر أعطاه سعد بن عبادة. (فصل) في ذكر نعمه (لقحة) بكسر اللام وسكون القاف وهي ذات اللبن من الابل (الحناء) بفتح المهملة وتشديد النون مع المد سميت له لكثرة حنينها (والسمراء) سميت بذلك لان لونها كان أسمر (والعديس) بالمهملات مصغر (والبغوم) بفتح الموحدة وضم المعجمة (والنسيرة) بالنون والمهملة مصغرة (والرنا) بفتح الراء وتشديد النون (وبردة) بضم الموحدة وسكون الراء (ومهرية) بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الراء وتشديد التحتية نسبة الى مهرة قبيلة من قضاعة كما مر في ذكر وفود اليمن (ما رويناه في صحيح مسلم) وسنن أبي داود عن عمران بن الحصين وأخرج الترمذى منه طرفا يسيرا (من بني عقيل) بضم المهملة وفتح القاف وانما أسروه لان ثقيفا كانت حلفاء لبنى عقيل فاسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ (سابقة الحاج) يعني ناقته العضباء (بجريرة) بالجيم وتكرير الراء أى جناية (حلفائك) يعنى ثقيفا حيث أسروا الرجلين (وذكر الحديث) تتمته ثم انصرف عنه فناداه يا محمد يا محمد وكان ﷺ رحيما

стр. 625

آخرون دل تعدد الاسماء على تعدد المسميات وان القصوى ابتاعها من أبي بكر يوم الهجرة والله أعلم وكان له ﷺ مائة من الغنم لا يريد عليها زيادة فاذا راح الراعى بسخلة ذبح مكانها أخرى. ﷺ شاة يختص بها يشرب لبنها تدعى عيبة. وكان له ديك أبيض. [فصل في ذكر سلاحه ﷺ ] (فصل) في ذكر سلاحه ﷺ كان له أربعة أرماح ثلاثة أصابها من سلاح بنى قينقاع وواحد يقال له المثنى. وكان له ﷺ عنزة وهي حربة دون الرمح كان يمشى بها في يده وتحمل بين يديه في العيدين تركز أمامه فتكون سترته. وكان له محجن قدر الذراع يتناول به الشيء وكان له مخصرة تسمى العرجون. وقضيت يسمى الممشوق. رقيقا فرجع اليه فقال ما شأنك قال اني مسلم قال لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح قال اني جائع فاطعمني فظمآن فاسقنى قال هذه حاجتك فابتديء بالرجلين قال وأسرت امرأة من الانصار وأصيبت العضباء فكانت امرأة في الوثاق وكان القوم يريحون نعمهم بين يدى بيوتهم فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فاتت الابل فجعلت اذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى انتهت الى العضباء فلم ترغ وهي ناقة منوقة أى مدربة وروى مدرية وروى مجرسة قال فقعدت في عجزها ثم ضربتها فانطلقت ونذروا بها فطلبوها فاعجزتهم قال ونذرت لله ان نجاها لتنحرنها فاتوا رسول الله ﷺ فذكروا له ذلك فقال سبحان الله شر ما جزتها نذرت ان نجاها الله عليها لتنحرنها لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد انتهي الحديث وفيه من الفوائد عدم جواز أسر الكافر فقط وأنه لو أسلم بعد الاسر حقن دمه وبقي الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء وفيه جواز المفاداة وفيه عدم صحة نذر المعصية وعند أحمد تجب كفارة يمين وفيه عدم صحة النذر فيما لا يملك الشخص اذا أضافه الى معين نحو ان شفا الله مريضي فلله على عتق عبد فلان وفيه جواز سفر المرأة وحدها اذا كان سفر ضرورة كالهجرة وهذه المرأة التى أسرت هي امرأة أبي ذر قال السهيلى واسمها ليلى والناقة مدربة بالمهملة والموحدة المؤدبة المخرجة التي ألفت المشى في الدروب والمجرسة بالجيم والمهملة المجربة في السير أيضا (سخلة) بفتح المهملة وسكون المعجمة الصغيرة من ولد الغنم (عيبة) بفتح المهملة والموحدة بينهما تحتية ساكنة سميت بذلك كأنها عبية اللبن أي وعاء إذا لعيبة وعاء يحفظ فيه المسافر المتاع وكان له ديك أبيض أفرق ثم صار بعد رسول الله ﷺ الى على وورد في الامر باتخاذه أحاديث ضعيفة (فصل) في ذكر سلاحه (يقال له المثنى) سمى بذلك لانه كان يثنى لينا (وكان له عنزة) بفتح النون والزاى أهداها له النجاشى كما في طبقات ابن سعد وكان اسمها النمر كما رواه الطبراني عن ابن عباس وروى أيضا عنه انه كان له حربة أخرى تسمى النبعاء بالنون فالموحدة والمهملة (مخصرة) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح المهملة وهي ما تتخصر عليه أى يتكأ (وقضيب) بالقاف والمعجمة من شوحط (يسمى الممشوق)

стр. 626

وكان له ﷺ أربعة قسى اثنان من شوحط يسميان الروحاء والبيضاء. وأخرى من نبع تسمى الصفراء وأخرى تسمى الكتوم كسرت يوم بدر* وكان له ﷺ جعبة تسمى الكافور وكان له ﷺ ترس عليه تمثال عقاب أهدى له فوضع يده عليه فاذهبه الله* وكان له ﷺ تسعة أسياف ذو الفقار تنقله يوم بدر وهو الذى رأى فيه الرؤيا وكان قبله لمنبه بن الحجاج السهمى* وثلاثة أسياف من سلاح بنى قينقاع أحدهم سيف قلعى وآخر يدعي البتار وآخر يدعي الحتف. وكان له سيف يدعى المخذم وسيف يسمى الرسوب وآخر ورثه من. أبيه وكان له ﷺ سيف يقال له العضب أعطاه إياه سعد بن عبادة وسيف يدعي القضيب وهو أول سيف تقلده رسول الله ﵌ قال أنس كان نعل سيف رسول الله ﷺ فضة وقبيعته فضة وما بين ذلك حلق الفضة. وكان له ﷺ تسعة أدراع أحدهما يسمى الخرنق سميت به للينها بالمعجمة والقاف رواه الطبرانى عن ابن عباس والممشوق الطويل الدقيق قاله في القاموس (من شوحط) بفتح المعجمة والمهملة بينهما واو ساكنة آخره طاء مهملة شجر له شوك (الروحاء) بفتح الراء والمد بينهما واو ساكنة (من نبع) بفتح النون وسكون الموحدة ثم مهملة (الصفراء والكتوم) بفتح الكاف وضم الفوقية سميت بذلك لعدم ظهور صوت لها عند الرمى كانها تكتمه وفي القاموس قوس كتم وكتوم وكاتم وكاتمة لا صدع في نبعها وللطبراني عن ابن عباس أن قوسه كانت تسمى ذا السداد كانت له جعبة بفتح الجيم وضمها وسكون المهملة ثم موحدة أى كنانة (تسمى الكافور) سميت به من الكفر وهو الستر لانها تستر السهام وللطبراني في الكبير عن ابن عباس أنها كانت تسمى ذا الجمع فلعلها كانت تسمى بالاسمين معا (وكان له ترس) بضم الفوقية وسكون الراء بعدها مهملة كما رواه الطبرانى عن ابن عباس (عقاب) الطائر المعروف (فوضع يده عليه) ليذهب لحرمة التمثيل (فاذهبه الله) بمجرد ان وضع يده عليه ففيه معجزة ظاهرة له ﷺ (ذو الفقار) كان محليا قائمته من فضة ولعله من فضة وفيه حلق من فضة وهو بفتح الفاء قبل القاف سمى بذلك كما قال السهيلى لحفر صغار فيه نحو ثماني عشرة (تنقله يوم بدر) وكان للعاص بن المنبه فقتل يومئذ قاله في القاموس (وهو الذي رأي فيه الرؤيا) يوم أحد (يدعي البتار) بفتح الموحدة وتشديد الفوقية أي القطاع والبتر القطع (الحتف) بفتح المهملة وسكون الفوقية بعدها فاء والحتف الموت وسمي به من باب اطلاق المسبب على السبب (المخذم) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الذال المعجمتين وهو من أسماء السيوف ونعوته والخذم القطع (الرسوب) بفتح الراء وضم المهملة سمى به كان اذا ضرب به رسب في الجلد أي نشب بالموحدة (العضب) بفتح المهملة وسكون المعجمة وهو من أسماء السيف (الخرنق) بكسر المعجمة والنون بينهما

стр. 627

وأخرى تسمى البتراء لقصرها. وذات الفضول لطولها وهى التى مات وهى مرهونة* وذات الوشاح وذات الحواشى وفضة والسعدية قيل وهى درع داود التى كانت عليه حين قتل جالوت ودرعان أصابهما من بنى قينقاع ذكر ذلك الكمال الدميرى. قلت ودرعه الخطمية التي سلحها عليا وأمره أن يجعلها صداقا لفاطمة. وروي أنه أمر أن يبيعها في جهازها فباعها باربعمائة وثمانين درهما وظاهر ﷺ يوم أحد ويوم حنين بين درعين وكان له ﷺ مغفر يقال له السبوغ. ومنطقة من أديم فيها ثلاث حلق فضة وكانت له راية سوداء مخملة يقال لها العقاب وكان له لواء أبيض وربما جعل الألوية من خمر نسائه ﷺ [فصل وكان له ﷺ يوم مات تسعة أبيات] (فصل) وكان له ﷺ يوم مات تسعة أبيات وكان بعضها من جريد مطين بالطين وكان بعضها من حجار مرضومة بعضها فوق بعض وسقف الجميع من جريد النخل وكان سماؤها قامة وبسطة وكان لكل بيت حجرة من أكسية الشعر مربوطة في خشب عرعر. وبعد وفات أمهات المؤمنين خلط الوليد بن عبد الملك البيوت والحجر راء ساكنة آخره قاف وهو في الاصل الفتى من الارانب أو ولد الارنب قاله في القاموس (وأخرى تسمى البتراء) بفتح الموحدة وسكون الفوقية بعدها راء ثم مد (وذات الفضول) بضم الفاء والمعجمة أى الزوائد (وذات الوشاح) سميت به لانها كانت موشحة بنحاس كما رواه الطبراني عن ابن عباس (وذات الحواشى) بفتح المهملة وكسر المعجمة (وفضة) سميت به لصفائها (الخطمية) بفتح المعجمة وكسر الميم وتشديد التحتية (يقال له السبوغ) بفتح المهملة وضم الموحدة سميت به لانها كانت سابغة أي تامة (منطقة) بكسر الميم وسكون النون وفتح المهملة ما يتمنطق به أى يحتزم (وكانت له راية سوداء) كما رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم عن ابن عباس ورواه أبو داود والترمذى عن البراء ابن عازب وزاد وكانت مربعة من نمرة والنمرة برد من الصوف يلبسه الاعرابى ولابي داود عن سماك عن رجل من قومه عن آخر منهم قال رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء وهى محمولة على التعدد (مخملة) بضم الميم الاولى وتشديد الثانية بينهما معجمة مفتوحة أي ذات خمل أى اهداب (العقاب) بضم المهملة كما مر (وكان له لواء أبيض) كما رواه الترمذى وابن ماجه والحاكم عن ابن عباس وهو الذى دخل به مكة يوم الفتح كما رواه الترمذى عن جابر (خشب عرعر) بتكرير المهملتين بوزن جعفر شجر السرو. (فصل) كان له يوم مات (مرضومة) باعجام الضاد أي مطروح بعضها فوق بعض (وكان سماؤها) أي كثرة ارتفاعها في السماء (عرعر) بتكرير المهملة والراء خشب طيب الرائحة يشبه الصندل

стр. 628

في المسجد ولما ورد كتابه بذلك ضج أهل المدينة بالبكاء كيوم وفاته ﷺ وكان ذلك على يدي عمر بن عبد العزيز ﵁ [فصل في ملبوساته ﷺ وغيرها من أنواع آلاته] (فصل) في ملبوساته ﷺ وغيرها من أنواع آلاته ترك ﷺ يوم مات ثوبى حبرة وازارا عمانيا ورداء أخضر حضرميا يشهد فيه العيدين طوله أربعة أذرع وشبر وعرضه ذراعين وثوبين صحاريين وقميصا صحاريا وقميصا سحوليا وجبة يمنية وخميصة وكساء أبيض ملبدا وقلانس صغارا لا طية ثلاثا أو أربعا وإزارا طوله خمسة أشبار وملحفة مورسة وكان له عمامة سوداء وأخرى يقال لها السحاب كساها عليا وكان يلبس ما وجد مرة شملة ومرة حبرة يمانية ومرة جبة ومرة قباء وتوشح مرة بثوب قطري ومرة ببرد نجرانى غليظ الحاشية وكان أحب الثياب اليه القميص والحبرة وقال البسوا البياض فانه اطهر وأطيب وكفنوا فيه موتاكم وأهدي له النجاشى خفين سادجين فلبسهما وأهدى له أيضا دحية الكلبي خفين فلبسهما حتى تخرقا وكان له نعلان جردوان لهما قبالان (فصل) في ملبوساته (ثوبي حبرة) بكسر المهملة وفتح الموحدة نوع من برود اليمن (عمانيا) بضم العين وتخفيف النون نسبة الى عمان بلدة باليمن كما مر (صحاريين) بضم الصاد وفتح الحاء المهملة نسبة الى صحار بلدة باليمن أيضا (لاطية) بكسر المهملة وهى نوع من أنواع القلانس معروف (وملحفة) أى لحاف (مورسة) أى مصبوغة بالورس والزعفران كما رواه الخطيب عن أنس قال وكان يدور بها على نسائه فاذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء واذا كانت ليلة هذه رشتها وفيه بيان انه ﷺ انها اتخذها لنسائه وانه كان لا يلبسها فلا ينافيه تحريم لبس المزعفر ونحوه على الرجل (كساء ملبدا) بفتح الموحدة المشددة قال النووى هو المرقع وقيل هو الذى ثخن وسطه حتى صار كاللبد (وكان له عمامة سوداء) وهى التى دخل بها يوم الفتح على رأسه (يقال لها السحاب) سميت بذلك لانها تظل لابسها كما يظل السحاب (قطري) بكسر القاف وسكون المهملة وكسر الراء ثم ياء النسبة الى قطر بلدة بين القطيف وعمان معروفة (وكان أحب الثياب اليه القميص) كما رواه أبو داود والترمذى والحاكم عن أم سلمة (والحبرة) كما رواه الشيخان وأبو داود والنسائي عن أنس (البسوا البياض الى آخره) رواه أحمد والترمذى والنسائي وابن ماجه والحاكم عن سمرة بن جندب (سادجين) بفتح المهملتين والجيم والسادج من الحقاق ذو الطبعتين (جرداوين) بفتح الجيم والمهملة والواو وسكون الراء والالف المكررة أى لا شعر عليهما وكان (لهما قبالان) كما أخرجه الترمذي عن أنس والقبال بكسر القاف ثم موحدة الدمام الذى يجرى بين

стр. 629

مثنى شراكهما. واتخذ ﷺ خاتما من ذهب ثم نبذه ولم يراجعه وكان له خاتما من ورق نقشه محمد رسول الله وهو الذي كان يختم به وكان بيد ابو بكر بعده ثم بيد عمر السبابة والوسطي والذمام القبال الذى يجري بين السبابة والابهام (مثني شراكهما) أي معطوف باثنتين والشراك الخيط الصغير الذي يشد به رأس القبال الى النعل ويسمى شسعا أيضا (واتخذ خاتما من ذهب) حين كان مباحا (ثم نبذه) من يده لما حرم وقال والله لا ألبسه أبدا رواه مالك والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وتحريمه على الرجال اجماع الا ما حكي عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حرم انه أباحه وعن بعضهم انه مكروه كراهة تنزيه قال النووى وهذان النقلان باطلان وقائلهما محجوج بالاحاديث الصحيحة (وكان له خاتم من ورق) بفتح الواو وكسر الراء أى من فضة وكان فصه حبشيا كما رواه مسلم عن أنس والحبشي حجر من جزع أو عقيق فان معدنهما بالحبشة واليمن وقيل لونه حبشى أي أسود وللبخارى عن أنس أيضا ان فصه كان منه ففيه جواز جعل الخاتم فص من فضة ويحرم من الذهب ولابى داود والنسائي ان خاتمه كان من حديد ملونا عليه فضة وهو محمول على التعدد (نقشه محمد رسول الله) فيه جواز نقش الخاتم ونقش اسم صاحبه ونقش اسم الله تعالى وذكر الزبير بن بكار ان نقش خاتم أبي بكر نعم القادر الله وقال غيره كان نقش خاتمه عبد ذليل لرب جليل وروى ان نقش خاتم الامام مالك كان حسبي الله ونعم الوكيل وكان نقش خاتم الشافعى هو الله يعني محمد بن ادريس (فائدة) في طبقات بن سعد عن ابن سيرين مرسلا ان نقش الخاتم كان بسم الله محمد رسول الله ولم يتابع على هذه الزيادة ولابي الشيخ من حديث أنس لا اله الا الله محمد رسول الله قال في التوشيح وهي زيادة شاذة قلت وكذلك كان نقش خاتم سليمان ابن داود أخرجه أبو بكر الخطيب من حديث جابر وللدار قطني في الافراد عن يعلى بن أمية انه الذى صاغ الخاتم ونقشه وقد جاء في صحيح البخاري ان صفة النقش محمد سطر ورسول سطر والله سطر قال الاسنوي في المهمات وفي حفظى انها كانت تقرأ من أسفل فصاعدا ليكون اسم الله فوق الجميع قال الحافظ ابن حجر ولم أر التصريح بذلك في شيء من الاحاديث وورد في الصحيحين وغيرهما النهى عن أن ينقش أحدا على نقش خاتمه ﷺ وسبب النهي انه انما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل قال في التوشيح وهذا يفهم اختصاص ذلك بحياته ﷺ وفي الديباج انه نهى تحريم مؤبد الى يوم القيامة وليس ذلك بظاهر وجاء فيهما أيضا انه كان يجعل فصه مما يلى كفه أى ليكون أبعد من التزين وفي رواية لابي داود وجعل فصه في ظهر كفه فان صحت فلعله كان يعمل هذا البيان نادرا لجواز وجاء فيهما أيضا انه كان يختم في اليد اليمني ووردت أحاديث اخر انه كان يلبسه في اليسار قال البيهقي والبغوى وغيرهم الاول منسوخ فقد أخرج ابن أبى عزي وغيره من حديث ابن عمرو بن عساكر من حديث عائشة انه ﷺ تختم في يمينه ثم حوله الى يساره وكره مالك التختم

стр. 630

ثم بيد عثمان حتى سقط في بئر أريس فنز حوها فلم يوجد ومن بعد ذلك اختلف الناس عليه ورأي ﷺ على رجل خاتما من شبه فقال مالى أجد منك ريح الاصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتما من حديد فقال مالى أرى عليك حلية اهل النار فطرحه فقال يا رسول الله من أي شيء أتخذه قال اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا وكان له ربعة فيها مرآة تسمي المدلة ومشط عاج ومكحلة ومقراض وسواك وكان له وسادة من أدم حشوها ليف وكان له ﷺ سرير مرمل بشريط وكان له قبة يضربها في اسفاره تسع واربعين رجلا وكان له سفرة يأكل عليها وكان له قصعة يقال لها الغراء يحملها اربعة رجال لها اربع حلق وكان له قدح من خشب بثلاث ضبات من فضة وقيل من حديد وفيه حلق حلقة تعلق بها وكان بعده عند انس ثم عند بنته بعد وكان له قدح من زجاج وقدح آخر يدعي الريان وتور من في اليمني وهذا كله يخالف ما صححه معظم أصحابنا ان اليمين أفضل لانه زينة واليمين أحق بها لشرفها (بئر اريس) براء وسين مهملة بوزن عظيم مصروف وهي بئر في حديقة قرب مسجد قبا (فنزحوها) بالنون والزاي كما مر في غزوة الحديبية (واختلف الناس عليه) لأن الخاتم كان فيه شيء من السر الذي في خاتم سليمان فمن ثم انتقض الأمر على عثمان وخرج عليه الخارجون لما فقد الخاتم النبوي كما ذهب ملك سليمان لما فقد خاتمه قاله بعض العلماء (ورأي ﷺ على رجل خاتما من شبه الى آخره) أخرجه أبو داود والترمذى والنسائي عن بريدة قال النووي وغيره هو حديث ضعيف فمن ثم جازت الزيادة في الخاتم على المثقال ما لم يجاوز العادة والشبه بفتح المعجمة والموحدة صفر أبيض يشبه الفضة يسمي اللجين (كان له ربعة) بفتح الراء والمهملة بينهما موحدة ساكنة إناء من الخشب (مرآة) بكسر الميم وسكون الراء ومد الهمزة وكانت (تسمى المدلة) كما رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس سميت بذلك للاستدلال بها على الصور (ومشط) بضم الميم مع ضم المعجمة وفتحها (ومكحلة) بضم الميم والمهملة بينهما كاف ساكنة كان يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه كما أخرجه الترمذى وابن ماجه عن ابن عباس (ومقراض) بالقاف والمعجمة أى مقص كان يسمى الجامع كما أخرجه الطبراني عن ابن عساكر (وكان له وسادة) أى مخدة (من أدم) أي جلد (حشوها ليف) من النخل وهى التي كان ينام عليها بالليل كما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن عائشة (وكان له قصعة تسمى الغراء الي آخره) رواه أبو داود عن عبد الله بن بشر ورواه الطبراني عن عبد الله بن زيد (وكان له قدح من خشب) كما رواه البخاري عن عاصم الاحول وقال في صفته وهو قدح عريض من نضار والنضار بفتح النون وتخفيف المعجمة قال معمر هو شجر بنجد وقيل هو خشب إثل يكون بالغور (مضيب ثلاث ضبات من فضة) استدل به أصحابنا على جواز التضبيب بالفضة بشرطه (وكان له قدح من زجاج) يشرب فيه كما رواه ابن ماجه عن ابن عباس وقال من قوارير (يدعي الريان) سمى بذلك لانه يروى فيه (وتور) بفتح الفوقية وهو القدر من الحجر

стр. 631

حجارة ومخضب من شبه يكون فيه الحناء والكتم يوضع على رأسه اذا وجد حرا وكان له مغتسل من صفر وصاع يخرج به فطرته ﷺ [فصل في عدد الغزوات والسرايا] (فصل) في عدد الغزوات والسرايا وبين علماء التواريخ في عددها تنازع واختلاف وأقل ما قيل في ذلك ما روى في الصحاح عن زيد بن أرقم أنهن تسع عشرة وعن بريدة انهن ست عشرة وأكثر ما قيل انهن سبع وعشرون وفيما بين العددين خلاف واسع وليس في ذكر الاقل نفي الاكثر والله أعلم. وكان القتال في تسع منها وهي بدر وأحد والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر والفتح وحنين والطائف وعد بعضهم وادى القرى والغابة. والسرايا والبعوث ست وخمسون وقيل خمسون وقيل ثمانية وثلاثون والله أعلم. وقد تم قسم السيرة الغراء وعيون الواردات على سنى عمر المصطفي على أحسن وجوه (الحناء) بالمد (والكتم) بفتح الكاف والفوقية نبت يخلط بالوسيمة يختضب به (خاتمة) كان له ﷺ برد يلبسه في العيدين والجمعة أخرجه البيهقى في السنن عن جابر وكان له سرج يسمى الراج بالمهملة والجيم وكان له بساط يسمى الكز بالكاف والزاى وكان له ركوة تسمى الصادر أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس وكان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم عن أميمة بنت رقيقة وهو الذي شربت منه أم أيمن بوله ﷺ والعيدان بفتح المهملة جمع عيدانة وهى النخلة الطويلة (فصل) في عدد الغزوات والسرايا (انهن سبع عشرة) «١» وهي الابواء وبواط والعسرة وبدر والنضير وأحد وحمراء الاسد والاحزاب وقريظة والمصطلق وخيبر ووادى القرى وذات الرقاع ومكة وحنين والطائف وتبوك (وعن بريدة انهن ست عشرة) لعله خفي عليه واحدة وعن جابر احدى وعشرين أخرجه أبو نعيم بسند صحيح عنه فلعل زيد بن أرقم خفي عليه ثنتان وعن ابن المسيب أربع وعشرون أخرجه عبد الرزاق عنه (وأكثر ما قيل) كما عده يوسف بن سعد ان التي خرج فيها ﷺ بنفسه (سبع وعشرون) غزوة (وكان القتال في تسع) المتفق عليه سبع وهي بدر وأحد والخندق وقريظة والمصطلق وخيبر والطائف على ما قاله المحب الطبري في خلاصة السير قال وفي خمس الخلاف وهى الفتح وحنين والغابة ووادي القرى والنضير (و) اما (السرايا والبعوث) فهي (ست وخمسون) على ما رجحه النووى أو ست وثلاثون على ما قاله ابن اسحاق (أو ثمان وثلاثون) أو ثمان وأربعون على ما قاله الواقدي أو ستون على ما قاله المسعودي أو أكثر من سبعين على ما قاله العراقي أو أكثر من مائة على ما قاله الحاكم في الاكليل ولعله أراد بضم المغازي اليها قاله الحافظ ابن حجر (السير) بكسر المهملة وفتح التحتية جمع سيرة وهي الحالة لكنها أطلقت على أبواب الجهاد لانها متلقاة من أحواله ﷺ في غزواته (سني عمر المصطفي) بتخفيف الياء وحذفت النون للاضافة

стр. 632

الاختصار متضمنا لصحيح الاخبار مما أغفله قدماء المؤرخين ونقله أئمة الحديث بعدهم مع ذكر جمل من أصول الاحكام وبيان الحلال والحرام والفوائد التوام وقد تركت كثيرا مما علم وروده قطعا وجهلت محله زمانا لا خلاله بشرطى وهو أني لا أخرج إلا ما علمت محله من السنين ولو مع الخلاف والله اعلم. [ (القسم الثانى) في اسمائه الكريمة وخلقته الوسيمة وخصائصه ومعجزاته وباهر آياته] وفيه اربعة أبواب كما سبق [الباب الاول الاسماء وما تضمنت من المناسبات] «الباب الاول الاسماء وما تضمنت من المناسبات» اعلم رحمك الله وإياى ان هذا الباب واسع جدا وقد أفرده غير واحد بالتصنيف فمن أوعب التصانيف في ذلك كتاب الشيخ الفاضل أبى الحسين الحرانى المغربى فانه جاء بتسعة وتسعين أسما مبنية عن أوصاف جميلة وشرحها شافيا وأنا أنقل منه ومن غيره مستعينا بالله وبالله التوفيق فمن أجل الاسماء وأعظمها مطابقة للمسمى وأحقها بالتقديم ما ثبت في القرآن العظيم وهو اسمه أحمد ومحمد ﷺ وكلاهما متضمنا للمدحة وعظيم المنحة أما أحمد فافعل مبالغة من صفة الحمد ومحمد مفعل مبالغة من كثرة الحمد وتكرره مرة بعد مرة مثل ممدوح ثم أنه لم يكن محمد حتى كان أحمد وذلك انه حمد ربه ونبّاه وشرفه وذلك تقدم فذكر في الكتب السابقة باحمد فكان حمده لربه قبل حمد الناس له فكان ﷺ أجل من حمد ربه وأتم من القى عليه الحمد في نفسه فهو أحمد المحمودين واحمد الحامدين وهذا من عظيم العناية أن تضمنت أسماء الثناء عليه فمن مناسبات هذين الاسمين أن انزلت عليه سورة الحمد (والفوائد التوام) جمع تامة أى كاملة. (القسم الثاني) في أسمائه الكريمة (وهو اسمه أحمد) قال تعالى وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (ومحمد) قال تعالى وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ وقال تعالي وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وقال تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الآية (للمدحة) بكسر الميم أى المدح (والمنحة) أى العطية (أجل) بالنصب (أحمد المحمودين) أي أفضل من استوجب ان يحمد ويثنى عليه بخصال الكمال (وأحمد الحامدين) أي أفضل وأكثر من حمد الله تعالى وأثنى عليه فان حمده ربه جل وعلا حسب معرفته به وبصفاته وهو أفضل من عرف الله تعالى وعرف ما ينبغي ان يئني عليه به (ان تضمنت) بفتح الهمزة (أنزلت عليه سورة الحمد) وهي الفاتحة وتسمى سورة الشكر أيضا وفاتحة الكتاب وام القرآن وسورة الكنز والوافية والكافية وسورة الدعاء وتعليم المسئلة والصلاة لوجوب قراءتها

стр. 633

وجعل بيده لواء الحمد وخص بالمقام المحمود الذى تحمده فيه الاولون والآخرون ويفتح عليه من المحامد ما لم يؤت غيره وشرع له ولامته والحمد عند افتتاح الامور وختامها وعند تجدد النعم وتطاور النقم ولذلك ورد وصفهم في كتب الله القديمة بالحمادين لله على كل حال ولم يزل مولاه يرقيه في محامد الاخلاق ومكارم الشيم حتى بلغ اعلاها مرتبة وتكاملت له المحبة من الخالق والخليقة وظهر معنى اسمه فيه على الحقيقة فهو اللبنة التى استتم بها البناء وقد أتي على هذا المعنى عباس بن مرداس حيث يقول فيه: ان الاله بنا عليك محبة ... من خلقه ومحمدا سماكا وقال ابو جعفر: سمي محمد أنّ الحمد مجتمع ... فيه وفي الاسم للاخلاق تأويل ثم انه قد ظهر من هذين الاسمين اشتقاق من اسم مولاه فمن اسمائه جل وعلا الحميد ومعناه المحمود ومحمد بمعني محمود وكذا وقع اسمه في الزبور واحمد بمعنى اكثر من حمد واجل من حمد وقد اشار الى هذا المعني حسان حيث يقول: وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد ثم ان تسمية اهله له بهذا الاسم على جاهليتهم وجهالتهم لم يكن إلا من عنية فيها والشافية والشفاء والسبع المثاني والقرآن العظيم والنور والرقية وسورة المناجاة وسورة التفويض وفاتحة القرآن وأم الكتاب وسورة الحمد الاولى وسورة الحمد القصري وسورة السؤال (وجعل بيده) يوم القيامة (لواء الحمد) الذي يكون تحته آدم فمن بعده من النبيين (وخص بالمقام المحمود) سبق أول الخطبة الخلاف فيه (وتطاور النقم) اختلافها وتقلبها (ومكارم الشيم) جمع شيمة وهى الخلق أيضا (فهو اللبنة) بفتح اللام وكسر الباء ويجوز اسكانها مع فتح اللام وكسرها (استتم) أي تم وكمل (بها البناء) أشار بذلك الى ما رواه الشيخان عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ مثلى ومثل الانبياء قبلى كمثل رجل بنا بيتا فاحسنه واجمله الا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فانا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين (سماكا) بالف الاطلاق (وقال) عبد الله (ابن جعفر) هو الجحفي (سمى) مبني للمفعول آخره سكون لضرورة الشعر (محمد) بترك التنوين لذلك أيضا (ان الحمد) بفتح الهمزة (وفي الاسم) بقطع الهمزة لذلك أيضا (أكثر من حمد) مبني للفاعل (وأجل من حمد) مبني للمفعول (من اسمه) بقطع الهمزة لذلك أيضا (عنية) بتثليث العين والكسر أشهر

стр. 634

ربانية وحكمة إلهية قيل ان امه رأت قائلا يقول لها انك قد حملت بسيد هذه الامة فسميه محمدا. ثم من عجائب خصائصه أن منع الله هذين الاسمين على شهرتهما في كتبه القديمة فلم يسم بهما قبل زمانه لئلا يدخل لبس أو شك على ضعفاء القلوب الى ان شاع قبيل وجوده على السنة الاحبار والرهبان والكهان ان نبيا قد اظل زمانه اسمه محمد فسمى قوم من العرب ابناءهم بذلك ولم يدع ممن تسمى بها النبوة ولا ادعاها له احد وصار بعضهم من اصحابه واتباعه [فصل ومن أسمائه وصفاته في القرآن العظيم] (فصل) ومن اسمائه وصفاته في القرآن العظيم الرؤف الرحيم ورحمة للعالمين ومزكيهم ومعلمهم الكتاب والحكمة وهاديهم الى صراط مستقيم والمزمل والمدثر والرسول الكريم والنور والمنذر والشاهد والمبشر والنذير والداعى الى الله باذنه والسراج المنير وعبد الله ورسوله وخاتم النبيين والرسول النبى الأمى وطه ويس والنجم الثاقب والشهيد والرسول المبين وسكون النون أعينا (قد أظل زمانه) بالمهملة أي أشرف ويجوز اعجامها (فسمى قوم من العرب أبناءهم بذلك) أى رجاء ان يكون أحدهم هو والله أعلم حيث يجعل رسالاته قال في الشفاء وهو محمد بن أحيحة بن الجلاح الاوسي ومحمد بن مسلمة الانصارى ومحمد بن البراء البكرى ومحمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن حمران الجعفي ومحمد بن خزاعي السلمي لا سابع لهم قال ويقال أول من سمى بذلك محمد بن سفيان واليمن تقول بل محمد بن اليحمد من الازد انتهى وليس هذا من الذين ذكرهم عياض فهم به سبعة وبقى منهم على ما في سيرة ابن مغلطاى محمد بن عزي بن ربيعة بن مسعد المنقري ومحمد بن عثمان السعدي ومحمد الاسرى ومحمد الفقيمى ومحمد بن عيّوارة الليثي ومحمد بن حرمان العمري ومحمد بن خولة الهمداني ومحمد بن يزيد بن ربيعة ومحمد بن اسامة بن مالك (وصار بعضهم من اتباعه وصحابته) منهم ابن أحيحة كما ذكره ابن عبد البر وأبو موسي وغيرهما ومحمد بن براء كما عده أبو موسي أيضا في الصحابة ومحمد بن سفيان على خلاف فيه ومحمد بن مسلمة شهد بدرا وغيرها ومات بالمدينة (الرؤف الرحيم) قال تعالى بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وهذان الاسمان من جملة ما سماه الله به من أسمائه الحسني وقد عقد لها عياض في الشفاء فصلا ذكر فيه جملة من الاسماء (ورحمة للعالمين) قال تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (ومزكيهم) أى مطهرهم وقيل يزكيهم يوم القيامة حين يشهدون للرسل (وهاديهم الى صراط مستقيم) وهو دين الاسلام (والمزمر والمدثر) روي النقاش عنه ﷺ قال في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد ويس وطه والمدثر والمزمل وعبد الله (والمنذر) أي المخوف (والنور) أي الذي يهتدى به من ظلام الشرك والاهواء (والشاهد) على أمته يوم القيامة (والمبشر) للمطيع بالجنة (والنذير) للعاصى بالنار (والداعى الى الله) أي الي توحيده (باذنه) أي بأمره (وخاتم النبيين) بفتح الفوقية وكسرها (والامي) سمي به لانه كان أميالا يحسب ولا يكتب ولا يقرأ وهو منسوب الى الام أى هو على ما ولدته أمه وقيل منسوب الي أم القرى وهي مكة (وطه) سمى به لطهارته وهدايته (ويس) سمي به لانه سيد البشر وللمفسرين في تأويل طه ويس تأويلات أخر (والنجم الثاقب)

стр. 635

وقدم الصدق ونعمة الله والعروة الوثقى والرسول الامين. قال شيخنا الحافظ برهان الدين ابراهيم بن حسن النحوى أخبرنى شيخي الامام الحافظ على بن احمد الزينبي فيما قرأته عليه ان شاء الله تعالى أن الرسول ﷺ يدعى في السماء احمد وفي الارض محمد وقيل في القرآن محمد وفي الانجيل أحمد وفي التوراة ابو القاسم والله أعلم. [فصل ومن اسمائه في كتب الله القديمة] (فصل) ومن اسمائه في كتب الله القديمة المتوكل والمختار ومقيم السنة والمقدس وقثم وهو الجامع وصاحب القضيب وهو السيف ويحتمل ان القضيب الممشوق الذى يمسكه وصاحب الهراوة وهي العصا وصاحب التاج وهي العمامة وروح الحق وهو معنى البار قليط في الانجيل قيل وهو الذى يفرق بين الحق والباطل وماذ ماذ ومعناه طيب طيب وحمطايا والخاتم والخاتم الاول بكسر الناء والثانى بفتحها ومعناه بالفتح أحسن الانبياء خلقا وخلقا ويسمى بالسريانية مشقح والمنحمنا واسمه في التوراة أحيد وفي أول سفر منها في وصف أي المضئ المستنير (وقدم صدق) سمي به لانه أول الصادقين في اخلاص العبادة لربه جل وعلا (والعروة الوثقى) سمي به لانه السبب في الوصول الى رضا الله تعالي (الزينبي) بفتح الزاي والنون وسكون التحتية وكسر الموحدة بعدها ياء النسبة (يدعي في السماء أحمد) بالفتح (وفي الارض محمدا) بالنصب والتنوين (فصل) ومن أسمائه في كتب الله تعالى القديمة (وقثم) بالمثلثة (وهو الجامع الكامل) في خلقه وخلقه قال ابن الاثير ومنه الحديث أتاني ملك فقال أنت قثم وخلقك قثم أى مستقيم (وصاحب الهراوة) بكسر الهاء (وهى العصا) التى كانت تغرز بين يديه فيصلى اليها (وصاحب التاج) بالفوقية والجيم (البار قليط) بموحدة فالف فراء مكسورة فقاف ساكنة فلام مكسورة فتحتية ساكنة بعدها طاء مهملة (وهو الذى يفرق بين الحق والباطل) وقيل هو الحماد وقيل الحامد وقيل الحمد وقيل المخلص (ماذ ماذ) بفتح الميم بعدها ألف غير مهموزة فذال معجمة وقيل انه بميم مضمومة واشمام الهمزة ضمة بين الواو والالف (وحمطايا) بمهملة مفتوحة فميم مشددة فمهملة فالف فتحتية فالف قال أبو عمرو سألت بعض من أسلم من اليهود عنه فقال معناه يحمي الحرم ويمنع من الحرام ويوطيء الحلال (والخاتم) بالمعجمة (والحاتم) بالمهملة وزعم المصنف ان كليهما بالمعجمة (الاول بكسر التاء والثاني بفتحها) وليس ما زعمه بصحيح بل الكسر والفتح لغتان في الخاتم (بالسريانية) بضم المهملة (مشقح) بميم مضمومة فمعجمة مفتوحة فقاف مكسورة مشددة فمهملة أي ميزت اعلام الهدي بعد اخفائها (و) يسمي بالريحانية «١» (المنحمنا) هو بمعنى محمد قاله أبو الفتح اليعمري في سيرته وهو بميم مفتوحة فنون ساكنة فمهملة مفتوحة فميم مكسورة فنون مشددة مفتوحة فالف (أحيد) بضم الهمزة وسكون المهملة وفتح التحتية وكسرها آخره مهملة وهو بمعنى محمد
следующие страницы →