← Сира

Сира · id 9781

بينات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومعجزاته

عبد المجيد الزندانى

Полный текст (403 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

نفضي إليهن في الدنيا قال: (والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء) «١» . [٣] خدم أهل الجنة: أكرم الله أهل الجنة بولدان ينشئهم «٢» ليخدموهم وهم في غاية الجمال. قال تعالى: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً [الإنسان: ١٩] . وقال تعالى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) [الواقعة: ١٧- ١٨] . قال أبو عبيده والفراء: مخالدون لا يهرمون ولا يتغيرون «٣» . [٤] طعام أهل الجنة وشرابهم: في الجنة ما تشتهيه الأنفس من الماكل والمشارب، قال تعالى: وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١) [الواقعة: ٢٠- ٢١] . وقال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ (٤١) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) [المرسلات: ٤١- ٤٣] .

стр. 352

قد ذكرنا سابقا ثمار الجنة وما فيها من الأنهار والعيون. وأول طعام أهل الجنة هو زيادة كبد الحوت، كما قال رسول الله ﷺ لما سئل عن أول شيء يأكله أهل الجنة، فقال: (زيادة كبد الحوت) «١» . [٥] آنية أهل الجنة: آنية طعام أهل الجنة التي يأكلون ويشربون فيها من الذهب والفضة، قال تعالى: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ [الزخرف: ٧١] . أي وأكواب من ذهب، وقال تعالى أيضا: وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا (١٥) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً (١٦) . [الإنسان: ١٦- ١٥] . أي اجتمع فيها صفاء القوارير وبياض الفضة. وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﵌: (جنّتان من فضّة آنيتهما وما فيهما وجنّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ... ) «٢» . ومن الآنية التي يشربون بها: الأكواب «٣» والأباريق «٤» والكؤوس «٥» .

стр. 353

قال تعالى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [الواقعة: ١٧- ١٨] . [٦] قوة أهل الجنة في الأكل والشرب والشهوة: عن زيد بن أرقم قال أتى النّبيّ ﵌ رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم، ألست تزعم أنّ أهل الجنّة يأكلون فيها ويشربون وقال لأصحابه إن أقرّ لي بهذه خصمته قال فقال رسول الله ﷺ : (بلى والّذي نفسي بيده إنّ أحدهم ليعطى قوّة مائة رجل في المطعم والمشرب والشّهوة والجماع قال فقال له اليهوديّ فإنّ الّذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة قال فقال رسول الله ﷺ حاجة أحدهم عرق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك فإذا البطن قد ضمر) «١» . وقال ﵌: (إن أهل الجنة يأكلون فيها، ويشربون، ولا يتفلون فيها، ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون) قالوا: فما بال الطعام؟ قال: (جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد، كما تلهمون النّفس) «٢» . [٧] فرش الجنة: أعدت قصور الجنة وأماكن الجلوس في حدائقها وبساتينها بألوان فاخرة رائعة من الفرش للجلوس والاتكاء ونحو ذلك، فالسرر كثيرة راقية، والفرش عظيمة القدر بطائنها من الإستبرق، فما بالك بظاهرها. وهناك ترى النمارق

стр. 354

مصفوفة على نحو يسر الخاطر، ويبهج النفس، والزرابي مبثوثة على شكل منسق تكامل، قال تعالى: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦) [الغاشية: ١٣- ١٦] . وقال تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (٥٤) . [الرحمن: ٥٤] . وقال تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠) . [الطور: ٢٠] . وقال تعالى أيضا: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ (١٦) [الواقعة: ١٣- ١٦] . وقال تعالى: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٧) [الحجر: ٤٦] . المؤمن في الجنة وذريته: من فضل الله وكرمه على المؤمنين وذريتهم المؤمنة أن يرفع الذرية إلى درجة الآباء دون أن ينقص من درجة الآباء شيئا؛ لتتم النعمة، وتقر العين. قال تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (٢١) [الطور: ٢١] . التزاور في الجنة: أهل الجنة يزور بعضهم بعضا، ويجتمعون في مجالس طيبة، يتحدثون عما كان منهم في الدنيا وما أنعم الله عليهم من دخول الجنة.

стр. 355

قال تعالى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٥) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ (٢٦) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ (٢٧) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨) [الطور: ٢٥- ٢٨] . وقال تعالى: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٧) [الحجر: ٤٧] . أماني أهل الجنة: لبعض أهل الجنة أمان لما كانوا يحبونه في الدنيا، مع أنهم فيما تشتهيه أنفسهم في الجنة، وقد حدثنا رسولنا ﷺ عن بعض هذه الأماني وكيفية تحققها، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يحدث وعنده رجل من أهل البادية: (أنّ رجلا من أهل الجنّة استأذن ربّه في الزّرع فقال له أولست فيما شئت «١» قال بلى ولكنّي أحبّ أن أزرع فأسرع وبذر فتبادر الطّرف «٢» نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال فيقول الله تعالى دونك يا ابن آدم فإنّه لا يشبعك شيء فقال الأعرابيّ يا رسول الله لا تجد هذا إلا قرشيّا أو أنصاريّا فإنّهم أصحاب زرع فأمّا نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك رسول الله) «٣» . ويخبرنا الرسول ﵌: عن مؤمن أخر يشتهي الولد في الجنة فقال ﷺ : (المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنّة كان حمله ووضعه وسنّه في ساعة كما يشتهي) «٤» .

стр. 356

ورضوان من الله أكبر: أفضل ما يعطاه أهل الجنة رضوان الله والنظر إلى وجهه الكريم: قال: جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨) [البينة: ٨] . وقال تعالى: وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢) [التوبة: ٧٢] . وعن صهيب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا دخل أهل الجنّة الجنّة قال: يقول الله ﵎ تريدون شيئا أزيدكم، فيقولون ألم تبيّض وجوهنا ألم تدخلنا الجنّة وتنجّنا من النّار، قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إلى ربّهم ... ) «١» . قال تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (٢٣) . [القيامة: ٢٢- ٢٣] . وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنّ الله ﵎ يقول لأهل الجنّة يا أهل الجنّة فيقولون لبّيك ربّنا وسعديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا يا ربّ وأيّ شيء أفضل من ذلك فيقول أحلّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا) «٢» .

стр. 357

آمان ونعيم لا ينقطع: أهل الجنة في أمان تام من كل منغصات النعم، فهم في مقام أمين آمنون من كل خوف، قال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) . [الدخان: ٥١- ٥٢] . وقال سبحانه: يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) [الدخان: ٥٥] ، فقد أمنوا في الجنة من الموت ومن العذاب، قال: لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٥٦) [الدخان: ٥٦] . قال ﵌: (ثمّ يقوم مؤذّن بينهم فيقول يا أهل الجنّة لا موت ويا أهل النّار لا موت كلّ خالد فيما هو فيه) «١» . وهم آمنون من الخروج من الجنة، أو انقطاع نعيمها، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨) [هود: ١٠٨] . قال تعالى: إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ (٥٤) [ص: ٥٤] . وأمنهم سبحانه من كل خوف وحزن «٢» قال : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [الأعراف: ٤٩] . كما أنهم في صحة وشباب آمنون من كل مرض وهرم، قال ﵌: (ينادي مناد إنّ لكم أن تصحّوا فلا تسقموا أبدا، وإنّ لكم أن

стр. 358

تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإنّ لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبدا، وإنّ لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا) «١» . وأعظم ما يخافه المؤمن سخط الله سبحانه، وقد أمن الله أهل الجنة منه بقوله تعالى في الحديث القدسي: (أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا) «٢» . آخر دعوى أهل الجنة: قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠) [يونس: ٩- ١٠] . ثمن الجنة: الإيمان والعمل الصالح ثمن للجنة، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) [الكهف: ١٠٧] . كما وعد الله الجنة لمن يبذل نفسه وماله في سبيل الله بوعد مؤكد أخبر به في التوراة والإنجيل والقرآن. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١) [التوبة: ١١١] .

стр. 359

وهناك أعمال كثيرة مبيّنة في الكتاب والسنّة مردّها للإيمان والعمل الصالح فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة) «١» . وطاعة الله ورسوله في كل أمر من الأمور ثمن الجنة، قال تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (٦٩) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً (٧٠) . [النساء: ٦٩- ٧٠] . الوصول إلى هذا النعيم هو غاية تنافس المؤمنين، قال تعالى: عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (٢٦) [المطففين: ٢٢- ٢٦] .

стр. 360

النّار هي الدار التي أعدها الله للكافرين به، المتمردين على شرعه، المكذبين لرسله، وهي عذابه الذي يعذب فيه أعداءه، وسجنه الذي يسجن فيه المجرمين، وهي الخزي الأكبر والخسران العظيم، الذي لا خزي فوقه ولا خسران أعظم منه قال تعالى: رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (١٩٢) . [آل عمران: ١٩٢] . وقال تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (٦٣) [التوبة: ٦٣] . وقال تعالى: فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١٥) [الزمر: ١٥] ، وهي مع ذلك خالدة، وأهلها فيها خالدون ولذلك فإن الحق أطال في ذم مقام أهل النار قال تعالى: إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٦٦) [الفرقان: ٦٦] . قال عز من قائل: هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ (٥٦) [ص: ٥٥- ٥٦] . خلق النار: عن أبي هريرة عن النبي ﵌ قال: (أوقد على النّار ألف سنة حتّى احمرّت ثمّ أوقد عليها ألف سنة حتّى ابيضّت ثمّ أوقد عليها ألف سنة حتّى اسودّت فهي سوداء مظلمة) «١» .

стр. 361

وقال تعالى: إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآباً (٢٢) [النبأ: ٢١- ٢٢] أي مرصدة معدة للعصاة المخالفين للرسل «١» . وفي صحيح مسلم من حديث أنس ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: ( ... والذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا وبكيتم كثيرا) قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟، قال: (رأيت الجنة والنار) «٢» . اتباع كل أناس لإمامهم: في ختام يوم الحساب يحشر الله أهل النار إلى النار، ويطلب من كل أمة في آخر ذلك اليوم أن تتبع الإله الذي كانت تعبده، ثم إن هذه الآلهة الباطلة تتساقط في النار، ويتساقط عبادها وراءها في السعير كما قال تعالى في فرعون: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨) [هود: ٩٨] . وروى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﵌ قال: (إذا كان يوم القيامة أذّن مؤذّن ليتّبع كلّ أمّة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النّار حتّى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من برّ وفاجر وغبّر «٣» أهل الكتاب فيدعى اليهود فيقال لهم ما كنتم تعبدون قالوا كنّا نعبد عزير ابن الله فيقال كذبتم ما اتّخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تبغون قالوا عطشنا يا ربّنا فاسقنا فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى النّار كأنّها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النّار ثمّ يدعى النّصارى فيقال لهم ما كنتم تعبدون قالوا كنّا نعبد المسيح ابن الله فيقال لهم كذبتم ما اتّخذ الله من

стр. 362

صاحبة ولا ولد فيقال لهم ماذا تبغون فيقولون عطشنا يا ربّنا فاسقنا قال فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى جهنّم كأنّها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النّار) «١» . تغيّظ النار عند رؤيتها للكفار: الذي يقرأ النصوص من الكتاب والسّنّة التي تصف النار، يجدها مخلوقا يبصر ويتكلم ويشتكي، ففي الكتاب العزيز أن النار ترى أهلها وهم قادمون عليها من بعيد فعند ذلك تطلق الأصوات المرعبة الدالة على مدى حنقها وغيظها على هؤلاء المجرمين، قال تعالى: إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (١٢) [الفرقان: ١٢] . وقد خرج الإمام أحمد والترمذي من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (تخرج عنق من النّار يوم القيامة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول إنّي وكّلت بثلاثة بكلّ جبّار عنيد وبكلّ من دعا مع الله إلها آخر وبالمصوّرين) «٢» . أبواب النار: أخبر الحق ﵎ أن للنار سبعة أبواب، قال تعالى: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤) . [الحجر: ٤٣- ٤٤] .

стр. 363

قال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: " أي قد كتب لكل باب منها جزء من أتباع إبليس يدخلونه لا محيد لهم عنه أجارنا الله منها وكل يدخل من باب بحسب عمله ويستقر في درك بحسب عمله" «١» . دركات النار: النار متفاوتة في شدة حرها وما أعده الله من العذاب لأهلها فليست دركة واحدة وقد قال الحق تبارك: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (١٤٥) [النساء: ١٤٥] . ففي الصحيحين، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ قال: (إن العبد ليتكلم بالكلمة، ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب) «٢» . فانظر يا أخي الكريم إلى هذا العذاب الشديد النار مع سعتها وعظم خلقها إلا أنها بالنسبة لأهلها ضيقة عليهم قال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) [البلد: ١٩] . سعة النار وبعد قعرها: النار شاسعة، واسعة، بعيد قعرها، مترامية أطرافها، قال تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠) [ق: ٣٠] . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﵌ إذ سمع وجبة «٣» فقال النبي ﷺ : (تدرون ما

стр. 364

هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حين «١» انتهى إلى قعرها) «٢» . خزنة النار: يقوم على النار ملائكة، خلقهم عظيم، وبأسهم شديد، لا يعصون الله الذي خلقهم، ويفعلون ما يؤمرون، قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٦) [التحريم: ٦] . وقود النار: الأحجار والفجرة الكفار وقود النار. قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [التحريم: ٦] . وقال تعالى أيضا: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [البقرة: ٢٤] . قال ابن رجب: (إن فيها خمسة أنواع من العذاب ليس في غيرها: سرعة الإيقاد، ونتن الرائحة، وكثرة الدخان، وشدة الالتصاق بالأبدان، وقوة حرها إذا حميت) «٣» . شدة حرها وعظيم دخانها وشرارها: قال الله تعالى: وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ

стр. 365

(٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤) [الواقعة: ٤١- ٤٤] . وقد أشارت هذه الآية إلى ما يتبرد الناس به في الدنيا من الكرب والحر وهي ثلاثة أشياء: الماء والهواء والظل، " وبينت الآية أن هذه لا تغني عن أهل النار شيئا بل هي مزيد من العذاب فهواء جهنم السموم وهو الريح الحارة الشديدة وماؤها الحميم الذي قد اشتد حره وظلها اليحموم وهو قطع دخانها" «١» . وقد أخبرنا رسول الله ﵌ عن نار جهنم فقال: (ناركم جزء من سبعين جزآ من نار جهنّم قيل يا رسول الله إن كانت لكافية قال فضّلت عليهنّ بتسعة وستّين جزآ كلّهنّ مثل حرّها) «٢» . عظم خلق أهل النار: يدخل أهل الجحيم النار على صورة ضخمة، هائلة، لا يقدر قدرها إلا الذي خلقهم، ففي الحديث الذي يرفعه أبو هريرة إلى رسول الله ﷺ قال: (ما بين منكبي الكافر في النّار مسيرة ثلاثة أيّام للرّاكب المسرع) «٣» . وعن أبي هريرة ﵁ قال قال: رسول الله ﷺ : (ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد «٤» وغلظ جلده مسيرة ثلاث) «٥» ، وفي رواية أحمد:

стр. 366

(وفخذه مثل ورقان «١» ، ومقعده من النار مثل ما بيني وبين الربذة «٢» ) «٣» . شدة ما يكابده أهل النار من عذاب: النار عذابها شديد وفيها من الأهوال وألوان العذاب ما ينسي نعيم الدنيا ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : (يؤتى بأنعم أهل الدّنيا من أهل النّار يوم القيامة فيصبغ في النّار صبغة ثمّ يقال يا ابن آدم هل رأيت خيرا قطّ هل مرّ بك نعيم قطّ فيقول لا والله يا ربّ ... ) «٤» . إنها لحظات قليلة تنسي أكثر الكفار نعيم كل أوقات السعادة والهناء. وفي الصحيحين عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يقول الله تعالى لأهون أهل النّار عذابا يوم القيامة لو أنّ لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقول: أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي) «٥» . إن شدة النار وهولها تفقد الإنسان صوابه وتجعله يجود بكل أحبابه لينجو من النار وأنى له النجاة: يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) [المعارج: ١١] ، وهذا العذاب الهائل المتواصل يجعل حياة هؤلاء المجرمين في تنغيص دائم وألم مستمر.

стр. 367

صور من عذاب أهل النار: [١] تفاوت عذاب أهل النار: لما كانت النار دركات بعضها أشد عذابا وهولا من بعض كان أهلها متفاوتون في العذاب ففي الحديث الذي يرويه مسلم وأحمد عن سمرة ﵁ عن النبي ﷺ قال في أهل النار: (إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه «١» ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه إلى حجزته «٢» ومنهم من تأخذه إلى ترقوته «٣» ) «٤» . وفي صحيح البخاري ﵀ عن النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت النبي ﵌ يقول: (إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص «٥» قدميه جمرة يغلي منها دماغه) «٦» . [٢] زفير أهل النار وشهيقهم: أهل النار حينما يعذبون فيها، ويذوقون أصناف وألوان العذاب، يكون تنفسهم فيها شهيقا وزفيرا، زيادة في تعذيبهم وهوانهم، قال الله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) [هود: ١٠٦] . قال العلامة الشنقيطي ﵀: " للعلماء أقوال في معنى الزفير والشهيق وأقربها أنهما يمثلان معا صوت الحمار في نهيقه، فأوله زفير، وآخره الذي يردده

стр. 368

في صدره شهيق" «١» . [٣] تبديل الجلود التي أنضجتها النار: إن نار الجبار تحرق جلود أهل النار، والجلد موضع الإحساس بألم الاحتراق، ولذلك فإن الله يبدل لهم جلودا أخرى غير تلك التي احترقت لتحترق من جديد، وهكذا دواليك، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً (٥٦) . [النساء: ٥٦] . وكشف العلم الحديث أن الإحساس بحرّ النار، إنما يكون في الجلود الحية، حيث خلق الله نهايات عصبية في الجلد حساسة، فإذا نضج الجلد ماتت هذه النهايات العصبية، فينعدم الإحساس بحر النار. وعندئذ لا يمثل الاستمرار في النار أي نوع من الألم للكافر، لأن مراكز الإحساس بالألم قد حطمت، لكن العليم الخبير بأسرار خلق الإنسان، يعلم هذا السر،

стр. 369

فأشار إليه في كتابه قبل ١٤٠٠ عام، وبين سبحانه الطريقة التي سيستمر بها العذاب للكافرين في النار، فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً (٥٦) [النساء: ٥٦] . فالخالق يخبر عن علمه بأسرار خلق الجلد، وأنه موطن الإحساس بعذاب النار وأنه إذا نضج ماتت النهايات العصبية الحساسة لألم النار، وانتفى العذاب، فتوعد الله الكافرين بأمر لم يعرف للبشر إلا بعد ١٤٠٠ عام وهو إعادة خلق الجلد مرة ثانية بأعصاب جديدة حساسة لألم النار، فيستمر بذلك العذاب لأهل النار، وإذا علم صدق الوصف اليوم، فإنه دليل على صدق الخبر. [٤] الصهر وتقطيع الأمعاء: من ألوان العذاب: صب الحميم فوق رؤوس أهل النار. والحميم: هو الماء الذي تناهى في حره، فلشدة حره تذوب وتنصهر أمعاؤهم، وما حوته بطونهم. قال تعالى: فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) [الحج: ١٩- ٢٠] . وقال تعالى: وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ [محمد: ١٥] . ويتكرر معنا الإعجاز العلمي، في وصف العذاب بالماء الحميم، الذي يشربه أهل النار ودقة الوصف له، وبيان الطريقة التي يتحقق بها العذاب من شرب هذا الحميم، فقد كشف الطب اليوم أن الأمعاء مبطنة بغشاء مخاطي لا يتأثر بالحرارة- حتى رأينا من الناس من يبتلع الماء أو الطعام الحار بسرعة ليتخلص من

стр. 370

آلامه إذا نزل إلى الأمعاء- والطريقة الوحيدة للإحساس بألم الحميم هو أن تقطع هذه الأمعاء وينزل منها الماء الحميم إلى الأحشاء الغنية بالنهايات العصبية الحساسة للحرارة والتي تشعر بالآلام الشديدة للماء الحار إذا وصل إليها وكأنه طعن الخناجر. فرأينا الوصف القرآني للإحساس بالعذاب يتقرر بتقطيع الأمعاء، ولو أخبرت الآية بأن الأمعاء تبدل إذا نضجت كالجلود لقال الكافرون تبديل الأمعاء يتضمن وجود أغشية مخاطية في باطن الأمعاء يحول دون الإحساس بحر الحميم، لكن الآية كشفت أن عذاب الحميم يكون بتقطيع الأمعاء لا بتبديلها، وكذلك لو أخبرت الآية بأن الجلود تقطع إذا تعرضت للنار فإن الآلام ستتلاشى بوصولها إلى اللحم. لكن الوصف لكيفية العذاب في الجلود وفي الأمعاء جاء من قبل الذي يعلم السر في تركيب الجلد والأمعاء، فليبقى العذاب في الجلد أخبر المولى بأنه يبدله، وليبقى العذاب في الأمعاء أخبر المولى بأنه يقطعها ليصل الحميم إلى النهايات العصبية الحساسة في الاحشاء، ويتأكد لنا بذلك مرة ثانية صدق الوصف ودقته كما يتأكد صدق الخبر الذي قيل قبل ١٤٠٠ عام، يوم لم يكن أحد يعلم شيئا عن تشريح الجلد أو الأمعاء «١» .

стр. 371

[٥] اللفح: أكرم ما في الإنسان وجهه، ولذلك نهانا الرسول ﷺ عن الضرب في الوجه، ومن إهانة الله لأهل النار أنهم يسحبون في النار ويكبون على وجوههم، قال تعالى: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) [القمر: ٤٨] . وقال تعالى: وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠) [النمل: ٩٠] ، وتلفح النار وجوههم فتشويها، قال تعالى: وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤) [المؤمنون: ١٠٣- ١٠٤] ، وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: وَهُمْ فِيها كالِحُونَ تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته) «١» . وانظر إلى هذا المنظر الذي تقشعر لهوله الأبدان يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦) [الأحزاب: ٦٦] . أرأيت كيف يقلب اللحم على النار والسمك في المقلى؟!، كذلك تقلب وجوههم في النار نعوذ بالله من عذاب أهل النار. [٦] السحب في النار: ومن أنواع العذاب الأليم سحب الكفار على وجوههم، ويزيد من آلامهم

стр. 372

حال سحبهم في النار أنهم مقيدون بالقيود والأغلال والسلاسل، قال تعالى: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) . [غافر: ٧٠- ٧١] . قال قتادة: يسحبون مرة في النار وفي الحميم مرة «١» . وقال: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) . [القمر: ٤٨] . [٧] تسويد الوجوه: يسود الله في الدار الآخرة وجوه أهل النار قال تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) [آل عمران: ١٠٦] ، وهو سواد شديد كأنما حلت ظلمة الليل في وجوههم قال تعالى: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧) [يونس: ٢٢] . قال تعالى: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (٤١) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢) [عبس: ٤٢] . [٨] إحاطة النار بالكفار: لما كانت الخطايا والذنوب تحيط بالكافر إحاطة السوار بالمعصم، فإن الجزاء من جنس العمل، ولذا فإن النار تحيط بالكفار من كل جهة، كما قال تعالى: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [التوبة: ٤٩] .

стр. 373

إن النار تحيط بالكافرين من كل اتجاه، فلا أمل في مهرب ومخرج وعند ما يريد بعضهم الخروج ويأخذون ببعض الأسباب لذلك تعيدهم الملائكة إلى النار وتوبخهم. قال تعالى: كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [السجدة: ٢٠] . فالذين أحاطت بهم ذنوبهم ومعاصيهم فلم تبق لهم حسنة فمأواهم النار خالدين فيها، كما قال الله تعالى في الرد على اليهود الذين قالوا: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قال الله تعالى: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨١) [البقرة: ٨١] . (٩) اطّلاع النار على الأفئدة: إن النار تدخل في أجساد أهلها حتى تصل إلى أعمق شيء فيهم وهي الأفئدة. قال تعالى: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) [الهمزة: ٦- ٧] ، قال ثابت البناني عندما قرأ هذا الآية قال: تحرقهم النار إلى الأفئدة وهم أحياء «١» . وقال تعالى: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (٢٧) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) [المدثر: ٢٦- ٢٩] . قال بعض السلف في قوله: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ: (تأكل العظم واللحم والمخ ولا تذره على ذلك) «٢» .

стр. 374

(١٠) اندلاق الأمعاء في النار: في الصحيحين عن أسامة بن زيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: (يؤتى بالرّجل يوم القيامة فيلقى في النّار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرّحى فيجتمع إليه أهل النّار فيقولون يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه) «١» . (١١) قيود أهل النار وأغلالهم وسلاسلهم ومطارقهم: أعد الله لأهل النار في سلاسلا وأغلالا وقيودا ومطارقا قال تعالى: إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً (٤) [الإنسان: ٤] . والأغلال توضع في الأعناق: وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ [سبأ: ٣٣] والسلاسل نوع آخر من ألوان العذاب التي يسلكون فيها كما تسلك حبات الخرز في الخيط وقد روي عن ابن عباس قال: (تدخل في استه ثم تخرج من فيه ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوى) ووصف رسول الله ﵌ طول هذه السلسلة فقال: (لو أنّ رصاصة مثل هذه وأشار إلى مثل جمجمة أرسلت من السّماء إلى الأرض وهي مسيرة خمس مائة سنة لبلغت الأرض قبل اللّيل ولو أنّها أرسلت من رأس السّلسلة لسارت أربعين خريفا اللّيل والنّهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها) «٢» قال تعالى: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي

стр. 375

سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (٣٢) [الحاقة: ٣٠- ٣٢] . وقال تعالى: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً (١٢) [المزمل: ١٢] . والأنكال القيود سميت أنكالا لأن الله يعذبهم وينكل بهم بها، وأعد الله لأهل النار مقامع من حديد وهي المطارق التي تهوي على المجرمين، وهم يحاولون الخروج من النار فيعادون مرة أخرى إلى سواء الجحيم، قال تعالى: وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (٢٢) [الحج: ٢١- ٢٢] . طعام أهل النار وشرابهم ولباسهم: طعام أهل النار الضريع «١» والزقوم وشرابهم الحميم والغسلين والغساق قال: ْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧) . [الغاشية: ٦- ٧] . وقال تعالى: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦) [الواقعة: ٥٢- ٥٦] . شجرة الزقوم شجرة خبيثة جذورها تضرب في قعر النار، وفروعها تمتد في أرجائها وثمر هذه الشجرة قبيح المنظر ولذلك شبهه في آية أخرى برؤوس الشياطين وقد استقر في النفوس قبح رؤوسهم وإن كانوا لا يرونهم ومع خبث هذه الشجرة إلا أن أهل النار يلقى عليهم الجوع بحيث لا يجدون مفرّا من الأكل منها حتى تمتلئ بطونهم فإذا امتلأت أخذت تغلي في أجوافهم كغلي الزيت فإذا

стр. 376

بلغت بهم الحال مبلغا اندفعوا إلى الحميم وهو الماء الشديد الحر الذي تناهى في حره فشربوا منه كشرب الإبل التي تشرب وتشرب ولا تروى لمرض أصابها وعند ذلك يقطّع الحميم أمعاءهم. قال تعالى: وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ. [محمد: ١٥] . وقال تعالى: وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ (٣٧) . [الحاقة: ٣٦- ٣٧] . قال ابن عباس ﵄ الغسلين: الدم، والماء يسيل من لحومهم، وقال علي بن أبي طلحة: الغسلين: صديد أهل النار. قال تعالى: لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً (٢٤) إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً (٢٥) . [النبأ: ٢٤- ٢٥] . قال الربيع بن أنس: (فأما الحميم: فهو الحار الذي قد انتهى حره وحموه، والغساق: هو ما اجتمع من صديد أهل النار وعرقهم ودموعهم وجروحهم فهو بارد لا يستطاع من برده ولا يواجه من نتنه) «١» . وأما لباس أهل النار فقال الله تعالى: فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ [الحج: ١٩] . وقال تعالى: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) . [إبراهيم: ٥٠] . وكان يقول ابن عباس ﵄: القطران: النحاس المذاب، وعن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : (النّياحة من أمر الجاهليّة وإنّ النّائحة إذا

стр. 377

ماتت ولم تتب قطع الله لها ثيابا من قطران «١» ودرعا «٢» من لهب النّار) «٣» وفي رواية مسلم قال ﵌: (النّائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال «٤» من قطران ودرع من جرب) «٥» . أصناف المعذبين: [١] المرتدون: قال تعالى: وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢١٧) [البقرة: ٢١٧] . [٢] المنافقون: قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (٦٨) [التوبة: ٦٨] . وقال تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً [النساء: ١٣٥] . [٣] الكفرة والمشركون: قال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٩) [البقرة: ٣٩] .

стр. 378

[٤] مضيعو الصلاة: قال تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) [مريم: ٥٩] . وقال تعالى: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) . [المدثر: ٤٢- ٤٣] . قال تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (٥) . [الماعون: ٤- ٥] . [٥] مانعو الزكاة: قال تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥) [التوبة: ٣٤- ٣٥] . [٦] الممتنعون عن الحج: عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﵌: (من لم يمنعه عن الحجّ حاجة ظاهرة أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات ولم يحجّ فليمت إن شاء يهوديّا وإن شاء نصرانيّا) «١» . [٧] الكاذب على رسول الله ﷺ : عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﵌: (إنّ كذبا عليّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار) «٢» .

стр. 379

[٨] قاتل النفس التي حرم الله: قال تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً (٩٣) [النساء: ٩٣] . [٩] قاتل نفسه: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجّأ «١» بها في بطنه في نار جهنّم خالدا مخلّدا فيها أبدا ومن شرب سمّا فقتل نفسه فهو يتحسّاه «٢» في نار جهنّم خالدا مخلّدا فيها أبدا ومن تردّى «٣» من جبل فقتل نفسه فهو يتردّى في نار جهنّم خالدا مخلّدا فيها أبدا) «٤» . [١٠] آكل الربا: قال تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧٥) [البقرة: ٢٧٥] . [١١] مرتكب الكبائر: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (اجتنبوا السّبع الموبقات «٥»

стр. 380

قالوا: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: الشّرك بالله والسّحر وقتل النّفس الّتي حرّم الله إلا بالحقّ وأكل الرّبا وأكل مال اليتيم والتّولّي يوم الزّحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) «١» . [١٢] كما أن الله تعالى ورسوله ﵌ قد توعد بالنار كثيرا من أصناف العصاه الذين يخالفون أوامر الله تعالى والذين يتبعون رؤساء الضلال في ضلالهم والذين يتكبرون والذين يراؤن بالعمل الصالح والذين يأكلون أموال الناس بالباطل. وكذلك الذين يعذبون الحيوان والكاسيات العاريات والذين يضربون الناس ظلما والذين يحكمون بالجور والظلم والذين يشربون في آنية الذهب والفضة والذين لا يتنزهون من البول والذين يمشون بالغيبة والنميمة. سئل ابن تيمية رحمه الله تعالى: " ما عمل أهل النار؟ وما عمل أهل الجنة؟. فأجاب- ﵀ عمل أهل النار: الإشراك بالله تعالى، والتكذيب بالرسل، والكفر، والحسد، والكذب والخيانة، والظلم، والفواحش، والغدر، وقطيعة الرحم، والجبن عن الجهاد، والبخل واختلاف السر والعلانية، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله والجزع عند المصائب، والفخر والبطر عند النعم، وترك فرائض الله، واعتداء حدوده، وانتهاك حرماته، وخوف المخلوق دون الخالق، والعمل رياء وسمعة، ومخالفة الكتاب والسّنّة: أي اعتقادا وعملا، وطاعة المخلوق في معصية الخالق والتعصب للباطل والاستهزاء بايات الله، وجحد الحق، والكتمان لما يجب إظهاره من علم وشهادة، والسحر، وعقوق الوالدين، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم، والربا والفرار من الزحف

стр. 381

وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" «١» . حسرة أهل النار: عندما يرى الكفار النار يندمون أشد الندم قال تعالى: وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٥٤) [يونس: ٥٤] . عندما يطلع الكافر على صحيفة أعماله فيرى كفره وشركه الذي يؤهله للخلود في النار فإنه يدعو بالثبور والهلاك قال تعالى: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (١١) وَيَصْلى سَعِيراً (١٢) [الانشقاق: ١٠- ١٢] . ويتكرر دعاؤهم بالويل والثبور والهلاك عندما يلقون في النار ويصلون حرها. قال تعالى: وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً (١٣) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً (١٤) [الفرقان: ١٣- ١٤] . وهناك يعلو صراخهم ويشتد عويلهم قال تعالى: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧) [فاطر: ٣٧] . يعترفون في ذلك الوقت بظلالهم وكفرهم وقلة عقولهم قال تعالى: وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ (١٠) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (١١) [الملك: ١٠- ١١] . قال تعالى: قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١) [غافر: ١١] .

стр. 382

ولكن طلبهم يرفض بشدة ويجابون بالتبكيت والتحقير. قال تعالى: قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ (١٠٦) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (١٠٧) [المؤمنون: ١٠٦- ١٠٧] . وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠) [غافر: ١٠] . ويتوجه أهل النار بعد ذلك بالنداء إلى خزنة النار يطلبون منهم أن يشفعوا لهم كي يخفف الله عنهم شيئا مما يعانونه. قال تعالى: وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ (٤٩) قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (٥٠) . [غافر: ٤٩- ٥٠] . وعند ذلك يسألون الشفاعة كي يهلكهم ربهم: وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (٧٧) [الزخرف: ٧٧] . إنه الرفض لكل ما يطلبون لا خروج من النار ولا تخفيف من عذابها ولا إهلاك بل هو العذاب الأبدي السرمدي الدائم ويقال لهم يوم ذاك، قال تعالى: اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦) [الطور: ١٦] . واستمع إلى عويلهم وهم في العذاب يقولون نادمين كما قال تعالى: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (٦٨) [الأحزاب: ٦٦- ٦٨] .

стр. 383

شدة بكاء أهل النار: بكاء أهل النار كثير ودموعهم تجري فيها السفن، ويشتد نحيبهم وتفيض دموعهم ويطول بكاؤهم، قال تعالى: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) [التوبة: ٨٢] . وقال رسول الله ﵌: (إن أهل النار ليبكون حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت وإنهم ليبكون الدم) «١» . وذلك لأن الكافر يجعل الله جسمه ضخما حتى أنه ليسير الراكب بين كتفيه مسيرة ثلاثة أيام. تخاصم أهل النار بعضهم البعض: وذكر تخاصم أهل النار، فقال تعالى: وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ (٤٧) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ (٤٨) [غافر: ٤٧- ٤٨] . وقال تعالى: فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٩٨) [الشعراء: ٩٤- ٩٨] . تبرؤ الشيطان من أتباعه في النار: يتبرأ زعيم الغواية والضلال من أتباعه في النار، ويقف بين أتباعه خطيبا متبرآ منهم كما قال جل ثناؤه: وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ

стр. 384

الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٢) [إبراهيم: ٢٢] . محاولة أهل النار الخروج منها: وعندما يعذب أهل النار ويذوقون ألوان العذاب فيها يحاولون الخروج منها هربا من ذلك العذاب، كما قال تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (٣٧) [المائدة: ٣٧] . وقال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) . [السجدة: ٢٠] . الخلود في النار: إن أهل النار سيخالدون فيها جزاء وفاقا لما كذبوا بايات ربهم وكذبوا رسله وتعدوا حدوده وارتكبوا المعاصي والذنوب رغم تحذير الله لهم وتحذير رسله، وماتوا وهم عازمين على نيه أنهم لو خلدوا في الحياة أبدا لكفروا بالله أبدا، فاستحقوا أن يخلدهم الله في النار أبدا. وأهل النار الخالدون فيها لا يرحلون ولا يبيدون ولا يخفف عنهم من عذابها. قال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) [فاطر: ٣٦] . وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ

стр. 385

وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢) . [البقرة: ١٦١- ١٦٢] . وقال رسول الله ﵌: (يجاء بالموت يوم القيامة كأنّه كبش أملح «١» فيوقف بين الجنّة والنّار، فيقال: يا أهل الجنّة هل تعرفون هذا؟، فيشرئبّون «٢» وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت، قال: ويقال: يا أهل النّار هل تعرفون هذا؟، قال: فيشرئبّون وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت، قال: فيؤمر به فيذبح قال: ثمّ يقال: يا أهل الجنّة خلود فلا موت، ويا أهل النّار خلود فلا موت، قال: ثمّ قرأ رسول الله ﷺ «٣» : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٩) . [مريم: ٣٩] . وكتبه عبد المجيد الزّندانيّ غفر الله له ولوالديه ولسائر المسلمين

стр. 386

المصادر والمراجع (أ) القرآن الكريم . (ب) كتب التفسير وعلوم القرآن: ١- تفسير القرآن العظيم/ للحافظ ابن كثير. ٢- جامع البيان في تأويل آي القرآن/ لمحمد بن جرير الطبري. ٣- الجامع لأحكام القرآن/ لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي. ٤- فتح القدير/ لمحمد بن علي الشوكاني. ٥- تفسير الجلالين/ لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي. ٦- تفسير الخازن المسمى لباب التأويل في معاني التنزيل/ لعلاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي المشهور بالخازن. ٧- تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل/ لأبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي. ٨- البحر المحيط في التفسير/ لمحمد بن يوسف بن علي بن حيان الأندلسي الغرناطي المشهور بأبي حيان. ٩- روح المعاني/ لمحمود بن شكري الألوسي. ١٠- أنوار التنزيل وأسرار التأويل/ عبد الله بن عمر البيضاوي. ١١- الكشاف عن حقائق التنزيل/ محمود بن عمر الزمخشري. ١٢- زاد المسير في علم التفسير/ لعبد الرحمن بن علي بن الجوزي. ١٣- محاسن التأويل/ لمحمد جمال الدين القاسمي. ١٤- التفسير الصحيح [موسوعة الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور] : حكمت بشير ياسين، دار الماثر، المدينة المنورة ط. أولى، ١٤٢٠ هـ- ١٩٩٩ م. ١٥- مناهل العرفان في علوم القرآن/ محمد عبد العظيم الزرقاني، دار الكتب العلمية بيروت: ط. أولى ١٤٠٩ هـ- ١٩٨٨ م.

стр. 387

١٦- صفوة التفاسير/ محمد علي الصابوني، دار الفكر، بيروت. ١٧- النبأ العظيم نظرات جديدة في القرآن/ محمد عبد الله دراز ﵀، دار طيبة الرياض: ط. ثانية، ١٤٢٠ هـ- ٢٠٠٠ م. ١٨- بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية/ يسرى السيد محمد، دار ابن الجوزي- الدمام، ط. أولى ١٤٠٥ هـ. ١٩- إعجاز القرآن والبلاغة النبوية/ مصطفى صادق الرافعي، دار الكتاب العربي، بيروت. ط. ١٤١٠ هـ- ١٩٠٠ م. ٢٠- المعجزة الخالدة، حسن ضياء الدين عتر، ط. الثانية، دار ابن حزم- بيروت- لبنان، ١٩٨٩ م. ٢١- الإتقان في علوم القرآن/ للسيوطي. ٢٢- علوم القرآن: نور الدين عتر، دار الخير، دمشق ط أولى، ١٤١٤ هـ- ١٩٩٣ م. ٢٣- بيان إعجاز القرآن/ لأبي سليمان حمد بن حمد بن إبراهيم الخطابي، تحقيق محمد خلف الله ومحمد زغلول سلام، دار المعارف، القاهرة. ط رابعة، ضمن مجموعة رسائل في إعجاز القرآن. ٢٤- الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف أبي زيد الثعالبي المالكي. ٢٥- مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ أبو البركات عبد الله بن أحمد محمود النسفي. ٢٦- تفسير النسائي/ للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي. ٢٧- الوجيز في تفسير الكتاب العزيز/ لأبي الحسن الواحدي. ٢٨- تفسير مجاهد/ مجاهد بن جبر المخزومي التابعي أبو الحجاج. ٢٩- إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم/ محمد بن محمد العمادي أبو السعود. ٣٠- تفسير القرآن/ عبد الرزاق بن همام الصنعاني. ٣١- الدر المنثور في التفسير بالمأثور/ جلال الدين السيوطي.

стр. 388

(ج) كتب الحديث وشروحه ١- صحيح البخاري. ٢- صحيح مسلم. ٣- سنن أبي داود. ٤- سنن الترمذي. ٥- سنن ابن ماجة. ٦- سنن النسائي. ٧- مسند الإمام أحمد، نشر مؤسسة قرطبة، مصر. ٨- مسند أبي عوانة الإسفراييني، ط. الأولى- دار المعرفة- بيروت ١٩٩٨ م تحقيق: أيمن الدمشقي في خمسة مجلدات، وطبعة أخرى بدار المعرفة في جزئين. ٩- مسند أبي يعلى التميمي ط. الأولى دار المأمون للتراث، دمشق ١٤٠٤ هـ تحقيق حسين سليم أسد. ١٠- مسند الحميدي ط. دار الكتب العلمية ومكتبة المتنبي، بيروت- القاهرة تحقيق جيب الرحمن الأعظمي. ١١- مسند الروياني ط. الأولى دار القاهرة مؤسسة قرطبة ١٤١٦ هـ تحقيق أيمن علي أبو يماني. ١٢- المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري ط. الأولى- دار الكتب العلمية- بيروت ١٤١١ هـ- ١٩٩٠ م، تحقيق/ مصطفى عبد القادر عطا. ١٣- المعجم الأوسط للطبراني- دار الحرمين- القاهرة ١٤١٥ هـ- تحقيق/ طارق الحسيني. ١٤- المعجم الصغير للطبراني ط. الأولى- المكتب الإسلامي ودار عمار- بيروت وعمان- ١٩٨٥ م، تحقيق/ محمد أمرير. ١٥- المعجم الكبير للطبراني ط. الثانية- مكتبة العلوم والحكم- الموصل ١٤٠٤ هـ ١٩٨٣ م، تحقيق/ حمدي السلفي. ١٦- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمبارك فوري، دار الكتب العلمية، بيروت.

стр. 389

١٧- تلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير- لابن حجر العسقلاني- المدينة المنورة ١٣٨٤ هـ ١٩٦٤ م، تحقيق السيد/ عبد الله هاشم اليماني المدني. ١٨- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم للأصبهاني- ط. الرابعة- دار الكتاب العربي- بيروت- ١٤٠٥ هـ. ١٩- سنن البيهقي الكبرى- مكتبة دار الباز مكة المكرمة ١٤١٤ هـ- ١٩٩٤ م، تحقيق/ محمد عبد القادر عطا. ٢٠- سنن الدارمي ط. الأولى- دار الكتاب العربي- بيروت ١٤٠٧ هـ- تحقيق- فواز أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي. ٢١- صحيح مسلم بشرح النووي تحقيق: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة بيروت ط/ ١- ١٤١٤ هـ- ١٩٩٤ م. ٢٢- شعب الإيمان للبيهقي ط. الأولى- دار الكتب العلمية- بيروت ١٤١٠ هـ- تحقيق محمد زغلول. ٢٣- المصنف لابن أبي شيبة ط. الأولى مكتبة الرشد- الرياض ١٤٠٩ هـ- تحقيق/ كمال يوسف الحوت. ٢٤- موطأ الإمام مالك بن أنس، تصحيح: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية. ٢٥- الأحاديث المختارة/ للمقدسي تحقيق/ عبد الملك بن عبد الله بن دهيش ط. الأولى- مكتبة النهضة الحديثة- مكة المكرمة- ١٤١٠ هـ. ٢٦- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني- دار المعرفة، بيروت، ١٣٧٩ هـ، تحقيق/ محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب. ٢٧- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لأبي بكر الهيثمي، دار الريان للتراث، دار الكتاب العربي، القاهرة وبيروت، ١٤٠٧ هـ. ٢٨- السنن الكبرى للنسائي ط. الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١١ هـ- ١٩٩١ م، تحقيق د. عبد الغفار البنداري، سيد كسروي حسن.

стр. 390

٢٩- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤١٤ هـ- ١٩٩٣ م، تحقيق شعيب الأرناؤوط. ٣٠- المنتخب من مسند عبد بن حميد، ط. الأولى، مكتبة السّنّة، القاهرة، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م، تحقيق/ صبحي البدري السامرائي ومحمد الصعيدي. ٣١- مسند البزار المسمى البحر الزخار، ط. الأولى، مؤسسة علوم القرآن، بيروت، ١٤٠٩ هـ، تحقيق/ محفوظ الرحمن زين الله. ٣٢- التمهيد لابن عبد البر- وزارة عموم الأوقاف والشئون الإسلامية- المغرب- ١٣٨٧ هـ- تحقيق/ مصطفى بن أحمد العلوى ومحمد عبد الكبير البكري. ٣٣- صحيح سنن الترمذي للألباني ط. الأولى، المكتب الإسلامي بيروت، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م. ٣٤- صحيح الجامع الصغير للألباني، ط. ثانية- المكتب الإسلامية بيروت- ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م. ٣٥- صحيح سنن ابن ماجة للألباني ط. الثالثة، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م. ٣٦- صحيح سنن أبي داود للألباني ط. الأولى المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٩ هـ، ١٩٨٩ م. ٣٧- مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق جماعة من الباحثين بإشراف الشيخ المحدث شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت ط أولى، ١٤١٦ هـ- ١٩٩٥ م. ٣٨- جامع الأصول في أحاديث الرسول لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد ابن الأثير الجزري، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، دار الفكر، بيروت، ط. ثانية ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م. ٣٩- تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار إحياء السّنّة النبوية، بيروت، ط. ثانية، ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م.
следующие страницы →