Полный текст (6 431 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.
стр. 6336
عز وجل شهاده، والطاعون شهاده، والغرق شهاده، والبطن شهاده، والنفساء يجررها ولدها بسرره الى الجنه وزاد ابو العوام، سادن بيت المقدس والحرق والسل] .
وأوس بن شرحبيل، حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: حدثنا إسحاق ابن ابراهيم، قال: حدثنى عمرو بن الحارث، قال: حدثنى عبد الله بن سالم، عن الزبيدى، قال: حدثنا عياش بن مؤنس، ان أبا نمران الرحبي حدثه ان أوس ابن شرحبيل احد بنى المجمع، [حدثه انه سمع رسول الله ص يقول:
من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم انه ظالم، فقد خرج من الاسلام] .
وعبد الرحمن بن خنبش.
حدثنا عن عبيد الله بن عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا جعفر بن سليمان الضبعي، قَالَ:
حدثنا ابو التياح، قال: سال رجل عبد الرحمن بن خنبش- وكان شيخا كبيرا- فقال يا بن خنبش، كيف صنع رسول الله ص حين كادته الشياطين؟
قال: تحدرت عليه الشياطين من الجبال والأودية، يريدون رسول الله ص وفيهم شيطان معه شعله من نار، يريد ان يحرق بها رسول الله قال:
فلما رآهم رسول الله ص فزع منهم، قال: وجاءه جبريل ع، فقال: يا محمد، قل ما اقول قل اعوذ بكلمات الله التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وبر او ذرا، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرا في الارض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق الا طارقا يطرق بخير يا رحمن، قال: فطفئت نار الشياطين وهزمهم الله .
وابن جعدبه روى عن رسول الله ص.
حدثنا العباس بن الوليد، قال: أخبرنا سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن ابى حازم، عن ابى حازم، عن محمد بن كعب عن ابن جعدبه،
стр. 6337
قال: [قال رسول الله ص: ان الله رضى لكم ثلاثا، وكره لكم ثلاثا، رضى لكم ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وان تطيعوا من ولاه الله تعالى امركم وكره لكم قيلا وقال، وكثره السؤال، واضاعه المال] .
وابو معتب بن عمرو.
حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن ابن دينار، عن عطاء بن ابى مروان الأسلمي عن ابيه، عن ابى معتب بن عمرو، [ان رسول الله ص قال لأصحابه حين اشرف على خيبر وانا فيهم:
قفوا، ثم قال: اللهم رب السموات وما اظللن ورب الارضين وما اضللن، ورب الشياطين وما اضللن، ورب الرياح وما ذرين، انا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها، اقدموا باسم الله قال:
وكان يقولها لكل قريه دخلها.]
ذكر تاريخ النساء اللواتي اسلمن على عهد رسول الله ص ذكر من هلك منهن قبل الهجره:
فمنهن خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العزى بن قصى كانت تكنى أم هند، بابنه لها ولدتها من عَتِيقِ بْنِ عَابِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر بْن مخزوم، يقال لها: هند، وبابن لها ولدته من ابى هاله بن النباش بن زراره بن وقدان بن حبيب ابن سلامه بن غوى بْنِ جِرْوَةَ بْن أُسَيِّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تميم، يقال له هند.
قال ابن عمر: حدثنى المنذر بن عبد الله الحزامي، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ مولى الزبير، قال: سمعت حكيم بن حزام يقول: توفيت خديجه ﵍ بنت خويلد في شهر رمضان سنه عشر من النبوه، وهي يومئذ ابنه خمس وستين سنه، فخرجنا بها من منزلها حتى دفناها بالحجون، ونزل رسول الله ص في حفرتها، ولم تكن يومئذ سنه الجنازة الصلاة عليها قيل: ومتى ذلك يا أبا خالد؟
قال: قبل الهجره بسنوات ثلاث او نحوها، وبعد خروج بنى هاشم من الشعب
стр. 6338
بيسير، وكانت أول امراه تزوجها رسول الله ص واولاده كلهم منها، غير ابراهيم بن مارية، وكانت تكنى أم هند بولدها من زوجها ابى هاله التميمى
. ذكر من هلك منهن في حياه رسول الله ص بعد الهجره
منهن من بنات رسول الله ص ابنته رقيه وأمها خديجه.
وكان زوجها قبل ان يوحى اليه عتبة بن ابى لهب بن عبد المطلب، فلما بعث النبي ص وانزل الله عليه: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ، قال له أبوه: راسى من راسك حرام ان لم تطلق ابنه محمد، ففارقها ولم يكن دخل بها، واسلمت حين اسلمت أمها خديجه، وبايعت رسول الله ص حين بايعه النساء، فتزوجها عثمان بن عفان، وهاجرت معه الى ارض الحبشه الهجرتين جميعا، واسقطت في الهجره الاولى من عثمان سقطا، ثم ولدت له بعد ذلك ابنا، فسماه عبد الله، وهاجرت الى المدينة بعد زوجها عثمان حين هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومرضت ورسول الله ص يتجهز الى بدر، فخلف رسول الله ص عثمان، فتوفيت ورسول الله ص ببدر في شهر رمضان، على راس سبعه عشر شهرا، من مهاجر رسول الله ص وقدم زيد ابن حارثة من بدر بشيرا، ودخل المدينة حين سوى التراب عليها.
وزينب بنت رسول الله ص وأمها خديجه، وهي اكبر بنات رسول الله ص تزوجها ابن خالتها ابو العاص بن الربيع، قبل ان يبعث النبي ص، وأم ابى العاص هاله ابنه خويلد بن اسد خاله زينب ابنه رسول الله ص، ولدت زينب لأبي العاص عليا وامامه فتوفى على وهو صغير، وبقيت امامه فتزوجها امير المؤمنين على بن ابى طالب ع بعد وفاه فاطمه ابنه رسول الله ص، ذكر محمد بن عمر ان يحيى ابن عبد الله بن ابى قتادة حدثه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ محمد بن عمرو بن حزم، قال: توفيت زينب ابنه رسول الله ص في أول سنه ثمان من الهجره
стр. 6339
قال الطبرى: وكانت عله وفاتها فيما ذكر ان هبار بن الأسود كان فيما ذكر لما خرجت من مكة تريد المدينة واللحاق بأبيها لحقها، وهي في هودجها فدفعها فوقعت على صخره وهي حامل، فاسقطت واهراقت الدماء فلم يزل بها وجعها ذلك حتى ماتت منه.
وأم كلثوم بنت رسول الله ص، وأمها خديجه كان زوجها قبل ان يبعث عتيبة بن ابى لهب ففارقها للسبب الذى ذكرت ان أخاه عتبة فارق أختها رقيه، وذلك قبل ان يدخل بها، وهاجرت الى المدينة مع عيال رسول الله ص، فلما توفيت رقيه بنت رسول الله ص زوجها رسول الله ص عثمان بن عفان، وذلك في شهر ربيع الاول من سنه ثلاث من الهجره، فلم تزل عنده حتى ماتت، ولم تلد له، وكانت وفاتها في شعبان سنه تسع من الهجره، وغسلها نساء من الانصار فيهن أُمُّ عَطِيَّةَ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا أَبُو طَلْحَةَ
. ذكر من توفى من ازواجه على عهده ص
منهن زينب ابنه خزيمة بْن الحارث بْن عبد الله بْن عمرو بن عبد مناف بن هلال ابن عامر بن صعصعة، وهي أم المساكين، كانت تسمى بذلك في الجاهلية فيما ذكر.
وذكر محمد بن عمر ان محمد بن عبد الله حدثه عن الزهري، قال: كانت زينب ابنه خزيمة الهلالية تدعى أم المساكين، وكانت عند الطفيل بن الحارث ابن المطلب بن عبد مناف، فطلقها.
قال ابن عمر: فحدثني عبد الله- يعنى ابن جعفر- عن عبد الواحد بن ابى عون، قال: فتزوجها عبيده بن الحارث، فقتل عنها يوم بدر شهيدا.
قال ابن عمر: وحدثنا كثير بن زيد عن المطلب بْن عبد اللَّه بْن حنطب، قال: وحدثنا محمد بن قدامه عن ابيه، قالا: خطب رسول الله ص زينب ابنه خزيمة الهلالية أم المساكين، فجعلت امرها اليه، فتزوجها رسول الله
стр. 6340
ص، واشهد ان أصدقها اثنى عشره أوقية ونشا وكان تزوجه إياها في شهر رمضان على راس احد وثلاثين شهرا من الهجره، فمكثت عنده ثمانية اشهر، وتوفيت في آخر شهر ربيع الآخر على راس تسعه وثلاثين شهرا، وصلى عليها رسول الله ص ودفنها بالبقيع قال ابن عمر: سالت عبد الله بن جعفر: من نزل في حفرتها؟ قال: اخوه لها ثلاثة، قلت له: كم كان سنها يوم ماتت؟ قال: ثلاثين سنه او نحو ذلك.
ومنهن ريحانه بنت زيد بن عمرو بن خناقه بن سمعون بن زيد من بنى النضير، وكانت متزوجه رجلا من بنى قريظة، يقال له الحكم، فنسبها بعض الرواه الى بنى قريظة لذلك.
وذكر مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ عَنِ يزيد بن الهاد عن ثعلبه ابن ابى مالك، قال: كانت ريحانه بنت زيد بن عمرو بن خنافه من بنى النضير، متزوجه فيهم رجلا، يقال له الحكم فلما وقع السباء على بنى قريظة سباها رسول الله ص، فأعتقها وتزوجها وماتت عنده قال محمد بن عمر: ولم تزل ريحانه عند رسول الله حتى ماتت مرجعه من حجه الوداع، فدفنها بالبقيع وكان تزويجه إياها في المحرم سنه ست من الهجره.
ومليكه بنت كعب الليثى، ذكر ابن عمر ان عبد العزيز بن الجندعى، حدثه عن ابيه، عن عطاء بن يزيد الجندعى قال: تزوج رسول الله ص مليكه بنت كعب الليثى في شهر رمضان سنه ثمان ودخل بها، فماتت عنده.
قال ابن عمر: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ مثل ذلك، قال ابن عمر:
وأصحابنا ينكرون ذلك، ويقولون: لم يتزوج رسول الله ص كنانيه قط.
قال ابن عمر: حدثنى ابو معشر، قال: تزوج رسول الله ص مليكه بنت كعب، وكانت تذكر بجمال بارع، فدخلت عليها عائشة فقالت اما تستحين ان تنكحى قاتل ابيك! فاستعاذت من رسول الله ص،
стр. 6341
فطلقها، فجاء قومها الى النبي ص فقالوا: انها صغيره، وانه لا راى لها، وخدعت فارتجعها، فأبى رسول الله ص، واستأذنوا ان يزوجوها قريبا لها من بنى عذره، فاذن لهم، فتزوجها العذرى، وكان أبوها قتل يوم فتح مكة، قتله خالد بن الوليد بالخندمه.
ومنهن سنا ابنه الصلت بْن حبيب بْن حارثة بْن هلال بن حرام بن سمال بن عوف السلمية، قال هشام بن محمد الكلبى: حدثنى رجل من رهط عبد الله بن خازم السلمى، ان رسول الله ص تزوج سنا بنت الصلت بن حبيب السلمية، فماتت قبل ان يصل إليها.
وخوله ابنه الْهُذَيْلِ بْنِ هُبَيْرَةَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ الْحَارِثِ بن حبيب بن حرقه بن ثعلبه ابن بكر بن حبيب بن عَمْرو بن غنم بن تغلب، وأمها ابنه خليفه بن فروه بن فضالة ابن زيد بن إمرئ القيس بن الخزرج الكلبى اخت دحية بن خليفه.
قال هشام بن محمد: حدثنى الشرقى بن قطامى ان رسول الله ص تزوج خوله ابنه الهذيل، فهلكت في الطريق قبل ان تصل اليه، وكانت ربتها خالتها خرنق ابنه خليفه اخت دحية بن خليفه.
ذكر تاريخ من مات من بنات رسول الله ص وعماته وازواجه بعد وفاته
منهن فاطمه ابنه رسول الله ص، أمها خديجه بنت خويلد ع، ولدتها وقريش تبنى البيت، وذلك قبل ان نبئ رسول الله ص بخمس سنين.
ذكر محمد بن عمر، ان أبا بكر بْن عبد الله بْن أبي سبرة حدثه عن يحيى ابن شبل، عن ابى جعفر، قال: دخل العباس بن عبد المطلب على على وفاطمه ع وهي تقول انا اسن منك، فقال العباس: اما أنت يا فاطمه فولدت وقريش تبنى الكعبه والنبي ص ابن خمس وثلاثين سنه، واما أنت يا على، فولدت قبل ذلك بسنوات
стр. 6342
قال الطبرى: وتزوج على فاطمه ع في رجب بعد مقدم النبي ص المدينة بخمسه اشهر، وبنى بها مرجعه من بدر وفاطمه يوم بنى بها على ع ابنه ثماني عشره، كذلك ذكر محمد بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عمر ابن على عن ابيه.
واختلف في وقت وفاتها ع بعد اجماع الجميع على ان وفاتها كانت بعد وفاه رسول الله ص، فقال بعضهم: توفيت بعد النبي ص بسته اشهر.
وقال ابن عمر: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ عائشة، قَالَ:
وحدثنا ابن جريج عن الزهري عن عروه، ان فاطمه بنت النبي ص توفيت بعد النبي ص بسته اشهر- قال ابن عمر وهو الثبت عندنا- وتوفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنه احدى عشره، وهي بنت تسع وعشرين سنه او نحوها.
قال ابن عمر: وحدثنى ابن جريج عن عمرو بْن دينار، عن أبي جعفر، قال:
توفيت فاطمه بعد النبي ص بثلاثة اشهر.
قال ابن عمر: وحدثنا عمر بن محمد بن عمر بن على، عن ابيه عن على ابن الحسين عن ابن عباس، قال: فاطمه أول من جعل لها النعش، عملت لها أسماء بنت عميس، وكانت قد رأته يصنع بأرض الحبشه.
قال ابن عمر: وحدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الله بْن ابى بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عمره بنت عبد الرحمن، قالت: صلى العباس ابن عبد المطلب على فاطمه بنت رسول الله ص، ونزل في حفرتها، هو وعلى والفضل بن العباس.
قال ابن عمر: وحدثنا عمر بن محمد بن عمر بن على، عن ابيه، عن على ابن الحسين ع، [قال: سالت ابن عباس: متى دفنتم فاطمه؟ قال:
دفناها بليل بعد هداه، قلت: فمن صلى عليها؟ قال: على بن ابى طالب ع.
] . قال ابن عمر: وسالت عبد الرحمن بن ابى الموالي، قلت: ان الناس يقولون:
стр. 6343
ان قبر فاطمه عند المسجد الذى يصلون اليه على جنائزهم بالبقيع، فقال: والله ما ذلك الا مسجد رقيه- يعنى امراه عمرته- وما دفنت فاطمه ع الا في زاوية دار عقيل مما يلى دار الجحشيين مستقبل خوخه بنى نبيه من بنى عبد الدار بالبقيع، وبين قبرها وبين الطريق سبعه اذرع.
قال ابن عمر: وحدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنى عبد الله بن حسن، قال: وجدت المغيره بن عبد الرحمن واقفا ينتظرني بالبقيع نصف النهار، في حر شديد، فقلت: ما يقفك يا أبا هاشم؟ قال: انتظرتك، بلغنى ان فاطمه دفنت في هذا البيت في زاوية دار عقيل مما يلى دار الجحشيين، فأحب ان تبتاعه لي بما بلغ، ادفن فيه، فقال عبد الله: والله لأفعلنه، قال: فجهدنا بالعقيليين فأبوا على عبد الله بن حسن، قال عبد الله بن جعفر: وما رايت أحدا يشك ان قبرها في ذلك الموضع.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا محمد بن جعفر الوركانى، قال: حدثنا جرير ابن عبد الحميد، عن يزيد بن ابى زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: توفيت فاطمه بنت رسول الله ص بعده بثمانية اشهر، وكانت تذوب، فشكت الى أسماء نحول جسمها، وقالت: اتستطيعين ان تواريني بشيء؟ قالت: انى رايت الحبشه يعملون السرير للمرأة ويشدون النعش بقوائم السرير، فأمرتهم بذلك، قال الحارث: وقال المدائني: قال ابو زكرياء العجلاني: ان فاطمه ع عمل لها نعش قبل وفاتها فنظرت اليه فقالت: سترتمونى ستركم الله.
وصفيه بنت عبد المطلب بن هاشم وأمها هاله بنت وهيب بن عبد مناف بن زهره ابن كلاب، وهي اخت حمزه بن عبد المطلب لأبيه ولامه، كان تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن أُمَيَّة بن عبد شمس، فولدت له صفيا، ثم خلف عليها العوام ابن خويلد بن اسد، فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبه، واسلمت صفيه.
وبايعت رسول الله، وهاجرت الى المدينة، وتوفيت في خلافه عمر بن الخطاب، وقبرت بالبقيع بفناء دار المغيره بن شعبه.
وقال على بن محمد: قتلت صفيه ابنه عبد المطلب رجلا مبارزه
стр. 6344
ذكر تاريخ وفاه ازواج رسول الله ص اللاتي توفين بعده
منهن سوده ابنه زمعه بن قَيْسِ بْنِ عُبْدُودِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عامر ابن لؤي، وأمها الشموس ابنه قيس بن عمرو بْنِ زَيْدِ بْنِ لَبِيدِ بْنِ خِدَاشِ بْنِ عامر ابن غنم بن عدى بن النجار من الانصار، تزوجها السكران بن عمرو، وخرجا جميعا مهاجرين الى ارض الحبشه في الهجره الثانيه.
قال ابن عمر: حدثنى مخرمه بن بكير، عن ابيه، قال: قدم السكران ابن عمرو مكة من ارض الحبشه، ومعه امراته سوده بنت زمعه، فتوفى عنها بمكة.
فلما حلت ارسل إليها رسول الله ص فخطبها، فقالت: امرى إليك يا رسول الله، قال رسول الله ص: مرى رجلا من قومك يزوجك، فأمرت حَاطِبِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ ود فزوجها، فكانت أول امراه تزوجها رسول الله ص بعد خديجه.
قال ابن عمر: وحدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم، قال: سمعت ابى يقول:
تزوج رسول الله ص سوده في رمضان سنه عشر من النبوه، بعد وفاه خديجه، وقبل ان يتزوج عائشة، فدخل بها مكة وهاجر الى المدينة، وتوفيت سوده ابنه زمعه في شوال سنه اربع وخمسين بالمدينة، في خلافه معاويه بن ابى سفيان.
قال ابن عمر: وهذا الثبت عندنا قال هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: كانت سوده بنت زمعه عند السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو، فرات في المنام كان النبي ص اقبل يمشى حتى وطيء على عنقها، فاخبرت زوجها بذلك، فقال: وابيك لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجك محمد، فقالت: حجرا وسترا، قال هشام: والحجر تنفى عنها ذاك، ثم رات في المنام ليله اخرى ان قمرا انقض عليها من السماء وهي مضطجعه، فاخبرت زوجها، فقال: وابيك لا البث الا يسيرا حتى اموت، وتزوجيه من بعدي، فاشتكى السكران من يومه ذلك، فلم يلبث الا قليلا حتى مات، وتزوجها رسول الله ص.
قال الحارث: حدثنا داود بن المحبر، قال: حدثنا عبد الحميد بن بهرام،
стр. 6345
عن شهر، قال: حدثنى ابن عباس ان رسول الله ص خطب امراه من قومه، يقال لها سوده، وكانت مصبية، لها خمسه صبيه او سته من بعل لها مات، فقال لها رسول الله ص: ما يمنعك منى؟ قالت: يا نبى الله، ما يمنعني منك الا ان تكون أحب البريه الى، ولكن اكرمك ان تضغو هؤلاء الصبية عند راسك بكره وعشيه، فقال: هل يمنعك منى من شيء غير ذلك؟ قالت: لا والله، [فقال لها رسول الله ص: ان خير نساء ركبن اعجاز الإبل صالح نساء قريش، احناه على ولد في صغره، وارعاه على بعل في ذات يد] وعائشة بنت ابى بكر، وأمها أم رومان بنت عمير بن عامر من بنى دهمان ابن الحارث بْن غنم بْن مالك بْن كنانة، تزوجها رسول الله ص في شوال سنه عشر من النبوه قبل الهجره بثلاث سنين، وعرس بها في شوال على راس ثمانية اشهر من الهجره، وكانت يوم ابتنى بها ابنه تسع سنين.
قال ابن عمر: حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن ريطة، عن عمره عن عائشة، انها سئلت: متى بنى بك رسول الله؟ فقالت: لما هاجر رسول الله ص الى المدينة خلفنا وخلف بناته، فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة، وبعث معه أبا رافع مولاه، وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم، أخذها رسول الله من ابى بكر، يشتريان بها ما يحتاجان اليه من الظهر، وبعث ابو بكر معهما عبد الله ابن اريقط الديلى ببعيرين او ثلاثة، وكتب الى عبد الله بن ابى بكر يأمره ان يحمل اهله أم رومان، وانا وأختي أسماء امراه الزبير، فخرجوا مصطحبين فلما انتهوا الى قديد، اشترى زيد بن حارثة بتلك الخمسمائة درهم ثلاثة أبعرة، ثم دخلوا مكة جميعا، وصادفوا طلحه بن عبيد الله يريد الهجره بال ابى بكر، فخرجنا جميعا، وخرج زيد ابن حارثة وابو رافع وفاطمه وأم كلثوم وسوده بنت زمعه، وحمل زيد أم ايمن واسامه ابن زيد، وخرج عبد الله بن ابى بكر بام رومان وأختيه، وخرج طلحه بن عبيد الله واصطحبا جميعا حتى إذا كنا بالبيض من تمنى نفر بعيري، وانا في محفه معى فيها أمي، فجعلت أمي تقول: وا بنتاه وا عروساه! حتى ادرك بعيرنا، وقد هبط من لفت،
стр. 6346
فسلم ثم انا قدمنا المدينة، فنزلت مع عيال ابى بكر، ونزل الى رسول الله ص ورسول الله يومئذ يبنى المسجد، وأبياتنا حول المسجد، فانزل فيها اهله، ومكثنا أياما في منزل ابى بكر، ثم قال ابو بكر: يا رسول الله ما يمنعك ان تبنى باهلك؟
قال رسول الله: الصداق، فاعطاه ابو بكر الصداق اثنى عشر أوقية ونشا، فبعث رسول الله ص إلينا وبنى بي رسول الله ص في بيتى، هذا الذى انا فيه، وهو الذى توفى فيه رسول الله ص، وجعل رسول الله لنفسه بابا في المسجد، وجاه باب عائشة.
وقال: وبنى رسول الله ص بسوده في احد تلك البيوت التي الى جنبي، فكان رسول الله ص يكون عندها، وتوفيت سنه ثمان وخمسين في شهر رمضان.
ذكر من قال ذلك:
ذكر ابن عمر، عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الله بْن ابى بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، قال: صلى ابو هريرة على عائشة في رمضان سنه ثمان وخمسين وتوفيت بعد الايتار.
وقال محمد بن عمر: توفيت عائشة ليله الثلاثاء لسبع عشره مضت من رمضان سنه ثمان وخمسين، ودفنت من ليلتها بعد الوتر، وهي يومئذ ابنة ست وستين سنه.
قال ابن عمر: وحدثنا ابن ابى سبره، عن موسى بن ميسره، عن سالم سبلان.
قال: ماتت عائشة ليله سبع عشره من شهر رمضان، بعد الوتر، فأمرت ان تدفن من ليلتها فاجتمع الانصار وحضروا، فلم تر ليله اكثر ناسا منها، نزل اهل العوالي، فدفنت بالبقيع.
قال ابن عمر: حدثنى ابن جريح، عن نافع، قال: شهدت أبا هريرة صلى على عائشة بالبقيع، وابن عمر في الناس لا ينكره، وكان مروان اعتمر تلك السنه فاستخلف أبا هريرة
стр. 6347
وحفصة ابنه عمر بن الخطاب، وأمها زينب ابنه مطعون، اخت عثمان بن مظعون.
وذكر ابن عمر أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، حَدَّثَهُ، عن ابيه عن جده، عن عمر قال: ولدت حفصة وقريش تبنى البيت قبل مبعث النبي ص بخمس سنين.
قال: وحدثنى أبو بكر بْن عبد الله بْن أبي سبرة، عن حسين بن ابى حسين، قال: تزوج رسول الله ص حفصة في شعبان على راس ثلاثين شهرا، قبل احد، قال ابن عمر: توفيت حفصة في شعبان سنه خمس واربعين في خلافه معاويه، وهي يومئذ ابنه ستين سنه.
قال ابن عمر: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم عن ابيه، قال توفيت حفصة، فصلى عليها مروان بن الحكم، وهو يومئذ عامل المدينة.
قال: وحدثنى على بن مسلم عن المقبري عن ابيه، قال: رايت مروان حمل بين عمودى سريرها من عند دار آل حزم الى دار المغيره بن شعبه، وحملها ابو هريرة من دار المغيره الى قبرها.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ ابيه قال: نزل في قبر حفصة عبد الله وعاصم ابنا عمر وسالم وعبد الله وحمزه بنو عبد الله بن عمر.
وأم سلمه، واسمها هند بنت ابى اميه، واسمه سهيل زاد الركب بن المغيره بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم، وأمها عاتكه بنت عامر بن ربيعه بن مالك بن جذيمة بن علقمه جذل الطعان ابن فراس بن غنم بن مالك بن كنانه تزوجها ابو سلمه، واسمه عبد الله ابن عبد الأسد بن هلال، وهاجر بها الى ارض الحبشه في الهجرتين جميعا، فولدت له هناك زينب بنت ابى سلمه، وولدت له بعد ذلك سلمه، وعمر ودره بنى ابى سلمه.
قال ابن عمر: حدثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن عمر بن ابى سلمه، قال خرج ابى الى احد، فرماه ابو اسامه الجشمى في عضده بسهم، فمكث شهرا يداوى جرحه، ثم برا الجرح، وبعث رسول الله ص ابى الى قطن في المحرم على راس خمسه وثلاثين شهرا، فغاب تسعا وعشرين ليله، ثم رجع فدخل المدينة لثمان خلون من صفر سنه اربع، والجرح
стр. 6348
منتقض، فمات منها لثمان خلون من جمادى الآخرة سنه اربع من الهجره، فاعتدت أمي وحلت لعشر ليال بقين من شوال سنه اربع، وتزوجها رسول الله ص في ليال بقين من شوال سنه اربع، وتوفيت في ذي القعده سنه تسع وخمسين.
قال ابن عمر: حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بْن عبد اللَّه بْن حنطب، قال:
دخلت ايم العرب على سيد المسلمين أول العشاء عروسا، وقامت من آخر الليل، تطحن- يعنى أم سلمه.
قال ابن عمر: وحدثنا معمر عن الزهري عن هند ابنه الحارث الفراسية، قالت: قال رسول الله ص: ان لعائشة منى شعبه ما نزلها احد، فلما تزوج أم سلمه سئل رسول الله، فقيل: يا رسول الله ما فعلت الشعبه، فسكت رسول الله ص، فعلم ان أم سلمه قد نزلت عنده.
وقال ابن عمر: ماتت أم سلمه رحمها الله في شوال سنه تسع وخمسين.
قال ابن عمر: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قال: صلى ابو هريرة على أم سلمه بالبقيع، وكان الوالي الوليد بن عتبة بن ابى سفيان، وكان ركب في حاجه الى الغابة، وامر أبا هريرة ان يصلى بالناس، فصلى عليها قال: انما ركب لأنها اوصت الا يصلى عليها الوالي، فكره ان يحضر ولا يصلى، فركب عمدا وامر أبا هريرة.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد في موضع آخر، قال: قال الواقدى:
ماتت أم سلمه حين دخلت سنه تسع وخمسين في خلافه معاويه، وصلى عليها ابن أخيها عبد الله بن عبد الله بن أبي اميه.
قال الحارث: وحدثنى محمد بن سهيل عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، قال:
تزوج رسول الله ص بالمدينة قبل وقعه بدر في سنه ثنتين من التاريخ أم سلمه، واسمها هند ابنه أبي أمية بْن المغيرة بْن عبد الله بْن عمر بن مخزوم.
وقال ابو معشر: زينب أول من مات من ازواج النبي ص، وأم سلمه آخر من مات منهن.
وأم حبيبه واسمها رمله بنت ابى سفيان بن حرب، وأمها صفيه بنت ابى العاص
стр. 6349
ابن اميه بن عبد شمس عمه عثمان بن عفان، تزوجها عبيد الله بن جحش بن رئاب حليف حرب بن اميه، فولدت له حبيبه، فكنيت بها، فتزوج حبيبه داود بن عروه ابن مسعود الثقفى، وكان عبيد الله بن جحش هاجر بام حبيبه معه الى ارض الحبشه في الهجره الثانيه، فتنصر وارتد عن الاسلام، وتوفى بأرض الحبشه، وثبتت أم حبيبه على دينها الاسلام وهجرتها، وكانت قد خرجت بابنتها حبيبه بنت عبيد الله معها في الهجره الى ارض الحبشه، ورجعت بها معها الى مكة وقال ابن عمر: حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الاخنسى ان أم حبيبه بنت ابى سفيان ولدت حبيبه ابنتها من عبيد الله بن جحش بمكة قبل ان تهاجر الى ارض الحبشه، قال ابن عمر: فأخبرني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن ابيه:
قال: خرجت من مكة وهي حامل بها، فولدتها بأرض الحبشه.
قال ابن عمر: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ عن اسماعيل بن عمرو بن سعيد ابن العاص، قال: قالت أم حبيبه: رايت في النوم كان عبيد الله بن جحش زوجي باسوا صوره وأشوهها، ففزعت، فقلت: تغيرت والله حاله، فإذا هو يقول حين اصبح، يا أم حبيبه، انى نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من النصرانية، وكنت قد دنت بها، ثم فقلت في دين محمد ثم رجعت الى النصرانية، فقلت: والله ما خير لك، واخبرته بالرؤيا التي رايت له، فلم يحفل بها وأكب على الخمر حتى مات، فأرى في النوم كان أتاني آت يقول يا أم المؤمنين، ففزعت وأولتها ان رسول الله يتزوجني، قالت:
فما هو الا ان انقضت عدتى، فما شعرت الا برسول النجاشى على بابى، يستأذن فإذا جاريه له يقال لها أبرهة، كانت تقوم على ثيابه ودهنه، فدخلت على فقالت:
ان الملك يقول لك: ان رسول الله ص كتب الى ان أزوجكه، فقلت:
بشرك الله بخير، وقالت: يقول لك الملك وكلى من يزوجك، فأرسلت الى خالد ابن سعيد بن العاص فوكلته واعطت أبرهة سوارين من فضه وخدمتين كانتا في رجليها، وخواتيم فضه كانت في أصابع رجليها سرورا بما بشرتها به فلما كان العشى امر النجاشى جعفر بن ابى طالب ومن هناك من المسلمين، فحضروا فخطب النجاشى فقال:
الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
стр. 6350
وان محمدا عبده ورسوله، وانه الذى بشر به عيسى بن مريم ع.
اما بعد، فان رسول الله ص كتب الى ان ازوجه أم حبيبه بنت ابى سفيان فاجبت الى ما دعا اليه رسول الله ص وقد أصدقتها أربعمائة دينار ثم سكب الدنانير بين يدي القوم، فتكلم خالد بن سعيد، فقال: الحمد لله احمده واستعينه واستنصره، وأشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسوله، أرسله بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*.
اما بعد، فقد اجبت الى ما دعا اليه رسول الله ص، وزوجته أم حبيبه ابنه ابى سفيان، فبارك الله لرسوله، ودفع الدنانير الى خالد بن سعيد فقبضها، ثم أرادوا ان يقوموا، فقال: اجلسوا، فان سنه الأنبياء إذا تزوجوا ان يؤكل طعام على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا.
قالت أم حبيبه: فلما وصل الى المال أرسلت الى أبرهة التي بشرتني، فقلت لها:
انى كنت اعطيتك ما اعطيتك يومئذ ولا مال بيدي، فهذه خمسون مثقالا فخذيها، واستغنى بها، فأخرجت الى حقا فيه كل ما أعطيتها، فردته الى، وقالت: عزم على الملك الا أرزأك شيئا، وانا التي اقوم على ثيابه ودهنه، وقد اتبعت دين رسول الله ص، واسلمت لله، وَقَدْ أَمَرَ الْمَلِكُ نِسَاءَهُ أَنْ يَبْعَثْنَ إِلَيْكِ بكل ما عندهن من العطر، فلما كان الغد جاءتني بعود وورس وعنبر وزباد كثير، فقدمت بذلك كله على رسول الله ص، وكان يراه على وعندي فلا ينكر ثم قالت أبرهة: فحاجتي إليك ان تقرئى رسول الله منى السلام، وتعليمه انى قد اتبعت دينه، قالت: ثم لطفت بي، وكانت التي جهزتني، وكانت كلما دخلت على تقول: لا تنسى حاجتي إليك، قالت: فلما قدمنا على رسول الله ص اخبرته، كيف كانت الخطبه، وما فعلت بي أبرهة، فتبسم رسول الله ص واقراته منها، فقال: وعليها السلام ورحمه الله.
قال ابن عمر، وحدثنا إسحاق بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن ابيه، قال: بعث رسول الله ص عمرو بن اميه الضمرى الى النجاشى يخطب عليه أم حبيبه بنت ابى سفيان، وكانت تحت عبيد الله بن جحش، فزوجها اياه وأصدقها النجاشى من عنده عن رسول الله ص أربعمائة دينار
стр. 6351
قال ابن عمر: فحدثني مُحَمَّدُ بْنُ صالح، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ:
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قالا: كان الذى زوجها وخطب اليه النجاشى خالد بن سعيد بن العاص وذلك سنه سبع من الهجره، وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنه، وتوفيت سنه اربع واربعين في خلافه معاويه.
وزينب بنت جحش بن رئاب اخت عبد الرحمن بن جحش، وأمها اميمه بنت عبد المطلب بن هاشم.
قال ابن عمر: حدثنى عمر بن عثمان الجحشى، عن ابيه، قال: قدم النبي ص المدينة، وكانت زينب ابنه جحش ممن هاجر مع رسول الله ص، وكانت امراه جميله، فخطبها رسول الله ص على زيد ابن حارثة، فقالت: يا رسول الله لا ارضاه لنفسي، وانا ايم قريش، قال: فانى قد رضيت لك، فتزوجها زيد بن حارثة.
قال ابن عمر: وحدثنى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الأَسْلَمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بن يحيى ابن حبان: قال: جاء رسول الله ص بيت زيد بن حارثة يطلبه، وَكَانَ زَيْدٌ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ محمد، فربما فقده رسول الله السَّاعَةَ، فَيَقُولُ: أَيْنَ زَيْدٌ؟
فَجَاءَ مَنْزِلَهُ يَطْلُبُهُ فلم يجده، وتقوم اليه زينب، فتقول: هاهنا يا رسول الله فولى يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه الا سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مُصَرِّفِ الْقُلُوبِ، فَجَاءَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ أَنَّ رسول الله ص أَتَى مَنْزِلَهُ، فَقَالَ زَيْدٌ:
أَلا قُلْتِ لَهُ: يدخل! قالت: قد عرضت ذلك عليه وابى، قال: فسمعتيه يقول شيئا؟
قالت: سمعته حين ولى يكلم بكلام لا افهمه وسمعته يقول: سبحان الله العظيم، سبحان مصرف القلوب! قال: فخرج زيد حتى اتى رسول الله ص، فقال:
يا رسول الله، انه بَلَغَنِي أَنَّكَ جِئْتَ مَنْزِلِي، فَهَلا دَخَلْتَ بِأَبِي أنت وأمي يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَعَلَّ زَيْنَبَ أَعْجَبَتْكَ فَأُفَارِقُهَا، فيقول رسول الله: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، فَمَا اسْتَطَاعَ زَيْدٌ إِلَيْهَا سبيلا بعد ذلك، وياتى رسول الله ص فيخبره، فيقول:
امسك عليك زوجك، فيقول: يا رسول الله أفارقها، فيقول رسول الله: احبس عليك زوجك، ففارقها زيد واعتزلها وحلت قال: فبينا رسول الله ص يتحدث مع عائشة الى ان أخذت رسول الله ص غميه فسرى عنه وهو يبتسم وهو
стр. 6352
يقول: من يذهب الى زينب يبشرها ان الله زوجنيها من السماء، وتلا رسول الله ص: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ القصة كلها.
قالت عائشة: وأخذني مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ لِمَا يَبْلُغُنَا مِنْ جَمَالِهَا، وَأُخْرَى هِيَ أَعْظَمُ الأُمُورِ وَأَشْرَفُهَا مَا صنع لها، زوجها الله من السماء وقلت: هي تَفْخَرُ عَلَيْنَا بِهَذَا.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَتْ سَلْمَى خادم رسول الله ص تشتد، فتحدثها بذلك، وأعطتها اوضاحا عليها.
قال: وحدثنى عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشى، عن ابيه قال: تزوج رسول الله ص زينب بنت جحش لهلال ذي القعده سنه خمس من الهجره.
قال: وحدثنى عمر بن عثمان الجحشى عن ابيه، قال: ما تركت زينب ابنه جحش دينارا ولا درهما، كانت تصدق بكل ما قدرت عليه، وكانت تأوي المساكين، وتركت منزلها، فباعوه من الوليد بن عبد الملك حين هدم المسجد بخمسين الف درهم.
قال: حدثنا عمر بن عثمان الجحشى عن ابراهيم بن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سئلت أم عكاشة بن محصن: كم بلغت زينب ابنه جحش يوم توفيت؟ فقالت: قدمنا المدينة للهجره، وهي بنت بضع وثلاثين، وتوفيت سنه عشرين.
قال عمر بن عثمان: كان ابى يقول: توفيت زينب بنت جحش، وهي ابنه ثلاث وخمسين.
قال الحارث: حضرت مجلس على بن عاصم، وهو يحدث الناس، فحدث عن داود بن ابى هند، عن عامر قال: كانت زينب تقول للنبي ص:
انا اعظم نسائك عليك حقا، انا خيرهن منكحا، واكرمهن سترا، واقربهن رحما.
ثم تقول: زوجنيك الرحمن من فوق عرشه، وكان جبريل ع هو السفير بذاك، وانا بنت عمتك، وليس لك من نسائك قريبه غيرى.
وجويرية بنت الحارث بْن أبي ضرار بْن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة المصطلق، من خزاعة تزوجها مسافع بْن صفوان ذي الشفر بْن أبي سرح بن مالك ابن جذيمة فقتل يوم المريسيع.
قال ابن عمر: حدثنا يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ ابيه عن محمد
стр. 6353
ابن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عائشة، قالت: أصاب رسول الله ص نساء من بنى المصطلق، فاخرج الخمس منه، ثم قسمه بين الناس، واعطى الفارس سهمين، والراجل سهما، فوقعت جويرية بنت الحارث بن ابى ضرار في سهم ثابت ابن قيس بن شماس الأنصاري، وكانت تحت ابن عم لها يقال له صفوان بن مالك ابن جذيمة ذي الشفر، فقتل عنها، وكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع اواق، وكانت امراه حلوه، لا يكاد يراها احد الا أخذت بنفسه، فبينا النبي ص عندي، إذ دخلت جويرية تسأله في كتابتها، فو الله ما هو الا ان رايتها، فكرهت دخولها على النبي ص، وعرفت ان سيرى فيها مثل الذى رايت، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحارث سيد قومه، وقد أصابني من الأمر ما قد علمت، فوقعت في سهم ثابت بن قيس، فكاتبني على تسع اواق، فاعنى على فكاكي، فقال: او خير من ذلك؟ قالت: وما هو؟ قال: أؤدي عنك كِتَابَتَكِ وَأَتَزَّوَجُكِ، قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فقد فعلت وخرج الخبر الى الناس، فقالوا:
اصهار رسول الله يسترقون، فاعتقوا ما كان في ايديهم من سبى بنى المصطلق، فبلغ عتقهم مائه اهل بيت بتزويجه إياها، فلا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا منها، وذلك منصرفه من غزوه المريسيع.
قال ابن عمر: وحدثنى عبد الله بن ابى الأبيض مولى جويرية عن ابيه، قال:
سبى رسول الله ص بنى المصطلق، فوقعت جويرية في السبى، فجاء أبوها فافتداها وانكحها رسول الله ص بعد.
قال: وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحه، عن الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر ان رسول الله ص ضرب على جويرية الحجاب، وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه قال: وحدثنى عبد الله بن عبد الرحمن عن زيد بن ابى عتاب، عن محمد بن عمرو، عن عطاء،، عن زينب بنت ابى سلمه، عن جويرية ابنه الحارث، ان اسمها كانت بره، فغيره رسول الله ص، وسماها جويرية، وكان يكره ان يقال: خرج من عند بره.
قال: وحدثنى عبد الله بن ابى الأبيض عن ابيه، قال: توفيت جويرية بنت
стр. 6354
الحارث زوج النبي ص في شهر ربيع الاول سنه ست وخمسين في خلافه معاويه بن ابى سفيان، وصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ والى المدينة.
قال: وأخبرني محمد بن يزيد، عن جدته- وكانت مولاه جويرية بنت الحارث عن جويرية: قالت: تزوجني رسول الله ص وانا ابنه عشرين سنه، قالت: وتوفيت جويرية سنه خمسين، وهي يومئذ ابنه خمس وستين سنه، وصلى عليها مروان بن الحكم.
قال ابن عمر: وحدثنى حزام بن هشام عن ابيه، قال: قالت جويرية:
رايت قبل قدوم النبي ص بثلاث ليال، كان القمر اقبل يسير من يثرب، حتى وقع في حجري فكرهت ان اخبر بها أحدا من الناس حتى قدم رسول الله ص، فلما سبينا رجوت الرؤيا، فلما اعتقنى وتزوجني، والله ما كلمته في قدومى، حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم، وما شعرت الا بجاريه من بنات عمى تخبرني الخبر، فحمدت الله .
وصفيه بنت حيي بْن أخطب بْن سعية بْن عامر بن عبيد بن كعب بن ابى الخزرج ابن ابى حبيب بن النضير بن النحام بن تنحوم، من بنى إسرائيل، من سبط هارون بن عمران، وأمها بره بنت سموءل اخت رفاعة بن سموءل، من بنى قريظة أخو النضير وكانت صفيه تزوجها سلام بن مشكم القرظى، ثم فارقها، فتزوجها كنانه بن الربيع ابن ابى الحقيق النضري، فقتل عنها يوم خيبر.
قال ابن عمر: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رباح عن ابى هريرة، قال:
لما دخل رسول الله ص بصفيه بات ابو أيوب على باب النبي ص، فلما اصبح فراى رسول الله ص كبر، ومع ابى أيوب السيف، فقال: يا رسول الله كانت جاريه حديثه عهد بعرس، وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها، فلم آمنها عليك فضحك رسول الله ص، وقال له خيرا.
قال: وحدثنى محمد بن موسى، عن عماره بن المهاجر، عن آمنه ابنه ابى قيس الغفارية، قالت: انا احدى النساء اللاتي زففن صفيه إلى رسول الله ﷺ ، فسمعتها تقول: ما بلغت سبع عشره او جهدي ان بلغت سبع عشره سنه- ليله دخلت على رسول الله ص قال: وتوفيت صفيه سنه ثنتين
стр. 6355
وخمسين في خلافه معاويه وقبرت بالبقيع.
وميمونه بنت الحارث بن حزن الهلالي، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ابن حماطه بن جرش، كانت تزوجت مسعود بن عمرو بن عمير الثقفى في الجاهلية، ثم فارقها فخلف عليها ابو رَهْمِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ من بني مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فتوفى عنها فتزوجها رسول الله ص، زوجها اياه العباس ابن عبد المطلب، وكان يلى امرها، وهي اخت أم ولده الفضل ابنه الحارث الهلالية لأبيها، وأمها، وتزوجها رسول الله ص وسلم بسرف على عشره اميال من مكة، وكانت آخر امراه تزوجها رسول الله ص، وذلك سنه سبع في عمره القضية قال ابن عمر: حدثنا ابن جريج عن ابى الزبير، عن عكرمه، ان ميمونه ابنه الحارث وهبت نفسها لرسول الله ص.
قال: وحدثنى موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن ابيه عن عمره، قال: قيل لها: ان ميمونه وهبت نفسها لرسول الله ص، فقالت:
تزوجها رسول الله ص على مهر خمسمائة درهم، وولى انكاح رسول الله إِيَّاهَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
قَالَ ابْنُ عمر: وتوفيت ميمونه سنه احدى وستين في خلافه يزيد بن معاويه، وهي آخر من مات من ازواج النبي ص، وكان لها يوم توفيت ثمانون او احدى وثمانون سنه، وكانت جلده.
والكلابية، واختلف في اسمها، فقال بعضهم: هي فاطمه ابنه الضحاك بن سفيان الكلابى، وقال بعضهم: هي عمره بنت يزيد بن عبيده بن رواس بن كلاب ابن ربيعه بن عامر، وقال بعضهم: هي عاليه بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد بن ابى بكر بن كلاب وقال بعضهم: هي سنا ابنه سفيان بن عوف بن كعب بن عبد بن ابى بكر بن كلاب وقال بعضهم: لم يكن الا كلابيه واحده، غير انه اختلف في اسمها وقال بعضهم: بل كن جميعا، ولكن لكل واحده منهن قصه غير قصه صاحبتها
стр. 6356
قال ابن عمر: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عروه، عن عائشة قالت: تزوج رسول الله ص الكلابية، فلما دخلت عليه فدنا منها، قالت انى اعوذ بالله منك، فقال رسول الله: لقد عذت بعظيم، الحق باهلك قال:
وحدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن ابى عون، عن ابن مناح قال:
استعاذت من رسول الله ص، وكانت قد ذهلت وذهب عقلها.
وتقول إذا استأذنت على ازواج رسول الله: انا الشقيه، وتقول: انما خدعت قال: وحدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري، قال: هي فاطمه بنت الضحاك بن سفيان، استعاذت منه، فطلقها، وكانت تلقط البعر، وتقول: انا الشقيه وتزوجها رسول الله ص في ذي القعده سنه ثمان من الهجره وتوفيت سنه ستين.
قال: وحدثنا عبد الله بن سليمان عن عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قال: كان رسول الله ص قد دخل بها ولكنه لما خير نساءه اختارت قومها، ففارقها، فكانت تلقط البعر، وتقول: انا الشقيه.
قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر، عن موسى بن سعيد وابن ابى عون، قالا:
انما طلقها رسول الله ص لبياض كان بها.
قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر وابن ابى سبره وعبد العزيز بن محمد عن ابن الهاد عن ثعلبه بن ابى مالك، عن حسين بن على ع، قال: تزوج رسول الله ص امراه من بنى عامر، فكان إذا خرج تطلعت الى اهل المسجد، فاخبر بذلك رسول الله ص ازواجه فقال: انكن تبغين عليها، فقلن: نحن نريكها، وهي تطلع، فقال رسول الله ص: نعم فارينه إياها وهي تطلع، ففارقها رسول الله ص.
قال ابن عمر: فحدثت بهذا الحديث عبيد الله بن سعيد بن ابى هند فأخبرني عن ابيه قال: انما استعاذت منه، فاعاذها ولم يتزوج رسول الله ص من بنى عامر غيرها، ولم يتزوج من كنده غير الجونيه.
قال ابن عمر: وحدثنا ابراهيم بن وثيمه عن ابى وجزة قال: تزوجها رسول الله ص في ذي القعده سنه ثمان منصرفه من الجعرانة
стр. 6357
قال: وحدثنى ابو مصعب اسماعيل بن مصعب عن شيخ من رهطها انها توفيت سنه ستين.
وأما هِشَام بن مُحَمَّد، فإنه ذكر أن العرزمي حدثه عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
كَانَ في نساء رسول الله ص سنا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن ابى بكر بن كلاب قال: قال ابن عمر: ان رسول الله ص بعث أبا سيد الساعدي يخطب عليه امراه من بنى عامر، يقال لها: عمره ابنه يزيد بن عبيد ابن رواس بن كلاب، فتزوجها، فبلغه ان بها بياضا فطلقها.
قال هشام: وحدثنى رجل من بنى ابى بكر بن كلاب ان رسول الله ص تزوج العاليه بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد بن ابى بكر ابن كلاب، فمكثت عنده دهرا ثم طلقها.
وأسماء ابنه النعمان بن ابى الجون الأسود بن الحارث بن شراحيل بن الجون بن آكل المرار الكندى.
قال ابن عمر: حدثنا محمد بن يعقوب بن عتبة، عن عبد الواحد بن ابى عون الدوسي قال: قدم النعمان بن ابى الجون الكندى، وكان ينزل وبنو ابيه نجدا مما يلى الشربه فقدم على رسول الله ص مسلما، فقال: يا رسول الله، الا ازوجك اجمل ايم في العرب كانت تحت ابن عم لها، فتوفى عنها فتاهت، وقد رغبت فيك، وحطت إليك؟ فتزوجها رسول الله ص على اثنتى عشره أوقية ونش فقال: يا رسول الله لا تقصر بها في المهر، فقال رسول الله ص: ما اصدقت أحدا من نسائي فوق هذا، ولا اصدق أحدا من بناتي فوق هذا، فقال النعمان: ففيك الاسى، قال: فابعث يا رسول الله الى اهلك من يحملهم إليك، فانى خارج مع رسولك، فنرسل اهلك معه، فبعث رسول الله ص معه أبا اسيد الساعدي، فلما قدما عليها جلست في بيتها فأذنت له ان يدخل، فقال ابو اسيد: ان نساء رسول الله ص لا يراهن الرجال.
قال ابو اسيد: وذلك بعد ان نزل الحجاب، فأرسلت اليه فيسرني لأمري، قال: حجاب بينك وبين من تكلمين من الرجال الا ذا محرم منك ففعلت، فقال
стр. 6358
ابو اسيد: فاقمت ثلاثة ايام، ثم تحملت معى على جمل ظعينة في محفه، واقبلت بها حتى قدمت المدينة، فأنزلتها في بنى ساعده، فدخل عليها نساء الحى فرحين بها، وسهلن وخرجن من عندها فذكرن جمالها، فشاع بالمدينة قدومها.
قال ابو اسيد الساعدي: ووجهت الى النبي ص، وهو في بنى عمرو بن عوف فاخبرته، ودخل عليها داخل من النساء، قد بين لها لما بلغهن من جمالها، وكانت من اجمل النساء، فقالت: انك من الملوك، فان كنت تريدين ان تحظى عند رسول الله ص فاستعيذى عنه، فإنك تحظين عنده، ويرغب فيك.
قَالَ: وحدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ ابن ابى عون، قال: تزوج رسول الله ص الكندية في شهر ربيع الاول سنه سبع من الهجره.
قال: وحدثنى عبد الرحمن بن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الوليد بن عبد الملك كتب اليه يسأله: هل تزوج رسول الله ص اخت الاشعث بن قيس؟ فسأله فقال: ما تزوجها رسول الله ص قط، ولا تزوج كنديه الا اخت بنى الجون، فملكها، فلما اتى بها وقدمت المدينة نظر إليها وطلقها ولم يبن بها.
قال: وحدثنى معمر عن الزهري قال: لم يتزوج النبي ص كنديه الا اخت بنى الجون ولم يبن بها وفارقها.
وذكر هشام بن محمد ان ابن الغسيل حدثه عن حمزه بن ابى اسيد الساعدي عن ابيه- وكان بدريا- قال: تزوج رسول الله ص أسماء ابنه النعمان الجونيه، وأرسلني، فجئت بها، فقالت حفصة لعائشة او عائشة لحفصة: اخضبيها أنت وانا امشطها، ففعلتا ثم قالت لها إحداهما: ان النبي يعجبه من المرأة إذا ادخلت عليه ان تقول: اعوذ بالله منك، فلما دخلت عليه واغلق الباب، وارخى الستر مد يده إليها، فقالت: اعوذ بالله منك فقال بكمه على وجهه فاستتر به، وقال: عذت معاذا ثلاث مرات قال ابو اسيد: ثم خرج على وقال: يا أبا اسيد ألحقها بأهلها، ومتعها برازقيتين- يعنى كرباسين- فكانت تقول: ادعوني الشقيه.
قال هشام: وحدثنى زهير بن معاويه الجعفى انها ماتت كمدا.
قال ابن عمر: فحدثني سلمان بن الحارث، عن عباس بن سهل، قال:
стр. 6359
سمعت أبا اسيد الساعدي يقول: لما طلعت بها على الصرم تصايحوا، وقالوا: انك لغير مباركه، ما دهاك؟ فقالت خدعت، فقيل لي كيت وكيت للذي قيل لها، فقال أهلها: لقد جعلتنا في العرب شهره، فنادت أبا اسيد، فقالت: قد كان ما كان، فالذي اصنع ما هو؟ قال: أقيمي في بيتك فاحتجبى الا من ذي محرم، ولا يطمع فيك طامع بعد رسول الله ص، فإنك من أمهات المؤمنين فاقامت لا يطمع فيها طامع، ولا يراها الا ذو محرم، حتى توفيت في خلافه عثمان ابن عفان عند أهلها بنجد.
وذكر هشام بن محمد الكلبى، ان زهير بن معاويه الجعفى حدثه انها ماتت كمدا.
قال الحارث: وحدثنى محمد بن سهيل، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، قال: تزوج رسول الله ص من اليمن أسماء بنت النعمان بن الجون بن شراحيل بن النعمان، من كنده، فلما دخل عليها، فدعاها اليه، فقالت: تعال أنت، وأبت ان تجيء فطلقها.
وقال آخرون: بل كانت اجمل النساء، فخاف نساؤه ان تغلبهن عليه، فقلن لها:
انا نرى إذا دنا منك ان تقولي: اعوذ بالله منك، فلما دنا منها قالت: اعوذ بالرحمن منك ان كنت تقيا، [فقال: قد عذت بمعاذ، وان عائذ الله اهل ان يجار، وقد أعاذك الله منى] فطلقها، وامر الساقط بن عمرو الأنصاري فجهزها، ثم سرحها الى أهلها، فكانت تسمى نفسها الشقيه
. ذكر تاريخ من عرف وقت وفاته من النساء المهاجرات والانصار وغيرهن ممن ادرك رسول الله ص وآمن به واتبعه
. منهن أم ايمن مولاه رسول الله ص وحاضنته واسمها بركه كان رسول الله ص ورثها خمسه اجمال وقطعه غنم- فيما ذكر- فاعتق رسول الله ص أم ايمن حين تزوج خديجه، فتزوجها عبيد بن زيد
стр. 6360
من بنى الحارث بن الخزرج، فولدت له ايمن، وقتل يوم حنين شهيدا، وكان زيد بن حارثة لخديجة، فوهبته لرسول الله ص، فاعتقه رسول الله ص وزوجه أم ايمن بعد النبوه، فولدت له اسامه بن زيد.
وذكر محمد بن عمر عن يحيى بن سعيد بن دينار عن شيخ من بنى سعد بن بكر، قال: [كان رسول الله ص يقول لام ايمن: يا أمه، وكان إذا نظر إليها قال: هذه بقية اهل بيتى] .
قال ابن عمر: توفيت أم ايمن في أول خلافه عثمان بن عفان.
قال ابن عمر: خاصم ابن ابى الفرات مولى اسامه بن زيد الحسن بن اسامه بن زيد، ونازعه فقال له ابن ابى الفرات في كلامه: يا بن بركه- يريد أم ايمن- فقال الحسن: اشهدوا، ورفعه الى أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم، وهو يومئذ قاضى المدينة او وال لعمر بن عبد العزيز، فقص عليه القصة، فقال ابو بكر لابن ابى الفرات: ما اردت الى قولك له: يا بن بركه؟ قال: سميتها باسمها، فقال انما اردت بهذا التصغير بها، وحالها من الاسلام حالها ورسول الله ص يقول لها:
يا أمه ويا أم ايمن؟ لا أقالني ان اقتلك، فضربه سبعين سوطا.
واروى ابنه كريز بن حبيب بن عبد شمس، اسلمت وهاجرت الى المدينة، وماتت في خلافه عثمان.
وأسماء بنت ابى بكر، أمها قتيله ابنه عبد العزى بن عبد أسعد بْن جابر بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لؤي، وهي اخت عبد الله بن ابى بكر لأبيه، وأمه اسلمت قديما بمكة، وبايعت رسول الله ص، تزوجها الزبير بن العوام، فولدت له عبد الله وعروه وعاصما والمهاجر وخديجه الكبرى وأم الحسن وعائشة بنى الزبير قال الحارث: حدثنا داود بن المحبر، قال: حدثنا حماد بن سلمه عن هشام بن عروه، عن أسماء ابنه ابى بكر، انها اتخذت خنجرا في زمن سعيد ابن العاص في الفتنة، فوضعته تحت مرفقتها، فقيل لها: ما تصنعين بهذا؟ قالت:
ان دخل على لص بعجت بطنه وكانت عمياء، قالوا: ماتت أسماء بعد قتل ابنها عبد الله بن الزبير بليال، وكان قتله يوم الثلاثاء لسبع عشره ليله خلت من جمادى الاول سنه ثلاث وسبعين
стр. 6361
ومارية سريه رسول الله ص، وأم ابنه ابراهيم ع، كان المقوقس صاحب الإسكندرية أهداها مع اخت لها يقال لها سيرين مع أشياء اخر الى رسول الله ص.
وذكر ابن عمر ان يعقوب بن محمد بن ابى صعصعة حدثه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي صعصعة، قال: بعث المقوقس صاحب الإسكندرية الى رسول الله ص سنه سبع من الهجره بماريه وأختها سيرين، والف مثقال من ذهب، وعشرين ثوبا لينا وبغلته دلدل، وحماره عفير- ويقال يعفور- ومعهم خصى يقال له مابور، شيخ كبير كان أخا مارية، وبعث به كله مع حاطب بن ابى بلتعه، فعرض حاطب على مارية الاسلام، ورغبها فيه، فاسلمت واسلمت أختها، واقام الخصى على دينه حتى اسلم في المدينة بعد في عهد رسول الله ص، وكان رسول الله ص معجبا بام ابراهيم، وكانت بيضاء جميله، فانزلها رسول الله ص بالعاليه في المال الذى يقال له اليوم مشربه أم ابراهيم، وكان رسول الله ص يختلف إليها هناك، وضرب عليها الحجاب، وكان يطؤها بملك اليمين، فلما حملت وضعت هناك وقبلتها سلمى مولاه رسول الله ص، فجاء ابو رافع زوج سلمى، فبشر رسول الله ص بابراهيم، فوهب له عبدا، وذلك في ذي الحجه من سنه ثمان، وتنافست الانصار في ابراهيم، وأحبوا ان يفرغوا مارية للنبي ص لما يعلمون من هواه فيها.
قال ابن عمر: وكانت مارية من حفن من كوره أنصنا.
قال: وحدثنا اسامه بن زيد الليثى عن المنذر بن عبيد عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمه، وكانت اخت مارية يقال لها سيرين، فوهبها النبي ص لحسان بن ثابت، فولدت عبد الرحمن.
قالت: رايت رسول الله ص لما حضر ابراهيم، وانا اصيح وأختي ما ينهانا عن الصياح وغسله الفضل بن العباس، ورسول الله ص والعباس جالسان، ثم رايته على شفير القبر، ومعه العباس الى جنبه، ونزل في حفرته الفضل واسامه بن زيد، [وكسفت الشمس يومئذ، فقال الناس: كسفت لموت ابراهيم فقال رسول الله ص: لا تكسف لموت احد ولا لحياته،] وراى
стр. 6362
[رسول الله ص فرجه في القبر، فامر بها تسد، فقيل للنبي ص، فقال: اما انها لا تضر ولا تنفع، ولكنها تقر عين الحى، وان العبد إذا عمل عملا أحب الله ان يتقنه] .
قال ابن عمر: وحدثنى موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن ابيه، قال:
كان ابو بكر ينفق على مارية، حتى توفى، ثم صار عمر ينفق عليها حتى توفيت في خلافته.
قال ابن عمر: توفيت مارية أم ابراهيم بن رسول الله ص في المحرم سنه ست عشره من الهجره، فرئي عمر يحشر الناس لشهودها وصلى عليها عمر وقبرها بالبقيع.
ذكر أسماء من عاش بعد رسول الله ص من النساء المؤمنات فروت عنه ونقل عنها العلم ثم من بنى هاشم
. منهن فاطمه ﵍ بنت رسول الله ص، عاشت بعد رسول الله وروى عنها عنه احاديث، منها ما حدثنا به عمران بن موسى، قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا ليث، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمه، [عن جدته فاطمه الكبرى، عن النبي ص انه كان إذا دخل المسجد صلى على النبي ص، وقال: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك] .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا المطلب بن زياد، عن ليث عن عبد الله بن الحسن، عن فاطمه الصغرى، عن فاطمه الكبرى، [عن النبي ص على انه قال في دخول المسجد: باسم الله اللهم صل على محمد، وآله واغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال: باسم الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك] .
وحدثنى يعقوب بن ابراهيم والفضل بن الصباح، قالا: حدثنا اسماعيل بن عليه، قال: أخبرنا ليث عن عبد الله بن حسن بن حسن، عن أمه فاطمه بنت الحسين، عن جدتها فاطمه ابنه رسول الله ص، قالت: [كان رسول الله ص
стр. 6363
إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، ثم قال: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك] .
وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ، قال: حدثنا قيس بن الربيع عن عبد الله بن الحسن، عن فاطمه بنت الحسين، عن فاطمه الكبرى، قالت:
[كان النبي ص إذا دخل المسجد، قال: اللهم صل على محمد وسلم، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج من المسجد قال:
اللهم صل على محمد وسلم، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك] .
ومنهن أم هانئ ابنه ابى طالب بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مناف، واسمها فاخته، وكان هشام بن الكلبى يقول: اسمها هند، وأمها فاطمه بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، ذكر ان رسول الله ص خطبها الى ابى طالب، قبل ان يوحى اليه، وخطبها معه هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، فزوجها هبيرة فقال له النبي ص: يا عم زوجت هبيرة، وتركتني، قال:
يا بن أخي، انا قد صاهرنا اليهم، والكريم يكافئ الكريم ثم اسلمت، ففرق الاسلام بينها وبين هبيرة، فخطبها رسول الله ص الى نفسها، فقالت: والله ان كنت لأحبك في الجاهلية، فكيف في الاسلام! ولكنى امراه مصبية، واكره ان يؤدوك [فقال رسول الله ص: خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، احناه على ولد في صغره، وارعاه على زوج في ذات يد،] عاشت بعد رسول الله ص، وروت عنه احاديث، منها ما حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عن إسرائيل عن السدى، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: خطبنى رسول الله ص فاعتذرت اليه، فعذرنى، ثم انزل الله : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ الى قوله اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ، قالت: فلم أحل له لم اهاجر معه، كنت من الطلقاء.
ومنهن ضباعه ابنه الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، زوج رسول الله ص
стр. 6364
المقداد بن عمرو بن ثعلبه ضباعه بنت الزبير هذه، فولدت له عبد الله وكريمه، وقتل عبد الله يوم الجمل مع عائشة فمر به على ع قتيلا، فقال: بئس ابن الاخت روت عن رسول الله احاديث، حدثنا ابن بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قال: حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن جدته أم الحكم، عن أختها ضباعه بنت الزبير، انها رفعت الى رسول الله ص لحما فنهس منه، ثم صلى ولم يتوضأ.
وأم الحكم ابنه الزبير بن عبد المطلب بن هاشم تزوجها ربيعه بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت له محمدا وعباسا وعبد شمس وعبد المطلب واميه، واروى الكبرى، روت أم الحكم عن رسول الله.
حدثنا ابن بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابى عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن نوفل، عن أم الحكم ابنه الزبير، انها ناولت النبي ص كتفا من لحم، فأكل منها ثم صلى.
وأم حكيم بنت عبد المطلب، وهي التي يقال لها البيضاء لم تدرك الاسلام، وهي أم عامر بن كريز، وهي جده عثمان بن عفان من قبل أمه، كان كريز بن ربيعه تزوج أم حكيم البيضاء، فولدت له عامرا، واروى، وطلحه، وأم طلحه، فتزوج اروى بنت كريز عفان بن أبي العاص بن أُمَيَّة بن عبد شمس بن عبد مناف، فولدت له عثمان بن عفان، ثم خلف عليها عقبه بن ابى معيط، فولدت له الوليد وخالدا وأم كلثوم بنى عقبه بن ابى معيط.
وصفيه بنت عبد المطلب بن هاشم، وأمها هاله بنت وهيب بن عبد مناف بن زهره بن كلاب، وهي اخت حمزه بن عبد المطلب لامه كان تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن أُمَيَّة بن عبد شمس، فولدت له صفيا، ثم خلف عليها العوام ابن خويلد بن اسد، فولدت له الزبير والسائب، وعبد الكعبه، واسلمت وبايعت رسول الله ص وهاجرت الى المدينة، وعاشت بعده الى خلافه عمر بن الخطاب
стр. 6365
وامامه ابنه حمزه بن عبد المطلب بن هاشم، وأمها سلمى ابنه عميس بن معد بن تيم بن مالك بن قحافة بن خثعم اخت أسماء ابنه عميس، هكذا سماها هشام بن محمد وقال غيره: هي عماره ابنه حمزه.
وقال هشام: عماره رجل وهو ابن حمزه، وبه كان يكنى، عاشت بعد النبي ص وروت عنه
. ومن مواليهم
أم ايمن مولاه رسول الله ص.
حدثنى الحسين بن على الصدائى، قال: حدثنا شبابه، قال: حدثنى ابو مالك النخعى، عن عبد الملك بن حسين، عن الأسود بن قيس، عن فليح العنزي عن أم ايمن، قالت: [قام النبي ص من الليل الى فخاره في جانب البيت، فبال فيها، فقمت من الليل انا عطشى فشربت ما في الفخاره، وانا لا اشعر، فلما اصبح النبي ص قال: يا أم ايمن، قومى الى تلك الفخاره فاهريقى ما فيها، قلت: قد والله شربت ما فيها، قالت فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه، ثم قال اما انك: لا تيجعين بطنك بعده ابدا] وسلمى مولاه رسول الله عاشت بعد رسول الله ص وروت عنه احاديث.
حدثنى على بن شعيب السمسار، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ:
حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ابى رافع، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عن جدته سلمى ان النبي ص كان إذا كانت به القرحه او الشيء، جعل عليه الحناء.
وميمونه بنت سعد مولاه رسول الله ص، روت عن رسول الله ﷺ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عن إسرائيل، عن زيد بن جبير،
стр. 6366
عن ابى يزيد الضبي، عن ميمونه بنت سعد، قالت: [سئل رسول الله ص عن ولد الزنا، فقال: نعلان اجاهد بهما أحب الى من ان اعتق ولد زنا] .
واميمه مولاه رسول الله ص روت عن رسول الله ﷺ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بكير، عن يزيد بن سنان ابى فروه الرهاوى، قال: حدثنا ابو يحيى الكلاعى، عن جبير بن نفير، قال: [دخلت على اميمه مولاه رسول الله ص فقلت: حدثيني شيئا، سمعتيه من رسول الله ص، قالت: كنت يوما افرغ على يديه، وهو يتوضأ إذ دخل عليه رجل، فقال: يا رسول الله انى اريد الرجوع الى اهلى فأوصني بوصيه احفظها عنك قال: لا تشركن بالله شيئا، وان قطعت وحرقت بالنار، ولا تعصين والديك، وان امراك ان تخلى من اهلك ودنياك فتخل، ولا تتركن صلاه متعمدا، فمن تركها متعمدا برئت منه ذمه الله وذمه رسوله، ولا تشربن الخمر فإنها راس كل خطيئة، ولا تزدادن في تخوم الارض، فإنك تأتي يوم القيامه على عنقك مقدار سبع ارضين، ولا تفرن يوم الزحف، فانه من فر يوم الزحف فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، وانفق على اهلك من طولك، ولا ترفع عصاك عنهم، واخفهم في الله ]
. ومن غرائب نساء العرب اللواتي عشن بعد رسول الله ص، فروين عنه وكن قد بايعنه، واسلمن في حياته
أم الفضل وهي لبابه الكبرى بنت الحارث بْن حزن بْن بجير بْن الهزم ابن رويبة ابن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاويه بن بكر بن هوازن بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر وأمها هند، وهي خوله بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطه بن جرش، وهم الى حمير وقيل ان أم الفضل أول امراه اسلمت بمكة بعد خديجه ابنه خويلد، وكان النبي ص- فيما ذكر- يزورها، ويقيل في بيتها
стр. 6367
واخوات أم الفضل ميمونه زوج النبي ص، وهي أختها لأبيها وأمها ولبابه الصغرى، وهي العصماء بنت الحارث ابن حزن وهي أختها لأبيها وهزيله بنت الحارث بن حزن أختها أيضا لأبيها، وعزه أختها لأبيها وإخوتها، وأخواتها لأمها محمية بن جزء الزبيدى، وعون وأسماء وسلمى، بنو عميس بن معد بن الحارث من خثعم، فتزوج أم الفضل بنت الحارث العباس بن عبد المطلب، فولدت له الفضل وعبد الله وعبيد الله ومعبدا وقثم وعبد الرحمن وأم حبيب وقال عبد الله بن زيد الهلالي:
ما ولدت بحتيه من فحل ... كسته من بطن أم الفضل
اكرم بها من كهله وكهل.
وقال ابن عمر: هاجرت أم الفضل بنت الحارث الى المدينة بعد اسلام العباس ابن عبد المطلب.
ولبابه الصغرى، وهي العصماء بنت الحارث وأمها فاخته بنت عامر بن معتب بن مالك الثقفى، تزوجها الوليد بْن المغيرة بْن عبد الله بْن عمر بن مخزوم بمكة، فولدت له خالد بن الوليد، ثم اسلمت بعد الهجره، وبايعت رسول الله ص.
وأسماء بنت عميس بن معد، وأمها هند، وهي خوله بنت عوف بن زهير بن جرش، قال الحارث: حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب عن محمد، ان أسماء ولدت لجعفر محمدا، ولأبي بكر محمدا.
وأختها لأبيها وأمها سلمى بنت عميس اسلمت قديما، وتزوجها حمزه بن عبد المطلب فولدت له ابنته عماره، وقتل حمزه بأحد فتايمت سلمى ابنه عميس، فتزوجها شداد بن الهاد الليثى، فولدت له عبد الله بن شداد، فهو أخو ابنه حمزه لأمها، وهو ابن خاله ولد العباس بن عبد المطلب، وابن خاله خالد بن الوليد بن المغيره، فاما أسماء بنت عميس فإنها عاشت بعد وفاه رسول الله ص حينا وروت عن رسول الله ص احاديث.
وأم عبد الله بن مسعود، وهي أم عبد بنت عبدود بن سواء بن قريم بن صاهله بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر، وأمها
стр. 6368
هند بنت عبد بن الحارث بن زهره بن كلاب اسلمت وبايعت رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَقَدْ روت عن رسول الله ص ما حدثنى محمد بن معاويه الأنماطي قال: حدثنا عباد بن العوام عن ابان عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال:
حدثتني أمي انها باتت عندهم ليله فقام النبي ص فصلى، قالت:
فرايته قنت في الوتر قبل الركوع وزينب بنت ابى معاويه الثقفيه امراه عبد الله بن مسعود، اسلمت وبايعت رسول الله ص وروت عنه احاديث.
منها ما حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ موسى قال: ابن لهيعة، قال: حدثنا بكير، عن بسر بن سعيد، عن زينب امراه عبد الله قالت، [قال رسول الله ص: ايتكن جاءت المسجد فلا تقربن طيبا] .
وأم سنان الأسلمية روت عن رسول الله ص.
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْن ابى يحيى حدثه عن ثبيته بنت حنظله الأسلمية، [عن أمها أم سنان الأسلمية، قالت: لما اراد رسول الله ص الخروج الى خيبر جئته، فقلت: يا رسول الله اخرج معك في وجهك هذا اخرز السقاء واداوى المرضى والجرحى، ان كانت جراح والا تكن، فانصر الرجل، فقال رسول الله ص: اخرجى على بركة الله تعالى، فان لك صواحب معك، فأذنت لهن من قومك ومن غيرهم فان شئت فمع قومك، وان شئت فمعناه قالت:
معك، قال: فكونى مع أم سلمه زوجتي، قالت: فكنت معها] .
وابنه ابى الحكم الغفارية، روت عن رسول الله ص.
حدثنى محمد بشار ومحمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن ابى عون، عن محمد بن إسحاق، عن سليمان بن سحيم، عن أمه ابنه ابى الحكم الغفارية، قالت:
[سمعت رسول الله ص يقول: ان الرجل ليدنو من الجنه، حتى ما يكون بينه وبينها قبة ذراع، فيتكلم بالكلمة فيتباعد منها ابعد من صنعاء]
стр. 6369
وأم شريك روت عن رسول الله ص.
حدثنا عمرو بن بيدق قال: حدثنا سفيان عن عبد الحميد بن جبير بن شيبه، عن سعيد بن المسيب، اخبرته أم شريك ان النبي ص امرها بقتل الاوزاغ.
حدثني يونس، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبه ان سعيد بن المسيب اخبره، قال: أخبرتني أم شريك احدى نساء عامر بن لؤي، انها استأمرت رسول الله ص في قتل الوزغان، فأمرها بقتلها.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن موسى عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبه، عن سعيد بن المسيب، عن أم شريك ان رسول الله ص امر بقتل الاوزاغ، وقال: كان ينفخ على ابراهيم ﵇.
أم مرثد روت عن رسول الله ص.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن وهب بن ابى كريمه الحراني، عن محمد بن مسلمه، عن ابى عبد الرحيم بن العلاء، عن محمد بن عبد الله بن ابى صعصعة، عن ابيه عن أم خارجه بنت سعد بن الربيع، عن أم مرثد، [وكانت ممن بايعن رسول الله ص- قالت: خرجنا معه، فقال:
أول من يشرف عليكم رجل من اهل الجنه، فأشرف على ع] .
وأم الدرداء روت عن رسول الله ص احاديث، منها ما حدثنى سعد بن عبد الله بن الحكم، قال: حدثنا ابو زرعه قال:
حدثنا ابو حيوه قال: أخبرنا ابو صخر، ان عيسى أبا موسى مولى لجعفر بن خارجه الأسدي، حدثه [ان أم الدرداء حدثته ان رسول الله ص لقيها يوما فقال لها: من اين جئت يا أم الدرداء؟ قالت: من الحمام، قال لها رسول الله
стр. 6370
ص: ما من امراه تنزع ثيابها في غير بيتها الا هتكت ما بينها وبين الله من ستر] .
حدثنا الربيع، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، قَالَ:
حَدَّثَنَا زَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ عَنْ سَهْلِ بن معاذ، عن ابيه، [انه سمع أم الدرداء تقول:
خرجت من الحمام فلقيني رسول الله ص، فقال: من اين يا أم الدرداء؟
قلت: من الحمام، فقال: والذى نفسي بيده ما من امراه تضع ثيابها في غير بيت احدى أمهاتها الا وهي هاتكه كل ستر بينها وبين الرحمن ] .
وأم المنذر بنت قيس بن عمرو بن عبيد بن عامر بن عدى بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ غنم بن النجار، وهي اخت سليط بن قيس، الذى شهد بدرا، وقتل يوم جسر ابى عبيد شهيدا لأبيه وأمه: بايعت رسول الله ص، وروت عنه.
ما حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حباب العكلي، قال: حدثنا فليح بن سليمان المدني قال: حدثنا أيوب بن عبد الرحمن الأنصاري، عن يعقوب بن ابى يعقوب، عن أم المنذر الأنصارية، وهي بعض خالات رسول الله ص قالت: [دخل على رسول الله ص وعلى ع معه، وعلى ناقه من مرضه، وعذق في البيت معلق فأكل منه رسول الله ص وهو قائم، فأكل منه على ع، فقال: انه لا يوافقك، فكف قالت: فصنعت سلقا وشعيرا لرسول الله ص فوضعته بين يديه، فقال: يا على كل من هذا فانه اوفق لك]
стр. 6371
القول في تاريخ التابعين والخالفين والسلف الماضين من العلماء ونقله الآثار ذكر من هلك من التابعين سنه ثنتين وثلاثين
منهم كعب الاحبار بن ماتع، يكنى أبا إسحاق، وهو من حمير من اهل ذي رعين، وكان من ساكنى حمص، وبها توفى سنه ثنتين وثلاثين في خلافه عثمان بن عفان وذكر العلائى عن ابن معين، انه قال: هو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميرى.
حدثنا العباس قال: سمعت يحيى يقول: كعب الاحبار مات في خلافه عثمان سنه اربع وثلاثين قبل ان يقتل عثمان بعام.
حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنى احمد بن موسى، عن داود، قال: حدثنى ابن عم كعب ان كعبا كان يتعلم سوره البقره ويعلمها اياه رجل من اصحاب النبي ص، حتى انتهى الى قوله: فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا ان الله غفور رحيم فقال كعب: ما اعرف هذا في شيء من كتب الله ، ان ينهى عن الذنب، ويعد عليه المغفره، فأبى الرجل ان يرجع عن ذلك، وابى كعب ان يتابعه حتى مر عليهما رجل من اصحاب النبي ص، فقالا له:
هل تقرا سوره البقره؟ فقال: نعم، فقالا: فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ، فقال الرجل: فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فقال: نعم هكذا ينبغى ان يكون.
ومنهم اويس بن الخليص القرني كذلك ذكر ضمره بن ربيعه عن عثمان بن عطاء الخراسانى، عن ابيه قال: سمعت من رجل من قومى- يعنى من قوم اويس- وانا احدث بحديثه، فقال: تدرى يا أبا عثمان اويس ابن من؟ قلت: لا قال.
اويس بن الخليص واما يحيى بن سعيد القطان فانه قال: حدثنا يزيد بن عطاء عن علقمه بن مرثد، بانه قال: اويس بن انيس القرني واختلف في وقت مهلكه، فقال بعضهم: قتل مع على ع بصفين.
стр. 6372
روى محمد بن ابى منصور، قال: حدثنا الجمانى قال: حدثنا شريك، عن يزيد بن ابى زياد عن عبد الرحمن بن ابى ليلى، قال: [نادى منادى على ع يوم صفين الا اطلبوا اويسا القرني بين القتلى، فطلبوه فوجدوه فيهم، او كلاما هذا معناه] .
ذكر من هلك منهم سنه احدى وثمانين
منهم سويد بن غفله:
ومحمد بن على بن ابى طالب الاكبر، وأمه الحنفيه خوله بنت جعفر بن قيس بن مسلمه بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن على بن بكر بن وائل، وقيل: انها كانت من سبى اليمامه، فصارت منه الى على بن ابى طالب ع.
وقال ابن عمر: حدثنا عبد الرحمن بن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فاطمه ابنه المنذر، عن أسماء ابنه ابى بكر قالت: رايت أم محمد بن الحنفيه سنديه سوداء، وكانت أمه لبنى حنيفه، ولم تكن منهم، وانما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق، ولم يصالحهم على انفسهم.
وكان محمد بن الحنفيه يكنى أبا القاسم، وكان فاضلا دينا ذا علم جم وورع، وقد ذكرنا خبره مع ابن الزبير في ايام المختار بن ابى عبيد في كتابنا المسمى المذيل
. وممن هلك في سنه ثلاث وثمانين
ابو البختري الطائي مولى لبنى نبهان من طيّئ، واختلف في اسمه، فقال ابن المديني:
هو سعيد بن ابى عمران، وقال يحيى بن معين: هو سعيد بن جبير، وجبير يكنى أبا عمران، وقال بعضهم: هو سعيد بن عمران، وكان من الشيعة.
وعبد الله بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بن هاشم ولد على عهد النبي ص
стр. 6373
وكان يشبه برسول الله ص وقال على بن محمد: توفى عبد الله ابن نوفل بن الحارث سنه اربع وثمانين.
قال محمد بن عمر: حدثنى عبد العزيز بن محمد وابو بكر بْن عبد الله بْن أبي سبرة عن عثمان بن عمر عن ابى الغيث، قال: سمعت أبا هريرة لما ولى مروان بن الحكم المدينة لمعاوية بن ابى سفيان سنه ثنتين واربعين في الإمرة الاولى، استقضى عبد الله بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بالمدينة، فسمعت أبا هريرة يقول: هذا أول قاض رايته في الاسلام قال ابن سعد: وقال محمد بن عمر: واجمع أصحابنا على ان عبد الله بن نوفل بن الحارث أول من قضى بالمدينة لمروان بن الحكم، واهل بيته ينكرون ذلك، وان يكون ولى هو او احد من بنى هاشم القضاء بالمدينة قال: واهل بيته يقولون:
توفى في خلافه معاويه، قال: ونحن نقول انه بقي بعد معاويه دهرا، وتوفى في سنه اربع وثمانين في خلافه عبد الملك بن مروان ومنهم سعيد بن وهب الهمدانى، من بنى يحمد بن موهب بن صادق بن يناع ابن دومان- وهم اليناعون من همدان- سمع من معاذ بن جبل باليمن، قبل ان يهاجر في حياه رسول الله ص وكان من ملازمى على بن ابى طالب ﵇، فكان يقال له القراد للزومه له، وكان من ساكنى الكوفه، وكان ممن لا يشك في صدقه وأمانته، على ما روى وحدث من خبر، وكانت وفاته في سنه ست وثمانين في خلافه عبد الملك قال الطبرى: قد مر اسمه فيمن توفى سنه ست وسبعين واعيد هاهنا للاختلاف في وقت وفاته.
قال: ومنهم علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع وأمه غزاله أم ولد، خلف عليها بعد حسين زبيد مولى الحسين فولدت له عبد الله بن زبيد، وهو أخو على بن الحسين، ولعلى بن حسين هذا العقب من ولد حسين وهو على الاصغر ابن حسين.
واما على بن الحسين الاكبر، فقتل مع ابيه بنهر كربلاء، وليس له عقب
стр. 6374
[وشهد على بن الحسين الاصغر مع ابيه، كربلاء وهو ابن ثلاث وعشرين سنه، وكان مريضا نائما على فراش، فلما قتل الحسين ع قال شمر بن الجوشن:
اقتلوا هذا، فقال له رجل من اصحابه: سبحان الله انقتل فتى حدثا مريضا لم يقاتل! وجاء عمر بن سعد، فقال: لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض قال على:
فلما ادخلت على ابن زياد، قال: ما اسمك؟ قلت: على بن حسين، قال:
او لم يقتل الله عليا؟ قال: قلت: كان لي أخ اكبر منى يقال له على قتله الناس، قال: بل الله قتله، قلت: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها فامر بقتله فصاحت زينب بنت على: يا بن زياد، حسبك من دمائنا! اسالك بالله ان قتلته الا قتلتني معه! فتركه،] وكان على بن الحسين يكنى أبا الحسين ذكر على بن محمد عن سعيد بن خالد عن المقبري، قال: بعث المختار بن ابى عبيد الى على بن حسين بمائه الف، فكره ان يقبلها، وخاف ان يردها، فاحتبسها عنده، فلما قتل المختار كتب على بن الحسين ع الى عبد الملك بن مروان: ان المختار بعث الى بمائه الف، فكرهت ان أردها، وكرهت ان آخذها، وهي عندي، فابعث من يقبضها، فكتب اليه عبد الملك: يا بن عم! خذها فقد طيبتها لك قال على بن محمد عن يزيد بن عياض، قال: أصاب الزهري دما خطا، فخرج وترك اهله، وضرب فسطاطا، وقال: لا يظللنى سقف بيت فمر به على بن الحسين ع، فقال: يا بن شهاب، قنوطك أشد من ذنبك، فاتق الله واستغفره، وابعث الى اهله بالديه، وارجع الى اهلك، وكان الزهري يقول: على بن الحسين ع اعظم الناس على منه.
وقال علي بن محمد، عن علي بن مجاهد عن هشام بن عروه، قال: كان على بن الحسين ع يخرج على راحلته الى مكة، ويرجع لا يقرعها.
وقال ابن سعد: أخبرنا مالك بن اسماعيل، عن سهل بن شعيب النهمي- وكان نازلا فيهم يؤمهم عن ابيه، عن المنهال- يعنى ابن عمرو- قال: [دخلت على على بن الحسين ع، فقلت: كيف اصبحت اصلحك الله؟ قال:
ما كنت ارى ان شيخا من اهل المصر مثلك لا يدرى كيف أصبحنا! فاما إذا لم تدر
стр. 6375
او تعلم، فسأخبرك، أصبحنا في قومنا بمنزله بنى إسرائيل في آل فرعون، «إذ كانوا يذبحون ابناءهم ويستحيون نساءهم،» واصبح شيخنا وسيدنا يتقرب الى عدونا بشتمه او سبه على المنابر، واصبحت قريش تعد ان لها الفضل على العرب، لان محمدا منها لا تعد لها فضلا الا به واصبحت العرب مقره لهم بذلك، واصبحت العرب تعد ان لها فضلا على العجم، لان محمدا منها لا تعد لها فضلا الا به، واصبحت العجم مقره لهم بذلك، فلئن كانت العرب صدقت ان لها فضلا على العجم، وصدقت قريش ان لها الفضل على العرب، لان محمدا منها، ان لنا اهل البيت الفضل على قريش، لان محمدا منا، فأصبحوا يأخذون بحقنا، ولا يعرفون لنا حقا، فهكذا أصبحنا، إذ لم تعلم كيف أصبحنا، قال: فظننت انه اراد ان يسمع من في البيت] .
وقال مُحَمَّد بن عمر: حدثني ابن أبي سبرة، عن سالم مولى ابى جعفر، قال:
كان هشام بن اسماعيل يؤذى على بن الحسين واهل بيته يخطب بذلك على المنبر، وينال من على ع فلما ولى الوليد بن عبد الملك عزله، وامر به ان يوقف للناس.
قال: وكان يقول لا والله ما كان احد من الناس أهم الى من على بن الحسين كنت اقول: رجل صالح يسمع قوله، فوقف للناس قال: فجمع على بن حسين ولده وحامته، ونهاهم عن التعرض له، قال: وغدا على بن حسين ع مارا لحاجه، فما عرض له، فناداه هشام بن إسماعيل: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسالاته وقال محمد بن عمر: حدثني عبد الحكيم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: مات على بن الحسين ع بالمدينة، ودفن بالبقيع سنه اربع وتسعين، ويقال لهذه السنه سنه الفقهاء، لكثرة من مات منهم فيها.
قال: ابن سعد: أخبرنا عبد الرحمن بن يونس، عن سفيان عن جعفر بن محمد ع، قال: مات على بن الحسين، وهو ابن ثمان وخمسين سنه.
قال: وهذا يدلك على ان على بن حسين كان مع ابيه، وهو ابن ثلاث او اربع وعشرين سنه، وليس قول من قال: انه كان صغيرا، ولم يكن انبت بشيء، ولكنه
следующие страницы →