قد رواها عن الأعمش جماعة منهم: سفيان الثوري، وشعبة، ومعمر، وجرير، وأبو عوانة، ويحيى بن سعيد، وحفص بن غياث، وقال بعضهم: عن معاذ، وقال بعضهم: أن النبي ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن أو ما في معناه].
وبعد مراجعة عِدَّة نُسخٍ من «سنن» أبي داود، وهي: طبعة محي الدين عبد الحميد، وطبعة الدعّاس، وطبعة بيت الأفكار، وطبعة عوَّامة، و «عون المعبود» (٨/ ٢٨٩)، و «بذل المجهود» (١٣/ ٣٨٠)، و «مختصر المنذري» (٤/ ٢٥٠)، وبعد مراجعة «تحفة الأشراف» (٧/ ٣٧٤)،و «كنز العمال» (٤/ ٢٦٠)، و «أحكام أهل الذمة» لابن القيم (١/ ٢٠٧) وجدتُّ فيها كلِّها نصّ أبي داود على أنه منكر، ونقْلَه عن أحمد، إنما هو على حديث يلي حديث الباب مباشرة في (صـ ٣٤٤) كتاب الخراج، باب في أخذ الجزية، حديث رقم (٣٠٤٠): حدثنا العباس بن عبد العظيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن هانيء أبو نعيم النخعي، قال: أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير قال: قال عليٌّ: لئن بقيتُ لنصارى بني تغلب، لأقتلن المقاتِلة، ولأسبيَّن الذرية، فإني كتبتُ الكتاب بيني وبين رسول الله ﷺ على أن لا يُنصِّروا أبناءهم.
قال أبو داود: هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكاراً شديداً، قال أبو علي: ولم يقرأه أبو داود في العرضة الثانية. ا. هـ.
وحديث الباب جاء قبله برقم (٣٠٣٩)، فلعله وَهمٌ من البيهقي - رحمه الله تعالى -، وقد نقل النصَّ عن البيهقي كلٌ من: ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ١٨٤)، والصنعاني في «سبل السلام» (٧/ ٢٦٢).
الحكم على الحديث:
الحديث صحيح، صحَّحَهُ الدارقطني في «العلل» (٦/ ٦٩)، وابن حبان حيث أورده في «صحيحه» (٧/ ١٩٥)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٣٩٨)، البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٩٣)،
стр. 37
وابن عبد البر في «التمهيد» (٧/ ٥٧)،وفي «الاستذكار» (٩/ ١٥٧)، وابن حزم في «المحلى» (٦/ ١٦)، وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٢/ ٥٧٤)، وابن بطال في «شرح
صحيح البخاري» (٣/ ٤٧٧)، والألباني في «إرواء الغليل» (٣/ ٢٦٨).
وحسنه الترمذي كما ذكره بعد الحديث مباشرة.
وللحدث طرق أخرى عن معاذ مرسلة: طاووس عن معاذ، ويحيى بن الحكم عن معاذ، والحكم بن عتيبة عن معاذ.
وللحديث شواهد، من حديث ابن مسعود عند «الترمذي» (٦٢٢) و «ابن ماجه» (١٨٠٤) وفيه ضعف.
ومن حديث ابن عباس عند «البيهقي» (٤/ ٩٩)، ومن حديث علي عند «أبي داود» (١٥٧٢) وغيره.
تُنظر في:
«التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام، وبيان ما ورد في الباب» للشلاحي (٦/ ٢٦٠ - ٢٦٥).
غريب الحديث:
(التَّبِيعُ والمُسِنَّة): قال المصنف الدميري: التبيع: ولد البقرة أول سنة. وبقرة تبيع: معها ولدها، والأنثى تبيعة، والجمع تباع وتبائع، مثل أفيل وأفال وأفائل ... ثم قال: والمسنة: ما استكملت سنتين، ودخلت في الثالثة. والتبيع: هو الذي يتبع أمه، وإن كان له دون سنة. قال الرافعي: وحكى جماعة أن التبيع الذي له ستة أشهر، والمسنة التي لها سنة، وهذا غلط ليس معدوداً من المذهب.
[«حياة الحيوان» (١/ ٥٣٢)، «النهاية» (١/ ١٧٩)]
стр. 38
(المعافر): برود باليمن، منسوبة إلى مَعَافر، وهي قبيلة باليمن.
وقيل: هي بالفسطاط.
وقيل: نسبة إلى رجل اسمه معافر.
[«غريب الحديث» لابن قتيبة (٢/ ٣١١)، «تهذيب اللغة» (٢/ ٢١٢)، «النهاية» لابن الأثير (٣/ ٢٦٢)، ... «لسان العرب» (٤/ ٥٩٠)]
(حالم): أي من بلغ الحلم، وجرى عليه حكم الرجال.
[«غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ٢٣٩)، «النهاية» (١/ ٤٣٤)، «لسان العرب» (١٢/ ١٤٦)]
(عدله): بالفتح ما ماثله من جنسه، وبالكسر ما ماثله من غير جنسه.
[«غريب الحديث» للخطابي (١/ ١٩٥)، «لسان العرب» (١١/ ٤٣٢)]
* * *
стр. 39
٢ - قال المصنف ﵀[١/ ٥٤١ - ٥٤٢]: روى «ابنُ أبي شَيبَة»، عن أبي سعيد الخُدري ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «يُسلِّطُ اللهُ عَلَى الكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ تِنِّينَاً، تَنْهَشُه وتَلدَغُه، حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، لَوْ أنَّ تِنِّينَاً منْهَا نَفَخَ عَلى الأرْضِ مَا نَبَتَتْ خَضِرَاً».
ورواه «الترمذي» عَنْهُ مُطَوَّلاً: قال: دَخَلَ رسُوْلُ الله ﷺ يومَاً مُصَلَّاه، فَرَأى نَاسَاً كَأنَّهُمْ يَكْتَشِرونَ، فَقَال: «أمَا إنَّكُم لَوْ أكثرتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عمَّا أَرَى، أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللذَّات؛ فِإنَّهُ لمْ يَأتِ عَلى القَبْرِ يَوْمٌ إلا تَكَلَّمَ فِيِهِ، فيَقُولُ: أنَا بَيْتُ الغُرْبَةِ، أنَا بَيْتُ الوِحْدَة، أنَا بَيْتُ التُّرَابِ، أنَا بَيْتُ الدُّوْدِ وَالهوَامِّ، فِإذَا دُفِنَ العَبْدُ المؤمِنُ، قَال لَهُ القَبْرُ: مَرْحَبَاً وأهْلَاً، أمَا إنْ كُنْتَ لمَن أحَبِّ مَنْ يَمْشِي عَلى ظَهْرِي إليَّ، فَمُذْ وُلِّيتُكَ اليومَ وصِرْتَ إليَّ، فَسَتَرى صَنِيعِي بِكَ، قَالَ: فَيتَّسِع لَهُ قَبْرُهُ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيُفتَحُ لهُ بابٌ إِلى الجَنَّةِ. وإِذَا دُفِنَ العَبْدُ الكَافِرُ أو الفَاجِرُ، يَقُولُ لَهُ القَبْرُ: لا مَرْحَبَاً وَلَا أهْلَاً، أمَا إِنْ كُنْتَ لمِنْ أَبْغَضِ مَنْ يَمْشِي عَلى ظَهْرِي إليَّ، فَمُذْ وُلِّيتُكَ اليومَ وَصِرْتَ إليَّ، فَسَتَرى صَنِيعِي بِكْ، فَيَلتَئِمُ عَلَيْهِ حتَّى يَلْتَقِي وتَخْتَلِفَ أضْلَاعُهُ. قَالَ: وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِأصَابِعِ يَدَيِهِ هَكَذَا، وَشَبَّكَهَا، ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ تِسْعُون تِنِّينَاً، أو تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّيْنَاً، لَوْ أنَّ
وَاحِدَاً مِنْهَا نَفَخَ في الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئَاً مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، فَتَنْهَشُهُ وتَخْدِشُهُ، حَتَّى يُبْعَثَ إِلى الحِسَابِ». قَالَ: وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا القَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ».
إسناد الحديث ومتنه عند ابن أبي شيبة:
قال ابن أبي شيبة ﵀: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: سمعت درّاجاً أبا السمْح، قال: سمعت أبا الهيثم يقول: سمعت أبا سعيد الخدري يقول:
стр. 40
قال رسول الله ﷺ : «يُسلَّط على الكافر في قبره تسعةٌ وتسعون تِنِّيناً تنهشه، وتلدغه، حتى تقوم الساعة، ولو أنّ تِنِّيناً منها نفخ في الأرض ما أنبتت خضراء».
[«المصنف» لابن أبي شيبة (١٨/ ٥١٧) (٣٥٣٢٧)]
إسناد الحديث ومتنه عند الترمذي:
قال الترمذي ﵀: حدثنا محمد بن أحمد بن مَدُّوَيه، قال: حدثنا القاسم بن الحكم العُرَني، قال: حدثنا عُبَيدالله بن الوليد الوصّافي، عن عطية، عن أبي سعيد قال: دخل رسولُ الله ﷺ مُصلاه، فرأى ناساً كأنهم يكتشرون، قال: «أما إنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات؛ لشغلكم عمَّا أرى، فأكثروا من ذكر هاذم اللذات - الموت -، فإنه لم يأت على القبر يومٌ إلا تكلم فيه، فيقول: «أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوَحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، فإذا دُفن العبدُ المؤمن، قال له القبر: مرحباً وأهلاً، أما إن كنتَ لأحب مَنْ يمشي على ظهري إليّ، فإذا وُلِّيتُكَ اليوم، وصرتَ إليّ؛ فسترى صنيعي بك، قال: فيتسع له مَدَّ بَصَره، ويُفتح له باب إلى الجنة، وإذا دُفنَ العبد الفاجر أو الكافر، قال له القبر: لا مَرْحباً ولا أهلاً، أما إن كنتَ لأبغض مَنْ يمشي على ظهري إليَّ، فإذا وُلِّيتُكَ اليوم، وصرتَ إليَّ، فسترى صنيعي بك؛ فيلتئمُ عليه، حتى يلتقي عليه، وتختلف أضلاعه. قال: قال رسول الله ﷺ بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض، قال: «ويُقيِّضُ اللهُ له سبعين تِنِّيناً، لو أن واحداً منها نفخ في الأرض؛ ما أنبتت شيئاً ما بَقِيَت الدنيا، فينهشه ويَخْدِشنه، حتى يُفضى به إلى الحساب. قال قال رسول الله ﷺ : «إنما القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرةٌ مِن حُفَر النار». قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب (١)، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
стр. 41
[«الجامع» للترمذي (صـ ٤٠٢)، كتاب صفة القيامة، باب (٢٦)، حديث (٢٤٦٠)]
دراسة إسناد ابن أبي شيبة:
- عبد الله بن يزيد القرشي العدوي، أبو عبد الرحمن المقرئ القصير، مولى آل عمر بن الخطاب ﵃
ثِقَةٌ.
أثنى عليه ابن المبارك. ووثَّقه: ابن سعد، والنسائي، والخليلي وزاد: يتفرد بأحاديث.
وقال أبو حاتم: صدوق.
وأبوحاتم معروف بتشدده في الرجال، لاتقل كلمة (صدوق) عنده، عن كلمة (ثقة) من غيره (١).
قال في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، فَاضِلٌ. ت ٢١٢ هـ أو ٢١٣ هـ. روى له الجماعة.
[«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٥/ ٥٠١)، «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٠١)، «تهذيب الكمال» (١٦/ ٣٢٠)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٨٣)، «تقريب التهذيب» (صـ ٥٥٨)]
- سعيد بن أبي أيوب، واسمه: مِقْلاص، الخُزاعي مولاهم، أبو يحيى المصري.
ثِقَةٌ.
وثَّقَهُ: ابن سعد وزاد: ثبت، والنسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال الإمام أحمد، وأبو حاتم: لا بأس به.
قال في «تقريب التهذيب»: ثقة، ثبت.
ت ١٦١ هـ على الصحيح، كما قال بَلَديُّه «ابن يونس».
[«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٧/ ٥١٦)، «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٥٨)، «الجرح والتعديل» (٤/ ٦٦)، «تهذيب الكمال» (١٠/ ٣٤٢)، «تقريب التهذيب» (صـ ٣٧٤)].
- درَّاج بن سَمْعان، يقال: اسمه عبد الرحمن، ودراج لقب، أبو السمْح القرشي السهمي المصري
стр. 42
القاص، مولى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
صَدوقٌ، وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف.
قال ابن معين في رواية الدارمي عنه: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال ابن معين كما في رواية الدوري عنه، لما سئل عن حديث (دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد)؟ قال: ما كان هكذا بهذا الإسناد، فليس به بأس، دراج ثقة، وأبو الهيثم ثقة.
ونقله أيضاً ابن شاهين عن ابن معين.
وقال عثمان الدارمي: صدوق.
قال عبد الله بن الإمام أحمد، عن أبيه: حديثه منكر. وقال في رواية أبي داود عنه: روى مناكير كثيرة. وقال في حديث في إسناده «دراج»: الشأن في دراج. وقال أيضاً كما في رواية أحمد بن
أبي يحيى عنه: أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف.
قال النسائي: ليس بالقوي. وقال مرة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: في حديثه ضعف.
وقال الدارقطني: ضعيف.
وقال أيضاً كما في «سؤالات البرقاني له»: متروك.
وقال فضلك الرازي وذُكر له قول ابن معين في دراج: أنه ثقة، فقال: ما هو بثقة، ولا كرامة.
روى له ابن عدي أحاديث، ثم قال: وعامة الأحاديث التي أمليتها مما لا يُتَابعُ دراجٌ عليها، وفيها ما قد روى عن غيره، ومن غير هذا الطريق، ولِدَرَّاج عن ابن جزء، وأبي الهيثم، وابن حجيرة، غيرُ ما ذكرت من الحديث.
ثم ذكر ابن عدي بعض أحاديثه المنكرة، ثم قال: وسائر أخبار دراج غير ما ذكرت من هذه الأحاديث، يتابعه الناس عليها، وأرجو إذا أخرجتُ دراجاً وبرأته من هذه الأحاديث التي
стр. 43
أُنكرت عليه، أن سائر أحاديثه لا بأس بها، وتقرب صورته مما قال فيه يحيى بن معين. ا. هـ.
قال في «تقريب التهذيب»: صدوق، وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف.
ت ١٢٦ هـ روى له البخاري في «الأدب المفرد»، والأربعة.
[«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ١٥٥)، «العلل» لأحمد رواية عبد الله (٤٤٨٢)، «سؤالات أبي داود للإمام أحمد» (٢٥٩)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٢٥٦)، «سؤالات الآجري لأبي داود» (١٤٩٢)، «الجرح والتعديل» (٣/ ٤٤١)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (١٨٧)، «الضعفاء» للعقيلي (٢/ ٣٩٤)، «الكامل» لابن عدي (٣/ ١١٢)، «سؤالات البرقاني للدارقطني» (١٤٢)، «الثقات» لابن شاهين (٣٤٩)، «تهذيب الكمال» (٨/ ٤٧٧)، «ميزان الاعتدال» (٢/ ٢١٤)، «تهذيب التهذيب» (٣/ ٢٠٨)، «تقريب التهذيب» (صـ ٣١٠)]
- سليمان بن عمرو بن عَبْدٍ، ويقال: عُبيد، الليثي العُتواري، أبو الهيثم المصري.
ثِقَةٌ.
وثقه: ابن معين، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني، وغيرهم.
قال في «تقريب التهذيب»: ثقة.
أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، والأربعة.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٥١٣)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٢٣٣)، «الجرح والتعديل» (٤/ ١٣١)، «تهذيب الكمال» (١٢/ ٥٠)، «تقريب التهذيب» (صـ ٤١١)]
الحكم على إسناد ابن أبي شيبة:
إسناده ضعيف، لضعف حديث (دراج عن أبي الهيثم).
تخريج حديث ابن أبي شيبة:
أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» - كما سبق -، ومن طريقه: [الآجري في «الشريعة» (٨٤١)].
وأخرجه أحمد في «مسنده» (١٧/ ٤٣٢) (١١٣٣٤).
وعبد بن حميد كما في «المنتخب من مسنده» (٢/ ٩٦) (٩٢٧).
стр. 44
والدارمي في «سننه» (٢/ ٢٣٨) (٢٨١٨).
وأبو يعلى في «مسنده» (٢/ ٤٩١) (١٣٢٩). موقوفاً (١)، ومن طريقه: [ابن حبان في «صحيحه» (٧/ ٣٩٢) (٣١٢١) و «موارد الظمآن» (٧٨٣) مرفوعاً] عن زهير أبي خيثمة.
خمستهم: (ابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، والدارمي، وأبو خيثمة زهير) عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ، به.
وأخرجه البيهقي في «عذاب القبر» (٧٤) من طريق عبد الله بن سليمان، عن دراج به، بنحوه،
موقوفاً.
وعبد الله بن سليمان هو: ابن زرعة الحميري، أبو حمزة المصري الطويل.
قال عنه البزار: حدث بأحاديث لم يتابع عليها.
وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوقٌ يخطئ.
أخرج له أبو داود والنسائي.
[«الثقات لابن حبان» (٧/ ٤١)، «تهذيب الكمال» (١٥/ ٦٠)، «تقريب التهذيب» (صـ ٥١٣)]
وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٨/ ٣٩٣) من طريق أبي حازم، عن أبي سعيد، بمثله موقوفاً.
وأبو حازم هو: سلمة بن دينار المدني. وثَّقَه: أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وغيرهم.
قال في «تقريب التهذيب»: ثقة، عابد. أخرج له الجماعة.
[«تهذيب الكمال» (١١/ ٢٧٢)، «تقريب التهذيب» (صـ ٣٩٩)]
وهذا منقطع، أبو حازم لم يسمع من أبي سعيد.
стр. 45
دراسة إسناد الترمذي:
- محمد بن أحمد بن الحسين بن مَدُّوَيه القرشي، أبو عبد الرحمن الترمذي. وقد يُنسب إلى جَدِّ أبيه.
صَدوقٌ.
روى عن: أبي نعيم الفضل بن دكين، والقاسم بن الحكم العرني، وغيرهم.
وروى عنه: الترمذي، وحبان بن إسحاق الكرابيسي، وأبو بكر عبد الله بن أبي داود، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوق.
أخرج حديثه الترمذي.
[«الثقات» لابن حبان (٩/ ١٤٨)، «تهذيب الكمال» (٢٤/ ٣٤٦)، «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ١١٩)، «تقريب التهذيب» (صـ ٨٢٢)]
- القاسم بن الحكم بن كثير بن جندب العُرَني، أبو أحمد الكوفي، قاضي هَمَذَان.
صَدوقٌ.
وثَّقَه: ابن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، والنسائي، وخلف بن سالم، وابن نمير. وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: مستقيم الحديث.
وقال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: محله الصدق، يكتب حديثه، ولا يحتج به.
وقال الخليلي: محله الصدق.
وقال العقيلي: في حديثه مناكير، لا يُتابع عن كثير من حديثه.
قال الذهبي في «مَنْ تُكُلِّم فيه وهو موثَّق .. »: صدوق. وقال في «الكاشف»: وثقوه.
قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق، فيه لين.
ت ٢٠٨ هـ أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، والترمذي.
стр. 46
[«التاريخ الكبير» للبخاري (٧/ ١٧١)، «الجرح والتعديل» (٧/ ١٠٩)، «الثقات» لابن حبان (٩/ ١٦)، «الإرشاد» للخليلي (٢/ ٦٣٣)، «تهذيب الكمال» (٢٣/ ٣٤٢)، «من تُكُلِّم فيه وهو مُوَثَّق أو صالح الحديث» (صـ ٤٢٩)، «الكاشف» (٢/ ٣٨٩)، «تهذيب التهذيب» (٨/ ٣١١)، «تقريب التهذيب» (صـ ٧٩٠)]
- عُبَيدُالله بن الوليد الوَصَّافي، أبو إسماعيل الكوفي العجلي.
ضَعِيفٌ.
ضَعَّفَهُ: ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم. وقال ابن معين مرة: ليس بشيء.
وقال أحمد بن حنبل: ليس بمحكم الحديث، يكتب حديثه للمعرفة. وفي «الكامل» لابن
عدي: قال أحمد: ( ... وإنما أكتب حديثه للمعرفة).
وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. وقال العقيلي: في حديثه مناكير، لا يُتابع على كثير من حديثه. قال أبو داود: ليس بشيء. وقال ابن عدي: ضعيف جداً، يتبين ضعفه على حديثه.
وقال عمرو بن علي، والنسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً.
قال الذهبي في «الكاشف»: ضعفوه. وقال ابن حجر في «التقريب»: ضعيف.
[«الجرح والتعديل» (٥/ ٣٣٦)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (٣٥٣)، «الضعفاء» للعقيلي (٣/ ٨٧٧)، «المجروحون» لابن حبان (٢/ ٢٩)، «الكامل» لابن عدي (٤/ ٤٢٢)، «الضعفاء والمتروكون» للدارقطني (٣٢٨)، «تهذيب الكمال» (١٩/ ١٧٣)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٤١٤)، «الكاشف» (٢/ ٢٣٥)، «تهذيب التهذيب» (٧/ ٥٥)، «تقريب التهذيب» (صـ ٦٤٦)]
- عطية بن سعد بن جُنادة العَوْفيّ الجَدَليّ القيسيّ، أبو الحسن الكوفي:
ضَعيفٌ، مدلِّس.
قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومِن الناس مَن لا يحتج به.
ضعَّفَه: يحيى بن سعيد القطان، وأحمد، والثوري، وهشيم، وابن معين في رواية، والنسائي، والجوزجاني، والدارقطني.
وليَّنَهُ أبو زرعة. وقال أبو حاتم: ضعيف، يكتب حديثه. وقال ابن معين في رواية ابن
стр. 47
الجنيد: ضعيف في القضاء، ضعيف في الحديث.
وقال في رواية الدوري عنه: صالح. وفي رواية ابن طهمان عنه: ليس به بأس. وقال مرة: ضعيف، يكتب حديثه. وقال أبو داود: ليس بالذي يعتمد عليه.
وقال ابن حبان في «المجروحين» بعد أن ذكر تدليسه: فلا يحل الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه، إلا على جهة التعجب.
وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه، وكان يُعد من شيعة أهل الكوفة.
قال الذهبي في «الكاشف»: ضعفوه.
وقال ابن حجر في «التقريب»: صدوق يخطئ كثيراً، وكان شيعياً.
وذكره أيضاً في «تعريف أهل التقديس» في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين، وهم: مَنْ اتُفِقَ على أنه لا يُحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل.
روى له البخاري في «الأدب المفرد» والأربعة إلا النسائي.
ت ١١١ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٣٠٤)، «تاريخ ابن معين رواية الدوري» (٢/ ٤٠٦)، «سؤالات ابن طهمان لابن معين»، (صـ ٨٤)، «العلل للإمام أحمد» رواية عبد الله (١٣٠٦)(٤٥٠٢)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٤/ ٨٣)، «أحوال الرجال» للجوزجاني (٤٢)، «سؤالات الآجري لأبي داود» (٣٧٦)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٨٢)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (٤٨١)، «الضعفاء» للعقيلي (٣/ ١٠٦٣)، «المجروحون» لابن حبان (٢/ ١٦٧)، «الكامل» لابن عدي (٥/ ٣٦٩)، «السنن» للدارقطني (٤/ ٣٩)، «تهذيب الكمال» (٢٠/ ١٤٥)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٤٧٦)، «الكاشف» (٢/ ٢٦٩)، «تهذيب التهذيب» (٧/ ٢٢٤)، «تعريف أهل التقديس» (١٢٢)، «تقريب التهذيب» ... (صـ ٦٨٠)]
الحكم على إسناد الترمذي:
إسناده ضعيف، لضعف عُبيدالله الوَصَّافي، وكذا عطية مع تدليسه وقد عنعن.
стр. 48
تخريج حديث الترمذي:
أخرجه الترمذي - كما سبق - عن محمد بن أحمد بن مَدُّوَيه.
وأخرجه البيهقي في «الجامع لشعب الإيمان» (٣/ ١١١) (٨٠٣) من طريق محمد بن المغيرة السُكَّري.
كلاهما: (محمد بن أحمد بن مَدُّوَيه، ومحمد بن المغيرة السُكَّري) عن القاسم بن الحكم العُرني، به. وعند البيهقي مختصراً.
ومحمد بن المغيرة هو: ابن سنان الضبي الهمذاني السُكَّري الحنفي الفقيه ويُلَقب بـ «حمدان»، قال الذهبي: قال السليماني: فيه نظر، قال الذهبي: يشير إلى أنه صاحب رأي.
[«ميزان الاعتدال» (٥/ ١٧١)، «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٣٨٣)، «لسان الميزان» (٦/ ٥٤٠)، وقد تصحف فيه إلى «اليشكري»]
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف؛ لضعف درَّاج عن أبي الهيثم، والوصافي، وعطية.
وله شاهد ضعيف أيضاً عند ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٢٢٨)، وابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» (٩/ ٣٧٨)، والآجري في «الشريعة» (٣/ ١٢٧٣)، وأبي يعلى في «مسنده» (١١/ ٥٢١) (٦٦٤٤)، وابن حبان في «صحيحه» (٧/ ٣٩٢) (٣١٢٢)، والواحدي في «الوسيط» (٣/ ٢٢٥)، والبزار في «مسنده» (٣/ ٥٩ - كشف الأستار).
كلهم من طريق دراج أبي السمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة يرفعه. بمثله.
قال ابن كثير في «تفسيره» - ط. عالم الكتب - (٩/ ٣٧٨): رفعه منكر جداً.
стр. 49
غريب الحديث:
(التنِّين): قال الدميري: ضربٌ من الحيات، كأكبر ما يكون منها، وكنيته أبو مِرداس، وهو أيضاً نوع من السمك.
[«حياة الحيوان» (١/ ٥٤٠)، «تهذيب اللغة» (١٤/ ١٨٠)، «لسان العرب» (١٣/ ٧٥)]
(تنهشه): قال الأصمعي: النهس والنهش واحد، وهو أخذ اللحم بالفم، وخالفه أبو زيد فقال: النهش بمقدم الفم. وقيل: النهش دون النهس، وهو تناول بالفم إلا أن النهش تناول من بعيد كنهش الحية، والنهس: القبض على اللحم ونتفه، وقيل: النهش بإطباق الأسنان، والنهس بالأسنان والأضراس.
ونهشته الحية: لسعته.
[«مقاييس اللغة» لابن فارس (٥/ ٣٦٣)، «النهاية» لابن الأثير (٥/ ١٣٥)، «لسان العرب» (٦/ ٣٦٠)]
(تلدغه): اللدغ: عضُّ الحية والعقرب، وقيل: اللدغ بالفم، واللسع بالذنب.
[«لسان العرب» (٨/ ٤٤٨)، «تاج العروس» (٢٢/ ٥٥٨)]
(تخدشه): الخدش: مَزْقُ الجلد قَلَّ أو كَثُر، وقيل: الخدش والخمش بالأظافر.
[«تهذيب اللغة» (٧/ ٣٧)، «لسان العرب» (٦/ ٢٩٢)، «الفائق» للزمخشري (١/ ٣٥٦)، ... «النهاية» لابن الأثير (٢/ ١٤)]
* * *
стр. 50
٣ - قال المصنف ﵀[١/ ٥٤٥]: روى «مُسلِمٌ» عَن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: «أُتِيَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ قَصِيْرٍ، أَشْعَثَ ذِي عَضَلَاتٍ، عَلَيْهِ إِزَارٌ، قَدْ زَنَى، فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فرُجِمَ، فَقَال رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِيْنَ فِي سَبِيْلِ اللهِ، تَخَلَّفَ أَحَدُكُمْ يَنِبُّ نَبِيْبَ التَّيْسِ، يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الكُثْبَةَ، إِنَّ اللهَ لا يُمَكِّنُنِي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالَاً أَوْ نَكَّلْتُهُ».
إسناد الحديث ومتنه:
قال الإمام مسلم ﵀: حدثنا محمد بن المثنى وابنُ بشار - واللفظ لابن المثنى - قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: أُتي رسولُ الله ﷺ برجلٍ قصير أشعث، ذي عضلات، عليه إزار، وقد زنى، فرده مرتين، ثم أمر به فرُجم، فقال رسول الله ﷺ : «كُلَّما نفرنا غازين في سبيل الله، تخلَّف أحدُكم يَنِبُّ نبيب التيس، يمنح إحداهُنَّ الكُثْبة، إن الله لا يمكنِّي من أحدٍ منهم، إلا جعلته نكالاً أو نكَّلته.
قال: فحدثته سعيد بن جبيرفقال: إن رَدَّه أربع مرات.
[«الجامع الصحيح» للإمام مسلم (صـ ٧٠٣)،كتاب الحدود، حديث رقم (١٦٩٢)]
تخريجه:
أخرجه مسلم - كما سبق -.
وأخرجه أبو داود في «سننه» (صـ ٤٨٣) كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك، حديث (٤٤٢٣) قال: حدثنا محمد بن المثنى، به.
وأخرجه أيضاً برقم (٤٤٢٢) من طريق أبي عوانة، عن سماك، به، بنحوه.
وأخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (٤/ ٢٨٢) كتاب الرجم، باب الاعتراف بالزنى مرتين، حديث (٧١٨٢) قال: أخبرنا محمد بن بشار، به، مختصراً، وليس فيه ذكر الشاهد.
стр. 51
غريب الحديث:
(يَنِبُّ نبيب التيس): إذا صوت عند السِّفاد، وصاح عند الهياج.
[«جمهرة اللغة» لابن دريد (١/ ١٧٧)، «الفائق» (٣/ ٣٠٠)، «لسان العرب» (١/ ٧٤٧)]
(الكُثْبَة): الدفعة والقليل من اللبن، ويقال: لكل قليل جُمع من الطعام من لبن أو غيره، وجمعه: كُثَب.
[«غريب الحديث» لابن قتيبة (٢/ ٣٥٢)، «غريب الحديث» لأبي عُبيد (٢/ ١٢٣)، «الفائق» (٣/ ٤٠٠)، ... «النهاية» (٤/ ١٥١)]
(نكالاً أو نكَّلته): نَكّل به: إذا جعله عِبرةً لغيره، والنَّكال: العقوبة التي تنكل الناس عن فِعْل ما جُعلت له جزاءً.
[«مقاييس اللغة» (٥/ ٤٧٣)، «النهاية» (٥/ ١١٦)]
* * *
стр. 52
٤ - قال المصنف ﵀[١/ ٥٤٥]: وَفِي «كَامِل» ابْنِ عَدِيٍّ، فِي تَرْجَمَةِ «إِبْرَاهِيْمِ ابْنِ إِسمَاعِيْلَ بنِ أَبِي حَبِيْبَة»، مِنْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ بِقَطِيْعٍ مِنْ غَنَمٍ يَقْسِمُهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَبَقِيَ مِنْهَا تَيْسٌ فَضَحَّى بِهِ».
إسناد الحديث ومتنه:
قال ابن عدي ﵀: أنبأنا زكريا بن يحيى الساجي، قال: حدثنا أبو موسى، قال: حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، عن داود ابن الحصين، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، «أن النبي ﷺ بعث إلى سعد بن أبي وقاص بقطيعٍ من غَنمٍ، فقسمها بين أصحابه، فبقي منها تيسٌ، فضَحَّى به».
[«الكامل في ضعفاء الرجال» لابن عدي (١/ ٢٣٥) في ترجمة «إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة»]
دراسة الإسناد:
- زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الضبي البصري، أبو يحيى الساجي.
ثِقَةٌ.
قال ابن أبي حاتم: (كان ثقة، يعرف الحديث والفقه، وله مؤلفات حسان في الرجال، واختلاف العلماء، وأحكام القرآن). وقال مسلمة بن القاسم: بصري ثقة.
قال الذهبي في «السير»: (الإمام الثبت الحافظ، محدث البصرة، وفقيهها، وكان من أئمة
الحديث ... ).
وقال في «الميزان»: (أحد الأثبات ما علمت فيه جرحاً أصلاً، وقال أبو الحسن بن القطان: مختلف فيه في الحديث، وثقه قوم، وضعفه آخرون).
قال ابن حجر في «لسان الميزان»: (ولا يَغتَرّ أحدٌ بقول ابن القطان، فقد جازف بهذه
стр. 53
المقالة، وما ضعَّف زكريا الساجي هذا أحدٌ قط، كما قال المؤلف (أي الذهبي) ... ».
وقد ذكره ابن حجر في «تقريب التهذيب»، وهو من زوائده على التهذيب، ذكره تمييزاً - وقال: ثقةٌ، فقيه.
ت ٣٠٧ هـ.
[«الجرح والتعديل» (٣/ ٦٠١)، «طبقات علماء الحديث» لابن عبد الهادي (٢/ ٤٣٠)، «سير أعلام النبلاء» (١٤/ ١٩٧)، «تذكرة الحفاظ» (٢/ ٧٠٩)، «ميزان الاعتدال» (٢/ ٢٦٩)، «لسان الميزان» (٣/ ١٥٣)، «تقريب التهذيب» (صـ ٣٣٩)، «زوائد رجال صحيح ابن حبان على الكتب الستة» د. الشهري (٢/ ١٠٣٠ - ١٠٤٤)]
- محمد بن المُثَنّى بن عُبيد بن قيس بن دينار العَنَزِي، أبو موسى البصري، الحافظ المعروف بالزَّمِن.
ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.
وثّقَه: ابن معين، والفلاس، ومسلمة بن القاسم، والدارقطني، والخطيب، وغيرهم. وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: كان صاحبُ كتابٍ لايقرأ إلا من كتابه.
قال الذهلي: حجة. وقال الخطيب: كان ثقة، ثبتاً، احتجَّ سائر الأئمة بحديثه.
قال أبو حاتم: صالح الحديث، صدوق. وقال النسائي: لابأس به، كان يُغيّر في كتابه.
قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة، ورِع.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقة، ثبت،.وكان هُوَ، وبُنْدَار، فَرَسَي رِهَان.
وهو الراجح، لتوثيق الأئمة السابق ذكرهم، وقد احتج به البخاري ومسلم في «صحيحيهما»، وأكثرا مِنَ الرواية عنه.
ت ٢٥١هـ أو ٢٥٢هـ
[«الجرح والتعديل» (٨/ ٩٥)، «الثقات» لابن حبان (٩/ ١١١)، «سؤالات السلمي للدارقطني» (٣٧٧)(٣٧٩)، «الثقات» لابن شاهين (١٢٧٨)، «تاريخ بغداد» (٤/ ٤٥٨)، «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٣٥٩)، «سير أعلام النبلاء» ... (١٢/ ١٢٣)، «الكاشف» (٣/ ٩٣)، «ميزان الاعتدال» (٥/ ١٤٩)، «تهذيب التهذيب» (٩/ ٤٢٥)، «تقريب التهذيب» (ص٨٩٢)]
стр. 54
- محمد بن خالد بن عَثْمة، ويُقال: إنها أمه، الحنفي البصري.
صَدُوقٌ.
قال الإمام أحمد: ما أرى بحديثه بأساً. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: ربما أخطأ. وقال في موضع: يُغرب.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوق يخطئ.
[«العلل» لأحمد رواية عبد الله (٥٩٣٥)، «الجرح والتعديل» (٧/ ٢٤٣)، «الثقات لابن حبان» (٩/ ٥٥، ٦٧)، «تهذيب الكمال» (٢٥/ ١٤٣)، «تقريب التهذيب» (صـ ٨٤٠)]
- إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي مولاهم، أبو إسماعيل المدني.
ضَعِيفٌ.
أثنى عليه ابن سعد وقال: وكان قليل الحديث.
وثَّقَهُ الإمام أحمد في رواية أبي طالب عنه، وكذا العجلي.
وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: صالح، يكتب حديثه ولا يحتج به.
وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو داود عن ابن معين: ضعيف.
وقال أبو حاتم: شيخ ليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، منكر الحديث.
قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: متروك.
وقال ابن عدي: صالح في باب الرواية، كما حُكي عن يحيى بن معين، ويكتب حديثه مع ضعفه.
وقال ابن حبان في «المجروحين»: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل.
قال ابن حجر في «التقريب»: ضعيف، أخرج حديثه أبو داود في «التفرد» والترمذي، وابن ماجه.
стр. 55
ت ١٦٥ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٤١٢)، «التاريخ الكبير» للبخاري (١/ ٢٧١)، «الضعفاء» للبخاري (٢)، «الثقات» للعجلي (١/ ٢٠٠)، «الجرح والتعديل» (٢/ ٨٣)، «الضعفاء» للعقيلي (١/ ٥٤)، «المجروحون» لابن حبان (١/ ١٠٦)، «الكامل» لابن عدي (١/ ٢٣٣)، «الضعفاء والمتروكون» للدارقطني (صـ ١١٢)، «تهذيب الكمال» (٢/ ٤٢)، «ميزان الاعتدال» (١/ ١٩)، «تهذيب التهذيب» (٢/ ١٠٤)، «تقريب التهذيب» (صـ ١٠٤)]
- داود بن الحصين القرشي الأموي، أبو سليمان المدني، مولى عمرو بن عثمان بن عفان.
ثِقَةٌ.
وثَّقَهُ: ابن سعد، وابن معين، وأحمد بن صالح، والعجلي.
قال علي بن المديني: ما روى عن عكرمة، فمنكر الحديث.
وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير، وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة.
وقد ساق ابن عدي في ترجمة داود، حديثاً من طريقه إبراهيم بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ...
ثم قال: [وهذا الحديث ليس البلاء من داود؛ فإن داود صالح الحديث إذا روى عنه ثقة، والراوي عنه ابنُ أبي حبيبة، وقد مر ذكره في هذا الكتاب في ضعفاء الرجال.
وداود هذا له حديث صالح، وإذا روى عنه ثقة فهو صحيح الرواية، إلا أن يروي عنه ضعيف، فيكون البلاء منهم لا منه، مثل: ابن أبي حبيبة، وإبراهيم بن أبي يحيى، كان عند إبراهيم عنه نسخة طويلة]. انتهى كلام ابن عدي.
وظاهره أنه يرى صحة الترجمة (داود عن عكرمة)، إذا كان الراوي عن داود ثقة.
قال ابن القيم: «وأما تضعيف حديث داود بن الحصين عن عكرمة، فمِمَّا لا يُلتفت إليه، فإن هذه الترجمة عند أئمة الحديث صحيحة لا مطعن فيها» (١).
стр. 56
وقال أيضاً: «وأما داود بن الحصين عن عكرمة، فلم تزل الأئمة تحتج به ... » (١).
وقد تتبع الشيخ: صالح الرفاعي، أحاديث هذه الترجمة، وانتهى إلى أنَّ: «أكثر الأحاديث التي وردت من طريق داود بن الحصين عن عكرمة، لم تصح أسانيدها إلى داود، والأحاديث التي صحَّت أسانيدها إليه، قَبِلَها العلماء، وحكموا لها بالصحة أو بالحُسن ... فالمناكير التي انتُقدت على داود لم تكن مِن قِبَله، وإنما من قِبَلِ الرواة عنه.
ثم ذكر الخلاصة، وهي النتيجة التي ذكرها ابن عدي: أن داود إذا روى عنه ثقة، فهو صحيح الرواية، سواء روى عن عكرمة أو عن غيره.
عَودٌ إلى أقوال الأئمة:
قال ابن عيينة: كنا نتقى حديث داود بن الحصين. قال أبو زرعة: ليِّن. قال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولولا أن مالكاً روى عنه، لترك حديثه. قال النسائي: ليس به بأس.
وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: كان يذهب مذهب «الشراة» (٢) وكل من ترك
حديثه على الإطلاق وهم؛ لأنه لم يكن داعية إلى مذهبه.
قال الجوزجاني: لا يحمد الناس حديثه، وقد روى عنه مالك على انتقاده.
قال الذهبي في «مَنْ تُكُلِّم فيه وهو موثق ... »: ثقة مشهور، له غرائب تُستنكر.
وقال في «الميزان»: محدث مشهور، انفرد بأشياء.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقةٌ إلا في عكرمة، ورُمي برأي الخوارج.
أخرج حديثه الجماعة.
стр. 57
روى له البخاري حديثاً واحداً [(ص٤٠٨) كتاب البيوع، باب بيع المزابنة، حديث رقم (٢١٨٦)] من رواية مالك عنه، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة، في العرايا.
ولعلَّ الراجح أنه ثقةٌ، والغرائب في مروياته إنما هي من جهة من روى عنه، كما سبق في قول ابن عدي.
ت ١٣٥ هـ.
[«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ١٥٢)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٢٣١)، «أحوال الرجال» للجوزجاني (صـ ١٤٠) (٢٣٩)، «الثقات» للعجلي (١/ ٣٤٠)، «الجرح والتعديل» (٣/ ٤٠٨)، «الثقات» لابن حبان (٦/ ٢٨٤)، «الكامل» لابن عدي (٣/ ٩٢)، «تهذيب الكمال» (٨/ ٣٧٩)، «مَنْ تُكلم فيه وهو مُوَثق أو صالح الحديث» (صـ ١٩٣)، «ميزان الاعتدال» (٢/ ١٩٥)، «تهذيب التهذيب» (٣/ ١٨١)، «تقريب التهذيب» (صـ ٣٠٥)، «هدي الساري» (صـ ٤٠١)، «الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم للرفاعي» (صـ ١٥٤ - ١٥٩)]
- القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن المدني.
ثِقَةٌ، إمَامٌ، أحَدُ الفقهاء السبعة من أهل المدينة (١).
قال ابن سعد: كان ثقة، رفيعاً، عالماً، فقهياً، إماماً، ورعاً، كثير الحديث.
قال أبو الزناد: ما رأيتُ أحداً أعلم بالسُّنة من القاسم بن محمد، وما كان الرجل يُعَدُّ
стр. 58
رجلاً حتى يعرف السُّنة.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه ... مات سنة ١٠٦ هـ على الصحيح.
[«الطبقات» لابن سعد (٥/ ١٨٧)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٧/ ١٥٧)، «تهذيب الكمال» (٢٣/ ٤٢٧)، «سير أعلام النبلاء» (٥/ ٥٣)، «تقريب التهذيب» (صـ ٧٩٤)]
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده ضعيف؛ لأجل إبراهيم بن إسماعيل.
تخريج الحديث:
أخرجه ابن عدي في «الكامل» - كما سبق - من طريق محمد بن خالد بن عثمة.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ١٧٨) من طريق إسحاق بن محمد الفروي. وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (٤/ ٢٥٣) (٧٥٤٦) من طريق محمد بن جهضم.
ثلاثتهم: (محمد بن خالد بن عثمة، وإسحاق بن محمد الفروي، ومحمد بن جهضم) عن إبراهيم بن إسماعيل، به. نحوه.
وقال الحاكم عَقِب الحديث: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي بقوله: (إبراهيم مختلف في عدالته).
- إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الفروي المدني الأموي مولاهم. قال في «التقريب»: صدوق، كُفَّ، فساءَ حِفظُه.
[«تهذيب الكمال» (٢/ ٤٧١)، «تقريب التهذيب» (صـ ١٣١)]
- محمد بن جهضم هو: ابن عبد الله الثقفي، أبو جعفر البصري، خراساني الأصل. ... قال في «التقريب»: صدوق.
[«تهذيب الكمال» (٢٥/ ١٤)، «تقريب التهذيب» (صـ ٨٣٣)]
стр. 59
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف؛ لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة.
والطريق التي رواها الطبراني معلولةٌ بأمرين:
١) إسحاق بن محمد الفروي، المدني، الأموي مولاهم، صدوق، كُفَّ فساءَ حفظه، قاله في «التقريب».
[«تهذيب الكمال» (٢/ ٤٧١)، «تقريب التهذيب» (صـ ١٣١)]
٢) وقد خالف فيه إسحاقُ الفروي محمدَ بنَ خالد بن عثمة ومحمدَ بن جهضم، حيث أنهما روياه عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.
وأما إسحاق الفروي فرواه عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود، عن عكرمة، عن ابن
عباس.
وبهذا يُعلم أن قول الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ١٩): (رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح). فيه تساهل منه ﵀، وذلك لأمرين:
١) إبراهيم بن إسماعيل، لم يخرج له الشيخان. وإنما حديثه عند أبي داود في «التفرد»، والترمذي، وابن ماجه.
٢) وكذا لم يخرجا لداود بن الحصين من روايته عن عكرمة.
وللحديث شاهد، لا يُفيد، لأنه ضعيف جداً؛ أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ١٦٤) و «الأوسط» (٩/ ١٢) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عكرمة، عن ابن عباس، به نحوه. قال في «الأوسط»: لم يرو هذا الحديث عن أبي الأسود إلا ابن لهيعة.
شيخ الطبراني هو المقدام بن داود الرعيني: ضعيف.
стр. 60
[«ميزان الاعتدال» (٥/ ٣٠٠)، «لسان الميزان» (٧/ ٣٨)]
وابن لهيعة: ضعيف مدلس، ذكره ابن حجر في المرتبة الخامسة من مراتب المدلسين، وهم: من ضُعِّف بأمر آخر سوى التدليس، فحديثهم مردود، ولو صرحوا بالسماع، إلا أن يوثق من كان ضعفه يسيراً كابن لهيعة. ا. هـ.
[«تهذيب الكمال» (١٥/ ٤٨٧)، «تعريف أهل التقديس» (١٤٠)]
ومع هذا قال الهيثمي في «المجمع» (٤/ ٢٠): (رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، ولكنه حسن الحديث مع ذلك).
* * *
стр. 61
٥ - قال المصنف ﵀[١/ ٥٤٥]: وَفِيهِ (١)، فِي تَرْجَمَةِ «أَبِيْ صَالِحٍ كَاتِبِ الَّليْثِ ابْنِ سَعْدٍ»، واسْمُهُ: عَبْدُاللهِ بْنُ صَالِح، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ؟ هُوَ: المُحَلِّلُ»، ثُمَّ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ».
وَالحَدِيْثُ المَذْكُوْرُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ مَاجَه (٢)، عَنْ كَاتِبِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ
مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ المَصْرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، بِإسْنَادٍ حَسَنٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيْحُ الإِسْنَادِ.
إسناد الحديث ومتنه:
قال ابن ماجه ﵀: حدثنا يحيى بن عُثْمَان بن صالحٍ المِصْري، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت الليثَ بن سعدٍ يقول: قال لي أبو مُصْعَب مشرَح بن هاعان: قال عقبة بن عامر: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له».
[«السنن» لابن ماجه (صـ ٢١٠)، كتاب النكاح، باب المحلل والمحلل له، حديث رقم (١٩٣٦)]
دراسة الإسناد:
- يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان القرشي السهمي، أبو زكريا المصري، مولى آل قيس بن أبي العاص السهمي.
صَدُوقٌ.
قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وكتب عنه أبي؛ وتكلموا فيه.
стр. 62
وقال أبو سعيد بن يونس: كان عالماً بأخبار البلد، وبموت العلماء، وكان حافظاً للحديث، وحدث بما لم يكن يوجد عند غيره.
وقال عنه مسلمة بن قاسم: يتشيع، وكان صاحب وراقة، يحدث من غير كتبه؛ فطُعن فيه لأجل ذلك.
قال الذهبي في «الكاشف»: حافظ، أخباري، له ما ينكر.
وقال في «الميزان»: صدوق إن شاء الله، وكذا قال في «من تُكُلِّم فيه وهو موثق ... ».
قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق، رُمي بالتشيع، وليَّنه بعضهم؛ لكونه حدث من غير أصله.
أخرج له ابن ماجه.
ت ٢٨٢ هـ.
[«الجرح والتعديل» (٩/ ١٧٥)، «تهذيب الكمال» (٣١/ ٤٦٢)، «ميزان الاعتدال» (٦/ ٧٠)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» (صـ ٥٤٦)، «تهذيب التهذيب» (١١/ ٢٥٧)، «تقريب التهذيب» (صـ ١٠٦٢)]
- عثمان بن صالح بن صفوان السهمي مولاهم، أبو يحيى المصري، والد يحيى بن عثمان بن صالح.
صَدُوقٌ.
وَثَّقَهُ: ابن معين، والدارقطني. وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: كان راوياً لابن وهب.
قال أبو حاتم: شيخ.
وقال أحمد بن رشدين: سألت أحمد بن صالح عنه، فقال: «دعه، دعه» ورأيته عند أحمد بن صالح متروكاً.
وقال أبو زرعة: لم يكن عندي ممن يكذب، ولكن كان يكتب الحديث مع خالد بن نجيح، فَبُلُو بِهِ، كان يُملي عليهم ما لم يسمعوا من الشيخ.
стр. 63
قال ابن حجر في «هدي الساري»: (هذا بعينه جرى لعبد الله بن صالح كاتب الليث، وخالد ابن نجيح هذا كان كذاباً، وكان يحفظ بسرعة، وكان هؤلاء إذا اجتمعوا عند شيخ، فسمعوا منه، وأرادوا كتابة ما سمعوه، اعتمدوا في ذلك على إملاء خالد عليهم، إما من حفظه أو من الأصل، فكان يزيد فيه، ما ليس فيه، فدخلت فيهم الأحاديث الباطلة من هذه الجهة).
قال الذهبي في «من تكلم فيه وهو موثق»: (شيخ للبخاري، صدوق، غمزه أحمد بن صالح المصري).
قال في «تقريب التهذيب»: صدوق.
وهذا هو الراجح، وأما تضعيف أحمد بن صالح، فمردود لأمرين:
١) أن ابن رشدين ضعيف، لا يوثق به.
٢) أنه من جرح الأقران بعضهم في بعض، فلا يُقبل قولُه فيه إلا ببيان واضح.
أفاده ابن حجر في «هدي الساري». ويُضاف أنه جرحٌ غير مفسر.
ت ٢١٩ هـ روى له البخاري والنسائي، وابن ماجه.
[«الجرح والتعديل» (٦/ ١٥٤)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ٤٥٣)، «تهذيب الكمال» (١٩/ ٣٩١)، «من تكلم فيه وهو موثق» (صـ ٣٦٦)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٤٣٦)، «تهذيب التهذيب» (٧/ ١١٣)، «تقريب التهذيب» (صـ ٦٦٤)، «هدي الساري» (صـ ٤٢٣)]
- الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري.
ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، والراجح أنه لم يسمع من مِشْرَح بن هاعان.
وَثَّقَهُ: ابن سعد، وأحمد بن حنبل، وقال مرة: ولكن في أَخْذِهِ سُهولة، ووثقه أيضاً: ابن معين، والنسائي، والعجلي، وغيرهم.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقة، ثبت، فقيه، إمام، مشهور.
ت ١٧٥ هـ. أخرج حديثه الجماعة.
стр. 64
وقد اختُلِف في سماعه من مشرح بن هاعان.
فقد روى ابن أبي حاتم في «المراسيل» عن أبي زرعة الرازي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله ابن بكير، وسمعته يقول: لم يسمع الليث من مشرح بن هاعان شيئاً، ولا يروي عنه.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة وذكر هذا بعقب حديث رواه أبو صالح كاتب الليث، وعثمان بن صالح السهمي، عن الليث، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، عن
النبي ﷺ أنه قال: ألا أخبركم بالتيس المستعار. ا. هـ.
وقال ابن أبي حاتم في «العلل» في مسألة (١٢٣٢):
[قال أبو زرعة (١): ذكرت هذا الحديث ليحيى بن عبد الله بن بكير، وأخبرته برواية عبد الله بن صالح، وعثمان بن صالح، فأنكر ذلك إنكاراً شديداً، وقال: لم يسمع الليث من مشرح شيئاً، ولا روى عنه شيئاً، وإنما حدثني الليث بن سعد بهذا الحديث، عن سليمان بن عبد الرحمن (٢) أن رسول الله ﷺ .
قال أبو زرعة: والصواب عندي حديث يحيى، يعني: ابن عبد الله بن بكير].
وفي «العلل الكبير» للترمذي ١/ ٤٣٨ (١٦٤): سألت محمداً - أي البخاري - عن حديث عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركم بالتيس المستعار ... الحديث؟
فقال البخاري: عبد الله بن صالح لم يكن أخرجه في أيامنا، ما أرى الليث سمعه من مشرح بن هاعان؛ لأن حيوة روى عن بكر بن عمرو، عن مشرح. ا. هـ.
قال ابن الملقن في «البدر المنير» (٧/ ٦١٥) بعد ما نقل كلام أبي زرعة والبخاري،
стр. 65
قال: [قد ذكر الحاكم في روايته لهذا الحديث: سمعت مشرح بن هاعان. وقال قبله: قد ذكر كاتب الليث سماعه فيه.
وكونه لم يخرجه في أيامه لا يضر إذاً، وقوله: «لأن حيوة روى عن بكر بن عمرو، عن مشرح» يريد به أن حيوة من أقران الليث، أو أكبر منه، وإنما يروي عن بكر، عن مشرح، وهذا
غير لازم؛ لأن الليث كان معاصراً لمشرح، وقد صرَّح بسماعه منه]. ا. هـ.
وقد تعقب أبا زرعة الزيلعيُّ في «نصب الراية» (٣/ ٢٣٩) فقال: [قوله في «الإسناد» (قال لي أبو مصعب)، يردُّ ذلك].
وقال ابن القيم في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٧): وكونه لم يُخرجه وقت اجتماع البخاري به، لا يضره شيئاً، وأما قوله: إن حيوة يروى عن بكر بن عمرو بن شريح المصري، عن مشرح؛ فإنه يريد به أن حيوة من أقران الليث، أو أكبر منه، وإنما روى عن بكر بن عمرو، عن مشرح.
وهذا تعليل قوي، ويؤكده أن الليث قال: قال مشرح. ولم يقل: حدثنا.
وليس بلازم؛ فإن الليث كان معاصراً لمشرح، وهو في بلده، وطلبُ الليث العلمَ وجمعُه، لم يمنعه أن لا يسمع من مشرح حديثه عن عقبة بن عامر، وهو معه في البلد. ا. هـ. المراد نقله.
وفيه دلالة على اكتفاء ابن القيم بالمعاصرة والمقاربة بينهما، مع حرص الليث على العلم وجمعه، فكان قرينة على سماعه من مشرح.
ولم تخف هذه المعاصرة، والمقاربة بينهما على يحيى بن عبد الله بن بكير، وأبي زرعة، والبخاري - رحمهم الله تعالى - فنفوا سماع الليث من مشرح.
مع أنه الحديث الوحيد الذي رواه الليث، عن مشرح، حسب المصادر الموجودة في «تحفة الأشراف» (٧/ ٣٢٢)، و «إتحاف المهرة» (١١/ ١٨٠ - ٢٤٥)، وغيرهما.
ويقع هذا النفي في كلام الأئمة على روايات المتعاصرين مع إمكان اللقاء، وقد يكون مع
стр. 66
اللقاء بينهما أيضاً، كما حصل في عدة روايات للإمام أحمد، وغيره.
والوهم كما يقع في وصل المرسل ورفع الموقوف يقع في صيغ السماع.
قال ابن رجب: وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هو
خطأ، يعني ذكر السماع.
ثم ذكر أمثلة ... ثم قال: وحينئذ فينبغي التفطن لهذه الأمور، ولا يغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد ...
[«شرح علل الترمذي» لابن رجب (١/ ٣٦٩ وما بعدها)، «الاتصال والانقطاع» د. إبراهيم اللاحم (صـ ١١٥ - ١١٩)]
فنَفْيُ السماع من مثل يحيى بن عبد الله بن بكير، وأبي زرعة، والبخاري، كافٍ في الموضوع، مع مخالفة راوِيهِ روَايَةَ مَنْ هو مِنْ أوثق أصحاب الليث، وهو ابن بكير، كما سيأتي في تخريج الحديث.
فالصواب عدم سماع الليث بن سعد من مشرح. والله أعلم.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٥١٧)، «الجرح والتعديل» (٧/ ١٧٩)، «المراسيل» لابن أبي حاتم (صـ ١٨٠)، «التعديل والتجريح» (٢/ ٦١٥)، «تهذيب الكمال» (٢٤/ ٢٥٥)، «سير أعلام النبلاء» (٨/ ١٣٦)، «جامع التحصيل» (صـ ٢٦٠)، «تهذيب التهذيب» (٨/ ٤٥٩)، «تحفة التحصيل» (صـ ٤٣٥)، «تقريب التهذيب» (صـ ٨١٧)]
- مِشْرح بن هاعان المعافري، أبو مصعب المصري.
صَدُوقٌ.
قال حرب بن إسماعيل عن أحمد بن حنبل: معروف.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين: ثقة.
ثم قال عثمان الدارمي: ومشرح ليس بذاك، وهو صدوق.
ووَثَّقَهُ العجلي، وذكره يعقوب البسوي في ثقات التابعين من أهل مصر.
وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يخطئ ويخالف.
стр. 67
وذكره أيضاً في «المجروحين» وقال: يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير، لا يتابع عليها ... والصواب في أمره ترك ما ينفرد من الروايات، والاعتبار بما وافق الثقات منها).
قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
قال الذهبي في «الميزان»: صدوق. وقال في «الكاشف»: ثقة.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: مقبول.
ولعل الراجح أنه صدوق كما قال الدارمي، واختاره الذهبي في «الميزان»،وقد نزل عن درجة التوثيق، لخطئه ومخالفته، وروايته أحاديث مناكير لايتابع عليها، كما في قول ابن حبان.
ت ١٢٨ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٥١٣)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٨/ ٤٥)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٢٧٩)، «المعرفة والتاريخ» للبسوي (٢/ ٥٠٠)، «الضعفاء» للعقيلي (٤/ ١٣٦٧)، «الجرح والتعديل» (٨/ ٤٣١)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ٤٥٢)، «المجروحون» لابن حبان (٢/ ٣٦٧)، «الكامل» لابن عدي (٦/ ٤٧٠)، «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٧)، «ميزان الاعتدال» (٥/ ٢٤٢)، «الكاشف» (٣/ ١٤٦)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ١٥٥)، «لسان الميزان» (٩/ ١٧٥)، «تقريب التهذيب» (صـ ٩٤٤)]
الحكم على الإسناد:
إسناده ضعيف، لعدم سماع الليث بن سعد من مشرح، كما سبق في ترجمة الليث.
قال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٢/ ١٠٢): (إسناده مختلف فيه من أجل أبي مصعب).
ويضاف: تفرد مشرح بن هاعان بالحديث، فإن له مناكير يرويها عن عقبة، لم يُتابع عليها، ولعل هذا منها.
تخريج الحديث:
الحديث أخرجه ابن ماجه - كما سبق -.
стр. 68
وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٢١٧) (٢٨٠٤) عن أبي جعفر محمد بن محمد بن
عبد الله البغدادي.
كلاهما: (ابن ماجه، وأبو جعفر محمد بن محمد) عن يحيى بن عثمان.
وعندهما يقول الليث: قال مشرح.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي.
وأخرجه الروياني «مسنده» (١/ ١٧٥) (٢٢٦)، والبيهقي في «السننن الكبرى» (٧/ ٢٠٨) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثنا عثمان بن صالح.
في البيهقي يقول: قال مشرح. وعند الروياني يقول الليث: سمعتُ.
كلاهما: (يحيى بن عثمان، ومحمد بن إسحاق) عن عثمان بن صالح بن صفوان.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٧/ ٢٩٩) من طريق مطلب بن شعيب.
والدارقطني في «سننه» (٣/ ٢٥١) ومن طريقه: [ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٦٤٦)] من طريق إبراهيم بن الهيثم.
والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٢١٧) (٢٨٠٥)، وعنه: [البيهقي في «الكبرى» (٧/ ٢٠٨)] من طريق الفضل بن محمد الشعراني.
ثلاثتهم: (مُطلب بن شعيب، وإبراهيم بن الهيثم، والفضل بن محمد الشعراني) عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي.
كلاهما: (عثمان بن صالح بن صفوان السهمي، وأبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث) عن الليث بن سعد، به.
عند الطبراني والدارقطني رواية الليث عن مشرح معنعنة.
стр. 69
وعند الحاكم يقول الليث: سمعت مشرح. وعند البيهقي قال مشرح.
وعبد الله بن صالح هو: ابن محمد الجهني المصري، أبو صالح، كاتب الليث.
قال الذهبي في «الكاشف»: فيه لين.
وقال في «من تكلم فيه وهو موثق ... » صالح الحديث، له مناكير.
قال في «التقريب»: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة.
[«تهذيب الكمال» (١٥/ ٩٨)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث للذهبي» (صـ ٢٩٧)، «الكاشف» (٢/ ٩٦)، «تقريب التهذيب» (صـ ٥١٥)]
فالطرق السابقة مدارها على الليث بن سعد، عن أبي مصعب مِشْرَح بن هاعان، عن عقبة ابن عامر، مرفوعاً.
وقد اختلف على الليث، فرواه عثمان بن صالح المصري، وعبد الله بن صالح كاتب الليث عنه (موصولاً).
وخالفهما يحيى بن عبد الله بن بكير، فرواه عن الليث، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي الكبير، أن رسول الله ﷺ (مرسلاً) كما في «العلل» لابن أبي حاتم، مسألة (١٢٣٢).
- يحيى بن عبد الله بن بكير: ثقة، خاصة في الليث، وضعيف في مالك.
وثقه: ابن معين، ويعقوب بن سفيان، والخليلي، وابن قانع، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الساجي: صدوق، روى عن الليث فأكثر.
وقال الدارقطني: ما عندي به بأس.
واختار الذهبي وابن حجر أنه: ثقة
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك.
стр. 70
وقَدْ خُصَّ بالليث.
قال عثمان بن طالوت عن ابن معين: ابن بكير ثقة، صحيح الحديث عن الليث.
قال ابن معين: أبو صالح أكثر كتباً، ويحيى بن بكير أحفظ منه.
قال ابن عدي: كان جار الليث بن سعد، وهو أثبت الناس فيه، وعنده عن الليث ما ليس عند أحد.
قال ابن حزم الأندلسي: أوثق الناس في الليث (١).
وقد تُكلّم فيه:
قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه، ولا يحتج به، كان يفهم هذا الشأن.
وضعفه النسائي.
قال الإمام مسلم والقاسم بن مسلمة: تُكلّم فيه، لأن سماعه من مالك إنما كان بعرض حبيب، وكان شرَّ عرض.
قال ابن معين: وحبيب كذاب، كان يعرض لهم خمس ورقات، ثم يقول لهم: عرضت لكم عشرة. ثم قال ابن معين: وهو لا يحسن يقرأ حديث ابن وهب، فكيف يقرأ الموطأ؟!
[«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٤/ ٤٥٨)، و «رواية ابن محرز» (١/ ٦٣)، «سؤالات عثمان بن طالوت لابن معين» (٤٧)، «الجرح والتعديل» (٩/ ١٦٥)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (٦٢٤)، «سؤالات ابن بكير البغدادي للدارقطني» - ط. الفاروق - (صـ ٩٦ مع الحاشية)، «المحلى» لابن حزم (٨/ ٣١٦)، «تهذيب الكمال» (٣١/ ٤٠١)، «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ٦١٢)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» (صـ ٥٤٦)، «تقريب التهذيب» (صـ ١٠٥٩)]
стр. 71
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف، لعدم سماع الليث من مشرح، على الصحيح - كما سبق في ترجمة الليث -، ولتفرُّدِ مِشْرح بن هاعان بالحديث. وتفردُّه مردود، خاصةً في أحاديث يرويهاعن عقبة. كما سبق في كلام ابن حبان.
ولأن الراجح الرواية المرسلة من طريق الليث، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، أن الرسول ﷺ . (مرسلاً).
وقد رجَّح هذا الوجهَ المرسل أبو زرعة الرازي كما في «العلل» لابن أبي حاتم مسألة (١٢٣٢).
ولأن المرسل من رواية يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، وهو أوثق في الليث من عثمان بن صالح وعبد الله بن صالح - كما سبق في ترجمة يحيى -.
وذكر ابن كثير في «تفسيره» (٢/ ٣٦٥) رواية الجوزجاني عن عثمان بن صالح، عن الليث، ثم قال الجوزجاني: كانوا ينكرون على عثمان في هذا الحديث إنكاراً شديداً.
فدافع عنه ابنُ كثير وذكر أنه توبع بعبد الله بن صالح.
والحديث صحَّحَ إسنادَه الحاكم - كما سبق -.
وحسَّنَ إسنادَه عبدُالحق الأشبيلي في «الأحكام الوسطى» (٣/ ١٥٧)، وابن تيمية في «إبطال التحليل» (صـ ٣٢٢) حيث قال: حديث جيد، وإسناده حسن. وابن القيم في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٨) حيث نقل عن شيخه ابن تيمية قوله: الحديث جيد، وإسناده حسن.
وللحديث شواهد كثيرة، يصح بها، دون ذكر الشاهد «ألا أخبركم بالتيس المستعار».
جاءت من حديث:
١) ابن مسعود: عند أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن أبي شيبة، وغيرهم.
стр. 72
٢) وأبي هريرة: عند أحمد، وابن أبي شيبة، والبزار، وغيرهم.
٣) وابن عباس: عند ابن ماجه، وابن أبي شيبة، وغيرهما.
٤) وجابر.
٥) وعلي بن أبي طالب.
٦) وابن عمر.
تُنظر في: [«البدر المنير» (٧/ ٦١٢)، «التلخيص الحبير» (٥/ ٢٣١٧)، «نصب الراية» (٣/ ٢٣٨)، «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٥ - ٥٩)، «تفسير ابن كثير» - ط. عالم الكتب - (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٧)، «إرواء الغليل» (٦/ ٣٠٧)].
وأما التسمية بـ «التيس المستعار»، فقد جاءت من كلام بكر بن عبد الله المزني، وذكر أنه كان يُسمَّى به في الجاهلية.
أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (١٩٩٨).
وكذا قول الحسن البصري: كان المسلمون يقولون: هو التيس المستعار.
أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٨٢)، وقد ذكرهما شيخ الإسلام ابن تيمية في «بيان الدليل» (صـ (٣٢٢).
غريب الحديث:
(المُحلِّلَ والمحلِّلَ لَه): هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثاً، فيتزوجها رجلٌ آخر على شريطة أن يطلقها، لتَحِلَّ لزوجها الأول.
[«تهذيب اللغة» (٣/ ٢٨٤)، «غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ٢٣٧)، «النهاية» (١/ ٤٣١)]
* * *
لم أقف على الحديث في «شفاء الصدور» (١) ووجدتُه في كتاب «الشريعة» للآجري.
قال الآجري ﵀: حدثني أبو عبد الله جعفر بن إدريس القزويني - في المسجد الحرام -، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي البصري، قال: حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان
стр. 75
الهاشمي، قال: حدثني أبي - جعفرُ بنُ سليمان -، عن أبيه سليمان بن علي، عن أبيه علي بن عبد الله، قال: كنت مع أبي - عبد الله بن عباس -، بعدما كف بصره، وهو بمكة، فمر على قوم من أهل الشام في صُفَّةِ زمزم، يسُبُّون علي بن أبي طالب ﵁ فقال لسعيد بن جبير وهو يقودُه: رُدَّني إليهم، فقال: أيكم السابُّ الله؟ قالوا: سبحان الله! ما فينا أحدٌ يسبُّ الله، قال: فأيكم الساب رسول الله؟ قالوا: والله ما فينا أحد يسب رسول الله، قال: فأيكم الساب علياً؟ قالوا: أما هذا فقد كان، فقال ابن عباس: فإني أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ سَبَّ علياً فقد سبَّني؛ ومَنْ سبَّني فقد سبَّ الله، ومَنْ سبَّ الله ، أَكبَّه الله على منخريه في نار جهنم».
ثم ولى عنهم، فقال لي: يا بني، ما رأيتهم صنعوا؟ فقلت: يا أبة
نظروا إليك بأعين محمرة ... نظر التيوس إلى شفار الجازر
قال: زدني يا بني، قلت:
خزر العيون منكسو أذقانهم ... نظر الدليل إلى الغدير القاهر (١)
قال: زدني يا بني، قلت: ليس عندي زيادة يا أبة غير الذي قلت.
قال: لكن عندي زيادة:
أحياؤهم خزي على أمواتهم ... والباقيون فضيحة للغابر
[«كتاب الشريعة» للآجري (٤/ ٢٠٦٠) (١٥٣٨)]
دراسة الإسناد:
- أبو عبد الله جعفر بن إدريس القزويني.
ضَعِيفٌ.