Полный текст (908 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
عنده وتأمّرت الابناء لقتل الاسود فتحرّك فى قتله نفر منهم قيس بن عبد يغوث المكشوح وفيروز الديلمى ودادويه الابناوى وكانت المرزبانة كما تقدّم قد أبغضت الاسود أشدّ البغض فوعدتهم موعدا أتوا لميقاته وقد سقته الخمر حتى سكر فسقط نائما كالميت فدخل عليه فيروز وقيس ونفر معهما فوجدوه على فراش عظيم من ريش قد غاب فيه فأشفق فيروز أن يتعادى عليه السيف ان ضربه به فوضع ركبته على صدر الكذاب ثم فتل عنقه فحوّله حتى حوّل وجهه من قبل ظهره وأمر فيروز قيسا فاحتزّ رأسه فرمى به الى الناس ففض الله الذين اتبعوه وألقى عليهم الخزى والذلة وفيروز الديلمى كنيته أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن يقال هو ابن أخت النجاشى وقيل هو من أبناء فارس ويقال له الحميرى لانه نزل حمير* فى الصحاح حمير أبو قبيلة من اليمن وهو حمير بن سبا بن يشجب بن يعرب ابن قحطان ومنهم كانت الملوك فى الدهر الاوّل واسم حمير العرفج*
قصة مسيلمة الكذاب
الفرقة الثانية بنو حنيفة وفى القاموس حنيفة لقب اثال بن لجيم أبى حى انتهى ورئيسهم مسيلمة الكذاب اسمه هارون ابن حبيب من بنى حنيفة وكنيته أبو ثمامة ولقبه مسيلمة وهو قبيح الخلقة دميم الصورة وصفته على عكس صفة رسول الله وكان يزعم أنّ جبريل نزل عليه بالقرآن وكان يقال له رحمن اليمامة لانه كان يقول الذى يأتينى اسمه رحمن أو هو من باب تعنتهم فى الكفر كما هو فى الكشاف* وعن رافع بن خديج قال قدمت على النبىّ ﷺ وفود العرب فلم يقدم علينا وفد أقسى قلوبا ولا أحرى أن يكون الاسلام لم يقرّ فى قلوبهم من بنى حنيفة وقد ذكر مسيلمة لرسول الله ﷺ فقال أما انه ليس بشرّكم مكانا لما كانوا أخبروه به من أنهم تركوه فى رحالهم حافظا لها* وعن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ ذكر له أنّ مسيلمة قال عند ما قدم فى قومه لو جعل لى محمدا لخلافة من بعده لاتبعته فجاءه رسول الله ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفى يد رسول الله ميتخة من نخل فوقف عليه ثم قال لئن أقبلت ليفعلن الله بك ولئن أدبرت ليقطعن الله دابرك وما أراك الا الذى رأيت فيه ما رأيت ولئن سألتنى هذه الشظية لشظية من الميتخة التى فى يده ما أعطيتكها وهذا ثابت يجيبك* قال ابن عباس سألت أبا هريرة عن قول النبىّ ﷺ ما أراك الا الذى رأيت فيه ما رأيت قال كان رسول الله قال بينا أنا نائم رأيت فى يدىّ سوارين من ذهب فنفختهما فطارا فوقع أحدهما باليمامة والاخر باليمن قيل ما أوّلتهما يا رسول الله قال أوّلتهما كذا بين يخرجان من بعدى ولما انصرف فى قومه الى اليمامة ارتدّ عدوّ الله وادّعى الشركة فى النبوّة مع النبىّ ﷺ وقال للوفد الذين كانوا معه ألم يقل لكم حين ذكرتمونى له أما انه ليس بشرّكم مكانا ما ذاك الا لما علم أنى أشركت فى الامر معه وكتب الى رسول الله* من مسيلمة رسول الله الى محمد رسول الله أمّا بعد فانى قد أشركت فى الامر معك وانّ لنا نصف الارض ولقريش نصفها ولكن قريش قوم يعتدون وبعث الكتاب مع رجلين من أصحابه فقال لهما رسول الله ﷺ حين قرأ كتابه أتشهدان انى رسول الله قالا نعم قال أتشهدان أنّ مسيلمة رسول الله قالا نعم قد اشترك معك فى الامر فقال أما والله لولا انّ الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما* وعن ابن مسعود قال جاء ابن النواحة وابن أنال رسولا مسيلمة الى النبىّ ﷺ فقال لهما أتشهدان انى رسول الله قالا نشهد أنّ مسيلمة رسول الله فقال النبىّ ﷺ آمنت بالله ورسوله لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما* قال عبد الله فمضت السنة انّ الرسول لا يقتل رواه أحمد كذا فى المشكاة* ثم كتب الى مسيلمة فى جوابه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى مسيلمة الكذاب السلام على من اتبع الهدى أمّا بعد فانّ الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وقد أهلكت أهل الحجر أبادك الله ومن
стр. 667
صوّت معك فلما وصله كتاب رسول الله أخفاه وكتب عن رسول الله كتابا وصله بثبوت الشركة بينهما وأخرج ذلك الكتاب الى قومه فافتتنوا بذلك* وفى الاكتفاء قال ابن اسحاق وكان ذلك يعنى كتاب مسيلمة الى رسول الله ﷺ وكتابه الى مسيلمة فى آخر سنة عشر* وقال أبو جعفر محمد ابن جرير الطبرى وقد قيل انّ دعوى الكذابين مسيلمة والعنسى للنبوّة فى عهد النبىّ ﷺ بعد انصراف النبىّ من حجة الوداع ووقوعه فى المرض الذى توفاه الله فيه والله أعلم* وفى المواهب اللدنية لما انصرف وفد بنى حنيفة من عند النبىّ ﷺ وقدموا اليمامة ارتدّ عدوّ الله مسيلمة وتنبأ وقال انى أشركت معه ثم اشتغل بالمعارضة الركيكة التى هى ضحكة العقلاء وجعل يسجع السجعات فيقول فيما يقول مضاهاة للقرآن لقد أنعم الله على الحبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشا وقال آخر ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين شراسيف وحشا وقال آخر الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب وثيل ومشفر أو خرطوم طويل انّ ذلك من خلق ربنا لقليل ويقول فى التشبيه بالسور القصار يا ضفدع نقى كم تنقين النقيق صوت الضفدع فاذا رجع صوته قيل نقنق كذا فى نهاية ابن الاثير أعلاك فى الماء وأسفلك فى الطين لا الماء تكدرين ولا الشارب تمنعين كذا فى شرح المواهب اللدنية* وفى الاكتفاء انه كان يقول يا ضفدع بنت ضفدعين لحسن ما تنقنقين لا الشارب تمنعين ولا الماء تكدرين امكثى فى الارض حتى يأتيك الخفاش بالخبر اليقين لنا نصف الارض ولقريش نصفها ولكن قريش قوم لا يعدلون وسجع اللعين على سورة انا أعطيناك الكوثر فقال انا أعطيناك الجواهر فصل لربك وهاجر انّ مبغضك رجل فاجر* وفى رواية انا أعطيناك الجماهر فخذّ لنفسك وبادر واحذر أن تحرص أو تكاثر* وفى رواية انا أعطيناك الكواثر فصل لربك وبادر فى الليالى الغوادر ولما سمع الملعون والنازعات غرقا قال والزارعات زرعا فالحاصدات حصدا والذاريات قمحا والطابخات طبخا والحافرات حفرا والخابزات خبزا فالثاردات ثردا فاللاقمات لقما والاكلات أكلا لقد فضلتم على أهل الوبر وما سبقكم أهل المدر* روى أنّ امرأة أتت مسيلمة فقالت ادع الله لنا ولنخلنا ولمائنا فانّ محمدا دعا لقومه فجاشت آبارهم وكثر ماؤها قال كيف صنع قالت دعا بسجل فدعا لهم فيه ثم تمضمض ومج فيه فأفرغوه فى تلك الابار ففعل مسيلمة كذلك فغارت تلك المياه* وفى المواهب اللدنية ولما سمع اللعين أنّ النبىّ ﷺ تفل فى عين علىّ وكان أرمد فبرئ تفل فى عين بصير فعمى ومسح بيده ضرع شاة حلوب فارتفع درّها ويبس ضرعها وحفرت بنو حنيفة بئرا فأعذبوها متاحا فجاؤا الى مسيلمة وطلبوا اليه أن يأتيها وأن يبارك فيها فأتاها فبصق فيها فعادت أجاجا وتوضأ مسيلمة فى حائط فصب وضوءه فيه فلم ينبت وقال له رجل بارك على ولدى فانّ محمدا يبارك على أولاد أصحابه فلم يؤت بصبىّ مسح مسيلمة رأسه أو حنكه الاقرع أو لثغ وجاءه رجل وقال يا أبا ثمامة انى ذو مال وليس لى مولود يبلغ سنتين حتى يموت غير هذا المولود وهو ابن عشر سنين ولى مولود ولد أمس أحب أن تبارك فيه وتدعو أن يطيل الله عمره فقال سأطلب لك الذى طلبت فجعل عمر المولود أربعين سنة فرجع الرجل الى منزله مسرورا فوجد الاكبر قد تردّى فى بئر ووجد الصغير ينزع فى الموت فلم يمس من ذلك اليوم حتى ماتا جميعا تقول أمّهما فلا والله ما لأبى ثمامة عند الهه مثل منزلة محمد ﵇ قيل انه أدخل البيضة فى القارورة وادّعى أنها معجزة فافتضح بنحو ما ذكر أنّ النوشادر اذا ضرب فى الخلّ ضربا جيدا وجعلت فيه البيضة بنت يومها يوما وليلة فامتدّت كالخيط فتجعل فى القارورة ويصب عليها الماء البارد فانها تجمد كذا فى المواهب اللدنية* وفى ربيع الابرار قال الجاحظ كان مسيلمة قبل ادعاء النبوّة يدور
стр. 668
فى الاسواق التى بين دور العرب والعجم كسوق الابلة وسوق بقة وسوق الانبار وسوق الحيرة يلتمس تعلم الحيل والنيرنجات واحتيالات أصحاب الرقى والنجوم ومن حيلته أنه صب على بيضة من خلّ حاذق قاطع فلانت حتى اذا مددتها استطالت واستدقت كالعلك ثم أدخلها قارورة ضيقة الرأس وتركها حتى انضمت واستدارت وعادت كهيئتها الاولى فأخرجها الى قومه وهم قوم اعراب وادّعى النبوّة فامن به جماعة ووضع فى الاخر الصلاة عن قومه وأحلّ الخمر والزنا ونحو ذلك واتفق معه بنو حنيفة الا افذاذا من ذوى عقولهم ومن أراد الله به الخير منهم وكان من أعظم ما فتن به قومه شهادة الدجال ابن عنفوة له باشراك النبىّ ﷺ اياه فى الامر وكان من قصة الدجال انه قدم مع قومه وافدا على النبىّ ﷺ فقرأ القرآن وتعلم السنن وكان يأتى أبيا يقرئه فقدم اليمامة وشهد لمسيلمة على رسول الله أنه أشركه فى الامر من بعده فكان أعظم على أهل اليمامة فتنة من غيره قالوا وسمع الدجال يقول كبشان انتطحا فأحبهما الينا كبشنا وكان ابن عمير اليشكرى من سراة أهل اليمامة وأشرافهم وكان مسلما يكتم اسلامه وكان صديقا للدّجال فقال شعر افشافى اليمامة حتى كانت المرأة والوليدة والصبىّ ينشدونه وهو
يا سعاد الفؤاد بنت أثال ... طال ليلى بفتنة الدجال
فتن القوم بالشهادة والله ... عزيز ذو قوّة ومحال
لا يساوى الذى يقول من الام ... ر قبالا وما احتذى من قبال
انّ دينى دين النبىّ وفى القو ... م رجال على الهدى أمثالى
أهلك القوم محكم بن طفيل ... ورجال ليسوا لنا برجال
بزهم أمرهم مسيلمة اليو ... م فلن يرجعوه أخرى الليالى
قلت للنفس اذ تعاظمها الصب ... ر وساءت مقالة الاقوال
ربما تجزع النفوس من الام ... ر له فرجة كحل العقال
ان تكن ميتتى على فطرة الله ... حنيفا فاننى لا أبالى
فبلغ ذلك مسيلمة ومحكما وأشراف اهل اليمامة فطلبوه ففاتهم ولحق بخالد بن الوليد فأخبره بحال أهل اليمامة ودله على عوراتهم*
قصة سجاح
واستضاف مسيلمة الى ضلالته فى دين الله وتكذبه على الله ضلالة سجاح وكانت امرأة من بنى تميم* وفى القاموس سجاح كقطام امرأة تنبأت وادّعت أنها نبية* وفى الاكتفاء أجمع قومها على أنها نبية فادّعت الوحى واتخذت مؤذنا وحاجبا ومنبرا فكانت العشيرة اذا اجتمعت تقول الملك فى أقربنا من سجاح وفيها يقول عطارد بن حاجب بن زرارة
أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها ... وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا
ثم انّ سجاح جيشت جيوشا ورحلت تريد حرب مسيلمة وأخرجت معها من قومها من تابعها على قولها وهم يرون أنّ السجاح أولى بالنبوّة من مسيلمة فلما قدمت عليه خلابها وقال لها تعالى نتدارس النبوّة أينا أحق بها فقالت له سجاح قد أنصفت وفى الخبر بعد هذا ما يحق الاعراض عن ذكره وقيل انّ سجاح توجهت الى مسيلمة مستجيرة به لما وطئ خالد العرب ورأت انه لا أحد أعزّ لها منه وقد كانت أمرت مؤذنها شيث بن ربعى أن يؤذن بنبوّة مسيلمة فكان يفعل فلما قدمت على مسيلمة قالت اخترتك على من سواك ونوّهت باسمك حتى انّ مؤذنى ليؤذن بنبوّتك فخلابها ليتدارسا النبوّة* وفى روضة الاحباب بعث مسيلمة اليها بهدية وخطبها فقبلت الخطبة وسارت الى اليمامة فتزوّجها وجعل مهرها اسقاط صلاتى الفجر والعشاء انتهى ولما قتل مسيلمة أخذ خالد بن الوليد سجاح فأسلمت ورجعت الى
стр. 669
ما كانت عليه ولحقت بقومها وبقيت الى زمان معاوية وصارت مقبولة الاسلام* وفى المنتقى واتفقت مع مسيلمة أكثر بنى حنيفة وغلب على حجر اليمامة وأخرج ثمامة بن أثال عامل رسول الله ﷺ على اليمامة فكتب ثمامة الى رسول الله يخبره فلما توفى رسول الله كتب الى أبى بكر الصدّيق يخبره أنّ أمر مسيلمة قد استغلظ فبعث أبو بكر خالد بن الوليد فى جيش كثير الى حرب مسيلمة وذلك بعد قتال طليحة فانه أوّل من قوتل من أهل الردّة بعد وفاة رسول الله ﷺ وآخر من ارتدّ وسيجىء بقية قصتهما فى الخاتمة*
قصة طليحة بن خويلد
الفرقة الثالثة بنو أسد رئيسهم طليحة بن خويلد وكان طليحة آخر من ارتدّ وادّعى النبوّة فى حياة النبىّ ﷺ وأوّل من قوتل بعد وفاته كما مرّ وكان طليحة رجلا من بنى أسد وكان من أشجع العرب يعدل بألف فارس وكان قد قدم على النبىّ ﷺ فى وفد بنى أسد فى السنة التاسعة من الهجرة وأسلموا ولما رجعوا الى قومهم ارتدّ طليحة وادّعى النبوّة فأرسل رسول الله ﷺ ضرار بن الازور الى قتاله فتوفى ﵇ فظهر أمر طليحة وقويت شوكته بعد وفاة النبىّ ﷺ وارتدّ عيينة بن حصن الفزارى مع قومه ومنعوا الزكاة فتبعوا طليحة ولحقوا به وكان طليحة يزعم ان الملك يأتيه ورفع السجود عن الصلاة وأوّل ما صدر عنه وكان سببا لضلال الناس انه كان مع بعض قومه فى سفر فأعوزهم الماء وغلب العطش على الناس فقال اركبوا أعلالا واضربوا أميالا تجدوا بلالا واعلال اسم فرس له ففعلوا فوجدوا الماء فكان ذلك سبب وقوع الاعراب فى الفتنة وستجىء فى الخاتمة* ومما وقع قبل مرضه بشهر ما روى عن ابن مسعود قال نعى لنا نبينا وحبيبنا قبل موته بشهر بأبى هو وأمى ونفسى له الفداء فلما دنا الفراق جمعنا فى بيت أمّنا عائشة وتشدّد لنا وقال مرحبا بكم وحياكم الله بالسلامة رحمكم الله حفظكم الله جبركم الله رزقكم الله رفعكم الله نفعكم الله آواكم الله وقاكم الله أوصيكم بتقوى الله وأوصى الله بكم وأستخلفه عليكم وأحذركم الله انى لكم نذير مبين ألا تعلوا على الله فى عباده وبلاده فانه قال لى ولكم تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّا فى الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين وقال أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين قلنا يا رسول الله متى أجلك قال دنا الفراق والمنقلب الى الله والى جنة المأوى والى سدرة المنتهى والى الرفيق الاعلى والكاس الاوفى والحوض والعيش الهنى قلنا يا رسول الله من يغسلك قال رجال أهلى الادنى فالادنى قلنا يا رسول الله ففيم نكفنك فقال فى ثيابى هذه ان شئتم أو ثياب مصر أو حلة يمانية قلنا يا رسول الله من يصلى عليك وبكينا وبكى فقال مهلا رحمكم الله وجزاكم عن نبيكم خيرا اذا أنتم غسلتمونى وكفنتمونى فضعونى على سريرى هذا على شفير قبرى فى بيتى هذا ثم اخرجوا عنى ساعة فان أوّل من يصلى علىّ حبيبى وخليلى جبريل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع جنود من الملائكة بأجمعهم ثم ادخلوا علىّ فوجا فوجا فصلوا علىّ وسلموا تسليما ولا تؤذونى بتزكية ولا برنة وليبتدئ بالصلاة علىّ رجال أهل بيتى ثم نساؤهم ثم أنتم بعد ثم اقرؤا السلام على من غاب عنى من أصحابى واقرؤا السلام على من تبعنى على دينى من يومى هذا الى يوم القيامة قلنا يا رسول الله من يدخلك قبرك قال أهلى مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم* وفى أنوار التنزيل والمدارك عن ابن عباس أنه قال آخر آية نزل بها جبريل واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون وقال ضعها فى رأس المائتين والثمانين من البقرة وعاش رسول الله ﷺ بعدها احدا وعشرين يوما وقيل احدا وثمانين وقيل سبعة أيام وقيل ثلاث ساعات* وفى تفسير الزاهدى وبكى ابن عباس وقال ختم الوحى كان بالوعيد*
(ذكر ابتداء مرضه وكيفيته)
* روى انه ابتدأ به صداع
стр. 670
فى اواخر صفر لليلتين بقيتا منه يوم الاربعاء فى بيت ميمونة وقيل لليلة وقيل بل فى مفتتح ربيع الاوّل* وفى الوفاء مرض فى صفر لعشر بقين منه وتوفى ﷺ لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الاوّل يوم الاثنين انتهى ما ذكره رزين عن أبى حاتم وشهر ربيع هذا من السنة الحادية عشر وكان ابتداء مرضه فى بيت ميمونة وقيل زينب بنت جحش وقيل ريحانة* وذكر الخطابى ان ابتداءه يوم الاثنين وقيل السبت وقيل الاربعاء قاله الحاكم* وحكى فى الروضة قولين وفى مدته اختلاف قيل أربعة عشر يوما وقيل اثنا عشر وقيل ثلاثة عشر وعليه الاكثرون وقيل عشرة وبه جزم سليمان التيمى وهو أحد الثقات بأن ابتداء مرضه يوم السبت الثانى والعشرين من صفر ومات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الاول* وفى الاكتفاء ولما قفل رسول الله ﷺ من حجة الوداع أقام بالمدينة بقية ذى الحجة والمحرم وصفر وضرب على الناس بعث أسامة بن زيد الى الشام وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين فتجهز الناس وأوعب مع أسامة المهاجرون الاوّلون وكان آخر بعث بعثه رسول الله فبينا الناس على ذلك ابتدأ صلوات الله عليه وسلامه بشكواه التى قبضه الله فيها الى ما أراد به من رحمته وكرامته فى ليال بقين من صفر أو فى أوّل شهر ربيع الاوّل فكان أوّل ما بدأ به رسول الله ﷺ فيما ذكر انه خرج الى بقيع الغرقد من جوف الليل فأستغفر لهم ثم رجع الى أهله فلما أصبح ابتدأ بوجعه فى يومه ذلك* حدث أبو مويهبة مولى رسول الله قال بعثنى ﷺ من جوف الليل فقال يا أبا مويهبة انى قد أمرت أن أستغفر لاهل هذا البقيع فانطلق معى فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهنأ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها ثم أقبل علىّ فقال يا أبا مويهبة انى قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فحيرت بين ذلك وبين لقاء ربى والجنة فقلت بأبى أنت وأمى فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة قال لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربى والجنة ثم استغفر لاهل البقيع ثم انصرف فبدأ به وجعه الذى قبضه الله فيه* وقالت عائشة رجع رسول الله من البقيع فوجدنى وأنا أجد صداعا فى رأسى وأنا أقول وارأساه فقال بل أنا والله يا عائشة وارأساه قالت وكان سكتنى رسول الله ﷺ بالمزاح على تحشم منه فقال وما ضرك لومت قبلى فقمت عليك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك قلت والله لكأنى بك لو قد فعلت ذلك لرجعت الى بيتى فأعرست فيه ببعض نسائك من آخر ذلك اليوم فتبسم رسول الله ﷺ فتمادى به وجعه وهو يدور على نسائه حتى استقر به وهو فى بيت ميمونة فدعا نساءه فاستأذنهن فى أن يمرّض فى بيتى فأذنّ له فخرج رسول الله يمشى بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن عباس ورجل آخر عاصبا رأسه تخط قدماه حتى دخل بيتى* وعن ابن عباس ان الرجل الاخر هو على بن أبى طالب ثم عز رسول الله ﷺ واشتدّ به وجعه* وفى رواية بعد ان قال وارأساه فذهب فلم يلبث الا يسيرا حتى جىء به محمولا فى كساء فدخل علىّ وبعث الى النساء فقال انى قد اشتكيت وانى لا أستطيع أن أدور بينكنّ فأذنّ فلأكن عند عائشة فكنت أوضيه ولم أوض أحدا قبله* روى ان رسول الله ﷺ كان يسأل فى مرضه أين أنا غدا أين أنا غدا يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون حيث شاء وكان فى بيت عائشة حتى مات عندها* وفى رواية ان النبىّ ﷺ كان يحمل فى ثوب يطاف به على نسائه وهو مريض يقسم بينهنّ قالت عائشة ثم تمادى به وجعه وهو فى ذلك يدور على نسائه حتى اجتمعن برسول الله ﷺ فى بيت ميمونة فلما رأوا ما به اجتمع رأى من
فى البيت على أن يلدّوه وتخوّفوا أن يكون به ذات الجنب ففعلوا* وفى رواية عن عائشة قالت كانت تأخذ
стр. 671
رسول الله الخاصرة فأخذته يوما فأغمى عليه حتى ظننا انه قد هلك فلددناه ثم فرج عن النبىّ ﷺ وقد لدّوه فقال من صنع هذا فهبنه فاعتللن بالعباس واتخذ جميع من فى البيت العباس سببا ولم يكن له فى ذلك رأى فقالوا يا رسول الله عمك العباس أمر بذلك وتخوّفنا أن يكون بك ذات الجنب فقال انها من الشيطان ولم يكن الله ليسلطها علىّ ولا ليرمينى بها ولكن هذا عمل النساء لا يبقى أحد فى البيت الا لدّالا عمى العباس فان يمينى لا تناله فلدّوا كلهم ولدّت ميمونة وكانت صائمة لقول رسول الله ﷺ ثم خرج رسول الله الى بيت عائشة وكان يومها بين العباس وعلىّ والفضل ممسك بظهره ورجلاه تخطان فى الارض حتى دخل على عائشة فلم يزل عندها مغلوبا لا يقدر على الخروج من بيتها الى غيره ثم ان وجعه اشتدّ قالت عائشة جعل يشتكى ويتقلب على فراشه فقلت له لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه فقال ان المؤمنين تشتدّ علتهم انه لا يصيب المؤمن نكتة من شوكة فما فوقها الا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة وقالت ما رأيت أحدا كان اشدّ عليه الوجع من رسول الله ﷺ * روى انه كان لا يكاد تقرّ يد أحد عليه من شدّة الحمى فقال ليس أحد أشدّ بلاء من الانبياء كما يشتدّ علينا البلاء كذلك يضاعف لنا الاجر* وعن عبد الله ابن مسعود قال دخلت على النبىّ ﷺ وهو يوعك فقلت يا رسول الله انك لتوعك وعكا شديدا قال أجل انى أوعك كما يوعك رجلان منكم قلت ذلك بأن لك أجرين قال أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها الا كفر الله به سياته كما تحط الشجرة ورقها رواه البخارى* وعن عائشة قالت لما اشتدّ وجعه قال صبوا علىّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلى أستريح فأعهد الى الناس قالت عائشة فأجلسناه فى مخضب لحفصة من نحاس وسكبنا عليه الماء حتى طفق يشير الينا أن قد فعلتن ثم خرج فقام يومئذ خطيبا فحمد الله وأثنى عليه واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد*
(ذكر شدّة مرضه)
* كانت مدّة علته اثنى عشر يوما وقيل أربعة عشر يوما وقيل ثمانية عشر يوما وقال ﵇ فى مرضه سدّوا هذه الابواب الشوارع الى المسجد الاباب أبى بكر فانى لا أعلم رجلا أحسن يدا عندى فى الصحابة من أبى بكر* وفى رواية لا يبقين فى المسجد باب الاسدّ الاباب أبى بكر* وفى رواية سدّوا عنى كل خوخة فى هذا المسجد غير خوخة أبى بكر* وعن ابن عمر جاء أبو بكر الى النبىّ ﷺ فقال يا رسول الله ائذن لى فأمرّضك وأكون الذى يقوم عليك فقال يا أبا بكر ان لم أحمل أزواجى وبناتى وأهل بيتى علاجى ازدادت مصيبتى عليهم عظما وقد وقع أجرك على الله* ومما وقع فى مرضه انه خطب الناس فى مرضه وقال فى خطبته ان الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله فبكى أبو بكر فعجبنا من بكائه ان أخبر رسول الله عن عبد خير وكان رسول الله ﷺ المخير وكان أبو بكر أعلمنا وانه أعتق رسول الله ﷺ فى مرضه أربعين نفسا* روى ان رسول الله ﷺ كان لم يشتك شكوى الاسأل الله العافية حتى كان فى مرضه الذى توفى فيه فانه لم يدع بالشفاء بل عاتب نفسه وشرع يقول يا نفس مالك تلوذين كل ملاذ*
اسراره ﵇ الى فاطمة
ومما وقع فى مرضه انه أسرّ الى فاطمة حديثا فبكت ثم أسرّ اليها حديثا فضحكت قالت عائشة سألت عنها قالت ما كنت لأفشى سر رسول الله ﷺ حتى اذا قبض سألتها فقالت انه أسرّ الىّ فقال ان جبريل كان يعارضنى القرآن فى كل عام مرّة وانه عارضنى العام مرّتين ولا أراه الا قد حضر أجلى وانك أوّل أهل بيتى لحوقا بى ونعم السلف انا لك فبكيت لذلك ثم قال ألا ترضين أن تكونى سيدة نساء هذه الامة أو نساء المؤمنين فضحكت لذلك* ومما وقع فى مرضه انه كان يصلى بالناس فى مدّة مرضه وانما انقطع ثلاثة أيام وقيل سبع عشرة
стр. 672
صلاة فلما آذن بالصلاة فى أوّل ما امتنع وهى صلاة العشاء قال مروا أبا بكر فليصل بالناس* وعن الزهرى قال النبىّ ﷺ لعبد الله بن زمعة مر الناس فليصلوا فخرج عبد الله ابن زمعة فلقى عمر بن الخطاب فقال صل بالناس فصلى عمر بالناس فجهر بصوته وكان جهير الصوت فسمع رسول الله صوته فقال أليس هذا صوت عمر فقالوا بلى يا رسول الله فقال يأبى الله ذلك والمؤمنون ليصل بالناس أبو بكر كذا ذكره فى المنتقى* وفى شرح المواقف ان بلالا آذن بالصلاة فى أيام مرضه فقال النبىّ ﷺ لعبد الله بن زمعة اخرج وقل لأبى بكر يصلّ بالناس فخرج فلم يجد على الباب الا عمر فى جماعة ليس فيهم أبو بكر فقال يا عمر صل بالناس فلما كبر وكان رجلا صيتا وسمع النبىّ ﷺ صوته قال يأبى الله والمسلمون الا أبا بكر ثلاث مرّات قال فقال عمر لعبد الله ابن زمعة بئس ما صنعت كنت أرى ان رسول الله ﷺ أمرك أن تأمرنى قال لا والله ما أمرنى أن آمر أحدا* وروى ان بلالا آذن فوقف بالباب فقال السلام عليك يا رسول الله الصلاة يرحمك الله فقال له مر أبا بكر يصلّ بالناس فخرج بلال ويده على أمّ رأسه وهو ينادى واغوثاه وا انقطاع رجاه وا انكسار ظهراه ليتنى لم تلدنى أمى واذا ولدتنى لم أشهد من رسول الله هذا ودخل المسجد وقال يا أبا بكر ان رسول الله يأمرك أن تتقدّم فلما نظر أبو بكر الى خلو المكان عن رسول الله وكان رجلا رقيقا لم يتمالك ان خرّ مغشيا عليه فضج المسلمون فسمع رسول الله ﷺ الضحة وقال يا فاطمة ما هذه الضجة قالت يا رسول الله ضج المسلمون لفقدك فدعا بعلىّ وابن عباس وانكب عليهما وخرج الى المسجد وصلى ثم قال يا معشر المسلمين أنتم فى وداع الله وكنفه والله خليفتى عليكم وعليكم بتقوى الله وحفظ طاعته فانى مفارق الدنيا* وعن عائشة قالت لما ثقل رسول الله ﷺ جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قلت يا رسول الله ان أبا بكر رجل أسيف وانه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فقلت لحفصة قولى له فقالت له حفصة يا رسول الله أبو بكر رجل أسيف وانه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر فقال انكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فأمروا أبا بكر فلما دخل الصلاة وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة فقام يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان فى الارض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ليتأخر فأومأ اليه رسول الله أن قم كما أنت فجاء رسول الله حتى جلس عن يسار أبى بكر وكان رسول الله يصلى بالناس قاعدا وأبو بكر قائما يقتدى أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ والناس يقتدون بصلاة أبى بكر* وفى سيرة ابن هشام فلما خرج رسول الله ﷺ تفرّج الناس فعرف أبو بكر أن الناس لم يصنعوا ذلك الا لرسول الله فنكص عن مصلاه فدفع رسول الله فى ظهره وقال صل بالناس وجلس رسول الله ﷺ الى جنبه فصلى قاعدا عن يمين أبى بكر فلما فرغوا من الصلاة قال له أبو بكر يا نبىّ الله انى أراك قد أصبحت بنعمة من الله وفضل كما تحب واليوم يوم بنت خارجة فاتيها قال نعم ثم دخل رسول الله وخرج أبو بكر الى أهله بالسنح* وفى المواقف وأمر أبا بكر بالصلاة بالناس فى مرضه الذى توفى فيه والروايات الصحيحة متعاضدة على ذلك* وفى شرحه للشريف الجرجانى روى عن ابن عباس أنه قال لم يصل النبىّ ﷺ خلف أحد من أمّته الا خلف أبى بكر وصلى خلف عبد الرحمن بن عوف فى سفر ركعة واحدة* وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه انه كان مع النبىّ ﷺ فى سفر غزوة فذهب النبىّ ﵇ لحاجة الطهارة فأقاموا الصلاة وتقدّمهم عبد الرحمن فجاء النبىّ صلى الله
عليه وسلم وعبد الرحمن قد صلى بهم ركعة وصلى
стр. 673
مع الناس خلفه وأتم الذى فاته وقال ما قبض نبىّ حتى يصلى خلف رجل صالح من أمّته كذا فى الصفوة* وعن المغيرة بن شعبة انه غزا مع رسول الله غزوة تبوك قال المغيرة فتبرز رسول الله قبل الغائط فحملت معه اداوة قبل الفجر فلما رجع أخذت أهريق على يديه من الاداوة فغسل يديه ووجهه وعليه جبة من صوف وذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة فأخرج يديه من تحت الجبة وألقى الجبة على منكبيه وغسل ذراعيه ثم مسح ناصيته وعلى العمامة ثم أهويت لا نزع خفيه فقال دعهما فانى أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما* وفى رواية عن المغيرة قلت يا رسول الله نسيت فقال بل أنت نسيت بهذا أمرنى ربى روى هذه الرواية أبو داود وللدارمى معناه قال المغيرة ثم ركب وركبت فانتهينا الى القوم وقد قاموا الى الصلاة ويصلى بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة فلما أحسّ بالنبىّ ذهب ليتأخر فأومأ اليه فأدرك النبىّ ﷺ احدى ركعتين معه فلما سلم قام النبى وقمت معه فركعنا الركعة التى سبقنا رواه مسلم كذا فى المشكاة* وروى عن رافع بن عمرو بن عبيد عن أبيه أنه قال لما ثقل النبىّ ﷺ عن الخروج أمر أبا بكر أن يقوم مقامه فكان يصلى بالناس وربما خرج النبىّ ﷺ بعد ما دخل أبو بكر فى الصلاة ويصلى خلفه ولم يصل خلف أحد غيره الا أنه صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة واحدة فى سفر وأمّا ما رواه البخارى باسناده الى عروة عن أبيه عن عائشة انه ﵇ أمر أبا بكر أن يصلى بالناس فى مرضه فكان يصلى بهم فوجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة فخرج الى المحراب وكان أبو بكر يصلى بصلاة رسول الله والناس يصلون بصلاة أبى بكر أى بتكبيره كما مرّ فهو انما كان فى وقت آخر* وفى المواقف أيضا ان النبىّ ﷺ استخلف أبا بكر فى الصلاة حال مرضه واقتدى به وما عز له ولذلك قال علىّ قدمك رسول الله فى أمر ديننا أفلا نقدّمك فى أمر دنيانا* وفى أسد الغابة عن الحسن البصرى عن علىّ بن أبى طالب قال قدّم رسول الله ﷺ أبا بكر فصلى بالناس وانى شاهد غير غائب وانى لصحيح غير مريض ولو شاء أن يقدّمنى لقدّمنى فرضينا لدنيانا من رضى الله ورسوله لديننا* ومما وقع فى مرضه ان وجعه اشتدّ يوم الخميس فأراد أن يكتب كتابا فقال لعبد الرحمن بن أبى بكر ائتنى بكتف أو لوح أكتب لابى بكر كتابا لا يختلف عليه فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال أبى الله والمؤمنون ان يختلف عليك يا أبا بكر* وعن ابن عباس لما حضر رسول الله وفى البيت رجال منهم عمر بن الخطاب قال النبىّ ﷺ هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمران رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا منهم من يقول قدّموا يكتب لكم رسول الله كتابا لا تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما كثرا للغو والاختلاف قال رسول الله ﷺ قوموا عنى فكان ابن عباس يقول ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم رواه البخارى وعن سهيل بن سعد قال كانت عند رسول الله سبعة دنانير وضعها عند عائشة فلما كان فى مرضه قال يا عائشة ابعثى بالذهب الى علىّ فيتصدّق به ثم أغمى عليه وشغل عائشة ما به حتى قال ذلك ثلاث مرّات كل ذلك يغمى عليه ويشغل عائشة ما به فبعثت به الى علىّ فتصدّق به ثم أمسى رسول الله ﷺ ليلة الاثنين فى حديد الموت فأرسلت عائشة الى امرأة من النساء بمصباحها فقالت اقطرى لنا فى مصباحنا من عكتك السمن فان رسول الله أمسى فى حديد الموت* وفى رواية قال لعائشة وهى مسندته الى صدرها يا عائشة ما فعلت بتلك الذهب قالت هى عندى قال فأنفقيها ثم غشى على رسول الله وهو على صدرها فلما أفاق قال أنفقت تلك الذهب يا عائشة قالت لا
стр. 674
فدعا بها ووضعها فى كفه فعدّها فاذا هى ستة فقال ما ظنّ محمد بربه أن لو لقى الله وهذه عنده فأنفقها كلها ومات من ذلك اليوم* ومما وقع فى مرضه أنه خير عند موته قالت عائشة كنت أسمع أنه لا يموت نبىّ حتى يخير بين الدنيا والاخرة فسمعت رسول الله ﷺ فى آخر مرضه يقول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فظننت أنه خير* وفى رواية مع الرفيق الاعلى فى الجنة مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا* ومما وقع فى مرضه استعمال السواك قبل موته* روى عن عائشة انها كانت تقول من نعم الله علىّ أنّ رسول الله ﷺ توفى فى بيتى وفى يومى وبين سحرى ونحرى وانّ الله جمع ريقى وريقه عند موته دخل عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسندة رسول الله ﷺ فرأيته ينظر اليه فعرفت أنه يحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه أن نعم فتناولته فاشتدّ عليه فقلت ألينه لك فأشار برأسه أن نعم فلينته فأخذه فأمره وبين يديه ركوة أو علبة يدخل يديه فى الماء ويمسح بهما وجهه ويقول لا اله الا الله انّ للموت سكرات ثم نصب يده فجعل يقول فى الرفيق الاعلى حتى قبض ومالت يده* ومما وقع فى مرضه انه كشف الستر يوم الاثنين فنظر الى الناس وهم فى صلاة الفجر عن أنس انّ أبا بكر كان يصلى بهم فى وجع النبىّ ﷺ الذى توفى فيه حتى اذا كان يوم الاثنين وهم صفوف فى الصلاة وكشف النبىّ ﷺ ستر الحجرة ينظر الينا وهو قائم كانّ وجهه ورقة مصحف ثم تبسم فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبىّ ﷺ فنكص أبو بكر على عقبه ليصل الصف فظنّ أنّ النبىّ خارج الى الصلاة فأشار الينا النبىّ ﷺ أن أتموا صلاتكم فأرخى الستر وتوفى من يومه* ومما وقع فى مرضه ما روى أنّ العباس وعليا خرجا من عند رسول الله فى مرضه فلقيهما رجل فقال كيف أصبح رسول الله يا أبا الحسن فقال أصبح بريئا فقال العباس لعلىّ أنت بعد ثلاث عبد العصا ثم خلا به فقال له انه يخيل الىّ أنى أعرف وجوه بنى عبد المطلب عند الموت وانى خائف أن لا يقوم رسول الله من وجعه فاذهب بنا اليه فلنسأ له فان يك هذا الامر الينا فعلمنا ذلك وان لا يكن الينا أمرناه أن يوصى بنا خيرا فقال له علىّ أرأيت اذا جئناه فلم يعطناها أترى الناس يعطوناها والله لا أسأله اياها أبدا* ومما جرى فى مرضه تردّد جبريل اليه ثلاثة أيام قبل موته برسالة من الله يقول له كيف تجدك وكان ذلك فى يوم السبت والأحد والاثنين واستئذان ملك الموت عليه يوم الاثنين* روى عن أبى هريرة أنّ جبريل أتى النبىّ ﷺ فى مرضه الذى قبض فيه فقال انّ الله يقرئك السلام ويقول كيف تجدك قال أجدنى وجعا يا أمين الله ثم جاء من الغد فقال يا محمد انّ الله يقرئك السلام ويقول كيف تجدك قال أجدنى وجعا يا أمين الله ثم جاء اليوم الثالث ومعه ملك الموت فقال يا محمد انّ ربك يقرئك السلام ويقول كيف تجدك فقال أجدنى وجعا يا أمين الله من هذا الذى معك قال هذا ملك الموت وهذا آخر عهدى بالدنيا بعدك وآخر عهدك بها ولن آسى على هالك من ولد آدم بعدك ولن أهبط الارض الى أحد بعدك فوجد النبىّ ﷺ سكرة الموت وعنده قدح فيه ماء فكلما وجد سكرة أخذ من ذلك الماء فمس به وجهه ويقول اللهمّ أعنى على سكرة الموت* وعن أبى هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال فى وجعه الذى مات فيه ما زالت أكلة خيبر تعاودنى فالان أوان قطعت أبهرى* وحكى ابن اسحاق عن عائشة ان كان المسلمون ليرون أنّ رسول الله ﷺ مات شهيدا مع ما أكرمه الله تعالى من النبوة أورده فى الشفاء* وعن عائشة كان رسول الله يعوذ بهذه الكلمات أذهب الباس رب
الناس واشف أنت الشافى لا شفاء الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما متفق عليه قالت فلما ثقل رسول الله
стр. 675
صلى الله عليه وسلم فى مرضه الذى مات فيه أخذ بيدى فجعلت أمسحه بها وأقولها فنزع يده منى ثم قال رب اغفر لى وألحقنى بالرفيق الاعلى وكان هذا آخر ما سمعته من كلامه أخرجاه فى الصحيحين* قال السهيلى وجدت فى بعض كتب الواقدى انّ أوّل كلمة تكلم بها النبىّ ﷺ وهو مسترضع عند حليمة الله أكبر وآخر كلمة تكلم بها الرفيق الاعلى كذا فى المواهب اللدنية* وعن عائشة قالت كان آخر ما عهد رسول الله أن قال لا يترك بجزيرة العرب دينان وقالت أمّ سلمة كانت عامّة وصية رسول الله ﷺ عند موته الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل يلجلجها فى صدره وما يفيض بها لسانه كذا فى الاكتفاء* وعن أنس كانت وصية النبىّ ﷺ حين حضره الموت الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل رسول الله يتغر غربها فى صدره ولا يفيض بها لسانه* وروى أنه استأذن عليه ملك الموت وعنده جبريل فقال جبريل يا محمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدمى كان قبلك ولا يستأذن على آدمى بعدك قال ائذن له فدخل ملك الموت فوقف بين يدى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله يا أحمد انّ الله أرسلنى اليك وأمرنى أن أطيعك فى كل ما تأمرنى به ان أمرتنى أن أقبض نفسك قبضتها وان أمرتنى أن أتركها تركتها قال وتفعل يا ملك الموت قال بذلك أمرت أن أطيعك فى كل ما تأمرنى فقال جبريل انّ الله قد اشتاق اليك قال فامض يا ملك الموت لما أمرت به قال جبريل يا رسول الله هذا آخر موطئى الارض اذ كنت حاجتى من الدنيا فتوفى رسول الله ﷺ * وفى الاكتفاء قالت عائشة توفى رسول الله بين سحرى ونحرى وفى دولتى لم أظلم فيه أحدا فمن سفاهة رأيى وحداثة سنى أنّ رسول الله ﷺ قبض وهو فى حجرى ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهى ولما توفى جاء التعزية يسمعون الصوت والحس ولا يرون الشخص السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته كل نفس ذائقة الموت وانما توفون أجوركم يوم القيامة انّ فى الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبا لله فثقوا واياه فارجوا فانما المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال علىّ أتدرون من هذا هو الخضر ﵇ كذا فى المشكاة نقلا عن دلائل النبوّة*
(ذكر سنه ﷺ
* عن ابن عباس قال أنزل على رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة أخرجاه فى الصحيحين وكذا الصحيح فى سنّ أبى بكر وعمر وعائشة ثلاث وستون سنة* وعن أنس أنه توفى وله ستون سنة* وفى رواية خمس وستون وصححه أبو حاتم فى تاريخه وفى تاريخ ابن عساكر ثنتان وستون ونصف* وفى كتاب ابن شيبة احدى أو اثنتان لا أراه بلغ ثلاثا وستين وجمع بين الاقاويل بأنّ من قال خمسا وستين حسب السنة التى ولد فيها والسنة التى قبض فيها ومن قال ثلاثا وستين وهو المشهور أسقطهما ومن قال ستين أسقط الكبور ومن قال ثنتين ونصف كأنه اعتمد على حديث فى الاكليل وفيه كلام لم يكن نبىّ الاعاش نصف عمر أخيه الذى قبله وقد عاش عيسى خمسا وعشرين ومائة ومن قال احدى أو اثنتين فشك ولم يتيقن وكل ذلك انما نشأ من الاختلاف فى مقامه بمكة بعد البعثة والله أعلم كذا فى سيرة مغلطاى*
(ذكر وقت موته ﵇
* توفى ﷺ يوم الاثنين نصف النهار لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الاوّل سنة احدى عشرة من الهجرة صحى فى مثل الوقت الذى دخل فيه المدينة* وعن ابن عباس ولد ﷺ يوم الاثنين واستنبئ يوم الاثنين وخرج مهاجرا من مكة الى المدينة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين ورفع الحجر يوم الاثنين وقبض يوم الاثنين* وقبض ﷺ فى كساء ملبد* قال أبو بردة أخرجت الينا عائشة كساء ملبدا وازارا غليظا فقالت قبض رسول الله
стр. 676
صلى الله عليه وسلم فى هذين* وفى الاكتفاء ولما توفى رسول الله وارتفعت الرنة عليه وسجته الملائكة دهش الناس كما روى عن غير واحد من الصحابة وطاشت عقولهم وأقمحوا واختلطوا فمنهم من خبل ومنهم من أصمت ومنهم من أقعد الى الارض فكان عمر ممن خبل فجعل يصيح ويقول انّ رجالا من المنافقين يزعمون أنّ رسول الله توفى وانه والله ما مات ولكنه ذهب الى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع اليهم بعد أن قيل قد مات والله ليرجعنّ رسول الله ﷺ كما رجع موسى فليقطعنّ أيدى رجال وأرجلهم زعموا أنّ رسول الله مات* فأمّا عثمان ابن عفان فأخرس حتى يذهب به ويجاء ولا يتكلم الا بعد الغد وأقعد علىّ فلم يستطع حراكا وأضنى عبد الله بن أنيس ولم يكن فيهم أثبت وأحزم من أبى بكر والعباس* وفى رواية لما مات ﵇ اختلفوا فى أنه هل مات أم لا* قال أنس لما توفى النبى ﷺ بكى الناس فقام عمر بن الخطاب فى المسجد خطيبا فقال لا أسمعنّ أحدا يقول انّ محمدا قد مات ولكنه أرسل اليه كما أرسل الى موسى ابن عمران فلبث عن قومه أربعين ليلة والله لارجو أن يقطع أيدى رجال وأرجلهم يزعمون أنه قد مات* قال عكرمة ما زال عمر يتكلم ويوعد المنافقين حتى أزيد شدقاه فقال العباس انّ رسول الله يأسن كما يأسن الناس وانه قد مات فادفنوا صاحبكم* روى عن عائشة أنّ أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسخ منازل بنى الحارث من الخزرج بعوالى المدينة بينه وبين منزل النبىّ ﷺ ميل قالت حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فيمم نحو رسول الله وهو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال بأبى أنت وأمى والله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة الاولى التى كتبت عليك فقدمتها* وعن ابن عباس أنّ أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال اجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس فأقبل الناس الى أبى بكر وتركوا عمر فقال أبو بكر من كان منكم يعبد محمدا فانّ محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد الله فانّ الله حىّ لا يموت قال تعالى وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل الى قوله الشاكرين قال والله لكانّ الناس لم يعلموا انّ الله أنزل هذه الاية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها الناس كلهم فما أسمع بشرا من الناس الا يتلوها* وفى حياة الحيوان عن الواقدى عن شيوخه انهم قالوا لما شك فى موت النبىّ ﷺ وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه فقالت توفى رسول الله فقد رفع الخاتم من بين كتفيه وكان هذا الذى عرف به موت النبىّ ﷺ * وروى عن أمّ سلمة أنها قالت وضعت يدى على صدر رسول الله يوم مأت فمرّ بى جمع آكل الطعام وأتوضأ ما تذهب ريح المسك من يدى*
(ذكر بيعة أبى بكر)
* قال ابن اسحاق لما قبض رسول الله ﷺ انحاز هذا الحىّ من الانصار الى سعد بن عبادة فى سقيفة بنى ساعدة واعتزل علىّ بن أبى طالب والزبير بن العوّام وطلحة بن عبيد الله فى بيت فاطمة وانحاز بقية المهاجرين الى أبى بكر وانحاز معهم أسيد بن حضير فى بنى عبد الاشهل فأتى آت الى أبى بكر وعمر فقال انّ هذا الحىّ من الانصار مع سعد بن عبادة فى سقيفة بنى ساعدة قد انحازوا اليه فان كان لكم بأمر الناس حاجة فأدركوا الناس قبل أن يتفاقم أمرهم ورسول الله ﷺ فى بيته لم يفرغ من أمره قد أغلق دونه الباب أهله قال عمر لابى بكر انطلق بنا الى اخواننا هؤلاء من الانصار حتى ننظر ما هم عليه فانطلقا يؤمّانهم فلقيهما رجلان صالحان منهم عويمر بن ساعدة ومعن بن عدى فذكرا لهما ما تمالأ عليه القوم وقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين قالوا نريد اخواننا هؤلاء من الانصار فقالا فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين اقضوا آمركم قال عمر والله لنأتينهم فانطلقا حتى أتياهم فى سقيفة بنى ساعدة فاذا بين ظهرانيهم رجل مزمّل فقال عمر من هذا فقالوا سعد بن عبادة فقال ما له فقالوا وجع
стр. 677
فلما جلسا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الاسلام وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة من قومكم قال عمر يريدون أن يجتازونا من أصلنا ويغصبونا الامر فلما سكت خطيبهم قال أبو بكر أما ما ذكرتم من خير فيكم فأنتم له أهل ولن يعرف هذا الامر الا لهذا الحىّ من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم وأخذ بيد عمر وأبى عبيدة بن الجرّاح وهو جالس بينهما فقال قائل من الانصار وهو الخباب بن المنذر أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش فى الصحاح الجذل أصل الحطب العظام والجذل المحكك الذى ينصب فى العطن لتحتك به الابل الجربى ومنه قول الخباب بن المنذر الانصارى أنا جذيلها المحكك* وفى نهاية ابن الاثير فى حديث السقيفة قول الخباب أنا جذيلها المحكك هو تصغير جذل وهو العود الذى ينصب للابل الجربى لتحتك به وهو تصغير تعظيم أى انا ممن يستشفى برأيه كما تستشفى الابل الجربى بالاحتكاك بهذا العود المحكك وهو الذى كثر الاحتكاك به وقيل أراد به شديد البأس صلب المكسر كالجذل المحكك* وفى النهاية أيضا العذق بالفتح النخلة وبالكسر العرجون بما فيه من الشماريخ وفى حديث السقيفة أنا عذيقها المرجب تصغير العذق النخلة وهو تصغير تعظيم* وفى الصحاح الترجيب التعظيم والترجيب أيضا أن يدعم الشجرة اذا كثر حملها لئلا تنكسر أغصانها انتهى* قال عمر فكثر اللغط وارتفعت الاصوات حتى تخوّفت الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسطها فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الانصار ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة فقلت قتل الله سعد بن عبادة* وذكر موسى بن عقبة انهم لما توجهوا الى سقيفة بنى ساعدة أراد عمر أن يتكلم فزجره أبو بكر فقال على رسلك فستكفى الكلام ان شاء الله ثم تقول بعدى ما بدا لك فتشهد أبو بكر وأنصت القوم ثم قال هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق فدعا ﷺ الى الاسلام فأخذ الله بنوا صينا وقلوبنا الى ما دعانا اليه فكنا معشر المهاجرين أوّل الناس اسلاما ونحن عشيرته وأقاربه وذو ورحمه فنحن أهل النبوّة وأهل الخلافة وأوسط الناس انسابا فى العرب ولدتنا العرب كلها فليست منها قبيلة الا لقريش فيها ولادة ولن تعرف العرب ولا تصلح الا على رجل من قريش هم أصبح الناس وجوها وأبسط ألسنا وأفضل قولا فالناس لقريش تبع فنحن الامراء وأنتم الوزراء وهذا الامر بيننا وبينكم قسمة الابلمة وأنتم معشر الانصار اخواننا فى كتاب الله وشركاؤنا فى الدين وأحب الناس الينا وأنتم الذين آووا ونصروا وأنتم أحق بالرضا بقضاء الله والتسليم لفضيلة ما أعطى الله اخوانكم من المهاجرين وأحق الناس أن لا تحسدوا على خير آتاهم الله اياه فأنا أدعوكم الى أحد هذين الرجلين عمر بن الخطاب وأبى عبيدة عامر بن الجرّاح ووضع يديه عليهما وكان قائما بينهما فكلاهما قد رضيته للقيام بهذا الامر ورأيته أهلا لذلك فقال عمر وأبو عبيدة لا ينبغى لاحد بعد رسول الله ﷺ أن يكون فوقك يا أبا بكر أنت صاحب الغار مع رسول الله وثانى اثنين وأمرك رسول الله حين اشتكى فصليت بالناس فأنت أحق الناس بهذا الامر قالت الانصار والله لا نحسدكم على خير ساقه الله اليكم وما خلق الله قوما أحب الينا ولا أعزّ علينا منكم ولا أرضى عندنا هديا ولكنا نشفق بعد اليوم فلو جعلتم اليوم رجلا منكم فاذا مات أخذنا رجلا من الانصار فجعلناه فاذا مات أخذنا رجلا من المهاجرين فجعلناه فكنا كذلك أبدا ما بقيت هذه الأمة بايعناكم ورضينا بذلك من أمركم وكان أجدر أن يشفق القرشى ان زاغ أن ينقض عليه الانصارى وأن يشفق الانصارى ان زاغ أن ينقض عليه القرشى فقال عمر لا ينبغى هذا الامر ولا يصلح الا لرجل من قريش ولن ترضى العرب الا به ولن تعرف العرب الامارة
стр. 678
الا له ولن تصلح الا عليه والله لا يخالفنا أحد الا قتلناه فقام الخباب بن المنذر من بنى سلمة فقال منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب دفت علينا منكم دافة أرادوا أن يخرجونا من أصلنا ويختصوا من هذا الامر وان شئتم كرّرناها جذعة فكثر القول حتى كادت الحرب تقع بينهم وأوعد بعضهم بعضا ثم ترادّ المسلمون وعصم الله دينهم فرجعوا بقول حسن وسلموا الامر وعصوا الشيطان* وفى أسد الغابة عن رزين بن حبيش عن عبد الله قال كان رجوع الانصار يوم سقيفة بنى ساعدة بكلام قاله عمر قال أنشدكم بالله أمر أبو بكر أن يصلى بالناس قالوا اللهمّ نعم قال فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقامه الذى أقامه فيه رسول الله ﷺ قالوا كلنا لا تطيب أنفسنا نستغفر الله وكان عمر بن الخطاب أوّل من بايعه فوثب عمر فأخذ بيد أبى بكر وقام أسيد بن حضير الاشهلى وبشر بن سعد أبو النعمان بن بشير يستبقان ليبايعا أبا بكر فسبقهما عمر فبايع ثم بايعا معا ووثب أهل السقيفة يبتدرون البيعة وسعد بن عبادة مضطجع يوعك فازدحم الناس على أبى بكر فقال رجل من الانصار اتقوا سعدا لا تطئوه فتقتلوه فقال عمرو هو مغضب قتل الله سعدا فانه صاحب فتنة* فلما فرغ أبو بكر من البيعة رجع الى المسجد فقعد على المنبر فبايعه الناس حتى أمسى وشغلوا عن دفن رسول الله ﷺ حتى كان آخر الليل من ليلة الثلاثاء مع الصبح* وفى أسد الغابة كانت بيعة أبى بكر فى السقيفة يوم وفاة رسول الله ثم كانت بيعة العامّة من الغد وتخلف عن بيعته علىّ وبنو هاشم والزبير بن العوّام وخالد بن سعيد بن العاص وسعد بن عبادة الانصارى ثم انّ الجميع بايعوا بعد موت فاطمة بنت رسول الله الاسعد بن عبادة فانه لم يبايع أحدا الى أن مات وبيعتهم بعد ستة أشهر من موت فاطمة على القول الصحيح وقيل غير ذلك* وذكر موسى بن عقبة أنّ رجالا من المهاجرين غضبوا فى بيعة أبى بكر منهم على بن أبى طالب والزبير بن العوّام فدخلا بيت فاطمة بنت رسول الله فجاءهما عمر بن الخطاب فى عصابة من المهاجرين والانصار فيهم أسيد بن حضير وسلمة ابن سلامة ابن وقش الاشهليان وثابت بن قيس بن شماس الخزرجى فكلموهما حتى أخذ أحد القوم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر اليهم وقال والله ما كنت حريصا على الامارة يوما قط ولا ليلة ولا سألتها الله قط سرّا ولا علانية ولكنى أشفقت من الفتنة ومالى فى الامارة من راحة ولقد قلدت أمرا عظيما مالى به طاقة ولا يد الا بتقوية الله ولوددت أن أقوى الناس عليها مكانى اليوم فقبل المهاجرون منه وقال علىّ والزبير ما غضبنا الا انا أخرنا عن المشورة وانا لنرى أنّ أبا بكر أحق الناس بعد رسول الله ﷺ وانه لصاحب الغار وثانى اثنين وانا لنعرف له شرفه وسنه ولقد أمره رسول الله ﷺ بالصلاة بالناس وهو حىّ* وعن أنس بن مالك قال لما بويع أبو بكر فى السقيفة وكان الغد جلس أبو بكر على المنبر فقام عمر وتكلم قبل أبى بكر فحمد الله وأثنى عليه وتكلم بكلمات ثم قال فى آخره انّ الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله ثانى اثنين اذهما فى الغار فقوموا فبايعوه فبايع الناس أبا بكر بيعة العامّة بعد بيعة السقيفة ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بالذى هو أهله ثم قال أمّا بعد أيها الناس فانى قد وليت عليكم ولست بخيركم فان أحسنت فأعينونى وان أسأت فقوّمونى الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوىّ عندى حتى أريح عليه حقه ان شاء الله والقوىّ فيكم ضعيف عندى حتى آخذ الحق منه ان شاء الله لا يدع قوم الجهاد فى سبيل الله الا ضربهم الله بالذل ولا تشيع الفاحشة فى قوم الاعمهم الله بالبلاء أطيعونى ما أطعت الله ورسوله فاذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم قوموا الى صلاتكم يرحمكم الله* وذكر غير ابن عقبة أنّ أبا بكر قام فى الناس
بعد مبايعتهم اياه يقيلهم
стр. 679
فى بيعتهم ويستقيلهم فيما يتحمله من امرهم ويعيد ذلك عليهم كل ذلك يقولون له والله لا نقيلك ولا نستقيلك قدّمك رسول الله ﷺ فمن ذا يؤخرك*
(ذكر غسله ﵇
* فى الاكتفاء ولما فرغ الناس من بيعة أبى بكر الصدّيق وجمعهم الله عليه وصرف عنهم كيد الشيطان أقبلوا على تجهيز نبيهم ﷺ والاشتغال به* سئل ابن عباس كيف كان غسل النبىّ ﵇ قال ضرب العباس كلة له من ثياب يمانية صفاق فصارت سنة فينا وفى كثير من صالحى الناس ثم أذن لرجال بنى هاشم فقعدوا بين الحيطان والكلة ثم دخل العباس الكلة ودعا عليا والفضل وأبا سفيان بن الحارث وأسامة بن زيد فلما اجتمعوا فى الكلة ألقى عليهم النعاس وعلى من وراء الكلة فى البيت فناداهم مناد انتبهوا به وهو يقول ألا لا تغسلوا النبىّ فانه كان طاهرا فقال العباس ألابلى وقال أهل البيت صدق فلا تغسلوه فقال العباس لا ندع سنة بصوت لا ندرى ما هو وغشيهم النعاس ثانية فناداهم مناد فانتبهوا به وهو يقول ألا لا تغسلوا النبىّ ﷺ فانه كان طاهرا فقال العباس ألابلى وقال أهل البيت فلا تغسلوه فقال العباس لا ندع سنة بصوت لا ندرى ما هو وغشيهم النعاس ثالثة فناداهم مناد وتنبهوا به وهو يقول اغسلوا رسول الله ﷺ فى ثيابه فقال أهل البيت ألا لا فقال العباس ألا نعم وقد كان العباس حين دخل الكلة للغسل قعد متربعا وأقعد عليا متربعا متواجهين وأقعدا النبىّ ﷺ على حجورهما فنودوا أن أضجعوا رسول الله على ظهره ثم اغسلوا واستروا فثاروا عن الصفيح وأضجعاه فغرّبا رجل الصفيح وشرّقا رأسه ثم أخذوا فى غسله وعليه قميصه ومجوله مفتوح الشق ولم يغسلوه الا بالماء القراح وطيبوه بالكافور ثم اعتصر قميصه ومجوله وحنطوا مساجده ومفاصله ووضؤا منه وجهه وذراعيه وكفيه ثم أدرجوا أكفانه على قميصه ومجوله وجمروه عودا وندا ثم احتملوه حتى وضعوه على سريره وسجوه* وروى عن ابن عباس انه كان يقال لهم استروا نبيكم يستركم الله* وفى الاكتفاء قالت عائشة لما أرادوا غسل رسول الله اختلفوا فيه فقالوا والله ما ندرى أنجرّد رسول الله من ثيابه كما نجرّد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل الاوذقنه فى صدره وكلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن اغسلوا النبىّ ﷺ وعليه ثيابه فقاموا الى رسول الله فغسلوه وعليه قميصه* وفى المشكاة يصبون الماء فوق القميص ويد لكونه بالقميص رواه البيهقى فى دلائل النبوّة وكانت عائشة تقول لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما غسل رسول الله ﷺ الا نساؤه* ويروى عن غير واحد انّ الذين ولو اغسله ﵇ ابن عمه على بن أبى طالب وعمه العباس ابن عبد المطلب وابناه الفضل وقثم وحبه أسامة بن زيد ومولاه شقران ولما اجتمع القوم لغسل رسول الله ﷺ نادى من وراء الباب أوس بن خولى الانصارى أحد بنى عوف بن الخزرج وكان بدريا على بن أبى طالب فقال يا على نشدتك بالله حظنا من رسول الله فقال له علىّ ادخل فدخل فحضر غسل رسول الله ﷺ ولم يل من غسله شيئا وقيل بل كان يحمل الماء قال فأسنده على صدره وعليه قميصه وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علىّ وكان آسامة وشقران يصبان الماء عليه وأعينهم معصوبة من وراء الستر لحديث علىّ لا يغسلنى أحد الا أنت* وفى رواية أوصانى رسول الله لا يغسله غيرى فانه لا يرى أحد عورتى الا طمست عيناه كذا فى سيرة مغلطاى والشفاء وعلىّ يغسله بالماء والسدر ولم ير من رسول الله ﷺ شئ مما يرى من الميت وهو يقول بأبى أنت وأمى ما أطيبك حيا وميتا* وعن محمد قال غسل رسول الله ﷺ علىّ والفضل والعباس وأسامة بن زيد وغسل ثلاث غسلات بماء وسدر من بئر غرس كانت لسعد بن خيثمة
стр. 680
كان رسول الله ﷺ يشرب منها ذكره ابن الاثير فى جامعه وجعل علىّ على يده خرقة وأدخلها تحت القميص كذا فى سيرة مغلطاى* روى أنّ الغسلة الاولى كانت بالماء القراح والثانية بالماء والسدر والثالثة بالماء والكافور غسله علىّ والفضل بن عباس كان الفضل رجلا قويا وكان يقلبه شقران مولى رسول الله وقال علىّ كأنا نعاون على غسله* وروى جعفر بن محمد قال كان الماء يجتمع فى جفون النبىّ ﷺ وكان علىّ يشربه* وفى شواهد النبوّة سئل علىّ رضى الله عنه عن سبب زيادة فهمه وحفظه قال لما غسلت النبىّ ﷺ اجتمع ماء فى جفونه فرفعته بلسانى وازدردته فأرى قوّة حفظى منه ويقال انّ عليا رأى فى عين النبىّ ﷺ قذاة فأدخل لسانه فأخرجها منها يقال انّ عليا والفضل كانا يغسلان رسول الله فنودى على أن ارفع طرفك الى السماء أورده فى الشفاء*
(ذكر تكفينه ﵇
* ولما فرغوا من غسله جففوه ثم صنع به ما صنع بالميت ثم أدرج فى ثلاثة أثواب ثوبين أبيضين وبرد حبرة* وفى الاكتفاء زاد الترمذى قال فذكروا لعائشة قولهم فى ثوبين وبرد حبرة فقالت قد أتى بالبرد ولكنهم ردّوه ولم يكفنوه فيه* وعن ابن عباس أنّ النبىّ ﷺ كفن فى ريطتين وبرد نجرانى* وعن عائشة قالت كفن رسول الله فى ثلاثة أثواب بيض سحولية بلد باليمن من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة قالت نظر الى ثوب عليه كان يمرّض فيه به ردع من زعفران قال اغسلوا قميصى هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنونى فيهما قلت هذا خلق قال انّ الحىّ أحق بالجديد من الميت انما هو للمهلة رواه البخارى* وفى موطأ الامام أبى عبد الله مالك بن أنس كفن ﷺ فى ثلاثة أثواب حبرة وسحاريين ولابى داود فى ثلاثة أثواب نجرانية وفى الاكليل كفن فى سبعة أثواب وجمع بأنه ليس فيها قميص ولا عمامة محسوب* وفى حديث تفرّد به يزيد بن أبى زياد وهو ضعيف وحنط بكافور وقيل بمسك كذا فى سيرة مغلطاى*
(ذكر الصلاة عليه)
* روى عن محمد أنه صلى على رسول الله بغير امام* وفى رواية افذاذا لا يؤمّهم أحد يدخل المسلمون زمرا فيصلون عليه فيخرجون فلما صلى عليه نادى عمر خلوا الجنازة وأهلها* وفى رواية صلى عليه علىّ والعباس وبنو هاشم ثم دخل المهاجرون ثم الانصار ثم الناس يصلون عليه أفذاذا لا يؤمّهم أحد ثم النساء ثم الغلمان قيل لانه أوصى بذلك لقوله أوّل من يصلى علىّ ربى ثم جبريل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع جنوده ثم الملائكة ثم ادخلوا فوجا بعد فوج الحديث وفيه ضعف وقيل بل كانوا يدعون وينصرفون* قال ابن الماجشون لما سئل كم صلى عليه صلاة قال اثنان وسبعون صلاة كحمزة فقيل من أين لك هذا قال من الصندوق الذى تركه مالك بخطه عن نافع عن ابن عمر كذا فى سيرة مغلطاى وكان فى المدينة حفار ان أحدهما يلحد والاخر لا يلحد دعا العباس رجلين فقال ليذهب أحد كما الى أبى عبيدة بن الجرّاح وهو كان يحفر لاهل مكة وليذهب الاخر الى أبى طلحة وهو كان يلحد لاهل المدينة ثم قال العباس اللهمّ خير لرسولك فذهبا فلم يجد صاحب أبى عبيدة أبا عبيدة ووجد صاحب أبى طلحة أبا طلحة فلحد لرسول الله ﷺ *
(ذكر قبره ﵇
* روى أنّ أصحاب رسول الله ﷺ اختلفوا فى موضع دفنه أبمكة أو المدينة أو القدس حتى قال أبو بكر سمعت رسول الله يقول لم يقبر نبىّ الا حيث يموت فأخروا فراشه وحفروا له تحت فراشه ونزل فى قبره على بن أبى طالب والفضل بن العباس وقثم بن العباس وشقران مولى رسول الله وقد قال أوس ابن خولى لعلىّ بن أبى طالب يا على أنشدك بالله حظنا من رسول الله ﷺ فقال له انزل فنزل مع القوم وكانوا خمسة* وفى رواية عن على أنه نزل فى حفرة النبىّ ﷺ هو والعباس وعقيل ابن أبى طالب وأسامة بن زيد وابن عوف وأوس بن خولى وهم الذين ولو اكفنه وقد كان شقران حين
стр. 681
وضع رسول الله فى حفرته أخذ قطيفة نجرانية حمراء أصابها يوم خيبر وكان رسول الله ﷺ يلبسها ويفرشها فطرحها تحته فدفنها معه فى قبره فقال والله لا يلبسها أحد بعدك وبنى فى قبره اللبن يقال تسع لبنات وقيل طرح فى قبره شمل قطيفة كان يلبسها فلما فرغوا عن وضع اللبنات التسع أخرجوا القطيفة قاله أبو عمرو والحاكم وكان آخرهم عهدا به قثم وقيل علىّ وأمّا حديث المغيرة أنه طرح خاتمه فنزل ليخرجه فضعيف كذا فى سيرة مغلطاى وهالوا التراب على لحده وجعل قبره مسطوحا* وفى المشكاة عن جابر رش قبر النبىّ ﷺ وكان الذى رش الماء على قبره بلال بن رباح بقربة بدأ من قبل رأسه حتى انتهى الى رجليه رواه البيهقى فى دلائل النبوّة* وعن سفيان بن التمار انه رآه مسنما ولابى داود كشفت عائشة للقاسم بن محمد عن قبره ﵇ وعن قبر صاحبيه ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء رسول الله ﷺ مقدّم وأبو بكر عند رأس رسول الله وعمر عند رجليه هكذا
قبر النبى ﵇ قبر عمر رضى الله عنه
قبر أبى بكر رضى الله عنه
وذكر رزين أنّ رسول الله ﷺ مقدّم وأبو بكر خلفه رأسه عند منكبى رسول الله وطالت رجلاه أسفل وعمر خلف أبى بكر على تلك الرتبة هكذا
قبر رسول الله ﵇
قبر أبى بكر رضى الله عنه
قبر عمر رضى الله عنه
وفى خلاصة الوفاء رسول الله ﷺ مقدّم وأبو بكر رأسه بين كتفى رسول الله وعمر رأسه عند رجلى رسول الله ﷺ هكذا
قبر النبىّ ﵇ قبر عمر رضى الله عنه
قبر أبى بكر رضى الله عنه
ولا خلاف فى أنّ قثم بن العباس آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ لانه آخر من صعد من قبره وأما قصة المغيرة وطرح خاتمه فغير صحيح كما مرّ*
(ذكر وقت دفنه ﵇
* اختلف فى وقت دفنه* روى عن عائشة أنها قالت ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحى ليلة الثلاثاء فى السحر* وفى الموطأ بلغ مالكا انه ﷺ توفى يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء وللترمذى فى ليلتها فى مكانه الذى توفى فيه* وروى عن محمد بن اسحاق أنه قال قبض رسول الله ﷺ يوم الاثنين فمكث ذلك اليوم وليلة الثلاثاء ويوم الثلاثاء ودفن فى الليل أى ليلة الاربعاء* وقال غيره سمعت صوت المساحى من آخر الليل رواه الترمذى قيل ذلك التأخير لانهم قالوا فيما بينهم انّ رسول الله ﷺ لم يمت ولكنه عرج بروحه كما عرج بروح موسى حتى قام العباس فقال انّ رسول الله ﷺ قد مات وقيل دفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس* وفى كفاية الشعبى صلوا عليه يوم الاربعاء ثم دفن وفى تفسير الزاهدى توفى يوم الاثنين ودفن يوم الخميس كذا فى كنز العباد*
(ذكر الندب عليه ﵇
* ندب فاطمة عن أنس قال لما ثقل
стр. 682
النبىّ ﷺ جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة واكرب أبتاه فقال ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه يا أبتاه الى جبريل أنعاه فلما دفن قالت يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب انفرد باخراجه البخارى كذا فى الصفوة* وفى رواية أخرى لما فرغوا من دفنه خرجت فاطمة فقالت يا أبا الحسن دفنتم رسول الله قال نعم قالت كيف طابت قلوبكم أن تحثوا التراب عليه أليس كان نبىّ الرحمة قال نعم ولكن لا مردّ لامر الله فقعدت تندب على رسول الله ﷺ وتقول وا أبتاه وا رسول الله وا نبىّ الرحمتاه الان لا يأتى الوحى الان ينقطع عنا جبريل اللهمّ ألحق روحى بروحه واشفعنى بالنظر الى وجهه ولا تحرمنى أجره وشفاعته يوم القيامة* وفى رواية أخذت تربة من تراب رسول الله فشمته ثم أنشأت تقول
ماذا على من شم تربة أحمد ... أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علىّ مصائب لو أنها ... صبت على الايام صرن لياليا
وفى الاكتفاء مما ينسب الى علىّ أو فاطمة* ماذا على من شم تربة أحمد الى آخره* ندب أبى بكر* روى عن عائشة أنها قالت لما توفى رسول الله ﷺ جاء أبو بكر فدخل عليه فرفعت الحجاب فكشف الثوب عن وجهه فاسترجع فقال مات والله رسول الله ثم تحوّل من قبل رأسه فقال وانبياه ثم حد دفمه فقبل جبهته ثم رفع رأسه فقال وا خليلاه ثم حدد فمه فقبل جبهته ثم رفع رأسه فقال وا صفياه ثم حدد فمه فقبل جبهته ثم سجاه بالثوب ثم خرج* ندب عائشة* روى عن أنس قال مررت على باب عائشة وكانت تندب النبىّ ﷺ وتقول يا من لم يشبع من خبز الشعير يا من اختار الحصير على السرير يا من لم ينم الليل كله من خوف السعير* ذكر مرثبة صفية بنت عبد المطلب ترثى رسول الله ﷺ تقول
ألا يا رسول الله كنت رجاءنا ... وكنت بنابرّا ولم تك جافيا
وكنت رحيما هاديا ومعلما ... ليبك عليك اليوم من كان باكيا
لعمرك ما أبكى النبىّ لفقده ... ولكن لما أخشى من الهرج آتيا
كانّ على قلبى بذكر محمد ... وما خفت من بعد النبىّ المكاويا
أفاطم صلى الله رب محمد ... على جدث أمسى بيثرب ثاويا
فدى لرسول الله أمى وخالتى ... وعمى وآبائى ونفسى وماليا
صدقت وبلغت الرسالة صادقا ... ومت صليب العود أبلج صافيا
فلو أنّ رب الناس أبقى نبينا ... سعدنا ولكن أمره كان ماضيا
عليك من الله السلام تحية ... وأدخلت جنات من العدن راضيا
*
(ذكر ميراثه وتركته وحكمه فيها)
* ما ترك رسول الله ﷺ عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا شيئا الا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة* وفى خلاصة السير ترك ﷺ يوم مات ثوبى حبرة وازارا عمانيا وثوبين صحاريين وقميصا صحاريا وقميصا سحوليا وجبة يمنية وقميصا وكساء أبيض وقلانس صغارا لاطية ثلاثا أو أربعا وازارا طوله خمسة أشبار وملحفة مورسة* وقال ﷺ ما نورث ما تركناه صدقة* وقال ﷺ لا يقتسم ورثتى دينارا ما تركت بعد نفقة نسائى ومؤنة عيالى فهو صدقة* وعن أبى هريرة قال جاءت فاطمة الى أبى بكر فقالت من يرثك فقال أهلى وولدى فقالت فمالى لا أرث أبى فقال أبو بكر سمعت رسول الله يقول
стр. 683
لا نورث ولكنى أعول من كان رسول الله ﷺ يعوله وأنفق على من كان رسول الله ﷺ ينفق عليه* وعن عائشة أنّ فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله ميراثها من تركة رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقة بالمدينة فقال أبو بكر ان رسول الله قال لا نورث ما تركناه صدقة فأبى أبو بكر أن يدفع الى فاطمة شيئا فوجدت فاطمة على أبى بكر فى ذلك فهجرته فلم تزل مهاجرته حتى توفيت دفنها زوجها على بن أبى طالب ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها على وكان لعلىّ من الناس جهة حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علىّ وجوه الناس فالتمس مصالحة أبى بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الاشهر فبايعه بعدها كذا فى الصحيحين* وروى البيهقى عن الشعبى ان أبا بكر عاد فاطمة فى مرضها فقال لها علىّ هذا أبو بكر يستأذن عليك قالت أتحب أن آذن له قال نعم فأذنت له فدخل عليها فرضاها حتى رضيت كذا فى الوفاء* وفى الرياض النضرة للمحب الطبرى دخل أبو بكر على فاطمة واعتذر اليها وكلمها فرضيت عنه* وعن الاوزاعى قال بلغنى ان فاطمة بنت رسول الله غضبت على أبى بكر فخرج أبو بكر حتى قام على بابها فى يوم حارّ ثم قال لا أبرح عن مكانى حتى ترضى عنى بنت رسول الله ﷺ فدخل عليها فأقسم عليها لترضى فرضيت خرجه السمانى فى الموافقة* وعن أبى البحترى ان العباس وعليا جاآ الى عمر يختصمان يقول كل واحد منهما لصاحبه أنت كذا وكذا فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد نشدتكم بالله أسمعتم رسول الله يقول كل مال نبىّ صدقة الا ما أطعمه انا لا نورث قالوا اللهمّ نعم*
(ذكر رؤية رسول الله فى المنام)
* قال رسول الله ﷺ من رآنى فى المنام فقد رآنى فان الشيطان لا يتخيل بى أولا يتكوننى أو انه لا ينبغى للشيطان أن يتمثل فى صورتى أو بتشبه بى* وقال رسول الله ﷺ من رآنى فقد رأى الحق*
(ذكر زيارة النبىّ ﷺ وسائر المشاهد والمزارات بالمدينة)
* اما زيارة النبىّ القرشى المدنى أبى القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم خاتم الانبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين فانها مستحبة مندوبة من أعظم القربات وانجح المساعى قريبة من الواجب فى حق من كان له سعة وقدرة لقوله ﷺ من وجد سعة ولم يعد الىّ فقد جفانى* وفى رواية ما من أحد من أمّتى له سعة ولم يزرنى فليس له عذر عند الله وعنه ﷺ من جاءنى زائر الايهمه الا زيارتى كان حقا على الله أن أكون له شفيعا يوم القيامة رواه الحافظ أبو على بن السكن وقد قال ﷺ من زار قبرى وجبت له شفاعتى صححه عبد الحق* وعنه ﷺ من زارنى بعد مماتى فكأنما زارنى فى حياتى وفى الباب أحاديث كثيرة يكفى هذا القدر فاذا خرج الزائر وتوجه الى المدينة يكثر من الصلاة على النبىّ ﷺ فى الطريق فاذا وقع بصره على شجر المدينة وحرمها فليزد فى الصلاة عليه ﷺ وليسأل الله تعالى أن ينفعه بزيارته ويسعده بها فى الدنيا والاخرة واستحب بعض العلماء أن يقو لاللهمّ هذا حرم رسولك فاجعله لى وقاية من النار وأمانا من العذاب وسوء الحساب* ويستحب أن يغتسل لدخول المدينة من أجل السلام ويلبس أفخر ثيابه وأنظفها ويتطيب ويتصدّق بشئ وان قل ثم يدخلها قائلا بسم الله وعلى ملة رسول الله رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا فاذا وصل باب المسجد أىّ باب كان فليقدّم رجله اليمنى فى دخوله قائلا اللهمّ صل على محمد وعلى آل محمد اللهمّ اغفرلى ذنوبى وافتح لى أبواب رحمتك وفضلك وليقصد الروضة الشريفة المقدّسة وهى بين منبره وقبره فيصلى تحية المسجد فى مصلى رسول الله ﷺ أو فى غيره من الروضة أو من المسجد ثم يسجد سجدة شكر الله
стр. 684
تعالى على الوصول الى تلك البقعة الشريفة ويسأله اتمام النعمة عليه بقبول زيارته* ثم يأتى القبر الشريف ويقف عند رأسه ويكون وقوفه مستقبلا للقبلة ولا يضع يده على جدار الحظيرة ولا يقبلها فان ذلك ليس من سيرة الصحابة بل يدنو على قدر ثلاثة أذرع أو أربعة ثم يصلى على النبىّ ﷺ ويسلم عليه وعلى الصديق والفاروق على ما يأتى ثم يبعد عنها قدر رمح أو أقل كذا عن الفقيه أبى الليث وغيره من أصحاب أبى حنيفة* وفى مناسك أصحاب الشافعىّ وغيره انه يقف قبالة وجهه الشريف بحيث يستدبر القبلة ويستقبل جدار الحجرة الشريفة والحظيرة المنيفة والمسمار الفضة الذى فى الجدار على نحو أربعة أذرع من السارية التى هى غربية رأس القبر الشريف ويجعل القنديل الكبير على رأسه واستدبار القبلة ههنا عند السلام عليه وعند الدعاء هو المستحب عند الشافعية والذى صححه الحنفية انه يستقبل القبلة عند السلام عليه والدعاء كما مرّ وليقف عند السلام عليه ناظرا الى الارض غاض الطرف فى مقام الهيبة والتعظيم والاجلال فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضرا فى قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته وعلمه ﷺ بحضوره وقيامه وسلامه وليقل بحضور قلب وغض صوت وسكون جوارح السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبىّ الله السلام عليك يا سيد المرسلين السلام عليك يا خاتم النبيين السلام عليك يا قائد الغر المحجلين السلام عليك وعلى أهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين السلام عليك أيها النبىّ ورحمة الله وبركاته أشهد أن لا اله الا الله وأشهد انك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلقه وأشهد انك بلغت الرسالة وأدّيت الامانة ونصحت الامّة وجاهدت فى الله حق جهاده وعبدت ربك حتى أتاك اليقين فجزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن أمّته اللهمّ صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم فى العالمين انك حميد مجيد اللهمّ انك قلت وقولك الحق ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توّابا رحيما اللهمّ انا قد سمعنا قولك وأطعنا أمرك وقصدنا نبيك هذا مستغيثين به اليك من ذنوبنا اللهمّ فتب علينا وأسعدنا بزيارته وأدخلنا فى شفاعته وقد جئناك يا رسول الله ظالمين لا نفسنا مستغفرين لذنوبنا وقد سماك الله بالرؤف الرحيم فاشفع لمن جاءك ظالما لنفسه معترفا بذنبه تائبا الى ربه وقد قيل
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهنّ القاع والاكم
نفسى الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
أنت الشفيع الذى ترجى شفاعته ... عند الصراط اذا ما زلت القدم
ويدعو لنفسه ولوالديه ولمن أحب بما أحب وان كان قد أوصاه أحد بتبليغ السلام الى النبىّ ﷺ يقول السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان يستشفع بك الى ربك بالرحمة والمغفرة فاشفع له ولجميع المؤمنين فأنت الشافع المشفع الرؤف الرحيم* ويكفى فى زيارته أن يقول السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم ثم يتحوّل عن ذلك المكان ويدور الى أن يقف بحذاء وجه النبىّ ﵇ مستدبر القبلة ويقف لحظة ويصلى ويسلم عليه مرّة أو ثلاث مرّات ثم يتحوّل عن يمينه قدر ذراع الى أن يحاذى رأس قبر الصدّيق فان رأسه بحيال منكب النبىّ ﷺ عند الاكثر فيقول السلام عليك يا خليفة رسول الله السلام عليك يا صاحب رسول الله فى الغار السلام عليك يا صاحب رسول الله فى الاسفار السلام عليك يا أبا بكر الصدّيق جزاك الله أفضل ما جزى اماما عن أمّة نبيه فلقد خلفته أحسن الخلف وسلكت طريقته بأحسن الطرق وقاتلت أهل الردّة
стр. 685
والبدعة ونصرت الاسلام وكفلت الايتام ووصلت الارحام ولم تزل قائلا للحق ناصرا لاهله حتى أتاك اليقين رضوان الله عليك وبركاته وسلامه وتحياته أسأل الله تعالى أن يميتنا على محبتك كما وفقنا لزيارتك انه هو الغفور الرحيم* ثم يتحوّل عن يمينه قدر ذراع الى أن يحاذى رأس قبر الفاروق أمير المؤمنين عمر لان رأسه عند منكب أبى بكر عند الاكثر فيقول السلام عليك يا أمير المؤمنين عمر الفاروق السلام عليك يا كاسر الاصنام السلام عليك يا من أعز الله به الاسلام جزاك الله أفضل ما جزى اماما عن أمّة نبيه ثم يرجع قدر نصف ذراع ويقف بين رأس الصدّيق ورأس الفاروق ويقول السلام عليكما يا صاحبى رسول الله السلام عليكما يا وزيرى رسول الله المعاونين له على القيام فى دين الله القائمين فى أمّته فى أمور الاسلام جئنا يا صاحبى رسول الله زائرين لنبينا وصديقنا وفاروقنا ونحن نتوسل بكما الى رسول الله ﷺ ليشفع لنا ويسأل الله تعالى أن يتقبل سعينا وأن يحيينا على ملتكم ويميتنا على سنتكم ويحشرنا فى زمرتكم ثم يدعو لنفسه ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات ويسأل الله تعالى حاجته ويصلى فى آخره على النبىّ ﷺ وآله ثم يرجع ويقف عند رأس النبىّ ﷺ بين القبر والمنبر كما وقف فى الابتداء وليستقبل القبلة ويحمد الله تعالى ويثنى عليه ويصلى على النبىّ ﷺ ويدعو لنفسه ولمن أحب من المسلمين بما أحب* ويستحب أن يخرج بعد زيارته ﷺ كل يوم خصوصا يوم الجمعة الى البقيع ويأتى المشاهد والمزارات ويزور القبور المشهورة فيه كقبر أمير المؤمنين عثمان بن عفان وهو منفرد فى قبة وقبر عم رسول الله ﷺ العباس فى قبته المعروفة به وفيها ضريحان فالغربى منهما قبر العباس والشرقى منهما قبر الحسن بن على وزين العابدين وابنه محمد الباقر وابن الباقر جعفر الصادق كلهم فى قبر واحد وكقبر صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله أمّ الزبير فانه خارج باب البقيع عن يسار الخارج ويزور قبر فاطمة بنت أسد أمّ على وقيل ان قبر فاطمة بنت رسول الله بالمسجد المنسوب اليها بالبقيع وهو المعروف ببيت الاحزان ويستحب أن يأتيه ويصلى فيه وقيل ان قبرها فى بيتها وهو فى مكان المحراب الخشب الذى خلف الحجرة المقدّسة داخل الدرابزين قيل وهذا أظهر الاقوال وقبر ابراهيم بن النبىّ ﷺ بالبقيع وهو مدفون الى جنب عثمان بن مظعون ودفن أيضا الى جنب عثمان ابن مظعون عبد الرحمن بن عوف وبه قبر يقال ان فيه عقيل بن أبى طالب وابن أخيه عبد الله بن جعفر ابن أبى طالب والمنقول ان قبر عقيل فى داره وفى قبلة قبر عقيل حظيرة مستهدمة مبنية بالحجارة يقال ان فيها قبور من دفن بالبقيع من أزواج النبىّ ﷺ * وفى مناسك الكرمانى ان فيها قبور أربع من أزواج النبىّ ﵇ وفيه قبر مالك بن أنس صاحب المذهب وغيرهم من الصحابة والتابعين كلهم بالبقيع ويستحب أن يزور شهداء أحد يوم الخميس ويبدأ بحمزة عم النبىّ ﷺ ومعه فى القبر ابن أخته المجذع فى الله عبد الله بن جحش ثم يزور باقى الشهداء ولا يعرف قبر أحد منهم ويسمى من علم اسمه منهم فى السلام عليه فمنهم مصعب بن عمير وحنظلة غسيل الملائكة ابن أبى عامر وسعد بن الربيع وأنس بن النضر وأبو الدحداح ومجد بن زياد وغيرهم وعند رجلى حمزة قبر ليس من قبور الشهداء ويقول فى السلام ﵈ على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وانا ان شاء الله بكم لاحقون رحم الله غربتكم وآنس الله وحشتكم تقبل الله من محسنكم وتجاوز الله عن مسيئكم ثم يقرأ سورة الاخلاص وآية الكرسى لورود الاحاديث فيهما* روى أبو نعيم فى الحلية بسنده الى ابن عمر قال مرّ النبىّ ﷺ بمصعب بن عمير فوقف عليه وقال أشهد انكم أحياء عند الله ترزقون فزوروهم وسلموا عليهم فو الذى نفسى بيده لا يسلم
عليهم أحد الا ردّوا ﵇ الى يوم
стр. 686
القيامة* وعن ابن اسحاق بن سعيد قال كان رسول الله ﷺ يأتيهم كل عام فيرفع صوته عندهم ويقول سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار* وعن جعفر بن محمد عن أبيه ان فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تزور قبور الشهداء بين اليومين والثلاثة كذا فى تشويق الساجد* ويستحب أن يأتى مسجد قباء فى كل يوم سبت ان أمكن ويصلى ركعتين ثم يأتى بئرار يس التى تفل فيها النبىّ ﷺ وسقط فيها خاتمه وهى بئر قريب من المسجد فى داخل البستان ويتوضأ منها ويشرب من مائها ثم يأتى مسجد الفتح وهو على الخندق ويأتى جميع المساجد والمشاهد بالمدينة وهى ثلاثون موضعا يعرفها أهل المدينة ويقصد الابار التى كان النبىّ ﷺ يتوضأ منها ويغتسل ويشرب منها اتباعا لفعله ﵇ وطلبا للشفاء والبركة وهى سبعة آبار يعرفها أهل المدينة* وفى الاحياء الابار التى كان رسول الله يتوضأ منها ويغتسل ويشرب سبعة وهى المنظومة فى هذا النظم
اذا رمت آبار النبىّ بطيبة ... فعدّتها سبع مقالا بلا وهن
اريس وغرس رومة وبضاعة ... كذا بضة قل بئر حاء مع العهن
كذا فى الوفاء*
الخاتمة*
وفيها فصلان*
(الفصل الاوّل) * فى المتفرّقات
من رفقائه ﷺ وحرسه وخدمه ومن كان يضرب الاعناق بين يديه وذكر مواليه وكتابه ورسله وقضاته ومؤذنيه وخطبائه وشعرائه وحداته وذكر خيله ولقاحه ودوابه وآلات حروبه ولباسه وذكر من وفد عليه* اما رفقاؤه النجباء الذين لهم مزيد اختصاص بملازمته ﷺ فأبو بكر وعمر وعثمان وعلى وجعفر وأبو ذر والمقداد وسلمان وحذيفة وابن مسعود وعمار بن ياسر وبلال بن رباح المؤذن* وأما حراسه فى غزواته فسعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس سيد الاوس أسلم بين العقبتين على يد مصعب ابن عمير وشهد بدرا وأحدا والخندق فرمى فيه بسهم عاش شهرا ثم انتقض جرحه فمات حرسه يوم بدر حين كان فى العريش وذكوان بن عبد قيس ومحمد بن مسلمة الانصارى حرساه بأحد والزبير بن العوّام حرسه يوم الخندق وعباد بن بشر وكان يلى حرسه وسعد بن أبى وقاص وأبو أيوب الانصارى حرسه بخيبر ليلة بنى بصفية وبلال حرسه بوادى القرى وكان أبو بكر الصدّيق يوم بدر فى العريش شاهرا سيفه على رأسه لئلا يصل اليه أحد من المشركين رواه ابن السمان فى الموافقة ووقف المغيره بن شعبة على رأسه بالسيف يوم الحديبية ولما نزل والله يعصمك من الناس ترك الحرس*
(وأما خدمه ﵇
* فأنس ابن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد الانصارى الخزرجى يكنى أبا حمزة خدمه تسع سنين أو عشر سنين ودعا له رسول الله ﷺ فقال اللهمّ اكثر ماله وولده وأدخله الجنة* وقال أبو هريرة ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﷺ منه توفى سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة اثنتين وتسعين وقيل سنة احدى وتسعين وقد جاوز المائة وسيجىء وفاته وهند وأسماء ابنا حارثة الاسليمان وربيعة بن كعب الاسلمى صاحب وضوئه وتوفى سنة ثلاث وستين وأيمن بن امّ أيمن صاحب مطهرته واستشهد يوم حنين وعدّه مغلطاى فى سيرته من الموالى كما سيجىء وعبد الله بن مسعود ابن غافل بالمعجمة والفاء ابن حبيب الهذلى أحد السابقين الاوّلين شهد بدرا والمشاهد وكان صاحب الوسادة والسواك والنعلين والطهور وكان يلى ذلك من النبىّ ﷺ اذا قام ﷺ ألبسه نعليه واذا جلس جعلهما فى ذراعيه حتى يقوم وتوفى بالمدينة وقيل بالكوفة سنة اثنتين وثلاثين وقيل ثلاث وعقبة بن عامر بن عبس بن عمر والجهنى وكان صاحب بغلته يقود به فى الاسفار وكان عالما بكتاب الله وبالفرائض فصيحا شاعرا ولى مصر لمعاوية سنة أربع وأربعين ثم صرفه بمسلمة
стр. 687
ابن محمد وتوفى بها سنة ثمان وخمسين وبلال بن رباح المؤذن وسعد مولى أبى بكر الصدّيق وقيل سعيد ولم يثبت وروى عنه ابن ماجه كذا فى المواهب اللدنية وذو مخمرة ويقال ذو مخبرة بن أخى النجاشى وقيل ابن أخته وبكر بن شداخ الليثى والاشدخ بن شريك بن عوف الاعوجى صاحب راحلته وأبو السمح خادمه ﵇ واسمه اياد وأبو ذر جندب بن جنادة الغفارى أسلم قديما وتوفى بالربدة سنة احدى وثلاثين وصلى عليه عبد الله بن مسعود ثم مات بعده فى ذلك اليوم قاله ابن الاثير فى معرفة الصحابة وفى التقريب لابن حجر سنة اثنتين وثلاثين ومهاجر مولى أمّ سلمة وحنين والد عبد الله مولى العباس كان يخدم النبىّ ﷺ ثم وهبه لعمه العباس ونعيم بن ربيعة الاسلمى وأبو الحمراء مولاه ﷺ وخادمه واسمه هلال بن الحارث أو ابن ظفر نزل حمص وتوفى بها وزاد فى سيرة مغلطاى فقال وازيد والاسود وثعلبة بن عبد الرحمن الانصارى وجزو بن الحل وسالم وزعم بعضهم انه ابن سلمى الداعى وسابق وأبو عبيدة وغلام من الانصار نحو أنس* ومن النساء بركة أمّ أيمن الحبشية أمّ أسامة بن زيد ماتت فى خلافة عثمان وخولة جدّة حفص وسلمى أمّ رافع زوج أبى رافع وميمونة بنت سعد وأمّ عياش مولاة رقية بنت النبىّ ﷺ * وزاد فى سيرة مغلطاى فقال وأمة الله بنت رزينة وخضرة ورزينة أم علية ومارية أم الرباب ومارية جدّة المثنى بن صالح وصفية* وكان يضرب الاعتاق بين يديه ﵇ على بن أبى طالب والزبير بن العوّام والمقداد بن عمرو ومحمد بن مسلمة وعاصم بن ثابت بن أبى الافلح والضحاك بن سفيان* وكان قيس بن سعد بن عبادة بين يديه ﵇ بمنزلة صاحب الشرطة وأبو رافع واسمه أسلم وقيل غير ذلك قبطى كان على ثقله وكان بلال على نفقاته ومعيقيب ابن أبى فاطمة الدوسى على خاتمه وابن مسعود على سواكه ونعله كما تقدّم*
(وأما مواليه ﵇
* فزيد بن حارثة بن شرحبيل استشهد بمؤتة سنة ثمان وابنه أسامة بن زيد وكان يقال له حب رسول الله وابن حب رسول الله مات بالمدينة أو بوادى القرى سنة أربع وخمسين وثوبان بن محمد ويكنى أبا عبد الله اشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه فلم يزل معه حتى قبض ﵇ وسكن حمص بعد موت النبىّ ﷺ أصله من السراة وقيل سكن الرملة ولا عقب له ثم نزل حمص فمات بها سنة أربع وخمسين كذا فى الصفوة* وقيل كان له نسب باليمن وابو كبشة أوس ويقال سليم من مولدى مكة وقيل أرض دوس اشتراه النبىّ ﷺ وأعتقه شهد بدرا وتوفى فى أوّل يوم استخلف فيه عمر* وأنيسة ويكنى أبا سرح من مولدى السراة اشتراه وأعتقه وسعيد بن تلزيد وشقران بضم الشين المعجمة وسكون القاف واسمه صالح الحبشى ويقال فارس قيل ورثه من أبيه وقيل اشتراه من عبد الرحمن بن عوف وقيل وهبه له ﷺ وأعتقه شهد بدرا وهو مملوك ثم أعتق قاله الحافظ ابن حجر وقال أظنه مات فى خلافة عثمان كذا فى المواهب اللدنية ورباح بفتح الراء وباء موحدة وبالحاء المهملة اسود نوبى اشتراه من وفد عبد القيس فأعتقه وكان يأذن عليه احيانا اذا انفرد وهو الذى أذن لعمر بن الخطاب فى المسربة ويسار الراعى نوبى أصابه النبىّ ﷺ فى بعض غزواته وأعتقه وهو الذى قتله العرنيون وقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك فى لسانه وعينيه واستاقوا لقاح رسول الله وأدخل المدينة ميتا وقد مرّ ذكره فى الموطن السادس وأبو رافع اسمه أسلم القبطى وقيل ابراهيم وقيل ثابت وقيل هرمز وقيل صالح كان على ثقله ﵇ وكان عبدا للعباس فوهبه للنبىّ ﵇ فأعتقه حين بشره باسلام عمه العباس وزوّجه سلمى مولاة له فولدت له عبيد الله وكان كاتبا لعلىّ فى خلافته كلها وتوفى قبل قتل علىّ بيسير وأبو رافع أخوه وقيل رافع والد البهى كذا فى الصفوة* وأبو مويهبة من مولدى مزينة اشتراه وأعتقه وزيد وهو ابن يسار وليس زيد بن حارثة
стр. 688
والد أسامة ذكره ابن الاثير كذا فى المواهب اللدنية وفى غيره وزيد جد هلال بن يسار بن زيد وفضالة اليمانى نزل الشام ومات بها ورافع كان مولى لسعيد بن العاص فورثه أولاده فأعتقه بعضهم وأمسكه بعضهم فجاء رافع الى النبىّ ﷺ يستعينه فوهب له وكان يقول أنا مولى النبىّ ﷺ ومدعم بكسر الميم وفتح العين المهملة عبد أسود وهب له* وفى المواهب اللدنية أهداء له زفاعة بن زيد الضبيبى بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة الاولى كذا فى المواهب اللدنية وقال غيره الجذامى بدل الضبيبى وقتل مدعم بوادى القرى أصابه سهم غرب وهو الذى قال فيه النبىّ ﷺ انّ الشملة التى غلها تشتعل عليه نارا* وفى صحيح البخارى عن أبى هريرة أنه قال فتحنا خيبر وتوجه رسول الله نحو وادى القرى ومعه عبد له يقال له مدعم أهداه له رفاعة بن زيد فبينا هو يحط رحل رسول الله اذ جاءه سهم غرب حتى أصاب ذلك العبد فقال الناس هنيئا له الجنة فقال رسول الله ﷺ كلا والذى نفسى بيده انّ الشملة التى أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم تشتعل عليه نارا ورفاعة ابن زيد الجذامى ذكره فى المواهب اللدنية وكركرة بفتح الكاف الاولى وكسرها والثانية مكسورة فيهما كذا فى شرح المشكاة للطيبى ذكره أبو بكر بن حزم وكان نوبيا أهداه له هوذة بن على الحنفى فأعتقه وكان على ثقله ﷺ فمات فقال رسول الله ﷺ هو فى النار فذهبوا ينظرون اليه فوجدوا عباءة قد غلها رواه البخارى وضمرة بن أبى ضمرة* وفى الصفوة قال مصعب أهدى اليه المقوقس خصيا اسمه مأبور القبطى وواقد وأبو واقد وهشام وأبو ضمرة سعد وقيل روح بن سندر ويقال ابن شيرزاد الحميرى كذا فى سيرة مغلطاى* وفى الكامل قيل كان من الفرس من ولد كشتاسب الملك فأصابه رسول الله فى بعض وقائعه مما أفاء الله عليه فأعتقه وأبو السمح وأبو عبيد واسمه سعيد وقيل عبيدة قال ابراهيم الحربى ليس فى موالى رسول الله ﷺ عبيد وانما هو أبو عبيد وقيل عبيده وانما التيمى غلط فى الحديث فقال عبيد وذكر ابن أبى خيثمة أنهما اثنان عبيد وأبو عبيد وفرق الحربى بين رافع وأبى رافع فجعلهما اثنين* وحكى ابن قتيبة أنهما واحد كذا فى الصفوة وحنين وعسيب اسمه أحمر* وفى سيرة مغلطاى وأبو عسيب ويقال بالميم واسمه أحمر وقيل مرّة وبادام وبدر وحاتم وعبيد بن عبد الغفارى وزيد بن مولا وسعيد بن زيد وسعد وسندر وعبد الله بن أسلم وغيلان وفقير وكيرب ومحمد بن عبد الرحمن ومحمد آخر* قال المدينى كان اسمه ماهنة فسماه النبىّ ﷺ محمدا وأبو مكحول ونافع بن السائب وبنيه من مولدى السراة ونهيك وأبو اليسر وأبو قبيلة انتهى من ذكرهم مغلطاى فى سيرته وسفينة واختلف فى اسمه فقيل طهمان ويكنى أبا عبد الرحمن على قول ابراهيم الحربى وقيل اسمه كيسان وقيل مهران وقيل رومان وقيل عبس وكان سفينة عبد الامّ سلمة فأعتقته وشرطت عليه أن يخدم النبى ﷺ حياته فقال ولو لم تشترطى علىّ ما فارقته قيل كان سفينة أسود من مولدى الاعراب سمى سفينة لانه كان معهم فى سفر وكان كل من أعيا ألقى عليه متاعه ترسا أو سيفا أو غير ذلك فمرّ به النبىّ ﷺ قال أنت سفينة* وروى عنه فى وجه تسميته أنه قال كنا مع رسول الله فى سفر فمررنا بواد أو نهر وكنت أعبر الناس* وعن محمد بن المنكدر عن سفينة أنه قال ركبت سفينة فى البحر فانكسرت فركبت لوحا فأخرجنى الى أجمة فيها أسد فأقبل الىّ فقلت أنا سفينة مولى رسول الله فجعل يغمزنى بمنكبه حتى أقامنى على الطريق ثم همهم فظننت انه السلام* وفى دلائل النبوّة للبيهقى عن ابن المنكدر أيضا أنّ سفينة مولى رسول الله أخطأ الجيش بأرض الروم أو أسر فى أرض الروم فانطلق هاربا
يلتمس الجيش فاذا هو بالاسد فقال له يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله كان من أمرى كيت وكيت فأقبل الاسد يبصبص حتى قام الى جنبه كلما سمع صوتا أهوى اليه ثم أقبل
стр. 689
يمشى الى جنبه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع أوردهما فى حياة الحيوان* وفى الصفوة ذكر محمد بن حبيب الهاشمى من موالى رسول الله ﷺ أبا لبابة كان لبعض عماته فوهبته له فأعتقه وأبو لقيط وأبو اليسر وأبو هند وهو الذى قال فيه زوّجوا أبا هند وتزوّجوا اليه وكان اشتراه النبىّ ﷺ منصرفه من الحديبية وأعتقه وأنجشة الحادى وكان حاديا للجمال وهو الذى قال له رويدا أو رويدك يا أنجشة رفقا بالقوارير وأنيسة وكان جسيما فصيحا شهد بدرا وأعتقه بالمدينة ورويفع سباه من هوازن وأعتقه وقيصر وميمون وأبو بكرة نفيع وهرمز أبو كيسان وأبو صفية وأبو سلمى واسود وسلمان الفارسى أبو عبد الله ويقال له سلمان الخير أصله من أصبهان وقيل من رامهرمز أوّل مشاهده الخندق مات سنة أربع وثلاثين ويقال بلغ عمره ثلثمائة سنة وشمعون بن زيد أبو ريحانة* قال الحافظ ابن حجر حليف الانصار ويقال مولى رسول الله شهد فتح دمشق وقدم مصر وسكن بيت المقدس وأيمن بن أمّ أيمن وأفلح وسابق* وفى سيرة مغلطاى أيمن بن أمّ أيمن وسابق من الخدام كما مرّ وسالم وعبيد الله بن أسلم ونبيل ووردان وكيسان وأبو أيلة*
(وأمّا مولياته ﵇
* فسلمى أمّ رافع ويقال كانت مولاة لصفية عمته وهى زوجة أبى رافع وداية فاطمة الزهراء وغاسلتها مع أسماء بنت عميس وقابلة ابراهيم بن النبىّ ﷺ وأمّ أيمن واسمها بركة الحبشية ورثها النبىّ ﷺ من أبيه وهى أمّ أسامة بن زيد كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب* وقال سليمان بن أبى الشيخ كانت لأمّ النبىّ ﵇ وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ بعد ما توفى أبوه كانت أمّ أيمن تحضنه حتى كبر فأعتقها حين تزوّج خديجة وزوّجها عبيدة بن زيد بن الحارث الحبشى فولدت له أيمن وكنيت به واستشهد أيمن يوم حنين ثم تزوّجها زيد بن حارثة بعد النبوّة فولدت له أسامة وقيل أعتقها أبو النبىّ ﵇ وهى التى شربت بول النبىّ ﷺ * وفى الشفاء روى أن أمّ أيمن كانت تخدم النبىّ ﷺ وكان له قدح من عيدان يوضع تحت سريره يبول فيه من الليل فبال فيه ليلة ثم افتقده فلم يجد فيه شيئا فسأل بركة عنه فقالت قمت وأنا عطشانة فشربته وأنا لا أعلم فقال لن تشتكى وجع بطنك أبدا* وللترمذى لن تلج النار بطنك وصححه الدار قطنى وحمله الاكثرون على التداوى* وأخرج حسن بن سفيان فى مسنده والحاكم والدار قطنى وأبو نعيم والطبرانى من حديث أبى مالك النخعى يبلغه الى أمّ أيمن أنها قالت قام رسول الله من الليل الى فخارة فى جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر فلما أصبح النبىّ ﷺ قال يا أمّ أيمن قومى فاهريقى ما فى تلك الفخارة قلت قد والله شربت ما فيها قالت فضحك النبىّ حتى بدت نواجذه ثم قال اما والله لا يجعن بطنك أبدا* وعن ابن جريج قال أخبرت ان النبىّ ﷺ كان يبول فى قدح من عيدان ثم يوضع تحت سريره فجاء فاذا القدح ليس فيه شئ فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدم أمّ حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة أين البول الذى كان فى القدح قالت شربته قال صحة يا أمّ يوسف فما مرضت قط حتى كان مرضها الذى ماتت فيه* وروى أبو داود عن ابن جريح عن حليمة عن أمّها أميمة بنت رقيقة وصحح ابن دحية أنهما قصتان وقعتا لامر أتين وصح ان بركة أمّ يوسف غير بركة أم أيمن وهو الذى ذهب اليه شيخ الاسلام البلقينى* وقال النبىّ ﷺ أمّ أيمن أمى بعد أمى وكان يزورها ثم أبو بكر ثم عمر* وقال الواقدى حضرت امّ ايمن أحدا فكانت تسقى الماء وتداوى الجرحى وشهدت خيبر وتوفيت فى أوّل خلافة عثمان كذا فى الصفوة واميمة وخصرة ورضوى وريحانة ومارية وقيصر اخت مارية وميمونة بنت سعد وميمونة بنت ابى عسيب وامّ ضمرة وامّ عياش وقيل عباس مولاة ابنته رقية كذا فى الصفوة وسيرة
стр. 690
مغلطاى وريحة ويقال هى الريحانة السرية وسائبة وامّ ضميرة* قال ابو عبيدة وكانت ايضا سرية جميلة اصابها فى سبى وسرية اخرى وهبتها له زينب بنت جحش* قال ابن الجوزى مواليه ثلاثة وأربعون واماؤه احدى عشرة كذا فى المواهب اللدنية وهؤلاء لم يكونوا فى وقت واحد بل كان كل بعض فى وقت
* (وامّا امراؤه ﵇
* فمنهم باذان بن سامان من ولد بهرام أمره على اليمن وهو اوّل امير فى الاسلام على اليمن واوّل من اسلم من ملوك العجم وأمّر على صنعاء خالد بن سعيد وولى زياد بن لبيد الانصارى البياضى حضرموت وولى ابا موسى الاشعرى زبيد وعدن وولى معاذ بن جبل الجند وولى ابا سفيان بن حرب نجران وولى ابنه يزيد تيما وولى عتاب بفتح المهملة وتشديد المثناة الفوقية ابن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة مكة واقام الموسم والحج بالمسلمين سنة ثمان وولى علىّ بن ابى طالب القضاء باليمن وولى عمرو بن العاص عمان وأعمالها وولى ابا بكر الصدّيق امامة الحج سنة تسع وبعث فى أثره عليا فقرأ على الناس براءة قيل لان أوّلها نزل بعد أن خرج أبو بكر الى الحج وقيل أردفه به عونا له ومساعدا ولهذا قال الصدّيق أمير أو مأمور قال بل مأمور وأمّا الروافض فقالوا بل عزله وهذا لا يبعد من بهتهم وافترائهم وقد ولى ﵇ الصدقات جماعة كثيرة*
(وأمّا كتابه ﵇
* فالخلفاء الأربعة أبو بكر الصدّيق وكان اسمه فى الجاهلية عبد الكعبة وفى الاسلام عبد الله وسمى الصدّيق لتصديقه النبىّ ﷺ وقيل انّ الله صدّقه ويلقب عتيقا لجماله أو لانه ليس فى نسبه ما يعاب به وقيل لانه عتيق من النار ولى الخلافة سنتين ونصفا وقيل أربعة أشهر كما سيجىء وبلغ سنّ المصطفى ﵇ وتوفى مسموما وأسلم أبوه أبو قحافة يوم الفتح وتوفى فى خلافة عمر وأسلمت أمّه أمّ الخير سلمى بنت صخر قديما فى دار الارقم* وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى استخلفه أبو بكر فأقام عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال كذا فى المواهب اللدنية وقتله أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة* وعثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية وكانت خلافته احدى عشرة سنة وأحد عشر أو ثلاثة عشر يوما ثم قتل يوم الدار شهيدا* وروى عن عائشة مما ذكره الطبرى فى فضائله انّ رسول الله ﷺ اسند ظهره الىّ وانّ جبريل ليوحى اليه القرآن وانه ليقول اكتب يا عثم رواه أحمد وكان كاتب سرّ رسول الله* وعلى بن أبى طالب وأقام فى الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام وتوفى شهيدا على يد عبد الرحمن بن ملجم واختص علىّ بكتابة الصلح يوم الحديبية وطلحة بن عبيد الله أحد العشرة استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين وهو ابن ثلاث وستين سنة* والزبير ابن العوّام بن خويلد أحد العشرة أيضا قتل أيضا سنة ست وثلاثين يوم الجمل* وسعد بن أبى وقاص ومحمد بن مسلمة والارقم بن أبى الارقم وأبان بن سعيد بن العاص وأخوه خالد بن سعيد بن العاص بن أمية وعبد الله بن الارقم مات فى خلافة عثمان وولاه عمر بيت المال وعبد الله بن زيد بن عبد ربه والعلاء بن عقبة والمغيرة بن شعبة الثقفى أسلم قبل الحديبية وولى امرة البصرة ثم الكوفة مات سنة خمسين على الصحيح والسحبل وعامر بن فهيرة وأبىّ بن كعب بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة من سباق الانصار كان يكتب الوحى له ﷺ وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهده ﵇ وأحد الفقهاء الذين كانوا يفتون على عهده ﵇ توفى بالمدينة سنة تسع عشرة وقيل سنة عشرين وقيل غير ذلك وهو الذى كتب الكتاب الى ملكى عمان حيفر وعبد ابنى الجلندى وثابت بن قيس ابن شماس استشهد باليمامة وهو الذى كتب كتاب قطن بن حارثة العليمى وحنظلة بن الربيع الاسدى الذى غلته الملائكة حين استشهد بأحد وزيد بن ثابت بن الضحاك النجارى مشهور بكتب الوحى مات سنة خمسين أو ثمان وأربعين وقيل بعد الخمسين وكان أحد فقهاء الصحابة وهو أحد من جمع القرآن
стр. 691
فى خلافة أبى بكر ونقله فى المصحف فى زمن عثمان وأبو سفيان صخر بن حرب وابنه معاوية بن أبى سفيان ولى لعمر الشام وأقرّه عثمان* قال ابن اسحاق كان أميرا عشرين سنة وخليفة عشرين سنة* وروينا فى مسند الامام أحمد من حديث العرباض قال سمعت رسول الله ﷺ يقول اللهمّ علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب وهو مشهور بكتاب الوحى ومات فى رجب سنة ستين وقد قارب الثمانين* وفى الشفاء دعا لمعاوية فقال اللهمّ مكنه فى البلاد فنال الخلافة وأخوه يزيد ابن أبى سفيان بن حرب أمّره عمر على دمشق حتى مات بها بالطاعون وشرحبيل ابن حسنة وهى أمّه والعلاء بن الحضرمى وخالد بن الوليد بن المغيرة المخزومى سيف الله أسلم بين الحديبية وفتح مكة مات سنة احدى أو اثنتين وعشرين* وعمرو بن العاص بن وائل السهمى أسلم عام الحديبية وولى مصر مرّتين وهو الذى فتحها ومات بها سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين وعبد الله بن رواحة الخزرجىّ الانصارى أحد السابقين الاوّلين شهد بدرا واستشهد بمؤتة ومعيقيب بقاف وآخره موحدة مصغر ابن أبى فاطمة الدوسى من السابقين الاوّلين وشهد المشاهد مات فى خلافة عثمان أو على وكتب له ﵇ سعيد بن العاص كتاب ثقيف وحذيفة بن اليمان من السابقين صح فى مسلم انه ﷺ أعلمه بما كان وما يكون الى أن تقوم الساعة وأبوه صحابى أيضا استشهد بأحد بأيدى المسلمين ومات حذيفة فى أوّل خلافة علىّ سنة ست وثلاثين وحويطب بن عبد العزى العامرى أسلم يوم الفتح عاش مائة وعشرين سنة ومات سنة أربع وخمسين كذا فى المواهب اللدنية* وفى سيرة مغلطاى وبريدة وحصين بن نمير وعبد الله بن سعد بن أبى سرح وأبو سلمة بن عبد الاسد وحاطب بن عمرو بن حنظلة وقيل كان كتابه نيفا وأربعين وأكثرهم ملازمة له زيد بن ثابت ومعاوية بن أبى سفيان بعد الفتح كذا فى مزيل الخفا كما قاله الحافظ الشريف الدمياطى وغيره* قال الحافظ بن حجر وقد كتب له قبل زيد ابن ثابت أبى بن كعب وهو أوّل من كتب له بالمدينة وأوّل من كتب له بمكة من قريش عبد الله بن أبى سرح ثم ارتدّ ثم عاد الى الاسلام يوم الفتح كذا فى المواهب اللدنية*
(وأمّا رسله)
* فقد روى أنه ﵇ بعث ستة نفر فى يوم واحد فى المحرّم سنة سبع وذكر القاضى عياض فى الشفاء مما عزاه الواقدى أنه أصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه اليهم انتهى وكان أوّل رسول بعثه عمرو بن أمية الضمرى الى أصحمة النجاشى ملك الحبشة وكتب اليه كتابين يدعوه فى أحدهما الى الاسلام ويتلو عليه القرآن فأخذه النجاشى ووضعه على عينيه ونزل عن سريره وجلس على الارض ثم أسلم وشهد شهادة الحق وقال لو كنت أستطيع أن آتيه لاتيته* وفى الكتاب الاخر أمره أن يزوّجه أمّ حبيبة بنت أبى سفيان فزوّجه اياها فدعا بحقة من عاج فجعل فيه كتابى رسول الله ﷺ وقال لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرهم وصلى عليه النبىّ ﷺ كذا قاله الواقدى وغيره وليس كذلك فانّ النجاشى الذى صلى عليه رسول الله ليس هو الذى كتب اليه كذا فى المواهب اللدنية وقد مرّ فى الموطن السادس* وبعث ﵇ دحية بن خليفة الكلبى وهو أحد الستة الى قيصر ملك الروم واسمه هرقل يدعوه الى الاسلام فهمّ بالاسلام ولم توافقه الروم فخافهم على ملكه فأمسك* وبعث عبد الله بن حذافة السهمى الى كسرى ملك فارس وهو الثالث فمزّق كتاب النبىّ ﷺ فقال ﵇ مزّق الله ملكه وملك قومه* وبعث حاطب ابن أبى بلتعة اللخمى وهو الرابع الى المقوقس ملك مصر والاسكندرية فأكرمه وقارب الاسلام ولم يسلم وأهدى للنبىّ ﷺ مارية القبطية وأختها سيرين وأمتين أخريين وخصيا والبغلة الشهباء المسماة بالدلدل وقيل وألف دينار وعشرين ثوبا فوهب سيرين لحسان بن ثابت فولدت له
стр. 692
عبد الرحمن واستولد ﵇ مارية فولدت له ابراهيم وقد ذكر فى الموطن السادس* وبعث شجاع ابن وهب الاسدى وهو الخامس الى الحارث بن أبى شمر الغسانى ملك البلقاء من أرض الشام وتغيظ ولم يسلم* وبعث سليط بن عمرو العامرى وهو السادس الى اليمامة الى هوذة بن على والى ثمامة بن أثال الحنفيين فأسلم ثمامة وكتب هوذة الى رسول الله ما أحسن ما تدعو اليه وأجمله وأنا خطيب قومى وشاعرهم فاجعل لى بعض الامر أتبعك فأبى رسول الله ﷺ ولم يسلم هوذة ومات زمن الفتح وقد مرّ فى الموطن السادس* وبعث عمرو بن العاص فى ذى القعدة سنة ثمان الى حيفر وعبدا بنى الجلندى بعمان وهما من الازد فأسلما وصدّقا وخليا بين عمرو والصدقة والحكم فيما بينهم فلم يزل عمرو عندهم حتى توفى رسول الله ﷺ * وبعث العلاء الحضرمى الى المنذر ابن ساوى العبدى ملك البحرين قبل منصرفه من الجعرانة وقيل قبل الفتح فأسلم وصدّق* وفى الصفوة كان اسم العلاء الحضرمى عبد الله بن سلمى من حضر موت وولاه رسول الله البحرين ثم عزله عنها وولاها أبان بن سعيد ثم أعاد أبو بكر العلاء الى البحرين ثم كتب اليه عمر أن سر الى عتبة ابن غزوان فقد وليتك عمله يعنى البصرة فسار اليها فمات فى الطريق سنة احدى وعشرين وقيل أربع عشرة وقيل خمس عشرة* وبعث المهاجرين أمية المخزومى الى الحارث بن كلال الحميرى أحد مقاولة اليمن فقال سأنظر فى أمرى* وبعث أبا موسى الاشعرى ومعاذ بن جبل الى اليمن بعد انصرافه من تبوك سنة عشر فى ربيع الاوّل وكانا جميعا فى جملة اليمن داعيين الى الاسلام فأسلم غالب أهلها ملوكهم وعامّتهم طوعا من غير قتال وقد مرّ فى الموطن العاشر ثم بعث على بن أبى طالب بعد ذلك اليهم ووافاه بمكة فى حجة الوداع* وبعث جرير بن عبد الله البجلى الى ذى الكلاع وذى عمر ويدعوهم الى الاسلام فأسلما وتوفى ﷺ وجرير عندهم* وبعث عمرو بن أمية الضمرى الى مسيلمة الكذاب بكتاب وبعث الى فروة بن عمرو الجذامى وكان عاملا لقيصر يدعوه الى الاسلام فأسلم وكتب الى النبى ﷺ باسلامه وبعث اليه بهدية مع مسعود بن سعد وهى بغلة شهباء يقال لها فضة وفرس يقال له الظرب وحمار يقال له يعفور وبعث اليه أثوابا وقباء سندسا مذهبا فقبل هديته ووهب لمسعود بن سعد اثنى عشر أوقية* وبعث المصدّقين لاخذ الصدقات هلال المحرّم سنة تسع فبعث عيينة ابن حصن الفزارى الى بنى تميم وبعث بريدة ويقال كعب بن مالك الى أسلم وغفار وبعث عباد بن بشر الى سليم ومزينة وبعث رافع بن مكيث الى جهينة وبعث عمرو بن العاص الى فزارة وبعث الضحاك ابن سفيان الى بنى كلاب وبعث بشر بن سفيان الكعبى ويقال النجار العدوى الى بنى كعب وبعث عبد الله بن اللتبية الى ذبيان وبعث رجلا من سعد هذيم الى قومه*
(وأمّا قضاته)
* ﵇ فأمير المؤمنين على ومعاذ بن جبل وأبو موسى الاشعرى ولى كل منهم القضاء باليمن*
(وأمّا مؤذنوه ﵇
* فأربعة اثنان بالمدينة بلال بن رباح وأمّه حمامة وهو مولى أبى بكر الصدّيق وهو أوّل من أذن لرسول الله ﷺ ولم يؤذن بعده لاحد من الخلفاء الا أنّ عمر لما قدم الشام حين فتحها أذن بلال فتذكر الناس النبىّ ﷺ قال أسلم مولى عمر فلم أر باكيا أكثر من يومئذ وتوفى بلال سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة أو عشرين بداريا بباب كيسان وله بضع وستون سنة وقيل دفن بحلب وقيل بدمشق* وعمرو بن أمّ مكتوم القرشى الاعمى* وفى معالم التنزيل اسمه عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهرى من بنى عامر بن لؤى وكذا فى الكشاف وزاد فيه أمّ مكتوم أمّ أبيه هاجر الى المدينة قبل النبىّ ﷺ وسيجىء موت بلال وابن أمّ مكتوم فى الفصل الثانى فى الخاتمة فى خلافة عمر بن الخطاب* وأذن له ﵇ بقباء سعد بن عائذ أو ابن
стр. 693
عبد الرحمن المعروف بسعد القرظى وبالقرظى مولى عمار بقى الى ولاية الحجاج وذلك سنة أربع وسبعين* وبمكة أبو محذورة واسمه أوس الجمحى المكى أبوه معير بكسر الميم وسكون المهملة وفتح التحتية مات بمكة سنة تسع وخمسين وقيل تأخر بعد ذلك وكان أبو محذورة منهم يرجع الاذان ويثنى الاقامة وبلال لا يرجع ويفرد الاقامة فأخذ الشافعى باقامة بلال وأهل مكة أخذوا باذان أبى محذورة واقامة بلال وأخذ أبو حنيفة وأهل العراق بأذان بلال واقامة ابى محذورة وأخذ أحمد وأهل المدينة بأذان بلال واقامته وخالفهم مالك فى موضعين اعادة التكبير وتثنية لفظ الاقامة*
(وأمّا شعراؤه الذين يذبون عن الاسلام)
* فكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة الخزرجى الانصارى وحسان بن ثابت بن المنذر ابن عمرو بن حزام الانصارى دعا له النبىّ ﷺ فقال اللهمّ أيده بروح القدس فيقال أعانه جبريل بسبعين بيتا* وفى الحديث انّ جبريل مع حسان ما نافح عنى وهو بالحاء المهملة أى دافع والمراد هجاء المشركين ومجازاتهم على أشعارهم وعاش مائة وعشرين سنة ستين فى الجاهلية وستين فى الاسلام وكذا عاش ابوه ثابت وجدّه المنذر وجدّ ابيه حزام كل واحد منهم مائة وعشرين سنة وتوفى حسان سنة اربع وخمسين وكان اشدّهم على الكفار حسانا وكعبا* وكان يحد وبين يديه ﵇ فى السفر عبد الله بن رواحة* وفى رواية الترمذى فى الشمائل عن أنس انه ﵇ دخل مكة فى عمرة القضاء وابن رواحة يمشى بين يديه ﵇ وهو يقول
خلوا بنى الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
وعامر بن الاكوع بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الواو وبالعين المهملة وهو عم سلمة بن الاكوع كذا فى المواهب اللدنية واستشهد يوم خيبر* وأنجشة العبد الاسود بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم وبالشين المعجمة وكان حسن الحداء قال انس كان البراء بن مالك يحد وبالرجال وأنجشة يحد وبالنساء وقد كان يحدو وينشد القريض والرجز فقال ﵇ كما فى رواية البراء بن مالك رويدك رفقا بالقوارير وفى المشكاة لا تكسر القوارير* قال قتادة يعنى ضعفة النساء متفق عليه فشبههنّ بالقوارير من الزجاج لانه يسرع اليها الكسر فلم يأمن ﵇ ان يصيبهنّ او يقع فى قلوبهنّ حداؤه فأمره بالكف عن ذلك* وفى المثل الغنارقية الزنا وقيل اراد أن الابل اذا سمعت الحداء أسرعت فى المشى واشتدّ وأزعجت الراكب وأتعبته فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عن شدّة الحركة*
(وامّا خيله ودوابه)
* فذكر له ﷺ الدميرى فى حياة الحيوان اثنين وعشرين فرسا فقال السكب والسبحة والمرتجز واللزاز والظرب واللحيف والورد وهذه السبعة متفق عليها وامّا غيرها وهى الابلق وذو العقال وذو اللمة والمرتجل والسرحان واليعسوب أو اليعبوب والبحر والادهم والملاوح والشحاء والمرواح والمقدام والمندوب والطرف والضرمن فهذه الخمسة عشر مختلف فيها وقد بسط الكلام عليها الحافظ الدمياطى وغيره انتهى كلام الدميرى* قال الحافظ عبد المؤمن الدمياطى الخيل المتفق عليها لرسول الله ﷺ سبعة وقد نظمها القاضى بدر الدين بن جماعة فى بيت فقال
الخيل سكب لحيف سبحة طرب ... لزاز مرتجز ورد لها اسرار
* مشكلات الافراس فى القاموس السكب اوّل فرس ملكه النبىّ ﷺ وكان كميتا محجلا طلق اليمين ويحرّك* وفى المواهب اللدنية يقال فرس سكب اى كثير الجرى كأنما ينصب جريه صبا من سكب الماء يسكبه وهو اوّل فرس ملكه اشتراه ﵇ بالمدينة من اعرابى من بنى
стр. 694
فزارة بعشرة أواق واوّل فرس غزا عليه واوّل غزاة غزاها عليه أحد* وفى نور العيون وكان ﵇ عليه يوم أحد* وفى المواهب اللدنية وكان أغر محجلا طلق اليمين كميتا* وقال ابن الاثير كان أدهم وكذا فى حياة الحيوان* وفى القاموس السبحة بالفتح فرس للنبىّ ﷺ * وفى حياة الحيوان وهو الذى سابق عليه فسبق ففرح به وفى غيرهما كان قد سبق فسبح عليه فسمى سبحة* وفى المواهب اللدنية سبحة بالموحدة من قولهم فرس سابح اذا كان حسن مدّ اليدين فى الجرى* قال ابن بنين هى فرس شقراء اشتراها من أعرابى من جهينة بعشر من الابل* وفى القاموس المرتجز بن الملاءة فرس للنبىّ ﷺ سمى به لحسن صهيله اشتراه من سواد بن الحارث بن ظالم* وفى المواهب اللدنية المرتجز بضم الميم وسكون الراء وفتح التاء وكسر الجيم بعدها زاى سمى به لحسن صهيله مأخوذ من الرجز وهو ضرب من الشعر وكان أبيض وهو الذى شهد له فيه خزيمة بن ثابت فجعل شهادته شهادة رجلين* وفى حياة الحيوان الفرس الذى اشتراه النبىّ ﷺ من الاعرابى وشهد له خزيمة اسمه المرتجز وقيل كان أبيض واسم الاعرابى سواد بن الحارث بن ظالم المحاربى وكان ﵇ ابتاعه منه واستتبعه النبىّ ﷺ ليقبض ثمنه وأسرع النبىّ ﷺ المشى وأبطأ الاعرابى فطفق رجال يعترضون الاعرابى فيساومون الفرس لا يشعرون أنّ النبىّ ﷺ ابتاعه حتى زاد بعضهم الاعرابى فى السوم على ثمن الفرس فنادى الاعرابى النبىّ ﵇ فقال ان كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه والابعته فقام النبىّ ﷺ حين سمع صوت الاعرابى فقال أو ليس قد ابتعته منك قال لا والله ما ابتعتك فقال النبىّ ﷺ قد ابتعته منك فطفق الناس يلوذون برسول الله والاعرابى وهما يتراجعان فطفق الاعرابى يقول هلم بشاهدك قال خزيمة أنا أشهد فأقبل النبىّ ﷺ على خزيمة فقال بم تشهد قال بتصديقك يا رسول الله فجعل النبىّ ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين أخرجه أبو داود والنسائى والحاكم* وفى رواية قال خزيمة بأبى أنت وأمى يا رسول الله أصدّقك على أخبار السماء وما يكون فى غدو لا أصدقك فى ابتياعك هذا الفرس فقال النبىّ ﷺ انك ذو شهادتين يا خزيمة وكان يقال له ذو الشهادتين وكان معه راية بنى خطمة فى غزوة الفتح وشهد صفين مع علىّ وقتل يومئذ سنة سبع وثلاثين* قال السهيلى فى مسند الحارث زيادة وهى أنّ النبىّ ﷺ ردّ الفرس على الاعرابى وقال لا بارك الله لك فيها فأصبحت من الغد شائلة برجليها أى ماتت* وفى الصفوة وربما جعل بعضهم الاسمين يعنى السكب والمرتجز لواحد* وفى القاموس اللزاز ككتاب فرس للنبىّ ﷺ أهداها المقوقس مع مارية* وفى المواهب اللدنية سمى به لشدّة تلززه واجتماع خلقه ولزبه الشئ لزق به كأنه يلتزق بالمطلوب لسرعته أهداها له المقوقس الطرب بالطاء المهملة والمعجمة ككتف فرس للنبىّ ﷺ كذا فى القاموس* وفى المواهب اللدنية الظرب بالظاء المعجمة آخره باء موحدة واحد الظراب سمى به لكبره وسمنه وقيل لقوّته وصلابة حافره أهداها له فروة بن عمرو الجذامى* وفى القاموس اللحيف كأمير وزبير فرس لرسول الله ﷺ لانه كان يلحف الارض بيديه أهداه له ربيعة بن أبى البراء وفى غيره فأثابه عليه فرائض من نعم بنى كلاب أورد اللحيف فى القاموس بالحاء المهملة والجيم* وفى المنتقى بالجيم وقال من قولهم سهم لجيف اذا كان سريع المرّ* وفى المواهب اللدنية اللحيف بالمهملة أهداها له ربيعة بن أبى براء سمى به لسمنه وكبره كأنه يلحف الارض أى يغطيها بذنبه لطوله فعيل بمعنى فاعل يقال لحفت الرجل باللحاف طرحته عليه ويروى بالجيم وبالخاء المعجمة
стр. 695
رواه البخارى ولم يتحققه والمعروف بالحاء المهملة قاله ابن الاثير فى النهاية والورد فرس أهداه له تميم الدارى فأعطاه عمر فحمله فى سبيل الله ثم وجده يباع برخص فأراد أن يشتريه فسأل النبىّ ﷺ فقال لا تشتره لا تعد فى صدقتك وان أعطيك بدرهم فانّ العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيئه قاله ابن سعد كذا فى المواهب اللدنية* وفى القاموس الورد من الخيل ما بين الكميت والاشقر (والابلق) ذولونين فصاعدا (وذو العقال) بضم العين المهملة وتشديد القاف* وحكى بعضهم تخفيفها يقال هوداء يأخذ الدواب فى الرجلين (وذو اللمة) بكسر اللام وتشديد الميم ذكره ابن حبيب وهو الشعر المجاوز شحمة الاذن كذا فى القاموس (والمرتجل) بكسر الجيم ذكره ابن خالويه من قولهم ارتجل الفرس ارتجالا اذا خلط العنق بشىء من الهملجة (والسرحان) بكسر السين المهملة وسكون الراء ذكره ابن خالويه وفى القاموس (اليعسوب) أمير النحل وذكرها (واليعبوب) الفرس الطويل السريع أو الجواد السهل فى عدوه ذكرهما قاسم بن ثابت فى كتاب الدلائل (والبحر) فرس كان اشتراه من تجر قدموا من اليمن فسبق عليه مرّات فجثا ﷺ على ركبتيه ومسح على وجهه وقال ما أنت الابحر فسمى بحرا ذكره ابن بنين فيما حكاه الحافظ الدمياطى* قال ابن الاثير وكان كميتا وكان سرجه دفتان من ليف كذا فى المواهب اللدنية* وفى سيرة اليعمرى وسبحة اشتراه من تجار اليمن فسبق عليه ثلاث مرّات فمسح وجهه وقال ما أنت (الابحر) (والادهم) (والملاوح) بضم الميم وكسر الواو ذكره ابن خالويه كان لابى بردة بن نيار (والشحاء) أى الفاتحة فاها كذا فى القاموس (والمرواح) من أبنية المبالغة كالمطعام مشتق من الريح لسرعته أو من الرواح لتوسعه فى الجرى أهداه له قوم من بنى مذحج ذكره ابن سعد (والمقدام) (والمندوب) ذكره بعضهم فى خيله ﵇ (والطرف) بكسر الطاء المهملة وسكون الراء بعدها فاء ذكره ابن قتيبة فى المعارف* وفى رواية أنه الذى اشتراه من الاعرابى وشهد له خزيمة بن ثابت كذا فى المواهب اللدنية (والضرمن) ذكره السهيلى فى أفراسه وفى القاموس الضرم الفرس العدّاء وفى غيره شديد العدو وكأنّ النون زائدة وزاد فى المواهب اللدنية (السجل) بكسر السين المهملة وسكون الجيم ذكره على بن محمد بن الحسين بن عبدوس الكوفى ولعله مأخوذ من قولهم سجلت الماء فانسجل أى صببته فانصب (والنجيب) ذكره ابن قتيبة* وفى رواية أنه الذى اشتراه من الاعرابى وشهد له به خزيمة*
(وأمّا بغاله ﵇
* فدلدل بدالين مضمومتين وكانت شهباء أهداها له المقوقس ملك مصر والاسكندرية وهى أوّل بغلة رؤيت فى الاسلام كذا فى الكامل وهى التى قال لها يوم حنين اربضى دلدل فربضت وكان يركبها فى المدينة وفى الاسفار وكانت أنثى كما أجاب به ابن الصلاح كذا فى حياة الحيوان* وفى حياة الحيوان أيضا قال الحافظ قطب الدين البغلة بهاء للافراد يقع على الذكر والانثى كالجرادة والتمرة ثم قال أجمع أهل الحديث على أنّ بغلة النبىّ ﷺ كانت ذكرا لا أنثى ثم عدّله خمس بغال انتهى وكانت الدلدل قد كبرت وزالت أضراسها يجش لها الشعير وكان علىّ يركبها بعد النبىّ ﷺ وروى أنّ عتمان بن عفان أيضا كان يركبها ثم ركبها الحسن ثم ركبها الحسين ومحمد بن على المشهور بابن الحنفية حتى عميت من الكبر فدخلت مبطحة لبنى مدلج فرماها رجل بسهم فقتلها وقيل ماتت بينبع* وفى القاموس ينبع كينصر حصن له عيون ونخيل وزرع بطريق حاج مصر* وفى خلاصة الوفاء ينبع الماء مضارع نبع ظهر من نواحى المدينة على أربعة أيام منها وبغلة يقال لها (فضة) أهداها له فروة بن عمرو الجذامى وهبها لابى بكر وبغلة أخرى يقال لها (الابلية) أهداها له ملك أيلة كعتلة موضع بالبصرة كذا فى القاموس وكانت بيضاء محذوفة طويلة كأنها تقوم على رماح وكانت حسنة السير فأعجبته وهى التى
стр. 696
قال فيها علىّ ان كانت أعجبتك هذه البغلة فانا نصنع لك مثلها قال وكيف ذلك قال هذه أمّها فرس عربية وأبوها حمار فلوانا أنزينا على فرس عربية حمارا لجاءت بمثل هذه البغلة فقال انما يفعل ذلك الذين لا يعلمون رواه البخارى فى كتاب الجزية وأخرى أهداها له ابن العلماء صاحب أيلة وأخرى من دومة الجندل وأخرى من عند النجاشى قيل وأهدى له كسرى بغلة وفيه نظر لان كسرى مزّق كتابه ﷺ *
(وأمّا حميره ﵇
* فعفير بضم العين المهملة أهداه له المقوقس ويعفور أهداه له فروة بن عمر والجذامى ويقال هما واحد وهما مأخوذان من العفرة وهو لون التراب فنغف يعفور منصرف النبىّ ﵇ من حجة الوداع وكان له حمار آخر أعطاه سعد بن عبادة فركبه كذا فى المواهب اللدنية ومزيل الخفا* وروى ابن عساكر بسنده أنه لما فتح رسول الله ﷺ خيبر أصاب حمارا أسود فكلمه الحمار فقال له رسول الله ما اسمك فقال يزيد بن شهاب أخرج الله من نسل جدّى سبعين حمارا كلها لا يركبها الا نبىّ وقد كنت أتوقعك لتركبنى ولم يبق من نسل جدّى غيرى ولا من الانبياء غيرك وقد كنت قبلك عند يهودى* وفى رواية اسمه مرحب وكان اذا سمع اسمك يتكلم بما لا يليق بك وكنت أتعثر به عمدا وكان يجيع بطنى ويركب ظهرى فقال له النبىّ ﷺ فأنت يعفور يا يعفور تشتهى الاناث قال لا* وفى رواية قال لم قال لان آبائى رووا عن آبائهم أنه سيركب نسلنا سبعون من الانبياء والاخر من نسلنا سيركبه نبىّ اسمه محمد وأنا أرجو أن أكون ذلك الاخر وكان رسول الله ﷺ يركبه وكان يوجهه الى دور أصحابه فيضرب عليهم الباب ويدعوهم فلما قبض النبىّ ﵇* وفى رواية ولما مضى ثلاثة أيام جاء الى بئر أبى الهيتم بن التيهان فتردّى فيها جزعا على رسول الله فصارت قبره كذا فى حياة الحيوان*
(وأمّا ابله ﵇
* فكان له من اللقاح (القصوى) وهى مقطوعة الاذن وهى التى تاجر عليها (والعضباء) وهى مشقوقة الاذن (والجذعاء) وهى مقطوعة طرف الاذن ولم يكن بهما عضب ولا جذع وانما سميت بذلك قاله أبو عبيدة وقيل كان بأذنها عضب وقيل العضباء هى التى كانت لا تسبق قيل وكان اشتراها من أبى بكر بأربعمائة درهم وعن الواقدى بستمائة درهم وقد مرّ أنه اشتراها بثمانمائة درهم وكانت حين قدم المدينة رباعية وكان لا يحمله اذا نزل عليه الوحى غيرها وكانت تبرك حينا من ثقل الوحى وهى التى كانت لا تسبق فجاء أعرابى على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال ﵇ انّ حقا على الله أن لا يرفع من الدنيا شيئا الا وضعه* وفى سيرة اليعمرى قيل المسبوق غيرها انتهى وكانت صهباء وهى التى روى تكليمها النبىّ ﷺ وتعريفها له نفسها ومبادرة العشب اليها فى الرعى وتجنب الوحوش عنها ونداؤها له انك لمحمد وانها لم تأكل ولم تشرب بعد وفاة النبى ﷺ حتى ماتت ذكره الاسفراينى وقيل القصوى والعضباء غيرها وهى المسبوقة وقيل العضباء والجذعاء والقصوى ثلاث نوق وقيل الجذعاء والقصوى واحدة والعضباء غيرها وهى المسبوقة وقيل العضباء والجذعاء واحدة وقيل كانت له ناقة أخرى اشتراها من بنى قشير بثمانمائة درهم وهى التى هاجر عليها وكانت اذ ذاك رباعية وهى المسبوقة وهى الحاملة له اذا نزل عليه الوحى والله أعلم* وفى ذخائر العقبى عن أبى هريرة عن النبىّ ﷺ قال تبعث الانبياء على الدواب ويحشر صالح على ناقته ويحشر ابنا فاطمة على ناقتىّ العضباء والقصوى وأحشر أنا على البراق خطوها عند أقصى طرفها ويحشر بلال على ناقة من نوق الجنة خرجه الحافظ السلفى وكانت له عشرون لقحة بالغابة يراح اليه منها كل ليلة بقربتين عظيمتين من اللبن وكان يفرّقها على نسائه وكان فيها تسع لقاح غرر الحناء والسمراء والعريس والسعدية والبغوم والعسيرة والريا وكانت لقحة تدعى بردة أهداها له الضحاك
стр. 697
ابن سفيان وكانت تحلب كما تحلب لقحتان غزيرتان وكانت له مهرية أرسلها اليه سعد بن عبادة من نعم بنى عقيل* وفى المواهب اللدنية وكانت له خمس وأربعون لقحة أرسل بها اليه سعد بن عبادة منها اطلال واطراف وبردة وبركة والبغوم والحناء ورمزة والريا والسعدية وسقيا والسمراء والشقراء وعجرة والعريس وغوثة وقيل وغيثة وقمر ومروة ومهرة ورشة والعسيرة والحفدة وغنم ﷺ يوم بدر جملا لابى جهل فى أنفه برة من فضة وكان يغز وعليه ويضرب فى لقاحه فأهداه يوم الحديبية ليغيظ بذلك الكفار كما مرّ ذكره* ولم ينقل انه ﷺ اقتنى من البقر شيئا وكانت له مائة شاة وكانت له سبع منائح عجزة وزمزم وسقيا وبركة ورشة واطلال واطراف وكانت له ستة أو سبعة أعنز منائح ترعاها أمّ أيمن وكانت له شاة يختص بشرب لبنها تدعى غبثة ويقال غوثه ويمن وقمر ذكرها ابن حبان وكان له ديك أبيض ذكره أبو سعد كذا فى سيرة اليعمرى وحياة الحيوان ونقل فيها عن معجم الطبرانى وتاريخ الاصبهانى عن النبىّ ﷺ أنه قال انّ لله ديكا أبيض جناحاه موشيان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ جناح بالمشرق وجناح بالمغرب رأسه تحت العرش وقوائمه فى الهواء يؤذن فى كل سحر فيسمع تلك الصيحة أهل السموات والارض الا الثقلين الجنّ والانس فعند ذلك تجيبه ديوك أهل الارض فاذا دنا يوم القيامة قال الله تعالى ضم جناحيك وغض صوتك فيعلم أهل السموات والارض الا الثقلين أنّ الساعة قد اقتربت صاح سبوح قدّوس فصاحت الديكة* وفى رواية يقول سبحان الملك القدّوس ربنا الرحمن الملك لا اله غيره* وفى رواية سبحانك ما أعظم شأنك*
(وأمّا أسلحته وآلات حربه ﵇
* فكان له تسعة أسياف مأثور وهو أوّل سيف ملكه ﵇ وهو الذى يقال انه قدم به الى المدينة فى الهجرة والعضب أرسله اليه سعد بن عبادة حين سار الى بدر وذو الفقار لانه كان فى وسطه مثل فقرات الظهر ويجوز فى فائه الفتح والكسر صار اليه يوم بدر وكان للعاص بن منبه بن الحجاج السهمى كذا فى المواهب اللدنية وغيره من الكتب* وفى سيرة اليعمرى تنفله من غنائم بدر وكان لبنى الحجاج السهميين وكان لا يفارقه فى الحرب فيكون معه فى كل حرب يشهدها وهو الذى رأى فيه الرؤيا يوم أحد رأى بذباب سيفه ثلمة فأوّلها هزيمة كما مرّ* وفى القاموس ذو الفقار بالفتح سيف العاص بن منبه قتل يوم بدر كافرا فصار الى النبىّ ﷺ ثم صار الى علىّ وكانت قائمته أى مقبضه وقبيصته كسفينة ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد وذؤابته أى ما يعلق من القائمة وبكراته أى الحلقة التى فى حلية السيف ونعله أى الحديد فى أسفل عمد السيف من فضة كذا فى القاموس وكانت له حلقتان فى الحمائل فى موضعهما من الظهر* وعن أنس بن مالك قال كان نعل سيف رسول الله فضة وقبيصته فضة وما بين ذلك حلق الفضة كذا فى نور العيون وللترمذى وكان سيفه حنفيا وكان له على سيفه اذ دخل مكة يوم الفتح ذهب وكانت قبيصته فضة وثلاثة أسياف أصابها من سلاح بنى قينقاع والقلعى بضم القاف وفتح اللام وهو الذى أصابه من قلع موضع بالبادية والبتار أى القاطع والحتف أى الموت والمخذم أى القاطع والرسوب أى يمضى فى الضربة ويغيب فيها وهو فعول من رسب فى الماء يرسب اذا ذهب الى أسفل واذا ثبت أهداهما له زيد الخير* وفى المواهب اللدنية أصابهما من الفلس بضم الفاء وسكون اللام صنم كان لطى وفى رواية أصابهما وثالثا علىّ ابن أبى طالب من الفلس فاصطفاهما للنبىّ ﷺ صفى المغنم* وفى القاموس أو هو يعنى الرسوب من السيوف السبعة التى أهدت بلقيس لسليمان ﵇ والقضيب أى اللطيف أو القطاع كذا فى القاموس ويقال القضيب وذو الفقار واحد ومأثور والعضب كذا فى سيرة مغلطاى قيل هو أوّل سيف تقلد به ﷺ وقيل كان له سيف آخر ورثه من أبيه فتكون السيوف
стр. 698
عشرة*
(وأمّا ادراعه ﵇
* فسبع ذات الفضول بالضاد المعجمة لطولها وهى درع موشح بالنحاس أرسلها اليه سعد بن عبادة حين سار الى بدر* وفى نور العيون لبسها يوم حنين وفى الهدى لابن القيم انها التى رهنها النبىّ ﷺ عند أبى الشحم اليهودى على صاع من شعير وكان الدين الى سنة كذا فى المواهب اللدنية وذات الوشاح وذات الحواشى والبتراء لقصرها والخرنق باسم ولد الارنب ودرعان أصابهما من سلاح بنى قينقاع يقال لاحداهما السغدية بالسين المهملة ثم بالغين المعجمة ويقال بالسين والعين المهملتين نسبة الى بلد تعمل فيه الدروع كذا فى القاموس* وفى المواهب اللدنية وهى درع عكير القينقاعى قيل وهى درع داود ﵇ التى لبسها حين قتل جالوت كذا فى المواهب اللدنية وخلاصة الوفاء وللاخرى الفضة* وعن محمد بن سلمة قال رأيت على رسول الله ﷺ يوم أحد درعين ذات الفضول والفضة ورأيت عليه يوم حنين ذات الفضول والسعدية* وكان له مغفر من حديد وهو زرد ينسج على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة ويسمى مغفره السبوغ أو ذا السبوغ لتمامه ومغفر آخر يسمى الموشح وكان له أربعة أزواج خفاف خفان ساذجان وثلاث جبات يلبسهنّ فى الحرب جبة سندس أخضر وجبة طيالسية كذا فى سيرة مغلطاى*
(وأمّا رماحه ﵇
* فالمثوى سمى به لانه يثبت المطعون به من الثوى وهو الاقامة قاله ابن الاثير والمثنى ورمحان آخران أصابهما من سلاح بنى قينقاع وكانت له حربة كبيرة تسمى البيضاء وكانت له حربة أخرى صغيرة دون الرمح شبه العكاز يقال لها العنزة* وفى بعض كتب السير تسمى اليمين كان يمشى بها فى يده يدعم عليها وتحمل بين يديه فى الاعياد الى المصلى حتى تركز أمامه فيتخذها سترة يصلى اليها يقال هذه الحربة كانت للنجاشى فوهبها للزبير بن العوّام وحربة يقال لها النبعة وأخرى تسمى الهرّ كذا فى سيرة مغلطاى وكان له قضيب من شوحط يسمى الممشوق رواه ابن عباس* القضيب العصا والشوحط بالشين المعجمة وبالحاء والطاء المهملتين شجر تتخذ منه القسى أو ضرب من النبع وهو شجر القسى أيضا وهما والشريان واحد ويختلف الاسم بحسب كرم منابتها فما كان فى قلة الجبل فنبع وفى سفحه شريان وفى الحضيض شوحط كذا فى القاموس وكان له محجن وهو عصا منعطفة يتناول بها الراكب ويحرّك بطرفها بعيره للمشى وكان قدر ذراع أو أكثر يمشى به ويركب به ويعلقه بين يديه على بعيره وهو الذى استلم به الركن فى حجة الوداع وكانت له مخصرة وهى خشبة تمسك باليد تسمى العرجون وكان له محجن يسمى الوقر*
(وأمّا أقواسه ﵇
* فكانت له ست أو سبع قسى قوس من شوحط تدعى الروحاء وأخرى من شوحط تدعى البيضاء وأخرى من نبع تدعى الصفراء أصابها من بنى قينقاع وقوس تسمى الزوراء وقوس تدعى الكتوم انكسرت يوم أحد فأخذها قتادة وقوس تدعى السداد وقوس تدعى الشداد وكانت له جعبة وهى كنانة النشاب تدعى الكافور* وفى رواية وكانت له كنانة بالكسر وهى جعبة من جلد لا خشب فيها أو بالعكس تسمى الجمع واسم نبله المتصلة وقيل الموصلة سميت بها تفاؤلا بوصوله الى العدوّ*
(وأما اتراسه ﵇
* فكان له ترس اسمه الزولق يزلق عنه السلاح وترس يقال له الفتق وترس فيه تمثال* فى حياة الحيوان روى أبو سعيد فى طبقاته أنّ النبىّ ﷺ أهدى له ترس فيه تمثال كبش فكره النبىّ ﷺ مكانه فأصبح وقد أذهبه الله* وفى سيرة مغلطاى كان له ترس فيه تمثال رأس كبش ويقال عقاب انتهى ويقال وضع النبىّ ﷺ يده على ذلك التمثال فأذهبه الله عنه*
(وأمّا راياته ﵇
* فالعقاب وكانت سوداء من صوف من ستر باب عائشة وقد مرّ فى غزوة خيبر وكانت له ألوية بيضاء وربما جعل فيها السوداء وربما جعلت من خمر نسائه وللترمذى رايته سوداء مربعة
стр. 699
من نمرة ولمحيى السنة لواؤه أبيض مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله ولأبى داود رؤيت رايته صفراء
* (وأمّا لباسه وثيابه ومتاعه ﵇
* فكان له ﷺ القلانس يلبسها تحت العمائم وبغير العمائم ويلبس العمائم بغير القلانس وكان يلبس القلانس اليمانية من البيض المضربة وكان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه ويصلى اليها وربما مشى بلا قلنسوة ولا عمامة ولا رداء راجلا يعود المرضى كذلك فى أقصى المدينة كذا فى خلاصة السير وكانت له قلانس صغار لاطية ثلاث أو أربع* وفى القاموس ونهاية ابن الاثير كانت كمام الصحابة بطحاء أى لازقة بالرأس غير ذاهبة فى الهواء والكمام القلانس* وفى مختصر الوفاء عن ابن عمر قال كان رسول الله ﷺ يلبس قلنسوة بيضاء* وعن أبى هريرة قال رأيت على رسول الله قلنسوة بيضاء شامية* وعن ابن عباس قال كان لرسول الله ثلاث قلانس بيضاء مضربة وقلنسوة برد حبرة وقلنسوة ذات آذان يلبسها فى السفر والحرب وكانت له عمامة تسمى السحاب وكان يعتم بها فكساها عليا وربما طلع علىّ فيها فيقول أتاكم علىّ فى السحاب* وللترمذى ان النبىّ ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء وله خطب الناس وعليه عمامة سوداء ولمسلم انها كانت عليه قد أرخى طرفها أو طرفيها بين كتفيه* وللترمذى اذا اعتمّ سدل عمامته بين كتفيه وكذا فى مختصر الوفاء عن ابن عمر وذكر رزين انّ عمامته كانت بطحاء يعنى لاطية* قال ابن القيم فى الهدى النبوى كان شيخ الاسلام ابن تيمية يذكر فى سبب الذؤابة شيئا بديعا وهو انّ النبىّ ﷺ انما اتخذها صبيحة المنام الذى رآه بالمدينة لما رأى رب العزة فقال يا محمد فيم يختصم الملأ الا على قلت لا أدرى فوضع يديه بين كتفىّ فعلمت ما فى السماء والارض الحديث وهو فى الترمذى وسأله عنه البخارى فقال صحيح قال فمن ذلك الغداة أرخى الذؤابة بين كتفيه قال وهذا من العلم الذى تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم قال ولم أر هذه الفائدة فى شأن الذؤابة لغيره انتهى وعبارة غير الهدى وذكر ابن تيمية انه ﷺ لما رأى ربه واضعا يده بين كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة انتهى لكن قال العراقى بعد أن ذكره لم نجد لذلك أصلا انتهى* وروى ابن ابى شيبة عن علىّ قال عممنى رسول الله ﷺ بعمامة سدل طرفها على منكبى وقال ان الله أمدّنى يوم بدر ويوم حنين بملائكة معممين هذه العمة وقال ان العمامة حاجز بين المسلمين والمشركين قال عبد الحق الا شبيلى وسنة العمامة بعد فعلها أن يرخى طرفها ويتحنك به فان كانت بغير طرف ولا تحنيك فذلك يكره عند العلماء واختلف فى وجه الكراهة فقيل لمخالفة السنة فيها وقيل لانها كذلك كانت عمائم الشيطان وجاءت الاحاديث فى ارسال طرفها على أنواع منها ما تقدّم انه أرسل طرفها على منكب علىّ ومنها انّ عبد الرحمن بن عوف قال عممنى رسول الله ﷺ فسد لها بين يدىّ ومن خلفى ذكره أبو داود كذا فى المواهب اللدنية وللترمذى خطب الناس وعليه عصابة دسماء وللبخارى عصب على رأسه حاشية برد وللترمذى كان ﷺ يكثر القناع وكان له ثوبان للجمعة غير ثيابه التى يلبسها فى سائر الايام وكان له منديل يمسح به وجهه من الوضوء وربما مسح بطرف ردائه وللترمذى كان أحبّ الثياب اليه القميص وله كان كم قميصه الى الرسغ ولأبى داود ان قميصه مطلق وللترمذى زر قميصه لمطلق ولأبى داود انه ﷺ ساوم أبا صفوان وصاحبه بسراويل فباعاه ولم يثبت انه ﷺ لبس السراويل ولكنه اشتراها ولم يلبسها* وفى الهدى لابن القيم انه لبسها قالوا انه سبق فلم اشتراها بأربعة دراهم* وفى الاحياء انه اشتراها بثلاثة دراهم وللشيخين كان عليه ﷺ فى سفر جبة من صوف ولهما جبة شامية ضيقة الكمين وللترمذى رومية ولمسلم أخرجت أسماء بنت أبى بكر جبة طيالسية
стр. 700
كسراوية لها لينة ديباج مكفوفة الفرجين من ديباج وقالت هذه جبة رسول الله ﷺ ولأبى داود جبة طيالسية مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج وكانت له منطقة من أديم مبشور فيها ثلاث حلق من فضة والابزيم من فضة والطرف من فضة والحلق على صفة الفلك المضروبة من فضة ولبس الفروة المكفوفة بالسندس* وعن أنس انّ ملك الروم أهدى للنبىّ ﷺ مسبغة من سندس أى فروة طويلة الكمين مكفوفة بالسندس* وفى هدى ابن القيم كان رداؤه بردة طول ستة أذرع وشبر فى عرض ثلاثة وشبر واسم ردائه الفتح* وفى سيرة مغلطاى وكان له رداء مربع انتهى وازاره من نسج عمان طوله أربعة أذرع وشبر فى عرض ذراعين وشبر وكان له ازار طوله خمسة أشبار وللترمذى خرج النبىّ ﷺ وهو متوكىء على أسامة بن زيد وعليه ثوب قطرى قد توشح به فصلى بهم ولبس ﷺ ثوبا أبيض وحلة حمراء وللشيخين خميصة جرثية أو خوتية أو جوينية وبردا نجرانيا غليظ الحاشية وللبخارى وبردة منسوجة فيها حاشيتها ولمسلم ومرطا مرجلا من شعر أسود* وفى سيرة مغلطاى وكان له كساء اسود وآخر أحمر ملبد وآخر من شعر* وروى انه كان له ﷺ كساء اسود كساه فى حياته فقالت له أمّ سلمة بأبى أنت وأمى ما فعل كساؤك قال كسوته قالت ما رأيت شيئا قط كان أحسن من بياضك فى سواده* ولأبى داود ولبس بردا أحمر وبردين أو ثوبين أخضرين* وللترمذى ثوبين قطريين غليظين واسمال ملاءتين كانتا بزعفران وقد نفضت* وفى سيرة اليعمرى كان يعجبه الثياب الخضر* وفى رواية لبس فى وقت حلة حمراء وازار او رداء وفى وقت ثوبين أخضرين وفى وقت جبة ضيقة الكمين وفى وقت قباء وفى وقت عمامة سوداء وأرخى طرفها بين كتفيه وفى وقت مرطا اسود من شعر أى كساء* وفى المواهب اللدنية وكان له ثلاث جبات يلبسهنّ فى الحرب وجبة سندس أخضر ولمسلم ألبس النبىّ ﷺ حذيفة فى غزوة الخندق من فضل عباءة كانت عليه يصلى فيها وللشيخين ارتدى بالرداء ولأبى داود وكان يأتزر ﵇ فيضع حاشية ازاره من مقدمه على ظهر قدميه ويرفع من مؤخره وللترمذى كانت ازرته الى أنصاف ساقيه* وروى عن علىّ أنه قال لباس الصالحاء الى نصف السوق ولباس السفهاء مكنسة السوق* وفى سيرة اليعمرى ربما لبس الازار الواحد ليس عليه غيره ويعقد طرفيه بين كتفيه وقبض روحه ﷺ فى كساء ملبد وازار غليظ ولبس ﵇ خفين ومسح عليهما* وللترمذى خفين اسودين ساذجين أهداهما اليه النجاشى ملك الحبشة* وفى رواية وكان ربما لبسهما النبىّ ﷺ ومسح عليهما وكان يلبس النعال التى فيها شعر ولبس ﷺ نعلين جرداوين وكان لنعله قبالان* وللترمذى مخصوفتين وصلى فيهما وله كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان مثنىّ شراكهما* وفى رواية وكان له نعلان من السبت وكانت مخصرة ذات قبالين وكانت صفراء* وعن ابن عمر أن النبىّ ﷺ اتخذ خاتما من فضة وكان يختم به ولم يلبسه* وعن أنس كان خاتم النبىّ ﷺ من ورق وكان فصه حبشيا* وعنه كان خاتم النبىّ ﷺ من فضة وفصه منه يجعله فى يمينه وقيل كان أوّلا فى يمينه ثم حوّله الى يساره* وعنه كان نقش خاتم النبىّ ﷺ محمد سطر ورسول سطر والله سطر* وعنه ان النبىّ ﷺ كتب الى كسرى وقيصر والنجاشى فقيل له انهم لا يقبلون كتابا الا بخاتم فصاغ رسول الله ﷺ خاتما حلقته فضة ونقش فيه محمد رسول الله كما مرّ* وعن علىّ انّ النبىّ ﷺ كان يلبس خاتمه فى يمينه* وعن ابن عمر انّ النبىّ ﷺ اتخذ خاتما
من فضة وجعل فصه مما يلى كفه ونقش فيه محمد رسول الله ونهى أن ينقش أحد عليه وهو
стр. 701
الذى سقط من معيقيب فى بئرار يس* وفى رواية اتخذ رسول الله خاتما من ورق وكان فى يده ثم كان بعد فى يد أبى بكر ثم كان بعد فى يد عمر ثم كان بعد فى يد عثمان حتى وقع فى بئر أريس نقشه محمد رسول الله وتختم ﷺ فى خنصره الايمن وربما لبسه فى الايسر وعن محمد كان الحسن والحسين يتختمان فى يسارهما ولأبى داود كان خاتمه ﷺ من حديد ملوى عليه فضة أو بفضة وكانت له ربعة اسكندرانية أهداها له المقوقس ملك مصر يكون فيها مرآته المسماة بالمدلة ومشط عاج ومكحلة يكتحل منها كل ليلة ومقراض يسمى الجامع وسواك وفى سيرة اليعمرى ولا تفارقه قارورة الدهن فى سفره والمكحلة والمرآة والمشط والمقراض والسواك والابرة والخيط وكان يستاك فى الليل ثلاث مرّات قبل النوم وبعده وعند القيام لورده وعند الخروج لصلاة الصبح وكان يكتحل قبل أن ينام بالاثمد فى كل عين ثلاثا* وفى سيرة اليعمرى وربما اكتحل ثلاثا فى اليمين واثنين فى اليسار وربما اكتحل وهو صائم* وفى حياة الحيوان كان للنبىّ ﷺ مشط من العاج الذبل وهو شئ يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية تتخذ منه الامشاط والاساور وفى الحديث انّ النبىّ ﷺ أمر ثوبان أن يشترى لفاطمة سوارا من عاج المراد بالعاج الذبل لا العاج الذى هو ناب الفيل وكانت له ركوة تسمى الصادر وقعب يسمى السعة كذا فى سيرة مغلطاى وكان له قدح يسمى الريان وآخر يسمى مغيثا وكان له قدح مضبب فيه ثلاث ضباب من فضة فى ثلاثة مواضع وقيل من حديد وفيه حلقة يعلق بها اكبر من نصف المد وأصغر من المد وفى رواية يسع كل واحد منهما قدر مد وكان له قدح من عيدان وآخر من زجاج وفى المشكاة عن عبد الله بن ياسر كان له ﷺ قصعة يحملها أربعة رجال يقال لها الغراء فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتى بتلك القصعة يعنى وقد ثرد فيها فالتفوا عليها فلما كثروا جثا رسول الله فقال اعرابى ما هذه الجلسة فقال النبىّ ﷺ انّ الله قد جعلنى عبدا كريما ولم يجعلنى جبارا عنيدا ثم قال كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها رواه أبو داود وكان له مغتسل من صفر وكان له تور من حجارة يقال له المخضب يتوضأ منه وكان له مركز أو قال مخضب من نحاس وقيل من شبه يعمل فيه الحناء والكتم ويوضع على رأسه اذا وجد فيه حرارة وكان له سرير قوائمه من ساج وقطيفة وفراش من أدم حشوه ليف ومسح تثنيه ثنيتين تحته وقصعة تسمى الغراء بأربع حلق* وفى سيرة مغلطاى وجفنة لها أربع حلق ومدّ وصاع يخرج به زكاة الفطر وكان له فسطاط يسمى الكن ولابى داود كان له ﷺ سكة يتطيب منها وللنسائى كان ﷺ يتطيب بذكارة الطيب المسك والعنبر وفى سيرة اليعمرى وكان يتطيب بالغالية والمسك ويتبخر بالعود والكافور*
(وأمّا من وفد عليه ﷺ
* فأقوام كثيرة وجماعات غزيرة وقد سرد محمد بن سعد فى الطبقات الوفود وتبعه الدمياطى فى سيرته وابن سيد الناس ومغلطاى والحافظ زين الدين العراقى ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين قال النووى الوفد الجماعة المختارة للتقدّم فى لقى العظماء واحدهم وافد انتهى وكان ابتداء الوفود عليه بعد رجوعه ﵇ من الجعرانة فى آخر سنة ثمان وما بعدها وقال ابن اسحاق بعد غزوة تبوك وقال ابن هشام كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود فقدم عليه ﷺ وفد هوازن كما ذكره البخارى وغيره فى شهر شوّال سنة ثمان بعد انصرافه من الطائف الى الجعرانة فى الجعرانة وقدم عليه وفد ثقيف سنة تسع بعد قدومه من تبوك وكان من أمرهم انه ﷺ لما انصرف من الطائف قيل له يا رسول الله ادع على ثقيف فقال اللهمّ اهد ثقيفا وائتنى بهم ولما انصرف عنهم اتبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة فأسلم وسأله أن يرجع بالاسلام الى قومه فلما أشرف لهم على
стр. 702
علية له وقد دعاهم الى الاسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله* وفى المنتقى أورد قدوم عروة بن مسعود الثقفى واسلامه سنة تسع وكذا فى تاريخ اليافعى ثم أقامت ثقيف بعد قتله شهرا ثم قدم وفدهم عليه ﷺ وهم عبد ياليل بن عمرو بن عمير واثنان من الاحلاف وثلاثة من بنى مالك وكتب لهم رسول الله ﷺ بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى المؤمنين ان عضاه وج وصيده حرام لا تعضد فمن وجد يفعل شيئا من ذلك فانه يجلد وتنزع ثيابه فان تعدّى فانه يؤخذ ويبلغ النبىّ وان هذا أمر النبى محمد رسول الله فكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد الله فلا يتعدّاه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله ووج بفتح الواو وتشديد الجيم واد بالطائف واختلف فيه هل هو حرم يحرم صيده وقطع شجره فالجمهور على انه ليس فى البقاع حرم الاحرم مكة والمدينة وخالفهم أبو حنيفة فى حرم المدينة* وقدم وفد بنى تميم عليه عطارد ابن حاجب بن زرارة فى أشراف قومه منهم الاقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعمرو بن الاهتم والحتات بن زيد ونعيم بن زيد وقيس بن الحارث وقيس بن عاصم فى وفد عظيم من بنى تميم قيل كانوا تسعين أو ثمانين رجلا فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله من وراء حجراته أن اخرج الينا يا محمد فاذى ذلك رسول الله ﷺ من صياحهم واياهم عنى الله بقوله انّ الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون وقد مرّ فى الموطن التاسع* وقدم وفد بنى عامر بن صعصعة* قال ابن اسحاق لما فرغ رسول الله ﷺ من تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت ضربت اليه وفود العرب من كل وجه فدخلوا فى دين الله أفواجا فوفد اليه بنو عامر فيهم عامر بن الطفيل واربد بن ربيعة أخو لبيد الشاعر كذا فى حياة الحيوان* وفى المنتقى أورد قدومهم فى سنة عشر* وفى المواهب اللدنية اربد بن قيس وخالد بن جعفر وحيان بن أسلم بن مالك وكان هؤلاء النفر الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم فأقبل عدوّ الله عامر بن الطفيل واربد يريدان أن يغدرا برسول الله ﷺ فقيل يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك فقال ﵇ دعه فان يرد الله به خيرا يهده فأقبل حتى قام عليه فاستشرف الناس لجمال عامر وكان من أجمل الناس فقال يا محمد مالى ان أسلمت فقال لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم قال أتجعل لى الامر بعدك قال ليس ذلك الىّ انما ذلك الى الله يجعله حيث يشاء وفى الحدائق قال ليس ذلك لك ولا لقومك قال فتجعلنى على الوبر وأنت على المدر قال لا قال فماذا تجعل لى قال أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها قال أو ليس ذلك الىّ اليوم وكان عامر قال لأربد اذا قدمنا على الرجل فانى شاغل عنك وجهه فاذا رأيتنى أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف فدار أربد ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله فيبست يده على سيفه ولم يقدر على سله فعصم الله نبيه فالتفت رسول الله ﷺ فرأى أربد وما يصنع بسيفه فقال اللهمّ اكفنيهما بما شئت فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة فى يوم حرّ قائظ فأحرقته وبعيره وولى عامر هاربا فقال يا محمد دعوت ربك فقتل أربد والله لأملأنها عليك خيلا جردا وفتيانا مردا ولا ربطن بكل نخلة فرسا كذا فى الحدئق فقال رسول الله يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة يعنى الاوس والخزرج* وفى المواهب اللدنية فلما خرجا قال عامر لاربد أين ما كنت أمرتك به فقال والله ما هممت بالذى أمرتنى الا دخلت بينى وبينه أفأضربك بالسيف* وفى حياة الحيوان فقال النبىّ ﷺ اللهمّ اكفنى عامر بن الطفيل بما شئت وأخذ أسيد بن حضير الرمح وجعل يقرع رؤسهما ويقول اخرجا أيها الهجرسان فقال عامر من أنت قال أسيد بن حضير قال أبوك خير منك قال بل أنا خير منك ومن أبى مات أبى وهو كافر فنزل
عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم
стр. 703
عليه سلاحه وقد تغير لونه فجعل يركض فى الصحراء ويقول ابرز يا ملك الموت ويقول الشعر ويقول واللات لئن أصحر محمد الىّ وصاحبه يعنى ملك الموت لا نفدنهما برمحى فأرسل الله ملكا فلطمه بجناحه فأثراه فى التراب وخرجت على ركبته فى الوقت غدة عظيمة كغدة البعير* وفى حياة الحيوان فبعث الله له الطاعون فى عنقه فعاد الى بيت السلولية فقال غدة كغدة البعير وموت فى بيت السلولية ثم ركب فرسه وكان يركضه فمات فى ظهر الفرس فأنزل الله تعالى ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء* وقدم وفد عبد القيس سنة عشر وهى قبيلة كبيرة يسكنون البحرين ينسبون الى عبد القيس بن أفصى بسكون الفاء بعدها مهملة على وزن أعمى بن دعمى بضم المهملة وسكون المهملة أيضا وكسر الميم بعدها تحتانية وقدم فى هذا الوفد الجارود بن عمرو وكان نصرانيا فأسلم وقدم وفد بنى حنيفة فيهم مسيلمة الكذاب بن حبيب الحنفى وكان منزلهم فى دار امرأة من الانصار من بنى التجار فأتوا بمسيلمة الى رسول الله يستر بالثياب ورسول الله ﷺ جالس مع أصحابه فى يده عسيب من سعف النخل فلما انتهى الى رسول الله وهم يسترونه بالثياب كلمه وسأله فقال له رسول الله ﷺ لو سألتنى هذا العسيب الذى فى يدى ما أعطيتكه وذكر حديثه ابن اسحاق على غير ذلك فقال حدّثنى شيخ من أهل اليمامة من بنى حنيفة أتوا رسول الله وخلفوا مسيلمة فى رحالهم فلما أسلموا ذكروا له مكانه فقالوا يا رسول الله انا قد خلفنا صاحبا لنا فى رحالنا وركابنا يحفظها لنا فأمر له رسول الله ﷺ بما أمر به لقومه وقال لهم انه ليس بشركم مكانا يعنى لحفظه ضيعة أصحابه ثم انصرفوا ولما قدموا اليمامة ارتدّ عدوّ الله وتنبأ وقال انى أشركت فى الامر معه ثم جعل يسجع السجعات وقد سبق فى الموطن الحادى عشر وقدم وفد طى فى أوّل سنة عشر كذا فى الوفاء أوفى شعبان سنة تسع وفيهم عدى بن حاتم وانّ حاتما هلك على كفره وعدى كان نصرانيا فأسلم وأسلموا وفيهم زيد الخيل وكان سيد القوم وسماه النبىّ ﷺ زيد الخير وقال ما وصف لى أحد فى الجاهلية فرأيته فى الاسلام دون تلك الصفة الا أنت فانك فوق ما قيل فانّ فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله الاناءة والحلم وفى رواية الحياء والحلم فقال الحمد لله الذى جبلنى على ما يحبه الله ورسوله وفى المواهب اللدنية قال ﵇ ما ذكر لى رجل من العرب بفضل ثم جاءنى الا رأيته دون ما يقال فيه الا زيد الخيل فانه لم يبلغ كل ما فيه ثم سماه زيد الخير ومات محموما بعد رجوعه الى قومه وفى المواهب اللدنية فلما انتهى الى ماء من مياه نجد أصابته الحمى فمات قاله ابن عبد البر وقيل مات فى آخر خلافة عمر وكان ﷺ قال انه لنعم الفتى ان لم تدركه أمّ كلدة وفى رواية قال يا زيد تقتلك أمّ كلدة يعنى الحمى فلما رجع الى أهله حم ومات كذا فى حياة الحيوان وكان له ابنان مكيث وحريث أسلما وصحبا رسول الله ﵇ وشهدا قتال أهل الردّة مع خالد بن الوليد وقدم وفد كندة سنة عشر فى ثمانين أو ستين راكبا من كندة وفيهم أشعث بن قيس الكندى فدخلوا عليه مسجده وقد تسلحوا ولبسوا جباب الحبرات مكفوفة بالحرير فلما دخلوا قال ﷺ أو لم تسلموا قالوا بلى قال فما هذا الحرير فى أعناقكم فشققوه فنزعوه وألقوه وقدم فروة بن مسيك المرادى مفارقا لملوك كندة مبايعا للنبىّ ﷺ وكان رجلا له شرف فلما قدم المدينة أنزله سعد بن عبادة عليه كذا فى الاكتفاء وقدم الاشعريون وأهل اليمن الترجمة مشتملة على طائفتين وليس المراد اجتماعهما فى الوفادة فان قدوم الاشعريين كان مع أبى موسى الاشعرى فى سنة سبع عند فتح خيبر وقدوم حمير كان فى سنة تسع وهى سنة الوفود ولهذا اجتمعوا مع بنى تميم وروى يزيد بن هارون عن حميد عن أنس انّ رسول الله قال يقدم عليكم قوم هم أرق منكم قلوبا
فقدم الاشعريون فجعلوا
стр. 704
يرتجزون* غدا نلقى الاحبة* محمدا وحزبه* وقدم وفد بنى الحارث بن كعب بن نجران فيهم قيس بن الحصين ويزيد بن المحمل وشدّاد بن عبد الله وقال لهم ﵇ بم كنتم تغلبون من قاتلكم قالوا كنا نجتمع ولا نتفرّق ولا نبدأ أحدا بالظلم قال صدقتم وأمر عليهم قيس بن الحصين فرجعوا الى قومهم فى بقية من شوّال أو من ذى القعدة فلم يمكثوا الا أربعة أشهر حتى توفى رسول الله ﷺ * وقدم وفد همدان فيهم مالك بن النمط وأبو ثور وهو المشعار ومالك بن أيفع وضمام بن مالك السلمانى وعمرو بن مالك الخارقى فلقوا رسول الله مرجعه من تبوك وعليهم مقطعات الحبرات والعمائم العدنية على الرواحل المهرية والارحبية ومالك بن النمط يرتجز بين يديه ﵇ وذكر له كلاما كثيرا حسنا فصيحا فكتب لهم ﵇ كتابا أقطعهم فيه ما سألوا وأمّر عليهم مالك بن النمط واستعمله على من أسلم من قومه وأمره بقتال ثقيف وكان لا يخرج لهم سرح الا أغار عليه* قال ابن القيم فى الهدى النبوى لم تكن همدان تقاتل ثقيفا ولا تغير على سرحهم فان همدان باليمن وثقيف بالطائف* وقدم وفد مزينة وهم أربعمائة رجل فأسلموا فلما أرادوا أن ينصرفوا أمر النبىّ ﷺ عمر حتى زوّدهم تمرا* وقدم وفد دوس وكان قدومهم عليه بخيبر* وقدم وفد نصارى نجران سنة عشر فى القاموس نجران موضع باليمن فتح سنة عشر من الهجرة* وفى مزيل الخفاء نجران بفتح النون وسكون الجيم منزل للنصارى بين مكة واليمن على سبع مراحل من مكة* وفى معجم ما استعجم نجران مدينة بالحجاز من شق اليمن معروفة سميت بنجران بن زيد بن يشجب بن يعرب وهو أوّل من نزلها والاخدود الذى ذكره الله فى القرآن فى قرية من قرى نجران وهى اليوم خراب ليس فيها الا المسجد الذى أمر عمر بن الخطاب ببنائه* وفى أنوار التنزيل ولما تنصر نجران غزاهم ذو نواس اليهودى من حمير فأحرق فى الاخاديد من لم يرتدّ انتهى* قال مقاتل كانت الاخدود ثلاثة واحدة بنجران أرض العرب ليوسف ذى نواس بن شرحبيل اليهودى وكان من ملوك حمير وكانت فى الفترة بين عيسى والنبىّ ﵉ قبل مبعثه بسبعين سنة والآخرى بالشام لانطيانوس الرومى* والثالثة بفارس لبخت نصر* فأمّا التى بالشام وفارس فلم ينزل الله فيهما قرآنا وأنزل فى التى كانت بنجران كذا فى معالم التنزيل* قيل أطيب البلاد نجران من الحجاز وصنعاء من اليمن ودمشق من الشام والرى من خراسان* ولما قدم وفد نجران ودخلوا المسجد النبوى بعد العصر حانت صلاتهم فقاموا يصلون فيه فأراد الناس منعهم فقال ﵇ دعوهم فاستقبلوا المشرق وصلوا صلاتهم وكانوا ستين راكبا وفيهم أربعة وعشرون رجلا من أشرافهم* وفى معالم التنزيل أربعة عشر وفى الاربعة والعشرين ثلاثة نفر اليهم يؤل أمرهم العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم واسمه عبد المسيح والسيد صاحب رحلهم ومجتمعهم واسمه الايهم بتحتانية ساكنة ويقال شرحبيل وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل وكان أبو حارثة أسقفهم وحبرهم وكان قد شرف فيهم ودرس كتبهم وكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه وموّلوه وكان يعرف أمر النبىّ ﷺ وشأنه وصفته مما علمه من الكتب المتقدّمة ولكن حمله الجهل والشقاء على الاستمرار والبقاء على النصرانية لما يرى من تعظيمه وجاهه عند أهلها فدعاهم رسول الله ﷺ الى الاسلام وتلى عليهم القرآن فامتنعوا فقال ان أنكرتم ما أقول فهلم أبا هلكم* وفى البخارى من حديث حذيفة جاء السيد والعاقب صاحبا نجران الى رسول الله ﷺ يريدان أن يلاعنا يعنى يباهلا فقال أحدهما لصاحبه لا تفعل* وعند أبى نعيم ان قائل ذلك هو السيد وعند غيره بل الذى قال ذلك هو العاقب لانه كان صاحب رأيهم* وفى زيادات يونس بن بكير فى المغارى ان الذى قال ذلك
стр. 705
شرحبيل فو الله لئن كان نبيا فلاعناه يعنى باهلناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا أبدا* وفى أنوار التنزيل روى انهم لما دعوا الى المباهلة قالوا حتى ننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم ماذا ترى فقال والله لقد عرفتم نبوّته ولقد جاءكم بالفصل فى أمر صاحبكم والله ما باهل قوم نبيا الا هلكوا فان أبيتم الا الف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا فأتوا رسول الله ﷺ وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشى خلفه وعلىّ خلفها وهو صلى الله عليه وعلى آله وذريّته يقول اذا أنا دعوت فأمّنوا فقال أسقفهم يا معشر النصارى انى لأرى وجوها لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا عن مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا فأذعنوا لرسول الله وبذلوا الجزية ألفى حلة حمراء وثلاثين درعا من حديد فقال ﵇ والذى نفسى بيده لو تباهلوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادى نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر وهو دليل على نبوّته وفضل من أتى بهم من أهل بيته* وفى المواهب اللدنية ثم قال العاقب والسيدانا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلا أمينا فقال لأبعثن معكم أمينا حق أمين فاستشرف لها أصحاب رسول الله فقال قم يا أبا عبيدة يا ابن الجراح فلما قام قال ﵇ هذا أمين هذه الامّة* وفى رواية يونس بن بكير صالحهم على ألفى حلة ألف فى رجب وألف فى صفر مع كل حلة أوقية من الذهب وكتب فيه الكتاب وساق يونس الكتاب الذى بينهم مطوّلا* وذكر ابن سعد أن السيد والعاقب رجعا بعد ذلك وأسلما وفى ذلك مشروعية مباهلة المخالف اذا أصر بعد ظهور الحجة ووقع ذلك لجماعة من العلماء سلفا وخلفا ومما عرف بالتجربة انّ من باهل وكان مبطلا لا تمضى عليه سنة من يوم المباهلة* وقدم رسول فروة بن عمرو الجذامى وكان عاملا للروم وكان منزله معان أسلم وكتب الى رسول الله ﷺ باسلامه وبعث به مع رجل من قومه يقال له مسعود بن سعد وبعث له ببغلة بيضاء وفرس يقال له الظرب وحمار يقال له يعفور وأثواب وقباء سندس مرصع بالذهب وكتب اليه رسول الله ﷺ * من محمد رسول الله الى فروة بن عمرو أمّا بعد فقدم علينا رسولك وبلغ ما أرسلت به وخبر عما قبلك وأتانا باسلامك وانّ الله قد هداك بهداه وأمر بلالا فأعطى رسوله اثنتى عشرة أوقية ذهبا ونشا وبلغ ملك الروم خبر اسلام فروة فدعاه فقال له ارجع عن دينك نملكك قال لا أفارق دين محمد فانك تعلم ان عيسى بشربه ولكنك تضنّ بملكك فحبسه ثم أخرجه وصلبه على ماء بفلسطين وضرب عنقه على ذلك الماء كما مرّ فى الموطن الحادى عشر بتغيير يسير* وقدم وفد ضمام بن ثعلبة بعثه بنو سعد بن بكر وفى صحيح البخارى عن أنس بن مالك أنه قال بينما نحن جلوس مع النبىّ ﷺ فى المسجد دخل رجل على جمل فأناخه فى المسجد ثم عقله ثم قال لهم أيكم محمد والنبىّ ﵇ متكىء بين ظهرانيهم فقلنا هذا الرجل الابيض المتكىء فقال له الرجل أين ابن عبد المطلب فقال له النبىّ ﷺ قد أجبتك فقال الرجل انى سائلك ومشدّد عليك فى المسألة فلا تجد علىّ فى نفسك فقال سل عما بدالك فقال أسألك بربك ورب من قبلك الله الذى أرسلك الى الناس كلهم فقال اللهمّ نعم قال أنشدك بالله الله أمرك أن تصلى الصلوات الخمس فى اليوم والليلة قال اللهمّ نعم قال أنشدك بالله الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة قال اللهم نعم قال أنشدك بالله الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا وتقسمها على فقرائنا قال اللهمّ نعم فقال الرجل آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائى من قومى وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بنى سعد بن بكر* وقدم وفد طارق بن عبد الله وقومه* وقدم وفد نجيب سنة تسع وهم من السكون ثلاثة عشر رجلا وقد ساقوا معهم صدقات أموالهم التى فرض الله عليهم فسرّ ﵇ بهم وأكرم منزلهم ومقرّهم
وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم* وقدم وفد بنى سعد هذيم من قضاعة فى سنة تسع
следующие страницы →