← Сира

Сира · id 9784

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الديار بكري

Полный текст (908 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

والبعير فقال له علىّ هذا الغلام غلامك قال نعم وهذا البعير بعيرك قال نعم قال فأنت كتبت الكتاب قال لا وحلف بالله ما كتبت الكتاب ولا أمرت به ولا علمت به ولا وجهت هذا الغلام الى مصر وأما الخط فعرفوا انه خط مروان وسألوه أن يدفعه اليهم وكان معه فى الدار فأبى وخشى عليه القتل فخرج أصحاب رسول الله ﷺ من عنده غضابا وعلموا أن عثمان لا يحلف باطلا فحاصره الناس ومنعوه الماء وأشرف على الناس وقال أفيكم علىّ قالوا لا قال أفيكم سعد قالوا لا فقال الا أحد يسقينا ماء فبلغ ذلك عليا فبعث اليه ثلاث قرب مملوءة ماء فما كادت تصل اليه حتى جرح بسببها عدّة من موالى بنى هاشم وبنى أمية ثم بلغ عليا انهم يريدون قتل عثمان فقالوا انما أردنا منه مروان فأما قتل عثمان فلا وقال للحسن والحسين اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدا يصل اليه وبعث الزبير ابنه وبعث عدّة من الصحابة أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان ويسألونه اخراج مروان فلما رأى الناس ذلك رموا باب عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بن على بدمائه وأصاب مروان سهم وهو فى الدار وكذلك محمد بن طلحة وشج قنبر مولى علىّ ثم انّ بعض من حضر عثمان خشى أن تغضب بنو هاشم لاجل الحسن والحسين فتنتشر الفتنة فأخذ بيد رجلين وقال ان جاء بنو هاشم ورأوا الدم على وجه الحسن كشف الناس عن عثمان وبطل ما تريدون ولكن اذهبوا بنا نتسوّر الدار فنقتله من غير أن يعلم أحد فتسوّروا من دار رجل من الانصار حتى دخلوا على عثمان وما يعلم أحد ممن كان معه لانّ كل من كان معه كان فوق البيت ولم يكن معه الا امرأته فقتلوه وخرجوا هاربين من حيث دخلوا وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها من الجلبة فصعدت الى الناس فقالت انّ أمير المؤمنين قتل فدخل عليه الحسن والحسين ومن كان معهما فوجدوه مذبوحا فانكبوا عليه يبكون ودخل الناس فوجدوا عثمان مقتولا فبلغ عليا وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا فاسترجعوا وقال علىّ لابنيه كيف قتل أمير المؤمنين وانتما على الباب ورفع يده فلطم الحسن وضرب صدر الحسين وشتم محمد بن طلحة ولعن عبد الله بن الزبير وخرج على وهو غضبان فلقيه طلحة فقال مالك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين وكان يرى انه أعان على قتل عثمان فقال عليك كذا وكذا رجل من أصحاب رسول الله ﷺ بدرى لم تقم عليه بينة ولا حجة فقال طلحة لو دفع مروان لم يقتل فقال علىّ لو أخرج اليكم مروان لقتل قبل أن تثبت عليه حكومة وخرج علىّ فأتى منزله وجاء الناس كلهم الى علىّ ليبايعوه فقال لهم ليس هذا اليكم انما هو الى أهل بدر فمن رضى به أهل بدر فهو الخليفة فلم يبق أحد من أهل بدر الا قال ما نرى أحق بها منك* فلما رأى علىّ ذلك جاء الى المسجد فصعد المنبر وكان أول من صعد اليه وبايعه طلحة والزبير وسعد وأصحاب محمد ﷺ وطلب مروان فهرب وطلب نفر من ولد بنى مروان وبنى ابن أبى معيط فهربوا أخرجه السمانى فى كتاب الموافقة* وعن شدّاد بن أوس انه قال لما اشتدّ الحصار بعثمان رضى الله عنه يوم الدار رأيت عليا خارجا من منزله معتما بعمامة رسول الله متقلدا سيفه وأمامه ابنه الحسن والحسين وعبد الله بن عمر رضى الله عنهم فى نفر من المهاجرين والانصار فحملوا على الناس وفرّقوهم ثم دخلوا على عثمان فقال علىّ السلام عليك يا أمير المؤمنين انّ رسول الله ﷺ لم يلحق هذا الامر حتى ضرب بالمقبل المدبر وانى والله لا أرى القوم الا قاتلوك فمرنا فلنقاتل فقال عثمان انشد الله رجلا رأى لله عليه حقا وأقرّ أن لى عليه حقا أن يهريق فى سببى ملء محجمة من دم أو يهريق دمه فىّ فأعاد على رضى الله عنه القول فأجاب عثمان بمثل ما أجاب فرأيت عليا خارجا من الباب وهو يقول اللهم

стр. 772

انك تعلم انا قد بذلنا المجهود ثم دخل المسجد* وفى الرياض النضرة وحضرت الصلاة فقالوا يا أبا الحسن تقدّم فصل بالناس فقال لا أصلى بكم والامام محصور ولكن أصلى وحدى انتهى ثم اقتحموا على عثمان الدار والمصحف بين يديه؟؟؟ فأخذ محمد بن أبى بكر بلحيته فقال له عثمان يا ابن أخى فو الله لو رأى أبوك مقامك هذا الساءه فأرسل لحيته وولى وضربه يسار بن علياص أو سيار ابن عياض الاسلمى وسودان بن حمران بسيفيهما فنضح الدم على قوله تعالى فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم* وفى رواية وجلس عمرو بن الحمق على صدره وضربه حتى مات ووطئ عمير بن صابئ على بطنه فكسر له ضلعين من أضلاعه* وفى الاستيعاب روى سعيد المقبرى عن أبى هريرة وكان محصورا مع عثمان فى الدار قال رمى رجل منا فقلت يا أمير المؤمنين الان طاب الضراب قتلوا منا رجلا قال عزمت عليك يا أبا هريرة الا رميت بسيفك فانما يراد نفسى وسأقى المؤمنين بنفسى* قال أبو هريرة فرميت سيفى لا أدرى اين هو حتى الساعة* وفى الرياض النضرة قال ألقيته فما أدرى من أخذه ثم دخل عليه المغيرة بن شعبة فقال يا امير المؤمنين انّ هؤلاء القوم اجتمعوا عليك وهموا بك فان شئت أن تلحق بمكة* وفى رواية عن المغيرة انه قال لعثمان امّا أن تخرق بابا سوى الباب الذى هم عليه فتقعد على راحلتك وتلحق بمكة فانهم لم يستحلوك وأنت بها وان شئت تلحق بالشأم فانّ بها معاوية وان شئت فاخرج الى هؤلاء القوم فقاتلهم فانّ معك عددا وقوّة وأنت على الحق وهم على الباطل فقال عثمان أمّا أن أخرج وأقاتل فلن أكون أوّل من خلف رسول الله ﷺ فى أمّته بسفك الدماء وأمّا أن أخرج الى مكة فانى سمعت رسول الله ﷺ يقول يلحد رجل من قريش بمكة يكون عذابه نصف عذاب العالم فلن أكون أنا وأمّا ان ألحق بالشأم وفيها معاوية فلن أفارق دار هجرتى ومجاورة رسول الله ﷺ * وفى الرياض النضرة وكان معه فى الدار ممن يريد الدفع عنه عبد الله بن عمر وعبد الله بن سلام وعبد الله بن الزبير والحسن بن على وأبو هريرة ومحمد بن حاطب وزيد بن ثابت ومروان بن الحكم فى طائفة من الناس منهم المغيرة بن الاخنس ويومئذ قتل المغيرة بن الاخنس قبل قتل عثمان* وفى أسد الغابة لما طال حصره والذين حصروه من أهل مصر والبصرة والكوفة ومعهم بعض أهل المدينة أرادوه أن ينزع نفسه من الخلافة فلم يفعل وخافوا أن تأتيه الجيوش من أهل الشأم والبصرة وغيرهما فيأتى الحجاج فيهلكوهم فتسوّروا عليه من دار أبى الحزم الانصارى فقتلوه* وفى الاستيعاب وكان أوّل من دخل عليه الدار محمد بن أبى بكر فأخذ بلحيته فقال له دعها يا ابن أخى فو الله لقد كان أبوك يكرمها فاستحيا وخرج وفى رواية فلما دخل أخذ بلحيته وهزها وقال ما أغنى عنك معاوية وما أغنى عنك ابن أبى سرح وما أغنى عنك عبد الله بن عامر فقال يا ابن أخى أرسل لحيتى فو الله لتجبذ لحية كانت تعز على أبيك وما كان أبوك يرضى مجلسك هذا منى فيقال انه حينئذ تركه وخرج عنه ويقال حينئذ أشار الى من معه فطعنه واحد منهم فقتلوه انتهى* قال ولما خرج محمد دخل رومان بن سرحان رجل أزرق قصير محدود عداده فى مراد وهو من ذى أصبح معه خنجر فاستقبله به وقال على أىّ دين أنت يا نعثل فقال لست بنعثل ولكنى عثمان بن عفان وأنا على ملة ابراهيم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين قال كذبت وضربه على صدغه الايمن* وفى الرياض النضرة على صدغه الايسر فقتله فخرّ فأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها وكانت امرأة جسيمة ودخل رجل من أهل مصر ومعه السيف صلتا فقال والله لاقطعنّ أنفه فعالج المرأة فكشف عن ذراعيها* وفى الرياض النضرة فعالجت امرأته وقبضت على السيف فقطع يدها فقالت لغلام لعثمان يقال له رباح ومعه سيف عثمان أعنى على هذا

стр. 773

وأخرجه عنى فضربه الغلام بالسيف فقتله* وفى أسد الغابة اختلف فيمن باشر قتله بنفسه فقيل محمد ابن أبى بكر ضربه بمشقص وقيل بل حبسه محمد بن أبى بكر وأشغره غيره وكان الذى قتله سودان بن حمران وقيل بل قتله رومان اليمامى وقيل بل رومان رجل من بنى أسد بن خزيمة وقيل بل أسود التجيبى من أهل مصر ويقال جبلة بن الايهم رجل من أهل مصر وقيل سودان بن رومان المرادى ويقال ضربه التجيبى ومحمد بن أبى حذيفة وهو يقرأ فى المصحف سورة البقرة وقطرت قطرة من دمه على فسيكفيكهم الله وكان صائما يومئذ* وفى أسد الغابة عن ابن عباس أنه ﵊ قال تقتل وأنت مظلوم وتسقط قطرة من دمك على فسيكفيكهم الله قال انها الى الساعة لفى المصحف والله أعلم* (ذكر تاريخ قتله) * ولا خلاف بينهم فى انه قتل فى ذى الحجة وانما الخلاف فى أىّ يوم منه قتل* قال الواقدى قتل بالمدينة يوم الجمعة لثمان أو سبع خلت من ذى الحجة يوم التروية سنة خمس وثلاثين من الهجرة ذكره المدائنى عن أبى معشر عن نافع* وعن أبى عثمان النهدى قتل فى وسط أيام التشريق وقيل انه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذى الحجة وقد روى ذلك عن الواقدى أيضا* وفى الصفوة حصر فى منزله أياما ثم دخلوا عليه فقتلوه يوم الجمعة لثلاث عشرة أو لثانى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة* وقال ابن اسحاق قتل عثمان على رأس احدى عشرة سنة واحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعلى رأس خمس وعشرين سنة من متوفى رسول الله ﷺ يوم الاربعاء بعد العصر ودفن يوم السبت بعد الظهر ذكره فى الرياض النضرة* وفى أسد الغابة عن أبى سعيد مولى عثمان بن عفان انّ عثمان أعتق عشرين مملوكا وهو محصور ودعا بسراويل فشدّها عليه ولم يلبسها لا فى جاهلية ولا فى اسلام وقال انى رأيت رسول الله ﷺ البارحة فى المنام ورأيت أبا بكر وعمر فقالوا لى اصبر فانك تفطر عندنا القابلة ثم دعا بمصحف فنشر بين يديه فقتل وهو بين يديه* وعن عائشة رضى الله عنها انّ النبىّ ﷺ قال لعثمان لعلّ الله يقمصك قميصا فان أرادوك على خلعه فلا تخلع لهم وعن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ ادعى لى بعض أصحابى قلت أبا بكر قال لا فقلت عمر فقال لا فقلت ابن عمك فقال لا فقلت له عثمان قال نعم فلما جاء قال لى بيده فتنحيت فجعل رسول الله ﷺ يسارّه ولون عثمان يتغير فلما كان يوم الدار وحصر قيل ألا تقاتل قال لا انّ رسول الله ﷺ عهد الىّ عهدا وأنا صابر نفسى عليه* وعن كنانة مولى صفية بنت حيى بن أخطب قال شهدت مقتل عثمان رضى الله عنه فاخرج من الدار امامى أربعة من قريش مضرجين بالدم أى ملطخين محمولين كانوا مع عثمان فى الدار يدرؤن عنه وهم الحسن ابن على وعبد الله بن الزبير ومحمد بن حاطب ومروان بن الحكم كذا فى الاكتفاء* وقال محمد بن طلحة قلت لكنانة مولى صفية هل بدأ محمد بن أبى بكر بشىء من دم عثمان قال معاذ الله دخل عليه فقال له عثمان يا ابن أخى لست بصاحبى وكلمه بكلام فخرج عنه ولم يبدأ بشىء من دمه قال قلت لكنانة من قتله قال قتله رجل من أهل مصر يقال له جبلة بن الايهم ثم طاف بالمدينة ثلاثا يقول أنا قاتل نعثل* وعن أبى جعفر الانصارى قال دخلت مع المصريين على عثمان فلما ضربوه خرجت اشتدّ حتى ملأت فروجى عدوا حتى دخلت المسجد فاذا رجل جالس فى نحو عشرة وعليه عمامة سوداء فقال ويحك ما وراءك قلت قد والله فرغ من الرجل قال تبالك آخر الدهر فنظرت فاذا هو على بن أبى طالب خرجه القلعى وخرجه ابن السمان* ولفظه قال لما دخل على عثمان يوم الدار خرجت فملأت فروجى مجتازا بالمسجد فاذا رجل قاعد فى ظلة النساء عليه عمامة سوداء وحوله نحو من عشرة فاذا هو على فقال ما صنع الرجل قلت قتل الرجل قال تبالهم آخر الدهر كذا ذكرهما فى الرياض النضرة* (ذكر دفنه واين دفن وكم أقام حتى

стр. 774

دفن ومن دفنه ومن صلى عليه) * فى الرياض النضرة قال أبو عمر ولما قتل عثمان أقام مطروحا يومه ذلك الى الليل فحمله رجال على باب ليدفنوه فعرض لهم ناس ليمنعوه من دفنه فوجدوا قبرا كان حفر لغيره فدفنوه فيه وصلى عليه جبير بن مطعم* وقال الواقدى وغيره حمل على لوح وصلى عليه جبير بن مطعم فى ثلاثة نفر هو رابعهم وقيل المسور بن مخرمة وقيل حكيم بن حزام وقيل الزبير وكان أوصى اليه رواه أحمد وقيل ابنه عمرو بن عثمان ذكره القلعى* وعن عروة انه قال أرادوا أن يصلوا على عثمان فمنعوا فقال رجل من قريش وهو أبو جهم بن حذيفة دعوه فقد صلى عليه رسول الله ﷺ خرجه القلعى* قال الواقدى دفن ليلا ليلة السبت فى موضع أو قال فى أرض يقال له حش كوكب وأخفى قبره وكوكب رجل من الانصار والحش البستان كان عثمان قد اشتراه وزاده البقيع فكان أوّل من قبر فيه* قال مالك وكان عثمان مرّ بحش كوكب فقال انه سيدفن ههنا رجل صالح خرجه القلعى ذكره فى الاستيعاب والرياض النضرة* وقيل انّ الذين تولوا تجهيزه كانوا خمسة أو ستة جبير بن مطعم وحكيم بن حزام ويسار بن مكرم وزوجتا عثمان نائلة بنت الفرافصة وأمّ البنين بنت عقبة ونزل يسار وأبو حهم وجبير فى قبره وكان حكيم ونائلة وأمّ البنين يدلونه فلما دفنوه غيبوا قبره* وعن الحسن قال شهدت عثمان بن عفان دفن فى ثيابه بدمائه خرجه فى الصفوة كذا فى الرياض النضرة وعن ابراهيم بن عبد الله بن فروخ عن أبيه مثله وكذا رواه عبد الله بن الامام أحمد فى زيادات المسند وزاد فيه ولم يغسل كذا فى مورد اللطافه* وخرج البخارى والبغوى فى معجمه ولم يغسل كذا فى الرياض النضرة وذكر الخجندى انه أقام فى حش كوكب ثلاثا مطروحا لا يصلى عليه حتى هتف بهم هاتف ادفنوه ولا تصلوا عليه فانّ الله قد صلى عليه وقيل صلى عليه وغشيهم فى الصلاة وفى دفنه سواد فلما فرغوا منه نودوا أن لاروع عليكم اثبتوا وكانوا يرون انهم الملائكة* وروى محمد بن عبد الله بن الحكيم وعبد الملك بن الماجشون عن مالك قال لما قتل عثمان ألقى على المزبلة ثلاثة أيام فلما كان فى الليل أتاه اثنا عشر رجلا منهم حويطب بن عبد العزى وحكيم بن حزام وعبد الله بن الزبير وجدّى فاحتملوه فلما صاروا به الى المقبرة ليدفنوه فاذاهم بقوم من بنى مازن قالوا والله لئن دفنتموه ههنا لنخبرنّ الناس غدا فاحتملوه وكان على باب وانّ رأسه على الباب يقول طق طق حتى صاروا به الى حش كوكب فاحتفروا له وكانت عائشة ابنة عثمان معها مصباح فى حق فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت فقال لها ابن الزبير والله لئن لم تسكتى لاضربن الذى فيه عيناك فسكتت فدفنوه خرجه القلعى كذا فى الرياض النضرة* (ذكر شهود الملائكه عثمان) * عن سهل بن خنيس وكان ممن شهد قتل عثمان قال لما أمسينا قلت لئن تركتم صاحبكم حتى يصبح مثلوا به فانطلقنا به الى بقيع الغرقد فامكنا له من جوف الليل ثم حملناه فغشينا سواد من خلفنا فهبناهم حتى كدنا أن نتفرّق فاذا مناد ينادى لاروع عليكم اثبتوا فانا جئنا لنشهد معكم وكان ابن خنيس يقول هم الملائكة خرجه الضحاك* (ذكر مدّة خلافته) * قال ابن اسحاق كانت مدّة خلافته اثنتى عشرة سنة* وقال غيره وكانت خلافته احدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما كذا فى الرياض النضرة* وفى دول الاسلام كانت دولته اثنتى عشرة سنة وتفرّقت الكلمة بعد قتله وماج الناس واقتتلوا للاخذ بثاره حتى قتل من المسلمين تسعون ألفا* (ذكر سنه) * واختلف فى سنه حين قتل قال ابن اسحاق قتل وهو ابن ثمانين سنة وقال غيره قتل وهو ابن ثمان وثمانين وقيل ابن تسعين سنة وأعلى ما قيل فى ذلك خمس وتسعون سنة وقال قتادة قتل عثمان وهو ابن ست وثمانين سنة* وقال الواقدى لا خلاف عندنا انه قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وهو قول أبى اليقظان* مروياته فى كتب الاحاديث مائة وستة وأربعون

стр. 775

حديثا* (ذكر ما نقم على عثمان مفصلا والاعتذار عنه بحسب الامكان) * وذلك أمور (الاوّل) ما نقموا عليه من عزله جمعا من الصحابة منهم أبو موسى عزله عن البصرة وولاها عبد الله بن عامر ومنهم عمرو بن العاص عزله عن مصر وولى عبد الله بن أبى سرح وكان قد ارتدّ فى زمن النبىّ ﷺ ولحق بالمشركين فأهدر النبىّ ﷺ دمه بعد الفتح الى ان أخذ له عثمان الامان ثم أسلم ومنهم عمار بن ياسر عزله عن الكوفة ومنهم المغيرة بن شعبة عزله عن الكوفة أيضا وأشخصه الى المدينة* جوابه أمّا عزل أبى موسى فكان عذره فى عزله أوضح من أن يذكر فانه لو لم يعزله لاضطربت البصرة والكوفة وأعمالهما للاختلاف الواقع بين جند البلدين* وقصته انه كتب الى عمر فى أيامه يسأله المدد فامدّه بجند الكوفة فأمرهم أبو موسى حين قدومهم عليه برامهرمز فذهبوا اليها ففتحوها وسبوا نساءها وذراريها فحمدهم على ذلك وكره نسبة الفتح الى جند الكوفة دون جند البصرة فقال لهم انى كنت أعطيتهم الامان وأجلتهم ستة أشهر فردّوا عليهم فوقع الخلاف فى ذلك بين الجندين وكتبوا الى عمر فكتب عمر الى صالحاء جند أبى موسى مثل البراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وعمر ان بن حصين وأنس بن مالك وسعيد بن عمرو الانصارى وأمثالهم وأمرهم أن يستحلفوا أبا موسى فان حلف انه أعطاهم الامان وأجلهم ردّوا عليهم فاستحلفوه فحلف وردّ السبى عليهم وانتظر بهم أجلهم وبقيت قلوب الجند حنقة على أبى موسى ثم رفع على أبى موسى الى عمر وقيل له لو أعطاهم الامان لعلم ذلك فاستحضره عمر وسأله عن يمينه فقال ما حلفت الا على حق قال فلم أمرت الجند اليهم حتى فعلوا ما فعلوا وقد وكلنا أمرك فى يمينك الى الله تعالى فارجع الى عملك فليس نجد الان من يقوم مقامك ولعلنا ان وجدنا من يكفينا عملك وليناه فلما مضى عمر لسبيله وولى عثمان شكا جند البصرة الشيخ أبا موسى وشكا جند الكوفة ما نقموا عليه فخشى عثمان ممالأة الفريقين على أبى موسى فعزله عن البصرة وولاها أكرم الفتيان عبد الله بن عامر بن كريز وكان من سادات قريش وهو الذى سقاه رسول الله ﷺ ريقه حين حمل اليه طفلا فى مهده* وأمّا عمرو بن العاص فانما عزله لانّ أهل مصر أكثروا شكايته وكان عمر قبل ذلك عزله لشئ بلغه عنه ولما أظهر توبته ردّه لذلك ثم عزله عثمان لشكاية رعيته كيف والروافض يزعمون انّ عمروا كان منافقا بالاسلام فقد أصاب عثمان فى عزله فكيف يعترض على عثمان بما هو مصيب عندهم وأمّا توليته عبد الله بن أبى سرح فمن حسن النظر عنده لانه تاب وأصلح عمله وكان له فيما ولاه آثار محمودة فانه فتح من تلك النواحى طائفة كثيرة حتى انتهى فى اغارته الى الجزائر التى فى بحر بلاد المغرب وحصل فى فتوحه ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار سوى ما غنمه من صنوف الاموال وبعث بالخمس منها الى عثمان وفرّق الباقى فى جنده وكان فى جنده جماعة من الصحابة ومن أولادهم كعقبة بن عامر الجهنى وعبد الرحمن بن أبى بكر وعبد الله بن عمرو بن العاص قاتلوا تحت رايته وأدّوا طاعته ووجدوه أقوم بسياسة الامر من عمرو بن العاص ثم أبان عن حسن رأى فى نفسه عند وقوع الفتنة حين قتل عثمان فانه اعتزل الفريقين ولم يشهد مشهدا ولم يقاتل أحدا بعد قتال المشركين وأمّا عمار بن ياسر والمغيرة بن شعبة فأخطاؤا فى ظنّ عزل عمار فانه لم يعزله وانما عزله عمر كان أهل الكوفة قد شكوه فقال عمر من يعذرنى من أهل الكوفة ان استعملت عليهم تقيا استضعفوه وان استعملت عليهم قويا فجروه ثم عزله وولى المغيرة بن شعبة فلما ولى عثمان شكوا المغيرة اليه وذكروا انه ارتشى فى بعض أموره فلما رأى ما وقر عندهم منه استصوب عزله عنهم ولو كانوا مفترين عليه والعجب من هؤلاء الرافضة كيف ينقمون على عثمان عزل المغيرة وهم يكفرون المغيرة على انا نقول ما زال ولاة الامر قبله وبعده يعزلون من عمالهم مارأوا عزله ويولون ما رأوا توليته

стр. 776

بحسب ما تقتضيه أنظارهم عزل عمر بن الخطاب خالد بن الوليد عن الشأم وولى أبا عبيدة وعزل عمار عن الكوفة وولاها المغيرة بن شعبة وعزل علىّ قيس بن سعد عن مصر وولاها الاشتر النخعى ألا ترى الى معاوية وكان ممن ولاه عمر لما ضبط الجزيرة وفتح البلاد الى حدود الروم وفتح جزيرة قبرس وغنم منها مائة ألف رأس سوى ما غنم من البياض وأصناف المال وحمدت سيرته وسراياه أقرّه على ولايته وأمّا ابن مسعود فسيأتى الاعتذار عنه فيما بعد* (الثانى) * ما ادّعوه عليه من الاسراف فى بيت المال وذلك مأمور منها انّ الحكم بن العاص لما ردّه من الطائف الى المدينة وقد كان طرده النبىّ ﷺ وصله من بيت المال بمائة ألف درهم وجعل لابنه الحارث سوق المدينة يأخذ منها عشور ما يباع فيها* ومنها انه وهب لمروان خمس افريقية* ومنها انّ عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبى العيص قدم عليه فوصله بثلثمائة ألف درهم* ومنها ما رواه أبو موسى قال كنت اذا أتيت عمر بالمال والحلية من الذهب والفضة لم يلبث أن يقسمه بين المسلمين حتى لا يبقى منه شئ فلما ولى عثمان أتيته به فكان يبعث به الى نسائه وبناته فلما رأيت ذلك أرسلت دمعى وبكيت فقال ما يبكيك فذكرت له صنيعه وصنيع عمر فقال ﵀ كان حسنة وانا حسنة ولكل ما اكتسب* قال أبو موسى انّ عمر كان ينزع الدرهم الفرد من الصبىّ من أولاده فيردّه فى مال الله ويقسم بين المسلمين فأراك أعطيت بناتك مجمرا من ذهب مكللا باللؤلؤ والياقوت وأعطيت الآخرى درّتين لا يعرف قيمتهما فقال انّ عمر عمل برأيه ولا يألو عن الخير وأنا أعمل برأيى ولا آلو عن الخير وقد أوصانى الله بذوى قراباتى وأنا مستوص بهم أبرّهم* ومنها انه أنفق أكثر بيت المال فى ضياعه ودوره التى اتخذها لنفسه ولا ولاده وكان عبد الله بن أرقم ومعيقيب على بيت المال فى زمان عمر فلما رأيا ذلك استعفيا فعزلهما وولى زيد بن ثابت وجعل المفاتيح بيده فقال له يوما وقد فضل فى بيت المال فضلة فقال خذها فهى لك فأخذها زيد وكانت أكثر من مائة ألف درهم* جوابه أمّا ما ادّعوه عليه من اسرافه فى بيت المال فأكثر ما نقلوه عنه مفترى عليه مختلق وما صح منه فعذره فيه واضح وأمّا ردّه الحكم الى المدينة فقد روى انه كان استأذن النبىّ ﷺ فى ردّه الى المدينة فوعده بذلك فلما ولى أبو بكر سأله عثمان ذلك فقال كيف أردّه اليها وقد نفاه رسول الله ﷺ فقال له عثمان ذلك قال انى لم أسمعه يقول لك ذلك ولم يكن مع عثمان بينة على ذلك فلما ولى عمر سأله ذلك فأبى ولم يريا الحكم بقول واحد فلما ولى عثمان قضى بعلمه وهو قول أكثر الفقهاء وهو مذهب عثمان وهذا بعد أن تاب وأصلح عما كان طرد لاجله واعانة التائب مما يحمد وأمّا صلته من بيت المال بمائة ألف فلم يصح وانما الذى صح انه زوّج ابنته من ابن الحارث بن الحكم وبذل لهما من مال نفسه مائة ألف درهم وكان ذاثروة فى الجاهلية والاسلام وكذلك ابنته أمّ أبان بن الحكم وجهزها من خاص ماله بمائة ألف لا من بيت المال وهذه صلة رحم يحمد عليها* وأمّا طعنهم على عثمان انه وهب خمس افريقية من مروان بن الحكم فهو غلط منهم وانما المشهور فى القصة انّ عثمان كان جهز ابن أبى السرح أميرا على الالف من الجند وحضر القتال بافريقية فلما غنمه المسلمون أخرج ابن أبى السرح الخمس من الذهب وهو خمسمائة ألف دينار فأنفذها الى عثمان وبقى من الخمس أصناف من الاثاث والمواشى مما يشق حمله الى المدينة فاشتراها مروان بمائة ألف درهم ونقد أكثرها وبقيت منه بقية ووصل الى عثمان مبشرا بفتح افريقية وكانت قلوب المسلمين مشغولة خائفة أن يصيب المسلمين من أمر افريقية نكبة فوهب له عثمان ما بقى جزاء ببشارته وللامام أن يصل المبشر من بيت المال بما يرى على قدر مراتب البشارة* وأمّا ما ذكروه من صلة عبد الله ابن خالد بن أسيد بثلثمائة ألف درهم فانّ أهل مصر عاتبوه على ذلك لما حاصروه فأجابهم بانه استقرض

стр. 777

له ذلك من بيت المال وكان يحتسب لبيت المال ذلك من مال نفسه حتى وفاه وأما دعواهم انه جعل للحارث بن الحكم سوق المدينة يأخذ عشر ما يباع فيه فغير صحيح وانما جعل اليه سوق المدينة ليراعى أمر المثاقيل والموازين فتسلط يومين أو ثلاثة على باعة النوى واشتراه لنفسه فلما رفع ذلك الى عثمان أنكر عليه وعزله وقال لاهل المدينة انى لم آمره بذلك ولا عتب على السلطان فى جور بعض العمال اذا استدرك بعد علمه وقد روى انه جعله على سوق المدينة وجعل له كل يوم درهمين وقال لاهل المدينة اذا رأيتموه سرق شيئا فخذوه منه وهذا غاية الانصاف* وأما قصة أبى موسى فلا يصح شئ منها فانه رواه ابن اسحاق عن من حدّثه عن أبى موسى ولا يصح الاستدلال برواية المجهول وكيف يصح ذلك وأبو موسى ما ولى لعثمان عملا الا فى آخر السنة التى قتل فيها ولم يرجع اليه فانه لما عزله عن البصرة بعبد الله بن عامر لم يتول شيئا من أعماله الى ارسال أهل الكوفة اليه فى السنة التى قتل فيها أن يوليه الكوفة فولاه اياها ولم يرجع اليه ثم يقال للخوارج والروافض انكم تكفرون أبا موسى وعثمان فلا حجة فى دعوى بعضهم على بعض* وأمّا عزل ابن أرقم ومعيقيب عن ولاية بيت المال فانهما أسنا وضعفا عن القيام بحفظ بيت المال وقد روى انّ عثمان لما عزلهما خطب الناس وقال ألا انّ عبد الله بن أرقم لم يزل على جرايتكم من زمن أبى بكر وعمر الى اليوم وانه كبر وضعف وقد ولينا عمله زيد بن ثابت وأمّا ما نسبوه اليه من صرف بيت المال فى عمارة دوره وضياعه المختصة به فبهتان افتروه عليه وكيف وهو من أكثر الصحابة مالا وكيف يمكنه ذلك بين أظهر الصحابة مع انه الموصوف بكثرة الحياء وان الملائكة تستحيى منه لفرط حيائه أعاذنا الله من فرطات الجهل وموبقات الهوى آمين* وأما قولهم انه دفع الى زيد ما فضل من بيت المال فافتراء واختلاق بل الصحيح انه أمر بتفرقة المال على أصحابه ففضل فى بيت المال ألف درهم فأمر بانفاقها فيما يراه أصلح للمسلمين فأنفقها زيد على عمارة مسجد النبىّ ﷺ بعد ما زاد عثمان فى المسجد زيادة وكل واحد منهما مشكور محمود على فعله* (الثالث) * انهم قالوا حبس عن عبد الله بن مسعود وأبى ذرّ عطاءهما وأخرج أبا ذرّ الى الربذة وكان بها الى ان مات وأوصى الى الزبير وأوصاه ان يصلى عليه ولا يستأذن عثمان لئلا يصلى عليه فلما دفن وصل عثمان ورثته بعطاء أبيهم خمس سنين* جوابه أما ما ادّعوه من حبس عطاء ابن مسعود فكان ذلك فى مقابلة ما بلغه عنه ولم تزل الائمة على مثل ذلك وكل منهما مجتهد فاما مصيبان أو مخطىء ومصيب ولم يكن قصد عثمان حرمانه البتة وأمّا التأخير الى غاية اقتضى نظره التأخير اليها أدبا فلما قضى عليه امّا مع حصول تلك الغاية أو دونها وصل به ورثته ولعله كان انفع لهم* (الرابع) * ما روى انه حمى نقيع المدينة ومنع الناس وزاد فى الحمى أضعاف النقيع* جوابه أمّا قصة الحمى فهذا ما كان اعترض به أهل مصر عليه فأجابهم بأنه انما حمى لابل الصدقة كما حمى رسول الله ﷺ فقالوا انك زدت قال زدت لانّ ابل الصدقة زادت وليس هذا مما ينقم على الامام* (الخامس) * قالوا انه حمى سوق المدينة فى بعض ما يباع ويشترى فقال لا يشترى منه أحد النوى حتى يشترى وكيله حتى يفرغ من شراء ما يحتاج اليه عثمان لعلف ابله* جوابه أمّا انه حمى سوق المدينة الى آخر ما قرّر فهذا مما تقوّل عليه واختلق ولا أصل له ولم يصح الا ما تقدّم من حديث الحارث بن الحكم ولعله لما فعل ذلك نسبوه الى عثمان وعلى تقدير صحة ذلك يحمل على انه فعله لابل الصدقة وألحقه بحمى المرعى لها لانه فى معناه* (السادس) * زعموا انه حمى البحر من أن تخرج فيه سفينة الا فى تجارته* جوابه أما حمى البحر فعلى تقدير صحة نقل فيها يحمل على انها كانت ملكا له لانه كان منبسطا فى التجارات متسع المال فى الجاهلية والاسلام فما حمى البحر وانما حمى سفنه أن يحمل فيها متاع غير متاعه* (السابع) * انه أقطع أصحابه

стр. 778

اقطاعات كثيرة من بلاد الاسلام مما لم يكن له فعله* جوابه امّا اقطاعه كثيرا من أصحابه الى آخره فعنه جوابان* الاوّل انّ ذلك كان اذنا منه فى الاحياء فأحيا كل ما قدر عليه من موات أرض العراق ومن أحيا أرضا ميتة فهى له* والثانى انّ أصحاب السير ذكروا انّ الاشراف من أهل اليمن قدموا المدينة وهجروا بلادهم وأموالهم وأحبوا أن يقيموا تجاه الاعداء وسألوه أن يعوّضهم عما تركوه من أراضيهم وأموالهم مثلها فأعطى طلحة موضعا وأخذ منه ماله بحضر موت وأعطى الاشعث بن قيس ضيعة وأخذ ماله بكندة وهكذا كل من أعطى شيئا فانما هو بشىء صار للمسلمين وفعل ذلك لما رأى من المصلحة اما اجارة ان قلنا أن أراضى السواد وقف أو تمليكا ان قلنا انها ملك* (الثامن) * انه نفى جماعة من أعلام الصحابة عن أوطانهم منهم أبو ذرّ الغفارى جندب بن جنادة وقصته فيما نقلوه انه كان بالشأم فلما بلغه ما أحدث عثمان ذكر عيوبه للناس فكتب معاوية الى عثمان أن أبا ذرّ يفسد عليك الناس فكتب اليه عثمان أن أشخصه الىّ على مركب وعروسائق عنيف فأشخصه معاوية على تلك الصورة فلما وصل الى عثمان قال له تفسد علىّ قال له أبو ذرّ أشهد لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول اذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا وعباد الله خولا ودين الله دغلا ثم يريح الله العباد منهم فقال عثمان لمن بحضرته من المسلمين أسمعتم هذا من رسول الله ﷺ قالوا لا فدعا عثمان عليا فسأله عن الحديث فقال لم أسمعه من رسول الله ﷺ ولكن سمعت رسول الله ﷺ قال ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبى ذرّ فاغتاظ عثمان وقال لابى ذرّ اخرج من هذه البلدة فخرج منها الى الربذة فكان بها الى أن مات ﵀* جوابه أما ما ادّعوه من نفى جماعة من الصحابة فأما أبو ذرّ فروى انه كان يتجاسر عليه ويجيبه بالكلام الخشن ويفسد عليه ويثير الفتنة وكان يؤدّى ذلك التجاسر عليه الى اذهاب هيبته وتقليل حرمته ففعل ما فعل به صيانة لمنصب الشريعة واصانة لحرمة الدين وكان عذر أبى ذرّ فيما كان يفعله انه كان يدعوه الى ما كان عليه صاحباه من التجرّد عن الدنيا والزهد فيها فيخالفه الى أمور مباحة من اقتنائه الاموال وجمعه الغلمان الذين يستعان بهم على الحروب وكل منهما على هدى من الله ولم يزل أبو ذرّ ملازما طاعة عثمان بعد خروجه الى الربذة حتى توفى ولما قدم اليها كان لعثمان غلام يصلى بالناس فقدّم أبا ذرّ للصلاة فقال له أنت الوالى والوالى أحق* هذا كله على تقدير صحة ما نقله الروافض فى قصة أبى ذرّ مع عثمان والا فقد روى محمد بن سيرين خلاف ذلك فقال لما قدم أبو ذرّ من الشأم استأذن عثمان فى لحوقه بالربذة فقال أقم عندى تغدى عليك اللقاح وتروح فقال لا حاجة لى فى الدنيا فأذن له فى الخروج الى الربذة* وروى قتادة انّ النبىّ ﷺ قال لابى ذرّ اذا رأيت المدينة بلغ بناؤها سلعا فاخرج منها وأشار الى الشأم فلما كان فى ولاية عثمان بلغ بناؤها سلعا فخرج الى الشأم وأنكر على معاوية أشياء فشكا الى عثمان فكتب عثمان الى أبى ذرّ أقبل الينا فنحن أرعى لحقك وأحسن جوارا من معاوية فقال أبو ذرّ سمعا وطاعة فقدم على عثمان ثم استاذن فى الخروج الى الربذة فاذن له فمات ورواية هذين الامامين العالمين من التابعين وأهل السنة هذه القصة أشبه بأبى ذرّ وعثمان من رواية غيرهما من أهل البدعة* (التاسع) * ان عبادة بن الصامت كان بالشأم فى جند فمر عليه قطار جمال تحمل خمرا فقيل له انها خمر تباع لمعاوية فأخذ شفرة وقام اليها فما ترك منها راوية الاشقها ثم ذكر لاهل الشأم سوء سيرة عثمان ومعاوية فكتب معاوية الى عثمان يشكوه وسأل اشخاصه الى المدينة فبعث اليه فاستدعاه فلما دخل عليه قال مالك يا عبادة تنكر علينا وتخرج من طاعتنا فقال عبادة سمعت رسول الله ﷺ يقول لا طاعة لمن عصى الله

стр. 779

تعالى* جوابه أما قصة عبادة بن الصامت فهى دعوى باطلة وكذب مختلق وما شكا معاوية عبادة ولا أشخصه عثمان والامر على خلاف ذلك فيما رواه الثقات من اتفاقهم ورجوع بعضهم الى بعض فى الحق ويشهد لذلك ما روى انّ معاوية لما غزا جزيرة قبرس كان معه عبادة بن الصامت فلما فتح الجزيرة وأخذوا غنائمها أخرج معاوية خمسها وبعثه الى عثمان وجلس يقسم الباقى بين جنده وجلس جماعة من أصحاب النبى ﷺ ناحية منهم عبادة بن الصامت وأبو الدرداء وشدّاد بن أوس وواثلة بن الاسقع وأبو امامة الباهلى وعبد الله بن بشر المازنى فمرّ بهم رجلان يسوقان حمارين فقال لهما عبادة ما هذان الحماران فقالا انّ معاوية أعطاناهما من المغنم وانا نرجو أن نحج عليهما فقال لهما عبادة لا يحل لكما ذلك ولا لمعاوية أن يعطيكما فردّ الرجلان الحمارين على معاوية وسأل معاوية عبادة بن الصامت عن ذلك فقال عبادة شهدت رسول الله ﷺ فى غزوة حنين والناس يكلمونه فى الغنائم فأخذو برة من بعير وقال مالى مما أفاء الله عليكم من الغنائم الا الخمس والخمس مردود عليكم فاتق الله يا معاوية واقسم الغنائم على وجهها ولا تعط أحدا منها اكثر من حقه فقال معاوية قد وليتك قسمة الغنائم ليس أحد بالشأم أفضل منك ولا أعلم فاقسمها بين أهلها واتق الله فيها فقسمها عبادة بين أهلها وأعانه أبو الدرداء وأبو امامة وما زالوا على ذلك الى آخر زمن عثمان فهذه قصة عبادة فى التزامه طاعة عثمان وطاعة عامله بالشأم بضدّ ما رووه قاتلهم الله* (العاشر) * هجره لعبد الله بن مسعود وذلك انه لما عزله عن الكوفة وأشخصه الى المدينة هجره أربع سنين الى أن مات مهجورا وسبب ذلك فيما زعموا انّ ابن مسعود لما عزله عثمان عن الكوفة وولى الوليد بن عقبة ورأى صنيع الوليد فى جوره وظلمه فعاب ذلك وجمع الناس بمسجد الكوفة وذكر لهم احداث عثمان ثم قال أيها الناس لتأمرنّ بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطنّ الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم وبلغه خبر نفى أبى ذر الى الربذة فقال فى خطبته بمحفل من أهل الكوفة هل سمعتم قول الله تعالى ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم وعرض بذلك لعثمان فكتب الوليد بذلك الى عثمان فأشخصه من الكوفة فلما دخل مسجد النبى ﷺ أمر عثمان غلاما له أسود فدفع ابن مسعود وأخرجه من المسجد ورمى به الى الارض وأمر باحراق مصحفه وجعل منزله محبسه وحبس عنه عطاء أربع سنين الى أن مات وأوصى الزبير بأن لا يترك عثمان يصلى عليه وزعموا أن عثمان دخل على ابن مسعود يعوده وقال استغفر الله لى فقال اللهم انك عظيم العفو كثير التجاوز فلا تتجاوز عن عثمان حتى تقيد لى منه* جوابه اما ما رووه مما جرى على عبد الله بن مسعود من عثمان وأمره غلامه بضربه الى آخر ما قرّروه فكله بهتان واختلاق لا يصح منه شئ وهؤلاء الجهلة لا يتحامون الكذب فيما يروونه موافقا لا غراضهم اذ لا ديانة تردّهم لذلك ثم نقول على تقدير صحة ذلك من الغلام فيكون قد فعله من نفسه غضبا لمولاه فانّ ابن مسعود كان يجبه عثمان بالكلام ويلقاه بما يكرهه ولو صح ذلك عنه لكان محمولا على الادب فانّ منصب الخلافة لا يحتمل ذلك ويضع ذلك منه بين العامّة وليس هذا بأعظم من ضرب عمر سعد بن أبى وقاص بالدرة على رأسه حين لم يقم له وقال له انك لم تهب الخلافة فأردت أن تعرف انّ الخلافة لا تهابك ولم يغير ذلك سعد اولا رآه عيبا وكذلك ضربه لابىّ بن كعب حين رآه يمشى وخلفه قوم فعلاه بالدرّة وقال انّ هذا مذلة للتابع وفتنة للمتبوع ولم يطعن أبىّ بذلك على عمر بل رآه أدبا منه نفعه الله به ولم يزل دأب الخلفاء والامراء تأديب من رأوا منه الخلاف على أنه قد روى انّ عثمان اعتذر لابن مسعود وأتاه فى منزله حين بلغه مرضه وسأله أن يستغفر له وقال يا أبا عبد الرحمن هذا عطاؤك فخذه فقال له ابن مسعود وما أتيتنى به اذ كان ينفعنى

стр. 780

وجئتنى به عند الموت لا أقبله فمضى عثمان الى أم حبيبة فسألها أن تطلب من ابن مسعود ليرضى عنه فكلمته أم حبيبة ثم أتاه عثمان فقال يا أبا عبد الرحمن ألا تقول كما قال يوسف لاخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم فلم يتكلم ابن مسعود واذا ثبت هذا فقد فعل عثمان ما هو الممكن من حقه اللائق بمنصبه أوّلا وآخرا ولو فرض خطاؤه فقد أظهر التوبة والتمس الاستغفار واعتذر بالذنب لمن لم يقبله حينئذ فان الله أخبر أنه يقبل التوبة عن عباده وفى ذلك حثهم على الاقتداء به على أنه قد نقل ان ابن مسعود رضى عنه واستغفر له قال سلمة بن سعيد دخلت على ابن مسعود فى مرضه الذى توفى فيه وعنده قوم يذكرون عثمان فقال لهم مهلا فانكم ان قتلتموه لا تصيبون مثله وأما عزله عن الكوفة واشخاصه الى المدينة وهجره له وجفاؤه اياه فلم تزل هذه شيمة الخلفاء قبله وبعده على ما تقدّم تحريره وليس هجره اياه أعظم من هجر علىّ أخاه عقيلا بن أبى طالب وأبا أيوب الانصارى حين فارقاه بعد انصرافه من صفين وذهبا الى معاوية ولم يوجب ذلك طعنا عليه ولا عيبا فيه* وقد روى ان اعرابيا من همدان دخل المسجد فرأى ابن مسعود وحذيفة وأبا موسى يذكرون عثمان طاعنين عليه فقال أنشدكم الله لو أن عثمان ردّكم الى أعمالكم وردّ اليكم عطاياكم أكنتم ترضون قالوا اللهم نعم فقال الهمدانى اتقوا الله يا أصحاب محمد ولا تطعنوا على أئمتكم وفى هذا بيان أن من طعن على عثمان انما كان لعزله اياه وتولية غيره وقطع عطاياه وذلك سائغ للامام اذا أدّى اجتهاده اليه* (الحادى عشر) * نقلوا انه قال لعبد الرحمن بن عوف انه منافق وذلك ان الصحابة لما نقموا على عثمان ما أحدثه وعاتبوا عبد الرحمن فى توليته اياه فى اختياره فندم على ذلك وقال انى لا أعلم ما يكون وأن الامر اليكم فبلغ قوله عثمان وقال ان عبد الرحمن منافق وأنه لا يبالى ما قال فحلف ابن عوف لا يكلمه ما عاش ومات على هجرته وقالوا فان كان ابن عوف منافقا كما قال فما صحت بيعته ولا اختياره له وان لم يكن منافقا فقد فسق بهذا القول وخرج عن أهلية الامارة* جوابه أما قولهم ان عبد الرحمن ندم على تولية عثمان فكذب صريح ولو كان كذلك لصرح بخلعه اذ لا مانع له فان أعيان الصحابة على زعمهم منكرون عليه ناقمون احداثه والناس تبع لهم فلا مانع لهم من خلعه وكيف يصح ما وصفوا به كل واحد منهما فى حق الاخر وقد آخى ﷺ بينهما فثبت لكل واحد منهما على الاخر حق الاخوة والاشتراك فى صحبة النبوّة وشهادة النبىّ ﷺ لكل منهما بالجنة ونزل التنزيل مخبرا بالرضا عنهم وتوفى رسول الله ﷺ وهو عنهما راض ويبعد مع هذا كله صدور ما ذكروه عن كل واحد منهما وانما الذى صح فى قصته ان عثمان استوحش منه فان عبد الرحمن كان ينبسط اليه فى القول ولا يبالى بما يقول له* وروى أنه قال له انى أخاف يا ابن عوف أن تنبسط فى دمى* (الثانى عشر) * ما رووا أنه ضرب عمار بن ياسر وذلك ان أصحاب رسول الله ﷺ اجتمع منهم خمسون رجلا من المهاجرين والانصار فكتبوا احداث عثمان وما نقموا عليه فى كتاب وقالوا العمار أوصل هذا الكتاب الى عثمان ليقرأه فلعله أن يرجع عن هذا الذى ننكره وخوّفوه فيه بأنه ان لم يرجع خلعوه واستبدلوا غيره قالوا فلما قرأ عثمان الكتاب طرحه فقال عمار لا ترم بالكتاب وانظر فيه فانه كتاب أصحاب رسول الله ﷺ وأنا والله ناصح لك وخائف عليك فقال كذبت يا ابن سمية وأمر غلمانه فضربوه حتى وقع لجنبه وأغمى عليه وزعموا انه قام بنفسه فوطئ بطنه ومذاكيره حتى أصابه الفتق وأغمى عليه أربع صلوات فقضاها بعد الافاقة واتخذ لنفسه ثيابا تحت ثيابه وهو أول من لبس الثياب لاجل الفتق فغضب لذلك بنو مخزوم وقالوا والله لئن مات عمار من هذا لنقتلنّ من بنى أمية شيخا عظيما يعنون عثمان ثم ان عمارا لزم بيته الى أن كان من أمر الفتنة ما كان

стр. 781

* جوابه أمّا ضرب عمار فسياق هذه القصة لا يصح على هذا النحو الذى رووه بل الصحيح منها انّ غلمانه ضربوا عمارا وقد حلف انه لم يكن على أمره لانهم عاتبوه فى ذلك فاعتذر اليهم بان قال جاء هو وسعد الى المسجد وأرسلا الىّ أن ائتنا فانا نريد أن نذاكرك أشياء فعلتها فأرسلت اليهما انى عنكما اليوم مشغول فانصرفا وموعدكما يوم كذا وكذا فانصرف سعد وأبى هو أن ينصرف فأعدت اليه الرسول فأبى ثم أعدت اليه فأبى فتناوله رسولى بغير أمرى والله ما أمرته ولا رضيت بضربه وهذه يدى لعمار فليقتص منى ان شاء وهذا أبلغ ما يكون من الانصاف* ومما يؤيد ذلك ويوهى ما رووا انه روى أبو الزناد عن أبى هريرة انّ عثمان لما حوصر ومنع الماء قال لهم عمار سبحان الله قد اشترى بئر رومة وتمنعونه ماءها خلوا سبيل الماء ثم جاء الى علىّ وسأله انفاذ الماء اليه فأمر براوية ماء وهذا يدل على رضاه وقد روى رضاه عنه لما أنصفه بحسن الاعتذار فما بال أهل البدعة لا يرضون وما مثلهم فيه الا كما يقال رضى الخصمان ولم يرض القاضى* (الثالث عشر) * قالوا انه انتهك حرمة كعب بن عبدة البهزى وذلك انّ جماعة من أهل الكوفة اجتمعوا وكتبوا الى عثمان كتابا يذكرون فيه احداثه ويقولون ان أنت أقلعت عنها فانا سامعون مطيعون والا فانا منا بذوك ولا طاعة لك علينا وقد أعذر من أنذر ودفعوا الكتاب الى رجل من عنزة ليحمله الى عثمان وكتب اليه كعب بن عبدة كتابا أغلظ منه مع كتابهم فغضب عثمان وكتب الى سعيد بن العاص أن يسرع الى كعب بن عبدة ويبعث به من الكوفة الى بعض الجبال فدخل عليه وجرّده من ثيابه وضربه عشرين سوطا ونفاه الى بعض الجبال* جوابه أمّا قولهم انه انتهك حرمة كعب فيقال لهم ما أنصفتم اذ ذكرتم بعض القصة وتركتم تمامها وذلك انّ عثمان استدرك ذلك بما أرضاه وكتب الى سعيد بن العاص أن ابعثه الىّ مكرّما فبعثه اليه فلما دخل عليه قال له يا كعب انك كتبت الىّ كتابا غليظا ولو كتبت الىّ ببعض اللين لقبلت مشورتك ولكنك حدّدتنى وأغصبتنى حتى نلت ما نلت ثم نزع قميصه ودعا بسوط فدفعه اليه ثم قال قم فاقتص منى ما ضربته فقال كعب أمّا اذا فعلت ذلك فأنا أدعه الى الله تعالى ولا أكون أوّل من اقتص من الائمة ثم صار كعب بعد ذلك من خاصة عثمان وعذره فى مبادرته الامر بضربه ونفيه وذلك سبيل أولى الامر فى تأديب من رأوا خروجه على امامه* (الرابع عشر) * قالوا وانتهك حرمة الاشتر النخعى وذلك انّ سعيد بن العاص لما ولى الكوفة من قبل عثمان دخل المسجد فاجتمع اليه أشراف الكوفة فذكروا الكوفة وسوادها فقال عبد الرحمن بن حنين صاحب شرطة سعيد وددت أنّ السواد كله للامير فقال الاشتر النخعى لا يكون للامير ما أفاء الله علينا بأسيافنا فقال عبد الرحمن اسكت يا اشتر فو الله لو أراد الامير لكان السواد كله له فقال الاشتر كذبت يا عبد الرحمن لو رام ذلك لما قدر عليه وقامت العامّة على ابن حنين فضربوه حتى وقع لجنبه وكتب سعيد الى عثمان ليأمره باخراج الاشتر من الكوفة الى الشام مع أتباعه الذين أعانوه فأجابه الى ذلك فأشخصه مع عشرين نفرا من صالحاء الكوفة الى الشام فلم يزالوا محبوسين بها الى ان كانت فتنة عثمان ثم انّ سعيد الحق بالمدينة واضطربت الكوفة على عمال عثمان وكتب أشراف الكوفة الى الاشتر أمّا بعد فقد اجتمع الملأ من اخوانك فتذاكروا احداث عثمان وما أتاه عليك ورأوا ان لا طاعة عليهم فى معصية الله وقد خرج سعيد عنا وقد أعطينا عهودنا أن لا يدخل علينا سعيد بعد هذا واليا فالحق بنا ان كنت تريد أن تشهد معنا أمرنا فسار اليهم واجتمع معهم وأخرجوا ثابت بن قيس صاحب شرطة سعيد بن العاص وعزم عسكر الاشتر وأهل الكوفة على منع عمال عثمان على الكوفة واتصل الخبر بعثمان فأرسل اليهم سعيد بن العاص فلما بلغ العذيب استقبله جند الكوفة وقالوا ارجع يا عدوّ الله فانك لا تذوق فيها بعد صنيعك ماء الفرات وقاتلوه

стр. 782

وهزموه فرجع الى عثمان خائبا وكتب عثمان الى الاشتر كتابا توعده على مخالفة الامام فكتب اليه الاشتر* من مالك بن الحويرث الى الخليفة الخارج عن سنة نبيه النابذ حكم القرآن وراء ظهره أمّا بعد فانّ الطعن على الخليفة انما يكون وبالا اذا كان الخليفة عادلا وبالحق قاضيا واذا لم يكن كذلك ففراقه قربة الى الله ووسيلة اليه وأنفذ الكتاب مع كميل بن زياد فلما وصل الى عثمان سلم ولم يسمه بأمير المؤمنين فقيل له لم لا تسلم بالخلافة على أمير المؤمنين فقال ان تاب عن أفعاله وأعطانا ما نريد فهو أمير المؤمنين والا فلا فقال عثمان انى أعطيكم الرضا فمن تريدون أن أوليه عليكم فاقترحوا عليه أبا موسى الاشعرى فولاه عليهم* جوابه أمّا قصة الاشتر النخعى فبقول ظلمة البدعة والحمية الناشئة عن محض العصبية تحول دون رؤية الحق وهل آثار الفتنة فى هذه القصة الافعل الاشتر بالكوفة من هتك حرمة السلطان وتسليط العامّة على ضرب عامله فلا يعتذر عن عثمان فى الامر بنفيه بل ذلك أقلّ ما يستوجبه ثم لم يقنعه ذلك حتى سار من الشام الى الكوفة وأضرم نار الفتنة على ما تقدّم تقريره ثم لم يتمكن عثمان معهم من شئ الاسلوك سبيل السياسة واجابتهم الى ما أرادوا فولى عليهم أبا موسى وبعث حذيفة بن اليمان على خراجهم ثم لم يقنعهم ذلك حتى خرج اليهم الاشتر مع رعاع الكوفة وانضم اليه جماعة من أهل مصر وساروا الى عثمان فقتلوه وباشر الاشتر قتله على ما فى بعض الروايات وصار قتله سببا للفتنة الى ان تقوم الساعة فعميت أبصارهم وبصائرهم عن ذمّ الاشتر وأنظاره وتعرّضوا لذمّ من شهد له لسان النبوّة انه على الحق وأمر بالكون معه وأخبر بانه يقتل مظلوما يشهد لذلك الحديث الصحيح كما تقدّم* (الخامس عشر) * قالوا انّ عثمان أحرق مصحف ابن مسعود ومصحف أبى وجمع الناس على مصحف زيد ثابت ولما بلغ ابن مسعود انه أحرق مصحفه وكان له نسخة عند أصحاب له بالكوفة أمرهم بحفظها وقال لهم قرأت سبعين سورة وانّ زيد بن ثابت لصبى من الصبيان* جوابه أمّا احراق مصحف ابن مسعود فليس ذلك مما يعتذر عنه بل هو من أكبر المصالح فانه لو بقى فى أيدى الناس أدّى ذلك الى فتنة كبيرة فى الدين لكثرة ما فيه من الشذوذ المنكرة عند أهل العلم بالقرآن ولحذفه المعوّذتين من مصحفه مع الشهرة عند الصحابة انهما من القرآن قال عثمان لما عوتب فى ذلك خشيت الفتنة فى القرآن وكان الاختلاف بينهم واقعا حتى كان الرجل يقول لصاحبه قراءتى خير من قراءتك فقال له حذيفة أدرك الناس فجمع الناس على مصحف واحد لتزول الفتنة فى القرآن وكان الذى اجتمعوا عليه مصحف عثمان ثم يقال لاهل الاهواء والبدعة ان لم يكن مصحف عثمان حقا فلم رضى علىّ وأهل الشام بالتحكم اليه حين رفع أهل الشام المصاحف وكانت مكتوبة على نسخة مصحف عثمان* (السادس عشر) * قالوا انّ عثمان ترك اقامة حدود الله تعالى فى عبيد الله بن عمر لما قتل الهرمز ان وقتل جفينة وبنتا صغيرة لابى لؤلؤة قاتل عمر فاجتمعت الصحابة عند عثمان وأمروه بقتل عبيد الله بن عمر قصاصا بمن قتل وأشار علىّ بذلك فلم يقتله ولذلك صار عبيد الله بعد قتل عثمان الى معاوية خوفا من علىّ أن يقتله بالهرمزان* جوابه أمّا قولهم ترك اقامة حدود الله فى عبيد الله بن عمر فنقول أمّا ابنة أبى لؤلؤة فلا قود فيها لانّ ابنة المجوسى صغيرة لا قود فيها تابعة له وكذلك جفينة فانه نصرانى من أهل الحيرة وأمّا الهرمز ان فعنه جوابان* الاوّل انه شارك أبا لؤلؤة فى ذلك ومالأه وان كان المباشر أبا لؤلؤة وحده ولكن المعين على قتل الامام العادل يباح قتله عند جماعة من الائمة وفد أوجب كثير من الفقهاء القود على الامر والمأمور وبهذا اعتذر عبيد الله بن عمرو قال انّ عبد الرحمن بن أبى بكر أخبره انه رأى أبا لؤلؤة والهرمزان وجفينة يدخلون فى مكان يتشاورون وبينهم خنجر له رأسان مقبضه فى وسطه فقتل عمر فى صبيحة تلك الليلة فاستدعى عثمان عبد الرحمن فسأله فى ذلك فقال انظروا الى السكين فان كان ذا طرفين فلا أرى القوم

стр. 783

الاوقد اجتمعوا على قتله فنظروا اليها فوجدوها كما وصف عبد الرحمن وقد مرّ فى أولاد عمر فلذلك ترك عثمان قتل عبيد الله بن عمر لرؤيته عدم وجوب القود لذلك أو لتردّده فيه فلم ير الوجوب بالشك* والثانى أن عثمان خاف من قتله ثوران فتنة عظيمة لانه كان معه بنو تيم وبنو عدى مانعون من قتله ودافعون عنه وكان بنو أمية أيضا جانحون اليه حتى قال عمرو بن العاص قتل أمير المؤمنين عمر بالامس ويقتل ابنه اليوم لا والله لا يكون هذا أبدا فلما رأى عثمان ذلك اغتنم تسكين الفتنة وقال أمره الىّ سأرضى أهل الهرمز ان منه* (السابع عشر) * قالوا انّ عثمان خالف الجماعة فى اتمام الصلاة بمنى مع علمه بان رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر قصروا الصلاة بها* جوابه أما اتمام الصلاة بمنى فعذره فى ذلك ظاهر فانه ممن لم يوجب القصر فى السفر وانما كان يبيحه كما رواه فقهاء المدينة ومالك والشافعى وغيرهما وانما أوجبه فقهاء الكوفة ثم انها مسئلة اجتهادية اختلف فيها العلماء فقوله فيها لا يوجب تكفيرا ولا تفسيقا* (الثامن عشر) * انفرد بأقوال شاذة خالف فيها جميع الامّة فى الفرائض وغيرها* جوابه أما انفراده بالاقوال الشاذة فلم يزل أصحاب رسول الله ﷺ على نحو من ذلك ينفرد الواحد منهم بالقول ويخالفه فيه الباقون وهذا على بن أبى طالب فى مسئلة بيع أم الولد على مثل ذلك وفى الفرائض عدّة مسائل على هذا النحو الكثير من الصحابة* (التاسع عشر) * قالوا انه كان غادرا مخالفا لوعده فانّ أهل مصر شكوا اليه عامله عبد الله بن أبى سرح فوعدهم أن يولى عليهم من يرضون فاختاروا محمد بن أبى بكر فولاه عليهم وتوجهوا به معهم الى مصر ثم كتب الى عامله ابن أبى سرح بمصر يأمره أن يأخذ محمد بن أبى بكر فيقطع يديه ورجليه وهذا كان سبب رجوع أهل مصر وغيرهم الى المدينة وحصارهم عثمان وقتله* جوابه أما قولهم انه كان غادرا الى آخر ما قرّروه فنقول أما الكتاب الذى كان الى عامله بمصر فلم يكن من عنده وقد حلف على ذلك لهم وقد تقدّم ذكر ذلك فى مقتله مستوفى وقد ذكرنا من يتهم بالتزوير عليه وقد تحققوا ذلك وانما غلب الهوى أعاذنا الله منه على العقول حتى ضلت فيه فئة فقتلته رضى الله عنه* (ذكر ولده) * وكان له من الولد ستة عشر تسعة ذكور وسبعة اناث* ذكر الذكور* عبد الله ويعرف بالاصغر وفى المختصر عبد الله الاكبر أمّه رقية بنت رسول الله هلك صغيرا وقيل بلغ ست سنين ونقره ديك فى عينه فمرض فمات وعبد الله الاكبر وفى المختصر عبد الله الاصغر أمّه فاخته بنت غزوان* وعمرو وكان أسنهم وأشرفهم عقبا وولدا دعاه مروان الى أن يشخص الى الشأم فأبى ومات بمنى* وأبان ويكنى ابا سعيد وهو من رواة الحديث وشهد حرب الجمل مع عائشة* وفى المختصر وكان أوّل من انهزم وكان أبرص أحول أصم ولى المدينة فى أيام عبد الملك بن مروان وأصابه فالج ومات فى خلافة يزيد بن عبد الملك وعقبه كثير وله ولد فى الاندلس* وخالد وكان فى يده وأولاده المصحف الذى قطر عليه دم عثمان حين قتل* وفى المختصر توفى فى خلافة أبيه بركض دابة فأصابه قطع فهلك منه وله عقب وهو الذى يقال له الكسير* وعمرو وله عقب أيضا أمهم بنت جندب من الازد وسعيد والوليد أمهما فاطمة بنت الوليد وكان سعيد يكنى أبا عثمان ولاه معاوية خراسان وكان حاكما بخراسان من قبل معاوية فقتل هناك* وفى المختصر ففتح سمرقند وكان أعور نحيلا أصيبت عينه بسمرقند وعبد الملك مات غلاما أمّه مليكة وهى أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزارى وزاد فى المختصر فى أولاده الذكور المغيرة وقال أمّه أسماء بنت أبى جهل بن هشام* ذكر الاناث* مريم الكبرى أخت عمر ولامّه وأم سعيد أخت سعيد لامّه فتزوّجها عبد الله وعائشة فتزوّجها الحارث بن الحكم ابن أبى العاص ثم خلف عليها عبد الله بن الزبير* وأم أبان فتزوّجها مروان ابن لحكم بن العاص وأم

стр. 784

عمر وأمّهم رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس ومريم الصغرى أمها نائلة بنت الفرافصة الكلبية فتزوّجها عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبى معيط وأم البنين أمّها أم ولد كذا فى الرياض النضرة* وزاد فى المختصر فى بناته عمرة بنت عثمان بن عفان قال فتزوّجها سعيد بن العاص فهلكت عنده فتزوّج أختها مريم الكبرى بنت عثمان ثم هلك عنها فخلف عليها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى فهلكت عنده* (ذكر على بن أبى طالب) * أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وقد سبق ذكرها فى آخر الموطن الرابع* وفى الرياض النضرة لم يزل اسمه فى الجاهلية والاسلام عليا وكان يكنى أبا الحسن وسماه رسول الله ﷺ صديقا* وعن أبى ليلى عن النبىّ ﷺ انه قال الصدّيقون ثلاثة حبيب بن مرى النجار مؤمن آل ياسين الذى قال يا قوم اتبعوا المرسلين وحزقيل مؤمن آل فرعون الذى قال أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وعلى بن أبى طالب الثالث وهو أفضلهم خرجه أحمد فى المناقب وكناه رسول الله بأبى الريحانتين* وعن جابر ابن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ لعلى بن أبى طالب سلام عليك يا أبا الريحانتين فعن قليل يذهب ركناك والله خليفتى عليك فلما قبض رسول الله ﷺ قال علىّ هذا أحد الركنين الذى قال ﷺ فلما ماتت فاطمة قال هذا الركن الاخر الذى قال ﷺ خرجه أحمد فى المناقب وكناه رسول الله ﷺ أبا تراب وما كان لعلىّ اسم أحب اليه منه وقد سبق سبب التكنية به فى الموطن الثانى فى غزوة العشيرة وقد جاء فى الصحيح من شعره* أنا الذى سمتنى أمى حيدره* وحيدرة اسم الاسد وكانت فاطمة أمّه لما ولدته سمته باسم أبيها فلما قدم أبو طالب كره الاسم فسماه عليا وكان يلقب ببيضة البلد وبالامين وبالشريف وبالهادى وبالمهتدى وبذى الاذن الواعية* قال الخجندى وكان يكنى أبا قصم ويلقب بيعسوب الامّة أى سيدهم ورئيسهم وأصله فحل النحل كذا فى الرياض النضرة* وفى القاموس بيضة البلد واحده الذى يجتمع اليه ويقبل قوله وهو من الاضداد* وفى شواهد النبوّة ولد بمكة بعد عام الفيل بسبع سنين ويقال كانت ولادته فى داخل الكعبة ولم يثبت واختلف فى سنه وقت المبعث وهو تاريخ اسلامه* فى الصفوة أسلم وهو ابن سبع ويقال تسع ويقال عشر ويقال خمس عشرة ويقال الاخير هو الاصح* وفى ذخائر العقبى عن محمد بن عبد الرحمن انّ على بن أبى طالب والزبير أسلما ولهما ثمان سنين* وقال ابن اسحاق أسلم على بن أبى طالب وهو ابن عشر وقيل ابن ثلاث عشرة وقيل أربع عشرة وقيل خمس عشرة أو ست عشرة وشهد المشاهد كلها ولم يتخلف الا فى تبوك فان رسول الله ﷺ حلفه فى أهله فقال يا رسول الله أتخلفنى فى النساء والصبيان قال أما ترضى ان تكون منى بمنزلة هرون من موسى غير أنه لا نبى بعدى أخرجاه فى الصحيحين كذا فى الصفوة* (ذكر صفته) * فى الصفوة كان آدم شديد الادمة ثقيل العينين عظيمهما أقرب الى القصر من الطول ذا بطن كثير الشعر عريض اللحية أصلع أبيض الرأس واللحية لم يصفه أحد بالخضاب الاسوادة بن حنظلة فانه قال رأيت عليا أصفر اللحية يشبه أن يكون خضب مرّة ثم ترك* وفى ذخائر العقبى كان ربعة من الرجال أدعج العينين عظيمهما حسن الوجه كانه قمر بدرى عظيم البطن الى السمن* وعن أبى سعيد التيمى انه قال كنا نبيع الثياب على عواتقنا ونحن غلمان فى السوق فاذا رأينا عليا قد أقبل علينا قلنا بزرك اشكم قال علىّ ما يقولون قال يقولون عظيم البطن قال اجل أعلاه علم وأسفله طعام اشكم بالعجمية البطن وبزرك بضم الباء والزاء وسكون الراء عظيم كذا فى الرياض النضرة* وكان عريض ما بين المنكبين لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضارى لا تبين عضده من ساعده قد

стр. 785

أدمج ادما جاشثن الكفين عظيم الكراديس أغيد كانّ عنقه ابريق فضة أصلع ليس فى رأسه شعر الامن خلفه كثير شعر اللحية وكان لا يخضب وقد جاء عنه الخضاب* فى أسد الغابة وكان ربما يخضب انتهى والمشهور انه كان أبيض اللحية وكان اذا مشى تكفأ شديد الساعد واليد اذا مشى الى الحروب هرول ثبت الجنان قوىّ ما صارع أحدا الاصرعه شجاع منصور على من لاقاه* وفى أسد الغابة عن رزام بن سعد الضبى قال سمعت أبى ينعت عليا قال كان رجلا فوق الربعة ضخم المنكبين طويل اللحية وان شئت قلت اذا نظرت اليه قلت آدم وان تبينته من قرب قلت أن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم* وعن قدامة بن عتاب قال كان علىّ ضخم البطن ضخم مشاش المنكب ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها ضخم عضلة الساق دقيق مستدقها وقيل كانما كسر ثم جبر لا يغير شيبه خفيف المشى ضحوك السنّ* (ذكر خلافة على رضى الله عنه) * فى ذخائر العقبى عن محمد بن الحنفية قال أتى رجل عليا وعثمان محصور فقال ان أمير المؤمنين مقتول ثم جاء آخر فقال ان أمير المؤمنين مقتول الساعة فقام علىّ قال محمد أخذت بوسطه تخوّفا عليه فقال خل لا أمّ لك فأتى على الدار وقد قتل الرجل فأتى داره فدخلها وأغلق عليه بابه فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا ان هذا الرجل قد قتل ولا بدّ للناس من خليفة ولا نعلم أحدا أحق بها منك فقال لهم علىّ لا تريدونى فانى لكم وزير خير لكم منى أمير فقالوا والله لا نعلم أحدا أحق بها منك قال فان أبيتم علىّ فان بيعتى لا تكون سرا ولكن ائتوا المسجد فمن شاء أن يبايعنى بايعنى قال فخرج الى المسجد فبايعه الناس أخرجه أحمد فى المناقب* قال ابن اسحاق ان عثمان لما قتل بويع على بن أبى طالب بيعة العامة فى مسجد رسول الله ﷺ وبايع له أهل البصرة وبايع له بالمدينة طلحة والزبير* قال أبو عمرو واجتمع على بيعته المهاجرون والانصار وتخلف عن بيعته نفر فلم يكرههم وسئل عنهم فقال اولئك قوم قعدوا عن الحق ولم يقوموا مع الباطل وتخلف عنه معاوية بالشأم وكان منه بصفين ما كان غفر الله لنا ولهم أجمعين* وفى دول الاسلام لما قتل عثمان صبرا سعى الناس الى دار علىّ وأخرجوه وقالوا لا بدّ للناس من امام فحضر طلحة والزبير وسعد بن أبى وقاص والاعيان فأوّل من بايعه طلحة والزبير ثم سائر الناس* وفى الرياض النضرة قال أبو عمرو بايع لعلى أهل اليمن بالخلافة يوم قتل عثمان* وفى شرح العقائد العضدية للشيخ جلال الدين الدوانى لما استشهد عثمان اجتمع كبار المهاجرين والانصار بعد ثلاثة أيام أو خمسة أيام من موت عثمان على علىّ فالتمسوا منه قبول الخلافة فقبل بعد مدافعة طويلة وامتناع كثير فبايعوه فقام بأمر الخلافة ست سنين واستشهد على رأس ثلاثين سنة من وفاة النبىّ ﷺ وقيل انّ الثلاثين انما تتم بخلافة أمير المؤمنين حسن بن على ستة أشهر بعد وفاة أبيه* وفى الصفوة استخلف علىّ بعد عثمان فى التاسع عشر من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة ومدّة خلافته ست سنين وقيل خمس سنين وستة أشهر* وفى ذخائر العقبى للمحب الطبرى وكانت خلافته أربع سنين وسبعة أشهر وستة أيام وقيل ثمانية وقيل ثلاثة أيام وقيل أربعة عشر يوما وفى أوائل خلافته كانت وقعة الجمل ونازعه معاوية الامر بأهل الشأم حتى بلغوا تسعين وقعة كذا فى سيرة مغلطاى* وفى دول الاسلام طارت الاخبار الى النواحى بقتل الشهيد عثمان فحزن عليه المسلمون ولا سيما أهل دمشق وأتى البريد بثوبه بالدماء فنصب على منبر دمشق ونعاه معاوية الى أهلها فنعاقدوا على الطلب بدمه وكانوا ستين ألفا ثم ان طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة ندموا وعظم عليهم قتله ورأوا أنهم قد قصروا فى نصرته فخرجوا على وجوههم قاصدين البصرة للطلب بدمه من غير أمر علىّ وذلك ان قتلة عثمان التقوا على علىّ وصاروا من رؤس الملأ وخاف علىّ من ان ينتقض الناس

стр. 786

فسار بعسكر المدينة وبرؤس قتلة عثمان الى العراق فجرت بينه وبين عائشة وقعة الجمل بلا علم ولا قصد والتحم القتال من الغوغاء وخرج الامر عن على وعن طلحة والزبير وقتل من الفريقين نحو عشرين ألفا وقتل طلحة والزبير فانا لله وانا اليه راجعون* وفى المختصر الجامع بويع له يوم قتل عثمان وأقام بالمدينة بعد المبايعة أربعة أشهر ثم سار الى العراق فى سنة ست وثلاثين فالتقى بطلحة والزبير وهو يوم الجمل بالبصرة وكانا قد بايعاه بالمدينة وخلعاه بالبصرة فقتل طلحة وانهزم الزبير فلحقه عمرو بن جرموز بوادى السباع فقتله وكان سنّ كل واحد من طلحة والزبير أربعا وستين سنة يقال ان عدّة المقتولين من أصحاب الجمل ثمانية آلاف وقيل سبعة عشر ألفا وذكر انه قطعت على خطام الجمل سبعون يدا كلهم من بنى ضبة كلما قطعت يد رجل تقدّم آخر وقتل من أصحاب علىّ نحو ألف* وفى دول الاسلام ثم تحرك جيش الشأم وامتنعوا من مبايعة علىّ فسار علىّ نحوهم فى سبعين ألفا من أهل العراق وقيل فى تسعين ألفا وسار اليه معاوية من الشأم فى ستين ألفا فالتقوا على صفين بناحية الفرات ودام الحرب والمصابرة أياما وليالى وقتل من الفريقين أزيد من ستين ألفا وقتل من جند علىّ عمار بن ياسر من السابقين الاوّلين البدريين وكان من نجباء الصحابة قال له النبىّ ﷺ يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية* وفى الصفوة قتله أبو معاوية ودفن هناك فى سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وقيل أربع وتسعين سنة* وفى أنوار التنزيل قال عمار بصفين الان ألاقى الاحبة محمدا وحزبه* وفى عقائد الشيخ أبى اسحاق الفيروزابادى وخلاصة الوفاء ان عمرو بن العاص كان وزير معاوية فلما قتل عمار ابن ياسر أمسك عن القتال وتابعه على ذلك خلق كثير فقال له معاوية لم لا تقاتل قال قتلنا هذا الرجل وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول تقتله الفئة الباغية فدل على انا نحن بغاة قال له معاوية أسكت فو الله ما تزال تدحض فى بولك أنحن قتلناه انما قتله علىّ وأصحابه جاؤا به حتى ألقوه بيننا* وفى رواية قال قتله من أرسله الينا يقاتلنا وانما دفعنا عن أنفسنا فقتل فبلغ ذلك عليا فقال ان كنت أنا قتلته فالنبىّ ﷺ قتل حمزة حين أرسله الى قتال الكفار* وقتل مع علىّ خزيمة بن ثابت الانصارى ذو الشهادتين وأويس القرنى زاهد التابعين* وفى المختصر الجامع قتل من أهل العراق خمسة وعشرون ألفا منهم عمار بن ياسر وأويس القرنى وخمسة وعشرون بدريا وقتل من عسكر معاوية خمسة وأربعون ألفا* وفى دول الاسلام وقد شهد صفين مع على ومعاوية جماعة من الصحابة وتخلف عنها جماعة من سادات الصحابة منهم سعد بن أبى وقاص الذى افتتح العراق وسعيد بن زيد وأبو اليسر السلمى وزيد بن ثابت ومحمد بن مسلمة وابن عمرو أسامة بن زيد وصهيب الرومى وأبو موسى الاشعرى وجماعة رأوا السلامة فى العزلة وقالوا اذا كان غزو الكفار قاتلنا فأما قتال أهل الفتنة والبغى فلا نقاتل أهل القبلة روى ان عليا كتب الى معاوية يناصحه* غرّك عزك فصار قصار ذلك ذلك فاخش فاحش فعلك فعلك تهدى بهذا* وكتب معاوية فى جوابه* على قدرى غلى قدرى* وفى المختصر الجامع أقاما بصفين مائة يوم وعشرة أيام وكانت بينهم تسعون وقعة وكان علىّ فى تسعين ألفا وكان معاوية فى مائة وعشرين ألفا ولما سئم الفريقان القتال تداعيا الى الحكومة فرضى علىّ وأهل الكوفة بأبى موسى الاشعرى ورضى معاوية وأهل الشأم بعمرو بن العاص فاجمع الحكمان بدومة الجندل واتفقا على ان يخلعاهما معا ويختار اللمسلمين خليفة رضوا به وقد عين للخلافة يومئذ يوم الحكمين عبد الله بن عمر بن الخطاب كذا فى دول الاسلام ثم اجتمعا بالناس وحضر معاوية ولم يحضر علىّ فبدأ أبو موسى وخلع عليا ثم قام عمرو وقال قد خلعت عليا كما خلعه وأثبت خلافة معاوية فرضى أهل الشأم بذلك وكفره أهل النهروان وعاد علىّ فى سنة تسع وثلاثين ولم يزل علىّ فى حرب ولم يحج فى سنى خلافته لاشتغاله

стр. 787

بالحروب* وفى البحر العميق ما يعلم عدد حج علىّ قبل ولايته وفى زمن ولايته اشتغل عن الحج بما وقع فى أيامه فلم يحج لانه ولى الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وأياما وكانت ولايته بعد انقضاء الحج فى سنة خمس وثلاثين لان عثمان قتل يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذى الحجة من هذه السنة وكانت وقعة الجمل فى سنة ست وثلاثين فحج بالناس عبد الله بن عباس ثم كانت وقعة صفين فى سنة سبع وثلاثين وحج عبد الله أيضا بالناس وحج بالناس فى سنة ثمان وثلاثين قثم ابن عباس* وفى هذه السنة كان التحكيم وبسببه كفر جماعة ممن يسمون الخوارج وقاتلهم علىّ فى مواضع وقتل منهم المجدع الذى بشره النبىّ ﷺ بقتله كذا فى سيرة مغلطاى* ثم اصطلج الناس فى سنة تسع وثلاثين على شيبة بن عثمان فأقام لهم الحج ثم قتل على بن أبى طالب رضى الله عنه فى رمضان سنة أربعين* وفى دول الاسلام ثم تحاجز اهل صفين عن القتال واتفقوا على أن يحكموا بينهما حكما من جهة على وحكما من جهة معاوية على ان من اتفق الحكمان على توليته الخلافة فهو الخليفة وأتوا لميعاد الحكم بعد أشهر مع كل حكم طائفة كثيرة من أشراف الناس فبعث علىّ أبا موسى الاشعرى وبعث معاوية عمرو بن العاص فاجتمع الحكمان بدومة الجندل وهى مسيرة عشرة أيام عن دمشق وعشرة أيام عن الكوفة وعشرة أيام عن المدينة فلم ينبرم أمر ورجع الشاميون فبايعوا معاوية وبقيت مصر تارة يغلب عليها جند معاوية وتارة يغلب عليها جند علىّ ولما جرى التحكيم غضب خلق أزيد من عشرة آلاف من جيش علىّ وقالوا لا حكم الا لله فان الله تعالى يقول ان الحكم الا لله وكفروا عليا بفعله واعتزلوه وهم الخوارج فعاتبهم علىّ فلم يفد فيهم ثم قاتلهم وظفر عليهم وقتل منهم نحو أربعة آلاف وقد قال النبىّ ﷺ الخوارج كلاب النار* وفى الرياض النضرة ثم خرج الخوارج على علىّ فكفروه وكل من معه اذ رضى بالتحكيم فى دين الله بينه وبين أهل الشأم وقالوا حكمت فى دين الله والله تعالى يقول ان الحكم الا لله ثم اجتمعوا وشقوا عصا المسلمين ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج علىّ اليهم بمن معه ورام رجعتهم فأبوا الا القتال فقاتلهم بالنهروان فقتل واستأصل جمهورهم ولم ينج منهم الا القليل انتهى ولم تهيأ فى هذه السنين جهاد ولا افتتح المسلمون شيئا بل اشتغلوا بالفتنة* وفى الملل والنحل وظهر فى زمنه الخوارج عليه مثل الاشعث ابن قيس ومسعود بن فدكى التيمى وزيد بن حصن الطائى وغيرهم* وكذلك ظهر فى زمانه الغلاة فى حقه مثل عبد الله بن سيا وجماعة معه ومن الفريقين ابتدأت البدعة والضلالة صدق فيه قول النبىّ ﷺ لعلىّ يهلك فيك اثنان محب غال ومبغض قال* ذكر من توفى فى خلافة على من مشاهير الصحابة وتوفى فى أيام علىّ حذيفة بن اليمان من كبار الصحابة وكان فتح الدينور على يده وولاه عمر المدائن فبقى بها الى حين وفاته وتوفى بعد عثمان بأربعين يوما وكان قد أسرّ النبىّ ﷺ اليه أسماء المنافقين وعرفه بالفتن التى تكون بين يدى الساعة وهو الذى ندبه رسول الله ﷺ ليلة الاحزاب ليأتيه بخبر القوم وله الجنة وفى خلافة علىّ قتل الزبير بن العوام الاسدى كما مرّ وهو ابن عمة النبىّ ﷺ وأحد العشرة المبشرة بالجنة وقال فيه رسول الله ﷺ ان لكل نبى حوارىّ وحوارىّ الزبير أى ناصرىّ أسلم وله ست عشرة سنة وقيل ثمان سنين وهو أوّل من سل سيفه فى سبيل الله وكان طويلا بمرّة اذا ركب تخط رجلاه الارض خفيف العارضين عينه عمر فيمن يصلح للخلافة وكان كثير المتاجر والاموال قيل كان له ألف مملوك يؤدّون اليه الخراج فربما تصدق بذلك فى مجلسه وقد خلف أملاكا بيعت بنحو أربعين ألف ألف درهم وهذا لم يسمع بمثله قط لحقه ابن جرموز يوم الجمل فطعنه غيلة فقتله وله نيف وستون سنة وقد مرّ بعض أحواله فى أولاد صفية بنت عبد المطلب فى الفصل الثانى فى النسب فى الطليعة الثالثة

стр. 788

وفيها قتل طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب التيمى أحد العشرة كما مرّ* روى الصلت بن دينار عن أبى نصرة عن جابر ان رسول الله ﷺ قال من أراد أن ينظر الى شهيد يمشى على وجه الارض فلينظر الى طلحة* وعن النبىّ ﷺ انه قال يوم أحد أوجب طلحة وكان طلحة يردّ النبل بيده عن وجه رسول الله ﷺ حتى شلت يده* صفته* كان آدم كثير الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط حسن الوجه دقيق العرنين لا يغير شيبه وكان من الاجواد يقال له طلحة الفياض وطلحة الجود يقال انه فرق فى يوم واحد سبعمائة ألف* ويروى ان اعرابيا من أقاربه قصده وتوسل اليه فوصله بثلثمائة ألف* وروى عمرو بن دينار عن مولى لطلحة قال ان دخل طلحة كان كل يوم ألف درهم ويقال خلف من المال ألفى ألف درهم ومائتى ألف دينار* وروى ابن سعد باسناد له قوّمت أصول طلحة وعقاره بثلاثين ألف ألف درهم* قال ابن الجوزى خلف طلحة ثلثمائة حمل ذهبا فتزوّج أم كلثوم بنت أبى بكر الصدّيق فولدت له زكريا ويوسف وعائشة قال معاوية طلحة عاش سخيا حميدا وقتل فقيدا شهيدا وقد مرّ بعض أحواله فى غزوة أحد فى الموطن التالث قال قيس بن أبى حزم رأيت مروان حين رمى طلحة يوم الجمل بسهم فوقع فى ركبته فما زال يسيح حتى مات* وقال مروان هذا أعان على قتل عثمان ولا أطلب بثارى بعد اليوم وكان طلحة ممن عينه عمر للخلافة من بعده وعاش أزيد من ستين سنة* وفى الصفوة قتل طلحة يوم الجمل وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الاخرة سنة ست وثلاثين ويقال ان سهما غربا أتاه فوقع فى حلقه فقال بسم الله وكان أمر الله قدرا مقدورا ويقال ان مروان بن الحكم قتله كما مرّ ودفن بالبصرة وهو ابن ستين سنة كذا فى الملل والنحل ويقال اثنتين وستين ويقال أربع وستين وفى سنة ست وثلاثين مات سلمان الفارسى الاصبهانى وقيل الرامهرمزى من سادة الصحابة حضر غزوة الاحزاب وأشار بحفر الخندق على المدينة قيل عاش مائتى سنة وقيل مائتين وثلاثين سنة وقيل أكثر من ذلك وترجمته طويلة عجيبة وفيها مات نائب مصر عبد الله بن سعد بن أبى سرح القرشى العامرى وكان بطلا شجاعا كان فارس بنى عامر له غزوات وفتوحات ولما جاءه الموت قال اللهمّ اجعل آخر عملى الصلاة فلما طلع الفجر توضأ وصلى فلما ذهب ليسلم عن يساره مات وتوفى حكيم بن جبلة العبدى وكان شريفا مطاعا تولى امرة السند فغزاها ورجع واقام بالبصرة حتى كان يوم الجمل فخرج حكيم فى سبعمائة فلم يزل حكيم يقاتل حتى قطعت رجله فأخذها وضرب بها الذى قطعها فقتله ثم أخذ يقاتل ويقول* يا ساق لن تراعى* ان معى ذراعى* أحمى بها كراعى حتى نزفه الدم فاتكأ على المقتول الذى قطع رجله فمرّ به رجل فقال من قطع رجلك قال وسادتى وهذا ما لم يسمع للشجعان بمثله وكان حكيم هذا ممن أكب على عثمان وفيها مات خباب بن الارت التميمى من السابقين البدريين ونجباء الصحابة رضى الله عنهم وفى سنة ثمان وثلاثين مات صهيب بن سنان المعروف بالرومى بالمدينة من المهاجرين البدريين الكبار* (ذكر مقتل على رضى الله عنه) * فى ذخائر العقبى عن علىّ قال قال لى رسول الله ﷺ يا على أتدرى من أشقى الاوّلين قلت الله ورسوله أعلم قال عاقر الناقة قال أتدرى من أشقى الاخرين قلت الله ورسوله أعلم قال قاتلك أخرجه أحمد فى المناقب وخرجه ابن الضحاك وقال فى أشقى الاخرين الذى يضربك على هذه فيبل منها هذه وأخذ بلحيته* وعن صهيب قال قال رسول الله ﷺ لعلىّ من أشقى الاوّلين يا علىّ قال الذى عقر ناقة صالح قال صدقت فمن أشقى الاخرين قال الله ورسوله أعلم قال أشقى الاخرين قال الذى يضربك على هذه وأشار الى يافوخه وكان علىّ يقول لاهله والله لوددت ان لو انبعث أشقاها أخرجه أبو حاتم* وعن عكرمة عن ابن عباس قال على قلت له يعنى النبىّ ﷺ انك قلت لى يوم أحد حين أخرت عن الشهادة

стр. 789

واستشهد من استشهد ان الشهادة من ورائك فكيف صبرك اذا خضبت هذه من هذه بدم وأومأ بيده الى لحيته ورأسه فقال على يا رسول الله أما ان ثبتت لى شهادة ما أنبئت فليس ذلك من موطن الصبر ولكن موطن البشرى والكرامة* وفى الصفوة عن زيد بن وهب قال قدم على على قوم من أهل البصرة من الخوارج فيهم رجل يقال له الجعدة بن نعجة فقال له اتق الله يا على انك ميت فقال علىّ بل مقتول بضربة على هذا تخضب هذه يعنى لحيته من رأسه بعهد معهود وقضاء مقضى وقد خاب من افترى وعاتبه فى لباسه فقال مالك وللباس هو أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدى بى المسلم* وعن أبى الطفيل قال دعا الناس الى البيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادى فردّه مرّتين ثم أتاه فقال ما يحبس أشقاها لتخضبن أو لتصبغن هذه من هذه يعنى لحيته من رأسه ثم تمثل بهذين البيتين أشدد حياز يمك للموت ... فان الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت ... اذا حل بواديكا وعن أبى مجلز قال جاء رجل من مراد الى على وهو يصلى فى المسجد فقال احترس فان ناسا من مراد يريدون قتلك قال ان مع كل رجل ملكين يحفظانه ما لم يقدر عليه فاذا جاء القدر خليا بينه وبينه وان الاجل جنة حصينة* وفى ذخائر العقبى عن عبد الله بن سبع قال خطبنا علىّ فقال والذى فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذا قال الناس أعلمنا من هو لنبيدنّ عترته قال أنشدكم أن يقتل بى غير قاتلى قال ان كنت قد علمت ذلك فاستخلف اذا قال لا ولكن أكلكم الى من وكلكم رسول الله ﷺ أخرجهما أحمد* وعن سكين بن عبد العزى العبدى انه سمع أباه يقول جاء عبد الرحمن بن ملجم يستحمل عليا فحمله ثم قال هذا قاتلى قال فما يمنعك منه قال انه لم يقتلنى بعد وقيل له ان ابن ملجم سم سيفه ويقول انه سيقتلك به قتلة يتحدّث بها العرب فبعث اليه لم تسم سيفك قال لعدوّى وعدوّك فخلى عنه وقال ما قتلنى بعد أخرجه أبو عمرو* وعن الحسين بن كثير عن أبيه وكان أدرك عليا قال خرج علىّ الى الفجر فأقبل الاوز يصحن فى وجهه فطردوهنّ فقال دعوهنّ فانهنّ نوائح فضربه ابن ملجم فقلت له يا أمير المؤمنين خل بيننا وبين مراد فلا تقوم لهم ثاغية ولا راغية أبدا قال لا ولكن احبسوا الرجل فان أنامت فاقتلوه وان أعش فالجروح قصاص أخرجه أحمد فى المناقب* وفى رواية لما صاحت الاوز بين يدى علىّ قال هذه صائحة تتبعها نائحة فلم يقدر أن يفتح باب داره ثم تكلف وفتح الباب فتعلق ازاره بالباب فخرج الى المسجد* وعن الحسن البصرى انه سمع الحسن بن على يقول انه سمع أباه فى سحر اليوم الذى قتل فيه يقول لهم يا بنى رأيت النبىّ ﷺ فى نومة نمتها فقلت يا رسول الله ما لقيت من أمّتك من اللواء واللدد فقال ادع الله عليهم فقلت اللهمّ أبدلنى خيرا منهم وأبدلهم بى من هو شرمنى ثم انتبه وجاء مؤذنه يؤذنه بالصلاة فخرج فقتله ابن ملجم أخرجه أبو عمرو* (ذكر قاتله وما حمله على القتل وكيفية قتله وأين قتل) * عن الزبير بن بكار قال من بقى من الخوارج تعاقدوا على قتل على ومعاوية وعمرو بن العاص* وعن محمد بن سعد قال قالوا انتدب ثلاثة نفر من الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادى وهو من حمير وعداده فى بنى مراد وحليف بنى جبلة من كندة والبرك بن عبد الله التميمى وعمرو بن بكر التميمى فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلنّ هذه الثلاثة على بن أبى طالب ومعاوية وعمرو بن العاص ويريحوا العباد منهم فقال ابن ملجم انا لكم بعلى وقال البرك انا لكم بمعاوية وقال عمرو بن بكر انا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا عليه وتواثقوا أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذى سمى له فتوجه له حتى يقتله أو يموت دونه فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من رمضان سنة أربعين ثم توجه كل رجل منهم الى المصر الذى فيه صاحبه فخرج البرك لقتل معاوية وقدم دمشق

стр. 790

وضرب معاوية فجرحه فى أليتيه فسلم منها* وفى حياة الحيوان فأصاب اوراكه وكان معاوية كبير الاوراك فقطع منه عرق النكاح فلم يولد له بعد ذلك فلما أخذ قال الامان والبشارة فقد قتل علىّ فى هذه الليلة فاستبقاه حتى أتاه الخبر بذلك فقطع معاوية يده ورجله وأطلقه فرحل الى البصرة وأقام بها حتى بلغ زياد بن أبيه أنه ولد له فقال أيولد له وأمير المؤمنين لا يولد له فقتله قالوا وأمر معاوية باتخاذ المقصورة من ذلك الوقت وأما عمرو بن بكر فسار الى مصر وكان يومئذ بعمرو بن العاص وجع الظهر أو البطن فبعث مكانه سهلا العامرى ليصلى بالناس* وفى حياة الحيوان فصلى بالناس رجل من بنى سهم يقال له خارجة فقتله عمرو بن بكر يحسبه عمرو بن العاص وقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة عازما على قتل علىّ واشترى سيفا لذلك بألف وسقاه السم فيما زعموا حتى نفضه وكان فى خلال ذلك يأتى عليا يسأله ويستحمله فيحمله ويلقى أصحابه وكاتمهم ما يريد وكان يزورهم ويزورونه فزار يوما نفرا من بنى تيم الرباب فوقعت عينه على امرأة منهم يقال لها قطام بنت شحنة بن عدى بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب وكانت امرأة رائقة جميلة وكانت ترى رأى الخوارج وكان علىّ قتل أباها وأخاها بالنهروان فأعجبته فخطبها فقالت آليت أن لا أتزوّج الاعلى مهر لا أريد سواه قال وما هو لا تسألينى شيئا الا أعطيتك فقالت ثلاثة آلاف دينار وقتل على بن أبى طالب وعبد وقينة وفيه قال شاعرهم ولم أرمهرا ساقه ذو شجاعة ... كمهر قطام من فصيح وأعجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة ... وقتل علىّ بالحسام المسمم فلا مهر أعلى من علىّ وان علا ... ولا قتل الا دون قتل ابن ملجم فقال والله ما جاء بى الى هذا المصر الا قتل على فقد أعطيتك ما سألت* وفى رواية الزبير قال صدقت ولكنى لما رأيتك آثرت تزويجك فقالت ليس الا الذى قلت لك قال وما يغنيك أو ما يغنينى منك قتل علىّ وأنا أعلم أنى ان قتلته لم أفت قالت ان قتلته ونجوت فهو الدى أردت فيبلغ شفاء نفسى ويهنيك العيش معى وان قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها فقال لها لك ما اشترطت فقالت له سألتمس من يشدّ ظهرك فبعثت الى ابن عم لها يدعى ورد ان بن مجالد فأجابها ولقى ابن ملجم شبيب بن بجرة الاشجعى بفتح الباء والجيم قاله ابن مأكولا والذى ضبطه أبو عمر وبضم الباء وسكون الجيم فقال له يا شبيب هل لك فى شرف الدنيا والاخرة قال وما هو قال تساعدنى على قتل على بن أبى طالب قال ثكلتك أمك لقد جئت شيئا ادّا كيف تقدر على ذلك قال انه رجل لا حرس له ويخرج الى المسجد منفردا دون من يحرسه فنكمن له فى المسجد فاذا خرج الى الصلاة قتلناه فان نجونا نجونا وان قتلنا سعدنا بالذكر فى الدنيا وبالجنة فى الاخرة فقال ويلك انّ عليا ذو سابقة فى الاسلام مع النبى ﷺ ما تنشرح نفسى لقتله قال ويلك انه حكم الرجال فى دين الله وقتل اخواننا الصالحين فنقتله ببعض من قتل ولا تشكن فى دينك فأجابه وأقبلا حتى دخلا على قطام وهى معتكفة فى المسجد الاعظم فى قبة ضربتها لنفسها فدعت لهم فقاما فأخذا أسيافهما ثم جاآ حتى جلسا قبالة السدّة التى يخرج منها علىّ ودخل ابن النباح المؤذن فقال الصلاة فقام علىّ يمشى وابن النباح بين يديه والحسن بن علىّ خلفه فلما خرج من الباب نادى أيها الناس الصلاة الصلاة كذلك كان يصنع كل يوم يخرج ومعه درّته يوقظ الناس فاعترضاه الرجلان فقال بعض من حضر ذلك رأيت بريق السيف وسمعت قائلا يقول لله الحكم يا علىّ لا لك وفى رواية الزبير قال الحكم لله يا علىّ لا لك ولا لاصحابك ثم رأيت سيفا ثانيا فضربا جميعا فأما سيف شبيب فوقع فى الطاق* وفى مورد اللطافة فوقعت الضربة فى السدة وأخطأ وأما سيف ابن ملجم فأصاب جبهته الى قرنه ووصل الى

стр. 791

دماغه* وفى حياة الحيوان ضربه ابن ملجم على صلعته فقال علىّ فزت ورب الكعبة فسمع علىّ يقول لا يفوتنكم الرجل وفى رواية لا يفوتنكم الكلب فشدّ الناس عليهما من كل جانب فأمّا شبيب فأفلت خارجا من باب كندة وأمّا ابن ملجم فانه لما هم الناس به حمل عليهم بسيفه ففرّجوا له فتلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة فرماها عليه واحتمله وضرب به الارض وقعد على صدره وانتزع سيفه عنه وكان أيدا قويا كذا فى ذخائر العقبى وقد مرّ فى فصل النسب فى أولاد عبد المطلب* وفى أسد الغابة فلما أخذ ابن ملجم ادخل على علىّ فقال احبسوه وأطيبوا طعامه وألينوا فراشه فان أعش فأنا ولى دمى عفو أو قصاص وان أمت فالحقوه بى أخاصمه عند ربّ العالمين* وفى ذخائر العقبى قال علىّ احبسوه فان أمت فاقتلوه ولا تمثلوا به وان لم أمت فالامر الىّ فى العفو والقصاص أحرجه أبو عمر وفقالت أم كلثوم يا عدوّ الله قتلت أمير المؤمنين قال ما قتلت الا أباك قالت والله انى لارجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس قال فلم تبكين اذا ثم قال والله لقد سممته شهرا يعنى سيفه فان أخلفنى أبعده الله وأسحقه* قال فمكث علىّ يوم الجمعة وليلة السبت وتوفى ليلة الاحد لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان من سنة أربعين* وفى معجم البغوى عن ليث بن سعد انّ عبد الرحمن بن ملجم ضرب عليا فى صلاة الصبح على دهش بسيف كان سمه بسم ومات من يومه ودفن بالكوفة ليلا* وفى دول الاسلام ضربه بخنجر على دماغه فمات بعد يومين* وفى مورد اللطافة فمكث علىّ جريحا يوم الجمعة والسبت وتوفى ليلة الاحد لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين واختلفوا فى انه هل ضربه بخنجر على دماغه فمات بعد يومين* وفى مورد اللطافة فمكث علىّ جريحا يوم الجمعة والسبت وتوفى ليلة الاحد لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين واختلفوا فى انه هل ضربه فى الصلاة أو قبل دخوله فيها وهل استخلف من أتم الصلاة أو هو أتمها والاكثر على انّ جعدة ابن هبيرة صلى بهم تلك الصلاة* (ذكر وصيته رضى الله عنه) * روى انه لما ضربه ابن ملجم أوصى الى الحسن والحسين وصية طويلة فى آخرها بابنى عبد المطلب لا تخوضوا دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين ألا لا تقتلوا بى الا قاتلى انظروا اذا أنامت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ولا تمثلوا به فانى سمعت رسول الله ﷺ يقول اياكم والمثلة ولو بالكلب العقور أخرجه الفضائلى* وعن قثم مولى الفضل لما قتل ابن ملجم عليا قال للحسن والحسين أحبستم الرجل فان مت فاقتلوه ولا تمثلوا به فلما مات قام اليه الحسين ومحمد فقطعاه وحرقاه ونهاهم الحسن أخرجه الضحاك* وفى دول الاسلام فقطعوه اربا اربا* وفى حياة الحيوان قتل الحسين بن على عبد الرحمن بن ملجم واجتمع الناس وأحرقوا جثته* وروى عن عمرو ذى مرّ قال لما أصيب علىّ بالضربة دخلت عليه وقد عصب رأسه قال قلت يا أمير المؤمنين أرنى ضربتك قال فحلها فقلت خدش وليس بشئ قال انى مفارقكم انى مفارقكم فبكت أم كلثوم من وراء الحجاب فقال لها اسكتى فلو ترين ما أرى لما بكيت فقلت يا أمير المؤمنين ماذا ترى قال هذه الملائكة وفود والنبيون ومحمد ﷺ يقول يا على أبشر فما تصير اليه خير مما أنت فيه وأم كلثوم هذه ابنة على بن أبى طالب زوج عمر بن الخطاب* قال ولما فرغ علىّ من وصيته قال أقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ثم لم يتكلم الا لا اله الا الله حتى قبضه الله رحمة الله ورضوانه عليه* قيل انّ عليا كان عنده مسك فضل من حنوط رسول الله أوصى أن يحنط به* وفى أسد الغابة لما توفى غسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وكفن فى ثلاثة أثواب ليس فيها قميص وصلى عليه الحسن ابنه وكبر عليه أربعا ودفن فى السحر* (ذكر موضع دفنه) * اختلفوا فى موضع دفنه فقيل فى قصر الامارة بالكوفة وقيل فى رحبة الكوفة وقيل بنجف الحيرة وهو موضع بطريق الحيرة قال الخجندى والاصح عندهم انه مدفون وراء المسجد الذى يؤمه الناس اليوم وعن أبى جعفر انّ قبره جهل موضعه* وقال الواقدى دفن ليلا وعفى قبره* وفى

стр. 792

مورد اللطافة وعمى قبره لئلا تنبشه الخوارج* وقال شريك وغيره نقله ابنه الحسن الى المدينة وذكر المبرد عن محمد بن حبيب قال أوّل من حوّل من قبر الى قبر كان على بن أبى طالب* وعن عائشة لما بلغها موت علىّ قالت لتصنع العرب ما شاءت فليس لها أحد ينهاها قالوا وكان عبد الرحمن بن ملجم فى السجن فلما مات علىّ ودفن بعث حسن بن على الى ابن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله فاجتمع الناس وجاؤا بالنفط والبوارى والنار وقالوا نحرقه فقال عبد الله بن جعفر وحسين بن على ومحمد بن الحنفية دعونا تشتف أنفسنا منه فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم ثم كحل عينيه بمسمار محمى فلم يجزع وجعل يقول انك لتكحل عينى عمك بمكحول محمص وجعل يقرأ اقرأ بسم ربك الذى خلق حتى أتى على آخر السورة وانّ عينيه لتسيلان على خدّيه ثم أمر به فعولج على لسانه ليقطعه فجزع فقيل له قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدوّ الله فلم تجزع فلما صرنا الى لسانك جزعت قال ما ذاك من جزع الا انى أكره أن أكون فى الدنيا فوا قالا أذكر الله فقطعوا لسانه ثم جعلوه فى قوصرة فأحرقوه بالنار وكان ابن ملجم اسمر ابلج فى جبهته أثر السجود* (ذكر تاريخ مقتله) * وكان ذلك فى صبيحة يوم سبع عشرة من رمضان مثل صبيحة بدر وقيل ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة منه سنة أربعين ذكر ذلك كله أبو عمرو وابن عبد البرّ كذا ذكره المحب الطبرى فى كتابه ذخائر العقبى والرياض النضرة* وفى الصفوة قال العلماء بالسير ضربه عبد الرحمن بن ملجم بالكوفة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من رمضان وقيل ليلة احدى وعشرين منه سنة أربعين فبقى الجمعة والسبت ومات ليلة الاحد وقيل يوم الاحد وغسله ابناه وعبد الله بن جعفر وصلى عليه الحسن ودفن فى السحر* وفى سيرة مغلطاى بويع علىّ فى اليوم الذى مات فيه عثمان فأقام فى الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام وتوفى شهيدا على يد عبد الرحمن بن ملجم ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة أربعين* وفى تاريخ ابن عاصم سنة تسع وثلاثين وفيه غرابة وله ثلاث وستون سنة ودفن بمسجد الكوفة وقيل حمل الى المدينة ودفن عند فاطمة وقيل غير ذلك* وفى الصفوة فى سنه أربعة أقوال* أحدها ثلاث وستون قال الواقدى وهذا المثبت عندنا* والثانى خمس وستون* والثالث سبع وخمسون* والرابع ثمان وخمسون والله أعلم* وعن على ابن الحسين قال قتل على وهو ابن ثمان وخمسين* وفى ذخائر العقبى وقيل ثمان وستين ذكر ذلك أبو عمرو وغيره وذكر أبو بكر أحمد بن الدرّاع ان سنه خمس وستون ولم يذكر غيره وصحب النبىّ ﷺ منها بمكة ثلاث عشرة سنة وسنه يوم صحبه اثنتا عشرة سنة ثم هاجر فصحبه عشر سنين وعاش بعده ثلاثين سنة* مروياته فى كتب الاحاديث خمسمائة وستة وثمانون حديثا وفى المختصر الجامع وكان نقش خاتمه الملك لله الواحد القهار* وأما كاتبه فعبد الله بن أبى رافع مولى رسول الله ﷺ * وأما قاضيه فشريح بن الحارث الكندى* وأما حاجبه فقنبر مولاه وكان قبله بشر مولاه أيضا* وأما أميره بمصر فقيس بن سعد بن عبادة وكان ذا رأى ودهاء واجتهد معاوية فى اخراجه بأن أظهر انه من شيعته فبلغ ذلك عليا فعزله وولاها مالك بن الحارث الاشتر فأسقى السم فى شربة من عسل يقال سمه عبد لعثمان فى الطريق فمات وولاها بعده محمد بن أبى بكر ولما رجع علىّ بعد التحكيم الى العراق سار عمرو بن العاص ومعه عساكر الشأم الى مصر فانهزم أهل مصر واستتر محمد بن أبى بكر فوجده معاوية بن خديج فقتله وجعله فى جيفة حمار وأحرقه بالنار كما سبق فى أولاد أبى بكر وكانت ولايته لمصر خمسة أشهر ووليها عمرو بن العاص من قبل معاوية وجعلها له طعمة* (ذكر أولاده) * وكان له من الاولاد جماعة وردت فى عددهم روايات مختلفة ففى كتاب الانوار لابى القاسم اسماعيل أولاد على اثنان وثلاثون عددا ستة عشر ذكرا وست عشرة أنثى* وقال اليعمرى

стр. 793

تسع وعشرون نفسا اثنا عشر ذكرا وسبع عشرة أنثى* وقال المحب الطبرى فى ذخائر العقبى والرياض النضرة كان له من الولد أربعة عشر ذكرا وثمان عشرة أنثى* وفى الصفوة أربعة عشر ذكرا وتسع عشرة أنثى* (ذكر الذكور) * الحسن والحسين وقد سبق ذكر ولادتهما وبعض أحوالهما فى الموطن الثالث والرابع وسيجىء ذكر وفاتهما ولهما عقب* ومحسن مات صغيرا أمهم فاطمة بنت رسول الله ﷺ * ومحمد الاكبر أمه خولة بنت اياس بن جعفر الحنفية ذكره الدارقطنى وغيره وقال وأخته لامّه عوانة بنت أبى مكمل الغفارية وقيل بل كانت أمه من سبى اليمامة فصارت الى علىّ وانها كانت أمة لبنى حنيفة سندية سوداء ولم تكن من أنفسهم وقيل انّ أبا بكر أعطى عليا الحنفية أم محمد من سبى بنى حنيفة أخرجه السمان وكان سمى رسول الله ﷺ وكنيه وكانت الشيعة تسميه المهدى وهو يقول كل مؤمن مهدى وكان صاحب راية أبيه يوم الجمل وكان شجاعا كريما فصيحا يقال انه مات بالطائف منهزما عن عبد الله بن الزبير سنة احدى وثمانين* والعباس الاكبر ويدعى السقا ويكنى أبا قربة وكان صاحب راية الحسين يوم كربلا وعثمان وجعفر وعبد الله قتلوا مع الحسين أيضا أمهم أم البنين وايسى بنت حزام بن خالد الوحيدية ثم الكلابية يقال قتل العباس يزيد بن زياد الحنفى وحكيم بن الطفيل الطائى* ومحمد الاصغر قتل مع الحسين أيضا أمه أم ولد ويحيى مات صغيرا وعون أمهما أسماء بنت عميس الخثعمية فهما أخوا بنى جعفر بن أبى طالب وأخوا محمد بن أبى بكر لامهم وعمر الاكبر أمه أم حبيب الصهباء الثعلبية سبية سباها خالد فى الردّة فاشتراها علىّ* ومحمد الاوسط أمه امامة بنت أبى العاص بن الربيع وعبيد الله قتله المختار الثقفى فى حرب مصعب بن الزبير وأبو بكر قتل مع الحسين أمهما ليلى بنت معوذ بن خالد النهشلية وقيل الدارمية وهى التى تزوّجها عبد الله ابن جعفر خلف عليها بعد عمه جمع بين زوجة علىّ وابنته زينب فولدت له صالحا وأم أبيها وأم محمد بنى عبد الله بن جعفر فهم اخوة عبيد الله وأبى بكر ابنى علىّ لامهما ذكره الدار قطنى* (ذكر الاناث) * زينب الكبرى عن ابن شهاب قال تزوّج زينب بنت على عبد الله بن جعفر فماتت عنده وقد ولدت له عليا وعونا* وعن الحسن قال زينب الكبرى بنت على بن أبى طالب أمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ وولدت عليا وعونا وعباسا وأم كلثوم بنى عبد الله بن جعفر* وقال الدار قطنى ولدت عليا وأم كلثوم ورقية وأم كلثوم هما شقيقتا الحسن والحسين* قال أبو عمرو ولدت أم كلثوم قبل وفاة رسول الله ﷺ * قال ابن اسحاق حدّثنى عاصم بن عمرو بن قتادة خطب عمر الى على ابنته أم كلثوم فأقبل علىّ عليه وقال انها صغيرة فقال عمر والله ما ذاك بك ولكن أردت منعى فان كانت كما تقول فابعثها الىّ فرجع علىّ فدعاها فأعطاها حلة وقال انطلقى بهذه الى أمير المؤمنين وقولى له يقول لك أبى كيف ترى هذه الحلة فأتته بها وقالت له ذلك فأخذ عمر بذراعها فاجتبذتها منه وقالت أرسلها فأرسلها وقال حصان كريم انطلقى فقولى له ما أحسنها وأجملها وليست والله كما قلت فزوّجها اياه* وذكر أبو عمرو انّ عمر قال له لما قال انها صغيرة زوّجنيها يا أبا الحسن فانى أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد فقال له على أنا أبعثها اليك فان رضيتها فقد زوّجتكها فبعثها اليه ببرد وقال لها قولى له هذا البرد الذى قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال لها قولى له قد رضيت رضى الله عنك ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت أتفعل هذا لولا انك أمير المؤمنين لكسرت انفك* وفى رواية لطمست عينيك ثم خرجت حتى أتت أباها فأخبرته الخبر فقالت بعثتنى الى شيخ سوء قال يا بنية فانه زوجك فجاء عمر الى مجلس المهاجرين فى الروضة وكان يجلس فيها المهاجرون الاوّلون فجلس اليهم فقال رفونى فقالوا بمن يا أمير المؤمنين فقال تزوّجت بأم كلثوم بنت على بن أبى طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه

стр. 794

وسلم يقول كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى وصهرى فرفوه* وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب خطب الى على أم كلثوم فقال انكحنيها فقال علىّ انى أرصدها لابن أخى جعفر فقال عمر أنكحنيها فو الله ما من الناس أحد يرصد من أمرها ما أرصد فأنكحه علىّ فأتى المهاجرين والانصار فقال ألا تهنؤنى فقالوا بم يا أمير المؤمنين قال بأم كلثوم بنت علىّ ثم ذكر معنى ما تقدّم الى قوله الا سببى ونسبى وزاد فأحببت أن يكون بينى وبين رسول الله ﷺ سبب ونسب* وفى رواية ان عليا اعتل عليه بصغرها فقال عمرانى لم أرد الباءة ولكنى سمعت رسول الله ﷺ يقول ثم ذكر الحديث خرجهما أحمد فى المناقب وخرج الاوّل ابن السمان مختصرا وزاد المستطيل وكل بنى أنثى فعصبتهم لابيهم ما خلا ولد فاطمة فانى أبوهم وأنا عصبتهم خرجه ابن السمان* وعن واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر عن بعض أهله لما خطب عمر الى علىّ ابنته أم كلثوم قال علىّ ان على أمراء حتى أستأذنهم فأتى ولد فاطمة فذكر ذلك لهم فقالوا زوّجه فدعا أم كلثوم وهى يومئذ صبية فقال لها انطلقى الى أمير المؤمنين فقولى له ان أبى يقرئك السلام ويقول لك قد قضى حاجتك التى طلبت فأخذها عمر فضمها اليه وقال انى خطبتها الى أبيها فزوّجنيها قيل يا أمير المؤمنين ما كنت تريد اليها انها صبية صغيرة قال انى سمعت رسول الله ﷺ يقول كل سبب منقطع يوم القيامة الا سببى فأردت أن يكون بينى وبين رسول الله ﷺ سبب صهر خرجه الدولابى وخرج ابن السمان معناه ولفظه مختصر ان عمر قال لعلىّ انى أحب أن يكون عندى عضو من أعضاء رسول الله ﷺ فقال له على ما عندى الا أم كلثوم وهى صغيرة فقال ان تعش تكبر فقال ان لها أميرين معى قال نعم فرجع علىّ الى أهله وقعد عمر ينتظر ما يرد عليه فقال علىّ ادعو الى الحسن والحسين فجاآ فدخلا فقعدا بين يديه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لهما ان عمر قد خطب الىّ أختكما فقلت له ان لها معى أميرين وانى كرهت ان أزوّجها اياه حتى أوامر كما فسكت الحسين وتكلم الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا اباه من بعد عمر صحب رسول الله ﷺ وتوفى وهو عنه راض ثم ولى الخلافة فعدل قال صدقت يا بنى ولكن كرهت ان أقطع أمرا دونكما ثم ذكر معنى ما تقدّم* وعن أسلم أن عمر بن الخطاب تزوّج أم كلثوم بنت على بن أبى طالب على أربعين ألف درهم خرجه أبو عمرو والد ولابى وابن السمان* وعن أبى هريرة قال أم كلثوم بنت علىّ من فاطمة تزوّجها عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب* وقال أبو عمرو زيد بن عمر الاكبر ورقية بنت عمر* قال الزهرى ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون ابن جعفر بن أبى طالب فلم تلد له شيئا حتى مات فخلف عليها بعده محمد بن جعفر فولدت له جارية ثم مات فخلف عليها بعده عبد الله بن جعفر فلم تلد له شيئا وماتت عنده* قال ابن اسحاق فمات عنها ولم يصب منها ولدا كذا ذكره الدار قطنى فى كتاب الاخوة والاخوات غير انه ذكر ان محمدا تزوّجها أوّلا ثم عونا ثم عبد الله وحكى الدولابى وغيره القولين فى موتها عنده أو موته عندها* قال أبو عمرو ماتت ام كلثوم وابنها زيد فى وقت واحد وكان زيد قد أصيب فى حرب بين بنى عدىّ ليلا فخرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم فى الظلمة فشجه وصرعه فعاش أياما ثم مات هو وأمّه فى وقت واحد وصلى عليهما ابن عمر قدّمه الحسن بن على فكانت فيهما سنتان فيما ذكروا كما مرّ لم يورث أحدهما من الاخر وقدّم زيد على أمّه مما يلى الامام وقيل صلى عليهما سعد بن أبى وقاص وخلفه الحسن والحسين وأبو هريرة رواه الدولابى عن عمار بن أبى عمار* ورقية شقيقة عمر الاكبر وأم الحسن تزوّجها جعدة بن هبيرة المخزومى ورملة الكبرى أمها أم سعد بنت عروة بن مسعود الثقفى تزوّجها عبد الله بن أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وأم هانى تزوّجها عبد الرحمن بن عقيل وميمونة تزوّجها عبد الله الاكبر بن عقيل وزينب

стр. 795

الصغرى تزوّجها محمد بن عقيل ورملة الصغرى وأم كلثوم الصغرى تزوّجها عبد الله الاصغر بن عقيل وفاطمة تزوّجها سعيد بن الاسود من بنى الحارث وخديجة وأم الكرام وأم سلمة وأم جعفر وجمانة وأمامة تزوّجها الصلت بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وفى الرياض النضرة لم يذكر أمامة وذكر بدلها تقية ونفيسة لامّهات أولاد شتى ذكره ابن قتيبة وصاحب الصفوة كذا فى ذخائر العقبى للمحب الطبرى والرياض النضرة له* وفى الصفوة وابنة أخرى لم يذكر اسمها ماتت صغيرة وهى جارية كانت تخرج الى المسجد فيقال لها من أخوالك فتقول أو أو* وقد يروى انها كانت تقول وه وه تعنى كلبا أمّها المحياة بنت امرئ القيس بن عدى بن كلب كذا فى المختصر وعقبه من الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية والعباس وعمر* قال اليعمرىّ مات من أولاده تسعة عشر نفرا فى حياته وورثه منهم ثلاثة عشر نفرا وقتل منهم بالطف ستة رجال كذا فى التوضيح* (ذكر الائمة الاثنى عشر على طريق الاختصار وهم علىّ وأولاده أوّلهم على بن أبى طالب) * وقد سبق ذكره* (الثانى) * الحسن بن على بن أبى طالب ويكنى أبا محمد ويلقب بالتقى والسيد أمّه فاطمة بنت رسول الله ﷺ ولد بالمدينة فى منتصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة واستخلف ستة أشهر وتوفى بالمدينة لخمس ليال خلون من ربيع الاوّل سنة خمسين وقيل سنة تسع وأربعين وكان عمره سبعا وأربعين سنة ودفن بالبقيع* (الثالث) * الحسين بن على بن أبى طالب يكنى أبا عبد الله ولقب بالشهيد والسيد أمّه فاطمة الزهراء ولد بالمدينة يوم الثلاثاء الرابع من شعبان سنة أربع من الهجرة* وفى الصفوة استشهد يوم الجمعة وقيل الثلاثاء يوم عاشوراء فى المحرم سنة احدى وستين من الهجرة وهو ابن ست وخمسين سنة وخمسة أشهر كما سيجىء* (الرابع) * على بن الحسين بن على بن أبى طالب ويكنى أبا الحسن وقيل أبا محمد وقيل أبا بكر ولقب بزين العابدين والسجاد ولد بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة وقيل سنة ثمان وثلاثين وقيل سنة ست وثلاثين أمّه أم ولد اسمها غزالة كذا فى الصفوة* وقال فى شواهد النبوّة اسم أمّه شهر بانو بنت يزدجرد من أولاد أنو شروان العادل انتهى* وفى حياة الحيوان قال ابن خلكان كانت أمّه سلامة بنت يزدجرد آخر ملوك الفرس* وذكر الزمخشرى فى ربيع الابرار* ان يزدجرد كان له ثلاث بنات سبين فى زمن عمر بن الخطاب فحصلت واحدة منهنّ لعبد الله بن عمر فأولدها سالما والآخرى لمحمد بن أبى بكر فأولدها قاسما والآخرى للحسين بن على فأولدها عليا زين العابدين فكلهم بنو خالة وهو علىّ الاصغر فأما علىّ الاكبر فانه قتل مع الحسين وكان علىّ هذا أيضا مع أبيه وهو ابن ثلاث وعشرين سنة الا أنه كان مريضا نائما على فراش فلم يقتل وفى حياة الحيوان استبقى لصغر سنه لانهم قتلوا كل من أنبت كما يفعل بالكفار قاتل الله فاعل ذلك وأخزاه ولعنه* وتوفى بالمدينة فى الثامن عشر من المحرم سنة أربع وتسعين وقيل خمس وتسعين ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وخمسين سنة وضريحه هناك فى قبة معروفة بقبة العباس روى الحديث عن أبيه وعمه الحسن وجابر وابن عباس والمسور بن مخرمة وأبى هريرة وصفية وعائشة وأم سلمة أمّهات المؤمنين* (والخامس) * محمد الباقر بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب أمّه أم عبد الله فاطمة بنت الحسن ابن على بن أبى طالب يكنى أبا جعفر ولقب بالباقر لتبقره فى العلم وهو توسعه فيه ولد بالمدينة يوم الجمعة ثالث صفر سنة سبع وخمسين من الهجرة قبل قتل الحسين بثلاث سنين* وأولاده جعفر وعبد الله أمّهما فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصدّيق وابراهيم وعلى وزينب وأم سلمة توفى بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة وقيل ثمان عشرة وقيل أربع عشرة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وقيل ثمان وخمسين وقيل سبع وخمسين سنة وقبره بالبقيع عند أبيه فى قبة العباس كذا فى الصفوة* (السادس

стр. 796

جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب) * ويكنى أبا عبد الله وقيل أبا اسمعيل وله القاب أشهرها الصادق وأمّه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصدّيق وأمّ أمّ فروة أسماء بنت عبد الرحمن بن أبى بكر ولذا قال الصادق لقد ولدنى أبو بكر مرّتين ولد بالمدينة سنة ثمانين من الهجرة وقيل سنة ثلاث وثمانين يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقين من ربيع الاوّل وتوفى بالمدينة يوم الاثنين للنصف من رجب سنة ثمان وأربعين ومائة وقبره بالبقيع فى قبة العباس وهو القبر الذى فيه أبوه الباقر وجدّه زين العابدين وعمه الحسن بن على فلله درّه من قبر ما أكرمه وأشرفه وأعلى قدره عند الله كذا فى شواهد النبوّة* وفى الملل والنحل وله خمسة أولاد محمد واسمعيل وعبد الله وموسى وعلىّ* (السابع موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب) * ويكنى أبا الحسن وأبا ابراهيم وقيل غير ذلك ويلقب بالكاظم لفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين عليه أمّه أمّ ولد اسمها حميدة البربرية ولد بالابواء بين مكة والمدينة يوم الاحد لسبع ليال خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة كذا فى شواهد النبوّة وفى الصفوة ولد بالمدينة سنة ثمان وعشرين وقيل تسع وعشرين ومائة وأقدمه المهدى بغداد ثم ردّه الى المدينة فأقام بها الى أيام الرشيد فلما قدم الرشيد المدينة حمله معه وحبسه ببغداد الى ان توفى بها لخمس بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة* وفى شواهد النبوّة مات فى حبس هارون الرشيد ببغداد يوم الخميس لخمس خلون من رجب سنة ست وثمانين ومائة من الهجرة وقبره ببغداد ويقال ان يحيى بن خالد البرمكى سمه فى رطب بأمر هارون الرشيد* (الثامن على بن موسى ابن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب) * يكنى أبا الحسن ككنية ابيه موسى الكاظم ولقب بالرضا أمّه أم ولد لها أسماء منها أروى ونجمة وسمانه وأم البنين واستقرّ اسمها على تكتم قيل كانت أمّه جارية لحميدة أم موسى الكاظم فرأت فى المنام النبىّ ﷺ أمرها ان تهب نجمة لابنها موسى وقال سيولد له منها خير أهل الارض ولد بالمدينة يوم الخميس الحادى عشر من ربيع الاخر سنة ثلاث وخمسين ومائة بعد وفاة جدّه الصادق بخمس سنين وقيل غير ذلك ومات ببلاد طوس فى قرية سناباد من رستاق قوجاز قبره فى قبلى قبر هارون الرشيد فى قبة فى دار حميد بن قحطبة الطائى وذلك فى شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة ثمان ومائتين* (التاسع محمد بن على بن موسى ابن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب) * يكنى أبا جعفر وهو موافق للباقر فى الكنية والاسم ولذا يقال له أبو جعفر الثانى ولقبه التقى والجواد أمه أم ولد اسمها خيزران وقيل ريحانة وقيل كانت من أهل مارية القبطية ولد بالمدينة يوم الجمعة لعشرة أيام خلون من رجب سنة خمس وتسعين ومائة وتوفى يوم الثلاثاء لستة أيام خلون من ذى الحجة سنة عشرين ومائتين فى خلافة المعتصم وقيل مسموما ولكنه ما صح وقبره ببغداد خلف قبر جدّه الكاظم ولكمال علمه وأدبه وفضله زوّجه المأمون فى صغر سنه ابنته أم الفضل وأرسلها معه الى المدينة وكان يرسل الى المدينة فى كل سنة ألف ألف درهم كذا فى شواهد النبوّة* (العاشر على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على ابن أبى طالب) * يكنى أبا الحسن ويقال له أبو الحسن الثالث ولقبه الهادى لكنه مشتهر بالتقى أمه أم ولد اسمها سمانة وقيل أمه امّ الفضل بنت المأمون ولد بالمدينة فى الثالث عشر من رجب سنة أربع عشرة ومائتين وتوفى فى زمان المستنصر فى سرّ من رأى من نواحى بغداد يوم الاثنين من أواخر جمادى الاخرة سنة أربع وخمسين ومائتين وقبره فى داره التى فى سرّ من رأى وقيل ان مشهد الهادى بقم وليس بصحيح وانما الصحيح انّ مشهد فاطمة بنت موسى بن جعفر بن محمد ببلدة قم وقد نقل عن الرضا انه قال من زارها دخل الجنة كذا فى شواهد النبوّة* (الحادى عشر الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى

стр. 797

ابن جعفر الصادق) * ويكنى أبا محمد ويلقب بالزكى والخاص والسراج وهو أيضا مثل أبيه مشهور بالعسكرى وأمه أم ولد اسمها سوسن وقيل غير ذلك ولد بالمدينة سنة احدى أو اثنتين وثلاثين ومائتين وتوفى فى سرّ من رأى فى سنة ستين ومائتين وقبره بجنب ابيه* (الثانى عشر محمد بن الحسن بن على بن محمد ابن على الرضا) يكنى أبا القاسم* ولقبه الامامية بالحجة والقائم والمهدى والمنتظر وصاحب الزمان وهو عندهم خاتم للاثنى عشر اماما ويزعمون انه دخل السرداب الذى فى سرّ من رأى وأمّه تنظر اليه ولم يخرج اليها وذلك فى سنة خمس وستين ومائتين وقيل فى سنة ست وستين ومائتين وهو الاصح واختفى الى الان فى زعمهم أمه أم ولد اسمها صقيل وقيل سوسن وقيل نرجس وقيل غير ذلك ولد فى سرّ من رأى فى الثالث والعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين* وفى جامع الاصول فى أشراط الساعة وعلاماتها عن ابن مسعود ان رسول الله ﷺ قال لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا منى أو من أهل بيتى يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا* وفى رواية أخرى لا تنقضى الدنيا حتى يملك العرب من أهل بيتى رجل يواطئ اسمه اسمى أخرجه أبو داود* وقال صاحب الفتوحات المكية فى ذكر المهدى انه يكون معه ثلثمائة وستون رجلا من رجال الله الكاملين وهذا الخليفة يكون من عترة رسول الله ﷺ من ولد فاطمة اسمه اسم رسول الله ﷺ وكنيته كنية جدّه حسن بن على يبايع بين الركنين والمقام يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف الهى رجال الهيون يقيمون دعوته وينصرونه هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ويعينون على ما قلده الله تعالى ثم قال فانّ الله يستوزر له طائفة خبأهم فى مكنون غيبه أطلعهم الله كشفا وشهودا على الحقائق وهذا الخليفة يفهم منطق الحيوان ويسرى عدله فى الانس والجان وفى ذخائر العقبى عن ابن عباس ان رسول الله ﷺ قال للعباس منك المهدى فى آخر الزمان وبه ينشر الهدى وبه تطفأ نيران الضلالات انّ الله فتح بنا هذا الامر وبذريتك يختمه وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله ﷺ الا أبشرك يا أبا الفضل قال بلى يا رسول الله قال ان الله تعالى افتتح بى هذا الامر وبذريتك يختمه خرجه الحافظ أبو القاسم السهمى* وعن عثمان قال سمعت رسول الله ﷺ يقول المهدى من ولد العباس* وعن عبد الصمد بن على عن أبيه عن جدّه قال قال رسول الله ﷺ يا عباس قال لبيك يا رسول الله قال انّ الله ابتدأ الاسلام بى وسيختمه بغلام من ولدك وهو الذى يتقدّم عيسى ابن مريم* وعن جابر ابن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ لا تزال طائفة من أمّتى يقاتلون على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس ينزل على المهدى فيقال تقدّم يا نبى الله صل بنا فيقول هذه الامّة أمراء بعضهم على بعض أخرجه الامام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقبرى فى سننه* وعن كعب الاحبار قال يحاصر الدجال المؤمنين ببيت المقدس فيصيبهم فيها جوع شديد حتى يأكلوا أوتار قسيهم من الجوع فبينماهم على ذلك اذ سمعوا صوتا فى الغلس فيقولون ان هذا الصوت صوت رجل شبعان قال فينظرون فاذا عيسى ابن مريم ﵇ قال فيقام فيرجع امام المسلمين المهدى فيقول عيسى ﵇ تقدّم فلك أقيمت الصلاة فيصلى بهم تلك قال ثم يكون عيسى اماما أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد فى كتاب الفتن* وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ يخرج المهدى وعلى رأسه غمامة فيها ملك ينادى هذا المهدى خليفة الله فاتبعوه أخرجه أبو نعيم فى مناقب المهدى* وعن عون بن منبه قال كنا نتحدّث انما يكون فى هذه الامّة خليفة لا يفضل عليه

стр. 798

أبو بكر وعمر اخرجه الامام الدوانى فى سننه* وعن محمد بن سيرين قال قيل له المهدى خير أم أبو بكر وعمر قال هو خير منهما* وفى رواية وذكر فتنة فقال اذا كان ذلك فاجلسوا فى بيوتكم حتى تسمعوا على الناس بخير من أبى بكر وعمر أخرجهما الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد قال وفى زمن المهدى ترعى الشاة والذئب ويلعب الصبيان بالحيات والعقارب* قال الشيخ علاء الدولة أحمد بن محمد السمنانى قدس سره فى ذكر الا بدال وأقطابهم وقد وصل الى الرتبة القطبية محمد بن الحسن العسكرى وهو انه اذا اختفى دخل فى دائرة الابدال وترقى متدرجا طبقة طبقة الى أن صار سيد الافذاذ وكان القطب حينئذ على بن الحسين البغدادى فلما جاد بنفسه ودفن فى الشونيزية صلى عليه محمد بن الحسن العسكرى وجلس مجلسه وبقى فى الرتبة القطبية تسع عشرة سنة ثم توفاه الله بروح وريحان وأقام مقامه عثمان بن يعقوب الجوينى الخراسانى وصلى عليه هو وجميع أصحابه ودفنوه فى مدينة الرسول فلما جاد الجوينى بنفسه جلس أحمد كوجك من أبناء عبد الرحمن بن عوف مجلسه وكان توفى فى العجم وصلى عليه وقبورهم لاصقة بالارض غير مشرفة ولا مبنية لا يعرفها غيرهم وهم يزورونها كل سنة كذا فى شواهد النبوّة* وفى زبدة الاعمال قال سراج الحرم أبو بكر الكتانى قدس سره النقباء ثلثمائة والنجباء سبعون والابدال أربعون والاخيار سبعة والعمد أربعة والغوث واحد ثم مسكن النقباء المغرب ومسكن النجباء مصر ومسكن الابدال الشأم والاخيار سياحون فى الارض والعمد فى زوايا الارض ومسكن الغوث مكة فاذا عرضت الحاجة من أمر العامّة ابتهل فيها النقباء ثم النجباء ثم الاخيار ثم العمد فان أجيبوا والا ابتهل فيها الغوث فلا تتم مسئلته حتى تجاب دعوته* (ذكر خلافة الحسن بن على وخروجه الى معاوية وتسليمه الامر اليه) * وهو أبو محمد الحسن بن على بن أبى طالب سبط رسول الله ﷺ وهو السادس فخلع كما سيأتى وأمّة فاطمة بنت رسول الله ﷺ وقد ذكرنا صفته وميلاده فى الموطن الثالث قال أبو عمرو ولما قتل على بن أبى طالب بايع الحسن أكثر من أربعين ألفا كلهم قد بايع أباه قبله على الموت وكانوا أطوع للحسن وأحب فيه منهم فى أبيه فبقى نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق وماوراءها من خراسان والحجاز واليمن وغير ذلك كذا فى اسد الغابة وقيل ستة أشهر* وفى المختصر الجامع بويع له يوم مات أبوه وأقام بعد المبايعة بالكوفة الى ربيع الاوّل من سنة احدى وأربعين* وعن شرحبيل بن سعد قال مكث الحسن نحوا من ثمانية أشهر لا يسلم الامر الى معاوية وفى حياة الحيوان بويع له بالخلافة بعد موت والده ثم سار الى المدائن واستقرّ بها فبينما هو بالمدائن اذ نادى مناد ان قيسا قد قتل فانفروا وكان الحسن قد جعله على مقدّمة الجيش وهو قيس ابن سعد بن عبادة* فلما خرج الحسن عدا عليه الجراح بن الاسد ليسير معه فوجأه بالخنجر فى فخذه ليقتله فقال الحسن قتلتم أبى بالامس ووثبتم علىّ اليوم تريدون قتلى زهدا فى العادلين ورغبة فى القاسطين والله لتعلمن نبأه بعد حين ثم كتب الى معاوية بتسليم الامر اليه كما سيجىء* ترجمة الاشعث بن قيس الكندى ومات فى خلافة الحسن الاشعث بن قيس الكندى من كبار أمراء العرب كان سيد قومه وارتدّ بعد النبىّ ﷺ ثم استأمن ووفد على أبى بكر مسلما فمنّ عليه الصدّيق وزوّجه بأخته ففرح وذهب الى سوق الابل فجذب سيفه وعرقب كل ابل بالسوق فصاح الناس ارتدّ الاشعث قال لا والله ولكن خليفة رسول الله ﷺ زوّجنى بأخته وهذه وليمتى فانحروا وكلوا ولو كنا ببلادنا لكانت أضعاف هذه ثم وزن للناس أثمان ابلهم ثم نزل الكوفة وولى أذربيجان وتوريز لعثمان وكان على ميمنة علىّ يوم صفين وكان أحد الاجواد وعاش بعد علىّ أربعين ليلة* وفى دول الاسلام لما استشهد علىّ عمد اهل العراق الى ابنه الحسن فبايعوه ثم أشاروا عليه بالمسير ليأخذ الشام من معاوية وسار معاوية

стр. 799

بجيش الشام لقصده فلما تقارب الجيشان وتراآى الجمعان بموضع يقال له مسكن بناحية الانبار من أرض السواد علم الحسن أن لن تغلب احدى الفئتين حتى يذهب أكثر الآخرى فرأى أن المصلحة فى جمع الكلمة وترك القتال فكتب الى معاوية يراسله يخبر بانه يصير الامر اليه وينزل عنه على أن يشترط عليه أن لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشئ مما كان فى أيام أبيه وان يكون ولى العهد من بعده وان يمكنه من بيت المال ليأخذ حاجته منه ففرح معاوية وأجاب الى ذلك الا أنه قال الا عشرة أنفس لا أو منهم فراجعه الحسن فيهم فكتب اليه معاوية انى قد آليت اننى متى ظفرت بقيس بن سعد بن عبادة ان أقطع لسانه ويده فراجعه الحسن انى لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا وغيره بتبعة قلت أو كثرت فبعث اليه معاوية حينئذ برق أبيض وقال له اكتب ما شئت فيه فأنا ألتزمه فاصطلحا على ذلك فكتب الحسن كل ما اشترط عليه من الامور المذكورة واشترط ان يكون له الامر بعده فالتزم ذلك كله معاوية فخلع الحسن نفسه وسلم الامر الى معاوية ببيت المقدس تورعا وقطعا للشر واطفاء لنائرة الفتنة ويقال انه باعه اياها بخمسة آلاف ألف درهم يدفعها اليه كل سنة كذا فى المختصر الجامع فلما اصطلحا دخل معاوية الكوفة وسمى ذلك العام عام الجماعة وسيجىء عطاء معاوية الحسن وكان كما قال رسول الله ﷺ ان ابنى هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين وذكر ذلك كله فى الاستيعاب وكان الحسن يقول ما أحببت منذ علمت ما ينفعنى وما يضرنى أن ألى أمر أمة محمد ﷺ أن يهراق فى ذلك محجمة دم ثم سار الحسن بأهله وحشمه الى المدينة وأقام بها وغضب من فعله شيعته ويقولون له يا عار المؤمنين سوّدت وجوه المؤمنين فيقول لهم العار خير من النار* وعن أبى العريف قال كنا فى مقدّمة الحسن بن على اثنى عشر ألفا مستميتين حراصا* وفى الاستيعاب مستميتين تقطر أسيافنا من الجدّ والحرص على قتال أهل الشام فلما جاءنا صلح الحسن كانما كسرت ظهورنا من الغيظ والحزن فلما جاء الحسن الكوفة أتاه شيخ منا يكنى أبا عمر وسفيان بن أبى ليلى فقال السلام عليك يا مذل المؤمنين قال لا تقل يا أبا عمر وفانى لم أرذل المؤمنين ولكن كرهت ان أقتلكم فى طلب الملك خرجه أبو عمرو* وفى دول الاسلام قال لست بمذل المؤمنين ولكن كرهت ان أقتلكم على الملك* وعن جبير بن نفير قال قدمت المدينة فقال الحسن بن على كانت جماجم العرب بيدى يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت وتركتها ابتغاء لوجه الله تعالى وحقن دماء المسلمين خرجه الدولابى* وكان الحسن من المبادرين الى نصرة عثمان بن عفان وكان كثير الزواج والطلاق يقال تزوّج رضى الله عنه تسعين امرأة* وروى المدائنى انه أحصن فى زمان أبيه تسعين امرأة فقال على رضى الله عنه لقد تزوّج الحسن وطلق حتى خفت ان يجنى علينا بذلك عداوة أقوام* قال ابن سيرين تزوّج الحسن امرأة فبعث اليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم وحج مرات ماشيا ونجائبه تقاد بين يديه وكان قاضيه قاضى أبيه وكذلك كاتبه ولم يكن له حاجب* قال أبو عمرو بايع الناس معاوية فاجتمعوا عليه فى منتصف جمادى الاولى سنة اثنتين وأربعين* وفى الاستيعاب سنة احدى وأربعين ومعاوية يومئذ ابن ست وستين سنة الاشهرين قال أبو عمرو هذا أصح ما قيل فى تاريخ عام الجماعة وعليه أكثر أهل هذه الصناعة من أهل السير والعلم بالخبر قال ومن قال سنة أربعين فقدوهم اذ لم يختلفوا ان المغيرة حج بالناس سنة أربعين من غير ان يأمره أحد وكان بالطائف ولو كان الاجتماع على معاوية قبل ذلك لم يكن كذلك والله أعلم* وفى الاستيعاب لما دخل معاوية الكوفة حين أسلم الامر اليه الحسن بن على كلم عمرو بن العاص معاوية ان يأمر الحسن بن على فيخطب الناس فكره ذلك معاوية وقال لا حاجة لنا فى ذلك قال عمرو ولكنى أريد ذلك

стр. 800

ليبدوعيه فانه لا يدرى هذه الامور ما هى فلم يزل بمعاوية حتى أمر الحسن أن يخطب وقال له قم يا حسن وكلم الناس فيما جرى بيننا فقام الحسن فتشهد وحمد الله وأثنى عليه ثم قال فى بديهته أما بعد أيها الناس فانّ الله هداكم بأوّلنا وحقن دماءكم باخرنا وان هذا الامر مدّة والدنيا دول وان الله يقول قل ان أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون انه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وان أدرى لعله فتنة لكم ومتاع الى حين فلما قالها قال له معاوية إجلس فجلس ثم قام معاوية فخطب الناس ثم قال لعمرو هذا من ورائك* وعن الشعبى قال لما جرى الصلح بين الحسن بن على وبين معاوية قال له معاوية قم فاخطب الناس واذكر ما كنت فيه فقام الحسن فخطب فقال الحمد لله الذى هدى بنا أوّلكم وحقن بنا دماء آخركم الا ان أكيس الكيس التقى وأعجز العجز الفجور وأن هذا الامر الذى اختلفت أنا ومعاوية اما ان يكون كان أحق به منى أو يكون حقى تركته لله ولصلاح امّة محمد وحقن دمائهم قال ثم التفت الى معاوية وقال وان أدرى لعله فتنة لكم ومتاع الى حين ثم نزل* قال عمرو بن العاص لمعاوية ما أردت الا هذا* وعن الشعبى انه قال شهدت خطبة الحسن حين أسلم الامر الى معاوية* (ذكر عطاء معاوية الحسن واكرامه له) * عن عبد الله بن بريدة انّ الحسن دخل على معاوية فقال لاجيزنك بجائزة لم أجز بها أحدا قبلك ولا أجيز بها أحدا بعدك فأجازه بأربعمائة ألف درهم فقبلها خرجه ابن الضحاك فى الاحاد والمثانى ذكر ذلك المحب الطبرى فى ذخائر العقبى وسيجىء ذكر وفاته فى سنة تسع وأربعين فى خلافة معاوية* مروياته فى كتب الاحاديث ثلاثة عشر حديثا وقد ذكرنا ولادته وتسميته وأولاده فى الموطن الثالث* فائدة غريبة * ذكرها المؤرخون وهى انّ كل سادس قائم بأمر الامة مخلوع* ونقل ابن الجوزى عن أبى بكر الصولى انه قال الناس يقولون كل سادس يقوم بأمر الناس منذ أوّل الاسلام لا بد وان يخلع* قال ابن الجوزى فتأملت ذلك فرأيت عجبا قام رسول الله ﷺ ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على ثم الحسن فخلع ثم معاوية ثم يزيد ثم معاوية بن يزيد ثم مروان ثم عبد الملك ثم عبد الله بن الزبير فخلع وقتل وسيأتى ذكر تمامهم بالترتيب ان شاء الله تعالى قيل الفائدة المذكورة انما تستقيم اذا تأخرت خلافة ابن الزبير عن خلافة عبد الملك بن مروان كما وقعت فى حياة الحيوان وأما اذا كانت بعد خلافة معاوية بن يزيد كما وقع فى دول الاسلام ومورد اللطافة وغيرهما فلا يستقيم وأيضا الفائدة المذكورة أكثرية لا كلية لتخلفها فى بعض المواضع كما ذكر فى حياة الحيوان* (ذكر خلافة معاوية ابى عبد الله بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف القرشى الاموى وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس) * وفى مورد اللطافة كنيته أبو عبد الرحمن ولقبه الناصر لدين الله وقيل الناصر لحق الله والثانى أشهر* صفته* كان طوالا أبيض اذا ضحك انقلبت شفته العليا يخضب بالحناء والكتم وكان ربما كتب للنبىّ ﷺ الوحى ثم كان من عسكر أخيه يزيد بن أبى سفيان فلما احتضر أخوه بدمشق وكان نائبها لعمر استخلفه على امرة دمشق فأقرّه عليها عمر فى سنة عشرين فلم يزل متوليا على الشام عشرين سنة فلما أسلم اليه الحسن الخلافة اجتمع له الامر وبعث نوّابه على البلاد وذلك فى اليوم الخامس والعشرين من شهر ربيع الاوّل سنة احدى وأربعين* وفى سيرة مغلطاى فى شوّال سنة احدى وأربعين ببيت المقدس وسمى هذا العامّ عام الجماعة كما مرّ فى خلافة الحسن لاجتماع الامة بعد الفرقة على خليفة واحد* وفى دول الاسلام فى سنة احدى وأربعين غزا المسلمون اطراف افريقية وغنموا وسبوا وفى سنة اثنتين وأربعين مات عثمان بن طلحة بن أبى طلحة وأمه أم سعيد سلافة بنت سعد من بنى عمرو بن عوف* وفى سنة ثلاث وأربعين توفى عبد الله بن سلام بالمدينة وكان اسلامه فى أوّل قدوم النبىّ ﷺ المدينة كما

стр. 801

مرّ فى الموطن الاوّل وكان اسرائيليا حبرا يكنى أبا يوسف وهو ممن شهد له النبىّ ﷺ بالجنة وطالت دولة معاوية وكان ملكا مهيبا حازما شجاعا جوادا حليما سيدا كانما خلق للملك يعدّ من أفراد الملوك تمت فى أيامه عدّة فتوحات وفى سنة احدى وأربعين وقيل خمس وأربعين فى خلافة معاوية ماتت أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية تزوّجها النبىّ ﷺ فى سنة ثلاث من الهجرة وفى سنة احدى وأربعين مات لبيد بن ربيعة العامرى الشاعر الذى قال فيه النبىّ ﷺ أصدق كلمة قالها الشعراء كلمة لبيد* ألا كل شئ ما خلا الله باطل* تمامه* وكل نعيم لا محالة زائل* وكان من فحول الشعراء عاش مائة وخمسين سنة وفد على النبىّ ﷺ فأسلم وحسن اسلامه وترك قول الشعر وله ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه القرين الصالح وفاة عمرو بن العاص وفى سنة ثلاث وأربعين مات بمصر ليلة عيد الفطر عمرو بن العاص السهمى وكان نائبا لمعاوية عليها وفد مسلما على رسول الله ﷺ فأمره على غزوة ذات السلاسل وهو الذى افتتح مصر وكان من دهاة العرب وأولى الحزم والرأى والمكيدة خلف أموالا عظيمة من ذلك سبعين رقبة بعير مملوءة ذهبا وكان معاوية أطلق له خراج الديار المصرية ست سنين شارطه على ذلك لما أعانه على وقعة صفين وعاش نحوا من تسعين سنة* وفى سنة أربع وأربعين عمل معاوية المقصورة بجامع دمشق وهو أوّل من عملها وكان يستنيب فى زمن ولايته من يحج وحج بالناس سنتين سنة أربع وأربعين وسنة احدى وخمسين* قال أبو الفرج حج هو بالناس سنة خمسين* وفى مورد اللطافة لما حج معاوية خرج اليه الحسن ابن على يشتكى اليه دينا فأعطاه ثمانين ألف دينار ولى نيابة المدينة لمعاوية مروان بن الحكم وحج بالناس أخو معاوية عتبة بن أبى سفيان وفى سنة أربع وأربعين وقيل اثنتين وخمسين مات أبو موسى الاشعرى واسمه عبد الله بن قيس اليمنى صاحب النبىّ ﷺ وقد استعمله على زبيد وعدن ولم يكن فى الصحابة أحسن صوتا منه بالقرآن وقد مرّ فى الموطن العاشر استماع النبىّ ﷺ لقراءته وقد ولى فتح أصبهان فى أيام عمر ومناقبه جمة ودفن بمكة وقيل دفن بالنوبة على ميلين من الكوفة مروياته فى كتب الاحاديث ثلثمائة وسبعون حديثا وفى سنة أربع وأربعين توفيت زوج النبىّ ﷺ أم حبيبة بنت أبى سفيان بالمدينة وهى أخت الخليفة معاوية وفى سنة خمس وأربعين مات زيد بن ثابت الانصارى المفرى الفرضى أحد أئمة الصحابة وكاتب الوحى لرسول الله ﷺ * قال الواقدى مات زيد بن ثابت بالمدينة سنة خمس وأربعين وهو ابن ست وخمسين وحين قدم النبىّ ﷺ المدينة كان ابن احدى عشرة سنة* وقال غير الواقدى مات سنة احدى أو اثنتين وخمسين* وقال آخر مات سنة خمس وخمسين كذا فى الصفوة وفى سنة سبع وأربعين كان أوّل وقعة بين المسلمين والترك فانّ الترك تجمعوا وخرجوا فالتقاهم ابن سوار العبدى فقتل هو وعامّة جيشه وغلب الترك على بلد قيقان* وفى سنة ثمان وأربعين غزا معاوية بن أبى سفيان قبرس فيما ذكره الواقدى وقال وهو أوّل من غزا الروم كذا فى الاكتفاء* (ذكر وفاة الحسن بن على بن أبى طالب) * رضى الله عنهما وقد ذكر مولده فى الموطن الثالث فى الصفوة قال عمير بن اسحاق دخلت على الحسن قال ألقيت طائفة من كبدى وانى قد سقيت السم مرارا* وفى ذخائر العقبى ثلاث مرّات فلم أسق مثل هذه المرّة ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه والحسين عند رأسه فقال يا أخى من تتهم قال لم أتقتله قال نعم قال ان يكن الذى أظنّ فالله أشدّ بأسا وأشدّ تنكيلا والا فما أحب أن يقتل بى برىء* وفى رواية قال والله لا أقول لكم من سقانى ثم قضى رضى الله عنه* وقد ذكر يعقوب بن سفيان فى تاريخه

стр. 802

أن جعدة بنت الاشعث بن قيس الكندى كانت تحت الحسن بن علىّ فزعموا انها سمته* مرض الحسن أربعين يوما واختلف فى وقت وفاته فقيل سنة تسع وأربعين بالمدينة قاله أبو عمرو وغيره كذا فى ذخائر العقبى وقيل مات فى ربيع الاوّل سنة خمسين بعد ما مضى من خلافة معاوية عشر سنين كذا فى الاستيعاب وقيل بل مات سنة احدى وخمسين وهو يومئذ ابن ست وقيل سبع وأربعين سنة على الخلاف منها سبع سنين مع النبىّ ﷺ وثلاثون سنة مع أبيه وعشر بعده وقيل مات وهو ابن خمس وأربعين سنة وغسله الحسين ومحمد والعباس بنو على بن أبى طالب ودفن بالبقيع* روى انه أوصى أن يدفن مع أمه فاطمة بالمقبرة فدفن بالمقبرة الى جنبها* قال سعيد بن محمد بن جبير رأيت قبر الحسن بن على بن أبى طالب عند فم الزقاق بين دار نبيهة بن وهب وبين دار عقيل بن أبى طالب* وروى قائد مولى عبادة قال حدّثنى الحفار لقبره قال وجدت قبرا على سبعة أذرع مشرفا عليه لوح مكتوب هذا قبر فاطمة بنت رسول الله ﷺ ذكر ذلك كله ابن النجار فى أخبار المدينة وذكر انه دفن معه فى قبره ابن أخيه على بن الحسين زين العابدين وأبو جعفر محمد الباقر وابنه جعفر الصادق وقبره يعرف بقبة العباس وصلى عليه سعيد بن العاص وكان أمير المدينة قدّمه الحسين للصلاة على أخيه وقال لولا انها سنة ما قدّمتك وكانت عائشة أباحت له ان يدفن مع رسول الله ﷺ فى بيتها وكان سألها ذلك فى مرضه فلما مات منع من ذلك مروان وبنو أمية* قال قتادة وأبو بكر بن جعفر مات مسموما سمته امرأته بنت الاشعث بن قيس الكندى وكان لها ضرائر كما مر* (ذكر وصيته لاخيه الحسين رضى الله عنهما) * قال أبو عمرو روينا من وجوه ان الحسن لما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه يا أخى ان أباك حين قبض رسول الله ﷺ استشرف لهذا الامر رجاء أن يكون صاحبه فصرفه الله عنه ووليها أبو بكر فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشرف لها ايضا فصرفت عنه الى عمر فلما قبض عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم فلم يشك انها لا تعدوه فصرفت عنه الى عثمان فلما هلك عثمان بويع له ثم نوزع حتى جرّد السيف وطلبها فما صفا له شئ منها وانى والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوّة والخلافة فلا عرفنّ ما استخفك سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك وقد كنت طلبت الى عائشة اذا مت ان أدفن فى بيتها مع رسول الله ﷺ فقالت نعم وانى لا أدرى لعله كان ذلك منها حياء فاذا أنامت فاطلب ذلك اليها فان طابت نفسها فادفنى فى بيتها وما أظنّ الا القوم سيمنعونك اذا أردت ذلك فان فعلوا فلا تراجعهم فى ذلك وادفنى فى بقيع الغرقد فان لى بمن فيه أسوة* فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة يطلب ذلك اليها فقالت نعم وكرامة فبلغ ذلك مروان فقال كذب وكذبت والله لا يدفن هناك أبدا منعوا عثمان من دفنه فى المقبرة ويريدون دفن حسن فى بيت عائشة فبلغ ذلك حسينا فدخل هو ومن معه فى السلاح فبلغ ذلك مروان فاستلام فى الحديد أيضا فبلغ ذلك أبا هريرة فقال والله ما هو الا ظلم يمنع حسن ان يدفن مع أبيه والله انه لابن رسول الله ﷺ ثم انطلق الى حسين فكلمه وناشده الله وقال له أليس قد قال أخوك ان خفت ان يكون قتال فردّنى الى مقبرة المسلمين ولم يزل به حتى فعل وحمله الى البقيع ولم يشهده يومئذ من بنى أمية الا سعيد بن العاص وكان يومئذ أميرا على المدينة قدّمه الحسين فى الصلاة عليه وقال هى السنة وخالد بن اليد بن عقبة ناشد بنى أمية ان يخلوه يشهد الجنازة فتركوه وشهد دفنه فى المقبرة ودفن الى جنب امّه فاطمة رضى الله عنهم* (ذكر أولاده) * فى الصفوة كان للحسن من الولد خمسة عشر ذكر او ثمان بنات وذكر ابن الدراع أبو بكر أحمد فى كتاب مواليد أهل البيت أنه ولد له أحد عشر ابنا وبنت عبد الله والقاسم والحسن وزيد وعمرو وعبيد الله وعبد الرحمن وأحمد واسمعيل والحسين الاثرم وعقيل وأمّ الحسن* وفى ذخائر العقبى خلف الحسن من

стр. 803

الولد حسن بن حسن وعبد الله وعمرا وزيدا وابراهيم ذكره الدولابى* وفى المختصر الجامع أما أولاده فالحسن وزيد وعمرو والحسين الاثرم وطلحة وعبد الرحمن والقاسم وأبو بكر وعبد الله وهؤلاء الثلاثة قتلوا فى الطف مع الحسين والعقب للحسن وزيد دون من سواهما* ولما مات الحسن ورد البريد الى معاوية بموته فقال يا عجبا من الحسن شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه ودخل عليه ابن عباس فقال له يا أبا عباس احتسب الحسن لا يحزنك الله ولا يسؤك فقال أما ما أبقاك الله يا أمير المؤمنين فلا يحزننى الله ولا يسوءنى فأعطاه على كلمته ألف ألف وعروضا وأشياء وقال خذها واقسمها على أهلك خرجه أبو عمرو* وفى حياة الحيوان قال ابن خلكان لما مرض الحسن كتب مروان ابن الحكم الى معاوية بذلك وكتب اليه معاوية أن أقبل المطى الىّ بخبر الحسن فلما بلغ معاوية موته سمع تكبير من الخضراء فكبر أهل الشام لذلك التكبير فقالت فاختة بنت قريظة لمعاوية أقرّ الله عينك ما الذى كبرت لاجله فقال مات الحسن فقالت أعلى موت ابن فاطمة تكبر فقال ما كبرت شماتة ولكن استراح قلبى ودخل عليه ابن عباس فقال يا ابن عباس هل تدرى ما حدث فى أهل بيتك قال لا أدرى ما حدث الا أنى أراك مستبشرا وقد بلغنى تكبيرك فقال مات الحسن فقال ابن عباس رحم الله أبا محمد ثلاثا والله يا معاوية لا تسدّ حفرته حفرتك ولا يزيد عمره فى عمرك ولئن كنا أصبنا بالحسن فلقد أصبنا بامام المتقين وخاتم النبيين فجبر الله تلك الصدعة وسكن تلك العبرة وكان الخلف علينا من بعده* ذكر من توفى من كبار الصحابة فى زمن الحسن وفى سنة خمسين من الهجرة مات عبد الرحمن بن سمرة القرشى الامير الذى فتح سجستان وغيرها وفيها مات كعب بن مالك الانصارى الشاعر الشهير أحد الثلاثة الذين خلفوا فتيب عليهم والمغيرة ابن شعبة الثقفى وكان شهد بيعة الرضوان وكان يومئذ سياف النبىّ ﷺ واقفا على رأسه وبيده سيف وكان من دهاة العرب وعقلائها وأشرافها وولى امرة العراق لعمرو فيها ماتت أم المؤمنين صفية بنت حيى بن أخطب وفى سنة احدى وخمسين مات جرير بن عبد الله البجلى وكان قد وفد على النبىّ ﷺ فأكرمه وأمره على طائفة وكان بديع الحسن* وعن عمر قال جرير يوسف هذه الامّة وكان طويلا جدّا نعله ذراع* ومات فيها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوى ابن عم عمرو أحد العشرة المبشرة بالجنة أسلم قبل عمرو شهد بدرا وغيرها وعاش بضعا وسبعين سنة ومات فيها عثمان بن أبى العاص الثقفى الذى ولاه النبىّ ﷺ على الطائف وقد فتح على يده عدّة فتوحات وسكن البصرة وكان من فضلاء زمانه وفيها ماتت امّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية تزوّجها النبىّ ﷺ بسرف وهو محرم ودخل بها بسرف واتفق موتها بسرف وهى خالة ابن عباس وخالد بن الوليد وقد مرّ فى الموطن السابع وفى سنة خمسين وقال الواقدى فى سنة اثنتين وخمسين وكذا فى المختصر الجامع غزا المسلمون الروم وغلبهم يزيد بن معاوية* قال الواقدى غزا يزيد فى خلافة أبيه معاوية بن أبى سفيان بلاد الروم فسار بالجيش الى ان نزل على مدينة قسطنطينية ومعه من الكبار أبو أيوب الانصارى وتوفى بها وصلى عليه يزيد وقبره هناك تجاه سور قسطنطينية* وقال الواقدى قبره بأصل حصن القسطنطينية بأرض الروم* وفى المختصر الجامع دفن فى أصل سور قسطنطينية* وقال الواقدى بلغنا ان الروم يتعاهدون قبره ويؤمّونه ويستسقون به اذا قحطوا الى اليوم* وفى المختصر الجامع فقيل للروم لقد مات رجل عظيم من أصحاب رسول الله ﷺ وأقدمهم اسلاما وقد قبرناه حيث رأيتم والله لئن مس لا يضرب ناقوس بأرض العرب وبنى الروم على قبره وعلقوا عليه أربع قناديل* ثم التوفيق بين القولين أى بين كون غزوة يزيد فى سنة خمسين وبين كونها فى سنة اثنتين وخمسين أن يقال يحتمل ان يكون أحد القولين باعتبار الابتداء

стр. 804

والاخر باعتبار الانتهاء واتفق موت ابن بنت رسول الله ﷺ الحسن بن على بن أبى طالب وحصول مثل هذه الغزوة ليزيد بن معاوية فطمع أبوه وقويت نفسه على ان يجعله ولى عهده فحج من دمشق وبالغ فى اكرام الحسين بن على وأعطاه مالا ضخما وأكرم أيضا ابن الزبير الى الغاية وعبد الرحمن بن أبى بكر بن الصدّيق رضى الله عنهم ووصلهم بالاموال وغيرها وعرّض لهم بتولية ابنه يزيد فتوقفوا ولم يجيبوا وقال له ابن أبى بكر اختر فعل النبىّ ﷺ أو فعل أبى بكر أو فعل عمر فالنبىّ مات وترك الناس فعمدوا الى أفضل رجل فولوه الامر وأبو بكر عند موته لم يول ولده ولا أقاربه بل تفرّس أفضل الناس فعمد اليه بالخلافة وهو عمر وأما عمر فنظر فيمن يصلح لها فوجد ستة متقاربين فجعل الامر شورى ليختاروا لهم منهم واحدا فافعل أحد هذه الصور فسكت ثم قال انى متكلم الليلة على منبر المدينة فليحذر امرؤ أن يردّ علىّ مقالتى خشية ان لا يتم قوله حتى يطير رأسه ثم انه استوى على المنبر وذكر من فضل ابنه وشجاعته وأن أهل الشام بايعوا له بالعهد ثم قال وقد بايع له هؤلاء وأشار الى ابن الزبير والى ابن أبى بكر والحسين فما جسروا أن ينطقوا فبايع أهل الحجاز فلما قاموا قالوا انا لم نبايع فلم يصدّقهم بعض الناس وسار معاوية الى الشأم من ليلته وفى سنة اثنتين وخمسين مات عمران بن حصين الخزاعى من فضلاء أصحابه ولى قضاء البصرة وكان بعثه عمر اليها ليفقههم وذكر ان الملائكة كانت تسلم عليه ومات فيها معاوية بن حديج أحد من ولى ديار مصر لمعاوية ابن أبى سفيان له صحبة وفى حدودها مات أبو بكرة الثقفى نفيع تدلى من حصن الطائف ببكرة الى النبى ﷺ فأسلم نزل البصرة وفى هذا الوقت مات عمرو بن حزم الانصارى الذى استعمله النبىّ ﷺ على نجران وفى سنة ثلاث وخمسين توفى عبد الرحمن بن أبى بكر الصدّيق كذا فى تاريخ اليافعى وتأخر اسلامه عن أبيه مدّة وأسلم قبل الفتح وكان شجاعا راميا قتل يوم اليمامة سبعة من كبارهم وفى سنة ثلاث وخمسين مات زياد بن أمية الذى استخلفه معاوية بأنه أخوه وجمع له امرة العراقين وكان أسلم فى خلافة الصدّيق ويعدّ من رجال الدهر عقلا ورأيا وشجاعة ودهاء وفصاحة وفى سنة أربع وخمسين مات حبّ رسول الله ﷺ وابن مولاه اسامة بن زيد الكلبى وامّه أمّ أيمن حاضنة النبىّ ﷺ وقد أمره النبىّ على جيش قبل موته ليغزو أطراف الشام وكان فى جيشه عمر* وفى الصفوة وكان اسامة قد سكن بعد رسول الله ﷺ وادى القرى ثم نزل الى المدينة ومات فى الجرف فى آخر خلافة معاوية* قال الزهرى حمل اسامة حين مات من الجرف الى المدينة* ومات فيها بحمص ثوبان مولى رسول الله ﷺ وكان من علماء الصحابة وجبير ابن مطعم بن عدى النوفلى أحد الاشراف ومن بنى عم النبىّ ﷺ وكان من حلماء قريش وسادتهم وحسان بن ثابت الانصارى شاعر النبىّ ﷺ الذى كان يهجو المشركين دعا له النبىّ ﷺ اللهمّ أيده بروح القدس* وفيها مات حكيم بن حزام بن خويلد القرشى الاسدى من اجلة الصحابة أسلم يوم الفتح وحسن اسلامه اتفق مولده فى جوف الكعبة وكان جوادا شريفا أعتق فى الجاهلية والاسلام مائتى رقبة وباع لمعاوية دارا بستين ألفا وتصدّق بها وقال كنت اشتريتها فى الجاهلية بزق خمر وقد مرّ ذكره فى الموطن الثامن وفيها مات فارس رسول الله ﷺ أبو قتادة الانصارى السلمى وكان من كبار الصحابة وفى سنة أربع وخمسين غزا عبيد الله بن زياد خراسان وقطع نهر جيحون الى بخارى على الابل فكان أوّل عربى قطع النهر فافتتح بعض مملكة بخارى وصالحه أهل طبرستان على خمسمائة ألف درهم فى السنة* وفى سنة خمس وخمسين مات الامير الكبير فاتح العراق سعد بن أبى وقاص واسمه مالك بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهرى أحد

стр. 805

العشرة المشهود لهم بالجنة وكان يقال له فارس الاسلام* صفته* كان قصيرا غليظا ذا هامة شثن الاصابع آدم أفطس أشعر الجسد يخضب بالسواد كذا فى الصفوة وهو أوّل من رمى بسهم فى سبيل الله وكان مجاب الدعوة عاش ثلاثا وسبعين سنة أو أكثر ويقال جاوز الثمانين وهو أحد الستة الذين عينهم عمر بن الخطاب للخلافة* مروياته فى كتب الاحاديث مائتان واحد وسبعون حديثا ومات فيها أبو اليسر كعب بن عمرو الانصارى من كبار البدريين وهو الذى أسر العباس يوم بدر ومات بعد سعد وفيها مات فى الغزاة بأرض الروم مالك السرايا وكان من كبار الامراء الابطال كسروا على قبره أربعين لواء وكان صوّاما قوّاما مجاهدا وقيل بقى الى دولة عبد الملك* وفى سنة ست وخمسين ولى خراسان لمعاوية سعيد بن عثمان بن عفان فغزا سمرقند والتقى هو والصغد فاقتتلوا ثم صالحوا سعيدا وأعطوه ماتن وفيها توفيت أمّ المؤمنين جويرية بنت الحارث المصطلقية كذا فى تاريخ اليافعى وقيل فى سنة خمس وخمسين وفيها استشهد ابن عم النبىّ ﷺ قثم بن العباس بن عبد المطلب وكان يشبه النبىّ ﵇ وقد ولى امرة مكة لعلى بن أبى طالب وقبره بسمرقند كما مرّ وفى سنة سبع وخمسين مات صاحب رسول الله ﷺ أبو هريرة الدوسى وكان اماما حافظا مفتيا كبير القدر كثير الرواية وتوفيت قبله بيسير السيدة العالمة أمّ المؤمنين عائشة بنت أبى بكر وهى أفقه نساء الامّة وأعلمهنّ* قال الواقدى توفيت عائشة بالمدينة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثمان وخمسين وقال غيره سبع وخمسين سنة من الهجرة فى أيام معاوية ومدّة عمرها ثلاث وستون سنة وهو الصحيح وقيل ست وستون كذا فى الصفوة والمنتقى وفى سنة ثمان وخمسين مات شدّاد بن أوس الانصارى بالقدس وكان من العلماء الحكماء وكان يقول اللهم ان النار قد حالت بينى وبين النوم فيقوم ويصلى الى الصباح وفيها مات بمصر عقبة بن عامر الجهنى وكان من علماء الصحابة ولى امرة مصر ثم ولى غزو البحر وفى سنة تسع وخمسين غزا بالمسلمين ابن المهاجر فنزل على قرطاجنة وكثر القتل فى الفريقين وكانت ملحمة عظمى وكانت غزوة ابن المهاجر هذه مدّة عامين التقوا غير مرّة وفى سنة تسع وخمسين مات سعيد بن العاص الاموى أحد الفصحاء الاجواد والامراء الكبار ولى الكوفة وافتتح طبرستان ثم ولى امرة المدينة واعتزل فتنة الجمل وصفين وكانه رأى النبىّ ﷺ وفيها توفى أبو محذورة الجمحى مؤذن رسول الله ﷺ كذا فى تاريخ اليافعى ومات فى سنة ستين سمرة بن جندب الفزارى وعبد الله بن مغفل المزنى وكانا من بقايا الصحابة بالبصرة وكان ابن مغفل من الفقهاء العلماء* (ذكر وفاة معاوية وموضع قبره) * توفى معاوية خليفة الوقت بدمشق فى غرّة رجب وفى سيرة مغلطاى لثمان بقين من رجب سنة ستين وصلى عليه ابنه يزيد على خلاف ودفن بين باب الجابية وباب الصغير وعمره ثمان وسبعون سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيام قاله ابن اسحاق كان واليا على الشام وأميرا وخليفة أربعين سنة أربع فى خلافة عمر واثنتى عشرة مدّة خلافة عثمان وقاتل عليا خمس سنين وخلص له الامر تسع عشرة سنة وثمانية أشهر* وفى تاريخ اليافعى ولى الشام لعمر وعثمان عشرين سنة وولى الملك بعد علىّ عشرين أخرى الا شهرا وكان أسلم قبل أبيه أبى سفيان وصحب النبىّ ﷺ وكتب له وقد استشارت النبىّ ﷺ امرأة فى ان تتزوّج بمعاوية فقال ﷺ انه صعلوك لا مال له ثم بعد هذا القول باحدى عشرة سنة صار نائب دمشق ثم بعد الاربعين صار ملك الدنيا تحت حكمه من حدود بخارى الى القيروان من المغرب ومن أقصى اليمن الى حدود قسطنطينية وملك اقليم الحجاز واليمن والشام ومصر والمغرب والعراق والجزيرة وأرمينية وأذربيجان والروم وفارس وخراسان والجبال وما وراء النهر* وفى الشفاء دعا له

стр. 806

النبىّ ﷺ فقال اللهم مكنه فى البلاد فنال الخلافة وكان عظيم الهيبة مليح الشكل وافر الحشمة يلبس الثياب الفاخرة والعدّة الكاملة ويركب الخيل المسوّمة وكان حليما محببا الى الرعية كثير البذل والعطاء كبير الشأن وكان نقش خاتمه لكل عمل ثواب* (ذكر أولاده وقضاته وأمرائه وكتابه وحجابه * أما أولاده فعبد الرحمن ويزيد وعبد الله وهند ورملة وصفية وعائشة* وأما قضاته فقضى له أبو عبيد الله الانصارى وعلى مصر سليم بن عنزة عشرين سنة الى ان مات معاوية* وأما أمراؤه فعمرو بن العاص أمير مصر الى ان توفى فى ليلة الفطر من سنة ثلاث وأربعين وولى عوضه أخاه عتبة بن أبى سفيان ثم مات فولى عوضه عقبة بن عامر الجهنى ثم صرفه وولى مسلمة بن مخلد الانصارى* وأما كتابه فعبيد الله بن أوس الانصارى* وأما حجابه فزيد مولاه ثم صفوان مولاه* (ذكر خلافة يزيد بن معاوية بن أبى سفيان القرشى الاموى) * أمه ميسورة بنت مخلد* حليته* كان شديد الادمة بوجهه أثر الجدرى كان أبوه قد جعله ولىّ عهده من بعده فقدم من أرض حمص وبادر الى قبر والده ثم دخل دمشق الى الخضراء وكانت دار السلطنة فخطب الناس وبايعوه بالخلافة فى رجب سنة ستين وكتب الى الاقاليم بذلك فبايعوه وامتنع من بيعته اثنان عظيمان الحسين بن علىّ سبط رسول الله ﷺ وعبد الله بن الزبير ابن عمة رسول الله ﷺ وفى أيام يزيد فتح مسلم بن زياد خوارزم وبخارى وماتت فى دولته أم المؤمنين أم سلمة المخزومية وكانت آخر زوجات رسول الله ﷺ موتا* (ذكر مقتل الحسين بن على وأين قتل ومن قتله) * فى الاستيعاب لابن عبد البرّ قال أبو عمرو لما مات معاوية فى غرّة رجب سنة ستين وأفضت الخلافة الى يزيد ووردت بيعته على الوليد بن عتبة بالمدينة ليأخذ البيعة على أهلها ارسل الى الحسين بن على والى عبد الله بن الزبير ليلا وأتى بهما فقال بايعا فقالا مثلنا لا يبايع سرّا ولكننا نبايع على رؤس الناس اذا أصبحنا فرجعا الى بيوتهما وخرجا من ليلتهما الى مكة وذلك ليلة الاحد لليلتين بقيتا من رجب وأقام الحسين بمكة شعبان ورمضان وشوّالا وذا القعدة وخرج يوم التروية يريد الكوفة فكان سبب هلاكه فقتل يوم الاحد لعشر من المحرّم يوم عاشوراء سنة احدى وستين بموضع من أرض الكوفة يدعى كربلاء قرب الطف* وفى حياة الحيوان وكان قتله يوم عاشوراء فى سنة ستين ذكره أبو حنيفة فى الاخبار الطوال* وفى أسد الغابة لابن الاثير سبب قتله انه لما مات معاوية بن أبى سفيان كاتب كثير من أهل الكوفة الحسين بن على يحثونه على القدوم عليهم وكان قد امتنع من البيعة ليزيد بن معاوية لما بايع له أبوه بولاية العهد* وفى الاستيعاب كان معاوية أشار بالبيعة ليزيد فى حياته وعرّض بها ولم يكشفها ولا عزم عليها الا بعد موت الحسن بن على* وفى أسد الغابة وامتنع مع الحسين عن بيعة يزيد عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبى بكر ولما توفى معاوية لم يبايع حسين أيضا وسار من المدينة الى مكة فأتاه كتب أهل الكوفة وهو بمكة فاغترّ فتجهز للمسير فنهاه جماعة منهم أخوه محمد بن الحنفية وابن عمر وابن عباس وغيرهم فقال رأيت رسول الله ﷺ فى المنام وأمرنى بأمر فأنا فاعل ما أمر* وفى دول الاسلام فسار الحسين فى سبعين فارسا من أهل بيته وغيرهم* وفى أسد الغابة فلما أتى العراق وكان يزيد استعمل عبيد الله ابن زياد على الكوفة فجهز الجيوش اليه واستعمل عليهم عمر بن سعد بن أبى وقاص ووعده امارة الرى* وفى دول الاسلام فوجه عبيد الله بن زياد عمر بن سعد بن أبى وقاص لقتاله فى نحو ألفى فارس فسار أميرا على الجيش فتلافوه بكر بلاء فأحاطوا به وطلبوا منه أن ينزل على حكم عبيد الله بن زياد فلم يرض ان ينقاد لهم ويسلم نفسه بل قاتل* وعن أبى جعفر عن بعض مشيخته قال قال الحسين بن على حين نزل بكر بلاء ما اسم هذه الارض قالوا كربلاء قال ذات كرب وبلاء لقد مرّ أبى بهذا المكان عند

стр. 807

مسيره الى صفين وانا معه فوقف وسأل عنه فأخبر باسمه فقال ههنا محط ركابهم وههنا هراق مائهم فسئل عن ذلك فقال نفر من آل محمد ينزلون ههنا ثم أمر باثقاله فحطت فى ذلك المكان كذا فى حياة الحيوان* وعن عبد المطلب قال لما أحيط بالحسين قال ما اسم هذه الارض فقيل كربلاء فقال صدق رسول الله ﷺ أرض كرب وبلاء خرجه ابن الضحاك* (ذكر كيفية قتله) * عن عبد ربه انّ الحسين بن على لما رهقه القتال وأخذ له السلاح قال ألا تقبلون منى ما كان رسول الله ﷺ يقبل من المشركين قال كان اذا جنح أحد للسلم قبل منه قالوا لا قال فدعونى أرجع قالوا لا قال فدعونى آتى أمير المؤمنين* وفى رواية قال الحسين يا عمر اختر منى احدى ثلاث خصال اما أن تتركنى أرجع كما جئت فان أبيت فسيرنى الى يزيد فأضع يدى فى يده فيحكم فىّ ما رآى فان أبيت هذه فسيرنى الى الترك فأقاتلهم حتى أموت فأرسل عمر الى ابن زياد بذلك فهمّ ابن زياد أن يسير الى يزيد فقال له شمر بن ذى الجوشن لا الا ان ينزل على حكمك فأرسل اليه بذلك فقال والله لا أفعل فأبطأ عمر عن قتله فأرسل اليه ابن زياد شمر بن ذى الجوشن فقال ان تقدّم عمر فقاتل والا فاقتله وكن أنت مكانه* وكان مع عمر قريب من ثلاثين رجلا من أهل الكوفة فقالوا يعرض عليكم ابن بنت رسول لله ﷺ ثلاث حصال لا تقبلون منها شيئا فتحوّلوا مع الحسين فقاتلوا أخرجهما ابن بنت منيع أبو القاسم البزى* وفى دول الاسلام امتنع الحسين عن الانقياد لهم ولم يسلم نفسه بل قاتل حتى جاء سهم فى حلقه فسقط فاحتزوا رأسه فانا لله وانا اليه راجعون وذلك فى يوم عاشوراء سنة احدى وستين بأرض كربلاء بالطف وكان له سبع وخمسون سنة على الخلاف كما سيأتى ونفذوا أولاده وخدمه الى يزيد وهو بدمشق فأكرم أهله ونساءه وبعثهم الى المدينة كذا فى دول الاسلام* وفى أسد الغابة ولما قتل الحسين أمر عمر بن سعد نفرا فركبوا خيولهم وأوطأوا الحسين وكان عدّة من قتل مع الحسين اثنين وسبعين* وفى ذخائر العقبى قتل الحسين يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم يوم عاشوراء سنة ستين وقيل احدى وستين بموضع يقال له كربلاء من أرض العراق من ناحية الكوفة ويعرف ذلك الموضع أيضا بالطف كما مرّ* (ذكر من قتله) * قتله سنان بن أنس النخعى وقيل رجل من مذحج وقيل شمر بن ذى الجوشن وكان أبرص أجهر ثم تمم عليه خولى بن يزيد الاصبحى من حمير حز رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد وقال أوقر ركابى فضة وذهبا ... فقد قتلت السيد المحببا كذا فى أسد الغابة* وقال فى الاستيعاب شعر انى قتلت الملك المحببا ... قتلت خير الناس أمّا وأبا وخيرهم اذ ينسبون نسبا وما قيل ان عمر بن سعد بن أبى وقاص قتله فلم يصح وسبب نسبته اليه انه كان أمير الخيل التى أخرجها عبيد الله بن زياد لقتاله ووعده ان ظفر به أن يوليه الرى وكان فى تلك الخيل قوم من أهل مصر وأهل اليمن* وفى حياة الحيوان كان الذى باشر قتله الشمر بن ذى الجوشن وقيل سنان بن أنس النخعى وقيل ان شمرا ضربه على وجهه فأدركه سنان فطعنه فألقاه عن فرسه فنزل خولى بن يزيد الاصبحى ليحتز رأسه فارتعدت يداه فنزل اخوه شبل بن يزيد فاحتز رأسه ودفعه الى أخيه خولى وكان أمير الجيش عبيد الله بن زياد بن أبيه من قبل يزيد بن معاوية* وفى الاستيعاب عن ابن الحنفية انه قال قتل مع الحسين فى ذلك اليوم سبعة عشر رجلا كلهم من ولد فاطمة* وعن الحسن البصرى أصيب مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته ما على وجه الارض يومئذ لهم شبه* وفى تاريخ اليافعى وقتل معه ولده على الاكبر وعبد الله واخوته على الاصغر ومحمد وعتيق والعباس الاكبر وابن أخيه قاسم بن الحسن وأولاد عمه محمد وعون أبناء عبد الله بن جعفر بن أبى طالب بن عبد المطلب وابناه

стр. 808

عبد الله وعبد الرحمن* وفى حياة الحيوان ثم ان عبيد الله بن زياد جهز على بن الحسين ومن كان معه من حرمه بعد أن فعلوا ما فعلوا الى البغيض يزيد بن معاوية وهو يومئذ بدمشق مع الشمر بن ذى الجوشن فى جماعة من أصحابه فساروا الى ان وصلوا الى دير فى الطريق فنزلوا ليقيلوا به فوجدوا مكتوبا على بعض جدرانه أترجو أمة قتلوا حسينا ... شفاعة جدّه يوم الحساب فسألوا الراهب عن السطر ومن كتبه فقال انه مكتوب ههنا من قبل ان يبعث نبيكم بخمسمائة عام وقيل ان الجدار انشق وظهر منه كف مكتوب فيه بالدم هذا السطر* ثم ساروا حتى قدموا دمشق ودخلوا على يزيد بن معاوية ومعهم رأس الحسين فرمى به بين يدى يزيد ثم تكلم شمر بن ذى الجوشن فقال يا أمير المؤمنين ورد علينا هذا يعنى الحسين فى ثمانية عشر رجلا من أهل بيته وستين رجلا من شيعته فسرنا اليهم وسألناهم النزول على حكم أميرنا عبيد لله بن زياد أو القتال فاختاروا القتال فعدونا عليهم عند شروق الشمس وأحطنابهم من كل جانب فلما أخذت السيوف مأخذها أخذوا يلوذون لو اذ الحمام من الصقور فما كان الا مقدار جزر جزور أو نومة قائل حتى أتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مجردة وثيابهم مزملة وخدودهم معفرة تسفى عليهم الرياح زوّارهم العقبان ووفودهم الرخم* فلما سمع يزيد ذلك دمعت عيناه وقال ويحكم قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين لعن الله ابن مرجانة أما والله لو كنت صاحبه لعفوت عنه ثم قال يرحم الله أبا عبد الله ثم تمثل بقول القائل تعلق هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما ثم أمر بالذرية فأدخلوا دار نسائه وكان يزيد اذا حضر غداؤه دعا على بن الحسين وأخاه عمر بن الحسين فأكلا معه ثم وجه الذرية صحبة على بن الحسين الى المدينة ووجه معه رجلا فى ثلاثين فارسا يسير أمامهم حتى انتهوا الى المدينة وكان بين وفاة رسول الله ﷺ وبين اليوم الذى قتل فيه الحسين خمسون عاما* وفى بهجة المجالس انه قيل لجعفر الصادق كم تتأخر الرؤيا قال خمسون سنة لانّ النبىّ ﷺ رأى كانّ كلبا أبقع ولغ دمه فأوّله بانّ رجلا يقتل الحسين ابن بنته فكان الشمر بن ذى الجوشن قاتل الحسين كان أبرص فتأخرت الرؤيا بعده خمسين سنة كذا فى حياة الحيوان* (ذكر سنه) * اختلف فى سنه يوم قتل فقيل سبع وخمسون ولم يذكر ابن الدراع فى كتاب مواليد أهل البيت غيره وقال اقام منها مع جدّه ﵊ سبع سنين الا ما كان بينه وبين الحسن ومع أبيه ثلاثين سنة ومع أخيه الحسن عشر سنين وبعده عشر سنين فجملة ذلك سبع وخمسون سنة وقيل ست وخمسون سنة وخمسة أشهر كذا فى الصفوة* وفى الاستيعاب قال قتادة قتل الحسين وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر* وذكر المزنى عن الشافعىّ عن سفيان بن عيينة قال قال جعفر بن محمد توفى على بن أبى طالب وهو ابن ثمان وخمسين سنة وقتل الحسين بن على وهو ابن ثمان وخمسين وتوفى على بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين وتوفى محمد بن على بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين قال وقال لى جعفر بن محمد وأنا بهذه السنة فى ثمان وخمسين سنة وتوفى فيها ﵀* وفى أسد الغابة ولما قتل الحسين أرسل عمر بن سعد رأسه ورؤس أصحابه الى ابن زياد فجمع الناس وأحضر الرؤس وجعل ينكت بقضيب بين ثنيتى الحسين فلما رآه زيد بن أرقم لا يرفع قضيبه قال له اعل بهذا القضيب فو الله الذى لا اله غيره لقد رأيت شفتى رسول الله ﷺ على هاتين الشفتين يقبلهما ثم بكى فقال له ابن زياد أبكى الله عينيك فو الله لولا انك شيخ قد خرفت لضربت عنقك فخرج وهو يقول أنتم

стр. 809

يا معشر العرب العبيد بعد اليوم قتلتم الحسين بن فاطمة وأمّرتم ابن مرجانة فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم وفى ذخائر العقبى جىء برأسه الى بين يدى ابن زياد فنكته بقضيبه وقال لقد كان غلاما صبيحا ثم قال أيكم قاتله فقام رجل فقال انا قاتله فقال ما قال لكم قال لما أخذت السلاح قلت له ابشر بالنار قال أبشر ان شاء الله تعالى برحمته وشفاعة نبيه ﷺ قال فاسودّ وجه الرجل* وفى أسد الغابة عن أمّ سلمة قال رأيت رسول الله ﷺ وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت مالك يا رسول الله قال شهدت قتل الحسين آنفا* وعن ابن عباس قال رأيت رسول الله ﷺ فيما يرى النائم نصف النهار وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم فقلت بأبى أنت وأمى يا رسول الله ما هذا الدم قال هذا دم الحسين لم أزل ألتقطه منذ اليوم فوجده قتل ذلك اليوم* وفى أسد الغابة قضى الله أن قتل عبيد الله بن زياد أيضا يوم عاشوراء سنة سبع وستين قتله ابراهيم بن الاشتر فى الحرب وبعث برأسه الى المختار وبعث به المختار الى ابن الزبير فبعث به ابن الزبير الى على بن الحسين وفى أسد الغابة عن عمارة بن عمير قال لما جىء برأس بن زياد وأصحابه نضدت فى المسجد فانتهيت اليهم وهم يقولون قد جاءت فاذا حية قد جاءت تخلل الرؤس حتى دخلت فى منخر عبيد الله بن زياد فمكثت هنيهة ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت ثم قالوا قد جاءت ففعلت ذلك مرّتين أو ثلاثا قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح أخرجه الثلاثة* مروياته فى كتب الاحاديث ثمانية أحاديث* (ذكر أولاده) * فى الصفوة وله من الولد على الاكبر وعلى الاصغر وله العقب وجعفر وفاطمة وسكينة* وفى ذخائر العقبى ولد له ستة بنين وثلاث بنات على الاكبر واستشهد مع أبيه وعلى الامام زين العابدين وعلى الاصغر ومحمد وعبد الله الشهيد مع أبيه وجعفر وزينب وسكينة وفاطمة* قال ثم انّ اكابر أهل المدينة نقضوا بيعة يزيد لسوء سيرته وقيل كان يشرب الخمر وأبغضوه لما جرى من قتل الحسين* وفى المختصر الجامع وهاجت فتنة ابن الزبير فأخرج من كان بالمدينة من بنى أمية وأخرج عبد الله بن عباس ومحمد بن الحنفية من مكة* وفى شفاء الغرام انّ ابن جرير ذكر فى اخبار سنة ستين من الهجرة انّ يزيد بن معاوية ولى عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالاشدق المدينة بعد أن عزل عنها الوليد ابن عقبة فى شهر رمضان* وذكر ابن الاثير مثل ما ذكره ابن جرير بالمعنى وذكر انّ عمرو بن سعيد قدم المدينة وجهز منها الى ابن الزبير بمكة أخاه عمرو بن الزبير لما بينهما من العداوة وأنيس بن عمرو الاسلمى فى جيش نحو ألفى رجل فقتل أنيس بذى طوى قتله أصحاب عبد الله بن الزبير وأسر عمرو بن الزبير فأقاد منه أخوه عبد الله بن الزبير للناس بالضرب وغيره كما صنع بهم فى المدينة حتى مات عمرو تحت السياط* وفى أيام يزيد مات بمرو صاحب النبى ﷺ بريدة بن الحصيب الاسلمى سنة اثنتين وستين وفيها مات بالكوفة فقيهها ومفتيها علقمة بن قيس النخعى تلميذ ابن مسعود ومات بدمشق شيخها وزاهدها أبو مسلم الخولانى من سادات التابعين وقبره بداريا وفى سنة أربع وستين فى أوّلها هلك مسلم بن عقبة الذى استباح المدينة عجل الله قصمه وكذا عجل الله بيزيد بن معاوية فمات بعد نيف وسبعين يوما منها كذا فى تاريخ اليافعى* (ذكر وفاة يزيد ومدفنه) * توفى لاربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاوّل وفى سيرة مغلطاى فى ثلاث وعشرين من شهر ربيع الاوّل* وقال الحافظ سنة أربع وستين بحوران بالذبحة وذات الجنب لقد ذاب ذوبان الرصاص وحمل الى دمشق ودفن فى مقبرة الباب الصغير وصلى عليه ابنه معاوية بن يزيد وعمره يوم مات ثمان أو تسع وثلاثون سنة وخلافته ثلاث سنين ونقش خاتمه ربنا الله* (ذكر أولاده وقاضيه وأميره وحاجبه وكاتبه) * أما أولاده فمعاوية وخالد وأبو سفيان وعبد الله الاكبر وعبد الله الاصغر وعمر وعبد الرحمن وعتبة الاعور ومحمد

стр. 810

وأبو بكر وحرب والربيع* وأما قاضيه فأبو ادريس الخولانى وعلى مصر سعيد بن يزيد الاسدى وأما أميره على مصر فمسيلمة بن مخلد ثم توفى فولى عوضه سعيد بن يزيد الازدى* وأما حاجبه فخصى اسمه فتح وهو أوّل من اتخذ الخصيان ولم يحج فى أيام خلافته* (ذكر خلافة معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان القرشى الاموى) * يكنى أبا ليلى وكان لقبه الراجع الى الحق أمه أم هاشم بنت أبى هاشم بن عتبة بن عبد شمس* وفى مورد اللطافة أمه أم خالد بويع له بالخلافة يوم موت أبيه منتصف شهر ربيع الاوّل من سنة أربع وستين وهو ابن عشرين سنة على خلاف وكان خيرا من أبيه فيه دين وعقل فأقام فى الخلافة أربعين يوما وقيل أقام فيها خمسة أشهر وأياما وخلع نفسه ثم لما خلع نفسه صعد المنبر فجلس طويلا ثم خطب خطبة بليغة مشتملة على الثناء على الله والصلاة على النبى ﷺ ثم ذكر نزاع جدّه معاوية هذا الامر من كان أولى به منه ومن غيره ثم ذكر أباه يزيد وخلافته وتقلد أمرهم لهوى كان أبوه فيه وسوء فعله واسرافه على نفسه وكونه غير خليق للخلافة على أمة محمد واقدامه على ما أقدم من جراءته على الله وبغيه واستحلاله حرمة أولاد رسول الله ﷺ ثم اختنقته العبرة فبكى طويلا ثم قال وصرت أنا ثالث القوم والساخط علىّ اكثر من الراضى وما كنت لأتحمل آثامكم ولا يرانى الله جلت قدرته متقلدا أو زاركم وألقاه بتبعاتكم فشأنكم أمركم فخذوه ومن رضيتم به فولوه فقد خلعت بيعتى من أعناقكم والسلام فقال له مروان بن الحكم وكان تحت المنبر أسنة عمرية يا أبا ليلى فقال اغد عنى فو الله ما ذقت حلاوة خلافتكم أفأ تجرّع مرارتها ثم نزل فدخل عليه أقار به وأمه فوجدوه يبكى فقالت له أمه ليتك كنت حيضة ولم أسمع بخبرك فقال وددت والله ذلك ثم قال ويلى ان لم يرحمنى ربى ثم انّ بنى أمية قالوا لمعلمه عمر المقصوص أنت علمته هذا ولقنته اياه وصددته عن الخلافة وزينت له حب علىّ وأولاده وحملته على ما وسمنا به من الظلم وحسنت له البدع حتى نطق بما نطق وقال ما قال فقال والله ما فعلته ولكنه مجبول ومطبوع على حب علىّ فلم يقبلوا منه ذلك وأخذوه ودفنوه حيا حتى مات* وتوفى معاوية بن يزيد فى جمادى الاخرة بعد خلع نفسه بأربعين ليلة وقيل تسعين وكان عمره ثلاثا وعشرين سنة وقيل احدى وعشرين وقيل ثمانية عشر وقيل عشرين سنة ويقال لما احتضر قيل له الا تستخلف فأبى وقال ما أصبت من حلاوتها شيئا فلم أتحمل مرارتها* وفى سيرة مغلطاى وصلى عليه الوليد بن عتبة ليكون له الامر من بعده فلما كبر طعن فمات قبل تمام الصلاة ولم يعقب ذكر ذلك كله فى حياة الحيوان وكان نقش خاتمه الدنيا غرور وصلى عليه مروان بن الحكم* وفى دول الاسلام الوليد بن عقبة بن أبى سفيان ودفن الى جنب أبيه* (ذكر خلافة عبد الله ابن الزبير بن العوّام بن خويلد بن اسد بن عبد العزى بن قصى) * ويكنى أبا بكر ويكنى أيضا أبا خبيب أمه أسماء ذات النطاقين بنت أبى بكر الصدّيق وهو أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة بعد الهجرة وكان قد صحب النبىّ ﷺ وهو صبى وحفظ عنه أحاديث فمات النبى ﷺ وله ثمان سنين بل تسع كذا وقع فى دول الاسلام ومورد اللطافة والرياض النضرة وغيرها يعنى ذكر خلافة عبد الله بن الزبير بعد خلافة معاوية بن يزيد بن معاوية وهو الانسب بالتاريخ وأما فى حياة الحيوان وبعض كتب التواريخ فذكرت خلافة ابن الزبير بعد خلافة عبد الملك بن مروان فقال وهو السادس فخلع وقتل* وفى حياة الحيوان بويع لابن الزبير بالخلافة بمكة لسبع بقين من رجب سنة أربع وستين فى أيام يزيد بن معاوية* وفى سيرة مغلطاى بويع عبد الله بن الزبير فى رابع جمادى الاخرة بالحجاز وما والاه انتهى وبايعه أهل العراق ومصر وبعض أهل الشأم وبايع خلق كثير من العرب الضحاك بن قيس الفهرى وولى دمشق فقدم اليه مروان بن الحكم مع
следующие страницы →