← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 97928

عجالة الإملاء على الترغيب والترهيب - ط المعارف - ناقصة

برهان الدين الناجي

Полный текст (2 028 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

لا يحل لمن عرفه أن يروي عنه، وقال ابن حبان: يروي المقلوبات والموضوعات عن الثقات لا يحل الاحتجاج به، وقال ابن طاهر: كان يضع الحديث، وقال ابن حجر: متروك (١). وقد تبع المنذريّ الحافظُ الهيثمي فقال في المجمع ١/ ٨٠ - بعدما أورد الحديث وعزاه للطبراني في الكبير-:"رجاله موثقون". ٤ - أورد حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إن ناساً من أمتي سيتفقهون في الدين يقرؤون القرآن يقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم، ونعتزلهم بديننا، ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك كذلك لا يجتنى من قربهم إلا". قال ابن الصباح: كأنه يعني الخطايا. قال المنذري: "رواه ابن ماجة، ورواته ثقات" (٢). الحديث أخرجه ابن ماجة، المقدمة ٢٣ - باب الانتفاع بالعلم والعمل به ١/ ٩٣ - ٩٤ ح ٢٥٥. قال: حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن عبد الرحمن الكندي عن عبيد الله بن أبي بردة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: فذكره. وفي هذا الإسناد: عبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني، قال الذهبي: تفرد عنه أبو شيبة يحيى بن عبد الرحمن الكندي، وقال ابن حجر: مقبول (٣). وأورد الحديث البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٣٨. وقال:"إسناده ضعيف عبيد الله بن أبي بردة لا يعرف". ٥ - أورد حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار، ومن قال في

стр. 37

القرآن بغير ما يعلم جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار". قال المنذري: "رواه أبو يعلى، ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح" (١). الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤/ ٤٥٨ ح ٢٥٨٥. وكذا في المقصد العلي ص: ١٧١. قال حدثنا زهير، حدثنا يونس بن محمد حدثنا أبو عوانه عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً. وفي هذا الإسناد عبد الأعلى وهو ابن عامر الثعلبي الكوفي، لم يخرج له سوى الأربعة، وضعفه أحمد وأبو زرعة وابن سعد، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي، وقال ابن معين: ليس بذاك القوي، وقال ابن حجر: صدوق يهم (٢). وبهذا يتبين أن عبد الأعلى لم يخرج له الشيخان مطلقاً، وقد ضعفه الأئمة النقاد، فكيف يقال: إن رواة هذا الإسناد ثقات محتج بهم عند الشيخين ولا شك أن هذا من قبيل الوهم وكأنه اشتبه على الإمام المنذري ﵀ عبد الأعلى هذا بغيره، وقد تبع المنذريّ الهيثميّ في ذلك فقال في المجمع ١/ ١٦٣ - بعدما أورد الحديث، وعزاه لأبي يعلي-: "رجال أبي يعلي رجال الصحيح". ٦ - أورد حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أن عيسى ﵇ قال: "إنما الأمور ثلاثة: أمر تبين لك رشده فاتبعه، وأمر تبين لك غيه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فرده إلى عالم". قال المنذري: "رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به" (٣). الحديث أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٣٨٦ ح ١٠٧٧٤. قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن عمار الموصلي ثنا

стр. 38

المعافى بن عمران ثنا موسى بن خلف العمي عن أبي المقدام عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مروفوعاً. وفي هذا الإسناد أبو المقدام وهو هشام بن زياد بن أبي يزيد القرشي، ضعفه أحمد وأبو زرعة وابن معين وأبو داود والترمذي وأبو حاتم وابن سعد والعجلي وغيرهم، وقال النسائي وعلي بن الجنيد: متروك، وقال الذهبي: أبو المقدام صاحب محمد بن كعب القرظي: تالف، وقال ابن حجر: متروك (١). فكيف يقال في إسنادٍ فيه هذا الهالك إنه لا بأس به، ولا ريب أن هذا وهم ظاهر، ولعله اشتبه عليه راويه أبو المقدام بغيره ممن يشترك معه في الكنية. وقد وقع الهيثمي في قريب من هذا الوهم حيث ذكر الحديث في المجمع ١٠/ ١٥٧ وقال: -بعدما عزاه للطبراني في الكبير- "رجاله موثقون". ٧ - أورد حديث مولى لأبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينا أنا مع أبي سعيد وهو مع رسول الله ﷺ إذ دخلنا المسجد فإذا رجل جالس في وسط المسجد محتبياً مشبكاً أصابعه بعضها في بعض، فأشار إليه رسول الله ﷺ فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله ﷺ ، فالتفت إلى أبي سعيد فقال: "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه". وقال: "رواه أحمد بإسنادٍ حسن" (٢). الحديث أخرجه أحمد ٣/ ٤٢، ٤٣، ٥٤. من طريق عبيد الله بن عبد الله بن موهب قال: حدثني عمي يعني عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن مولى لأبي سعيد ... إلخ. وفي هذا الإسناد عبيد الله بن عبد الله بن موهب. قال أحمد: لا يعرف، أحاديثه مناكير، وقال الشافعي: لا نعرفه،

стр. 39

وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال ابن حجر: مقبول (١). وقد حصل في المسند في سياق الإسناد خطأ، فقد جاء فيه كما أُثبت وصوابه: "عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب عن عمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب" فإن عبيد الله بن عبد الرحمن وهو الراوي عن عمه عبيد الله بن عبد الله وليس العكس كما في مصادر الترجمة. وأورد الحديث الهيثمي في المجمع. ٢/ ٢٥. وقال: "رواه أحمد بإسناد حسن". ٨ - أورد حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ولا يصل عبد صفاً إلا رفعه الله به درجة، وذرت عليه الملائكة من البر". وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، ولا بأس بإسناده" (٢). الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين ١/ ق ٧١/ أ. قال: حدثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن جده عن غانم ابن الأحوص أنه سمع أبا صالح السمان يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. وفي هذا الإسناد إسماعيل بن عبد الله بن خالد، وقال ابن أبي حاتم: أرى في حديثه ضعفاً، وهو مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات على طريقته في توثيق المجاهيل وقال: يروي عن أبيه عن جده، روى عنه الحجازيون (٣). وفيه أيضاً غانم بن الأحوص، قال الدارقطني: ليس بالقوي (٤). وفيه أيضاً جد إسماعيل وهو خالد بن سعيد بن أبي مريم، قال ابن

стр. 40

المديني: لا نعرفه، وساق له العقيلي خبراً واستنكره، وجهله ابن القطان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: مقبول (١). وأما شيخ الطبراني وأبو إسماعيل بن عبد الله فلم أقف لهما على ترجمة. وقد ذكر الهيثمي الحديث في المجمع. ٢/ ٩١. وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه غانم بن أحوص، قال الدارقطني: ليس بالقوي، وضعف الحديث الألباني كما في ضعيف الجامع. ٢/ ١٠٦. ٩ - أورد حديث ابن عباس ﵄ قال: لما قام بصره قيل: نداويك، وتدع الصلاة أياماً قال: لا، إن رسول الله ﷺ قال: "من ترك الصلاة لقي الله، وهو عليه غضبان". قال: "رواه البزار والطبراني في الكبير، وإسناده حسن" (٢). الحديث أخرجه الطبراني في الكبير. ١١/ ٢٩٤ ح ١١٧٨٢. والبزار كما في الكشف ١/ ١٧٣ ح ٣٤٣. كلاهما من طريق محمد بن عبد الله المخزومي ثنا سهل بن محمود ثنا صالح بن عمر عن حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. قال البزار: "لا نعلمه يروى مرفوعاً إلا بهذا الإسناد، وقد وقفه بعضهم". وفي هذا الإسناد سهل بن محمود، ذكره ابن أبي حاتم ٤/ ٢٠٤ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم أقف على من ذكره غيره، وقد أورد الحديث الهيثمي في المجمع ١/ ٢٩٥ وقال:"رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه سهل بن محمود، ذكره ابن أبي حاتم قال: روى عنه أحمد بن إبراهيم الدروقي وسعدان بن يزيد، قلت: روى عنه محمد بن عبد الله المخزومي ولم يتكلم فيه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح".

стр. 41

وأورد الحديث السيوطي في الجامع كما في فيض القدير. ٦/ ١٠١ - ١٠٢. ورمز لضعفه، وتبعه المناوي، وضعف الحديث الألباني كما في ضعيف الجامع ٥/ ١٨٥. ١٠ - أورد حديث المنيذر ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وكان بإفريقية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قال إذا أصبح: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً فأنا الزعيم لآخذن بيده حتى أدخله الجنة". قال: "رواه الطبراني بإسناد حسن" (١). الحديث أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٥٥ ح ٨٣٨. قال: حدثنا عبدان بن أحمد ثنا الجراح بن مخلد ثنا أحمد بن سليمان ثنا رشدين بن سعد عن حيي بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المنيذر ... مرفوعاً. وفي هذا الإسناد رشدين بن سعد المهري، ضعفه أحمد وأبو زرعة وابن سعد وغيرهم، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حجر: ضعيف (٢). وفيه أيضاً حيى بن عبد الله المعافري، قال أحمد أحاديثه مناكير. وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن حجر: صدوق يهم (٣). وقد تبع المنذريَّ الهيثمي في تحسينه للحديث فقد أورده في المجمع ١٠/ ١١٦ وعزاه للطبراني في الكبير وقال: "إسناده حسن" وتعقبه الحافظ ابن حجر كما في هامش المجمع بقوله: "قلت فيه رشدين وهو ضعيف". ١١ - أورد حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن

стр. 42

النبي ﷺ قال: " من غسل واغتسل، ودنا وابتكر واقترب واستمع كان له بكل خطوة يخطوها قيام سنة وصيامها". قال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح" (١). الحديث أخرجه أحمد ٢/ ٢٠٩. قال: حدثنا روح حدثنا ثور بن يزيد عن عثمان الشامي أنه سمع أبا الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ فذكره. وفي هذا الإسناد عثمان وهو ابن خالد الشامي، لم يترجم له الحسيني في الإكمال ولا الحافظ في التعجيل، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ١٤٨ وقال:"عثمان بن خالد الشامي روى عن أبي الأشعث الصنعاني روى عنه ثور بن يزيد سمعت أبي يقول ذلك". وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ١٩٣ وقال: "عثمان بن خالد الشامي يروي عن أبي الأشعث الصنعاني، روى عنه ثور بن يزيد" وذكره البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٢١٩ وقال: "عثمان بن خالد الشامي عن أبي الأشعث عن أوس روى عنه ثور بن يزيد". وقال الحافظ في اللسان ٤/ ١٥٩: " عثمان الشامي، عن أوس بن أوس عن عبد الله بن عمرو بحديث من غسل واغتسل. قال الحاكم: "مجهول". وقوله: "عن أوس بن أوس" هو خطأ أو سهو، فإن رواية عثمان الشامي إنما هي عن أبي الأشعث كما ثبت ذلك في المصادر السابقة، بل ثبت أيضاً في اللسان في موضع آخر. ٤/ ١٣٤. فكيف يقال في هذا الإسناد إن رجاله رجال الصحيح، وفيه عثمان الشامي هذا، والظاهر من حاله أنه مجهول كما قال الحاكم، ولا شك أن هذا وهم ظاهر، وقد تبع المنذري الهيثمي في المجمع ٢/ ١٧١ فقد أورد الحديث وعزاه لأحمد وقال: "رجاله رجال الصحيح".

стр. 43

١٢ - أورد حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "إن الله ﵎ ليس بتارك أحداً من المسلمين يوم الجمعة إلا غفر له". وقال:"رواه الطبراني في الأوسط مرفوعاً بإسناد حسن" (١). الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين ١/ ق/ ٨٦. قال: حدثنا عبد الله بن يحيى بن بكير حدثني أبي ثنا مفضل بن فضالة عن أبي عروة عن أبي عمار عن أنس مرفوعاً. قال الطبراني:"لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد" وفي هذا الإسناد أبو عمار وهو زياد بن ميمون البصري، قال ابن معين: ليس يسوى قليلاً ولا كثيراً، وقال يزيد بن هارون: كان كذاباً، وقال البخاري: تركوه، وذكره ابن عدي وساق له أحاديث مناكير، هذا أحدها، وتبعه الذهبي (٢). هذه أمثلة يسيرة وقفت عليها بعد تتبع سريع للأحاديث التي صرح الإمام المنذري بتصحيح أو تحسين أسانيدها، أو توثيق رجال أسانيدها من أول الكتاب إلى آخر كتاب الصلاة، وهي تكشف عن تساهل الحافظ المنذري، وحصول الأوهام له في حكمه على الأحاديث، وهذا فيما صرح فيه، فكيف بما اكتفى فيه بالإشارة حسب اصطلاحه، أو تبع في ذلك من عرف بالتساهل كالترمذي وابن حبان والحاكم. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المؤلف الناجي ﵀ لم يلتفت إلى هذه الناحية إلا قليلاً، أعني تتبع الحافظ المنذري فيما حصل له من تساهل وأوهام في حكمه على الأحاديث، لكنه عُني بجوانب أخرى، وسيأتي تفصيلها -إن شاء الله تعالى- عند الحديث عن الكتاب موضوع الرسالة. سادساً: القيمة العلمية للكتاب: لقد اشتمل كتاب الترغيب والترهيب على ميزات عديدة، واتصف

стр. 44

بصفات مهمة جعلته رائداً في بابه، فرداً في فنه، فاستحق بذلك أن يصفه الحافظ الذهبي النقاد: بأنه كتاب نفيس، كما نقله عنه ابن العماد (١). وقد وصفه المؤلف بقوله: "أجاد ترتيبه وتصنيفه، وأحسن جمعه وتأليفه فهو فرد في فنه، منقطع القرين في حسنه" (٢). ونعته الكتاني بقوله: "وهو كتاب عظيم الفائدة" (٣). ووصفه مؤلفه بقوله: "وأمليتُ هذا الكتاب: صغير الحجم غزير العلم حاوياً لما تفرق في غيره من الكتب" (٤). وقال الشيخ محمد أبو زهرة -وهو بصدد الحديث عن الكتاب- "هو من أحسن الكتب في جمع الحديث، وبيان درجته، وعليه جل اعتماد الوعاظ والمرشدين في عصرنا الحاضر" (٥). وأصبح هذا الكتاب من الكتب المروية، فأخذ الطلبة والعلماء بقراءته على الشيوخ باعتباره أحسن ما كتب في هذا الفن (٦). وأود هنا أن أبرز أهم الميزات العلمية لهذا الكتاب -في نظري-، وقد جعلتُها في نقاط: ١ - حسن التبويب والترتيب والتصنيف للأحاديث، واشتماله على أحاديث الترغيب والترهيب، على حين أن بعض من ألف في هذا الفن اقتصر على أحاديث الترغيب. ٢ - الالتزام بإيراد الأحاديث الصريحة في الترغيب والترهيب وترك ما سوى ذلك. ٣ - اهتمامه بشرح الغريب، وتفسير المراد، وضبط ما يشكل من الألفاظ والأماكن والرواة.

стр. 45

قال الدكتور بشار عواد: "قد جمعتُ ما أورده من الشروح، والنكت اللغوية في كتابه الترغيب والترهيب، فجاء في كتيب ليس بالصغير" (١). ٤ - العناية ببيان مرتبة الأحاديث حسب اصطلاحه الذي قرره في مقدمته، وتلك الأحكام التي أصدرها المؤلف على الأحاديث، والعلل التي أوضحها كالإرسال والانقطاع والإعضال وغير ذلك، لها قيمة وأهمية كبيرة في جملتها ولا أدل على ذلك من اهتمام من جاء بعده بأقواله وأحكامه على الأحاديث وهم كثير، ومنهم من يصرح باستفادته منه، ومنهم من لم يصرح، ومن الذين استفادوا منه من غير أن يصرحوا بذلك -فيما ظهر لي- الحافظ الدمياطي في كتابه "المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح"، والهيثمي في "مجمع الزوائد". فإن من يلقي نظرةً على الكتابين يلاحظ المطابقة في أحاديث كثيرة بين حكمهما وحكم المنذري في كتابه "الترغيب والترهيب"، مما يجعل المطلع يكاد يجزم بأنهما قد تبعا المنذري ﵀. وفي الحقيقة أن من يقرأ هذا الكتاب يظهر له بوضوح إمامة المنذري ورسوخ قدمه في هذا العلم الشريف، وبراعته في النقد. ٥ - كثرة المصادر التي اعتمد عليها في تخريج أحاديث الكتاب، وقد بلغ ما نص عليه في المقدمة واحداً وعشرين مصدراً كلها مصادر أساسية أصيلة تروي الأحاديث بالأسناد، إضافة إلى مصادر أخرى عزا إليها في أثناء الكتاب من غير أن يشير إليها في مقدمته، وقد سبق تفصيل القول في ذلك. ٦ - استيعابه لعدد كبير من أحاديث الترغيب والترهيب، وقد بلغتْ بالمكرر خمسة آلاف وأربعمائة واثنين وسبعين حديثاً (٢). ٧ - أفرد المؤلف لرواة المختلف فيهم المشار إليهم في كتابه، باباً جعله في آخر الكتاب، ورتبهم على حروف المعجم، وقد بلغ عددهم مائة وثلاثاً وثمانين راوياً، وأورد ما ذكره الأئمة فيهم من جرح وتعديل على سبيل الإيجاز

стр. 46

والاختصار، وقد يبدي رأيه في بعض الرواة، وله اهتمام في توضيح من أخرج له الشيخان أو أحدهما، وهل هو على سبيل الاستشهاد أو المتابعات، أو في الأصول، كما يهتم كثيراً في ذكر تحسين الترمذي وتصحيحه، وتصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم لأحاديث الرواة. سابعاً: الكتب المؤلفة في هذا الفن: لقد ألف في هذا الفن غير واحد من العلماء، وتعددتْ مناهجهم في ذلك، فمنهم من أورد الأحاديث بالإسناد، ومنهم من أوردها غير مسندة، ومنهم من اقتصر على جانب الترغيب دون الترهيب، ومنهم من جمع بينهما. والملاحظ أن غالب المؤلفات في هذا الفن ما تزال حبيسة في مكتبات العالم، أو مفقودة، وسأذكر ما وقفت عليه من الكتب المؤلفة في هذا الفن. ١ - الترغيب للإمام حميد بن زنجويه ت ٢٥١ هـ. ذكره الذهبي في السير (١)، وحاجي خليفة في كشف الظنون (٢)، وفؤاد سزكين في تأريخ التراث (٣)، والكتاني في الرسالة المستطرفة (٤). وقد ذكروا جميعاً أن كتاب حميد هذا، كتاب ترغيب وترهيب، وقد أحال المؤلف عليه في موضعين (٥)، وذكر أنه كتاب ترغيب، وليس فيه ترهيب، وليس لدي من المعلومات ما أستطيع به أن أرجح أحد القولين. ٢ - الترغيب في فضائل الأعمال لأبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان المعروف بابن شاهين ت ٣٨٥ هـ. ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة (٦)، ويوجد في مكتبة جامعة الإمام نسخة مصورة منه تحت رقم ٢٩٣/ ف عن المكتبة المحمودية بالمدينة النبوية،

стр. 47

تقع في ٧٣ ل (١). ٣ - الترغيب لأبي الفتح سليم بن أيوب الرازي الشافعي الفقيه ت ٤٤٧ هـ. اقتبس منه الحافظ الزيلعي (٢). ٤ - الترغيب والترهيب للحافظ أبي بكر البيهقي ت ٤٥٨ هـ. ذكره الحافظ (٣) الذهبي، وابن قاضي (٤) شهبه، وابن العماد (٥). ٥ - الترغيب والترهيب للإمام قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني ت ٥٣٥ هـ. ذكره الذهبي (٦)، وحاجي (٧) خليفة، والكتاني (٨). ويوجد في مكتبة جامعة الإمام نسخة مصورة منه تحت رقم ٢٩٤/ ف عن المكتبة المحمودية بالمدينة النبوية، وهذه النسخة فيها بتر (٩) وهذا الكتاب قال عنه المنذري: "واستوعبتُ جميع ما في كتاب أبي القاسم الأصبهاني مما لم يكن في الكتب المذكورة، وهو قليل، وأضربت عن ذكر ما قيل فيه من الأحاديث المتحققة الوضع" (١٠). وقد أحال المؤلف عليه في مواضع (١١).

стр. 48

٦ - الترغيب والترهيب لأبي موسى المديني ت ٥٨١ هـ. ذكره الذهبي (١)، وحاجي خليفة (٢)، وابن العماد (٣). وقد أحال المؤلف عليه في مواضع (٤). ٧ - الترغيب في الأحاديث المتعلقة بالعبادات للإمام يوسف يعقوب بن يوسف المالكي ت ٥٩٥ هـ. ذكره البغدادي في إيضاح المكنون (٥). * * *

стр. 49

المبحث الثالث ترجمة للحافظ الناجي وتشتمل على ما يأتي: أولاً: عصره ثانياً: اسمه ونسبه ولقبه ثالثاً: ميلاده ونشأته رابعاً: شيوخه خامساً: تلاميذه سادساً: مكانته وثناء العلماء عليه سابعاً: مؤلفاته ثامناً: وفاته

стр. 50

لم تف كتب التراجم بترجمة شاملة للحافظ الناجي، فلم تذكر شيئاً عن نشأته ولا أسرته ولا بداية طلبه للعلم ... إلى غير ذلك من الأمور المهمة المتعلقة بشخصيته، وليس فيها سوى نتفٍ يسيرة، تناقلها بعضهم عن بعض حتى لا تكاد تجد فرقاً بين ترجمة وأخرى إلا لماماً. وهذا النقص في ترجمته له أثر بالغ في عدم فهمنا لشخصيته من جوانبها المختلفة. ورغم هذا الغموض المحيط بشخصيته، فسنحاول عرض جوانب من حياته على ضوء ما ورد في ترجمته في تلك الكتب، إضافة إلى ما استفدناه من الكتاب موضوع البحث. هذا وقد ذكر الحافظ محمد بن علي بن طولون المتوفى سنة ٩٥٣ هـ أن تلميذ الشيخ الناجي عبد القادر بن محمد النعيمي (١)، قد أفرد شيخه الناجي بترجمة مستقلة نقل ذلك الدكتور صلاح الدين المنجد، ثم قال: "لم تصل إلينا تلك الترجمة" (٢). قلت: ولم أقف على تلك الترجمة بعد طول بحث وتنقيب، وفي توقعي أنها ترجمة شاملة وافية، لأنها من تلميذ ملازم، وهو في نفس الوقت مؤرخ مشهور، ولكن بكل أسف لم أظفر بها. أولاً: عصره: مما لا ريب فيه أن للظروف التي تحيط بالإنسان، وللوسط الذي يعيش فيه دوراً كبيراً، وأثراً بالغاً في تكوين شخصيته، لأن الإنسان يتأثر بالبيئة التي ولد فيها، وعاش ومارس أحداثها؛ ونظراً لهذه الأهمية، رأيت أن أقدم دراسة موجزة سريعة عن عصر المؤلف متناولاً ما يلي: أ- الحالة السياسية والاجتماعية: عاش المؤلف في الفترة ما بين سنة ٨١٠ - ٩٠٠ هـ، وهذه الحقبة من الزمن كان الحكم فيها لدولة المماليك، تلك الدولة التي حكمت جزءاً كبيراً

стр. 51

من العالم الإسلامي قرابة ثلاثة قرون، فقد امتدت فترتهم من سنة ٦٤٨ إلى سنة ٩٢٣ هـ. وقد قسم المؤرخون المماليك إلى بحرية، ومدة حكمهم من سنة ٦٤٨ إلى سنة ٧٨٤ هـ، وجركسية أو برجية ومدة حكمهم من سنة ٧٨٤ إلى سنة ٩٢٣ هـ (١). وتميز هذا العصر بكثرة القلاقل والاضطرابات والفتن الداخلية نتيجة تطلع الأمراء إلى الاستئثار بالسلطة، وحب الوصول إلى مراكز القيادة بأي ثمن، حيث كان الأمراء في نزاع مستمر في تدبير الاغتيالات والإطاحة بالسلطان لاستلام محله، وكان ذلك لا يتم إلا باستعمال العنف، فينجم عن ذلك التصادم والقتل والفتك (٢). ونتيجة للتنافس على السلطة كثر المتعاقبون على الحكم، فقد تعاقب على حكم المماليك البحرية ابتداء من الملك عز الدين أيبك سنة ٦٤٨ هـ، وانتهاء بالملك الصالح أمير حاج شعبان سنة ٤٨٣ - ٧٨٤ هـ، خمسة وعشرون سلطاناً (٣). ولما آل الأمر إلى المماليك الجراكسة، تعاقب على الحكم منهم أكثر من ثمانية عشر سلطاناً، ابتداء بالظاهر برقوق العثماني ٧٨٤ - ٧٩٠ هـ، وانتهاء بالأشرف قانصوه الغوري سنة ٩٢٣ هـ (٤). ورغم ذلك كله، فقد قام المماليك بأعمال جليلة، حفظوا بها ديار الإسلام من الدمار والخراب، فقد صدوا عنها هجمات التتار، وأعادوا وحدة مصر والشام، وكانوا يظهرون بمظهر الدين، ويقيمون الحدود ويقربون العلماء، ويشيدون المساجد والمدارس والمستشفيات والقلاع الحربية وغيرها (٥).

стр. 52

ب- الحالة العلمية والثقافية: لقد شهد العصر المملوكي نشاطاً علمياً رائعاً, وهناك عوامل متعددة ساعدتْ على نشاط الحركة العلمية والثقافية، ومن هذه العوامل: ١ - تعظيم السلاطين والأمراء لأهل العلم، حيث أقام السلاطين وزناً لهم، وبجلوهم وقدموهم في مسائل كثيرة واستشاروهم في أمور الدولة العليا، وهذا من شأنه أن جعل لهم منزلة رفيعة يصبوا لها الجيل، ولا منال لها إلا بالعلم، فأقبل الناس على العلم والعلماء، فنشطت الحركة العلمية، واهتم الناس بالعلوم الشرعية (١). ٢ - شعور العلماء بالمسؤولية، فقد شعر العلماء بواجبهم، وأنهم أمام مسؤولية جسيمة لتعويض ما أحرق من كتب، فقاموا بالتدوين والتأليف وأشاعوا حركة إحياء علمية، وتنافسوا في ذلك تنافساً شديداً، فكان له أثره الفعال (٢). ٣ - إنشاء دور الكتب فقد أنشىء في كل مدرسة أو جامع خزانة كتب زودت بالمراجع المهمة، تعين المدرسين والطلاب في تحصيلهم العلمي، وقد وجد بجانب المكتبات العامة، الاهتمام بالمكتبات الخاصة من جانب العلماء وطلاب العلم وغيرهم (٣). ٤ - إنشاء دور التعليم، فيعدّ إنشاء دور التعليم سبباً أساسياً وحيوياً في تنشيط الحركة العلمية، ونشر الثقافة، ومظهراً من مظاهر المتقدم الحضاري، لذا اهتم الخلفاء والسلاطين والأمراء والوزراء بإنشائها وتنافسوا في ذلك، فكثرت المدارس، وانتشرت في طول البلاد وعرضها (٤). وتتمثل دور التعليم في العصر المملوكي فيما أنشىء من مدارس ومساجد، وما شيد من أربطة وزوايا وغير ذلك.

стр. 53

٥ - رصد الأوقاف على المدارس، والإحسان إلى أهلها، مما جعل هذه المدارس تقوم بدورها، وتؤدي فعاليتها البناءة في المجتمع ولا نجاح ولا قوام لهذه المدارس إلا بتوجيه العناية والرعاية لها، وحسن تدبيرها، وتعيين المدرسين الأكفاء لها، والإفادة منها على الوجه الصحيح، لذلك تنافس السلاطين وغيرهم في وقف بعض ممتلكاتهم عليها، لتغطي نفقاتها وتمكنها من الاستمرار في أداء دورها في المجتمع (١). وقد كان لهذه الحركة العلمية نتائجها المباركة، وثمارها الطيبة فقد زخر العصر المملوكي بطائفة كبيرة من العلماء في كل علم وفن ونشطت حركة التأليف والتصنيف، فكثرت التآليف، وامتلأت خزانات الكتب بالمصنفات المتعددة، والمؤلفات المختلفة. تلك لمحة خاطفة عن البيئة التي ولد ونشأ فيها الحافظ الناجي، ولا شك أن لهذه البيئة أثراً في تكوينه الفكري، واتجاهه العام، وإن كنا لا نملك من المعلومات ما نستطيع أن نربط المؤلف بعصره، ونرى أثره وتأثيره فيه. ثانياً: اسمه ونسبه ولقبه: هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد (٢) بن محمود بن بدر بن عيسى بن

стр. 54

برهان الدين الحلبي الأصل، الدمشقي القبيباتي، الشافعي المعروف بالناجي. وقيل له: الحلبي الأصل، لأن جده الأعلى بدر بن عيسى حلبي، وأما هو وأبوه محمد وجده محمود فدمشقيون، كما ذكر المؤلف ذلك عن نفسه (١). وقيل له الشافعي نسبة إلى تمذهبه بمذهب الشافعي، وأما القبيباتي -بضم ثم موحدتين بينهما تحتانية، وآخره فوقانية- فهي نسبة إلى "القبيبات" جمع تصغير "قبة" وهي محلة جليلة بظاهر مسجد دمشق (٢). وأما لقبه الناجي فهو بالنون والجيم، كذا قيده هو في هذا الكتاب (٣) والسخاوي (٤)، وحاجي خليفة (٥). ووقع في معجم المصنفين (٦) "التاجي" بالتاء، وهو تحريف وتصحيف. وقد قيل: إنه لقب بهذا اللقب، لأنه كان حنبلياً، ثم صار شافعياً (٧). ولم توضح المصادر سبب انتقاله المذكور، إلا أن ظاهرة التحول من مذهب إلى آخر ليست بغريبة، فقد تحول الإمام الطحاوي من مذهب الشافعي

стр. 55

إلى مذهب الإمام أبي حنيفة (١)، وتحول الحافظ المنذري من مذهب الحنابلة إلى مذهب الإمام الشافعي (٢)، وتحول وجيه الدين أبو بكر المبارك ابن المبارك بن سعيد الواسطي المتوفى سنة ٦١٢ هـ من مذهب الحنابلة إلى مذهب الحنفية، ثم صار شافعياً (٣)، وتحول تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي المؤرخ المشهور المتوفى سنة ٨٤٥ هـ من مذهبه الحنفي إلى المذهب الشافعي (٤)، وتحول شهاب الدين أحمد بن حمزة القلعي المتوفى سنة ٩٥٠ هـ من المذهب الحنفي إلى المذهب الشافعي (٥). وقد يكون هذا التحول بسبب تأثير بعض الشيوخ، أو لقناعةٍ شخصية، أو غير ذلك. ولكن الغريب هنا أن يُطلق عليه الناجي، لأنه نجا من مذهب الإمام أحمد! ولعل هذا من التعصب الذي يجري بين المذاهب، إن صح أنه أطلق عليه الناجي بسبب انتقاله من مذهب الحنابلة إلى مذهب الشافعية فالله أعلم. ثالثاً: ميلاده ونشأته: ولد برهان الدين الناجي في أحد الربيعين سنة عشر وثمانمائة بدمشق (٦). وليس لدينا معلومات عن أسرته ولا عن نشأته ودراساته الأولى، سوى أنه قرأ القرآن على العلاء (٧) بن زكنون الدمشقي الحنبلي المتوفى سنة سبع وثلاثين وثمانمائة. وكان العلاء بن زكنون قد انقطع إلى الله تعالى في مسجد القدم بآخر أرض القبيبات ظاهر دمشق يؤدب الأطفال احتساباً (٨).

стр. 56

رابعاً: شيوخه: ليس لدينا معلومات وافية عن شيوخ المؤلف، إذ أن مصادر الترجمة قد أعرضت عن ذكر شيوخه، سوى ما جاء في الضوء اللامع (١)، فقد ذكر السخاوي عدداً قليلاً من شيوخه، وسوف أذكرهم مع تعريف موجز لكل واحد وأضيف إليهم من وقفت عليهم من شيوخٍ آخرين ذكرهم المؤلف في كتابه موضوع البحث. ١ - الحافظ إمام الأئمة أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني المصري المعروف بابن حجر، وهو غني عن التعريف، فقد ملأ صيته السهل والجبل وكل مكان (٢). وقد صرح المؤلف في مواضع متعددة من كتابه موضوع البحث بقوله: قال شيخنا ابن حجر (٣)، وذيل المؤلف في آخر كتابه بأشياء مستطرفة عند المحدثين منها الحديث المسلسل بالأولية المشهور، ثم قال: "وهو أول حديث سمعتُه إملاءً من شيخنا العلامة حافظ عصره قاضي القضاة ابن حجر (٤). وللمؤلف ثلاثيات رواية عن ابن حجر، وسيأتي بيان ذلك عند الحديث عن مؤلفاته. ٢ - الحافظ محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد الدمشقي الشافعي، المعروف بابن ناصر الدين، محدث دمشق وحافظها، أثنى عليه غير واحد من العلماء، ووصفه الحافظ ابن حجر بالحافظ، وقال المقريزي: "طلب الحديث فصار حافظ بلاد الشام بغير منازع، وصنف عدة مصنفات ولم يخلف في الشام بعده مثله"، مات سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة (٥).

стр. 57

وقد صرح المؤلف في مواضع متعددة من كتابه موضوع البحث بقوله: قال شيخنا ابن ناصر الدين (١). وقال السيوطي: "وأخذ الفن عن الحافظ ابن ناصر الدين" (٢). وهو الشيخ الوحيد الذي ذكره السيوطي للمؤلف. ٣ - علي بن حسين بن عروة، العلاء أبو الحسن المشرفي ثم الدمشقي الحنبلي ويعرف بابن زكنون. قال ابن حجر: "كان عابداً زاهداً قانتاً خيراً" وقد رتب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري وسماه الكواكب الدراري وشرحه في مائة وعشرين مجلداً. مات سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، وكانت جنازته حافلة (٣). قال السخاوي: "واختُص بالعلاء بن زكنون، وقرأ عليه القرآن وغيره، وتزوج ابنته، ثم فارقه وتحول شافعياً" (٤). ٤ - عثمان بن محمد بن خليل بن أحمد الدمشقي الشافعي ويعرف بابن الصلف، وصفه البقاعي: بالشيخ الإمام العلامة، وقال السخاوي: كان أحد أعيان دمشق علماً وصوتاً ورياسةً ونظماً ونثراً، مات سنة إحدى وأربعين وثمانمائة (٥). ٥ - علي بن إسماعيل بن محمد بن بردس، العلاء ابن الحافظ العماد البعلي الحنبلي، حدث بدمشق، واستقدم القاهرة فحدث بها أيضاً، وأخذ عنه الأعيان، نعته السخاوي فقال: "كان شيخاً نحيفاً ديناً خيراً" مات سنة ست وأربعين وثمانمائة (٦). ومما سمعه المؤلف عليه الشمائل، ومشيخة الأشرف الفخر، والسنن

стр. 58

لأبي داود والترمذي (١). ٦ - شهاب الدين أحمد بن صلاح بن محمد بن محمد بن عثمان الشافعي المعروف بابن المحمرة، ولد سنة سبع وستين وسبعمائة وحفظ القرآن والعمدة والمنهاج نعته قاضي شهبة فقال: الإمام العالم العلامة، الجامع بين أشتات العلوم بقية العلماء الأعلام، وقال السخاوي: كانت له مشاركة جيدة في العلوم، مات سنة أربعين وثمانمائة (٢). وقد سمع منه المؤلف بعض كتاب الترغيب والترهيب، وأجازه في باقيه (٣). ٧ - عبد الرحمن بن خليل بن سلامة بن أحمد الدمشقي الشافعي، ويعرف بابن الشيخ خليل، نشأ بدمشق فحفظ القرآن وجوده، والشاطبية وغيرها، واشتغل بالفقه وغيره، وقال السخاوي: كان فاضلاً خيراً متواضعاً محباً للحديث وأهله، مات سنة تسع وستين وثمانمائة (٤). ٨ - أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد الدمشقي الصالحين الحنبلي. قال السخاوي: كان صالحاً ديناً خيراً قانعاً متعففاً من بيت صلاح وعلم ورواية، مات سنة ست وخمسين وثمانمائة (٥). ٩ - أحمد بن سعد بن مسلم شهاب الدين الأريحي الدمشقي المكي الحنفي المقرئ نائب مقام الحنفية بها، وشيخ رباط ربيع، مات سنة إحدى وأربعين وثمانمائة (٦).

стр. 59

وقد سمع منه المؤلف صحيح البخاري (١). ١٠ - عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد يعرف بابن زريق، المقدسي الحنبلي، ولد في رمضان سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وأسمعه عمه الكثير من ابن المحب، وابن الذهبي وغيرهما، مات سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة (٢). ١١ - عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، أخو عبد الرحمن السابق، اعتنى به عمه الحافظ ناصر الدين، وأجاز له جماعة، وحدث، سمع منه الفضلاء، مات سنة ثمان وأربعين وثمانمائة (٣). ١٢ - عبد الوهاب بن عبد الله بن جمال البطناوي الدمشقي ويعرف بابن الجمال (٤). وقد أورد المؤلف من طريقه الحديث المسلسل بالدمشقيين وهو حديث أبي ذر: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي (٥) ... ". هذا ما تيسر الوقوف عليه من شيوخ المؤلف، ويلاحظ أن من بين شيوخ المؤلف جهابذةً حفاظاً، ونقاداً كباراً، كابن حجر وابن ناصر الدين، ولا ريب أن لهم أثراً على المؤلف، لا سيما ابن ناصر الدين، فقد سبق قول السيوطي: إنه أخذ الفن على ابن ناصر الدين. خامساً: تلاميذه: أغفلت مصادر الترجمة تلاميذ المؤلف، فلم تذكر أحداً منهم على الإطلاق ولكن بعد استعراضٍ لتراجم الرجال خصوصاً الدمشقيين في الفترة ما بين أواخر القرن التاسع إلى منتصف القرن العاشر على وجه التقريب، في الكتب المعنية بذلك، تبين أن عدداً من العلماء تتلمذوا على المؤلف،

стр. 60

وأخذوا عنه وبعضهم لازمه مدة طويلة، وسوف أذكر من وقفت عليهم ممن تتلمذوا على المؤلف، وأخذوا عنه مع ترجمة موجزة: ١ - أبو البركات زين الدين محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف الشهير بابن الكيال الدمشقي، ولد سنة ثلاث وستين وثمانمائة. نعته نجم الدين الغزي بـ "الشيخ العالم الصالح الواعظ". وقال: "كان في ابتداء أمره تاجراً ثم ترك التجارة بعد أن ترتب عليه ديون كثيرة، ولازم الشيخ برهان الدين الناجي زماناً طويلاً، وانتفع به". وقال الحمصي: "وقرأ على الشيخ إبراهيم الناجي صحيح البخاري كاملاً، وكتباً من مصنفاته، ودرس بالجامع الأموي في علم الحديث، وكان متقناً محرراً، وخرج أحاديث مسند الفردوس، وانتفع الناس به وبوعظه وحديثه. وقال ابن طولون المتوفى سنة ٩٥٣ هـ: "ورأس بعد موت شيخه ولازم الجامع الأموي، ووعظ بمسجد الأقصاب، وجامع الجوزه وغيرهما، وخطب بالصابونية سنين". وله مصنفات في الحديث والوعظ وغير ذلك منها: حياة القلوب ونيل المطلوب، والكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات، وأسنى المقاصد في معرفة حقوق الولد على الوالد، والجواهر الزواهي في ذم الملاعب والملاهي، وغيرها. توفي يوم الأحد ثامن أو تاسع ربيع الأول سنة تسع وعشرين وتسعمائة، وكانت جنازته حافلة ﵀ (١). ٢ - أبو المفاخر عبد القادر بن محمد بن عمر النُعيمي الدمشقي

стр. 61

الشافعي، نعته نجم الدين الغزي بـ "الشيخ العلامة الرحلة مؤرخ دمشق، وأحد محدثيها الأعلام". وقال: "ولد يوم الجمعة ثاني عشر شوال سنة خمس وأربعين وثمانمائة، ولازم الشيخ إبراهيم الناجي، والشيخ العلامة زين الدين عبد الرحمن بن الشيخ الصالح العابد خليل ... ". وله مؤلفات كثيرة منها: الدارس في تواريخ المدارس، وتذكرة الإخوان في حوادث الزمان، وكتاب تحفة البررة في الأحاديث المعتبرة وغير ذلك، وكانت وفاته يوم الخميس رابع شهر جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وتسعمائة ﵀ (١). ٣ - أبو بكر بن محمد بن يوسف تقي الدين القاري، ثم الدمشقي الشافعي، نعته نجم الدين الغزي بـ "الإمام العلامة المحقق المدقق، شيخ الإسلام" وقال:"أخذ عن البرهان بن أبي شرف والقاضي زكريا وغيرهما من علماء مصر وبالشام عن الحافظ برهان الدين الناجي وغيره". وقال الشيخ تقي الدين البلاطنسي: "هو أعلم جماعتنا الآن، وكان محققاً مدققاً واقفاً مع المنقول، عالماً بالنحو والقراءات والفقه والأصول، نظم أرجوزة في عقيدة أهل السنة، وله شعر حسن". توفي ليلة الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول سنة خمس وأربعين وتسعمائة ﵀ (٢). ٤ - أبو بكر بن محمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر تقي الدين البلاطنسي، نعته نجم الدين الغزي بـ "الحافظ الناقد الجهبذي العلامة المحقق" وقال: "أخذ العلم عن والده وعن شيخ الإسلام زين الدين خطاب ... والحافظ الناجي ... ".

стр. 62

وقال يونس العيثاوي وهو تلميذه: "هو من بيت صلاح وعلم، وكان عالماً عاملاً ورعاً، له مهابة في قلوب الفقهاء والحكام، يرحع إليه في المشكلات ... وله همة مع الطلبة ونصيحة واعتناء بالعلم، أماراً بالمعروف نهاءاً عن المنكر". توفي سنة ست وثلاثين وتسعمائة (١). ٥ - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الدلجي الشافعي العثماني، نعته نجم الدين الغزي بـ "الشيخ الإمام العلامة" وقال: "ولد سنة ستين وثمانمائة تقريباً بدلجة، وحفظ القرآن بها ثم دخل القاهرة فقرأ التنبيه وغيره ثم رحل إلى دمشق وأقام بها نحو ثلاثين سنة، وأخذ عن البرهان البقاعي والحافظ الناجي .... ". وله مصنفات منها: شرح على الشفاء للقاضي عياض، وشرح على الأربعين النواوية، واختصر المنهاج والمقاصد. توفي بالقاهرة سنة سبع وأربعين وتسعمائة ﵀ (٢). ٦ - علي بن عطية بن الحسن بن محمد الحموي، نعته نجم الدين الغزي بـ "الشيخ الإمام العلامة، الهمام الفهامة، شيخ الفقهاء والأصوليين". وقال: "سمع على الشمس محمد بن داود البازلي كثيراً من البخاري، وأخذ عن القطب الخيضري وعن البرهان الناجي". وله مصنفات كثيرة منها: مصباح الهداية ومفتاح الدارية في الفقه، والنصائح المهمة للملوك والأئمة، وبيان المعاني في شرح عقيدة الشيباني، وغير ذلك. توفي في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وتسعمائة ﵀ (٣).

стр. 63

٧ - محمد بن محمد بن عمر بن سلطان الدمشقي الصالحين الحنفي، نعته نجم الدين الغزي بـ "الإمام العلامة، المحقق المدقق الفهامة شيخ الإسلام". وذكر أن من جملة أشياخه برهان الدين الناجي أخذ عنه الحديث. وقال يونس العيثاوي: "كان من أهل العلم الكبار، جليل المقدار مهيباً نافذ الكلمة". له مصنف في الفقه، ورسالة في تحريم الأفيون، وغير ذلك. توفي ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي القعدة سنة خمسين وتسعمائة (١). ٨ - محمد بن أحمد بن محمود بن عبد الله المعروف بابن الفرفور الدمشقي الشافعي القاضي. قال نجم الدين الغزي:"ولد في ثامن عشر جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وثمانمائة، وحفظ القرآن العظيم والمنهج في الفقه، وجمع الجوامع ... وأخذ الحديث بدمشق عن الحافظ برهان الدين الناجي ... ". توفي في يوم الثلاثاء سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وتسعمائة ﵀ (٢). ٩ - محمد بن محمد بن أحمد الغزي، نعته نجم الدين الغزي بـ "الإمام شيخ الإسلام، المحقق المدقق العلامة". وقال: "أخذ الحديث وعلومه عن الشيخ الإمام المعمر الأوحد برهان الدين الناجي". له مصنفات كثيرة منها: الدرر اللوامع نظم جمع الجوامع في الأصول، وألفيه في اللغة نظم فيها فصيح ثعلب، وألفية في علم الهيئة، وألفية في الطب وغير ذلك.

стр. 64

توفي في شوال سنة خمس وثلاثين وتسعمائة ﵀ (١). ١٠ - محمد بن أبي البركات محمد، بن أحمد بن محمد بن الكيال الدمشقي الشافعي قال نجم الدين الغزي: "أسمعه والده على جماعة منها البرهان الناجي، وزوّجه ابنته واشتغل، ووعظ بالجامع الأموي وغيره". توفي في شوال سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة ﵀ (٢). ١١ - أبو علي محمد بن علي بن عبد الرحمن الشهير بابن عراق. نعته نجم الدين الغزي بـ "الشيخ الإمام العارف"، وذكر أن من جملة شيوخه إبراهيم الناجي، وأنه استمر في صحبته حتى مات. له مصنفات منها: كتاب الثقلين في فضل الحرمين، وكتاب مواهب الرحمن في كشف عورات الشيطان وغير ذلك. توفي في صفر سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة ﵀ (٣). ١٢ - إبراهيم بن أحمد بن أحمد بن محمود بن موسى القدسي الأصل الدمشقي الحنفي ثم الشافعي. قال السخاوي: "ولد في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بدمشق ونشأ بها فحفظ القرآن والشاطبيتين والمنهاج والملحة وتصريف الغزي وغيرها، وأخذ الفقه وغيره عن النجم ابن قاضي عجلون، وجمع العشر على والده، والسبع على الشمس بن عمران، ونعم الرجل كان فضلاً وخيراً. قلت: وهو أحد تلاميذ الشيخ الناجي، وهو كاتب إحدى النسخ لكتاب "العجالة" والتي رمزت لها بـ: "ب"، وقد جاء في آخرها إجازة له من المؤلف، وسوف أورد نصها عند الحديث عن النسخة المذكورة. توفي في رمضان سنة أربع وتسعين وثمانمائة بدمشق (٤).

стр. 65

سادساً: مكانته وثناء العلماء عليه: لقد أثنى على الناجي غير واحد من العلماء، وشهدوا له بالفضل والعلم والزهد والحفظ. قال السخاوي: "قد تكلم على الناس بأماكن بل وخطب مع مزيد تحريه وشدة إنكاره على معتقدي ابن عربي ونحوه ... ، محباً في أهل السنة منجمعاً عن بني الدنيا قانعاً باليسير، والثناء عليه مستفيض" (١). ووصفه السيوطي "بمحدث دمشق" (٢). وأورد ترجمته في كتابه: نظم العقيان في أعيان الأعيان. وقد قال في مقدمته: "هذا تأليف لطيف في تراجم أعيان العصر ... قصرتُه على الأعيان، وأفراد الزمان، ولم أدع إليه الجَفَلي، ولا حشدت فيه بل انتقيت أماثل النبلاء" (٣). ووصفه الخضيري (٤) بأنه شيخ عالم فاضل محدث محرر متقن معتمد خدم هذا الشأن بلسانه وقلمه، وطالع كثيراً من كتبه (٥). وختم تلميذه ابن الكيال كتابه "الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات" بقوله: "ورضي الله عن سادتنا وقادتنا أصحاب سيدنا رسول الله أجمعين وعن العلماء العاملين، وعن علمائنا ومشايخنا وأئمتنا أئمة الهدى والدين، خصوصاً سيدنا وقدوتنا وشيخنا شيخ الإسلام والمسلمين، حافظ العصر، وأمير المؤمنين في حديث سيد المرسلين برهان الدين الناجي الشافعي" (٦).

стр. 66

ونعته ابن عزم (١) بـ "العلامة المتقن المحدث الحافظ" (٢). ووصفه نجم الدين الغزي بـ "الحافظ" في مواضع من كتابه "الكواكب السائرة" في أثناء ترجمة بعض تلاميذه (٣). ونعته في موضع آخر بـ "الإمام المعمر الأوحد" (٤). وأورد عن الشيخ يونس العيثاوي أنه قال: "أول اجتماعي بالشيخ كمال الدين (٥) بن حمزة سألني عن محل إقامتي فقلت: بميدان الحصى فقال لي: هذه المحلة خصها الله تعالى بثلاثة أباريه كل منهم انفرد بعلم لا يشاركه فيه غيره: الشيخ إبراهيم الناجي بعلم الحديث ... (٦) " وذكر الباقين. ونعته ابن الغزي (٧) بـ "الشيخ الإمام المحدث الحافظ الحجة" (٨). ونعته ابن العماد بـ "الإمام العالم" (٩).

стр. 67

ونعته عبد الحي الكتاني فقال: "هو الحافظ محدث الديار الدمشقية شيخ الإسلام" (١). وعندما تحدث الكتاني عن حد الحافظ، وأورد أقوال العلماء في ذلك وذكر قول من قال: إن آخر الحفاظ السخاوي والسيوطي، وأن بهم ختم الفن، تعقب هذا القول بقوله: "من طالع وتوسع في تتبع تراجم الشاميين والمصريين واليمنيين والهنديين والمغاربة من القرن التاسع إلى الآن، لم يجد الزمان خلا عمن يتصف بأقل ما يشترط فيمن يطلق عليه اسم الحافظ في الأعصر الأخيرة" (٢). ثم جعل يعدد من وقف على وصفهم من الحفاظ من القرن التاسع حتى القرن الثالث عشر، وذكر في القرن العاشر تسعة عشر حافظاً من بينهم الحافظ الناجي (٣). وقد أوضح قبل ذلك شرط الحافظ عنده، وأود أن أورده، كما ذكر حتى يتبين مراده بالحافظ إذا أطلقه. قال ﵀: "وغاية ما يشترط فيه -أي: الحافظ- عندي الآن أن يكون على الأقل قد اشتهر بالتعاطي، والإتقان لهذه الصناعة، فأخذ فيها، وأخذ عنه، وأذعن من يعتبر إذعانه لقوله فيها بعد تجريبه عليه الصدق، والتحري فيما ينقل، أو يقول، وبعد الغور، وتم له سماع مثل الكتب الستة والمسانيد الأربعة على أهل الفن المعتبرين، وعرف الاصطلاح معرفة جيدة، ودرس كتب ابن الصلاح وحواشيه، وشروح الألفية وحواشيها، وترقى إلى تدوين معتبر في السنة وعلومها، أو عرف فيه بالإجادة قلمه، والاطلاع والتوسعة مذهبه، والاختيار والترجيح في ميادين الاختلاف نظره، مع اتساع في الرواية عمن هم في الأقاليم الأخرى، بعد الرحلة إليهم، وعرف العالي والنازل والطبقات والخطوب والوفيات، وحصل الأصول العتيقة، والمسانيد المعتبرة والأجزاء والمشيخات المفرقة، وجمع من أدوات

стр. 68

الفن ومتعلقاته أكثر ما يمكن أن يحصل عليه مع ضبطه وصونه لها واستحضاره لأغلب ما فيها، وما لا يستحضره عرف المظان له منها على الأقل ويشب ويشيخ وهو على هذه الحالة من التعاطي والإدمان والانقطاع له فمن حصل ما ذكر أو تحقق وصفه ونعته به جاز أن يوصف بالحفظ عندي بحسب زمانه ومكانه" (١). هذا شرط الكتاني فيما أطلق عليه الحافظ، وبناء عليه جعل يسرد عدداً من الحفاظ ابتداء من القرن التاسع حتى القرن الثالث عشر، واعتبر الناجي من بين حفاظ القرن العاشر. والكتاني معروف بسعة اطلاعه، وشمول معرفته، وغزارة علمه، ويكفي دليلاً على ذلك كتابه العظيم فهرس الفهارس والأثبات. وقد جاء وصف الناجي بالحافظ في مواضع من كتاب "كشف الظنون" (٢). وقال في معجم المصنفين (٣): "كان عالماً بارعاً حافظاً لمتون الأحاديث واسع الدراية بأسانيدها". وهذا الكتاب الذي بين أيدينا يشهد للمؤلف بسعة الاطلاع ورسوخ القدم في هذا الفن، والتفنن في العلوم والأدب الجم في النقد، وسوف نفصل القول في ذلك عند الحديث عن الدراسة العامة للكتاب. ولقد اطلع على هذا الكتاب الشيخ الألباني واستفاد منه فائدة كبيرة في عمله في كتاب الترغيب والترهيب -كما سبق بيان ذلك- ووصف الكتاب والمؤلف بقوله: "وهو لعمر الله كتاب هام جداً دل على أن مؤلفه ﵀ كان على ثروة عظيمة من العلم، وجانب كبير من دقة الفهم، جاء فيه بالعجب العجاب، طرزه بفوائد تسر ذوي الألباب، قلما توجد في كتاب" (٤).

стр. 69

سابعاً: مؤلفاته: يُعد الشيخ الناجي من المصنفين، فقد ألف عدة كتب في الحديث وغيره، بل قد وصف بأنه ذو تصانيف كثيرة نافعة (١)، وسوف أذكر ما وقفت عليه من مصنفاته مما ذكر في مصادر ترجمته، أو أشار إليه في كتابه موضوع البحث مرتبة على حروف المعجم: ١ - إفادة المبتدىء المستفيد في حكم إتيان المأموم بالتسميع وجهره به إذا بلغ وإسراره بالتحميد (٢). ٢ - تقريب المبطأ بترتيب رواة الموطأ (٣). ٣ - ثلاثيات رواية عن ابن حجر (٤). ٤ - جزء في حديث أبي هريرة "إذا قلت لصاحبك أنصت" (٥). ٥ - جزء في حديث "اللهم بارك لأمتي في بكورها" (٦). ٦ - جزء في حديث رويفع: "اللهم صلِّ على محمد، وأنزله المقعد المقرب" (٧). ٧ - جزء في مؤذني النبي ﷺ (٨). ٨ - جواب حافل في إلياس والخضر ﵉ (٩). ٩ - الجواب المجلي للفظ تشويش القارئ على المصلي (١٠).

стр. 70

١٠ - جواب عن الناسخ والمنسوخ، هل يمكن جمعه (١). ١١ - حاشية على الأذكار للنووي (٢). ١٢ - حاشية على بعض أجزاء الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب صحيح البخاري (٣). ١٣ - حصول البغية لسائل هل لأحد في الجنة لحية (٤). ١٤ - حواشي على تجريد الصحابة للذهبي (٥). ١٥ - حواشي على شرح مسلم للنووي (٦). ١٦ - ذرية جعفر بن أبي طالب. وقد كتبها جواباً على سؤال وجه إليه وهذا نصه: "ما تقول السادة العلماء في سيدنا وابن عم نبينا، وأحد من يشبهه: جعفر بن أبي طالب الطيار القرشي الهاشمي ﵁ هل أعقب وله ذرية ينتسبون إليه اليوم، مثل غيره من السادة الأشراف بني هاشم وبني المطلب أم لا؟ (٧). ١٧ - رسالة في التختم بالعقيق (٨) وغيره من الجواهر الأنيقة. ويوجد في المكتبة المركزية في جامعة الإمام نسخة منها تحت رقم ١٦٧٠ ف، مصورة عن المكتبة الظاهرية بدمشق، وكذا في الجامعة الإسلامية نسخة مصورة تحت رقم ١٥٨٠. وهي رسالة صغيرة تتكون من ٦ ل، ٢٤ س وقد ناقش المؤلف فيها

стр. 71

الأحاديث الواردة في التختم بالعقيق وغيره من الجواهر الأنيقة، وبين عللها. وقد جاء في مقدمتها: "فهذا تعليق رشيق في التختم بالعقيق ونحوه من الجواهر الأنيقة، وما أظنه يوجد مجموعاً منقحاً هكذا، أمليتُه مستعجلاً مكتفياً فيه بالإشارة عن العبارة". ١٨ - رسالة في الشفاعة (١). ١٩ - عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيره في كتابه الترغيب والترهيب. وهو موضوع هذه الرسالة، وقد قمت بتحقيق القسم الأول منه، وسأفرده بدراسة مستقلة مفصلة إن شاء الله. ٢٠ - قلادة العقيان فيما يورث الفقر والنسيان (٢). ويوجد في مكتبة الجامعة الإسلامية نسخة منه تحت رقم ٣٩١ مصورة عن المكتبة الظاهرية بدمشق، وهو كتاب صغير أورد المؤلف فيه ما ورد من أحاديث أو أقوال فيما يورث الفقر والنسيان، ولكنه أورد الأحاديث غير مسندة ولا مخرجة. وجاء في مقدمته: "فقد تكرر سؤال جماعة من الإخوان إفادة ما ورد أو قيل فيما يورث الفقر والنسيان فأجبتُهم إلى طلبتهم، وأمليت من ذلك ما حضرني الآن مجرداً ليسهل حفظه، وسميته: "قلادة العقيان فيما يورث الفقر والنسيان". وقد تناول هذا الكتاب بالشرح تلميذ المؤلف محمد بن محمد الغزي (٣)، واقتبس منه العلامة محمد خليل بن علي المرادي المتوفى سنة ١٢٠٦ هـ (٤). ٢١ - قلائد المرجان في الحديث الوارد كذباً في الباذنجان (٥).

стр. 72

٢٢ - كفاية المصيخ وهو المسمع في البطيخ (١). ٢٣ - كنز الراغبين العفاه في الرمز إلى المولد المحمدي والوفاه (٢). ٢٤ - المعين على فعل سنة التلقين (٣). ٢٥ - نصيحة الأحباب عن أكل التراب (٤). ٢٦ - الأمر بالمحافظة على الكتاب والسنة (٥). ٢٧ - شرح القواعد المنظومة لشهاب الدين أحمد بن الهائم (٦). ثامناً: وفاته: بعد عمر مديد نيف على التسعين عاماً، حفل بالعلم والإفادة والتصنيف والوعظ، وافاه أجله في رمضان المبارك سنة تسعمائة (٧). * * *

стр. 73

المبحث الرابع دراسة مفصلة لكتاب "العجالة" في القسم المحقق وتشمل: أولاً: تحقيق اسم الكتاب، وإثبات نسبته للمؤلف ثانياً: موضوع الكتاب ثالثاً: منهج المؤلف فيه رابعاً: تعقبات المؤلف على كتاب الترغيب وتقويمها خامساً: أهم مميزات الكتاب سادساً: أهم المآخذ عليه سابعاً: موارده في الكتاب

стр. 74

أولاً: تحقيق اسم الكتاب، وإثبات نسبته للمؤلف: صرح المؤلف بتسمية كتابه في مقدمته حيث قال: "ولا بأس بتسميتها: عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيره في كتاب الترغيب والترهيب". هذا ما جاء في مقدمة المؤلف في جميع النسخ، وقد جاء هذا العنوان بنصه على الغلاف في جميع النسخ إلا أنه حصل فيه زيادة في آخره، وهذا نصها: "وضبط كثير من ألفاظه، وما لا يحصى من الفوائد الجمة، والتنبيهات المهمة والأوهام الواقعة للمحدثين الأئمة". وفي "أ" زيادة قوله "الاستطرادية"- بعد "التنبيهات". ويظهر أن هذه الزيادة في العنوان من تصوف النساخ أو غيرهم، ملاحظين في ذلك مضمون الكتاب، وليست من المؤلف، لأنه لم يذكرها في مقدمته عندما أوضح تسمية الكتاب. وقد ذكر البغدادي في هدية العارفين الكتاب بالعنوان الذي ذكره المؤلف مقتصراً عليه، حيث قال: -هو بصدد الحديث عن مؤلفات المصنف- ما نصه: "وتعليقة على الترغيب والترهيب سماها: عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم في كتاب الترغيب والترهيب" (١). ومن المؤلفين من ذكر الكتاب بنعت "تعليق أو تعليقة على الترغيب والترهيب" ومن هؤلاء السخاوي في الضوء اللامع (٢)، وحاجي خليفة في كشف الظنون (٣)، والكتاني في فهرس الفهارس (٤)، والزركلي في الأعلام (٥) وكحالة في معجم المؤلفين (٦).

стр. 75

وتسمية الكتاب بتعليق أو تعليقة على الترغيب والترهيب، من باب الاختصار لاسم الكتاب، فقد درج كثير من المؤلفين على اختصار أسماء الكتب، وذكرها باسم مختصر يوافق موضوعها. وأما نسبة الكتاب للمؤلف، فهي ثابتة بلا شك، فقد ذكر المؤلف اسمه كاملاً في مقدمته للكتاب حيث قال: "قال خادم السنة النبوية ... إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر بن عيسى الحلبي الأصلي، الدمشقي الشافعي الملقب بالناجي". وذُكر اسم المؤلف على غلاف نسخة أ، ب ونسب الكتاب للمؤلف كلُّ من سبق ذكرهم عند الحديث عن تحقيق اسم الكتاب. ثانياً: موضوع الكتاب: من الممكن أن نقسم موضوع هذا الكتاب إلى قسمين رئيسين وهما: أ- تتبع للأوهام وأخطاء وقعت في كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري وهذه التتبعات والتعقبات، قد اتخذت أشكالاً وصوراً مختلفة نظراً لتنوع الأوهام الواقعة في الكتاب. وسوف نفصل القول في بيان أنواع الأوهام الواقعة في كتاب الترغيب وطريقة معالجة المؤلف لها عند الحديث عن: "تعقبات المؤلف للمنذري وتقويمها". ب- إضافات على كتاب الترغيب والترهيب. وتتمثل هذه الإضافات في ضبط بعض ما يشكل في الكتاب من كلمات وأماكن وأعلام، وفي شرح ما يشكل من مفردات وعبارات، وفي توسع في تخريج بعض الأحاديث وبيان طرقها، وفي إيراد نكت علمية، وفوائد متنوعة عند وجود بعض المناسبات، وغير ذلك. وعلى كل حال فالقسم الأول، هو الباعث للمؤلف على تأليف الكتاب وهو المقصود الأهم.
следующие страницы →