← История

История · id 9783

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

ابن جرير الطبري

Полный текст (6 431 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

أصحابه وقواده، ووصلوا فضمهم الموفق إلى قائد من قواد غلمانه، وأمر الموفق أن يكتب إلى أمصار الإسلام بالنداء في أهل البصرة والأبلة وكور دجلة وأهل الأهواز وكورها وأهل واسط وما حولها مما دخله الزنج بقتل الفاسق، وأن يؤمروا بالرجوع إلى أوطانهم ففعل ذلك، فسارع الناس إلى ما أمروا به، وقدموا المدينة الموفقية من جميع النواحي. وأقام الموفق بعد ذلك بالموفقية ليزداد الناس بمقامه أمنا وإيناسا، وولى البصرة والأبلة وكور دجلة رجلا من قواد مواليه قد كان حمد مذهبه، ووقف على حسن سيرته، يقال له العباس بن تركس، فأمره بالانتقال إلى البصرة والمقام بها. وولى قضاء البصرة والأبلة وكور دجلة وواسط محمد بن حماد وقدم ابنه أبا العباس إلى مدينة السلام، ومعه رأس الخبيث صاحب الزنج ليراه الناس، فاستبشروا، فنفذ ابو العباس في جيشه حتى وافى مدينة السلام يوم السبت لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى من هذه السنة، فدخلها في أحسن زي، وأمر برأس الخبيث فسير به بين يديه على قناة، واجتمع الناس لذلك. وكان خروج صاحب الزنج في يوم الأربعاء لأربع بقين من شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين، وقتل يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين ومائتين، فكانت أيامه من لدن خرج إلى اليوم الذي قتل فيه أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام، وكان دخوله الأهواز لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة ست وخمسين ومائتين، وكان دخوله البصرة وقتله أهلها وإحراقه لثلاث عشرة ليلة بقيت من شوال سنة سبع وخمسين ومائتين، فقال- فيما كان من أمر الموفق، وأمر المخذول- الشعراء أشعارا كثيرة، فمما قيل في ذلك قول يحيى بن محمد الأسلمي: أقول وقد جاء البشير بوقعة ... أعزت من الإسلام ما كان واهيا جزى الله خير الناس للناس بعد ما ... أبيح حماهم خير ما كان جازيا

стр. 5672

تفرد إذ لم ينصر الله ناصر ... بتجديد دين كان أصبح باليا وتشديد ملك قد وهى بعد عزه ... وإدراك ثارات تبير الأعاديا ورد عمارات أزيلت وأخربت ... ليرجع فيء قد تخرم وافيا ويرجع أمصار أبيحت وأحرقت ... مرارا فقد أمست قواء عوافيا ويشفى صدور المؤمنين بوقعه ... يقر بها منا العيون البواكيا ويتلى كتاب الله في كل مسجد ... ويلقى دعاء الطالبيين خاسيا فأعرض عن أحبابه ونعيمه ... وعن لذة الدنيا وأقبل غازيا في قصيدة طويلة ومن ذلك أيضا قوله: أين نجوم الكاذب المارق ... ما كان بالطب ولا الحاذق صبحه بالنحس سعد بدا ... لسيد في قوله صادق فخر في مأزقه مسلما ... إلى أسود الغاب في المأزق وذاق من كأس الردى شربة ... كريهة الطعم على الذائق وقال فيه يحيى بن خالد: يا بن الخلائف من أرومة هاشم ... والغامرين الناس بالأفضال والذائدين عن الحريم عدوهم ... والمعلمين لكل يوم نزال ملك أعاد الدين بعد دروسه ... واستنقذ الأسرى من الأغلال أنت المجير من الزمان إذا سطا ... وإليك يقصد راغب بسؤال أطفأت نيران النفاق وقد علت ... يا واهب الآمال والآجال لله درك من سليل خلائف ... ماضي العزيمة طاهر السربال أفنيت جمع المارقين فأصبحوا ... متلددين قد أيقنوا بزوال أمطرتهم عزمات رأي حازم ... ملأت قلوبهم من الأهوال لما طغى الرجس اللعين قصدته ... بالمشرفي وبالقنا الجوال

стр. 5673

وتركته والطير يحجل حوله ... متقطع الأوداج والأوصال يهوي إلى حر الجحيم وقعرها ... بسلاسل قد أوهنته ثقال هذا بما كسبت يداه وما جنى ... وبما أتى من سيئ الأعمال أقررت عين الدين ممن قاده ... وادلته من قاتل الأطفال صال الموفق بالعراق فافزعت ... من بالمغارب صولة الأبطال وفيه يقول أيضا يحيى بن خالد بن مروان: أبن لي جوابا أيها المنزل القفر ... فلا زال منهلا بساحاتك القطر أبن لي عن الجيران أين تحملوا ... وهل عادت الدنيا، وهل رجع السفر! وكيف تجيب الدار بعد دروسها ... ولم يبق من أعلام ساكنها سطر منازل أبكاني مغاني أهلها ... وضاقت بي الدنيا وأسلمني الصبر كأنهم قوم رغا البكر فيهم ... وكان على الأيام في هلكهم نذر وعاثت صروف الدهر فيهم فأسرعت ... وشر ذوي الأصعاد ما فعل الدهر فقد طابت الدنيا وأينع نبتها ... بيمن ولي العهد وانقلب الأمر وعاد إلى الأوطان من كان هاربا ... ولم يبق للملعون في موضع إثر بسيف ولي العهد طالت يد الهدى ... وأشرق وجه الدين واصطلم الكفر وجاهدهم في الله حق جهاده ... بنفس لها طول السلامة والنصر وهي طويلة وقال يحيى بن محمد: عني اشتغالك إني عنك في شغل ... لا تعذلي من به وقر عن العذل لا تعذلي في ارتحالي إنني رجل ... وقف على الشد والإسفار والرحل فيم المقام إذا ما ضاق بي بلد ... كأنني لحجال العين والكلل ما استيقظت همة لم تلف صاحبها ... يقظان قد جانبته لذة المقل ولم يبت أمنا من لم يبت وجلا ... من أن يبيت له جار على وجل

стр. 5674

وهي أيضا طويلة. وفي هذه السنة في شهر ربيع الأول منها، ورد مدينة السلام الخبر أن الروم نزلت بناحية باب قلمية على ستة أميال من طرسوس، وهم زهاء مائة ألف، يرأسهم بطريق البطارقة أندرياس، ومعه أربعة أخر من البطارقة، فخرج إليهم يازمان الخادم ليلا، فبيتهم، فقتل بطريق البطارقة وبطريق القباذيق وبطريق الناطلق، وأفلت بطريق قرة وبه جراحات، وأخذ لهم سبعة صلبان من ذهب وفضة، فيها صليبهم الأعظم من ذهب مكلل بالجوهر، وأخذ خمسة عشر ألف دابة وبغل، ومن السروج نحو من ذلك، وسيوف محلاة بذهب وفضة وآنية كثيرة، ونحو من عشرة آلاف علم ديباج، وديباج كثير وبزيون ولحف سمور، وكان النفير إلى أندرياس يوم الثلاثاء لسبع خلون من شهر ربيع الأول، فكبس ليلا وقتل من الروم خلق كثير، فزعم بعضهم أنه قتل منهم سبعون ألفا وفيها توفي هارون بن أبي أحمد الموفق بمدينة السلام يوم الخميس لليلتين خلتا من جمادى الأولى. ولست خلون من شعبان منها، ورد الخبر بموت أحمد بن طولون مدينة السلام- فيما ذكر وقال بعضهم: كانت وفاته يوم الاثنين لثمان عشرة مضت من ذي القعدة منها. وفيها مات الحسن بن يزيد العلوي بطبرستان، إما في رجب، وإما في شعبان. وللنصف من شعبان دخل المعتمد بغداد، وخرج من المدينة حتى نزل بحذاء قطربل في تعبئة، ومحمد بن طاهر يسير بين يديه بالحربة، ثم مضى إلى سامرا. وفيها كان فداء أهل ساتيدما على يدي يازمان في سلخ رجب منها. وفي يوم الأحد لتسع بقين من شعبان من هذه السنة شغب أصحاب

стр. 5675

أبي العباس بن الموفق ببغداد على صاعد بن مخلد وهو وزير الموفق، فطلبوا الأرزاق، فخرج إليهم أصحاب صاعد ليدفعوهم، فصارت رجالة أبي العباس إلى رحبة الجسر، وأصحاب صاعد داخل الأبواب بسوق يحيى، واقتتلوا، فقتل بينهم قتلى، وجرحت جماعة، ثم حجز بينهم الليل، وبكروا من الغد، فوضع لهم العطاء واصطلحوا. وفي شوال منها كانت وقعة بين إسحاق بن كنداج وابن دعباش، وكان ابن دعباش على الرقة وأعمالها، وعلى الثغور والعواصم من قبل ابن طولون، وابن كنداج على الموصل من قبل السلطان. وفيها انبثق ببغداد في الجانب الغربي منها من نهر عيسى من الياسرية بثق، فغرق الدباغين وأصحاب الساج بالكرخ، ذكر أنه دق سبعة آلاف دار ونحوها وقتل في هذه السنة ملك الروم المعروف بابن الصقلبي وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن إسحاق الهاشمي بن عيسى ابن موسى بْن محمد بْن علي بْن عبد الله بن العباس.

стр. 5676

الجزء العاشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ومائتين وأولها يوم الاثنين للتاسع والعشرين من حزيران، ولخمس وتسعين ومائة وألف من عهد ذي القرنين. ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث الجليلة: فمن ذلك ما كان فيها من ورود الخبر في غرة صفر بدخول محمد وعلي ابني الحسين بن جعفر بْن موسى بْن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ المدينة وقتلهما جماعة من أهلها ومطالبتهما أهلها بمال، وأخذهما من قوم منهم مالا وأن أهل المدينة لم يصلوا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أربع جمع، لا جمعة ولا جماعة، فقال أبو العباس بن الفضل العلوي: أخربت دار هجرة المصطفى البر ... فأبكى إخرابها المسلمينا عين فابكي مقام جبريل والقبر ... فبكي والمنبر الميمونا وعلى المسجد الذي أسه التقوى ... خلاء أضحى من العابدينا وعلى طيبة التي بارك الله ... عليها بخاتم المرسلينا قبح الله معشرا اخربوها ... وأطاعوا متبرئا ملعونا وفيها ادخل على المعتمد من كان حصر بغداد من حاج خراسان، فأعلمهم أنه قد عزل عمرو بن الليث عما كان قلده، ولعنه بحضرتهم، وأخبرهم أنه قد قلد خراسان محمد بن طاهر، وكان ذلك لأربع بقين من شوال. وأمر أيضا بلعن عمرو بن الليث على المنابر، فلعن. ولثمان بقين من شعبان من هذه السنة شخص صاعد بن مخلد من معسكر أبي أحمد بواسط إلى فارس لحرب عمرو بن الليث. ولعشر خلون من شهر رمضان منها عقد لأحمد بن محمد الطائي على المدينة وطريق مكة

стр. 5677

وفيها كانت بين أبي العباس بن الموفق وبين خمارويه بن أحمد بن طولون وقعة بالطواحين، فهزم أبو العباس خمارويه، فركب خمارويه حمارا هاربا منه إلى مصر، ووقع أصحاب أبي العباس في النهب ونزل أبو العباس مضرب خمارويه، ولا يرى أنه بقي له طالب، فخرج عليه كمين لخمارويه كان كمنه لهم خمارويه، وفيهم سعد الأعسر وجماعة من قواده وأصحابه، وأصحاب أبي العباس قد وضعوا السلاح ونزلوا فشد كمين خمارويه عليهم فانهزموا، وتفرق القوم، ومضى أبو العباس إلى طرسوس في نفر من أصحابه قليل، وذهب كل ما كان في العسكرين، عسكر أبي العباس وعسكر خمارويه من السلاح والكراع والأثاث والأموال، وانتهب ذلك كله، وكانت هذه الوقعة يوم السادس عشر من شوال من هذه السنة- فيما قيل. وفيها وثب يوسف بن أبي الساج- وكان والي مكة- على غلام للطائي يقال له بدر، وخرج واليا على الحاج فقيده، فحارب ابن أبي الساج جماعة من الجند، وأغاثهم الحاج، حتى استنقذوا غلام الطائي، وأسروا ابن أبي الساج، فقيد وحمل إلى مدينة السلام، وكانت الحرب بينهم على أبواب المسجد الحرام. وفيها خربت العامة الدير العتيق الذي وراء نهر عيسى، وانتهبوا كل ما كان فيه من متاع، وقلعوا الأبواب والخشب وغير ذلك، وهدموا بعض حيطانه وسقوفه، فصار إليهم الحسين بن إسماعيل صاحب شرطة بغداد من قبل محمد بن طاهر، فمنعهم من هدم ما بقي منه، وكان يتردد إليه أياما هو والعامة، حتى يكاد يكون بين أصحاب السلطان وبينهم قتال، ثم بنى ما كانت العامة هدمته بعد أيام، وكانت إعادة بنائه- فيما ذكر- بقوة عبدون بن مخلد، أخي صاعد بن مخلد. وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن إسحاق بن عيسى بن موسى العباسي.

стр. 5678

ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ومائتين أولها يوم الجمعة للثامن عشر من حزيران، سنة ست وتسعين ومائة وألف لذي القرنين. (ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث:) فمما كان فيها من ذلك إخراج أهل طرسوس أبا العباس بن الموفق من طرسوس، لخلاف كان وقع بينه وبين يازمان، فخرج عنها يريد بغداد للنصف من المحرم من هذه السنة وفيها توفي سليمان بن وهب في حبس الموفق يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة بقيت من صفر. وفيها تجمعت العامة، فهدموا ما كان بني من البيعة يوم الخميس لثمان خلون من شهر ربيع الآخر. ٤ وفيها حكم شار في طريق خراسان، وصار إلى دسكرة الملك، فقتل وانتهب. وفيها ورد الخبر مدينة السلام بدخول حمدان بن حمدون وهارون الشاري مدينة الموصل، وصلى الشاري بهم في مسجد الجامع. وفيها قدم أبو العباس بن الموفق بغداد منصرفا من وقعته مع ابن طولون بالطواحين لتسع بقين من جمادى الآخرة. وفيها نقب المطبق من داخله، وأخرج الذوائبي العلوي ونفسان معه، وكانوا قد أعدت لهم دواب توقف في كل ليلة ليخرجوا فيركبوها هاربين. فنذر بهم، وغلقت أبواب مدينة أبي جعفر المنصور، فأخذ الذوائبي ومن خرج معه، وركب محمد بن طاهر، وكتب بالخبر إلى الموفق وهو مقيم بواسط، فأمر أن تقطع يد الذوائبي ورجله من خلاف، فقطع في مجلس الجسر بالجانب الغربي، ومحمد بن طاهر واقف على دابته، وكوي يوم الاثنين لثلاث

стр. 5679

خلون من جمادى الآخرة. وفيها قدم صاعد بن مخلد من فارس، ودخل واسط في رجب، فأمر الموفق جميع القواد أن يستقبلوه، فاستقبلوه، وترجلوا له، وقبلوا كفه. وفيها قبض الموفق على صاعد بن مخلد بواسط وعلى أسبابه، وانتهب منازلهم يوم الاثنين لتسع خلون من رجب، وقبض على ابنيه أبي عيسى وأبي صالح ببغداد، وعلى أخيه عبدون وأسبابه بسامرا، وذلك كله في يوم واحد، وهو اليوم الذي قبض فيه على صاعد، واستكتب الموفق إسماعيل بن بلبل، واقتصر به على الكتابة دون غيرها. ووردت الأخبار فيها أن مصر زلزلت في جمادى الآخرة زلازل أخربت الدور والمسجد الجامع، وإنه أحصى في يوم واحد بها ألف جنازة. وفيها غلا السعر ببغداد، وذلك أن أهل سامرا منعوا- فيما ذكر- سفن الدقيق من الانحدار إليها، ومنع الطائي أرباب الضياع من دياس الطعام وقسمه، يتربص بذلك غلاء الأسعار، فمنع أهل بغداد الزيت والصابون والتمر وغير ذلك من حمله إلى سامرا، وذلك في النصف من شهر رمضان. وفيها ضجت العامة بسبب غلاء السعر، واجتمعت للوثوب بالطائي، فانصرفوا من مسجد الجامع للنصف من شوال إلى داره بين باب البصرة وباب الكوفة، وجاءوه من ناحية الكرخ، فأصعد الطائي أصحابه على السطوح، فرموهم بالنشاب، وأقام رجاله على بابه وفي فناء داره بالسيوف والرماح، فقتل بعض العامة، وجرحت منهم جماعة، ولم يزالوا يقاتلونهم إلى الليل، فلما كان الليل انصرفوا، وباكروه من غد، فركب محمد بن طاهر، فسكن الناس وصرفهم عنه. وفيها توفي إسماعيل بن بريه الهاشمي، يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوال منها. ولثمان بقين منها توفي عبيد الله بن عبد الله الهاشمي

стр. 5680

وفيها كانت للزنج بواسط حركة، فصاحوا: أنكلاي، يا منصور! وكان أنكلاي والمهلبي وسليمان بن جامع والشعراني والهمداني وآخر معهم من قواد الزنج محتبسين في دار محمد بن عبد الله بن طاهر بمدينة السلام في دار البطيخ، في يد غلام من غلمان الموفق، يقال له: فتح السعيدي، فكتب الموفق الى فتح ان يوجه برءوس هؤلاء السته، فدخل اليهم، فجعل يخرج الاول فالأول منهم، فذبحهم غلام له، وقلع راس بالوعة في الدار، وطرحت اجسادهم فيها، وسد راسها، ووجه رءوسهم الى الموفق وفيها ورد كتاب الموفق على محمد بن طاهر في جثث هؤلاء السته المقتولين، فأمره بصلبها بحضره الجسر، فاخرجوا من البالوعة، وقد انتفخوا، وتغيرت روائحهم، وتقشر بعض جلودهم، فحملوا في المحامل: المحمل بين رجلين، وصلب ثلاثة منهم في الجانب الشرقى، وثلاثة في الجانب الغربي، وذلك لسبع بقين من شوال من هذه السنه، وركب محمد بن طاهر حتى صلبوا بحضرته. وفيها صلح امر مدينه رسول الله ص، وعمرت، وتراجع الناس إليها. وفيها غزا الصائفه يازمان. وحج بالناس فيها هارون بن محمد بن إسحاق بن عيسى بن موسى الهاشمى.

стр. 5681

ثم دخلت سنه ثلاث وسبعين ومائتين (ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث) ففيها كانت وقعه بين أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف وعمرو بن الليث الصفار يوم السادس عشر من شهر ربيع الاول. وفيها كانت أيضا وقعه بين إسحاق بن كنداج ومحمد بن ابى الساج بالرقة، فانهزم إسحاق، وكان ذلك يوم الثلاثاء لتسع خلون من جمادى الاولى. وفيها قدمت رسل يازمان من طرسوس، فذكروا ان ثلاثة بنين لطاغيه الروم وثبوا عليه، فقتلوه وملكوا احدهم عليهم. وفيها قيد ابو احمد لؤلؤا القادم عليه بالأمان من عند ابن طولون، واستصفى ماله، لثمان بقين من ذي القعدة من هذه السنه وذكر ان الذى أخذ من ماله كان أربعمائة الف دينار. وذكروا عن لؤلؤ انه قال: ما عرفت لنفسي ذنبا استوجبت به ما فعل بي الا كثره مالي. وفيها كانت بين محمد بن ابى الساج وإسحاق بن كنداج وقعه اخرى لاربع عشره ليله خلت من ذي الحجه، وكانت الدبره فيها على بن كنداج. وحج بالناس فيها هارون بن محمد بن إسحاق بن عيسى بن موسى بن عَلِيّ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس.

стр. 5682

ثم دخلت سنه اربع وسبعين ومائتين (ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث) فمن ذلك شخوص ابى احمد الى كرمان لحرب عمرو بن الليث لاثنتى عشره بقيت من شهر ربيع الاول. وفيها غزا يازمان، فبلغ المسكنين، فاسر وغنم، وسلم والمسلمون، وذلك في شهر رمضان منها. وفيها دخل صديق الفرغاني دور سامرا، فاغار على اموال التجار، واكثر العيث في الناس، وكان صديق هذا يخفر أولا الطريق، ثم تحول لصا خاربا يقطع الطريق. وحج بالناس فيها هارون بن محمد الهاشمى.

стр. 5683

ثم دخلت سنه خمس وسبعين ومائتين (ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث) فمن ذلك ما كان من توجيه الطائي جيشا الى سامرا بسبب ما احدث صديق بها واطلاقه أخاه من السجن، وكان أسيرا عنده، وذلك في المحرم من هذه السنه: ثم خرج الطائي الى سامرا، وارسل صديقا ووعده ومناه وامنه، فعزم على الدخول اليه في الامان، فحذره ذلك غلام له يقال له هاشم، وكان- فيما ذكر- شجاعا، فلم يقبل منه، ودخل سامرا مع اصحابه، وصار الى الطائي، فأخذه الطائي، ومن دخل معه منهم، فقطع يد صديق ورجله ويد هاشم ورجله وأيدي جماعه من اصحابه وارجلهم وحبسهم، ثم حملهم في محامل الى مدينه السلام، وقد ابرزت ايديهم وارجلهم المقطعه ليراها الناس، ثم حبسوا. وفيها غزا يازمان في البحر، فاخذ للروم اربعه مراكب. وفيها تصعلك فارس العبدى، فعاث بناحيه سامرا، وصار الى كوخها، فانتهب دور آل حسنج، فشخص الطائي اليه، فلحقه بالحديثه، فاقتتلا، فهزمه الطائي وأخذ سواده، وصار الطائي الى دجلة، فدخل طيارة ليعبرها، فادركه اصحاب العبدى فتعلقوا بكوثل الطيار، فرمى الطائي بنفسه في دجلة، فعبرها سباحه، فلما خرج منها نفض لحيته من الماء، وقال: ايش ظن العبدى؟ اليس انا اسبح من سمكه! ثم نزل الطائي الجانب الشرقى والعبدى بازائه في الجانب الغربي وفي انصراف الطائي قال على بن محمد بن منصور بن نصر بن بسام: قد اقبل الطائي، لا اقبلا ... قبح في الافعال ما اجملا كأنه من لين ألفاظه ... صبيه تمضغ جهد البلا

стр. 5684

وفيها امر ابو احمد بتقييد الطائي وحبسه، ففعل ذلك لاربع عشره خلت من شهر رمضان، وختم على كل شيء له، وكان يلى الكوفه وسوادها وطريق خراسان وسامرا والشرطه ببغداد، وخراج بادوريا وقطربل ومسكن وشيئا من ضياع الخاصة. وفيها حبس ابو احمد ابنه أبا العباس، فشغب اصحابه، وحملوا السلاح، وركب غلمانه، واضطربت بغداد لذلك، فركب ابو احمد لذلك حتى بلغ باب الرصافه، وقال لأصحاب ابى العباس وغلمانه فيما ذكر: ما شأنكم؟ اترونكم اشفق على ابنى منى! هو ولدى، واحتجت الى تقويمه، فانصرف الناس، ووضعوا السلاح، وذلك يوم الثلاثاء لست خلون من شوال من هذه السنه. وحج بالناس فيها هارون بن محمد الهاشمى.

стр. 5685

ثم دخلت سنه ست وسبعين ومائتين (ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث) فمن ذلك ضم الشرطه بمدينه السلام الى عمرو بن الليث، وكتب فيها على الاعلام والمطارد والترسه- التي تكون في مجلس الجسر- اسمه، وذلك في المحرم. ولاربع عشره خلت من شهر ربيع الاول من هذه السنه شخص ابو احمد من مدينه السلام الى الجبل، وكان سبب شخوصه إليها- فيما ذكر- ان الماذرائى كاتب اذكوتكين، اخبره ان له هنالك مالا عظيما، وانه ان شخص صار ذلك اليه، فشخص اليه فلم يجد من المال الذى اخبره به شيئا، فلما لم يجد ذلك شخص الى الكرج، ثم الى أصبهان يريد أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف، فتنحى له احمد بن عبد العزيز عن البلد بجيشه وعياله، وترك داره بفرشها لينزلها ابو احمد إذا قدم. وقدم محمد بن ابى الساج على ابى احمد قبل شخوصه من مضربه بباب خراسان هاربا من ابن طولون، بعد وقعات كانت بينهما، ضعف في آخر ذلك ابن ابى الساج عن مقاومته، لقله من معه وكثره من مع ابن طولون من الرجال، فلحق بابى احمد، فانضم اليه، فخلع ابو احمد عليه، واخرجه معه الى الجبل. وفيها ولى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر شرطه بغداد، من قبل عمرو بن الليث في شهر ربيع الآخر. وفيها ورد الخبر بانفراج تل بنهر الصلة- ويعرف بتل بنى شقيق- عن سبعه اقبر فيها سبعه ابدان صحيحه، عليها اكفان جدد لينه، لها اهداب، تفوح منها رائحه المسك، احدهم شاب له جمه، وجبهته وأذناه وخداه وانفه وشفتاه وذقنه واشفار عينيه صحيحه، وعلى شفتيه بلل، كأنه قد شرب ماء، وكأنه قد كحل، وبه ضربه في خاصرته، فردت عليه أكفانه

стр. 5686

وحدثنى بعض أصحابنا انه جذب من شعر بعضهم، فوجده قوى الأصل نحو قوه شعر الحى، وذكر ان التل انفرج عن هذه القبور عن شبه الحوض من حجر في لون المسن، عليه كتاب لا يدرى ما هو! وفيها امر بطرح المطارد والاعلام والترسه التي كانت في مجالس الشرطه التي عليها اسم عمرو بن الليث، واسقاط ذكره، وذلك لإحدى عشره خلت من شوال. وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن إسحاق الهاشمى، وكان واليا على مكة والمدينة والطائف.

стр. 5687

ثم دخلت سنه سبع وسبعين ومائتين (ذكر الخبر عن الأحداث الَّتِي كَانَتْ فِيهَا) فمن ذلك دعاء يازمان بطرسوس لخمارويه بن احمد بن طولون، وكان سبب ذلك- فيما ذكر- ان خمارويه وجه اليه بثلاثين الف دينار وخمسمائة ثوب وخمسين ومائه دابه وخمسين ومائه ممطر وسلاح، فلما وصل ذلك اليه دعا له، ثم وجه اليه بخمسين الف دينار. وفي أول شهر ربيع الآخر كان بين وصيف خادم ابن ابى الساج والبرابره اصحاب ابى الصقر شر، فاقتتلوا، فقتل من غلمان الخادم اربعه غلمان ومن البرابره سبعه، فكانت الحرب بينهم بباب الشام الى شارع باب الكوفه، فركب اليهم ابو الصقر، فكلمهم فتفرقوا، ثم عادوا للشر بعد يومين، فركب اليهم ابو الصقر فسكنهم. وفيها ولى يوسف بن يعقوب المظالم، فامر ان ينادى: من كانت له مظلمه قبل الأمير الناصر لدين الله او احد من الناس فليحضر وتقدم الى صاحب الشرطه الا يطلق أحدا من المحبسين الا من راى اطلاقه يوسف، بعد ان يعرض عليه قصصهم. وفي أول يوم من شعبان قدم قائد من قواد ابن طولون في جيش عظيم من الفرسان والرجاله بغداد وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمى.

стр. 5688

ثم دخلت سنه ثمان وسبعين ومائتين ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث فمن ذلك الحرب التي كانت بين اصحاب وصيف الخادم والبربر واصحاب موسى، ابن اخت مفلح اربعه ايام تباعا، ثم اصطلحوا، وقد قتل بينهم بضعه عشر رجلا، وذلك في أول المحرم، ثم وقع في الجانب الشرقى حرب بين النصريين واصحاب يونس، قتل فيها رجل، ثم افترقوا. وفيها انحدر وصيف خادم ابن ابى الساج الى واسط بأمر ابى الصقر لتكون عده له- فيما ذكر- وذلك انه اصطنعه واصحابه، واجازه بجوائز كبيره، وادر على اصحابه أرزاقهم، وكان قد بلغه قدوم ابى احمد، فخافه على نفسه لما كان من اتلافه ما كان في بيوت اموال ابى احمد، حتى لم يبق فيها شيء بالهبه التي كان يهب، والجوائز التي كان يجيز، والخلع التي كان يخلع على القواد، وانفاقه على القواد، فلما نفد ما في بيت المال، طالب ارباب الضياع بخراج سنه مبهمه عن ارضيهم، وحبس منهم بذلك جماعه، وكان الذى يتولى له القيام بذلك الزغل، فعسف على الناس في ذلك وقدم ابو احمد قبل ان يستوظف أداء ذلك منهم، فشغل عن مطالبه الناس بما كان يطالبهم به وكان انحدار وصيف في يوم الجمعه لثلاث عشره بقيت من المحرم. ولليلتين بقيتا من المحرم منها، طلع كوكب ذو جمه، ثم صارت ألجمه ذؤابه.

стр. 5689

ذكر الخبر عن مرض ابى احمد الموفق ثم موته وفيها انصرف ابو احمد من الجبل الى العراق، وقد اشتد به وجع النقرس حتى لم يقدر على الركوب، فاتخذ له سرير عليه قبة، فكان يقعد عليه، ومعه خادم يبرد رجله بالأشياء البارده، حتى بلغ من امره انه كان يضع عليها الثلج، ثم صارت عله رجله داء الفيل، وكان يحمل سريره اربعون حمالا يتناوب عليه عشرون عشرون، وربما اشتد به أحيانا، فيأمرهم ان يضعوه. فذكر انه قال يوما للذين يحملونه: قد ضجرتم بحملي، بودى انى أكون كواحد منكم احمل على راسى واكل وانى في عافيه وانه قال في مرضه هذا: اطبق دفترى على مائه الف مرتزق، ما اصبح فيهم اسوا حالا منى. وفي يوم الاثنين لثلاث بقين من المحرم منها وافى ابو احمد النهروان، فتلقاه اكثر الناس، فركب الماء، فسار في النهروان، ثم في نهر ديالى، ثم في دجلة الى الزعفرانيه، وصار ليله الجمعه الى الفرك، ودخل داره يوم الجمعه لليلتين خلتا من صفر. ولما كان في يوم الخميس لثمان خلون من صفر، شاع موته بعد انصراف ابى الصقر من داره، وقد كان تقدم في حفظ ابى العباس، فغلقت عليه أبواب دون أبواب، وأخذ ابو الصقر ابن الفياض معه الى داره، وكان يبقى بناحيته واقام ابو الصقر في داره يومه ذلك، وازداد الارجاف بموت ابى احمد، وكانت اعترته غشيه، فوجه ابو الصقر يوم الجمعه الى المدائن، فحمل منها المعتمد وولده، فجيء بهم الى داره، واقام ابو الصقر في داره ولم يصر الى دار ابى احمد، فلما راى غلمان ابى احمد المائلون الى ابى العباس والرؤساء من غلمان ابى العباس الذين كانوا حضورا ما قد نزل بابى احمد، كسروا أقفال الأبواب المغلقة على ابى العباس. فذكر عن الغلام الذى كان مع ابى العباس في الحجرة انه قال لما سمع

стр. 5690

ابو العباس صوت الأقفال تكسر قال: ليس يريد هؤلاء الا نفسي. وأخذ سيفا كان عنده، فاستله، وقعد مستوفزا والسيف في حجره، وقال لي: تنح أنت، والله لا وصلوا الى وفي شيء من الروح قال: فلما فتح الباب كان أول من دخل عليه وصيف موشكير- وهو غلام ابى العباس- فلما رآه رمى السيف من يده، وعلم انهم لم يقصدوا الا الخير، فاخرجوه حتى أقعدوه عند ابيه، وهو بعقب غشيته فلما فتح ابو احمد عينيه، وافاق رآه، فأدناه وقربه ووافى المعتمد- ذلك اليوم الذى وجه اليه في حمله، وهو يوم الجمعه نصف النهار قبل صلاه الجمعه- مدينه السلام، لتسع خلون من صفر، ومعه ابنه جعفر المفوض الى الله ولى العهد وعبد العزيز ومحمد وإسحاق بنوه، فنزل على ابى الصقر ثم بلغ أبا الصقر ان أبا احمد لم يمت، فوجه اسماعيل بن إسحاق يتعرف له الخبر، وذلك يوم السبت وجمع ابو الصقر القواد والجند، وشحن داره وما حولها بالرجال والسلاح، ومن داره الى الجسر كذلك، وقطع الجسرين، ووقف قوم على الجسر في الجانب الشرقى يحاربون اصحاب ابى الصقر، فقتل بينهم قتلى، وكانت بينهم جراحات. وكان ابو طلحه أخو شركب مع اصحابه مقيمين بباب البستان، فرجع اسماعيل، فاعلم أبا الصقر ان أبا احمد حي، فكان أول من مضى اليه من القواد محمد بن ابى الساج، عبر من نهر عيسى، ثم جعل الناس يتسللون، منهم من يعبر الى باب ابى احمد، ومنهم من يرجع الى منزله، ومنهم من يخرج من بغداد، فلما راى ابو الصقر ذلك، وصحت عنده حياه ابى احمد، انحدر هو وابناه الى دار ابى احمد، فما ذاكره ابو احمد شيئا مما جرى، ولا ساء له عنه واقام في دار ابى احمد. فلما راى المعتمد انه قد بقي في الدار وحده، نزل هو وبنوه وبكتمر، فركبوا زورقا، ثم لقيهم طيار ابى ليلى بن عبد العزيز بن ابى دلف، فحملهم في طيارة، ومضى بهم الى داره، وهي دار على بن جهشيار برأس

стр. 5691

الجسر، فقال له المعتمد: اريد ان امضى الى أخي فاحدره ومن معه من بيته الى دار ابى احمد وانتهبت دار ابى الصقر وكل ما حوته حتى خرج حرمه حفاه بغير إزار، وانتهبت دار محمد بن سليمان كاتبه، ودار ابن الواثقى انتهبت واحرقت، وانتهبت دور أسبابه، وكسرت أبواب السجون، ونقبت الحيطان، وخرج كل من كان فيها، وخرج كل من كان في المطبق، وانتهب مجلسا الجسر، وأخذ كل ما كان فيهما، وانتهبت المنازل التي تقرب من دار ابى الصقر وخلع ابو احمد على ابنه ابى العباس وعلى ابى الصقر، فركبا جميعا، والخلع عليهما من سوق الثلاثاء الى باب الطاق، ومضى ابو الصقر مع ابى العباس الى داره، دار صاعد ثم انحدر ابو الصقر في الماء الى منزله وهو منتهب، فاتوه من دار الشاه بحصير فقعد عليه، فولى ابو العباس غلامه بدار الشرطه، واستخلف محمد بن غانم بن الشاه على الجانب الشرقى، وعيسى النوشرى على الجانب الغربي، وذلك لاربع عشره خلت من صفر منها. وفيها في يوم الأربعاء لثمان بقين من صفر، كانت وفاه ابى احمد الموفق ودفن ليله الخميس في الرصافه عند قبر والدته، وجلس ابو العباس يوم الخميس للناس للتعزية . ذكر خبر البيعه للمعتضد بولاية العهد وفيها بايع القواد والغلمان لأبي العباس بولاية العهد بعد المفوض، ولقب بالمعتضد بالله، في يوم الخميس، واخرج للجند العطاء، وخطب يوم الجمعه للمعتمد، ثم للمفوض، ثم لأبي العباس المعتضد، وذلك لسبع ليال بقين من صفر. وفيها في يوم الاثنين لاربع بقين من صفر قبض على ابى الصقر وأسبابه وانتهبت منازلهم، وطلب بنو الفرات- وكان اليهم ديوان السواد- فاختفوا، وخلع على عبيد الله بن سليمان بن وهب يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر منها، وولى الوزارة. وفيها بعث محمد بن ابى الساج الى واسط ليرد غلامه وصيفا الى مدينه

стр. 5692

السلام، فمضى وصيف الى الاهواز، وابى الانصراف الى بغداد، وانهب الطيب، وعاث بالسوس. وفيها ظفر بابى احمد بن محمد بن الفرات، فحبس وطولب باموال، وظفر معه بالزغل، فحبس، وظفر معه بمال. وفيها وردت الاخبار بقتل على بن الليث، أخي الصفار، قتله رافع بن هرثمة، كان لحق به، وترك أخاه. ووردت الاخبار فيها عن مصر ان النيل غار ماؤه وغلت الأسعار عندهم . ذكر ابتداء امر القرامطة وفيها وردت الاخبار بحركة قوم يعرفون بالقرامطة بسواد الكوفه، فكان ابتداء امرهم قدوم رجل من ناحيه خوزستان الى سواد الكوفه ومقامه بموضع منه يقال له النهرين، يظهر الزهد والتقشف، ويسف الخوص، ويأكل من كسبه، ويكثر الصلاة، فأقام على ذلك مده، فكان إذا قعد اليه انسان ذاكره امر الدين، وزهده في الدنيا، واعلمه ان الصلاة المفترضه على الناس خمسون صلاه في كل يوم وليله، حتى فشا ذلك عنه بموضعه، ثم اعلمهم انه يدعو الى امام من اهل بيت الرسول، فلم يزل على ذلك يقعد اليه الجماعه فيخبرهم من ذلك بما تعلق قلوبهم، وكان يقعد الى بقال في القرية، وكان بالقرب من البقال نخل اشتراه قوم من التجار، واتخذوا حظيرة جمعوا فيها ما صرموا من حمل النخل، وجاءوا الى البقال فسألوه ان يطلب لهم رجلا يحفظ عليهم ما صرموا من النخل، فاومى لهم الى هذا الرجل، وقال: ان أجابكم الى حفظ ثمرتكم فانه بحيث تحبون، فناظروه على ذلك، فأجابهم الى حفظه بدراهم معلومه، فكان يحفظ لهم، ويصلى اكثر نهاره ويصوم، ويأخذ عند إفطاره من البقال رطل تمر، فيفطر عليه، ويجمع نوى ذلك التمر. فلما حمل التجار ما لهم من التمر، صاروا الى البقال، فحاسبوا اجيرهم هذا على اجرته، فدفعوها اليه، فحاسب الأجير البقال على ما أخذ منه من التمر، وحط من ذلك ثمن النوى الذى كان دفعه الى البقال، فسمع التجار

стр. 5693

ما جرى بينه وبين البقال في حق النوى، فوثبوا عليه فضربوه، وقالوا: الم ترض ان اكلت تمرنا حتى بعت النوى! فقال لهم البقال: لا تفعلوا، فانه لم يمس تمركم، وقص عليهم قصته، فندموا على ضربهم اياه، وسألوه ان يجعلهم في حل، ففعل وازداد بذلك نبلا عند اهل القرية لما وقفوا عليه من زهده. ثم مرض، فمكث مطروحا على الطريق، وكان في القرية رجل يحمل على اثوار له، احمر العينين شديده حمرتهما، وكان اهل القرية يسمونه كرميته لحمره عينيه، وهو بالنبطية احمر العينين، فكلم البقال كرميته هذا، في ان يحمل هذا العليل الى منزله، ويوصى اهله بالإشراف عليه والعنايه به، ففعل واقام عنده حتى برا، ثم كان يأوي الى منزله، ودعا اهل القرية الى امره، ووصف لهم مذهبه، فأجابه اهل تلك الناحية، وكان يأخذ من الرجل إذا دخل في دينه دينارا، ويزعم انه يأخذ ذلك للإمام، فمكث بذلك يدعو اهل تلك القرى فيجيبونه واتخذ منهم اثنى عشر نقيبا، امرهم ان يدعو الناس الى دينهم، وقال لهم: أنتم كحواريى عيسى بن مريم، فاشتغل اكره تلك الناحية عن اعمالهم بما رسم لهم من الخمسين الصلاة التي ذكر انها مفترضه عليهم. وكان للهيصم في تلك الناحية ضياع، فوقف على تقصير اكرته في العمارة، فسال عن ذلك، فاخبر ان إنسانا طرا عليهم، فأظهر لهم مذهبا من الدين، واعلمهم ان الذى افترضه الله عليهم خمسون صلاه في اليوم والليلة، فقد شغلوا بها عن اعمالهم، فوجه في طلبه، فاخذ وجيء به اليه، فسأله عن امره، فاخبره بقصته، فحلف انه يقتله. فامر به فحبس في بيت، واقفل عليه الباب، ووضع المفتاح تحت وسادته، وتشاغل بالشرب، وسمع بعض من في داره من الجوارى بقصته، فرقت له. فلما نام الهيصم أخذت المفتاح من تحت وسادته، وفتحت الباب واخرجته، واقفلت الباب، وردت المفتاح الى موضعه فلما اصبح الهيصم دعا بالمفتاح ففتح الباب فلم يجده، وشاع بذلك الخبر، ففتن به اهل تلك الناحية، وقالوا: رفع ثم ظهر في موضع آخر ولقى جماعه من اصحابه وغيرهم فسألوه عن قصته، فقال: ليس يمكن أحدا ان يبدأني بسوء، ولا يقدر على ذلك منى،

стр. 5694

فعظم في اعينهم، ثم خاف على نفسه، فخرج الى ناحيه الشام، فلم يعرف له خبر، وسمى باسم الرجل الذى كان في منزله صاحب الاثوار كرميته، ثم خفف فقالوا: قرمط ذكر هذه القصة بعض أصحابنا عمن حدثه، انه حضر محمد بن داود بن الجراح، وقد دعا بقوم من القرامطة من الحبس، فسألهم عن زكرويه، وذلك بعد ما قتله، وعن قرمط وقصته، وانهم اوموا له الى شيخ منهم، وقالوا له: هذا سلف زكرويه، وهو اخبر الناس بقصته، فسله عما تريد، فسأله فاخبره بهذه القصة. وذكر عن محمد بن داود انه قال: قرمط رجل من سواد الكوفه، كان يحمل غلات السواد على اثوار له، يسمى حمدان ويلقب بقرمط ثم فشا امر القرامطة ومذهبهم، وكثروا بسواد الكوفه، ووقف الطائي احمد بن محمد على امرهم، فوظف على كل رجل منهم في كل سنه دينارا، وكان يجبى من ذلك مالا جليلا، فقدم قوم من الكوفه فرفعوا الى السلطان امر القرامطة، وانهم قد أحدثوا دينا غير الاسلام، وانهم يرون السيف على أمه محمد الا من بايعهم على دينهم، وان الطائي يخفى امرهم على السلطان فلم يلتفت اليهم، ولم يسمع منهم، فانصرفوا، واقام رجل منهم مده طويله بمدينه السلام، يرفع ويزعم انه لا يمكنه الرجوع الى بلده خوفا من الطائي وكان فيما حكوا عن هؤلاء القرامطة من مذهبهم ان جاءوا بكتاب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم يقول الفرج بن عثمان، وهو من قريه يقال لها نصرانه، داعيه الى المسيح، وهو عيسى، وهو الكلمه، وهو المهدى، وهو احمد بن محمد بن الحنفيه، وهو جبريل وذكر ان المسيح تصور له في جسم انسان، وقال له: انك الداعيه، وانك الحجه، وانك الناقه، وانك الدابة، وانك روح القدس، وانك يحيى بن زكرياء وعرفه ان الصلاة اربع ركعات:

стр. 5695

ركعتان قبل طلوع الشمس، وركعتان قبل غروبها، وان الاذان في كل صلاه ان يقول: الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، اشهد ان لا اله الا الله، مرتين اشهد ان آدم رسول الله، اشهد ان نوحا رسول الله، اشهد ان ابراهيم رسول الله، اشهد ان موسى رسول الله، واشهد ان عيسى رسول الله، واشهد ان محمدا رسول الله، واشهد ان احمد بن محمد بن الحنفيه رسول الله، وان يقرا في كل ركعة الاستفتاح، وهي من المنزل على احمد بن محمد بن الحنفيه. والقبله الى بيت المقدس، والحج الى بيت المقدس، ويوم الجمعه يوم الاثنين لا يعمل فيه شيء، والسورة الحمد لله بكلمته، وتعالى باسمه، المتخذ لأوليائه باوليائه قل ان الأهلة مواقيت للناس، ظاهرها ليعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيام، وباطنها أوليائي الذين عرفوا عبادى سبيلى اتقون يا اولى الألباب، وانا الذى لا اسال عما افعل، وانا العليم الحكيم، وانا الذى ابلوا عبادى، وامتحن خلقى، فمن صبر على بلائي ومحنتي واختبارى القيته في جنتي، واخلدته في نعمتي، ومن زال عن امرى، وكذب رسلي، اخلدته مهانا في عذابى، واتممت اجلى، واظهرت امرى، على السنه رسلي، وانا الذى لم يعل على جبار الا وضعته، ولا عزيز الا اذللته، وليس الذى أصر على امره ودوام على جهالته، وقالوا: لن نبرح عليه عاكفين، وبه مؤمنين: أولئك هم الكافرون. ثم يركع ويقول في ركوعه: سبحان ربى رب العزه وتعالى عما يصف الظالمون! يقولها مرتين، فإذا سجد قال: الله اعلى، الله اعلى، الله اعظم. الله اعظم ومن شرائعه ان الصوم يومان في السنه، وهما المهرجان والنوروز، وان النبيذ حرام والخمر حلال، ولا غسل من جنابه الا الوضوء كوضوء الصلاة، وان من حاربه وجب قتله، ومن لم يحاربه ممن خالفه أخذت منه الجزية ولا يؤكل كل ذي ناب، ولا كل ذي مخلب

стр. 5696

وكان مصير قرمط الى سواد الكوفه قبل قتل صاحب الزنج، وذلك ان بعض أصحابنا ذكر عن سلف زكرويه انه قال: قال لي قرمط: صرت الى صاحب الزنج، ووصلت اليه، وقلت له: انى على مذهب، وورائي مائه الف سيف، فناظرنى، فان اتفقنا على المذهب ملت بمن معى إليك، وان تكن الاخرى انصرفت عنك وقلت له: تعطيني الامان؟ ففعل. قال: فناظرته الى الظهر، فتبين لي في آخر مناظرتي اياه انه على خلاف امرى، وقام الى الصلاة، فانسللت، فمضيت خارجا من مدينته، وصرت الى سواد الكوفه . ذكر خبر غزو الروم ووفاه يازمان في هذه الغزوة ولخمس بقين من جمادى الآخرة من هذه السنه، دخل احمد العجيفى مدينه طرسوس، وغزا مع يازمان غزاه الصائفه، فبلغ سلندو وفي هذه الغزاة مات يازمان، وكان سبب موته ان شظية من حجر منجنيق أصاب أضلاعه وهو مقيم على حصن سلندو، فارتحل العسكر، وقد كانوا أشرفوا على فتحه، فتوفى في الطريق من غده يوم الجمعه، لاربع عشره ليله خلت من رجب، وحمل الى طرسوس على اكتاف الرجال فدفن هناك. وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمى.

стр. 5697

ثم دخلت سنه تسع وسبعين ومائتين ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث فمن ذلك ما كان من أمر السلطان بالنداء بمدينه السلام، الا يقعد على الطريق ولا في مسجد الجامع قاص ولا صاحب نجوم ولا زاجر، وحلف الوراقون الا يبيعوا كتب الكلام والجدل والفلسفه. وفيها خلع جعفر المفوض من العهد لثمان بقين من المحرم. وفي ذلك اليوم بويع للمعتضد بانه ولى العهد من بعد المعتمد، وانشئت الكتب بخلع جعفر وتوليه المعتضد، ونفذت الى البلدان، وخطب يوم الجمعه للمعتضد بولاية العهد، وانشئت عن المعتضد كتب الى العمال والولاه، بان امير المؤمنين قد ولاه العهد، وجعل اليه ما كان الموفق يليه من الأمر والنهى والولاية والعزل وفيها قبض على جراده، كاتب ابى الصقر لخمس خلون من شهر ربيع الاول، وكان الموفق وجهه الى رافع بن هرثمة، فقدم مدينه السلام قبل ان يقبض عليه بايام. وفيها انصرف ابو طلحه منصور بن مسلم من شهرزور لست بقين من جمادى الاولى- وكانت ضمت اليه- فقبض عليه وعلى كاتبه عقامه، وأودعا السجن، وذلك لاربع بقين من جمادى الاولى. ذكر خبر الفتنة بطرسوس وفيها كانت الملحمه بطرسوس بين محمد بن موسى ومكنون غلام راغب مولى الموفق، في يوم السبت لتسع بقين من جمادى الاولى، وكان سبب ذلك- فيما ذكر- ان طغج بن جف، لقى راغبا بحلب، فاعلمه ان

стр. 5698

خمارويه بن احمد يحب لقاءه، ووعده عنه بما يحب، فخرج راغب من حلب ماضيا الى مصر في خمسه غلمان له، وانفذ خادمه مكنونا مع الجيش الذى كان معه وأمواله وسلاحه الى طرسوس فكتب طغج الى محمد بن موسى الاعرج يعلمه انه قد انفذ راغبا، وان كل ما معه من مال وسلاح وغلمان مع غلامه مكنون، وقد صار الى طرسوس، وانه ينبغى له ان يقبض عليه ساعه يدخل وعلى ما معه فلما دخل مكنون طرسوس وثب به الاعرج، فقبض عليه ووكل بما معه، فوثب اهل طرسوس على الاعرج، فحالوا بينه وبين مكنون، وقبضوا على الاعرج فحبسوه في يد مكنون، وعلموا ان الحيله قد وقعت براغب، فكتبوا الى خمارويه بن احمد يعلمونه بما فعل الاعرج، وانهم قد وكلوا به، وقالوا: اطلق راغبا لينفذ إلينا حتى نطلق الاعرج، فاطلق خمارويه راغبا، وانفذه الى طرسوس، وانفذ معه احمد بن طغان واليا على الثغور، وعزل عنهم الاعرج، فلما وصل راغب الى طرسوس اطلق محمد بن موسى الاعرج، ودخل طرسوس احمد بن طغان واليا عليها وعلى الثغور ومعه راغب، يوم الثلاثاء لثلاث عشره خلت من شعبان. خبر وفاه المعتمد وفيها توفى المعتمد ليله الاثنين لإحدى عشره ليله بقيت من رجب، وكان شرب على الشط في الحسنى يوم الأحد شرابا كثيرا، وتعشى فاكثر، فمات ليلا، فكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنه وسته ايام- فيما ذكر.

стр. 5699

خلافه المعتضد وفي صبيحة هذه الليلة بويع لأبي العباس المعتضد بالله بالخلافة، فولى غلامه بدرا الشرطه وعبيد الله بن سليمان بن وهب الوزارة ومحمد بن الشاد بن ميكال الحرس، وحجبه الخاصة والعامه صالحا المعروف بالأمين، فاستخلف صالح خفيفا السمرقندي. ولليلتين خلتا من شعبان فيها قدم على المعتضد رسول عمرو بن الليث الصفار بهدايا، وسال ولايه خراسان، فوجه المعتضد عيسى النوشرى مع الرسول، ومعه خلع ولواء عقده له على خراسان، فوصلوا اليه في شهر رمضان من هذه السنه، وخلع عليه، ونصب اللواء في صحن داره ثلاثة ايام. [أخبار متفرقة] وفيها ورد الخبر بموت نصر بن احمد، وقام بما كان اليه من العمل وراء نهر بلخ اخوه اسماعيل بن احمد. وفيها قدم الحسين بن عبد الله المعروف بابن الجصاص من مصر رسولا لخمارويه بن احمد بن طولون، ومعه هدايا من العين، عشرون حملا على بغال وعشره من الخدم وصندوقان فيهما طراز وعشرون رجلا على عشرين نجيبا، بسروج محلاه بحليه فضه كثيره، ومعهم حراب فضه، وعليهم أقبية الديباج والمناطق المحلاه وسبع عشره دابه، بسروج ولجم، منها خمسه بذهب والباقى بفضة، وسبع وثلاثون دابه بجلال مشهره، وخمسه ابغل بسروج ولجم وزرافه، يوم الاثنين لثلاث خلون من شوال، فوصل الى المعتضد، فخلع عليه وعلى سبعه نفر معه وسفر ابن الجصاص في تزويج ابنه خمارويه من على بن المعتضد، فقال المعتضد: انا أتزوجها، فتزوجها

стр. 5700

وفيها ورد الخبر بأخذ احمد بن عيسى بن الشيخ قلعه ماردين من محمد بن إسحاق بن كنداج. وفيها مات ابراهيم بن محمد بن المدبر، وكان يلى ديوان الضياع، فولى مكانه محمد بن عبد الحميد، وكان موته يوم الأربعاء لثلاث او اربع عشره بقيت من شوال. وفيها عقد لراشد مولى الموفق على الدينور، وخلع عليه يوم السبت لسبع بقين من شوال، ثم خرج راشد الى عمله يوم الخميس لعشر خلون من ذي القعده. وفي يوم النحر منها ركب المعتضد الى المصلى الذى اتخذه بالقرب من الحسنى، وركب معه القواد والجيش فصلى بالناس، فذكر عنه انه كبر في الركعة الاولى ست تكبيرات، وفي الركعة الثانيه تكبيره واحده، ثم صعد المنبر، فلم تسمع خطبته، وعطل المصلى العتيق فلم يصل فيه. وفيها كتب إلى أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف بمحاربه رافع بن هرثمة ورافع بالري، فزحف اليه احمد، فالتقوا يوم الخميس لسبع بقين من ذي القعده، فانهزم رافع بن هرثمة، وخرج عن الري، ودخلها ابن عبد العزيز. وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمى، وهي آخر حجه حجها، وحج بالناس ست عشره سنه، من سنه اربع وستين الى هذه السنه.

стр. 5701

ثم دخلت سنه ثمانين ومائتين ذكر الخبر عن الأحداث الَّتِي كَانَتْ فِيهَا فمن ذلك ما كان من أخذ المعتضد عبد الله بن المهتدى ومحمد بن الحسن بن سهل المعروف بشيلمه- وكان شيلمه هذا مع صاحب الزنج الى آخر ايامه، ثم لحق بالموفق في الامان فآمنه- وكان سبب اخذه إياهما ان بعض المستأمنة سعى به الى المعتضد، واعلمه انه يدعو الى رجل لم يوقف على اسمه، وانه قد استفسد جماعه من الجند وغيرهم، وأخذ معه رجل صيدنانى وابن أخ له من المدينة، فقرره المعتضد فلم يقر بشيء، وساله عن الرجل الذى يدعو اليه، فلم يقر بشيء، وقال: لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه، ولو عملتنى كردناك لما اخبرتك به، فامر بنار فاوقدت، ثم شد على خشبة من خشب الخيم، وادير على النار حتى تقطع جلده، ثم ضربت عنقه، وصلب عند الجسر الأسفل في الجانب الغربي. وحبس ابن المهتدى الى ان وقف على براءته، فاطلق، وكان صلبه لسبع خلون من المحرم. فذكر ان المعتضد قال لشيلمه: قد بلغنى انك تدعو الى ابن المهتدى، فقال: الماثور عنى غير هذا، وانى اتولى آل ابن ابى طالب- وقد كان قرر ابن أخيه فاقر- فقال له: قد اقر ابن أخيك، فقال له: هذا غلام حدث تكلم بهذا خوفا من القتل، ولا يقبل قوله ثم اطلق ابن أخيه والصيدناني بعد مده طويله . ذكر خبر قصد المعتضد بنى شيبان وصلحه معهم ولليلة خلت من صفر يوم الأحد شخص المعتضد من بغداد يريد بنى شيبان، فنزل بستان بشر بن هارون، ثم سار يوم الأربعاء منه، واستخلف على داره

стр. 5702

وبغداد صالحا الامين حاجبه، فقصد الموضع الذى كانت شيبان تتخذه معقلا من ارض الجزيرة، فلما بلغهم قصده إياهم، ضموا اليهم أموالهم وعيالاتهم. ثم ورد كتاب المعتضد انه اسرى الى الاعراب من السن، فاوقع بهم، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وغرق منهم خلق كثير في الزابين، وأخذ النساء والذراري، وغنم اهل العسكر من أموالهم ما اعجزهم حمله، وأخذ من غنمهم وابلهم ما كثر في أيدي الناس حتى بيعت الشاه بدرهم والجمل بخمسه دراهم، وامر بالنساء والذراري ان يحفظوا حتى يحدروا الى بغداد ثم مضى المعتضد الى الموصل، ثم الى بلد، ثم رجع الى بغداد، فلقيه بنو شيبان يسالونه الصفح عنهم، وبذلوا له الرهائن، فاخذ منهم خمسمائة رجل- فيما قيل ورجع المعتضد يريد مدينه السلام، فوافاه احمد بن ابى الأصبغ بما فارق عليه احمد ابن عيسى بن الشيخ من المال الذى اخذه من مال إسحاق بن كنداج، وبهدايا ودواب وبغال في يوم الأربعاء لسبع خلون من شهر ربيع الاول. [أخبار متفرقة] وفي شهر ربيع الاول ورد الخبر بان محمد بن ابى الساج افتتح المراغه بعد حصار شديد وحرب غليظه كانت بينهم، وانه أخذ عبد الله بن الحسين بعد ان آمنه واصحابه، فقيده وحبسه، وقرره بجميع أمواله، ثم قتله بعد وفي شهر ربيع الآخر ورد الخبر بوفاه أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف. وكانت وفاته في آخر شهر ربيع الاول، فطلب الجند أرزاقهم، وانتهبوا منزل اسماعيل بن محمد المنشئ، وتنازع الرئاسة عمر وبكر ابنا عبد العزيز، ثم قام بالأمر عمر، ولم يكتب اليه المعتضد بالولاية. وفيها افتتح محمد بن ثور عمان، وبعث برءوس جماعه من أهلها. وذكر ان جعفر بن المعتمد توفى في يوم الأحد لاثنتى عشره خلت من شهر ربيع الآخر منها، وانه كان مقامه في دار المعتضد لا يخرج ولا يظهر، وقد كان المعتضد نادمه مرارا

стр. 5703

وفيها انصرف المعتضد الى بغداد من خرجته الى الاعراب. وفيها، في جمادى الآخرة ورد الخبر بدخول عمرو بن الليث نيسابور، في جمادى الاولى منها. وفيها وجه يوسف بن ابى الساج اثنين وثلاثين نفسا من الخوارج، من طريق الموصل، فضربت اعناق خمسه وعشرين رجلا منهم، وصلبوا، وحبس سبعه منهم في الحبس الجديد. وفيها دخل احمد بن أبا طرسوس لغزاه الصائفه، لخمس خلون من رجب من قبل خمارويه، ودخل بعده بدر الحمامي، فغزوا جميعا مع العجيفى امير طرسوس حتى بلغوا البلقسور وفيها ورد الخبر بغزو اسماعيل بن احمد بلاد الترك وافتتاحه- فيما ذكر- مدينه ملكهم، واسره اياه وامراته خاتون ونحوا من عشره آلاف، وقتل منهم خلقا كثيرا، وغنم من الدواب دواب كثيره لا يوقف على عددها، وانه أصاب الفارس من المسلمين من الغنيمه في المقسم الف درهم ولليلتين بقيتا من شهر رمضان منها، توفى راشد مولى الموفق بالدينور، وحمل في تابوت الى بغداد. ولثلاث عشره خلت من شوال منها مات مسرور البلخى وفيها- فيما ذكر- في ذي الحجه ورد كتاب من دبيل بانكساف القمر في شوال لاربع عشره خلت منها، ثم تجلى في آخر الليل، فأصبحوا صبيحة تلك الليلة والدنيا مظلمه، ودامت الظلمه عليهم، فلما كان عند العصر هبت ريح سوداء شديده، فدامت الى ثلث الليل، فلما كان ثلث الليل زلزلوا، فأصبحوا وقد ذهبت المدينة فلم ينج من منازلها الا اليسير، قدر مائه دار، وانهم دفنوا الى حين كتب الكتاب ثلاثين الف نفس يخرجون من تحت الهدم،

стр. 5704

ويدفنون، وانهم زلزلوا بعد الهدم خمس مرات. وذكر عن بعضهم ان جمله من اخرج من تحت الهدم خمسون ومائه الف ميت. وحج بالناس في هذه السنة أبو بكر محمد بن هارون المعروف بابن ترنجه.

стр. 5705

ثم دخلت سنه احدى وثمانين ومائتين ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث فمن ذلك ما كان من موافاه ترك بن العباس عامل السلطان على ديار مضر مدينه السلام لتسع خلون من المحرم بنيف واربعين نفسا من اصحاب ابى الأغر صاحب سميساط، على جمال، عليهم برانس ودراريع حرير. فمضى بهم الى دار المعتضد، ثم ردوا الى الحبس الجديد فحبسوا به، وخلع على ترك، وانصرف الى منزله. وفيها ورد الخبر بوقعه كانت لوصيف خادم ابن ابى الساج بعمر بن عبد العزيز بن ابى دلف وهزيمته اياه، ثم صار وصيف الى مولاه محمد ابن ابى الساج، في شهر ربيع الآخر منها. وفيها دخل طغج بن جف طرسوس لغزاه الصائفه من قبل خمارويه يوم الخميس للنصف من جمادى الآخرة- فيما قيل- وغزا، فبلغ طرايون، وفتح ملوريه. ولخمس ليال بقين من جمادى الآخرة مات احمد بن محمد الطائي بالكوفه، ودفن بها في موضع يقال له مسجد السهله. وفيها غارت المياه بالري وطبرستان. ولليلتين خلتا من رجب منها شخص المعتضد الى الجبل، فقصد ناحيه الدينور، وقلد أبا محمد على بن المعتضد الري وقزوين وزنجان وابهر وقم وهمذان والدينور، وقلد كتبته احمد بن ابى الأصبغ، ونفقات عسكره والضياع بالري الحسين بن عمرو النصراني، وقلد عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف أصبهان ونهاوند والكرج، وتعجل للانصراف من اجل غلاء السعر

стр. 5706

وقله الميرة، فوافى بغداد يوم الأربعاء لثلاث خلون من شهر رمضان. وفيها استامن الحسن بن على كوره عامل رافع على الري الى على بن المعتضد في زهاء الف رجل، فوجهه الى ابيه المعتضد. وفيها دخل الاعراب سامرا فأسروا ابن سيما انف في ذي القعده منها وانتهبوا. ذكر خبر الوقعه بين الأكراد والاعراب ولست ليال بقين من ذي القعده خرج المعتضد الخرجه الثانيه الى الموصل عامدا لحمدان بن حمدون، وذلك انه بلغه انه مايل هارون الشاري الوازقى، ودعا له فورد كتاب المعتضد من كرخ جدان على نجاح الحرمي الخادم بالوقعه بينه وبين الاعراب والأكراد، وكانت يوم الجمعه سلخ ذي القعده: بسم الله الرحمن الرحيم كتابي هذا وقت العتمه ليله الجمعه، وقد نصر الله- وله الحمد- على الأكراد والاعراب، واظفرنا بعالم منهم وبعيالاتهم، ولقد رايتنا ونحن نسوق البقر والغنم كما كنا نسوقها عاما أولا، ولم تزل الأسنة والسيوف تأخذهم، وحال بيننا وبينهم الليل، واوقدت النيران على رءوس الجبال، ومن غد يومنا، فيقع الاستقصاء، وعسكرى يتبعني الى الكرخ وكان وقاعنا بهم وقتلنا إياهم خمسين ميلا، فلم يبق منهم مخبر والحمد لله كثيرا، فقد وجب الشكر لله علينا والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم كثيرا. وكانت الاعراب والأكراد لما بلغهم خروج المعتضد، تحالفوا انهم يقتلون على دم واحد، واجتمعوا، وعبوا عسكرهم ثلاثة كراديس، كردوسا دون كردوس، وجعلوا عيالاتهم وأولادهم في آخر كردوس، وتقدم المعتضد عسكره في خيل جريدة، فاوقع بهم، وقتل منهم، وغرق في الزاب منهم

стр. 5707

خلق كثير، ثم خرج الى الموصل عامدا لقلعه ماردين، وكانت في يد حمدان ابن حمدون، فلما بلغه مجيء المعتضد هرب وخلف ابنه بها، فنزل عسكر المعتضد على القلعة، فحاربهم من كان فيها يومهم ذلك، فلما كان من الغد ركب المعتضد، فصعد القلعة حتى وصل الى الباب، ثم صاح: يا بن حمدون، فأجابه: لبيك! فقال له: افتح الباب، ويلك! ففتحه، فقعد المعتضد في الباب، وامر من دخل فنقل ما في القلعة من المال والأثاث، ثم امر بهدمها فهدمت، ثم وجه خلف حمدان بن حمدون، فطلب أشد الطلب، وأخذت اموال كانت له مودعه، وجيء بالمال الى المعتضد، ثم ظفر به ثم مضى المعتضد الى مدينه يقال لها الحسنيه، وفيها رجل يقال له شداد، في جيش كثيف، ذكر انهم عشره آلاف رجل، وكان له قلعه في المدينة فظفر به المعتضد، فأخذه فهدم قلعته. وفيها ورد الخبر من طريق مكة انه أصاب الناس في المصعد برد شديد ومطر جود وبرد اصيب فيه اكثر من خمسمائة انسان وفي شوال منها غزا المسلمون الروم، فكانت بينهم الحرب اثنى عشر يوما، فظفر المسلمون وغنموا غنيمه كثيره وانصرفوا.

стр. 5708

ثم دخلت سنه اثنتين وثمانين ومائتين (ذكر الاحداث التي كانت فيها) ذكر امر النيروز المعتضدي فمن ذلك ما كان من امر المعتضد في المحرم منها بإنشاء الكتب الى جميع العمال في النواحي والأمصار بترك افتتاح الخراج في النيروز الذى هو نيروز العجم، وتاخير ذلك الى اليوم الحادي عشر من حزيران، وسمى ذلك النيروز المعتضدي، فانشئت الكتب بذلك من الموصل والمعتضد بها، وورد كتابه بذلك على يوسف بن يعقوب يعلمه انه اراد بذلك الترفيه على الناس، والرفق بهم، وامر ان يقرا كتابه على الناس، ففعل. وفيها قدم ابن الجصاص من مصر بابنه ابى الجيش خمارويه بن احمد بن طولون التي تزوجها المعتضد، ومعها احد عمومتها، فكان دخولهم بغداد يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم، وادخلت للحرم ليله الأحد، ونزلت في دار صاعد ابن مخلد، وكان المعتضد غائبا بالموصل. وفيها منع الناس من عمل ما كانوا يعملون في نيروز العجم من صب الماء ورفع النيران وغير ذلك. ذكر امر المعتضد مع حمدان بن حمدون وفيها كتب المعتضد من الموصل الى إسحاق بن أيوب وحمدان بن حمدون بالمصير اليه، فاما إسحاق بن أيوب فسارع الى ذلك، واما حمدان بن حمدون فتحصن في قلاعه، وغيب أمواله وحرمه فوجه اليه المعتضد الجيوش مع وصيف موشكير ونصر القشورى وغيرهما، فصادفوا الحسن بن على كوره واصحابه منيخين على قلعه لحمدان، بموضع يعرف بدير الزعفران من ارض الموصل، وفيها الحسين بن حمدان، فلما راى الحسين اوائل العسكر مقبلين طلب الامان فأومن وصار الحسين الى المعتضد، وسلم القلعة، فامر بهدمها،

стр. 5709

واغذ وصيف موشكير السير في طلب حمدان، وكان قد صار بموضع يعرف بباسورين بين دجلة ونهر عظيم، وكان الماء زائدا، فعبر اصحاب وصيف اليه ونذر بهم، فركب واصحابه ودافعوا عن انفسهم، حتى قتل اكثرهم، فالقى حمدان نفسه في زورق كان معدا له في دجلة، ومعه كاتب له نصرانى يسمى زكرياء بن يحيى، وحمل معه مالا، وعبر الى الجانب الغربي من دجلة من ارض ديار ربيعه، وقدر اللحاق بالاعراب لما حيل بينه وبين اكراده الذين في الجانب الشرقى، وعبر في اثره نفر يسير من الجند فاقتصوا اثره، حتى أشرفوا على دير كان قد نزله، فلما بصر بهم خرج من الدير هاربا ومعه كاتبه، فألقيا أنفسهما في زورق، وخلفا المال في الدير، فحمل الى المعتضد، وانحدر اصحاب السلطان في طلبه على الظهر وفي الماء، فلحقوه، فخرج عن الزورق خاسرا الى ضيعه له بشرقى دجلة، فركب دابه لوكيله، وسار ليله اجمع الى ان وافى مضرب إسحاق بن أيوب في عسكر المعتضد، مستجيرا به، فاحضره إسحاق مضرب المعتضد، وامر بالاحتفاظ به، وبث الخيل في طلب أسبابه، فظفر بكاتبه وعده من قراباته وغلمانه، وتتابع رؤساء الأكراد وغيرهم في الدخول في الامان، وذلك في آخر المحرم من هذه السنه. [أخبار متفرقة] وفي شهر ربيع الاول منها قبض على بكتمر بن طاشتمر، وقيد وحبس، وقبض ماله وضياعه ودوره. وفيها نقلت ابنه خمارويه بن احمد الى المعتضد لاربع خلون من شهر ربيع الآخر، ونودى في جانبي بغداد الا يعبر احد في دجلة يوم الأحد، وغلقت أبواب الدروب التي تلى الشط، ومد على الشوارع النافذة الى دجلة شراع، ووكل بحافتى دجلة من يمنع ان يظهروا في دورهم على الشط. فلما صليت العتمه وافت الشذا من دار المعتضد، وفيها خدم معهم الشمع، فوقفوا بإزاء دار صاعد، وكانت اعدت اربع حراقات شدت مع دار صاعد، فلما جاءت الشذا احدرت الحراقات، وصارت الشذا بين ايديهم، واقامت الحره يوم الاثنين في دار المعتضد، وجليت عليه يوم الثلاثاء لخمس خلون

стр. 5710

من شهر ربيع الاول. وفيها شخص المعتضد الى الجبل، فبلغ الكرج، وأخذ اموالا لابن ابى دلف وكتب الى عمر بن عبد العزيز بن ابى دلف يطلب منه جوهرا كان عنده، فوجه به اليه، وتنحى من بين يديه. وفيها اطلق لؤلؤ غلام ابن طولون بعد خروج المعتضد، وحمل على دواب وبغال. وفيها وجه يوسف بن ابى الساج الى الصيمرة مددا لفتح القلانسي، فهرب يوسف بن ابى الساج بمن أطاعه الى أخيه محمد بالمراغة، ولقى مالا للسلطان طريقه فأخذه، فقال في ذلك عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: امام الهدى انصاركم آل طاهر ... بلا سبب يجفون والدهر يذهب وقد خلطوا صبرا بشكر ورابطوا ... وغيرهم يعطى ويحبى ويهرب وفيها وجه المعتضد الوزير عبيد الله بن سليمان الى الري الى ابى محمد ابنه. وفيها وجه محمد بن زيد العلوي من طبرستان الى محمد بن ورد العطار باثنين وثلاثين الف دينار، ليفرقها على اهله ببغداد والكوفه، ومكة والمدينة، فسعى به، فاحضر دار بدر، وسئل عن ذلك، فذكر ان يوجه اليه في كل بمثل هذا المال، فيفرقه على من يأمره بالتفرقه عليه من اهله فاعلم بدر المعتضد ذلك، واعلمه ان الرجل في يديه والمال، واستطلع رايه وما يأمر به. فذكر عن ابى عبد الله الحسنى ان المعتضد قال لبدر: يا بدر، اما تذكر الرؤيا التي خبرتك بها؟ فقال: لا يا امير المؤمنين، فقال: الا تذكر انى حدثتك ان الناصر دعانى، فقال لي: اعلم ان هذا الأمر سيصير إليك، فانظر كيف تكون مع آل على بن ابى طالب! ثم قال: رايت في النوم كأني خارج من بغداد اريد ناحيه النهروان في جيشي، وقد تشوف الناس الى، إذ مررت برجل واقف على تل يصلى، لا يلتفت الى، فعجبت منه ومن قله اكتراثه بعسكرى، مع تشوف الناس الى العسكر، فاقبلت اليه حتى
следующие страницы →