← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 97928

عجالة الإملاء على الترغيب والترهيب - ط المعارف - ناقصة

برهان الدين الناجي

Полный текст (2 028 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

عجَالة الإملاءِ المتَيسرةِ من التذنيب عَلى ما وقَع للحَافِظ المنذِري مِنَ الوَهْم وغيره في كِتابه «الترغيب والترهيب» للحَافِظ أبي إسحاق إبراهيم بن محَمَّد بن محمود الدِمَشقي الملَقب بالنّاجي (٨١٠ - ٩٠٠ هـ) تحقِيق وَدِرَاسة الدكتور إبراهيم بن حماد الريس عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بالرياض الدكتور محمد بن عبد الله بن علي القنّاص عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم المجلد الأول

стр. 2

جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر. الطبعة الأولي ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م (ح) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤٢٠ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الدمشقي، إبراهيم محمد عجالة الإملاء المتيسرة في التذنيب على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيرة كتابة الترغيب والترهيب/ تحقيق إبراهيم حماد الريس - الرياض. ٤٩٦ ص، ١٧.٥ × ٢٥ سم ردمك ٣ - ٤٠ - ٨٣٠ - ٩٩٦٠ (مجموعة) [١ - ٤١ - ٨٣٠ - ٩٩٦٠ (ج ١)] (١ - الحديث - جوامع الفنون أ- الترغيب والترهيب في الإسلام) أ- الريس، إبراهيم حماد (محقق) ب- العنوان ديوي ٢٣٧.٣ - ٤٥٣٨/ ١٩ رقم الإيداع: ٤٥٣٨/ ١٩ ردمك: ٣ - ٤٠ - ٨٣٠ - ٩٩٦٠ (مجموعة) [١ - ٤١ - ٨٣٠ - ٩٩٦٠ (ج ١)] مَكتَبة المعَارف للنشر وَالتوزيع هَاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٢٥٠ فاكس ٤١١٢٩٣٢ - بَرقيًا دَفتر صَ. بَ: ٣٢٨١ الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١ سجل تجاري ٦٣١٣ الرياض

стр. 3

عجَالة الإملاءِ المتَيسرةِ من التذنيب عَلى ما وقَع للحَافِظ المنذِري مِنَ الوَهْم وغيره المجلد الأول

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١). ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢). ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣) أما بعد (٤): فإن السنة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، إذ هي مفسرة لنصوصه، مبينة لمعناه، مخصصة لعامه، مقيدة لمطلقه، وقد

стр. 6

أمرنا الله باتباع هدي رسوله ﷺ حيث يقول سبحانه ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١). وقد قيض الله لهذه السنة جهابذة العلماء على مر العصور، فنفوا عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وبينوا صحيحها من سقيمها وناسخها من منسوخها. وقد تنوعت اهتمامات العلماء في خدمة السنة، فشملت مجالات واسعة وميادين فسيحة. ومن تلك الجهود القيمة في خدمة السنة ما قام به جمع من العلماء الحفاظ من إفراد أحاديث الترغيب والترهيب في تصنيف مستقل، ومن أبرز المصنفات في هذا الفن وأشهرها: كتاب الترغيب والترهيب للحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري. فهو أجمع وأنفع ما ألف في موضوعه، فقد استوعب عدداً كبيراً من أحاديث الترغيب والترهيب في مختلف أبواب الشريعة الغراء، مما تفرق في بطون الكتب الستة وغيرها، فجاء كتابه حافلاً حاوياً رائداً في بابه، فرداً في فنه. لكن الإمام المنذري ﵀ قد أملاه في ظروف حرجة، وحالة قلقة، وقد وصف ذلك في آخر الكتاب، فقال: "وقد تم ما أرادنا الله به من هذا الإملاء المبارك، ونستغفر الله -سبحانه- مما زل به اللسان، أو داخله ذهول، أو غلب عليه نسيان فإن كل مصنف، مع التؤدة والتأني وإمعان النظر وطول الفكر، قل أن ينفكّ عن شيء من ذلك، فكيف بالمملي مع ضيق وقته، وترادف همومه، واشتغال باله، وغربة وطنه وغيبة كتبه؟! " (٢). ونتيجة لتلك الظروف التي ألمت بالمنذري ﵀ حال إملائه للكتاب وقعت فيه أوهام وأخطاء متنوعة تطلبت استدراكاً وتعقباً. فجاء الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن محمود الدمشقي الملقب بالناجي، فتتبع واستدرك ما تيسر له في كتابه: "عجالة الإملاء المتيسرة من

стр. 7

التذنيب على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيره في كتابه الترغيب والترهيب". وقد رأيت أن أجعل تحقيق القسم الأول من هذا الكتاب موضوع رسالتي لنيل درجة الماجستير. وهناك أسباب دفعتني إلى اختيار هذا الكتاب أهمها: ١ - أهمية الكتاب الأصل المستدرك عليه، وهو كتاب الترغيب والترهيب، وقد أفردتُ للحديث عنه مبحثاً مستقلاً. ٢ - قيمة الكتاب العلمية، حيث اشتمل على تعقبات واستدراكات على كتاب الترغيب والترهيب في غاية من الأهمية. ٣ - الرغبة في المشاركة في إحياء التراث الإسلامي، ونفض الغبار عن درره الثمينة مع الرغبة في اكتساب الخبرة في تحقيق المخطوطات، والتمرس على تخريج الأحاديث من مصادرها المتعددة، وعلى دراسة الأسانيد. ٤ - ما لقيتُه من تشجيع بعض المشايخ والأساتذة والإخوة المهتمين بهذا الفن، مع ما وقفت عليه من كلام لفضيلة الشيخ الألباني -حفظه الله- حيث أثنى على الكتاب، ووصفه وصفاً رائعاً في مقدمة كتابه صحيح الترغيب، فقد قال -بعدما اطلع على الكتاب، واستفاد منه فائدة كبيرة في عمله في كتاب الترغيب والترهيب- ما نصه: "ولا بد لي هنا من الإشارة بأنني استفدت التنبيه على الكثير من هذه الأوهام -يعني الأوهام التي وقعت للحافظ المنذري- من كتاب الحافظ العلامة الشيخ إبراهيم الناجي ... الذي سماه في مقدمته إياه بـ: "عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيره في كتابه: الترغيب والترهيب"، وهو -لعمر الله- كتاب هام جداً، دل على أن مؤلفه ﵀ كان على ثروة عظيمة من العلم، وجانب كبير من دقة الفهم جاء فيه بالعجب العجاب، طرزه بفوائد كثيرة تسر ذوي الألباب، قلما توجد في كتاب" (١).

стр. 8

وقال في موضع آخر: "وقد كنت وقفت على نسخة مخطوطة من "العجالة" في المكتبة المحمودية في المدينة المنورة ... فأعجبني جداً غزارة علمه وسعة اطلاعه، وكثرة فوائده، فكنت أتردد على المكتبة، كلما سنحت لي الفرصة، أنهل من علمه، وألتقط من ملاحظاته وفوائده، وأقيد ما لا بد منها على حاشية نسختي من الترغيب والترهيب" (١). وقد كان مسار عملي في هذا البحث على الخطة التالية: ١ - مقدمة في سبب اختيار الموضوع وأهميته. ١ - القسم الأول: وفيه مباحث: المبحث الأول: ترجمة موجزة للحافظ المنذري، وتشتمل على ما يلي: أولاً: اسمه ونسبه. ثانياً: مولده ونشأته. ثالثاً: أهم شيوخه. رابعاً: أهم تلاميذه. خامساً: مكانته وثناء العلماء عليه. سادساً: أهم مؤلفاته. سابعاً: وفاته. المبحث الثاني: دراسة عامة موجزة لكتاب الترغيب والترهيب للمنذري وتشتمل على ما يلي: أولاً: الباعث على تأليفه. ثانياً: موضوعه. ثالثاً: مصادره وكيفية عزوه إليها.

стр. 9

رابعاً: اصطلاحه في الكتاب ومناقشته. خامساً: حكمه على الحديث. سادساً: القيمة العلمية للكتاب. سابعاً: الكتب المؤلفة في هذا الفن. المبحث الثالث: ترجمة للشيخ الناجي وتشتمل على ما يأتي: أولاً: عصره. ثانياً: اسمه ونسبه ولقبه. ثالثاً: ميلاده ونشأته. رابعاً: شيوخه. خامساً: تلاميذه. سادساً: مكانته وثناء العلماء عليه. سابعاً: مؤلفاته. ثامناً: وفاته. المبحث الرابع: دراسة مفصلة لكتاب "العجالة" في القسم المحقق وتشتمل على ما يلي: أولاً: تحقيق اسم الكتاب، وإثبات نسبته للمؤلف. ثانياً: موضوع الكتاب. ثالثاً: منهج المؤلف فيه. رابعاً: تعقبات المؤلف على كتاب الترغيب وتقويمها. خامساً: أهم مميزات الكتاب. سادساً: أهم المآخذ عليه. سابعاً: موارده في الكتاب.

стр. 10

المبحث الخامس: وصف النسخ الخطية المعتمد عليها في التحقيق. المبحث السادس: منهجي في تحقيق الكتاب، والتعليق عليه. ٣ - القسم الثاني: النص محققاً معلقاً عليه طبقاً للخطة السابقة. ٤ - القسم الثالث: الخاتمة والفهارس وتشتمل على ما يلي: أولاً: فهرس للآيات. ثانياً: فهرس للأحاديث والآثار. ثالثاً: فهرس للأعلام. رابعاً: فهرس للأماكن والبلدان. خامساً: فهرس للمصادر والمراجع. سادساً: فهرس للموضوعات. هذا وختاماً فإني أتوجه بالثناء والشكر إلى الله على ما يسره لي من جهد ووقت، ثم أتقدم بوافر الشكر وخالص الدعاء لفضيلة المشرف على هذه الرسالة الدكتور باسم فيصل الجوابره على توجيهاته ومتابعته لسير عملي في هذه الرسالة، فلم يبخل عليّ بوقت ولا رأي فجزاه الله خيراً. وأشكر أيضاً كل من أعانني على تخطي عقبة أو حل إشكال أو تسهيل الحصول على كتب ومراجع ليست تحت يدي، أتقدم إليهم بالشكر والثناء. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. وكتبه محمد بن عبد الله بن علي القناص في ١/ ٧/ ١٤٠٨ هـ

стр. 11

المبحث الأول ترجمة موجزة للحافظ المنذري وتشتمل على ما يلي: أولاً: اسمه ونسبه ثانياً: مولده ونشأته ثالثاً: أهم شيوخه رابعاً: أهم تلاميذه خامساً: مكانته وثناء العلماء عليه سادساً: أهم مؤلفاته سابعاً: وفاته

стр. 12

نظراً لأن كتابنا موضوع البحث هو تتبع وكشف لأوهام وقعت في كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري، لذلك فإني سأذكر تعريفاً موجزاً بالمنذري وكتابه الترغيب والترهيب، كمدخل للموضوع. وقد سبق أن تناول الترجمة للمنذري الدكتور بشار عواد معروف، في كتابه: "المنذري وكتابه التكملة لوفيات النقلة". وكانت ترجمة وافية ضافية، فقد استغرقتْ ستاً وتسعين ومائة صفحة من القطع المتوسط، استعرض فيها سيرة الحافظ المنذري بتوسع وبسط، وأبرز كافة الجوانب الشخصية والعلمية للإمام المنذري، معتمداً في ذلك اعتماداً رئيساً على كتبه ولا سيما كتابه التكملة لوفيات النقلة، على حين أن المصادر التي ترجمت للمنذري لم تكتب عنه أكثر من صفحتين أو ثلاث، واكتفى أغلبها ببضعة أسطر، على الرغم من شهرة المنذري وطول باعه في العلم. وقد استفدتُ في هذه الترجمة الموجزة مما كتبه الدكتور بشار عواد في كتابه السابق.

стр. 13

أولاً: اسمه ونسبه: هو زكي الدين أو محمد عبد العظيم بن عبد القوي (١) بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد المنذري. هكذا ذكر نسبه في ترجمة والده، وذكر أن أصلهم من الشام وأن والده مصري المولد والدار (٢). أما نسبة "المنذري" فقد قال الدكتور بشار عواد: "ليس لدينا معلومات أكيدة فيما إذا كانت هذه النسبة إلى أحد أجدادهم، أو أنها نسبة إلى المناذرة اللخميين أصحاب الدولة المشهورة". ثم قال: "والملاحظ أن المؤلف لم يذكر في نسب والده رجلاً باسم "المنذر" لنستطيع ترجيح الرأي الأول، كما أنه لم يذكر أنهم من لخم

стр. 14

لنستطيع ترجيح كونهم من القبيلة" (١). ثانياً: مولده ونشأته: ولد زكي الدين عبد العظيم في غرة شعبان سنة ٥٨١ هـ، وقد ذكر ذلك في كتابه التكملة (٢). وكان مولده بفسطاط مصر بكوم الجارح، الذي كان يتصل برحبة موقف الطحانين، حيث كانت دارهم هناك (٣). نشأته: نشأ عبد العظيم في مصر بعد أن أنهى الأيوبيون فيها حكم دولة العبيديين المسماة "بالدولة الفاطمية" سنة ٥٦٧ هـ، وهو عهد ليس ببعيد عن حياة المؤلف. واعتنى به والده منذ نعومة أظفاره، فأخذه بالتعليم والتثقيف حيث أسمعه بإفادته سنة ٥٩١ هـ. قال المنذري: "وفي هذه السنة ابتدأت بسماع حديث رسول الله ﷺ بإفادة والدي" (٤). وحمله والده ليسمع بإفادته من أحد شيوخ الحنابلة بمصر إذ ذاك هو أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد بن مفرج الأنصاري الأرتاحي الأصل، المصري المولد والدار، المتوفى بمصر سنة ٦٠١ هـ. وقد ذكر الحافظ المنذري ذلك في ترجمة الشيخ المذكور فقال: "وهو أول شيخ سمعت منه الحديث بإفادة والدي ﵁ وأجاز لي في شهر رمضان المعظم سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وسمعت منه قبل ذلك" (٥). وكان والده يشجعه على الاشتغال بحديث رسول الله ﷺ ويحضه عليه كثيراً، ويبذل وسعه في تحصيل ما يسمعه من الكتب (٦).

стр. 15

على أن المنية لم تلبث أن اخترمتْ والده في الثامنة والثلاثين من عمره تقريباً فترك ولده صبياً لم يبلغ الحادية عشرة من عمره، وبذلك ذاق الحافظ المنذري مرارة اليتم وهمومه، وقد استمر الحافظ المنذري في العناية بهذا الشأن، فحضر مجالس العلماء، وأنصت إليهم وأخذ عنهم، ولازم الإمام الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل المقدسي المتوفى سنة ٦١١ هـ، فقرأ عليه الكثير، وانتفع به انتفاعاً عظيماً، وبه تخرج (١). ثالثاً: أهم شيوخه: تلقى المنذري ﵀ علمه الغزير، وثقافته الواسعة، على يد جمع غفير من العلماء والشيوخ، لازمهم وأخذ عنهم واستقى من نبعهم الفياض ومعينهم الصافي، وحفظ على أيديهم كثيراً من المتون. "وبالغ في الاعتناء بسماع الحديث، فسمع من جماعة كبيرة، ورحل من أجل ذلك إلى العديد من البلاد الإسلامية حيث مراكز الثقافة والعلم، وهو في كل ذلك يقيد ويستفيد ويناظر الشيوخ، وأجاز له طائفة كبيرة من مختلف البلدان الإسلامية" (٢). ومن أهم شيوخه: ١ - أبو الثناء حامد بن أحمد بن حمد الأنصاري الأرتاحي ت سنة ٦١٢هـ (٣). ٢ - الحسن بن علي بن الحسين الأسدي المعروف بابن البن ت سنة ٦٢٥ هـ (٤). ٣٩ - أبو نزار ربيعة بن الحسن بن علي اليماني الذماري ت سنة ٦٠٩ هـ (٥).

стр. 16

٤ - أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل المعروف بالوراق ت سنة ٦١٦ هـ (١). ٥ - أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ت سنة ٦٢٠ هـ (٢). ٦ - أبو محمد عبد الكريم بن عتيق بن عبد الملك الربعي ت سنة ٦١٦ هـ (٣). ٧ - أبو الحسن علي بن المبارك بن الحسن الواسطي ت سنة ٦٣٢ هـ (٤). ٨ - علي بن المفضل المقدسي ت سنة ٦١١ هـ (٥). ٩ - علي بن نصر بن المبارك الواسطي المعروف بابن البناء ت سنة ٦٢٢ هـ (٦). ١٠ - أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن أحمد المعروف بابن طبرزد ت سنة ٦٠٧ هـ (٧). ١١ - أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي ت سنة ٦٠١ هـ (٨). رابعاً: أهم تلاميذه: لا ريب أن للمنزلة العلمية الرفيعة التي تبوأها الحافظ المنذري في الحديث وعلومه، وسعة باعه في حفظه، وتوليه المناصب العلمية لا سيما مشيخة دار الحديث الكاملية، أثراً بالغاً في توجه الطلاب إليه حيث تدفقوا عليه بكثرة كاثرة ينهلون من علمه الغزير، وثقافته الواسعة، ويقتدون بأخلاقه الكريمة، وصفاته الرفيعة.

стр. 17

ومن أهم تلاميذه: ١ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكندي الدشنائي ت سنة ٦٧٧ هـ (١). ٢ - أحمد بن محمد بن عبد الله الحلبي المعروف بابن الظاهري ت سنة ٦٩٦ هـ (٢). ٣ - إسماعيل بن عيسى القفطي ت سنة ٦٧١ هـ (٣). ٤ - شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ت سنة ٧٠٥ هـ (٤). ٥ - أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونيني ت سنة ٧٠١ هـ (٥). ٦ - محمد بن الحسن بن عبد الرحيم القنائي ت سنة ٦٩٢ هـ (٦). ٧ - أبو الفتح محمد بن علي بن دقيق العيد ت سنة ٧٠٢ هـ (٧). خامساً: مكانته وثناء العلماء عليه: احتل المنذري في الحديث وعلومه وغيره من الفنون، مكانة كبيرة، وبلغ مرتبة عظيمة بين علماء عصره، ولقد أثنى عليه غير واحد من العلماء فاعترفوا له بالفضل والعلم والمعرفة، وسأذكر بعض أقوالهم بغية الاختصار. قال تلميذه الشريف عز الدين الحسيني المتوفى سنة ٦٩٥ هـ: "كان عديم النظير في معرفة علم الحديث على اختلاف فنونه، عالماً بصحيحه وسقيمه ومعلوله، متبحراً في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيماً بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، ماهراً في معرفة رواته وجرحهم وتعديلهم ووفياتهم ومواليدهم وأخبارهم، إماماً حجةً ثبتاً ورعاً متحرياً فيما

стр. 18

يقوله وينقله، متثبتاً فيما يرويه ويتحمله" (١). وقد وصفه شمس الدين ابن خلكان بأنه "حافظ مصر" (٢). ووصفه الحافظ الذهبي بـ "الإمام الحافظ المحقق شيخ الإسلام". وقال: "كان متين الديانة، ذا نسك وورع وسمت وجلالة" (٣). وقال أيضاً: "كان ثبتاً حجةً متبحراً في علوم الحديث، عارفاً بالفقه والنحو مع الزهد والورع والصفات الحميدة" (٤). وقال تاج الدين السبكي في حقه: "الحافظ الكبير الورع الزاهد زكي الدين أبو محمد المصري، ولي الله والمحدث عن رسول الله ﷺ ، والفقيه على مذهب ابن عم رسول الله ﷺ كان ﵀ قد أوتي بالمكيال الأوفى من الورع والتقوى، والنصيب الوافر من الفقه، وأما الحديث فلا مراء في أنه كان أحفظ أهل زمانه وفارس أقرانه له القدم الراسخ في معرفة صحيح الحديث من سقيمه، وحفظ أسماء الرجال حفظ مفرط الذكاء عظيمه، والخبرة بأحكامه، والدراية بغريبه وإعرابه واختلاف كلامه" (٥). وقال ابن ناصر الدين: "كان حافظاً كبيراً حجة ثقة عمدة" (٦). ويكفي الإشارة هنا إلى أن الشيخ عز الدين ابن عبد السلام الفقيه الشافعي الملقب بسلطان العلماء حينما قدم البلاد المصرية ونزل القاهرة، كان يحضر مجالس الحافظ المنذري. قال تاج الدين السبكي: "وسمعت أبي ﵁ يحكى أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان يُسمع الحديث قليلاً بدمشق، فلما دخل القاهرة ترك ذلك، وصار يحضر مجلس الشيخ زكي الدين، ويَسمع عليه في

стр. 19

جملة من يسمع" (١). وبعد، فهذه شخصية الإمام الحافظ المنذري من خلال شهادات علماء كبار وأئمة حفاظ. ومما يدل على نبوغ المنذري وإمامته وبلوغه المرتبة العظيمة بين علماء عصره، توليه مشيخة دار الحديث الكاملية حيث ولاه السلطان الملك الكامل الأيوبي وتحول المنذري فسكن دار الحديث الكاملية بقية عمره، فما كان يخرج منها إلا لصلاة الجمعة، حتى إنه لما مات أكبر ولده الحافظ رشيد الدين محمد، صلى عليه فيها، وشيعه إلى بابها، وقال:"أودعتك يا ولدي الله" وفارقه (٢). وفي هذه الدار قضى المنذري نحواً من عشرين عاماً مكباً على العلم والإفادة (٣). سادساً: أهم مؤلفاته: كان المنذري محدثاً فقيهاً، لذلك جاءت مؤلفاته معظمها في هذين العلمين وخاصة الحديث، وإذا كان المنذري قد ألف في التاريخ فإن كتبه اقتصرتْ على "علم الرجال" الذي هو ذيل من ذيول علم الحديث" (٤). وقد استوعب الدكتور بشار عواد في كتابه "المنذري وكتابه التكملة" عدداً كبيراً من مؤلفات وتخاريج المنذري، وفَصَّل القول في كل مؤلف، موضحاً ما إذا كان مطبوعاً أو مخطوطاً أو مفقوداً، مع تعريف موجز لها (٥). وسأقتصر هنا على ذكر بعض مؤلفاته الهامة دون الاستيعاب: ١ - الترغيب والترهيب. وسنتكلم عليه تفصيلاً في مبحث مستقل.

стр. 20

٢ - كفاية المتعبد وتحفة المتزهد (١). ٣ - مختصر سنن أبي داود (٢). ٤ - مختصر صحيح مسلم (٣). ٥ - الموافقات. ذكره الذهبي وقال: إنه في مجلدة (٤). ٦ - شرح التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي. قال الذهبي: "وصنف شرحاً كبيراً للتنبيه" (٥). وقال اليونيني: "وعلق على التنبيه في مذهب الشافعي كتاباً نفيساً يدخل في أحد عشر مجلداً" (٦). كما ذكره حاجي خليفة عند كلامه على شراح التنبيه (٧). ٧ - الخلافيات ومذهب السلف (٨). ٨ - التكملة لوفيات النقلة (٩). ٩ - المعجم المترجم. ذكره تلميذه الحسيني عند الكلام على شيوخ المنذري فقال: "وهم مذكورون في معجمه الذي خرجه لنفسه في ثمانية عشر جزءاً حديثية" (١٠).

стр. 21

وقال الذهبي: "وعمل المعجم في مجلد" (١). وقال تاج الدين السبكي: "وخرج لنفسه معجماً كبيراً مفيداً" (٢). وقال ابن العماد الحنبلي: "وله معجم كبير مروي" (٣). وذكره حاجي خليفة عند كلامه على "معجم الشيوخ" (٤) ثم ذكره وحده باسم "المعجم المترجم" فقال: "المعجم المترجم تخريج الشيخ الإمام الحافظ زكي الدين أبي محمد عبد العظيم المنذري" (٥). سابعاً وفاته: بعد حياةٍ حافلةٍ بالعلم والإفادة والتصنيف، والتشمير في طاعة الله وافاه الأجل المحتوم في رابع ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة، ورثاه غير واحد بقصائد حسنة (٦). ...

стр. 22

المبحث الثاني دارسة عامة لكتاب الترغيب والترهيب للمنذري وتشتمل على ما يأتي: أولاً: الباعث على تأليفه ثانياً: موضوعه ثالثاً: مصادره وكيفية عزوه إليها رابعاً: اصطلاحه في الكتاب ومناقشته خامساً: حكمه على الحديث سادساً: القيمة العلمية للكتاب سابعاً: الكتب المؤلفة في هذا الفن

стр. 23

قبل الخوض في غمار هذه الدراسة الموجزة للكتاب لا بد من الإشارة إلى أن فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني قد تناول كتاب "الترغيب والترهيب" بدراسة مفصلة شاملة، أوضح فيها منهج المنذري في كتابه، وناقشه في اصطلاحه وكشف عن تساهل الحافظ المنذري في التصحيح، وأبان عن كثرة الأوهام والأخطاء في الكتاب، وصنفها إلى أنواع عديدة، وضرب أمثلة لكل نوع، وقد استفاد فائدة كبيرة في التنبيه على الكثير من تلك الأوهام من الكتاب موضوع البحث، وقد صرح بذلك في مقدمة صحيح الترغيب والترهيب (١). وقد سبق إيراد بعض كلامه في المقدمة (٢). وتلك الدراسة التي قدمها الألباني لكتاب الترغيب والترهيب لها أهميتها وخطرها وقيمتها؛ لأنها جاءت بعد استقراء تام للكتاب، واستعراض شامل، حيث ميز صحيحه من سقيمه، وحسنه من ضعيفه حسب ما يراه، وقد استغرق منه هذا العمل نحو ربع قرن من الزمان (٣). وقد استفدتُ مما كتبه الشيخ الألباني في هذه الدراسة الموجزة لكتاب الترغيب والترهيب، وأضفتُ أشياء لم يتعرض لها. وبعد هذا، آن لنا أن نشرع في الدراسة العامة للكتاب. أولاً: الباعث على تأليفه: لقد أوضح الحافظ المنذري الباعث له على تأليف كتاب الترغيب والترهيب فقال في مقدمته: "لما وفقني الله لإملاء كتاب مختصر أبي داود، ولإملاء كتاب الخلافيات ومذاهب السلف وذلك من فضل الله علينا، وسعة منه، سألني بعض الطلبة أولي الهمم العالية ممن اتصف بالزهد في الدنيا

стр. 24

والإقبال على الله بالعلم والعمل، -زاده الله قرباً منه وعزوفاً عن دار الغرور- أن أملي كتاباً جامعاً في الترغيب والترهيب، مجرداً عن التطويل بذكر إسناد أو كثرة تعليل، فاستخرتُ الله تعالى، وأسعفته بطَلبته؛ لما وقر عندي من صدق نيته، وإخلاص طويته، وأمليت عليه هذا الكتاب ... " (١). ثانياً: موضوعه: جمع المؤلف فيه الأحاديث الواردة الصريحة في الترغيب بأمر من الأمور المطلوبة، أو الترهيب من أمرٍ من الأمور المنهي عنها، في مختلف أبواب الشريعة كالإخلاص، والعلم، والصلاة، والبيوع والمعاملات، والأدب، والبر والصلة، والزهد، وصفة الجنة والنار، وغيرها. وقد جعل هذه الأبواب في كتب، ثم فرع هذه الكتب إلى عناوين مختلفة وأورد تحت كل عنوان ما يخصه من أحاديث الترغيب أو الترهيب. وقد التزم الإمام المنذري ألا يورد من الأحاديث إلا ما كان صريحاً في الترغيب والترهيب إلا في حالات نادرة. هذا ما نص عليه في مقدمته (٢)، وقد سار على هذا المنهج في كتابه فتجده كثيراً ما يعدل عن ذكر أحاديث نظراً لعدم صراحتها في الترغيب أو الترهيب، فمثلاً: في الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوي إلي فراشه من كتاب الصلاة، عندما ذكر جملة في الأحاديث الصريحة في الترغيب قال: "وفي الباب أحاديث كثيرة من فعل النبي ﷺ -ليست من شرط كتابنا أضربنا عن ذكرها" (٣). وفي الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل من الكتاب نفسه قال: "وفي الباب أحاديث كثيرة من فعله ﷺ ليست صريحة في الترغيب لم أذكرها" (٤).

стр. 25

وفي الترغيب في الاعتكاف من كتاب الصيام قال:"وأحاديث اعتكاف النبي ﷺ مشهورة في الصحاح وغيرها ليستْ من شرط كتابنا" (١). والأمثلة على ذلك كثيرة. ثالثاً: مصادره وكيفية عزوه إليها: اعتمد المنذري في تخريج أحاديث الكتاب على مصادر السنة الأصلية المعتمدة، وقد أوضحها في مقدمته للكتاب، وقسمها إلى أقسام، بناء على الاستيعاب وعدمه. أ- الأصول السبعة وهي: ١ - موطأ مالك. ٢ - كتاب صحيح البخاري. ٣ - صحيح مسلم. ٤ - سنن أبي داود وكتاب المراسيل له. ٥ - جامع الترمذي. ٦ - سنن النسائي الكبرى وكتاب اليوم والليلة له. ٧ - سنن ابن ماجة. وهذه الأصول السبعة -كما سماها المنذري- إضافة إلى صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم، قد استوعب جميع ما فيها من أحاديث الترغيب والترهيب حيث قال: "ولم أترك شيئاً من هذه النوع من الأصول السبعة، وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم إلا ما غلب عليّ فيه ذهول حال الإملاء، أو نسيان، أو أكون قد ذكرتُ فيه ما يغني عنه، وقد يكون للحديث دلالتان فأكثر، فأذكره في باب ثم لا أعيده، فيتوهم الناظر أني تركته، وقد يرد الحديث عن جماعة من الصحابة بلفظ واحد وبألفاظ متقاربة، فأكتفي بواحد منها عن سائرها" (٢).

стр. 26

ب- كتب المسانيد والمعاجم وهي: ١ - مسند الإمام أحمد. ٢ - مسند أبي يعلى الموصلي. ٣ - مسند أبي بكر البزار. ٤ - كتاب المعجم الكبير. ٥ - المعجم الأوسط. ٦ - المعجم الصغير، الثلاثة للطبراني. وهذه المصادر قال عنها: "وكذلك لا أترك شيئاً من هذا النوع من المسانيد والمعاجم إلا ما غلب عليّ فيه ذهول أو نسيان، أو يكون ما ذكرت أصلح إسناداً مما تركت، أو يكون ظاهر النكارة جداً، وقد أجمع على وضعه وبطلانه" (١). ج- كتب أخرى وهي: ١ - صحيح ابن خزيمة. ٢ - كتب ابن أبي الدنيا. ٣ - شعب الإيمان. ٤ - الزهد الكبير، كلاهما للبيهقي. ٥ - كتاب الترغيب والترهيب لأبي القاسم الأصبهاني. وهذه المصادر لم يلتزم استيعاب ما فيها، بل قال عنها:"وأضفتُ إلى ذلك جملاً من الأحاديث معزوة إلى أصولها" (٢). ثم ذكر المصادر السابقة إلا كتاب الترغيب والترهيب للأصبهاني، فقد قال عنه: "واستوعبت جميع ما في كتاب أبي القاسم الأصبهاني، مما لم يكن في الكتب المذكورة وهو قليل، وأضربتُ عن ذكر ما قيل فيه من الأحاديث المحققة الوضع" (٣).

стр. 27

تلك المصادر الأساسية التي اعتمد عليها في تخريج أحاديث الكتاب. وهناك مصادر لم يذكرها في مقدمته، وقد عزا إليها في أثناء الكتاب كعمل اليوم والليلة لابن السني (١)، والتمهيد، وكتاب العلم كلاهما لابن عبد البر (٢)، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٣)، والتأريخ الكبير للبخاري (٤)، وكتاب الإيمان لابن أبي شيبة (٥)، وكتاب الثواب لأبي الشيخ (٦). وغيرها من المصادر وهي كثيرة، يلاحظها المتتبع لكتاب الترغيب والترهيب. وقد أوضح المنذري طريقته في العزو إلى المصادر السابقة فقال: "فأذكر الحديث، ثم أعزوه إلى من رواه من الأئمة أصحاب الكتب المشهورة وقد أعزوه إلى بعضها دون بعض طلباً للاختصار، لا سيما إن كان في الصحيحين أو في أحدهما" (٧). وقال في موضع آخر: "وإذا كان الحديث في الأصول السبعة لم أعزه إلى غيرها من المسانيد والمعاجيم إلا نادراً لفائدة طلباً للاختصار، وقد أعزوه إلى صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم إن لم يكن متنه في الصحيحين" (٨). رابعاً: اصطلاحه في الكتاب ومناقشته: لقد عُني المنذري في كتابه ببيان مرتبة الحديث من صحة أو ضعف، حيث قال في مقدمته: "ثم أشير إلى صحة إسناده، وحسنه أو ضعفه ونحو ذلك" (٩).

стр. 28

وقد اتخذ في بيان مرتبة الحديث اصطلاحاً قرره في مقدمته، وسار عليه في كتابه، وها أنا أورده بتمامه كما نص عليه في مقدمته، وقد جعلتهُ في نقاط من أجل الإيضاح (١). قال ﵀: أ- " فإذا كان إسناد الحديث صحيحاً أو حسناً أو ما قاربهما، صدرتُه بلفظ (عن)، وكذلك إن كان: ١ - مرسلاً. ٢ - أو منقطعاً. ٣ - أو معضلاً. ٤ - أو في إسناده راوٍ مبهم. ٥ - أو ضعيف وثق. ٦ - أو ثقة ضعف، وبقية رواة الإسناد ثقات أو فيهم كلام لا يضر. ٧ - أو روي مرفوعاً، والصحيح وقفه. ٨ - أو متصلاً، والصحيح إرساله. ٩ - أو كان إسناده ضعيفاً، لكن صححه أو حسنه بعض من خرجه. قال: "أصدره بلفظ (عن) ثم أشير إلى إرساله، أو انقطاعه، أو عضله أو ذلك الراوي المختلف فيه. فأقول: "رواه فلان من رواية فلان، أو من طريق فلان، أو في إسناده فلان، أو نحو هذه العبارة، وقد لا أذكر الراوي المختلف فيه، فأقول: إذا كان رواة إسناد الحديث ثقات، وفيهم من اختلف فيه: إسناده حسن أو مستقيم أو لا بأس به، ونحو ذلك حسبما يقتضيه حال الإسناد والمتن، وكثرة الشواهد. ب- وإذا كان في الإسناد من قيل فيه: ١ - كذاب أو وضاع.

стр. 29

٢ - أو متهم، أو مجمع على تركه أو ضعفه، أو ذاهب الحديث، أو هالك أو ساقط، أو ليس بشيء، أو ضعيف جداً. ٣ - أو ضعيف فقط، أو لم أر فيه توثيقاً، بحيث لا يتطرق إليه احتمال التحسين، صدرته بلفظ (روي) ولا أذكر ذلك الراوي، ولا ما قيل فيه البتة، فيكون للإسناد الضعيف دلالتان: تصديره بلفظ (روي)، وإهمال الكلام عليه في آخره" (١). هذا هو اصطلاح الحافظ المنذري في كتابه، ومن خلال استعراضه يتبين أن الحافظ المنذري قد قسم أحاديث الكتاب -حسب ما يراه- إلى ثلاثة أقسام: ١ - ما كان صحيحاً أو حسناً أو ما قاربهما، وهذا القسم صدره بـ (عن)، وأهمل الكلام عليه في آخره. ولم يوضح الإمام المنذري مراده بقوله "وما قاربهما" ولعله أراد ما قارب الصحيح والحسن من حيث الاحتجاج والقبول، وهو الحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه ويكون مرشحاً ليرتقي إلى درجة الحسن، إذا وجد لراويه الضعيف متابع، أو لحديثه شاهد معتبر. ٢ - ما كان مرسلاً أو منقطعاً أو معضلاً ... إلخ الأنواع التي ذكرها، وهذه يصدر أحاديثها بـ (عن)، ويبين ما فيها في آخر الحديث، وفي بعض هذه الأنواع -كما سبق- يستغني عن توضيح ما فيها في آخر الحديث بأن يعطي الحديث حكماً مجملاً كقوله: إسناده حسن أو مستقيم ... إلخ. ٣ - ما كان في إسناده كذاب أو وضاع أو متهم أو مجمع على تركه ... إلخ ما ذكره، وهذا النوع من الأحاديث يصدره بـ (روي)، ويهمل الكلام عليه في آخره. وقد أورد الشيخ الألباني على اصطلاح الحافظ المنذري هذا، بعض المناقشات المهمة، وقد رأيت أن أورد ها هنا ما هو مناسب منها -باختصار-

стр. 30

لما لها من الأهمية والقيمة العلمية، وقد شملتْ مناقشته لما صدره الحافظ المنذري بـ (عن)، ولما صدره بـ (روي). فقال عن القسم الأول موضحاً ملاحظاته عليه: "إن القراء -كل القراء- لا يمكنهم أن يتعرفوا على مرتبة الحديث، وهل هو صحيح أم حسن أم مقارب لهما من مجرد تصديره بلفظة: (عن)، وهذا ظاهر لا يخفى". قلت: وهذا صحيح، فلو أن الحافظ المنذري ميز ووضح وبين؛ لكان أولى وأنفع للمطالع في كتابه. ثم ذكر الشيخ الألباني ملاحظة أخرى فقال: "إن النوع الثالث من أنواع هذا القسم وهو ما قارب الصحيح والحسن ... غير مفهوم، ذلك لأن الحديث عندهم: صحيح وحسن وضعيف، وتحت كل قسم منها أنواع، كما هو مبسوط في علم مصطلح الحديث، ومن المعروف عندهم أن الحسن مقارب للصحيح، والضعيف مقارب للحسن، فما هو المقارب للصحيح والحسن معاً؟ هذا كلام غير مفهوم، ولذلك فإني وددت أن يكون صواب تلك الجملة من كلام المؤلف المتقدم: "أو ما قاربهما" "أو ما قاربه"؛ ليعود الضمير إلى أقرب مذكور وهو الحسن، فيكون المعنى بهذا النوع ... الحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه ويكون مرشحاً ليرتقي إلى درجة الحسن إذا وجد لراويه الضعيف متابع، أو لحديثه شاهد معتبر". قلت: ولعل هذا هو مراد الحافظ المنذري - كما أسلفت- فيكون إعادة الضمير على الصحيح والحسن معاً باعتبار القبول والاحتجاج. ثم قال الشيخ الألباني: "وإن كان من غير المسلم به تصدير هذا النوع بـ (عن) كما هو ظاهر" (١) أي مع إهمال الكلام عليه في آخره. وأما عن القسم الثاني، وهو ما صدره الحافظ المنذري بـ (روي) رمزاً لضعفه.

стр. 31

وهو يشمل عند المنذري ثلاثة أنواع: ١ - الموضوع، وهو المشار إليه بقوله: "وإذا كان في الإسناد من قيل فيه: كذاب أو وضاع". ٢ - الضعيف جداً، وهو المشار إليه بقوله: "أو متهم أو مجمع على تركه، أو ضعفه، أو ذاهب الحديث، أو هالك أو ساقط، أو ليس بشيء أو ضعيف جداً". ٣ - الضعيف، وأشار إليه المنذري بقوله: "أو ضعيف فقط، أو لم أر فيه توثيقاً". فقد وصف الألباني اصطلاح المنذري في هذا القسم بالغموض، وبين وجه الغموض فيه فقال: "وأما القسم الآخر، الشامل للأحاديث المصدرة بلفظة (روي) فوجه الغموض فيه أنه يشمل كل حديث ضعيف، مهما كانت نسبة الضعف فيه يسيرة، أو شديدة". ووضح أنه يترتب على هذا محظوران اثنان هما: "الأول: أن الحديث قد يكون من النوع الأول: الموضوع، أو الثاني: الضعيف جداً، فيقف بعض القراء على شاهد له، فيتوهم أن الحديث يتقوى به، وليس كذلك، لأنه شديد الضعف أو موضوع، ولا ينفع فيه الشاهد كما هو مقرر في المصطلح ... "والآخر وهو الأفحش: أن من الشائع المعروف بين جمهور أهل العلم وطلابه أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال، ويعتبرون ذلك قاعدة علمية لا جدال فيها عندهم، وهي غير مسلمة على إطلاقها عند المحققين من العلماء (١) ... ، فأولئك إذا بلغهم حديث ضعيف، بادروا إلى العمل به، غير منتبهين لاحتمال كونه شديد الضعف أو موضوعاً" (٢).

стр. 32

وهناك ملاحظة أبداها الألباني عن اصطلاح الإمام المنذري في كلا القسمين، وتتمثل هذه الملاحظة في تفريقه بين المتماثلات من الأحاديث المشتركة في العلة المقتضية للتضعيف ذلك أنه ذكر في اصطلاحه الأول الخاص بما يصدره بـ (عن) أن منه الحديث الذي في إسناده راوٍ مبهم وذكر في اصطلاحه الآخر الخاص بما يصدره بـ (روي) أن منه الحديث الذي في إسناده من لم ير فيه توثيقاً. قال الشيخ الألباني: "المبهم يصدق عليه معنى قوله المتقدم: "لم أر فيه توثيقاً" بداهةً؛ لأنه لا سبيل إلى معرفة عينه، بَلْه حاله، فهو في حكم المسمى المجهول العين كما هو ظاهر لكل ذي عين، بل إن من لم يوثق قد يكون خيراً من المبهم لأن الأول قد يكون روى عنه أكثر من واحد فيكون مجهول الحال، بخلاف المبهم لما سبق ... فكيف جاز له -عفا الله عنا وعنه- المغايرة بين المبهم ومن لم ير فيه توثيقاً والعلة واحدة، وهي الجهالة ... " (١). بقي بعد ذلك سؤال مهم يتعلق باصطلاح المنذري السابق، وهو: هل التزم الإمام المنذري بالسير على اصطلاحه الذي قرره في مقدمته، أو أنه حصل له إخلال به؟ لا ريب أن المنذري مشى في كتابه على اصطلاحه السابق إلا أنه حصل له أوهام وتناقضات في تطبيقه له، وهذا ليس بمستغرب في مثل هذا العمل الموسوعي الضخم، إضافة إلى أن الحافظ المنذري قد أملى كتابه في ظروف حرجة، كما صرح بذلك في قوله: "فإن كل مصنف مع التؤدة والتأني، وإمعان النظر، وطول الفكر، قل أن ينفك عن شيء من ذلك فكيف بالمملي مع ضيق وقته، وترادف همومه، واشتغال باله، وغربة وطنه وغيبة كتبه" (٢). وقد تمثلت الأوهام في تطبيق اصطلاحه، بتصديره لأحاديث

стр. 33

ضعيفة بصيغة (عن) أو المشعرة عنده أنها ليست من قسم الأحاديث الصعيفة التي يصدرها بـ (روي) وإنما هي من قسم الصحيح أو الحسن أو القريب من الحسن. وبذكره لروايات غير مصدرة بـ (عن) (روي) مما يدل على حالها. وغير ذلك مما تراه مبسوطاً موضحاً مع ضرب الأمثلة الكثيرة في مقدمة الشيخ الألباني لصحيح الترغيب والترهيب (١). خامساً: حكمه على الحديث: لقد تبين من خلال استعراض اصطلاح الحافظ المنذري في كتابه، أنه قسم أحاديث الكتاب إلى ثلاثة أقسام: قسم صدره بـ (عن)، وأهمل الكلام عليه في آخره وهو عنده صحيح أو حسن أو ما قاربهما. وقسم صدره بـ (عن) أيضاً لكنه تكلم عليه في آخره فيوضح ما إذا كان مرسلاً أو منقطعاً أو معضلاً ... إلخ. وقسم صدره بـ (روي)، وأهمل الكلام عليه في آخره، وهو عنده ضعيف. وهناك أحاديث صرح الإمام المنذري بتصحيح أو تحسين أسانيدها أو توثيق رجال أسانيدها -وهي قليلة بالنسبة للأحاديث التي اكتفى بالإشارة إليها حسب اصطلاحه- فيقول مثلاً بعد إيراده الحديث: إسناده صحيح، أو حسن، أو مستقيم، أو لا بأس به، أو رجاله ثقات، أو رجال الصحيح ... ونحو ذلك. وقد حصل له أوهام وتساهل في ذلك، وقد استدرك المؤلف الناجي عليه شيئاً يسيراً، فلينظر على سبيل المثال أرقام الفقرات التالية: ١٣٣، ٢٨٧، ٤١٦ وأشار الشيخ الألباني إلى بعض الأمثلة (٢)، لكنه ذكر أرقاماً

стр. 34

فقط، وأحال على القسم الثاني من الكتاب وهو ضعيف الترغيب، ولم يطبع بعد. ويمكن الإشارة هنا إلى بعض الأمثلة التي وقفتُ عليها بعد تتبع سريع للأحاديث التي حسن أو صحح أسانيدها، أو وثق رجال أسانيدها من أول الكتاب إلى آخر كتاب الصلاة؛ ليتضح ما حصل للحافظ المنذري من تساهل وأوهام في تقوية الأسانيد الضعيفة صراحة. فمن الأمثلة على ذلك ما يأتي: ١ - أورد حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من داع يدعو إلى شيء إلا وقف يوم القيامة لازماً لدعوته ما دعا إليه، وإن دعا رجل رجلاً". وقال: "رواه ابن ماجة، ورواته ثقات" (١). الحديث أخرجه ابن ماجة، المقدمة ١٤ - باب من سن سنة حسنة أو سيئة ١/ ٧٤ ح ٢٠٨. قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية، عن ليث عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وفي هذا الإسناد ليث وهو ابن أبي سليم ضعفه أبو حاتم وأحمد وابن معين وغيرهم، وقال ابن حجر: صدوق اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك (٢). وذكر الحديث الحافظ البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٢٩. وقال: "إسناده ضعيف، ليث هو ابن أبي سليم ضعفه الجمهور". ٢ - أورد حديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدو فتعلم باباً من العلم عمل به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلي ألف ركعة".

стр. 35

قال المنذري: "رواه ابن ماجة بإسناد حسن" (١). الحديث أخرجه ابن ماجة، المقدمة ١٦ - باب فضل من تعلم القرآن وعلمه ١/ ٧٩ ح ٢١٩. قال: حدثنا العباس بن عبد الله الواسطي ثنا عبد الله بن غالب العباداني عن عبد الله بن زياد البحراني عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ذرّ، قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وفي هذا الإسناد: عبد الله بن زياد البحراني، قال الذهبي: لا أدري من هو، وقال ابن حجر: مستور (٢). وفيه أيضاً علي بن زيد بن جُدْعان، ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وقال الذهبي: ليس بالثبت، وقال ابن حجر: ضعيف (٣). وقد أورد الحديث البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٢٩ - ٣٠. وقال: "هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد، وعبد الله بن زياد". ٣ - أورد حديث ثعلبة بن الحكم الصحابي قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لفصل عباده: "إني لم أجعل علمي وحلمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي". قال المنذري: "رواه الطبراني في الكبير، ورواته ثقات" (٤). الحديث أخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ٨٤ ح ١٣٨١. قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري حدثنا العلاء بن مسلمة ثنا إبراهيم الطالقاني ثنا ابن المبارك عن سفيان بن حرب عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وفي هذا الإسناد: العلاء بن مسلمة بن عثمان بن محمد الرواسبي البغدادي، قال الأزدي: كان رجل سوء لا يبالي ما روى ولا على ما أقدم

стр. 36

لا يحل لمن عرفه أن يروي عنه، وقال ابن حبان: يروي المقلوبات والموضوعات عن الثقات لا يحل الاحتجاج به، وقال ابن طاهر: كان يضع الحديث، وقال ابن حجر: متروك (١). وقد تبع المنذريّ الحافظُ الهيثمي فقال في المجمع ١/ ٨٠ - بعدما أورد الحديث وعزاه للطبراني في الكبير-:"رجاله موثقون". ٤ - أورد حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إن ناساً من أمتي سيتفقهون في الدين يقرؤون القرآن يقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم، ونعتزلهم بديننا، ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك كذلك لا يجتنى من قربهم إلا". قال ابن الصباح: كأنه يعني الخطايا. قال المنذري: "رواه ابن ماجة، ورواته ثقات" (٢). الحديث أخرجه ابن ماجة، المقدمة ٢٣ - باب الانتفاع بالعلم والعمل به ١/ ٩٣ - ٩٤ ح ٢٥٥. قال: حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن عبد الرحمن الكندي عن عبيد الله بن أبي بردة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: فذكره. وفي هذا الإسناد: عبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني، قال الذهبي: تفرد عنه أبو شيبة يحيى بن عبد الرحمن الكندي، وقال ابن حجر: مقبول (٣). وأورد الحديث البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٣٨. وقال:"إسناده ضعيف عبيد الله بن أبي بردة لا يعرف". ٥ - أورد حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار، ومن قال في

стр. 37

القرآن بغير ما يعلم جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار". قال المنذري: "رواه أبو يعلى، ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح" (١). الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤/ ٤٥٨ ح ٢٥٨٥. وكذا في المقصد العلي ص: ١٧١. قال حدثنا زهير، حدثنا يونس بن محمد حدثنا أبو عوانه عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً. وفي هذا الإسناد عبد الأعلى وهو ابن عامر الثعلبي الكوفي، لم يخرج له سوى الأربعة، وضعفه أحمد وأبو زرعة وابن سعد، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي، وقال ابن معين: ليس بذاك القوي، وقال ابن حجر: صدوق يهم (٢). وبهذا يتبين أن عبد الأعلى لم يخرج له الشيخان مطلقاً، وقد ضعفه الأئمة النقاد، فكيف يقال: إن رواة هذا الإسناد ثقات محتج بهم عند الشيخين ولا شك أن هذا من قبيل الوهم وكأنه اشتبه على الإمام المنذري ﵀ عبد الأعلى هذا بغيره، وقد تبع المنذريّ الهيثميّ في ذلك فقال في المجمع ١/ ١٦٣ - بعدما أورد الحديث، وعزاه لأبي يعلي-: "رجال أبي يعلي رجال الصحيح". ٦ - أورد حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أن عيسى ﵇ قال: "إنما الأمور ثلاثة: أمر تبين لك رشده فاتبعه، وأمر تبين لك غيه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فرده إلى عالم". قال المنذري: "رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به" (٣). الحديث أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٣٨٦ ح ١٠٧٧٤. قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن عمار الموصلي ثنا

стр. 38

المعافى بن عمران ثنا موسى بن خلف العمي عن أبي المقدام عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مروفوعاً. وفي هذا الإسناد أبو المقدام وهو هشام بن زياد بن أبي يزيد القرشي، ضعفه أحمد وأبو زرعة وابن معين وأبو داود والترمذي وأبو حاتم وابن سعد والعجلي وغيرهم، وقال النسائي وعلي بن الجنيد: متروك، وقال الذهبي: أبو المقدام صاحب محمد بن كعب القرظي: تالف، وقال ابن حجر: متروك (١). فكيف يقال في إسنادٍ فيه هذا الهالك إنه لا بأس به، ولا ريب أن هذا وهم ظاهر، ولعله اشتبه عليه راويه أبو المقدام بغيره ممن يشترك معه في الكنية. وقد وقع الهيثمي في قريب من هذا الوهم حيث ذكر الحديث في المجمع ١٠/ ١٥٧ وقال: -بعدما عزاه للطبراني في الكبير- "رجاله موثقون". ٧ - أورد حديث مولى لأبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينا أنا مع أبي سعيد وهو مع رسول الله ﷺ إذ دخلنا المسجد فإذا رجل جالس في وسط المسجد محتبياً مشبكاً أصابعه بعضها في بعض، فأشار إليه رسول الله ﷺ فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله ﷺ ، فالتفت إلى أبي سعيد فقال: "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه". وقال: "رواه أحمد بإسنادٍ حسن" (٢). الحديث أخرجه أحمد ٣/ ٤٢، ٤٣، ٥٤. من طريق عبيد الله بن عبد الله بن موهب قال: حدثني عمي يعني عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن مولى لأبي سعيد ... إلخ. وفي هذا الإسناد عبيد الله بن عبد الله بن موهب. قال أحمد: لا يعرف، أحاديثه مناكير، وقال الشافعي: لا نعرفه،

стр. 39

وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال ابن حجر: مقبول (١). وقد حصل في المسند في سياق الإسناد خطأ، فقد جاء فيه كما أُثبت وصوابه: "عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب عن عمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب" فإن عبيد الله بن عبد الرحمن وهو الراوي عن عمه عبيد الله بن عبد الله وليس العكس كما في مصادر الترجمة. وأورد الحديث الهيثمي في المجمع. ٢/ ٢٥. وقال: "رواه أحمد بإسناد حسن". ٨ - أورد حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ولا يصل عبد صفاً إلا رفعه الله به درجة، وذرت عليه الملائكة من البر". وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، ولا بأس بإسناده" (٢). الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين ١/ ق ٧١/ أ. قال: حدثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن جده عن غانم ابن الأحوص أنه سمع أبا صالح السمان يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. وفي هذا الإسناد إسماعيل بن عبد الله بن خالد، وقال ابن أبي حاتم: أرى في حديثه ضعفاً، وهو مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات على طريقته في توثيق المجاهيل وقال: يروي عن أبيه عن جده، روى عنه الحجازيون (٣). وفيه أيضاً غانم بن الأحوص، قال الدارقطني: ليس بالقوي (٤). وفيه أيضاً جد إسماعيل وهو خالد بن سعيد بن أبي مريم، قال ابن

стр. 40

المديني: لا نعرفه، وساق له العقيلي خبراً واستنكره، وجهله ابن القطان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: مقبول (١). وأما شيخ الطبراني وأبو إسماعيل بن عبد الله فلم أقف لهما على ترجمة. وقد ذكر الهيثمي الحديث في المجمع. ٢/ ٩١. وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه غانم بن أحوص، قال الدارقطني: ليس بالقوي، وضعف الحديث الألباني كما في ضعيف الجامع. ٢/ ١٠٦. ٩ - أورد حديث ابن عباس ﵄ قال: لما قام بصره قيل: نداويك، وتدع الصلاة أياماً قال: لا، إن رسول الله ﷺ قال: "من ترك الصلاة لقي الله، وهو عليه غضبان". قال: "رواه البزار والطبراني في الكبير، وإسناده حسن" (٢). الحديث أخرجه الطبراني في الكبير. ١١/ ٢٩٤ ح ١١٧٨٢. والبزار كما في الكشف ١/ ١٧٣ ح ٣٤٣. كلاهما من طريق محمد بن عبد الله المخزومي ثنا سهل بن محمود ثنا صالح بن عمر عن حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. قال البزار: "لا نعلمه يروى مرفوعاً إلا بهذا الإسناد، وقد وقفه بعضهم". وفي هذا الإسناد سهل بن محمود، ذكره ابن أبي حاتم ٤/ ٢٠٤ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم أقف على من ذكره غيره، وقد أورد الحديث الهيثمي في المجمع ١/ ٢٩٥ وقال:"رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه سهل بن محمود، ذكره ابن أبي حاتم قال: روى عنه أحمد بن إبراهيم الدروقي وسعدان بن يزيد، قلت: روى عنه محمد بن عبد الله المخزومي ولم يتكلم فيه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح".
следующие страницы →