← Сира

Сира · id 9795

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

بحرق اليمني

Полный текст (540 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

- أي: أشدّهم حذرا- فقال: «أكثرهم للموت ذكرا، وأكثرهم له استعدادا؛ أولئك الأكياس، ذهبوا بشرف الدّنيا وكرامة الآخرة» ، رواه ابن ماجه بإسناد جيد، والطّبرانيّ بإسناد حسن «١» . وأنّه ﷺ دخل على شابّ، وهو في الموت، فقال: «كيف تجدك؟» قال: أرجو الله، وأخاف ذنوبي، قال ﷺ : «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن، إلّا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه ممّا يخاف» ، رواه التّرمذيّ وابن ماجه بإسناد حسن «٢» . وأنّه ﷺ قال: «لقّنوا موتاكم لا إله إلّا الله» ، رواه مسلم «٣» . والتّرمذيّ وزاد: «من كان/ آخر كلامه: لا إله إلّا الله دخل الجنّة» «٤» . وثبت أنّه ﷺ مرّوا عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال: «وجبت» ، ومرّوا عليه بجنازة فأثنوا عليها شرّا، فقال: «وجبت» ، ثمّ قال: «من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنّة، ومن أثنيتم عليه شرّا وجبت له النّار، أنتم شهداء الله في الأرض» ، متّفق عليه «٥» . [فضل الصّلاة على الميّت وحضور دفنه] وثبت أنّه ﷺ قال: «ليس منّا من ضرب الخدود، وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهليّة» ، متّفق عليه «٦» .

стр. 457

وثبت أنّه ﷺ قال: «من عزّى مصابا فله مثل أجره» ، رواه التّرمذيّ والبيهقيّ «١» . وأنّه ﷺ أرسل إلى إحدى بناته فقال: «مرها فلتصبر ولتحتسب، وأخبرها أنّ لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكلّ شيء عنده بأجل مسمّى» ، متّفق عليه «٢» . وثبت أنّه ﷺ قال: «من شهد الجنازة حتّى يصلّي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتّى تدفن فله قيراطان، مثل الجبلين العظيمين» ، متّفق عليه «٣» . وأنّه ﷺ قال: «ما من مسلم يموت فيصلّي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلّا وجبت له الجنّة» ، رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن، وابن حبّان في «صحيحه» «٤» . وثبت أنّه ﷺ صلّى على جنازة، فقال في دعائه: «اللهمّ اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثّلج والبرد، ونقّه من الخطايا، كما نقّيت الثّوب الأبيض من الدّنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنّة، وأعذه من عذاب

стр. 458

القبر، ومن عذاب النّار» ، رواه مسلم «١» . وفي رواية: «وفتنة القبر، وعذاب النّار» «٢» . وأنّه ﷺ صلّى على جنازة، فقال: «اللهمّ اغفر لحيّنا وميّتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا/ وغائبنا. اللهمّ من أحييته منّا فأحيه على الإسلام، ومن توفّيته منّا فتوفّه على الإيمان. اللهمّ لا تحرمنا أجره، ولا تفتنّا بعده» ، رواه أبو داود والتّرمذيّ والبيهقيّ والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاريّ ومسلم «٣» . وثبت أنّه ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميّت، وقف عليه وقال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التّثبيت؛ فإنّه الآن يسأل» ، رواه أبو داود والبيهقيّ بإسناد حسن «٤» . [ما يقوله زائر القبور] وثبت أنّه ﷺ كان إذا خرج إلى المقبرة قال: «السّلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية» ، رواه مسلم وأبو داود والنّسائيّ وابن ماجه بأسانيد صحيحة «٥» .

стр. 459

فصل في الصّيام وأمّا أذكاره ﷺ في الصّيام: فثبت أنّه ﷺ كان إذا رأى الهلال، قال: «اللهمّ أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسّلامة والإسلام، والتّوفيق لما تحبّه وترضى، ربّنا وربّك الله» ، رواه التّرمذيّ والدّارميّ في «مسنده» «١» . وروى أبو داود أنّه ﷺ كان إذا رأى الهلال، قال: «هلال رشد وخير، هلال رشد وخير، آمنت بالّذي خلقك- ثلاثا-[ثمّ يقول] : الحمد لله الّذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا» «٢» . [نهيه ﷺ عن الرّفث] وثبت أنّه ﷺ قال: «الصّيام جنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث، ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل: إنّي صائم- مرّتين-» ، متّفق عليه «٣» . [ما كان يقوله ﷺ إذا أفطر] وثبت أنّه ﷺ كان إذا أفطر، قال: «ذهب الظّمأ، وابتلّت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى» ، رواه أبو داود والنّسائيّ «٤» .

стр. 460

[دعاء الصّائم] زاد أبو داود: «اللهمّ لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» «١» . زاد ابن السّنّيّ: «فتقبّل منّي، إنّك أنت السّميع العليم» «٢» . وأنّه ﷺ قال: «إنّ للصّائم/ [عند فطره] لدعوة ما تردّ» ، رواه ابن ماجه وابن السّنّيّ «٣» . [ما كان يدعو به ﷺ لمن أفطر عنده] وأنّه ﷺ كان إذا أفطر عند قوم دعا لهم: «أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة» ، رواه أبو داود بإسناد صحيح وابن السّنّيّ «٤» . [دعاؤه ﷺ ليلة القدر] وثبت أنّه ﷺ أمر من صادف ليلة القدر أن يقول: «اللهمّ إنّك عفوّ، تحبّ العفو، فاعف عنّي» ، رواه التّرمذيّ والنّسائيّ وابن ماجه بأسانيد صحيحة، وقال التّرمذيّ: حديث حسن صحيح «٥» .

стр. 461

فصل في السّفر وأمّا أذكاره [ ﷺ ] في السّفر: فثبت أنّه ﷺ كان يعلّمهم الاستخارة في الأمور كلّها؛ كالسّورة من القرآن. [يقول ﷺ ] : «إذا همّ بالأمر فليركع ركعتين، ثمّ ليقل: اللهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب. اللهمّ إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر- ويسمّي حاجته- خير لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري- أو قال: في عاجل أمري- وآجله فاقدره لي، ويسّره لي، ثمّ بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري- أو قال: عاجل أمري- وآجله فاصرفه عنّي، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثمّ رضّني به» ، رواه البخاريّ «١» . قال العلماء: ويقرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي: الإخلاص «٢» . وأنّه ﷺ قال: «ما خلّف أحد عند أهله خيرا من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا» ، رواه الطّبرانيّ «٣» .

стр. 462

قال بعض العلماء: ويقرأ فيهما بعد الفاتحة بالمعوّذتين. [دعاؤه ﷺ إذا سافر] وثبت أنّه ﷺ لم يرد سفرا إلّا قال حين ينهض من جلوسه: «اللهمّ إليك توجّهت، وبك اعتصمت. اللهمّ اكفني ما أهمّني، وما لم أهتمّ له. اللهمّ زوّدني التّقوى، واغفر لي ذنبي، ووجّهني للخير أينما توجّهت» «١» . وأنّه ﷺ / قال: «من أراد سفرا فليقل لمن يخلّف: أستودعكم الله الّذي لا تضيع ودائعه» ، رواه ابن السّنّيّ «٢» . ولأحمد: «إنّ الله إذا استودع شيئا حفظه» «٣» . [ما كان يقوله ﷺ إذا ودّع مسافرا] وأنّه ﷺ ودّع رجلا فقال له: «أستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك» ، رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح «٤» . وأنّه ﷺ ودّع رجلا آخر فقال له: «زوّدك الله التّقوى، وغفر ذنبك، ويسّر لك الخير حيثما كنت» ، رواه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٥» .

стр. 463

وروى أيضا أنّه ﷺ ودّع آخر فقال له: «أوصيك بتقوى الله، والتّكبير على كلّ شرف» ، فلمّا ولّى قال: «اللهمّ اطو له البعد، وهوّن عليه السّفر» ، قال التّرمذيّ: حديث حسن «١» . [ما كان يقوله ﷺ إذا ركب راحلته] وثبت أنّه ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبّر ثلاثا، ثمّ قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [سورة الزّخرف ٤٣/ ١٣- ١٤] ، اللهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهمّ هوّن علينا سفرنا هذا، واطو عنّا بعده. اللهمّ أنت الصّاحب في السّفر، والخليفة في الأهل والمال والولد. اللهمّ إنّا نعوذ بك من وعثاء السّفر- أي: شدّته- وكابة المنظر- أي: تغيّره- وسوء المنقلب- أي: المرجع- في المال والأهل والولد» . وإذا رجع قالهنّ، وزاد فيهنّ: «آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربّنا حامدون» ، رواه مسلم «٢» ، وأبو داود وزاد: وكان النّبيّ ﷺ وجيوشه إذا علوا الثّنايا كبّروا، وإذا هبطوا سبّحوا «٣» . قال العلماء: والحكمة: الإشارة إلى أنّ له سبحانه الشّرف على كلّ شرف، وأنّه منزّه عن الخفض، جلّ وعلا. [دعاء ركوب السّفينة] وثبت عنه ﷺ أنّه قال: «أمان لأمّتي من الغرق، إذا ركبوا البحر أن يقولوا: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ

стр. 464

رَحِيمٌ [سورة هود ١١/ ٤١] ، وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ/ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [سورة الزّمر ٣٩/ ٦٧] » ، رواه ابن السّنّيّ «١» . [الدّعاء إذا ضلّت الدّابّة] وثبت أنّه ﷺ قال: «إذا انفلتت دابّة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا، يا عباد الله احبسوا؛ فإنّ لله في الأرض حاضرا سيحبسه» ، رواه ابن السّنّيّ «٢» . [كراهة اصطحاب الكلب والجرس في السّفر] وثبت أنّه ﷺ قال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس» ، رواه مسلم «٣» . [دعاؤه ﷺ إذا رأى قرية يريد دخولها] وثبت أنّه ﷺ لم ير قرية يريد دخولها إلّا قال حين يراها: «اللهمّ ربّ السّماوات السّبع وما أظللن، وربّ الأرضين السّبع وما أقللن، وربّ الشّياطين وما أضللن، وربّ الرّياح وما ذرين، نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرّ هذه القرية وشرّ أهلها وشرّ ما فيها» ، رواه النّسائيّ. وابن السّنّيّ وزاد: «اللهمّ ارزقنا حماها- أي: صحّتها- وأعذنا من وباها، وحبّبنا إلى أهلها، وحبّب صالحي أهلها إلينا» «٤» . [دعاؤه ﷺ إذا نزل منزلا] وثبت أنّه ﷺ قال: «من نزل منزلا ثمّ قال: أعوذ بكلمات الله

стр. 465

التّامّات من شرّ ما خلق، لم يضرّه شيء حتّى يرتحل من منزله ذلك» ، رواه مسلم والإمام مالك والتّرمذيّ «١» . [دعاؤه ﷺ إذا رجع من السّفر] وأنّه ﷺ لمّا رأى (المدينة) قال: «تائبون، آيبون، عابدون، ساجدون، لربّنا حامدون» ، ولم يزل يقول ذلك حتّى قدم (المدينة) ، متّفق عليه «٢» .

стр. 466

فصل في الحجّ وأمّا أذكاره ﷺ في حجّه: فثبت أنّه ﷺ قال: «من حجّ فلم يرفث ولم يفسق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمّه» ، متّفق عليه «١» . وأنّه ﷺ قال: «عمرة في رمضان تعدل حجّة» ، متّفق عليه «٢» . وزاد مسلم: «معي» «٣» . وأنّه ﷺ قال: «الحجّ المبرور ليس له جزاء إلّا الجنّة» ، متّفق عليه «٤» . زاد أحمد وابن خزيمة والحاكم: قيل/: وما برّه؟ قال: «إطعام الطّعام وطيب الكلام» «٥» . [فضل النّفقة في الحجّ] وأنّه ﷺ قال: «النّفقة في الحجّ كالنّفقة في سبيل الله، الدّرهم بسبع مئة درهم» ، رواه الإمام أحمد بإسناد حسن «٦» .

стр. 467

[ما لا يباح للمحرم بحج وعمرة] وأنّه ﷺ قال: «لا يلبس المحرم القمص، ولا العمائم، ولا السّراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف» «١» . [فضل التّلبية] وأنّه ﷺ قال: «ما من ملبّ يلبّي إلّا لبّى ما عن يمينه وشماله، من حجر أو شجر أو مدر» ، رواه التّرمذيّ وابن ماجه وابن خزيمة في «صحيحه» والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما «٢» . وأنّه ﷺ قال: «ما من مؤمن يظلّ محرما إلّا غابت الشّمس بذنوبه» ، رواه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح «٣» . [فضل يوم عرفات] وثبت أنّه ﷺ قال: «إنّ الله يباهي بأهل عرفات ملائكة السّماء فيقول: انظروا إلى عبادي هؤلاء جاؤوني شعثا غبرا» ، رواه الإمام أحمد وابن حبّان في «صحيحه» والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما «٤» . وأنّه ﷺ قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النّار من يوم عرفة، وإنّه ليدنو-[أي] : يتجلّى- ثمّ يباهي بهم الملائكة» ، رواه مسلم «٥» . وأنّه ﷺ قال: «إنّ استلام الحجر والرّكن اليمانيّ يحطّ الخطايا» «٦» .

стр. 468

[فضل الطّواف بالبيت] [وأنّه ﷺ قال] : «من طاف بالبيت لم يرفع قدما ولم يضع قدما إلّا كتبت له عشر حسنات، وحطّ عنه عشر سيّئات، ورفع له عشر درجات. ومن طاف بالبيت سبوعا وصلّى ركعتين كان كعدل رقبة» ، رواه الإمام أحمد والتّرمذيّ وابن خزيمة في «صحيحه» والحاكم، وقال: صحيح الإسناد «١» . [فضل استلام الحجر الأسود] وأنّه ﷺ قال في الحجر الأسود: «والله ليبعثنّه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحقّ» ، رواه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن، وابن خزيمة وابن حبّان في «صحيحهما» «٢» . [نزول الرّحمة على حجّاج البيت] وأنّه ﷺ قال: «ينزّل الله كلّ يوم على حجّاج بيته/ الحرام عشرين ومئة رحمة، ستّين للطّائفين، وأربعين للمصلّين، وعشرين للنّاظرين» ، رواه البيهقيّ بإسناد حسن «٣» . قلت: وفيه: «أنّ الطّواف أفضل من الصّلاة» . [غفران ذنوب الحاج] وثبت أنّه ﷺ قال: «إذا خرج الحاجّ من بيته لم تخط راحلته خطوة إلّا كتب له بها حسنة وحطّ بها خطيئة، فإذا وقف بعرفات غفرت له ذنوبه، وإن كانت عدد قطر السّماء، وعدد رمل عالج، وإذا رمى الجمار لا يدري أحد ما له حتّى يوفّاه يوم القيامة، وإذا حلق شعره فله بكلّ شعرة نور يوم القيامة، وإذا قضى آخر طوافه

стр. 469

خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه» ، رواه الطّبرانيّ والبزّار وابن حبّان في «صحيحه» «١» . [رمي الجمار] وأنّه ﷺ قال: «لمّا أتى إبراهيم خليل الله المناسك عرض له الشّيطان عند (جمرة العقبة) ، فرماه إبراهيم بسبع حصيات» ، رواه ابن خزيمة في «صحيحه» والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما «٢» . قال ابن عبّاس: فارموا فإنّ الشّيطان ترمون. وأنّه ﷺ سئل عن حصى الرّمي؟ فقال: «ما تقبّل منها رفع، ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال» ، رواه الطّبرانيّ والحاكم وقال: صحيح الإسناد «٣» . [ماء زمزم] وأنّه ﷺ قال: «خير ماء على وجه الأرض: ماء زمزم، فيه طعام الطّعم- أي: المشبع من الجوع- وشفاء السّقم» ، رواه الطّبرانيّ وابن حبّان في «صحيحه» «٤» . وأنّه ﷺ قال: «ماء زمزم لما شرب له» ، رواه الدّارقطنيّ والحاكم، وقال: صحيح الإسناد «٥» .

стр. 470

[مواقيت الحجّ والعمرة المكانيّة] وثبت أنّه ﷺ وقّت للإحرام بالحجّ لأهل المدينة: (ذا الحليفة) . ولأهل الشّام: (الجحفة) . ولأهل نجد: (قرنا) . ولأهل اليمن: (يلملم) «١» . [اغتساله ﷺ للإحرام ولدخول مكّة] وأنّه ﷺ اغتسل لإحرامه. رواه التّرمذيّ «٢» . واغتسل أيضا لدخول (مكّة) . متّفق عليه «٣» . [دخوله ﷺ مكّة] وأنّه ﷺ كان يدخل (مكّة) من (الثّنيّة العليا) ، ويخرج من (الثّنيّة السّفلى) . متّفق عليه «٤» . [دعاؤه ﷺ حين رأى البيت] وأنّه ﷺ / كان إذا أبصر (البيت) رفع يديه ودعا: «اللهمّ زد هذا البيت تشريفا وتعظيما، وتكريما وبرّا ومهابة، وزد من شرّفه وكرّمه؛ ممّن حجّه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرّا» ، رواه الإمام الشّافعيّ في «مسنده» والبيهقيّ «٥» . [دخوله ﷺ من باب بني شيبة] وأنّه ﷺ دخل (المسجد) من باب (بني شيبة) ، وقال عند دخول المسجد: «اللهمّ أنت السّلام، ومنك السّلام، فحيّنا ربّنا بالسّلام» ، رواه البيهقيّ «٦» . [طوافه ﷺ بالبيت] وأنّ أوّل شيء بدأ به ﷺ الطّواف بالبيت. متّفق عليه «٧» .

стр. 471

وثبت أنّه ﷺ قال: «الطّواف بالبيت بمنزلة الصّلاة، إلّا أنّ الله قد أحلّ فيه النّطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير» ، رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم «١» . وثبت أيضا أنّه ﷺ لمّا قدم (مكّة) ، أتى (الحجر) فاستلمه، ثمّ مشى عن يمينه فرمل ثلاثا، ومشى أربعا «٢» . [استلامه ﷺ الرّكن الأسود وتقبيله] وروى الشّيخان أنّه ﷺ استلم (الحجر) ، ثمّ قبّله، ثمّ وضع جبهته الكريمة عليه في كلّ طوفة، وأنّه كان يستلم الرّكن اليمانيّ في كلّ طوفة ولا يقبّله، وأنّه كان لا يستلم الرّكنين اللّذين يليان (الحجر) - بكسر الحاء- «٣» . [دعاؤه ﷺ بين الرّكنين اليمانيين] وثبت أنّه ﷺ كان يقول بين الرّكنين اليمانيين «٤» : «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ» ، رواه أبو داود «٥» . [اضطباعه ورمله ﷺ في الطّواف] وروي أيضا أنّه ﷺ وأصحابه اعتمروا من (الجعرانة) ، فرملوا بالبيت، واضطبعوا، فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، وأطرافها على عواتقهم اليسرى «٦» .

стр. 472

[صلاته ﷺ ركعتي الطّواف واستلامه الحجر ثانية] وثبت أنّه ﷺ صلّى بعد الطّواف ركعتين خلف (المقام) . متّفق عليه. زاد مسلم: يقرأ في الأولى: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ. وفي الثّانية: الإخلاص «١» . وثبت أنّه ﷺ استلم (الحجر الأسود) بعد أن صلّى ركعتين خلف (المقام) . [سعيه ﷺ بين الصّفا والمروة] ثمّ خرج للسّعي من باب (الصّفا) / وبدأ بالصّفا، وقال: «ابدؤوا بما بدأ الله به» ، وقرأ: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ [سورة البقرة ٢/ ١٥٨] ، فرقي على (الصّفا) ، حتّى رأى (البيت) ، فوحّد الله وكبّره، وقال: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير. لا إله إلّا الله [وحده] ، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ، ثمّ دعا بين ذلك. قال [مثل] هذا ثلاث مرّات، وفعل على (المروة) كما فعل على (الصّفا) «٢» . [جمع النّبيّ ﷺ الصّلوات وقصرها] وثبت أنّه ﷺ صلّى بالنّاس الظّهر والعصر جمعا في وقت الظّهر ب (نمرة) ، ثمّ وقف ب (عرفة) إلى الغروب. ثم أفاض إلى (المزدلفة) ، فلمّا وصلها صلّى بها المغرب والعشاء جمعا في وقت

стр. 473

العشاء، متّفق عليه «١» . [دعاؤه ﷺ يوم عرفة] وثبت أنّه ﷺ قال: «خير الدّعاء: دعاء يوم (عرفة) ، وخير ما قلت أنا والنّبيّون من قبلي- أي: يوم (عرفة) - لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير» ، رواه التّرمذيّ «٢» والبيهقيّ وزاد: «اللهمّ اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا. اللهمّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري» «٣» . وروى البيهقيّ أيضا أنّه ﷺ قال: «ما من مسلم يقف عشيّة (عرفة) بالموقف، فيستقبل القبلة بوجهه، ثمّ يقول: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير؛ مئة مرّة، ثمّ يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مئة مرّة، ثمّ يقول: اللهمّ صلّ على محمّد، وعلى آل محمّد، كما صلّيت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد- وعلينا معهم- مئة مرّة إلّا قال الله تعالى: يا ملائكتي، ما جزاء عبدي هذا، هلّلني، وأثنى عليّ، وعلى نبيّي، أشهدكم يا ملائكتي أنّي قد غفرت له، وشفّعته في نفسه، ولو سألني عبدي هذا لشفّعته في أهل الموقف» «٤» .

стр. 474

[مبيته ﷺ بمزدلفة] وثبت أنّه ﷺ بات ب (مزدلفة) حتّى صلّى الصّبح بها بغلس. متّفق عليه «١» . زاد مسلم: فلمّا صلّى الصّبح/ ركب القصواء، حتّى أتى (المشعر الحرام) ، فاستقبل القبلة، ودعا الله تعالى، وكبّر، وهلّل، ووحّد، ولم يزل واقفا حتّى أسفر جدّا، ثمّ سار إلى (منى) ، فلمّا أتى (الجمرة) رماها بسبع حصيات، يكبّر مع كلّ حصاة، ثمّ ذبح، ثمّ حلق، ثمّ سار إلى (مكّة) ، فطاف ب (البيت) طواف الرّكن، ثمّ عاد إلى (منى) «٢» . [دعاؤه ﷺ للمحلّقين] وثبت أنّه ﷺ قال: «اللهمّ ارحم المحلّقين» ، فقالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ فقال: «اللهمّ ارحم المحلّقين» ، قالوا: والمقصّرين؟ قال في الرّابعة: «والمقصّرين» ، متّفق عليه «٣» . [إفتاؤه ﷺ الناس بمنى] وثبت أنّه ﷺ ما سئل عن شيء يومئذ قدّم ولا أخّر- أي: من الرّمي والحلق والذّبح والطّواف- إلّا قال: «افعل ولا حرج» ، متّفق عليه «٤» . [مبيت النّبيّ ﷺ بمنى] وأنّه ﷺ بات ب (منى) ليالي التّشريق، يرمي كلّ يوم إلى (الجمرات الثّلاث) ، كلّ جمرة بسبع حصيات، يبدأ ب (الجمرة

стр. 475

الأولى) ، الّتي تلي (مسجد الخيف) ، ثمّ (الوسطى) ، ثمّ (جمرة العقبة) ، بعد أن تزول الشّمس، ويغتسل، وقبل أن يصلّي الظّهر، ويقف عند (الأولى والثّانية) طويلا، يذكر الله تعالى ويدعو، ولا يقف عند (الثّالثة) ، وانصرف بعد الرّمي من عندها في اليوم الثّالث إلى (مكّة) ، فنزل ب (المحصّب) ، فصلّى به الظّهر والعصر جمعا. متّفق عليه «١» . [نهيه ﷺ عن صيام أيّام التّشريق] وثبت أنّه ﷺ قال: «أيّام التّشريق: أيّام أكل وشرب، وذكر لله تعالى» ، رواه مسلم «٢» . [أمره ﷺ بطواف الوداع] وثبت أنّه ﷺ لمّا فرغ من أعمال الحجّ، طاف ب (البيت) للوداع. رواه البخاريّ «٣» . وأنّه ﷺ قال: «لا ينفرنّ أحد حتّى يكون آخر عهده ب (البيت) » ، رواه مسلم «٤» . وأبو داود وزاد- أي: الطّواف «٥» -. وروى الشّيخان عن ابن عبّاس ﵄، قال: أمر النّاس أن يكون آخر عهدهم ب (البيت) ، إلّا أنّه خفّف عن المرأة الحائض «٦» .

стр. 476

[دعاؤه ﷺ للحاجّ] وثبت أنّه ﷺ قال: «اللهمّ اغفر/ للحاجّ، ولمن استغفر له الحاجّ» ، رواه البيهقيّ والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم «١» . وأنّه ﷺ قال لغلام رجع من الحجّ: «قبل الله حجّك، وغفر ذنبك، وأخلف نفقتك» ، رواه ابن السّنّيّ «٢» . [فضل زيارة النّبيّ ﷺ ] وروى الدّارقطنيّ أنّه ﷺ قال: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» «٣» . وروى ابن عديّ في «الكامل» أنّه ﷺ قال: «من حجّ فلم يزرني، فقد جفاني» «٤» . [الرّوضة الشّريفة] وثبت أنّه ﷺ قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة، ومنبري على حوضي» ، متّفق عليه «٥» . ولابن عساكر: «ما بين قبري ومنبري» «٦» .

стр. 477

فائدة [: في المسافة بين قبر الرّسول ﷺ ومنبره] قدر ما بين القبر والمنبر ثلاثة وخمسون ذراعا. والجمهور على أنّ الحديث على ظاهره، فينقل ذلك المكان بعينه إلى الجنّة لشرفه. [ردّه ﷺ السّلام على من سلّم عليه] وروى أبو داود بإسناد صحيح أنّه ﷺ قال: «ما من أحد يسلّم عليّ إلّا ردّ الله عليّ روحي حتّى أردّ ﵇» «١» . ﷺ ، وشرّف وعظّم وكرّم. وروى الشّيخ محيي الدّين النّوويّ، عن العتبي- رحمه الله تعالى، بفوقيّة قبل الموحّدة- قال: كنت جالسا عند قبر النّبيّ ﷺ ، فجاء أعرابيّ فقال: السّلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [سورة النّساء ٤/ ٦٤] ، وقد جئتك مستغفرا من ذنبي، مستشفعا بك إلى ربّي، ثمّ أنشأ يقول، [من البسيط] : يا خير من دفنت في التّرب أعظمه ... فطاب من طيبهنّ القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم أنت النّبيّ الّذي ترجى شفاعته ... عند الصّراط إذا ما زلّت القدم قال: ثمّ انصرف. فأخذتني سنة، فرأيت النّبيّ ﷺ في النّوم، فقال لي: يا عتبيّ، الحق الأعرابيّ، فبشّره بأنّ الله قد غفر له «٢» /.

стр. 478

فصل في الجهاد وأمّا أذكاره ﷺ في الجهاد: فثبت أنّه ﷺ كان إذا أمّر أميرا على جيش أو سريّة أوصاه في خاصّته بتقوى الله تعالى، وبمن معه من المسلمين خيرا، ثمّ قال: «اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تغدروا، ولا تمثّلوا، ولا تقتلوا وليدا» ، متّفق عليه «١» . قلت: كذا عزاه الإمام النّوويّ في «أذكاره» إلى البخاريّ ومسلم؛ وإنّما أورده الحميديّ في «أفراد مسلم» ، وهو كذلك، فإنّي لم أظفر به في البخاريّ، بعد بلوغ الجهد في الكشف عنه. والله أعلم «٢» . [كتمانه ﷺ جهة مسيره] وثبت أنّه ﷺ لم يكن يريد غزوة إلّا ورّى بغيرها. متّفق عليه «٣» . [دعاؤه ﷺ إذا همّ بدخول أرض العدوّ] وثبت أنّه ﷺ لمّا صبّح (خيبر) قال: «الله أكبر، خربت (خيبر) ، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» ، متّفق عليه «٤» . وروي أنّه ﷺ قال: «دعوتان لا تردّان: الدّعاء عند النّداء

стр. 479

- أي: الأذان- وحين البأس- أي: القتال-» ، رواه أبو داود بإسناد صحيح «١» . [دعاؤه ﷺ عند لقاء العدوّ] وثبت أنّه ﷺ كان إذا غزا قال: «اللهمّ أنت عضدي، ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل» ، رواه أبو داود والتّرمذيّ والنّسائيّ «٢» . [دعاؤه ﷺ إذا خاف قوما] وثبت أنّه ﷺ كان إذا خاف قوما قال: «اللهمّ إنّا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم» ، رواه بإسناد صحيح أبو داود والنّسائيّ «٣» . [كراهيته ﷺ تمنّي لقاء العدوّ] وأنّه ﷺ قال: «لا تتمنّوا لقاء العدوّ، فإنّكم لا تدرون ما يبتليكم الله به منهم، فإذا لقيتموهم فقولوا: اللهمّ أنت ربّنا وربّهم، وقلوبنا وقلوبهم بيدك، وإنّما تغلبهم أنت» ، رواه ابن السّنّيّ «٤» . [دعاؤه ﷺ عند النّظر إلى عدوّه] وروى أيضا-[أي: ابن السّنّيّ]- أنّه ﷺ قال لمّا لقي العدوّ- أي: يوم (بدر) -: «يا مالك يوم الدّين، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» . قال الرّاوي: فلقد رأيت/ الرّجال صرعى تضربها الملائكة من بين يديها، ومن خلفها «٥» .

стр. 480

وقد سبق في آخر خطبة الجهاد، وفي غزوة (بدر) ما قاله ﷺ عند لقاء العدوّ. [دعاؤه ﷺ إذا نزل به كرب أو شدّة] وثبت أيضا أنّه ﷺ كان يقول عند الكرب- وفي رواية مسلم- إذا حزبه أمر- بالموحّدة، أي: كربه-: «لا إله إلّا الله العظيم الحليم، لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات، وربّ الأرض، وربّ العرش الكريم» ، متّفق عليه «١» . [دعاؤه ﷺ إذا رجع من السّفر] وثبت أنّه ﷺ كان إذا رجع من غزو، أو حجّ، أو عمرة، يكبّر على كلّ شرف من الأرض ثلاثا، ثمّ يقول: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ، رواه البخاريّ «٢» .

стр. 481

فصل في المعاش وأمّا أذكاره ﷺ في المعاش: فثبت أنّه ﷺ كان يقول إذا قرّب إليه الطّعام: «اللهمّ بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النّار، باسم الله» ، رواه ابن السّنّيّ «١» . وأنّه ﷺ قال لغلام كان تطيش يده في الصّحفة: «يا غلام، سمّ الله، وكل بيمينك، وكل ممّا يليك» ، متّفق عليه «٢» . وأنّه ﷺ قال: «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي أن يذكر الله في أوّله، فليقل: باسم الله أوّله وآخره» ، رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح «٣» . وأنّه ﷺ قال: «إذا دخل الرّجل بيته، فذكر الله عند دخوله، وعند طعامه، قال الشّيطان-[أي: لأعوانه]-: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله، قال الشّيطان: أدركتم المبيت. وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال:

стр. 482

أدركتم المبيت والعشاء» ، رواه مسلم «١» . وثبت أنّه ﷺ / ما عاب طعاما قطّ، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه. متّفق عليه «٢» . ولمسلم: وإن لم يشتهه سكت «٣» . وأنّه ﷺ قيل له: أحرام الضّبّ يا رسول الله؟ قال: «لا، ولكنّه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه» «٤» . وأنّه ﷺ قال: لو دعيت إلى كراع- أي: كراع شاة- لأجبت، ولو أهدي إليّ ذراع لقبلت» ، متّفق عليه «٥» . [فضيلة الخلّ والتأدّم به] وثبت أنّه ﷺ سأل أهله الأدم، فقالوا: ما عندنا إلّا خلّ، فدعا به، فجعل يأكل منه، ويقول: «نعم الأدم الخلّ» ، رواه مسلم «٦» . [ما يفعل الضّيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب الطّعام] وثبت أنّ رجلا دعا النّبيّ ﷺ لطعام صنعه له خامس خمسة، فتبعهم رجل، فلمّا بلغ الباب، قال النّبيّ ﷺ : «إنّ هذا اتّبعنا، فإن شئت أن تأذن له، وإن شئت رجع» قال: لا، بل آذن له يا رسول الله. متّفق عليه «٧» .

стр. 483

[من آداب الطّعام] وثبت أنّه ﷺ رآى رجلا يأكل بشماله، فقال له: «كل بيمينك» ، قال: لا أستطيع، قال: «لا استطعت» ، ما منعه إلّا الكبر، فما رفعها إلى فيه. رواه مسلم «١» . [الاجتماع على الطّعام] وثبت أنّه ﷺ قال: «اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه» ، رواه أبو داود وابن ماجه «٢» . [ما يقال إذا فرغ من الطّعام] وثبت أنّه ﷺ كان إذا فرغ من الطّعام قال: «الحمد لله ربّ العالمين، حمدا كثيرا، طيّبا مباركا فيه، غير مكفيّ، ولا مكفور، ولا مودّع، ولا مستغنى عنه ربّنا» ، رواه البخاريّ «٣» . وأنّه ﷺ قال: «إنّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشّربة فيحمده عليها» ، رواه مسلم «٤» . وأنّه ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: «الحمد لله الّذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» ، رواه أبو داود والتّرمذيّ «٥» . وأنّه ﷺ كان إذا أكل وشرب قال: «الحمد لله الّذي أطعم وسقى، وسوّغه وجعل/ له مخرجا» ، رواه بإسناد صحيح

стр. 484

أبو داود والنّسائيّ «١» . وأنّه ﷺ قال: «من أكل طعاما، فقال: الحمد لله الّذي أطعمني هذا الطّعام، ورزقنيه من غير حول منّي ولا قوّة؛ غفر الله له ما تقدّم من ذنبه» ، رواه أبو داود وابن ماجه والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٢» . [ما جاء في اللّبن] وثبت أنّه ﷺ قال: «من أطعمه الله طعاما، فليقل: اللهمّ بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرا منه، ومن سقاه الله لبنا، فليقل: اللهمّ بارك لنا فيه، وزدنا منه. فإنّه ليس شيء يجزئ عن الطّعام والشّراب غير اللّبن» ، رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٣» . [استحباب التّنفّس ثلاثا خارج الإناء] وثبت أنّه ﷺ كان إذا شرب من الإناء تنفّس ثلاثة أنفاس، يحمد الله في كلّ نفس، ويشكره في آخرهنّ. رواه ابن السّنّيّ «٤» . [استحباب إكرام الضّيف] وثبت أنّه ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه» ، متّفق عليه «٥» . [استحباب ذكر الله بعد الطّعام] وأنّه ﷺ قال: «أذيبوا طعامكم بذكر الله [والصّلاة] ، ولا تناموا عليه فتقسو [له] قلوبكم» ، رواه ابن السّنّيّ «٦» .

стр. 485

فصل في المعاشرة [إفشاء السّلام] وأمّا أذكاره في المعاشرة: كالسّلام، واللّقاء، وتشميت العاطس، والدّعاء للمتزوّج وللمولود، وتسمية المولود، ونحوهم. فثبت أنّه ﷺ قال: «حقّ المسلم على المسلم ستّ: إذا لقيته فسلّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمّته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه» ، رواه مسلم «١» . وثبت أنّ رجلا سأله ﷺ : أيّ الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطّعام، وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف» ، متّفق عليه «٢» . وروى أبو داود والتّرمذيّ أنّ رجلا جاء إلى النّبيّ ﷺ فقال: السّلام عليكم، فردّ ﵇ ثمّ جلس، فقال النّبيّ ﷺ : «عشر» ، فجاء آخر فقال: السّلام/ عليكم ورحمة الله، فردّ عليه وجلس فقال: «عشرون» ، ثمّ جاء آخر فقال: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردّ عليه فجلس فقال: «ثلاثون» . قال التّرمذيّ: حديث حسن «٣» .

стр. 486

وفي رواية لأبي داود زاد: ثمّ أتى آخر فقال: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: «أربعون» ، وقال: «هكذا تكون الفضائل» «١» . [فضيلة المبتدئ بالسّلام] وثبت أنّه ﷺ قال: «إنّ أولى النّاس بالله من بدأهم بالسّلام» ، رواه أبو داود بإسناد جيّد والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٢» . [ما جاء في السّلام على الصّبيان والنّساء] وثبت أنّه ﷺ مرّ على صبيان فسلّم عليهم. متّفق عليه «٣» . وأنّه [ ﷺ ] مرّ على نسوة فسلّم عليهنّ. رواه أبو داود وابن ماجه والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٤» . [استحباب أن يسلّم الرّاكب على الماشي، والصّغير على الكبير] وثبت أنّه ﷺ قال: «يسلّم الرّاكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير» ، متّفق عليه «٥» . زاد البخاريّ: «والصّغير على الكبير» «٦» . [استحباب السّلام عند دخول المجلس وعند الخروج منه] وثبت أنّه ﷺ قال: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلّم، فإذا أراد أن يقوم فليسلّم، فليست الأولى بأحقّ من الآخرة» ، رواه

стр. 487

أبو داود بإسناد جيّد والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن «١» . [استحباب الاستئذان ثلاثا] وثبت أنّه ﷺ قال: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلّا فارجع» ، متّفق عليه «٢» . [تحريم النّظر في بيت غيره] وأنّه ﷺ قال: «إنّما جعل الاستئذان من أجل البصر» ، متّفق عليه «٣» . وأنّ رجلا دخل عليه [ ﷺ ] فقال له: «ارجع، فقل: السّلام عليكم، أأدخل» ، رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٤» . [استحباب المصافحة] وثبت أنّه ﷺ قال: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلّا غفر لهما قبل أن يتفرّقا» ، رواه أبو داود والتّرمذيّ وابن ماجه «٥» . وأنّه ﷺ قال: «تصافحوا يذهب الغلّ من قلوبكم، وتهادوا تحابّوا، وتذهب الشّحناء» ، رواه الإمام مالك «٦» . وأنّه ﷺ قال: «إذا التقى المسلمان فتصافحا، وحمدا الله

стр. 488

تعالى، واستغفرا، غفر الله تعالى لهما» ، رواه ابن/ السّنّيّ «١» . وروى أيضا-[أي: ابن السّنّيّ]- ما أخذ رسول الله ﷺ بيد رجل ففارقه حتّى قال: «اللهمّ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ» «٢» . [ما جاء في العطاس والتّثاؤب] وثبت أنّه ﷺ قال: «إنّ الله يحبّ العطاس، ويكره التّثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله تعالى كان حقّا على كلّ مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله. وأمّا التّثاؤب؛ فإنّما هو من الشّيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليردّه ما استطاع، فإنّ أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشّيطان» ، رواه البخاريّ «٣» . وزاد في رواية: «فإذا قال له صاحبه: يرحمك الله، فليقل: يهداكم الله ويصلح بالكم» «٤» - أي: شأنكم-. وثبت أنّه ﷺ كان إذا جاءه العطاس وضع يده أو ثوبه على فيه، وخفض بها صوته. رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح «٥» . وأنّه ﷺ قال: «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإنّ

стр. 489

الشّيطان يدخله» ، رواه مسلم «١» . [خطبة النّكاح] وثبت أنّه ﷺ علّمهم خطبة النّكاح: «الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [سورة آل عمران ٣/ ١٠٣] ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [سورة النّساء ٤/ ١] ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً [سورة الأحزاب ٣٣/ ٧٠- ٧١] . رواه أصحاب السّنن الأربعة. وقال التّرمذيّ: حديث حسن «٢» . [الدّعاء للمتزوّج] وثبت أنّه ﷺ دعا للمتزوّج: «بارك الله عليك» ، متّفق عليه «٣» /. وعند أبي داود والتّرمذيّ وابن ماجه: «بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير» ، قال التّرمذيّ: حديث حسن صحيح «٤» .

стр. 490

[ما يستحبّ أن يقوله عند الجماع] وثبت أنّه ﷺ قال: «لو أنّ أحدكم إذا جامع أهله قال: باسم الله، اللهمّ جنّبنا الشّيطان، وجنّب الشّيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما بولد لم يضرّه» ، متّفق عليه «١» . وفي رواية للبخاريّ: «لم يضرّه شيطان أبدا» «٢» . [لا نكاح إلّا بوليّ] وثبت أنّه ﷺ قال: «لا نكاح إلّا بوليّ» ، رواه أبو داود والتّرمذيّ وابن حبّان في «صحيحه» والحاكم وصحّحه «٣» . وأنّه ﷺ قال: «السّلطان وليّ من لا وليّ له» ، رواه أبو داود والتّرمذيّ وابن خزيمة في «صحيحه» «٤» . [الرّخصة في اللّعب الّذي لا حرمة فيه] وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم» ، عن عائشة ﵂، قالت: رأيت النّبيّ ﷺ يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في (المسجد) ، حتّى أكون أنا الّذي أسأم، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السّنّ، الحريصة على اللهو «٥» . [حسن معاشرة الأهل من كمال الإيمان] وثبت أنّه ﷺ قال: «إنّ من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم

стр. 491

خلقا، وألطفهم لأهله» ، رواه التّرمذيّ والنّسائيّ «١» . وثبت أنّه ﷺ أذّن في أذن الحسن بن عليّ ﵄. رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح «٢» . [ما جاء في أحكام المولود] وأنّه ﷺ قال: «من ولد له مولود فأذّن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى؛ لم تضرّه أمّ الصّبيان» . رواه ابن السّنّيّ «٣» . وثبت أنّه ﷺ كان يؤتى بالصّبيان فيدعو لهم بالبركة، ويحنّكهم. رواه أبو داود بإسناد صحيح «٤» . وثبت أنّه ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه، ووضع الأذى عنه والعقّ. رواه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٥» . وروى أيضا-[أي: التّرمذيّ]- أنّه ﷺ قال: «كلّ غلام/ رهين بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق، ويسمّى» . قال التّرمذيّ: حديث حسن صحيح «٦» . وثبت أنّه ﷺ قال: «إنّكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء أبائكم؛ فأحسنوا أسماءكم» ، رواه أبو داود بإسناد جيّد «٧» .

стр. 492

وأنّه ﷺ قال: «إنّ أحبّ أسمائكم إلى الله : عبد الله وعبد الرّحمن» ، رواه مسلم «١» . وأنّه ﷺ قال: «تسمّوا بأسماء الأنبياء» ، رواه أبو داود والنّسائيّ «٢» . وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم» ، أنّه ﷺ قال: «إنّ أخنع اسم عند الله- أي: أوضع وأذلّ- رجل تسمّى ملك الأملاك» . زاد مسلم: «لا مالك إلّا الله» . قال ابن عيينة: ومثل ملك الأملاك شاهان شاه. متّفق عليه «٣» . وثبت أنّه ﷺ غيّر اسم حزن، فقال: «أنت سهل» ، رواه البخاريّ «٤» . وغيّر اسم عاصية، فقال: «أنت جميلة» ، رواه مسلم «٥» . وغيّر اسم أصرم، فقال: «أنت زرعة» ، رواه أبو داود بإسناد حسن «٦» . وسمّى حربا: «سلما» ، رواه أبو داود أيضا «٧» .

стр. 493

وثبت أنّه ﷺ قال: «تسمّوا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي» ، متّفق عليه «١» . قال الشّيخ محيي الدّين النّوويّ- رحمه الله تعالى-: ذهب الإمام الشّافعيّ- رحمه الله تعالى- إلى تحريم التّكنّي بأبي القاسم مطلقا، أخذا بظاهر النّهي، وذهب مالك- رحمه الله تعالى- إلى أنّ النّهي خاصّ بحياته ﷺ . قال الإمام النّوويّ: وهو قويّ، لأنّ الأئمة الأعلام لا يزالون يكتنون بأبي القاسم في جميع الأعصار، فيكونون قد فهموا من النّهي ذلك لما هو مشهور من نداء اليهود بحضرته: يا أبا القاسم، ويقولون أردنا غيرك للإيذاء، وقد زال هذا المعنى. والله أعلم «٢» .

стр. 494

فصل الختام [: في كفارة المجلس] قال ﷺ : «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه/ ذلك: سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك؛ إلّا غفر له ما كان في مجلسه ذلك» ، رواه أبو داود والنّسائيّ والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح، وابن حبّان في «صحيحه» «١» . وروى الحافظ أبو نعيم، عن عليّ ﵁ أنّه قال: من أحبّ أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل في آخر مجلسه- أو حين يقوم-: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [سورة الصّافّات ٣٧/ ١٨٠- ١٨٢] . تمّ الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه نسأل الله أن ينفعنا به، ويرزقنا العمل بما فيه، وشفاعة قائله يوم لقائه ﷺ .

стр. 495

خاتمة مخطوط (دار الكتب المصريّة) : ووافق الفراغ منه ظهر يوم الإثنين المبارك، فجر الشّهور محرّم سنة ١١٠٤ هـ، أحسن الله ختامه، وصلّى الله على سيّدنا محمّد أفضل الصّلاة والسّلام. خاتمة مخطوط (مكتبة الأحقاف، بتريم) : آخر بصيرة الحضرة الأحمديّة الشّاهية بسيرة الحضرة الأحمديّة النّبويّة، تأليف الإمام الهمام العلّامة جمال الدّين محمّد بن عمر بحرق، ﵁، ونفع به، آمين. وكان الفراغ من رقم ذلك يوم الأربعاء سادس عشر شهر القعدة، سنة ١٢٤١ هـ، إحدى وأربعين ومائتين وألف، والحمد لله ربّ العالمين. خاتمة مخطوط (الأنصاري) : وكان الفراغ من نسخ هذه السّيرة المباركة نهار الإثنين ثاني وعشرين يوما عن محرّم الحرام في البلد الحرام، أحد شهور سنة ٦٣٨ من الهجرة النّبويّة، على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام، على يد العبد الفقير إلى كرم الله الغني: عليّ بن عبد النّاصر المصريّ، لنفسه ولمن شاء الله من بعده. بلغت بحمد الله في الخطّ آخره ... وسوف ألاقي بعد دنياي آخره فيا قارئا خطّي إذا ما قرأته ... فكن داعيا أن يرحم الله ساطره يجبك كريم بل يثبك بمثل ما ... دعوت فمهما شئت فلتك ذاكره وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم.
следующие страницы →