← Акыда

Акыда · id 9799

عقد الدرر في أخبار المنتظر

يوسف بن يحيى السلمي

Полный текст (318 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

كتفيه، ثم يقول: تقدم فصل؛ فإنه لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم. فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب. فيفتح ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلىً وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وانطلق هارباً. فيقول عيسى إن لي فيك ضربةً لن تسبقني بها، فيدركه عند باب لُدِّ الشرقي فيقتله. ويهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، ولا حجر، ولا شجر، ولا حائط - إلا الغرقدة، فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي، فتعال اقتله ". قال رسول الله ﷺ : " وإن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، الشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي ". فقيل له: يا رسول الله، كيف يصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: " تقدرون فيها الصلاة، كما تقدرونها في هذا الأيام الطوال، ثم صلوا ". قال: قال رسول الله ﷺ : " فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكماً عدلاً، وإماماً مقسطاً، يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع

стр. 247

الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد يده في فم الحية فلا تضره، وتنفر الوليد الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله ، وتضع أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة، تنبت نبتها بعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بدريهمات ". قيل: يا رسول الله، وما يرخص الفرس؟ قال: " لا تركب لحرب أبداً ". قيل: يا رسول الله، وما يغلي الثور؟ قال: " تحرث الأرض كلها ". " وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله تعالى السماء السنة الأول أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر الله تعالى السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض أن تحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله تعالى ". فقيل: وما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: " التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام ". أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في

стр. 248

سننه. وقال: في آخره: سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول: ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى يعلمه الصبيان في الكتاب....... وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ ، سئل عن طعام المؤمنين في زمن الدجال، قال: " طعام الملائكة ". قالوا: وما طعام الملائكة؟ قال: " طعامهم منطقهم بالتسبيح والتقديس، فمن كان منطقه يومئذ التسبيح والتقديس، أذهب الله عنه الجوع، فلا يحس جوعاً ". أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم، ولم يخرجه. وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، في قصة الدجال، قال: ألا وإن أكثر أتباعه أولاد الزنا، لابسو التيجان، وهم اليهود،

стр. 249

عليهم لعنة الله، يأكل ويشرب، له حمار أحمر، طوله ستون خطوة مد بصره، أغور اليمين، وإن ربكم ليس بأعور، صمد لا يطعم، فيشمل البلاد البلاء، ويقيم الدجال أربعين يوماً، أو يوم كسنة، والثاني كأقل، فلا تزال تصغر وتقصر حتى تكون آخر أيامه كليلة يوم من أيامكم هذه، يطأ الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس. ويدخل المهدي ﵇ بيت المقدس ويصلي بالناس إماماً، فإذا كان يوم الجمعة، وقد أقيمت الصلاة نزل عيسى ابن مريم ﵇ بثوبين مشرقين حمر، كأنما يقطر من رأسه الدهن، رجل الشعر، صبيح الوجه، أشبه خلق الله بأبيكم إبراهيم خليل الرحمن ﵇ فيلتفت المهدي، فينظر عيسى ﵇، فيقول لعيسى: يا ابن البتول، صل بالناس. فيقول: لك أقيمت الصلاة، فيتقدم المهدي ﵇، فيصلي بالناس، ويصلي عيسى ﵇ خلفه، ويبايعه. ويخرج عيسى ﵇ فيلتقي الدجال، فيطعنه، فيذوب كما يذوب الرصاص، ولا تقبل الأرض منهم أحداً، لا يزال الحجر والشجر يقول: يا مؤمن، تحتي كافر اقتله. ثم إن عيسى ﵇ يتزوج امرأة من غسان، ويولد له منها مولد، ويخرج حاجاً، فيقبض الله تعالى روحه في طريقه قبل وصوله إلى مكة.

стр. 250

وذكر الإمام أبو الحسن محمد بن عبيد الله الكسائي، في قصص الأنبياء، قال: قال كعب الأخبار: يخرج المهدي إلى بلاد الروم. فذكر قصة فتح الروم والقسطنطينية، وقال: ثم يأتيه الخبر بخروج الأعور الدجال، وهو رجل عريض، عينه اليمنى مطموسة، وأما اليسرى فكأنها كوكب، مكتوب بين عينيه كافر بالله وبرسوله، يخرج يدعي أنه الرب، ولا يسمعه أحد إلا تبعه إلا من عصمه الله تعالى، ويكون له جنة ونار، فيقول: هذه جنة لمن سجد لي، ومن أبي أدخلته النار. قال: قال وهب بن منبه: عند خروج الأعور الدجال، تهب ريح قوم عاد، وسماع صيحة كصيحة قوم صالح، ويكون مسخ كمسخ أصحاب الرسِّ، وذلك عند ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسفكون الدماء، ويستحلون الربات، ويعظم البلاء، وتشرب الخمر، ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فعند ذلك يخرج الدجال من ناحية المشرق، من قرية يقال لها درادس، يخرج على حمار مطموس العين، مكسور الطرف، يخرج منه الحيات، محدودب الظهر، وقد صور كل السلاح في يديه، حتى الرمح والقوس، يخوض البحار إلى كعبه، وتكون أجناده أولاد الزنا، وتجيء إليه السحرة، وإذا أتى ببلد يقول: أنا ربكم. قال: يطوف الأرض جميعاً، حتى يدخل أرض بابل، يلقاه الخضر

стр. 251

فقال: أنا ربكم. فقال الخضر: كذبت يا دجال، إن رب العالمين رب السموات والأرض. فيقتله الدجال، ويقول: قل لرب العالمين يحييك. فيحيي الله تعالى الخضر ﵇ فيقوم، ويقولك ها أنا يا دجال. فيقول لأصحاب الدجال: يا ويلكم، لا تعبدوا هذا الكافر الملعون. فيقتله ثلاث مرات، فيحييه الله تعالى. ثم يخرج الدجال نحو مكة، فينظر إلى الملائكة محدقين بالبيت الحرام. ثم يسير إلى المدينة، فيجدها

стр. 252

كذلك، يطوف البلاد إلا أربع مدن، مكة والمدينة، وبيت المقدس، وطرسوس. وأما المؤمنون فإنهم يصومون ويصلون، غير أنهم تركوا المساجد ولزموا بيوتهم. والشمس تطلع عليهم مرة بيضاء ومرة حمراء، ومرة سوداء، والأرض تزلزل، والمسلمون يصبرون، حتى يسمعوا بمسير المهدي إلى الدجال فيفرحون بذلك....... ويقال: إن المهدي يسير إلى قتال الدجال، وعلى رأسه عمامة رسول الله ﷺ عمامة بيضاء، فيلتقون ويقتلون قتالاً شديداً، فيقتل من أصحاب الدجال ثلاثين ألفاً، وينهزم الدجال ومن معه نحو بيت المقدس، فيأمر الله تعالى الأرض بإمساك خيولهم، ثم يرسل الله تعالى عليهم ريحاً حمراء، فيهلك منهم أربعون ألفاً. ثم يسير المهدي في طلبه، فيجد من عسكره نحواً من خمسين ألفاً فيريهم الآيات والمعجزات، ويدعوهم إلى الإيمان، فلا يؤمنون، فيمسخهم الله تعالى قردة وخنازير. ثم يأمر الله جبريل أن يهبط بعيسى، ﵉ إلى الأرض وهو في السماء الثانية، فيأتيه، فيقول: يا روح الله وكلمته، ربك يأمرك بالنزول إلى الأرض. فينزل ومعه سبعون ألفاً من الملائكة، وهو بعمامة خضراء، متقلد بسيف على فرس، بيده خربة، فإذا نزل الأرض نادى

стр. 253

منادٍ: يا معشر المسلمين، جاء الحق وزهق الباطل. فأول من يسمع بذلك المهدي فيصير إليه ويذكر الدجال، فيسير إليه فإذا نظر الدجال إليه يرتعد كأنه العصفور في يوم ريح عاصف، فيتقدم إليه عيسى، فإذا رآه الدجال يذوب، كما يذوب الرصاص، فيقول عيسى: ألست زعمت أنك إلهٌ تعبد، فلم لا تدفع عن نفسك القتل؟ ثم يطعنه بحربة، فيموت. ثم يضع المهدي سيفه وأصحابه في أصحاب الدجال، فيقتلونهم فيملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً، حتى ترعى الوحوش والسباع، وتلعب بهم الصبين، وتأمن النساء في أنفسهن، حتى لو أن امرأة في العراء لم تخف على نفسها، ويظهر الله تعالى كنوز الأرض للمؤمنين، ويستغني كل فقير، بقدرة الله تعالى. قال وهب بن منبه، وكعب الأخبار، ﵄: فعند ذلك يتزوج بامرأة من الرب، فيمكث ما شاء الله، ثم يخرج يأجوج ومأجوج.

стр. 254

الفصل الثالث في ما يستدل به على أن الدجال هو ابن صياد وذكر ما ظهر عليه من آثار البغي والعناد عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط من أصحابه قبل ابن صياد، حتى وجده يلعب مع الصبيان، عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده، ثم قال رسول الله ﷺ لابن صياد: " أتشهد أني رسول الله "؟ فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين. ثم قال ابن صياد لرسول الله ﷺ : أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه رسول الله ﷺ ثم قال: " آمنت بالله وبرسله ". ثم قال له رسول الله ﷺ : " ماذا ترى "؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب.

стр. 255

فقال رسول الله ﷺ : " خلط عليك الأمر ". ثم قال له رسول الله ﷺ : " إني قد خبأت لك خبيثاً ". فقال ابن صياد: هو الدخ. فقال رسول الله ﷺ : " اخسأ، فلن تعدو قدرك ". فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال له رسول الله ﷺ : " إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله ". أخرجه البخاري ومسلم، في صحيحهما.

стр. 256

وعن سالم بن عبد الله بن عمر، ﵃، قال: سمعت عبد الله بن عمر، يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبي بن كعب، إلى النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله ﷺ إلى النخل، طفق يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئاً، قبل أن يراه ابن صياد فرآه رسول الله ﷺ ، وهو مضطجع على فراش في قطيفة، له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد رسول الله ﷺ ، وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف - هو اسم ابن صياد - هذا محمد. فثار ابن صياد، فقال رسول الله ﷺ : " لو تركته بين ". قال أبي: يعني في قوله: " لو تركته بين " قال: لو تركته أمه بين أمره. أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه. وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: لقيه رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر، في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله ﷺ : " أتشهد أني رسول الله "؟. فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : " آمنت بالله وملائكته وكتبه، ما ترى ".؟............

стр. 257

قال: أرى صادقين وكاذباً، أو كاذبين وصادقاً. فقال رسول الله ﷺ : " دعوه ". أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه وعن نافع، قال: لقي ابن عمر ابن صياد، في بعض طرق المدينة، فقال له قولاً أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة، وقد بلغها، فقالت له: رحمك الله، ما أردت من ابن صياد؟ أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: " إنما يخرج الدجال من غضبة يغضبها ". أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه. وعن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " يمكث أبو الدجال ثلاثين عاماً، لا يولد له ولدٌ، ثم يولد له غلام أعور أضر شيء وأقله منفعة، تنام عينه ولا ينام قلبه ". ثم نعت لنا رسول الله ﷺ أبويه، فقال: أبوه طوال ضرب اللحم، كأن أنفه منقار، وأمه امرأة فرضاخية، طويلة اليدين ". فقال أبو بكرة: سمعنا بمولود في اليهود في المدينة، فذهبت أنا والزبير بن العوام، حتى دخلنا على أبويه، فإذا نعت رسول الله ﷺ فيهما، فقلنا: هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاماً لا يولد

стр. 258

لنا ولد، ثم ولد غلام أعور، أضر شيء وأقله منفعة، تنام عينه، ولا ينام قلبه. قال: فخرجنا من عندهما، فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة، وله همهمة، فتكشف عن رأسه فقال: ما قلتما؟ فقلنا: وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم، تنام عيناي، ولا ينام قلبي. أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي، في جامعه وقال: هذا حديث حسن. وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: خرجنا حجاجاً أو عماراً، ومعنا ابن صائد. قال: فنزلت منزلاً، فتفرق الناس، وبقيت أنا وهو، فاستوحشت منه وحشة شديدة، مما يقال عليه. قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي، فقلت: إن الحر شديد، فلو وضعته تحت تلك الشجرة. قال: ففعل، فرفعت لنا غنم، فانطلق فجاء بعس، فقال: اشرب أبا سعيد. فقلت: إن الحر شديد، واللبن حار، ما بي إلا أني أكره أن أشرب على يده، أو قال: آخذه عن يده. فقال: أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلاً. فأعلقه بشجرة، ثم

стр. 259

أختنق مما يقول لي الناس؛ يا أبا سعيد، من خفي عليه حديث رسول الله ﷺ ما خفي عليكم معشر الأنصار، أليس قد قال رسول الله ﷺ : " هو كافر " وأنا مسلم، أوليس قد قال رسول الله ﷺ : " لا يدخل المدينة ولا مكة " وقد أقبلت من المدينة، وأنا أريد مكة؟ قال أبو سعيد: حتى كدت أن أعذره. ثم قال: أما والله إني لأعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن. قال: قلت تباً لك سائر اليوم. أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه. وفي بعض روايات هذا الحديث، في مسلم في آخره، قال: فلبسني. وفي بعضها فيه، قال: وقيل له: أيسرك أنك ذلك الرجل؟ قال: فقال، لو عرض علي ما كرهت.

стр. 260

وعن عبد الله بن عمر ﵄، قال: لقيته مرتين، يعني ابن صياد، قال: فلقيته، فقلت لبعضهم: هل تحدثون أنه هو؟ قال: لا والله. قال: قلت كذبتني والله، لقد أخبرني، بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثرهم مالاً وولداً. فقال: فكذلك هو زعموا اليوم. قال: فتحدثنا، ثم فارقته. قال: فلقيته لقية أخرى، وقد نفرت عينه. قال: فقلت، متى فعلت عينك ما أرى.؟ قال: لا أدري. قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه. قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت. قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصاً كانت معي حتى تكسرت، وأنا والله فما شعرت. قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين، فحدثها، فقالت: ما تريد إليه؟ ألم تعلم أنه قد قال: " إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه ". أخرجه مسلم، في صحيحه. وعن محمد بن المنكدر ﵁ قال: رأيت جابر عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد الدجال. قال: فقلت: تخلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند رسول الله ﷺ فلم ينكره

стр. 261

النبي ﷺ . أخرجه البخاري ومسلم، في صحيحهما. وعن نافع، قال: كان ابن عمر، يقول: واللهِ ما أشك أن المسيح الدجال ابن صياد. أخرجه أبو داود، في سننه. وعن شبل بن عروة عن أبيه، قال: قال، لما فتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهود فرسخ، فدخلت أقضي حوائج لي فأمسيت، وخشيت أن أقتطع دون العسكر، فقلت لصديق لي من اليهود: أبيت عندك الليلة؟............ قال: نعم. فبت على سطح له، فسمعت اليهود في تلك الليلة يضربون بالدفوف ويزفنون، فقلت لصديقي: كأنكم تريدون أن تنتزعوا

стр. 262

يداً من طاعة. قال: لا، ولكن ملكنا الذي يستفتح به على الرعب يدخل غداً. قال: فصليت الصبح، وقعدت على السطح حتى طلعت الشمس، وأقبل رهج من قبل عسكرنا، فإذا أنا برجل في قبة ريحان، وإذا اليهود حوله، يضربون بالدفوف ويزفنون، فإذا هو ابن صياد. قال: فدخل، فلم ير إلى هذه الغاية. أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم. وعن جابر بن عبد الله قال: فقد ابن صياد يوم الحرة.

стр. 263

أخرجه أيضاً ابن المنادي. وعن النزال بن سبرة، قال: خطبنا علي بن أبي طالب، ﵇، على المنبر، ثم قال: أيها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، قالها ثلاث مرات، فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: من الدجال، يا أمير المؤمنين؟ قال: يا أصبغ، الدجال الصافي ابن الصياد، الشقي من صدقه، والسعيد من كذبه. أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه. ورواه الإمام أبو الحسين أحمد بن المنادي في كتاب الملاحم.

стр. 264

الفصل الرابع في من ذهب إلى أن الدجال غير ابن صياد وإن كان من وصفه غير عاري مستدلاً على ذلك بما صح من حديث تميم الداري . عن عامر بن شراحيل الشعبي، شعب همدان، أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس، وكانت من المهاجرات الأول، فقال: حدثيني حديثاً سمعتيه من رسول الله ﷺ ، لا تسنديه إلى أحد غيره. فقالت: لئن شئت لأفعلن. فقال لها: أجل، حدثيني. فقالت: نكحت ابن المغيرة، وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأصيب في ألو الجهاد مع رسول الله ﷺ فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف، في نفر من أصحاب محمد ﷺ وخطبني رسول الله ﷺ على مولاه أسامة بن زيد. وكنت قد حدثت أن رسول الله ﷺ ، قال: " من أحبني فليحب أسامة " فلما كلمني رسول الله ﷺ قلت: أمري بيدك، فأنكحني من شئت. فقال: " انتقلي إلى أم شريك ". وأم شريك امرأة غنية من الأنصار، عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان. قلت: سأفعل. قال: " لا تفعلي، إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان، فإني أكره أن يسقط عنك خمارك، وينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن

стр. 265

انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمر وابن أم مكتوم ". وهو رجل من بني فهر قريش، وهو من البطن الذي هي منه. فانتقلت إليه، فلما انقضت عدتي، سمعت نداء المنادي، منادي رسول الله ﷺ : الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله ﷺ فكنت في النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته جلس على المنبر، وهو يضحك، فقال: " ليلزم كل إنسان مصلاه "، ثم قال: " أتدرون لما جمعتكم "؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميمة الداري كان رجلاً نصرانياً، فجاء فبايع، وأسلم، فحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهراً، ثم أرفأوا إلى جزيرة في البحر، حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يذرون ما قبله من دبره. فقالوا: ويلك ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم، انطلقوا إلى هذا الرجل في

стр. 266

الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمت لنا رجلاً، فرقنا منها أن تكون شيطانة. قال: فانطلقنا سراعاً، حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً، وأشده وثاقاً، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد. قلنا: ويلك، ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟...... قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بنا الموج شهراً، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر، لا ندري ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت. قالت: أنا الجساسة. قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اغمدوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعاً، وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانه. فقال: أخبروني عن نخل بيسان. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: إنها توشك أن لا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماءٌ؟ قالوا: هي كثيرة الماء. قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زغر. قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم، كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها. قال:

стр. 267

أخبروني عن نبي الأميين، ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة، ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا. نعم. قال: كيف صنع بهم؟. فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني، أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة، هما محلامتان على كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحداً منهما، استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها ". قالت: قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر: " هذه طيبة، هذه طيبة " يعني المدينة " ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ ". فقال الناس: نعم. قال: " فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام، أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق ما هو ". وأومأ بيده إلى المشرق. قالت: فحفظت هذا من رسول الله ﷺ . أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.

стр. 268

قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، ﵀ بعد ذكر لأحاديث ابن صياد: ومن ذهب إلى أن الدجال غيره، يعني ابن صياد، احتج بحديث تميم الداري، وإسناده أصح، مع جواز موافقة صفته صفة الدجال، والدجال غيره، كما جاء في الخبر، أنه أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، وليس به، وأمر ابن صياد على ما حكي عنه، كانت فتنة ابتلى الله بها عباده، كما كان أمر العجل في زمن موسى ﵇ فتنة ابتلاهم الله بها، إلا أن الله عصم منها أمة محمد، ﵊، ووقاهم شرها، وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي ﷺ على قول عمر بن الخطاب ﵁ ويحتمل أنه، ﵇، كان كالمتوقف في بابه، حتى جاء التثبيت من الله ، أنه غيره، فقال في حديث تميم الداري ما قال، والله أعلم.؟

стр. 269

الفصل الخامس في خروج يأجوج ومأجوج وكيفية فتحهم للسد في أصناف خرجت عن الحصر وأنواع أربت على العد قال الله تعالى: " حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوجُ وهم من كل حدب ينسلون ". وعن النواس بن سمعان، ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة، فذكر قصته ونزول عيسى ابن مريم ﵇ وقتله الدجال. ثم قال: " فبينما هو كذلك، إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى ﵇ إني قد أخرجت عباداً لي، لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور. ويبعث الله تعالى يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون

стр. 270

فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء ". وفي رواية أخرى: " ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت

стр. 271

المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض فهلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضبة دماً....... ويحصر نبي الله عيسى ﷺ وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خير من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى ﷺ وأصحابه، فيرسل الله عليهم النعف في رقابهم، فيصبحون فرسى. كموت نفس واحدة. ثم يهبط نبي الله عيسى ﵇ وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه رممهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى ﵇ وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيراً كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله تعالى، ويستوقد المسلمون من قسيهم وجعابهم سبع سنين. ثم يرسل الله تعال مطراً، لا يكن منه بيت مدر، ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة. ثم يقال للأرض: أثبتي ثمرتك، ونردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة

стр. 272

من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس. فبينما هم كذلك،، إذ بعث الله ريحاً طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن، وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الخمر، فعلهيم تقوم الساعة ". أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في السد، قال: " يحفرونه كل يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه، قال الذي عليه: ارجعوا، فستخرقونه غداً ". قال: " فيعيده الله كأشد ما كان، حتى إذا بلغوا مدتهم، وأراد الله تعالى قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غداً إن شاء الله: واستثنى. قال: فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، ويخرجون على الناس، فيستقون المياه، ويفر الناس منهم، فيرمون سهامهم في السماء، فترجع مخضبة بالدماء، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وغلبنا من في السماء، قسوة وعلواً. قال: فيبعث الله عليهم نعفاً في أقفائهم فيهلكهم ". قال: " فوالذي نفس محمد بيده، إن دواب الأرض لتسمن وتبطر، وتشكر شكراً، من لحومهم ".

стр. 273

أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه. وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور، هكذا. وأخرجه الحافظ أبو عبد الله ابن ماجة القزويني، في سننه بمعناه. وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه، وانتهى حديثه عند قوله فيها: فيهلكهم. وقوله: تشكر بالشين المعجمة، أي تمتلئ. وعن حذيفة، ﵁ عن رسول الله ﷺ في قصة الدجال، فذكرها، وذكر قتل عيسى ﵇ له، ثم قال: " فعند ذلك خروج يأجوج ومأجوج ". قال: فيوحي الله إلى عيسى: أحرز عبادي بالطور، طور سينين ". قال حذيفة، فقلت: يا رسول الله، وما يأجوج ومأجوج. قال: " يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه ". قال: قلت: يا رسول الله، صف لنا يأجوج ومأجوج.

стр. 274

قال: " هم ثلاثة أصناف، صنف منهم أمثال الأرز الطوال، وصنف منهم آخر عرضه وطوله سواء، عشون ومائة ذراع في مائة وعشرين ذرعاً، وهم الذين لا يقوم لهم الحديد، وصنف يفترش إحدى أذنيه، ويلتحف بالأخرى ". قال حذيفة: قال رسول الله ﷺ : " يكون جمع منهم بالشام، وساقتهم بخراسان، فيشربون أنهار المشرق حتى تيبس، فيحلون بيت المقدس، وعيسى والمسلمون بالطور، فيبعث عيسى طليعة، فيشرفون على بيت المقدس، فيرجعون إليه، فيخبرونه أنه ليس ترى الأرض من كثرتهم ". قال: " ثم إن عيسى يرفع يديه إلى السماء، فيرفع المؤمنون معه، فيدعو الله ، ويؤمن المؤمنون، فيبعث الله تعالى عليهم دوداً، يقال له: النعف، فيدخل في مناخرهم، حتى يدخل في الدماغ، فيصبحون أمواتاً ". قال: " فيبعث الله عليهم مطراً وابلاً أربعين صباحاً، فيغرقهم في البحر، ويرجع عيسى إلى بيت المقدس، والمؤمنون معه "....... وعن عبد الله بن مسعود، ﵁ لما كان ليلة أسري برسول الله ﷺ لقي إبراهيم وموسى وعيسى ﵈، فتذاكروا الساعة متى هي؟ فبدأوا بإبراهيم، فسألوه عنها، فلم يكن عنده منها علم، فسألوا موسى، فلم يكن عنده منها علم، فردوا الحديث إلى عيسى، فقال: عهد الله إلي فيما دون وجبتها. فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله . فذكر خروج الدجال، فأهبط فأقتله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم، فيستقبلهم

стр. 275

يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، لا يمرون بماء إلا شربوه، ولا بشيء إلا أفسدوه، فيجأرون إلي، فأدعو الله فيميتهم، فتجوى الأرض من ريحهم، فيجأرون إلي، فأعو الله فيرسل السماء بالماء، فيحملهم فيقذف بأجسامهم في البحر، ثم تنسف الجبال، وتمد الأرض مد الأديم. فعهد الله إلي، أنه إذا كان ذلك، أن الساعة من الناس كالحامل المتم، لا يدري أهلها متى تفجاهم بولادتها، ليلاً أو نهاراً. قال العوام: فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله ، ثم قرأ: " حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، واقترب الوعد الحق ". أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وعن عبد الله بن عمرو، قال: يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة، ويمر آخرهم، فيقول: قد كان في هذا النهر مرة ماء، فلا يموت رجل

стр. 276

إلا ترك ألفاً من ذريته فصاعداً، ومن ثلاث أمم؛ تاديس، وتاويل، وناسك، أو قال: منسك، شك، شعبة. أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه. وعن عبد الله بن عمرو، قال: إن الله تعالى جزأ الخلق عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء الملائكة، وجزءاً سائر الخلق، وجزأ الملائكة عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وجزءا لرسالته، وجزأ الخلق عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء يأجوج ومأجوج، وجزءا سائر الخلق، والسماء ذات الحبك، قال: السماء السابعة، والحرم بحيالة العرش.

стр. 277

أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وعن وهب بن جابر، قال: دخلت بيت المقدس، فإذا فيه عبد الله بن عمرو، في حلقة يحدثهم. قال: سمعته يقول: إن يأجوج ومأجوج لا يموت الرجل منهم حتى يولد له من صلبه ألف فصاعداً، وإن من ورائهم ثلاث أمم، ما يعلم عدتها إلا الله ، منسك، وتاويل، وتاديس. أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي. وعن الأوزاعي، قال: قال ابن عباس: الأرض ستة أجزاء، فخمسة أجزاء منها يأجوج ومأجوج، وجزء فيه سائر الخلق. أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه. وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇، في قصة الدجال، ونزول عيسى ابن مريم ﵇ قال: ويأجوج ومأجوج في وقت عيسى ابن مريم، ﵇. قالوا: يا أمير المؤمنين، صف لنا يأجوج ومأجوج. قال: هم أمم،

стр. 278

كل أمة منهم أربعمائة ألف ألف نفس، لا يموت الرجل منهم حتى يرى من ظهره ألف عين تطرف، صنف منهم كشجر الأرز الطوال مائة ذراع بلا غلظ، والصنف الثاني طوله مائة ذراع، وعرضه خمسون ذراعاً، والصنف الثالث منهم، وهم أكثر عدداً، قصار يلتحف أحدهم بإحدى أذنيه، ويفترش الأخرى مقدمتهم بالشام، وآخرهم وساقتهم بخراسان، لا يشرفون على ماء إلا نشف يلحسونه وإن بحيرة طبرية يشربونها، حتى لا يكون فيها وزن درهم ماء. وذكر باقي الحديث.......

стр. 279

.......... وذكر الإمام أبو الحسن محمد بن عبيد الكسائي، في قصص الأنبياء ﵈، قال: وهب منبه، وكعب الأخبار ﵄: فعند ذلك، أي عند قتل عيسى ابن مريم، ﵇ للدجال، يتزوج بامرأة من العرب، فيمكث ما شاء الله تعالى، ثم يخرج يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فتمتلئ الأرض منهم، حتى لا يكون للطير موضع تفقر فيه، ولا ينزلون بلداً إلا أبادوا أهله، ثم يسيرون إلى بيت المقدس لقتال عيسى ابن مريم ﵉، وإذا هم قد أتوا إلى البيت المقدس، ورموا المدينة بالسهام، حتى تسد السهام عين الشمس، ويقتلون خلقاً كثيراً، فيدعو عيسى عليهم، فيرسل الله تعالى عليهم عفاريت الجن، فيقتلونهم عن آخرهم، فيفرح المسلمون، حتى يتم لعيسى في أرض الدنيا أربعون سنة، وأمر الله تعالى ملك الموت أن ينزل إليه، فيوقفه على موضع قبره، ثم يقبضه ويدفنه، ﷺ . الفصل السادس في خروج الدابة من الأرض مؤذنة بقرب يوم العرض قال الله تعالى: " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ". عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " أول الآيات طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على آثرها، قريباً منها ". أخرجه البخاري ومسلم، في صحيحهما. وعن أبي سريحة الأنصاري، عن النبي ﷺ ، قل: " يكون

стр. 280

للدابة ثلاث خرجات من الدهر، تخرج أول خرجة بأقصى اليمن، فيفشو ذكرها بالبادية، ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم بينما الناس يوماً في أعظم المساجد حزمة، وأحبها إلى الله وأكرمها على الله تعالى - يعني المسجد الحرام - لم يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد تدنو وتربو بين الركن الأسود وبين باب بني مخزوم، عن يمين الخارج في وسط من ذلك، فيرفض الناس عنها شتى ومعاً، ويثبت لها عصابة من المسلمين، عرفوا أنهم لن يعجزوا الله، فخرجت عليهم تنفض عن رأسها التراب، فبدت بهم، فجلت عن وجوههم، حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية، ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب، ولا يعجزها هارب، حتى أن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه، فتقول: أي فلان، الآن تصلي؟ فيلتفت إليها، فتسمه في وجهه. ثم تذهب، فيتحاور الناس في ديارهم، ويصطحبون في أسفارهم، ويشتركون في الأموال، يعرف المؤمن الكافر، حتى إن الكافر يقول: يا مؤمن اقضني حقي. ويقول المؤمن يا كافر اقضني حقي ". أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا

стр. 281

حديث صحيح الإسناد، وهو أبين حديث ذكر في دابة الأرض، ولم يخرجاه. وأخرجه الإمام أبو بكر البيهقي بمعناه. وعن نس بن مالك، ﵁ قال في دابة الأرض: إن فهيا من كل أمة سيماء، وإن سيماءها من هذه الأمة أنها تتكلم بلسان عربي مبين. أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه. وعن أبي الطفيل، أنه سئل من أين تخرج الدابة؟ قال: من الصفا، أو من المروة. أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.

стр. 282

وعن ابن عباس ﵄ أنه كان يقول: هي دابة ذات زغب وريش، لها أربع قوائم، تخرج من مكة. أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " بئس الشعب جياد " مرتين أو ثلاثاً. قالوا: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: " تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاث صرخات فيسمعها من بين الخافقين ". أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور. وعن حذيفة ﵁ عن رسول الله ﷺ في خروج الدابة، قال: فقلت يا رسول الله، وما الدابة؟ قال: " ذات وبر وريش عظمها ستون ميلاً، ليس يدركها طلب، ولا يفوتها هارب، تسم الناس مؤمناً وكافراً، فأما المؤمن فتترك في وجهه كالكوكب الدري، وتكتب بين عينيه: مؤمن. وأما الكافر فتنكت بين عينه نكتة سوداء، وتكتب بين عينيه: كافر ".

стр. 283

أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه. وعن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " تخرج دابة الأرض من جياد، فيبلغ صدرها الركن ولم يخرج ذنبها بعد ". قال: " وهي دابة ذات وبر وقوائم "................... أخرجه أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " تخرج الدابة ومعها عصى موسى، وخاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن، وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الخوان يجتمعون، فيقولون لهذا: يا مؤمن: يا كافر ". أخرجه الإمام أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه. وأخرجه

стр. 284

الحافظ أبو بكر البيهقي بمعناه. وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: ذهب بي رسول الله ﷺ إلى موضع بالبادية، قريب من مكة، فإذا أرض يابسة، حولها رمل، فقال رسول الله ﷺ : " تخرج الدابة من هذا الموضع "، فإذا فتر في شبر. قال ابن بريدة: فحججت عبد ذلك بسنين، فأرانا عصاً له، فإذا هي بعصاي هذه، كذا وكذا. خ الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، في سننه. وعن أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب ﵇ في ذكر الدابة قال: ألا وينشر الصفا، وتخرج منه الدابة أول رأسها، ذات وبر وريش، فيها من كل الألوان، معها عصا موسى ﵇، وخاتم سليمان ﵇، تسم المؤمن مؤمناً، وتسم الكافر كافراً، تنكت وجه المؤمن بالعصا فتتركه أبيض، وتنكت وجه الكافر بالخاتم، فتتركه أسود، فلا يبقى أحد في سوق ولا برية، إلا وسمت وجهه. وذكر باقي الحديث.

стр. 285

الفصل السابع في طلوع الشمس من مغربها وحسم طريق التوبة وسد مذهبها قال الله تعالى: " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك، يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، قل انتظروا إنا منتظرون ". عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا جمعياً، وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيراً ".
следующие страницы →