← Сира

Сира · id 9780

شرح بهجة المحافل وبغية الأماثل

الأشخر اليمني

Полный текст (880 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

حجارة ومخضب من شبه يكون فيه الحناء والكتم يوضع على رأسه اذا وجد حرا وكان له مغتسل من صفر وصاع يخرج به فطرته ﷺ [فصل في عدد الغزوات والسرايا] (فصل) في عدد الغزوات والسرايا وبين علماء التواريخ في عددها تنازع واختلاف وأقل ما قيل في ذلك ما روى في الصحاح عن زيد بن أرقم أنهن تسع عشرة وعن بريدة انهن ست عشرة وأكثر ما قيل انهن سبع وعشرون وفيما بين العددين خلاف واسع وليس في ذكر الاقل نفي الاكثر والله أعلم. وكان القتال في تسع منها وهي بدر وأحد والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر والفتح وحنين والطائف وعد بعضهم وادى القرى والغابة. والسرايا والبعوث ست وخمسون وقيل خمسون وقيل ثمانية وثلاثون والله أعلم. وقد تم قسم السيرة الغراء وعيون الواردات على سنى عمر المصطفي على أحسن وجوه (الحناء) بالمد (والكتم) بفتح الكاف والفوقية نبت يخلط بالوسيمة يختضب به (خاتمة) كان له ﷺ برد يلبسه في العيدين والجمعة أخرجه البيهقى في السنن عن جابر وكان له سرج يسمى الراج بالمهملة والجيم وكان له بساط يسمى الكز بالكاف والزاى وكان له ركوة تسمى الصادر أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس وكان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم عن أميمة بنت رقيقة وهو الذي شربت منه أم أيمن بوله ﷺ والعيدان بفتح المهملة جمع عيدانة وهى النخلة الطويلة (فصل) في عدد الغزوات والسرايا (انهن سبع عشرة) «١» وهي الابواء وبواط والعسرة وبدر والنضير وأحد وحمراء الاسد والاحزاب وقريظة والمصطلق وخيبر ووادى القرى وذات الرقاع ومكة وحنين والطائف وتبوك (وعن بريدة انهن ست عشرة) لعله خفي عليه واحدة وعن جابر احدى وعشرين أخرجه أبو نعيم بسند صحيح عنه فلعل زيد بن أرقم خفي عليه ثنتان وعن ابن المسيب أربع وعشرون أخرجه عبد الرزاق عنه (وأكثر ما قيل) كما عده يوسف بن سعد ان التي خرج فيها ﷺ بنفسه (سبع وعشرون) غزوة (وكان القتال في تسع) المتفق عليه سبع وهي بدر وأحد والخندق وقريظة والمصطلق وخيبر والطائف على ما قاله المحب الطبري في خلاصة السير قال وفي خمس الخلاف وهى الفتح وحنين والغابة ووادي القرى والنضير (و) اما (السرايا والبعوث) فهي (ست وخمسون) على ما رجحه النووى أو ست وثلاثون على ما قاله ابن اسحاق (أو ثمان وثلاثون) أو ثمان وأربعون على ما قاله الواقدي أو ستون على ما قاله المسعودي أو أكثر من سبعين على ما قاله العراقي أو أكثر من مائة على ما قاله الحاكم في الاكليل ولعله أراد بضم المغازي اليها قاله الحافظ ابن حجر (السير) بكسر المهملة وفتح التحتية جمع سيرة وهي الحالة لكنها أطلقت على أبواب الجهاد لانها متلقاة من أحواله ﷺ في غزواته (سني عمر المصطفي) بتخفيف الياء وحذفت النون للاضافة

стр. 632

الاختصار متضمنا لصحيح الاخبار مما أغفله قدماء المؤرخين ونقله أئمة الحديث بعدهم مع ذكر جمل من أصول الاحكام وبيان الحلال والحرام والفوائد التوام وقد تركت كثيرا مما علم وروده قطعا وجهلت محله زمانا لا خلاله بشرطى وهو أني لا أخرج إلا ما علمت محله من السنين ولو مع الخلاف والله اعلم. [ (القسم الثانى) في اسمائه الكريمة وخلقته الوسيمة وخصائصه ومعجزاته وباهر آياته] وفيه اربعة أبواب كما سبق [الباب الاول الاسماء وما تضمنت من المناسبات] «الباب الاول الاسماء وما تضمنت من المناسبات» اعلم رحمك الله وإياى ان هذا الباب واسع جدا وقد أفرده غير واحد بالتصنيف فمن أوعب التصانيف في ذلك كتاب الشيخ الفاضل أبى الحسين الحرانى المغربى فانه جاء بتسعة وتسعين أسما مبنية عن أوصاف جميلة وشرحها شافيا وأنا أنقل منه ومن غيره مستعينا بالله وبالله التوفيق فمن أجل الاسماء وأعظمها مطابقة للمسمى وأحقها بالتقديم ما ثبت في القرآن العظيم وهو اسمه أحمد ومحمد ﷺ وكلاهما متضمنا للمدحة وعظيم المنحة أما أحمد فافعل مبالغة من صفة الحمد ومحمد مفعل مبالغة من كثرة الحمد وتكرره مرة بعد مرة مثل ممدوح ثم أنه لم يكن محمد حتى كان أحمد وذلك انه حمد ربه ونبّاه وشرفه وذلك تقدم فذكر في الكتب السابقة باحمد فكان حمده لربه قبل حمد الناس له فكان ﷺ أجل من حمد ربه وأتم من القى عليه الحمد في نفسه فهو أحمد المحمودين واحمد الحامدين وهذا من عظيم العناية أن تضمنت أسماء الثناء عليه فمن مناسبات هذين الاسمين أن انزلت عليه سورة الحمد (والفوائد التوام) جمع تامة أى كاملة. (القسم الثاني) في أسمائه الكريمة (وهو اسمه أحمد) قال تعالى وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (ومحمد) قال تعالى وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ وقال تعالي وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وقال تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الآية (للمدحة) بكسر الميم أى المدح (والمنحة) أى العطية (أجل) بالنصب (أحمد المحمودين) أي أفضل من استوجب ان يحمد ويثنى عليه بخصال الكمال (وأحمد الحامدين) أي أفضل وأكثر من حمد الله تعالى وأثنى عليه فان حمده ربه جل وعلا حسب معرفته به وبصفاته وهو أفضل من عرف الله تعالى وعرف ما ينبغي ان يئني عليه به (ان تضمنت) بفتح الهمزة (أنزلت عليه سورة الحمد) وهي الفاتحة وتسمى سورة الشكر أيضا وفاتحة الكتاب وام القرآن وسورة الكنز والوافية والكافية وسورة الدعاء وتعليم المسئلة والصلاة لوجوب قراءتها

стр. 633

وجعل بيده لواء الحمد وخص بالمقام المحمود الذى تحمده فيه الاولون والآخرون ويفتح عليه من المحامد ما لم يؤت غيره وشرع له ولامته والحمد عند افتتاح الامور وختامها وعند تجدد النعم وتطاور النقم ولذلك ورد وصفهم في كتب الله القديمة بالحمادين لله على كل حال ولم يزل مولاه يرقيه في محامد الاخلاق ومكارم الشيم حتى بلغ اعلاها مرتبة وتكاملت له المحبة من الخالق والخليقة وظهر معنى اسمه فيه على الحقيقة فهو اللبنة التى استتم بها البناء وقد أتي على هذا المعنى عباس بن مرداس حيث يقول فيه: ان الاله بنا عليك محبة ... من خلقه ومحمدا سماكا وقال ابو جعفر: سمي محمد أنّ الحمد مجتمع ... فيه وفي الاسم للاخلاق تأويل ثم انه قد ظهر من هذين الاسمين اشتقاق من اسم مولاه فمن اسمائه جل وعلا الحميد ومعناه المحمود ومحمد بمعني محمود وكذا وقع اسمه في الزبور واحمد بمعنى اكثر من حمد واجل من حمد وقد اشار الى هذا المعني حسان حيث يقول: وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد ثم ان تسمية اهله له بهذا الاسم على جاهليتهم وجهالتهم لم يكن إلا من عنية فيها والشافية والشفاء والسبع المثاني والقرآن العظيم والنور والرقية وسورة المناجاة وسورة التفويض وفاتحة القرآن وأم الكتاب وسورة الحمد الاولى وسورة الحمد القصري وسورة السؤال (وجعل بيده) يوم القيامة (لواء الحمد) الذي يكون تحته آدم فمن بعده من النبيين (وخص بالمقام المحمود) سبق أول الخطبة الخلاف فيه (وتطاور النقم) اختلافها وتقلبها (ومكارم الشيم) جمع شيمة وهى الخلق أيضا (فهو اللبنة) بفتح اللام وكسر الباء ويجوز اسكانها مع فتح اللام وكسرها (استتم) أي تم وكمل (بها البناء) أشار بذلك الى ما رواه الشيخان عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ مثلى ومثل الانبياء قبلى كمثل رجل بنا بيتا فاحسنه واجمله الا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فانا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين (سماكا) بالف الاطلاق (وقال) عبد الله (ابن جعفر) هو الجحفي (سمى) مبني للمفعول آخره سكون لضرورة الشعر (محمد) بترك التنوين لذلك أيضا (ان الحمد) بفتح الهمزة (وفي الاسم) بقطع الهمزة لذلك أيضا (أكثر من حمد) مبني للفاعل (وأجل من حمد) مبني للمفعول (من اسمه) بقطع الهمزة لذلك أيضا (عنية) بتثليث العين والكسر أشهر

стр. 634

ربانية وحكمة إلهية قيل ان امه رأت قائلا يقول لها انك قد حملت بسيد هذه الامة فسميه محمدا. ثم من عجائب خصائصه أن منع الله هذين الاسمين على شهرتهما في كتبه القديمة فلم يسم بهما قبل زمانه لئلا يدخل لبس أو شك على ضعفاء القلوب الى ان شاع قبيل وجوده على السنة الاحبار والرهبان والكهان ان نبيا قد اظل زمانه اسمه محمد فسمى قوم من العرب ابناءهم بذلك ولم يدع ممن تسمى بها النبوة ولا ادعاها له احد وصار بعضهم من اصحابه واتباعه [فصل ومن أسمائه وصفاته في القرآن العظيم] (فصل) ومن اسمائه وصفاته في القرآن العظيم الرؤف الرحيم ورحمة للعالمين ومزكيهم ومعلمهم الكتاب والحكمة وهاديهم الى صراط مستقيم والمزمل والمدثر والرسول الكريم والنور والمنذر والشاهد والمبشر والنذير والداعى الى الله باذنه والسراج المنير وعبد الله ورسوله وخاتم النبيين والرسول النبى الأمى وطه ويس والنجم الثاقب والشهيد والرسول المبين وسكون النون أعينا (قد أظل زمانه) بالمهملة أي أشرف ويجوز اعجامها (فسمى قوم من العرب أبناءهم بذلك) أى رجاء ان يكون أحدهم هو والله أعلم حيث يجعل رسالاته قال في الشفاء وهو محمد بن أحيحة بن الجلاح الاوسي ومحمد بن مسلمة الانصارى ومحمد بن البراء البكرى ومحمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن حمران الجعفي ومحمد بن خزاعي السلمي لا سابع لهم قال ويقال أول من سمى بذلك محمد بن سفيان واليمن تقول بل محمد بن اليحمد من الازد انتهى وليس هذا من الذين ذكرهم عياض فهم به سبعة وبقى منهم على ما في سيرة ابن مغلطاى محمد بن عزي بن ربيعة بن مسعد المنقري ومحمد بن عثمان السعدي ومحمد الاسرى ومحمد الفقيمى ومحمد بن عيّوارة الليثي ومحمد بن حرمان العمري ومحمد بن خولة الهمداني ومحمد بن يزيد بن ربيعة ومحمد بن اسامة بن مالك (وصار بعضهم من اتباعه وصحابته) منهم ابن أحيحة كما ذكره ابن عبد البر وأبو موسي وغيرهما ومحمد بن براء كما عده أبو موسي أيضا في الصحابة ومحمد بن سفيان على خلاف فيه ومحمد بن مسلمة شهد بدرا وغيرها ومات بالمدينة (الرؤف الرحيم) قال تعالى بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وهذان الاسمان من جملة ما سماه الله به من أسمائه الحسني وقد عقد لها عياض في الشفاء فصلا ذكر فيه جملة من الاسماء (ورحمة للعالمين) قال تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (ومزكيهم) أى مطهرهم وقيل يزكيهم يوم القيامة حين يشهدون للرسل (وهاديهم الى صراط مستقيم) وهو دين الاسلام (والمزمر والمدثر) روي النقاش عنه ﷺ قال في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد ويس وطه والمدثر والمزمل وعبد الله (والمنذر) أي المخوف (والنور) أي الذي يهتدى به من ظلام الشرك والاهواء (والشاهد) على أمته يوم القيامة (والمبشر) للمطيع بالجنة (والنذير) للعاصى بالنار (والداعى الى الله) أي الي توحيده (باذنه) أي بأمره (وخاتم النبيين) بفتح الفوقية وكسرها (والامي) سمي به لانه كان أميالا يحسب ولا يكتب ولا يقرأ وهو منسوب الى الام أى هو على ما ولدته أمه وقيل منسوب الي أم القرى وهي مكة (وطه) سمى به لطهارته وهدايته (ويس) سمي به لانه سيد البشر وللمفسرين في تأويل طه ويس تأويلات أخر (والنجم الثاقب)

стр. 635

وقدم الصدق ونعمة الله والعروة الوثقى والرسول الامين. قال شيخنا الحافظ برهان الدين ابراهيم بن حسن النحوى أخبرنى شيخي الامام الحافظ على بن احمد الزينبي فيما قرأته عليه ان شاء الله تعالى أن الرسول ﷺ يدعى في السماء احمد وفي الارض محمد وقيل في القرآن محمد وفي الانجيل أحمد وفي التوراة ابو القاسم والله أعلم. [فصل ومن اسمائه في كتب الله القديمة] (فصل) ومن اسمائه في كتب الله القديمة المتوكل والمختار ومقيم السنة والمقدس وقثم وهو الجامع وصاحب القضيب وهو السيف ويحتمل ان القضيب الممشوق الذى يمسكه وصاحب الهراوة وهي العصا وصاحب التاج وهي العمامة وروح الحق وهو معنى البار قليط في الانجيل قيل وهو الذى يفرق بين الحق والباطل وماذ ماذ ومعناه طيب طيب وحمطايا والخاتم والخاتم الاول بكسر الناء والثانى بفتحها ومعناه بالفتح أحسن الانبياء خلقا وخلقا ويسمى بالسريانية مشقح والمنحمنا واسمه في التوراة أحيد وفي أول سفر منها في وصف أي المضئ المستنير (وقدم صدق) سمي به لانه أول الصادقين في اخلاص العبادة لربه جل وعلا (والعروة الوثقى) سمي به لانه السبب في الوصول الى رضا الله تعالي (الزينبي) بفتح الزاي والنون وسكون التحتية وكسر الموحدة بعدها ياء النسبة (يدعي في السماء أحمد) بالفتح (وفي الارض محمدا) بالنصب والتنوين (فصل) ومن أسمائه في كتب الله تعالى القديمة (وقثم) بالمثلثة (وهو الجامع الكامل) في خلقه وخلقه قال ابن الاثير ومنه الحديث أتاني ملك فقال أنت قثم وخلقك قثم أى مستقيم (وصاحب الهراوة) بكسر الهاء (وهى العصا) التى كانت تغرز بين يديه فيصلى اليها (وصاحب التاج) بالفوقية والجيم (البار قليط) بموحدة فالف فراء مكسورة فقاف ساكنة فلام مكسورة فتحتية ساكنة بعدها طاء مهملة (وهو الذى يفرق بين الحق والباطل) وقيل هو الحماد وقيل الحامد وقيل الحمد وقيل المخلص (ماذ ماذ) بفتح الميم بعدها ألف غير مهموزة فذال معجمة وقيل انه بميم مضمومة واشمام الهمزة ضمة بين الواو والالف (وحمطايا) بمهملة مفتوحة فميم مشددة فمهملة فالف فتحتية فالف قال أبو عمرو سألت بعض من أسلم من اليهود عنه فقال معناه يحمي الحرم ويمنع من الحرام ويوطيء الحلال (والخاتم) بالمعجمة (والحاتم) بالمهملة وزعم المصنف ان كليهما بالمعجمة (الاول بكسر التاء والثاني بفتحها) وليس ما زعمه بصحيح بل الكسر والفتح لغتان في الخاتم (بالسريانية) بضم المهملة (مشقح) بميم مضمومة فمعجمة مفتوحة فقاف مكسورة مشددة فمهملة أي ميزت اعلام الهدي بعد اخفائها (و) يسمي بالريحانية «١» (المنحمنا) هو بمعنى محمد قاله أبو الفتح اليعمري في سيرته وهو بميم مفتوحة فنون ساكنة فمهملة مفتوحة فميم مكسورة فنون مشددة مفتوحة فالف (أحيد) بضم الهمزة وسكون المهملة وفتح التحتية وكسرها آخره مهملة وهو بمعنى محمد

стр. 636

اسمعيل وسيدا عظيم الأمة عظيمة وفيها أيضا يا أيها النبى انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرز للأميين انت عبدي ورسولى سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الاسواق ولا تدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بان يقولوا لا إله الا الله ويفتح به اعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا وفي حديث آخر ولا صخب في الاسواق ولا متزين بالفحش ولا قوال للخنا أسدده لكل جميل واهب له كل خلق كريم واجعل السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة معقوله والصدق والوفاء طبيعته والعفو والمعروف خلقه والعدل سيرته والحق شريعته والهدى امامه والاسلام ملته وأحمد اسمه أهدى به بعد الضلالة وأعلم به بعد الجهالة وأرفع به بعد الخمالة وأسمى به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة وأجمع به بعد الفرقة وألف به بين قلوب مختلفة واهواء متشتتة وأمم متفرقة وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس. (فصل) ومن أسمائه التي سمي بها نفسه ما رواه مسلم وغيره عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال ان لى خمسة اسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحى الذي يمحو الله بي الكفر وقيل معناه يحيد أمته عن النار أي يوقفهم عنها (وفيها أيضا) كما رواه البخارى (وحرزا) بكسر المهملة وسكون الراء بعدها زاي أى حفظا (للأميين) هم العرب لان الكتابة عندهم قليلة والأمي من لا يحسن الكتابة (ليس بفظ) أي سيء الخلق (ولا غليظ) أي شديد القول (ولا صخاب) بالمهملة فالمعجمة المشددة من الصخب وهو رفع الصوت ولغة ربيعة فيه بالشين بدل الصاد (الملة) يعني ملة ابراهيم (العوجاء) أى التى غيرتها العرب عن استقامتها فصارت كالعوجاء (وقلوبا غلفا) جمع اغلف وهو ما كان في غلاف وغشاء بحيث لا يوصل اليه (صخب) هو بمعنى صخاب (للخنا) بفتح المعجمة والنون مع القصر وهو الفحش في الكلام (والهدي امامه) بكسر الهمزة (اهدى) بفتح الهمزة أى ارشد (واعلم) بضم الهمزة وتشديد اللام (بعد الجهالة) بفتح المعجمة أى بعد السقوط (واسمى) بضم الهمزة وتشديد الميم (واغنى) بضم الهمزة وسكون المعجمة (بعد العيلة) بفتح المهملة أي الفقر. (فصل) ومن أسمائه التى سمى بها نفسه (ما رواه) البخارى و (مسلم) والترمذى والنسائي (وانا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر) قال العلماء المراد محوه من مكة والمدينة وبلاد العرب وما زوى له من الارض ووعدان يبلغه ملك أمته أو المراد المحو العام وذلك بظهور الحجة والغلبة وجاء في حديث آخر تفسير الماحى في بابه يمحى به سيئات من اتبعه فيكون المراد بمحو الكفر محو ما كان فيه من المعاصى

стр. 637

وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمى وأنا العاقب الذى ليس بعده أحد. وروي في حديث آخر عشرة أسماء وذكر هذه الخمسة وزاد وأنا رسول الرحمة ورسول الراحة ورسول الملاحم وأنا المقفي قفيت النبيين وأنا قيم. وروينا في صحيح مسلم أيضا عن أبى موسى الاشعري قال كان رسول الله ﷺ سمى لنا نفسه اسماء فقال أنا أحمد وأنا محمد والمقفي والحاشر ونبيّ التوبة ونبيّ الرحمة ومن ذلك القاسم وأبو القاسم كما ورد في الصحاح النهى عنهما لغيره فقال انما بعثت قاسما أقسم بينكم وفي رواية فأنا أبو القاسم أقسم بينكم المغفورة بالاسلام (وانا الحاشر) باهمال الحاء واعجام الشين (الذى يحشر الناس على قدمى) بتخفيف الياء على الافراد وتشديدها على التثنية ولما في رواية على عقبي ومعنى ذلك انهم يحشرون على أثره ﷺ وزمان نبوته ورسالاته لانه خاتم الانبياء لا نبي يبعث بعده وقيل المراد انهم يتبعوه (وأنا العاقب الذى ليس بعده نبي) قال ابن الاعرابى العاقب والعقوب الذى يخلف في الخير من كان قبله ومن ثم سمى ولد الرجل عقبه (وروى في حديث آخر) ذكره في الشفاء وغيره (لى عشرة اسماء) أي موجودة في كتب الله المتقدمة مشهورة عند الامم السالفة فلا ينافي ان له أسماء كثيرة سواها (وأنا رسول الرحمة) أى بعثت بالتراحم قال تعالي رحماء بينهم. وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة (قلت) أو لانه ﷺ رحمة للعالمين للمؤمنين في الدارين وللكفار في الدنيا بتأخير العذاب عنهم (ورسول الرحمة) سمى بذلك لان الله جعل ملته حنيفية سهلة سمحة ليس فيها شيء من الآصار والاغلال التي كانت على من قبلنا من بنى اسرائيل (ورسول الملاحم) سمي بذلك لانه بعث بقتال الكفار عموما (وأنا المقفي) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الفاء (قفيت النبيين) بتشديد الفاء أيضا قال ابن الاعرابي أي هو المتبع للاشياء يقال قفوته أقفوه مخفف وقفيته أقفيه مشدد اذا اتبعته فقافية كل شيء آخره (وأناقيم) بفتح القاف وكسر التحتية مشددة وهو الجامع الكامل قال عياض كذا وجدته ولم أروه وأري ان صوابه قثم بضم القاف وفتح المثلثة قال وهو أشبه بالتفسير قال وقد وقع قيم بالتحتية في كتب الانبياء قال داود اللهم ابعث لنا محمدا مقيم السنة بعد الفترة فيكون القيم بمعناه (ونبى التوبة) سمى بذلك لانه جاء بالتوبة التى لم تكن مقبولة قبله الابان يقتل الشخص نفسه أو نحو ذلك مما كان في التوراة من التغليظ وان قلت عندهم كما هى عندنا فقصة الذى قتل تسعة وتسعين نفسا فعلى ندور وقلة (كما ورد في) الاحاديث الصحاح (النهى عنهما لغيره) بقوله تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أنس ورواه أحمد والشيخان وابن ماجه عن جابر (انما بعثت قاسما اقسم بينكم في رواية فانا أبو القاسم اقسم بينكم) وفي اخرى انما أنا قاسم والله يعطي من يشاء قال عياض هذا يشعر بان الكنية انما تكون نسب وصف صحيح في المكني أو نسب اسم أبيه قال ابن بطال معناه لم استأثر من مال الله تعالى شيء دونكم وقاله تطييبا لقلوبهم حين فاضل في العطاء فقال هو الله الذى يعطيكم

стр. 638

وللعلماء في جواز التسمي بالقاسم والتكني بأبى القاسم مذاهب كثيرة أقربها الى الصواب ان النهى مختص بمدة حياته ﷺ لئلا يشتبه اسمه باسم غيره فينادى بذلك عند النداء وذلك مصرح به في الحديث ومن ذلك الأمين والمأمون والولى وسيد ولد آدم وسيد الناس يوم القيامة ودعوة ابراهيم وأول من تنشق عنه الارض كما ورد ذلك في أحاديث متفرقة انه تسمى بها. لا أنا وانما أنا قاسم فمن قسمت له شيئا فذلك نصيبه قليلا كان أو كثيرا (وللعلماء في جواز التكنى بابي القاسم مذاهب كثيرة) أحدها عدم الجواز مطلقا لظاهر هذا الحديث ثانيها ان النهي منسوخ لان هذا الحكم كان لمعنى مذكور في الحديث وهوان رجلا بالبقيع نادى يا أبا القاسم فالتفت اليه رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله انى لم اعنك انما دعوت فلانا فقال رسول الله ﷺ سموا باسمى ولا تكنوا بكنيتى وقد زال ذلك المعنى ثالثها ان النهى غير منسوخ ولكن النهى للتنزيه والادب لا للتحريم رابعها ان النهي عن النكنى بابي القاسم مختص بمن اسمه محمد أو أحمد وجاء فيه حديث مرفوع عن جابر سنذكره خامسها انه ينهى عن التكني بابى القاسم مطلقا وعن التسمية بالقاسم كيلا يكنى أبوه بابي القاسم سادسها ان التسمية بمحمد ممنوعة مطلقا وجاء فيه حديث عنه ﷺ تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنونهم رواه البزار وأبو يعلي والحاكم عن أنس (أقربها الى الصواب) كما قال النووي ما ذهب اليه مالك وهو أحد ثلاثة مذاهب للشافعي (ان النهى مختص بمدة حياته ﷺ دون ما بعده كيلا يجد الكفار سبيلا الى أذاه ﷺ (وذلك مصرح به في الحديث) كما ذكرته أولا وورد في حديث صحيح ان اليهود يكنوا وكانوا ينادون أبا القاسم فاذا التفت النبى ﷺ قالوا لم نعنك والمذهب الثانى عدم الجواز مطلقا والثالث الجواز لمن ليس اسمه محمد دون غيره ودليله ما رواه ابن حبان عن جابر من تسمى باسمي فلا يكنى بكنيتى ومن تكنى بكنيتى فلا يسمي باسمى قال البيهقى اسناده صحيح (ومن ذلك الامين والمأمون) سمى بذلك لما اشتهر بامانته عند قريش وغيرهم وسماه الله أمينا على القول بانه المراد في قوله تعالى مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وسمى بذلك نفسه فقال وأنا أمين من في السماء يأتينى خبر السماء صباحا ومساء (والولى) سمى بذلك لقوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وقال تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وقال ﷺ أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم (وسيد ولد آدم) كما روى انه ﷺ قال أنا سيد ولد آدم رواه أحمد والترمذى وغيرهما عن أبي شعبة والمراد بالحديث انه سيد آدم وولده وسائر الخلق وانما لم يقل سيد آدم تأدبا مع آدم واذا كان سيد ولد آدم وفي ولده من هو أفضل منه فلأن يكون سيده أولي (وسيد الناس يوم القيامة) كما رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة (ودعوة ابراهيم) وهو قوله رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ (وأول من تنشق عنه الارض) كما رواه الشيخان وروى الترمذى والحاكم أنا أول من تنشق عنه الارض ثم أبو بكر ثم عمر ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معى ثم انتظر أهل مكة

стр. 639

[فصل ومما اشتهر على ألسنة الأمة] (فصل) ومما اشتهر على ألسنة الامة وروته الخلف عن السلف المصطفي والمجتبى والشفيع والمشفع والمتقى والمصلح والطاهر والصادق والمصدوق وامام المتقين وقائد الغر المحجلين وحبيب رب العالمين وصاحب الحوض المورود واللواء المعقود والمقام المحمود والمحضر المشهود وصاحب الازواج الطاهرات والعلو والدرجات العربي القرشى التهامي المكى المدنى الأبطحي وسيد المرسلين شفيع المذنبين قائد الوافدين على رب العالمين هذا وجميل صفاته وجليل أسمائه باب واسع لا يوقف على نهاية وتكبو خطباء الافكار دون بلاغ غاياته نقل أبو بكر العربى في كتابه الأحوذى في شرح الترمذي عن بعضهم ان لله ألف اسم وللنبي ﷺ ألف اسم أيضا* وذكر القاضى عياض فيما منح الله به نبيه ﷺ من أسمائه الحسنى ووصفه به من صفاته العلى فصلا مستقلا جاء فيه بنحو من ثلاثين اسما وذكر انه لم يسبق الى مثل ذلك ثم ذيلها بفصل آخر رأينا اثباته جملة لما فيه من عظيم الفائدة. قال ﵀ وها أنا أذكر نكتة أذيل بها هذا الفصل وأختم بها هذا القسم وأزيح بها الاشكال فيما تقدم عن كل ضعيف الوهم سقيم الفهم تخلصه من مهاوى التشبيه وتزحزحه عن شبه التمويه وهو ان يعتقد ان الله جل اسمه في عظمته وكبريائه وملكوته وحسن أسمائه وعلي صفاته لا يشبه شيئا من مخلوقاته ولا يشبّه به وانّ ما جاء مما أطلقه الشرع على الخالق وعلى المخلوق فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقى اذ صفات القديم بخلاف صفات المخلوق فكما ان ذاته تعالى لا تشبه الذوات كذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوقين اذ صفاتهم لا تنفك عن الاعراض والاغراض (فصل) ومما اشتهر على السنة الامة (والصادق) فيما قاله (والمصدوق) فيما يأتيه له من الوحى (والمحضر) بفتح المعجمة محل الحضور (سماته) بكسر المهملة وبالفوقية جمع سمة أى علامة (وتكبو) بفتح الفوقية وسكون الكاف وضم الموحدة أى يقف يقال كبا الفرس يكبو اذا استقام ولم يبرح (ألف اسم) بالفتح (جاء فيه بنحو من ثلاثين اسما) وهي الحميد والرؤف الرحيم والحق المبين والنور والشهيد والكريم والاكرم والعظيم والجبار والخبير والفتاح والشكور والعليم والاول والآخر والقوي وذو القوة المتين والصادق والولي والمولى والعفو والهادى والمؤمن والمهيمن وطه ويس (ثم ذيلها) بفتح المعجمة والتحتية المشددة أى جعل لها ذيلا أى طرفا كذيل الثوب (وأزيح الاشكال) بضم الهمزة وكسر الزاي وفي آخره مهملة أى أبعد وأنحى وأزيل (من مهاوى) جمع مهواة وهى المحل الذي يهوي فيه من أعلي لاسفل ويخاف على صاحبه الهلاك (التشبيه) أي تشبيه الباري جل وعلا بغيره (وتزحزحه) أى تؤخره وتنحيه (عن شبه) بضم المعجمة جمع شبهة (وعلو صفاته) بضم المهملة وفتح اللام وبفتحها وكسر اللام وتشديد التحتية (صفات المخلوقين) بكسر التاء علامة الفتح (لا تنفك) أي لا تخلو (عن الاعراض والاغراض) كلاهما باعجام الضاد مع اهمال عين الاول

стр. 640

وهو تعالى منزه عن ذلك بل لم يزل بصفاته وأسمائه وكفي في هذا قوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ولله در من قال من العلماء العارفين المحققين التوحيد اثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا معطلة عن الصفات وزاد هذه النكتة الواسطى ﵀ بيانا وهي مقصودنا فقال ليس كذاته شيء ولا كاسمه اسم ولا كفعله فعل ولا كصفته صفة الا من جهة موافقة اللفظ اللفظ وجلت الذات القديمة أن تكون له صفة حديثة كما استحال أن تكون للذات المحدثة صفة قديمة وهذا كله مذهب أهل الحق والسنة والجماعة. وقد فسر الامام أبو القاسم القشيرى قوله هذا ليزيده بيانا فقال هذه الحكاية تشتمل على مسائل التوحيد وكيف تشبه ذاته ذات المحدثات وهي بوجودها مستغنية وكيف يشبه فعله فعل الخلق وهو لغيرها جلب أنس أو دفع نقص حصل ولا بخواطر واغراض وجد ولا بمباشرة ومعالجة ظهر وفعل الخلق لا يخرج عن هذه الوجوه قال وقال آخر من مشايخنا ما توهمتموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم فهو محدث مثلكم وقال الاملم أبو المعالى الجويني من اطمأن الى موجود انتهى اليه فكره فهو مشبه ومن اطمأن الى النفي المحض فهو معطل وان قطع بموجود اعترف بالعجز عن درك حقيقته فهو موحد. وما أحسن قول ذى النون المصري حقيقة التوحيد ان تعلم ان قدرة الله في الاشياء بلا علاج وصنعه له بلا مزاج وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه وما تصور في وهمك فالله بخلافه وهذا كلام عجيب نفيس محقق والفصل الآخر تفسير لقوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ والثانى تفسير لقوله لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ والثالث تفسير لقوله إِنَّما واعجام عين الثاني وعكسه (الواسطى) هو أبو بكر محمد بن موسى خراساني الاصل من فرغانة قال القشيري صحب الجنيد والثورى وكان عالما كبيرا وأقام بمرو ومات بها بعد العشرين وثلاثمائة (ولا بخواطر واغراض) بالغين المعجمة (وجد) بضم الواو وكسر الجيم ثم مهملة (الامام أبو المعالى الجويني) هو إمام الحرمين عبد الملك النيسابوري جاور بمكة والمدينة أربع سنين فمن ثم قيل له امام الحرمين ثم عاد الى نيسابور ومات بها سنة ثمان وسبعين وأربعمائة (وما أحسن قول ذى النون) ثوبان ابن ابراهيم الاخميمي (المصري) قال القشيري كان أبوه نوبيا قال ومن كلامه مدار الكلام على أربعة اضرب حب الجليل وبغض القليل واتباع التنزيل وخوف التحويل توفي سنة خمس وأربعين ومايتين وكان سبب مقالته هذه انه قام رجل بين يديه فقال أخبرني عن التوحيد ما هو فقال أن تعلم أن قدرة الله الى آخره (ولا علة لصنعته) زاد القشيري في الرسالة وليس في السموات العلى ولا في الارضين السفلى مدبر غير الله (والفصل الآخر) وهو قوله ما تصور في وهمك فالله بخلافه لانه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (والثاني) وهو قوله علة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه فلا يسئل عما يفعل لان الشيء اذا لم يكن له علة فلا معنى للسؤال عنه (والثالث) وهو قوله أن يعلم أن قدرة الله في الاشياء بلا علاج بل

стр. 641

قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ثبتنا الله واياك على التوحيد والاثبات التنزيه وجنبنا طرفي الضلالة والغواية عن التعطيل والشبيه بمنه وكرمه ورحمته. [الباب الثاني في صفة خلقه وخلقه] (الباب الثاني في صفة خلق سيد المرسلين وخلقه الوسيم وتناسب) «أعضائه واستواء أجزائه وما جمع الله فيه من الكمالات» اعلم رحمك الله وإياي انه ورد في كثير من الاحاديث عن جمع من الصحابة دخل حديث بعضهم في بعض انه ﷺ كان ربعة من القوم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد الدانى وليس بالابيض الأمهق ولا بالآدم أزهر اللون وفي رواية أبيض مشربا بحمرة وسيما قسيما في عينيه دعج وفي بياضهما عروق رقاق حمرا نجل أهدب الاشفار أبلج أزج الحواجب سوابغ من غير قرن بينهما عرق يده الغضب أقني أفلج أشنب هى يقول كن (التعطيل) هو تعطيل الباري جل وعلا من صفاته كما تقوله المعتزلة. (الباب الثاني) في صفة خلقه الوسيم (عن جمع من الصحابة) منهم على وأنس بن مالك وأبو هريرة والبراء وعائشة وابن أبي هالة وأبو جحيفه وجابر بن سمرة وأم معبد وابن عباس ومعرض بن معيقيب وأبو الطفيل والعداء بن خالد وحذيم بن فاتك وحكيم بن حزام (كان ربعة) بفتح الراء وسكون الموحدة وفتحها أى مربوعا متوسطا وسمي مقصدا أيضا (البائن) الخارج في الطول عن حد الاعتدال لان فرط الطول مما يذم به الشخص وكذا فرط القصر وجاء في الحديث أنه ﷺ سجد شكرا لرؤية رجل قصير (الامهق) بالقاف هو الناصع البياض كلون البرص (ولا بالآدم) بمد الهمزة أي الاسمر وهذا الحديث يرد ما في رواية عن أنس أنه كان أسمر فان هذه الرواية عن أنس أيضا أزهر اللون أي نيره وحسنه ومشرقه (مشربا) بضم الميم وسكون المعجمة وفتح الراء مخلوط (وسيما) أي حسنا جميلا (قسيما) بالقاف بوزن الاول ومعناه (في عينيه دعج) بفتح المهملتين ثم جيم والدعج شدة سواد الحدقة (أنجل) بفتح الهمزة والجيم بينهما نون ساكنة أي واسع العينين حسنهما (أهدب) بالمهملة (الاشفار) أي أشفار العينين وهي حروف أجفانهما والمعنى انه كان كثير الاهداب وهي الشعر النابت على حرف العين (أبلج) بفتح الهمزة واللام بينهما موحدة ساكنة آخره جيم أي مشرق الوجه نقي الشعر بين الحاجبين (أزج الحواجب) بفتح الهمزة والزاى والجيم أي مقوسمها مع طول فيهما وامتداد ودقة (سوابغ) أي توام (من غير قرن) بفتح القاف والراء أي من غير أن يتصل شعر حاجبيه والقرن ضد البلج وهذا الحديث مقدم على حديث أم معبد انه كان أقرن (بينهما) أى بين الحاجبين (عرق) مستطيل (يدره) بضم أوله وكسر المهملة وتشديد الراء أي يظهره (اقنى) أى محدودب (الأنف) لارتفاع وسطه على طرفيه (افلج) بالفاء والجيم أي متباعد ما بين الثنايا (أشنب) بالمعجمة والنون الموحدة أي أبيض الفم نيره

стр. 642

سهل الخدين مدور الوجه واسع الجبين ظاهر الوضاءة معتدل الأجزاء ليس بمطهم ولا مكلثم كث اللحية تملأ صدره عظيم الهامة رجل الشعر كانه مشط فتكسر قليلا يبلغ مرة الى منكبيه ومرة الى أصول أذنيه ومرة الى فروعهما ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء يواريهن الدهن في صوته صحل وفي عنقه سطع كانه جيد دمية في صفاء الفضة بادنا متماسكا ويفتر عن مثل البرق أو عن مثل حب الغمام يخرج نور من بين ثناياه اذا تكلم تلألأ وجهه نورا تلألأ القمر ليلة البدر وان صمت فعليه الوقار وان تكلم سماه وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب حلو المنطق فصل لا نذر ولا هذر كان منطقه خرزات نظمن دقيق المسربة من لبته الى سرته كالخط أو كالقضيب أشعر الذراعين والمنكبين وأعالى الصدر سواء البطن والصدر مسيح الصدر (سهل الخدين) أى أملسهما ليس فيهما نتو ولا انخفاض (مدور الوجه) أي مستديره (واسع الجبين) وهو جانب الجبهة (ظاهر الوضاءة) بفتح الهمزة والواو والمعجمة ومد الهمزة أي الحسن والجمال (ليس بمطهم) بضم الميم وفتح المهملة والهاء المشددة وهو المنتفخ الوجه والفاحش السمن قولان (ولا مكلثم) بضم الميم وفتح الكاف والمثلثة وسكون اللام وهو القصير الحنك الناتيء الجهة (كث) أى كثير شعر (اللحية) بكسر اللام أشهر من فتحها (رجل الشعر) بفتح الراء وكسر الجيم وفتحها قال في الصحاح الشعر الرجل الذي ليس شديد الجعودة ولا سبطا (يواريهن الدهن) أي يسترهن فلا يبدين معه (صحل) بفتح المهملتين أي بحه (سطع) أى ضوء (كأنه جيد) بكسر الجيم وسكون التحتية ثم مهملة أي عنق (دمية) بضم المهملة وسكون الميم ثم تحتية وهو الصورة من العاج (بادنا) بالنون أى ذا لحم ليس بنحيف ولكن كان (متماسكا) أى يمسك بعضه بعضا يعني أنه مع كونه كبير الجثة ليست خارجة عن حد الاعتدال في العظم (يفتر) أى يبدى اسنانه (عن مثل سنا البرق) بفتح المهملة والنون أي نوره (حب الغمام) هو البرد (فعليه الوقار) أي الهيبة (وعلاه البهاء) بفتح الموحدة أي الجمال (وابهاه) أى ابهاهم قال أبو حاتم وغيره هكذا تقول العرب فأنهاه يريدون وأنهاهم ومنه الحديث خير نساء ركبن الابل نساء قريش أشفقه على ولد واعطفه على زوج (فصل) بفتح الفاء وسكون المهملة أي بين ليس بهذا لا يفهم (لا نذر) بفتح النون وسكون الزاي ثم راء أى ليس قليلا يدل على عدم القدرة على الكلام (ولا هذر) بوزن الاول أي كثيرا بغير حاجة بل كان كلامه وسطا بين القليل وغير المفيد والكثير الممل كما في حديث آخر لا فضول فيه ولا تقصير (دقيق المسرية) بفتح الميم وسكون المهملة وضم الراء وفتح الموحدة وهي حبة الشعر بين الصدر والسرة (من لبته) بفتح اللام والموحدة المشددة بعدها فوقية واللبة المنحر وجمعه لبات ولبت وموضع القلادة من الصدر (شعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر) أي كثير الشعر في هذه الاماكن بخلاف الابط والعانة فانه لم يكن له شعر بهما (سواء البطن والظهر) أي مستويهما والسواء بالفتح والمد (مسيح الصدر) بالمهملتين والتحتية بوزن عظيم

стр. 643

ضخم العظام عبل العضدين والذراعين والاسافل بعيد ما بين المنكبين طويل الزندين رحب الراحة شثن الكفين والقدمين واسعهما مسح القدمين ينبو عنهما الماء اذا زال زال تقلعا ويخطو تكفوأ ويمشى هونا ذريع المشية اذا مشى كانما ينحط من صبب قال أبو هريرة إنا لنجهد أنفسنا وانه غير مكترث نظره الى الأرض أطول من نظره الى السماء جل نظره الملاحظة واذا التفت التفت جميعا اذا عرق انحدر مثل الجمان في رائحة المسك من رآه بديهة هابه وفرق لرؤيته ومن خالطه معرفة أحبه يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله. قال البراء بن عازب ما رأيت من ذي لمة سوداء في حلة حمراء أحسن من رسول الله ﷺ وقال أبو هريرة ما رأيت شيأ أحسن من رسول الله ﷺ كأن الشمس تجري في وجهه واذا ضحك تلألأ وجهه كالبدر. وقال جابر بن سمرة قال رجل كان وجهه ﷺ مثل السيف فقال لا بل مثل الشمس والقمر وكان مستديرا وقال أنس ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله ﷺ ولا شممت رائحة قط كانت أطيب من رائحة أى ممسوح الصدر مستوبه (ضخم العظام) عظمها (عبل) بفتح المهملة وسكون الموحدة بمعني ضخم (والاسافل) يعنى الفخذين والساقين (الزندين) بفتح الزاى وسكون النون عظم الذراعين (رحب) بفتح الراء وسكون المهملة أى واسع (شثن) بفتح المعجمة وسكون المثلثة قال في النهاية معناه أن كفيه وقدميه يميلان الى الغلظ والقصر وقيل هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر وذلك محمود في الرجال (مسح القدمين) أي أملسهما فمن ثم قال (ينبو عنهما الماء) بفتح التحتية وسكون النون وضم الموحدة أى يرتفع ويزول لملاستهما وقيل معناه انه ليس له أخمص وقيل لا لحم عليهما (اذا زال) اذا مشى (زال تقلعا) بفتح الفوقية والقاف وضم اللام المشددة بعدها مهملة والتقلع رفع الرجل بقوة (ويخطو تكفوأ) بفتح الفوقية والكاف وضم الفاء ثم همزة أي يتمايل الى قدام وقال شمر مال يمينا وشمالا كما تتكفأ السفينة وخطأه الازهري وقال ان هذه مشية المختال وقال عياض لا بعد فيما قاله شمر اذا كان خلقة وجبلة والمذموم منه ما كان مستعملا مقصودا قال ابن الاثير ويروي أيضا غير مهموز وذلك لانهم تركوا الهمزة منه تخفيفا فالتحق بالفعل المعتل نحو تمشا تمشيا واثبات الهمزة هو القياس (ويمشى هونا) بفتح الهاء وسكون الواو أي مع رفق ووقار (ذريع المشية) باعجام الذال واهمال العين أى واسع الخطو يرفع رجليه بسرعة ويمد خطوه خلاف مشية المختال مع رفق ونثبت دون عجلة (كانما ينحط من صبب) بفتح المهملة وتكرير الموحدة أى مكان مرتفع (غير مكترث) بالمثلثة أي غير مبال (جل) بضم الجيم وتشديد اللام أى معظم (مثل الجمان) بضم الجيم وتخفيف الميم حب اللؤلؤ (ذى لمة) بكسر اللام وتشديد الميم الجمة سميت بذلك لا لمامها بالمنكبين (في حلة) بضم المهملة وتشديد اللام وهي الثوبان غير لفيفين ازار ورداء (ما مسست) بكسر السين الاولى على الاشهر (ولا شممت) بكسر الميم الاولى على الاشهر أيضا

стр. 644

رسول الله ﷺ وكان أبو بكر ينشد عند رؤيته: أمين مصطفي بالخير يدعو ... كضوء البدر زايله الظلام وقد أسلم غير واحد لبديهة رؤيته. وقد قال نفطويه في قوله تعالى يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ انه مثل ضربه الله لنبيه يقول كان منظره يدل على نبوته وان لم يتل قرآنا كقول ابن رواحة: لو لم يكن فيه آيات مبينة ... لكان منظره يأتيك بالخبر وكان عمر ينشد بين جلسائه قول زهير بن أبي سلمى في هرم بن سنان: لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنور ليلة البدر ثم يقول عمر وجلساؤه كذلك كان رسول الله ﷺ ولم يكن كذلك غيره وقيل ان امرأة استأذنته في المدح فأذن لها فقالت: وأفطن منك لم تر قطّ عيني ... وأحسن منك لم تلد النساء حسنت طرفا وشرفت قدرا ... كأنك قد خلقت كما تشاء وقالت عائشة بأبي وأمى أنت لو رآك الشاعر لعلم انك أحق بقوله: ومبرأ من كل غبّر حيضة ... وفساد مرضعة وداء معضل واذا نظرت الى أسرة وجهه ... برقت كمثل البارق المهّلل وقال شرف الدين الا بوصيري: (زايله) بفتح الزاى والتحتية واللام أي زال عنه وذهب (انه مثل) بكسر الهمزة (منظره) بفتح المعجمة (لو لم يكن فيه آيات مبينة ... لكان منظره يأتيك بالخبر) قبل هذا البيت نفسي الفداء لمن أخلاقه شهرت ... بانه خير مبعوث الى البشر عمت فضائله كل الانام كما ... عم البرية ضوء الشمس والقمر (هرم) بفتح الهاء وكسر الراء (ابن سنان) بكسر المهملة بعدها نون (وافطن) بالنصب ويجوز الضم (طرفا) بفتح المهملة وسكون الراء ثم فاء (غبر) بضم المعجمة وتشديد الموحدة أى بقايا (معضل) هو الذي أعيا الاطباء (أسرة وجهه) بفتح الهمزة وكسر المهملة وتشديد الراء وهي الخطوط التى في الوجه (المتهلل) المستضئ

стр. 645

أكرم بخلق نبي زانه خلق ... بالحسن مشتمل بالبشر مبتسم كالزهر في ترف والبدر في شرف ... والبحر في كرم والدهر في همم كأنما اللؤلؤ المكنون في صدف ... من معدنئ منطق منه ومبتسم وقال أيضا منزه عن شريك في محاسنه ... فجوهر الحسن فيه غير منقسم وقال أيضا أقسمت بالقمر المنشق أن له ... من قلبه نسبة مبرورة القسم والأخبار والأشعار في نعوت خلقته الجليلة كثيرة منتشرة ولو ذهبت في تتبعها لخرجت عن المقصود فسبحان من جمع له المحاسن التامة وجعله رحمة للناس عامة وقرن محبته بمحبته وطاعته بطاعته وجعل صلاح الدارين منوطا باتباعه ولقد أحسن من قال: هذا هو المجد الذي قدغدا ... لا يصل الكل الى بعضه سماؤه في أرضه وهى لم ... تكن لتعلو سوى أرضه فكل من قام به حبّه ... قام بفرض الله في فرضه عين رضى الله رضاه فمن ... أراد يرضي الله فليرضه (فصل) في صفة خاتم النبوة فهو من جملة أجزائه الخلقية ﵌ وأوله ان الملكين لما شقا قلبه ولأماه وضعا الخاتم حينئذ والحكمة فيه انه لما ملئ حكمة وإيمانا ختم (مشتمل) بالخير صفة نبي (بالبشر) بكسر الموحدة (مبتسم) بالفوقية فالمهملة أي متخلق (في ترف) بفتح الفوقية والراء ثم فاء أي في لين (في شرف) بفتح المعجمة والراء ثم فاء أي علو (المكنون) المحفوظ في الصدف (في صدف) بفتح المهملتين بعدهما فاء (من معدني منطق منه ومبتسم) حاصله تشبيه كلامه ﷺ في كونه فصلا باللؤلؤ المنظوم في تتابعه وتشبيه مبسمه به في صفائه (غير منقسم) على غيره بل هو مستأثر به لم يقاسمه فيه أحد (إن له) بكسر الهمزة (من قلبه نسبة) أي كما أن قلبه شق ﷺ كذلك شق له البدر مناسبة (وقرن محبته بمحبته) فقال تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (وطاعته بطاعته) قال تعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ (المجد) الكرم (من قام به) أي وجد فيه (حبه) أى حب رسول الله ﷺ (قام بفرض الله) أى بواجب الله (في فرضه) أي في اتخاذ محبة نبيه ﷺ . (فصل) في صفة خاتم النبوة (وأوله أن الملكين لما شقا قلبه ولأماه وضعا الخاتم الى آخره) سبق أول الكتاب أن هذا قول عياض ﵀ وأن النووى قال أنه ضعيف باطل وذكرت الجمع بينهما

стр. 646

عليه كالوعاء المملوء مسكا اودرا ثم يختم عليه ومحله أسفل من غضروف كتفه اليسرى وهو الموضع الذى يوسوس منه الشيطان من غيره وهو بضعة ناشزة لونها كلون جسده عليها خيلان والخلاف في صفته منتشر نحو من عشرين قولا منها كزر الحجلة وكبيضة الحمامة وكالسلعة وكالجمع وكأثر المحجمة القابضة على اللحم وكالتفاحة وقد سبق انه لم يكن لنبي قبله وان فيه اشارة انه خاتم النبيين. ثم (غضروف) بضم الغين وسكون الضاد المعجمتين وضم الراء وسكون الواو ثم فاء وهو العظم الدقيق الذي على طرف الكتف وسمى ناغضا ونغضا بالمعجمتين وقيل الناغض أعلى الكتف (بضعة) بفتح الموحدة وسكون المعجمة ثم عين مهملة أى قطعة من لحم (ناشزة) أى مرتفعة (خيلان) بكسر المعجمة وسكون التحتية جمع خال وهي الشامة في الجسد منها انه كان (كزر الحجلة) كما في الصحيحين وغيرهما وزرها بزاي ثم راء والحجلة بفتح المهملة والجيم وهي واحدة الحجال وهى البشخانة وهي بيت كالقبة لها ازرار كبار وعري هذا هو الصواب المشهور الذى قاله الجمهور وقيل الحجلة الطائر وزرها بيضها وروي بتقديم الراء على الزاي وعليه فيكون المراد البيض يقال أرزت الجرادة بفتح الراء وتشديد الزاي اذا كبست ذنبها في الارض فباضت ومنها انه كان (كبيضة الحمامة) كما في صحيح مسلم وغيره (و) منها انه كان (كالسلعة) بكسر السين وسكون اللام رواه قاسم بن ثابت في دلائله وأسنده أحمد أيضا (و) منها انه كان (كالجمع) بضم الجيم وسكون الميم وهو صورة الكف بعد جمع الاصابع وضمها رواه مسلم في صحيحه أيضا (و) منها انه كان (كأثر المحجمة القابضة) رواه أحمد وابن هشام في السيرة وغيرهما (و) منها انه كان (كالتفاحة) رواه أحمد والترمذي وغيرهما ومنها انه كان كركبة عنز رواه ابن عبد البر في الاستيعاب ومنها انه كان من نور رواه يحيى بن مالك ومنها انه كان بضعة ناشزة من لحم كما مر في كلام المصنف ذكره الترمذى وابن اسحاق وغيرهما وعزاه النووي وغيره الى رواية البخاري أيضا ومنها انه كان ثلاث شعرات مجتمعة رواه أبو بكر بن أبى خيثمة ومنها انه كان شامة بين كتفيه خضراء منحفرة في اللحم قليلا رواه ابن أبي خيثمة أيضا ومنها انه كان خيلانا مجتمعة رواه ابن أبى خيثمة أيضا ومنها انه كان كثبة صغيرة تضرب الي الدهمة رواه الحاكم في تاريخ نيسابور عن عائشة واتفقت الروايات كلها على انه كان في الجانب الايسر الا ابن أبي خيثمة فقال كان الخاتم مما يلى منكبه الايمن فيه شامة سوداء تضرب الي الصفرة حولها شعرات متواليات كأنها من عرف فرس وللترمذي الحكيم في باطنه الله وحده لا شريك له وفي ظاهره توجه حيث شئت فانك المنصور وأنكر ذلك ابن دحية في كتاب الآيات البينات (خاتمة) روي الحاكم في تاريخ نيسابور عن عائشة انها قالت لمسته حين توفي فوجدته قد رفع ونحوه في دلائل البيهقي عن أسماء بنت عميس.

стр. 647

[الباب الثالث في خصائصه ﷺ ] (الباب الثالث في خصائصه ﷺ وهى نوعان حسبما تقدم) [النوع الأول فيما اختص به ﷺ هو وأمته من الفضائل وأنواع الكرامات] النوع الاول فيما اختص به ﷺ هو وأمته من الفضائل وأنواع الكرامات وهذا الباب واسع يستدعى الكلام فيه الى مجلدات ومحله التتبع والنقل ونحن نذكر طرفا صالحا من عيونه ان شاء الله تعالى [فمن ذلك شفاعته العظمى في اراحة الناس من موقف القيامة] فمن ذلك شفاعته العظمى في اراحة الناس من موقف القيامة حين يموج الناس بعضهم في بعض ويذهب عرقهم في الارض سبعين ذراعا ويلجم بعضهم الجاما فتفزع اليه الأولون والآخرون بعد فزعهم الى الانبياء قبله واعتذار كل واحد منهم وقوله نفسى نفسى اذهبوا الى غيري حتى يقول آخرهم عيسى صلوات الله عليه لست لها ولكن عليكم بمحمد عبد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتون محمدا فيقول أنا لها ويخر ساجدا شافعا فيقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فيوضع الصراط ويحاسب الناس ويراحون وهذا هو المقام المحمود الذي وعده يحمده فيه الأولون والآخرون. روينا في صحيح البخاري عن آدم بن على قال سمعت ابن عمر يقول ان الناس يصيرون يوم القيامه حتى كل أمة تتبع نبيها فيقولون يا فلان اشفع لنا يا فلان اشفع لنا حتى تنتهى الشفاعة الى النبي ﷺ فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود واليه الاشارة بقوله ﷺ أنا سيد الناس يوم القيامة وتدرون لم ذاك يجمع الله الأولين والآخرين وذكر حديث الشفاعة ودل متفرقات الاحاديث على ان له ﷺ سوى هذه الشفاعة شفاعات أربعا احداهن في تعجيل من لا حساب عليه من أمته الى الجنة وهم سبعون ألفا مع كل ألف (الباب الثالث في خصائصه) (يموج الناس) أى يختلط بعضهم ببعض (ويلجم) بالجيم أى يصير موضع اللجام (عبد) بالجر بدل من محمد (جثا) بضم الجيم وفتح المثلثة المخففة جمع جثوة وهي الشيء المجموع قاله ابن الاثير وروى بتشديد المثلثة جمع جاث وهو الجالس على ركبتيه (أنا سيد الناس يوم القيامة) انما خص يوم القيامة مع كونه سيدهم في الدنيا والآخرة لان سودده يظهر يومئذ لكل أحد فلا يبقى منازع ولا مشارك ولا معاند بخلاف الدنيا فقد وجد ذلك فيها وهذا على حد قوله تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وقوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ مع أن الملك له جل وعلا قديما وأخيرا لكن كان في الدنيا من يدعي الملك ويضاف اليه مجازا فانقطع كل ذلك في الآخرة (شفاعات اربعا) بل أكثر سنذكره اختص ببعضها وشورك في الباقي (احداهن في تعجيل من لا حساب عليه من أمته) كما في صحيح مسلم من حديث أبى هريرة فارفع رأسى فاقول أمتي يا رب أمتى يا رب فيقال يا محمد ادخل من أمتك

стр. 648

سبعون ألفا. الثانية فيمن وجب عليه العذاب ودخل النار منهم. الثالثة فيمن قال لا إله الا الله الرابعة في رفع درجات ناس في الجنة. وورد في حديث لا أزال أشفع حتى يقول خازن النار يا محمد ما تركت لغضب ربك في أمتك من نقمة* [ومنها أنّه ﷺ أول الناس خروجا حين البعث] ومن خصائصه يوم القيامة ما رواه الترمذي عن أنس قال قال رسول الله ﷺ أنا أول الناس خروجا اذا بعثوا وأنا قائدهم اذا وفدوا وأنا خطيبهم اذا أنصتوا وأنا شفيعهم اذا حبسوا وأنا مبشرهم اذا أبلسوا لواء الكرم بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر ويطوف علىّ ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون وعن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ واكسى حلة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم في ذلك المقام غيري وعن أبى سعيد الخدري قال قال رسول الله ﵌ أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه الا تحت لوائى وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح لى فأدخلها فيدخلها معي فقراء المهاجرين ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر. وفي حديث آخر ما ترضون أن يكون ابراهيم من لا حساب عليهم من الباب الايمن من أبواب الجنة وهذه من خصائصه كالتى في فصل القضاء (الثانية فيمن وجب عليه العذاب ودخل النار منهم) وحديثها مروي في الصحيحين وغيرهما من وجوه متعددة بطرق كثيرة وهذه ليست من خصائصه نعم قال عياض ان شفاعته لاخراج من في قلبه مثقال حبة من ايمان مختصة به (الثالثة فيمن قال لا اله الا الله) لا يحسن عد هذه شفاعة مستقلة بل هي من جملة الاولى (الرابعة في رفع درجات ناس في الجنة) قال مجد الدين الشيرازى وما لذلك عندنا من دليل صريح غير انه يستأنس له بحديث أنس عن مسلم يرفعه أنا أول شفيع في الجنة انتهي وبقي من الشفاعات شفاعته في ناس استحقوا دخول النار فلا يدخلوها أخرج حديثها أحمد من حديث أنس وأخرجه البيهقي من حديث ابن عباس وشفاعته في تخفيف العذاب عمن استحق الخلود في النار كابي طالب ونسبه انها من خصائصه وشفاعته في فتح باب الجنة أخرج حديثها أحمد ومسلم من حديث أنس وهي من الخصائص وشفاعته لمن مات بالمدينة وشفاعته لمن صبر على لأوائها وجهدها وكل هذه مروية في الاحاديث الصحيحة وشفاعته لمن أجاب المؤذن ثم صلى عليه وسأل له الوسيلة وشفاعته في أطفال المشركين حتى يدخلوا الجنة ذكرها القاضي عن بعضهم وشفاعته لجماعة من صلحاء المؤمنين فيتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات ذكرها القزويني في العروة الوثقي وشفاعته في زائريه رواها ابن حبان عن أنس (اذا حبسوا) مبنى للمفعول (اذا أبلسوا) بالموحدة أي يئسوا كما في بعض نسخ الترمذى (بيدى) بكسر المهملة وتخفيف التحتية على الافراد روي أحمد والترمذي (عن أبى سعيد)

стр. 649

وعيسى فيكم يوم القيامة ثم قال أنهما في أمتي يوم القيامة أما ابراهيم فيقول أنت دعوتي وذريتي فاجعلنى في أمتك وأما عيسى فالانبياء اخوة بنو علات أمهاتهم شتى وان عيسى أخى ليس بيني وبينه نبى وأنا أولى الناس به. [ومنها اختصاصه ﷺ بالوسيلة والحوض والكوثر] ومن خصائصه في الجنة اختصاصه بالوسيلة وهى أعلا درجة في الجنة قال ﷺ من سأل الله لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة. ومن ذلك اختصاصه بالحوض والكوثر وهو نهر يسيل في حوضه حافتاه قباب اللؤلؤ ومجراه على الدر والياقوت سعد بن مالك بن سنان كما مر (بنو علات) بفتح المهملة وتشديد اللام جمع علة وهي الضرة سميت بذلك لان الرجل يتزوجها على ولاء كانت قبلها فكانه عل منها والعلل الشرب الثاني فبنو العلات أولاد الرجل من نسوة ومعنى هذه ان الانبياء كلهم متفقون على أصول الشريعة متباينون في فروعها بخلاف عيسى فانه موافق شريعته ﷺ أصولا وفروعا لانه سيقضي بها بعد نزوله (فائدة) الاخوة اذا كانوا من نساء شتي فهم بنو العلات وان كانوا من أب أو أم فهم بنو اعيان وان كانوا من أم واحدة وآباؤهم شتى فهم بنو أخياف بالمعجمة والتحتية والفاء (وأنا أولي الناس به) وذلك لما ذكر من عدم الواسطة بينهما ولانه من اتباعه كما مر ولما أخرجه الترمذى عن عبد الله بن سلام قال مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن مريم يدفن معه قال أبو داود المدنى قد بقي في البيت موضع قبر (قال ﷺ في حديث آخر أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذى (من سأل الله لى الوسيلة) هذا طرف من حديث أوله اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علىّ فانه من صلى علىّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لى الوسيلة فانها منزلة في الجنة لا تنبغى الا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو (حلت عليه الشفاعة) أى وجبت له (بالحوض) هو الذى يشرب منه المؤمنون عند خروجهم من القبور (والكوثر) يشربون منه بعد دخولهم الجنة كما ذكره القرطبي وغيره وما ذكره من الاختصاص غير صحيح فقد أخرج الترمذي عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله ﷺ ان لكل نبي حوضا ترده أمته وانهم يتباهون ايهم أكثر وارده قال الترمذي حسن غريب وقال البكرى لكل نبي حوض الا صالحا فان حوضه ذرع ناقته واعلم ان أحاديث الحوض صحيحة والايمان به فرض وهو عند أهل السنة على ظاهره وحديثه متواتر بالنقل رواه خلائق من الصحابة ﵃ منهم أبو بكر الصديق وعمر وابن عمر وأبو سعيد وسهل بن سعد وجندب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وام سلمة وعقبة بن عامر وثوبان وأنس وجابر بن سمرة وزيد بن أرقم وأبو امامة وعبد الله بن زيد وأبو ندرة وسويد بن جبلة وعبد الله الصنابجي والبراء بن عازب وأسماء بنت أبى بكر وخولة بنت قيس وأبو هريرة وعائذ بن عمرو وأبو ذر وغيرهم وخرجه من الحفاظ أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وغيرهم بروايات متعددة وصفات متنوعة (حافتاه) بالمهملة والفاء والفوقية أي جانباه (قباب) بالقاف والموحدة جمع قبة (ومجراه على الدر والياقوت)

стр. 650

وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج ومن خصائصه ما روي أبو ذر وابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو هريرة انه قال أعطيت خمسا وفي بعضها ستا لم يعطهن نبي قبلى نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا فايما رجل من أمتى وتربته أطيب ريحا من المسك كما رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر (وأبيض) أى أشد بياضا كما جاء في كثير من الروايات وهذا الحديث يدل على صحة التعجب بافعل فيما زاد ماضيه على ثلاثة أحرف وكان لغة قليلة وهو خلاف ما يقوله النحويون انه انما يتعجب من مصدره ويبنى له فعل ثلاثي فلا يجوز عندهم ما أبيض زيدا مثلا بل ما أشد بياضه (من الثلج) وفي رواية من الورق أى الفضة وفي أخري من اللبن وكل ذلك على جهة التمثيل لشدة بياضه فذكر ﷺ مرة الثلج ومرة الورق ومرة اللبن فروي كل ما سمعه ومن تتمة حديث الحوض ان كيزانه وفي رواية أكوزه وفي أخري آنيته كنجوم السماء من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا زاد الترمذي والحاكم عن ثوبان أول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين الشعث رؤسا الدنس ثيابا الذين لا ينكحون المتنعمات ولا يفتح لهم السدد وان عرضه كما بين صنعاء والمدينة وفي رواية مسيرة شهر وفي أخرى من عدن الى عمان البلقاء وفي أخرى كما بين ايلة والجحفة وفي أخرى بين ناحيتيه كما بين جرنا وأذرح وفي اخرى ما بين الكعبة الى بيت المقدس قال عياض وغيره وهذا الاختلاف في قدر عرض الحوض ليس موجبا للاضطراب فانه لم يأت في حديث واحد بل في أحاديث مختلفة الروايات عن جماعات من الصحابة سمعوها في مواطن مختلفة ضربها النبي ﷺ في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته وقرب ذلك من الافهام لبعد ما بين البلاد المذكورة لا على التقدير بل للاعلام بعظم بعد المسافة فيهن تجتمع الروايات انتهي قال النووي وليس في القليل من هذه المسافاة منع الكثير فالكثير ثابت على ظاهر الحديث ولا معارضة (فائدة) خرج صاحب الغيلانيات من حديث حميد عن أنس قال قال رسول الله ﷺ ان على حوضي أربعة أركان فاول ركن منها في يد أبي بكر والركن الثاني في يد عمر والركن الثالث في يد عثمان والركن الرابع في يد على فمن أحب أبا بكر وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر ومن أحب عمر وأبغض أبا بكر لم يسقه عمر ومن أحب عثمان وأبغض عليا لم يسقه عثمان ومن أحب عليا وأبغض عثمان لم يسقه على (أعطيت خمسا) هذه رواية في الصحيحين وسنن النسائى (وفي بعضها ستا) في رواية لمسلم عن أبى هريرة (نصرت بالرعب) زاد أحمد من حديث أبي امامة يقذف في قلوب أعدائي (مسيرة شهر) بالنصب وللطبراني عن أبن عباس نصر رسول الله ﷺ بالرعب على عدوه مسيره شهرين وأراد شهرا أمامه وشهرا خلفه كما أخرجه الطبراني عن السائب بن بريد مرفوعا والمراد مسيرة شهر من أول بلاد الكفر المتصلة ببلاد الاسلام على الصحيح (وجعلت لي الارض) زاد أحمد عن أبي امامة ولأمتي (مسجدا) أى موضع سجود أى صلاة زاد ابن عمر وفي رواية وكان من قبلى انما يصلون في كنائسهم (وطهورا) ولمسلم من حديث حذيفة وجعلت تربتها لنا طهورا اذا لم يجد الماء ونحوه لاحمد عن على واستدل به أصحابنا على تعين التراب للتيمم (فانما) ما زائدة وما مبتدا (رجل) بالجر باضافة

стр. 651

أدركته الصلاة فليصل وأحلت لى الغنائم ولم تحل لنبي من قبلي وبعثت الى الناس كافة وأعطيت الشفاعة وفي رواية وقيل لى سل تعطه وفي أخرى وعرض علىّ أمتى فلم يخف على التابع من المتبوع وفي حديث نصرت بالرعب وأوتيت جوامع الكلم وبينا أنا نائم أذجئ بمفاتيح خزائن الارض فوضعت في يدي وفي رواية وختم بي النبيون. وفي حديث عن أبى وهب انه قال قال تعالى سل يا محمد فقلت ما أسأل يا رب اتخذت ابراهيم خليلا وكلمت موسي تكليما واصطفيت نوحا وأعطيت سليمان ملكا لا ينبغى لأحد من بعده فقال الله تعالى ما أعطيتك خير من ذلك أعطيتك الكوثر وجعلت اسمك مع اسمي ينادى به في جوف السماء وجعلت الأرض طهورا لك ولامتك وغفرت لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر فأنت تمشي في الناس مغفورا لك ولم أصنع ذلك لأحد قبلك وجعلت قلوب أمتك مصاحفها وخبأت لك شفاعتك ولم أخبأها لنبى غيرك. وفي حديث أعطاني ربى ان لا تجوع أمتى ولا تغلب وأعطانى النصر والعزة والرعب يسعى بين يدى أمتى شهرا وأحل لنا كثيرا أي اليه (أدركته الصلاة فليصل) أى لان عنده طهوره ومسجده كما لاحمد عن أبي امامة ونحوه وللبيهقي عنه (وأحلت لي الغنائم) وللكشميهني في البخاري المغانم وأراد المأخوذ من مال الكفار فيأ كان أو غنيمة (ولم يحل) بالبناء للمفعول وللفاعل والاول أحسن من أجل أحلت (لنبى) في رواية لاحد (قبلى) أي لان أكثرهم لم يؤذن له في الجهاد ومن أذن لهم فيه كانوا اذا غنموا شيئا لم يحل لهم أكله فتجئ نار بيضاء من السماء فتحرقه وبعثت الى الناس كافة في رواية عامة ولمسلم الي كل أحمر وأسود وكان غيره من الانبياء يبعث الى قومه خاصة واستشكل ذلك بنوح حيث دعا على جميع أهل الارض فاهلكوا بالغرق الا أهل السفينة ولو لم يكن مبعوثا اليهم لما أهلكوا وأجيب عن هذه الجوابات أحسنها ما قاله الحافظ ابن حجر أنه لم يكن في الارض عند ارسال نوح الا قومه فبعثه خاصة لكونها الى قومه فقط لعدم وجود غيرهم لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثا اليهم قال في التوشيح وترشحه أمران أحدهما قرب مدته من آدم فكان النسب بينه وبين الموجودين شيأ قريبا غير بعيد وهو المراد بالقوم والثانى طول مدته فان الف سنة الا خمسين عاما يتيسر فيها من عشيرة الانسان ما يملأ الارض (في يدى) بالافراد والتثنية (أعطيتك الكوثر) يعنى الثانى الذي في الجنة فهو من خصائصه وانما شاركه الانبياء في الاول (وجعلت قلوب أمتك مصاحفها) أي يقرؤن القرآن عن ظهر غيب وهو معني حديث آخر اناجيلهم في صدورهم وكان من سبق لا يقرأ الكتاب المنزل الا الفذ منهم قال أهل التفسير لم يقرأ التوراة الا أربعة موسى ويوشع وعزير وعيسي (غيرك) بالجر والنصب (أن لا تجوع أمتى) أى لا يعمهم الجوع حتى يجتاحهم بل اذا أجذبت جهة أخضبت أخري (ولا تغلب) أي لا يسلط عليهم الكفار حتى يغلبوهم ويقهروهم (وأحل لنا) مبنى للفاعل وكذا

стр. 652

مما شدد على من قبلنا ولم يجعل علينا في الدين من حرج. ومن خصائصه ﷺ ان جعل الله أمته خير الامم ونسخ بشريعته جميع الشرائع فلا يسع أحد بعدها التمسك بغيرها وجعل الله معجزته القرآن وحفظه من التحريف والتبديل وجعله معجزة باقية تبقى ببقاء الدنيا وسائر معجزات الأنبياء ذهبت للحين ولم يشاهدها الا الخاص لها ومعجزة القرآن يقف عليها قرن بعد قرن عيانا لا خبرا الى يوم القيامة وعصم الله أمته من الاجتماع على الضلال وجعلت صفوفهم كصفوف الملائكة. ومن خصائصه انه كان لا ينام قلبه اذا نامت عيناه ولا ينتقض وضوءه بالنوم ويرى من وراء ظهره كما ترى من أمامه وتطوعه بالصلاة قاعدا كتطوعه قائما في الثواب ويتعين على المصلى اجابته ولا تبطل الصلاة بخطابه مما شدد (من حرج) أي ضيق (جعل الله أمته خير الامم) قال تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ (التمسك) بالرفع (وعظم) أى حفظ (الله أمته من الاجتماع على الضلال) فمن ثم كان الاجماع عندنا حجة قال ﷺ ان أمتى لن تجتمع على ضلالة فاذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الاعظم أخرجه الترمذي وابن ماجه عن أنس وفي سنده ضعف لكن أخرج الحاكم له شواهد منها في الصحيحين لا يزال من أمتى أمة قائمة بامر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك (ومن خصائصه) كغيره من الانبياء (انه لا ينام قلبه اذا نامت عيناه) في الصحيحين وغيرهما عن عائشة ان عيني تنامان ولا ينام قلبي زاد البخاري في خبر الاسراء عن أنس وكذلك الانبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم وفي هذا اشكال وجوابه مر في حديث نومه ﷺ بالوادي ومن فروع هذا أنه (لا ينتقض وضوءه) ولا غيره من الانبياء (بالنوم) لان النوم ليس ناقضا لذاته بل لانه مظنة للنقض بخروج شيء عند ذهاب الحس وهذا مفقود فيمن قلبه يقظان وقد نام ﷺ حتى نفخ ثم قام فصلي ولم يتوضأ أخرجه الشيخان عن عائشة وينتقض وضوءهم بالاغماء كغيرهم (ويرى من وراء ظهره) ادراكا حقيقة فيه خلاف سبق والاحاديث الواردة في الصحيحين وغيرهما مقيدة بحالة الصلاة فهى مقيدة لقوله لا أعلم ما وراء جدارى هذا هكذا قاله الشهاب ابن حجر قال زكريا وفيه نظر إذ ليس فيها أنه كان يري من وراء الجدار وقياس الجدار على جسده ﷺ فاسد كما لا يخفي (وتطوعه بالصلاة قاعدا كتطوعه قائما في الثواب) بخلاف غيره فان صلاته قاعدا على النصف من صلاة القائم وصلاته مضطجعا على النصف من صلاة القاعد ودليل ذلك ما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى من حديث ابن عمر وصلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة ولكني كنت كاحد منكم وانما كان تطوعه كذلك لانه ﷺ مشرع ولان الباعث على القعود بالنسبة لغيره هو الكسل والتثاقل عن الصلاة وذلك مفقود فيه (ويتعين) أى يجب (على المصلي) ولو فرضا (اجابته) لما روي البخاري وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد بن المعلى بضم الميم وفتح المهملة واللام قال كنت أصلى في المسجد فدعاني رسول الله ﷺ فاجبته ثم أتيته فقلت يا رسول الله انى كنت أصلي فقال ألم يقل الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ وروي الترمذي عن أبي هريرة مثل هذه القصة لابي بن كعب (ولا تبطل الصلاة) باجابته بالقول وكذا بالفعل ولو كثيرا كما

стр. 653

وكان يتبرك ويستشفي ببوله ودمه ويقرر ذلك ولا ينكره وبهذا استدل على طهارتهما منه ويكفر شانئه ومؤذيه ويقتل ولا يستتاب بخلاف غيره والله أعلم. [النوع الثانى فيما اختص به من دون غيره من أمته من الواجبات والمباحات والمحرمات] النوع الثانى فيما اختص به من دون غيره من أمته من الواجبات والمباحات والمحرمات وجرى عادة كثير من أصحابنا بذكرها في أول كتاب النكاح لأن أكثر الخصائص فيه وأول سابق الى ذلك المزنى ذكر في كتابه المختصر ومنع أبو على بن جبران الكلام في الخصائص قال لأنه أمر تقضى فلا معنى للكلام فيه وخالفه سائر الأصحاب واستحسنوا الكلام فيه لما فيه من زيادة العلم قال النووي الصواب الجزم بجواز ذلك بل باستحبابه ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيد الا انه ربما رأى جاهل بعض الخصائص ثابتة في الحديث فعمل بها أخذا بأصل التأسى فوجب بيانها لتعرف فلا يعمل بها قال وأي فائدة أهم أكثر من هذه رجحه الاسنوي وغيره وطرد بعضهم ذلك في عيسى أيضا يوم نزوله ولا تبطل الصلاة بقول المصلي في التشهد السلام عليك أيها النبي وكذا لو خاطبه في غير التشهد (وكان يتبرك ويستشفي ببوله ودمه) وسائر فضلاته أخرج الدارقطني بسند فيه ضعف أن أم أيمن شربت بوله فقال اذا لا تلج النار بطنك وروى ابن حبان في الضعفاء أن غلاما حجم النبي ﷺ فلما فرغ من حجامته شرب منه فقال ويحك ما صنعت بالدم قال عممته في بطنى قال اذهب فقد أحرزت نفسك من النار وهذا الغلام هو أبو طيبة واسمه نافع بن دينار قال الشمني وعاش ماية وأربعين سنة (فائدة) ممن شرب دمه ﷺ مالك بن سنان وذلك يوم أحد وعبد الله بن الزبير كما رواه الحاكم والبيهقى والطبراني والدارقطني وسالم ابن الحجاج وسفينة مولي رسول الله ﷺ رواه البيهقي وعلى بن أبي طالب ذكره الرافعي في فتح القدير (ويكفر شانئه) بضم أوله وفتح الكاف والفاء المشددة أي يحكم بكفره وبفتح أوله وسكون الكاف وضم الفاء بالبناء للفاعل وشانئه مهموز كما جاء في القرآن ويكفر (مؤذيه) بشتم أو قذف أو غيرهما وكذا غيره من الانبياء وذلك اجماع كما يؤخذ من كلام عياض وغيره وقد روى الدارقطني والطبرانى عن على من سب نبيا فاقتلوه ومن سب أصحابي فاضربوه وهذا الحديث وان كان في اسناده ضعف فقد اعتضد بالاجماع (ويقتل) حدا (ولا يستتاب) بل لو تاب لم يسقط قتله كذا قاله أبو بكر الفارسي من أصحابنا في كتاب الاجماع وادعى فيه الاجماع ووافقه القفال لكن رجح الغزالي في الوجيز ما نقله عن أبي اسحاق المروزي أنه كسائر المرتدين يستتاب فان تاب لم يقتل وهذا هو الاصح (ومنع أبو على) الحسين بن صالح بن (جيران) بفتح المعجمة وسكون التحتية هو البغدادي قال الشمني طلبه الوزير ابن الفرات للقضاء من الخليفة فامتنع فوكل عليه بوابه وحتم عليه سبعة عشر يوما حتى احتاج الى الماء فلم يقدر عليه الا بمناولة بعض الجيران فبلغ الخبر الوزير فافرج عنه وتوفي سنة عشرين وثلاثمائة (قال النووى) في الروضة (باصل التأسي) أى الاقتداء

стр. 654

فأول ذلك ما اختص به ﷺ من الواجبات والحكمة فيه زيادة الزلفي والدرجات قال ﷺ حاكيا عن ربه لن يتقرب الىّ عبدي بمثل اداء ما افترضت عليه وفي حديث ان ثواب الفرض يزيد على النفل بسبعين درجة فمن ذلك ركعتا الضحى والاضحية والوتر والسواك والمشاورة والتهجد وهو ان يصلي بالليل وان قل والارجح انه غير الوتر وانه نسخ عنه ﷺ كما نسخ عن غيره ومنه مصابرة العدو وان كثر عددهم لانه معصوم ومنه قضاء دين الميت المعسر وفي وجه كان يجب عليه اذا رأى شيأ يعجبه ان يقول لبيك ان العيش عيش الآخرة أما النكاح فقد أوجب الله عليه تخيير نسائه كما حكته الآية الكريمة والمعنى فيه انه ﷺ آثر الفقر وصبر عليه فامر بتخييرهن لئلا يكن مكرهات على ما صبر عليه ولما اخترنه كافأهن الله على حسن صنعهن فحرم عليه التزوج عليهن والتبدل بهن فقال تعالى لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ثم نسخ ذلك لتكون المنة لرسول الله ﷺ فقال تعالى يا أَيُّهَا (زيادة الزلفي) أي القربى (ركعتا الضحى والاضحية والوتر والسواك) وسنة الصبح لحديث أحمد والحاكم عن ابن عباس ثلاث هن على فريضة وهن لكم تطوع الوتر وركعتا الضحى والفجر ولاحمد والبيهقى الفجر والوتر وركعتى الضحي وللبيهقي عن عائشة الوتر والسواك وقيام الليل وهذه الاحاديث صعفها الحفاظ فمن ثم قال البلقيني وابن العراقى والزركشى وغيرهم إن في إيجاب ما ذكر عليه ﷺ نظرا ورد بان الحديث يعتضد بما يصيره حسنا وخرج من ذلك قيام الليل بدليل ونفي غيره والواجب من ذلك أقل ما جرى فيه ففي الضحي ركعتان وفي الوتر ركعة والواجب في السواك ما يستحب لنا أو عند كل صلاة أو عند نزول الوحي احتمالات أوجهها الثاني (والمشاورة) لذوى الرأى في أمر الحرب وغيره من أمور الدنيا والدين قال تعالى وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ وحكمته تطييب قلوبهم والتنبيه لهم على طرق الاجتهاد وليتأسى به الحكام ونحوهم والا فقد كان غنيا بالوحي بل وبالاجتهاد الذي لا يخطيء (والتهجد) على ما قاله الرافعي (والارجح) كما قاله النووى (أنه غير الوتر) الواجب عليه ولا يكفي عنه الوتر بخلاف غيره (وأنه نسخ عنه ﷺ وان قال الجمهور بوجوبه ففي كلام عائشة حيث قالت صار قيام الليل تطوعا بعد فريضة ما نزل عليه قاله النووى (ومنه قضاء دين الميت) من المسلمين (المعسر) لحديث الصحيحين وغيرهما أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه ووجه الخصوصية ان كان القضاء من ماله ظاهر كما هو مقتضى كلامهم وان كان من مال المصالح على ما في شرح مسلم أى ان اتسع المال أنه لا يجب على الائمة بعده والاصح انه كان تحرم عليه الصلاة على المدين المعسر الا ان كان له ضامن ثم نسخ فصار يصلى عليه مطلقا ثم يقضيه (كما حكته الآية الكريمة) في قوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها الآية

стр. 655

النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ الآية وصحح كثيرون انه ﷺ لم يحرم عليه طلاقهن بعد ما اخترنه ومما يجب على الغير لاجله انه يجب على زوج من رغب النبي ﷺ في نكاحها ان يطلقها له. قال الغزالى ولعل السير فيه امتحان الزوج من جهة ايمانه ومن جهة النبى ﷺ ابتلاؤه ببلية البشر ومنعه من الاضمار الذي يخالف الاظهار. وقد سبق فيه كلام عند ذكر زواج زينب أحسن من هذا وأليق بحال النبي ﷺ فيجب على من خطبها وهى خلية اجابته ويحرم على غيره خطبتها ويجب على الخلق اجتناب ما يؤذيه مطلقا وان كان في مباح كما في قصة علىّ رضى الله عنه وخطبته على فاطمة رضى الله عنهما. أما المحرمات فقد كان ﷺ محرما عليه الزكاة وكذا الصدقة على أظهر القولين ويحرم على أقربائه ومواليهم الزكاة فقط ويكره له الاكل متكئا وأكل الثوم وما في معناه وقيل يحرم ومنع من الخط والشعر فكان لا يحسنهما وكان يكره اذا لبس لامة الحرب ان ينزعها حتى يقاتل فقيل هى كراهة تحريم وقيل تنزيه وهذا على ما علق قولهم انه لا يبتدئ تطوعا الا لزمه اتمامه وذلك معارض بدخوله في الصوم تطوعا (كما في قصة على وخطبته) بنت أبى جهل (على فاطمة) فخطب ﷺ وقال في خطبته والله لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله في عصمة رجل وقال انما فاطمة بضعة منى يؤذيني ما أذاها كما في الصحيحين وغيرهما عن المسور بن مخرمة (محرما عليه الزكاة) المفروضة لقوله ان هذه الصدقات انما هي أوساخ الناس فلا تحل لمحمد ولا لآل محمد رواه مسلم وغيره (وكذا الصدقة) تطوعا لابانتها عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه فابدل بها الفيء الذى هو بالعكس (ويحرم على أقربائه) وهم بنو هاشم وبنو المطلب (ومواليهم) أى عتقاؤهم لقوله ﷺ ان مولي القوم منهم صححه الترمذي وغيره (الزكاة) المفروضة (فقط) ولا يحرم عليهم صدقة التطوع لما رواه الشافعى عن ابراهيم بن محمد عن جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر انه قال انما حرم علينا الصدقة المفروضة وهو مرسل اعتضد بقول أكثر أهل العلم ومثل الزكاة المفروضة الكفارة والجزاء وكذا النذر على المعتمد (ويكره له الاكل متكئا) لقوله اما أنا فلا آكل متكئا والاتكاء ان يجلس جلسة متمكنة على هيئة من يريد الاستكثار ومثله في كراهة الاتكاء غيره (وأكل النوم) بضم المثلثة (وما في معناه) كبقل وكراث لانه نياجى الملائكة (والشعر) قال تعالى وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ (وكان يكره) للبناء للفاعل (اذا لبس لامة الحرب) بالهمز (ان ينزعها حتى يقاتل) حيث أمكن القتال بان لم ينهزم العدو وذلك لاحاديث منها حديث أحمد والدارمي انه ليس لنبى اذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل ومر معني ذلك في غزوة أحد (فقيل هى كراهة تحريم وقيل) كراهة (تنزيه)

стр. 656

ثم أفطاره أثناء نهاره. وكان يحرم عليه مد عينيه بالاستحسان الى متع الدنيا الفانية. وكان يحرم عليه الايماء بالعقوبة خلاف ما يظهر وهي خائنة الاعين لمشابهته الخيانة ولا يحرم ذلك على غيره الا في محرم وكان ﷺ يخدع في الحرب ويعمي عن وجه مقصده ومنع ﷺ من المن ليستكثر ومعناه ليعطى شيئا ليأخذ أكثر منه. ومن المحرمات في النكاح ان يمسك من كرهته وان ينكح كتابية أو أمة مسلمة أما المباحات والتخفيفات فقد كان ﷺ يواصل في الصوم ويختار الصفي من الغنيمة ومنهن صفية بنت حي وكان له خمس الخمس من الغنيمة وأربعة أخماس من الفيء وكان له دخول مكة بغير احرام ولم يورث ﷺ قيل كان ما خلفه باقيا على ملكه وقيل صدقة وهو ظاهر الخبر وأقر نساءه بعده على مساكنهن وأجرى عليهن النفقة لانهن أمهات المؤمنين ومحرمات على التأبيد ولأنهن كالمعتدات وكان له ﷺ ان يشهد لنفسه ويقبل شهادة من شهد له ويحكم لنفسه وولده لثبوت عصمته وكان له ﷺ ان يأخذ الطعام والشراب عند الضرورة عن من هو محتاج اليهما ويفدى بنفسه نفس رسول الله ﷺ لكونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. وكان يحل له في النكاح الزيادة على أربع ولا ينحصر على تسع على الاصح والأصح ان طلاقه ينحصر في ثلاث كغيره وان نكاحه ينعقد بلفظ الهبة والصحيح الاول (وكان يحرم عليه مدعينيه الى آخره) لقوله تعالى لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ الآية (الى متع) بضم الميم وفتح الفوقية جمع متعة (وكان يحرم عليه الايماء بالعقوبة خلاف ما يظهر) ويسمى ذلك خائنة أعين لشبهه بالخيانة من حيث خفاؤه ولا يحرم الايماء لغيره الافي محظور والاصل في ذلك قصة عبد الله بن سعد ابن سرح يوم الفتح حيث أمسك ﷺ عن متابعته ليقتله بعض أصحابه فقالوا بعد ذلك هلا أو مأت الينا بعينك فقال انه لا ينبغي لنبي ان يكون له خائنة الاعين رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم (ومنع من المن ليستكثر) أى حرم عليه ذلك قال تعالى وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وحاصل ذلك حرمة البذل للجزاء مطلقا سواء طلب أكثر أو أقل أو مساويا (وان يمسك من كرهته) لخبر ابنة الجون (وان ينكح كتابية) لكراهتها صحبته ويجوز له تسريها على الاصح (أو أمة) مطلقا لانه معصوم لا يخاف العنت (كان يواصل في الصوم) مع حرمته على غيره لحديث الصحيحين انه ﷺ نهى عن الوصال فقيل يا رسول الله انك تواصل فقال اني لست كهيئتكم اني أطعم واسقي والمواصلة صوم يومين مع عدم تناول مفطر بالليل بينهما (ويختار الصفي) بفتح المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتية (وكان له دخول مكة بغير احرام) واجب عليه على القول بوجوبه على غيره كذا نقله صاحب التلخيص وغيره والاصح جواز ذلك

стр. 657

وكان يجوز له عقد النكاح وهو محرم على المختار. قال الرافعى والخلاف مبني على ان النكاح في حقه ﷺ هل هو كالتسرى في حقنا ان قلنا نعم وهو الذى قطع به صاحب البحر لم ينحصر عدد المنكوحات والطلاق والعقد بلفظ الهبة وبمعناها وبلا ولى وشهود ومهر ولم يجب القسم وان قلنا لا انعكس الحكم والاصح ان القسم كان واجبا عليه [الباب الرابع فيما أيده الله به من المعجزات وخرق العادات] (الباب الرابع فيما أيده الله به من المعجزات وخرق العادات) اعلم ان هذا الباب بحر واسع لا يعلم قدره ولا يبلغ قعره وكل سابح فيه حرى ان ينسب نفسه الى التقصير لتعلقه بأجل المقادير وأطول من علمت فيه باعا وأقوى اتساعا القاضى عياض فانه جاء بجمل متكاثرات من أمهات ضروب المعجزات مع مقدمة قدمها وقواعد مهدها أبان فيها عن قوة علمه وبراعة فهمه جدير بمصنفي هذا الفن ان يجعلوها في فاتحة كتبهم كالعنوان أو كالتاج على ذى سلطان وها أنا أذكر محاسنها مع ان كلها عندى حسن وأزيد ما تيسر من ذكر عيون المعجزات بعدها وبالله التوفيق. قال اعلم ان الله تعالى جل اسمه قادر على خلق المعرفة في قلوب عباده والعلم بذاته وأسمائه وصفاته وجميع تكليفاته ابتداء دون واسطة لو شاء كما حكى عن سنته في بعض الأنبياء وجائز ان يوصل اليهم جميع ذلك بواسطة وتكون تلك الواسطة اما من غير البشر كالملائكة مع الأنبياء أو من جنسهم كالانبياء مع الامم ولا مانع لهذا من حيث دليل العقل واذا جاز هذا ولم يستحيل وجاءت الرسل بما دل على صدقهم من معجزاتهم وجب تصديقهم في جميع ما أتوا به لأن المعجزة مع التحدى من النبى ﷺ قائمة مقام قول الله صدق عبدى فأطيعوه واتبعوه فشاهده على صدقه فيما يقوله قال وهذا كاف واختلف العلماء هل النبي والرسول بمعنى أو بمعنيين فقيل هما سواء وقيل مفترقان من وجه اذ قد اجتمعا في النبوة التى هى لغيره أيضا (والاصح ان القسم) بين الزوجات في المبيت (كان واجبا عليه) كغيره لقوله اللهم هذه قسمتى فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك رواه ابن حبان وغيره وصححه الحاكم على شرط مسلم ومقابله وجه انه لا يجب عليه لقوله تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ الآية وبقى من الخصائص ما ينيف على مائتين وليس هذا محل بسطها وقد استوفاها السيوطي في انموذج اللبيب في خصائص الحبيب وفي أصله أيضا. (الباب الرابع فيما أيده الله به من المعجزات) (مع التحدى) باهمال الحاء والدال أي الاستعجاز بطلب مثله

стр. 658

الاطلاع على الغيب والاعلام بخواص النبوة وحوز درجتهما وافترقا في زيادة الرسالة وهو الامر بالانذار والاعلام وذهب بعضهم الى أن الرسول من جاء بشرع مبتدأ ومن لم يأت به فنبي غير رسول وان أمر بالابلاغ والانذار والصحيح والذى عليه الجم الغفير ان كل رسول نبيّ وليس كل نبي رسولا وأول الرسل آدم وآخرهم محمد ﷺ وعليهم أجمعين وفي حديث أبى ذر ﵁ عنه ﷺ ان الانبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي. وذكر ان الرسل منهم ثلثمائة وثلاثة عشر هذا ملخص ما ذكر القاضى قلت ورأيت نظما لبعضهم في أصحاب الشرائع منهم فقال الناظم: ألا ان أصحاب الشرائع خمسة ... من الانبياء والمرسلين الى الورى فأولهم نوح وبعد محمد ... وموسى وعيسى والخليل بن آزر وخمستهم في آية قد جمعتهم ... وفي آية الشورى تبين لمن قرا وذو الملك منهم خمسة قد جمعتهم ... فاصخ وكن ندبا أديبا مشهرا سليمان وداود ويوسف يافتى ... وموسى وهرون وقف ناقة السرا وأصحاب الشرائع منهم هم أولوا العزم وقد جمعهم بعضهم في بيت واحد فقال أولوا العزم نوح والخليل كلاهما ... وموسى وعيسى والنبي محمد (ان كل رسول نبي) لانه شارك النبى في حده وزاد عليه بالرسالة فهو أخص منه لانه ربما أوحي اليه ولم يؤمر بالتبليغ (وأول الرسل آدم وآخرهم محمد) هو حديث أخرجه الحكيم عن أبى ذر وتتمته وأول أنبياء بني اسرائيل موسي وآخرهم عيسى وأول من خط بالقلم ادريس (وثلاثة عشر) والمذكورن منهم في القرآن باسم العلم خمسة وعشرون متفق عليهم وهم محمد ﷺ وآدم وادريس ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب وابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب وداود وسليمان وأيوب وموسى وهرون وزكريا ويحيى وعيسي والياس واليسع ويونس وذو الكفل وثلاثة مختلف في نبوتهم وهم عزير وذو القرنين ولقمان (في آية جمعتهم) وهى واذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسي وعيسي ابن مريم (وفي سورة الشوري) وهى شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً الآية (فاصخ) باهمال الصاد واعجام الخاء أى اصغ (وكن ندبا) بفتح النون وسكون المهملة بعدها موحدة والندب الظريف الاديب قاله في القاموس (أديبا) بالموحدة أي فطنا حاذقا (داود) بالصرف لضرورة الشعر (وهرون) بالصرف أيضا لذلك

стр. 659

[فصل وسميت المعجزة معجزة لعجز الخلق عن الإتيان بمثلها] (فصل) وسميت المعجزة معجزة لعجز الخلق عن الاتيان بمثلها وهى نوعان نوع في مقدور البشر فعجزوا عنه وتعجيز الله لهم عنه دال على صدق نبيه كصرفهم عن تمني الموت وعن الاتيان بمثل القرآن على رأي من رأى انه كان في مقدورهم وان الله صرفهم عنه. النوع الثانى خارج عن قدرتهم كاحياء الموتى وقلب العصى حية واخراج ناقة من صخرة وغيرهما مما لا يمكن ان يفعله أحد الا الله فيتحدي النبي ﷺ من يكذبه ان يأتى بمثله تعجيزا له وقد كانت معجزات نبينا ﷺ من النوعين معا وهى بكثرتها لا يحيط بها ضبط فان واحدا منها وهو القرآن لا يحصي عدد معجزاته بألف ولا بألفين ولا أكثر لأن النبي ﷺ قد تحداهم بسورة منه فعجزوا واقصر السور انا أعطيناك الكوثر فكل آية أو آيات منه بعددها وقدرها معجزة ثم فيها نفسها معجزات ثم معجزاته ﷺ على قسمين قسم منها قطعي كالقرآن فلا مرية فيه ولا خلاف بمجىء النبي به وظهوره من قبله وانكار معانديه كانكار وجود محمد في الدنيا ثم انه قد علم على الجملة ضرورة انه ﷺ جرى على يديه جمل من الآيات وخوارق العادات كما يعلم ضرورة جود حاتم وشجاعة عنترة وحلم أحنف وان كان تفاصيل أخبارهم لا يبلغ هذا المبلغ وقسم آخر (فصل) في تسمية المعجزة (واخراج ناقة من صخرة وغيرها) ككلام الشجر ونبع الماء وانشقاق القمر (جود حاتم) هو ابن عبد الله الطائى والدعدي الصحابى هلك على كفره وبه ضربت الامثال في الجود وكان اذا اشتد البرد أمر غلامه يسارا فاوقد نارا في بقاع من الارض ليهتدي بها من ضل عن الطريق فيعمد نحوها ومن قوله في ذلك أو قد فان الليل ليل قر ... والريح يا واقد ريح صر على بدا نارك من يمر ... ان أجلبت ضيفا فانت حر قالوا ولم يكن حاتم يمسك شيئا ما عدا فرسه وسلاحه فانه كان لا يجود بهما واخباره في الجود أكثر من أن يحاط بها (وشجاعة عنترة) بتقديم النون على التاء الفوقية هو ابن معاوية بن شداد العبسى بالموحدة فالمهملة كان شديد السواد وأمه اسمها زبيبة كانت أمة سوداء لابيه وكان عنترة من أشهر فرسان العرب وأشدهم بأسا وكان يقال له عنترة الفوارس (وحلم أحنف) هو ابن قيس أبو بحر واسمه الضحاك وقيل صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن حفص بن عبادة بن النوال بن مرة بن عبيد بن مقاعس بن عمر بن كعب بن زيد مناة بن تميم دار وهو أحنف والاحنف الاعرج والحنف الاعوجاج في الرجل وهو اقبال احدي الابهامين من احدي الرجلين على الاخري وقيل الذي يمشي على ظهر قدميه من شقها الذي يلى

стр. 660

لا يبلغ مبلغ الضرورة والقطع وهو على نوعين نوع مشتهر منتشر وهو ما جرى وقوعه في المحافل والمجموع المتكاثر من الصحابة ونقله الينا عنهم الجمم الغفير والعدد الكثير ونوع آخر احتفل به الآحاد ولم يشتهر اشتهار ما قبله لكنه اذا جمع الى مثله اتفقا في المعنى واجتمعا على الاتيان بالمعجز ولحق بالمشتهر المنتشر من هذا الوجه والله أعلم قال القاضى عياض ﵀ [فصل في إعجاز القرآن وفيه وجوه] (فصل) في اعجاز القرآن اعلم ان كتاب الله العزيز منطو على وجوه من الاعجاز كثيرة وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة وجوه [أولها حسن تأليفه والتئام كلمه] أولها حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته ووجوه ايجازه وبلاغته الخارقة عادة العرب وذلك انهم كانوا أرباب هذا الشأن وفرسان الكلام قد خصوا من البلاغة والحكم ما لم يخص به غيرهم من الامم وأوتوا من ذرابة اللسان ما لم يؤت انسان ومن فصل الخطاب ما يقيد الألباب جعل الله ذلك طبعا وخلقة وفيهم غريزة وقوة يأتون منه على البديهة بالعجب ويدلون به الى كل سبب فيخطبون بديها في المقامات وشديد الخطب ويرتحزون به بين الطعن والضرب ويمدحون ويقدحون ويتوسلون ويتوصلون ويرفعون ويضعون فيأتون بذلك بالسحر الحلال ويطوقون من أوصافهم أجمل من سمط اللآل فيجدعون الألباب ويذللون الصعاب ويذهبون الاحن ويهيجون الدمن خنصرها قالوا وكانت أمه ترقصه في صغره وتقول والله لولى حنف في رجله ... ما كان في الحي فتى كمثله أسلم في زمنه ﷺ ودعا له فقال اللهم اغفر للاحنف ولم يتفق له روية مات بالكوفة سنة سبع وستين في امارة بن الزبير (المحافل والجموع) مترادفان (والتئام) بكسر الفوقية وفتح الهمزة أى توافق (كلمه) بفتح الكاف وكسرها وهاء الضمير (وفصاحته) بالرفع معطوف على حسن (والحكم) بكسر الحاء وفتح الكاف جمع حكمة (ذرابة اللسان) حدته وهى بفتح المعجمة وتخفيف الراء والموحدة (يقيد الالباب) يمسكها ويحبسها من القيد (ويدلون) بضم أوله وسكون المهملة مأخوذ من أدلي دلوه اذا أوردها في البئر (وشديد الخطب) بالمعجمة (ويقدحون) بالقاف يرمون (سمط اللآل) بكسر السين المهملة وسكون الميم ثم مهملة والسمط الخيط ما دام فيه الخرز ونحوه والا فهو سلك قاله في الصحاح (ويذهبون الاحن) جمع احنة بكسر الهمزة وسكون المهملة وهي الحقد كما مر (ويهيجون) بضم أوله وفتح الهاء وكسر التحتية المشددة بعدها جيم ويجوز كسر الهاء وسكون التحتيتين مع التخفيف (الدمن) جمع دمنه

стр. 661

ويجرؤن الجبان ويبسطون يد الجعد البنان ويصيرون الناقص كاملا ويتركون النبيه خاملا منهم البدوى ذو اللفظ الجزل والقول الفصل والكلام الفخم والطبع الجوهرى والمنزع القوى ومنه الحضرى ذو البلاغة البارعة والالفاظ الناصعة والكلمات الجامعة والطبع السهل والتصرف في القول القليل الكلفة الكثير الرونق الرقيق الحاشية وكلا البابين فلهما في البلاغة الحجة البالغة والقوة الدامغة والقدح الفالج والمهيع الناهج لا يشكون ان الكلام طوع مرادهم والبلاغة ملك قيادهم قدحو وافنونها واستنبطوا عيونها ودخلوا من كل باب من أبوابها وعلوا صرحا لبلوغ أسبابها فقالوا في الخطير والمهين وتفننوا في الغث والسمين وتقاولوا في القل والكثر وتساجلوا في النظم والنثر فما راعهم الا رسول كريم بكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد أحكمت آياته وفصلت كلماته وبهرت بلاغته العقول وظهرت فصاحته على كل مقول وتظافر ايجازه واعجازه وتظاهرت حقيقته ومجازه وتبارت بكسر المهملة وسكون الميم وهى الجهد أيضا (ويجرؤن) بالهمز من الجرأة (الجعد) بفتح الجيم وسكون العين ثم دال مهملتين قال الجوهري وغيره من أهل اللغة يقال للكريم من الرجال جعد فان قيل جعد اليدين أو جعد الانامل أو جعد (البنان) بفتح الموحدة وتخفيف النون فهو النحيل والبنان هنا مجرور بالاضافة غير الحضة (النبيه) بالنون فالموحدة بوزن العظيم وهو من له صيت وذكر (خاملا) بالمعجمة ساقطا لا ذكر له (البدوي) الذي يسكن البادية (الجزل) بفتح الجيم وسكون الزاي نقيض الركيك (والقول الفصل) أي المفصول الذى تبينه به من سمعه ولا يشكل عليه وهو بمعني الفاصل الذى يفصل بين الصواب والخطأ (والكلام الفخم) بفتح الفاء وسكون المعجمة أي العظيم (الحضري) الذى يسكن القرى (والالفاظ الناصعة) بالنون والمهملتين أي الخالصة (القليل الكلفة) باضافة القليل الى الكلفة وهي غير محصية وكذا ما بعده (والقدح) بكسر القاف وسكون الدال ثم حاء مهملتين هو السهم قبل أن يراش ويجعل فيه نصله (الفالج) بالفاء واللام المكسورة والجيم هو الفائز والظاهر والمفلح بالحاء (والمهيع) بفتح الميم والتحتية وسكون الهاء آخره مهملة هي الطريق (الناهج) بالنون والجيم السالك (ملك) بكسر الميم (قيادهم) بكسر القاف بعدها تحتية أى ان البلاعة تنقاد لهم ولا تستصعب (فنونها) أنواعها (واستنبطوا) استخرجوا (عيونها) جمع عين وهي الماء الجاري (صرحا) أى بناء عاليا ومنه قوله تعالى ابْنِ لِي صَرْحاً (في الخطير) باعجام الخاء واهمال الطاء أى العظيم القدير (والمهين) الضعيف الذي لا خطر له (في الغث) أي الهزيل وهو بفتح المعجمة وتشديد المثلثة (وتقاولوا) بالقاف (في القل والكثر) بضم القاف والكاف مصدر قل يقل قلا وكثر يكثر كثرا ويقال قلة وكثرة بكسر القاف وفتح الكاف (وتساجلوا) بالمهملة والجيم أي تفاخروا والمساجلة المفاخرة وأصلها ما مر في قولهم الحرب سجال (فما راعهم) أي أفزعهم (مقول) بفتح الميم وضم القاف (وتبارت) من المباراة بالموحدة والراء قال

стр. 662

في الحسن مطالعه ومقاطعه وحوت كل البيان جوامعه وبدائعه واعتدل مع ايجازه حسن نظمه وانطبق على كثرة فوائده مختار لفظه وهم افصح ما كانوا في هذا الباب مجالا وأشهر في الخطابة رجالا وأكثر في السجع والشعر ارتجالا وأوسع في الغرايب واللغة مقالا بلغتهم التى بها يتحاورون ومنازعهم التي عنها يتناضلون صارخا بهم في كل حين ومقرعا لهم بضعا وعشرين عاما على رؤوس الملأ أجمعين أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ الى قوله وَلَنْ تَفْعَلُوا قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ الآية قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ. ولم يزل ﷺ يقرعهم أشد التقريع ويونجهم اشد التوبيخ ويسفه احلامهم ويحط اعلامهم ويشتت نظامهم ويذم آلهتهم وآباءهم ويستبيح أرضهم وديارهم وأموالهم وهم في كل هذا ناكصون عن معارضته محجمون عن مماثلته مخادعون أنفسهم بالتشغيب بالتكذيب والاعتراء بالافترى وقولهم ان هذا الا سحر يؤثر. وسحر مستمر. وافك افتراه. وأساطير الاولين. والمباهتة والرضى بالدنية كقولهم قلوبنا غلف وفي أكنة مما تدعونا اليه. وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ولا تسمعوا لهذا الجوهري المباراة المعارضة وفلان يباري فلان أى يعارضه (الخطابة) بكسر المعجمة مصدر خطب (في السجع) بفتح المهملة وسكون الجيم وهو في الاصل هدير الحمام ونحوها قال الشمنى يحتمل أن يكون مصدرا وهو يوافق الالفاظ الواقعة في أواخر الفقر وأن يكون جمع سجعة وهي الكلمة الاخيرة من العقيرة باعتبار كونها موافقة للكلمة الاخيرة من العقيرة الاخرى (ارتجالا) بهمز وصل وسكون الراء وكسر الفوقية ثم جيم والارتجال التكلم على البديهة من غير فكر ولا روية (يتحاورون) بالمهملة يتجاوبون (يتناضلون) بالمعجمة أى يترامون (ومقرعا) بالقاف والمهملة أي موبخا (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أي اختلق محمد القرآن وجاء به من تلقاء نفسه (قُلْ) ان كان في وسع البشر الاتيان بمثله (فَأْتُوا) أنتم (بِسُورَةٍ) وفي الآية الاخرى بعشر سور (مِثْلِهِ) الضمير للقرآن (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) يظاهرونكم ويعينونكم على ذلك (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) ان محمد افتراه وانكم لو شئتم قلتم مثله (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ) أي في شك (مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا) محمد ﷺ (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) أى القرآن والا فاستدلوا بعجزكم مع بلاغتكم وفصاحتكم على أنه نبي حق وأن القرآن كتاب منزل ليزول بذلك عنكم الريب (ويسفه أحلامهم) أى ينسب عقولهم الى السفه أي الضعف (ويشتت) يفرق وزنا ومعنى (ناكصون) بالنون والمهملة أي راجعون (محجمون) بتقديم المهملة على الجيم ويجوز تأخيرها أى متوقفون (بالتشغيب) بالمعجمتين الصراخ (الاعترا) بالمهملة والفوقية (وقولهم) بالجر معطوف على التشغيب (سِحْرٌ يُؤْثَرُ) أى ينقل (وأَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) أى ما يسطر في كتب الاولين (والمباهتة) بالموحدة والفوقية (بالدنيئة) بالهمز وقد يسهل أى الخصلة الخبيثة (وَفِي آذانِنا وَقْرٌ) أى صمم

стр. 663

القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون والأدعاء مع العجز بقولهم لو نشاء لقلنا مثل هذا وقد قال لهم الله ولن تفعلوا فما فعلوا ولا قدروا ومن تعاطى ذلك من سخفائهم كمسيلمة كشف عواره لجميعهم وسلبهم الله ما ألفوه من فصيح كلامهم والا فلم يخف على أهل الميز منهم انه ليس من نمط فصاحتهم ولا جنس بلاغتهم بل ولوا عنه مدبرين وأتوا مذعنين من بين مهتد وبين مفتون هذا وقد أسلم كثير منهم عند بديهة سماعه وسجد آخرون دهشة لقوته وبكى أناس منهم فرقا واعترتهم روعة لمفاجأته وكلهم ممن لم يفهم معناه ولا تفسيره روي أن نصرانيا سمع قارئا فوقف يبكي فقال بكيت للشجا والنظم وان اعرابيا سمع قارئا يتلو فاصدع بما تؤمر فخرّ ساجدا وقال سجدت لفصاحته وفي الصحيح عن جبير بن مطعم قال سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ الى قوله الْمُصَيْطِرُونَ كاد قلبي أن يطير وكلم عتبة بن ربيعة النبي ﷺ فيما جاء به من خلاف قومه فتلا عليه حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ الى قوله مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ فامسك عتبة بيده على في النبي ﷺ وناشده الرحم أن يكف. قال القاضى عياض وأنت اذا تأملت قوله تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ وقوله (والادعا) بالكسر أيضا (عواره) بضم المهملة وقد يفتح قال الجوهرى العوار العيب (الفوه) بكسر اللام وضم الفاء أي اعتادوه ويجوز سكون الواو مع فتح الفاء أي موجدوه بفتح الميم وسكون التحتية ثم زاى مصدر ماز يميز بمعني ميز يميز تمييزا (وقد أسلم كثير منهم عند بديهة سماعه) قال عياض في الشفاء حكي أن عمر ابن الخطاب كان يوما نائما في المسجد فاذا هو بقائم على رأسه يتشهد شهادة الحق فاستخبره فاعلمه انه من بطارقة الروم ممن يحسن كلام العرب وغيرها وأنه سمع رجلا من أسري المسلمين يقرأ آية في كتابكم فتأملتها فاذا هي قد جمع فيها ما أنزل الله على عيسى بن مريم من أحوال الدنيا والآخرة وهي قوله تعالى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ الآية (فرقا) أي خوفا (للشجا) بفتح المعجمة والجيم والمد يقال شجاه يشجوه اذا أحزنه واذا أطربه أيضا (وقال سجدت لفصاحته) ذكر ذلك عياض في الشفا عن أبي عبيد القاسم بن سلام بالتشديد وفي الحديث (الصحيح) في البخاري وغيره (حم كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ الى آخره) قد سبق ذكر هذه القصة (وَلَكُمْ فِي) وجوب (الْقِصاصِ) على الجاني عمدا (حَياةٌ) وذلك لانه اذا علم أنه سيقتص منه ترك القتل فحي هو ومن أراد قتله وقيل في المثل القتل انفي للقتل وقيل في المثل القتل قلل

стр. 664

وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وقوله ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وقوله يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي الآية وقوله فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً الآية وأشباهها من آلاى بل أكثر القرآن حققت ما بينته من ايجاز الفاظها وكثرة معانيها وديباجة عبارتها وحسن تأليف حروفها وتلاؤم كلمها وان تحت كل لفظة منها جملا كثيرة وفصولا جمة وعلوما زواخر ملئت الدواوين من بعض ما استفيد منها وكثرت المقالات في المستنبطات عنها ثم هو في سرد القصص الطوال وأخبار القرون السالفة التى يضعف في عادة الفصحاء عندها الكلام ويذهب ماء البيان آية لمتأمله من ربط الكلام بعضه ببعض والتئام سرده وتناصف وجهه كقصة يوسف على طولها ثم اذا ترددت قصه اختلفت العبارات عنها على كثرة ترددها حتى تكاد كل واحدة تنسى في البيان صاحبتها وتناصف في الحسن وجه مقابلتها ولا نفور للنفس من ترديدها ولا معاداة لمعادها [الوجه الثاني من اعجازه سورة نظمه العجيب والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب] الوجه الثاني من اعجازه سورة نظمه العجيب والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها الذى جاء عليه ووقفت مقاطع آيه وانتهت فواصل كلماته اليه ولا يوجد قبله ولا بعده نظير له ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه بل القتل (وَلَوْ تَرى) يا محمد (إِذْ فَزِعُوا) لرأيت أمرا يعتبرنه (فَلا فَوْتَ) أي لا يفوتوننى كقوله وَلاتَ حِينَ مَناصٍ وقيل لا فوت ولا نجاة اذ فزعوا عند الموت (وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) أي من تحت أقدامهم أو من بطن الارض الى ظهرها وأراد بالمكان القريب عذاب الدنيا وهو يوم بدر قاله الضحاك أو خسف يكون بالبيداء قاله ابن ابزي (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) أي أصبر عند الغضب واحلم عند الجهل واعف عند الاساءة قاله ابن عباس فاذا فعلت ذلك خضع لك عدوك وصار (الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ) كابي سفيان بن حرب (كَأَنَّهُ وَلِيٌّ) قريب (حَمِيمٌ) صديق (وقيل) بعد تناهى أمر الطوفان (يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ) الذى على وجهك (وَيا سَماءُ أَقْلِعِي) اتركي صب الماء (فَكُلًّا) من كفار الامم السالفة (أَخَذْنا بِذَنْبِهِ) من غير أن يفوتونا (فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً) أى ريحا تحمل الحصباء وهي الحصا الصغار وهؤلاء قوم لوط (وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ) وهم ثمود (وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ) وهم قارون وأصحابه (وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا) وهم قوم نوح وفرعون وقومه (بل أكثر) بالنصب (القصص) بكسر القاف جمع قصة (آية لمتأمله) بمد الهمزة وتحتية (سرده) بفتح المهملة وسكون الراء ثم مهملة أي يتابعه يقال سرد الحديث سرده سردا اذا تابعه وجاء به شيأ بعد شيء (صاحبتها) بالنصب (لمعادها) بضم ما أعتد منها (والاسلوب) بضم الهمزة واللام وسكون المهملة والواو بعدها موحدة أى الفن (آية)

стр. 665

حارت فيه عقولهم وتدلهت دونه أحلامهم ولم يهتدوا الى مثله في جنس كلامهم من نثر أو نظم أو سجع أو رجز أو شعر ولهذا ما روي عن الوليد بن المغيرة وقد سئل عنه فقال والله ما منكم أحد أعلم بالأشعار مني والله ما يشبه الذى يقول شيئا من هذا وقال عتبة بن ربيعة يا قوم قد علمتم انى لم اترك شيئا الا وقد علمته وقرأته وقلته والله لقد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ونحوه ما روى في اسلام أبى ذر رضى الله عنه وقول أخيه أنيس له لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ولقد وضعته على اقراء الشعر فلم يلتئم وما يلتئم على لسان أحد بعدي انه شعر وانه لصادق وانهم لكاذبون والأخبار في هذا صحيحة كثيرة ومع ذلك فقد كانوا أحرص شيء على معارضته واخفاء ظهوره واطفاء نوره لقيام التحدى فما جلوا في ذلك خبيئة من بنات شفاههم ولا أتوا بنطفة من معين مياههم مع طول الأمد وكثرة العدد وتظاهر الوالد وما ولد بل أبلسوا فما نبسوا ومنعوا فانقطعوا هذا وقد كانوا أعظم قرون الدنيا في الفصاحة والبلاغة وتوابعهما وكان ذلك همتهم وقصاراهم فكانوا يجتمعون في مواسمهم ومجامعهم للتفاخر بالخطابة والشعر وهذا كما قالوا ان الله لم يبعث رسولا الا جعل معجزته بحسب الفن الذي يعظمه أهل زمانه وبعث الله محمدا ﷺ وحمله معارف العرب وعلومها. اربعة. الخطب والشعر. والخبر. والكهانة. فانزل الله عليه القرآن الخارق لهذه الاربعة فلم يهتدوا في المنظوم بمد الهمزة وهاء الضمير جمع آية (حارت) بالمهملة أي تحيرت (وتدلهت) باهمال الدال وتشديد اللام من التدله وهو ذهاب العقل من الهوي (ولا بالكهانة) بكسر الكاف وفتحها وهو نوع من أنواع السحر يزعم صاحبها معرفة ما سيحدث في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الاسرار وأن له تابعا من الجن ورئيا يلقى اليه الاخبار والعراف من يزعم معرفة الامور باسباب يستند بها من كلام من سأله أو من فعله أو حاله كمن يدعى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة قاتل الله متعاطي ذلك وزاعمه (ونحوه ما روى) في الصحيحين وغيرهما (أنيس) بالنون والمهملة مصغر (اقرأ الشعر) بفتح الهمزة والراء وسكون القاف والمد وهى طرق الشعر وأنواعه كما قاله الهروى (فما جلوا) بفتح الجيم واللام أي ما أخرجوا (خبية) بالمعجمة فالموحدة فالتحتية المشددة فعلية بمعنى مفعولة (من بنات) جمع بنت بالباء فالنون فالفوقية (بنطفه) بالمهملة والفاء أي شيء يسير وفي بعض نسخ الشفاء بنقطه بالقاف بمعناه (من معين) بالمهملة بوزن عظيم وهو الماء الكثير الجاري (ابلسوا) بالموحدة يئسوا (فما نبسوا) بنون فموحدة تخفف وتشدد مفتوحتين فمهملة مضمومة قال الجوهرى يقال ما نبس بكلمة أي ما تكلم (وقصاراهم) بضم القاف وتخفيف المهملة أي غاية أمرهم (الخارق)

стр. 666

الى طريقه ولا علموا في اساليب الا وذان منهجه واكبر على الكوائن والاحداث ومخبآت الضمائر بما ظهر فيه صدقه واعترف المخبر عنه بصحة ذلك وان كان اعدى الاعادي وابطل الكهانة التى تصدق مرة وتكذب عشرا ثم اجتثها من اصلها برجم الشهب ورصد النجوم وجاء من الاخبار عن القرون السالفة وانباء الانبياء والامم البائدة والحوادث ما يعجز من تفرغ لهذا العلم عن بعضه على ما سيأتي في الوجهين الآخرين ان شاء الله تعالى الوجه الثالث من اعجازه على يد النبي ﷺ ما انطوى عليه من الاخبار بالمغيبات وما لم يكن ولم يقع فوجد كما ورد على الوجه الذي اخبر كاخباره عن الفتح وعن غلبة الروم واستخلاف الله المؤمنين في الارض وقوله سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وغير ذلك من كشف اسرار المنافقين واليهود وهتك استارهم الى غير ذلك مما اخبر به من الكوائن والاحداث في العصور الآتية ومن آية ذلك انه لم يمرّ عصر ولا زمن الا ويظهر فيه صدقه بظهور مخبره على ما اخبر فيتجدد الايمان ويتظاهر البرهان وليس الخبر كالعيان والمشاهدة زيادة في اليقين والنفس أشد طمأنينة الى عين اليقين منها الى علم اليقين وان كان كل واحد عندها حقا وسائر معجزات الانبياء صلوات الله عليهم انقرضت بانقراضهم وعدمت بعدم ذواتها ومعجزة نبينا ﷺ لا تبيد ولا تنقطع وآياته تجدد ولا تضمحل والى هذا أشار ﷺ بقوله ما من نبي من الانبياء الا أعطي من الآيات ما مثله أمن عليه البشر وانما كان ما أوتيت وحيا أوحاه الله اليّ فارجو ان اكون أكثرهم تابعا يوم القيامة. الوجه الرابع من اعجازه ما أنبأ به بالمعجمة والقاف (الى طريقه) بهاء الضمير (ثم اجتثها) بهمز وصل وسكون الجيم وفتح الفوقية وتشديد المثلثة أى قطعها (ورصد النجوم) بفتح الصاد (البائدة) بالموحدة والتحتية والمهملة الهالكة ويجوز ابدال الدال راء بمعناه (وقوله) بالجر معطوف على كاخباره (مخبره) بضم الميم وفتح الموحدة أى ما أخبر به (ليس الخبر كالعيان) هو حديث أخرجه الطبرانى في الاوسط عن أنس وأخرجه الخطيب عن أبي هريرة وأخرجه أحمد والطبراني في الاوسط أيضا والحاكم عن ابن عباس وزاد وان الله تعالى أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الالواح فلما عاين ما صنعوا ألقى الالواح فانكسرت (والنفس أشد طمأنينة الى عين اليقين منها الى علم اليقين) فمن ثم سأل ابراهيم ربه ان يريه كيف يحيى الموتي وكان في أعلا درجات العلم بقدرة الله تعالى على الاشياء (ولا تضمحل) باعجام الضاد واهمال الحاء أى لا تذهب (ما من نبي من الانبياء الا أعطى من الآيات الى آخرها) أخرجه الشيخان وغيرهما (وانما كان ما) أي الذى (أوتيت وحيا أوحاه الله الي) وانما

стр. 667

من أخبار القرون السالفة والأمم البائدة والشرائع الدائرة مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة الا الفذ من اخبار أهل الكتاب الذى قطع عمره في تعلم ذلك وقد علم انه ﷺ أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا اشتغل بمدارسة ولا مثافنة وقد كان علماء الكتاب يقترحون عليه السؤالات فينزل الوحى باخبارهم كقصص الانبياء مع قومهم وخبر موسى والخضر ويوسف واخوته وأصحاب الكهف وذى القرنين ولقمان وابنه واشباه ذلك مما صدقه فيه علماء الكتاب وأذعنوا له ولم يحك عن أحد منهم مع شدة عداوتهم وحسدهم انه كذبه في شيء من ذلك ولا أظهر خلاف قوله من كتبه ولا أبدى صحيحا ولا سقيما من صحفه قال الله تعالى يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ الآيتين هذا تلخيص ما ذكره القاضي من الوجوه الاربعة مع تقديم وتأخير وزيادة في بعض الألفاظ ونقص من بعضها وذكر هو وغيره وراء ذلك من براهينه وآياته وبركاته وجوها (منها) ان الله سبحانه حافظه من التحريف والتبديل والتغيير والزيادة والنقص على تطاول الدهور وانقضاء الفصول وكثرة الحاسد والمعاند قال الله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وقال لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (ومنها) الروعة التي تعترى سامعيه من الابرار والفجار فاما الفاجر فيستثقله خصه مع ان له معجزات كثيرة أخر لانه أعظم المعجزات ولبقائه بعده ﷺ (الا الفذ) بفتح الفاء وتشديد المعجمة أى الفرد الواحد (ولا مثافنة) بالمثلثة قبل الالف والنون بعد الفاء قال الجوهرى يقال ثافن فلانا أي جالسه ويقال اشتقاقه من الثفنة واحده ثفنات بالقصر وهي ما يقع على الارض من اعضائه اذا استناخ كالركبتين كانك الصقت ثفنة ركبتك بثفنة ركبته (وابنه) أى ابن لقمان واسمه أنعم أو مسكم قولان (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ) يعنى القرآن (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) قال بعض العلماء تولى الله حفظ كتاب نبيه محمد ﷺ بنفسه فلم يجد المعاندون سبيلا الي تحريفه ولا تبديله وسائر الانبياء استحفظوا كتبهم كما قال الله تعالي بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وشأن المخلوق العجز فمن ثم وصل اليها التحريف والتبديل (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ) أى الشيطان قاله قتادة والسدي (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) أي لا يستطيع أن يغيره ولا ان يزيد فيه ولا ينقص قال الزجاج انه محفوظ من النقص فيأتيه الباطل من بين يديه ومن الزيادة فيه فيأتيه الباطل من خلفه وقال مقاتل لا يأتيه تكذيب من الكتب السالفة ولا يأتى بعده

стр. 668

ويزيده نفورا وأما المؤمن فيقشعر جلده ويكسبه ذلك هشاشة وبشاشة وقد مات كثير من الصلحاء عند سماعه واعترت جماعة ممن رام معارضته روعة وهيبة حملتهم على التوبة [الوجه الثالث وردت بتعجيز قوم في قضايا خاصة بمن هو في مقدورهم] (ومنها) أي وردت بتعجيز قوم في قضايا خاصة بمن هو في مقدورهم فلم يقدروا كقصة تمنى الموت والمباهلة [الوجه الرابع انه لا يزال غضا طريا لا تمجه الاسماع ولا تستثقله الطباع] (ومنها) انه لا يزال غضا طريا لا تمجه الاسماع ولا تستثقله الطباع وغيره من الكلام لو بلغ في الحسن أي مبلغ يمل مع الترديد ويعادي اذا أعيد (ومنها) جمعه لعلوم معارف لم يحط بها أحد من علماء الامم ولا أحاطت بها كتبهم فجمع فيه من بيان علم الشرائع والتنبيه على طريق الحجج العقليات والرد على فرق الأمة ببراهين قوية وأدلة بينة سهلة الالفاظ موجزة المقاصد كقوله تعالى أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ. وقل يحييها الذي أنشأها أول مرة. لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا الى ما حواه من علوم السير وأنباء الأمم والمواعظ والحكم وأخبار الدار الآخرة ومحاسن الاداب والشيم «قال الله جلّ اسمه» ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وقال ﷺ ان الله أنزل هذا القرآن آمرا وزاجرا وسنة خالية ومثلا مضروبا فيه نباؤكم وخبر ما كان قبلكم ونباء ما بعدكم كتاب فينسخه (وقد مات كثيرون من الصلحاء عند سماعه) أو عند تلاوته منهم زرارة بن أوفا مات عند تلاوة قوله تعالى فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ الآية وروي القشيري في الرسالة عن ابن الجلاء قال كان بالمغرب شيخان كل له أصحاب وتلامذة يقال لاحدهما حبلة والثاني رزيق فزار رزيق يوما جبلة في أصحابه فقرأ رجل من أصحاب رزيق شيأ فصاح واحد من أصحاب جبلة ومات فلما أصبحوا قال جبلة لرزيق أين الذي قرأ بالامس فليقرأ آية فقرأ فصاح جبلة صيحة فمات القارئ فقال جبلة واحد بواحد والبادى أظلم وأسند أيضا الى عبد الواحد بن علوان قال كان شاب يصحب الجنيد فكان اذا سمع شيأ يتغير ويضبط نفسه حتى كانت كل شعرة من بدنه تقطر بدم فسمع يوما من الايام قارئا يقرأ فصاح صيحة تلفت نفسه وكان ابن أبي الجوارى اذا قريء عنده القرآن يصيح ويصعق وفي روض الرياحين لليافعي ذكر جماعة ممن مات لذلك (كقصة تمني الموت) قال تعالى فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وقال ﷺ والله لو تمنوا الموت لنص كل بريقه وما بقي على وجه الارض يهودي الامات أخرجه البيهقي في الدلائل (غضا) بالمعجمتين أي رطبا (موجزة) بضم الميم وسكون الواو وفتح الجيم بعدها زاي أى مختصرة (ان الله أنزل هذا القرآن الى آخره) أخرجه بمعناه الترمذى عن على (آمرا) بمد الهمزة اسم فاعل (وزاجرا) أي ناهيا وأقسام القرآن جمعها مجد الدين الشيرازى فقال ألا انما القرآن تسعة أحرف ... أتيت بها في بيت شعر بلا خلل

стр. 669

وحكم ما بينكم لا يخلقه طول الرد ولا تنقضى عجائبه هو الحق ليس بالهزل من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن خاصم به فلج ومن قسم به أقسط ومن عمل به أجر ومن تمسك به هدى الى صراط مستقيم ومن طلب الهدى من غيره أضله الله ومن حكم بغيره قصمه الله هو الذكر الحكيم والنور المبين والصراط المستقيم وحبل الله المتين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا تنقضى عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد (ومنها تيسير) حفظه لمتعلميه وتقريبه على متحفظيه قال الله تعالى وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وقال الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ وكتب الله القديمة كان لا يحفظها الا الواحد الفذ من أهلها والقرآن تيسر حفظه للغلمان في أقرب مدة (ومنها) مشاكلة بعض أجزائه بعضا وحسن ائتلاف أنواعها والتئام أقسامها وحسن التخلص من قصة الى أخري والخروج من باب الى غيره على اختلاف معانيه وانقسام السورة الواحدة على أمر ونهي وخبر واستخبار ووعد ووعيد واثبات نبوءة وتوحيد وتعزير وترغيب وترهيب الى غير ذلك من فوائده وعوارفه ولطائفه التي لا تحصى ولا تعد ولا تستقصى* قال بعضهم جميع كلمات القرآن نحو من سبعة وسبعين ألف كلمة ونيف وأقل ما وقع به التحدى سورة حلال حرام محكم متشابه ... بشير نذير قصة عظة مثل (لا يخلقه) بضم أوله وكسر تاليه لا غير أي لا تبليه ويصير خلفا (فلج) بالجيم وفتحات أى ظهر وفاز (أقسط) رباعى أي عدل وأما الثلاثي فمعناه جار وحكي انه من الاضداد يأتى بمعنى جار وبمعنى عدل (قصمه الله) بالقاف والمهملة أي أهلكه (وحبل الله) قال ابن الاثير حبل الله نور هداه وقيل عهده وأمانه الذى يؤمن به من العذاب والحبل العهد والميثاق (المتين) بالفوقية أي القوى (فيقوم) بالنصب جواب النهي (فيستعتب) بالنصب أيضا (ولا يخلق) بفتح أوله وضم ثالثه وبضم أوله وكسر ثالثه أى لا يبلى والمراد انه لا تذهب جلاوته وجلالته زاد البغوي في رواية ولا تلتبس به الالسنة ولا يشبع منه العلماء هو الذي لم تدريه الجن اذ سمعته حين قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد زاد في رواية أخرى من حديث عبد الله ابن مسعود فاتلوه فان الله يأجركم على تلاوته بكل حرف منه عشر حسنات اما اني لا أقول ألم حرف ولكن الالف حرف واللام حرف والميم حرف (قال بعضهم جميع كلمات القرآن نحو من سبعة وسبعين أنف كلمة ونيف) وهو تسعمائة وأربع وثلاثون كما روي عن ابن مسعود هذه الكلمات وأما الحروف فروي عنه أيضا ثلثمائة ألف وأربعة آلاف وسبعمائة وأربعون واخرج الطبراني في الاوسط عن عمر القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف فمن قرأ صابرا محتسبا كان له بكل حرف زوجة من الحور العين (التحدي) بفتح الفوقية والحاء وكسر الدال المهملتين وهو الاستعجاز يقال فلان يتحدى فلانا أي ينازعه ليغلبه

стр. 670

إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ وكلماتها عشر ونسبتها من القرآن أزيد من سبعة آلاف جزء كل واحد منهما معجز في نفسه ثم اعجاز كل جزء بوجهين بطريق النظم وطريق البلاغة فيتضاعف العدد من هذا الوجه الى غير ذلك من وجوه التضعيف التي تفهم بمن حاول احصاؤها انها صفة من صفة الله لا تشبه الصفات كما ان ذاته سبحانه لا تشبه الذوات ولقد أحسن صاحب البردة حيث يقول في وصف آيات القرآن العظيم وفي تحقيق معنى ما قدمناه أيضا: آيات حق من الرحمن محدثة ... قديمة صفة الموصوف بالقدم لم تقترن بزمان وهى تخبرنا ... عن المعاد وعن عاد وعن إرم دامت لدينا ففاقت كل معجزة ... من النبيين اذ جاءت ولم تدم محكمات فما تبقين من شبه ... لدى شقاق وما تبقين من حكم ما حوربت قط إلا عاد من حرب ... أعدى الا عادي اليها ملقى السلم ردت بلاغتها دعوى معارضها ... رد الغيور يد الجانى على الحرم لها معان كموج البحر في مدد ... وفوق جوهره في الحسن والقيم فما تعد ولا تحصي عجائبها ... ولا تسام على الاكثار بالسأم قرت بها عين قاريها فقلت له ... لقد ظفرت بحبل الله فاعتصم ان تتلها خيفة من حر نار لظى ... أطفأت نار لظي من ورده الشبم كأنها الحوض تبيض الوجوه به ... من العصاة وقد جاؤه كالحمم (وكلماتها عشر) باسقاط البسملة (محدية) أى ابدالا وهو معني قوله تعالى ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ان أريد بالذكر القرآن فان أريد ما يترتب عليه من الذكر فظاهر (صفة) الله (الموصوف بالقدم) وجل قديم الذات ان يكون صفاته محدثة (دامت) أى بقيت (لدينا) أي عندنا (ففاقت) أي فضلت (كل معجزة من) معجزات (النبيين اذ جاءت) معجزاتهم (ولم تدم) كدوام القرآن بل ذهبت بذهابهم (محكمات) بالتشديد وهو بمعنى محكمات بالتخفيف (ما يتعين) أى ما يطلبن (من حكم) زيادة على ما فيهن بل حزن الحكم جميعها (من حرب) بفتح المهملة والراء أى هلاك (ملقى) بالنصب على الحال (رد الغيور) بفتح المعجمة أى الذي يغير به الغيرة وهي الانفة (عن الحرم) بضم المهملة وفتح الراء كموج (البحر) أي في الكثرة (وفوق جوهره) أى جوهر البحر (بالسام) أي بالملل (من وردها) بكسر الواو أى مائها (الشبم) بفتح المعجمة وكسر الموحدة أى النادر (كالحمم) بضم المهملة وفتح الميم جمع حممة وهى الفحم (معدلة) بفتح الميم وسكون العين وكسر الدال المهملتين أى عدلا
следующие страницы →