المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كلية أصول الدين
قسم السنة وعلومها
الأحاديث المرفوعة والموقوفة
في كتاب
«حياة الحيوان الكبرى» للدَّمِيري ت ٨٠٨ هـ
من بداية حرف (التاء) إلى نهاية حرف (الجيم)
تخريجاً ودراسة
رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، في السنة وعلومها:
إعداد:/ إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن المديهش
إشراف فضيلة الشيخ: د. عبد الله بن ناصر الشقاري
الأستاذ المشارك بقسم السنة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العام الجامعي ١٤٣١هـ /١٤٣٢هـ
стр. 2
١ - قال المصنف - رحمه الله تعالى -[١/ ٥٣٢]: رَوَى الإِمَامُ مَالِكٌ فِيْ «المُوَطَّأ»، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَآخَرُوْنَ، عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلَ ﵁، قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِلَى اليَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ بَقَرَةً، بَقَرَةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلاثِيْنَ مُسِنَّةً، تَبِيْعَاً أَوْ تَبِيْعَةً». قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيْثٌ حَسَنٌ، وَرُوِيَ مُرْسَلَاً، وَهُوَ أَصَحُّ.
إسناد الحديث ومتنه:
قال الإمام الترمذي ﵀: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، قال: «بعثني النبي ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرةً تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مُسِنَّةً، ومن كل حالم ديناراً أو عِدْله معافرٌ».
قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن، ورَوى بعضهم هذا الحديث عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، أن النبي ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن، فأمره أن يأخذ، وهذا أصح».
[«الجامع» للترمذي، (صـ ١٢٣)، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة البقر، حديث رقم (٦٢٣)]
دراسة الإسناد:
- محمود بن غَيلان العَدَوي مولاهم، أبو أحمد المرْوزي، نزيل بغداد.
مُتَّفَقٌ عَلى تَوْثِيْقِهِ.
قال الإمام أحمد: أعرفه بالحديث، صاحبُ سنَّةٍ، قد حُبس بسبب القرآن.
ت ٢٣٩، وقيل: بعد ذلك.
[«التاريخ الكبير» (٧/ ٤٠٤)، «الثقات لابن حبان» (٩/ ٢٠٢)، «تهذيب الكمال» (٢٧/ ٣٠٥)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٦٤)، «تقريب التهذيب» (صـ ٩٢٥)].
стр. 3
- عبد الرزاق بن هَمَّام بن نافع الحِمْيَري مولاهم، اليماني، أبو بكر الصنعاني.
إِمَامٌ، حَافِظٌ، ثِقَةٌ، وَحَدِيثُهُ مِنْ كِتَابِهِ أَصَحُّ، وحَدِيْثُهُ بَعْدَ المِئَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ ضَعِيْفٌ؛ لِقَبُوْلِهِ التَّلْقِيْنَ.
وثَّقَهُ: ابن معين، والعجلي، ويعقوب بن شيبة وزاد: ثبت، وأبو داود، والبزار، والدارقطني، وغيرهم، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال أحمد بن حنبل: مَنْ سمع من الكتب فهو أصح. وقال البخاري: ما حدث من كتابه فهو أصح. وقال ابن حبان: وكان ممن جمع، وصنف، وحفظ، وذاكر، وكان ممن يخطئ إذا حدث من حفظه، على تشيع فيه.
قال ابن عدي: رحل إليه أئمة المسلمين وثقاتهم، ولم نر بحديثه بأساً، إلا أنهم نسبوه إلى التشيع.
وضعَّفه: ابن معين كما في رواية ابن محرز، وأبو حاتم الرازي حيث قال: يكتب حديثه، ولا يحتج به.
قلتُ: وتضعيف ابن معين إنما هو تضعيف نسبي، لأنه جاء في معرض ذكره أصحابَ سفيان الثوري، فذكر الطبقة الأولى: وكيع، والقطان، وابن مهدي، وابن المبارك، وأبو نعيم، قال: هؤلاء ثقات. ثم قيل له: فأبو عاصم الضحاك بن مخلد، وعبد الرزاق، وقبيصة، وأبو حذيفة موسى بن مسعود؟ فقال: (هؤلاء ضعفاء).
فالطبقة الثانية هم من الثقات الأثبات، فضعَّفهم نِسبةً إلى الطبقة الأولى، ويدلُّ لذلك أنه وثَّقه كما في رواية الدارمي، وابن الجُنيد. وأما قول أبي حاتم فمُخالَف بتوثيق الأئمة، وهو
стр. 4
معروف بتشدده في الرجال (١) - رحمه الله تعالى -، ولعلَّه أراد حديثه بعدما عمي - والله أعلم -.
ووَصَفَهُ بالكذب وسرقة الأحاديث: زيد بن المبارك، والعباس العنبري.
قال العباس العنبري: والله الذي لا إله إلا هو إنَّ عبد الرزاق كذاب، والواقدي أصدق منه.
تعقبه الذهبي في «الميزان» بقوله: (هذا ما وافَقَ عليه العباسَ مسلمٌ، بل سائر الحفاظ، وأئمة العلم يحتجون به، إلا في تلك المناكير المعدودة في سعة ما رَوَى).
وقال أيضاً في «السير»: (بل والله ما بَرَّ عباسٌ في يمينه، ولبئس ما قال، يعمد إلى شيخ الإسلام، ومحدث الوقت، ومن احتجّ به كلُّ أرباب الصحاح- وإن كان له أوهام مغمورة، وغيره أبرع في الحديث منه- فيرميه بالكذب، ويُقدِّم عليه الواقدي، الذي اجتمعت الحفاظ على تركه، فهو في
مقالته هذه خارق للإجماع بيقين).
وقال ابن حجر في «هدي الساري»: (وثّقه الأئمة كلهم، إلا العباس بن عبد العظيم العنبري وحده؛ فتكلّم بكلام أفرط فيه، ولم يُوافقه عليه أحد).
وقد يُحمل كلام العباس العنبري على أن ذلك كان في آخر عمره، بعد أن تغير، قاله ابن الكيّال.
وقد ذُكر فيه ثلاثة أمور:
الأول: التَشَيُّع:
نسَبَهُ إلى التَشيُّع: ابنُ معين، العجلي، وابن عدي، وابن حبان، وغيرهم.
стр. 5
قلتُ: لم يكن غالياً في التشيع، فلم يكن يقدِّم على الشيخين أبي بكر وعمر ﵄ أحداً من الصحابة، وإنما كان يُقدِّم علياً على عثمان ﵃، وهذا مذهب لبعض السلف أول الأمر، ثم أجمعوا على التثليث بعثمان ﵃ أجمعين - (١).
قال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي، قلتُ: عبد الرزاق، كان يتشيع ويفرط في التشيع؟ فقال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئاً، ولكن كان رجلاً تعجبه أخبار الناس.
وقال عبد الله أيضاً: سمعت سلمة بن شبيب يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: والله ما انشرح صدري قطُّ أنْ أُفَضِّل علياً على أبي بكر وعمر، رحم الله أبا بكر، ورحم الله عمر، ورحم الله عثمان، ورحم الله علياً، مَنْ لم يحبهم فما هو مؤمن. وقال: أوثق عملي حُبِّي إياهم.
وقال أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري: سمعت عبد الرزاق يقول: أُفضِّل الشيخين بتفضيل عليٍّ إياهما على نفسه، ولو لم يفضلهما لم أفضلهما، كفى بي آزراً أن أحب علياً، ثم أُخالف قولَه.
الثاني: أنه اختلط بأخره؛ فكان يقبل التلقين.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، يُسأل عن حديث «النار جبار»؟ فقال: هذا باطل، ليس من هذا شيء. ثم قال: ومَنْ يحدث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني أحمد بن شبويه. قال: هؤلاء سمعوا بعد ما عَمِي، كان يُلقَّن، فلقنه، وليس هو في كتبه، وقد أسندوا عنه أحاديث
ليست في كتبه، كان يُلقنها بعدما عَمي.
стр. 6
قال ابن هانيء: سألته-يعني الإمام أحمد- عمَّن سمع من عبد الرزاق سنة ثمان؟ قال: لا يُعبأ بحديث مَن سمع منه وقد ذهب بصرُه، كان يُلقّن أحاديث باطلة.
قال أبو زرعة الدمشقي: أخبرني أحمد بن حنبل قال: أتينا عبد الرزاق قبل المئتين، وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعدما ذهب بصره، فهو ضعيف السماع.
وقال النسائي والدارقطني: فيه نظر لمن كتب عنه بأخره.
قال ابن حجر في «هدي الساري»: (احتجَّ به الشيخان في جملة مِنْ حديث مَنْ سمع منه قبل الاختلاط، وضابط ذلك مَنْ سمع منه قبل المئتين، فأما بعدها فكان قد تغيَّر ... )
وعليه: فمن سمع منه قبل المئتين للهجره، فحديثه صحيح، وممن سمع منه: أحمد بن حنبل، وابن معين، وإسحاق بن راهوية، وابن المديني، ومحمود بن غيلان، ووكيع، وغيرهم.
الثالث: التدليس.
قال ابن حجر في «تعريف أهل التقديس»: نسبه بعضهم إلى التدليس، وقد جاء عنه التبرئ منه، وذكر قوله: حججت فمكثت ثلاثة أيام لا يجيئني أصحاب الحديث، فتعلقت بالكعبة، فقلتُ: يا رب ما لي، أكذاب أنا؟ أمدلس أنا؟ أبقية بن الوليد أنا؟ فرجعت إلى البيت، فجاؤني.
ويحتمل أن يكون نفي الإكثار من التدليس بقرينة ذكره بقية. إ. هـ. كلام ابن حجر.
وقد ذكره في المرتبة الثانية، وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم؛ لإمامتهم، وقلة تدليسهم في جنب ما رووا.
ولم أجد مَنْ وصفه بالتدليس، غير ما نسبه ابن حجر إلى بعضهم.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقة، حافظ، مصنف شهير، عمي في آخر عمره؛
فتغير، وكان يتشيع.
وما قاله ابن حجر هو الراجح، وتغيُّره بعد المئتين. ت ٢١١هـ.
стр. 7
[«سؤالات ابن الجنيد لابن معين» (٧٨٠)، «تاريخ ابن معين رواية ابن محرز» (١/ ١٠٩) (٥٠٤)، «تاريخ ابن معين رواية الدارمي» (١٠٢)، «العلل» للإمام أحمد رواية عبد الله (١٥٤٥)(١٥٤٦)، «مسائل ابن هاني للإمام أحمد» (٢١٠١)(٢٢٨٥)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٩٣)، «تاريخ أبي زرعة الرازي» (١١٦٠)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ١٣٠)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٨)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (٣٧٩)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ٤١٢)، «الكامل» لابن عدي (٥/ ٣١١)، «سؤالات ابن بكير للدارقطني» (٢٠)، «تهذيب الكمال» (١٨/ ٥٢)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣٢٥)، «سير أعلام النبلاء» (٩/ ٥٦٣)، «مَنْ تُكلم فيه وهو موثق، أوصالح الحديث» للذهبي (٢١٨)، «كتاب المختلطين» للعلائي (٢٩)، «تعريف أهل التقديس بمعرفة مراتب الموصوفين بالتدليس» (٥٨)، «هدي الساري» (صـ ٤١٩)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٣١٠)، «تقريب التهذيب» (صـ ٦٠٧)، «الكواكب النيرات» (ص٢٦٦) (٣٤)، «معجم المختلطين» (٢٠٦)]
- سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي.
مُتَّفَقٌ عَلى تَوْثِيقِهِ وَإِمَامَتِهِ.
قال شعبة، وابن عيينة، وابن معين، وغير واحد من العلماء: سفيان أمير المؤمنين في الحديث.
وقال الإمام أحمد: لم يتقدمه في قلبي أحد. ثم قال: أتدري مَنْ الإمام؟ الإمام سفيان الثوري.
وقال الخطيب البغدادي: (كان إماماً من أئمة المسلمين، وعَلماً من أعلام الدين، مُجمعاً على إمامته؛ بحيث يُستغنى عن تزكيته، مع الإتقان، والحفظ، والمعرفة، والضبط، والورع، والزهد). ... قال النسائي: (هو أجلُّ من أن يُقال فيه ثقة، وهو أحد الأئمة الذين أرجو أن يكون الله ممن جعله للمتقين إماماً).
وكان مدلِّساً، لكن تدليسَه قليل. قال البخاري: ما أقلَّ تدليسه.
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وهم: الذين احتمل الأئمة
تدليسهم؛ لإمامتهم وقِلَّة تدليسهم في جنب ما رووا.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»:ثقة، حافظ، فقيه، عابد، إمام، حجة، ... وكان ربَّما
стр. 8
دلس.
ت ١٦١ هـ.
[«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٢١١)، «الجرح والتعديل» (١/ ٥٥)، «تاريخ بغداد» (١٠/ ٢١٩)، «تهذيب الكمال» (١١/ ١٥٤)، «سيرأعلام النبلاء» (٧/ ٢٢٩)، «التبيين لأسماء المدلسين» لسبط ابن العجمي (٢٥)، «كتاب المدلسين» للعراقي (٢١)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ١١١)، «تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس» (٥١)، «تقريب التهذيب» (صـ ٣٩٤)].
- سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم، أبو محمد الكوفي الأعمش.
مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيْقِهِ، وَهُوْ مُدَلِّسٌ، لاتُقْبَلُ عَنْعَنَتُهُ إلَّا فِي خَمْسِ حَالَاتٍ، ذَكَرتُهَا في آخِرِ تَرْجَمَتِهِ.
قال شعبة: ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش. وكان إذا ذكره قال: المصحف المصحف.
قال الفلاس: كان الأعمش يُسمَّى المصحف من صدقه. وقال يحيى القطان: كان من النساك، وهو علاّمة الإسلام.
وقد وصفه بالتدليس جمعٌ من الأئمة، منهم: ابن المبارك، والثوري، وشعبة، وابن معين، وأبو حاتم الرازي، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني، وابن حبان، وغيرهم.
قال ابن عمَّار الشهيد: (والأعمش كان صاحب تدليس، فربَّما أخذ عن غير ثقة)
قال ابن عبد البر: (قالوا: لا يُقبل تدليس الأعمش، لأنه إذا وقف أحال إلى غير ملئ، يعنون: على غير ثقة، إذا سألته عمَّن هذا؟ قال: عن موسى بن طريف، وعَبَايَة بن رِبعي (١)،
والحسن بن ذكوان (٢) قالوا: ويُقبل تدليس ابن عيينة؛ لأنه إذا وقف أحال على ابن جريج،
стр. 9
ومعمر، ونظائرهما).
قال الحاكم: قال سليمان الشاذكوني: (من أراد التديُّن بالحديث، فلا يأخذ عن الأعمش وقتادة إلا ما قالا: سمعناه).
وقال الذهبي في «الميزان»: (أحد الأئمة الثقات، عِدَاده في صغار التابعين، ما نقموا عليه إلا التدليس ... وقال جرير بن عبد الحميد: سمعت مغيرة يقول: «أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق، وأعيمشكم هذا»، كأنه عنى الراوية عمن جاء، وإلا فالأعمش عدلٌ، صادقٌ، ثبتٌ، صاحبُ سنةٍ وقرآن، يُحسن الظن بمن يحدثه، ويروي عنه، ولا يمكننا أن نقطع عليه بأنه عَلِمَ ضعف ذلك الذي يدلسه، فإن هذا حرام ...
وقال: وهو يدلس، وربما دلَّس عن ضعيف، ولا يدري به، فمتى قال: (حدثنا)، فلا كلام، ومتى قال: (عن)، تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة عن الاتصال).
وقد وصفه الخطيب البغدادي في «الكفاية» بتدليس التسوية.
وقال العلائي: مشهور بالتدليس، مكثر منه.
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وهم: الذين احتمل الأئمة تدليسهم لإمامتهم، وقلة تدليسهم في جنب ما رووا، أو كانوا لا يدلسون إلا عن ثقة.
وقد ذكره ابن حجر أيضاً في «النكت على ابن الصلاح» في الطبقة الثالثة من المدلسين
المخرَّج حديثهم في الصحيحين، وهم: من أكثروا من التدليس، وعرفوا به.
وأما الثانية في «النكت»،فهي مثل الثانية في كتابه «تعريف أهل التقديس».
والصواب أنه في المرتبة الثالثة (١)،فلا يقبل إلا ما صرح بالسماع، كما في قول ابن
стр. 10
عبد البر، والذهبي، ويستثنى من ذلك الحالات التالية:
١) ما كان في الصحيحين، فهو محمول على السماع (١).
٢) إذا كان حديث الأعمش عن الشيوخ الذين أكثر عنهم: كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السَمَّان، كما في قول الذهبي - وقد سبق -.
٣) إذا كان من رواية شعبة عنه، لأنه قال: (كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة) (٢).قال ابن حجر في «تعريف أهل التقديس»: (فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة: أنها إذا جاءت من طريق شعبة، دلَّتْ على السماع، ولو كانت معنعنة).
٤) إذا كان من رواية حفص بن غياث عنه، قال ابن حجر في «هدي الساري»: (اعتمد البخاري على حفص هذا في حديث الأعمش؛ لأنه كان يُمَيِّزُ بَين ما صرَّح به الأعمش بالسماع، وبين ما دلَّسَه، نبَّه على ذلك الفضل بن طاهر، وهو كما قال).
٥) إذا كان الحديث في صحيح ابن حبان، فقد قال في مقدمة كتابه - كما في «الإحسان» (١/ ١٦٢) -: (فإذا صحَّ عندي خبرٌ من رواية مدلِّسٍ أنه بيَّن السماع فيه، لاأُبالي أن أذكره من
стр. 11
غير بيان السماع في خبره، بعد صحته عندي من طريق آخر) (١).
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: (ثقة، حافظ، عارف بالقراءة، ورع، لكنه يدلس).
توفي سنة ١٤٨ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٣٤٢)، «سؤالات عبد الله للإمام أحمد» (صـ ١٩٩)، «تاريخ ابن معين برواية الدوري» (٢/ ٢٣٤)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٤/ ٣٧)، «الجرح والتعديل» (٤/ ١٤٦)، (٨/ ١٧٩)، «الثقات» لابن حبان (٤/ ٣٠٢)، «معرفة علوم الحديث» للحاكم (ص٣٤٦) (٢٥٥)، «علل الحديث» لابن عمار الشهيد (ص١٦٠) (٣٥)، «الكفاية» للخطيب البغدادي (٢/ ٣٨٧، ٣٩٠)، «التمهيد» لابن عبد البر (١/ ٣٠ - ٣١)، «تهذيب الكمال» (١٢/ ٧٦)، «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٢٢٦)، «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤١٤)، «كتاب المدلسين» للعراقي (٢٥)، «التبيين لأسماء المدلسين» لسبط ابن العجمي (٣٠)، «جامع التحصيل» (ص١٠٦) و (ص١٨٨) (رقم ٢٥٨)، «تعريف أهل التقديس» (٥٥) و (صـ ٦٣)، «تقريب التهذيب» (صـ ٤١٤)، «هدي الساري» (ص٣٩٨)، («تدريب الراوي» (١/ ٢٦٤)، «التدليس في الحديث» أ. د. مسفر الدميني (ص٣٠٣)، «روايات المدلسين في صحيح البخاري» (ص٣١٣)]
- شقيق بن سلمة، أبو وائل الأسدي.
ثِقَةٌ، مُخَضْرَمٌ، أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ولمْ يَرَهُ.
قال يحيى بن معين: ثقة لا يُسأل عن مثله.
توفي سنة ٨٢ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٩٦)، «التاريخ الكبير» (٤/ ٢٤٥)، «الجرح والتعديل» (٤/ ٣٧١)، «تهذيب الكمال»
(١٢/ ٥٤٨)، «الإصابة» (٣/ ٣١١)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٣٦١)، «تقريب التهذيب» (ص٤٣٩)]
- مسروق بن الأجدع الهَمْداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي.
ثِقَةٌ، مُخَضْرَمٌ.
قال ابن عيينة: بقي مسروق بعد علقمة، لا يُفضَّل عليه أحدٌ.
وقال ابن معين: ثقةٌ لا يُسأل عن مثله.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقة، فقيه، عابد، مخضرم.
стр. 12
وقد تُكُلِّم في سماعه من معاذ.
قال علي بن المديني: (ما أُقدِّمُ على مسروق أحداً مِن أصحاب عبد الله، صلّى خلف أبي بكر، ولقي عمر، وعلياً، ولم يرو عن عثمان شيئاً، وزيد بن ثابت، وعبد الله، والمغيرة، وخباب بن الأرت. هذا ما انتهى إلينا من لقائه أصحاب رسول الله ﷺ ) (١).
وقال عبد الحق الأشبيلي: (مسروق لم يلق معاذاً، ولا ذكر مَنْ حدث به عن معاذ، ذكر ذلك أبو عمر، وغيره) (٢).
وتعقبَه ابنُ القطان الفاسي بقوله: [أبو عمر أخاف أن يكون تصحف من (أبو محمد)، ولم
أبت بهذا (٣)، ولذلك لم أذكره فيما سلف في باب الأسماء المغيرة، وإنما خفت ذلك، لأن أبا عمر بن عبد البر، المعروف له خلاف هذا، هو يقول في رواية مسروق هذه عن معاذ: إنها متصلة.
وأبو محمد بن حزم هو الذي كان رماها بالانقطاع، ثم رجع.
ولِنَنُصَّ لك قوليهما، حتى تنظر في ذلك:
قال أبو عمر في التمهيد - في باب حميد بن قيس - وقد روي هذا الخبر عن معاذ بإسناد
стр. 13
متصل صحيح ثابت، ذكره عبد الرزاق قال: حدثنا معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل قال: «بعثه النبي ﷺ إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم ديناراً أو عدله معافر» (١).
وقال في الاستذكار في باب صدقة الماشية - ولا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا وأنه النصاب المجتمع عليه فيها، وحديث طاوس هذا عندهم عن معاذ غير متصل، والحديث عن معاذ ثابت متصل من رواية معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، بمعنى حديث مالك (٢)، فهذا نص آخر له، بأن الحديث من رواية مسروق، عن معاذ متصل.
وأما أبو محمد بن حزم، فإنه قال: إنه منقطع، وأنه لم يلق معاذاً (٣).
ثم استدرك في آخر المسألة، فقال: «وجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن
في زكاة البقر، ومسروق بلا شك عندنا، أدرك معاذاً بسنه وعقله، وشاهد أحكامه يقيناً، وأفتى في أيام عمر وهو رجل، وأدرك النبي وهو رجل، وكان باليمن أيام معاذ يشاهد أحكامه، هذا ما لا شك فيه؛ لأنه همداني النسب كما في الدار (٤)، فصح أن مسروقاً وإن كان لم يسمعه من معاذ، فإنه عنده بنقل الكافة من أهل بلده لذلك (٥)، عن معاذ في أخذه لذلك عن عهد النبي ﷺ عن الكافة»
стр. 14
انتهى كلام ابن حزم (١).
ولم أقل بعدُ - الكلام لابن القطان - إنَّ مسروقاً سمع من معاذ، وإنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يُحكم لحديثه عن معاذ، بحكم حديث المتعاصرين اللذين لم يعلم انتفاء اللقاء بينهما، فإن الحكم فيه أن يحكم له بالاتصال عند الجمهور، وشرط البخاري وعلي بن المديني: أن يعلم اجتماعهما ولو مرة واحدة، فهما - أعني البخاري وابن المديني - إذا لم يعلما لقاء أحدهما للآخر، لا يقولان في حديث أحدهما عن الآخر: إنه منقطع، إنما يقولان: لم يثبت سماع فلان من فلان، فإذن ليس في حديث المتعاصرين إلا رأيان أحدهما: هو محمول على الاتصال، والآخر: لم يعلم اتصال ما بينهما، فأما الثالث وهو: أنه منقطع، فلا، فاعلم ذلك، والله الموفق] ا. هـ. كلام ابن القطان (٢).
وقد نقل ابنُ الملقن كلامَ ابن حزم وابن القطان، ثم أيَّده بإخراج ابن حبان للحديث في «صحيحه» ومن شرطه الاتصال، وتصحيح الدارقطني للموصول، ثم قال:
(وكانت وفاة معاذ سنة ثمان عشرة، في طاعون عمواس، فالسِّنُّ واللقاء محتمل لإدراك مسروق معاذاً، والاختلاف السائر فيه لا يضره) (٣).
فالقول بالاتصال إذن هو قول:
ابن أبي خيثمة كما ذكره فيمن حدث عن مسروق (٤) والدارقطني في «العلل» (٥)،
стр. 15
والحاكم في «المستدرك» (١) حيث صححه على شرطهما، وسكت عنه الذهبي؛ وابن عبد البر، وابن حزم - بعد تراجعه - وابن القطان (٢)، وابن بطال (٣) والألباني (٤) - رحم الله الجميع -.
والقول بالإرسال: قول ابن المديني (٥) في ظاهر كلامه فيمن لقيه مسروق من صحابة رسول الله ﷺ . وهو ظاهر ترجيح الترمذي للرواية المرسلة عقب الحديث، قال الصنعاني: وكأنَّ رأي الترمذي رأي البخاري، إنه لابد من تحقُّقِ اللقاء (٦). وقول عبد الحق الأشبيلي كما سبق. وهو قول الحافظ ابن حجر (٧).
أما ابن دقيق العيد فقد توقف في ذلك، فقد أورد الحديث وتصحيح الحاكم على شرطهما ثم قال: (إن كان مسروق سمع من معاذ، فالأمر كما قال الحاكم) (٨).
وقد بحثت في كتب السنن النبوية عن أحاديث مسروق عن معاذ، فلم أجد إلا هذا
стр. 16
الحديث وفيه: «زكاة البقر، والجزية، وزكاة الزرع» (١) مع الاختلاف الكثير فيه - كما سيأتي -.
ووجدت في ترجمة معاذ بن جبل في «تهذيب الكمال» (٢):
الرواة عنه، فذكر المزي: خالد بن معدان وقال: يُقال مرسل، وذكر طاووس وقال: مرسل. ولم يتعقب ذكر مسروق بشيء.
وإن كان المزي لم يلتزم إبانة السماع في الرواة، فعلَّه أن يستأنس بفعله هذا للقائلين بالاتصال، ومثل ذلك الذهبي (٣)، فلعَل القول بالاتصال أرجح.
ولد مسروق عام الهجرة، وتوفي سنة ٦٣ هـ وقيل: ٦٢ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٨٤)، «التاريخ الكبير» (٨/ ٣٥)، «الجرح والتعديل» (٨/ ٣٩٦)، «المراسيل» لابن أبي حاتم (صـ ٢١٥)، «المعرفة والتاريخ» للبسوي (٢/ ٥٦١)، «تاريخ بغداد» (١٥/ ٣١١)، «تهذيب الكمال» (٢٧/
٤٥١)، «جامع التحصيل» (صـ ٢٧٧)، «تحفة التحصيل» (صـ ٤٨٨)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ١٠٩)، «تقريب التهذيب» (ص٩٣٥)].
الحكم على الإسناد:
إسناده صحيح.
تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره على: أبي وائل شقيق بن عبد الله، وإبراهيم النخعي.
стр. 17
*أولاً: حديث أبي وائل:
رواه عنه: الأعمش، وعاصم بن أبي النجود.
أ- حديث الأعمش: قد اختُلِف عليه من أربعة أوجه:
الوجه الأول: (الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ)
رواه عن الأعمش كلٌّ مِن:
١) سفيان الثوري.
أخرجه: عبد الرزاق في «المصنف» (٤/ ٢١)، ومن طريقه: [الترمذي في «جامعه» - كما تقدم في إسناد الحديث -، ومن طريقه: [البغوي في «شرح السُّنة» (٦/ ١٩)، (١١/ ١٧٢)]، وأحمد (٣٦/ ٣٣٨) (٢٢٠١٣) ومن طريقه: [ابن الجوزي في «التحقيق» (٢/ ٣٣)]، وابن الجارود في «المنتقى» (٢/ ١٢)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/ ١٢٨)، والدارقطني في «سننه» (٢/ ١٠٢)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٩٨)] وأبو داود في «سننه» (صـ ١٨٧) كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة حديث (١٥٧٨)، والبزار في «مسنده» (٧/ ٩٦)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٤/ ١٩) (٢٢٦٨)، وأبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» رقم (٨٨٥) كلهم من طريق سفيان به، بلفظه.
وليس عند «أبي داود» و «ابن الجارود» الجملة الأخيرة في ذكر الجزية «ومن كل حالم ... ».
وعند «عبد الرزاق» و «الطبراني» و «الدارقطني» و «البيهقي» قُرن سفيان بمعمر.
٢) أبو معاوية الضرير.
أخرجه: الحاكم في «المستدرك» (١/ ٣٩٨) وقال: (صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) وسكت عنه الذهبي.
ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٩٣) في كتاب الجزية، باب كم الجزية؟
стр. 18
وفي «معرفة السنن والآثار» (٢/ ٢٣٢)، والحازمي في «الاعتبار» (١/ ٤٨٧)] من طريق أبي معاوية به، بلفظه.
٣) معمر بن راشد.
أخرجه: عبد الرزاق في «مصنفه» (٤/ ٢١ - ٢٢)، ومن طريقه: [الطبراني في «الكبير» (٢٠/ ١٢٨ - ١٢٩)، والدارقطني في «سننه» (٢/ ١٠٢)] بلفظه، وقد قُرن فيه معمر بالثوري.
٤) يعلى بن عُبيد.
أخرجه: النسائي في «المجتبى» (صـ ٢٦٥) كتاب الزكاة، باب زكاة البقر، حديث (٢٤٥١)، والدارمي في «سننه» (١/ ٣٢٠) (١٦٣٠)، وابن زنجويه في «الأموال» (صـ ٤٦) (٩٦) (صـ ٣٨٦) (١١٤٠)، والهيثم من كليب الشاشي في «مسنده» (٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠) (١٣٤٧)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٩٨) بلفظه.
عند ابن زنجويه: «ثنية بدل مسنة».
٥) يحيى بن عيسى الرملي.
أخرجه: ابن ماجه في «سننه» (صـ ١٩٦)، كتاب الزكاة، باب صدقة البقرة (١٨٠٣)، وابن حبان في «صحيحه» (١١/ ٢٤٤)، والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ١٢٩)، بلفظه.
وليس عند ابن ماجه ذكر الجزية.
٦) مُفَضَّل بن مُهَلهل.
أخرجه: النسائي في «المجتبى» (صـ ٢٦٥) كتاب الزكاة، باب زكاة البقر (٢٤٥٠) بنحوه.
٧) عبد الرحمن بن مغراء.
стр. 19
أخرجه: ابن خزيمة في «صحيحه» (٤/ ١٩)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/ ١٢٩ - ١٣٠)، بلفظه. وقد قُرن فيهما أبو وائل بإبراهيم النخعي (١).
٨ - ٩ - ١٠) شريك، وعيسى بن يونس، وزفر بن هذيل.
ذكرهم الدارقطني في «العلل» (٦/ ٦٧).
الوجه الثاني: (الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق) مرسلاً:
رواه عن الأعمش كلٌّ من:
١) شعبة بن الحجاج.
أخرجه: أبو داود الطيالسي في «مسنده» (١/ ٤٦١) (٥٦٨)، والهيثم بن كليب في «مسنده» (٣/ ٢٥٠).
وفي رواية الطيالسي الاقتصار على ذكر الجزية.
٢) معمر بن راشد.
أخرجه: عبد الرزاق في «مصنفه» (٦/ ٨٩)، (١٠/ ٣٣٠)، ومن طريقه: [ابن حزم في «المحلى» (٦/ ١١)].
وفيهما الاقتصار على ذكر الجزية.
٣) جرير بن عبد الحميد.
أخرجه: الهيثم بن كليب الشاشي في «مسنده» (٣/ ٢٥٣) (١٣٥٣)، بنحوه.
٤) أبو عوانة الوضَّاح اليشكري.
أخرجه: الهيثم بن كليب في «مسنده» (٣/ ٢٥٣) (١٣٥٢)، بلفظه.
٥) مروان بن معاوية الفزاري.
стр. 20
أخرجه: أبو عبيد في «الأموال» (١/ ٦٩) (٦٥)، بلفظه. والهيثم بن كليب في «مسنده» (٣/ ٢٥٢) دون ذكر الجزية.
٦) سفيان الثوري.
ذكره الترمذي مُعَلَّقاً عقب إخراجه للحديث. ولم أجده مسنداً بعد البحث.
٧) يحيى بن سعيد.
ذكره مُعَلَّقاً أبو داود في «سننه» (صـ ١٨٧) بعد الحديث رقم (١٥٧٨).
٨) القاسم بن معن.
ذكر الدارقطني في «العلل» (٦/ ٦٩).
الوجه الثالث: (الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ):
رواه عن الأعمش كل من:
١) أبو معاوية الضرير.
أخرجه: أبو داود في «سننه» (صـ ١٨٧) كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، حديث (١٥٧٦)، بلفظه.
وأخرجه أيضاً (صـ ٣٤٤) كتاب الخراج، باب في أخذ الجزية، حديث (٣٠٣٨) وفيه الاقتصار عن ذكر الجزية.
٢) محمد بن إسحاق بن يسار.
أخرجه النسائي في «المجتبى» (صـ ٢٦٥) كتاب الزكاة، باب زكاة البقر، حديث (٢٤٥٣).
الوجه الرابع: (الأعمش، عن أبي وائل) لم يذكر مسروقاً ولا معاذاً:
стр. 21
رواه عن الأعمش:
وكيع، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٦/ ٤١٢).
ب - حديث عاصم أبي النجود:
يرويه عنه: أبو بكر بن أبي عياش، وشريك.
١ - حديث أبي بكر بن عياش: قد اختُلِفَ عليه من وجهين:
الوجه الأول: (أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ):
رواه عن أبي بكر بن عياش كلٌّ من:
١) يحيى بن آدم.
أخرجه: يحيى بن آدم في «الخراج» (٢٢٨) و (٣٦٤)، وابن ماجه في «سننه» (ص١٩٧) كتاب الزكاة، باب صدقة الزروع والثمار، حديث (١٨١٨)، والبزار في «مسنده» (٧/
٩١)، وقال: «لا نعلم أحداً يرويه عن معاذ بإسناد إلا بهذا الإسناد». وأخرجه أيضاً البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٨٧)، والذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٩/ ٥٢٧).
في الموضع الأول عند يحيى بن آدم، والبيهقي، الاقتصار على ذكر الجزية.
وفي الموضع الثاني عند يحيى، وابن ماجه، والبزار، الاقتصار على ذكر زكاة الزرع «فيما سقت السماء ... » ولم يُذكر الشاهد.
٢) المعلى بن منصور.
أخرجه: البزار في «مسنده» (٧/ ٩٠)، وفيه الاقتصار على زكاة الزرع.
٣) محمد بن سعيد بن الأصبهاني.
стр. 22
أخرجه: ابن أبي خيثمة في «تاريخه» (٣/ ١١٨) (٤٠٦٨) مقتصراً على ذكر زكاة الزرع، ومن طريقه: [ابن عبد البر في «التمهيد» (٧/ ٧١)] وأخرجه الهيثم بن كليب في «مسنده» (٣/ ٢٥٢) (١٣٤٩) وفيه الاقتصار على ذكر زكاة الزرع.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/ ١٢٩) (٢٦٢) بنحوه.
٤) عاصم بن يوسف.
أخرجه: الدارمي في «سننه» (١/ ٣٢١) (١٦٣١) دون ذكر الجزية.
وأخرجه أيضاً (١/ ٢٣١) (١٦٧٤) وفيه الاقتصار على ذكر زكاة الزرع.
٥) أحمد بن يونس.
أخرجه: الدارمي في «سننه» (١/ ٣٢١) (١٦٣٢) وقال: بنحوه. أي بنحو حديث عاصم بن يوسف السابق ذكره.
الوجه الثاني: (أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ):
رواه عن أبي بكر بن عياش كلٌّ من:
١) سليمان بن داود الهاشمي.
أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (٣٦/ ٣٦٥) (٢٢٠٣٧) وفيه زيادة زكاة الزرع.
٢) هناد بن السري.
أخرجه: النسائي في «المجتبى» (صـ ٢٦٩) كتاب الزكاة، باب ما يوجب العشر، وما يوجب نصف العشر، حديث (٢٤٩٠) وفيه الاقتصار على زكاة الزرع. ومن طريقه: [ابن عبد البر في «التمهيد» - ط. المغربية - (٢٤/ ١٦٣)].
٣) أسد بن عمرو بن عامر، أبو المنذر البجلي.
стр. 23
أخرجه: الطحاوي في «شرح المعاني» (٢/ ٣٦) بلفظه.
٤ - ٥) منصور بن أبي مزاحم، وعبد الرحمن بن صالح.
ذكرهما الداقطني في «العلل» (٦/ ٦٧).
٢ - حديث شريك بن عبد الله القاضي:
أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٣٦/ ٤٤٤) (٢٢١٢٩) من طريق شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن معاذ، بلفظه. ولم يذكر مسروقاً (١).
*ثانياً: حديث إبراهيم النخعي:
رواه عنه: الأعمش، واختلف عن الأعمش من أربعة أوجه:
الوجه الأول: (الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن معاذ):
رواه عن الأعمش: يعلى بن عبيد.
أخرجه: الدارمي في «سننه» (١/ ٣٢٠) (١٦٣٠) والنسائي في «المجتبى» (صـ ٢٦٥) كتاب الزكاة، باب زكاة البقر حديث (٢٤٥١)، وابن زنجويه في «الأموال» (صـ ٤٦) (٩٦)، والهيثم بن كليب في «مسنده» (٣/ ٢٤٩) (١٣٤٧) بلفظه، والبيهقي في «السنن الكبرى» ... (٤/ ٩٨)، (٩/ ١٩٣) بمثله.
لم يذكر الدارمي، والنسائي، الجملة الأخيرة في الحديث «الجزية»، وعند ابن زنجويه «ثنيه» بدل «مسنة».
الوجه الثاني: (الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن مسروق، عن معاذ):
رواه عن الأعمش كلٌّ من:
стр. 24
١) أبو معاوية الضرير.
أخرجه: أبو داود في «سننه» (صـ ١٨٧) كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة حديث (١٥٧٧)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٩٣)] بمثله.
وأخرجه أبو داود أيضاً (صـ ٣٤٤) كتاب الخراج، باب في أخذ الجزية حديث (٣٠٣٩)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٩٨)] بنحوه.
وأخرجه النسائي في «المجتبى» (صـ ٢٦٥) كتاب الزكاة، باب زكاة البقر، حديث (٢٤٥٢). وابن خزيمة في «صحيحه» (٤/ ١٩) (٢٢٦٨). والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/ ١٢٩) (٢٦٣). والدارقطني في «سننه» (٢/ ١٠٢).
عند النسائي والدارقطني: بلفظه. وابن خزيمة والطبراني: بمثله.
وعند أبي داود في الموضع الثاني الاقتصار على ذكر الجزية.
٢) عبد الرحمن بن مغراء.
أخرجه: ابن خزيمة في «صحيحه» (٤/ ١٩) (٢٢٦٨) بمثله، وقد قُرن شقيق بإبراهيم، وفي «إتحاف المهرة» لابن حجر (١٣/ ٢٨٧) خرجه من ابن خزيمة وقال: قال ابن مغراء: إبراهيم ليس في سماعنا.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/ ١٢٩) (٢٦٤) بنحوه، وقد قرن فيه شقيق بإبراهيم (١).
الوجه الثالث: (الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق) لم يذكر معاذاً:
رواه عن الأعمش كلٌّ من:
١) أبو معاوية الضرير.
стр. 25
أخرجه: ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٦/ ٤٠٨) عنه به، بلفظه، وأعاده في (١٧/ ٤٠٤) (٣٣٣٠٦) مقتصراً على ذكر الجزية.
٢) جرير.
أخرجه: الهيثم بن كليب في «مسنده» (٣/ ٢٥٣) (١٣٥٣) عطفاً على رواية الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق مرسلاً، وذكرالحديث بنحوه.
٣) أبو يوسف القاضي.
أخرجه في كتابه «الخراج» (صـ ٧٧) عن الأعمش، به. دون ذكر «الجزية».
الوجه الرابع: (الأعمش، عن إبراهيم) مرسلاً:
رواه عن الأعمش:
وكيعٌ
أخرجه: ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٦/ ٤١٢) (١٠٠١٦) عنه، به. بلفظه. وقد قرن إبراهيم بأبي وائل.
التعريف برواة أوجه الاختلاف باختصار:
- محمد بن خازم التميمي السَّعدي مولاهم، أبو معاوية الضرير الكوفي.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقةٌ، أحفظ الناس في حديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، وقد رمي بالإرجاء. ت ١٩٣ هـ وقيل: ١٩٤ هـ، وقيل: ١٩٥ هـ «تقريب التهذيب» (صـ ٨٤٠)
- معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري ثم اليماني.
стр. 26
قال في «التقريب»: ثقة، ثبت، فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة شيئاً، وكذا فيما حدث به بالبصرة ت ١٥٤ هـ. «تقريب التهذيب» (صـ ٩٦١).
- يعلى بن عُبيد بن أبي أمية الإيادي، ويقال: الحنفي، مولاهم، أبو يوسف الطنافسي الكوفي.
قال في «التقريب»: ثقة، إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين. ت: ٢٠٩ هـ ... «تقريب التهذيب» (صـ ١٠٩١).
- يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن، ويقال: ابن محمد، التميمي النَّهْشَلي، أبو زكريا الكوفي الجرار الفاخوري، سكن الرملة، فنُسب إليها.
قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق يخطئ، ورمي بالتشيع ت: ٢٠١ هـ «تقريب التهذيب» (صـ ١٠٦٣).
- مُفَضَّل بن مهلهل السَّعَدي، أبو عبد الرحمن الكوفي.
قال في «التقريب»: ثقة، ثبت، نيل، عابد ت١٦٧ هـ «تقريب التهذيب» (صـ ٩٦٧).
- عبد الرحمن بن مَغْرَاء بن عياض بن الحارث الدوسي، أبو زهير الكوفي، نزيل الري.
قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق، تُكُلِّم في حديثه عن الأعمش. ت: بضع وتسعين ومئة. ... «تقريب التهذيب» (صـ ٦٠٠).
- شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي، أبو بسطام الواسطي.
قال في «التقريب»: ثقة، حافظ، متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث. وهو أول من فتَّشَ بالعراق عن الرجال، وذَبَّ عن السُّنَّة، وكان عابداً. ت ١٦٠ هـ «تقريب التهذيب» (صـ ٤٣٦).
стр. 27
- جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضَّبِّيُّ الكوفي، نزيل الري وقاضيها.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقةٌ، صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه.
ت: ١٨٨ هـ ... «تقريب التهذيب» (صـ ١٩٦).
- الوضَّاح بن عبد الله اليشكري، أبو عوانة الواسطي البزاز
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقةٌ، ثبت ت ١٧٥هـ، وقيل: ١٧٦ هـ «تقريب التهذيب» (١٠٣٦).
- مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ثم دمشق.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ. ت: ١٩٣ هـ.
وذكره في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين وهم: مَنْ أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة
من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم مَنْ رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبله.
[«تقريب التهذيب» (٩٣٢)، «تعريف أهل التقديس» (١٠٥)]
- محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، ويقال: ابن كُوثَان، المدني، أبو بكر، ويقال: أبو عبد الله القرشي المُطَّلِبي مولاهم.
قال الذهبي في «الكاشف»: كان صدوقاً من بحور العلم، وله غرائب في سعة ما روى، تُستَنكر، واختُلف في الاحتجاج به، وحديثه حسن، وقد صححه جماعة.
قال في «التقريب»: إمام المغازي، صدوق، يدلس، ورُمي بالتشيع والقدر.
وذكره في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين وهم: مَنْ اتُفِق على أنه لا يحتج بحديثه إلا ما صرح بالسماع؛ لكثرة تدليسه عن الضعفاء والمجاهيل. ت: ١٥١ هـ.
[«الكاشف» (٣/ ١٩)، «تعريف أهل التقديس لابن حجر» (١٢٥)، «تقريب التهذيب» (صـ ٨٢٥)]
- وكيع بن الجراح بن مَليح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفي.
стр. 28
قال في «التقريب»: ثقة، حافظ، عابد. ت١٩٦هـ، وقيل: ١٩٧ هـ. «تقريب التهذيب» (صـ ١٠٣٧).
- يحيى بن آدم بن سليمان القرشي الأموي مولاهم، أبو زكريا الكوفي.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، حافظ، فاضل. ت ٢٠٣ هـ. «تقريب التهذيب» (صـ ١٠٤٧).
- المعلى بن منصور الرازي، أبو يعلى، نزيل بغداد.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، سُنِّيٌّ، فقيه، طُلب للقضاء فامتنع، أخطأ مَنْ زعم أن أحمد رماه بالكذب. ت ٢١١ هـ. «تقريب التهذيب» (صـ ٩٦١).
- محمد بن سعيد بن سليمان بن عبد الله الكوفي، أبو جعفر ابن الأصبهاني، ولقبه حمدان.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، ثبت. ت ٢٢٠ هـ «تقريب التهذيب» (صـ ٨٤٨).
- عاصم بن يوسف اليربُوعي، أبو عمرو الخياط الكوفي.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة. ت ٢٢٠ هـ. ... «تقريب التهذيب» (صـ ٤٧٤).
- أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي، أبو عبد الله الكوفي. وقد يُنسب إلى جده.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، حافظ. ت ٢٢٧ هـ «تقريب التهذيب» (صـ ٩٣).
- أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي، الكوفي الحنَّاط المقرئ، وفي تحديد اسمه عشرة أقوال، والصحيح أن اسمه كنيته، وهو مشهور بها.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح.
ت ١٩٢ هـ، وقيل: ١٩٣ هـ، وقيل: ١٩٤هـ. ... «تقريب التهذيب» (صـ ١١١٨)
стр. 29
- عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النَّجود، الأسدي مولاهم، الكوفي، أبو عبد الله المقرئ.
قال الذهبي في «الميزان»: ثبت في القراءة، وهو في الحديث دون الثبت، صدوق يهم، حسن الحديث ... ، خرج له الشيخان لكن مقروناً بغيره، لا أصلاً وانفراداً.
قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق، له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون. ت ١٢٨ هـ. [«ميزان الاعتدال» (٣/ ٧١)، «تقريب التهذيب» (صـ ٤٧١)].
- سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي، أبو أيوب الهاشمي، سكن بغداد.
قال في «التقريب»: ثقة، جليل. ت ٢١٩ هـ وقيل: بعدها «تقريب التهذيب» (صـ ٤٠٧).
- هناد بن السري بن مصعب بن أبي بكر التميمي الدارمي، أبو السري الكوفي.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة. ت ٢٤٣ هـ. «تقريب التهذيب» (صـ ١٠٢٥).
- أسد بن عمرو بن عامر البجلي، أبو المنذر الكوفي، قاضي واسط.
ضَعِيفٌ.
وثَّقَه: ابن سعد، وابن شاهين في الثقات.
وتوسَّطَ فيه: أحمد فقال: صدوق ولكن لا يُروى عنه؛ لأنه من أصحاب أبي حنيفة: وابن عدي، ابن معين في رواية، وأبو داود، وابن عمار الموصلي، والبخاري في رواية، والدارقطني.
وضعفه: ابن المديني، والبخاري، وأبو حاتم، ويزيد بن هارون، وابن معين في رواية، وفي رواية له أنه كذبه، وابن حبان، والنسائي، والفلاس، والجوزجاني، والساجي، وعثمان بن أبي شيبة، وابن شاهين في «ذكر من اختلف النقاد فيه»، والعقيلي، وأبو أحمد الحاكم.
والراجح أنه ضعيف؛ لأن الذين ضعفوه أكثر، وفيهم بلديُّه وهو يزيد بن هارون، كما قاله
стр. 30
ابن شاهين.
ت ١٨٨، وقيل: ١٨٩، وقيل: ١٩٠ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٣٣١)، «العلل» لأحمد رواية عبد الله (٥٣٣٢)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٢/ ٤٩)، «أحوال الرجال» للجوزجاني (صـ ٧٦)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (٥٣)، «الضعفاء» للعقيلي (١/ ٣٦)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٢/ ٣٣٧)، «المجروحون» لابن حبان (١/ ٢٠٣)، «الكامل» لابن عدي (١/ ٣٩٨)، «سؤالات البرقاني للدارقطني» (٤١)، «الثقات» لابن شاهين (١٠٥)، «ذكر مَنْ اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه» لابن شاهين (٢)، «تاريخ بغداد» (٧/ ٤٧٠)، «ميزان الاعتدال» (١/ ٢٠٦)، «لسان الميزان» (١/ ٥٨٧)، «تعجيل المنفعة»
(١/ ٢٩٥)]
- شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي، أبو عبد الله الكوفي القاضي.
قال ابن حجر في «التقريب»: «صدوقٌ يخطئ كثيراً، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً، فاضلاً، عابداً، شديداً على أهل البدع».
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين وهم: مَنْ احتمل الأئمة تدليسه؛ لإمامته، وقِلَّة تدليسه في جنب ما رووا، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة. ت ١٧٧ هـ.
[«تقريب التهذيب» (ص ٤٣٦)، «تعريف أهل التقديس» (٥٦)]
- إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة النخعي، أبو عمران الكوفي، فقيه أهل الكوفة.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، إلا أنه يرسل كثيراً. ت ٩٦ هـ.
«تقريب التهذيب» (صـ ١١٨)
- يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي، صاحب الإمام أبي حنيفة.
صدوق، كثير الغلط.
стр. 31
قال عمرو الناقد: كان صاحب سُنَّة. وقال المزني: هو أتبع القوم للحديث.
وثَّقَه النسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: كان شيخاً متقناً، لم يكن يسلك مسلك صاحبيه في الفروع.
وقال أحمد بن حنبل كما في رواية عبد الله عنه: صدوق، ولكن أصحاب أبي حنيفة لا ينبغي أن يُروى عنهم شيء. وقال كما في رواية ابن هانيء عنه: كان من أمثلهم في الحديث. وقال في رواية حنبل: كان أبو يوسف منصفاً في الحديث. وقال مرة: أول ما كتبت عنه الحديث أبو يوسف، وأنا
لا أحدث عنه.
وذكر الخليلي أن أحمد وابن معين، كتبا عنه، ولم يريا الرواية عنه. قال الفلاس: صدوق، كثير الخطأ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وهو أحب إليّ من الحسن اللؤلؤي. وقال ابن عدي: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثاً منه، إلا أنه يروي عن الضعفاء الكثير، مثل: الحسن بن عمارة، وغيره، وكثيراً ما يخالف أصحابه، ويتبع أهل الأثر، إذا وجد فيه خبراً مسنداً، فإذا روى عنه ثقة، وروى هو عن ثقة، فلا بأس به، وبرواياته.
وقال البخاري: تركوه. وقال في «الضعفاء الصغير»: تركه يحيى، وابن مهدي، ووكيع، وغيرهم.
ذكره أبو زرعة في «أسامي الضعفاء» ووهّاه ابن المبارك، ولينه ابن معين. وقال ابن معين مرة: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثاً، ولا أثبت من أبي يوسف. وقال مرة: لا يُكتب حديثه. وقال مرة: لم يكن يعرف الحديث. وقال في رواية الدوري عنه: كان يميل إلى أصحاب الحديث، وكتبت عنه، وقد حدثنا يحيى عنه، وقال: لم يزل الناس يكتبون عنه.
قال الدارقطني كما في «سؤالات السلمي له»: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن في حديثهما ضعف.
стр. 32
والراجح أنه: صدوق، كثير الغلط ... ت ١٨٢ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٣٣٠)، «تاريخ ابن معين» برواية الدوري (٢/ ٦٨٠)، «العلل» لأحمد رواية عبد الله (٥٣٣٢)، ورواية ابن هانيء (١٩٢٨)(٢٣٠٠)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٨/ ٣٩٧)، «التاريخ الأوسط» للبخاري (٤/ ٧٤٦، ٧٥٠)، «الضعفاء الصغير» للبخاري (٤٢٥)، «أحوال الرجال» للجوزجاني (٩٧)، «الضعفاء» للعقيلي (٤/ ١٥٤٤)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٩/ ٢٠١)، «الكامل» لابن عدي (٧/ ١٤٤)، «سؤالات السلمي للدارقطني» (٣٣٨)، «سؤالات البرقاني للدارقطني» (٥٧١)، «تاريخ بغداد» (١٦/ ٣٥٩)، «ميزان الاعتدال» (٦/ ١٢١)، «طبقات علماء الحديث» لابن عبد الهادي (١/ ٤٢١)، «لسان الميزان» (٧/ ٤٨٩)، «بحر الدم» (صـ ٤٧٧)]
النظر في الاختلاف:
* خلاصة الأوجه في حديث أبي وائل:
١) (الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ) موصولاً.
رواه: الثوري، وأبو معاوية الضرير، ومعمر، ويعلى بن عبيد، ويحيى الرملي، ومفضل بن مهلهل، وعبد الرحمن بن مغراء، وشريك، وعيسى بن يونس، وزفر بن هذيل.
٢) (الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق) مرسلاً.
رواه: شعبة، ومعمر، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة اليشكري، ومروان بن معاوية، وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد، والقاسم بن معن.
٣) (الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ).
رواه: أبو معاوية الضرير، محمد بن إسحاق بن يسار.
٤) (الأعمش، عن أبي وائل) لم يذكر مسروقاً ولا معاذاً.
رواه: وكيع.
٥) (أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ).
رواه: يحيى بن آدم، والمعلى بن منصور، ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني، وعاصم بن
стр. 33
يوسف، وأحمد بن يونس.
٦) (أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن معاذ) لم يذكر مسروقاً.
رواه: سليمان بن داود الهاشمي، وهناد، وأسد بن عمرو البجلي، ومنصور بن أبي مزاحم، وعبد الرحمن بن صالح.
٧) (شريك النخعي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن معاذ) لم يذكر مسروقاً، وذكر الدارقطني أن
شريكاً رواه موصولاً.
* خلاصة الأوجه في حديث إبراهيم النخعي:
١) (الأعمش، عن إبراهيم، عن معاذ).
رواه: يعلى بن عبيد.
٢) (الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ).
رواه: أبو معاوية الضرير، وعبد الرحمن بن مغراء.
٣) (الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق) لم يذكر معاذاً.
رواه: أبو معاوية الضرير، وجرير، وأبو يوسف القاضي.
٤) (الأعمش، عن إبراهيم) مرسلاً.
رواه: وكيع.
والظاهر أن الوجهين الأولين راجحان محفوظان عن الأعمش؛ لأن فيهما مَنْ هو مِنْ أوثق أصحاب الأعمش، كالثوري، وشعبة، وأبي معاوية (١).
стр. 34
إلا أن رواية أبي معاوية للوجه الأول، جاءت من طريق أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، وهو ضعيف كما في «التقريب» (صـ ٩٣)، وقد خالفه النفيلي وهو ثقة، فرواه عن أبي معاوية على الوجه الثالث.
والوجه الثالث يظهر أنه مرجوح، لمخالفة ابن إسحاق أصحابَ الأعمش، ويحتمل أن يكون الوجه مما أخطأ فيه أبو معاوية، يقول الإمام أحمد كما في «العلل» رواية عبد الله (١٢٨١): أبو معاوية من أحفظ أصحاب الأعمش، قلت له: مثل سفيان؟ قال: لا، سفيان في طبقة أخرى، مع أن أبا معاوية يخطئ في أحاديث من أحاديث الأعمش.
الوجه الرابع: ضعيف لانقطاعه، ومخالفة وكيع أصحابَ الأعمش.
هذا، وقد رجح الدارقطني في «العلل»: الوجه الأول (الرواية الموصولة) (١) ورجح الترمذي في «جامعه»: الوجه الثاني (الرواية المرسلة).
أما الوجه الخامس، والسادس، والسابع، فقد اضطرب فيه عاصم بن أبي النجود، وحديثه عن أبي وائل وزِرِّ بن حُبيش فيه اضطراب (٢).
وقد رجح الدارقطني الوجه الخامس فقال: «وقول مَنْ ذكر مسروقاً أصح، وكذا رجحه ابن عبد البر في «التمهيد» (٧/ ٧١).
ربما رجحا ذلك؛ لمتابعة شريك بن عبد الله النخعي، بذكر مسروق، لكن وردت هذه
стр. 35
المتابعة أيضاً في «مسند أحمد» بدون ذكر مسروق، فهذا يدل على أن الاضطراب من عاصم.
أما حديث النخعي:
فالوجه الأول هو الراجح؛ لأن يعلى بن عبيد قد جمع بين حديثي أبي وائل، وإبراهيم
النخعي، فوصل الأول وأرسل الثاني، لذا رجحه الدارقطني في «العلل» (٦/ ٦٩)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٩٣).
وأبو معاوية يضطرب في حديث غير الأعمش، لا يحفظها جيداً، كما قاله الإمام أحمد (١).
فالخلاصة:
أن أرجح الوجوه عن الأعمش من حديث أبي وائل الرواية الموصولة، والمرسلة، ومن حديث إبراهيم الرواية المرسلة، والله أعلم بالصواب.
تنبيه:
ذكر البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٩٣) بإسناده من طريق أبي داود «صاحب السنن»، عن النفيلي، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ، عن النبي ﷺ أنه أمره أن يأخذ من البقر ... الحديث. قال: وحدثنا النفيلي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ، عن النبي ﷺ مثله، قال البيهقي عقبه: [قال أبو داود في بعض النسخ: هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكاراً شديداً.
قال البيهقي: إنما المنكر رواية أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ.
فأما رواية الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، فإنها محفوظة.
стр. 36
قد رواها عن الأعمش جماعة منهم: سفيان الثوري، وشعبة، ومعمر، وجرير، وأبو عوانة، ويحيى بن سعيد، وحفص بن غياث، وقال بعضهم: عن معاذ، وقال بعضهم: أن النبي ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن أو ما في معناه].
وبعد مراجعة عِدَّة نُسخٍ من «سنن» أبي داود، وهي: طبعة محي الدين عبد الحميد، وطبعة الدعّاس، وطبعة بيت الأفكار، وطبعة عوَّامة، و «عون المعبود» (٨/ ٢٨٩)، و «بذل المجهود» (١٣/ ٣٨٠)، و «مختصر المنذري» (٤/ ٢٥٠)، وبعد مراجعة «تحفة الأشراف» (٧/ ٣٧٤)،و «كنز العمال» (٤/ ٢٦٠)، و «أحكام أهل الذمة» لابن القيم (١/ ٢٠٧) وجدتُّ فيها كلِّها نصّ أبي داود على أنه منكر، ونقْلَه عن أحمد، إنما هو على حديث يلي حديث الباب مباشرة في (صـ ٣٤٤) كتاب الخراج، باب في أخذ الجزية، حديث رقم (٣٠٤٠): حدثنا العباس بن عبد العظيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن هانيء أبو نعيم النخعي، قال: أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير قال: قال عليٌّ: لئن بقيتُ لنصارى بني تغلب، لأقتلن المقاتِلة، ولأسبيَّن الذرية، فإني كتبتُ الكتاب بيني وبين رسول الله ﷺ على أن لا يُنصِّروا أبناءهم.
قال أبو داود: هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكاراً شديداً، قال أبو علي: ولم يقرأه أبو داود في العرضة الثانية. ا. هـ.
وحديث الباب جاء قبله برقم (٣٠٣٩)، فلعله وَهمٌ من البيهقي - رحمه الله تعالى -، وقد نقل النصَّ عن البيهقي كلٌ من: ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ١٨٤)، والصنعاني في «سبل السلام» (٧/ ٢٦٢).
الحكم على الحديث:
الحديث صحيح، صحَّحَهُ الدارقطني في «العلل» (٦/ ٦٩)، وابن حبان حيث أورده في «صحيحه» (٧/ ١٩٥)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٣٩٨)، البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٩٣)،
стр. 37
وابن عبد البر في «التمهيد» (٧/ ٥٧)،وفي «الاستذكار» (٩/ ١٥٧)، وابن حزم في «المحلى» (٦/ ١٦)، وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٢/ ٥٧٤)، وابن بطال في «شرح
صحيح البخاري» (٣/ ٤٧٧)، والألباني في «إرواء الغليل» (٣/ ٢٦٨).
وحسنه الترمذي كما ذكره بعد الحديث مباشرة.
وللحدث طرق أخرى عن معاذ مرسلة: طاووس عن معاذ، ويحيى بن الحكم عن معاذ، والحكم بن عتيبة عن معاذ.
وللحديث شواهد، من حديث ابن مسعود عند «الترمذي» (٦٢٢) و «ابن ماجه» (١٨٠٤) وفيه ضعف.
ومن حديث ابن عباس عند «البيهقي» (٤/ ٩٩)، ومن حديث علي عند «أبي داود» (١٥٧٢) وغيره.
تُنظر في:
«التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام، وبيان ما ورد في الباب» للشلاحي (٦/ ٢٦٠ - ٢٦٥).
غريب الحديث:
(التَّبِيعُ والمُسِنَّة): قال المصنف الدميري: التبيع: ولد البقرة أول سنة. وبقرة تبيع: معها ولدها، والأنثى تبيعة، والجمع تباع وتبائع، مثل أفيل وأفال وأفائل ... ثم قال: والمسنة: ما استكملت سنتين، ودخلت في الثالثة. والتبيع: هو الذي يتبع أمه، وإن كان له دون سنة. قال الرافعي: وحكى جماعة أن التبيع الذي له ستة أشهر، والمسنة التي لها سنة، وهذا غلط ليس معدوداً من المذهب.
[«حياة الحيوان» (١/ ٥٣٢)، «النهاية» (١/ ١٧٩)]
стр. 38
(المعافر): برود باليمن، منسوبة إلى مَعَافر، وهي قبيلة باليمن.
وقيل: هي بالفسطاط.
وقيل: نسبة إلى رجل اسمه معافر.
[«غريب الحديث» لابن قتيبة (٢/ ٣١١)، «تهذيب اللغة» (٢/ ٢١٢)، «النهاية» لابن الأثير (٣/ ٢٦٢)، ... «لسان العرب» (٤/ ٥٩٠)]
(حالم): أي من بلغ الحلم، وجرى عليه حكم الرجال.
[«غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ٢٣٩)، «النهاية» (١/ ٤٣٤)، «لسان العرب» (١٢/ ١٤٦)]
(عدله): بالفتح ما ماثله من جنسه، وبالكسر ما ماثله من غير جنسه.
[«غريب الحديث» للخطابي (١/ ١٩٥)، «لسان العرب» (١١/ ٤٣٢)]
* * *
стр. 39
٢ - قال المصنف ﵀[١/ ٥٤١ - ٥٤٢]: روى «ابنُ أبي شَيبَة»، عن أبي سعيد الخُدري ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «يُسلِّطُ اللهُ عَلَى الكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ تِنِّينَاً، تَنْهَشُه وتَلدَغُه، حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، لَوْ أنَّ تِنِّينَاً منْهَا نَفَخَ عَلى الأرْضِ مَا نَبَتَتْ خَضِرَاً».
ورواه «الترمذي» عَنْهُ مُطَوَّلاً: قال: دَخَلَ رسُوْلُ الله ﷺ يومَاً مُصَلَّاه، فَرَأى نَاسَاً كَأنَّهُمْ يَكْتَشِرونَ، فَقَال: «أمَا إنَّكُم لَوْ أكثرتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عمَّا أَرَى، أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللذَّات؛ فِإنَّهُ لمْ يَأتِ عَلى القَبْرِ يَوْمٌ إلا تَكَلَّمَ فِيِهِ، فيَقُولُ: أنَا بَيْتُ الغُرْبَةِ، أنَا بَيْتُ الوِحْدَة، أنَا بَيْتُ التُّرَابِ، أنَا بَيْتُ الدُّوْدِ وَالهوَامِّ، فِإذَا دُفِنَ العَبْدُ المؤمِنُ، قَال لَهُ القَبْرُ: مَرْحَبَاً وأهْلَاً، أمَا إنْ كُنْتَ لمَن أحَبِّ مَنْ يَمْشِي عَلى ظَهْرِي إليَّ، فَمُذْ وُلِّيتُكَ اليومَ وصِرْتَ إليَّ، فَسَتَرى صَنِيعِي بِكَ، قَالَ: فَيتَّسِع لَهُ قَبْرُهُ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيُفتَحُ لهُ بابٌ إِلى الجَنَّةِ. وإِذَا دُفِنَ العَبْدُ الكَافِرُ أو الفَاجِرُ، يَقُولُ لَهُ القَبْرُ: لا مَرْحَبَاً وَلَا أهْلَاً، أمَا إِنْ كُنْتَ لمِنْ أَبْغَضِ مَنْ يَمْشِي عَلى ظَهْرِي إليَّ، فَمُذْ وُلِّيتُكَ اليومَ وَصِرْتَ إليَّ، فَسَتَرى صَنِيعِي بِكْ، فَيَلتَئِمُ عَلَيْهِ حتَّى يَلْتَقِي وتَخْتَلِفَ أضْلَاعُهُ. قَالَ: وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِأصَابِعِ يَدَيِهِ هَكَذَا، وَشَبَّكَهَا، ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ تِسْعُون تِنِّينَاً، أو تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّيْنَاً، لَوْ أنَّ
وَاحِدَاً مِنْهَا نَفَخَ في الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئَاً مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، فَتَنْهَشُهُ وتَخْدِشُهُ، حَتَّى يُبْعَثَ إِلى الحِسَابِ». قَالَ: وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا القَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ».
إسناد الحديث ومتنه عند ابن أبي شيبة:
قال ابن أبي شيبة ﵀: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: سمعت درّاجاً أبا السمْح، قال: سمعت أبا الهيثم يقول: سمعت أبا سعيد الخدري يقول:
стр. 40
قال رسول الله ﷺ : «يُسلَّط على الكافر في قبره تسعةٌ وتسعون تِنِّيناً تنهشه، وتلدغه، حتى تقوم الساعة، ولو أنّ تِنِّيناً منها نفخ في الأرض ما أنبتت خضراء».
[«المصنف» لابن أبي شيبة (١٨/ ٥١٧) (٣٥٣٢٧)]
إسناد الحديث ومتنه عند الترمذي:
قال الترمذي ﵀: حدثنا محمد بن أحمد بن مَدُّوَيه، قال: حدثنا القاسم بن الحكم العُرَني، قال: حدثنا عُبَيدالله بن الوليد الوصّافي، عن عطية، عن أبي سعيد قال: دخل رسولُ الله ﷺ مُصلاه، فرأى ناساً كأنهم يكتشرون، قال: «أما إنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات؛ لشغلكم عمَّا أرى، فأكثروا من ذكر هاذم اللذات - الموت -، فإنه لم يأت على القبر يومٌ إلا تكلم فيه، فيقول: «أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوَحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، فإذا دُفن العبدُ المؤمن، قال له القبر: مرحباً وأهلاً، أما إن كنتَ لأحب مَنْ يمشي على ظهري إليّ، فإذا وُلِّيتُكَ اليوم، وصرتَ إليّ؛ فسترى صنيعي بك، قال: فيتسع له مَدَّ بَصَره، ويُفتح له باب إلى الجنة، وإذا دُفنَ العبد الفاجر أو الكافر، قال له القبر: لا مَرْحباً ولا أهلاً، أما إن كنتَ لأبغض مَنْ يمشي على ظهري إليَّ، فإذا وُلِّيتُكَ اليوم، وصرتَ إليَّ، فسترى صنيعي بك؛ فيلتئمُ عليه، حتى يلتقي عليه، وتختلف أضلاعه. قال: قال رسول الله ﷺ بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض، قال: «ويُقيِّضُ اللهُ له سبعين تِنِّيناً، لو أن واحداً منها نفخ في الأرض؛ ما أنبتت شيئاً ما بَقِيَت الدنيا، فينهشه ويَخْدِشنه، حتى يُفضى به إلى الحساب. قال قال رسول الله ﷺ : «إنما القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرةٌ مِن حُفَر النار». قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب (١)، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.