← Сияса и кади

Сияса и кади · id 9790

تخريج الدلالات السمعية

علي بن محمد الخزاعي

Полный текст (893 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الثانية: في «المشارق» (١: ٣١٢) قوله في الحبشة يزفنون- بفتح الياء- أي يرقصون، والزّفن الرقص، وهو لعبهم وقفزهم بحرابهم للمثاقفة. وذهب أبو عبيد إلى أنه من الزّفن بالدف، والأول هو الصواب، لأن ما ذكره لا يصحّ في المسجد، وهذا من باب التدرب في الحرب وكان فيما قيل قبل تنزيه المساجد عن مثله. الثالثة: في «الصحاح» (٤: ١٣٦) الدّف الذي يضرب به النساء بالضم، وحكى أبو عبيدة عن بعضهم أن الفتح فيه ثابت لغة. وفي «الإكمال» : هو الدف العربي المدور بوجه واحد المسمّى بالغربال. انتهى. وجمعه دفوف. وقال محمد بن عمر بن محمد السبتي المعروف بالدراج في كتابه الذي سماه «بالكفاية والغناء في أحكام الغناء» : ويسميه الناس الطار. وأنشد لابن حمديس الصقلي «١» : [من المتقارب] وراقصة لقطت رجلها ... حساب يد نقرت طارها انتهى. قلت: وهو المستعمل الآن عند المغنين في الأعراس في عصرنا هذا وفيه قطع من الصّفر مستديرة مركّبة في جوانب دوره يسمع لها عند تحريكه وقرع بعضها بعضا تصويت وجلجلة، وقد كانت العرب تعمل في دفوفها جلاجل، قال أبو النجم العجلي يصف فرسا، أنشده أبو عبيدة في كتابه «في الخيل» «٢» : [من الراجز] راحوا ورحنا بشديد زجله ... كأنّ في الصوت الذي يفصّله زمّار دف يتغنّى جلجله وأنشد الأصمعي في كتابه «في الخيل» أيضا للفرزدق، يخاطب الحارث بن

стр. 737

عبد الله بن ربيعة المعروف بالقباع، وكان أمر صاحب شرطته عباد بن حصين بهدم داره مرتين، وكان عباد يلعب في الأعراس «١» : [من الطويل] أحارث داري مرّتين هدمتها ... وأنت ابن أخت لا تخاف غوائله أتحسب قلبي خارجا من حجابه ... إذا دفّ عبّاد تغنّت جلاجله وقد ذكر ذلك الإمام أبو حامد الغزالي رضي الله تعالى عنه في كتاب آداب السماع من «كتاب الإحياء» (٢: ٢٨٢) عند ذكر الآلات التي يباح استعمالها في الغناء فعدّ فيها الدفّ، قال: وإن كان فيه الجلاجل. تنبيه: ولم أقف في شيء مما طالعته من الكتب ما أستدل به على الدفوف التي كانت الجواري يضربن بها في بيت النبي ﷺ : هل كان فيها جلاجل أم لا، ولكن يحتمل إجازة أبي حامد استعمال ما فيه الجلاجل من الدفوف ثبوت استعمالها في عهد النبي ﷺ ولذلك أباح استعمالها. الرابعة: في «المشارق» (٢: ٢٠٧) : قوله مسجّى بثوبه: هو المغطّى بثوبه كلّه رأسه ورجلاه، وقد تقدم. الخامسة: في «الإكمال» : يوم بعاث: يوم معلوم كان بين الخزرج والأوس كان الظهور فيه للأوس؛ وفي «المشارق» (١: ١١٦) بضم أوله لا غير وعين مهملة، كذا عند أكثر أهل اللغة والرواة. وحكى أبو عبيدة عن الخليل فيه المعجمة وآخره ثاء مثلثة: موضع على ليلتين من المدينة. السادسة: في «المشارق» (١: ٣١١) : مزمور الشيطان بضم أوله بمعنى مزمار كما جاء في الحديث الآخر، وأصله: الصوت الحسن، والزمر الغناء، ومنه لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود أي صوتا حسنا. انتهى.

стр. 738

الفصل الثاني في ذكر من غنّى في وليمة النكاح روى البخاري (٧: ٢٨) رحمه الله تعالى عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها زفّت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال النبي ﷺ : يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو. انتهى. وروى النسائي رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أنكحت عائشة رضي الله تعالى عنها ذات قرابة لها رجلا من الأنصار فقال رسول الله ﷺ : أهديتم الفتاة؟ ألا بعثتم معها من يقول: [من الهزج] أتيناكم أتيناكم ... فحيانا وحياكم وروى النسائي (٦: ١٢٧) أيضا رحمه الله تعالى عن محمد بن حاطب رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ : فصل ما بين الحلال والحرام الدف في النكاح. انتهى. وأخرجه الترمذي (٢: ٢٧٦) وقال: هو حديث حسن. وقال أبو محمد عبد الحق في «الأحكام» : وغير الترمذي يقول صحيح. وقال الإمام أبو الفضل المقدسي في «صفوة التصوف» «١» : وألزم الدارقطني مسلما رحمهما الله تعالى إخراج أحاديث محمد بن حاطب رضي الله تعالى عنه. وروى النسائي أيضا عن عامر بن سعد قال: دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار يتغنين، فقلت: أنتم أصحاب رسول الله ﷺ ، وأهل بدر يفعل هذا عندكم؟! قالا: اجلس فإن شئت فاستمع معنا، وإن شئت فاذهب، فإنه قد رخّص لنا في اللهو عند العرس.

стр. 739

فوائد لغوية في أربع مسائل: الأولى: ابن طريف: زففت العروس- بفتح الفاء- إلى زوجها زفافا وأزففتها: أهديتها. الثانية: في «الصحاح» (٦: ٢٤٨٧) لهوت بالشيء ألهو لهوا: إذا لعبت به، وتلهيت به مثله. الثالثة: ابن طريف: هديت المرأة إلى زوجها هداء وأهديتها لغة ذكرها أبو زيد وأبو عبيدة. الرابعة: ألا حرف تحضيض مثل: هلا. انتهى. الفصل الثالث في ذكر من غنى عند تلقي النبي ﷺ حين قدومه من السفر ذكر أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب آداب السماع من «الإحياء» (٢: ٢٧٧) قول الذين أباحوا الغناء وحججهم قال: ويدل على هذا من النقل إنشادهم بالدف والألحان عند قدوم رسول الله ﷺ : [من الرمل المجزوء] طلع البدر علينا ... من ثنيّات الوداع وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داعي وذكر المطرز في «اليواقيت» عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما قدم المصطفى ﷺ المدينة استقبلته فتيات الأنصار بأيديهن الدفوف يضربن بها ويقلن: نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار وروى الترمذي (٥: ٢٨٣) رحمه الله تعالى عن عبد الله بن بريدة قال سمعت بريدة يقول: خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه فلما انصرف جاءته جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردّك الله صالحا أن

стр. 740

أضرب بين يديك بالدف وأتغنّى، فقال رسول الله ﷺ : إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا. فجعلت تضرب فدخل أبو بكر رضي الله تعالى عنه وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر رضي الله تعالى عنهم فألقت الدف تحت استها فقعدت عليه، فقال رسول الله ﷺ : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح [غريب] . فوائد لغوية في أربع مسائل: الأولى في «الصحاح» (٦: ٢١٩٣، ١: ١٧٢، ٥١٣) اللحن واحد الألحان واللحون، وقد لحن في قراءته إذا طرّب فيها وغرد، قال: والتطريب في الصوت مدّه وتحسينه، قال: والتغريد التطريب في الصوت والغناء. الثانية: في «المشارق» (١: ١٣٦) : ثنيّة الوداع: موضع بالمدينة على غير طريق مكة سمي بذلك لأن الخارج منها يودّعه فيه مشيعه، وقيل بل لوداع النبي ﷺ فيه بعض المسلمين المقيمين بالمدينة في بعض خرجاته، وقيل ودع فيه ﷺ بعض أمراء سراياه، وقيل الوداع واد بمكة- قاله المظفر في كتابه، وحكى أن إماء أهل مكة قلنه في رجوعهم عند لقاء النبي ﷺ يوم الفتح، خلاف ما قاله غيره من أن نساء أهل المدينة قلنه عند دخول المدينة، والأول أصحّ لذكر نساء الأنصار ذلك مقدم النبي ﷺ ، فدلّ على أنه اسم قديم لها، وبينها وبين الحفياء ستة أميال أو سبعة عند ابن عقبة، وخمسة أو ستة عند سفيان. الثالثة: في «المحكم» : الثنية: الطريفة في الجبل كالنقب، وقيل الطريقة إلى الجبل، وقيل هي العقبة، وقيل هي الجبل نفسه.

стр. 741

الرابعة: المطرز في «اليواقيت» : الجارية: الحديثة السن من الفتيات، وفي «المحكم» : الجارية الفتيّة من النساء بيّنة الجراية والجراية والجراء والجراء. الفصل الرابع في ذكر من غنّى قوما اجتمعوا عند صاحب لهم وسمع النبي ﷺ ذلك فأقرهم عليه ولم ينكره عليهم ذكر أبو عمر ابن عبدربه في «العقد» (٦: ٨) حديث عبد الله بن أبي أويس ابن عم مالك رحمه الله تعالى قال: مرّ رسول الله ﷺ بجارية في ظلّ فارع وهي تغني وتقول [من المقتضب] هل عليّ ويحكما ... إن لهوت من حرج فقال ﷺ : لا حرج إن شاء الله، قال أبو عمر: كان عبد الله من أفضل رجال الزهري. انتهى. وروى أبو الفرج الأصبهاني هذا الخبر بأتم من هذا في كتاب «آداب السماع» فقال: حدثنا عبد الله بن شبيب أبو سعيد قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال، حدثني أبي عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: مرّ رسول الله ﷺ بحسان بن ثابت وهو بفناء أطمه فارع ومعه سماطان من أصحابه وجاريته تغنيهم، فانتهى إليها رسول الله ﷺ وهي تقول: هل عليّ ويحكما ... إن لهوت من حرج فتبسم رسول الله ﷺ وقال: لا حرج. وذكر الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري رحمه الله تعالى هذا البيت في «رسالته» (٦٣٧) وزاد معه بيتين وقال: إن رجلا أنشد بين يدي رسول الله ﷺ [من المقتضب]

стр. 742

أقبلت فلاح لها ... عارضان كالسّبج أدبرت فقلت لها ... والفؤاد في وهج هل عليّ ويحكما ... إن لهوت من حرج فقال رسول الله ﷺ : لا. انتهى. فوائد لغوية في سبع مسائل: الأولى: فارع: اسم أطم حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه، سمي بذلك لعلوه وارتفاعه، والأطم- بضم الهمزة والطاء معا- الحصن، قاله الفارابي. الثانية: اللهو قد تقدم معناه في الفصل الثاني من هذا الباب. الثالثة: في «الصحاح» (١: ٣٠٥) الحرج: الإثم، ومكان حرج وحرج: أي ضيق كالدّنف والدنف بمعنى واحد. الرابعة: في «جامع اللغات» أنشدت الشعر إنشادا، والنشيد الشعر. وفي «المحكم» : فعيل بمعنى مفعل وهم يتناشدون ينشد بعضهم بعضا. وفي «الصحاح» (١: ٥٤١) استنشدت فلانا شعره فأنشدنيه. الخامسة: في «المخصص» و «المحكم» (١: ٢٤٧) العارضان: شقّا الفم، وقيل هما الخدان، وقيل جانبا اللحية. وفي «الصحاح» : (٣: ١٠٨٦) وقولهم فلان خفيف العارضين: يراد به خفة شعر عارضية. السادسة: وفي «الصحاح» (١: ٣٢١) السّبج: هو الخرز الأسود، فارسي معرب. السابعة: في «الصحاح» (٤: ١٥٢٥) العشق: فرط الحب، وقد عشقه عشقا: مثل علمه علما، والتعشق: تكلف العشق. قال الفراء: يقولون امرأة محب لزوجها وعاشق. تنبيه في توجيه هذا التشبيه: وله وجهان: الوجه الأول: أن يكون أراد عارضي نفسه، وأن المرأة لما رأت

стр. 743

سوادهما استقبحته وشنئته فأدبرت، وقد أوضح هذا المعنى وشرحه أبو الحسين بن يلمش التركي أحد شعراء «الخريدة» فقال: [من الخفيف] قالت اسود عارضاك بشعر ... وبه تقبح الوجوه الحسان قلت أضرمت في فؤادي نارا ... فعلى عارضيّ منه دخان وبيّن أبو تمام حبيب بن أوس الطائي العلة في ذلك بقوله: [من الكامل] أحلى الرجال من النساء مواقعا ... من كان أشبههم بهنّ خدودا والوجه الثاني: أن يكون أراد ما أرسلته هذه المرأة على عارضيها من شعر صدغيها، فذكر العارضين وإنما يريد ما عليهما من شعر، كما قالوا: فلان خفيف العارضين، وإنما يريدون خفيف ما عليهما من الشعر، ووصف ما يرسله النساء من شعر أصداغهن على عوارضهن بالسواد أمر معروف ومسلك مألوف، ولذلك تشبهه الشعراء بالسّبج والعقارب، فمما جاء في تشبيهه بالسّبج قول يوسف بن هارون الرمادي من شعراء «الفرائد في التشبيهات» تأليف الكاتب علي بن محمد بن أبي الحسين الأصبحي الأندلسي «١» ، وذكر العارضين والصّدغين فصرّح وأوضح «٢» [من البسيط] وجه كلعبة عاج صوّرت فجرى ... على عوارضها صدغان من سبج وأعاد هذا المعنى فأحسن وذكر الخدين عوض العارضين فقال «٣» : [من الوافر] أجل عينيك في خدّ رقيق ... تجل عينيك في روض أنيق ترى صدغين في سبج نفيس ... مجالهما على خدي عقيق

стр. 744

وقول بعض شعراء الأندلس، أنشدهما الكاتب أبو بكر الصابوني «١» في كتابه «مسامرة الأمراء» ولم يسمه [من الكامل] في خدّها ماء الشبيبة جائل ... مترقرق في وجنة من نور وكأن صدغيها على صفحاتها ... نونان من سبج على بلّور وأشار بتشبيههما بالنونين إلى تعقيفهما، وقد يفعل ذلك فيهما كثيرا. وقول القاضي يحيى بن صاعد بن يسار من شعراء «الخريدة» : [من الطويل] ولما التقى الياقوت والدرّ والسبج ... من الخدّ والأسنان والصدغ ذي العوج أتاح لها الباري زمرد عينها ... فتمّ به عقد الملاحة وازدوج وقد أشار بوصفهما بالعوج إلى تعقيفهما، كما أشار إليه الذي قبله حسبما نبهت عليه. وإنما جعل عينها من الزمرد لأنها كانت زرقاء، وقد صرّح بذلك في قوله أيضا بمدح الزرقة في العينين: [من الكامل] ما شانها والله زرقة عينها ... بل صار ذاك زيادة في زينها كادت أساود شعرها تسطو على ... عشّاقها لولا زمرّد عينها وأشار هنا إلى قول أصحاب الخواص: إن الحية إذا نظرت إلى الزمرد الفائق انفقأت عيناها. ومما جاء من تشبيهها بالعقارب قول أبي حفص عمر بن إبراهيم التجاني، أنشدهما الفقيه أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي في «الاستعارات» : [من الكامل] أخذت لآرام الفلاة نفورها ... وخصورها والطول من أعناقها ويودّ قلبي لدغ عقرب صدغها ... علما بأن الريق من درياقها

стр. 745

وقول الطغرائي من شعراء «الخريدة» : [من الطويل] وغانية لم تبق من جسدي سوى ... ذماء ولا يبقى الذّماء لما أرى على وجنتيها عقربان تقابلا ... وفي مقلتيها ساحران تظاهرا وقول ابن جاخ، أنشده أبو الحسن علي بن أحمد الحرّاني في كتابه «بغية الأديب» وأحسن ما شاء رحمه الله تعالى «١» : [من المتقارب] ولما التقينا غداة النوى ... وقد أسقط البين ما في يدي رأيت الهوادج فيها البدور ... عليها براقع من عسجد وتحت البراقع مقلوبها ... تدبّ على ورد خدّ ندي تسالم من وطئت خدّه ... وتلدغ خدّ الشجي الأبعد وتحمي عن الورد أن يجتنى ... فقد أمن الورد من معتدي وهذا البيت الخامس زاده ابن عبد الملك في «صلته» «٢» معها زيادة في الإفادة. ووقع في الأبيات المستشهد بها على تشبيه الأصداغ بالسّبج والعقارب كلمات وجب التنبيه على ضبط ما فيها وشرح معانيها وهي أربع: الأولى: في البلّور لغتان فتح الباء وضم اللام المشددة بعدها واو مجتلبة على وزن خرّوب، وكسر الباء وفتح اللام مشدّدة أيضا وبعدها واو ساكنة على وزن سنّور؛ قاله ابن ظفر في «شرح المقامات» والفارابي في «الديوان» (١: ٣٣٢، ٣٣٩) قال: وهو حجر معروف. الثانية: في «جامع اللغات» والزّمرذ بفتح الراء وإعجام الذال هو الجوهر الأخضر، وفي «الصحاح» الزّمرذ بالضمّ والذال المعجمة: الزبرجد، وهو معرب والراء مضمومة مشددة.

стр. 746

الثالثة: الجوهري: (٦: ٢٣٤٧) الذّماء ممدود: بقية الروح في المذبوح وذاله معجمة، وقال الزبيدي: الذماء: حشاشة النّفس. قول ابن جاخ: وتحت البراقع مقلوبها، يريد: عقارب مقلوب براقع. انتهى. الفصل الخامس في ذكر قينة غنت بين يدي رسول الله ﷺ عن إذنه لتسمع عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها غناءها روى النسائي رحمه الله تعالى عن السائب بن يزيد رضي الله تعالى عنه أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقال: يا عائشة تعرفين هذه؟ فقالت: لا يا نبيّ الله، قال: هذه قينة بني فلان، تحبين أن تغنيك؟ فغنتها. فائدة لغوية: قال القاضي أبو الفضل عياض في «المشارق» (٢: ١٩٧) القينة: المغنية، والقينة: الأمة أيضا. وفي «الصحاح» (٦: ٢١٨٦) القينة: الأمة مغنية كانت أو غير مغنية، والجمع القيان، قال زهير «١» : [من البسيط] ردّ القيان جمال الحيّ فاحتملوا ... إلى الظهيرة أمر بينهم لبك

стр. 747

الباب الرابع والثلاثون في الحفار للقبور ذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (٢: ٦٦٣) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله ﷺ وكان أبو عبيدة ابن الجراح يضرح لحفر أهل مكة، وكان أبو طلحة زيد بن سهل هو الذي كان يحفر لأهل المدينة فكان يلحد- فدعا العباس رضي الله تعالى عنه رجلين، فقال: لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة ابن الجراح، وفال للآخر: اذهب إلى أبي طلحة، اللهم اختر لرسول الله ﷺ ، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به، فلحد لرسول الله ﷺ . انتهى. تنبيه: قد تقدم التعريف بأبي عبيدة ابن الجراح، وأما أبو طلحة هذا رضي الله تعالى عنه فقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٥٥٣) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار: أبو طلحة الأنصاري النجاري، وهو مشهور بكنيته، شهد العقبة ثم شهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وهو القائل [من الرجز] أنا أبو طلحة واسمي زيد ... وكلّ يوم في سلاحي صيد وأبو طلحة هذا هو ربيب أنس بن مالك، خلف بعد أبيه مالك بن النضر على أمه أم سليم بنت ملحان. وعن أنس أن أبا طلحة رضي الله تعالى عنهما قرأ سورة براءة فأتى على قوله : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال: لا أرى ربنا إلا يستنفرنا شبابا وشيوخا، يا بني جهزوني جهزوني: فقالوا له: يرحمك الله قد غزوت مع

стр. 748

رسول الله ﷺ حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فقال: بل جهزوني، فغزا في البحر فمات في البحر، فلم يجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فدفنوه بها وهو لم يتغير، وكان من الرماة المذكورين من الصحابة رضي الله تعالى عن الجميع. وعن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة يجثو بين يدي رسول الله ﷺ ويقول: نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء، ثم ينثر كنانته بين يديه، فقال النبي ﷺ : صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة. وعن أنس أيضا أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: من قتل كافرا فله سلبه، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم. واختلف في وقت وفاته، فقيل سنة إحدى وثلاثين، وقيل سنة أربع وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة، وصلّى عليه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهم. وقال المدائني: مات أبو طلحة سنة إحدى وخمسين. انتهى مختصرا من ترجمة اسمه وترجمة كنيته. تنبيه: قد تقدم قول أنس إنه توفي رضي الله تعالى عنه في البحر، وهذا خلاف قول من قال إنه لما توفي صلّى عليه عثمان رضي الله تعالى عنه. فوائد لغوية في أربع مسائل: في «الصحاح» (٢: ٦٣٤) حفرت الأرض واحتفرتها، والحفير: القبر، وفي «الديوان» حفرت بفتح الماضي وكسر المستقبل. وفي «المحكم» (٦: ٢٣٩) القبر: مدفن الإنسان وجمعه قبور. وفي «الصحاح» (٢: ٧٨٤) قبرت الميت أقبره وأقبره قبرا أي دفنته، وأقبرته أي أمرت بأن يقبر، وقال ابن السكيت: أقبرته أي صيّرت له قبرا يدفن فيه، والمقبرة والمقبرة- بضم الباء وفتحها- واحد المقابر. والضرح (١: ٣٨٦)

стр. 749

الشقّ في وسط القبر، واللحد في الجانب، واللّحد (١: ٥٣٢) بالضم لغة فيه، وقد ضرحت ضرحا إذا حفرته. وفي «المحكم» (٣: ٩، ١٩٤) ضرح للميت يضرح له ضرحا حفر له ضريحا، ولحد القبر يلحده لحدا وألحده: عمل له لحدا، والجمع: ألحاد ولحود، وكذلك لحد الميت وألحده ولحد له وألحد له. الثانية: قوله: وأبو طلحة هذا هو ربيب أنس بن مالك خلف بعد أبيه مالك بن النضر على أمه أم سليم بنت ملحان، فجعل زوج الأمّ ربيب ولدها من غيره، والصواب إن شاء الله تعالى رابّ أنس بن مالك. وفي «الغريبين» في حديث مجاهد: كان يكره أن يتزوج الرجل زوجة رابّه، قال أبو عبيد: هو زوج الأم، وهو الذي تسميه العامة: الرّبيب، وإنما الرّبيب ابن امرأة الرجل فهو ربيب لزوجها وزوجها الرّابّ وإنما قيل له: راب لأنه يربّه ويربيه بالغذاء والتربية، وابن المرأة هو المربوب، فلهذا قيل له ربيب، كما قيل قتيل وجريح. انتهى. وفي «ديوان الأدب» (٣: ٥٨، ٧٣) للفارابي: الرّاب: زوج الأم، والربيب ابن امرأة الرجل، وأنشد هو والهروي لمعن بن أوس المزني «١» ، قال الهروي يصف ضيعة [من الطويل] فإنّ لها جارين لن يغدرا بها ... ربيب النّبي وابن خير الخلائق قال الفارابي: يريد عمر بن أبي سلمة وعاصم بن عمر بن الخطاب، قال الهروي وغير واحد: كان عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ . الثالثة: ابن طريف: جثا جثوّا وجثوا: توكأ على ركبتيه، وفي «الصحاح» (٦: ٢٢٩٨) جثا على ركبتيه يجثو ويجثي ويجثى جثوّا وجثيا على فعول فيهما، وأجثاه غيره، وقوم جثي أيضا مثل جلس جلوسا، وقوم جلوس، وتجاثوا على الركب. الرابعة: قال ابن سيده: نثل كنانته نثلا استخرج ما فيها من النبل. انتهى.

стр. 750

وروي غيره: نثر الرجل كنانته إذا ألقى جميع ما فيها ليسهل عليه أخذ السهام وقت الرمي، أو ليتخير فيها أجودها ليرمي به: قال الراجز: أبصرت ثمّ جامعا قد هرا ... ونثر الجعبة وازمهرّا وكان مثل النار أو أحرّا ولا أذكر الآن من أين حفظته.

стр. 751

الجزء العاشر وبه كمال التأليف في معنى الحرفة والعمالة والصناعة والنهي عن استعمال غير المسلمين من الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، وعن الاستعانة بهم، وفي ما جاء في أرزاق العمال وذكر الكتب التي استخرج منها ما تضمنه هذا الكتاب وفيه أربعة ابواب

стр. 752

الباب الأول في معنى الحرفة والصناعة والعمالة وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في الحرفة في «المحكم» (٣: ٢٣٠) حرف لأهله يحرف: كسب وطلب واحتال، والاسم: الحرفة، وفي «الصحاح» (٤: ٣٤٢) والحرفة بالكسر، وقال الأصمعي: هو يحرف لعياله: يكسب من هاهنا وهاهنا مثل يغرف «١» ، وفي «المحكم» (٢: ٢٣٠) الاحتراف: الاكتساب أيا كان، وفي «الصحاح» (١٤٤٣) المحترف: الصانع، وفي «المحكم» (٢: ٢٣٠) حرفة الرجل: ضيعته أو صنعته، وفي «الصحاح» (١٣٤٢، ١٣٤٣) أحرف الرجل فهو محرف: إذا نمى ماله وصلح، يقال: جاء بالحلق والإحراف: إذا جاء بالمال الكثير، وفلان حريفي أي معاملي، وفي «جامع القزاز» حارفت فلانا: إذا بايعته، وفلان حريف فلان: إذا كان لا يبايع غيره، وهو فعيل بمعنى مفاعل. فوائد لغوية في ثلاث مسائل: الأولى: قول الأصمعي: يحرف مثل يغرف «٢» يعني بكسر الراء، قال الفارابي في باب فعل بفتح العين يفعل بكسرها: غرف الماء يغرفه.

стр. 753

الثانية: الحلق بكسر الحاء وسكون اللام: المال الكثير؛ قاله الفارابي (١: ١٩١) . الثالثة: قول القزاز في الحريف: هو فعيل بمعنى مفاعل يريد بكسر الراء، أما المحارف بفتحها فهو المحروم، قال الجوهري: رجل محارف- بفتح الراء- محروم محدود منقوص الحظ لا ينمو له مال، وقد حرف فلان: إذا شدّد عليه في معاشه كأنه ميل برزقه عنه، حرفت الشيء عن وجهه، ومالي عنه منحرف ومالي عنه مصرف: أي متنحّى. والحرف بالضم: الاسم من قولك: رجل محارف، وكذلك الحرفة بالكسر. تنبيه: فالحرفة على هذا من الأضداد، تكون الاكتساب وتكون الحرمان. الفصل الثاني في الصّناعة الجوهري (٣: ١٢٤٥) : الصناعة: حرفة الصانع، وعمله الصنعة. ابن سيده (١: ٢٧٤) : صنعه يصنعه فهو مصنوع وصنيع: عمله. انتهى. والصنيع ها هنا فعيل بمعنى مفعول أي مصنوع. القزاز: صنعت الشيء أصنعه صنعا وصنعا، والصانع: عامل الشيء، والصناعة حرفته، وجمع صانع: صناع. الجوهري: ورجل صنيع اليدين وصنع اليدين أيضا- بكسر الصاد- أي صانع حاذق، كذلك صنع اليدين بالتحريك، وامرأة صناع اليدين أي حاذقة ماهرة بعمل اليدين، وامرأتان صناعتان ونسوة صنع مثل قذال وقذل. انتهى. والصنيع ها هنا في قول الجوهري فعيل بمعنى فاعل أي صانع. ابن سيده: رجل صناع اليد وامرأة صناع اليد ويفرد في المرأة من نسوة صنع «١» الأيدي، وفي المثل: لا تعدم صناع ثلّة، الثلة: الصوف والشعر والوبر، ولا يفرد صناع اليد في المذكر. انتهى. يريد أنه يقال: امرأة صناع

стр. 754

فيفرد ولا يضاف إلى اليد، ولا يقال: رجل صناع فيفرد ولا يضاف إلى اليد، وشاهد إفراد صناع في المؤنث قول حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه: [من الطويل] صناع بإشفاها «١» أنشده ابن إسحاق في «السير» . الفصل الثالث في العمالة وما في معناها ، وفيه أربع مسائل المسألة الأولى، في العمالة : العمالة بفتح العين والعمل- بفتح الميم- مصدران من عمل الشيء- بكسرها- من المصادر الشاذة عن القياس، وهما بمعنى الولاية والامارة والخطة، فأما العمل فقد نصّ عليه غير واحد من النحويين واللغويين. وأما العمالة فلم أقف عليها في شيء مما طالعته من كتبهم، لكنها مشهورة ومستعملة في كلام الناس. وقد قال القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى في «المشارق» (٢: ٨٩) : وقوله بقدر عمالته كذا وقع للأصيلي في البخاري بضمّ العين ولغيره عمالته بفتحها وهو أصوب هنا وأوجه، لأنه هنا العمل، وبالضمّ إنما هي ما يأخذ العامل على عمله. انتهى كلام القاضي. وكفى بما نقله هذا الإمام حجة في هذا رحمه الله تعالى، وقد جاءت لها نظائر، قالوا: سئمت الشيء أسأمه سأما وسآمة. ومللته أملّه مللا وملالة؛ ذكرها الجوهري (٥: ١٩٤٧) . وفي «المحكم» عمل فلان على القوم: أمر، والعملة: حالة العمل. وفي «الصحاح» (٥: ١٧٧٥) التعميل: تولية العمل، يقال: عمّلت فلانا على البصرة، وفي «الفصيح» (٥٠) استعمل على الشام وما أخذ إخذه، وفي «الصحاح» «٢» : عمّلت العامل أعطيته عمالته.

стр. 755

وفي «المشارق» (٢: ٨٧) قوله في الحديث: فعمّلني وعمّلنا- مشدد الميم- جعل لنا عمالة على عملنا، قال الفارابي: هي رزق العامل. المسألة الثانية: في «المحكم» ولي الشيء وولي عليه ولاية ، قال الفارابي هما لغتان. قال ابن سيده: وقيل: الولاية: الخطة كالامارة، والولاية: المصدر، وقد أوليته الأمر: وليته إياه. وفي «الصحاح» (٦: ٢٥٢٩، ٢٥٣٠) أوليته الشيء فوليه، وكذلك ولي الوالي البلد ولاية، وتولّى العمل أي تقلّده. قال سيبويه: الولاية بالفتح: المصدر، والولاية بالكسر: الاسم مثل الامارة والنقابة لأنه اسم لما توليته وقمت به، فإذا أرادوا المصدر فتحوا. المسألة الثالثة: في «المحكم» الأمر نقيض النهي ، وأمره به وآمره- الأخيرة عن كراع- يأمره أمرا وإمارا، والأمير: الآمر، والأمير: الملك لنفاذ أمره بين الامارة والامارة، والجمع أمراء، وأمّر علينا يأمر أمرا وأمر وأمر كولي، وأنشد: قد أمر المهلّب وفي «الصحاح» (٢: ٥٨١، ٥٨٢) والتأمير تولية الامارة، يقال: هو أمير مؤمّر وتأمّر عليهم [أي تسلّط] . وفي «المحكم» أمير مؤمر: مملّك، وأولو الأمر: الرؤساء وأهل العلم. وفي «الصحاح» (٢: ٥٨٢) آمرته في أمري مؤامرة أي شاورته، والعامة تقول: وامرته، وقال القزاز: تقول العرب: لك عليّ امرة مطاعة، معناه لك أمرة وأطيعك فيها، أو هي المرة الواحدة من الأمر، ولا تقل: إمرة بالكسر لأن الإمرة من الولاية، وائتمر الأمر أي امتثله، وجمع الأمر أوامر. المسألة الرابعة: في «المثلث» لابن السيّد : الخطّة- بضم الخاء- المنزلة والمرتبة ينزلها الرجل. قال زهير «١» : [من البسيط] هذا وليس كمن يعيا بخطّته ... وسط النديّ إذا ما ناطق نطقا ومن الشائع المستعمل عند الناس: قد ولي فلان خطّة كذا، كالوزارة والقضاء وما أشبه ذلك. وقد تقدم قول ابن سيده في المسألة الثانية من هذا الفصل: الولاية الخطة. انتهى.

стр. 756

الباب الثاني في النهي عن استعمال غير المسلمين من الكفار من أهل الكتاب وغيرهم وعن الاستعانة بهم وفيه فصلان الفصل الأول في ما جاء من ذلك في كتاب الله فمن ذلك قول الله : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ (آل عمران: ٢٨) قال ابن العربي في «الأحكام» (١: ٢٦٧) : هذا عموم في أن المؤمن لا يتخذ الكافر وليا في نصرة على عدو ولا أمانة، وقد نهى عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما عن ذمي كان استكتبه وأمره بعزله. وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا (آل عمران: ١١٨) قال ابن العربي في «الأحكام» (١: ٢٩٥) أيضا لا خلاف بين علمائنا أن المراد بها النهي عن مصاحبة أهل الكتاب حتى نهى عن التشبه بهم. قال أنس، قال رسول الله ﷺ : لا تستضيئوا بنار أهل الشرك، ولا تنقشوا في خواتمكم عربيا، فلم يدر ما قال حتى جاء الحسن فقال: معنى لا تستضيئوا: لا تشاوروهم في شيء من أموركم، ومعنى لا تنقشوا عربيا: لا تنقشوا محمدا رسول الله ﷺ ، قال الحسن: وتصديق ذلك في كتاب الله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ... الآية. قال ابن عطية في «التفسير» (٣: ٢٠٧) : نهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية أن

стр. 757

يتخذوا من الكفار واليهود أخلاء يأنسون بهم في الباطن من أمرهم، ويفاوضونهم في الآراء، ويستنيمون إليهم. وقوله من دونكم: يعني دون المؤمنين، قال: ويدخل في هذه الآية الكريمة استكتاب أهل الكتاب وتصريفهم في البيع والشراء والاستنامة إليهم. وروي أن أبا موسى الأشعري استكتب ذميا، فكتب إليه عمر يعنفه وتلا عليه هذه الآية. وقيل لعمر: إن ها هنا رجلا من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه ولا أخطّ بقلم، أفلا يكتب عنك؟ فقال: إذا أتخذ بطانة من دون المؤمنين. وقال الزمخشري في «الكشاف» : (١: ٦١٩) هذا تغليظ من الله تعالى وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين واعتزاله بما قال رسول الله ﷺ «لا تراءى ناراهما» ومنه قول عمر لأبي موسى رضي الله تعالى عنهما في كاتبه النصراني: لا تكرموهم إذ أهانهم الله، ولا تؤمنوهم إذ خونهم الله، ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله. وروي أنه قال له أبو موسى: لا قوام للبصرة إلا به، فقال: مات النصرانيّ والسلام، يعني أنه مات فما كنت صانعا حينئذ فاصنعه الساعة واستغن عنه بغيره. وقال ابن شاس في «الجواهر» قال عمر بن عبد العزيز: كان المسلمون إذا افتتحوا البلاد لم يكن لهم علم بأمر الخراج حتى استعانوا «١» عليه بالعجم، ثم إن المسلمين عرفوا من ذلك ما يحتاجون إليه وكثروا فلا ينبغي أن يستعملوا في شيء من أمور المسلمين. تنبيه: اتفق ابن العربي وابن عطية والزمخشري على أن عمر بن الخطاب نهى أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما عن استعمال كاتبه الذمي، وأمره بعزله، واختلف ابن العربي وابن عطية في الآية التي كتب له بها، فقال ابن العربي في «الأحكام» كتب له بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى

стр. 758

أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ (المائدة: ٥١) وقال ابن عطية كتب له بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ... الآية ويحتمل أن يكون عمر رضي الله تعالى عنه كتب له بالآيتين معا، وذكر كل واحد منهما ما بلغه من ذلك. فائدة لغوية: قول ابن عطية: ويستنيمون إليهم، يعني المؤمنين لمن دونهم، والاستنامة: السكون والاطمئنان. قال الجوهري (٥: ٢٠٤٧) استنام إليه أي سكن إليه واطمأن. انتهى. ومنه قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ... إلى قوله: الظَّالِمِينَ قال ابن عطية في «التفسير» : نهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية عن اتخاذ اليهود والنصارى في النصرة والخلطة المؤدية إلى الامتزاج والتعاضد، وحكم هذه الآية باق، وكلّ من أكثر مخالطة هذين الصنفين فله حظّ من هذا المقت الذي تضمنه قوله تعالى: فَإِنَّهُ مِنْهُمْ. وأما معاملة اليهود والنصارى من غير مخالطة وملابسة فلا يدخل في النهي، وقد عامل رسول الله ﷺ يهوديا ورهن عنده درعه. وقال ابن العربي في «الأحكام» : بلغ عمر بن الخطاب أن أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما اتخذ باليمن كاتبا ذميا، فكتب إليه هذه الآية وأمره بعزله، وذلك أنه لا ينبغي لأحد من المسلمين ولي ولاية أن يتخذ من أهل الذمة وليا فيها لنهي الله تعالى عن ذلك، وذلك لأنهم لا يخلصون النصيحة ولا يؤدّون الأمانة، بعضهم أولياء بعض. الفصل الثاني في ما جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ روى مسلم (٢: ٧٩) رحمه الله تعالى عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: خرج رسول الله ﷺ قبل بدر فلما كان بحرّة

стр. 759

الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ : جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال له رسول الله ﷺ : تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: ارجع فلن أستعين بمشرك. قالت «١» : ثم مضى حتى إذا كنا بالشّجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له ﷺ كما قال أول مرة، قال: لا، قال: ارجع فلن أستعين بمشرك. قالت: ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، فقال له رسول الله ﷺ : فانطلق. قال القاضي أبو الفضل عياض في «الإكمال» : كافة العلماء على الأخذ بهذا الحديث والتمسك بهذه السنة، وهو قول مالك وغيره؛ قال مالك وأصحابه: لا بأس أن يكونوا نواتية أو خداما. قال ابن حبيب: ويستعملون في رمي المجانيق، وكره رميهم بالمجانيق غيره من أصحابنا، وأجاز ابن حبيب أن يستعمل من سالمه منهم في قتال من حاربه منهم، ويكونوا ناحية من عسكره لا في داخله. وقال بعض علمائنا: إنما قال النبي ﷺ هذا في وقت مخصوص لا على العموم، واختلف بعد إذا استعين بهم ما يكون لهم: فذهب الكافة مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور إلى أنه لا يسهم لهم، وذهب الزهري والأوزاعي إلى أن لهم كسهام المسلمين، وهو قول سحنون إذا كان جيش المسلمين إنما قوي بهم، وإلا فلا شيء لهم. وقال الشافعي مرة: لا يعطون من الفيء شيئا ويعطون من سهم النبي ﷺ . وقال قتادة: لهم ما صولحوا عليه في ذلك. فائدة لغوية: حرّة الوبرة- بفتح الواو والباء معا، وتروى بسكون الباء- قاله القاضي في «الإكمال» والشجرة والبيداء كلها أسماء مواضع.

стр. 760

الباب الثالث في ما جاء في أرزاق الخلفاء والأمراء والعمال وفيه خمسة فصول الفصل الأول في أن لكل من شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على شغله ذلك روى البخاري (٩: ٨٤- ٨٥) رحمه الله تعالى عن عبد الله بن السعدي أنه قدم على عمر في خلافته فقال له عمر: ألم أحدّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا، فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ فقلت: بلى. فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ فقلت: إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، قال عمر: لا تفعل فإني كنت أردت الذي أردت فكان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه منّي، حتى أعطاني مرّة ثانية فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي ﷺ : خذه فتموّله وتصدق به. فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك. انتهى. قال ابن بطال، قال الطبري: في هذا الحديث الدليل الواضح على أن لمن شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله ذلك، وذلك كالولاة والقضاة وجباة الفيء وعمال الصدقة وشبههم، لإعطاء رسول الله ﷺ عمر العمالة على عمله الذي استعمله عليه. فكذلك سبيل كلّ مشغول

стр. 761

بشيء من أعمالهم له من الرزق على قدر استحقاقه عليه سبيل عمر رضي الله تعالى عنه في ذلك. انتهى. وفي «التهذيب» : ولا بأس بإرزاق القضاة والعمال إذا عملوا على حق، وكل عامل للمسلمين على حقّ، وما بعث فيه الإمام من أمور المسلمين فالرزق فيه من بيت المال، وأكره لقسام القاضي والمغنم أن يأخذوا على أنفسهم أجرا لأنه إنما يعرض لهم من أموال اليتامى وسائر الناس، كما أكره ارتزاق صاحب السوق من أموال الناس، فإن كانت أرزاق القسّام من بيت المال جاز. انتهى. فوائد لغوية في أربع مسائل: الأولى: في «الصحاح» (٤: ١٤٨١) الرزق ما ينتفع به. وفي «المحكم» رزقه الله يرزقه رزقا: نعشه، والرّزق على لفظ المصدر: ما رزقه إياه، وارتزقه، واسترزقه: طلب منه الرزق. وفي «المشارق» (١: ٢٨٨) والرزق المذكور في الكتب والآثار ما منحه الله من حلال أو حرام عند أهل السنة، وغيرهم يخصه بالحلال، واللغة لا تقتضيه. وأرزاق المسلمين- بفتح الهمزة- جمع رزق: أقوات من عندهم من جند المسلمين لما جرت به عادة أهل كلّ موضع. الثانية: في «الفصيح» (٥٠) لثعلب: استعمل على الشام وما أخذ إخذه. وفي «الصحاح» (٥: ١٧٧٥) التعميل: تولية العمل، يقال: عمّلت فلانا على البصرة. انتهى. قلت: والاستعمال: تولية العمل أيضا كالتعميل. الثالثة: قوله ﷺ : «فرزقناه رزقا» الرزق هنا: ما يعطاه العامل من أجرة على عمله، وهو العمالة أيضا. قال الفارابي في «ديوان الأدب» (١: ٤٥٠) العمالة: رزق العامل بضم العين. الرابعة: قوله في حديث عمر الذي خرّجه البخاري: «غير مشرف ولا سائل» ترجم البخاري لهذا الحديث: باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة ولا إشراف

стр. 762

نفس، وقال القاضي في «المشارق» من أخذه بإشراف نفس، قال الحربي: بطلب لذلك وارتفاع له وتعرّض إليه. الفصل الثاني في أن ما يأخذه العامل زيادة على ما يرزقه الإمام فهو غلول روى أبو داود (٢: ١٢١) رحمه الله تعالى عن رسول الله ﷺ قال: من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذه بعد ذلك فهو غلول. الفصل الثالث كيف كان رسول الله ﷺ يفعل في نفقته ونفقة أهله قال البخاري (٤: ٤٩) رحمه الله تعالى: ويذكر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ : جعل رزقي تحت ظلّ رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري. وروى مسلم رحمه الله تعالى عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبيّ ﷺ خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله . وخرجه البخاري رحمه الله تعالى مختصرا عن عمر رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم. وقال القاضي عياض في «الإكمال» ، قال الطبري: كان مما أفاء الله على رسوله طعمة من الله له ﷺ على أن يأكل منه وأهله ما احتاجوا، ويصرف ما فضل عن ذلك في تقوية المسلمين.

стр. 763

الفصل الرابع في أرزاق الخلفاء بعده ﷺ ورضي عنهم ١- أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: اختلف في ذلك: فذكر أبو الفرج الجوزي في «صفوة الصفوة» (١: ٩٧) عن عطاء بن السائب قال: لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق، وعلى رقبته أثواب يتّجربها، فلقيه عمر وأبو عبيدة ابن الجراح رضي الله تعالى عنهم فقالا: أنّى تريد يا خليفة رسول الله؟ قال: السوق، قالا: أتصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ قالا: انطلق حتى نفرض لك شيئا، فانطلق معهما، ففرضا له كلّ يوم شطر شاة وماكسوه في الرأس والبطن. وذكر عن حميد بن هلال قال: لما ولي أبو بكر قال أصحاب رسول الله ﷺ : افرضوا لخليفة رسول الله ﷺ ما يغنيه، قالوا: نعم، بردان إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما، وظهره إذا سافر، ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف، قال أبو بكر: رضيت. وذكر ابن هشام في «البهجة» وابن الأثير في «تاريخه» (٢: ٤٢٤) : أن الذي فرض له رضي الله تعالى عنه ستة آلاف درهم في السنة، قال ابن هشام: ولما حضرته الوفاة قال: ردّوا ما عندنا من مال المسلمين، فدفع إلى عمر بن الخطاب لقوح وعبد وقطيفة ما تساوي خمسة دراهم، فقال عمر رضي الله تعالى عنهما: لقد أتعبت من بعدك، وقال ابن الأثير: (٢: ٤٢٤) ولما حضرته الوفاة أوصى أن تباع أرض له ويصرف ثمنها عوض ما أخذه من مال المسلمين. ٢- عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ذكر ابن الأثير في «تاريخه» أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال للمسلمين: إني كنت امرءا تاجرا يغني الله عيالي بتجارتي، وقد شغلتموني بأمركم هذا، فما ترون أنه يحلّ لي في هذا المال؟ وعلي رضي الله تعالى عنه ساكت،

стр. 764

فأكثر القوم، فقال: ما تقول يا علي؟ قال: ما أصلحك وأصلح عيالك بالمعروف ليس لك غيره، فقال القوم: القول ما قاله علي، فأخذ قوته. ٣- معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه: ذكر أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٤١٦) عن سليمان بن موسى عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رزق معاوية على عمله بالشام عشرة آلاف دينار في كلّ سنة. وذكر أيضا في الكتاب المذكور عن صالح بن الوجيه قال: في سنة تسع عشرة كتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى يزيد بن أبي سفيان يأمره بغزو قيسارية، فغزاها وبها بطارقة الروم فحاصرهم أياما، وكان بها معاوية أخوه فتخلّفه عليها، وسار يزيد يريد دمشق، فأقام معاوية على قيساربة حتى فتحها في شوال سنة تسع عشرة، وتوفي يزيد في ذي الحجة من ذلك العام في دمشق، واستخلف أخاه معاوية على ما كان يزيد يلي من عمل الشام، ورزقه ألف دينار في كل شهر، كذا قال صالح بن الوجيه. انتهى. الفصل الخامس في الأموال التي يرزق منها ولاة الناس روى أبو داود (٢: ١٢٣) رحمه الله تعالى عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه فأعطى الآهل حظين، وأعطى الأعزب حظا، فدعينا، وكنت أدعى قبل عمار، فدعيت فأعطاني حظين وكان لي أهل، ثم دعي بعدي عمار بن ياسر فأعطي حظا واحدا. قال القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى في «المشارق» (٢: ١٦٥) : فيء المسلمين: ما أفاء الله عليهم، أي رد عليهم من مال عدوهم، وفي «الجواهر» لابن شاس: الفيء: هو كلّ مال فاء للمسلمين من الكفار من خمس، وجزية أهل العنوة

стр. 765

وأهل الصلح، وخراج أرضهم، وما صولح عليه الحربيون من هدنة، وما يؤخذ من تجار الحربيين وتجار أهل الذمة، وخمس الركاز، وخمس الغنائم. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في «كتاب الأموال» (٢٤) وهو الذي يعم المسلمين غنيهم وفقيرهم، فيكون في أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية وما ينوب الإمام من أمور [الناس] بحسن النظر للإسلام [وأهله] .

стр. 766

الباب الرابع في ذكر اسماء التواليف المخرج منها ما تضمنه هذا الكتاب وهي مائة ونيف وستون تأليفا: فمن ذلك من كتب تفسير كتاب الله العزيز، شرفه الله تعالى: ١- تفسير أبي محمد عبد الحق بن عطية الاشبيلي. ٢- وتفسير فخر الدين محمد بن عمر الرازي بن الخطيب. ٣- وتفسير منذر بن سعيد البلّوطي. ٤- وتفسير أبي إسحاق أحمد بن محمد الثّعلبي. ٥- وتفسير أبي القاسم محمود بن عمر الزّمخشري. ٦- وكتاب معاني القرآن لأبي زكريا يحيى بن زياد الفرّاء رحمه الله تعالى. ومن كتب أحكام القرآن شرفه الله تعالى: ٧- أحكام أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي. ومن كتب الحديث: ٨- موطأ الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس. ٩- وصحيح أبي عبد الله بن إسماعيل البخاري. ١٠- وصحيح أبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري. ١١- وسنن أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة التّرمذي. ١٢- وكتاب شمائل النبي ﷺ للترمذي أيضا. ١٣- وسنن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني. ١٤- وسنن أبي عبد الرّحمن أحمد بن شعيب النّسائي.

стр. 767

١٥- وسنن أبي عبد الله محمد بن مسلم بن شهاب الزّهري، صنعة محمد بن يحيى بن فارس الذّهلي. ١٦- ومسند أبي داود سليمان بن داود الطّيالسي. ١٧- ومختصر أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد من كتاب أبي جعفر الطحاوي. ١٨- وكتاب الأحكام الصغرى لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي. ١٩- وأخلاق النبي ﷺ لأبي محمد عبد الله بن حيان الأصبهاني. ٢٠- ومسند محمد بن مخلد بن حفص العطار الدوري. ٢١- وكتاب الشهاب للقاضي محمد بن سلامة القضاعي. ومن كتب الأغربة: ٢٢- غريب القرآن شرفه الله تعالى لأبي بكر محمد بن عزيز السّجستاني ٢٣- والغريبان لأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي. ٢٤- والمشرع الروي في منزع كتاب الهروي لمحمد بن علي المعروف بابن عسكر المالقي. ٢٥- وكتاب الدلائل لأبي محمد قاسم بن ثابت بن عبد العزيز السرقسطي. ٢٦- وغريب الحديث للخطابي. ومن كتب شرح الحديث: ٢٧- المنتقى لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي على الموطأ. ٢٨، ٢٩- والتمهيد والاستذكار لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر على الموطأ أيضا. ٣٠- وكتاب أبي الحسن علي بن بطّال على البخاري. ٣١- وأعلام الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي على البخاري أيضا.

стр. 768

٣٢- ومعالم السنن له أيضا على كتاب أبي داود. ٣٣- والمعلم لأبي عبد الله محمد بن علي المازري على مسلم. ٣٤- والاكمال للقاضي عياض بن موسى بن عياض عليه أيضا. ٣٥- ومشارق الأنوار على الموطأ وصحيح البخاري وصحيح مسلم له أيضا. ٣٦- وعارضة الأحوذي على كتاب الترمذي لأبي بكر ابن العربي. ٣٧- وشرح العمدة لمحمد بن علي بن وهب بن مطيع، شهر بابن دقيق العيد. ٣٨- وكشف مشكل الصحيحين لأبي الفرج عبد الرّحمن بن علي بن محمد بن علي الجوزي. ٣٩- وعلل الحديث لأبي الحسن علي بن عمر بن مهدي الدارقطني. ٤٠- وتفسير ما استعجم من غوامض الأسماء في الأحاديث لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الأنصاري القرطبي. ومن كتب ضبط الأسماء: ٤١- الاشتقاق لأبي بكر محمد بن أبان بن سيد. ٤٢- وجامع كتب الاشتقاق، لا أعلم من ألفه. ٤٣- والمؤتلف والمختلف للحافظ عبد الغني بن سعيد بن علي بن مروان. ومن كتب الأنساب: ٤٤- جماهر أبي عبيد القاسم بن سلّام. ٤٥- وجماهر أبي محمد علي بن أحمد بن حزم. ٤٦- واقتباس الأنوار لأبي محمد عبد الله بن علي بن عبيد الله الرّشاطي. ٤٧- والموالي والعرب لعمرو بن بحر الجاحظ. ومن كتب الفقه: ٤٨- التهذيب لأبي سعيد خلف بن أبي القاسم الأزدي البراذعي. ٤٩- وكتاب أبي بكر محمد بن عبد الله بن يونس.

стр. 769

٥٠- والتبصرة لأبي الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللّخمي. ٥١- وكتاب التنبيهات للقاضي أبي الفضل عياض. ٥٢- والبيان والتحصيل للقاضي أبي الوليد ابن رشد. ٥٣- وكتاب المقدمات له. ٥٤- والكافي لأبي عمر ابن عبد البر. ٥٥- والجواهر لعبد الله بن محمد بن شاس. ٥٦- والشهاب الثاقب في شرح كتاب ابن الحاجب لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن راشد. ٥٧- وشرح الكتاب المذكور للقاضي أبي عبد الله محمد بن عبد السلام التونسي. ٥٨- وشرح الرسالة لموسى بن علي الزناتي. ٥٩- والتبصرة للتّلمساني في شرح كتاب ابن الحاجب. ٦٠- والأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام. ٦١- والأموال لأبي جعفر أحمد بن نصر الداودي. ٦٢- وأقضية النبي ﷺ ، لمحمد بن فرج الطّلّاع. ٦٣- والفرائض لأبي القاسم محمد بن خلف الحوفي. ٦٤- وكتاب الإشراف لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر. ٦٥- والأحكام السلطانية لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي. ٦٦- والمحلّى لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم. ٦٧- وحجة الوداع له. ٦٨- وجوامع السيرة له. ومن كتب أصول الفقه: ٦٩- تنقيح الفصول في علم الأصول لشهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي.

стр. 770

ومن كتب الأوزان والأكيال الشرعية: ٧٠- جواب أبي محمد ابن عطية على سؤال في ذلك. ٧١- وإثبات ما ليس منه بدّ لأبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد العزفي. ٧٢- ومقالة لأبي يحيى أبي بكر بن خلف بن المواق. ٧٣- ومقالة لأبي الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان. ٧٤- ومقالة لولده حسن بن علي بن محمد. ٧٥- ومقالة لأبي العباس أحمد بن عثمان بن البنّاء الأزديّ المراكشي. ومن كتب التصوف والوعظ: ٧٦- كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى. ٧٧- وسراج المريدين لأبي بكر ابن العربي. ٧٨- والمدهش لأبي الفرج الجوزي. ٧٩- ورسالة القشيري. ومن كتب السير والتواريخ: ٨٠- السير لأبي عبد الله محمد بن إسحاق. ٨١- وشرحه لأبي القاسم عبد الرّحمن بن أبي الحسن السّهيلي المسمّى بالروض الأنف. ٨٢- وغريبه لأبي ذرّ محمد بن مسعود الخشني. ٨٣- وخلاصة السير لأحمد بن عبد الله الشريف الطبري. ٨٤- ومختصر السير لعز الدين بن عبد العزيز بن جماعة. ٨٥- والدرّ المنظم في مولد النبي المعظم لأبي العباس العزفي. ٨٦- والاكتفاء لأبي الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي. ٨٧- والاستيعاب في ذكر أسماء الأصحاب لأبي عمر ابن عبد البر. ٨٨- وذيل الاستيعاب لأبي بكر محمد بن خلف بن سليمان بن فتحون. ٨٩- والتاريخ الكبير للبخاري.

стр. 771

٩٠- وكتاب الصفوة لأبي الفرج الجوزي. ٩١- وطبقات الفقهاء لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشّيرازي. ٩٢- والكامل لأبي الحسن علي بن محمد بن الأثير. ٩٣- وأنباء الأنبياء وتواريخ الخلفاء للقاضي محمد بن سلامة القضاعي. ٩٤- والعمدة لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن موسى التلمساني. ٩٥- وبهجة النفس لهشام بن عبد الله بن هشام الأزديّ. ٩٦- وبلغة الظرفاء في تاريخ الخلفاء لأبي الحسن علي بن محمد بن أبي السرور. ٩٧- وتاريخ بغداد لأبي بكر أحمد بن ثابت الخطيب. ٩٨- وكتاب معرفة مصر ومن دخلها من أصحاب رسول الله ﷺ تأليف أبي سعيد عبد الرّحمن بن أحمد بن يونس الصدفي. ٩٩- وطبقات الفلاسفة لسليمان بن جلجل. ١٠٠- وطبقات الفلاسفة لصاعد بن أحمد بن صاعد الأندلسيّ. ١٠١- ونفحة الحدائق والخمائل، لا أعلم مؤلفه. ومن كتب اللغة: ١٠٢- الصحاح لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري. ١٠٣- والمحكم لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده. ١٠٤- والمخصص له. ١٠٥- وديوان الأدب لأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي. ١٠٦- وجامع اللغات لأبي عبد الله محمد بن جعفر التميمي القزّاز. ١٠٧- ومختصر العين لأبي بكر محمد بن الحسن الزّبيدي. ١٠٨- والغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام. ١٠٩- وإصلاح المنطق لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت. ١١٠- وأدب الكتاب لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة.

стр. 772

١١١- والاقتضاب في شرح أدب الكتاب لأبي محمد عبد الله بن السيد. ١١٢- وفقه اللغة لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثّعالبي ١١٣- والتأنيث والتذكير لأبي زكريا يحيى بن زكرياء الفراء. ١١٤- والفصيح لأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب. ١١٥- واليواقيت لأبي عمر محمد بن عبد الواحد المطرز. ١١٦- وخلق الإنسان لعبد الملك بن قريب الأصمعي. ١١٧- ونوادر ابن الأعرابي. ١١٨- وخلق الأنساب لقطرب بن المستنير. ١١٩- ولحن العامة لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني. ١٢٠- ولحن العامة لأبي بكر الزّبيدي. ١٢١- والمقصور والممدود لأبي علي إسماعيل بن القاسم البغدادي. ١٢٢- والمقصور والممدود لأبي بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز ابن القوطية. ١٢٣- وكتاب الأفعال لابن القوطية المذكور. ١٢٤- والأفعال لأبي مروان عبد الملك بن طريف. ١٢٥- والأفعال لأبي عثمان سعيد بن محمد السرقسطي المعروف بالحمار. ١٢٦- ومختصر زاهر ابن الأنباري، صنعة أبي القاسم عبد الرّحمن بن إسحاق الزجّاجي. ١٢٧- وكتاب الزينة لأبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي في منزع كتاب الزاهر. ١٢٨- والمنتظم لأبي الحسن علي بن الحسن المعروف بالكراع. ١٢٩- ومعجم ما استعجم لأبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري. ١٣٠- والمستوعب لأسماء خيل العرب لأبي عبيد البكري أيضا. ١٣١- ومجمل اللغة لابن فارس. ١٣٢- والفرق بين الحروف الخمس المشتبهة لأبي محمد ابن السيد. ١٣٣- وكتاب المثلث له أيضا.

стр. 773

١٣٤- وكتاب الجمل المعقبة لأبي عبد الله محمد بن عيسى بن المناصف. ١٣٥- وكفاية المتحفظ لإبراهيم بن إسماعيل الطرابلسي عرف بابن الأجدابي. ومن كتب العربية: ١٣٦- المفصل للزمخشري. ١٣٧- والتسهيل لأبي عبد الله محمد بن مالك. ١٣٨- وشرحه لأبي عبد الله محمد بن علي بن هانيء اللخمي. ١٣٩- والبسيط في شرح كتاب الجمل لأبي الحسن بن أبي الربيع. ١٤٠- وشرح الجزولية للأبذي. ومن كتب الأدب: ١٤١- الكامل لأبي العباس محمد بن يزيد المبرّد. ١٤٢- والبيان والتبيين للجاحظ. ١٤٣- والمراتب والأخطار له. ١٤٤- والعقد لأبي عمر أحمد بن محمد بن عبدربه. ١٤٥- وعيون الأخبار لابن قتيبة. ١٤٦- والمعارف له. ١٤٧- وكتاب زهر الآداب للحصري. ١٤٨- وكتاب الوشاح لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد. ١٤٩- وبهجة المجالس لأبي عمر ابن عبد البر. ١٥٠- والكتاب المنسوب للمظفر أبي بكر محمد بن عبد الله بن مسلمة المعروف بابن الأفطس صاحب بطليوس. ١٥١- وحلية المحاضرة للحاتمي. ١٥٢- والخريدة لأبي حامد محمد بن محمد العماد الأصبهاني. ١٥٣- وصناعة الكتابة لأبي جعفر أحمد بن محمد بن النّحّاس. ١٥٤- وصناعة الكتابة لابن قتيبة.

стр. 774

ومن كتب الأشعار: ١٥٥- شعر حاتم الطائي شرح ابن السكيت. ١٥٦- وشعر الأعشى ميمون بن جندل. ١٥٧- والحماسة لحبيب بن أوس الطائي، ترتيب الأعلم. ١٥٨- والحماسة ليوسف بن إبراهيم البيّاسي. ١٥٩- والورقة في أشعار الخلفاء لأبي بكر محمد بن يحيى الصولي. ١٦٠- وأشعار الستة ليوسف بن سليمان الأعلم. ١٦١- وكتاب العمدة في محاسن الشعر وآدابه لأبي علي حسن بن رشيق القيرواني. ١٦٢- وشرح ابن السيد لسقط الزند من شعر المعري. ومن سائر الكتب: ١٦٣- ترتيب الأعمال السلطانية في الدول الأندلسية لأبي الحسن علي بن خيرة السموري الميورقي. ١٦٤- والتحفة الفارسية في الآلات الفارسية التي ألفت في سنة أربع وخمسين وسبعمائة. ١٦٥- وتفسير الألفاظ الطبية لابن الحشا. ١٦٦- وكتاب الكفاية والغناء في أحكام الغناء تأليف محمد بن عمر بن محمد السبتي المعروف بالدرّاج.

стр. 775

كمل والحمد لله حمدا كثيرا. أكملته ولله الحمد والمنة والشكر على ما أولى، وأستزيده من فضله وكرمه كل خير من الدنيا والآخرة، فهو الجواد الذي لا يبخل، والغني الذي لا يفتقر، والمعطي الذي لا ينقضي عطاؤه، والمنعم الذي ينعم بغير حساب، جلّ وتعالى، وبه الاستعانة، وأستجير به في خطوب الدنيا والآخرة، وأستودعه نفسي وعقلي وديني ونعمته لديّ ورحمته بي ولطفه بي، إنه لا تجب ودائعه. والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته، وأسأله متوسلا بهذا الرسول الكريم عليه أن يصلي عليه في كل وقت ويسلم عليه وعلى آله وأصحابه، وأن يهب لنا العفو والرضى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وكان الفراغ من نسخه في أواخر ربيع الثاني من عام ستة وسبعين وثماني ماية رزقنا الله خيره وخير ما بعده، لا ربّ غيره ولا معبود سواه «١» .
следующие страницы →