[٣٢٢]
الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل بن زيد
بن حكيم العسكري، أبو أحمد اللغوي العلامة: مولده يوم الخميس لست عشرة ليلة خلت من شوال سنة ثلاث وتسعين ومائتين ومات سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. قال السلفي الحافظ، على ما سمعت أبا عامر غالب بن علي بن غالب الفقيه الاستراباذي بقصر روناش «١» يقول: رأيت بخط أبي حكيم أحمد بن إسماعيل بن فضلان اللغوي العسكري مكتوبا: توفي أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري يوم الجمعة لسبع خلون من ذي الحجة من سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
قال مؤلف الكتاب: ولقد طال تطوافي وكثر تسآلي عن العسكريين أبي أحمد وأبي هلال، فلم ألق من يخبرني عنهما بجليّة خبر، حتى وردت دمشق في سنة اثنتي عشرة وستمائة في جمادى الآخرة، ففاوضت الحافظ تقي الدين إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن الأنماطي النضاري المصري- أسعده الله بطاعته- فيهما، فذكر لي أن الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني لما ورد إلى دمشق سئل عنهما فأجاب فيهما بجواب لا يقوم به إلا مثله من أئمة العلم وأولي الفضل والفهم، فسألته أن يفيدني في ذلك ففعل متفضلا، فكتبته على صورة ما أورده السلفي، غير المولد والوفاة فإنه كان في آخر أخبار أبي أحمد، فقدمته على عادتي. وأخبرني بذلك عن السلفي جماعة منهم الأسعد محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله العامري المقدسي والنبيه أبو طاهر إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن الانصاري وغيرهما إجازة، قال أبو طاهر
стр. 912
السلفي: دخل إليّ الشيخ الأمين أبو محمد هبة الله بن أحمد بن الاكفاني بدمشق سنة عشر وخمسمائة، وجرى ذكر أبي أحمد العسكري، فذكرت فيه ما يحتمل الوقت، وبعد خروجه كتبت إليه بعد البسملة:
أما بعد حمد الله العلي، والصلاة على المصطفى النبي، فقد جرى اليوم ذكر الشيخ المرضي أبي أحمد العسكري، وأنشدت للصاحب الكافي لله شعرا، خاله سيدي سحرا، ورام- حرس الله نعمته وكبت بالذلّ عندته- اثباته بتمامه، فاشتغلت به بعد نهوضه وقيامه، وأضفت إليه وإلى ذكر الشيخ أبي أحمد زيادة تعريف، ليقف على جلية حاله كأنه ينظر إليه من وراء ستر لطيف. فليعلم- أطال الله لكافة الأنام بقاءه، ولا سلبهم ظله وبهاءه- أن الشيخ أبا أحمد هذا كان من الأئمة المذكورين بالتصرف في أنواع العلوم، والتبحر في فنون الفهوم، ومن المشهورين بجودة التأليف وحسن التصنيف، ومن جملته: كتاب صناعة الشعر رأيته. كتاب الحكم والأمثال. كتاب التصحيف. كتاب راحة الأرواح. كتاب الزواجر والمواعظ. كتاب تصحيح الوجوه والنظائر. وكان قد سمع ببغداد والبصرة وأصبهان وغيرها من شيوخ في عداد شيخيه أبي القاسم البغوي وابن أبي داود السجستاني، وأكثر عنهم وبالغ في الكتابة، وبقي حتى علا به السن، واشتهر في الآفاق بالدراية والاتقان، وانتهت إليه رياسة التحديث والاملاء للآداب والتدريس بقطر خوزستان، ورحل الأجلّاء إليه، للأخذ عنه والقراءة عليه، وكان يملي بالعسكر وتستر ومدن ناحيته ما يختاره من عالي روايته عن متقدمي شيوخه، ومنهم: أبو محمد عبدان الأهوازي وأبو بكر ابن دريد ونفطويه وأبو جعفر ابن زهير ونظراؤهم، ومن متأخري أصحابه الذين رووا عنه الحديث ومتقدميهم أيضا- فإني ذكرتهم على غير رتبهم كما جاء لا كما يجب-: أبو عباد الصائغ التستري وذو النون بن محمد والحسين بن أحمد الجهرمي وابن العطار الشروطي الأصبهاني وأبو بكر أحمد بن محمد بن جعفر الأصبهاني المعروف باليزدي وأبو الحسين علي بن أحمد بن الحسن البصري المعروف بالنعيمي الفقيه الحافظ وأبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم المقرىء الأهوازي نزيل دمشق، إلا أنه قد انقلب عليه اسمه فيقول في تصانيفه أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن الحسن بن سعيد النحوي بعسكر مكرم، قال: أخبرنا محمد بن جرير الطبري وغيره، وهو الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري لا عبد الله بن
стр. 913
الحسن. وقد روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد بن عبد الله بن الخليل الماليني وأبو الحسين محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي شيخا أبي بكر الخطيب الحافظ البغدادي وخلق سواهم لا يحصون كثرة، لم أثبت أسماءهم احترازا من وهم ما واحتياطا لبعد العهد بروايات تلك الديار. والنعيميّ والأهوازي روى عنهما الخطيب أيضا، وكذلك روى عن أبي نعيم الأصفهاني الحافظ، وقد روى أبو نعيم عن أبي أحمد كثيرا. وممن روى عن أبي أحمد من أقران أبي نعيم أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الوادعي وعبد الواحد بن أحمد بن محمد الباطرقاني وأبو الحسن أحمد بن محمد بن زنجويه الاصفهانيون وأبو عبد الله محمد بن منصور بن جيكان التستري والقاضي أبو الحسن علي بن عمر بن موسى الايذجي وأبو سعيد الحسن بن علي بن بحر السقطي التستري. وروى عنه ممن هو أكبر من هؤلاء سنا وأقدم موتا: أبو محمد خلف بن محمد بن عليّ الواسطي وأبو حاتم محمد بن عبد الواحد الرازي المعروف باللبان، وهما من حفاظ الحديث. وقد روى عنه الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي بخراسان بالاجازة وكذلك القاضي أبو بكر ابن الباقلاني المتكلم بالعراق.
وقد وقع حديثه لي عاليا من طرق عدة، فمن ذلك حكاية رأيتها الآن معي في جزء من تخريجي بخطي، وهي ما أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي ببغداد، حدثنا الحسن بن علي بن أحمد التستري من لفظه بالبصرة، حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري إملاء بتستر، حدثنا العباس بن الوليد بن شجاع بأصبهان، حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، حدثنا محمد بن عمرو بن مكرم، حدثني عتبة بن حميد قال، قال بشر بن الحارث لما ماتت أخته: «إذا قصّر العبد في طاعة ربّه سلبه أنيسه» .
قال أبو أحمد العسكري في كتاب «شرح التصحيف» «١» من تصنيفه، وقد ذكر باب ما يشكل ويصحّف من أسماء الشعراء فقال: وهذا باب صعب لا يكاد يضبطه إلا كثير الرواية غزير الدراية. وقال أبو الحسن علي بن عبدوس الأرجاني ﵀، وكان فاضلا متقدما، وقد نظر في كتابي هذا، فلما بلغ إلى هذا الباب قال لي: كم
стр. 914
عدة أسماء الشعراء الذين ذكرتهم؟ قلت: مائة ونيف، فقال: اني لأعجب كيف استتبّ لك هذا، فقد كنا ببغداد والعلماء بها متوفّرون- وذكر أبا إسحاق الزجاج وأبا موسى الحامض وأبا بكر «١» الأنباري واليزيدي «٢» وغيرهم- فاختلفنا في اسم شاعر واحد، وهو حريث بن محفض، وكتبنا أربع رقاع إلى أربعة من العلماء فأجاب كلّ واحد منهم بما يخالف الآخر، فقال بعضهم: مخفض بالخاء والضاد المعجمتين، وقال بعضهم: محفص بالحاء والصاد غير معجمتين. وقال آخر: ابن محفض، وقال آخر: ابن محقص، فقلنا ليس لهذا إلا أبو بكر ابن دريد، فقصدناه في منزله وعرّفناه ما جرى، فقال ابن دريد: أين يذهب بكم؟ هذا مشهور، هو حريث بن محفّض- بالحاء غير معجمة مفتوحة والفاء مشددة والضاد منقوطة- هو من بني تميم ثم من بني مازن بن عمرو بن تميم، وهو القائل «٣» :
ألم تر قومي إن دعوا لملمة ... أجابوا وان أغضب على القوم يغضبوا «٤»
هم حفظوا غيبي كما كنت حافظا ... لقومي أخرى مثلها إن تغيبوا
بنو الحرب «٥» لم تقعد بهم أمهاتهم ... وآباؤهم آباء صدق فأنجبوا
وتمثّل الحجاج بهذه الأبيات على منبره فقال: أنتم يا أهل الشام كما قال حريث بن محفض، وذكر هذه الأبيات، فقام حريث بن محفض فقال: أنا والله حريث بن محفض، قال: فما حملك على أن سابقتني «٦» ؟ قال: لم أتمالك إذ تمثل الأمير بشعري حتى أعلمته مكاني؛ ثم قال أبو الحسن ابن عبدوس: فلم يفرّج عنا غيره.
قال أبو أحمد «٧» : واجتمع يوما في منزلي بالبصرة أبو رياش وأبو الحسين ابن لنكك- رحمهما الله فتقاولا، فكان فيما قال أبو رياش لأبي الحسين: أنت كيف تحكم على الشعر والشعراء ولم تفرق بين الزفيان والرقبان؟ فأجاب أبو الحسين ولم
стр. 915
يقنع ذاك أبا رياش وقاما على شغب وجدال. قال أبو أحمد: فأما الرقبان- بالراء والقاف، وتحت الباء نقطة- فشاعر جاهلي قديم يقال له أشعر الرقبان، وأما الزفيان- بالزاي والفاء وتحت الياء نقطتان- فهو من بني تميم من بني سعد بن زيد مناة بن تميم يعرف بالزفيان السعدي، راجز كثير الشعر، وكان على عهد جعفر بن سليمان، وهو الزفيان بن مالك بن عوانة القائل:
وصاحبي ذات هباب دمشق ... كأنها بعد الكلال زورق
قال: وذكر أبو حاتم آخر يقال له الزفيان وأنه كان مع خالد بن الوليد حين أقبل من البحرين فقال:
تهدى إذا خوت النجوم صدورها ... ببنات نعش أو بضوء الفرقد
فقد أخبرنا «١» به أبو الحسين ابن الطيوري ببغداد، قال أخبرنا أبو سعيد السقطي بالبصرة، قال أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل بن زيد بن حكيم العسكري إملاء سنة ثمانين وثلاثمائة بتستر، فذكر مجالس من «أماليه» هي عندي. وقرأت على أبي علي أحمد بن الفضل بن شهريار بأصبهان عن السقطي هذا فوائد عن أبي أحمد وغيره. وأما الأبيات المقصودة فعندي في أجزاء أذربيجان على نسق لا أذكر موضعها، إلا أن فيها قصة معناها أن الصاحب أبا القاسم إسماعيل بن عباد بن العباس الوزير كان يتمنى لقاء أبي أحمد العسكري ويكاتبه على ممرّ الأوقات ويستميل قلبه، فيعتلّ عليه بالشيخوخة والكبر إذا عرف أنه يعرّض بالقصد إليه والوفود عليه، فلما يئس منه الصاحب احتال في جذب السلطان إلى ذلك الصوب، وكتب إليه حين قرب من عسكر مكرم كتابا يتضمّن علوما نظما ونثرا، ومما ضمنه من المنظوم قوله «٢» :
ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم ... ضعفنا فما نقوى على الوخدان
أتيناكم من بعد أرض نزوركم ... إلى «٣» منزل بكر لنا وعوان
стр. 916
نسائلكم هل من قرى لنزيلكم ... بملء جفون لا بملء جفان
فلما قرأ أبو أحمد الكتاب أقعد تلميذا له فأملى عليه الجواب عن النثر نثرا وعن النظم نظما، وبعث به إليه في الحال، وكان في آخر جوابه أبياته التي ذكرها على الحال:
وقد حيل بين العير والنزوان
وهو تضمين إلا أن الصاحب استحسنه ووقع ذلك منه موقعا عظيما وقال: لو عرفت أن هذا المصراع يقع في هذه القافية لم أتعرض لها، وكنت قد ذهلت عنه وذهب علي. ثم إن أبا أحمد قصده وقت حلوله بعسكر مكرم بلده، ومعه أعيان أصحابه وتلامذته في ساعة لا يمكن الوصول إليه إلا لمثله، وأقبل عليه بالكلية بعد أن أقعده في أرفع موضع من مجلسه، وتفاوضا في مسائل فزادت منزلته عنده، وأخذ أبو أحمد منه بالحظ الأوفر وأدرّ على المتصلين به إدرارا كانوا يأخذونه إلى أن توفي وبعد وفاته أيضا فيما أظنّ. ولما نعي إليه أنشد فيه:
قالوا مضى الشيخ أبو أحمد ... وقد رثوه بضروب النّدب
فقلت ماذا فقد شيخ مضى ... لكنه فقد فنون الأدب
ثم ذكر السلفي وفاته كما تقدم. هذا آخر ما ذكره من خبر أبي أحمد، هذا كلّه من كتاب السلفي.
ثم وجدت مما أنبأني به أبو الفرج ابن الجوزي عن ابن ناصر عن أبي زكريا التبريزي وعن أبي عبد الله ابن الحسن الحلواني عن أبي الحسن علي بن المظفر البندنيجي قال: كنت أقرأ بالبصرة على الشيوخ فلما دخلت سنة تسع وسبعين وثلاثمائة إلى الأهواز بلغني حال أبي أحمد العسكري فقصدته وقرأت عليه، فوصل فخر الدولة والصاحب ابن عباد، فبينا نحن جلوس نقرأ عليه وصل إليه ركابيّ ومعه رقعة، ففضها وقرأها وكتب على ظهرها جوابها، فقلت: أيها الشيخ ما هذه الرقعة؟ فقال: رقعة الصاحب، كتب إليّ:
ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم ... ضعفنا فما نقوى على الوخدان
الأبيات الثلاثة المتقدمة، قلت: فما كتبت إليه في الجواب؟ قال: قلت:
стр. 917
أروم نهوضا ثم يثني عزيمتي ... تعوذ «١» أعضائي من الرجفان
فضمّنت بيت ابن الشريد «٢» كأنما ... تعمّد تشبيهي به وعناني
«أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان»
قال: ثم نهض وقال لابد من الحمل على النفس، قال: فإن الصاحب لا يقنعه هذا، وركب بغلة وقصده، فلم يتمكن من الوصول إلى الصاحب لاستيلاء الحشم، فصعد تلعة ورفع صوته بقول أبي تمام:
ما لي أرى القبة الفيحاء مقفلة ... دوني وقد طال ما استفتحت مقفلها
كأنها جنة الفردوس معرضة ... وليس لي عمل زاك فأدخلها
قال: فناداه الصاحب: ادخلها يا أبا أحمد فلك السابقة الأولى، فتبادر إليه أصحابه فحملوه حتى جلس بين يديه، فسأله عن مسألة، فقال أبو أحمد: الخبير صادفت، فقال الصاحب: يا أبا أحمد تغرب في كلّ شيء حتى في المثل السائر فقال: تفاءلت عن السقوط بحضرة مولانا- وإنما كلام العرب سقطت-. ووجدت بعد ذلك أنه توفي في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.
وحدث ابن نصر قال: حدثني أبو أحمد العسكري بالبصرة قال: كان أبو جعفر المجوسي عامل البصرة رجلا واسع النفس، وكان يتعاهد الشعراء ويراعيهم مثل العصفري والنهرجوري وغيرهم، وهم يهجونه، وكان هذان خصوصا من أوضعهم، وقد رأيت النهرجوري. قال: فلما مات أبو جعفر رثاه النهرجوري بقوله:
يا ليت شعري وليت ربتما ... صحّت فكانت لنا من العبر
هل أرين شوثنا وأمّته ... راكبة حوله على البقر
يقدمهم أربعون لبسهم ... مع حلية الحرب حلّة النمر
وأنت فيهم قد ابترزت لنا ... كالشمس في نورها أو القمر
قد نكحوا الأمهات واتكلوا ... على عتيق الأبوال في الطهر
стр. 918
وشارفوا والنساء قد ولدت ... غسل مضاريطها من الوضر
وأصبحوا أشبه البرية ... بالظرف وأولى بكلّ مفتخر
شوثن عند المجوس يجري مجرى المهدي، ويزعمون أنه يخرج وقدامه أربعون نفسا على كل منهم جلد النمر فيعيدون دين النور؛ قال فقلت: يا أبا أحمد هذه بالهجاء أشبه منها بالمرثية بكثير، قال: هكذا قصد النهرجوري لا بارك الله فيه وقد عاتبته وقلت له: ما استحق أبو جعفر هذا منك، فقال: ما تعديت مذهبه الذي يعترف به.
ووجدت في «تاريخ أصفهان» «١» من تأليف الحافظ أبي نعيم قال: الحسن بن عبد الله بن سعيد بن الحسين أبو أحمد العسكري «٢» الأديب أخو أبي علي، قدم أصبهان مرارا، أول قدمة قدمها سنة تسع وأربعين، وقدمها أيضا سنة أربع وخمسين، وكان قدم أصبهان قديما وسمع من الفضل بن الخصيب وسمع عنه أبي وابن زهير وغيرهما، تأخر موته، توفي في صفر سنة ثلاث وثمانين.
[٣٢٣]
الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى
بن مهران، أبو هلال اللغوي العسكري: قال أبو طاهر السلفي: وكان لأبي أحمد تلميذ وافق اسمه اسمه، واسم أبيه اسم أبيه، وهو عسكري أيضا، فربما اشتبه ذكره بذكره إذا قيل الحسن بن عبد الله العسكري الأديب، فهو أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران اللغوي العسكري؛ سألت الرئيس أبا المظفر محمد بن أبي العباس الأبيوردي، ﵀، بهمذان عنه فأثنى عليه ووصفه بالعلم والعفة معا وقال: كان
стр. 919
يتبزّز «١» احترازا من الطمع والدناءة والتبذل، وذكر فيه فصلا هو في سؤالاتي عنه، وكان الغالب عليه الأدب والشعر، وله كتاب في اللغة وسمه بالتلخيص «٢» كتاب مفيد. وكتاب صناعتي النظم والنثر «٣» وهو أيضا كتاب مفيد جدا. ومن جملة من روى عنه أبو سعد السمّان الحافظ بالريّ، وأبو الغنائم ابن حماد المقرىء إملاء بالأهواز، وأبو حكيم أحمد بن إسماعيل بن فضلان اللغوي بالعسكر، وآخرون. ومن شعره ما أنشدنا أبو طالب محمد بن [ ... ] المقرىء إملاء، أنشدني أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري لنفسه:
قد تعاطاك شباب ... وتغشّاك مشيب
فأتى ما ليس يمضي ... ومضى ما لا يؤوب
فتأهب لسقام ... ليس يشفيه طبيب
لا توهّمه بعيدا ... إنما الآتي قريب
ومما أنشدنا القاضي أبو أحمد الموحد بن محمد بن عبد الواحد الحنفي بتستر، قال أنشدنا أبو حكيم أحمد بن إسماعيل بن فضلان العسكري، أنشدناه أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل اللغوي لنفسه بالعسكر «٤» :
إذا كان مالي مال من يلقط العجم ... وحالي فيكم حال من حاك أو حجم
فأين انتفاعي بالأصالة والحجى ... وما ربحت كفي على العلم والحكم
ومن ذا الذي في الناس يبصر حالتي ... فلا يلعن القرطاس والحبر والقلم
ومما أنشدنا القاضي أبو أحمد الحنفي بتستر، قال أنشدنا أبو حكيم اللغوي، قال أنشدنا أبو هلال العسكري لنفسه:
جلوسي في سوق أبيع وأشتري ... دليل على أنّ الأنام قرود
стр. 920
ولا خير في قوم تذلّ كرامهم ... ويعظم فيهم نذلهم ويسود
ويهجوهم عني رثاثة كسوتي ... هجاء قبيحا ما عليه مزيد
ومما أنشدناه أبو غالب الحسين بن أحمد بن الحسين القاضي بالسوس، قال أنشدنا المظفر بن طاهر بن الجراح الأستراباذي، قال أنشدني أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل اللغوي العسكري لنفسه:
يا هلالا من القصور تدلّى ... صام وجهي لمقلتيه وصلّى
لست أدري أطال ليلي أم لا ... كيف يدري بذاك من يتقلّى
لو تفرغت لاستطالة ليلي ... ولرعي النجوم كنت مخلّى
هذا آخر ما ذكره السلفي من حال أبي هلال.
قال مؤلف الكتاب: وهذه الأبيات الأخيرة التي منها «لست أدري أطال ليلي أم لا» والبيت الذي بعده رأيته في بعض الكتب منسوبا إلى خالد الكاتب «١» ، والله أعلم.
هذا عن السلفي. وذكر غيره أن أبا هلال كان ابن أخت أبي أحمد وله من الكتب بعد ما ذكره السلفي: كتاب جمهرة الأمثال «٢» . كتاب معاني الأدب «٣» . كتاب من احتكم من الخلفاء إلى القضاة. كتاب التبصرة، وهو كتاب مفيد. كتاب شرح الحماسة «٤» . كتاب الدرهم والدينار. كتاب المحاسن في تفسير القرآن، خمس مجلدات. كتاب العمدة. كتاب فضل العطاء على العسر. كتاب ما تلحن فيه الخاصة. كتاب أعلام المعاني في معاني الشعر. كتاب الأوائل «٥» . كتاب ديوان شعره. كتاب الفرق بين المعاني. كتاب نوادر الواحد والجمع.
стр. 921
قال المؤلف: وأما وفاته فلم يبلغني فيها شيء، غير أني وجدت في آخر «كتاب الأوائل» من تصنيفه: وفرغنا من إملاء هذا الكتاب يوم الأربعاء لعشر خلت من شعبان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.
ولبعضهم:
وأحسن ما قرأت على كتاب ... بخطّ العسكريّ أبي هلال
فلو أني جعلت أمير جيش ... لما قاتلت إلا بالسؤال
فإن الناس ينهزمون منه ... وقد ثبتوا «١» لأطراف العوالي
وقال أبو هلال العسكري في تفضيل الشتاء على غيره من الأزمنة:
فترت صبوتي وأقصر شجوي ... وأتاني السرور من كلّ نحو
إنّ روح الشتاء خلّص روحي ... من حرور تشوي الوجوه وتكوي
برد الماء والهواء كأن قد ... سرق البرد من جوانح خلو
ريحه تلمس الصدور فتشفي ... وغماماته تصوب فتروي
لست أنسى منه دماثة دجن ... ثم من بعده نضارة صحو
وجنوبا تبشّر الأرض بالقطر ... كما بشّر العليل ببرو
وغيوما مطرزات الحواشي ... بوميض من البروق وخفو
كلما أرخت السماء عراها ... جمع القطر بين سفل وعلو
وهي تعطيك حين هبّت شمالا ... برد ماء فيها ورقة جوّ
وترى الأرض في ملاءة «٢» ثلج ... مثل ريط لبسته فوق فرو
واستعار العرار منها لباسا ... سوف يمنى من الرياح بنضو
فكأنّ الكافور موضع ترب ... وكأنّ الجمان موضع قرو
وليال أطلن مدة درسي ... مثلما قد مددن في عمر لهوي
стр. 922
مرّ لي بعضها بفقه وبعض ... بين شعر أخذت فيه ونحو
وحديث كأنه عقد ريا ... بتّ أرويه للرجال وتروي
في حديث الرجال روضة أنس ... بات يرعى بأهل نبل وسرو
وقال أبو الحسين محمد بن محمد بن أركل «١» في ضد ذلك «٢» :
قلت إذ فضّلوا الشتاء على ... الصيف ولجّوا وأكثروا الهذرا
يا ربّ حرّ المصيف «٣» يحرقنا ... ولا نريد الشتاء والمطرا
غيم ووحل والزمهرير فما ... نعدمه رائحا ومبتكرا
يحبسنا «٤» الشهر في منازلنا ... هلكى نقاسي الهموم والفكرا
أطول ليل له وأهوله ... نهاره لا نحسّه قصرا
يا ربّ عجل لنا المصيف ولو ... أسلمنا حرّه إلى سقرا
دعني مع الصيف والشمال فما ... أكرهه بكرة ولا سحرا «٥»
[٣٢٤]
الحسن بن عبد الله العثماني، أبو علي النيسابوري
: ذكره عبد الغافر في «كتاب السياق» وقال: إنه مات في شهور سنة نيف وسبعين وأربعمائة، ووصفه فقال: هو الإمام الكامل البارع في فنه، المعجز في نكته، له التصانيف المشهورة في التذكير والخطب وطرف الأشعار والرسائل والموشّحات الغريبة والصناعات البديعة والترصيعات الرشيقة في النظم والنثر، بحيث يستفيد منها الأكابر والأماثل، ويستضيء
стр. 923
بنورها البلغاء في المحافل، تفقّه على الجويني ثم انتقل إلى ناحية بست وسكنها، ووافى بها قبولا بالغا، فصار مشارا إليه في عصره تحترمه الصدور. قال: وافيت الناحية فرأيت ازدحاما على قبره في الموسم وتناحرا عليه، وكان أكثر ميله إلى مقولاته في تصانيفه ومجموعاته، نظما ونثرا، دون المنقول.
[٣٢٥]
الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي
، أبو محمد القاضي: ذكره محمد بن إسحاق النديم وقال: هو حسن التصنيف مليح التأليف، يسلك طريقة الجاحظ، وكان شاعرا، وقد سمع الحديث ورواه، مات في حدود ستين وثلاثمائة.
قال: وله من الكتب: كتاب ربيع المتيم في أخبار العشاق. كتاب الفلك في مختار الأخبار والأشعار. كتاب أمثال النبي ﷺ . كتاب الريحانتين الحسن والحسين.
كتاب إمام التنزيل في علم القرآن. كتاب النوادر والشوارد. كتاب أدب الناطق.
كتاب الرّثي «١» والتعازي. كتاب رسالة السفر. كتاب مباسطة الوزراء. كتاب المناهل والأعطان والحنين إلى الأوطان. كتاب الفاصل بين الراوي والواعي «٢» .
وكان القاضي الخلادي من أقران القاضي التنوخي، وقد مدح عضد الدولة أبا شجاع بمدائح، وبينه وبين الوزير المهلبي وأبي الفضل ابن العميد مكاتبات ومجاوبات منها ما نقلته من «مزيد التاريخ» لأبي الحسن محمد بن سليمان بن محمد الذي زاده على «تاريخ السلامي» في ولاة خراسان؛ قال: حدثني عبد الله بن إبراهيم قال: لما استوزر أبو محمد المهلبي كتب إليه أبو محمد الخلادي في التهنئة:
стр. 924
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله مانح الجزيل، ومعوّد الجميل، ذي المن العظيم، والبلاء الجسيم:
الآن حين تعاطى القوس باريها ... وأبصر السمت في الظلماء ساريها «١»
الآن عاد إلى الدنيا مهلّبها ... سيف الخلافة بل مصباح داجيها
أضى الوزارة تزهى في مواكبها ... زهو الرياض إذا جادت غواديها
تاهت علينا بميمون نقيبته ... قلّت لمقداره الدنيا وما فيها
موفّق الرأي مقرون بغرّته ... نجم السعادة يرعاها ويحميها
معزّ دولتها هنئتها فلقد ... أيدتها بوثيق من رواسيها
تهنئة مثلي من أولياء الوزير- أطال الله بقاءه- الدعاء، وأفضله ما صدر عن نية لا يرتاب بها ولا يخشى مذقها، وكان غيب صاحبه أفضل من مشهده، فهنأ الله الوزير كرامته، وأحلى له ثمرة ما منحه، وأحمد بدأه وعاقبته ومفتتحه وخاتمته، حتى تتصل المواهب عنده اتصالا في مستقبله ومستأنفه، يوفي على متقدمه بمنّه. وكتابي هذا- أيد الله الوزير- من المنزل برامهرمز، وأنا عقيب علّة ومحنة، ولولا ذلك لم أتأخر عن حضرته- أجلّها الله- مهنّئا ومسلّما، فإن رأى الوزير شرفني بجواب هذا الكتاب.
فكتب إليه المهلبي جوابه: بسم الله الرحمن الرحيم، وصل كتابك يا أخي- أطال الله بقاءك، وأدام عزك وتأييدك «٢» ونعماءك- المتضمن نفيس الجواهر من بحار الخواطر، الحاوي ثمار الصفاء من منبت الوفاء، وفهمته ووقع ما أهديته من نظم ونثر، وخطاب وشعر، موقع الريّ من ذي الغلّة، والشفاء من ذي العلّة، والفوز من ذي الخيبة، والأوب من ذي الغيبة، وما طابت بي حال «٣» إلا وأنت الأولى بسرورها والأغبط بحبورها، إذ كنت شريك النفس في السراء ومواسيها في الضرّاء. وتكلفت الإجابة عما نظمت على كثرة من الشغل إلّا عنك، وزهد في المطاولة إلّا فيك، والعذر في تقصيرها عن الغاية واضح، ودليل العجلة فيها لائح، وأنت بمواصلتي بكتبك وأخبارك
стр. 925
وأوطارك مسؤول، والجري على عادتك المأثورة وسيرتك «١» المشكورة مأمول، وأنا والله على أفضل عهدك وأحسن ظنك وأوكد ثقتك، ومشتاق إليك:
مواهب الله عندي لا يوازيها ... سعي ومجهود وسعي لا يدانيها «٢»
لكنّ أقصى المدى شكري لأنعمه ... وتلك أفضل قربى عند مؤتيها
والله أسأل توفيقا لطاعته ... حتى يوافق فعلي أمره فيها
وقد أتتني أبيات مهذّبة ... ظريفة جزلة رقّت حواشيها
ضمّنتها حسن أوصاف «٣» وتهنئة ... أنت المهنّى بباديها وتاليها
ودعوة صدرت عن نية خلصت ... لا شكّ فيها أجاب الله داعيها
وأنت أوثق «٤» موثوق بنيّته ... وأقرب الناس من حال نرجيها
فثق بنيل المنى في كلّ منزلة ... أصبحت تعمرها عندي وتبنيها
وكتب أبو الفضل محمد بن الحسين بن العميد إلى القاضي أبي محمد الخلادي: بسم الله الرحمن الرحيم، أيها القاضي الفاضل- أطال الله بقاءك، وأدام عزك ونعماءك- من أسرّ داءه، وستر ظماءه، بعد عليه أن يبلّ من غلته، وقد غمرني منذ قرأت كتابك إلى الشريف- أيده الله- شوق استجذب نفسي واستفزّها ومدّ جوانحي وهزها، ولا شفاء إلا قربك ومجالستك، ولا دواء إلا طلعتك ومؤانستك، ولا وصول إلى ذلك إلا بزيارتك واستزارتك، فإن رأيت أن تؤثر أخفهما عليك، وتعلمني آثرهما لديك، وتقدم ما استنسبته «٥» في ذلك، فعلت، فإني أراعيه أشد المراعاة، وأتطلعه في كلّ الأوقات، وأعدّ على الفوز به الساعات.
فأجابه الخلادي: بسم الله الرحمن الرحيم، قرأت التوقيع- أطال الله بقاء الأستاذ الرئيس- فشحذ الفطنة وآنس الوحدة، وألبس العزة وأفاد البهجة، وقلت كما قال رؤبة لما استزاره أبو مسلم صاحب الدعوة:
стр. 926
لبيك إذ دعوتني لبيكا ... أحمد ربا ساقني «١» إليكا
فأما الإجابة عن أفصح بيان، خطّ بأكرم بنان، واضح كالزهر المؤنق، مالك لرقاب المنطق، فما أنا منها بقريب، وهيهات أنى لي التّناوش من مكان بعيد، لكني على الأثر، ولا أتأخر عن الوقت المنتظر، إن شاء الله تعالى.
قال: وكان أبو محمد الخلادي ملازما لمنزله قليل البروز لحاجته، وقيل له في ذلك فروى عن أبي الدرداء «٢» : نعم صومعة الرجل بيته، يكفّ فيه سمعه وبصره.
وروى عن ابن سيرين أنه قال: العزلة عبادة، وقال: خلاؤك أقنى لحيائك، وقال:
عزّ الرجل في استغنائه عن الناس، والوحدة خير من جليس السوء «٣» ، وأنشد لابن قيس الرقيات «٤» :
اهرب بنفسك واستأنس بوحدتها ... تلق السعود إذا ما كنت منفردا
ليت السباع لنا كانت معاشرة ... وأننا لا نرى ممن نرى أحدا
إن السباع لتهدا في مرابضها ... والناس ليس بهاد شرّهم أبدا
ثم صار الخلادي إلى أبي الفضل ابن العميد، فلما فتشه شدا منه علما غزيرا، وقبس أدبا كثيرا، وقال الخلادي: إن أعجب الأستاذ معرفتي صحبته وتعلقت به وأقمت عنده وبين يديه.
وكتب الخلادي إلى منزله برامهرمز: بسم الله الرحمن الرحيم، قد وردت من الأستاذ الرئيس على ضياء باهر، وربيع زاهر، ومجلس قد استغرق جميع المحاسن، وحفّ بالأشراف والأكارم، وجلساء أقران أعداد عام، كأنهم نجوم السماء، من طالبيّ رخو المعاطف، صلب المكاسر، جامع إلى شرف الحسب دينا
стр. 927
وظرفا، وإلى كرم المحتد حرمة وفضلا، وكاتب حصيف، وشاعر مفلق، وسمير أنيق «١» ، وفقيه جدل، وشجاع بطل:
كرام المساعي لا يخاف جليسهم ... إذا نطق العوراء غرب لسان
إذا حدّثوا لم تخش سوء استماعهم ... وإن حدّثوا أدّوا بحسن بيان
ووضعنا الزيارة حيث لا يزري بنا كرم المزور، ولا يعاب الزور، يجدّ الأستاذ عندي كلّ يوم مكرمة وميرة، تطويان مسافة الرجاء، وتتجاوزان غايات الشكر والثناء، والبشر والدعاء، فزاد الله في تبصيره حقوق زوّاره، وتيسيري لشكر مبارّه.
قال الثعالبي «٢» : ومن ملح ابن خلاد قوله:
قل لابن خلّاد إذا جئته ... مستندا في المسجد الجامع
هذا زمان ليس يحظى به ... «حدثنا الأعمش عن نافع»
وقوله وقد طولب بالخراج «٣» :
يا أيها المكثر فينا الزّمجره ... ناموسه دفتره والمحبره
قد أبطل الديوان كتب السحره ... والجامعين وكتاب الجمهره
هيهات لن يعبر تلك القنطره ... نحو الكسائيّ وشعر عنتره
ودغفل وابن لسان الحمّرة ... ليس سوى المنقوشة المدوّره
ذكر السمعاني في «كتاب النسب» «٤» قال: القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي كان فاضلا مكثرا من الحديث، ولي القضاء ببلاد الخوز، ورحل قبل التسعين ومائتين، وكتب عن جماعة من أهل شيراز، ذكره أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الشيرازي القصّار في «تاريخ فارس» وقال: بلغني أنه [عاش] برامهرمز إلى قرب الستين وثلاثمائة.
١٥.
стр. 928
[٣٢٦]
الحسن بن عثمان بن حماد بن حسان بن عبد الرحمن
بن يزيد، أبو حسان الزيادي البغدادي القاضي: من أعيان أصحاب الواقدي، روى عن الهيثم بن عدي وهشيم بن بشير وغيرهما، وكان أديبا فاضلا نسابة أخباريا جوادا كريما سمحا، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين أو ثلاث وأربعين عن تسع وثمانين سنة، مات هو والحسن بن علي بن الجعد في وقت واحد، وكان الزيادي حينئذ على قضاء مدينة المنصور.
وكان الزيادي يصنّف الكتب ويصنّف له، وكانت له خزانة كتب حسنة كثيرة، وله من الكتب على ما ذكر محمد بن إسحاق «١» ، كتاب عروة بن الزبير. كتاب طبقات الشعراء. كتاب الآباء والأمهات.
وقال الحافظ أبو القاسم: سمع بدمشق الوليد بن مسلم وشعيب بن إسحاق وعمر بن عبد الواحد وعمر بن سعيد والوليد بن محمد الموقري ومعروف بن عبد الله الخياط «٣» وهارون بن عمر الدمشقي ومحمد بن إسحاق بن بلال بن أبي الدرداء وسفيان «٢» بن عيينة وشعيب بن صفوان «٤» ومعتمر بن سليمان وجرير بن عبد الحميد وحماد بن زيد ووكيع بن الجراح وأبا داود الطيالسي. روى عنه أبو العباس الكديمي وإسحاق بن الحسن الحربي ومحمد بن محمد الباغندي وأبو بكر ابن أبي الدنيا.
стр. 929
وذكر الجهشياري في «كتاب الوزراء» «١» أن رجلا من أهل خراسان أودع أبا حسان الزياديّ القاضي عشرة آلاف درهم، وأنها صادفت منه خلّة فأنفقها، وقدّر أن يأتي ما يردّ على الخراساني مكانها إلى أن ينصرف الخراساني من الحج، فحدث للخراساني أمر قطعه عن الحج، وعزم على الانصراف إلى بلده، فصار إلى أبي حسان يلتمس منه ماله، فتعلّل عليه ودافعه وتحيّر وضاقت الحيلة عليه، وعاد الخراساني مرارا فدافعه، ثم وعده في يوم بعينه، واشتد غمّه وقلقه وأجمع على بذل وجهه إلى بعض إخوانه، فلما كان في ليلة اليوم الذي وعد الرجل فيه امتنع عليه النوم من شدة قلقه، فقام في بعض الليل فقصد دينار بن عبد الله، فلما صار في بعض الطريق تلقّاه رسول لدينار يسأل عن أبي حسان، فلما سمع ذكره سأله عن سببه وتعرّف إليه، فقال له: أبو علي دينار يقرأ عليك السلام ويقول لك: قسمت شيئا على عيالنا وذكرت من في منزلك منهم فوجهت إليهم بعشرة آلاف درهم، فقبلها وحمد الله، وصار إلى منزله فسلمها إلى الخراساني، وصار إلى دينار بن عبد الله شاكرا له وعرّفه خبره، فقال له دينار: فأرانا إنما وجّهنا بمال الخراساني فعلى ماذا يعتمد العيال؟ وأمر له بعشرة آلاف درهم أخرى.
وفي سنة ثماني عشرة ومائتين كتب المأمون من الثغر إلى إسحاق بن إبراهيم المصعبي والي بغداد في امتحان القضاة والشهود والفقهاء والمحدثين بالقرآن، فمن أقرّ أنه مخلوق محدث خلّى سبيله، ومن أبي عليه أعلمه به ليأمر فيه برأيه، فأحضر إسحاق أبا حسّان الزيادي وبشر بن الوليد الكندي وعلي بن أبي مقاتل والفضل بن غانم والذيال بن هيثم وسجّادة والقواريري وأحمد بن حنبل وقتيبة وسعدويه الواسطي وعلي بن الجعد وسعد بن أبي إسرائيل وابن الهرش وابن علية الأكبر ويحيى بن عبد الرحمن الرياشي «٢» ، وشيخا آخر من ولد عمر بن الخطاب كان قاضي الرقة، وأبا نصر التمار وأبا معمر القطيعي ومحمد بن حاتم بن ميمون ومحمد بن نوح المضروب
стр. 930
وابن الفرّخان وجماعة منهم: النضر بن شميل وأبو علي «١» ابن عاصم وأبو العوام البزاز وابن شجاع وعبد الرحمن بن إسحاق، فأدخلوا على إسحاق فقرأ عليهم كتاب المأمون مرتين حتى فهموه، ثم كلّم رجلا رجلا منهم، فيجيب بما يغالط به أو يصرّح، حتى قال لأبي حسان الزيادي «٢» ما عندك؟ وقرأ عليه كتاب المأمون، فأقرّ بما فيه، ثم قال: من لم يقل هذا القول فهو كافر، فقال له إسحاق: القرآن مخلوق هو؟ قال:
القرآن كلام الله، والله خالق كل شيء «٣» ، وأمير المؤمنين إمامنا، وبسببه سمعنا عامة العلم، وقد سمع ما لم نسمع وعلم ما لم نعلم، وقد قلّده الله أمرنا، فصار يقيم حجّنا وصلاتنا، ونؤدي إليه زكوات أموالنا، ونجاهد معه ونرى إمامته، فإن أمرنا ائتمرنا وإن نهانا انتهينا، قال: القرآن مخلوق، فأعاد مقالته، قال إسحاق: فإن هذه مقالة أمير المؤمنين، قال: قد تكون مقالته ولا يأمر بها الناس، وإن أخبرتني أن أمير المؤمنين أمرك أن أقول قلت ما أمرتني به، فإنك الثقة فيما أبلغتني عنه. قال: ما أمرني أن أبلغك شيئا، قال أبو حسان: وما عندي إلا السمع والطاعة فأمرني آتمر، قال: ما أمرني أن آمرك، وإنما أمرني أن أمتحنكم، فتركه والتفت إلى أحمد بن حنبل فسأله.
قال الحافظ أبو القاسم: وليس كما يظنه الناس من ولد زياد بن أبيه، وإنما تزوج [أحد] أجداده أم ولد لزياد فقيل له الزيادي، قال ذلك أحمد بن أبي طاهر صاحب «كتاب بغداد» .
стр. 931
[٣٢٧]
الحسن بن علي الحرمازي أبو علي
: هو مولى بني هاشم ثم مولى آل سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، وإنما نزل بالبصرة في بني الحرماز فنسب إليهم، والحرماز لقب واسمه الحارث «١» بن مالك بن عمرو بن تميم بن مرّ. نشأ بالبادية ثم قدم البصرة فأقام بها.
وحدث المبرد قال: كان التوزي والحرمازي والجرمي يأخذون عن أبي عبيدة وأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري والأصمعي، وكان هؤلاء الثلاثة أكبر أصحابهم، وكان من دون هؤلاء في السن إبراهيم الزيادي والمازني والرياشي.
قال أبو الطيب اللغوي صاحب كتاب «مراتب النحويين» «٢» : كان الحرمازي في ناحية عمرو بن مسعدة فخرج عمرو إلى الشام فقال الحرمازي:
أقام بأرض الشام فاختلّ جانبي ... ومطلبه بالشام غير قريب
ولا سيما من مفلس حلف نقرس ... أما نقرس في مفلس بعجيب
وحدث أبو العيناء قال: اعتلّ الحرمازي وكان له صديق من الهاشميين فلم يعده، فكتب إليه «٣» :
متى تنفكّ واجبة الحقوق ... إذا كان اللقاء على الطريق
إذا ما لم يكن إلّا سلام ... فما يرجو الصديق من الصديق
مرضت فلم تعدني عمر شهر ... وليس كذاك فعل أخ شقيق
وقال الحرمازي، وكتب بها إلى محمد بن عبيد الله العتبي:
بنفسي أنت قد جاء ... ك ما عندي من كتبك
стр. 932
فلا تبعد من الإفضا ... ل ما نرجوه من قربك
فما زلت أخا جود ... وإفضال على صحبك
وسل قلبك عما لك ... في قلبي من حبك
فقد أخبرني قلبي ... عما لي في قلبك
وأني لك راض بي ... وأني لي راض بك
وكان بعض الهاشميين قد وعد الحرمازي وعدا فأخّره، فكتب إليه «١» :
رأيت الناس قد صدقوا ومانوا ... ووعدك كلّه خلف ومين
وعدت فما وفيت لنا بوعد ... وموعود الكريم عليه دين
ألا يا ليتني استبقيت وجهي ... فإن بقاء وجه الحرّ زين
[٣٢٨]
الحسن بن علي المدائني النحوي
: قال أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال: مات لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، وكان إماما فاضلا تخرج به جماعة وافرة العدد.
[٣٢٩]
الحسن بن علي بن عمر، ويقال عمار
، المعروف بابن المصحح، أبو محمد التيمي النحوي: سمع أبا بكر عبد الله بن محمد بن عبد الله الحنائي وأبا بكر ابن أبي الحديد وأبا نصر حديد بن جعفر الرماني. روى عنه عبد العزيز الكتاني ونجاء بن
стр. 933
أحمد وأبو القاسم النسيب «١» ، وسئل عنه فقال: ثقة، ومات لسبع بقين من رجب سنة أربع وأربعين وأربعمائة، ذكر ذلك كلّه أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر في «تاريخ دمشق» .
[٣٣٠]
الحسن بن علي بن الحسن بن عبد الله بن مقلة
: أبو عبد الله، ومقلة اسم أم لهم كان أبوها يرقّصها فيقول يا مقلة أبيها فغلب عليها، وأبو عبد الله هو أخو الوزير أبي علي محمد بن علي، وهو المعروف بجودة الخط الذي يضرب به المثل. كان الوزير أوحد الدنيا في كتبه قلم الرقاع والتوقيعات، لا ينازعه في ذلك منازع، ولا يسمو إلى مساماته ذو فضل بارع، وكان أبو عبد الله هذا أكتب من أخيه في قلم الدفاتر والنسخ، مسلما له فضيلته، غير مفاضل في كتبته. ومولد أبي عبد الله في سلخ رمضان سنة ثمان وسبعين ومائتين، ومات في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، ومات أبوه أبو العباس علي بن الحسن في ذي الحجة سنة تسع وثلاثمائة، وله يوم مات سبع وستون سنة وأشهر، وصلى عليه ابنه أبو علي (ولأخيه أبي علي ترجمة في بابه مفردة لما اشترطنا في ذكر أرباب الخطوط المنسوبة) «٢» وكان أبو هما الملقب بمقلة أيضا كاتبا مليح الخطّ، وقد كتب في زمانهما وبعدهما جماعة من أهلهما وولدهما فلم يقاربوهما وإنما يندر للواحد منهم الحرف بعد الحرف والكلمة بعد الكلمة، وإنما كان الكمال لأبي علي وأبي عبد الله أخيه.
فممن كتب من أولادهما أبو عبد الله وأبو الحسن ابنا أبي علي وأبو أحمد سليمان بن أبي الحسن، وأبو الحسين علي بن أبي علي، وأبو الفرج العباس بن علي بن مقلة، ومات أبو الفرج هذا في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ومات أبو
стр. 934
الحسين علي بالفالج والسكتة في سنة ست وأربعين وثلاثمائة ومولده سنة خمس وثلاثمائة.
حدث ابن نصر قال: وجدت بخطّ أبي عبد الله ابن مقلة على ظهر جزء:
وغنتني ابنة الحفار:
إلى سامع الأصوات من أبعد المسرى ... شكوت الذي ألقاه من ألم الذكرى
فيا ليت شعري والأمانيّ ضلّة ... أيشعر بي من بتّ أرعى له الشعرى
قال ابن نصر: فقلت كفى ابنة الحفار هذا الصوت أن يذكرها، ويكتبه أبو عبد الله ابن مقلة بخطه.
وحدث ابن «١» نصر قال، حدثني أبو القاسم ابن الرقي منجم سيف الدولة قال: كنت في صحبة سيف الدولة في غداة المصيبة المعروفة «٢» وكان سيف الدولة قد انكسر يومئذ كسرة قبيحة، ونجا بحشاشته بعد أن قتلت عساكره، قال: فسمعت سيف الدولة يقول وقد عاد إلى حلب: هلك مني من عرض ما كان في صحبتي خمسة آلاف ورقة بخطّ أبي عبد الله ابن مقلة، قال: فاستعظمت ذلك وسألت بعض شيوخ خدمه الخاصة عن ذلك، فقال لي: كان أبو عبد الله منقطعا إلى بني حمدان سنين كثيرة يقومون بأمره أحسن القيام، وكان ينزل في دار قوراء حسنة، وفيها فروش، يشاكلها مجلس دست، وله شيء للنسخ وحوض فيه محابر وأقلام، فيقوم ويتمشى في الدار إذا ضاق صدره، ثم يعود فيجلس في بعض تلك المجالس وينسخ ما يخفّ عليه، ثم ينهض ويطوف على جوانب البستان، ثم يجلس في مجلس آخر وينسخ أوراقا أخر على هذا، فاجتمع في خزائنهم من خطّه ما لا يحصى.
وجدت بخطّ بعض أهل الفضل عن بعضهم قال: حضرت مجلس أبي علي محمد بن علي بن مقلة في أيام وزارته، وقد عرضت عليه رقاع وتوقيعات وتسبيبات قد زوّر على خطّه أخوه أبو عبد الله وارتفق عليها، فكان ينظر فيها ويمضيها وقد عرف
стр. 935
صورتها، وكان أبو عبد الله حاضرا، فلما كثرت عليه التفت إليه فقال: يا أبا عبد الله قد خفّفت عنا حتى ثقّلت، وخشينا أن نثقل عليك، فأحبّ أن تخفّف عن نفسك هذا التعب، فضحك أبو عبد الله وقال: السمع والطاعة.
وقال ثابت بن سنان: لما ولي أبو علي ابن مقلة [الوزارة قلد أخاه أبا عبد الله] ديوان الضياع الخاصّة، وديوان الضياع المستحدثة، وديوان الدار الصغيرة. وصودر أبو عبد الله في أيام القاهر على خمسين ألف دينار بعد أن حلف أنه لا يملك إلا بساتين وما ورثه من زوجته، وقيمة الجميع نحو مائة ألف درهم «١» .
[٣٣١]
الحسن بن عليل بن الحسين بن علي
بن حبيش بن سعد العنزي «٢» :
واسم عليل عليّ، وعليل لقب غلب عليه، وكنيته أبو علي. لقي يحيى بن معين وأحمد بن [إبراهيم الموصلي] وأبا خيثمة [زهير بن حرب] وحدث عنهم، وكان صاحب أدب وأخبار. مات في سنة تسعين ومائتين، وكان أحد الرواة الثقات الذين لا مطعن عليهم في الصدق، وكان مقيما بسرّ من رأى وبها دفن.
فمن شعره:
كلّ المحبين قد ذمّوا السهاد وقد ... قالوا بأجمعهم طوبى لمن رقدا
وقلت يا ربّ لا أبغي الرقاد ولا ... ألهو بشيء سوى ذكري له أبدا
إن نمت نام فؤادي عن تذكرهم ... وإن سهرت شكا قلبي الذي وجدا
стр. 936
[٣٣٢]
الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد
بن هرمز بن شاهويه، أبو علي الأهوازي المقرىء صاحب التصانيف المشهورة: قال ابن عساكر: قدم دمشق في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وسكنها، وقرأ القرآن بروايات كثيرة وأقرأه، وصنف كتابا في القرآن «١» ، وحدّث عن خلق كثير منهم: نصر بن أحمد المرجى وأبو حفص الكتاني والمعافى بن زكريا بن طرارا وروى عنه الخطيب أبو بكر ابن ثابت وغيره.
قال ابن عساكر «٢» : أنبأنا أبو طاهر ابن الحنّائي، أنبأنا أبو علي الأهوازي، حدثنا أبو زرعة أحمد بن محمد بن عبد الله بن سعيد القشيري، حدثني جدّي لأبي الحسن بن سعيد، حدثنا أبو علي الحسين بن إسحاق الدقيقي، حدثنا أبو زيد حماد بن دليل عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة الباهلي قال، قال رسول الله ﷺ : إذا كانت عشية عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا، فيطلع إلى أهل الموقف فيقول: مرحبا بزوّاري الوافدين إلى بيتي، وعزّتي لأنزلن إليكم ولأساوينّ مجلسكم بنفسي، فينزل إلى عرفة فيعمهم بمغفرته، ويعطيهم ما يسألون إلا المظالم، ويقول: يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لهم، ولا يزال كذلك إلى أن تغيب الشمس، ويكون امامهم إلى المزدلفة، ولا يعرج إلى السماء تلك الليلة، فإذا أسفر الصبح ووقفوا عند المشعر الحرام غفر لهم حتى المظالم، ثم يعرج إلى السماء وينصرف الناس إلى منى.
стр. 937
هذا الحديث «١» منكر وفي إسناده غير واحد من المجهولين. وللأهوازي أمثاله في كتاب جمعه في الصفات سماه «كتاب البيان في شرح عقود أهل الايمان» أودعه أحاديث منكرة كحديث: إنّ الله تعالى لما أراد أن يخلق نفسه خلق الخيل، فأجراها حتى عرقت، ثم خلق نفسه من ذلك العرق، مما لا يجوز أن يروى ولا يحلّ أن يعتقد.
وكان «٢» مذهبه مذهب السالمية، يقول بالظاهر ويتمسك بالأحاديث الضعيفة التي تقوّي له رأيه. وحديث إجراء الخيل موضوع، وضعه بعض الزنادقة ليشنّع به على أصحاب الحديث في روايتهم المستحيل «٣» ، فيقبله بعض من لا عقل له «٤» ، وهو مما يقطع ببطلانه شرعا وعقلا.
قال الأهوازي: ولدت في سابع عشر محرم سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، ومات في رابع ذي الحجة سنة ست وأربعين وأربعمائة.
قال ابن عساكر «٥» : وسمعت أبا الحسن علي بن أحمد بن منصور يحكي عن أبيه قال: لما ظهر من الأهوازي الاكثار من الروايات في القراءات اتهم في ذلك، فسار رشأ بن نظيف وأبو القاسم ابن الضراب «٦» وابن القماح إلى العراق لكشف ما وقع في نفوسهم منه، ووصلوا إلى بغداد، وقرأوا على بعض الشيوخ الذين روى عنهم الأهوازي، وجاءوا بالاجازات عنهم وبخطوطهم، فمضى الأهوازي إليهم وسألهم أن يروه تلك الخطوط التي معهم، ففعلوا ودفعوها إليه، فأخذها وغيّر أسماء من سمّى ليستر دعواه، فعادت عليه بركة القرآن فلم يفتضح. وبلغني أنهم سألوا عنه بعض المقرئين الذين ذكر أنه قرأ عليهم وحكوه له فقال: هذا الذي تذكرونه قد قرأ عليّ جزءا أو نحوه.
стр. 938
قال «١» وقال حدثني أبي قال: عاتبت- أو عوتب- أبو طاهر الواسطيّ المقرىء في القراءة على الأهوازي فقال: أقرأ عليه العلم ولا أصدقه في حرف واحد.
قال: وحدثني أبو طاهر محمد بن الحسن بن علي بن المليحي «٢» قال: كنت عند رشأ بن نظيف في داره على باب الجامع وله طاقة إلى الطريق، فاطلع فيها وقال:
قد عبر رجل كذّاب، فاطلعت فوجدته الأهوازي. قال، وقال ابن الاكفاني، قال لنا الكتاني: كان الأهوازي مكثرا من الحديث، وصنف الكثير في القراءات، وكان حسن التصنيف، وجمع في ذلك شيئا كثيرا، وفي أسانيد القراءات غرائب، كان يذكر في مصنفاته أنه أخذها رواية وتلاوة، وأن شيوخه أخذوها رواية وتلاوة، ولما توفي كانت له جنازة عظيمة.
[٣٣٣]
الحسن بن علي بن إبراهيم الصقلي النحوي
: مات بمكة في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، ودفن بها. روى عن الزجاجي وأبي بكر الأنباري وغيرهما.
فمن شعره:
في سبيل الله ودّ حسن ... دام من قلبي لوجه حسن
وهوى ضيّعته في سكن ... ليس حظي منه غير الحزن
يرقد الليل ويستعذبه ... وإذا ما رمت طيب الوسن
زارني منه خيال ما له ... أرب في غير أن يوقظني
وقيل إنه مات بمكة بعد أن حج ودخل مكة، وطيف بتابوته حول البيت وذلك لاثنتي عشرة ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة.
стр. 939
[٣٣٤]
الحسن بن علي بن بركة بن عبيدة
: أبو محمد «١» المقرىء النحوي الفرضي، من ساكني الكرخ بدرب رياح. مات في ثامن عشر شوال سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وكان فاضلا قارئا نحويا لغويا فرضيا، قرأ القرآن بالروايات على الشيخ أبي محمد ابن بنت الشيخ، وبالكوفة على عمر بن إبراهيم العلوي، وقرأ النحو على أبي السعادات ابن الشجري، ولازمه حتى برع في فنه، وتصدّر مدة طويلة لإقراء القرآن والنحو واللغة والفرائض، وأنشد له العماد في «الخريدة» شعرا قاله في المستضيء بأمر الله أمير المؤمنين وهو:
يا خير مستخلف عمّت نوافله ... وطبّق الأرض بعد المحل نائله
أحيت لنا سيرة المهدي سيرته ... عدلا وبذلا فما تحصى فواضله
إمام حقّ بعهد الله محتفظ ... وكلّ شيء حواه فهو باذله
خير الخلائف «٢» أضحى لا ينازعه ... منهم إمام وان جلّت أوائله
كالمصطفى «٣» جاء بعد الأنبياء وما ... فيهم على فضلهم خلق يعادله
وله في المستضيء أيضا:
هذه دولة تخيّرها الله ... فدامت لنا سجيس الليالي
دولة روّضت «٤» رباها وجادت ... من لهاها بوابل متوالي
واستقادت صعب المقادة بالعدل ... ودانت لها قلوب الرجال
стр. 940
وأضاءت بالمستضيء بأمر الله ... لا زال ملكه في اتصال
ملك عمّ برّه كلّ برّ ... وأباح الآمال في الأموال «١»
وأغاث الأنام منه سجال ... بعد إمحالهم عقيب سجال
طبّق الأرض منه فضل وعدل «٢» ... وكفاها بوائق الزلزال
جعل الله ودّكم يا بني العباس ... فرضا من أشرف الأعمال
وعليكم صلاتنا في التحيات ... توالى لأنكم خير آل «٣»
يا بني عمّ أحمد طاب محيا ... كم ومن قبل طبتم في الظلال «٤»
[٣٣٥]
الحسن بن علي الجويني الكاتب
، أبو علي صاحب الخط المليح المنسوب: كان مقيما ببغداد ولا أدري أولد بها أم انتقل اليها، لأنه لما انتقل إلى مصر كان يعرف بها بالبغدادي، وكان يلقب فخر الكتاب. مات بمصر لعشر خلون من صفر سنة ست وثمانين وخمسمائة. سمعت جماعة من أهل الكتابة المتحققين بها يقولون: لم يكتب
стр. 941
أحد بعد أبي الحسن علي بن هلال بن البواب أجود من الجويني، وكان أستاذه في الكتابة يعقوب الغزنوي، كتب عليه ببغداد إلا أنه أبرّ عليه وزاد حتى لا تناسب بين خطيهما. وكان من شيمة الجويني أنه قطّ ما كتب شيئا بخطّه كثر أو قلّ، دق أو جلّ، إلا ويكتب في آخره: كتبه الحسن بن علي الجويني. وكتب عليه جماعة من الكتاب وافتخروا بأستاذيته كابن القيسراني وغيره، وكان يتنقل في البلاد، حتى حطّ بركه بالديار المصرية، ونفق بها سوقه، وعلا على أبناء جنسه قدره، وعظم شانه وارتفع مكانه، وكان مع ذلك لا يترك هيئته وسمته، فإنه كان يتزيا زيّ أهل التصوف. وبلغ من علو قدره بالديار المصرية إلى أن ولي ولده عز الدين إبراهيم ولاية القاهرة بعد ما ولي ولاية اسكندرية مدة، وكان محمود السيرة، رأيت أهل مصر ممن شاهد ولايته يحسن الثناء عليه، وكان ملوكيّ الهمة شريف النفس، أعني عز الدين إبراهيم. وكان فخر الكتاب يقول الشعر ويتعاناه إلا أنه لم يكن فيه بذاك، ومن شعره يمدح القاضي الفاضل وهو من أجود شعره:
لولا انقطاع الوحي كان منزّلا ... في الفاضل بن عليّ البيساني
نثني عليه بمثل ما يثني على ... أفعاله المرضيّة الملكان
ومن شعره في الزهد:
كم كادت الأوطان تشغلنا ... بزخارف الدنيا عن الله
حتى تغرّ بنا فكم غيرا ... يقطعن عقل الغافل اللاهي
[٣٣٦]
الحسن بن علي بن إبراهيم بن الزبير
، أبو محمد المصري، أخو الرشيد أحمد بن علي- وقد تقدم ذكره «١» -: وكان من أهل أسوان من غسان، وكان الحسن هذا
стр. 942
يلقب بالقاضي المهذب، مات في ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة بمصر، وكان كاتبا مليح الخطّ، فصيحا جيد العبارة، وكان أشعر من أخيه الرشيد، وكان قد اختص بالصالح ابن رزيك وزير المصريين، وقيل إن أكثر الشعر الذي في ديوان الصالح إنما هو عمل المهذب ابن الزبير، وحصل له من الصالح مال جمّ، ولم ينفق عنده أحد مثله. وكان القاضي عبد العزيز بن الجباب «١» المعروف بالجليس هو الذي قرّظه عند الصالح حتى قدمه، فلما مات الجليس شمت به ابن الزبير، ولبس في جنازته ثيابا مذهبة، فنقص عند الناس بهذا السبب واستقبحوا فعله، ولم يعش بعد الجليس إلا شهرا واحدا.
وصنف المهذب «كتاب الأنساب» وهو كتاب كبير أكثر من عشرين مجلّدا، كل مجلد عشرون كراسا، رأيت بعضه فوجدته مع تحقّقي هذا العلم وبحثي عن كتبه غاية في معناه لا مزيد عليه يدلّ على جودة قريحة مؤلفه وكثرة اطلاعه، إلا أنه حذا فيه حذو أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، وأوجز في بعض أخباره عن البلاذري، إلا أنه إذا ذكر رجلا ممن يقتضي الكتاب ذكره لا يتركه حتى يعرّفه بجهده مع إيراد شيء من شعره وخبره. وكان المهذب قد مضى إلى بلاد اليمن في رسالة من بعض ملوك مصر، واجتهد هناك في تحصيل كتب النسب، وجمع منها ما لم يجتمع عند أحد حتى صحّ له تأليف هذا الكتاب.
وكان أخوه الرشيد لما مضى إلى اليمن وادّعى الخلافة- كما ذكرناه في ترجمته- نمي خبره إلى المعروف بالداعي، فقبض عليه قبضا لا نعلم كيفيته وهمّ بقتله، فكتب المهذّب هذا إلى الداعي بقصيدته المشهورة يمدحه ويستعطفه حتى أطلقه، والقصيدة «٢» :
يا ربع أين ترى الأحبّة يمموا ... هل أنجدوا من بعدنا أم أتهموا
стр. 943
نزلوا من العين» السواد وإن نأوا «٢» ... ومن الفؤاد مكان ما أنا أكتم
رحلوا وفي القلب المعنّى بعدهم ... وجد على مرّ الزمان مخيم
رحلوا وقد لاح الصباح وإنما ... تسري إذا جنّ الظلام الأنجم
وتعوّضت بالأنس روحي وحشة ... لا أوحش الله المنازل منهم
لولا هم ما قمت بين ديارهم ... حيران أستاف التراب «٣» وألثم
أمنازل الأحباب أين هم و ... أين الصبر من بعد التفرّق عنهم
يا ساكني البلد الحرام وإنما ... في الصدر مع شحط المزار سكنتم
يا ليتني في النازلين عشية ... بمنى وقد جمع الرفاق الموسم
فأفوز إن غفل الرقيب بنظرة ... منكم إذا لبّى الحجيج «٤» وأحرموا
إني لأذكركم إذا ما أشرقت ... شمس الضحى من نحوكم فأسلّم
لا تبعثوا لي في النسيم تحية ... إني أغار من النسيم عليكم
إني امرؤ قد بعت حظي راضيا ... من هذه الدنيا بحظّي منكم
فسلوت إلا عنكم وقنعت ... الا منكم وزهدت إلا فيكم
ورأيت كلّ العالمين بمقلة ... لو ينظر الحساد ما نظرت عموا
ما كان بعد أخي الذي فارقته ... ليبوح إلا بالشكاية لي فم
هو ذاك لم يملك علاه مالك ... كلا ولا وجدي عليه متمم «٥»
أقوت مغانيه وعطّل ربعه ... ولربما هجر العرين الضيغم
ورمت به الأهوال همة ماجد ... كالسيف يمضي غربه ويصمّم
يا راحلا بالمجد عنّا والعلا ... أترى يكون لكم إلينا مقدم
стр. 944
يفديك قوم كنت واسط عقدهم ... ما إن لهم مذ غبت شمل ينظم
لك في رقابهم وإن هم أنكروا ... منن كأطواق الحمام وأنعم
جهلوا فظنّوا أنّ بعدك مغنم ... لما رحلت وإنما هو مغرم
فلقد أقرّ العين أن عداك قد ... هلكوا ببغيهم وأنت مسلّم
لم يعصم الله ابن معصوم من ... الآفات واخترم اللعين الأخرم «١»
واعتضت بعدهم بأكرم معشر ... بدأوا لك الفعل الجميل وتمّموا
فلعمر مجدك إن كرمت عليهم ... إن الكريم على الكرام مكرم
أقيال بأس خير من حملوا القنا ... وملوك قحطان الذين هم هم
متواضعون ولو ترى ناديهم ... ما اسطعت من إجلالهم تتكلم
وكفاهم شرفا ومجدا باذخا «٢» ... أن أصبح الداعي المتوّج منهم
هو بدر تمّ في سماء علاهم ... وبنو أبيه بنو زريع «٣» أنجم
ملك حماه جنّة لعفاته ... لكنّه للحاسدين جهنم
أثني عليك بما مننت وأين من ... أوصاف مجدك يا مليكا أعظم
فاغفر لي التقصير فيه وعدّه ... مع ما تجود به عليّ وتنعم
مع أنني سيرت فيك شواردا ... كالدرّ بل أبهى لدى من يفهم
تغدو وهوج الذاريات رواكد ... وتبيت تسري والكواكب نوّم
وإذا المآثر عدّدت في مشهد ... فبذكرها يبدا المقال ويختم
وإذا تلا الراوون محكم آيها «٤» ... صلّى عليك السامعون وسلّموا
وكفى برأي إمام عصرك ناقضا ... ما أحكم الأعداء فيك وأبرموا
стр. 945
وأنشدني أبو طاهر إسماعيل بن عبد الرحمن الأنصاري المصري بمصر في سنة اثنتي عشرة وستمائة قال: أنشدني أبو محمد الحسن بن علي بن الزبير مطلع قصيدة:
أعلمت حين تجاور الحيّان ... أنّ القلوب مواقد النيران
وعلمت أن صدورنا قد أصبحت ... في القوم وهي مرابض الغزلان
وعيوننا عوض العيون أمدّها ... ما غادروا فيها من الغدران
ما الوجد هزّ قناتهم بل هزّها ... قلبي لما فيه من الخفقان
وتراه يكره أن يرى أظعانهم ... فكأنّما أصبحت في الاظعان
وكان لما جرى لأخيه الرشيد ما جرى من اتّصاله بالملك صلاح الدين يوسف بن أيوب عند كونه محاصرا بالاسكندرية- كما ذكرناه في بابه- قبض شاور على المهذب وحبسه، فكتب إلى شاور شعرا كثيرا ليستعطفه فلم ينجع، حتى التجأ إلى ولده الكامل أبي الفوارس شجاع بن شاور ومدحه بأشعار كثيرة، وهو في الحبس، حتى قام بأمره واستخرجه من حبسه، وضمّه إليه واصطنعه، فمن ذلك قوله من قصيدة:
يا صاحبي سجن الخزانة خلّيا ... نسيم الصبا ترسل إلى كبدي نفحا
وقولا لضوء الصبح هل أنت عائد ... إلى ناظري أم لا أرى بعدها صبحا
ولا تيأسا من رحمة الله أن أرى ... سريعا «١» بفضل الكامل العفو والصفحا
فإن تحبساني في النجوم تجبّرا ... فلن تحبسا مني له الشكر والمدحا
وكتب إليه:
وما كنت أخشى قبل سجنكما على ... دموعي أن يقطرن خوف المقاطر
وما لي من أشكو إليه أذاكما ... سوى ملك الدنيا شجاع بن شاور
ومما قاله فيه، وهو لعمري من رائق الشعر وجيّده:
إذا أحرقت في القلب موضع سكناها ... فمن ذا الذي من بعد يكرم مثواها
وإن نزفت ماء العيون بهجرها «٢» ... فمن أيّ عين تأمل العيس سقياها
стр. 946
وما الدمع يوم البين إلّا لآلىء ... على الرسم في رسم الديار نثرناها
وما أطلع الزهر الربيع وإنما ... رأى الدمع أجياد الغصون فحلّاها
ولمّا أبان البين سرّ صدورنا ... وأمكن فيها الأعين النّجل مرماها
عددنا دموع العين لما تحدرت ... دروعا من الصبر الجميل نزعناها
ولما وقفنا للوداع وترجمت ... لعينيّ عمّا في الضمائر عيناها
بدت صورة في هيكل فلو آننا ... ندين بأديان النصارى عبدناها
وما طربا صغنا القريض وإنما ... جلا اليوم مرآة القرائح مرآها
وليلة بتنا: في ظلام شبيبتي ... سراي، وفي ليل الذوائب مسراها
تأرّج أرواح الصّبا كلما سرى ... بأنفاس ريا آخر الليل رياها
ومهما أدرنا الكأس باتت جفونها ... من الراح تسقينا الذي قد سقيناها
[ومنها] :
ولو لم يجد يوم الندى في يمينه ... لسائله غير الشبيبة أعطاها
فيا ملك الدنيا وسائس أهلها ... سياسة من قاس «١» الأمور وقاساها
ومن كلّف الأيام ضدّ طباعها ... وعاين أهوال الخطوب فعاناها
عسى نظرة تجلو بقلبي وناظري «٢» ... صداه فإني دائما أتصداها
وحدثني الشريف أبو جعفر محمد بن عبد العزيز الادريسي أن السبب في حبسه كان أنه كاتب شيركوه الملقب بأسد الدين، وهو نازل على بلبيس بعساكره في محاربة شاور، فلما رحل أسد الدين عن بلبيس وجدت الكتب في منزله، فحملت إلى شاور فحبسه وهمّ بصلبه لو لم يستنقذه ابنه الكامل.
وأنشدني المصريون للمهذب في رفّاء:
بليت برفّاء «٣» لواحظ طرفه ... بنا فعلت ما ليس يفعله النّصل
стр. 947
يجور على العشّاق والعدل دأبه ... ويقطعني ظلما وصنعته الوصل
ومن شعره أيضا «١» :
ولئن ترقرق دمعه يوم النوى ... في الطرف منه وما تناثر عقده
فالسيف أقطع ما يكون إذا غدا ... متحيّرا في صفحتيه فرنده
ومنه أيضا «٢» :
لقد طال هذا الليل بعد فراقه ... وعهدي به قبل الفراق قصير
فكيف أرجّي الصبح بعدهم وقد ... تولّت شموس بعدهم وبدور
ومنه أيضا:
يعنّفني من لو تحقّق ما الهوى ... لكان إلى من قد هويت رسولي
بنفسي بدر لو رآه عواذلي ... على الحبّ فيه فاد كلّ عذول
ومنه أيضا «٣» :
أقصر فديتك عن لومي وعن عذلي ... أو لا فخذ لي أمانا من ظبا المقل
من كلّ طرف مريض الجفن ينشدني ... «يا ربّ رام بنجد من بني ثعل»
إن كان فيه لنا وهو السقيم شفا ... «فربّما صحّت الأجسام بالعلل» «٤»
وقال يرثي صديقا له وقد وقع المطر يوم موته «٥» :
بنفسي من أبكى السماوات فقده ... بغيث ظنّناه نوال يمينه
فما استعبرت إلا أسى وتأسّفا ... وإلا فماذا القطر في غير حينه
стр. 948
وله أيضا:
لا ترج ذا نقص ولو أصبحت ... من دونه في الرتبة الشمس
كيوان أعلى كوكب موضعا ... وهو إذا أنصفته نحس
وله أيضا:
فدع التمدح بالقديم فكم عفا ... في هذه الآكام قصر داثر
إيوان كسرى اليوم عند خرابه ... خير لعمرك منه خصّ عامر
стр. 949
محتويات الجزء الثّاني
الموضوع الصفحة
[تتمة تراجم حرف الألف] ٤٨٣
١٦٩- أحمد بن محمد بن الفضل الخزاز ٤٨٣
١٧٠- أحمد بن محمد بن أحمد أبو علي الأصبهاني ٤٨٣
١٧١- أحمد بن محمد بن هاشم القرطبي الأعرج ٤٨٣
١٧٢- أحمد بن محمد بن جعفر بن ثوابة ٤٨٤
١٧٣- أحمد بن محمد بن الفضل الأهوازي ٤٨٥
١٧٤- أحمد بن محمد الافريقي، المتيم ٤٨٥
١٧٥- أحمد بن محمد، أبو سليمان الخطابي ٤٨٦
١٧٦- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الهروي الباشاني ٤٩١
١٧٧- أحمد بن محمد بن عبد الله، العروضي الصفار ٤٩١
١٧٨- أحمد بن محمد، ابن شرام الغساني ٤٩٢
١٧٩- أحمد بن محمد بن الحسن الخلال ٤٩٣
١٨٠- أحمد بن محمد الملقب مسكويه ٤٩٣
١٨١- أحمد بن محمد الصخري ٥٠٠
١٨٢- أحمد بن محمد السهلي الخوارزمي ٥٠٤
١٨٣- أحمد بن محمد، أبو علي المرزوقي ٥٠٦
١٨٤- أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ٥٠٧
١٨٥- أحمد بن محمد بن أحمد، أبو حامد الاستوائي ٥٠٨
١٨٦- أحمد بن محمد بن عمار المهدوي ٥٠٨
стр. 950
الموضوع الصفحة
١٨٧- أحمد بن محمد، ابن برد الأصغر ٥٠٩
١٨٨- أحمد بن محمد بن هارون النزلي ٥١٠
١٨٩- أحمد بن محمد العمركي ٥١١
١٩٠- أحمد بن محمد بن أحمد بن شهردار ٥١١
١٩١- أحمد بن محمد، أبو الفضل الميداني ٥١١
١٩٢- أحمد بن محمد الصلحي ٥١٤
١٩٣- أحمد بن محمد بن القاسم الأخسيكثي ٥١٤
١٩٤- أحمد بن محمد الآبي ٥١٥
١٩٥- أحمد بن محمد بن جعفر الواسطي ٥١٧
١٩٦- أحمد بن مروان المؤدب أبو مسهر ٥١٨
١٩٧- أحمد بن مطرف بن إسحاق القاضي ٥١٩
١٩٨- أحمد بن مطرف أبو الفتح العسقلاني ٥١٩
١٩٩- أحمد بن موسى بن أبي عمار الحناط ٥١٩
٢٠٠- أحمد بن موسى بن العباس، ابن مجاهد ٥٢٠
٢٠١- أبو أحمد النهرجوري ٥٢٣
٢٠٢- أحمد بن نصر بن الحسين البازيار ٥٢٦
٢٠٣- أحمد بن هبة الله بن العلاء المخزومي ٥٢٨
٢٠٤- أحمد بن الهيثم بن فراس السامي ٥٢٩
٢٠٥- أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري ٥٣٠
٢٠٦- أحمد بن يحيى بن زيد، أبو العباس ثعلب ٥٣٦
٢٠٧- أحمد بن يحيى بن علي المنجم ٥٥٤
٢٠٨- أحمد بن يحيى بن الوزير ٥٥٥
٢٠٩- أحمد بن يحيى بن سهل الطائي المنبجي ٥٥٥
٢١٠- أحمد بن يزيد بن محمد المهلبي ٥٥٦