Полный текст (279 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
(٧٦) ذكر الله عصمة من اتباع الهوى قال ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]
(٧٧) - ذكر الله سبيل لتدبير أمرك وصلاح حالك، قال : ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]
خلاصة ما سبق هذه الفائدة الجامعهَ: أن الذكر يمحو حصائد الألسن، ويكون كثرة ذكر الله تبديلا لسقطات اللسان، وهفواته وأخطائه وظلمه وأذاه، انظر إلى الشعراء - وهم أكثر الناس خوضًا باللسان - جعل الله توبتهم كثرة ذكر الله، قال : ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٤ - ٢٢٧] فأكثر من ذكر الله، يغسل الذكر ذنبك، ويطهر قلبك.
стр. 72
الفصل الأول: الأذكار الموظفة
стр. 73
إلماحةٌ مهمة
اعلم أيها الحبيب - عفا الله عني وعنك، وشغلنا في هذه الدنيا بذكره عن ذكر غيره، وبالعمل له دون غيره - أن ربك العظيم الحكيم قال وهو أحكم الحاكمين: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤) ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] فالله الذي خلق هو الذي يأمر وأمره مطاع لامحالة، قال : ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨) وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النحل: ١٧ - ١٩] فافهم حبيبي إذًا قواعد ثابتات وأصول راسخات، ومنارات
لدينك وعلامات:
أولاً: خلق الله الخلق لعبادته لا غير.
ثانيَا: العبادة المطلوبة معروفة محدودة من كلامه سبحانه ووحيه إلى نبيه محمَّد ﷺ قولًا وفعلًا.
ثالثًا: أن العبادة المحددة الواضحة المطلوبة أيضًا مشروطة بهيئة وكيفية محدودة يجب الالتزام بها.
стр. 74
كل ذلك يعني أن الله لما خلقنا لعبادته وأمرنا بها لم يتركنا لأهوائنا نفعل ما نشاء كما نريد بزعم عبادته، وإنما افترض علينا فرائض وشرع لنا شرائع وسن لنا نوافل أوجب علينا الالتزام بها، وأخبرنا أنه لا سبيل إلى الوصول إليه إلا عن طريقها وشرط لها شروطًا، فقال : ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
وقال رسول الله ﷺ : "مَن عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا؛ فَهُوَ رَدَّ (صحيح البخاري: ٢٥٥٠).
واعلم رابعًا: أنه لما كان الله هو الآمر وهو المراد، فإذا كان الصادق المخلص مطيعًا، فإنه لا يفتئت على الشرع، ولا يبتكر في الطاعة، بل يؤدي ما أمر به على الوجه الذي
شرع له، وينتظر الأجر الذي وعد به، فالعبد عبد، والرب رب.
ثم اعلم خامسًا: أن الله أعلم بما يصلح عباده فهو أعلم ﷻ بمراده، وهو أعلم سبحانه بعباده؛ فبين لهم مراده، ولما شرع لهم الشرائع وفرض عليهم الفرائض أعانهم بتيسيره وكرمه سبحانه على فعلها، وشرعها لهم على أحسن الكمالات وأكمل الهيئات، وأفضل الحالات.
стр. 75
وافهم سادسًا وأخيرًا: أن الله أمرالعباد أن تكون حياتهم كلها عبادة: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣].
من أجل كل ما سبق وغيره نقول: إن ذكر الله هو الركن الأكيد في كل حركة وسكنة من حركات البشر، فلا تجد لحظة عند دخول أو خروج أو جلوس أو قيام أو لبس أو خلع أو لقاء أو فراق إلا وشرع في مثل هذا وآلاف أمثاله ذكر خاص ينبغي لكل مسلم أن يذكر الله به.
هذه عظمة شريعة الله ، أن تظل كل حركة وسكنة وكل نفس من أنفاس ابن آدم في الدنيا يذكر العبد بالله ولم أر والله مثل هذه العبادة - أعني ذكر الله - توفي هذا
المعنى، يعني أن يعيش الإنسان عبدا دائمًا، فالصلاة وقت بين إحرام وتسليم، والحج وقت بين إحرام وتحلل، وهكذا كل العبادات، أما الذكر فبدايته ولادة الإنسان، ونهايته شهادة لا إله إلا الله -، أسأل الله أن يختم لنا بها.
واعلم - أيها الحبيب، شغلك الله بذكره عن ذكر غيره، وحبه عن حب غيره، والإنس به والوحشة عن غيره - أن ذكرك لله محفوف بذكرين: ذَكَرَكَ أولاً؛ فذَكَّرَكَ وأهَّلك لذكره فذكرته، ثم أثابك على ذكرك له ذكراً أعظم منه وأفضل.
стр. 76
ومن لم يذكره الله عاجز مهين، قال : ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨].
ومن أسباب الغفلة عن الذكر أيضًا التوسع في المباحات، قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ [الفرقان: ١٨] فقلوبهم بور لا تصلح لسقي ولا لغرس؛ فاحذر.
لذلك أنا أريد أن أؤكد ملزمًا أن الأذكار الموظفة ليست كما يفعل بعض الناس في زماننا ورقة أو كتيب أو كتاب يحمله ويرددها فقط من طرف اللسان؛ وإنما ينبغي أن تكون هذه الأذكار الموظفة محفوظة محفورة في جدار القلب لا ينساها الإنسان ولا يغفل عنها أبداً.
وقد حرصت أن أستطرد وأستزيد وأستقصي كل ما ورد في كل باب قدر الإمكان، لتكون الحياة جميلة براقة رائعة مشرقة بذكر الله ؛ فوالله ما سعدت القلوب إلا بذكره، ولا أنست
الأرواح إلا بذكره، ولا استقامت الحياة إلا بذكر الله .
وهيا إلى الذكر
دعك من كلام الناس، وخذ الذكر من منبعه وأصله، من رسول الله محمَّد ﷺ ، خير من ذكر الله وأطاعه، محمَّد رسول الله ﷺ .
стр. 77
أذكار الوضوء
لما كانت الصلاة خير الأعمال، والطهور شرطها، لقول رسول الله ﷺ : "وَاعْلَمُوا أَن خَيرَ أَعْمَالِكُمْ الصَلاةَ وَلا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلا مُؤْمِنٌ" (صحيح، سنن ابن ماجه: ٢٧٧)،
نبدأ بأذكار الوضوء، وبداية الوضوء ذكر اسم الله تعالى عليه:
(١) ابدأ كما سن لنا رسول الله ﷺ فقل: بسم الله، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا صَلاةَ لِمَن لا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عَلَيهِ" (صحيح، سنن أبي داود: ١٠١).
فالبسملة استعانة بالله، وطلب للبركة منه بذكر اسمه فعليك بذلك في كل أعمالك.
[٢] أبواب الجنة الثمانية مرتبطهَ بحركة شفتيك ولسانك! فافتح فمك بذكر الله تنفتح من شفتيك أبواب الجنة؛ فهيا ..
ماذا تريد؟! بينك وبينها كلمة:
قال النبي ﷺ : "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَاُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبغُ الوَضُوءَ ثُم يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّما عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، اللهُم اجعَلْنِي مِن التَّوَّابِينَ واجْعَلْيي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ؛ إِلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنّةِ الثمَانِيَةُ يدخلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ".
(صحيح، سنن الترمذي: ٥٥)
стр. 78
سبحان الملك الكريم الودود اللطيف، يأخذ منك ومن غيرك القليل، بعمل بسيط مثل الوضوء وذكر الله بعده تفتح لك أبواب الجنة الثمانية، كم هي قريبة منك تلك الجنة!! فهل أنت حريص عليها؟! ادخل من أي أبوابها شئت إن شئت.
ثم يكون لك هذا الأجر الذي لا يعلمه إلا الله إن قلت ما أخبرك به النبي ﷺ :
(٣) قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضاَ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللهُم وَبِحَمْدكَ أَشهَدُ أَلا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأتوبُ إِلَيكَ، كُتِبَ في رِق، ثُم طُبعَ بِطَابع فَلَم يُكْسَرْ إِلى يَوْمِ القَيَامَةِ".
(رواه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع: ٦١٧٠)
(٤) ثم دعوة صغيرة شملت خير الدنيا كله: عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ بوضوء فتوضأ فسمعته يدعو ويقول: "اللهُم اغفِرْ لي ذنبي،
وَوَسعِ لي في داري، وَبارِكْ لي في رِزْقِي! فقلت: يا نبيّ الله، سمعتك تدعو بكذا وكذا قال: "وَهَلْ تَرَكْنَ من شَيءٍ؟! ".
(رواه الطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الجامع: ١٢٦٥)
فإذا غفر الله ذنبك، ووسع لك في دارك، وبارك لك في رزقك، فماذا تريد من الدنيا بعد ذلك؟! لا تنس إذاً أذكار الوضوء؛ فهي بسيطة لكن أجرها عظيم.
стр. 79
أذكار الصلاة
أيها الحبيب المحب .. يا ابن الإِسلام ..
ها أنت قد جئت لتقف بين يدي الملك العزيز الجبار، فهل استعددت لذلك؟
لطفًا .. رويدك .. رويدك ..
الصلاة صلة بين العبد وربه، قال رسول الله ﷺ : "إِن اللهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْلِهِ مَا لَمْ يَلتَفِتْ؛ فَإِذا صَلَّيتُمْ فَلا تلفِتُوا" (صحيح، سنن الترمذي: ٢٨٦٣) وقال الله في الحديث القدسي: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَينِي وَبَينَ عَبْدِي نِصْفَينِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ..... قلت: ......
(صحيح مسلم: ٣٩٥)
فالصلاة كما رأيت في هذا الحديث مناجاة .. وسبيل وصول من العبد إلى ربه، ولأن العبادة توقيفية، بمعنى أننا نعبد الله كما يريد لا كما نريد، فإننا نحتاج أن نتعلم كيف كان النبي ﷺ يصلي، وماذا كان يقول.
стр. 80
وبعض الناس في هذا الزمان يدخل في الصلاة وهو لا يدري ما يقول فيها، وكأنه يذكرني بقول ذاك المخذول في قبره حين يُسْألُ: من ربك؟ فجيب: سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته، وهكذا كثير من الناس يصلي كما يصلي الناس ويقول كما يقول الناس بغير وعي أو فهم أو تدبر أو نية، ولذلك يخرج من الصلاة كما دخل بلا أجر ولا أثر.
لذلك أقول لك: يجب عليك أن تتعلم أذكار الصلاة الواجبة، فهذا من فروض الأعيان؛ لأن بعض الناس يؤدونها حركات تقليدية لا روح فيها، ومن ثم لا تؤتي الصلاة ثمارها، فهم يصلون كما يصلي الناس، وانصبَّ جلُّ اهتمامهم على تعلم هيئات وكيفيات الصلاة إن تعلموا!! ولذا سأذكر لك كل
أنواع الأذكار التي وردت في كل ركن من أركان الصلاة، تعمدت ذلك؛ لينفعك حفظه إن صليت وحدك وأردت أن تطيل الصلاة، أو صليت خلف إمام يطيلها فتجد ما تقوله، ثم إن التنويع بين هذه الأذكار يدفع الغفلة ويجلب الاستحضار.
وبمناسبة دفع الغفلة وجلب الاستحضار؛ فإنه لا بد لك مع تعلم هذه الأذكار من مهمات:
стр. 81
قواعد مهمة للأذكار:
أولها: فهم معاني هذه الأذكار، وتدبرها جيداً. لأنه ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها، وعقل بمعنى فهم، فلابد أن تفهم وتعي ما تقول، بل لا بد أن تدرك ما تنطق به كي تحصل على أجرك كاملًا.
ثانيَا: احتساب الأجر؛ فإنما لكل امرئ ما نوى، ونيتك متابعة الرسول ﷺ في هذه الأذكار طاعةً لأمره"صلوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلي (صحيح البخاري: ٥٦٦٢).
ثالثًا: حضور القلب عند النطق بهذا الذكر، بشهود سماع الرب وقربه ، فيرجف قلبك مع هذا الذكر، متدبرًا معناه، مستحضرًا سمع الله، قال رسول الله ﷺ : "يَا أَيُهَا النَّاسُ
اربَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنكمْ لا تَدْعُونَ أَصم وَلا غَائِبًا إنهُ مَعَكُمْ، إنهُ سَمِيعُ قَرِيب تَبَارَكَ اسمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ (صحيح البخاري: ٦٣٨٤).
رابعَا: اليقين بالإجابة والسماع، قال : ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]؛ وقد أخبرنا رسول الله ﷺ :" أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رِّبهِ وَهُوَ سَاجدُ فأكثروا الدعاءَ"صحيح مسلم:
٤٨٢)، وقال الله في الَحديث القدسي: "وَأنا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي (صحيح مسلم: ٢٦٧٥).
стр. 82
فباليقين فيما ذكرت لك من الأدلة، واليقين فيما ورد لك من الأذكار يغشى قلبك في الصلاة مشاعر ومعان .. قرب الرب .. سماعه .. إجابته .. رفع الدرجات .. استجابة الدعاء، التأسي بالرسول ﷺ وذلك كله يجلب محبته .
وبهذا تصير الصلاة قرة العين ..
وليس حظ القلب العامر بمحبة الله وخشيته والرغبة فيه واجلاله وتعظيمه من الصلاة كحظ القلب الخالي الخراب من ذلك، فإذا وقف الاثنان بين يدي الله في الصلاة وقف هذا بقلب مخبت خاشع له، قريب منه، سليم من معارضات السوء، قد امتلأت أرجاؤه بالهيبة، وسطع فيه نور الإيمان" وكُشِفَ عنه حجاب الغفلة ودخان الشهوات، فيرتع في رياض معاني القرآن.
ثم إذا خالط قلبه بشاشة الإيمان بحقائق الأسماء والصفات وعلوها وجمالها وكمالها الأعظم وتفرد الرب بنعوت جلاله وصفات كماله، حينها اجتمع همه على الله ، وقرت عينه به، وأحسَّ بقربه من الله قربًا لا نظير له؛ ففرع قلبه له، وأقبل عليه بكليته.
وهذا الإقبال من هذا العبد في الصلاة بين إقبالين من ربه فإنه أقبل عليه أولاً؛ فانجذب قلبه إليه بإقباله، فلما أقبل على ربه؛ حظي منه بإقبال آخر أتم من الأول.
стр. 83
وها هنا عجيبة من عجائب الأسماء والصفات تحصل لمن تفقه قلبه في معاني القرآن وخالط بشاشة الإيمان بها قلبه بحيث يرى لكل اسم وصفة موضعًا من صلاته ومحلا منها:
فإنه إذا انتصب قائمًا بين يدي الرب شاهد بقلبه قيوميته .
وإذا قال: الله أكبر شاهد كبرياءه ..
وإذا قال: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك؛ شاهد بقلبه ربًّا منزهًا عن كل عيب، سالمًا من كل نقص محمودًا بكل حمد فحمده يتضمن وصفه بكل كمال وذلك يستلزم براءته من كل نقص تبارك اسمه، فلا يُذْكَرُ اسمُه تعالى على قليل إلا كثره، ولا على خير إلا أنماه وبارك فيه، ولا على آفة إلا أذهبها، ولا على شيطان إلا رده خاسئًا داحرًا.
وإذا قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقد أوى إلى ركنه الشديد، واعتصم بحوله وقوته من عدوه الذي يريد أن يقطعه عن ربه ويبعده عن قربه؛ ليكون أسوأ حالاً.
وهكذا إذا استحضر القلب المعاني حصلت الهيبة؛ فحصل الخشوع؛ فحصل الأجر؛ فكان القرب والحب، فلا تبدأ مباشرةً بقراءة الفاتحة؛ أنت بين يدي الملك ﷻ ..
стр. 84
وإذا كانت العبادة: كمال الذل مع كمال الحب ..
فاستحضر غاية الحب بأقصى ما تستطيع من الذل، فإذا اجتمع لك الحب مع الذل وقفت بالخشوع والخضوع، تطلب الدخول على الملك .. ولكن لا بد من مقدمات ذل وحب .. كمال الذل وكمال الحب، سأذكر لك أولاً أدعية الاستفتاح الواردة كلها؛ فتخير منها ما شئت، أو اجمع بينها إن شئت ..
تحفة
تقف في صلاتك بجسدك، وقد وجهت وجهك إلى القبلة ووجهت قلبك إلى جهة أخري تفكر فيها ..
ويحك!! ما تصلح هذه الصلاة مهرًا للجنة!! فكيف تصلح ثمنًا للمحبة؟!!
هُلم إلى الفلاح و: أدعية الاستفتاح
стр. 85
أدعية الاستفتاح
(١) من الأدب معه عندما تقف بين يديه أن تثني عليه:
كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: "سُبحانَكَ اللهم وبِحَمدَك، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعالى جَدُكَ، وَلَا إلهَ غيرُكَ".
(حسن، سنن أبي داود: ٧٧٦)
كأنك تقول في بداية الصلاة: يا رب أنا أعظمك وأجلك وأكبرك، ذلك الحمد، اسمك بركة، وعظمتك وغناك أغلى وأعلى، ولا مثل لك ولا شريك.
يا له من استفتاح لو حضر قلبك!!
(٢) سل الله أن يغسلك من خطاياك؛ لتقف بين يديه طاهرًا نظيفًا من الذنوب والمعاصي، فيطهر باطنك كما طهر بالوضوء ظاهرك:
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ في الصَّلاةِ سَكَتَ هُنَيْهةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التكْبِيرِ وَالْقِرَاءة مَا تَقُولُ؟ قَالَ: "أَقُولُ: اللهُمَّ بَاعِدْ بَينِي ويَينَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَينَ الْمَشرِقِ
стр. 86
وَالْمَغرِب، اللهُم نَقني من خَطَايَايَ كَمَا يُنَقى الثَّوْبُ الأبيَضُ من الدَّنَسِ، اللهُم اغسِلْني من خَطَايَايَ بِالثلجِ وَالماءِ وَالْبَرَدِ".
(صحيح مسلم: ٥٩٨)
هكذا اسكت هنيهة؛ لتطلب التطهير والطهارة؛ فتصلح لمناجاة العظيم العليم.
(٣) توجه إلى الله بجسدك، وبقلبك، وبلسانك: عَنْ عَلى بْنِ أَبِي طَالِب ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ قَالَ:"وَجَّهْتُ وَجهي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفَا وَمَا أنا من الْمُشْرِكِينَ، إِن صَلاِتي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَب الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبذلِكَ أُمِرْتُ وَأنا من الْمُسْلِمِينَ، اللهُم أَنتَ الْمَلِكُ لا إِلَهَ إِلا أنْتَ، أَنتَ ربي وَأَنا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفتُ بِذنْبِي؟ فَاغْفِز لي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إنهُ لا يَغْفِرُ الذُنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَاهْدنِي لأحْسَنِ الأخْلاقِ، لا يَهْدِي لأحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ، وَاصْرِف عَني سَيئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنتَ، لَبَّيكَ وَسَعْديْكَ وَالْخَيرُ كلُّهُ في يَدَيْكَ، وَالشَرُّ لَيسَ إِلَيكَ، أنا بِكَ وَإِلَيكَ، تَبَارَكتَ وَتَعَالَيتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأتُوبُ إِلَيكَ" (صحيح مسلم: ٧٧١).
(٤) أما قيام الليل حين يخلو كل حبيب بحبيبه في هذه الخلوة الحصينة مع الملك في جوف الليل، ها هنا تحلو
стр. 87
المناجاة، وفيها متَّسع للمقدمات في المدح والثناء، فالليل طويل، وسكونه جميل، وانفراد العبد بعيدًا عن أعين الناس في صلاة نافلة يحصل فيها من التودد والتزلف إلى الرب ما لا يحصل في غيرها؛ لذا ستجد رسول الله ﷺ يطيل في أدعية الاستفتاح لقيام الليل ما لا يفعل في غيره، تأمل معي مثلاً: عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النبِيُ إِذَا قَامَ من اللَّيْلِ يَتَهَجدُ قَالَ: "اللهُم لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيمُ السَّموَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السموَاتِ وَالأرْضِ
وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنتَ نُورُ السموَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِن، وَلَكَ الْحَمدُ أَنْتَ مَلِكُ السموَاتِ وَالأرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَق، وَوَعْدكَ الحقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَق، وَقَوْلُكَ حَقُ وَالْجَنةُ حَقّ، وَالنارُ حَقُ، وَالنبِيُّونَ حَق، وَمُحَمد حَق، وَالسَّاعَةُ حَقُّ، اللهمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيكَ تَوَكلْتُ، وَإِلَيكَ أنبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيكَ حَاكَمتُ؛ فَاغْفِرْ لي مَا قَدمْتُ وَمَا أَخرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنتَ الْمُقَدمُ وَأَنتَ الْمُؤَخِّرُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ" (صحيح البخاري: ١٠٦٩).
هكذا يبدأ بالحمد؛ ليستزيد من النعم، ويقرر ويكرر اعتقاده الصحيح؛ ليتقرر في القلب ويثبت، ويشهد عليه الرب -
стр. 88
(٥) اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لا إِلَهَ لِي إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ.
(٦) اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ثَلاثًا، سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلاثًا، استفتح به رجل من الصحابة فقال ﷺ : "عَجِبْتُ لَهَا فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ" (صحيح مسلم: ٦٠١).
(٧) اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّموَاتِ وَالأرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَينَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَختَلِفُونَ؛ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقَّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (صحيح مسلم: ٧٧٠).
(٨) يُكَبَّرُ عَشْرًا، وُيسَبَّحُ عَشْرًا، وَيُهَلَّلُ عَشْرًا، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا وَيقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي عَشْرًا، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الضِّيقِ يَوْمَ الْحِسَابِ عَشْرًا.
(حسن، مسند الإِمام أحمد: ٦/ ١٤٣)
(٩) اللَّهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ, ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ والْكُبْرياءِ وَالْعَظمَةِ (صحيح, سنن أبي داود: ٨٧٤)
(١٠) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ: استفتح به رجل آخر فقال ﷺ : "لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا" (صحيح مسلم: ٦٠٠).
стр. 89
هذا ما ورد في أذكار التوجه، ويستحب لك - أخي الحبيب - أن تجمع بينها، فالصلاة صلة بين العبد وربه، فكلما حسنت صلاتك وطالت، كلما طالت صلتك بربك، وما أجلَّها وأَعْظِمْ بها من صلة، تلك التي تكون بين عبد فقير مثلك، وملك جواد كريم عظيم لا إله إلا هو!! ..
ثم تكون التعوذ ات؛ لدفع ما يحول بينك وبين مولاك.
التعوذ
التعوّذ بعد دعاء الاستفتاح سنّة عن النبي ﷺ وهو مقدمة للقراءة قال الله سبحانه وتعالي: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، وله صيغ كثيرة يكفي منها:
(١) أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
وإن أردت أكثر فهنيئًا لك:
(٢) كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذا دَخَل فِي صَلاةٍ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا, اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا, اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا, الْحَمْدُ لِلَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ثَلاثًا، سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةَ وَأَصِيلًا ثَلاثًا، أَعُوذُ بِاللَّهِ
السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ".
(صحيح، سنن أبي داود: ٧٦٤)، هَمْزُهُ: الْمُوتَةُ, وَنَفْخُهُ: الْكِبْرُ، وَنَفْثُهُ: الشَّعْرُ.
стр. 90
والاستعاذة هي الالتجاء إلى الله واللوذ بجنابه من شر كل ذي شر، ومعناها: أستجيرُ بالله دون غيره من سائر خلقه من الشيطان أن يضرني في ديني أو يصدني عن حق يلزمني لربي.
ومن لطائف الاستعاذة أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث، وهي تطييب له لتلاوة كلام الله، وهي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه ولا يقبل مصانعة ولا يُدَارَى بالإحسان.
فإذا تعوذت بالله من الشيطان الرجيم؛ فاقرن قولك بالعزم على التعوذ بحصن الله من شر الشيطان بالبعد عن الشهوات التي هي كتاب الشيطان ومكاره الرحمن.
وأفضل أذكار الصلاة ذكر القيام، ومن أحسن هيئات المصلي هيئة القيام؛ فخصت بالحمد والثناء والمجد وتلاوة كلام الرب ﷻ ، ولهذا نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود؛ لأنهما حالتا ذل وخضوع وتطامن وانخفاض، فشرع فيهما من الذكر ما يناسب هيئتهما، فشرع للراكع أن
يذكر عظمة ربه في حال انخفاضه هو وتطامنه وخضوعه، وأنه يوصف بوصف عظمته عما يضاد كبرياءه وجلاله وعظمته .. فتعال إلى الركوع:
стр. 91
اذكار الركوع
سرُّ الركوع تعظيم الرب ﷻ بالقلب والقالب والقول والفعل ولهذا قال النبي ﷺ : (فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظَّمُوا فِيهِ الرَّبَّ " (صحيح مسلم: ٤٧٩)، فالركوع تعظيم ..
أخي الحبيب .. تخيل .. تصور نفسك وأنت تنحني انحناءة كاملة حتى كأنك نصفين، وتصور خشوع بصرك وهو منحن يتطلع إلى ظهور قدميك، ويديك على ركبتيك، إنه كمال الخضوع للرب العظيم ، وللركوع طعم جميل بخلاف طعم السجود، فانظر إلى هيئتك وأنت راكع ..
واستشعر ذُلَّكَ .. واستشعر كبرياء الله وجلاله ، وأفضل ما يقول الراكع على الإطلاق:
(١) سُبْحَانَ رَبيَ العَظِيمِ، سُبْحانَ رَبيَ العَظِيمِ، سُبْحَانَ رَبيَ العَظِيم؛ فقد ثبت في من حديث حذيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ قالَ في ركوعه الطويل الذي كان قريباً من قراءة سورة البقرة والنساء وآل عمران "سُبْحانَ رَبيَ العَظِيمِ" (صحيح مسلم: ٧٧٢)،
ومعناه: كرّر سبحان ربي العظيم فيه هذه المدة الطويلة.
стр. 92
(٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي" يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ (صحيح البخاري: ٧٦١)، يعني قول الله : ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣].
(٣) سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلاثًا.
(رواه البيهقي، وصححه الألباني في صفة الصلاة: ١/ ١٤٦)
ثم اجتهد في ترقيق قلبك وتجديد خشوعك، واستشعر عز مولاك مع خضوعك وقل:
(٤) اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، أَنْتَ رَبَّي، خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ" (صحيح، مسند الإِمام أحمد: ١/ ١١٩)،
إن الإلحاح بهذا الذكر على النفس يجلب هذا المعنى، يعني إذا ذكرت قولك: خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي؛ فإنه يجلب الخشوع لهذه الأعضاء بهذا الترداد.
(٥) وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلاِئكَةِ وَالرُّوحِ".
(صحيح مسلم: ٤٨٧)
стр. 93
(٧) سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ (صحيح، سنن أبي داود: ٨٧٣)
فاستجب لأمر نبيك ﷺ ، وعظم ربك بقلبك، واستشعر عظمته ، واستشعر أنه أعظم من كل عظيم، ولكي تستشعر تلك العظمة إليك هذا الحديث عن مخلوق من مخلوقات الله، وهو مجرد مخلوق، فاستشعر عظمة الخالق ، قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِي أَنْ أُحَدَّثَ عَنْ دِيكٍ، رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ، وَعُنُقَهُ مَثْنِيَّةً تَحْتَ العَرْشِ وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ، مَا أَعْظَمَكَ رَبَّنَا! قَالَ: فَيَرُدُّ عَلَيْهِ: مَا يَعْلَمْ ذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِي كَاذِبًا".
(رواه الحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع: ١٧١٤)
سبحان ربي العظيم!! سبحان ربي العظيم!! سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة!!
تحفة أحبت فأرة جملاً؛ فأخذت بخطامه فتبعها, حتى إذا جاءت عند بيتها دخلت ووقف, فقال لها: إما أن تتخذي بيتا يليق بمحبوبك، أو أن تتخذي محبوبا يليق ببيتك.
فطهر قلبك وأصلحه لكي يصلح لذكر الله ..
стр. 94
أذكار الرفع من الركوع
بعد أن عظمت ربك، ارفع رأسك راجيًا رحمة الغفور الرحيم، وحامدًا له أنه استمع مناجاتك وتعظيمك له في ركوعك، ترفع رأسك عائدًا إلى ما كنت عليه، واجعل شعار هذا الركن حمد الله والثناء عليه وتحميده، فافتتح هذا الشعار بقولك:
(١) سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، وافهم المعنى: أن الله يسمع الذي يحمده؛ فزد في التحميد.
ممتثلاً أمر رسول الله ﷺ : "إِذَا قَالَ الإمَامُ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: رَبَّنا لَكَ الْحَمْدُ؛ يَسْمَعْ الله لَكُمْ، فَإِنَّ الله قَال عَلَى لِسَانِ نَبيَّهِ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" (صحيح مسلم: ٤٠٤)، فتحمد الله الذي أوقفك بين يديه، وسمع لك فتقول:
(٢) رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا قَال الإمَامُ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاِئكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (صحيح البخاري: ٧٦٣).
стр. 95
تقول: ربنا ولك الحمد، ويوافق قولك قول الملائكة، فيغفر الله لك ما تقدم من ذنبك!! إنه كريم ...
سبحانه أكرم الأكرمين وأجود الأجودين .. الحمد لله رب العالمين ..
واستمر في التحميد؛ فإن النعم متكاثرة، والآلاء متواترة، وما أطيب الحمد من قلب يستشعر فضل الله ورحمته، هيا قل:
(٣) رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ حمْدًا طَيَّبًا مُبارَكًا فِيهِ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأرْضِ، وَمِلْءَ ما بَيْنَهُما، وَمِلْءَ ما شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّناءِ والمَجْدِ، أحَقُّ ما قَالَ العَبْدُ، وكلنا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدّ مِنْكَ الجَدُّ (صحيح مسلم: ٤٧٧).
لا ينفع ذا الجد منك الجد أي: لا ينفع ذا الغنى منه غناه إنما تنفعه طاعتك والعمل بما يقربه منك سبحانك وبحمدك.
(٤) الْحَمْدُ لله حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبَا مُبَارَكًا فِيهِ، مُبَارَكَا عَلَيْهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى.
ثم استحضر في ذهنك كُلَّ نعمة أنعم الله عليك بها وقل:
(٥) لِرَبَّيَ الْحَمْدُ، لِرَبِّيَ الْحَمْدُ (صحيح، سنن النسائي: ١٠٦٩).
فإذا قلت على كل نعمة: لِرَبِّيَ الْحَمْدُ فلن يكف لسانك عن الحمد أبدًا.
стр. 96
وأكثر من حمد ربك، وتذكر نعمه الكثيرة عليك، نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وما منحت من العطاء بلا تعن، وأبشر: عَنْ رِفَاعَةَ بْن رَافِع ﵁ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلَّي وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ وَقَالَ: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَهُ" قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرَا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ الْمُتَكَلَّمُ آنِفًا؟ " فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةَ وَثَلاِثينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهُنَّ أَوَّلُ" (صحيح البخاري: ٧٦٦)، فيالسعادة قلبك إن استشعرت الملائكة وهي تتسابق، وتتسارع؛ لتكتب قولك وترفعه إلى ربك!! ألا تقول فترفع!! واهًا لك!!
واعلم أن القنوت بعد الركوع في الوتر سنة، وهو مستحب بعد الركوع، وهو أن تدعو الله بالأدعية المأثورة بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة من الوتر إن كنت قد صليته ثلاث ركعات، أو بعد الرفع من الركوع في ركعة الوتر إن كنت قد صليته ركعة واحد، ترفع يديك وتبتهل:
(٦) اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ (صحيح، سنن أبي داود: ١٤٢٥).
стр. 97
(٧) اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنُؤمِنُ بِكَ وَنَخْلَعُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُد، ولَكَ نُصَلَّي وَنَسْجُد، وَإلَيْكَ نَسْعَى وَنحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ الجِدَّ بالكُفَّارِ مُلْحِقٌ، اللَّهُمَّ عَذّبِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وُيكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وُيقاتِلُونَ أوْلِيَاءَكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ للْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ، والمُسْلِمِيَنَ والمُسْلِماتِ، وأصْلِح ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وألَّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِم الإِيمَانَ وَالحِكْمَةَ، وَثَبِّتْهُمْ على مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَوْزِعْهُمْ أنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الذي عاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَانْصُرْهُمْ على عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ إِلهَ الحَقّ، وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ.
(أخرجه البيهقي: ٢/ ٢١١، وهو صحيح موقوفاً على عمر ﵁)
تحفة
رأت العنكبوتة دودة القز تنسج؛ فراحت تنسج مثلها, فلما أعجبها صنيعها قالت وهي تباهي: لك نسج, ولي نسج!! فقالت لها دودة القز: أما نسجي فأردية بنات الملوك, وأما نسجك فمصائد الذباب, وحال اللمس يبين الفرق .. فليس الذكر بطول المسبحة ولا بطرقعة العداد, وحال القلب يبين الفرق!
стр. 98
أذكار السجود
ثم تكبر، وتخر لله ساجدًا، غير رافع يديك؛ لأن اليدين تنحطان للسجود كما ينحط الوجه فهما ينحطان لعبوديتهما، فأغنى ذلك عن رفعهما, ولذلك لم يشرع رفعهما عند رفع الرأس من السجود؛ لأنهما يرفعان معه كما يوضعان معه.
وشرع السجود على أكمل الهيئة، وأبلغها في العبودية، وأعمها لسائر الأعضاء بحيث يأخذ كل جزء من البدن بحظه من العبودية، والسجود سر الصلاة وركنها الأعظم، وخاتمة الركعة وما قبله من الأركان كالمقدمات له، فهو شبه طواف الزيارة في الحج؛ فإنه مقصود الحج ومحل الدخول على
الله وزيارته، وما قبله كالمقدمات له، وأفضل الأحوال للعبد حالٌ يكون فيها أقرب إلى الله؛ ولهذا كان الدعاء في هذا المحل أقرب إلى الإجابة.
تخيل وضعك في السجود: تضع أشرف شيء منك وأعلاه وهو الوجه في الأرض، وقد صار أعلاك أسفلك خضوعًا بين يدي ربك الأعلى، وخشوعًا له، وتذللاً لعظمته، واستكانة لعزته، وهذه غاية خشوع الظاهر.
стр. 99
ألا تتخيل: أنفك الذي تشمخ به دوما لا بد أن يمس الأرض في السجود.
ولو تأملت خشوع عينيك وهما لا تريان إلا الأرض ..
وآهٍ لو رأيتك وأنت ساجد .. وأنت أقرب ما تكون إلى الأرض .. بكل أعضائك: رأسك ويديك وركبتيك وحتى أصابع قدميك .... ارجع إلى الأرض التي هي أمك وأبوك، وأصلك وفصلك: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥].
ثم هل تحب أن يعرفك النبي ﷺ يوم القيامة؟ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَحَدٍ إِلا وَأَنَا أَعْرِفُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قَالُوا: وَكَيْفَ تَعْرِفُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَثْرَةِ الْخَلائِقِ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ دَخَلْتَ صِيرَةً فِيهَا خَيْلٌ دُهْمٌ بُهْمٌ وَفِيهَا فَرَسٌ أَغَرُّ مُحَجَّلٌ أَمَا كُنْتَ تَعْرِفُهُ مِنْهَا؟! " قَالَ: بَلَى، قَالَ: "فَإِنَّ أُمَّتِي يَوْمَئِذٍ غُرّ مِنْ السُّجُودِ، مُحَجَّلُونَ مِنْ الْوُضُوءِ"
(صحيح مسلم: ٢٤٩)، فكثرة السجود تكون يوم القيامة غرة نور بيضاء في جبين المسلم السجَّاد.
ثم إن أذكار السجود كثيرة جدًّا، وكلها تدور حول الذل لله ومدحه والثناء عليه، فلا يكفي حفظها وترديدها؛
стр. 100
إنما الأهم استشعارها وخروجها من القلب بعد اختلاطها باللحم والدم؛ لتخرج بالخشوع والخضوع والذل، فإذا هويت إلى السجود، فقد وضعت نفسك موضع الذل، فعند ذلك جدد على قلبك عظمة الله وقل:
(١) سُبْحانَ رَبيَ الأعْلى، سُبْحانَ رَبيَ الأعْلى، سُبْحانَ رَبيَ الأعْلى (صحيح مسلم: ٧٧٢).
أما قولك: سبحان ربي الأعلى في سجودك فهذا أفضل ما يقال فيه، وكان وصف الرب بالعلو في هذه الحال في غاية المناسبة لحال الساجد الذي قد انحط إلى السفل على وجهه؛ فذكر علو ربه في حال سقوطه، كما ذكر عظمته في حال خضوعه في ركوعه، ونزه ربه عما لا يليق به مما يضاد عظمته وعلوه.
(٢) سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ - رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي.
(صحيح البخاري: ٧٦١)
(٣) سُبُّوحٌ قُدُّوس، رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ.
(صحيح مسلم: ٤٨٧)
(٤) اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، ولَكَ أسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي للَّذي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقين (صحيح مسلم: ٧٧١)، ويقال أيضًا في سجود التلاوة.
стр. 101
(٥) سُبْحانَ ذِي الجَبُروتِ والمَلَكُوتِ، وَالكِبْرِياء والعظمة.
(صحيح، سنن أبي داود: ٨٧٣)
(٦) اللَّهُمَّ أعُوذُ بِرضَاكَ مِنْ سَخطِكَ، وبِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ، أنْتَ كمَا أثْنَيْتَ على نَفْسِكَ (صحيح مسلم: ٤٨٦).
(٧) اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وأوّلَهُ وآخِرَهُ، وَعَلانِيَتَهُ وَسِرَّه (صحيح مسلم: ٤٨٣).
(٨) اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَاجْعَلْنِي نُورًا، أَوْ قَالَ: اجْعَلْ لِي نَوَرًا (صحيح مسلم: ٧٦٣).
(٩) سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ.
(صحيح، سنن النسائي ١١٣١)
(١٠) سُبْحانَ رَبيَ الأعْلى وبِحَمْدِهِ.
(رواه البيهقي، وصححه الألباني في صفة الصلاة: ١/ ١٤٦)
(١١) اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ (صحيح، سنن النسائي: ١١٢٤).
стр. 102
(١٢) سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي، وَآَمَنَ بِكَ فُؤَادِي، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، هَذِي يَدِي وَمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي.
(رواه الحاكم، وصححه الألباني في صفة صلاة النبي: ١/ ١٤٦)
(١٣) اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ؛ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي، إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (صحيح البخاري: ٧٩٩).
وأكثر من الدعاء في سجودك، فأنت حينها أقرب ما تكون من ربك، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجدٌ؛ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ"
(صحيح مسلم: ٤٨٢)، وقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : "أَلا وَإِنَّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ؛ فَعَظَّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ؛ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ؛ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ".
(صحيح مسلم: ٤٧٥)
فإذا رق قلبُك وظهر ذُلُّك، فليصدق رجاؤك في رحمة الله ؛ فإن رحمته تتسارع إلى أهل الذل والضعف، فارفع رأسك مكبرًا سائلاً حاجتك:
стр. 103
الدعاء بين السجدتين
ثم اجلس معتدلاً مستشعرًا منة الله عليك أن قربك ربك وسمع منك في سجودك، فاستكمل اعتذارك عن قصورك وتقصيرك في مدحه والثناء عليه بما هو أهله فقل:
(١) رَبّ اغْفِرْ لي، رَبّ اغْفِرْ لي (صحيح، سنن أبي داود: ٨٧٤).
(٢) رَبّ اغْفِرْ لي، وارْحَمْنِي، واجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِني (صحيح، سنن ابن ماجه: ٨٩٨).
فإن هذه تتضمن جلب خير الدنيا والآخرة، ودفع شر الدنيا والآخرة، فالرحمة تحصل الخير، والمغفرة تقي الشر، والهداية توصل إلى هذا وهذا، والرزق إعطاء ما به قوام البدن من الطعام والشراب، وما به قوام الروح والقلب من العلم والإيمان.
وجعل جلوس الفصل محلاً لهذا الدعاء لما تقدمه من رحمة الله، والثناء عليه والخضوع له، فكان هذا وسيلة للداعي ومقدمة بين يدي حاجته، فشرع له أن يتمثل في الخدمة، فيقعد فعل العبد الذليل جاثيًا على ركبتيه، كهيئة المقلي نفسه بين يدي سيده راغبًا راهبًا معتذرًا إليه، مستعديًا إليه على نفسه الأمارة بالسوء.
стр. 104
التشهُّد
فإذا جلست للتشهد فاجلس له متأدبًا، واضعًا يدك اليمنى على فخذك اليمنى ومحلقًا أصابعك ومشيرًا بالسبابة إلى التوحيد، وتحركها وتدعو بها قائلاً:
(١) التَّحِيَّاتُ للهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيّباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلام عَلَيْنا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحين، أشْهَدُ أن لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا: السَّلامُ عَلَى جِبْريلَ وَمِيكَائِيلَ، السَّلامُ عَلَى فُلانٍ وَفُلانٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ الله، ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ الله هُوَ السَّلامُ فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لله، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيَّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ؛ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لله صَالِح في السَّمَاءِ وَالأرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".
(صحيح البخاري: ٧٩٧)
سبحانك يا ربنا!!
стр. 105
أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض!! يا لها من حاجة قد قضاها الله لنا، فإننا نشتهي ونحب أن نُسَلِّم على كل عبد صالح .. وها هي تلك الأمنية قد هيئت لك .. فإياك أن تنسى هذا الذكر.
الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد: ثم خصَّ النبي ﷺ سيد عباد الله الصالحين بالصلاة والسلام فقل:
(٢) اللَّهُمَّ صَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ في العَالمينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ في العَالمينَ إِنكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
والله لو لم يكن في الصلاة على النبي ﷺ سوى أن الله يصلي عليك بها عشرًا، ويصل سلامك إلى النبي ﷺ ؛ لكفى.
стр. 106
الدعاء بعد التشهد وقبل التسليم
لا تظنن - أيها الحبيب الكريم - أنك إذا تشهدت فقد انقضت الصلاة، فكما أن الصلاة تفتتح قبل الفاتحة بأدعية الاستفتاح للإستئذان بالدخول، فكذلك تختتم بعدة أدعية وأذكار وكأنها استئذان بالخروج، وهي أروع ما يخرج من قلب أحس بالقرب واستشعر الحب، ويعز عليه أن يفارق مقام
حبيبه؛ فتدبر هذه الأذكار وقلها بقلب.
أولا: عليك أن تستعيذ بالله من هذه الأربع، وأي أربع هي!! لو أعاذك الله منها فأنت في أمان:
(١) اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بكَ مِنْ عَذَاب جَهَنَّمَ، وَمنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَة المَسِيحِ الدَّجَّالِ (صحيح مسلم: ٥٨٨)
والدعاء في هذا الموطن مستجاب، هيا .. سل الكريم من فضله، ولكن لا تتعجل، لا بد من الثناء على الله والصلاة على رسوله ﷺ :
(٢) سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلاً يَدْعُو فِي صَلاتِهِ لَمْ يُمَجِّدْ اللَّهُ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَجِلَ هَذَا" ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: "إِذَا صَلَّى
стр. 107
أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَالثَّنَاءِ عَلَيهِ، ثُمَّ يُصَلَي عَلَى النَّبِيَّ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ" (صحيح، سنن أبي داود: ١٤٨١).
(٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِي ﷺ جَالِسًا فِي الْحَلْقَةِ وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلَّي، فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الْمَنَّانُ، يَا بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنَّي أَسْأَلُكَ، فَقَالَ النبِيُّ ﷺ : "أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا اللَّهَ؟ " قَالَ: فَقَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الأعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى" (صحيح، مسند الإِمام أحمد: ٣/ ٢٤٥).
سبحان الملك!! ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟! هيا إلى دعاء المغفرة:
(٤) دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَضَى صَلاتَهُ، وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ، الأحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا
أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، قَالَ: فَقَالَ: "قَدْ غُفِرَ لَهُ، قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلاثًا" (صحيح، سنن أبي داود: ٩٨٥).
стр. 108
(٥) اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أسْرَفْتُ وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أنْتَ المُقَدِّمُ وأنْتَ المُؤَخَّرُ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ (صحيح مسلم: ٧٧١).
(٦) اللَّهُمَّ إني ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ؛ فاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحمْنِي، إنَّك أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيم (صحيح البخاري: ٧٩٩).
وإليك بعض الأدعية المطلقة التي وردت عن النبي ﷺ لتقولها في هذا الموضع، فهو موطن شريف مستجاب الدعوة:
(٧) اللَّهمّ إني أسألُك العفوَ والعافية، اللَّهمّ إني أسألُك الهدى والتقى والعفافَ والغنى (صحيح مسلم: ٢٧٢١).
(٨) اللَّهُمَّ إِنَّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ.
(صحيح البخاري: ٧٩٨)
(٩) اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةَ الْحَقَّ فِي الْغَضَبِ وَالرَّضَا، وَالْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَمِنْ فِتْنَةٍ
مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيَّنَّا بِزِينَةِ الإيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيَّينَ.
(صحيح، مسند الإِمام أحمد: ٤/ ٢٦٤)
стр. 109
(١٠) اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ الْخَيرِ كُلَّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ من الشَّرَّ كُلَّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ
عَمَل، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْألُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا.
(صحيح، سنن ابن ماجه: ٣٨٤٦)
(١١) قال النبيّ ﷺ لرجل: "كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلاةِ؟ " قال: أتشهَّد وأقول: اللَّهُمَّ إني أسألُكَ الجَنَّةَ، وأعُوذ بِكَ مِنَ النَّارِ، أما إني لا أحسنُ دَنْدَنَتَكَ وَلا دَنْدَنَةَ معاذ، فقال النبيّ ﷺ : "حَوْلَهَا نُدَنْدِنْ" (صحيح، سنن أبي داود: ٧٩٢).
والآن .. وقد انتهيت من صلاتك, فهل تشعر بِثَمَرَاتِهَا؟ كان يحيى بن وثاب ﵀ إذا رأيته قد وقف للصلاة تقول: هذا وقف للحساب، فيقول: أي رب، أذنبت كذا فعفوت عني فلا أعود، وأذنبت كذا فعفوت عني فلا أعود.
стр. 110
أذكار بعد الصلاة
أما وقد انقضت صلاتك فإنه لم تنقضِ بَعْدُ حياتك، والعبد ما دام فيه عين تطرف فلا يستغني عن ذكر ربه أبدًا، وإني والله أعتقد أن الذكر بعد الصلاة من أهم مواطن الذكر النافلة بعد فرائض؛ فإن أهميته تكمن في الحفاظ على حرارة الصلاة أطول فترة ممكنة، وأيضا شكر الله على نعمة الصلاة ليزيدك، فأحفظ أذكار ما بعد الصلاة فإن فيها أيضًا من الأجر العظيم الموعود به ما لا يفرَّط فيه عاقل.
قيل للنبي ﷺ : أيّ الدعاء أسمع؟ قال: "جَوْفُ اللَّيلِ الآخِر وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ المَكْتوبات" (صحيح، سنن الترمذي: ٣٤٩٩).
أكْثِر .. والله أكثر:
(١) أسْتَغْفِرُ الله، أسْتَغْفِرُ الله، أسْتَغْفِرُ الله، اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبارَكْتَ يا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرامِ.
(صحيح مسلم: ٥٩١)
(٢) لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلَّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ، لَهُ النَّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ
следующие страницы →