← Сияса и кади

Сияса и кади · id 9790

تخريج الدلالات السمعية

علي بن محمد الخزاعي

Полный текст (893 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وروى أبو عمر (٩٧٠) أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب ﵁» : نشدتكم الله هل تعلمون أنّ رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأيّكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله ﷺ ؟ قالوا: كلنا لا تطيب نفسه، ونستغفر الله. وذكر أبو عمر (٩٧١) أيضا الحديث الذي يرويه الحسن البصري عن قيس بن عبادة قال: قال لي علي بن أبي طالب: إن رسول الله ﷺ مرض ليالي وأياما، ينادى للصلاة فيقول: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فلما قبض رسول الله ﷺ نظرت فإذا الصلاة علم الإسلام، وقوام الدين، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله ﷺ لديننا، فبايعنا أبا بكر. انتهى. فائدتان لغويتان: الأولى: في «الصحاح» (٢: ٦١٨) جهر بالقول: رفع به صوته، نقول منه: جهر الرجل بالضم، وإجهار الكلام: إعلانه، ورجل مجهر بكسر الميم: إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه، وقال ابن طريف: جهرت بالكلام وأجهرت. الثانية: في «الصحاح» (٥: ٢١٧) قوام الأمر بالكسر: نظامه وعماده، وقوام الأمر أيضا: ملاكه الذي يقوم به، وقد يفتح. الفصل السادس في ذكر نبذ من أخباره ومناقبه ، رضي الله تعالى عنه قال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٩٦٣) : لا يختلفون أنه، ﵁، شهد بدرا بعد مهاجرته مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، وأنه لم يكن رفيقه من الصحابة غيره، وهو كان مؤنسه في الغار إلى أن خرج معه مهاجرين، وهو أول من أسلم من الرجال في قول طائفة من أهل العلم

стр. 37

بالسير والخبر، وأول من صدّق رسول الله ﷺ في قول أولئك. وقال الشعبي: سألت ابن عباس، أو سئل أيّ الناس كان أول إسلاما؟ فقال: أما سمعت قول حسان «١» : [من البسيط] إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبيّ وأوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده ... وأول الناس منهم صدّق الرسلا وروى مسلم رحمه الله تعالى في «صحيحه» (٢: ٢٣٠) عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ : إن أمنّ الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوّة الإسلام، لا تبقينّ في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر. وروى أيضا (٢: ٢٣١) رحمه الله تعالى عن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحبّ إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: عمر فعدد رجالا. انتهى. وفضائله، رضي الله تعالى عنه، أكثر من أن تحصى. فائدة لغوية: قول حسان في الصديق رضي الله تعالى عنهما: «وأول الناس منهم صدق الرسلا» في «المخصص» (١٣: ٢٣٤- ٢٣٥) لابن سيده في باب ما جاء مجموعا وإنما هو واحد في الأصل، قال الأصمعي: يقال: ألقاه في لهوات الليث، وإنما له لهاة واحدة، وكذلك: وقع في لهوات الليث؛ وقال العجاج: [من الرجز] عودا دوين اللهوات مولجا «٢»

стр. 38

وقال الأسود «١» : [من الكامل] فلقد أروح إلى التّجار مرجّلا ... مذلا بمالي ليّنا أجيادي وقال غيره: [من البسيط] تمدّ للمشي أوصالا وأصلابا يعني: ناقة، وإنما لها صلب واحد. الفصل السابع في ذكر وفاته وقدر مدته رضي الله تعالى عنه في «الاستيعاب» (٩٧٧) : مكث في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال، وقيل سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال، وقيل عشرة أيام، وقيل واثنتي عشرة ليلة. واختلف في حين وفاته: فقيل هو يوم الجمعة لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، وقيل يوم الإثنين، وقيل ليلة الثلاثاء، وقيل عشي يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة. واختلف في السبب الذي مات منه: فذكر الواقدي أنه اغتسل في يوم بارد فحمّ، ومرض خمسة عشر يوما، وقال الزبير بن بكار: كان به طرف من السلّ، وقال سلام بن أبي مطيع: إنه سم. انتهى. وقال أبو الفرج الجوزي في «الصفوة» (١: ١٠٠) عن ابن شهاب إن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إن فيها لسمّ سنة، وأنا وأنت نموت في يوم واحد، فرفع يده فما زالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة. فوائد لغوية في ثلاث مسائل: الأولى: «في تفسير الألفاظ الطبية» (١١٥) لابن الحشّا: السّلّ في اللغة:

стр. 39

ذبول البدن وذهاب لحمه عن أبي سبب كان، وفي اصطلاح الأطباء اسم لقرحة الرئة، ويتبعها لا محالة ذبول البدن. الثانية: حكى ابن السّيد في «المثلث» عن الطوسي في السم ثلاث لغات: ضم السين وفتحها وكسرها. الثالثة: في «ديوان الأدب» (١: ٤٢٩) : الخزيرة: أن ينصب القدر بلحم يقطّع صغارا على ماء كثير فإذا نضج ذرّ عليه الدقيق، فإذا لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. الفصل الثامن في معنى الخليفة، وأول خليفة كان في الإسلام، ومعنى الأمير، وأول من تسمّى بأمير المؤمنين، وبأمير المسلمين وفيه خمس مسائل: المسألة الأولى في معنى الخليفة : في «تفسير القرآن» «١» (١: ٢٥٧) شرفه الله تعالى للفخر ابن الخطيب رحمه الله تعالى: الخليفة من يخلف غيره ويقوم مقامه. وفي «ديوان الأدب» (٢: ١١٩) للفارابي: خلفه يخلفه- بفتح اللام في الماضي وضمّها في المستقبل. وفي «صناعة الكتابة» لابن النحاس: وعلى هذا خوطب الصديق رضي الله تعالى عنه فقيل له: يا خليفة رسول الله. انتهى. وفي «اختصار الزجاجي لزاهر ابن الأنباري» «٢» : الأصل في الخليفة: خليف بغير هاء، فدخلت الهاء للمبالغة في مدحه بهذا الوصف كعلّامة ونسّابة وراوية وما أشبه ذلك. انتهى.

стр. 40

وجمع الخليفة في «الصحاح» (٤: ١٣٥٦) للجوهري: الخلائف على الأصل، مثل كريمة وكرائم، والخلفاء على تقدير إسقاط الهاء من أجل أنه لا يقع إلا لمذكر، فصار مثل ظريف وظرفاء لأن فعيلة بالهاء لا تجمع على فعلاء. وفي «المحكم» (٥: ١٢١) الخلفاء جمع الخليف بمعنى الخليفة، ولم يعرفه سيبويه، وحكاه أبو حاتم، وأنشد لأوس بن حجر: [من البسيط] إن من الحيّ موجودا «١» خليفته ... وما خليف أبي وهب بموجود «٢» انتهى. قلت: قد جاء أوس في بيته هذا باللغتين معا: خليفة وخليف. المسألة الثانية : في أول من ولي الخلافة ودعي بها: في كتاب «نفحة الحدائق والخمائل» : أول من ولي الخلافة أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وفي كتاب «الاستيعاب» (٩٧١) لأبي عمر: كان أبو بكر يقول: أنا خليفة رسول الله، وكان يدعى: يا خليفة رسول الله. وروى بسند عن ابن أبي مليكة قال، قال رجل لأبي بكر: يا خليفة الله، قال: لست بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله، وأنا راض بذلك. المسألة الثالثة: في معنى الأمير. في «المحكم» الأمير: الآمر، والأمير: الملك لنفاذ أمره بين الإمارة والأمارة، وأمر علينا يأمر أمرا، وأمر وأمر كولي. تنبيه: المشهور في الإمارة من الولاية كسر الهمزة، وزاد في المحكم فتحها، وأما

стр. 41

الأمارة بمعنى العلامة فهي بفتح الهمزة لا غير، كذلك، قيّدها الهروي والفارابي، وأنشدا جميعا: [من الطويل] إذا طلعت شمس النهار فإنها ... أمارة تسليمي عليك فسلّمي المسألة الرابعة: في أول من تسمى بأمير المؤمنين وهو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. ذكر أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١١٥١) أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة «١» : لأي شيء كان أبو بكر يكتب من خليفة رسول الله، وكان عمر يكتب من خليفة أبي بكر، ومن أوّل من كتب من عبد الله أمير المؤمنين؟ قال: حدثتني الشفاء، وكانت من المهاجرات الأول، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل العراق: أن ابعث إليّ برجلين نبيلين أسألهما عن العراق، فبعث إليه عامل العراق لبيد بن ربيعة العامري، وعديّ بن حاتم الطائي، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد فإذا هما بعمرو بن العاص، فقالا له: استأذن لنا على أمير المؤمنين يا عمرو، فقال عمرو: أنتما والله أصبتما اسمه، نحن المؤمنون وهو أميرنا، فوثب عمرو فدخل على عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال عمر: ما بدا لك في هذا الاسم؟ يعلم الله لتخرجنّ مما قلت أو لأفعلن، قال: إن لبيد بن ربيعة وعديّ بن حاتم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد ثم دخلا المسجد وقالا لي: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فهما والله أصابا اسمك، أنت الأمير ونحن المؤمنون، قال: فجرى الكتاب من يومئذ. انتهى. المسألة الخامسة: في أول من تسمى بأمير المسلمين وهو يوسف بن تاشفين رحمه الله تعالى:

стр. 42

وفي «الحدائق والخمائل» أول من تسمّى بأمير المسلمين يوسف بن تاشفين «١» ، وكان أول من دعاه به المعتمد بن عباد، فاستحسن ذلك منه ومرت عليه هذه التسمية إلى أن مات.

стр. 43

الباب الثاني في الوزير وفيه اربعة فصول الفصل الأول في معنى الوزير واشتقاق اسم الوزارة في كتاب «أحكام القرآن» (٤: ١٦٣٠) للقاضي أبي بكر ابن العربي رحمه الله تعالى: الوزارة عبارة عن رجل موثوق به في دينه وعقله، يشاوره الخليفة فيما يعنّ له من الأمور. انتهى. وفي اشتقاق الوزير ثلاثة أقوال: الأول: أن يكون مشتقا من الوزر، وهو الثّقل، بكسر الواو وسكون الزاي، كذلك ضبطه الفارابي (٣: ٢٣٦) فكأن الوزير يحمل عن السلطان ثقل الأمور، قاله الهروي والعزيزي وابن سيده. والثاني: أن يكون مشتقا من الوزر: وهو المكان الممتنع في الجبل يلجأ إليه ويمتنع فيه- بفتح الواو والزاي معا- كذلك ضبطه الفارابي أيضا (٣: ٢١٥) فكأن الوزير يلجأ إليه السلطان فيما يعنّ له من الأمور، ويمتنع برأيه من الخطأ، قاله الهروي وابن سيده. والثالث: أن يكون مشتقا من الأزر، وهو الشدة والقوة- بفتح الهمزة وسكون الزاي- كذلك ضبطه الفارابي أيضا (٤: ١٤٠) فكأن الوزير يشدّ أمر السلطان ويقويه، قاله ابن سيده. قال: ومن هنا أيضا ذهب بعضهم إلى أن الواو في الوزير بدل من الهمزة وقال: وحالته الوزارة والوزارة، والكسر أعلى. انتهى.

стр. 44

الفصل الثاني في قول رسول الله ﷺ : وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر في كتاب «أحكام القرآن» (٤: ١٦٣٠) وكتاب «سراج المريدين» للقاضي أبي بكر ابن العربي ﵀: في الحديث الحسن عن النبي ﷺ : وزيراي من أهل السماء: جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر. وخرج مسلم (٢: ٢١١) رحمه الله تعالى عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعد قال: رأيت عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بياض ما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني جبريل وميكائيل ﵉. وخرج مسلم (٢: ٢١١) ﵀ عن سعد أيضا عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: لقد رأيت يوم أحد عن يمين رسول الله ﷺ وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشدّ القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد. انتهى. وفي هذه الأحاديث ثبوت مؤازرة جبريل وميكائيل ﵉ له ﷺ وتصحيح الحديث الحسن الذي خرجه أبو بكر ابن العربي في ذلك. وقد ذكر ذلك حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه في شعره «١» ، فقال يمدح رسول الله ﷺ ، أنشده الفقيه أبو القاسم العزفي في «الدرّ المنظم في مولد النبي المعظّم» : [من الكامل] يا ركن معتمد وعصمة لائذ ... وملاذ منتجع وجار مجاور يا من تخيّره الإله لخلقه ... فحباه بالخلق الرضيّ الطاهر

стр. 45

أنت النبيّ وخير عترة آدم ... يا من يجود بفيض بحر زاخر ميكال معك وجبرئيل كلاهما ... مدد لنصرك من عزيز قاهر الفصل الثالث في ذكر أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأنسابهما وأخبارهما أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: قد تقدم من ذكره في الباب الذي قبل هذا ما فيه كفاية، والحمد لله. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١١٤٤) : عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عديّ بن كعب القرشي العدوي، أبو حفص، أسلم بعد أربعين رجلا، فكان إسلامه عزّا ظهر به الإسلام «١» بدعوة النبي ﷺ . وفي «السير» لابن إسحاق (١: ٣٤٥) أن خبّاب بن الأرت قال لعمر يحضه على الإسلام يوم أسلم: والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصّك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيّد الإسلام بأبي الحكم ابن هشام أو بعمر بن الخطاب. وفي «الاستيعاب» (١١٤٧) : ضرب رسول الله ﷺ صدر عمر حين أسلم ثلاث مرات، وهو يقول: اللهم أخرج ما في صدره من غلّ وأبدله إيمانا، يقولها ثلاثا. وهاجر فهو من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا وبيعة الرضوان وكلّ مشهد شهده رسول الله ﷺ ، وتوفي رسول الله ﷺ وهو عنه راض.

стр. 46

وقال ﷺ : إن الله جعل الحقّ «١» على لسان عمر وقلبه. وقال ﵇: قد كان في الأمم قبلكم محدّثون، فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر بن الخطاب. وولي الخلافة بعد أبي بكر باستخلافه سنة ثلاث عشرة، فسار بأحسن سيرة وفتح الله له الفتوح بالشام والعراق ومصر. وكان لا يخاف في الله لومة لائم، وكان من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية، وذلك أن قريشا إذا وقعت بينهم حرب، أو بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيرا، وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرا ومفاخرا، ورضوا به. ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة «٢» ، وقتل ﵀ سنة ثلاث وعشرين، طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة لثلاث بقين من ذي الحجة وقيل لأربع بقين منه يوم الأربعاء، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر. وفي «الاكتفاء» أن عمر رضي الله تعالى عنه بعد أن قدم المدينة من حجه، خرج يوما يطوف بالسوق، فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، وكان نصرانيا لعنه الله. وفي «الاستيعاب» (١١٥٥) ويقال «٣» كان مجوسيا. رجع إلى «الاكتفاء» : فقال يا أمير المؤمنين: أعدني «٤» على المغيرة فإن علي خراجا كثيرا، قال: وكم خراجك؟ قال: درهمان في كل يوم، قال: وأيش صناعتك؟ قال: نجار، نقاش، حداد. قال: فما أرى خراجك كثيرا على ما تصنع من الأعمال. ثم انصرف عمر رضي الله تعالى عنه إلى منزله، فلما كان صبح اليوم الثالث خرج رضي الله تعالى عنه إلى الصلاة، وكان يؤكّل بالصفوف رجالا، فإذا استوت أخبروه فكبر، فدخل أبو لؤلؤة في الناس، في يده خنجر له رأسان نصابه في

стр. 47

وسطه، فضرب عمر رضي الله تعالى عنه ست ضربات، إحداهن تحت سرته، وهي التي قتلته، فلما وجد عمر رضي الله تعالى عنه حرّ السلاح سقط، وقال دونكم الكلب فإنه قد قتلني، وماج الناس فأسرعوا إليه فجرح منهم ثلاثة عشر. وفي «الاستيعاب» اثني عشر «١» مات منهم ستة. رجع إلى «الاكتفاء» : فجاء رجل فاحتضنه من خلفه، وقيل: ألقى عليه برنسا، فقيل: إنه لما أخذ قتل نفسه، وأمر عمر رضي الله تعالى عنه عبد الرّحمن بن عوف فصلّى بالناس، ثمّ حمل رضي الله تعالى عنه إلى منزله، وكان مقتله رضي الله تعالى عنه لأربع بقين من ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين، وقيل لثلاث بقين منه، وقيل إن وفاته كانت في غرة المحرم من سنة أربع وعشرين. وفي «الاستيعاب» (١١٥٥) : واختلف الناس في سن عمر رضي الله تعالى عنه يوم مات، فقيل اثنتان وخمسون، وقيل أربع وخمسون، وقيل خمس وخمسون، وقيل ستون، وقيل ثلاث وستون. وقال أبو الربيع ابن سالم في «الاكتفاء» : وأشهر ما في ذلك: ثلاث وستون، وأنه استوفى بمدة خلافته سنّ رسول الله ﷺ ، وسنّ أبي بكر رضي الله تعالى عنه. فوائد لغوية في خمس مسائل: المسألة الأولى: من «شرح العمدة» لابن دقيق العيد «٢» : رياح في نسب عمر رضي الله تعالى عنه براء مهملة مكسورة بعدها الياء أخت الواو وألف وحاء مهملة. ورزاح براء كذلك بعدها زاي معجمة وألف وحاء مهملة. المسألة الثانية: في «المشارق» (١: ١٨٣) محدّثون بفتح الدال، قال البخاري: يجري على ألسنتهم الصواب.

стр. 48

وقال ابن قتيبة: يصيبون إذا ظنوا وحدسوا، ويقال: محدّث أي كأنه لإصابته حدّث بذلك «١» . المسألة الثالثة: في «الأفعال» لابن طريف: أعدى الحاكم المظلوم نصره، وأعديت الرجل نصرته على حقه، وأعديته من حقه أنصفته. المسألة الرابعة: في «المشارق» (١: ٢٣٢) الخرج- بفتح الخاء وسكون الراء- والخراج: الغلة. المسألة الخامسة: وأيش صناعتك، في «اليواقيت» للمطرّز «٢» . قال: سمعت ثعلبا يقول: إذا لم يسمع العالم شيئا أنكره، قال الأصمعي: لا يدع أهل بغداد قولهم: أيش أبدا، قال أبو العباس: ولم يسمعها الأصمعي، وهي فاشية في كلام العرب فصيحة، أنشدنا ابن الأعرابي عن أبي زيد: [من الرجز] عجيّز مائلة المكيال ... مشنوجة الكفّ عن العيال أقول زيديني أيش حالي وفي «التسهيل» «٣» في الكلام على أيّ: وقد يحذف ثالثها في الاستفهام. قال ابن هانىء في «شرحه» : وأنشد عليه ابن عصفور، قلت: ولم ينسباه للفرزدق، ونسبه ابن سيده في «المحكم» للفرزدق: [من الطويل] تنظّرت نصرا والسّماكين أيهما ... عليّ من الغيث استهلّت مواطره «٤» قال ابن هانىء: ومنه قولهم أيش هذا.

стр. 49

وفي «البسيط» لابن أبي الربيع «١» قالوا: أيش هذا، والمعنى: أي شيء هذا، فحذفت العين واللام وبقيت الفاء لكثرة الاستعمال، ذكره في باب القسم. ومن كتاب «معاني القرآن» (١: ٢) للفراء «٢» رحمه الله تعالى: من الكلام على حذف الألف من بسم الله الرّحمن الرّحيم قال: إنما حذفت الألف في بسم الله الرّحمن الرّحيم في أوائل السور والكتب لأنها وقعت في موقع معروف لا يجهل القارىء معناه، ولا يحتاج إلى قراءته فاستخفّ طرحها، لأن من شأن العرب الإيجاز وتقليل الكثير إذا عرف معناه. قال: ومما كثر في كلام العرب فحذفوا منه أكثر من ذا قولهم، أيش عندك فحذفوا إعراب أي وإحدى ياءيه، وحذفت الهمزة من شيء، وكسرت الشين وكانت مفتوحة. ومن مليح ما وقعت فيه أيش من كلام المتأخرين ما أنشده الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى لبعضهم في كتابه «التحبير في تفسير أسماء الله الحسنى» : [من البسيط] ملكت نفسي وكنت عبدا ... فزال رقي وطاب عيشي أصبحت أرضى بحكم ربي ... وإن لم أكن راضيا فأيش الفصل الرابع فيما جاء في الوزير الصالح روى النسائي (٧: ١٥٩) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها

стр. 50

قالت، قال رسول الله ﷺ : من ولي منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا فإن نسي ذكّره، وإن تذكر أعانه. انتهى. وروى أبو داود (٢: ١١٨) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت، قال رسول الله ﷺ : إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإن أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه. انتهى. وروى النسائي (٧: ١٥٨) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ : ما من وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، فمن وقي شرها فقد وقي، وهو من التي تغلب عليه منهما. وروى البخاري (٩: ٩٥) رحمه الله تعالى عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ قال: ما بعث من نبيّ ولا استخلف من خليفة إلا كانت له [بطانتان] : بطانة تأمره بالمعروف «١» وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشرّ وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم «٢» الله. انتهى. فوائد لغوية في أربع مسائل: الأولى: الهروي: كلّ ما نسب إلى الصلاح والخير أضيف إلى الصدق، فقيل: رجل صدق وصديق صدق. وقال الزمخشري في «الكشاف» (٢: ٢٠٩) قولك رجل سوء نقيض قولك رجل صدق. وفي «المفصل» : (١١٤) وتقول: مررت برجل: رجل صدق، ورجل: رجل

стр. 51

سوء، كأنك قلت: صالح وفاسد، والصدق ها هنا بمعنى الصلاح والجودة، والسوء بمعنى الفساد والرداءة. الثانية: في «الجامع» للقزاز: بطّن ثوبه إذا جعل له بطانة، أي ثوبا داخلا، ومنه أخذ بطانة الرجل، وهم الذين يداخلونه كأنهم خصّوا بباطن أمره. وفي «الديوان» (٢: ١٣٥) : بطن فلان بفلان يبطن: إذا كان خاصّا به- بفتح الطاء في الماضي وضمها في المستقبل. الثالثة: في «ديوان الأدب» (٤: ٢٠٠) : ما ألوت أي ما قصرت، وألوت: أبطأت في باب فعلت بفتح العين أفعل بضمها. وفي «الجامع» : ألوا وألوّا وأليّا مثل: عتوّا وعتيّا. الرابعة: في «الغريبين» : الخبال والخبل: الفساد، وقد يكون في الأفعال والأبدان والعقول.

стр. 52

الباب الثالث في صاحب السر من «تاريخ بغداد» (١: ١٦١- ١٦٢) للخطيب: حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه: كان صاحب سرّ رسول الله ﷺ لقربه منه وثقته به وعلوّ منزلته عنده. روى «النسائي» «١» رحمه الله تعالى عن علقمة قال: قدمت الشام فدخلت مسجد دمشق، فصلّيت ركعتين ثم قلت: اللهم أرزقني جليسا صالحا، فجلست إلى أبي الدرداء، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل العراق، فقال: كيف كان يقرأ عبد الله: واللّيل إذا يغشى والنّهار إذا تجلّى والذكر والأنثى قلت: هكذا كان يقرؤها عبد الله، فقال أبو الدرداء: هكذا سمعتها من رسول الله ﷺ . ثم قال: فيكم الذي أجير من الشيطان وفيكم الذي يعلم السرّ لا يعلمه غيره، يعني حذيفة. انتهى. تنبيه: سيأتي ذكر حذيفة رضي الله تعالى عنه في باب كاتب الجيش فيما يأتي من هذا الكتاب، وذكر نسبه وأخباره، إن شاء الله تعالى. وذكر ابن قتيبة في كتاب «عيون الأخبار» (١: ١٩) بسنده عن الشعبي عن عبد الله بن عباس «٢» : قال، قال لي أبي: يا بني إني أرى أمير المؤمنين يستخليك

стр. 53

ويستسرّك ويستفهمك ويقدمك ويفضلك على الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ ، وإني أوصيك بخلال ثلاث: لا تفشينّ له سرا، ولا يجرّبنّ عليك كذبا، ولا تغتابنّ عنده أحدا. قال الشعبي، قلت لابن عباس: كلّ واحدة خير من ألف، قال: أي والله ومن عشرة آلاف. فائدة لغوية: في «الصحاح» (٢: ٦٨٣) أسررت الشيء: كتمته، وأسرّ إليه حديثا، أي أفضى، وسارّه في أذنه مسارّة وسرارا، وتسارّوا أي تناجوا، والسرّ: الذي يكتم.

стр. 54

الباب الرابع في الآذن والحاجب والبواب وفيه أربعة فصول الفصل الأول في ذكر من كان يأذن على النبي ﷺ روى مسلم رحمه الله تعالى عن جابر بن عبد الله قال: جاء أبو بكر يستأذن على النبي ﷺ فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، وساق الحديث. وفي كتاب «أنباء الأنبياء» للقضاعي «١» : آذنه ﵇ أنس بن مالك. قال القاضي أبو بكر ابن العربي في كتاب «الأحكام» (٣: ١٣٥١) : كان أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يستأذن على رسول الله ﷺ فيعمل على قوله، وفي ذلك دليل أنه يجوز من الصغير. وفي كتاب «أخلاق النبي ﷺ » (١٦٢) لابن حيان عن عمر أن النبي ﷺ صعد مشربة، وعلى الباب وصيف له، فقلت له: استأذن لي على رسول الله ﷺ ، فاستأذن لي، فإذا رسول الله ﷺ على حصير قد أثّر في جنبه، وإذا تحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف.

стр. 55

وخرجه البخاري رحمه الله تعالى في «صحيحه» (٧: ٣٧) مطولا في كتاب النكاح، وفيه: فقلت لغلام له أسود: استأذن لعمر. وفي «مختصر السير» لابن جماعة ﵀: وأذن عليه- ﷺ رباح الأسود وأنسة مولياه: انتهى. فائدتان لغويتان: الأولى: في «الصحاح (١: ١٠٧) » : حجبه أي منعه عن الدخول، وحاجب الأمير جمعه حجّاب، واستحجبه: ولاه الحجبة، واحتجب الملك عن الناس، وملك محجّب. الثانية: ابن سيده: أذن له في الشيء إذنا: أباحه له، واستأذنه: طلب منه الإذن، وأذن له عليه: أخذ له منه الإذن. و «في الديوان» (٤: ٢١٥) بكسر الذال في الماضي وفتحها في المستقبل. وفي «الصحاح» (٥: ٢٠٦٨) يقال: إيذن لي على الأمير، والآذن: الحاجب. الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم ١- أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: يأتي الكلام عليه مستوفى في باب صاحب الطهور. ٢- أنسة مولى رسول الله ﷺ : في «الاستيعاب» (١٣٧) : أنسة مولى رسول الله ﷺ ، يكنى أبا مسرح، ويقال أبا مسروح، ذكر في من شهد بدرا، وكان من مولّدي السّراة، وكان يأذن على النبي ﷺ إذا جلس، فيما حكى مصعب الزبيري، ومات في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وذكر المدائني عن ابن عباس قال: استشهد يوم بدر أبو أنسة مولى رسول الله ﷺ ؛ كذا قال: أبو أنسة، والمحفوظ: أنسة.

стр. 56

قال الواقدي (١٣٨) : ليس ذلك عندنا بثبت، قال: ورأيت أهل العلم يثبتون أنه قد شهد أحدا وبقي بعد ذلك زمانا. قال: وحدثني ابن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال: مات أنسة بعد النبي ﷺ في ولاية أبي بكر رضي الله تعالى عنه. تنبيه: كتب أبو علي الغساني «١» في نسخته التي بخطه من «الاستيعاب» على أبي مسرح طرّة نصها: أبو مسرح- بالسين غير معجمة- وقع في تاريخ ابن أبي خيثمة «٢» ، وكذلك رويناه عن أبي علي ابن السكن «٣» . ٣- رباح مولى رسول الله ﷺ : في «الاستيعاب» (٤٨٧) رباح مولى رسول الله ﷺ : كان أسود، وربما أذن على النبي ﷺ أحيانا، إذا انفرد رسول الله ﷺ كان يأخذ عليه الإذن. الفصل الثالث في البواب روى البخاريّ (٩: ٨١) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: مرّ النبيّ ﷺ بامرأة تبكي عند قبر، فقال: اتقي الله

стр. 57

واصبري؛ قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي- ولم تعرفه- فقيل لها إنه النبي ﷺ ، فأتت باب النبي ﷺ فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك: فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى. الفصل الرابع في ذكر حجّاب الخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم ١- حاجب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: في كتاب «أنباء الأنبياء» للقضاعي، وكتاب «بلغة الظّرفاء» (١٠) لابن أبي السرور الروحي: حاجب أبي بكر رضي الله تعالى عنه شديد» مولاه؛ وفي كتاب «بهجة النفس» لابن هشام: حاجب أبي بكر ﵁ سديف مولاه وقيل: شديد. ٢- حاجب عمر رضي الله تعالى عنه: في كتاب «الأنباء» و «البلغة» و «البهجة» : مولاه يرفأ. وفي كتاب «الموالي» للجاحظ: كان يرفأ حاجب عمر رضي الله تعالى عنه يدعو صهيبا وبلالا وخبّابا وعمّارا وسلمانا قبل الناس، ثم يدخل الناس بعدهم على مراتبهم، حتى تمعرّ وجه الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وحكيم بن حزام، ورجال من جلّة قريش وسادة العرب، فلما رأى سهيل بن عمرو ذلك، وكان فيهم، قال: لم تمعّر ألوانكم وتربدّ وجوهكم؟ دعوا ودعينا فأسرعوا وأبطأنا، فلئن حسدتموهم على باب عمر وجفانه لما أعدّ لهم في الجنة أكثر فليطل حسدكم. وقال آخر: كيف بكم وبهم إذا دعوا إلى الجنة وتركتم؟ وقال ابن قتيبة في «المعارف» (٥٥٨) : أول من رشا في الإسلام المغيرة بن شعبة، وقال: ربما عرق الدرهم في يدي أرفعه ليرفأ ليسهل إذني على عمر. وخرّج البخاري (٤: ٩٦- ٩٧) رحمه الله تعالى عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: بينا أنا جالس في أهلي حين متع النهار، إذا رسول عمر بن الخطاب رضي الله

стр. 58

تعالى عنه يأتيني فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر؛ وذكر الحديث وفيه: فبينا أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ فقال: هل لك في عثمان وعبد الرّحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص يستأذنون؟ قال: نعم، فأذن لهم، فدخلوا وجلسوا، وساق الحديث. فوائد لغوية في ثلاث مسائل: الأولى: في «الصحاح» (٢: ٨١٨) تمعّر لونه عند الغضب: تغيّر. الثانية: في «الصحاح» (١: ٤٦٩) تربّد وجه فلان أي تغير من الغضب، وقد تربّد الرجل تعبّس. الثالثة: في «المشارق» (١: ٢٢٤) مالك بن أوس بن الحدثان- بدال مهملة مفتوحة وثاء مثلثة. ٣- حاجب عثمان رضي الله تعالى عنه: حمران مولاه، ذكره ابن هشام في «البهجة» . وفي «العمدة» للتلمساني: من موالي عثمان رضي الله تعالى عنه حمران بن أبان، وهو من سبي عين التمر، وسكن البصرة، وبقي إلى زمن عبد الملك بن مروان. وحجبه أيضا نائل مولاه، ذكر ابن السكيت في «شرح شعر حاتم الطائي» أن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قدم على عثمان رضي الله تعالى عنه في خلافته، فحجبه نائل مولى عثمان، فلما خرج عثمان عرض له عدي، فرحّب به عثمان، فشكا نائلا، فلامه عثمان فقال: لا تحجبه فإنا نعرف له فضله، ورأي الخليفتين فيه وفي قومه. ٤- حاجب علي رضي الله تعالى عنه: قنبر مولاه، ذكره ابن هشام في «البهجة» وذكره القضاعي في كتاب «الأنباء» وزاد: كان قبله بشر مولاه أيضا. فائدة لغوية: في «الصحاح» (٢: ٧٨٥) قنبر- بالفتح- اسم رجل.

стр. 59

الباب الخامس في ذكر الخادم وفيه فصلان الفصل الأول في ذكر من تولّى خدمة النبي ﷺ قال ابن جماعة في «مختصر السير» في ذكر خدم النبي ﷺ : منهم أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري، وهند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان، وربيعة بن كعب الأسلمي. وروى البخاري (٧: ٣٠) «١» عن ابن شهاب قال: أخبرنا أنس بن مالك أنه كان ابن عشر سنين مقدم النبي ﷺ المدينة، فكان أمهاتي يواصينني «٢» على خدمة النبي ﷺ ، فخدمته عشر سنين، وتوفي النبي ﷺ وأنا ابن عشرين سنة. وذكر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٥٤٤) عن أبي هريرة أنه قال: ما كنت أرى أسماء وهند ابني حارثة إلا خادمين لرسول الله ﷺ من طول ملازمتهما بابه وطول خدمتهما إياه. وقال أبو الفرج الجوزي في «مختصر الحلية» (١: ٢٨٤) : ربيعة بن كعب الأسلمي كان يخدم رسول الله ﷺ ويبيت على بابه لحوائجه.

стр. 60

فائدة لغوية: في «المحكم» (٥: ٩٠) خدمه يخدمه ويخدمه خدمة، وخدمة، الفتح «١» عن اللحياني، وقيل: الفتح: المصدر، والكسر: الاسم، والمذكر: خادم، والجمع: خدّام، والخدم: اسم للجمع، والأنثى: خادم وخادمة: عربيتان فصيحتان، وخدم نفسه يخدمها ويخدمها كذلك. وحكى اللحياني: لا بد لمن لم يكن له خادم أن يختدم: أي يخدم نفسه، واستخدمه فأخدمه: استوهبه خادما فوهبه له. الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ١- أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: يأتي الكلام عليه مستوفى في باب الطهور. ٢، ٣- هند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان : في «الاستيعاب» (١٥٤٤، ٨٦) : هند بن حارثة بن هند، ويقال: ابن حارثة بن سعيد بن عبد الله بن غياث بن سعد بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفصى الأسلمي: شهد هند بن حارثة بيعة الرضوان مع إخوة له سبعة، وهم: هند وأسماء وخراش وذؤيب وفضالة وسلمة ومالك وحمران، ولم يشهدها إخوة في عددهم غيرهم، ولزم منهم النبيّ ﷺ اثنان: أسماء وهند وكانا من أهل الصّفّة. قال أبو هريرة: ما كنت أرى أسماء وهندا ابني حارثة إلا خادمين لرسول الله ﷺ من طول لزومهما بابه وخدمتهما إياه. وتوفي هند بالمدينة في خلافة معاوية، وتوفي أسماء بالبصرة في خلافة معاوية أيضا، في ولاية زياد، وهو ابن ست وثمانين سنة. ٤- ربيعة بن كعب الأسلمي : في «الاستيعاب» (٤٩٤) ربيعة بن كعب بن مالك بن يعمر الأسلمي أبو فراس، معدود في أهل المدينة، وكان من أهل الصّفّة، وكان يلزم النبي ﷺ في السفر والحضر، وهو الذي سأل رسول

стр. 61

الله ﷺ مرافقته في الجنة، فقال له: رسول الله ﷺ : أعنّي على نفسك بكثرة السجود. وفي «اختصار الجوزي لحلية أبي نعيم» (٢: ٢٨٤- ٢٨٥) : ربيعة بن كعب الأسلمي: أسلم قديما، وكان من أهل الصفة، وكان يخدم رسول الله ﷺ ويبيت على بابه لحوائجه. وعن ربيعة بن كعب قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع حتى يصلي رسول الله ﷺ العشاء الآخرة فأجلس ببابه، حتى إذا دخل بيته أقول: لعلها أن تحدث لرسول الله ﷺ حاجة، فما أزال أسمعه يقول: «سبحان الله وبحمده» حتى أملّ فأرجع، أو تغلبني عيني فأرقد. فقال لي يوما- لما يرى من خفّتي له وخدمتي إياه: يا ربيعة سلني أعطك «١» قال فقلت: أنظر في أمري يا رسول الله ثم أعلمك ذلك، قال: ففكّرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي فيها رزقا سيكفيني ويأتيني، قال فقلت: أسأل رسول الله ﷺ لآخرتي، فإنه من الله بالمنزل الذي هو به، قال: فجئته، قال: ما فعلت يا ربيعة؟ فقلت: يا رسول الله أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار قال: من أمرك بهذا يا ربيعة؟ فقلت: والذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد، ولكن لما قلت: سلني أعطك «٢» ، وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به، نظرت في أمري فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة، وأن لي منها رزقا سيأتيني، فقلت: أسأل رسول الله ﷺ لآخرتي، قال: فصمت رسول الله ﷺ طويلا، ثم قال: إني فاعل فأعني على نفسك بكثرة السجود. وما زال ربيعة يلزم رسول الله ﷺ فيغزو معه، فلما مات رسول الله ﷺ خرج فنزل على بريد من المدينة، وبقي إلى أيام الحرة. انتهى. قال أبو عمر (٤٩٤) : مات بعد الحرة سنة ثلاث وستين.

стр. 62

الباب السادس في ذكر صاحب الوساد وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في ذكر من تولى ذلك في عهد النبي ﷺ روى البخاري (٥: ٣١) رحمه الله تعالى قال: ذهب علقمة إلى الشام، فأتى المسجد فصلّى ركعتين فقال: اللهم ارزقني جليسا صالحا، فجلس إلى أبي الدرداء، فقال: ممن أنت؟ فقال: من أهل الكوفة، فقال: أليس فيكم صاحب السرّ الذي كان لا يعلمه غيره؟ يعني حذيفة، أو ليس فيكم، أو كان فيكم، الذي أجاره الله على لسان رسوله من الشيطان؟ يعني: عمارا، أوليس فيكم صاحب السّواك والوساد؟ يعني ابن مسعود. كيف كان عبد الله يقرأ: والليل إذا يغشى قال: والذكر والأنثى، فقال: ما زال بي هؤلاء حتى كادوا يشككونني، وقد سمعتها من رسول الله ﷺ . فائدة لغوية: في «الصحاح» (١: ٥٤٧) الوساد والوسادة: المخدّة، والجمع: وسائد ووسد، وقد وسدته الشيء فتوسده: إذا جعلته تحت رأسه. الفصل الثاني كيف كان يتكىء ﷺ ومن أي شيء كان الوساد في كتاب «أخلاق النبي ﷺ (٢٤٥- ٢٤٦) » لابن حيان الأصبهاني عن أنس قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ جلوس في

стр. 63

المسجد، إذ دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد؟ ورسول الله ﷺ متكىء بين ظهرانيهم، فقلنا له: هذا الأبيض المتكىء. انتهى. وفي «شمائل النبي ﷺ » (٦٣) للترمذي: حدثنا عباس بن محمد الدوري عن إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول الله ﷺ متكئا على وسادة على يساره. (٦٥) وحدثنا يوسف بن عيسى حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي ﷺ متكئا على وسادة. قال أبو عيسى: لم يذكر وكيع فيه: على يساره، وهكذا رواه غير واحد عن إسرائيل نحو رواية وكيع، ولا نعلم أحدا ذكر فيه على يساره إلا ما رواه إسحاق بن منصور عن إسرائيل. وروى مسلم (٢: ١٥٥) رحمه الله تعالى عن عائشة قالت: كان وساد رسول الله ﷺ الذي يتكىء عليه من أدم حشوه ليف. انتهى. وذكر ابن حيان الأصبهاني (١٦٢) حديث عمر رضي الله تعالى عنه المذكور في باب الإذن، وفيه: فاستأذن لي فإذا رسول الله ﷺ على حصير قد أثر في جنبه، وإذا تحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف. فوائد لغوية في ثلاث مسائل: الأولى: قال أبو الفرج الجوزي رحمه الله تعالى في كتاب «كشف مشكل الصحيحين» حين تكلم على حديث أنس رضي الله تعالى عنه: الظاهر في الاتكاء الاعتماد على أحد المرفقين، وقال أبو سليمان: لا نعرف المتكىء إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد جانبيه، وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكىء. الثانية: قال في «الصحاح» (٤: ١٤٨٢) المرفق والمرفق: موصل الذّراع بالعضد.

стр. 64

الثالثة: المرفقة بالكسر: المخدّة، وقد تمرفق: إذا أخذ مرفقة، وبات مرتفقا أي متكئا على مرفق يده. الفصل الثالث في إدناء النبي ﷺ الوساد للداخل وفي اتخاذ الخلفاء رضي الله تعالى عنهم الوساد واتكائهم عليه في كتاب «أخلاق النبي ﷺ » (٢٤٧) لابن حيان الأصبهاني: دخل سلمان على عمر وهو متكىء فألقاها له، فقال له سلمان: الله أكبر صدق الله ورسوله، فقال عمر: حدثنا يا أبا عبد الله، فقال سلمان: دخلت على رسول الله ﷺ وهو متكىء على وسادة، فأدناها إليّ ثم قال: يا سلمان ما من مسلم دخل على أخيه المسلم فيلقي إليه بالوسادة إكراما له إلا غفر الله له «١» . تنبيه: يأتي نسب عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأخباره في باب الطهور من هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى.

стр. 65

الباب السابع في ذكر صاحب النعلين «١» في «الاستيعاب» (٩٨٨) عند ذكر عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان يلج على رسول الله ﷺ ويلبسه نعليه. وفي «مختصر السير» لابن جماعة، رحمه الله تعالى: كان عبد الله بن مسعود صاحب نعلي رسول الله ﷺ إذا قام ألبسه إياهما، وإذا جلس جعلهما في ذراعه حتى يقوم. وروى الترمذي رحمه الله تعالى في كتابه «الجامع» (٥: ٣٣٨) : عن خيثمة بن أبي سبرة «٢» رحمه الله تعالى قال: أتيت المدينة فسألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا، فيسر لي أبا هريرة رضي الله تعالى عنه، فجلست إليه فقلت له: إني سألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فوقعت لي، فقال لي: ممن أنت؟ قلت من أهل الكوفة جئت «٣» ألتمس الخير وأطلبه، قال: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طهور رسول الله ﷺ ونعليه، وحذيفة صاحب سر رسول الله ﷺ ، وعمار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه، وسلمان صاحب الكتابين؟ قال قتادة: والكتابان «٤» : الإنجيل والقرآن «٥» .

стр. 66

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. تنبيه: يأتي ذكر عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأخباره في باب الطهور من هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى. فائدة لغوية: في «المحكم» (٢: ١١٤) : النّعل والنّعلة: ما وقيت به القدم من الأرض، مؤنثة، والجمع: نعال، ونعل نعلا، وتنعّل وانتعل: لبس النعل، ونعل القوم: وهب لهم النعال، وانعلوا، وهم ناعلون: كثرت نعالهم، ورجل ناعل ومنعل: ذو نعل. وفي «الصحاح» (٥: ١٨٣١) وتصغيرها: نعيلة.

стр. 67

الجزء الثاني في العمالات الفقهية، واعمال العبادات، وما ينضاف إليها من عمالات المسجد، وعمالات الآت الطهارة، وما يقرب منها، وفي الإمارة على الحج وما يتصل بها. وفيه خمسة وعشرون بابا

стр. 68

الباب الاول في معلم القران وفيه أربعة فصول الفصل الأول في ذكر من كان يعلم ذلك بالمدينة، والنبي ﷺ بها ذكر أبو الفرج الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه «كشف مشكل الصحيحين» عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه وقال: شهد المشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ وكان يعلّم أهل الصّفّة القرآن، وهو أحد النقباء الاثني عشر. فائدتان لغويتان: الأولى: في «المحكم» (٦: ٢٨٩) : قرأ القرآن يقرأه ويقرؤه. الثانية «١» : عند الزجاج: قرءا وقراءة وقرآنا؛ الأولى عن اللحياني، ورجل قارىء من قوم قرأة وقرّاء وقارئين، وأقرأ غيره. وفي «الغريبين» : سمي القرآن قرآنا لأنه جمع فيه القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد، وكل شيء جمعته فقد قرأته. وفي «الصحاح» (١: ٦٥) : قرأت الشيء قرآنا: جمعته وضممت بعضه إلى بعض، ومنه قولهم: ما قرأت هذه الناقة سلى قطّ، ولم تقرأ جنينا: أي ما انضمّ «٢» رحمها على ولد. الصّفّة- بضم الصاد وتشديد الفاء- ظلّة في مؤخّر مسجد النبي

стр. 69

صلى الله عليه وسلم يأوي إليها المساكين، وإليها ينسب أهل الصفة على أشهر الأقاويل؛ كذلك في «المشارق» (٢: ٥٠) . الفصل الثاني في ذكر نسب «١» عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، وأخباره في «الاستيعاب» (٨٠٧) عبادة بن الصامت الأنصاري السالمي، يكنى أبا الوليد، كان نقيبا وشهد العقبة الأولى والثانية، وشهد بدرا والمشاهد كلّها، ووجهه عمر إلى الشام قاضيا ومعلما، فأقام بحمص، ثم انتقل إلى فلسطين، وكان معاوية قد خالفه في شيء أنكره عليه عبادة بن الصامت، فأغلظ له معاوية في القول، فقال له عبادة: لا أساكنك بأرض واحدة أبدا، ورحل إلى المدينة، فقال له عمر: ما أقدمك؟ فأخبره فقال: ارجع إلى مكانك فقبّح الله أرضا لست فيها ولا أمثالك، وكتب إلى معاوية: لا إمرة لك عليه، وتوفي سنة أربع وثلاثين بفلسطين. فائدة: ذكر عبد الله بن علي الرّشاطيّ «٢» في كتابه «اقتباس الأنوار» في النسب: فلسطين، وقال: إنها من الشام، وذكر عن اليعقوبي أن فلسطين القديمة كانت مدينة يقال لها باب لدّ «٣» ، فلما ولي سليمان بن عبد الملك الخلافة ابتنى مدينة الرملة، ونقل أهل لدّ إليها، فصارت الرملة مدينة فلسطين.

стр. 70

الفصل الثالث في ذكر من بعثه ﷺ إلى الجهات يعلّم الناس القرآن ١- فمنهم مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه: في «السير» (١: ٤٣٤) لابن إسحاق رحمه الله تعالى: ولما انصرف عن رسول الله ﷺ القوم- يعني الذين بايعوه في العقبة الأولى- قال: وهم اثنا عشر- بعث معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ، وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين، وكان يسمّى المقرىء بالمدينة. ٢- ومنهم معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: في كتاب «الاكتفاء» «١» : استخلف رسول الله ﷺ عتّاب بن أسيد على مكة، وخلّف معه معاذ بن جبل يفقّه الناس في الدين، ويعلمهم القرآن. وفي «الاستيعاب» (١٤٠٣) : بعثه رسول الله ﷺ قاضيا إلى الجند من اليمن يعلّم الناس القرآن وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم، وجعل إليه قبض الصدقات من العمّال الذين باليمن عام فتح مكة. فائدة: أسيد- بفتح الهمزة وكسر السين المهملة- على وزن أمير قاله عبد الغني في «المؤتلف والمختلف» ، قال ابن سيّد: من قولهم: أسد يأسد أسدا إذا صار كالأسد. ٣- ومنهم عمرو بن حزم رضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١١٧٣) استعمل رسول الله ﷺ عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الخزرجي النجّاري من بني مالك على نجران- وهم بلحارث بن كعب- وهو ابن سبع عشرة

стр. 71

سنة، ليفقههم في الدين ويعلمهم القرآن ويأخذ صدقاتهم، وذلك سنة عشر بعد أن بعث إليهم خالد بن الوليد فأسلموا. فائدة: في «ديوان العرب» (٣: ٣٨٣) في باب فعلان- بفتح الفاء وتسكين العين- لوذان من أسماء الرجال. انتهى. وقال ابن سيّد: لوذان: فعلان من لاذ يلوذ. انتهى. الفصل الرابع في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم ١- مصعب بن عمير : في «الجماهر» (١٢٦) لابن حزم: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ، حسبما نسبه ابن إسحاق في الفصل قبل هذا. وفي «الاستيعاب» (١٤٧٣) : يكنى أبا عبد الله، كان من جلة الصحابة وفضلائهم. بلغه «١» أن رسول الله ﷺ يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم، فدخل وأسلم وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه، وكان يختلف إلى رسول الله ﷺ سرّا فبصر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبر به قومه، فأخذوه فحبسوه، فلم يزل محبوسا إلى أن خرج إلى أرض الحبشة في أول من هاجر إليها، وشهد بدرا، ولم يختلف أهل السير أن راية رسول الله ﷺ يوم بدر ويوم أحد كانت بيده، فلما قتل يوم أحد أخذها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وكان رسول الله ﷺ قد بعثه إلى المدينة قبل الهجرة بعد

стр. 72

العقبة يقرئهم القرآن، ويفقههم في الدين، وكان يدعى القارىء والمقرىء، ويقال: إنه أول من جمّع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة. وقال الواقدي (١٤٧٤) : كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب، وكان أعطر أهل مكة، يلبس الحضرميّ من النعال، وكان رسول الله ﷺ يذكره فيقول: ما رأيت بمكة أحسن لمّة، ولا أرقّ حلّة، ولا أنعم نعمة، من مصعب بن عمير، وقتل يوم أحد شهيدا، وهو يومئذ ابن أربعين سنة. وعن خبّاب رضي الله تعالى عنه قال: قتل مصعب بن عمير يوم أحد، ولم يكن له إلا نمرة، فإذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا بها رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله ﷺ : «غطّوا بها رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر» . ٢- معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: يأتي نسبه وأخباره في باب القاضي. ٣- عمرو بن حزم رضي الله تعالى عنه: يأتي نسبه وأخباره في باب المفقّه. فائدة لغوية: الهروي: كل شملة مخطّطة من مآزر الأعراب فهي نمرة، وجمعها نمار، وفي «المشارق» (٢: ١٣) : النّمار بكسر النون جمع نمرة، وهي شملة مخطّطة من صوف «١» .

стр. 73

الباب الثاني في معلم الكتابة وفيه فصلان الفصل الأول في ذكر من كان يعلّم ذلك في زمن رسول الله ﷺ ١- ذكر المعلم من الرجال : المعلم المسلم : ذكر أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (٩٢٠) عبد الله بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وقال: كان اسمه في الجاهلية الحكم، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وأمره أن يعلم الكتاب بالمدينة، وكان محسنا، قتل يوم بدر شهيدا، وقيل بل قتل يوم مؤتة شهيدا، وقال أبو معشر: استشهد يوم اليمامة رحمه الله تعالى. وخرج أبو داود (٢: ٢٣٧) رحمه الله تعالى عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: علّمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إليّ رجل منهم قوسا، فقلت: ليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله، فقلت: لآتينّ رسول الله ﷺ فلأسألنّه، فأتيته فقلت: يا رسول الله، رجل أهدى إليّ قوسا ممن كنت أعلّمه الكتاب والقرآن، وليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله؟ قال: إن كنت تحبّ أن تطوّق طوقا من نار فاقبلها. انتهى. المعلم الكافر: في «الروض الأنف» (٥: ٢٤٥) للسهيلي في الكلام على غزوة بدر قال: وكان في الأسرى يوم بدر من يكتب، ولم يكن في الأنصار أحد يحسن

стр. 74

الكتابة، فكان منهم من لا مال له، فيقبل منه أن يعلّم عشرة من الغلمان الكتابة ويخلّى سبيله، فيومئذ تعلّم الكتابة زيد بن ثابت في جماعة من غلمان الأنصار. ٢- ذكر المعلمة من النساء : قال أبو عمر في «الاستيعاب» (١٨٦٨) : الشفاء أم سليمان بن أبي حثمة، قال لها رسول الله ﷺ : علّمي حفصة رقية النملة كما علّمتها الكتاب. وخرج أبو داود (٢: ٣٣٧) ﵀ عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل عليّ النبي ﷺ وأنا عند حفصة فقال: ألا تعلّمين هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة؟. انتهى. فائدة فقهية: قال أبو سليمان الخطابي في «معالم السنن» : في هذا الحديث دليل على أن تعلّم النساء الكتابة غير مكروه. فوائد لغوية في ثلاث مسائل: المسألة الأولى: قول عبادة رضي الله تعالى عنه: ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وقول رسول الله ﷺ للشفاء: كما علّمتها الكتاب: هو بمعنى الكتابة، ويبينه رواية أبي داود: كما علمتها الكتابة. وفي كتاب «الزينة» لأبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي رحمه الله تعالى: وفي الحديث: علمت رجلا من أهل الصّفّة القرآن والكتاب، يعني به: الخط والهجاء. وفي «المحكم» (٦: ٤٨٢- ٤٨٣) لابن سيده: كتب الشيء يكتبه كتبا وكتابا، وكتّبه: خطّه؛ قال أبو النجم «١» [من الرجز] أقبلت من عند زياد كالخرف ... تخطّ رجلاي بخطّ مختلف تكتّبان في الطريق لام الف

стр. 75

وكتّب الرجل وأكتبه: علمه الكتاب، والمكتب: المعلّم. وقال اللّحياني: هو المكتّب. قال الحسن: كان الحجاج مكتبا بالطائف، يعني معلّما «١» ، ومنه قيل: عبيد المكتب: لأنه كان معلما، والمكتب موضع الكتاب، والمكتب والكتّاب موضع تعليم الكتاب، ورجل كاتب، والجمع: كتّاب وكتبة، وحرفته الكتابة، والكتبة: الحالة، واستكتبه: أمره أن يكتب له، والكتاب ما كتب فيه، والجمع كتب. المسألة الثانية: قول عبادة بن الصامت أيضا: وأرمي عليها في سبيل الله، يعني القوس. قال ابن قتيبة: في «أدب «٢» الكتاب» (٥٣٧) : رميت على القوس أي عنها. قال ابن السيد في «الاقتضاب» (٢: ٢٧٠) إنما جاز استعمال على ها هنا بمعنى عن لأنه إذا رمى عنها وضع السهم عليها للرمي. وقال ابن قتيبة: (٥٣٩) ورميت عن القوس بمعنى بالقوس، أعملوا عن بمعنى الباء. قال ابن السيد في «الاقتضاب» (٢: ٢٧٢) هذا غير صحيح، لأن عن في قولهم: رميت عن القوس ليست ببدل عن شيء لأن معنى عن التجاوز كقولك: خرجت عن البلد، وهذا موجود في الرمي لأن السهم يتجاوز القوس، ويسير عنها. وأنكر بعض النحويين استعمال الباء ها هنا وقال: لا يقال: رميت بالقوس إلا إذا ألقيتها من يدك؛ قال ابن السيد: إنما أنكر هذا المنكر ذلك لأنه توهم أن قوله: رميت بالقوس بمنزلة قولهم: رميت بالشيء إذا ألقيته من يدك، قال: وليس المعنى على ما ظنّ، وإنما المعنى رميت السهم بالقوس. المسألة الثالثة: أبو حثمة: والد سليمان بن الشفاء- بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة- كذلك ضبطه الحافظ أبو علي الغساني بخطه في «الاستيعاب» . وفي «المحكم» (٣: ٢٢٤) الحثمة: أكيمة صغيرة سوداء من حجارة،
следующие страницы →