Полный текст (6 431 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.
стр. 6371
القول في تاريخ التابعين والخالفين والسلف الماضين من العلماء ونقله الآثار ذكر من هلك من التابعين سنه ثنتين وثلاثين
منهم كعب الاحبار بن ماتع، يكنى أبا إسحاق، وهو من حمير من اهل ذي رعين، وكان من ساكنى حمص، وبها توفى سنه ثنتين وثلاثين في خلافه عثمان بن عفان وذكر العلائى عن ابن معين، انه قال: هو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميرى.
حدثنا العباس قال: سمعت يحيى يقول: كعب الاحبار مات في خلافه عثمان سنه اربع وثلاثين قبل ان يقتل عثمان بعام.
حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنى احمد بن موسى، عن داود، قال: حدثنى ابن عم كعب ان كعبا كان يتعلم سوره البقره ويعلمها اياه رجل من اصحاب النبي ص، حتى انتهى الى قوله: فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا ان الله غفور رحيم فقال كعب: ما اعرف هذا في شيء من كتب الله ، ان ينهى عن الذنب، ويعد عليه المغفره، فأبى الرجل ان يرجع عن ذلك، وابى كعب ان يتابعه حتى مر عليهما رجل من اصحاب النبي ص، فقالا له:
هل تقرا سوره البقره؟ فقال: نعم، فقالا: فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ، فقال الرجل: فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فقال: نعم هكذا ينبغى ان يكون.
ومنهم اويس بن الخليص القرني كذلك ذكر ضمره بن ربيعه عن عثمان بن عطاء الخراسانى، عن ابيه قال: سمعت من رجل من قومى- يعنى من قوم اويس- وانا احدث بحديثه، فقال: تدرى يا أبا عثمان اويس ابن من؟ قلت: لا قال.
اويس بن الخليص واما يحيى بن سعيد القطان فانه قال: حدثنا يزيد بن عطاء عن علقمه بن مرثد، بانه قال: اويس بن انيس القرني واختلف في وقت مهلكه، فقال بعضهم: قتل مع على ع بصفين.
стр. 6372
روى محمد بن ابى منصور، قال: حدثنا الجمانى قال: حدثنا شريك، عن يزيد بن ابى زياد عن عبد الرحمن بن ابى ليلى، قال: [نادى منادى على ع يوم صفين الا اطلبوا اويسا القرني بين القتلى، فطلبوه فوجدوه فيهم، او كلاما هذا معناه] .
ذكر من هلك منهم سنه احدى وثمانين
منهم سويد بن غفله:
ومحمد بن على بن ابى طالب الاكبر، وأمه الحنفيه خوله بنت جعفر بن قيس بن مسلمه بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن على بن بكر بن وائل، وقيل: انها كانت من سبى اليمامه، فصارت منه الى على بن ابى طالب ع.
وقال ابن عمر: حدثنا عبد الرحمن بن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فاطمه ابنه المنذر، عن أسماء ابنه ابى بكر قالت: رايت أم محمد بن الحنفيه سنديه سوداء، وكانت أمه لبنى حنيفه، ولم تكن منهم، وانما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق، ولم يصالحهم على انفسهم.
وكان محمد بن الحنفيه يكنى أبا القاسم، وكان فاضلا دينا ذا علم جم وورع، وقد ذكرنا خبره مع ابن الزبير في ايام المختار بن ابى عبيد في كتابنا المسمى المذيل
. وممن هلك في سنه ثلاث وثمانين
ابو البختري الطائي مولى لبنى نبهان من طيّئ، واختلف في اسمه، فقال ابن المديني:
هو سعيد بن ابى عمران، وقال يحيى بن معين: هو سعيد بن جبير، وجبير يكنى أبا عمران، وقال بعضهم: هو سعيد بن عمران، وكان من الشيعة.
وعبد الله بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بن هاشم ولد على عهد النبي ص
стр. 6373
وكان يشبه برسول الله ص وقال على بن محمد: توفى عبد الله ابن نوفل بن الحارث سنه اربع وثمانين.
قال محمد بن عمر: حدثنى عبد العزيز بن محمد وابو بكر بْن عبد الله بْن أبي سبرة عن عثمان بن عمر عن ابى الغيث، قال: سمعت أبا هريرة لما ولى مروان بن الحكم المدينة لمعاوية بن ابى سفيان سنه ثنتين واربعين في الإمرة الاولى، استقضى عبد الله بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بالمدينة، فسمعت أبا هريرة يقول: هذا أول قاض رايته في الاسلام قال ابن سعد: وقال محمد بن عمر: واجمع أصحابنا على ان عبد الله بن نوفل بن الحارث أول من قضى بالمدينة لمروان بن الحكم، واهل بيته ينكرون ذلك، وان يكون ولى هو او احد من بنى هاشم القضاء بالمدينة قال: واهل بيته يقولون:
توفى في خلافه معاويه، قال: ونحن نقول انه بقي بعد معاويه دهرا، وتوفى في سنه اربع وثمانين في خلافه عبد الملك بن مروان ومنهم سعيد بن وهب الهمدانى، من بنى يحمد بن موهب بن صادق بن يناع ابن دومان- وهم اليناعون من همدان- سمع من معاذ بن جبل باليمن، قبل ان يهاجر في حياه رسول الله ص وكان من ملازمى على بن ابى طالب ﵇، فكان يقال له القراد للزومه له، وكان من ساكنى الكوفه، وكان ممن لا يشك في صدقه وأمانته، على ما روى وحدث من خبر، وكانت وفاته في سنه ست وثمانين في خلافه عبد الملك قال الطبرى: قد مر اسمه فيمن توفى سنه ست وسبعين واعيد هاهنا للاختلاف في وقت وفاته.
قال: ومنهم علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع وأمه غزاله أم ولد، خلف عليها بعد حسين زبيد مولى الحسين فولدت له عبد الله بن زبيد، وهو أخو على بن الحسين، ولعلى بن حسين هذا العقب من ولد حسين وهو على الاصغر ابن حسين.
واما على بن الحسين الاكبر، فقتل مع ابيه بنهر كربلاء، وليس له عقب
стр. 6374
[وشهد على بن الحسين الاصغر مع ابيه، كربلاء وهو ابن ثلاث وعشرين سنه، وكان مريضا نائما على فراش، فلما قتل الحسين ع قال شمر بن الجوشن:
اقتلوا هذا، فقال له رجل من اصحابه: سبحان الله انقتل فتى حدثا مريضا لم يقاتل! وجاء عمر بن سعد، فقال: لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض قال على:
فلما ادخلت على ابن زياد، قال: ما اسمك؟ قلت: على بن حسين، قال:
او لم يقتل الله عليا؟ قال: قلت: كان لي أخ اكبر منى يقال له على قتله الناس، قال: بل الله قتله، قلت: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها فامر بقتله فصاحت زينب بنت على: يا بن زياد، حسبك من دمائنا! اسالك بالله ان قتلته الا قتلتني معه! فتركه،] وكان على بن الحسين يكنى أبا الحسين ذكر على بن محمد عن سعيد بن خالد عن المقبري، قال: بعث المختار بن ابى عبيد الى على بن حسين بمائه الف، فكره ان يقبلها، وخاف ان يردها، فاحتبسها عنده، فلما قتل المختار كتب على بن الحسين ع الى عبد الملك بن مروان: ان المختار بعث الى بمائه الف، فكرهت ان أردها، وكرهت ان آخذها، وهي عندي، فابعث من يقبضها، فكتب اليه عبد الملك: يا بن عم! خذها فقد طيبتها لك قال على بن محمد عن يزيد بن عياض، قال: أصاب الزهري دما خطا، فخرج وترك اهله، وضرب فسطاطا، وقال: لا يظللنى سقف بيت فمر به على بن الحسين ع، فقال: يا بن شهاب، قنوطك أشد من ذنبك، فاتق الله واستغفره، وابعث الى اهله بالديه، وارجع الى اهلك، وكان الزهري يقول: على بن الحسين ع اعظم الناس على منه.
وقال علي بن محمد، عن علي بن مجاهد عن هشام بن عروه، قال: كان على بن الحسين ع يخرج على راحلته الى مكة، ويرجع لا يقرعها.
وقال ابن سعد: أخبرنا مالك بن اسماعيل، عن سهل بن شعيب النهمي- وكان نازلا فيهم يؤمهم عن ابيه، عن المنهال- يعنى ابن عمرو- قال: [دخلت على على بن الحسين ع، فقلت: كيف اصبحت اصلحك الله؟ قال:
ما كنت ارى ان شيخا من اهل المصر مثلك لا يدرى كيف أصبحنا! فاما إذا لم تدر
стр. 6375
او تعلم، فسأخبرك، أصبحنا في قومنا بمنزله بنى إسرائيل في آل فرعون، «إذ كانوا يذبحون ابناءهم ويستحيون نساءهم،» واصبح شيخنا وسيدنا يتقرب الى عدونا بشتمه او سبه على المنابر، واصبحت قريش تعد ان لها الفضل على العرب، لان محمدا منها لا تعد لها فضلا الا به واصبحت العرب مقره لهم بذلك، واصبحت العرب تعد ان لها فضلا على العجم، لان محمدا منها لا تعد لها فضلا الا به، واصبحت العجم مقره لهم بذلك، فلئن كانت العرب صدقت ان لها فضلا على العجم، وصدقت قريش ان لها الفضل على العرب، لان محمدا منها، ان لنا اهل البيت الفضل على قريش، لان محمدا منا، فأصبحوا يأخذون بحقنا، ولا يعرفون لنا حقا، فهكذا أصبحنا، إذ لم تعلم كيف أصبحنا، قال: فظننت انه اراد ان يسمع من في البيت] .
وقال مُحَمَّد بن عمر: حدثني ابن أبي سبرة، عن سالم مولى ابى جعفر، قال:
كان هشام بن اسماعيل يؤذى على بن الحسين واهل بيته يخطب بذلك على المنبر، وينال من على ع فلما ولى الوليد بن عبد الملك عزله، وامر به ان يوقف للناس.
قال: وكان يقول لا والله ما كان احد من الناس أهم الى من على بن الحسين كنت اقول: رجل صالح يسمع قوله، فوقف للناس قال: فجمع على بن حسين ولده وحامته، ونهاهم عن التعرض له، قال: وغدا على بن حسين ع مارا لحاجه، فما عرض له، فناداه هشام بن إسماعيل: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسالاته وقال محمد بن عمر: حدثني عبد الحكيم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: مات على بن الحسين ع بالمدينة، ودفن بالبقيع سنه اربع وتسعين، ويقال لهذه السنه سنه الفقهاء، لكثرة من مات منهم فيها.
قال: ابن سعد: أخبرنا عبد الرحمن بن يونس، عن سفيان عن جعفر بن محمد ع، قال: مات على بن الحسين، وهو ابن ثمان وخمسين سنه.
قال: وهذا يدلك على ان على بن حسين كان مع ابيه، وهو ابن ثلاث او اربع وعشرين سنه، وليس قول من قال: انه كان صغيرا، ولم يكن انبت بشيء، ولكنه
стр. 6376
كان يومئذ مريضا فلم يقاتل وكيف يكون يومئذ لم ينبت، وقد ولد له ابو جعفر محمد بن على ع: ولقى جابر بن عبد الله وروى عنه وانما مات جابر سنه ثمان وسبعين.
وقال إسحاق بن ابى إسرائيل: حدثنا جرير عن شيبه ابن نعامة قال: كان على ابن حسين ع يبخل، فلما مات وجدوه، يقوت مائه اهل بيت بالمدينة في السر.
ومنهم- في قول عمرو بن على- ابو عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مل بن عمرو ابن عدى بن وهب بن ربيعه بن سعد بن جذيمة ابن كعب بن رفاعة بن مالك بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن اسلم بن الحاف بن قضاعه، حدثنا العباس بن محمد، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا ابو طالب عبد السلام بن شداد، قال: رايت أبا عثمان شرطيا يجيء فيأخذ من صاحب الكماة الكماة.
قال ابن سعد: أخبرنا ابو غسان مالك بن اسماعيل النهدي، قال: كان ابو عثمان النهدي من ساكنى الكوفه، وله بها دار في بنى نهد، فلما قتل الحسين ع تحول فنزل البصره، وقال: لا اسكن بلدا قتل فيه ابن ابنة رسول الله ﷺ .
وخالد بن معدان الكلاعى، قال ابن سعد: اجمعوا على ان خالد بن معدان توفى سنه ثلاث ومائه في خلافه يزيد بن عبد الملك.
وقال عبد القدوس بن الحجاج، عن صفوان بن عمرو، قال: سمعت خالد بن معدان يقول: أدركت سبعين من اصحاب رسول الله ص.
حدثنى الحارث عن الحجاج قال: حدثنى ابو جعفر الحدانى، عن محمد بن داود، قال: سمعت عيسى بن يونس، يقول: كان خالد بن معدان صاحب شرطه يزيد بن معاويه، وكان خالد غير متهم فيما روى، وحدث من خبر في الدين.
وقيل: انه مات وهو صائم، وكان من ساكنى الشام وبها مات
стр. 6377
ذكر من هلك منهم سنه خمس ومائه
فمنهم عكرمه مولى عبد الله بْن عباس بْن عبد المطلب، يكنى أبا عبد الله، قال ابن سعد: أخبرنا عامر بن سعيد ابو جعفر قال: حدثنا هشام بن يوسف قاضى اهل صنعاء، عن محمد ابن راشد، قال: مات ابن عباس، وعكرمه عبد، فاشتراه خالد بن يزيد بن معاويه من على بن عبد الله بن العباس باربعه آلاف دينار، فبلغ ذلك عكرمه، فاتى عليا فقال: بعتني باربعه آلاف دينار؟ قال: نعم، قال: اما انه ما خير لك بعت علم ابيك باربعه آلاف دينار! فراح على الى خالد، فاستقاله فاقاله فاعتقه.
وكان عكرمه لا يدفعه احد يعلمه عن التقدم في العلم بالفقه والقرآن وتاويله وكثره الرواية للآثار.
حدثنى الصرار بن اسماعيل، قال: أخبرنا اسماعيل، قال: حدثنا ابراهيم ابن سعد عن ابيه، قال: كان سعيد بن المسيب يقول: لبرد مولاه: يا برد، لا تكذب على كما كذب عكرمه، على ابن عباس، كل حديث حدثكموه برد عنى مما تنكرون، وليس معه فيه غيره، فهو كذب.
حَدَّثَنَا ابن حميد قَالَ: حَدَّثَنَا جرير، عن يزيد بن ابى زياد، قال: دخلت على على بن عبد الله بن عباس، وعكرمه مقيد على باب الحش، قال: قلت له ما لهذا كذا قال: انه يكذب على ابى.
وقال يحيى بن معين: حدثنى من سمع حماد بن زيد، يقول: سمعت أيوب- وسئل عن عكرمه كيف هو- قال أيوب: لو لم يكن عندي ثقه لم اكتب عنه.
وقال آخرون ممن لا يرى الاحتجاج- بخبر عكرمه: لم ننكر من امر عكرمه، روايته ما روى من الاخبار، وانما أنكرنا من امره مذهبه، وقالوا: انه كان يرى راى الصفريه من الخوارج، وذكر انه نحل ذلك الرأي الى ابن عباس، وكان ذلك كذبه على ابن عباس
стр. 6378
وحدثت عن مصعب الزبيري قال: كان عكرمه يرى راى الخوارج، فطلبه بعض ولاه المدينة، فغيب عند داود بن الحصين، ومات عنده.
وذكر عن يحيى بن معين انه قال: انما لم يذكر مالك بن انس عكرمه، لان عكرمه كان ينتحل راى الصفريه.
وقد اختلفوا في وقت وفاه عكرمه، فقال بعضهم: توفى سنه خمس ومائه ذكر محمد بن عمر ان ابنه عكرمه حدثته ان عكرمه توفى سنه خمس ومائه وهو ابن ثمانين سنه.
قال ابن عمر: وحدثنى خالد بن القاسم البياضي، قال: مات عكرمه وكثير عزه الشاعر في يوم واحد سنه خمس ومائه، فرأيتهما جميعا، صلى عليهما في موضع واحد بعد الظهر في موضع الجنائز، فقال الناس: مات اليوم افقه الناس واشعر الناس.
قال: وقال غير خالد بن القاسم: وعجب الناس لاجتماعهما في الموت، واختلاف رأيهما، عكرمه يظن به انه يرى راى الخوارج، يكفر بالنظره، وكثير شيعى يؤمن بالرجعة.
حدثنى يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، قال: حدثنا ابن بكير، قال:
حدثنا الدراوردى قال: توفى عكرمه وكثير عزه الشاعر بالمدينة في يوم واحد، فما حمل جنازتهما الا الزنج.
وقال ابو نعيم: الفضل بن دكين: مات عكرمه في سنه سبع ومائه.
وروى عن يحيى بن معين انه قال: مات عكرمه سنه خمس عشره ومائه.
وكان عكرمه جوالا في البلاد قدم البصره فسمع منه أهلها، والكوفه فحمل عنه كثير ممن بها واليمن، فكتب عنه بها كثير من أهلها، والمغرب فسمع منه جماعه من اهله والمشرق، فكتب عنه به.
حدثنى يحيى بن عثمان بن صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عبد المؤمن بن خالد الحنفي، قال: قدم علينا عكرمه خراسان، فقلت له:
ما اقدمك الى بلادنا؟ قال: قدمت آخذ من دنانير ولاتكم ودراهمهم.
واما ابو تميله، فانه روى عن عبد العزيز بن ابى رواد، قال: قلت لعكرمه: تركت
стр. 6379
الحرمين، وجئت الى خراسان، قال: اسعى على بناتي: غير ان وفاته كانت بمدينه رسول الله ص.
وذكر عن ابراهيم ابن خالد عن اميه بن شبل عن معمر، عن أيوب، قال:
قدم علينا عكرمه، واجتمع الناس عليه حتى اصعدوه فوق ظهر بيت.
وعامر بن شراحيل بن عبد الشعبى قال ابن سعد: هو من حمير وعداده في همدان فقال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن مره الشعبانى، قال: أخبرنا اشياخ من شعبان، منهم محمد بن ابى اميه، وكان عالما ان مطرا أصاب اليمن، فجعف السيل موضعا فأبدى عن أزج عليه باب من حجارة، فكسر الغلق، فدخل فإذا بهو عظيم فيه سرير من ذهب، وإذا عليه رجل، قال: شبرناه فإذا طوله اثنا عشر شبرا، وإذا عليه جباب من وشى منسوجه بالذهب، والى جنبه محجن من ذهب، على راسه ياقوته حمراء، وإذا رجل ابيض الراس واللحية، له ضفران، والى جنبه لوح مكتوب فيه بالحميريه: باسمك اللهم رب حمير، انا حسان بن عمرو والقيل إذ لا قيل الا الله، عشت بامل، ومت باجل، ايام وخزهيد، هلك فيه اثنا عشر الف قيل، وكنت آخرهم قيلا، واتيت جبل ذي شعبين ليجيرنى من الموت فاخفرنى، والى جنبه سيف مكتوب فيه بالحميريه، انا قبار، بي يدرك الثار.
قال عبد الله بن محمد بن مره الشعبانى: هو حسان بن عمرو بن قيس بن معاويه ابن جشم بن عبد شمس بن وائل بن غوث بن قمن بْنِ عُرَيْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَيْمَنَ بْنِ حمير، وهو حسان ذو الشعبين، وهو جبل باليمن، نزله هو وولده، ودفن به، ونسب اليه هو وولده، فمن كان بالكوفه قيل لهم شعبيون، منهم عامر الشعبى، ومن كان بالشام قيل لهم شعبانيون، ومن كان باليمن قيل لهم: آل ذي شعبين، ومن كان منهم بمصر والمغرب قيل لهم: الاشعوب، وهم جميعا بنو حسان بن عمرو ذي شعبين فبنو على بن حسان ابن عمرو رهط عامر بن شراحيل بن عبد الشعبى، ودخلوا في احمور همدان باليمن فعدادهم فيه، والاحمور خارف والصائديون وآل ذي بارق والسبيع وآل ذي جدان وآل ذي رضوان وآل ذي لعوه وآل ذي مران، واعراب همدان عذر ويام
стр. 6380
ونهم وشاكر وارحب وفي همدان من حمير قبائل كثيره منهم آل ذي حوال، وكان على مقدمه تبع منهم يعفر بن الصباح المتغلب على مخاليف صنعاء اليوم، وكان الشعبى يكنى أبا عمرو، وكان ضئيلا نحيفا، وكان فقيها عالما راويه الشعر والاخبار وايام الناس.
ومنهم طاوس بن كيسان، وكان يكنى أبا عبد الرحمن وكان فقيها عالما عابدا ورعا فاضلا، حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا يحيى، عن زهير، عن ليث عن طاوس، قال: أدركت سبعين شيخا من اصحاب رسول الله.
وقال يحيى بن معين: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ أَبِي: وما على خالد الحذاء لو صنع كما صنع طاوس! قال: وما صنع طاوس؟ قال: كان يجلس فان أتاه انسان بشيء قبله والا سكت قال يحيى: وانا اقول: كان طاوس على العشور، وكان خالد الحذاء على العشور.
وذكر عن على بن المديني انه قال: يحيى بن سعيد، قال سفيان بن سعيد:
كان طاوس يتشيع.
وقال ابن عمر عن سيف بن سليمان قال: مات طاوس بمكة قبل الترويه بيوم، وكان هشام بن عبد الملك وهو خليفه قد حج تلك السنه سنه ست ومائه، فصلى على طاوس، وكان له يوم مات بضع وسبعون سنه.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا سريج بن يونس، قال: حدثنا يحيى بن سليمان، قال: بلغنى ان طاوسا قال لمجاهد: لو كان من قصرك في طولى، ومن طولى في قصرك جاء منا رجلان مستويان.
وذكر عن زيد بن حباب، انه قال: قال ابراهيم بن نافع: هلك طاوس في سنه ست ومائه.
وقال ابن عمر: كان طاوس مولى بحير بن ريسان الحميرى، وكان ينزل الجند.
ومنهم الحسن بن ابى الحسن، واسم ابى الحسن يسار، يقال: انه من سبى ميسان، وقع الى المدينة، فاشترته الربيع بنت النضر عمه انس بن مالك.
وقال على بن محمد: ابو الحسن بن ابى الحسن البصرى من سبى ميسان، وكانت
стр. 6381
أم الحسن خادمه لام سلمه زوج النبي ص.
وقال الأصمعي عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْد بن جدعان، وكان اعلم الناس بالحسن انه ولد وهو مملوك.
وذكر عن يحيى بن معين انه قال: اسم أم الحسن بن ابى الحسن خيره.
وقال على بن محمد عن سلمه بن عثمان عن بن عون قال: قال الحسن:
قتل عثمان وانا ابن اربع عشره سنه وكان الحسن عالما فقيها فاضلا قارئا لا يشك في صدقه، فيما روى ونقل غيره انه كان كثير المراسيل كثير الرواية عن قوم مجاهيل، وعن صحف قد وقعت اليه لقوم أخذها منهم وعنهم حدثنى محمد بن هارون الحربى قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا سفيان عن مساور الوراق، قال: قلت للحسن البصرى: عمن تحدث هذه الأحاديث؟
قال: عن كتاب عندنا سمعته من رجل.
وحدثنا عمرو بن على، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب عن أيوب، قال: لم يسمع الحسن من ابى هريرة.
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قتيبة، قال: حدثنا شعبه، قال:
قلت ليونس: اسمع الحسن من ابى هريرة؟ قال: لا ولا حرفا.
وقال ابن سعد: قال يحيى بن سعيد القطان، في احاديث سمره التي يرويها الحسن عنه انها من كتاب، وقد نسبه قوم الى انه كان يقول بقول القدرية، وانكر ذلك على من نسبه اليه قوم.
حَدَّثَنَا ابن حميد، قَالَ: حَدَّثَنَا جرير، عن مغيره، قال: اعلمهم بالديات والقضاء وايام الناس الشعبى، واعلمهم بالصلاة والزكاة والحلال والحرام ابراهيم النخعى، واعلمهم بالمناسك عطاء بن ابى رباح، واعلمهم بالتفسير سعيد بن جبير، واعلمهم بالتجارة والصرف ابن سيرين، والحسن البصرى سيدهم.
وقال ابن سعد: أخبرنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيد، قال: قال عمرو بن عبيد: ما كنا نأخذ علم الحسن الا عند الغضب.
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْن سهل، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيد عن خليد، ان رجلا سال الحسن عن مساله، فتكلم فيها فقال السائل: يا أبا سعيد ان العلماء يخالفونك، قال:
стр. 6382
ثكلتك أمك! وهل رايت عالما؟ ذهب والله العلماء في كل بلد، فكان آخرهم موتا بالمدينة جابر بن عبد الله، وبمكة عبد الله بن عمر او عمرو- قال الطبرى وانا اشك وفي كتابي ابن عمر- وبالبصرة انس بن مالك، وبالكوفه عبد الله بن ابى اوفى، وبالشام ابو امامه.
وقال على بن محمد عن ابى إسحاق عن الحسن قال: دخلت على الحجاج فقال: يا حسن، ما جراك على! ثم قعدت تفتي في مسجدنا؟ قلت: الميثاق الذى اخذه الله على بنى آدم، قال: فما تقول في ابى تراب؟ يعنى على بن ابى طالب ع؟ قلت: وما عسى ان اقول الا ما قال الله ، قال:
وما قال الله؟ قلت: قال الله : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ، وكان على ع ممن هدى الله، فغضب ثم أكب ينكت الارض، وخرجت لم يعرض لي احد، فتواريت حتى مات، توارى تسع سنين.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا داود بن المحبر، قال: حدثنا الربيع بن صبيح، قال: سمعت الحسن يقول: ليس للفاسق المعلن بالفسق غيبه، ولا لأهل الأهواء والبدع غيبه، ولا للسلطان الجائر غيبه.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا العباس بن الفضل العبدى، قال: حدثنا ابن عيينه قال: أخبرنا ابو موسى، قال: لما خرج الحسن من عند الحجاج قال: خرجت من عند احيول قصير يطبطب، شعيرات له، اخرج الى بنانا له قصيره، قلما عرفت فبها الاعنه في سبيل الله ، اما والله انهم وان ركبوا البراذين وصعدوا المنابر، ان ذل المعاصي لفي أعناقهم، ابى الله تعالى الا ان يذل من عصاه، ما زال الله يريهم في انفسهم العبر، ويرى المؤمنين فيهم المعتبر، اللهم امته كما أمات سلتك.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا عماره بن زاذان الصيدلاني قال: رايت على الحسن بردا عدنيا مصلبا، وقميصا شطويا ونعلا مثل حذو الفتيان
стр. 6383
حدثنى الحارث، قال: حدثنى عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ عن عَبْد اللَّهِ بن مسلم، قال:
اتى الحسن بفالوذج، فقال لابنه سعيد: ادن يا بنى فأصب منه، قال: اخاف مغبته، فقال يا بنى، لباب القمح بلعاب النحل بخالص السمن ما غب هذا بسوء قط، او قال، ما غب هذا بشر قط.
وقال يونس: أخبرنا موسى، قال: حدثنا سهل بن حصين بن مسلم الباهلى قال: بعثت الى عبد الله بن الحسن بن ابى الحسن: ابعث الى بكتب ابيك، فبعث الى انه لما ثقل قال: اجمعها لي، فجمعتها له، وما ندري ما يصنع بها، فأتيته بها، فقال للجارية: اسجري التنور، ثم امر بها فاحرقت غير صحيفه واحده، فبعث بها الى ثم لقيته بعد ذلك فأخبرني مشافهة بمثل الذى أخبرني الرسول عنه.
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بن ربيعه عن ابن شوذب قال:
مات الحسن سنه عشر ومائه ومات ابن سيرين بعده بمائه ليله.
حَدَّثَنِي أبو السائب، قال: حَدَّثَنَا ابن إدريس، قال: سمعت شعبه يقول:
هلك الحسن سنه عشر ومائه وكان بينه وبين ابن سيرين مائه يوم، والحسن قبل.
وقال ابن سعد: قال معاذ بن معاذ كان الحسن اكبر من محمد بن سيرين بعشر سنين.
وحدثنى على بن مسلم الطوسى قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: مات الحسن في سنه عشر ومائه وولد في احدى وعشرين، وصلى عليه رجل من اهل الشام، قال له النضر بن عمرو، وكان على الصلاة، وبلغ تسعا وثمانين.
حدثنا ابن وكيع، قال: سمعت ابى يقول: سمعت حماد بن زيد يقول:
قال أيوب: خاصمت الحسن في القدر حتى هددته بالسلطان.
حدثنى ابو عثمان المقدمي قال: حدثنا الفروى قال: سمعت مالكا وهو يقول:
ابن سيرين عندنا افضل من الحسن، فقلت له: يا أبا عبد الله، باى شيء؟ قال:
ان الحسن زيغه القدرية.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بشير، قال: حدثنا زكرياء بن سلام، قال: جاء رجل الى الحسن فقال: انه طلق امراته ثلاثا، فقال: انك عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، فقال الرجل: قضى الله ذلك على، فقال
стр. 6384
الحسن: وكان فصيحا: ما قضى الله، اى ما امر الله ، وقرأ هذه الآية:
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ.
وحدثنى اسماعيل بن مسعود الجحدري قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن قره بن خالد عن ابى رباح بن عبيده، قال: اخوف ما اخاف على الحسن قوله في القدر:
يفرق به بين الناس.
ومنهم محمد بن سيرين، ويكنى أبا بكر مولى انس بن مالك، وكان به صمم فيما ذكر.
قال ابن سعد: حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن انس بن سيرين قال: ولد محمد بن سيرين لسنتين بقيتا من خلافه عثمان وولدت انا لسنه بقيت من خلافته.
قال: وقال بكار بن محمد: ولد لمحمد بن سيرين ثلاثون ولدا من امراه واحده لم يبق منهم غير عبد الله بن محمد.
ومنهم وهب بن منبه بن كامل بن سيج، وهو رجل من أبناء فارس الذين كان كسرى وجههم الى اليمن لحرب من كان بها من الحبشه، فاجلوهم عنها، وغلبوا على اليمن ومخاليفها وكان وهب يكنى أبا عبد الله، وكان رجلا قد قرأ كتب الأنبياء وعلم اخبار الأولين، وكان من ساكنى صنعاء هو واخوته.
قال محمد بن عمر وعبد المنعم بن ادريس: مات وهب بن منبه بصنعاء سنه عشر ومائه في أول خلافه هشام بن عبد الملك بن مروان.
وقال بعضهم: كانت وفاته في سنه اربع عشره ومائه
. ذكر من هلك منهم في سنه احدى عشره ومائه
منهم عطية بن سعد بن جناده العوفى، من جديله قيس، ويكنى أبا الحسن، قال ابن سعد: أخبرنا سعيد بن محمد بن الحسن بن عطية قال: جاء سعد بن جناده
стр. 6385
الى على بن ابى طالب ع وهو بالكوفه، فقال: يا امير المؤمنين، انه ولد لي غلام فسمه، فقال: هذا عطية الله، فسمى عطية وكانت أمه رومية، وخرج عطية مع ابن الاشعث.
هرب عطية الى فارس وكتب الحجاج إلى مُحَمَّد بن القاسم الثقفي: ان ادع عطية فان لعن على بن ابى طالب ع والا فاضربه أربعمائة سوط، واحلق راسه ولحيته، فدعاه واقراه كتاب الحجاج، وابى عطية ان يفعل، فضربه أربعمائة سوط وحلق راسه ولحيته فلما ولى قتيبة بن مسلم خراسان خرج اليه عطية، فلم يزل بخراسان حتى ولى عمر بن هبيرة العراق فكتب اليه عطية يسأله الاذن له في القدوم، فاذن له فقدم الكوفه فلم يزل بها الى ان توفى في سنه احدى عشره ومائه وكان كثير الحديث ثقه ان شاء الله
ذكر من هلك منهم في سنه ثنتى عشره ومائه
منهم عبد الرحمن بن ابى سعيد الخدرى، واسم ابى سعيد سعد بن مالك بن سنان، واختلف في كنيته، فقال محمد بن عمر: كنيته ابو محمد، وقال ابن عمر:
توفى عبد الرحمن بن ابى سعيد بالمدينة سنه ثنتى عشره ومائه وهو ابن سبع وسبعين سنه.
روى عن ابيه.
وابو جعفر محمد بْن علي بْن حسين بْن علي بن ابى طالب ع وأمه أم عبد الله ابنه حسن بن على بن ابى طالب ع.
قال ابن عمر: حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حنيف، قال: رايت أبا جعفر يتكئ على طيلسان مطوى في المسجد.
قال ابن عمر: ولم يزل ذلك من فعل الاشراف واهل المروءة عندنا الذين يلزمون المسجد، يتكئون على طيالسه مطوية سوى طيالستهم وأرديتهم التي عليهم أخبرنا عبد الرحمن بن يونس، عن سفيان بن عيينه، عن جعفر بن محمد، قال: سمعت محمد بن على يذاكر فاطمه ابنه حسين شيئا من صدقه النبي ﷺ ، وقال: هذه توفى لي ثمانيا وخمسين، ومات لها
стр. 6386
قال ابن عمر: فاما في روايتنا فانه مات سنه سبع عشره ومائه وهو ابن ثلاث وسبعين سنه.
وقال ابو نعيم فيما حدثنى محمد بن اسماعيل عنه: مات محمد بن على ابو جعفر سنه اربع عشره ومائه.
وقال على بن محمد المدائني: توفى أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ع سنه سبع عشره ومائه وهو ابن ثلاث وستين سنه.
وقال يحيى بن معين: توفى أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ سنه ثمان عشره ومائه.
وحدثنى محمد بن عبد الله الحضرمى قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال:
حدثنا مفضل بن عبد الله، عن ابان بن تغلب [عن ابى جعفر، قال: جاءني جابر بن عبد الله وانا في الكتاب، فقال لي اكشف لي عن بطنك، فكشفت له عن بطنى، فقبله ثم قال: ان رسول الله ص أمرني ان اقرئك السلام] .
ومنهم الحكم بن عتيبة، واختلف في كنيته، فقيل: كنيته ابو محمد.
وقال ابن سعد أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا ابو إسرائيل ان الحكم بن عتيبة كان يكنى أبا عبد الله.
واختلف في ولائه، فقال ابن سعد: كان مولى لكنده وقال على بن محمد:
الحكم بن عتيبة كندى، قال: ويقال: اسدى مولى لهم، وكان الحكم بن عتيبة مقدما في العلم والفقه كثير الحديث.
وقال عبد الرحمن بن صالح: حدثنا نوح بن دراج عن ابن ابى ليلى، قال:
كنت عند الحكم، فجاءه داود الأودي فقال: ان الناس يزعمون انك تنال من ابى بكر وعمر، فقال: ما افعل، ولكنى ازعم ان عليا خير منهما.
وحدثنى أبو السائب، قال: حَدَّثَنَا ابن إدريس، قال: سمعت شعبه يقول:
هلك الحكم بن عتيبة سنه خمس عشره ومائه
стр. 6387
وحدثنى محمد بن اسماعيل، قال: قال ابو نعيم الفضل بن دكين: مات الحكم بن عتيبة في سنه خمس عشره ومائه.
وسعيد بن يسار ابو الحباب مولى الحسن بن على ع من ساكنى المدينة وبها كانت وفاته في سنه سبع عشره ومائه ومحمد بن كعب بن حيان بن سليم بن اسد القرظبى من حلفاء الأوس ويكنى أبا حمزه واختلف في وقت وفاته فقال ابو نعيم الفضل بن دكين- فيما ذكر: حدثنى به محمد بن اسماعيل عنه: مات سنه ثمان ومائه وكان عالما فاضلا غير مدفوع وكان كثير الرواية.
وقتادة بن دعامه السدوسي ويكنى أبا الخطاب، وكان اعمى حافظا فطنا وذكر عن ابن معين انه قال: مات قتادة سنه سبع عشره.
وعلى بْن عبد الله بْن عباس بْن عبد المطلب، وأمه زرعه بنت مشرح بن معديكرب بن وليعه بن شرحبيل بن معاويه بن حجر القرد بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاويه بن الحارث بن معاويه بن ثور بن مرتع بن ثور، وهو كندى يكنى أبا محمد، ذكر انه ولد ليله قتل امير المؤمنين على بن ابى طالب ع في شهر رمضان سنه اربعين فسمى باسمه وكنى بكنيته أبا الحسن، فقال له عبد الملك بن مروان: لا والله ما احتمل لك الاسم والكنية جميعا، فغير أحدهما، فغير كنيته فصيرها أبا محمد وكان على بن عبد الله هذا اصغر ولد ابيه سنا وكان اجمل قرشي- فيما قيل- واوسمه واكثره صلاه، وكان يدعى السجاد لعبادته.
واختلف في وقت وفاته، فقال محمد بن عمر: توفى على بن عبد الله بن العباس سنه ثمان عشره ومائه.
ومنهم حماد بن ابى سليمان ويكنى أبا اسماعيل وهو مولى لإبراهيم بن ابى موسى الأشعري وكان ممن ارسل به معاويه الى ابى موسى الأشعري، وهو بدومه الجندل.
وكان حماد مقدما في الفقه
стр. 6388
حَدَّثَنِي أبو السائب، قال: حَدَّثَنَا ابن إدريس، قال: سمعت شعبه يقول:
هلك حماد بن ابى سليمان سنه عشرين ومائه.
ومنهم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع أمه أم ولد، وقد ذكرت مقتله في كتابنا المسمى المذيل.
وقد حدثني الحارث، قال: حدثنا مُحَمَّد بن سعد، قال: أخبرنا مُحَمَّد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: دخل زيد بن على ع على هشام بن عبد الملك، فرفع دينا كثيرا وحوائج، فلم يقض له هشام حاجه، وتجهمه واسمعه كلاما شديدا قال عبد الله بن جعفر فأخبرني سالم مولى هشام وحاجبه، ان زيد بن على خرج من عند هشام، وهو يأخذ شاربه بيده ويفتله، ويقول:
ما أحب الحياه احد قط الأذل قال: ثم مضى، وكان وجهه الى الكوفه، فخرج بها ويوسف بن عمر الثقفى عامل لهشام بن عبد الملك على العراق، فوجه الى زيد بن على من يقاتله فاقتتلوا وتفرق عن زيد من خرج معه، ثم قتل وصلب قال سالم: فاخبرت هشاما بعد ذلك بما كان قال زيد ع يوم خرج من عنده، فقال: ثكلتك أمك! الا كنت أخبرتني بذلك قبل اليوم، وما كان يرضيه! انما كانت خمسمائة الف درهم، وكان ذلك اهون علينا مما صار اليه.
قال محمد بن عمر: فلما ظهر ولد العباس عمد عبد الله بْن عَلِيّ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس الى هشام بن عبد الملك فامر به فاخرج من قبره، وصلبه وقال: هذا بما فعل بزيد بن على ع، وقتل زيد ع يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنه عشرين ومائه، ويقال: سنه ثنتين وعشرين ومائه، وكان له فيما قيل اثنتان واربعون سنه وكان مسكنه بالمدينة وقتل بالكوفه.
وسلمه بن كهيل الحضرمى، وكان من ساكنى الكوفه، وبها مات في آخر يوم من سنه احدى وعشرين ومائه وقال بعضهم: بل توفى سنه ثنتين وعشرين ومائه حين قتل زيد بن على ع
стр. 6389
ومنهم مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الله الاصغر بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهره بن كلاب بن مره، وأمه عائشة ابنه عبد الله الاكبر بن شهاب، ويكنى محمد بن مسلم أبا بكر، وكان محمد بن مسلم الزهري مقدما في العلم بمغازى رسول الله ﷺ واخبار قريش والانصار، راويه لاخبار رسول الله ص واصحابه.
ومحمد بْن علي بْن عَبْد اللَّهِ بْن العباس بن عبد المطلب، وأمه العاليه ابنه عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، فولد محمد بن على عبد الله الاصغر، وهو ابو العباس القائم بالخلافة من ولد العباس وداود بن محمد وعبيد الله وريطة هلكت ولم تبرز، وأمهم ريطة ابنه عبيد الله بْن عبد الله بْن عبد المدان بن الديان من بنى الحارث بن كعب، وعبد الله الاكبر وهو ابو جعفر المنصور، ولى الخلافه بعد أخيه ابى العباس وأمه أم ولد.
وابراهيم بن محمد وهو الامام الذى كان اهل دعوه بنى العباس يصيرون اليه ويصدرون عن رايه، وأمه أم ولد ويحيى بن محمد والعاليه بنت محمد وأمها أم الحكم بنت عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الحارث بْن عبد المطلب، وموسى بن محمد وأمه أم ولد، والعباس بن محمد وأمه أم ولد، واسماعيل ويعقوب، وهو ابو الاسباط، ولبابه بنت محمد، تزوجها جعفر بن سليمان بن على، هلكت عنده ولم تلد له، وهم لأمهات شتى.
وذكر عن العباس بن محمد ان محمد بن على بن العباس توفى بالشراة من ارض الشام في خلافة الوليد بْن يزيد بْن عبد الملك بن مروان سنه خمس وعشرين ومائه وهو يومئذ ابن ستين سنه، وكان ابو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفيه اوصى اليه ودفع اليه كتبه، فكان محمد بن على وصى ابى هاشم، وقال له ابو هاشم: ان هذا الأمر انما هو في ولدك، فكانت الشيعة الذين كانوا يأتون أبا هاشم ويختلفون اليه قد صاروا بعد ذلك الى محمد بن على.
وثابت البناني بن اسلم، يكنى أبا محمد من ولد سعد بن لؤي بن غالب، وبنانه أمهم كذلك قال هشام عن ابيه، وقال على بن محمد: توفى ثابت البناني سنه سبع
стр. 6390
وعشرين ومائه وكان ثابت من سكان البصره، وبها توفى وكان ثقه كثير الحديث.
وعبد الله بن دينار مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ويكنى أبا عبد الرحمن توفى سنه سبع وعشرين مائه، وكان من سكان المدينة وبها توفى وكان كثير الحديث ثقه ووهب بن كيسان ويكنى أبا نعيم مولى عبد الله بن الزبير بن العوام توفى سنه سبع وعشرين ومائه.
وبكير بن عبد الله بن الاشج مولى المسور بن مخرمه الزهري، ويكنى أبا عبد الله توفى بالمدينة سنه سبع وعشرين ومائه.
ومالك بن دينار يكنى أبا يحيى مولى لامرأة من بنى سامه بن لؤي ذكر عن ابن عائشة، قال: مالك بن دينار كان كابليا وكان عابدا حافظا قارئا للقرآن وكان يكتب المصاحف وجابر بن يزيد الجعفى وكان متشيعا وكان من ساكنى الكوفه، وبها كانت وفاته في سنه ثمان وعشرين ومائه.
حدثنى سعيد بن عثمان التنوخي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن مهدي المصيصي، قال: سمعت اسماعيل بن عليه قال: قال شعبه: اما جابر ومحمد بن إسحاق فصدوقان.
حدثنى عبد الرحمن بن بشر النيسابورى قال: سمعت سفيان بن عيينه يقول:
كان جابر الجعفى يؤمن بالرجعة وذكر عن يحيى بن معين انه قال مات جابر الجعفى سنه اثنتين وثلاثين ومائه.
حدثنا العباس الدوري، قال: حدثنا ابو يحيى الحماني عبد الحميد بن بشمير عن ابى حنيفه النعمان بن ثابت قال: ما رايت أحدا اكذب من جابر الجعفى.
قال العباس: وحدثنا يحيى بن يعلى المحاربى عن زائده قال: كان جابر الجعفى كذابا يؤمن بالرجعة
стр. 6391
وعاصم بن ابى النجود الأسدي وهو عاصم بن بهدله مولى لبنى جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين بن اسد، وكان يكنى أبا بكر كذلك، حدثنا عن ابى نعيم الفضل بن دكين، قال حدثنا ابو الأحوص- وكان مقرئ اهل الكوفه بعد يحيى بن وثاب، وكان ثقه، غير انه كان كثير الخطا، وكان من ساكنى الكوفه وبها كانت وفاته في سنه ثمان وعشرين ومائه.
ابو إسحاق السبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله بن احمد بن ذي يحمد بن السبيع بن سبع بن صعب بن معاويه بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان، قال الأسود بن عامر: قال شريك: ولد ابو إسحاق السبيعي في سلطان عثمان- احسب شريكا- قال: لثلاث سنين، بقين منه وكان كثير الحديث صدوقا قارئا للقرآن.
وقال ابو نعيم: بلغ ابو إسحاق ثمانيا- او تسعا- وتسعين سنه، ومات سنه ثمان وعشرين ومائه.
وابو إسحاق الشيبانى واسمه سليمان بن ابى سليمان مولى لبنى شيبان وكان من ساكنى الكوفه، وبها توفى في قول محمد بن عمر في سنه تسع وعشرين ومائه.
ومطر بن طهمان الوراق، وكان من اهل خراسان، وهو مولى علباء السلمى، وكان فيه ضعف في قول بعضهم، ويكنى مطر أبا رجاء، وذكر عن جعفر بن سليمان انه قال: مات مطر بن طهمان الوراق سنه خمس وعشرين ومائه.
ويحيى بن ابى كثير الطائي، ويكنى أبا نصر، قال على بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد قال: قال شعبه: حديث يحيى بن ابى كثير احسن من حديث الزهري وقال عبد الرزاق قال: معمر: اريد يحيى بن ابى كثير على البيعه لبعض بنى اميه فأبى، حتى ضرب وفعل به كما فعل بسعيد بن المسيب وكان يحيى بن ابى كثير كثير التدليس وقيل: مات يحيى بن ابى كثير سنه تسع وعشرين ومائه، كان من ساكنى اليمامه، وبها كانت وفاته.
ومحمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن حارثة بن
стр. 6392
سعد بن تيم بن مره، وأمه أم ولد، ويكنى أبا عبد الله ولد محمد بن المنكدر عمر وعبد الملك والمنكدر وعبد الله ويوسف وابراهيم وداود لام ولد، وحسبه بعضهم، فقال: محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن محرز بن عبد العزى وقيل مات محمد بن المنكدر بالمدينة وكان من ساكنيها في سنه مائه وثلاثين او احدى وثلاثين ومائه.
وابو الحويرث، واسمه عبد الرحمن بن معاويه، روى عنه ابن عيينه قال يحيى:
هو مدينى ثقه.
وقال محمد بن بكار: حدثنا ابو معشر عن ابى الحويرث عبد الرحمن بن معاويه قال: انما كلم الله سبحانه موسى ع بقدر ما يطيق من كلامه، ولو يكلمه بكلامه كله لم يطقه، ومكث موسى اربعين ليله لا يراه احد الا مات من نور رب العالمين وكان ابو الحويرث من ساكنى المدينة وبها كانت وفاته في سنه ثلاثين ومائه ويزيد بن رومان مولى آل الزبير بن العوام، كان عالما بالمغازى مغازي رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ ثقه، وكان من ساكنى المدينة، وبها كانت وفاته في سنه ثلاثين ومائه وشعيب بن الحبحاب من ساكنى البصره، وبها كانت وفاته في سنه ثلاثين ومائه وكان يكنى أبا صالح وهو من موالي بنى رافد، بطن من المعاول، والمعاول من الأزد.
ومنصور بن المعتمر السلمى، ويكنى أبا عتاب وكان فاضلا ورعا دينا ثقه أمينا.
القراءة، وكان يريد ان يترسل فلا يستطيع قال محمد بن عمر: مات منصور بن زاذان سنه تسع وعشرين ومائه وقال يحيى بن معين مات سنه سبع وعشرين ومائه.
ومنصور بن المعتمر السلمى، ويكنى أبا عتاب وكان فاضلا ورعا دينا ثقه أمينا.
حدثنا ابن حميد قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، قال: صام منصور سنين وقامها حتى سقم.
وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، قال: كان منصور خلق الثياب، خلق الجلد، وكان في مرضه إذا شرب الماء يرى مجراه في صدره
стр. 6393
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، قال: مات منصور، فرئي في النوم، فقيل له: يا أبا عتاب ما حالك؟ فقال: كدت ان القى الله بعمل نبى.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير قال: اراد ابن هبيرة منصورا على القضاء فأبى، فحبسه شهرين، ثم خلى سبيله واجازه، فقبل منصور جائزته، وحج مع ابنه هو والقاسم.
وحدثنى الحسين بن على الصدائى، قال: حدثنا خلف بن تميم قال: حدثنا زائده ان منصور بن المعتمر صام سنه فأقام ليلها وصام نهارها، وكان يبكى الليل، فتقول له أمه: يا بنى قتلت قتيلا فيقول انا اعلم بما صنعت بنفسي، فإذا اصبح كحل عينيه، ودهن راسه وبرق شفتيه بالدهن، وخرج الى الناس.
قال: واراده يوسف بن عمر عامل الكوفه على القضاء فامتنع من ذلك منصور، فأرسل اليه فقيده، فقيل له: لو نثرت لحم هذا الشيخ ما جلس على عمل، قال: فاتى خصمان فجلسا، فتكلما فلم يجبهما، فأعفاه وخلى سبيله، وكان منصور من ساكنى الكوفه، وبها كانت وفاته في سنه ثنتين وثلاثين ومائه كان منصور من الشيعة.
ومحمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم، أمه فاطمه بنت عماره بن عمرو ابن حزم ويكنى أبا عبد الملك، وكان قاضيا بالمدينة.
قال ابن سعد: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنى سعيد بن مسلم، قال:
رايت مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عمرو بن حزم يقضى في المسجد.
قال: وأخبرنا مطرف بن عبد الله اليسارى، عن مالك بن انس، قال: كان مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عمرو بن حزم على القضاء بالمدينة، فكان إذا قضى بالقضاء مخالفا للحديث ورجع الى منزله قال له اخوه عبد الله بن ابى بكر- وكان رجلا صالحا: اى أخي قضيت اليوم في كذا وكذا بكذا وكذا فيقول له محمد: نعم اى أخي فيقول له عبد الله: فأين الحديث اى أخي، عز الحديث ان يقضى به، فيقول محمد ايهاه فأين العمل؟ يعنى ما اجمع عليه من العمل بالمدينة، والعمل المجتمع عندهم اقوى من الحديث
стр. 6394
وقال محمد بن عمر: توفى مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عمرو بن حزم سنه اثنين وثلاثين ومائه في أول دوله بنى العباس وهو ابن ثنتين وسبعين سنه.
وصفوان بن سليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، يكنى أبا عبد الله، وكان من العباد من ساكنى المدينة وبها كانت وفاته في سنه ثنتين وثلاثين ومائه وكان ان شاء الله ثقه.
وعبد الله بن ابى نجيح، ويكنى أبا يسار وهو مولى لثقيف، وكان من ساكنى مكة وبها كانت وفاته، واختلف في وقت وفاته، فقال محمد بن عمر: مات بمكة سنه ثنتين وثلاثين ومائه، وقال عبد الرحمن بن يونس: أخبرنا سفيان قال: مات ابن ابى نجيح قبل الطاعون، وكان الطاعون سنه احدى وثلاثين ومائه.
وذكر عن على بن المديني انه سمع يحيى بن سعيد يقول: كان ابن ابى نجيح معتزليا.
قال يحيى: قال أيوب: اى رجل أفسدوا! وكان بن ابى نجيح مفتى اهل مكة بعد عمرو بن دينار.
وربيعه بن ابى عبد الرحمن الذى يقال له ربيعه الرأي، واسم ابيه ابى عبد الرحمن فروخ، وكان ربيعه يكنى أبا عثمان، وهو مولى لال الهدير من بنى تميم بن مره، وكان ربيعه من ساكنى المدينة وبها كانت وفاته في سنه ست وثلاثين ومائه في آخر خلافه ابى العباس.
وعبد الله بْن حسن بْن حسن بْن علي بن ابى طالب ع، وكنى أبا محمد، وكان من العباد، وكان ذا عارضه وهيبة ولسان وشرف، وكانت الخلفاء من بنى اميه تكرمه، وتعرف له شرفه ووفد على ابى العباس في دوله بنى العباس بالأنبار ذكر محمد بن عمر ان حفص بن عمر اخبره، قال: قدم عبد الله بن حسن على ابى العباس بالأنبار، فاكرمه وحباه وقربه وادناه وصنع به شيئا لم يصنعه بأحد، وكان سمر معه الليل، فسمر معه ليله الى نصف الليل وحادثه، فدعا ابو العباس بسفط جوهر، ففتحه فقال: هذا والله يا أبا محمد ما وصل الى من الجوهر الذى كان في أيدي بنى اميه، ثم قاسمه اياه، فاعطاه نصفه وبعث ابو العباس بالنصف الآخر الى
стр. 6395
امراته أم سلمه، وقال: هذا عندك وديعة ثم تحدثا ساعه ونعس ابو العباس فخفق برأسه، وأنشأ عبد الله بن حسن يتمثل بهذه الأبيات:
الم تر حوشبا امسى يبنى ... قصورا نفعها لبنى نتيلة
يؤمل ان يعمر عمر نوح ... وامر الله يطرق كل ليله
قال: وانتبه ابو العباس، ففهم ما قال، فقال: يا أبا محمد، تتمثل بمثل هذا الشعر عندي، وقد رايت صنيعي بك وان لم اذخرك شيئا! فقال: يا امير المؤمنين هفوة كانت، والله ما اردت بها سوءا، ولكنها ابيات حضرت، فتمثلت بها، فان راى امير المؤمنين ان يحتمل ما كان منى، فليفعل قال: قد فعلت، ثم رجع الى المدينة، فلما ولى ابو جعفر، وكان ابو العباس قد ساله عن ابنيه محمد وابراهيم، فقال: بالبادية حبب إليهما الخلوه، الح في طلبهما، فطلبا بالبادية، واغتم ابو جعفر بتغيبهما، فكتب الى رياح بن عثمان عامله على المدينة، أن يأخذ أباهما عبد الله بْن حسن واخوته، فأخذوا فقدم بهم الى الهاشمية فحبسوا بها فمات عبد الله بن الحسن في الحبس، وهو- يوم مات- ابن اثنتين وسبعين سنه وكانت وفاته في سنه خمس واربعين ومائه.
حدثنى القاسم بن دينار القرشي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي بكر ابن عياش، عن سليمان بن قرم، قال: قلت لعبد الله بن الحسن: افي قبلتنا كفار؟
قال: نعم، الرافضه.
ومحمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث بن عبد الحارث بن عبد العزى ابن إمرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبدود بن عوف بن كنانه بن عوف بن عذره بن زيد اللات بن رفيده بن ثور بن كلب، ويكنى محمد بن السائب أبا النضر، وكان جده بشر بن عمرو، وبنوه السائب وعبيد وعبد الرحمن شهدوا الجمل وصفين مع امير المؤمنين على بن ابى طالب ع، وقتل السائب بن بشر مع مصعب بن الزبير، وله يقول ابن ورقاء النخعى:
من مبلغ عني عبيدا بأنني ... علوت أخاه بالحسام المهند
فإن كنت تبغي العلم عنه فإنه ... مقيم لدى الديرين غير موسد
وعمدا علوت الرأس منه بصارم ... فاثكلته سفيان بعد محمد
стр. 6396
وسفيان ومحمد ابنا السائب، وشهد محمد بن السائب الجماجم مع عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّدِ بْنِ الأشعث، وكان محمد بن السائب عالما بالتفسير والأنساب والأحاديث العرب، وتوفى بالكوفه وبها كان يسكن في سنه ست واربعين ومائه في خلافه ابى جعفر، ذكر ذلك كله ابن سعد عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ اخبره بذلك كله.
وسليمان بن مهران الاعمش مولى بنى كاهل من الأسد، يكنى أبا محمد، كان ينزل في بنى عوف من بنى سعد، وكان يصلى في مسجد بنى حرام من بنى سعد، وكان مهران ابو الاعمش من طبرستان، وكان الاعمش من ساكنى الكوفه وبها كانت وفاته في سنه ثمان واربعين ومائه وهو ابن ثمان وثمانين سنه، وكان ولد يوم عاشوراء في المحرم سنه ستين يوم قتل الحسين بن على ع.
وجعفر بْن محمد بْن علي بْن حسين بْن على بن ابى طالب ع وأمه أم فروه بنت القاسم بن محمد بن ابى بكر الصديق فولد جعفر بن محمد اسماعيل الاعرج وعبد الله وأم فروه أمهم فاطمه ابنه الحسين الأثرم بْن حسن بْن علي بْن أبي طالب وموسى ابن جعفر، حبسه هارون الرشيد في السجن ببغداد عند السندي، فمات في حبسه.
وإسحاق ومحمدا وفاطمه، تزوجها محمد بْن إبراهيم بْن محمد بْن عَلِيّ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس، فهلكت عنده، وأمهم أم ولد ويحيى بن جعفر والعباس وأسماء وفاطمه الصغرى وهم لأمهات شتى.
قال محمد بن عمر: سمعت جعفر بن محمد يقول لغلامه معتب: اذهب الى مالك ابن انس فسله عن كذا وكذا ثم ائتنى فأخبرني قال محمد: وأخذ ابو جعفر المنصور معتبا هذا، فضربه الف سوط حتى مات، وكان جعفر بن محمد كثير الحديث ثقه، وكذلك كان يحيى بن معين يقول فيما ذكر عنه.
وذكر عن القطان انه سئل فقيل له: مجالد بن سعيد أحب إليك أم جعفر؟
стр. 6397
ابن محمد؟ فقال: مجالد أحب الى من جعفر وكان جعفر من ساكنى المدينة وبها كانت وفاته في سنه ثمان واربعين ومائه في خلافه ابى جعفر في قول الواقدى والمدانى.
وكان جعفر بن محمد يكنى أبا عبد الله، حدثنا العباس بن محمد قال: سمعت يحيى يقول: جعفر بن محمد ثقه
. ذكر من هلك منهم سنه خمسين ومائه
منهم ابو حنيفه النعمان بن ثابت مولى تيم اللَّه بن ثعلبة من بكر بن وائل قال ابو هشام الرفاعى: سمعت عمى كثير بن محمد يقول: سمعت رجلا من بنى قفل من خيار بنى تيم الله يقول لأبي حنيفه: ما أنت مولاى؟ فقال: انا والله لك اشرف منك لي.
وذكر الوليد بن شجاع ان على بن الحسن بن شقيق حدثه، قال: كان عبد الله بن المبارك يقول: إذا اجتمع هذان على شيء، فذلك قولي- يعنى الثوري وأبا حنيفه قال سليمان بن ابى شيخ: وكان ابو سعيد الرانى يمارى اهل الكوفه ويفضل اهل المدينة، فهجاه رجل من اهل الكوفه، ولقبه شرشير، وقال: كليب في جهنم اسمه شرشير فقال:
هذى مسائل لا شرشير يحسنها ... ان سيل عنها ولا اصحاب شرشير
وليس يعرف هذا الدين نعلمه ... الا حنيفه كوفية الدور
لا تسالن مدينيا وتكفره ... الا عن اليم والمثناه والزير
وقال بعضهم: والمثنى او الزير.
قال سليمان: قال ابو سعيد: فكتبت الى المدينة: قد هجيتم بكذا وكذا فأجيبوا، فأجابه رجل من اهل المدينة فقال:
لقد عجبت لغاو ساقه قدر ... وكل امر إذا ما حم مقدور
قال المدينة ارض لا يكون بها ... الا الغناء والا اليم والزير
لقد كذبت لعمر الله ان بها ... قبر الرسول وخير الناس مقبور
стр. 6398
قال سليمان: وحدثنى عمرو بن سليمان العطار، قال: كنت بالكوفه اجالس أبا حنيفه، فتزوج زفر، فحضره ابو حنيفه، فقال له: تكلم، فخطب فقال في خطبته:
هذا زفر بن الهذيل، وهو امام من ائمه المسلمين، وعلم من اعلامهم في حسبه وشرفه وعلمه فقال بعض قومه: ما يسرنا ان غير ابى حنيفه خطب حين ذكر خصاله ومدحه، وكره ذلك بعض قومه وقالوا له: حضر بنو عمك واشراف قومك وتسال أبا حنيفه يخطب؟ فقال لو حضر ابى قدمت أبا حنيفه عليه: وزفر بن الهذيل عنبرى من بنى تميم.
وقال ابراهيم بن بشار الرمادي: قال ابن عيينه: ما رايت أحدا اجرا على الله من ابى حنيفه أتاه رجل من اهل خراسان بمائه الف مساله، فقال له: انى اريد ان اسالك عنها، فقال: هاتها قال سفيان: فهل رايتم اجرا على الله من هذا! حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه قال: حدثنى ابى قال: حدثنى على بن الحسين بن واقد، عن عمه الحكم بن واقد، قال: رايت أبا حنيفه يفتى من أول النهار الى ان تعالى النهار، فلما خف عنه الناس دنوت منه، فقلت: يا أبا حنيفه، لو ان أبا بكر وعمر في مجلسنا هذا ثم ورد عليهما ما ورد عليك من هذه المسائل المشكله لكفا عن بعض الجواب، ووقفا عنده، فنظر الى وقال: امحموم أنت! حدثنا احمد بن خالد الخلال، قال: سمعت الشافعى يقول: سئل مالك يوما عن البتى، فقال: كان رجلا مقاربا، وسئل عن ابن شبرمة فقال: كان رجلا، مقاربا، قيل: وابو حنيفه؟ قال لو جاء الى اساطينكم هذه وقايسكم لجعلها من خشب.
ومحمد بن إسحاق بن يسار، مولى عبد الله بْن قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بن قصى، ويكنى أبا عبد الله وقال محمد بن عمر: هو مولى قيس بن مخرمه، وكان جده يسار من سبى عين التمر، وهو أول سبى دخل المدينة من العراق.
وقد روى عن ابيه إسحاق بن يسار وعن عميه موسى وعبد الرحمن ابنى يسار.
وكان من اهل العلم بالمغازى مغازي رَسُول اللَّهِ ﷺ وبايام العرب واخبارهم وانسابهم، راويه لاشعارهم، كثير الحديث غزير العلم طلابه له، مقدما في العلم بكل ذلك ثقه
стр. 6399
حدثنى سعيد بن عثمان التنوخي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن مهدي المصيصي قال:
سمعت اسماعيل بن عليه قال: قال شعبه: اما محمد بن إسحاق وجابر الجعفى فصدوقان.
قال ابن سعد: أخبرني ابن محمد بن إسحاق، قال: مات ابى ببغداد سنه خمسين ومائه، ودفن في مقابر الخيزران.
ومسعر بن كدام بن ظهير الهلالي، من انفسهم، ويكنى أبا سلمه.
حدثنا ابو السائب، قال: سمعت أبا نعيم يقول: سمعت مسعرا يقول:
اخوالى أنت؟ قلت: انا رجل من بنى هلال، قال: ما لي أم أحب الى من الام التي اخوالى؟ قلت: انا رجل من بنى هلال، قال: ما لي أم أحب الى من الام التي منكم، قال: قلت يا امير المؤمنين تدرى ما قال الشاعر فينا وفيكم؟ قال لي:
وما قال؟ قلت، قال:
وشاركنا قريشا في تقاها ... وفي أنسابها شرك العنان
بما ولدت نساء بنى هلال ... وما ولدت نساء بنى ابان
قال: قلت يا امير المؤمنين، ان اهلى بعثونى اشترى بالدرهم شيئا، فردوه على، قال: بئسما صنع بك اهلك، خذ هذه العشرة آلاف فاقسمها.
واختلف في وقت وفاته فقال ابن سعد قال محمد بن عبد الله الأسدي: توفى مسعر بالكوفه سنه اثنتين وخمسين ومائه في خلافه ابى جعفر وقال ابو نعيم الفضل بن دكين فيما حدثنى به محمد بن اسماعيل عنه: مات مسعر بن كدام سنه ست وخمسين ومائه.
وحمزه بن حبيب الزيات، مولى بنى تيم الله كان من القراء المتقدمين في حفظ القرآن وهو قليل الحديث، ثقه، وكان من ساكنى الكوفه، وتوفى في سنه ست وخمسين ومائه.
وحدثنى محمد بن منصور الطوسى، قال: حدثنا صالح بن حماد عن
стр. 6400
شيخ قد سماه عن حمزه الزيات، قال: رايت النبي ص في النوم، فعرضت عليه عشرين حديثا فعرف منها حديثين.
عبد الرحمن بن عمرو ويكنى أبا عمرو، وقيل له: الأوزاعي، وهو سيبانى بسكناه فيهم.
وأما هِشَام بْن مُحَمَّد الكلبي، فإنه ذكر عن ابيه انه قال: الأوزاعي عبد الرحمن ابن عمرو، وهو من الأوزاع، وهم مالك ومرثد ابنا زيد بن شدد بن زرعه، وشدد زوج بلقيس صاحبه سليمان، وكان يسكن بيروت ساحل من سواحل الشام، وكان في زمانه احد مفتى تلك الناحية ومحدثيهم وذوى الفضل منهم، وتوفى الأوزاعي ببيروت سنه سبع وخمسين ومائه في آخر خلافه ابى جعفر وهو ابن سبعين سنه في قول محمد ابن عمر.
وشعبه بن الحجاج بن ورد من الأزد مولى للاشاقر عتاقه، ويكنى أبا بسطام، وكان اكبر من الثوري بعشر سنين:
حدثنى احمد بن الوليد، قال: حدثنا الربيع بن يحيى، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: ما بقي على ظهر الارض مثل شعبه وحماد بن سلمه.
قال الطبرى قال لي محمد بن إسحاق الصاغانى: سمعت أبا قطن قال:
قال لي شعبه: ما شيء اخوف على ان يدخلني النار من الحديث، وكان شعبه من ساكنى البصره، وبها كانت وفاته في أول سنه ستين ومائه، وهو ابن خمس وسبعين سنه.
وبحر بن كنيز السقاء الباهلى ويكنى أبا الفضل، وكان من ساكنى البصره، وبها كانت وفاته في سنه ستين ومائه في خلافه المهدى، وكان ممن لا يعتمد على روايته.
والأسود بن شيبان من ساكنى البصره، وكان رجلا صالحا ثقه وبالبصرة كانت وفاته في سنه ستين ومائه في قول على بن محمد.
وزائده بن قدامه الثقفى من انفسهم، ويكنى أبا الصلت، وكان منحرفا عن على ابن ابى طالب ع
стр. 6401
ذكر من هلك منهم في سنه احدى وستين ومائه
منهم سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبه ابن ابى بن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبه بن عامر بن ملكان بن ثور ابن عبد مناه بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ويكنى أبا عبد الله، ولد فيما ذكر محمد بن عمر سنه سبع وتسعين وكان فقيها عالما عابدا ورعا ناسكا راويه للحديث، كثير الحديث، ثقه أمينا على ما روى وحدث عن رسول الله ص وغيره ممن اثر في الدين.
حدثنى محمد بن خلف، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ:
حدثنا شعبه بن الحجاج، قال: حدثنا سفيان بن سعيد الثوري قال: حدثنى على ابن الاقمر عن ابى جحيفه، قال: [قال رسول الله ص: اما انا فلا آكل متكئا] .
حدثنى محمد بن اسماعيل الضرارى قال: سمعت أبا نعيم يقول: سمعت سفيان يقول: ما من عمل شيء اخوف منه، ولقد مرضت فما ذكرت غيره، ولوددت انى نجوت منه كفافا- يعنى الحديث، سمعت عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: سمعت ابى يقول: حدثنا ابو عيسى الزاهد، قال: سمعت معدانا يقول: زاملت سفيان الثوري فلما خلفنا الكوفه بظهر، قال لي سفيان يا معدان ما تركت ورائي من أثق به، ولا اقدم امامى على من أثق به- يعنى الثقه في الدين.
وذكر عن زيد بن حباب، قال: كان عمار بن رزيق الضبي وسليمان بن قرم الضبي وجعفر بن زياد الأحمر وسفيان الثوري، اربعه يطلبون الحديث، وكانوا يتشيعون فخرج سفيان الى البصره فلقى ابن عون وأيوب، فترك التشيع قال وكانت وفاته بالبصرة سنه احدى وستين ومائه في خلافه المهدى.
والحسن بن صالح وصالح هو حي ويكنى حسن أبا عبد الله، وكان رجلا ناسكا فاضلا فقيها من رجل كان يميل الى محبه اهل بيت رسول الله ص، ويرى انكار المنكر بكل ما امكنه إنكاره، وكان كثير الحديث، ثقه، وكان فيما ذكر
стр. 6402
زوج ابنته عيسى بن زيد بن علي بن الحسين، فامر المهدى بطلب عيسى والحسن وجد في طلبهما.
قال ابن سعد سمعت الفضل بن دكين يقول: رايت الحسن بن صالح في الجمعه قد شهدها مع الناس، ثم اختفى يوم الأحد الى ان مات، ولم يقدر المهدى عليه ولا على عيسى بن زيد، وكان اختفاؤه مع عيسى بن زيد في موضع واحد سبع سنين، ومات عيسى قبل الحسن بن صالح بسته اشهر، وكان حسن بن حي من ساكنى الكوفه، وبها كانت وفاته سنه سبع وستين ومائه، وهو يومئذ ابن اثنتين- او ثلاث- وستين سنه.
وذكر عن يحيى بن معين انه قال: ولد الحسن بن صالح بن حي سنه مائه.
قال العباس: وسمعت يحيى يقول: الحسن بن صالح، هو حسن بن صالح ابن صالح بن مسلم بن حيان، والناس يقولون: ابن حي وانما هو ابن حيان وجعفر ابن زياد الأحمر، مولى مزاحم بن زفر من تيم الرباب من ساكنى الكوفه وبها كانت وفاته في سنه سبع وستين ومائه، وكان كثير الحديث شيعيا وعبيد الله بن الحسين بن الحصين ابن مالك بن مالك بن الخشخاش بن حباب بن الحارث بن خلف بن مجفر بن كعب ابن العنبر بن عمرو بن تميم، وكان من فقهاء اهل البصره وذوى الأدب منهم والعقل، ولى قضاء البصره بعد سوار بن عبد الله.
قال على بن محمد: ولد عبيد الله بن الحسن سنه مائه، وقيل: سنه ست ومائه، وولى القضاء سنه سبع وخمسين ومائه ذكر ابن سعد ان احمد بن مخلد قال: سمع عبيد الله بن الحسن العنبري على منبر البصره يقول:
اين الملوك التي عن حظها غفلت ... حتى سقاها بكاس الموت ساقيها
أموالنا لذوي الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها
وقال محمد بن عمر: مات عبيد الله بن الحسن العنبري في ذي القعده سنه ثمان وستين ومائه.
وقال فضيل بن عبد الوهاب: حدثنا معاذ بن معاذ قال: دخلت على عبيد الله
стр. 6403
ابن الحسن قاضى اهل البصره اعوده، فقلت: أراك اليوم بحمد الله صالحا، فقال:
لا يغرنك عشاء سالم ... سوف ياتى بالمنيات السحر
فلما كان السحر سمعت الواعية عليه وحسن بن زيد بن حسن بن على ابن ابى طالب ع، وكان الحسن بن زيد يكنى أبا محمد، وولد الحسن ابن زيد محمدا والقاسم وأم كلثوم بنت حسن، تزوجها ابو العباس امير المؤمنين، فولدت له غلامين هلكا صغيرين، وعليا وزيدا وابراهيم وعيسى واسماعيل وإسحاق الأعور وعبد الله وكان حسن بن زيد عابدا، فولاه ابو جعفر المدينة فوليها خمس سنين، ثم تعقبه فغضب عليه، وعزله، فاستصفى كل شيء له فباعه وحبسه، فكتب محمد المهدى وهو ولى عهد ابيه الى عبد الصمد بن على سرا! إياك إياك ولم يزل محبوسا حتى مات ابو جعفر، فاخرجه المهدى واقدمه عليه ورد عليه كل شيء ذهب له، ولم يزل معه حتى خرج المهدى يريد الحج في سنه ثمان وستين ومائه، ومعه حسن بن زيد، وكان الماء في الطريق قليلا، فخشي المهدى على من معه العطش، فرجع من الطريق ولم يحج تلك السنه، ومضى الحسن بن زيد يريد مكة، فاشتكى أياما ثم مات بالحاجر فدفن هناك سنه ثمان وستين ومائه ومالك بن انس بن ابى عامر بن عمرو بن الحارث ابن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، وهو ذو اصبح من حمير، وعداده في تيم بن مره من قريش الى عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمى، وكان مالك يكنى أبا عبد الله، وكان مفتى اهل بلده في زمانه ومحدثهم.
حدثنى العباس بن الوليد قال: حدثنى ابراهيم بن حماد الزهري المديني، قال سمعت مالكا يقول: قال لي المهدى: يا أبا عبد الله ضع كتابا احمل الامه عليه، قال يا امير المؤمنين، اما هذا الصقع- واشار الى المغرب وقد كفيتكه- واما الشام ففيهم الذى قد علمته- يعنى الأوزاعي- واما اهل العراق فهم اهل العراق.
واما محمد بن عمر فانه ذكر هذه القصة عن مالك بخلاف ما حدثنى به العباس عن ابراهيم بن حماد، والذى ذكر محمد بن عمر من ذلك ما حدثنى به الحارث، عن ابن سعد عنه، قال: سمعت مالك بن انس يقول: لما حج ابو جعفر المنصور
стр. 6404
دعانى فدخلت عليه، فحادثته، وسألني فاجبته، فقال: انى قد عزمت ان آمر بكتبك هذه التي قد وضعتها- يعنى الموطأ- فتنسخ نسخا ثم ابعث الى كل مصر من امصار المسلمين منها نسخه، وآمرهم ان يعملوا بما فيها لا يتعدونه الى غيره، ويدعوا ما سوى ذلك من هذا العلم المحدث، فانى رايت اصل العلم روايه اهل المدينة وعلمهم قال:
فقلت يا امير المؤمنين لا تفعل هذا، فان الناس قد سبقت اليهم اقاويل، وسمعوا احاديث ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق اليهم، وعملوا به، ودانوا به من اختلاف الناس وغيرهم وان ردهم عما قد اعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه، وما اختار اهل كل بلد لأنفسهم، فقال: لعمري لو طاوعتنى على ذلك لأمرت به.
وقال ابن سعد: أخبرنا ابن ابى اويس، قال: اشتكى مالك بن انس أياما يسيره، فسالت بعض أهلنا عما قال عند الموت، قالوا: تشهد ثم قال: لله الأمر من قبل ومن بعد، وتوفى صبيحة اربع عشره من شهر ربيع الاول من سنه تسع وسبعين ومائه في خلافه هارون، فصلى عليه عبد الله بْن محمد بْن إبراهيم بْن محمد بْن على ابن عبد الله بن العباس، وهو ابن زينب ابنه سليمان بن على، وكان يعرف بامه يقال له: عبد الله بن زينب، وكان يومئذ واليا على المدينة، فصلى على مالك في موضع الجنائز، ودفن بالبقيع، وكان يوم مات ابن خمس وثمانين سنه: قال ابن سعد فذكرت ذلك لمصعب بن عبد الله الزبيري فقال: انا احفظ الناس لموت مالك مات في صفر سنه تسع وسبعين ومائه وعبد الله بن المبارك ويكنى أبا عبد الرحمن، وكان من طلبه العلم ورواته، وكان من الفقه والأدب والعلم بايام الناس والشعر بمكان، وكان مع ذلك زاهدا سخيا، وولد ابن المبارك في سنه ثماني عشره ومائه، وكان من سكان خراسان ومات بهيت منصرفا من غزو الروم سنه احدى وثمانين ومائه وله ثلاث وستون سنه سمعت عبد الله بن احمد ابن شبويه، قال: سمعت على بن الحسن يقول: سمعت ابن المبارك يقول: انا لنحكى كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع ان نحكى كلام الجهمية سمعت عبد الله بن احمد ابن شبويه يقول: سمعت على بن الحسن يقول: قلنا لعبد الله بن المبارك: كيف
стр. 6405
تعرف ربنا؟ قال: فوق سبع سموات على العرش بائنا من خلقه بحد، ولا نقول كما قالت الجهمية: انه هاهنا- واشار بيده الى الارض ومحمد بن الحسن، ويكنى أبا عبد الله، وهو مولى لبنى شيبان، كان اصله من الجزيرة، وكان أبوه في جند الشام، فقدم واسطا فولد محمد بها سنه ثنتين وثلاثين ومائه، ونشا بالكوفه، وطلب الحديث، وسمع ثم جالس أبا حنيفه، وسمع منه فغلب عليه مذهبه، وعرف به، ثم قدم بغداد فنزلها، وسمع منه بها، ثم خرج الى الرقة وهارون الرشيد بها، فولاه قضاء الرقة، ثم عزله، فقدم بغداد، فلما خرج هارون الى الري الخرجه الاولى امره فخرج معه، فمات بالري في سنه تسع وثمانين ومائه وهو ابن ثمان وخمسين سنه ويوسف بن يعقوب بن ابراهيم القاضى، وكان قد سمع الحديث ونظر في الرأي، وولى قضاء بغداد الجانب الغربي منها في حياه ابيه، وصلى بالناس الجمعه في مدينه ابى جعفر بأمر هارون، فلم يزل قاضيا بها الى ان توفى في رجب سنه ثلاث وتسعين ومائه وسفيان بن عيينه بن ابى عمران، ويكنى أبا محمد مولى لبنى عبد الله بن رويبة، من بنى هلال بن عامر بن صعصعة، وكان أبوه عيينه من عمال خالد بن عبد الله القسرى، فلما عزل خالد عن العراق، وولى يوسف بن عمر الثقفى طلب عمال خالد فهربوا منه، فلحق عيينه بن ابى عمران بمكة فنزلها.
وقال ابن سعد: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عُمَرَ، قَالَ: أخبرني سفيان بن عيينه انه ولد سنه سبع ومائه، وطلب العلم قديما، وكان حافظا وعمر حتى مات ذوو اسنانه، وبقي بعدهم.
قال سفيان: وذهبت الى اليمن سنه خمسين ومائه وسنه ثنتين وخمسين ومائه ومعمر حي، وذهب الثوري قبلي بعام.
وقال ابن سعد: أخبرني الحسن بن عمران بن عيينه ابن أخي سفيان قال:
حججت مع عمى سفيان آخر حجه حجها سنه سبع وتسعين ومائه، فلما كان بجمع وصلى استلقى على فراشه، ثم قال لي: قد وافيت هذا الموضع سبعين عاما اقول في كل عام:
اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان، وانى قد استحييت من الله من كثره ما اساله ذلك، فرجع فتوفى في السنه الداخله يوم السبت أول يوم من رجب سنه ثمان وتسعين ومائه، ودفن بالحجون، وتوفى وهو ابن احدى وتسعين سنه
стр. 6406
واويس القرني، من مراد، وهو يحابر بن مالك من مذحج، وهو اويس بن عامر ابن جزء بن مالك بن عمرو بن سعد بن عصوان بن قرن بن ردمان بن ناجيه بن مراد، وهو يحابر بن مالك، وكان ورعا فاضلا، روى انه قتل يوم صفين.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، قال: حدثنا هشام عن الحسن، قال: [قال رسول الله ص: ليدخلن الجنه بشفاعة رجل من امتى مثل ربيعه ومضر،] قال هشام: فأخبرني حوشب انه قال: هو اويس القرني وحضين بن المنذر الرقاشى، وكان يكنى أبا محمد، وكان يكنى في الحرب بابى ساسان، قال الحارث: حدثنى على ابن محمد، قال: حدثنى على بن مالك الجشمى قال: ذكروا الحضين بن المنذر عند الأحنف، فقالوا: ساد وما اتصلت لحيته، فقال الأحنف: السودد مع السواد قبل ان يشيب الرجل، وكان حضين بن المنذر يوم صفين صاحب لواء ربيعه، وأراه عنى عليا ع بقوله:
لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قيل قدمها حضين تقدما
وحدثنى مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حدثنا على بن سويد ابن منجوف، قال: أتينا حضين بن المنذر أبا ساسان فقال: مرحبا بزائر لا يمل وسعد ابن الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول، وهو عامر بن مالك ابن النجار، وقتل سعد بن الحارث بصفين مع امير المؤمنين على بن ابى طالب.
والحارث الأعور بن عبد الله بن كعب بن اسد بن يخلد بن حوث، واسمه عبد الله بن سبع بن صعب بن معاويه بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم ابن خيوان بن نوف بن همدان، وحوث هو أخو السبيع رهط ابى إسحاق السبيعي.
وكان الحارث من مقدمي اصحاب امير المؤمنين على ع وعبد الله في الفقه والعلم بالفرائض والحساب.
وحدثنى زكرياء بن يحيى، قال: حدثنا احمد بن يونس، عن زائده، عن الاعمش عن ابراهيم، قال: قال الحارث: تعلمت القرآن في سنه والوحى في ثلاث سنين.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ واضح، قال: حدثنا اسماعيل، عن مخلد عن ابى إسحاق، ان الحسن بن على ع كتب الى الحارث: انك
стр. 6407
كنت تسمع من على ع شيئا لم اسمعه، فبعث اليه بوقر بعير.
حدثنا أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مجالد عن الشعبى، قال:
تعلمت من الحارث الأعور الفرائض والحساب، وكان احسب الناس وزعم يحيى بن معين ان الحارث توفى في سنه خمس وستين، ولا خلاف بين الجميع من اهل الاخبار ان وفاه الحارث كانت ايام ولايه عبد الله بن يزيد الأنصاري الكوفه من قبل عبد الله بن الزبير.
وعبد الله بن يزيد الذى صلى على الحارث في ايامه تلك بالكوفه، وكان الحارث من ساكنى الكوفه، وبها كانت وفاته، وكان من شيعه امير المؤمنين على ابن ابى طالب وعمرو بن سلمه بن عبد الله بن سلمه بن عميرة بن مقاتل ابن الحارث بن كعب بن علوي بن عليان بن ارحب بن دعام من همدان، كان شريفا، وهو الذى بعثه الحسن بن على ع مع محمد بن الاشعث بن قيس في الصلح بينه وبين معاويه، فاعجب معاويه ما راى من فصاحته وجسمه، فقال: امضرى أنت؟ قال: لا، ثم قال:
انى لمن قوم بنى الله مجدهم ... على كل باد في الأنام وحاضر
ابوتنا آباء صدق نمى بهم ... الى المجد آباء كرام العناصر
وأماتنا اكرم بهن عجائزا ... ورثن العلا عن كابر بعد كابر
جناهن كافور ومسك وعنبر ... وأنت ابن هند من جناه المغافر
انا امرؤ من همدان، ثم احد ارحب.
وابو عبد الرحمن السلمى، واسمه عبد الله بن حبيب، قال ابن سعد: قال حجاج بن محمد: قال شعبه: لم يسمع ابو عبد الرحمن من عثمان ولكن سمع من على ع وكان ابو عبد الرحمن من اصحاب على ع من ساكنى الكوفه، وبها كانت وفاته في ولايه بشر بن مروان العراق.
حَدَّثَنَا ابن حميد قَالَ: حَدَّثَنَا جرير عن عطاء قال: قال رجل لأبي عبد الرحمن، أنشدك الله، متى ابغضت عليا ع اليس حين قسم قسما بالكوفه فلم يعطك ولا اهل بيتك؟ قال: اما إذ نشدتني الله فنعم.
وكميل بن زياد بن نهيك بن هيثم بن سعد بن مالك بن الحارث بن صهبان بن
стр. 6408
سعد بن مالك بن النخع من مذحج، شهد مع على ع صفين، وكان شريفا مطاعا في قومه، فلما قدم الحجاج الكوفه دعا به فقتله.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ عَنْ الاعمش، قال: قال الحجاج للعريان: يا عريان، ما فعل كميل؟ اليس قد خرج علينا في الجماجم؟ قال: فأجابه العريان، فذكر كلاما، قال: فمكث ثم جاء كميل يأخذ عطاءه، قال: فأخذه، فقال: أنت الذى فعلت بعثمان، وكلمه بشيء، قال كميل: لا تكثر على اللوم ولا تهل على الكثيب، وما ذاك! رجل لطمتى فاصبرنى فعفوت عنه، فأينا كان المسيء؟ قال:
فامر به فضربت عنقه قال: وكان من اهل القادسية وعمر الاكبر بن على ابن ابى طالب ع بن عبد المطلب بن هاشم وأمه الصهباء، وهي أم حبيب ابنه بجير بن العبد بن عَلْقَمَة بن الْحَارِث بن عتبة بن سَعْدِ بْنِ زهير بن جشم بن بكر ابن حبيب بن عمرو بن غنم بن عثمان بن تغلب بن وائل، وكانت سبيه أصابها خالد ابن الوليد حين اغار على بنى تغلب بناحيه عين التمر.
وعبيد الله بن على بن ابى طالب ع أمه لَيْلَى ابنة مسعود بن خَالِد بن مالك ابن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم، قتل بالمذار في الوقعه التي كانت بين اصحاب مصعب بن الزبير واصحاب المختار وهو في جيش مصعب وابو نضره، واسمه المنذر بن مالك بن قطعه من العوقه، وهم بطن من عبد القيس وقال على ابن محمد: خرج ابو نضره مع ابن الاشعث، وكان ابو نضره من شيعه على ع.
ونوف البكالى، وهو نوف بن فضالة ابن امراه كعب ونوفل ابن مساحق بن عبد الله ابن مخرمه بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عُبْدُودِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عامر بن لؤي.
والاشتر، واسمه مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمه بن ربيعه بن الحارث ابن جذيمة بن سعد بن مالك بن النخع من مذحج.
حَدَّثَنِي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيمَ بن حبيب بن الشهيد، قَالَ: سمعت أبا بكر بن عَيَّاش يقول: قَالَ عَلْقَمَة: قلت للأشتر: قَدْ كنت كارها لقتل عثمان، فما أخرجك بِالْبَصْرَةِ؟
قَالَ: إن هَؤُلاءِ بايعوه ثم نكثوه وكان ابن الزبير، وهو الذى هز عائشة على الخروج، وكنت ادعو الله ان يلقينيه، ولقيني كفه لكفه، فما رضيت لشدة ساعدى.
ان قمت في الركاب، فضربته ضربه فصرعته قال: قلت فهو القائل: اقتلوني
стр. 6409
ومالكا قَالَ: لا مَا تركته، وفي نفسي مِنْهُ شَيْء، ذاك عبد الرَّحْمَن بن عتاب بن أسيد لقيني فاختلفنا ضربتين، فصرعني وصرعته، فجعل يقول: اقتلوني ومالكا، وَلا يعلمون من مالك، ولو يعلمون لقتلوني ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْر بن عياش: هذا كأنك شاهده.
حَدَّثَنِي بِهِ الْمُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ علقمه قال: قلت للأشتر.
وشبث بن ربعي بن حضين بن عثيم بن ربيعه بن زَيْد بن رياح بن يربوع بن حنظله من بنى تميم وكان شبث يكنى أبا عبد القدوس، قال ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص ابن غياث، قال: سمعت الاعمش قال:
شهدت جنازة شبث، فأقاموا العبيد على حده والجوارى على حده، والنجف على حده، والنوق على حده، وذكر الاصناف، ورايتهم ينوحون عليه يلتدمون.
حدثنى ابن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر، عن ابيه، عن انس، قال: قال شبث: انا أول من حرر الحرورية فقال رجل: ما كان في هذا ما يتمدح به.
والمسيب بن نجبه بن ربيعه بن رياح بن عوف بن هلال بن شمخ بن فزاره شهد القادسية، وشهد مع على ع مشاهده، وقتل يوم عين الورده مع التوابين الذين خرجوا وتابوا من خذلان الحسين ﵇، فبعث الحصين بن نمير يراس المسيب ابن نجبه مع ادهم بن محرز الباهلى الى عبيد الله بن زياد، فبعث به عبيد الله بن زياد الى مروان بن الحكم، فنصبه بدمشق وحجر بن عدى بن جبله بن عدى بن ربيعه ابن معاويه الاكرمين بن الحارث بن معاويه بن الحارث بن معاويه بن ثور بن مرتع ابن كنده وهو حجر الخير، وأبوه عدى الأدبر، طعن موليا فسمى الأدبر وكان حجر ابن عدى جاهليا اسلاميا وقد ذكر بعض رواه العلم انه وفد الى النبي ص مع أخيه هانئ بن عدى، وشهد القادسية، وهو الذى افتتح مرج عذراء، وكان في الفين وخمسمائة من العطاء، وكان من اصحاب على ع، شهد معه الجمل وصفين وصعصعة بن صوحان توفى بالكوفه في خلافه معاويه وعبد خير بن يزيد الخيوانى من همدان، ويكنى أبا عماره، شهد مع على ع صفين، وكان له اثر فيها
стр. 6410
والأصبغ بن نباته بن الحارث بن عمرو بن فاتك بن عامر بن مجاشع بن دارم، وكان صاحب شرط على ع، وكان الأصبغ من شيعه على ع وحجار بن ابجر ابن جابر بن بجير بن عائذ بن شريط بن عمرو بن مالك بن ربيعه بن عجل، وكان شريفا ومسلم بن نذير السعدي من سعد بن زيد مناه بن تميم، وكان أيضا من الشيعة وابو عبد الله الجدلى واسمه عبده بن عبد بن عبد الله بن ابى يعمر بن حبيب ابن عائذ بن مالك بن وائله بن عمرو بن ناج بن يشكر بن عدوان، واسمه الحارث ابن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر- وسمى عدوان- لأنه عدا على أخيه فهم ابن عمرو فقتله، وأم عدوان وفهم جديله بنت مر بن ادبن طابخه اخت تميم بن مر فنسبوا إليها، وكان ابو عبد الله الجدلى عن شيعه على ع وقائد الثمانمائة الذين وجههم المختار الى محمد بن الحنفيه لمنعه من ابن الزبير حين اراد قتله وابو المتوكل الناجى واسمه على بن دواد وابو الصديق الناجى واسمه بكر بن عمرو ثقه وذر ابن عبد الله بن زراره بن معاويه بن عميرة بن منبه بن غالب بن وقش بن قاسم بن مرهبه، من همدان، وكان ذر من المقدمين في القصص، وكان من اهل الارجاء، وكان من القراء الذين خرجوا مع عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّدِ بْنِ الأشعث على الحجاج.
قال ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا ابو إسرائيل عن الحكم، قال: سمعت ذرا في الجماجم يقول: هل هي الا برد حديده بيد كافر مفتون وطلحه ابن عبد الله بن خلف بن اسعد من بنى مليح بن عمرو بن ربيعه، من خزاعة، قتل أبوه عبد الله بن خلف يوم الجمل مع عائشة وطلحه هذا هو الذى يقال له طلحه الطلحات وكان اجود العرب في زمانه وأمه صفية ابنة الْحَارِث بن طَلْحَة بن أبي طلحه ابن عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بن قصى، وأم ابيه حمينه ابنه ابى طلحه ابن عبد العزى، وسمى طلحه الطلحات بولادة طلحه وابى طلحه اياه وسالم بن ابى حفصة وكان سالم يكنى أبا يونس وكان يتشيع تشيعا شديدا فلما كانت دوله بنى هاشم، حج داود بن على تلك السنه بالناس وهي سنه اثنين وثلاثين ومائه،، وحج سالم بن ابى حفصة تلك السنه، فدخل مكة وهو يلبى يقول: لبيك اللهم لبيك! مهلك بنى اميه لبيك، وكان رجلا مجهرا، فسمعه داود بن على فقال: من هذا؟
قالوا: سالم بن ابى حفصة، واخبره بامره ورايه، قال ابن سعد: أخبرنا على
следующие страницы →