Полный текст (509 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلّى الله على سيّدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم:
قال أبو محمّد علىّ بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الأندلسىّ.
الحمد لله مبيد كلّ القرون الأول، ومديل الدّول، خالق الخلق، باعث محمد- ﷺ -بدين الحقّ.
أما بعد، فإن الله قال: ﴿إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ﴾.
حدثنا عبد الله بن يوسف بن نامى: حدثنا أحمد بن فتح: ناعبد الوهّاب ابن عيسى: ناأحمد بن محمد: ناأحمد بن عليّ: نامسلم بن الحجّاج:
نازهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وعبيد الله بن سعيد؛ قالوا: حدّثنا يحيى، هو ابن سعيد القطّان، عن عبيد الله، هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب: ناسعيد بن أبى سعيد، هو المقبرىّ، عن أبيه، عن أبى هريرة:
قيل: يا رسول الله! من أكرم الناس؟ قال: «أتقاهم!» قالوا: ليس عن هذا نسألك! قال: «يوسف، نبىّ الله ابن نبىّ الله ابن خليل الله!». قالوا: ليس عن هذا نسألك! قال: «فعن معادن العرب تسألونى؟ خيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الإسلام إذا فقهوا».
وإن كان الله تعالى قد حكم بأن الأكرم هو الأتقى، ولو أنّه ابن زنجيّة لغيّة، وأن العاصى والكافر محطوط الدرجة، ولو أنّه ابن نبيّين، فقد جعل تعارف الناس
стр. 2
بأنسابهم غرضا له تعالى فى خلقه إيّانا شعوبا وقبائل؛ فوجب بذلك أنّ علم النسب علم جليل رفيع، إذ به يكون التعارف. وقد جعل الله تعالى جزءا منه تعلّمه لا يسع أحدا جهله، وجعل تعالى جزءا يسيرا منه فضلا تعلمه، يكون من جهله ناقص الدرجة فى الفضل. وكلّ علم هذه صفته فهو علم فاضل، لا ينكر حقّه إلاّ جاهل أو معاند.
فأما الفرض من علم النسب، فهو أن يعلم المرء أنّ محمدا- ﷺ الذى بعثه الله تعالى إلى الجنّ والإنس بدين الإسلام، هو محمد بن عبد الله القرشى الهاشمىّ، الذى كان بمكة، ورحل منها إلى المدينة. فمن شكّ فى محمد ﷺ -أهو قرشىّ، أم يمانى، أم تميمىّ، أم أعجمى، فهو كافر، غير عارف بدينه، إلاّ أن يعذر بشدّة ظلمة الجهل؛ ويلزمه أن يتعلم ذلك، ويلزم من صحبه تعليمه أيضا.
ومن الفرض فى علم النسب أن يعلم المرء أن الخلافة لا تجوز إلا فى ولد فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة؛ ولو وسع جهل هذا لأمكن ادّعاء الخلافة لمن لا تحلّ له؛ وهذا لا يجوز أصلا. وأن يعرف الإنسان أباه وأمّه، وكلّ من يلقاه بنسب فى رحم محرّمة، ليجتنب ما يحرم عليه من النكاح فيهم. وأن يعرف كل من يتصل به برحم توجب ميراثا، أو تلزمه صلة أو نفقة أو معاقدة أو حكما مّا، فمن جهل هذا فقد أضاع فرضا واجبا عليه، لازما له من دينه.
حدّثنا أبو محمد عبد الله بن ربيع التميمىّ قال: ناأبو بكر محمد بن معاوية القرشى الهاشمى: ناأبو عبد الله الحسن بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبى طالب، قال: حدثنى أبى: ناأبو ضمرة أنس بن عياض: ناعبد الملك بن
стр. 3
عيسى الثّقفىّ، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عن أبى هريرة قال: قال لنا رسول الله ﷺ : «تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإن صلة الرحم محبّة فى الأهل، مثراة فى المال، منسأة فى الأجل، مرضاة للرب».
قال أبو محمد علىّ بن أحمد بن حزم: الحسن المذكور فى هذا الحديث، الذى رواه عنه محمد بن معاوية هذا، هو الحسن الأطروش الذى أسلم الدّيلم على يديه.
قال علىّ بن أحمد: وأما الذى تكون معرفته من النسب فضلا فى الجميع، وفرضا على الكفاية، نعنى على من يقوم به من الناس دون سائرهم، فمعرفة أسماء أمهات المؤمنين، المفترض حقّهن على جميع المسلمين، ونكاحهنّ على جميع المؤمنين حرام؛ ومعرفة أسماء أكابر الصحابة من المهاجرين والأنصار-رضى الله عنهم-الذين حبّهم فرض. وقد صحّ
عن رسول الله ﷺ : «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار!». فهم الذين أقام الله بهم الإسلام، وأظهر الدين بسعيهم. وكذلك صحّ أنه-﵇-أمر كل من ولى من أمور المسلمين شيئا أن يستوصى بالأنصار خيرا، وأن يحسن إلى محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم.
قال علىّ: فإن لم نعرف أنساب الأنصار، لم نعرف إلى من نحسن ولا عمن نتجاوز؛ وهذا حرام. ومعرفة من يجب له حق فى الخمس من ذوى القربى؛ ومعرفة من تحرم عليهم الصدقة من آل محمد-﵇-ممن لا حق له فى الخمس، ولا تحرم عليه الصدقة. وكلّ ما ذكرنا، فهو جزء من علم النسب.
فوضح بما ذكرنا بطلان قول من قال إن علم النسب علم لا ينفع، وجهالة لا تضرّ،
стр. 4
وصحّ أنّه بخلاف ما قال؛ وأنه علم ينفع وجهل يضرّ. وقد أقدم قوم فنسبوا هذا القول إلى رسول الله ﷺ .
قال علىّ: وهذا باطل ببرهانين: أحدهما: أنه لا يصح من جهة النقل أصلا؛ وما كان هكذا فحرام على كل ذى دين أن ينسبه إلى النبى ﷺ ؛ خوف أن يتبوأ مقعده من النار، إذ تقوّل عليه ما لم يقل. والثانى: أنّ البرهان قد قام بما ذكرناه آنفا على أن علم النسب علم ينفع، وجهل يضرّ فى الدنيا والآخرة، ولا يحلّ لمسلم أن ينسب الباطل المتيقّن إلى رسول الله ﷺ ؛ وهذا من أكبر الكبائر. وفي الفقهاء من يفرّق فى أخذ الجزية وفى الاسترقاق، بين العرب [وبين] العجم، ويفرّق بين حكم نصارى بنى تغلب، وبين حكم سائر أهل الكتاب فى الجزية وإضعاف الصدقة؛ فهؤلاء يتضاعف الفرض عندهم فى الحاجة إلى علم النسب. وقد قصّ الله تعالى علينا فى القرآن ولادات كثير من الأنبياء-﵈-وهذا علم نسب. وكان رسول الله- ﷺ -يتكلم فى النسب
فقال: «نحن بنو النضر بن كنانة» وذكر أفخاذ الأنصار-رضى الله عنهم-إذ فاضل بينهم. فقدم بنى النجّار، ثم بنى عبد الأشهل، ثمّ بنى الحارث بن الخزرج، ثمّ بنى ساعدة؛ ثمّ
قال-﵇: «وفى كلّ دور الأنصار خير». وذكر بنى تميم، وبنى عامر بن صعصعة وغطفان. وأخبر-﵇-أنّ مزينة، وجهينة، وأسلم، وغفارا، خير منهم يوم القيامة. وذكر بنى تميم وشدّتهم على الدّجّال. وأخبر-﵇-أن بنى العنبر بن عمرو بن تميم من ولد إسماعيل. ونسب الحبشة إلى أرفدة. ونادى قريشا بطنا بطنا، إذ أنزل الله عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، وكلّ هذا علم نسب.
стр. 5
قال على: وكل هذا يبطل ما روى عن بعض الفقهاء من كراهية الرفع فى النسب إلى الآباء من أهل الجاهليّة؛ لأنّ هؤلاء الذين ذكر النبىّ ﷺ آباء جاهليون.
وقد قال ﵇:
أنا النبىّ لا كذب@أنا ابن عبد المطّلب حدّثنا محمد بن سعيد بن نبات: ناعبد الله بن نصر: ناقاسم بن أصبغ:
نامحمد بن وضّاح: ناموسى بن معاوية: ناوكيع: ناهشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال عمر بن الخطّاب: «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم».
وكان أبو بكر الصّدّيق-رضى الله عنه-وأبو الجهم بن حذيفة العدوى، وجبير بن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف، من أعلم الناس بالأنساب.
وكان عمر، وعثمان، وعلىّ، به علماء، رضى الله عنهم. وإنما ذكرنا أبا بكر، وأبا الجهم بن حذيفة، وجبيرا قبلهم، لشدة رسوخهم فى العلم بجميع أنساب العرب. وقد أمر رسول الله ﷺ ، حسان بن ثابت رضى الله عنه، أن يأخذ ما يحتاج إليه من علم نسب قريش عن أبى بكر الصدّيق-رضى الله عنه-وهذا يكذب قول من نسب إلى رسول الله- ﷺ -أن النسب علم لا ينفع، وجهل لا يضرّ؛ لأنّ هذا القول لا يصحّ، وكل ما ذكرنا صحيح مشهور منقول بالأسانيد الثابتة، يعلمها من له أقلّ علم بالحديث.
وما فرض عمر بن الخطّاب، وعثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب-رضى الله عنهم-الديوان، إذ فرضوه، إلاّ على القبائل؛ ولولا علمهم بالنسب، ما أمكنهم ذلك. فبطل كلّ قول خالف ما ذكرناه.
وكان سعيد بن المسيّب، وابنه محمد بن سعيد، والزّهرىّ، من أعلم الناس بالأنساب، فى جماعة من أهل الفضل والفقه والإمامة، كمحمد بن إدريس الشافعى، وأبى عبيد القاسم بن سلاّم، وغيرهما.
ومات بقرطبة سنة ٤٢٢ محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عبد الله بن مروان ابن عبد الله بن مسلمة بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان
стр. 6
ابن الحكم الكاتب، وهو آخر من بقى من ولد مسلمة بن عبد الرحمن بن معاوية، المعروف بكليب، وإليه تنسب أرحى كليب التى على النهر بقبلى قرطبة؛ فورّثت أنا ماله محمّد بن عبد الملك بن عبد الرحمن [بن عبد الملك بن عبد الرحمن] ابن سعيد الخير بن عبد الرحمن بن معاوية. بالقعدد، ودفعته إليه، وقضيت له به؛ وما كان عند محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن هذا علم بأنه مستحق هذا المال، ولا كان له طمع فى أخذه؛ فلولا علمى بالنسب لضاع هذا المال، وأخذه غير أهله بغير حق! ومثل هذا كثير.
قال علىّ: فجمعنا فى كتابنا هذا تواشج أرحام قبائل العرب، وتفرّ بعضها من بعض، وذكرنا من أعيان كلّ قبيلة مقدارا يكون من وقف عليه خارجا من الجهل بالأنساب، ومشرفا على جمهرتها. وبالله تعالى التوفيق.
وبدأنا بولد عدنان، لأنهم الصريح من ولد إسماعيل الذّبيح بن إبراهيم الخليل رسول الله ﷺ ، ولأن محمدا رسول الله ﷺ ، سيد ولد آدم-﵇-من عدنان.
وابتدأنا من ولد عدنا بقريش لموضعه ﵇ منهم، وابتدأنا من قريش بالأقرب فالأقرب منه ﵇، ثمّ الأقرب فالأقرب من قريش. وابتدأنا من ولد قحطان بالأنصار-رضى الله عنهم-لأنّهم أولى الناس بذلك، لتقديم الله تعالى إياهم فى الفضل، ولما أظهر الله بأيديهم من الدين، فأوجب لهم بذلك حقّا على كل مسلم؛ ثمّ بالأقرب فالأقرب من الأنصار.
وبالله تعالى التوفيق، لا رب غيره. [ولا معبود سواه].
стр. 7
باب الكلام فى انقسام أجذام العرب جملة
جميع العرب يرجعون إلى ولد ثلاثة رجال: وهم عدنان، وقحطان، وقضاعة.
فعدنان من ولد إسماعيل بلا شك فى ذلك، إلاّ أنّ تسمية الآباء بينه وبين إسماعيل قد جهلت جملة. وتكلم فى ذلك قوم بما لا يصحّ؛ فلم نتعرض لذكر ما لا يقين فيه؛ وأمّا كلّ من تناسل من ولد إسماعيل-﵇-فقد غبروا ودثروا، ولا يعرف أحد منهم على أديم الأرض أصلا، حاشا ما ذكرنا من أنّ بنى عدنان من ولده فقط.
وأما قحطان، فمختلف فيه من ولد من هو؟ فقوم قالوا: هو من ولد إسماعيل ﵇. وهذا باطل بلا شك، إذ لو كانوا من ولد إسماعيل، لما خص رسول الله- ﷺ -بنى العنبر بن عمرو بن تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان بأن تعتق منهم عائشة.
وإذ كان عليها نذر عتق رقبة من بنى إسماعيل، فصحّ بهذا أنّ فى العرب من ليس من ولد إسماعيل. وإذ بنو العنبر من ولد إسماعيل، فآباؤه بلا شك من ولد إسماعيل؛ فلم يبق إلاّ قحطان وقضاعة.
وقد قيل إنّ قحطان من ولد سام بن نوح؛ والله أعلم؛ وقيل: من ولد هود ﵇؛ وهذا باطل أيضا بيقين قول الله تعالى: ﴿وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً﴾ وقال تعالى: ﴿وَأَمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ. سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ. فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ﴾. وهود، ﵇، من عاد، ولا ترى باقية لعاد.
стр. 8
والذى فى التوراة من أنه قحطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، ﵇ فقد بيّنّا فى كتابنا الموسوم ب «الفصل» يقين فساد نقل التوراة، عند ذكرنا ما فيها من الكذب الظاهر، الذى لا مخرج منه، وأنها مصنوعة مولدة، ليست التى أنزل الله تعالى على موسى-﵇-ألبتّة.
وأما قضاعة فمختلف فيه: فقوم يقولون: هو قضاعة بن معد بن عدنان، وقوم يقولون: هو قضاعة بن مالك بن حمير؛ فالله أعلم.
ووجدنا فى كتب بطليموس، وفى كتب العجم القديمة، ذكر القضاعيين ونبذة من أخبارهم وحروبهم. فالله أعلم أهم أوائل قضاعة هذه وأسلافهم، أم هم غيرهم.
وبلاد قضاعة متّصلة بالشأم، وببلاد يونان والأمم التى بادت ممالكها بغلبة الروم عليها، وببلاد بنى عدنان، ولا تتّصل ببلاد اليمن أصلا. إلا أن الذى يقطع به، ويثبت، ويحقق، ويوقن، فهو أنه ليس على ظهر الأرض أحد يصل نسبه بصلة قاطعة، ونقل ثابت، إلى إسماعيل، ولا إلى إسحاق-﵉ نعنى ابنى إبراهيم خليل الله- ﷺ -فكيف إلى نوح؟ فكيف إلى آدم؟ ﵉-هذا ما لا مرية فيه! وقد ظنّ قوم من فرقة، أن [رأس] الجالوت يصل نسبه إلى إسحاق ﵇، وليس كما ظنّوا، وقد بيّنّا البرهان على كذب هذا الظنّ، وعلى أن نسب داود، ﵇، لا يصل إلى إسحاق، فى كتاب «الفصل»؛ فأغنى عن إعادته. فأثبتنا الصحيح، وألغينا المشكوك. وبالله تعالى التوفيق.
وأمّا الذين يسمّونهم العرب والنسّابون العرب العاربة كجرهم، وقطورا،
стр. 9
وطسم، وجديس، وعاد، وثمود، وأميم، وإرم، وغيرهم، فقد بادوا؛ فليس على أديم الأرض أحد يصحّح أنه منهم، إلا أن يدعى قوم ما لا يثبت. وكذلك سائر ولد إبراهيم- ﷺ -كمدين بن إبراهيم، وسائر إخوته؛ وكذلك بنو عمّون المنسوبون إلى لوط ﵇. وكذلك ولد ناحورا أخى إبراهيم ﵇. وكذلك ولد عيصو بن إسحاق ﵇؛ فليس على وجه الأرض أحد يقال: «هذا منهم»، على ما كانوا فيه من كثرة العدد.
فسبحان هادم الممالك، ومبيد القرون، ومفنى الأمصار، وماحى الآثار، الذى يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.
هؤلاء ولد عدنان والصريح من ولد إسماعيل ﵇
قال علىّ: شرطنا أن لا نذكر من ولادات أوائل القبائل وأوساطها إلا من أنسل من العرب. وأمّا من انقرض نسله فلا معنى لذكره، إلا من كان من الصحابة -رضى الله عنهم-وأبنائهم، وأهل الشرف ونباهة الذكر، فلا بد من ذكرهم؛ أو يدعو سبب إلى ذكر من انقرض عقبه لشهرته أو لبعض الأمر، وإن انقرضت أعقابهم. وبالله تعالى التوفيق.
ولد عدنان: معدّ بن عدنان: وعكّ بن عدنان، قيل: اسمه الحارث، وقد قيل:
عكّ بن الدّيث (بالدال غير منقوطة، والثاء التى عليها ثلاث نقط) ابن عدنان.
فولد معد بن عدنان: نزار بن معدّ؛ وإياد بن معدّ؛ وقنص بن معدّ.
стр. 10
وقد قيل إن ملوك الحيرة من المناذرة وآلهم من ولد قنص، والله أعلم؛ وقيل وعبيد الرّماح بن معدّ؛ ذكر أنّهم دخلوا فى بنى مالك بن كنانة، والله أعلم.
والضحاك بن معد؛ هو الذى أغار على بنى إسرائيل فى أربعين فارسا من تهامة.
فولد نزار بن معدّ بن عدنان: مضر، وربيعة، وإياد؛ وقيل: وأنمار. وذكروا أن خثعم وبجيلة من ولد أنمار، والله أعلم. إلاّ أن الصحيح المحض الذى لا شكّ فيه، أن قبائل مضر، وقبائل ربيعة ابنى نزار، ومن تناسل من إياد ومن عكّ، فإنّهم صرحاء ولد إسماعيل ﵇، ولا يصحّ ذلك لغيرهم ألبتّة.
فولد مضر: الياس بن مضر: وقيس عيلان بن مضر، [أمّهما أسمى بنت سود بن أسلم بن الحارث بن قضاعة]. وقد قال قوم: قيس بن عيلان بن مضر، والصحييح قيس عيلان. قال نصر بن سيار.
أنا ابن خندف تنمينى قبائلها … للصّالحات وعمى قيس عيلانا
وقال حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة، بحضرة وجوه العرب وقتيبة ابن مسلم، فى حديث طويل:. «لو رآها قيس لسمّى قيس شبعان، ولم يسمّ قيس عيلان». وهاتان شهادتان عاملتان.
فولد الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان: عامر، وهو مدركة؛ وعمرو، وهو طابخة؛ وعمير، وهو قمعة، أمّهم خندف من قضاعة؛ فنسبوا إليها، وخزاعة من ولد قمعة المذكور.
стр. 11
فولد مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان: خزيمة بن مدركة، وهذيل بن مدركة. وقيل: وغالب بن مدركة، قيل إنّ ولد غالب هذا دخلوا فى بنى الهون بن خزيمة بن مدركة؛ والله أعلم.
فولد خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان: كنانة ابن خزيمة: وأسد بن خزيمة، والهون بن خزيمة. وقال قوم، وليس بشئ: وأسد [بن خزيمة]، وإن لخما وجذام وعاملة هم بنو أسدة بن خزيمة، والله أعلم.
هؤلاء ولد كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر
ابن نزار بن معدّ بن عدنان
ولد كنانة بن خزيمة بن مدركة: النّضر، وملك، وملكان، وعبد مناة؛ لم يعقب لكنانة ولد غير هؤلاء. وليس فى العرب ملك (بإسكان اللام) غير ملك بن كنانة فقط؛ وسائرهم مالك (بكسر اللام وقبلها ألف)، ولا أعرف فيمن تأخر من اسمه ملك أيضا، إلاّ ملك والد بكر بن ملك، صاحب فرغانة، من كبار الدّهاقين.
فإلى هؤلاء ترجع جميع أنساب كنانة.
هؤلاء ولد النّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس
ابن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان
ولد النضر بن كنانة: مالك بن النّضر، لا يصح له عقب من ولد غيره؛ وقيل:
ويخلد بن النضر، وإنّ بنى يخلد هؤلاء دخلوا فى بنى كنانة؛ والله أعلم. قيل إنه كان منهم قريش بن بدر بن يخلد بن النّضر، وإنه كان دليل قومه فى الجاهلية فى متاجرهم؛ فكان يقال: «قدمت عير قريش!». فيه سموا قريشا. وقيل إن
стр. 12
بدرا أباه إليه نسبت بدر، البقعة المكرّمة التى نصر الله فيها رسوله ﷺ .
فولد مالك بن النضر بن كنانة: فهر بن مالك، لا يصحّ له عقب من ولد غيره، وهو الصريح من ولده. وقيل أيضا: والصّلت بن مالك، وإن ولد الصلت هذا دخل فى بنى مليح من خزاعة، رهط كثيّر بن عبد الرحمن الشاعر؛ ولذلك كان ينتسب فى قريش.
هؤلاء ولد فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خزيمة بن
مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان
وهم قريش لا قريش غيرهم؛ ولا يكون قريشىّ إلاّ منهم، ولا من ولد فهر أحد إلا قريشىّ ولد فهر بن مالك: غالب، وفيه البيت والعدد (نعنى بالبيت حيث ما ذكرناه الشرف، وبالعدد الكثرة)؛ ومحارب؛ والحارث. فولد غالب بن فهر: لؤىّ بن غالب؛ وتميم بن غالب، وهو الأدرم؛ وقيس بن غالب، انقرض. آخر من بقى من قيس ابن غالب رجل مات فى أيّام خالد بن عبد الله القسرى، فبقى لا يعرف من يستحقّ ميراثه؛ لكثرة ولد لؤىّ وانتشارهم.
فولد لؤى بن غالب: كعب بن لؤىّ، وفيه البيت والعدد؛ وعامر بن لؤى، وهذان الصريحان من ولد لؤىّ [بن غالب؛ وسامة بن لؤى. وقد قيل: وسعد ابن لؤى]؛ وعوف بن لؤى: والحارث، وهو جشم، بن لؤىّ. وليس هؤلاء ممن يقطع على صحّة أمرهم.
стр. 13
أما عوف، فدخلوا فى بنى ذبيان من غطفان بن قيس عيلان، وهم بنو مرّة ابن عوف بن سعد بن ذبيان، رهط الحارث بن ظالم المرّى؛ وسائر بنى مرة؛ وفيهم شرف قومهم؛ وينتمون فيقولون: بنو عوف بن سعد بن ذبيان.
وأما خزيمة، فدخلت فى شيبان بن ذهل بن بكر بن وائل؛ يعرفون ببنى عائذة:
منهم مقّاس العائذى الشاعر. وأما بنو سعد، فدخلوا أيضا فى بنى شيبان بن ذهل، وهم بنو بنانة، رهط ثابت البنانىّ الفقيه الزاهد، ﵀.
وأما الحارث، وهو جشم، فدخلوا فى هزّان من عنزة، ثم من ربيعة.
فمن بنى خزيمة المذكور، الفقيه على بن مسهر بن عمير بن عصم بن حضنة ابن عبد الله بن مرة بن ربيعة بن جارية بن سمىّ بن تميم بن الحارث بن مالك بن عبيد بن خزيمة المذكور، قاضى الموصل.
وبنو ناجية، الذين قتلهم علىّ-رضى الله عنه-على الرّدّة وسباهم، من بنى سامة. ومنهم على بن الجهم بن بدر بن الجهم بن مسعود بن أسيد بن أذنية بن كرّاز بن كعب بن جابر بن مالك بن عتبة بن الحارث بن قطن بن مدلج بن أخرم بن ذهل بن عمرو بن مالك بن عبيدة بن الحارث بن سامة بن لؤىّ، الشاعر القديم. وأما كعب بن لؤىّ، فولد مرّة، وفيه العدد والشرف؛ وعدىّ؛ وهصيص. فولد مرّة بن كعب بن لؤى: كلاب بن مرة، وفيه البيت والشرف؛ وتيم بن مرة: ويقظة بن مرّة.
стр. 14
فولد كلاب بن مرّة: قصى بن كلاب، وفيه البيت والشرف؛ وزهرة بن كلاب.
فولد قصى بن كلاب: عبد مناف، وفيه البيت والشرف؛ وعبد العزّى؛ وعبد الدار، وفيهم حجابة البيت؛ وعبد، انقرض عقب عبد.
فولد عبد مناف بن قصى: عمرو وهو هاشم، وفيه العدد والشرف؛ والمطّلب؛ وعبد شمس؛ ونوفل. وأمّ هاشم وعبد شمس والمطلب: عاتكة بنت مرة بن هلال ابن فالج بن ذكوان السّلمية. وأمّ نوفل: واقدة من بنى مازن بن صعصعة السّلمية، خلف عليها هاشم بن عبد مناف بعد أبيه؛ وكانت العرب تسمى هذا النكاح نكاح المقت؛ فولدت له ابنتين: خالدة، وضعيفة. وكان هاشم وعبد شمس توأمين، وخرج عبد شمس فى الولادة قبل هاشم.
فولد هاشم بن عبد مناف: شيبة، وهو عبد المطلب، وفيه العمود والشرف، ولم يبق لهاشم عقب إلاّ من عبد المطّلب فقط. وأمّ عبد المطلب: سلمى بنت عمرو ابن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار من الأنصار، وأخواه لأمه معبد، وعمرو، ابنا أحيحة بن الجلاح. وكان لهاشم أيضا من الولد:
نضلة؛ وأبو صيفى؛ وأسد، بنو هاشم بن عبد مناف: انقرضت أعقابهم. وكان منهم عمرو بن أبى صيفى، الذى أعتق سارة التى حملت كتاب حاطب بن أبى بلتعة إلى قريش، ينذرهم بغزو النبى ﷺ إليهم، عام الفتح لمكّة، فاتّبعها علىّ والزبير فأدركاها، وأخذا الكتاب منها؛ وفاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهى من المهاجرات المبايعات؛ أمّ جميع ولد أبى طالب: علىّ، وجعفر وعقيل، وأم هانئ، وطالب، بنى أبى طالب، وابن أخيها عبد الله بن حنين بن أسد بن هاشم، لا عقب له.
فولد عبد المطّلب بن هاشم: عبد الله، فيه الشرف كلّه؛ وأبا طالب، وأبا لهب
стр. 15
اسمه عبد العزّى، ويكنى أبا عتبة؛ والزبير؛ أمّ عبد الله والزبير وأبى طالب:
فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرّة؛ والمقوّم؛ والحارث؛ وحمزة؛ والعبّاس؛ وبنين غيرهم، فلم يعقب أحد منهم عقبا باقيا إلا أربعة: العباس، وأبو طالب، والحارث، وأبو لهب، وأربع بنات، منهنّ البيضاء أمّ أمّ عثمان -رضى الله عنه-وهى توأمة عبد الله بن عبد المطلب.
أمّ عبد الله وأبى طالب والزبير: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران. وأمّ العبّاس وضرار: نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن النمر بن قاسط بن ربيعة بن نزار؛ وأمّ عمرو بن عامر هذا هى القرّيّة التى ينسب إليها بنو القرّية. وأمّ حمزة وصفيّة أمّ الزّبير: هالة بنت وهيب بن عبد مناف ابن زهرة. وأمّ الحارث: صفيّة من بنى عامر بن صعصعة. وأمّ أبى لهب:
لبنى الخزاعية.
وهذا نسب عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف
ولد عبد الله بن عبد المطّلب: رسول الله وسيد ولد آدم، الذى فرض الله طاعته على جميع الإنس والجنّ، واتخذه خليلا وكليما، وختم به الأنبياء والرّسل، وبملّته الملل، وأظهر على يديه المعجزات: من شقّ القمر، وإنباع الماء، وإطعام النفر الكثير من الطعام اليسير، وغير ذلك: ولم يصحّ شرف إلا لمن أطاعه واتّبعه، محمدا ﷺ . لم يكن لعبد الله ولد غيره ﵇، ولم يعقب ﵇ ذكرا إلا إبراهيم بن رسول الله ﷺ ؛ مات صغيرا، لم يستكمل عامين، فى حياة النبىّ ﵇. وأمّ إبراهيم هذا: مارية القبطيّة،
стр. 16
أهداها إليه المقوقس النصرانىّ، صاحب الإسكندريّة؛ ومات إبراهيم قبل موت النبى ﷺ ، بأربعة أشهر؛ ودفن بالبقيع.
وكان لرسول الله ﷺ من الولد سوى إبراهيم: القاسم، وآخر اختلف فى اسمه، فقيل: الطاهر، وقيل: الطيّب، وقيل: عبد الله، وقيل:
عبد العزى، ماتوا صغارا جدّا.
وكان له ﵇ من البنات: زينب، أكبرهنّ؛ وتاليتها رقيّة؛ وتاليتها فاطمة؛ وتاليتها أمّ كلثوم. أمّ جميع ولده ﷺ ، حاشى إبراهيم:
خديجة أمّ المؤمنين، بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصىّ.
فأمّا زينب، فتزوّجها أبو العاصى بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد شمس؛ فولدت له أمامة وعليّا، مات مراهقا، لا عقب لهما. وتزوّج أمامة علىّ بن أبى طالب بعد موت فاطمة خالتها؛ فمات عنها، ولم تلد له؛ ثم تزوجها بعده المغيرة ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب؛ وأسلم أبو العاصى وهاجر ﵀.
وتزوّج رقية عثمان بن عفان؛ فولدت له عبد الله، مات صغيرا ابن ستة أعوام.
وتزوج أم كلثوم أيضا عثمان بن عفّان، بعد موت أختها رقيّة؛ فماتت عنده أيضا ولم تلد.
وتزوّج فاطمة على بن أبى طالب؛ فولدت له الحسن: والحسين؛ والمحسّن مات المحسّن صغيرا؛ وزينب؛ وأمّ كلثوم رضى الله عنهم.
وماتت زينب ورقيّة وأمّ كلثوم بنات النبى ﷺ فى حياته.
وعاشت فاطمة بعده ﵇ شهورا ثلاثة. وقيل: ستة، ولم تتجاوز منهن واحدة خمسا وثلاثين سنة. وماتت فاطمة رضى الله عنها ولها خمس
стр. 17
وعشرون سنة. وماتت رقيّة فى نحو هذه السن، يوم ورد الخبر بفتح بدر. ولم تبلغ أمّ كلثوم اثنتين وعشرين سنة. وماتت أيضا زينب فى حدّ الحداثة، رضى الله عنهن.
وأم رسول الله ﷺ : آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، لم يكن لها زوج غير عبد الله والد رسول الله ﷺ ، لا قبله ولا بعده.
وكان ﵇ إذ مات أبواه، فى حدّ الطفولية.
مضى عبد الله بن عبد المطّلب.
وهؤلاء ولد الزّبير بن عبد المطّلب
ولد الزّبير بن عبد المطلب: الطاهر؛ وحجل؛ وقرّة؛ وعبد الله، له صحبة قتل يوم أجنادين؛ ولا عقب لواحد منهم.
وهؤلاء ولد المقوّم بن عبد المطّلب
ولد المقوّم بن عبد المطّلب: بكر؛ وعبد الله. فولد بكر بن المقوم: عبد الله.
لا عقب للمقوّم.
وهؤلاء ولد حمزة بن عبد المطّلب
لم يسلم من ولد عبد المطلب المذكورين أحد إلاّ حمزة والعبّاس. فولد حمزة:
عمارة، أمّه خولة بنت قيس بن قهد الأنصارى؛ ويعلى؛ وعامر، أمّهما أنصاريا وابنة، تزوجها سلمة بن أبى سلمة بن عبد الأسد المخزومىّ.
وقد انقرض عقب حمزة، رضى الله عنه.
стр. 18
وهؤلاء ولد العبّاس بن عبد المطّلب
ولد العباس-رضى الله عنه-: الفضل، به كان يكنى، ردف رسول الله ﷺ ، وهو أحد من تولّى غسل رسول الله ﷺ ؛ لم يعقب إلا ابنة تزوّجها أبو موسى الأشعرىّ صاحب رسول الله ﷺ . ولدت أمّ كلثوم بنت الفضل بن العباس لأبى موسى الأشعرىّ، رضى الله عنه: موسى بن أبى موسى؛ وإخوته لأمه محمد، وجعفر، وحمزة، بنو الحسن بن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، لا عقب لهؤلاء من ولد الحسن؛ وعبد الله أبا العباس الحبر البحر، ولد بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات بالطائف، وصلّى عليه محمد بن الحنفيّة؛ وعبيد الله، ولى اليمن لعلىّ، ومات بالمدينة؛ وقثم، ولى بالمدينة لعلى، ومات بسمرقند، وكان يشبه رسول الله ﷺ ، ولا عقب له؛ ومعبد، ولى مكّة لعلى، ومات بإفريقية؛ وعبد الرحمن؛ وهؤلاء لأمّ الفضل الهلاليّة؛ وعبد الرحمن هذا مات بإفريقية لا عقب له؛ وتمّام، لا عقب له، لأمّ ولد؛ كان له ولد اسمه جعفر؛ وكان لجعفر هذا ابنان: تمام ويحيى ابنا جعفر، مات تمّام، ثمّ مات يحيى، ولم يعقبا، فى دولة المنصور فورثه عبد الصمد بن على؛ وكثيّر، لا عقب له، لأمّ ولد؛ والحارث، لأمّ ولد، لا عقب له. فالعقب من ولد العبّاس لعبد الله، وعبيد الله، ومعبد.
وأما الحارث، فليس فى أولاده مشهور إلا السرى بن عبد الله بن الحارث ابن العبّاس بن عبد المطّلب، ولى مكّة لأبى جعفر المنصور، واليمامة أيضا له؛ وإخوته العباس، والمطلب، والحارث؛ وابن أخيه الزبير بن العبّاس بن عبد الله ابن الحارث بن العبّاس، ولى السّند. وقد انقرضوا كلّهم.
وأمّا معبد بن العبّاس بن عبد المطّلب، فمن ولده: العبّاس بن عبد الله ابن معبد بن العبّاس بن عبد المطّلب؛ ولى مكّة والطائف للسفاح؛ وكان رجلا صالحا، روى عنه سفيان بن عيينة؛ وابنا أخيه داود، ومحمد ابنا إبراهيم
стр. 19
ابن عبد الله بن معبد، ولى داود هذا واسط، للمنصور. ومنهم. أيضا:
محمد بن العباس بن عبد الله المذكور، كلّهم محدّث. ومنهم أيضا: أبو بكر بن أبى موسى المعبدىّ، ولى القضاء ببغداد أيّام المطيع؛ وكان عظيم الجاه ببغداد عند الراضى والمتقى والمستكفى والمطيع، وعند الديالمة؛ وله عقب باق.
وأما عبيد الله بن العبّاس بن عبد المطلب، فمن ولده قثم بن العبّاس بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطّلب، ولى اليمامة ومكّة؛ وابنه عبيد الله بن قثم، ولى مكة للرشيد؛ ومحمد بن جعفر بن عبيد الله بن العبّاس. ومنهم أسماء ابنة الحسن بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطّلب، التى رفعت الراية السوداء على منار مسجد مدينة الرسول- ﷺ -يوم لقاء محمد بن عبد الله الحسنى لعيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس؛ فكان ذلك سبب انهزام أهل المدينة. وكانت أمّ الحسن بن عبد الله المذكور وأمّ أخيه الحسين بن عبد الله: أسماء بنت عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلب.
وهؤلاء ولد عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب
ولد عبد الله بن العباس: العباس؛ ومحمد؛ والفضل؛ وعبد الرحمن، لا عقب لواحد منهم؛ وعلىّ، وهو أصغرهم، وفيه الجمهرة والعدد والبيت والخلافة؛ ولا عقب لعبد الله من غير علىّ؛ مات على سنة ١١٧، ومولده سنة ٤٠ من الهجرة؛ وأمّه زهرة بنت مشرح الكنديّة؛ وسليط، لأمّ ولد، نفاه عبد الله بن العباس؛ ثم استلحقه، واتّهم أخوه علىّ بقتله؛ فجلده الوليد بن عبد الملك لذلك مائة سوط.
وادعى أبو مسلم أنه عبد الرحمن بن سليط هذا ابن عبد الله بن العباس، ولا عقب
стр. 20
لسليط. فولد على بن عبد الله بن العباس: محمد، وفيه البيت والعدد والخلافة، أمّه العالية بنت عبيد الله بن العباس؛ مات محمد سنة ١٢٢، وكان بينه وبين أبيه علىّ أربع عشرة سنة؛ وسليمان، صاحب البصرة، وفى ولده أيضا ثروة ورياسة؛ وداود، صاحب الحجاز؛ وعبد الله، صاحب الشام، أمّه لبنى، أمّ ولد؛ وصالح، صاحب مصر (وكانت فى ولده أيضا ثروة ورياسة، ولى الشام ومصر ولده بها، بحلب ومنبج وسلمية)، شقيق سليمان؛ وعيسى، صاحب فارس، شقيق داود؛ وعبد الصمد، صاحب الجزيرة؛ وإسماعيل، شقيق عبد الصمد، صاحب الكوفة.
لكلّ هؤلاء عقب وأولاد، غير هؤلاء ليس لهم عقب.
وهؤلاء ولد محمد بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب
ولد محمد بن علىّ: عبد الله أبا العبّاس، أمير المؤمنين؛ أمه ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان بن الديّان بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد؛ وعبد الله أبا جعفر المنصور، أمير المؤمنين؛ أمّه سلامة أمّ ولد، قيل: نفزيّة، وقيل:
صنهاجية؛ والعبّاس بن محمد؛ أصغر ولد أبيه، ولد قبل موت أبيه بعامين سنة عشرين ومائة؛ أمّه أمّ ولد؛ وموسى بن محمد؛ وإبراهيم الإمام بن محمد؛ وهما أكبر ولد محمّد؛ ويحيى بن محمد أمّه بنت ببّة، وهى أمّ الحكم بنت عبد الله ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب؛ وكان يحيى عاقّا بأبيه محمّد؛ ولبابة بنت محمد، تزوّجها جعفر بن سليمان بن على، فماتت عنده ولم تلد له.
أما أبو العباس السفاح، أمير المؤمنين، فأعقب بنين، أكبرهم محمد ولى البصرة، ومات عن غير عقب. ولا عقب لأبى العباس السفّاح، ولا عقب أيضا
стр. 21
ليحيى أخيه، إلاّ أنه كان له ولد اسمه إبراهيم بن يحيى، هو الذى قتل أهل الموصل واستعرضهم بالسيف يوم الجمعة؛ فلم ينج منهم إلا نحو أربعمائة رجل، صدموا الجند، فأفرجوا لهم، ثمّ أمر بأن لا يبقى بالموصل ديك إلا يذبح، ولا كلب إلاّ يعقر؛ فنفذ ذلك. وقد ذكر أنّ أمّ سلمة المخزوميّة، امرأة أبى العباس السفاح، قالت له: يا أمير المؤمنين، لأى شئ استعرض ابن أخيك أهل الموصل بالسيف؟ فقال لها: وحياتك ما أدرى! ولم يكن عنده من إنكار الأمر إلاّ هذا.
وانقرض عقب إبراهيم وأبيه يحيى.
وهؤلاء ولد أمير المؤمنين أبى جعفر المنصور
ولد أبى جعفر المنصور: محمد، أمير المؤمنين، المهدىّ؛ وجعفر الأكبر؛ أمّهما أمّ موسى الحميرية، تزوجها أبو جعفر بالقيروان فى دولة بنى أمية، وكانت قبله عند فتى خليع من ولد عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وكان قد وقع إلى إفريقية؛ فولدت له ابنة، ومات فاتصل موته بقومه، فنهض أبو جعفر بنفسه لاجتلاب بنته فوجدها قد تزوّجت رجلا خياطا، وولدت منه ابنا، ومات الخيّاط؛ فتزوجها أبو جعفر لجمالها، وسمّى ابن الخياط طيفور؛ فلما صارت إليهم الخلافة، قالوا: طيفور مولى المهدى، وإنما هو أخوه لأمه؛ وسليمان؛ ويعقوب؛ وعيسى، أمّهم: فاطمة بنت محمّد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله؛ والعبّاس؛ وعلى، أمهما أموية، من ولد أبى عثمان بن عبد الله [بن خالد] بن أسيد بن أبى العيص بن أمية، تزوّجها فى خلافته؛ وزوّج ابنه جعفر توضيح [بن] المنصور أختها، وزفّتا إليهما من البصرة؛ والقاسم؛ وعبد العزيز؛ وصالح المسكين؛ لأمهات أولاد؛ وجعفر المعروف بابن الكرديّة، كانت أمّه كرديّة، تزوّجها المنصور فى دولة بنى أميّة فى بعض أسفاره. فمن ولد جعفر الأكبر: عبد الله
стр. 22
ابن العباس بن جعفر، الذى يمدحه الحسن؛ وعمّته زبيدة، وهى أم جعفر بنت جعفر أم الأمين.
ولهؤلاء عقب كثير بالبصرة وغيرها. ومنهم صالح بن على بن يعقوب بن أبى جعفر المنصور، صاحب المهتدى، المختص به. وكانت للمنصور بنات، تزوّج إحداهنّ إسحاق بن عيسى بن على بن عبد الله بن العبّاس. وولد صالح أبو المنصور محمد بن صالح، وابناه العبّاس، وهارون؛ أمه بنت هارون الرشيد.
وهؤلاء ولد محمّد المهدىّ أمير المؤمنين بن أبى جعفر المنصور
فولد المهدى: موسى، أمير المؤمنين، الهادى؛ وهارون، أمير المؤمنين، الرشيد أمّهما الخيزران، أم ولد؛ وعبد الله، شقيقهما؛ وعلىّ؛ وعبيد الله، أمهما ريطة بنت أبى العباس السفّاح؛ وإبراهيم، القائم ببغداد، أمه شكلة من سبى طبرستان؛ ومنصور، عمّر حتى أدرك المتوكّل؛ وإسحاق: ويعقوب؛ وبنات، منهنّ عليّة الشاعرة، تزوّجها موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن على ابن عبد الله بن العباس؛ ومنهنّ العبّاسية، تزوّجها محمد بن سليمان بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس، ونقلها إلى البصرة. وكان إبراهيم المذكور شاعرا فاضلا متصونا مقدّما فى قومه وعلمه ودينه، من أبصر الناس بالغناء وأعلمهم به. وكان يعقوب بن المهدى زامرا. وكان لإبراهيم ابن فاضل اسمه هبة الله، جالس المعتمد؛ وطال عمره. وكان لعلىّ بن المهدى بنون وبنات؛ منهم: العبّاس بن علىّ؛ تزوج المتوكّل ابنته، وعاشت بعد موت زوجها ثلاثا وسبعين سنة، وماتت فى أيام المقتدر.
وبمصر، أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن منصور [بن المهدى].
стр. 23
وهؤلاء ولد موسى الهادى أمير المؤمنين
ولد موسى الهادى: جعفر، الذى كان ولىّ عهده؛ ولاه أبوه العهد، وله سبع سنين أو نحوها، ولم يتم له أمر؛ وإسماعيل؛ وعبد الله؛ وموسى الأعمى، أمهم أم ولد تسمى أمة العزيز، تزوجها الرشيد بعده؛ وهى التى كان حلف لأخيه بالمشى إلى الكعبة أن لا يتزوّجها، فلما مات الهادى، تزوّجها ومشى راجلا من بغداد إلى مكّة، وهو خليفة، [فولدت له عليّا، وكان أقبح الناس صورة؛ وإسحاق بن الهادى؛ وعيسى؛ والعبّاس]؛ وسليمان بنو الهادى؛ وبنات، تزوّج إحداهن المأمون.
وهؤلاء ولد هارون الرشيد أمير المؤمنين
ولد هارون الرشيد: أبو عبد الله محمد الأمين، أمير المؤمنين، أمه زبيدة، وهى أم جعفر بنت جعفر بن المنصور؛ وأبو العبّاس عبد الله المأمون، أمير المؤمنين، وهو أسنّ من الأمين، أمه أم ولد اسمها مراجل، ماتت إثر ولادتها إيّاه، وولد هو ليلة مات عمه الهادى وولى أبوه الخلافة؛ وكان أسنّ من الأمين بستة أشهر؛ ومحمّد أبو إسحاق المعتصم، أمير المؤمنين، أمه ماردة؛ والقاسم المؤتمن، ولى العهد، خلّفه المأمون، ولم يتم له أمر، وكان مضعوفا: أطلق أسدين على النساء والرجال فى حمّامين كانا له على شارع معمور؛ فخرج الرجال والنساء عراة هرابا، وقعد هو فى علّيّة له ينظر من ذلك ويضحك، وقد انقرض عقبه؛ ومحمّد أبو أيوب؛ ومحمّد أبو يعقوب؛ ومحمّد أبو العباس؛ ومحمّد أبو أحمد: ومحمد أبو علىّ؛ ومحمّد أبو عيسى، وكان أجمل أهل زمانه؛ وصالح؛ وبكار؛ وعلىّ؛ وعبد الله الأصغر، والعبّاس؛ وعمّر أبو أحمد منهم حتى أدرك المعتزّ.
ولجميع ولد الرشيد عقب كثير؛ وبنات، تزوّج إحداهنّ جعفر بن موسى الهادى.
стр. 24
وهؤلاء ولد الأمير أمير المؤمنين
ولد محمّد الأمين أمير المؤمنين: موسى الناطق بالحق، ولاّه العهد، ولم يتمّ له أمر، ومات وله أربعة عشر عاما، لا عقب له؛ وعبد الله، كان شاعرا، طال عمره؛ وإبراهيم، مات صغيرا. العقب منهم لعبد الله وحده، أدرك عبد الله أيّام المعتمد.
وهؤلاء ولد المأمون أمير المؤمنين
ولد المأمون أمير المؤمنين: محمّد الأكبر؛ والعبّاس، قتله عمه المعتصم؛ وأحمد؛ وهارون الأكبر، وعيسى؛ وهارون الأصغر؛ وإبراهيم؛ وإسماعيل؛ وإسحاق؛ ويعقوب؛ وعلى؛ والحسن؛ والحسين؛ وجعفر، لأمهات أولاد؛ ومحمّد الأصغر؛ وعبد الله، أمهما أم عيسى بنت الهادى؛ وبنات، تزوج إحداهنّ محمّد بن على ابن موسى بن جعفر بن محمّد بن على بن الحسين بن أبى طالب، ونقلها إلى المدينة، واسمها أم الفضل، وأخرى تزوّجها الواثق، وأخرى تزوجها المتوكّل.
فولد العبّاس: هارون، والفضل ابنا العبّاس ابن المأمون؛ وكان الفضل أثيرا عند المعتز وغيره من الخلفاء، مداحا لهم. ومنهم الفقيه المحدث الشافعى محمّد ابن موسى بن يعقوب بن المأمون، مات بمصر، وله تواليف: منها فقه عبد الله ابن العبّاس-رضى الله عنهما-مجزّأ على أبواب الفقه، فى عشرين كتابا.
وهؤلاء ولد محمّد أبى إسحاق المعتصم أمير المؤمنين
ولد المعتصم أمير المؤمنين: هارون الواثق أمير المؤمنين، لأمّ ولد اسمها قراطيس، ماتت فى طريق الحج؛ وجعفر المتوكّل، أمير المؤمنين، أمه شجاع، تركية؛
стр. 25
ومحمّد الأكبر؛ وأحمد، وكان جليلا فى نفسه، مقدما فى قومه، وكان يعقوب ابن إسحاق الكندى أخصّ الناس به، وهو الذى مدحه حبيب بقصيدته التى أولها:
ما فى وقوفك ساعة من باس …
سكناه بقصر الجص؛ وعلىّ؛ وإبراهيم، وأمه بنت بابك الخرمىّ (وكان لبابك أولاد فى الجند)؛ والعبّاس الأعرج؛ ومحمّد أبو أحمد الأعور الأصغر؛ وعبد الله، كانت أمه سوداء. فمنهم محمّد بن أحمد بن المعتصم، ذكر للخلافة إذ خلع المعتزّ، ولم يتمّ أمره؛ وقد ذكر لها أبوه أحمد إذ مات المنتصر، ولم يتمّ أمره. فولد محمّد الأكبر: أحمد المستعين، أمير المؤمنين، وعبد الله. فولد المستعين أمير المؤمنين: العباس؛ وهارون؛ ومحمد. وأم المستعين: مخارق، وطال عمرها، قيل: هى أمّ ولد، وقيل: هى بنت رجل من أهل الموصل.
وهؤلاء ولد الواثق هارون أمير المؤمنين
ولد هارون الواثق أمير المؤمنين: محمد المهتدى، أمير المؤمنين؛ وكان إماما فاضلا لم يكن فى آل العبّاس مثله، أمّه قرب؛ وعبد الله، لحق بالصفار يعقوب ابن الليث إذ خلع أخوه المهتدى، فمات فى عسكر الصفار، وكان دون المهتدى فى السنّ بخمسة أشهر؛ وإبراهيم؛ وعلىّ؛ ومحمد الأصغر أبو إسحاق، وبنات، تزوّج المستعين أمير المؤمنين وأخوه عبد الله اثنتين منهن. فولد محمّد المهتدى [أمير المؤمنين]: عبد الله؛ وجعفر، وكان فاضلا زاهدا عالما: وعبد الواحد، وكان فاضلا زاهدا عالما؛ [وعبد الرحمن أبو بكر، كان فاضلا زاهدا عالما، سكن مصر؛ وعبد الصمد أبو الحسن، وكان فاضلا زاهدا عالما]؛ والعبّاس
стр. 26
الناسك المنقطع عن الدنيا، سكن البصرة، وكان عالما؛ وعبد الوهّاب، سكن إفريقية، وتزوّج بنت أخى إبراهيم بن الأغلب، زوجها إيّاه الأمير عمها إبراهيم ابن أحمد؛ فولدت له محمدا والحسين؛ وهبة الله أبو الفضل، وعبد الكريم وبنين غير هؤلاء تسعة؛ وست بنات. دخل الأندلس محمّد أبو إسحاق بن عبد الوهّاب بن المهتدى، وأنزله الناصر عبد الرحمن بن محمّد، وأكرمه، وأجرى عليه، إلى أن مات سنة ٣٣٣؛ ولم يعقب؛ ومات أخوه الحسين بن عبد الوهاب بصقلّية؛ وكان أبوهما قد دخل إفريقية، فأكرمه ابن الأغلب، وترك هناك امرأة من بنى ملوك آل الأغلب، فولدت له هذين الولدين. ومنهم عبيد الله بن عبد الصمد ابن المهتدى، وكان فقيها على المذهب الشافعى، له حلقة فى الجامع ببغداد، وكان مرتبا فى دار الخلافة ببغداد؛ ومحمّد بن عبد الله بن المهتدى، وكان أيضا على مذهب الشافعى، زاهدا؛ وأحمد بن عبد الصّمد بن عبد الرحمن بن هبة الله ابن المهتدى، بمصر الآن. ومن ولد إبراهيم: أبو الواثق عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن الواثق، وكان من أهل العلم والقراءات؛ وعمر بن عبد الرحمن ابن إبراهيم بن الواثق، محدث، سكن الرّملة، وكتب عنه الناس؛ كتب عنه ابن مفرج وغيره.
وهؤلاء ولد جعفر المتوكّل أمير المؤمنين
ولد المتوكل: محمد المنتصر، أمير المؤمنين، وهو قاتل أبيه؛ وشقيقه موسى الأحدب، أمهما أم ولد روميّة تسمى حبشية: ومحمد أبو عبد الله المعتز، أمير المؤمنين؛ وإسماعيل شقيقه، أمهما قبيحة، صقلّيّة؛ وأبو العباس أحمد
стр. 27
المعتمد، أمير المؤمنين، أمه فتيان؛ وإبراهيم المؤيد، ولى العهد للمعتزّ، قتله المعتزّ ولم يتم أمره؛ وأبو أحمد محمّد الموفّق شقيقه ولى العهد أيضا للمعتمد؛ ومات قبل المعتمد، [أمّهما سحق]، ولم يتم أمره؛ ومحمد أبو عيسى، أمه خزر، وكان فاضلا، قتله المعتضد ابن أخيه تغريقا فى دجلة؛ ومحمد أبو العباس المعروف بالكيّس؛ ومحمد أبو حفص؛ ومحمد أبو محمد؛ ومحمد أبو بكر؛ ومحمد أبو موسى؛ ومحمد أبو الحسن؛ وعبد الله أبو القاسم، الملقّب بالكوفى؛ والمؤمّل؛ والفضل؛ والغيداق أبو شيبة؛ وعبد الله؛ وعبد الرحمن؛ ويعقوب الأحدب؛ ويعقوب آخر؛ وجعفر، كان اسمه إسحاق، وهو أصغر أولاده، وسمّاه المعتزّ إذ ولاه جعفرا، ولد قبل موت أبيه بليال، وهو المعروف باليتيم، وكان فاضلا مقدّما فى أهله؛ وكان لجعفر هذا ابن فاضل اسمه محمّد، يكنى أبا الفضل، ترشّح للخلافة لفضله وعلمه وتصاونه، ومات فى آخر أيّام المقتدر. وكان للمؤيد ابن اسمه قصى؛ ومنهم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن قصى بن المؤيّد؛ وابن أخيه محمد بن عبد العزيز بن عبد الله. وكان لإسماعيل شقيق المعتز ابن أديب اسمه موسى، يكنى أبا محمّد.
وهؤلاء ولد المنتصر محمّد أمير المؤمنين
ولد المنتصر: عبد الوهّاب، ولاّه العهد وله نحو عشرين سنة، ولم يتم أمره؛ وهارون؛ وهارون آخر؛ وعيسى؛ والفضل؛ والعباس، لم يعقبوا؛ وعلىّ؛ وعبد الله؛ وعبد الصمد؛ ومحمّد أبو عبد الله، سكن مصر، وأحمد؛ وجعفر؛
стр. 28
أعقب هؤلاء؛ منهم: عبد العزيز بن على بن المنتصر، كان نقيب بنى هاشم؛ فسعى له ابن مقلة فى الخلافة أيام الراضى، فأعلم بذلك الراضى؛ فاعتقله وقتله بعد أيام؛ واتّهم معه ابن عمه أحمد بن عبيد الله بن المنتصر، فلم يصح عليه شئ فأطلق.
وهؤلاء ولد المعتزّ أمير المؤمنين
ولد المعتز: عبد الله الشاعر الجليل أبو العبّاس؛ وحمزة؛ وخمس بنات، لم ينكح منهنّ إلا واحدة، تزوجها ابن عمها موسى بن إسماعيل بن المتوكّل.
لا نعرف للمعتز ولدا غير هؤلاء، إلا أنه مات له فى خلافته ابن صغير جدّا يسمّى إبراهيم. أما عبد الله، فطلب الخلافة فى أيّام المقتدر، فقتل دونها؛ وكان حصورا، لم يقرب امرأة قطّ، ولم يكن له قط ولد. ولم أسمع لحمزة أخيه بذكر ولد، إلا أن للمعتز عقبا باقيا إلى اليوم: كتب إلىّ أبو محمد سليمان بن أبى طالب على ابن أبى العباس عبد السميع بن أبى حفص عمر بن الحسن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن العبّاس بن محمد، أن بمصر عندهم محمّد بن محمّد بن أحمد بن المعتز. وهذا عندى وهم، وأراه أحمد بن حمزة بن المعتزّ.
وهؤلاء ولد المعتمد أمير المؤمنين
ولد المعتمد جعفر المفوّض، ولاّه العهد، ثم خلعه كرها، وقتله المعتضد فى أول خلافته سرّا، ولم يعقب، ولم يتمّ أمره، ولا عقب له؛ وإسحاق جليس الخلفاء، وطال عمره، فمات فى سنة ٣٤٣، بعد صدر من دولة المطيع، وله ثلاث وتسعون سنة، وكان له إذ مات أبوه المعتمد ثمان وعشرون سنة وأشهر، وأدرك بسنّه المهتدى، والمعتزّ، والمستعين؛ ومحمّد أبو عبد الله، ذكر للخلافة فى علّة المكتفى، فمات قبل المكتفى، فلم يتمّ أمره؛ وعبد العزيز؛ وإبراهيم؛ ويعقوب؛ وعلى؛ والعبّاس. وكان منهم أحمد بن عبد العزيز بن المعتمد، طلب الخلافة أيام الراضى؛ فنكب.
стр. 29
وهؤلاء ولد الموفق
ولد الموفق: أبو أحمد، ولى العهد؛ وأحمد المعتضد، أمير المؤمنين؛ وهارون، لم يعقب؛ وعبد الواحد، قتل إذ مات المعتضد، ولا أعلم له عقبا؛ وعبد الملك، لم يعقب، مات صغيرا. فلا عقب للموفق إلاّ من المعتضد.
وهؤلاء ولد المعتضد أمير المؤمنين
ولد المعتضد: علىّ أبو محمد المكتفى، أمير المؤمنين: وجعفر المقتدر، أمير المؤمنين؛ ومحمد أبو منصور القاهر، أمير المؤمنين؛ وهارون، لم يعقب، وطال عمره، فمات فى أيّام المطيع.
وهؤلاء ولد المكتفى أمير المؤمنين
ولد المكتفى: عبد الله المستكفى، أمير المؤمنين؛ ومحمد أبو أحمد، وكان فاضلا عالما، ذكر للخلافة، فلم يتم أمره، وقتله القاهر بعصر خصاه حتى مات، والعبّاس؛ والفضل؛ وجعفر؛ وعبد الصمد؛ وعبد الملك؛ وموسى؛ وعيسى.
طلب الخلافة منهم عبد الصمد أيام الراضى، فقتل.
وهؤلاء ولد المستكفى أمير المؤمنين
ولد المستكفى: علىّ، والحسن، ومحمد. طلب علىّ هذا الخلافة أيّام المطيع، فقبض عليه، وجدع أنفه وأذنيه، وأطلقه [على هذا الحال].
стр. 30
وهؤلاء ولد القاهر أمير المؤمنين
ولد القاهر: عبد الصمد.
وهؤلاء ولد المقتدر أمير المؤمنين
ولد المقتدر: محمّد أبو العباس الراضى، أمير المؤمنين؛ وإبراهيم المتقى، أمير المؤمنين؛ والفضل المطيع، أمير المؤمنين؛ وهارون أبو عبد الله؛ وعبد الواحد أبو على؛ والعبّاس؛ وعلى؛ ولد هولاء كلهم، حاشا المطيع، فى سنة ٢٩٧، وولد المطيع سنة ٣٠٠؛ وإسماعيل؛ وإسحاق؛ وموسى؛ وعيسى أبو الفتح؛ والقاسم. ولعيسى هذا ولد اسمه الحسن، يكنى أبا محمد، حدّث وطال عمره إلى سنة ٤٣٧. ومات بنات المقتدر كلّهن فى حياته، ولم يكن له منهن إلا ثلاث.
وولد إسحاق بن المقتدر (وأمه أم ولد اسمها دمنة): أحمد أبو العبّاس القادر بالله، أمير المؤمنين؛ لا أعلم له ولدا غيره.
وهؤلاء ولد الراضى أمير المؤمنين
ولد الراضى: أحمد أبو الفضل؛ وعبد الله أبو جعفر.
وهؤلاء ولد المتّقى أمير المؤمنين
ولد المتقى: إسحاق أبو منصور، وقد قيل: اسمه عبد الواحد، والأصحّ الأول.
وهؤلاء ولد المطيع أمير المؤمنين
ولد المطيع: عبد الكريم أبو بكر، الطائع، أمير المؤمنين؛ وعبد العزيز، الهارب إلى البصرة، ثم إلى خراسان، وهو أكبر ولده؛ وجعفر؛ وعبد الوهّاب.
стр. 31
وهؤلاء ولد الطائع أمير المؤمنين
ولد الطائع: جعفر، لم يبلغنى له ولد غيره.
فولد أبى العباس القادر أمير المؤمنين: عبد الكريم، الغالب بالله، مات فى حياة أبيه، وقد كان ولاّه عهده؛ وعبد الله أبو جعفر، القائم بأمر الله أمير المؤمنين، وهو الخليفة الان. ولا أعرف للقادر ولدا غيرهما. وبلغنى أن لأمير المؤمنين أبى جعفر القائم ابنا ذكرا لم يبلغنى اسمه؛ ثم بلغنا أنه مات فى حياته، واسمه محمد الملقّب ذخيرة الدين، وتخلف ابنا ذكرا، هو أمير المؤمنين اليوم، بويع له بعد جده القائم، واسمه عبد الله، يكنّى أبا القاسم، ويلقّب المقتدى بأمر الله [تعالى. والله تعالى ولى التوفيق لا رب غيره، ولا معبود سواه].
انقضى الكلام فى ولد أبى جعفر المنصور.
وهؤلاء ولد إبراهيم الإمام بن محمّد بن علىّ بن عبد الله
ابن العبّاس بن عبد المطّلب
ولد إبراهيم الامام: عبد الوهّاب، مات مع أبى جعفر المنصور فى يوم واحد بدمشق، [مات] وهو واليها، وتوفّى عن سبعة عشر ذكرا وسبع بنات؛ ومحمّد، كانا صغيرين إذ قتل أبوهما، وعاش محمد حتّى أدرك دولة الرشيد.
منهم المعروف بابن عائشة، الذى قتله المأمون وصلبه، وهو إبراهيم بن محمد ابن عبد الوهّاب بن إبراهيم الإمام، وكان قد سعى فى الخلافة؛ والزينبى، وهو عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام، ولى اليمن لموسى الهادى سنة، ينسب إلى جدّته أم أبيه، وهى زينب بنت سليمان بن على؛ ومن ولده كان المعروف بالزينبىّ
стр. 32
وهو عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام، ولى البصرة للمعتزّ وحجّ بالناس؛ وكان له أخ اسمه سليمان؛ وفى ولايته ثار صاحب الزّنج-لعنه الله-وكان ابن أختهما أبو بكر محمّد بن موسى بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام، من كبار المقرئين ببغداد، من نظراء أبى بكر بن مجاهد وفى عصره معه. وإبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمّد بن إبراهيم الإمام مات ستة ٣٢٤، وكان يروى «الموطّأ» عن أبى المصعب عن مالك، وكان أبوه والى المدينة للمتوكل. وأمّ موسى القهرمانة التى كانت تدبر الأمور مع الوزراء والقواد أيّام المقتدر، وتركب فى المراكب إلى الدار، هى بنت العبّاس بن محمّد بن سليمان بن محمّد بن إبراهيم الإمام؛ وأخوها أحمد بن العبّاس، نقيب بنى العبّاس.
وهؤلاء ولد موسى بن محمّد بن علىّ بن عبد الله
ابن العبّاس بن عبد المطّلب
مات موسى فى حياة أبيه، ولم يترك ولدا إلا عيسى؛ ولى العهد ولم يتم أمره، وولى الكوفة؛ وكان له من الولد نيّف وثلاثون ذكرا وأنثى، منهم: موسى الأكبر ولده، وكان رفيع القدر، ومن ولده: القاضى المالكىّ المعروف بابن أمّ شيبان، وهو محمّد بن صالح بن على بن يحيى بن عبد الله بن محمّد بن عبيد الله بن عيسى بن موسى بن محمّد بن على، ولى قضاء بغداد للمطيع، وله كتاب جليل القدر فى النسب، لم يؤلف مثله استيعابا وكمالا؛ وكان يخاطب الحكم؛ ومنهم جعفر بن الفضل بن العبّاس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمّد بن على بن عبد الله بن العبّاس، اجتمع فى عصر واحد هو وعبد الصمد بن على بن عبد الله ابن العبّاس أخى جدّ جدّ جدّه؛ وهم بالكوفة كثير؛ ومنهم هارون بن محمد بن
стр. 33
إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمّد بن على بن عبد الله بن العباس، ولى المدينة ومكّة، وحجّ بالناس من سنة ٢٦٣ إلى سنة ٢٧٨ ولاء، ثمّ هرب من مكّة عند الفتنة. فنزل مصر ومات بها؛ وألّف نسب العبّاسيّين وغير ذلك؛ ومحمّد بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد ابن على بن عبد الله بن العبّاس، محدث، صاحب صلاة مكة. مات سنة ٣٢٧ وعقب عيسى بن موسى بالكوفة كثير.
وهؤلاء ولد العبّاس بن محمّد بن على بن عبد الله بن العبّاس
منهم: الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد ابن علىّ بن عبد الله بن العبّاس، أقام الحجّ للناس سبع عشرة سنة متوالية فى أيام المكتفى وأيام المقتدر؛ وابنه أحمد. ومنهم: عمر بن الحسن بن عبد العزيز ابن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمّد بن على بن عبد الله بن العباس، حج بالناس نحو عشرين سنة؛ وإخوته محمد، وأبو بكر، وعثمان، وعلىّ، بنو الحسن بن عبد العزيز؛ وكان لهم قدر ببغداد، ورياسة عظيمة؛ وسكن عمر منهم مصر، وله بها عقب كثير؛ وكان له ابن اسمه عبد السميع؛ ولد عبد السميع بن عمر: جعفر، ويحيى، وعلىّ، وأحمد، ومحمّد، لم يعقب محمد؛ وولد أحمد بن عبد السميع: عبد السميع، وإبراهيم، والحسن، وقثم؛ وولد يحيى بن عبد السميع: عبد الكريم؛ وولد جعفر بن عبد السميع: هاشم؛ وولد على بن عبد السميع، وهو النقيب: سليمان، وإسماعيل؛ فولد سليمان: محمّد، وجعفر، وعبيد الله؛ ومن ولده سليمان بن على بن عبد السميع بن عمر المذكور، وعن كتابه إلى أخذت كثيرا من أنسابهم. ومن بنى عمّه: أحمد بن الفضل
стр. 34
ابن عبد الملك بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد، حج أيضا بالناس سنين، وإلى العباس بن محمد كان ينتمى علىّ بن محمّد القرشىّ العبّاسىّ، ضيف الحكم وملوك بنى أميّة بالأندلس؛ وأدرك عندهم حالا رفيعة؛ ولا عقب له؛ ولا أصل نسبه.
مضى ولد محمّد بن علىّ بن عبد الله بن العباس.
وهؤلاء ولد سليمان بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس
هم بالبصرة كثير. وكان لسليمان بن على من الولد: محمد؛ لم يعقب؛ وجعفر؛ وعلىّ؛ وغيرهم كثير. فولد لجعفر بن سليمان المذكور أربعون ذكرا وأربعون بنتا؛ فمن ولده: جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان، قاضى القضاة بسرّ من رأى، ولزم الثغور، وكان فاضلا؛ وله عقب، منهم: محمد بن عبيد الله، وقد ارتد، ثم راجع الإسلام، الفارس المشهور بطرسوس؛ وأبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد بن العباس بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان، قاضى البصرة، مات سنة ٤١٦، وكان محدّثا، وبلغ نحو المائة عام؛ وكان أبوه قاضى البصرة أيّام بنى اليزيدى وبعدهم؛ وكان عماه محمّد ومحمّد محدّثين. وكان عبد الرحيم، وأيّوب، وسليمان، بنو جعفر ابن سليمان، قد شرفوا وولوا الأمصار، وكذلك كثير من ولد جعفر بن سليمان وأبنائهم؛ ومنهم إسماعيل بن جعفر بن سليمان الذى امتنع من لباس الخضرة أيام المأمون؛ وإبراهيم بن محمد بن إسماعيل المذكور، أمير البصرة يوم دخول صاحب الزّنج بها، وفر ولحق بغداد، وولى مكة.
وهؤلاء ولد داود بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس
ولد داود بن على ابنين؛ وهم: موسى بن داود؛ وسليمان بن داود؛ وداود بن داود؛ وعلىّ بن داود. فمنهم الفقيه [الإمام] المحدّث الجليل أبو أيوب سليمان
стр. 35
ابن داود بن داود بن على بن عبد الله بن العبّاس، وهو نظير أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وأمه أمّ ولد؛ وكان لسليمان الفقيه المذكور إخوة، وهم: محمد، وعبد الله، وعلى، والعبّاس، بنو داود بن داود، وأخوات ستّ متن أبكارا كلّهن، لم تنكح منهن واحدة. وكان لسليمان الفقيه من الولد إبراهيم، وأيوب، ومحمد، وأحمد، وجعفر، والقاسم؛ لم يبق لواحد من ولده عقب، إلا إبراهيم وحده؛ فله عقب. وذكر بعض المؤرخين أن حمزة بن إبراهيم بن أيوب بن سليمان بن داود ابن داود بن على دخل مصر؛ وكان محدثا. وكان لسليمان ثلاث بنات، أنكحهن من بنى إخوته، ولهنّ عقب. ومنهم: عبد الله بن محمد بن موسى بن داود بن على ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، ولى قضاء طبرستان وجرجان؛ وكان له طلب للحديث، ورحلة إلى الشام وغيرها؛ وصالح بن موسى بن داود بن على، ولى البصرة للرشيد.
وهؤلاء ولد عيسى بن على بن عبد الله بن العبّاس
كان له من الولد: إسحاق بن عيسى، تزوج بنت أمير المؤمنين المنصور؛ وإسماعيل؛ ويعقوب؛ وصالح؛ وعلى، وله عقب ببغداد وغيرها، لم يكن منهم مشهور فيذكر.
وهؤلاء ولد إسماعيل بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس
كان له ولد كثير؛ منهم: أحمد بن إسماعيل، وله عقب بمكّة وغيرها، ولى مصر وغيرها.
وهؤلاء ولد عبد الله بن على بن عبد الله بن العبّاس
كان له اثنا عشر ذكرا، منهم: محمّد بن عبد الله، كان جليسا للمهدىّ، وكان متزوجا بريطة بنت أبى العباس السفاح، فخلعها منه المنصور وزوّجها
стр. 36
ابنه المهدىّ. وعقبه كثير، ولم يكن منهم مشهور إلا هارون بن العباس بن عيسى ابن عبد الله بن على، كان محدثا، مات بالمدينة سنة ٢٧٥؛ ومحمد بن عيسى ابن محمد بن عبد الله بن على، كان محدّثا، يعرف بالبياضى.
وهؤلاء ولد صالح بن على بن عبد الله بن العبّاس
كان له من الولد جماعة، منهم: عبد الملك بن صالح، وكان فى غاية الرفعة والتصاون، وكان يتهم أنه من ولد مروان بن محمد، وأنّ صالح بن على أخذ أمه من مروان إذ قتل، وهى نسوء منه، واتخذها لفراشه؛ فولدت له عبد الملك؛ وكان عبد الملك جليل القدر جدّا. فولد عبد الملك: عبد الرحمن، الذى نعى أباه عند الرشيد حتى نكب وحبس: ومن ولده: محمّد بن عبد الملك بن صالح ابن على، وكان من جلة قومه الذين مدحهم حبيب والبحترىّ. ولصالح عقب كثير؛ وكانت ديارهم بمنبج وأعمال حمص وقنّسرين، منهم: الفضل بن عبد الله بن الفضل بن صالح بن عبد الله بن صالح بن على بن عبد الله بن العباس، محدّث، سكن بيت المقدس؛ وابن عمه أحمد بن محمّد بن الحسين ابن صالح، أخى الفضل بن صالح المذكور (مات عبيد الله القائم بالقيروان أيّام سكناه بسلمية)، وأخى أبى القاسم ابنه من الرضاعة وأعرف الناس به؛ وعنه أخذ نسبه على صحة.
стр. 37
وهؤلاء ولد عبد الصمد بن على بن عبد الله بن العبّاس
كان له عشرة ذكور، ولم يشهر منهم أحد؛ وله عقب: منهم كان أبو العبر الشاعر الماجن، وهو أبو العبّاس محمّد بن أحمد، الملقب بحمدون الحامض، بن عبد الله بن عبد الصمد بن على: كان جليسا للمتوكل، وولد لخمس سنين خلت لولاية الرشيد، ومات فى زمن المعتز.
مضى بنو على بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، وانقضى الكلام فى ولد العباس-رضى الله عنه.
وهؤلاء ولد أبى طالب بن عبد المطّلب
ولد أبى طالب بن عبد المطلب: جعفر؛ وعلىّ؛ وعقيل؛ وطالب؛ وأم هانئ، اسمها فاختة، تزوجها هبيرة بن أبى وهب [بن عمرو] بن عائذ بن عمران ابن مخزوم؛ فولدت له جعدة وهانئا، وأما طالب بن أبى طالب، فلم يعقب.
هؤلاء ولد أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه
ولد علىّ بن أبى طالب-رضى الله عنه - الحسن أبا محمد؛ والحسين أبا عبد الله؛ والمحسّن؛ وزينب؛ وأم كلثوم؛ أمهم: فاطمة بنت رسول الله- ﷺ ؛ ومحمّدا أبا عبد الله، أمه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة الحنفية؛ وعمر: أمه الصهباء بنت ربيعة بن بحير الثّعلبية؛ والعبّاس، أمه؛ أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن ربيعة بن عامر بن
стр. 38
صعصعة. أعقب هؤلاء كلهم، حاشا المحسّن، فلا عقب له، مات صغيرا جدّا إثر ولادته. ولعلى أيضا من الولد: أبو بكر؛ وعثمان: وجعفر؛ وعبد الله؛ وعبيد الله؛ ومحمد الأصغر؛ ويحيى، لم يعقب أحد من هؤلاء. أم يحيى: أسماء بنت عميس الخثعميّة، وهى أم عبد الله بن جعفر بن أبى طالب وأم محمد بن أبى بكر الصديق.
وأم عبيد الله: ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعىّ بن سلمى بن جندل ابن نهشل بن دارم؛ وعبيد الله هذا قتل فى جيش المصعب بن الزبير يوم لقوا المختار ابن أبى عبيد مع محمد بن الأشعث: وقتل أبو بكر وجعفر وعثمان والعبّاس مع أخيهم الحسين-رضى الله عنهم؛ وبنات تزوجهنّ بنو جعفر وبنو عقيل؛ وتزوّج منهن أيضا عبد الملك بن مروان؛ وتزوّجت زينب بنت على من فاطمة بنت رسول الله- ﷺ -عبد الله بن جعفر بن أبى طالب؛ فولدت له ابنة تزوجها الحجّاج بن يوسف، فولدت له ابنة، ثم خلف عليها كثير بن العباس بن عبد المطلب؛ وتزوج أمّ كلثوم بنت على بن أبى طالب، بنت بنت رسول الله ﷺ -عمر بن الخطاب، فولدت له زيدا لم يعقب، ورقيّة؛ ثمّ خلف عليها بعد عمر-رضى الله عنه-عون بن جعفر بن أبى طالب؛ ثمّ خلف عليها بعده محمد بن جعفر بن أبى طالب؛ ثمّ خلف عليها بعده عبد الله بن جعفر ابن أبى طالب، بعد طلاقه لأختها زينب.
هؤلاء ولد أمير المؤمنين الحسن بن على رضى الله عنه
ولد أمير المؤمنين الحسن بن على-رضى الله عنه - الحسن بن الحسن، وفيه العدد والبيت، أمه [خولة] بنت منظور بن زبّان الفزاريّة؛ وزيد بن الحسن، وله عقب كثير: أمه أمّ بشر بنت أبى مسعود الأنصارى البدرى؛ وعمرو؛
стр. 39
والحسين؛ والقاسم؛ وأبو بكر؛ وطلحة؛ أمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله؛ وعبد الرحمن؛ وعبد الله؛ ومحمّد؛ وجعفر؛ وحمزة، لا عقب لواحد من هؤلاء، إلا أن عمرا كان له ولد فقيه محدّث مشهور، واسمه محمّد بن عمرو، انقرض عقبه؛ فأما عبد الله والقاسم وأبو بكر، فإنهم قتلوا مع عمّهم الحسين، رضى الله عنهم.
هؤلاء بنو زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب
ولد زيد بن الحسن: الحسن بن زيد، أمير المدينة لأبى جعفر المنصور؛ لا عقب لزيد بن الحسن بن على إلا من الحسن بن زيد فقط. فولد الحسن بن زيد بن الحسن بن على ثمانية رجال: إبراهيم، [ولد اثنين]؛ وإسماعيل، [ولد خمسة]؛ وإسحاق [ولد ثلاثة]، وعبد الله، [ولد خمسة]؛ وعلى، [ولد اثنين]؛ والحسن، [ولد أربعة]؛ وزيد [ولد واحدا]؛ والقاسم، [ولد ستة]. كلهم أعقب.
أما إبراهيم بن الحسن بن زيد، فولد إبراهيم، وله عقب؛ ومحمد بن إبراهيم. فمن ولد محمد هذا: محمد بن الحسن بن محمّد بن إبراهيم بن الحسن ابن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب، قام بالمدينة؛ وكان من أفسق الناس، شرب الخمر علانية فى مسجد النبى- ﷺ -نهارا، وفسق فيه بقينة لبعض أهل المدينة، وقتل أهل المدينة بالسيف والجوع؛ وكان قيامه أيّام المعتمد، وقتل أهل المدينة؛ ولم يصلّ بها طول مدّته فيها جمعة ولا جماعة.
وولد إسحاق بن الحسن بن زيد: هارون، والحسن، والحسين. ولزيد بن الحسن بن زيد: طاهر بن زيد، وله عقب. ولد الحسن بن الحسن بن زيد:
الحسن، والحسن آخر، والحسين، ومحمّد. وولد القاسم بن الحسن بن زيد:
محمّد، ومحمّد، ومحمّد البطحانىّ وعبد الرحمن، وحمزة، والحسن؛ ومنهم:
стр. 40
محمّد بن الحسين بن الحسن بن محمّد بن القاسم بن الحسن بن زيد؛ كان لأبيه الحسين بن الحسن أحد عشر ذكرا سوى محمّد هذا، اسم كل واحد منهم علىّ، ويختلفون بكناهم؛ ومنهم: عيسى بن محمّد بن القاسم بن الحسن بن زيد؛ كان له من الولد الحسن، وجعفر، سكنا سجستان؛ وأحمد، وحمزة، سكنا طبرستان؛ ويوسف، سكن جرجان؛ وصالح، سكن مرو؛ ومحمّد، سكن بلخ؛ ويحيى، سكن الشاش؛ والحسين، سكن الرّىّ؛ وداود، سكن الدّيلم؛ وعلىّ، سكن مصر. ومنهم: النقيب محمّد بن الحسن، الملقب بالداعى الصغير، القائم بجهة الرّى وطبرستان، ابن القاسم بن علىّ بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمّد البطحانىّ بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب؛ كانت بين الحسن الملقّب بالداعى الصغير المذكور، وبين الأطروش الحسينىّ حروب، وقتل الحسن هذا سنة ٣١٧. ومنهم: محمّد بن الحسين بن داود بن علىّ بن عيسى بن محمّد بن القاسم بن الحسن بن زيد، نيسابورى، محدّث، يروى عن علىّ بن صاحب خراسان محمّد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن المصعب بن طلحة بن رزيق.
وولد عبد الله بن الحسن بن زيد: محمّد، ويحيى، وعلىّ، والحسن، وزيد. ولد إسماعيل بن الحسن بن زيد: علىّ، والحسن، والحسين، وأحمد، ومحمّد. وولد علىّ بن الحسن بن زيد: عبد الله، وعبد العظيم، وأحمد، وإبراهيم، وإسماعيل، والحسن، والحسين. كان منهم الحسين بن القاسم بن أحمد بن عبد الله بن علىّ بن الحسن بن زيد، وكان من أهل القرآن والعلم والفضل، عدلا عند القضاة بالكوفة. ومن ولد الحسن بن زيد بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب -رضى الله عنه -كان الحسن ومحمّد ابنا زيد بن محمّد بن إسماعيل بن الحسن ابن زيد بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب-رضى الله عنه-القائمان بطبرستان،
следующие страницы →