← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 97958

الأنس بذكر الله

محمد حسين يعقوب

Полный текст (279 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الدعاء بعد التشهد وقبل التسليم لا تظنن - أيها الحبيب الكريم - أنك إذا تشهدت فقد انقضت الصلاة، فكما أن الصلاة تفتتح قبل الفاتحة بأدعية الاستفتاح للإستئذان بالدخول، فكذلك تختتم بعدة أدعية وأذكار وكأنها استئذان بالخروج، وهي أروع ما يخرج من قلب أحس بالقرب واستشعر الحب، ويعز عليه أن يفارق مقام حبيبه؛ فتدبر هذه الأذكار وقلها بقلب. أولا: عليك أن تستعيذ بالله من هذه الأربع، وأي أربع هي!! لو أعاذك الله منها فأنت في أمان: (١) اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بكَ مِنْ عَذَاب جَهَنَّمَ، وَمنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَة المَسِيحِ الدَّجَّالِ (صحيح مسلم: ٥٨٨) والدعاء في هذا الموطن مستجاب، هيا .. سل الكريم من فضله، ولكن لا تتعجل، لا بد من الثناء على الله والصلاة على رسوله ﷺ : (٢) سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلاً يَدْعُو فِي صَلاتِهِ لَمْ يُمَجِّدْ اللَّهُ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَجِلَ هَذَا" ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: "إِذَا صَلَّى

стр. 107

أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَالثَّنَاءِ عَلَيهِ، ثُمَّ يُصَلَي عَلَى النَّبِيَّ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ" (صحيح، سنن أبي داود: ١٤٨١). (٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِي ﷺ جَالِسًا فِي الْحَلْقَةِ وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلَّي، فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الْمَنَّانُ، يَا بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنَّي أَسْأَلُكَ، فَقَالَ النبِيُّ ﷺ : "أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا اللَّهَ؟ " قَالَ: فَقَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الأعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى" (صحيح، مسند الإِمام أحمد: ٣/ ٢٤٥). سبحان الملك!! ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟! هيا إلى دعاء المغفرة: (٤) دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَضَى صَلاتَهُ، وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ، الأحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، قَالَ: فَقَالَ: "قَدْ غُفِرَ لَهُ، قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلاثًا" (صحيح، سنن أبي داود: ٩٨٥).

стр. 108

(٥) اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أسْرَفْتُ وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أنْتَ المُقَدِّمُ وأنْتَ المُؤَخَّرُ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ (صحيح مسلم: ٧٧١). (٦) اللَّهُمَّ إني ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ؛ فاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحمْنِي، إنَّك أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيم (صحيح البخاري: ٧٩٩). وإليك بعض الأدعية المطلقة التي وردت عن النبي ﷺ لتقولها في هذا الموضع، فهو موطن شريف مستجاب الدعوة: (٧) اللَّهمّ إني أسألُك العفوَ والعافية، اللَّهمّ إني أسألُك الهدى والتقى والعفافَ والغنى (صحيح مسلم: ٢٧٢١). (٨) اللَّهُمَّ إِنَّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ. (صحيح البخاري: ٧٩٨) (٩) اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةَ الْحَقَّ فِي الْغَضَبِ وَالرَّضَا، وَالْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَمِنْ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيَّنَّا بِزِينَةِ الإيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيَّينَ. (صحيح، مسند الإِمام أحمد: ٤/ ٢٦٤)

стр. 109

(١٠) اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ الْخَيرِ كُلَّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ من الشَّرَّ كُلَّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَل، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْألُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا. (صحيح، سنن ابن ماجه: ٣٨٤٦) (١١) قال النبيّ ﷺ لرجل: "كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلاةِ؟ " قال: أتشهَّد وأقول: اللَّهُمَّ إني أسألُكَ الجَنَّةَ، وأعُوذ بِكَ مِنَ النَّارِ، أما إني لا أحسنُ دَنْدَنَتَكَ وَلا دَنْدَنَةَ معاذ، فقال النبيّ ﷺ : "حَوْلَهَا نُدَنْدِنْ" (صحيح، سنن أبي داود: ٧٩٢). والآن .. وقد انتهيت من صلاتك, فهل تشعر بِثَمَرَاتِهَا؟ كان يحيى بن وثاب ﵀ إذا رأيته قد وقف للصلاة تقول: هذا وقف للحساب، فيقول: أي رب، أذنبت كذا فعفوت عني فلا أعود، وأذنبت كذا فعفوت عني فلا أعود.

стр. 110

أذكار بعد الصلاة أما وقد انقضت صلاتك فإنه لم تنقضِ بَعْدُ حياتك، والعبد ما دام فيه عين تطرف فلا يستغني عن ذكر ربه أبدًا، وإني والله أعتقد أن الذكر بعد الصلاة من أهم مواطن الذكر النافلة بعد فرائض؛ فإن أهميته تكمن في الحفاظ على حرارة الصلاة أطول فترة ممكنة، وأيضا شكر الله على نعمة الصلاة ليزيدك، فأحفظ أذكار ما بعد الصلاة فإن فيها أيضًا من الأجر العظيم الموعود به ما لا يفرَّط فيه عاقل. قيل للنبي ﷺ : أيّ الدعاء أسمع؟ قال: "جَوْفُ اللَّيلِ الآخِر وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ المَكْتوبات" (صحيح، سنن الترمذي: ٣٤٩٩). أكْثِر .. والله أكثر: (١) أسْتَغْفِرُ الله، أسْتَغْفِرُ الله، أسْتَغْفِرُ الله، اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبارَكْتَ يا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرامِ. (صحيح مسلم: ٥٩١) (٢) لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلَّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ، لَهُ النَّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ

стр. 111

الْحَسَنُ، لا إِلَهَ إِلا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. (صحيح مسلم: ٥٩٤) (٣) لا إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ. (صحيح البخاري: ٨٠٨) (٤) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ (صحيح، سنن أبي داود: ١٥٢٣)، والمعوذات: سورة الإخلاص، وسورة الفلق، وسورة الناس. (٥) عِن معاذ ﵁ أن رسولَ اللهِ ﷺ أخذ بيده وقال: "يا مُعَاذ وَاللهِ إِنّي لأُحِبُّكَ" فَقالَ: "أُوصِيكَ يا مُعاذُ لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبادَتِكَ" (صحيح، سنن أبي داود: ١٥٢٢). فهذه وصية رسول الله ﷺ لمن يحبه، فهل أنت عامل بها؟ (٦) اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ. (حسن، سنن أبي داود: ٥٠٩٠) (٧) اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبُّ الْمَسَاكِينِ، وَإذَا أَرَدْتَ فِي النَّاسِ فِتْنَةَ؟ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ (صحيح، سنن الترمذي: ٣٢٣٣).

стр. 112

(٨) رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَكَ. (صحيح مسلم:٧٠٩) (٩) اللَّهُمَّ إِنَّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (صحيح البخاري: ٢٦٦٧). (١٠) قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ؛ لَمْ يَمْنَعَهُ مِنْ دُخُولِهِ الجَنَّةَ إلا المَوْتُ" (رواه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع: ٦٤٦٤) (١١) ثَلاثًا وَثَلاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثًا وَثَلاثِينَ تَحْمِيدَةً، وأرْبعًا وَثَلاثِينَ تَكْبِيرةَ. (١٢) أو: تسبح اللهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتحمد اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثينَ، وتكبر اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتقول تَمامَ المئة: لا إِلهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. (١٣) أو: تسبح الله دُبُرَ كُلّ صَلاةٍ عَشْرًا، وَتحمد عَشْرًا، وتُكَبِّر عَشْرًا. (١٤) أو: ثَلاثًا وَثَلاثِينَ تَسْبِيحَةَ، وَثَلاثًا وَثَلاثِينَ تَحْمِيدَةً، وثلاثًا وَثَلاثِينَ تَكْبِيرةً.

стр. 113

وإليك أعظم بشرى في تلك الأذكار: البشرى الأولى: وعد بالجنة: عن النبي عمرو قال: "خَصْلَتانِ أوْ خَلَّتانِ لا يُحافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إلاَّ دَخَلَ الجَنَّةَ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ: يُسَبِّحُ اللهُ دُبُرَ كُلّ صَلاةِ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وُيكَبِّر عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسُونَ ومِئَةٌ باللِّسانِ، وألْفٌ وخَمْسُمِئَةٍ في المِيزَاِن، وُيكَبِّرُ أَرْبعًا وَثَلاِثينَ إذَا أخَذَ مَضْجَعَهُ، وَيحْمَدُ ثَلاثًا وَثَلاثينَ، وَيُسَبِّحُ ثَلاثًا وَثَلائينَ، فَذَلكَ مِئَةٌ باللِّسانِ وألفٌ بالميزَانِ"، قالوا: يا رسول الله، كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ قال: "يأتِي أحَدَكُمْ يعني الشيطان في مَنامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أنْ يَقُولَهُ، ويأتِيهِ في صَلاِتهِ فَيُذَكَّرَهُ حاجَةً قَبْلَ أنْ يَقُولَهَا" (صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٦٥) البشرى الثانية: مغفرة الخطايا: عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ سَبَّحَ اللهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاِثينَ، وَحَمِدَ الله ثَلاثًا وَثَلاثينَ، وكَبَّرَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاِثينَ، وَقالَ تَمامَ المئة: لا إِلهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ غُفِرَتْ خَطاياهُ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ" (صحيح مسلم: ٥٩٧).

стр. 114

البشرى الثالثة: معقبات تحفظك: قال رسول الله ﷺ : "مُعَقَّباتٌ لاَ يَخِيبُ قائِلُهُنَّ أوْ فاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلاثًا وَثَلاِثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاَثًا وَثَلاِثِينَ تَحْمِيدَةً، وأرْبعًا وَثَلاِثينَ تَكْبِيرةً" (صحيح مسلم: ٥٩٦). البشرى الرابعة: تسبيحك حج وعمرة وجهاد وصدقات: عن أبي هريرة ﵁: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنْ الْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلا وَالنَّعِيم الْمُقِيمِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيعْتَمِرُونَ وُيجَاهِدُونَ وَيتَصَدَّقُونَ، فقال: "ألا أُعَلِّمُكُمْ شَيئًا تُدْرِكُونَ بهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكْمْ، وَلاَ يَكُونُ أحَدٌ أفْضَلَ مِنْكُمْ إِلاَّ مَنْ صَنَع مِثْلَ ما صَنَعْتُمْ؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "تُسَبِّحُونَ، وَتَحْمَدُونَ، وَتُكَبِرُونَ خَلْفَ كُلّ صَلاةِ ثَلاًثا وَثَلاثينَ". (صحيح البخاري: ٨٠٧, الدثور: جمع دَثْر وهو المال الكثير) وهذا الحديث يحتاج إلى وقفة مهمة .. تأمل معي: ماذا كان هَمُّ الفقراء؟ هل كان همُّهم المال وأتوا يشتكون الفقر والعوز والحاجة؟ أبدًا .. إنهم لما فهموا أن المال لطلب الآخرة وقصرت أيديهم عن طلبه وامتلاكه غبطوا الأغنياء على ما هم فيه،

стр. 115

وطلبوا المشاركة، والله كريم لا يحرم أحدًا فضله، فأعطاهم ما ينالون به هذه المنزلة من غير مال ولا نفقة .. سبحان الكريم المنان!! وتقول بعد صلاة الوتر: (١٥) سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، وَتَرْفَعَ صَوْتَكَ في الثالثة وتطولها أي تمد بها صوتك (صحيح، سنن النسائي: ١٦٩٩). (١٦) اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وأعُوذُ بمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وأعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيكَ، أنْتَ كما أثْنَيْتَ على نَفْسِك" (صحيح، سنن أبي داود: ١٤٢٧)، وهذا يكون في آخر الوتر، قبل التسليم أو بعده). قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ وَلا كَصَلاتِكُمْ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْتَرَ ثُمَّ قَالَ: "يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، أَوْتِرُوا؛ فَإِنَّ اللهَ وِتْرْ يُحِبُّ الْوِتْرَ". (صحيح، سنن الترمذي: ٤٥٣) ما أرق قلبك - حبيبي في الله - إن تقربت إلى الله بما يحبه، ثم زدت عليه بأن ذكرت الله بعده ..

стр. 116

وتزيد على تلك الأذكار بعد صلاة المغرب وصلاة الصبح: (١٧) لا إِلهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي وُيمِيتُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مرَّاتٍ: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وُيُمِيتُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ على أثَرِ المَغْرِبِ بَعَثَ الله لَهُ مَسْلَحَةً يَتَكَفَّلُونَهِ مِنَ الشَّيطانِ حَتَّى يُصْبحَ، وَكَتَبَ اللهُ لَهُ بِها عَشْرَ حَسَناتٍ مُوجِبات، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئاتٍ مُوبِقاتٍ، وكانَتْ لَهُ بِعِدْلِ عَشْرِ رِقابٍ مُؤْمناتٍ" (حسن، سنن الترمذي: ٣٥٣٤). عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قالَ فِي دُبُرِ صَلاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ ثانٍ رِجْلَيهِ قَبْلَ أنْ يَتَكَلَّمَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْي وَيُمِيتُ، وَهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مرَّاتٍ، كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ، ومُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشرُ دَرَجاتٍ، وكانَ يَوْمَهُ ذلكَ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلّ مَكْرُوهٍ، وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطانِ، ولَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبِ أنْ يُدْرِكَهُ في ذلكَ اليَوْمِ إِلا الشِّرْكَ باللهِ" (حسن، سنن الترمذي: ٣٤٣٧). لحظه .. قف، تأمل: فقط بقول: لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ

стр. 117

الحَمْدُ، يُحْي وَيُمِيتُ وَهُوَ على كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مرَّاتٍ وأنت جالس في مكانك الذي صليت فيه جلسة التشهد ولم تتحرك: * تُكْتَبُ لَكَ عَشْرُ حَسَناتٍ. * وتُمْحَى عَنْكَ عَشْرُ سَيِّئاتٍ. * وَتُرْفِعُ لَكَ عَشْرُ دَرَجاتِ. * وَحُرِسْتَ مِنَ الشَّيْطانِ. * وكُنْتَ يَوْمَكَ في حِرْزٍ مِنْ كُلّ مَكْرُوهٍ. * ولَمْ يَنْبَغ لِذَنْبٍ أنْ يُدْرِكَكَ في ذلكَ اليَوْمِ. سبحان الملك ﷻ .. أكرم من أمله السائلون والله إن الله ذو فضل عظيم، كريم ودود، لو عرفته لأحببته!! (٨) اللَّهُمَّ إني أسألُكَ عِلْمًا نافِعًا، وعَمَلا مُتَقَبَّلاً، وَرِزْقًا طَيِّبًا، بعد السلام من صلاة الفجر (صحيح، سنن ابن ماجه:٩٢٥). (٩) اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، عَنْ مُسْلِم بْنِ الْحَارِثَ التَّمِيمِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَسِرَّ إليْهِ فَقَالَ: "إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ ثُمَّ مِتَّ فِي لَيْلَتِكَ؛ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا، وَإِذَا صَلَّيتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ فِي يَوْمِكَ؛ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا" (صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٧٩).

стр. 118

أذكار العيدين يستحبّ التكبير ليلتي العيدين، وُيُسْحبّ في عيد الفطر من غروب الشمس إلى أن يُحرم الإِمام بصلاة العيد، وُيُسْحبّ ذلك خلفَ الصلوات، وتُكثر منه عند ازدحام الناس، وتكَبِّر ماشيًا وجالسًا ومضطجعًا، وفي طريقك، وفي المسجد وعلى فراشك. وأما عيدُ الأضحى فتُكَبِّر فيه من بعد صلاة الصبح من يوم عَرَفة إلى أن تصليَ العصر من آخر أيام التشريق وَتكَبِّر خلفَ صلاة العَصْرِ ثم تقطع. بعض صيغ التكبير: الله أكْبَرُ، الله أكْبَرُ، الله أكْبَرُ. الله أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، الله أكْبَرُ، الله أكْبَرُ كَبيرًا. الله أكْبَرُ الله أكْبَرُ لا إِلهَ إِلاَّ الله، والله أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ ولِلَّهِ الحَمْدُ. الله أكْبَرُ الله أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ، لا إِلهَ إِلاَّ الله، واللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ ولِلَّهِ الحَمْدُ. الله أكْبَرُ اللهُ أكبَرُ الله أكْبَرُ، ولِلَّهِ الحَمْدُ، الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا.

стр. 119

اللهُ أكْبَرُ كَبيرًا، اللهُ أكْبَرُ كَبيرًا، الله أكبر وأجل، اللهُ أكْبَرُ ولِلَّهِ الحَمْدُ. كبر .. كبر .. التكبير حمد لله على ما هداك، وشكر له على ما أعطاك: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٨٥]. اغتسلت، ولبست ثيابك الجديدة، وخرجت ماشيًا إلى مصلى العيد، مع إخوتك في الله وأهلك تكبرون الله في الطريق، ثم خرج الإِمام ليصلي بكم، فهل تعرف كيف تصلي صلاة العيد؟ (١) تكبر تكبيرة الإحرام. (٢) تكبر سبع تكبيرات في الركعة الأولى قبل القراءة. (٣) تكبر خمس تكبيرات في الركعة الثانية قبل القراءة. وبعد تكبيرة رفعك من السجود. (٤) تقول بين كل تكبيرتين من هذه التكبيرات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إِله إِلاَّ الله، والله أكبر. لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ. ولم ترد أذكار معينة تقال بين التكبيرات، إلا أن المقصود أن تحمد الله جلا وتثني عليه، وتصلي على نبيه ﷺ ، وتدعو بما تشاء.

стр. 120

أدعية الاستسقاء صلاة الاستسقاء تشرع إذا تأخر نزول المطر وأجدبت الأرض، وُيستحبّ الجمع في الدعاء بين الجهر والإِسرار ورفع الأيدي فيه رفعًا بليغًا, وليكن من دعائك: (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أنْتَ اللهُ لاَ إِلهَ أَنْتَ، أَنْتَ الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَراءُ، أنْزِلْ عَلَيْنا الغَيْثَ، وَاجْعَلْ ما أنْزَلْتَ لَنا قُوًّةً وَبَلاغًا إلى حِينٍ" (صحيح، سنن أبي داود:١١٧٣). (٢) قال رسول الله ﷺ : "إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ، وَاسْتِئْخَار المَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَد أَمَرَكُمْ اللهُ سُبْحَانَهُ أَنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ" (صحيح، سنن أبي داود: ١١٧٣)، قال الشافعي ﵀: وليكن من دعائهم: اللَّهُمَّ أمَرْتَنا بِدُعائِكَ، وَوَعَدْتَنا إِجابَتَكَ، وَقَدْ دَعَوْناكَ كما أمَرْتَنا؛ فأجِبْنا كما وَعَدْتَنا، اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَيْنا بِمَغْفِرَةٍ ما قارَفْنا، وإجابَتِكَ في سُقْيانا وَسَعَةِ رِزْقِنا. (٣) اللَّهُمَّ اسْقِ عِبادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وأحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ (حسن، سنن أبي داود: ١١٧٦).

стр. 121

(٤) اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيُّا سَرِيعًا، نافعًا غَيرَ ضَارّ، عاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ" (صحيح، سنن أبي داود:١١٦٩). (٥) اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيْثَا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا غَدَقًا مُجَلِّلاً سَحًّا عامًّا طَبَقًا دَائِمًا، اللَّهُمَّ على الظَّرَابِ وَمَنابِتِ الشَّجَرِ وَبُطُونِ الأوْدِيَةِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إنَّكَ كُنْتَ غَفّارًا، فأرْسلِ السَّماءَ عَلَيْنا مِدْرَارًا، اللهم اسْقِنا الغَيْثَ وَلاتَجْعَلْنا مِنَ القَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أنْبِتْ لَنا الزَّرْعَ، وَأدِرَّ لَنا الضَّرْعَ، وَاسْقِنا مِنْ بَرَكاتِ السَّماءِ، وأنْبِتْ لَنا مِنْ بَرَكاتِ الأرْضِ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنا الجَهْدَ وَالجُوعَ والعُرْيَ، واكْشِفْ عَنَّا مِنَ البَلاءِ ما لا يَكْشِفُهُ غَيرُكَ. (رواه الحاكم، وصححه الألباني في إرواء الغليل: ٢/ ١٤٥) (٦) اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا. (صحيح البخاري: ٩٦٨) (٧) اللهمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظَّرَابِ وَبُطُونِ الأوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ (نفس التخريج السابق).

стр. 122

أذكار الصباح والمساء لما كان الذكر حياة قلوب المؤمنين وقوت أرواحهم وأنس حياتهم؛ كان لا بد لهم من خلوة خاصة للذكر، تكون كل فترة ثابتة خاصة بمثابة وجبة دسمة تكون عونًا لهم على ما هم فيه من متاعب الدنيا وهمومها، فكانت أذكار طرفي النهار. وأذكار الصباح والمساء لها أهمية خاصة بالنسبة للمؤمنين المخلصين؛ فإن الوارد عن رسول الله ﷺ فيها شافٍ كافٍ .. جامعٍ وافٍ .. رائقٍ صافٍ .. فإن أردت صلاحًا وفلاحًا ونجاحًا؛ فاجعل لنفسك هذا الوقت الخاص في خلوة رائقة وحدك بعيدًا عن المشاغل، وأصلح قلبك لترديد هذه الأذكار. فإنك إن تفرغت لها ملأت قلبك، وإذا أدمنتها فإنك لن تستغني عنها، وسأحاول جاهدًا ترتيبها لك ترتيبًا له أهمية؛ فاحرص عليها ولا تترك منها شيئًا. وقد آثرت أن أترك نص الحديث أحيانًا تستخلص منه أنت الذكر، ويدفعك ذكر الأجر للاحتساب؛ لتحصيل الأجر، فإن بعض الناس يمسك الكتاب ويسرد الأذكار مجرد سرد باللسان، فاقرأ الحديث، واحتسب الأجر، واستخلص الذكر، واستحضر القلب تحظ بالعز.

стр. 123

والأصلُ في هذا الباب من القرآن العزيز قولُ الله : ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ [طه: ١٣٠]، وقوله : ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥]. وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لأَنّ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمعِيلَ، وَلأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمِ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً" (حسن، سنن الترمذي: ٣٦٦٧). واعلم - أيها الحبيب المحب - أن هذا البابَ واسعٌ جدًا ليس في الكتاب بابٌ أوسعَ منه سنذكرُ إن شاء الله فيه جملاً من مختصراته فمن وُفِّق للعمل بكلّها فهي نعمة وفضل من الله عليه وطوبى له. (١) إذا أصبحت قل: اللَّهُمَّ بِكَ أصْبَحْنا وَبِكَ أمْسَيْنا، وَبِكَ نَحْيا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ، وإذا أمسيت قل: اللَّهُمَّ بِكَ أمْسَيْنا وبِكَ أصْبَحْنا وَبِكَ نَحْيا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ. (صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٦٨) أو: اللَّهُمَّ بِكَ أمْسَيْنا وبِكَ أصْبَحْنا، وَبِكَ نَحْيا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ المَصِيرُ" (صحيح، الأدب المفرد: ١١٩٩).

стр. 124

(٢) أصْبَحْنَا على فِطْرَةَ الإسْلامِ، وكَلِمَةِ الإخْلاصِ، وَدِيْنِ نبينا مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَمِلَّةِ أبِينَا إِبْرَاهِيمَ ﵇ حَنِيفًا مُسْلِمًا، ومَا أَناَ مِنَ المُشْرِكِينَ" (صحيح، مسند الإِمام أحمد: ٣/ ٤٠٦). (٣) لا إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (عشر مرات)، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قالَ إِذَا أصْبَحَ: لا إلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدِيرٌ؛ كانَ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ ﵇، وكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وكانَ في حِرْزِ مِنَ الشَّيْطانِ حتى يُمْسِيَ، وَإنْ قَالَهَا إِما أمْسَى؛ كانَ له مِثْلُ ذلكَ حتَّى يُصْبحَ". (صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٧٧) بعد كل هذه الوعود بالله عليك .. أليس من يتركها قد خسر خيرا كثيرا؟! ثم أتريد أن يرضى عنك ربك، ويعطيك حتى يرضيك؟ (٤) قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِم يَقُولُ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِالإسْلامِ دِينَا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًا؛ إِلا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَاَمَةِ". (صحيح، مسند الإِمام أحمد: ٤/ ٣٣٧)

стр. 125

لن يرضى عنك فقط، بل سيرضيك، إن رضيت به وبنبيه وبدينه حق الرضا، وتكرار ذلك وملازمته يدفع القلب لاعتقاده، ويحمل النفس على الرضا به. (٥) إذا أصبحت قل: اللَّهُمَّ إني أسالُكَ عِلْمًا نافعًا، وَرِزْقَا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَلاً. وسط مكائد البشر .. ومصائد الشيطان .. تحتاج أن تستغيث بالرحمن، هيا فقل: (٦) قال رسول الله ﷺ لفاطمة ﵁: "ما يَمْنَعُكِ أنّ تَسْمَعِي ما أُوصِيكِ بِهِ؟ تَقُولِينَ إذَا أصْبَحْتِ وَإذَا أمْسَيْتِ: يا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِكَ أسْتَغِيثُ؛ فأصْلِحْ لي شأني كُلَّهُ وَلاَ تَكِلْني إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنِ" (رواه الحاكم، وحسنه الألباني في صحيح الجامع: ٥٨٢٠). تلك وصية رسول الله ﷺ لابنته فاطمة ﵁، وهي أحب الناس إليه، وهو أخلصهم لها، وأحرصهم عليها، هلا حرصت عليها؟ ثمّ نصيحة قبل أن تموت، فإنك إذا مت عليها فأنت من أهل الجنة: (٧) عَنْ النَّبِيَّ ﷺ قال: "سَيدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أنْتَ ربِّي لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأنا عَبْدُكَ، وَأَنا عَلَى

стр. 126

عَهْدِكَ وَوَعْمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي؛ فَاغْفِرْ لِى، فَإِنَّهُ لا يَغفِرُ الذُنُوبَ إِلا أَنْتَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ؛ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنّ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أن يُصْبحَ؛ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنّةِ" (صحيح البخاري: ٥٩٦٤). وهذا الدعاء حقيقٌ بأن يكون سيِّدًا؛ فإنه يشمل: ثناؤك على الله أنه ربك وخالقك. تجديد العهد بينك وبين ربك. اعترافك بنعم الله عليك، واعترافك بذنوبك. وسؤالك المغفرة من الله . فإذا قلت هذا الذكر العظيم، استحضر هذه المعاني في قلبك حتى تقوله وأنت موقن به، فتموت؛ فتدخل الجنة. (٨) اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، عالِمَ الغَيْبِ وَالشهَادَةِ، رَبَّ كُلّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أشْهَدُ أن لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ. (صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٦٧)

стр. 127

سل الله خير يومك، وخير ليلتك، وخير ما بعدهما: (٩) إذا أمسيت قل: أمْسَيْنا وأمْسَى المُلْكُ للِّهِ والحَمْدُ للِّهِ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلَّ شَيْءٍ قَديرٌ، رَبّ أسألُكَ خَيْرَ ما في هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَخَيْرَ مَا بَعْدَها، وأعُوذ بِكَ مِنْ شَرّ ما في هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَشَرّ مَا بَعْدَهَا، رَبّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَل وَالهَرَم وَسُوءِ الكِبَرِ، أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَاب في النَّارِ، وَعَذَاب في القَبْرِ، وإذَا أصْبَحْتَ قلَ ذلكَ أيْضَاً: أًصْبَحْنا وأصْبَحَ المُلْكُ للِّهِ (صحيح مسلم: ٢٧٢٣). هل أديت شكر نعم الله عليك؟ (١٠) قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قالَ حِينَ يُصْبحُ: اللَّهُمَّ ما أصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أو بأحد من خلقك فمِنْكَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ؛ فَقَدْ أدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذلكَ حِينَ يُمْسِي؛ فَقَد لدَّى شُكْرَ لَيلَتِهِ. (صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٧٣) والله لو أن لسانك لم يكف عن الحمد ليل نهار لما أديت شكر نعم الله عليك، ومن كرم الله عليك أن دلَّك على ما تشكره وتحمده به، وبهذا الذكر صباحًا تكون قد أديت شكر يومك، ومساءً تكون قد أديت شكر ليلتك، ثم كأنك تشكر الله نيابة عن نفسك، وعن كل خلقه الذين يقصرون في شكر نعمته ، فتشكره على تعمه عليك وعليهم.

стр. 128

أخي الحبيب .. سل الله العافية .. (١١) لم يكن النبيُّ ﷺ يَدَعُ هؤلاء الدعوات حين يُمسي وحين يُصبح: "اللَّهُمَّ إني أسالُكَ العافِيَةَ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إني أسالُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ في دِيني وَدُنْيَايَ، وأهْلِي ومَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وآمِنْ رَوْعاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظني مِنْ بَيْن يَدَيَّ ومِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمالِى، وَمِنْ فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغتالَ مِنْ تَحْتِي" (صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٧٤). كل صباح ومساء إن خفت سلب العافية؛ فجحِّد دعواتك هذه، وكل صباح ومساء تسأل الله أن يحفظك فأنت لا تأمن ما بين يديك ولا ما خلفك ولا حتى الأرض التي تحتك أن تُخسَف بك، ولا تشعر بالأمان إلا بفضل الله وعافيته .. لا تخف يا مؤمن؛ فأنت في أمان مادام الله يحفظك ويدفع عنك، وقد علمك النبي كيف تستجلب حفظ الله وأمانه: (١٢) قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدِ يَقُولُ في صَبحٍ كُلّ يَوْم وَمَساءِ كُلّ لَيْلَةٍ: باسْمِ اللهِ الَّذي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الأرضِ وَلا في السَّماءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيم ثَلاثَ مَرُّاتٍ؛ لَمْ يَضُرَّه شَيْءٌ" وفي رواية: "لَم تُصِبْهُ فَجْأةُ بَلاءٍ". (صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٨٨)

стр. 129

اذكر ربك؛ يكفك كل ما تخاف وتحذر، ويحمك مما يضرك، ويمنع عنك الأذى والبلاء؛ إنه كريم قريب، وإن كنت مازلت تخاف فاسمع إذَا: (١٣) جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول لله، ما لقيتُ عقرب لدغتني البارحة؟ قال: "أما لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيتَ: أعُوذُ بكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرّ ما خَلَقَ لَمْ تَضرَّكَ" وقال: "مَنْ قال: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ من شَرّ ما خَلَقَ ئَلاثًا لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ" (صحيح مسلم: ٢٠٨١). ومن أعظم الأذكار ذات الوزن الثقيل ما ورد في هذا الحديث الجليل الجميل: (١٤) عن جُويريةَ أمّ المؤمنين ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ في مَسْجِدِهَا ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ: "مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيهَا؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيَّ ﷺ : "لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كلماتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَو وزِنَتْ بِما قُلْتِ مُنْذُ اليَوْم لَوَزنَتُهُنَّ: سُبحانَ اللهِ وبِحمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِماتِهِ" (صحيح مسلم: ٢٧٢٦). أصح كلمات تعدل ذكر أربع ساعات!! ومازلت لا تذكر!! ما أقسى قلبك إن لم تفعل!

стр. 130

سل الله العافية في ثلاث، وتعوذ به من ثلاث، واستن بسنة نبيك ﷺ : (١٥) عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ﵁ أنه قال لأبيه: يَا أبَتِ إِنِّي أسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ: اللَّهُمَّ عَافِنِي في بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي في سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي في بَصَرِي لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، اللَّهُمَّ إِني أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِني أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، تُعِيدُهَا ثَلاثًا حِينَ تُصْبحُ، وَثَلاثًا حِينَ تُمْسِي، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَدْعُو بِهِنَّ فَأَنَا أحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ (حسن، سنن أبي داود: ٥٠٩٠). الله .. يكفيك كُلِّ شيء!! (١٦) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا في لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ليُصَلِّيَ لَنَا فَأَدْرَكْنَاهُ، فَقَالَ: "أَصَلَّيتُمْ؟ " فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ: "قُلْ" فَلَمْ أَقُلّ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: "قُلْ" فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: "قُلْ" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَقُولُ؟ قَالَ: "قُلْ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوْذَتَينِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ تَكْفِيكَ مِنْ كُلّ شَيْءٍ" (حسن، سنن أبي داود: ٥٠٨٢).

стр. 131

اقرأهما يكفك الله رزقك، يكفك سعيك، يكفك خوفك، يكفك وحشتك، يكفك مذاكرتك، يكفك كل ما صعب عليك سبحان الله تعالي. ماذا يهمك؟ أتهمك الدنيا؟ أتهمك الآخرة؟ فاسمع إذًا: حين تتوكل على الله ، وتفوض إليه كل أمورك، أمور الدنيا من رزق وسعي وجهد وبلاء وكدٍّ، وأمور الآخرة من طلب وعبادة وسؤال وخوف ورجاء، يحمل همك ويكفك كل شيء، فكيف تضيع وكفيلك الملك؟ (١٧) قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ من الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ. دخلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ، فَقَاً: "يَاَ أَبا أمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا في الْمَسْجدِ في غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاةِ؟ " قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُون يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "أَفَلا أُعَلَّمُكَ كَلامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللهُ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ " قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ

стр. 132

الرِّجَالِ" قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ؛ فَأَذهَبَ الله هَمَّي وَقَضَى عَني دَيْنِي" (صحيح، سنن أبي داود: ١٥٥٥). كم ستنقذ من النار؟ ربعك .. أم نصفك .. أم كلك؟! (١٨) عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قالَ حينَ يُصْبحُ أو يُمْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أصْبَحْتُ أُشْهِدَكَ، وأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَمَلاِئكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ، أنَّكَ أنتَ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ؛ أعْتَقَ الله رُبُعَهُ مِنَ النَّارِ، فَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَين؛ أعْتَقَ الله نصْفَهُ مِنَ النَّار، وَمَنْ قَالَها ثَلاَثًا؛ أَعْتَقَ الله ثَلاَثةَ أَرْبَاعِهِ، فإنْ قالَهَا أَرْبَعًا؛ أعْتَقَه الله مِنَ النَّارِ". (صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٦٩) كأنك تصرخ بالشهادة تريد أن يسمعها كل من في الأرض والسماء، الإنس والجن والملائكة، تفتخر أن ربك الله سبحان الله تعالي وأن نبيك محمَّد ﷺ ، فيجازيك الله على شهادتك بأن يعتقك من النار. هل تريد أن تتصدق؟ تريد أن تعتق رقبة في سبيل الله؟ خذ تلك الهدية: (١٩) قال النبيّ ﷺ : "من قال لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ, لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتِ؛ كانَ كَمَنْ أعْتَقَ أرْبَعَةَ أنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ". (صحيح مسلم: ٢٦٩٣)

стр. 133

ليس عتق أي رقبة، بل هي من ولد إسماعيل ﵇، أخيَّ .. اذكر الله، ولا تغفل أبدًا عن ذكره. لديك همة؟ تردد أن تعتق أكثر؟ تردد حسنات أكثر؟ هلم إذًا: (٢٠) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَالَ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلى كُلّ شَيءٍ قَدِيرٌ في يَوْمٍ مائَةَ مَرَّةٍ؛ كانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكُتِبَتْ لَهُ مائة حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عَنْهُ مائةُ سَيئَةٍ، وكانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطانِ يَومَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسيَ، ولَمْ يَأتِ أحَدٌ بأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِنْهُ" (صحيح البخاري: ٣١١٩). انتظر .. مهلاً .. مهلاً، إلى أين أنت ذاهب؟! هل ستدع هذا الذكر يمر هكذا؟! تدبر معي: إن قول لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في اليَوْمِ مائَةَ مَرَّةٍ يستغرق من وقتك عشر دقائق، عشر دقائق فقط تحصل كل هذه الأجور: عِدْلَ عَشْرِ رِقابٍ (أي بما يعادل ملايين الجنيهات). وكُتِبَتْ لَهُ مائة حَسَنَةٍ (وأنت تحتاج إلى حسنة واحدة). ومُحِيَتْ عَنْهُ مائةُ سَيِّئَهٍ (وما أكثر سيئاتك!!).

стр. 134

وكانَتْ لَهُ حِرْزَا مِنَ الشَّيْطانِ يَوْمَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسيَ (فلا يوسوس لك، ولا يصدك عن ذكر الله، فرصة .. تخلص منه). ولَمْ يَأتِ أحَدٌ بأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلاَّ رَجُلٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِنْهُ (أنت أحسن الناس). ثم كالعادة ما أكثرها ذنوبك!! هل تريد التخلص منها؟ تعال أدلك على السبيل: (٢١) قال النبيّ ﷺ : "مَن قالَ سُبْحانَ اللهِ وبحَمْدِهِ في اليَوْمِ مِئَة مَرَّةٍ؛ حُطَّتْ خَطَاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الَبَحْرِ". (صحيح البخاري: ٦٠٤٢) سبحان الله وبحمده!! الله أكبر!! كل خطاياك؟؟!! كذبة هنا، ونظرة هناك .. غيبة هنا، وظلم هناك، كل هذا يغفر بقولك سبحان الله وبحمده مائة مرة، وهو لن يأخذ من وقتك أكثر من خمس دقائق، خمس دقائق ثم مغفرة خطايا العمر، تمحى الخطايا ويطهرها التسبيح. انتظر .. هناك فضل آخر لهذا الذكر: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قالَ حِينَ يُصْبحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةِ؛ لَمْ يأتِ أحدٌ يَوْمَ القِيامَةِ بأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بهِ إِلا أحَدٌ قالَ مثْلَ ما قالَ أو زَادَ عَلَيْهِ" وفي رواية "سُبْحانَ الله العَظيمِ وبِحَمْدِهِ" "صحيح مسلم: ٢٦٩٢).

стр. 135

فهل تريد أن تكون من أحسن الناس يوم القيامة؟ هلم، شمر إلى الحسنات العظيمة بالأعماد القليلة، قل: (٢٢) سبحان الله (مائة مرة). قال رَسُولِ اللهِ ﷺ : "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ " فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: "يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ؛ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ ألفُ خَطِيئَةٍ" (صحيح مسلم:٢٦٩٨). والله إنها لا تستغرق خمس دقائق، بل قد لا تزيد عن ثلاثة دقائق، أرأيت كم هو ثمين عمرك أيها المسلم الحبيب؟! ثلاث دقائق فقط تساوي ألف حسنة، أو مغفرة ألف ذنب، اغتنم وقتك ولا تضيع فيه لحظة دون ذكر الله. (٢٣) الْحَمْدُ للهِ مِائَةَ مَرَّةٍ. (٢٤) اللهُ أَكْبَرُ مِائَةَ مَرَّةٍ. أَلا أُعْطِيكَ؟! .. أَلا أَمْنَحُكَ؟! .. أَلا أَحْبُوكَ؟! .. عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنْ الْكَلام أَرْبَعًا: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَهِ، وَلا إِلَهَ إِلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ؛ كُتِبَتْ لَهُ بِهَا عِشْرُونَ حَسَنَة، وَحُطَّ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةَ، وَمَنْ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ فَمِثْلُ ذَلِكَ،

стр. 136

وَمَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله فَمِثْلُ فَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَب الْعَالَمِينَ مِنْ قِبَلٍ نَفْسِهِ؛ كُتِبَ لَهُ بِهَا ثَلاثُونَ حَسَنَةً، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا ثَلاُثُونَ سَيِّئَة" (صحيح، مسند الإِمام أحمد: ٢/ ٣١٠). أتريد أن نحسبها بحسابات الدنيا؟! أم بحسابات الكريم الذي يضاعف إلى سبعمائة ضعف وإلى أكثر من لك لمن يشاء؟! في الحالتين أنت رابح: إذا قلت: سُبحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لله وَلا إِلَهَ إِلا الله وَاللهُ أَكبَرُ، كم أخذ من وقتك؟ ليس أكثر من أربع ثوان!! دفعت من وقتك الغالي الثمين لله أربع ثوانِ، خذ أجرك: يكتب لك: عشرون حسنة X ٣= ستين حسنة ستون حسنة + ثلاثون حسنة للحمد لله - تسعين حسنة. ويغفر لك: عشرون سيئة X ٣+ ٣٠ - تسعين سيئة .. ما أحوجك إلى حسنة من هؤلاء!! وما أكثر ذنوبك! وكم أنت محتاجٌ إلى مغفرة واحد منها!! في أربع ثوان تحصل تسعين حسنة ومغفرة تسعين سيئة!! والله يضاعف لمن يشاء، وأنت غافل ساهٍ لاهٍ .. اذكر الله .. (٢٥) قال رسول الله ﷺ : "مَن صَلَّى عَلَيَّ حِينَ يُصْبِحُ عَشرًا، وَحِينَ يُمْسِي عَشْرَا؛ أَدْرَكَتْهُ شَفَاعَتِي يَومَ القِيَامَةِ". (حسن، صحيح الجامع: ٦٣٥٧)

стр. 137

أذكار النوم النوم نعمة من نعم الله ، امتن بها على البشر، وهو أيضًا آية من آيات الله، قال : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [الروم: ٢٣]، والمؤمن لا ينام غفلة؛ وإنما ينام تعبدًا للتقوي على طاعة الله، ولذلك كان لا بد أن ينام ذاكرًا لله حذرًا من التخبيط في النوم، قال ابن القيم ﵀ في "طريق الهجرتين": (فيحمد الله على أن أحياه بعد نومه الذي هو أخو الموت، وأعاده إلى حاله سويَّا سليمًا محفوظًا مما لا يعلمه، ولا يخطر بباله من المؤذيات أو الأذى، والتي هو غرض وهدف لسهامها كلها تقصده بالهلاك أو الأذى، والتي من بعضها شياطين الإنس والجن؛ فإنها تلتقي بروحه إذا نام فتقصد إهلاكه وأذاه. فلولا أن الله يدفع عنه لما سلم من هذا، ويلقي الروح في تلك الغيبة من أنواع الأذى والمخاوف والمكاره والتفزيعات ومحاربة الأعداء والتشويش والتخبيط؛ بسبب ملابستها لتلك الأرواح ما لا يعلمه إلا الله:

стр. 138

فمن الناس من يشعر إذا استيقظ من الوحشة والخوف والفزع والوجع الروحي الذي ربما غلب حتى سرى إلى البدن. ومن الناس من تكون روحه أغلظ وأكثف وأقسى من أن تشعر بذلك فهي مثخنة بالجراح مزمنة بالأمراض، ولكن لنومها لا تحس بذلك، هذا وكم من مريد لإهلاك جسمه من الهوام وغيرها وقد حفظه منها، فهي في أحجارها محبوسة عنه، لو خليت وطبعها لأهلكته، فمن ذا الذي كلأه وحرسه وقد غاب عنه حسه وعلمه وسمعه وبصره؟! فلو جاءه البلاء من أي مكان جاء لم يشعر به، ولهذا ذكر عباده هذه النعمة وعدها عليهم من جملة نعمه فقال: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٢] اهـ كلام ابن القيم، وهو كلام خطير، يعرفك خطورة النوم وأخطاره، وكي يحفظك الله في نومك تحتاج لهذه الأذكار. واعلم - أيها الأخ الكريم - أنك تحتاج أن تحفظ في نومك كما تحتاج أن تحفظ في يقظتك بل وأكثرة فاهتم بأذكار النوم، وتالله إنها لكثيرة وخطيرة، تأملها وافقهها وقلها بيقين. انتبه .. إياك والغفلة عن هذه الأذكار، أو أن تقولها وأنت تتثاءب؛ "فَإِنَّ الله لا يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ". (حسن، سنن الترمذي: ٣٤٧٩)

стр. 139

ثم إنه لا بد قبل أن تنام أن تنوي نية صالحة حتى تؤجر على ساعات نومك، فالله كريم، إذا نويت نيةً صالحةً في أي عمل؛ فإن الله يأجرك عليه، حتى وإن كان ذلك العمل هو نومك وراحتك، الكريم يريح بدنك ويسعدك ويعطيك أجرًا على ذلك. سُئل معاذ بن جبل ﵁: كَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيلِ فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنْ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللهُ لِي فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي. (صحيح البخاري: ٤٠٨٦) دعني أخبرك أولاً ب فضل النوم ذاكرًا طاهرًا: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِم يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِرًا فَيَتَعَارُّ مِنْ اللَّيلِ، فَيَسْأَلُ اللهَ خَيرًا مِنْ الًدُّنْيَا وَالْاَخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ" (صحيح، مسند الإِمام أحمد: ٥/ ٢٤٤). الله أكبر!! تتوضأ .. وتأخذ مضجعك للنوم .. وتذكر الله حتى تغلبك عيناك .. ثم تتقلب في نومك فتطلب من الله أي شيء من خير الدنيا والآخرة؛ يعطيه لك!! أي شيء!! سل .. سبحان الملك الكريم!! .. سبحانه!! ..

стр. 140

ثم دعني الآن أخبرك ب فضل النوم على نية صالحة: قال رسول الله ﷺ : "مَن أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ مِنْ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَينُهُ حَتَّى يُصْبِحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةَ عَلَيهِ من رَبِّهِ" (صحيح، سنن النسائي: ١٧٨٧). تنام وتكتب من القائمين!! هذا بعض كرم أكرم الأكرمين .. وأنا في غاية السعادة بهذا الحديث، إن قمت سعدت بالوقوف بين يدي الله، وإن نمت سعدت أن أكون محلاً لصدقة ربي على، اذكر ربك، ثم اجتهد أن تعبداً باسم الله في كل أمورك؛ لكي يعينك الله عليها فابدأ أذكار نومك بتسمية الله؛ لتحصل البركة في النوم فيكفيك منه القليل، هيا قل: (١) باسْمِكَ اللِّهُمَّ أحْيا وأمُوت (صحيح البخاري: ٦٩٥٩). (٢) باسْمِكَ رَبي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أرْفَعُهُ، إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْها، وَإن أرْسَلْتَها فاحْفَظها بما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصَّالِحينَ (صحيح البخاري: ٥٩٦١). ماذا يفعل فيك الشيطان إذا أخذت مضجعك للنوم؟ هذه من أخبار الغيب أخبرك بها الحريص عليك، حبيبك محمَّد ﷺ ؛ لتفهم وتعمل، وتنجو بعد أن تحذر وتذكر. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِما هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدِ يَضْرِبُ

стр. 141

مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ؛ فَإنْ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإنْ تَوَضَّأ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًاَ طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ" (صحيح البخاري: ١٠٩١). أتريد أن تعرف كيف تتخلص منه، وكيف يحميك الله من شره حتى تستيقظ من نومك؟ (٣) إِذَا أَويتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ من أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآيةَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] فإنه لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ الله حَافِظٌ وَلا يَقْرَبُكَ شَيطَانٌ حَتَّى تُصْبحَ (صحيح البخاري: ٢١٨٧). (٤) ثم تقول: اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، عالِمَ الغَيْب وَالشَهَادَةِ، رَبَّ كُل شَيْءِ وَمَليِكَهُ، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلاَّ أنتَ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ نَفِسِي وَشَرّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ، وَأنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءَا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ. (صحيح سنن أبي داود: ٥٠٦٧) (٥) ثم ترقي نفسك، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ جَمَعَ يَدَيْهِ فَيَنْفُثُ فِيهِمَا ثُمَّ يَقْرَأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص]، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق]، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:]، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَسَائِرَ جَسَدِهِ. (صحيح، مسند الإِمام أحمد: ٦/ ١٥٤)

стр. 142

هل تريد أن يعينك الله، ويبارك في قوتك، ثم يدخلك الجنة؟ فانتبه إلى هذا الحديث إذاً: (٦) عَنْ عَلِىِّ ﵁ أنَّ فَاطِمَةَ ﵄ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ تَشْكُو إِليْهٍ ما تلقَى في يَدهَا مِنْ الرَّحَى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ، فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَذَكَرَت ذَلِكَ لِعَائِشَةَ ﵄، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، قَالَ: فَجَاءنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ فَقَالَ : "عَلَى مَكَانِكُمَا"، فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَينَهَا، حَتى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيهِ عَلَى بَطْنِي، فَقَالَ: "أَلا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِما أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا فَسَبِّحَا ثَلاَثا وَثَلاِثينَ، وَاحْمَدَا ثَلاًثا وَثَلاِثينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلاِثينَ؛ فَهُوَ خَيرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمِ" (صحيح البخاري: ٥٠٤٦). قال ابن تيمية ﵀: وهذا حديث مجرب؛ فإنه يعطي قوة جسمية حقيقية. ثم إن الشيطان يخدعك حتى يحول بينك وبين الجنة؛ فاحذره وافقه هذا الحديث: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خَضلَتَانِ أَوْ خَلَّتَانِ لا يُحَافِظُ عَلَيهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، يُسِبِّحُ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةِ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرَا، وَيُكبِّرُ عَشْرَا فَذّلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَة بِاللِّسَانِ وَألْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ في الْمِيزَانِ، وُيكَبِّرُ

стр. 143

أَرْبَعَا وَثَلاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَيَحْمَدُ ثَلاثًا وَثَلاِثِينَ، وُيسَبِّحُ ثَلاَثّا وَثَلاِثينَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ في الْمِيزَانِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيل؟ قَالَ: "يَأْتِي أَحَدَكُمْ يَعْنِي الشيطَانَ في مَنَامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ، وَيَأتِيهِ في صَلاتِهِ فَيُذَكرُهُ حَاجَةَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا". (صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٦٥) وأيضاً هاتان الآيتان إذا قرأتهما تكفيانك كل شيء: قيام الليل، وهمزات الشياطين، وكل شيء .. كل شيء: (٧) قال رسول الله ﷺ : "الآيَتانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ مَنْ قَرأ بِهِما في لَيلَةٍ كفَتاهُ" (صحيح البخاري: ٣٧٨٦). اختلف العلماء في معنى كفتاه فقيل: من الآفات في ليلته وقيل: كفتاه من قيام ليلته، ويجوز أن يُراد الأمران، ولا حرج على فضل الله. هل تخشى النار؟ وهل تخاف من البعث ويوم القيامة؟ إن كان الأمر كذلك؛ فالزم هذا الدعاء عن رسول الله ﷺ : (٨) إن رسول الله ﷺ كان إذا أرادَ أن يرقدَ وضعَ يدَه اليمنى تحتَ خدّه ثم يقول: "اللَّهُمَّ قِني عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبادَكَ" ثَلاثَ مَرَّاتِ (صحيح مسلم: ٧٠٩). استن بسنة نبيك ﷺ وضع يدك اليمنى تحت خدك، ثم

стр. 144

سل الله أن يرحمك من عذاب يوم القيامة، وأن تكون من المرحومين، سل الله الكريم العظيم الذي لا يرد سائلاً. وما أكثر أدبك حين تثني على ربك قبل أن تسأله مسألتك!! فتعلم من حبيبك رسول الله ﷺ حيث كان يقول: (٩) اللَّهُمَّ رَبَّ السَّموَاتِ ورب الأرْضِ ورب العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنا وَرَبَّ كُلٌ شَيءٍ، فالِقَ الحَبّ وَالنَّوَى، مُنَزِّل التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالقُرآنِ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ كُلّ ذِي شَرِّ أنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أنْتَ الأوَّل فَلَيسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيء، وأنْتَ الباطِنُ فَلَيسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وأغْنِنا مِنَ الفَقْرِ. (صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٥١) هكذا الحذر من الموت، والحذر من النار، والحذر من القيامة قبل النوم، وأخذ الأمان من رب العباد، بأذكار مطولات، ودعوات مستجابات إن شاء الله. هل أكلت؟ هل شربت؟ هل لك مكان تبيت فيه؟ هل شكرت ربك على هذه النعم؟ قل قبل أن تنام: (١٠) الحَمْدُ لله الَّذي أطْعَمَنا وَسَقَانا وكَفانا وآوَانا فَكَمْ مِمَّنْ لا كافِيَ لَهُ وَلا مُؤْوِيَ!! (صحيح مسلم: ٢٧١٥).

стр. 145

إنه استشعار النعمهَ، واستحضار الامتنان، ورؤية الآلاء، والثناء على الله بذلك كله ة لاستجلاب الرضا بالنظر إلى من هو دونك، ألم تقل: فَكَمْ مِمَّنْ لا كافِيَ لَهُ وَلا مُؤوِيَ! أمَّا أنت فكفاك وآواك فقل: (١١) الحَمْدُ لله الذي كفاني وآوَانِي وأطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَالذي مَنَّ عَليَّ فأفْضَلَ وَالَّذي أعطانِي فأجْزَل، الحَمْدُ لله على كُلّ حالِ، اللهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيءٍ وَمَليِكَهُ وإِلهَ كُلِّ شَيءٍ أعُوذُ بكَ مِنَ النَّارِ (صحيح، سنن أبي داود: ٥٠٥٨)، قال رسول الله ﷺ : "مَن قَالَ إِذا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي وَآوَانِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِي أَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ فَأَفْضَلَ، اللهُمَّ إِني أَسْاَلُكَ بِعِزَّتِكَ أَنْ تُنَجِّيَني مِنْ النَّارِ؛ فَقَدْ حَمِدَ اللهَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِ الخَلْقِ كُلِّهِمْ". (رواه الحاكم، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: ٦٠٩) أبشر فقد حمدت الله بجميع محامد الخلق كلهم!! عليك أن تتذكر حال خلودك إلى النوم في سريرك النظيف المريح من يبيتون على الأرصفة في البرد بلا مأوى؛ لتستشعر عظمة نعم الله عليك فتشكرها، وتساعد أولئك المساكين؛ شكرًا لنعمة الله عليك.
следующие страницы →