← Акыда

Акыда · id 9799

عقد الدرر في أخبار المنتظر

يوسف بن يحيى السلمي

Полный текст (318 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، وذكر الدجال، وقال فيه: " إن المدينة لتنفي خبثها، كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص ". قالت أم شرك: فأين العرب يا رسول الله يومئذ؟ قال: " هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم مهدي رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح، إذ نزل عيسى ابن مريم، حين كبر للصبح فرجع ذلك الإمام ينكص. ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه فيقول: تقدم فصلها، فإنها لك أقيمت. فيصلي بهم إمامهم ". أخرجه الحافظ أبو نعيم، في كتاب الحلية. وأخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة؛ في سننه أتم من هذا.

стр. 212

وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. بمعناه. وعن حذيفة ﵁، عن رسول الله ﷺ في قصة الدجال، قال: " فإذا كان يوم الجمعة من صلاة الغداة، وقد أقيمت الصلاة، فالتفت المهدي، فإذا هو عيسى ابن مريم، وقد نزل من السماء في ثوبين، كأنما يقطر من رأسه الماء ". فقال أبو هريرة: " إن خرجته هذه ليست كخرجته الأولى، تلقى عليه مهابة كمهابة الموت. " فيقول له الإمام: تقدم، فصل بالناس فيقول له عيسى، إنما أقيمت الصلاة لك. فيصلي عيسى خلفه "....... قال حذيفة: وقال رسول الله ﷺ : " قد أفلحت أمة أنا أولها وعيسى آخرها ". أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه. وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يخرج الدجال في حفقة من الدين "، وذكر الدجال، ثم قال: ثم ينزل عيسى فينادي من السحر، فيقول: يا أيها الناس، ما

стр. 213

يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني. فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم ﵇ فتقام الصلاة فيقال له: تقدم يا روح الله. فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلوا صلاة الصبح خرجوا إليه. قال: فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء ". أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده. وعن كعب الأحبار، ﵁ قال: يحاصر الدجال المؤمنين ببيت المقدس، فيصبهم جوع شديد، حتى يأكلوا أوتار قسيهم من الجوع، فبينما هم على ذلك، إذ سمعوا صوتاً في الغلس. فيقولون: إن هذا لصوت رجل شبعان. قال: فينظرون فإذا عيسى ابن مريم. قال: وتقام الصلاة فيرجع إمام المسلمين المهدي، فيقول عيسى: تقدم فلك

стр. 214

أقيمت الصلاة. فيصلي بهم ذلك الرجل تلك الصلاة، ثم يكون عيسى إماماً بعد. أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. وروي عن السدي، أنه قال: يجتمع المهدي، وعيسى ابن مريم في وقت الصلاة، فيقول المهدي لعيسى: تقدم فيقول عيسى: أنت أولى بالصلاة فيصلي عيسى وراءه مأموماً.

стр. 215

الباب الحادي عشر في اختلاف الروايات في مدة إقامته عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال رسول الله ﷺ :: المهدي مني وذكر حليته وعدله، ثم قال: يملك سبع سنين ". أخرجه الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في سننه. والإمام أبو عبد الرحمن النسائي في سننه. وعن أم سلمة، زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ ، في قصة المهدي ﵇ قال: " فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم ﷺ ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ". أخرجه الإمام أبو داود في سننه وفي رواية في تسع سنين. وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه، وقال: سبع سنين حسب.

стр. 216

وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يخرج رجل من أهل بيتي "، فذكر الحديث، وفي آخره: " ويعمل على هذه الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس ". أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه. وأخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تنقضي الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلاً، كما ملئت قبله جوراً، يملك سبع سنين ". أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في صفة المهدي. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، أقنى أجلى، يملأ الأرض عدلاً، كما ملئت قبله ظلماً، يكون سبع سنين ". وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ بلاء يصيب هذه الأمة، ثم ذكر خروج المهدي، ﵇، وما يظهر الله تعالى على يديه من البركة، ثم قال: " يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين ".

стр. 217

أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي. ورواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا نبي الله ﷺ ، فقال: " إن في أمتي المهدي، يخرج يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً ". قلنا: وما ذاك؟ قال: سنين. أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه، وقال: هذا حديث حسن. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " أبشركم بالمهدي " فذكر الحديث، وفي آخره " فيمكث سبع سنين، أو ثمان سنين، أو تسع سنين "، ثم قال: " لا خير في العيش بعده ". أو قال: " لا خير في الحياة بعده ". أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 218

" يكون في أمتي المهدي، إن قصر عمره فسبع سنين، وإلا فثمان، وإلا فتسع "....... أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي. وعن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة، لطول الله تلك الليلة، حتى يملك رجل من أهل بيتي ". وقال في آخر الحديث: " فيمكث سبعاً، أو تسعاً، ثم لا خير في عيش الحياة بعد المهدي ". أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي. وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ عن النبي ﷺ ، قال: " المهدي يعيش بعد ما يملك سبع سنين. أو ثمان، أو تسع ". أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، في قصة المهدي، قال: ولا يترك بدعة إلا أزالها، ولا سنة غلا أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين، مقدار

стр. 219

كل سنة عشر سنين، من سنيكم هذه، ثم يفعل الله تعالى ما يشاء. وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، قال: يملك المهدي ﵇ تسعة عشر سنة وأشهراً. وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " المهدي رجل من ولدي " وذكر الحديث، وقال في آخره: " يملك عشرين سنة ". أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في مناقب المهدي. ورواه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه. وعن دينار بن دينار، قال: بقاء المهدي أربعة وعشرون سنة. أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. وعن ضمرة بن حبيب، قال: حياة المهدي ثلاثون سنة.

стр. 220

أخرجه الحافظ أبو عبد نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: يلي المهدي أمر الناس ثلاثين، أو أربعين سنة. أخرجه أيضاً نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. وعن أرطاة، قال: يبقى المهدي أربعين عاماً. أخرجه أيضاً نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يلتفت المهدي، وقد نزل عيسى ابن مريم " فذكر الحديث وفي آخره: " فيمكث أربعين سنة " يعني المهدي. أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، في مناقب المهدي. وأبو القاسم الطبراني، في معجمه. وعن أرطاة قال: بلغني أن المهدي يعيش أربعين عاماً، ثم يموت على فراشه. أخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.

стр. 221

وعن دينار بن دينار، قال: بقاء المهدي أربعون سنة. أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. وعن محمد بن الحنفية، قال: ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس، فيملأ الأرض عدلاً، يبني بيت المقدس بناء لم يبن مثله، يملك أربعين سنة، تكون هدنة الروم على يديه، في تسع سنين بقين من خلافته. أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.

стр. 222

الباب الثاني عشر في ما يجري من الفتن في أيامه وبعد انقضاء مدته وفيه مقدمة وثمانية فصول وخاتمة، مؤذنة بانقراض الأيام والليالي ولمحاسنهما حاسمة. أما المقدمة، ففي ذكر تصرم الأيم المهدية وذهابها، وتضرم نار الفتن والتهابها. والفصل الأول: في فاتحة الفتن، وهي خراب يشرب، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وتركها مذللة لعافية الطير والسباع والهوام. والفصل الثاني: فيما جاء من الآثار الدالة على خروج الدجال، وما يكون في ضمن ذلك من قحط وفتن وأوجال. والفصل الثالث: فيما يستدل به على أن الدجال هو ابن صياد، وذكر ما ظهر عليه من آثار البغي والعناد. والفصل الرابع: فيمن ذهب إلى أن الدجال غير ابن صياد، وإن كان من وصفه غير عاري، مستدلاً على ذلك بما صح من حديث تميم الداري. والفصل الخامس: في خروج يأجوج ومأجوج، وكيفية فتحهم

стр. 223

للسد، في أصناف، خرجت عن الحضر وأنواع أربت على العد. والفصل السادس: في خروج الدابة من الأرض، مؤذنة بقرب يوم العرض. والفصل السابع: في طلوع الشمس من مغربها، وحسم طريق التوبة وسد مذهبها. والفصل الثامن: في أحاديث متفرقة، وحوادث مفرقة، وأثار مقلقة، ومآثر موبقة. وخاتمة الفتن والكتاب؛ هدم الحبشة للكعبة وهلكة الأعراب.......

стр. 224

المقدمة في ذكر تصرم الأيام المهدية وذهابها وتضرك نار الفتن والتهابها قد علم ما يمن الله تعالى به على الأنام، في الأيام المكرمة المهدية من عموم البركة والخير، وفهم ما يدرأ به عن الأمة في الدولة المقدسة الإمامية من الضرر والضير، وكل ذلك تنبيه على شرف من بنهضته بالقيام بها أقعد كل قائم، وتنويه بذكر من بيقظته ويُمْنِ حركته سكن واطمأن كل نائم، وإشارة إلى أن الله تعالى يتم به الدين كما بدأه بجده، ويشفي بشفار صوارمه صدور قوم مؤمنين ويبيد أعداهم بحده. ومن كان أبو هذا الوصي وجده النبي، فلا غزو أن يملك من السيادة أعلى راياتها، ومن كان الله تعالى له ولياً وبه حفياً فلا عجب أن يدرك من السعادة أقصى غاياتها، ومعلوم أن كل نعيم في دار الزوال زائل، وكل حال في فناء الفناء حائل، فلا راد لما لله تعالى في مراد، ولا صاد لحكمه جل ذكره في العباد والبلاد. فله سبحانه سر لا يشارك في علم مكنونه، وأمر نافذ لا يغالب في حكم مضمونه، فله الحمد على السراء والضراء، والشدة والرخاء. بينما الملة الحنفية المعظمة ممدودة الرواق، شامخة الأطواد، مشتدة السواعد، والدولة والإمامية المكرمة مشدودة النطاق، راسخة الأوتاد، مشيدة القواعد، والأمور منتظمة الأمور آمنة المهالك، والثغور مبتسمة الثغور ساكنة المسالك، والإيمان قد كثر رجاله واتسع لهم المجال، والكفر

стр. 225

قد دنت آجاله وأحاط بأهله الأوجال، إذ ظهر من قبل المشرق عدو الله اللعين الدجال، بجحافل متلاطمة الأمواج كالجبال، فتكدر بظهوره المناهل والمشارب، وينجم بنجومه الكواهل والغوارب، وتمسك السماء قطرها، والأرض نباتها، وتعدم كل نفس صبرها وثباتها، ويشتد الجهد والغلاء، ويمتد الضر والبلاء، فتقوي الديار، وتخرب المرابع، وتقفر الآثار، وتمحل المراتع، ويهلك الخف والحافر، ويودي الصائح والظافر، حتى لا يسمع صياح راغية، ولا يطمع في رواح ثاغية، ويعيش المؤمنون في ذلك الزمان بالتسبيح والتكبير والتهليل، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام إلا القليل، وتخرج أهل طيبة منها وهي أطيب ما تكون بالنسبة إلى غيرها وأينع، ويفارقونها فرقاً من الدجال وليس له فيها مطمع، وترجف بمن فيها رجفات فتنفي الخبث عن تلك البقاع، وتبقى مذللة لعافية الطير والسباع، وهذه فاتحة كل حادثة لنار الفتن مؤرثة، وسابقة كل كارثة للأسى والوهن مورثة. ثم يسير ومعه نهر من ماء وجبل من ثريد، ويوهم أنه رب معبود وهو من أخس العبيد، فيحتوي على معظم البلاد والنوادي، ويكون أكثر من يؤمن به أهل البوادي، وذلك لما يخيل لهم من قدرته، ويطمعون فيه من حسن عشرته. فإذا وصل المدينة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، صد عنها وصوف وجهه إلى الشام، فيرجع بإياس مولد للحسرات، وهم مصعد للزفرات، ويتوجه إلى الشام بأنواع من الكفرة متتابعة الأفواج، وأتباع من الفجرة متدافعة الأمواج. ويسير إلى الأرض المقدسة بخيله ورجله ويجل بمحل هلاكه تقله رجله، وهي يومئذ مقر الإمام المهدي ومحل مسيرته، ومجتمع أنصاره وأعوانه وأسرته،

стр. 226

وهي حينئذ كالأم وغيرها من البقاع كالأطفال، وكالليت وغيرها من القلاع كالأشبال، فيخرج إليه الإمام بجيش مستمسكين بعروة التوحيد، وأناس متنزهين عن عار التقليد، يدرعون الصدق والتقى، ويتبعون الحق والهدى، ما منهم إلا فارس لا يفل سيفه ولا يخشى عثاره، وشجاع لا يثني عطفه ولا يدرك غباره، فيخوضون في غمرات الحرب، ويضرمون نار الطعن والضرب، ويلتف الساق بالساق، وتلعب السيوف بالأعناق، وتخضب الدماء الخناجر، وتبلغ القلوب الخناجر، فيمن الله تعالى على عبده، ويؤيده بنصر من عنده، ويقتل من أصحاب اللعين ثلاثين ألفاً أو يزيدون، وينعكس عليهم كل ما كانوا به يكيدون، فلا ترى إلا أشلاء طريحة، وموتي بلا لحود، وأعضاء جريحة، وأسرى بلا قيود، ويحيق به مكره ويحص جناحه، ويضيق ذرعه وتركد رياحه، ويفل حده وتخمد ناره، ويعفر خده وتنهتك أستاره، ويقل عدده، وينهدم عرشه، وينقطع مدده، وينهزم جيشه....... وينزل روح الله ﵇، فإذا رآه ذاب كما يذوب الرصاص، ويولي الشيطان حينئذ وله حصاص، فيقتله نبي الله عيسى ﵇ من غير ممانعة ولا مدافعة، وذلك بعد ما يصلي خلف الإمام المهدي ويبايعه ويتابعه، وينقسم ما بقي من جموعه بين مولي الدبر ومقطوع الدابر، ويستوعب الذل والصغار الأصاغر منهم والأكابر، وينطق الله تعالى كل ما يتوارون به بالتنبيه على قتلهم، إلا الغرقدة فإنها من شجرهم. فهذا طرف من قصة الدجال اللعين، ومدة أيامه في الأرض أربعين، وما من نبي إلا حذر أمته منها، ولا وصي إلا خبر شيعته عنها،

стр. 227

وليس بين يدي الساعة أمر أكبر ممن فتنتها، ولا شر أكثر من محنتها، وإن كانت مدتها قصيرة، فوطأتها أليمة ثقيلة، وإن كانت عدتها يسيرة، فخطتها وخيمة وبيلة. وهي أدل دليل على انقضاء الأيام المهدية، سقى الله عهدها، ثم لا خير في عيش الحياة بعدها، وليس بينها وبين النفخة الأولى مدة طويلة ولا نعمة طائلة، بل تترى فيما بين ذلك أمور معضلات وأهوال هائلة، وتضرب الفتن بكل خطة فسطاطها، وتؤجج نارها، وتنصب المحن بكل بقعة سراطها وتزهج غبارها. ويخرج يأجوج ومأجوج في عدد لا يحصيه غير الذي خلقهم، مختلفة أحوالهم وأشكالهم، وينتشرون في السهل والوعر، وينشفون المياه، ويرعون الشجر، ولا تمنعهم الجبال السامية، ولا تدفعهم البحار الطامية، يعدون الفراسخ وإن امتدت خطوة، والأيام وإن طالت هفوة، ويخصرون نبي الله عيسى ومن معه من المسلمين، ويرمون بنشابهم إلى السماء مقاتلين، فيهلكم في ليلة واحدة ذو القوة المتين، ويستوقد المسلمون من جعابهم وقسيهم سبع سنين، ويرسل الله تعالى عليهم طيراً فتحمل رممهم إلى حيث شاء، ويطهر الأرض من جيفهم مطر السماء، ثم تنزل السماء بركتها، وتخرج الأرض ثمرتها، فتعم البركة والخير الأداني من الناس والأقاصي، ويندفع الضر والضير عن الأطراف منهم والنواصي. ثم يبعث الله ريحاً طيبة، فتقبض كل روح طيبة زكية، ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الخمر الإنسية. وتخرج الدابة فتسم كل باد وحاضر، وتميز بين كل مؤمن وكافر، وينقطع سبل الحاج وتخرب يشرب ويغلق باب التوبة، وتطلع الشمس من المغرب ويرتفع القرآن الكريم من المصاحف والصدور، ويمتد البلاء

стр. 228

وتشتد الأمور، وتعبد الأصنام والأوثان، وتقل الرجال ويكثر النسوان، ولا يشتغل أحد بسنة ولا فرض، ولا تمطر السماء ولا تنبت الأرض، وينقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويشتد البأس ولا يبقى على الأرض من لله فيه حاجة، وتكلم السباع الناس، ويندرس الإسلام وتنتقض عراه، ولا يبقى من يعرف صياماً ولا نسكاً ولا صلاة، وتحل محن أفواجها كالقلل تشيب الوليد، وتظل فتن أمواجها كالظلل تذيب الحديد، حتى لا ترى إلا نكبة بعد نكبة، وتهدم الحبشة الكعبة، وتلك خاتمة الأمور، وقاصمة الظهور، ولا مطمع بعدها في الحياة لراغب، ولا عاصم من أمر الله تعالى لهارب. فيا لها من رزايا عمت مشارق الدنيا ومغاربها، وجبت كواهل العلياء وغواربها، وغادرت القلوب مرصوصة ملتهبة، والدموع مفضوضة منسكبة. وسيأتي بيان ذلك في هذه الفصول على ما تقدم مفصلاً، وشرح ما يجري من الفتن على ما نقل أولاً فأولاً، وإلى الله تعالى الرغبة من العصمة من الفتن والخطل، وعموم التوفيق في القول والعمل.

стр. 229

الفصل الأول في فتحة الفتن وهي خراب يثرب على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وتركها مذللة لعافية الطير والسباع والهوام . عن معاذ بن جبل، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " عمران بيت المقدس خراب يشرب، وخراب يشرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال ". ثم ضرب يده على فخذه الذي حذاه أو منكبه، ثم قال: " إن هذا لحق، كما أنك هاهنا، أو كما أنك قاعد " يعني معاذاً. أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركة. وأخرجه الإمام أبو داود السجستاني، في سننه، من حديث معاذ هكذا مسنداً، وانتهى حديثه عند قوله: " وفتح القسطنطينية خروج الدجال ". وأخرجه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، في مستدركه. من وجه آخر موقوفاً على معاذ، وقال

стр. 230

بعد ذكر خروج الدجال: ثم ضرب معاذ على منكب عمر بن الخطاب، فقال: والله إن ذلك لحق كما أنك جالس....... ثم قال الحاكم: هذا الحديث وإن كان موقوفاً فإن إسناده صحيح على شرط الرجال، وهو اللائق بالمسند الذي تقدمه. وعن عوف بن مالك الأشجعي، أن رسول الله ﷺ خرج عليهم، وأقناء معلقة، وقنو منها حشف، ومعه عصاً، فطعن بالعصا في القنو، قال: " لو شاء رب هذه الصدقة، فتصدق بأطيب منها، إن صاحب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة ". ثم أقبل علينا، فقال: " أما والله يا أهل المدينة لتدعنها مذللة أربعين عاماً للعوافي ". قلنا: الله ورسوله أعلم. ثم قال رسول الله ﷺ : " أتدرون ما العوافي ". قالوا: لا. قال: " الطير والسباع ". أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " لتتركن المدينة على خير ما كانت للعوافي، تأكلها الطير والسباع ".

стр. 231

أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجه، وقد صح عن حذيفة بن اليمان، صاحب رسول الله ﷺ أنه كان يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه. وقد يخفي على الأعلم بجنس من العلم الباحث عنه علة بعض ذلك الجنس، وقد خفي عن حذيفة ﵁ السبب الذي يخرج أهل المدينة من المدينة، وعلمة غيره. وقد اتفق البخاري ومسلم، ﵄، على حديث شعبة عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن حذيفة، أنه قال: أخبرني رسول الله ﷺ ، بما هو كائن إلى يوم القيامة فما منه شيء إلا وقد سألته عنه، إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة. وقد روى الحاكم أبو عبد الله الحافظ، في مستدركه على

стр. 232

الصحيح عن محجن بن الأدرع، قال: بعثني رسول الله ﷺ ، لحاجة، ثم عارضني في بعض طرق المدينة، ثم صعد على أحد وصعدت معه، فأقبل بوجهه نحو المدينة، فقال لها قولاً، ثم قال: ويل أمك أو " ويح أمها قرية يدعها أهلها أينع ما تكون، تأكلها عافية الطير والسباع، تأكل ثمرها، ولا يدخلها الدجال إن شاء الله تعالى، كلما أراد دخولها يلقاه بكل نقب من نقابها ملك مصلت يمنعه عنها ". أخرجه الحاكم أو عبد الله، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

стр. 233

الفصل الثاني في ما جاء من الآثار الدالة على خروج الدجال وما يكون في ضمن ذلك من قحط وفتن وأوجال عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، قال: إنما سمي الدجال دجالاً لتمويهه. تقول: دخلت السيف، إذا موهته، ودجلت البعير: إذا طليته بالقطران. عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من نبي إلا أنذر أمته الدجال الأعور الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر ". أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بالبخاري، في

стр. 234

صحيحه هكذا. وأخرجه الإمام مسلم، في صحيحه، وزاد بعد قوله كافر: لم تهجاها ك ف ر. " يقرأه كل مسلم ". وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان؛ أحدهما، رأي العين ماء أبيض، والآخر، رأى الغين، نار تأجج، فإما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه ناراً، وليغمض، ثم ليطاطئ رأسه فيشرب منه، فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن كانت وغير كاتب ". أخرجه الإمام أبو الحسين مسلم، في صحيحه. وعن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال ". أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه. وعن النواس بن سمعان ﵁ قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 235

الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة، فخفضت ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل....... فقال: غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج، وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج، ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط، عينيه طافية، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج من حلةٍ بين الشام والعراق، فعاث يميناً وعاث شمالاً، يا عباد الله فاثبتوا ". قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال: " أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم ". قلنا: يا رسول فذلك الذي كسنةِ أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، أقدروا له قدره ". قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟

стр. 236

قال: " كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتثبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذراً، وأسمنه ضروعاً، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فيصبحون مملحين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك. فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين، رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك. فبينما هو كذلك إذ بعث الله تعالى المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء، شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يجل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي بصره، فيطلبه حتى يدركه بباب لذ، فيقتله، ثم يأتي عيسى قوم قد عصمهم الله ، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم

стр. 237

بدرجاتهم في الجنة، وذكر باقي الحديث. أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يخرج الدجال، فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح، مسالح الدجال، فيقولن له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الرجل الذي خرج. قال: فيولون له: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خلفاء. فيقولن: اقتلوه. فيقول بعضهم لبعض. أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحداً دونه؟ قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يأيها الناس، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ﷺ . قال: فيأمر الدجال به فيشج. فيقول: خذوه وشجوه. فيوجع ظهره وبطنه ضرباً. قال: فيقول: أوما تؤمن بي؟ قال فيؤمر به، فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه. قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم فيستوي قائماً. ثم يقول له: أتؤمن بي. فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة. قال: ثم يقول: يأيها الناس، إنه لا يفعل هذا بعدي بأحد. قال: فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاس، فلا يستطيع إليه سبيلاً. قال: فيأخذ بيديه ورجليه، فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة ".

стр. 238

فقال رسول الله ﷺ : " هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين ". أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه. وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: ما سأل النبي ﷺ أحد عن الدجال أكثر مما سألته، فقال: " وما سؤالك "؟. وفي رواية: " وما ينصبك منه، لا يضرك ". قال: قلت، يا رسول الله، إنهم يقولون إن معه جبال من خبز ولحم، ونهر من ماء. قال: هو أهون على الله من ذلك. أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " يأتي المسيح من قبل المشرق، وهمته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك ". أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه. وعن أسماء بنت يزيد بن السكن، قالت: كان النبي ﷺ في بيتي، فذكر الدجال، فقال: " إن بين يديه ثلاث سنين، سنة تمسك السماء فيها ثلث قطرها، والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك ثلثي قطرها،

стр. 239

والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله، والأرض نباتها كله، فلا يبقى ذات ظلف، ولا ذات خف من البهائم إلا هلكت، وإن من أشر فتنه أنه يأتي الأعرابي، فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلك، ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى. فيتمثل له نحو إبله كأحسن ما تكون ضروعاً، وأعظمه، وأسمنه....... قال: ويأتي الرجل قد مات أخوه، ومات أبوه، فيقول: أرأيت إن أحييت لك أخاك وأباك، ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى. فيتمثل له الشيطان نحو أبيه وأخيه ". قالت: ثم خرج رسول الله ﷺ لحاجة ثم رجع، والقوم في اهتمام وغم، مما حدثهم. قالت: فأخذ بناحيتي الباب، فقال: " مهيم "؟ فقالت أسماء: يا رسول الله، لقد حشيت أفئدتنا بذكر الدجال. قال: " إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه، وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن ". فقلت: يا رسول الله، إنا لنعجن عجيناً فما نخبزه حتى نجوع، فكيف بالمؤمنين يومئذ. قال: " يجزئهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح

стр. 240

والتقديس ". أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه. وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : " يخرج الدجال في أمتي، فيمكث أربعين " لا أدري أربعين يوماً، أو أربعين شهراً، أو

стр. 241

أربعين عاماً فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة "، وذكر باقي الحديث. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة ". أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الدجال يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة ".

стр. 242

أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه، في سننه. وعن حذيفة ﵁ عن رسول الله ﷺ في قصة فتح القسطنطينية وغيرها: " ثم تقفلون منها - يعني مدينة القاطع - إلى بيت المقدس، فيبلغكم أن الدجال قد خرج في يهود أصبهان، إحدى عينيه ممزوجة بالدم، والأخرى كأنها لم تخلق، يتناول الطير من الهواء، له ثلاث صيحات، يسمعهن أهل المشرق وأهل المغرب، يركب حماراً أبتر، بين أذنيه أربعون ذراعاً، يستظل تحت أذنيه سبعون ألفاً من اليهود عليهم التيجان، فإذا كان يوم الجمعة من صلاة الغداة، وقد أقيمت الصلاة، فالتفت المهدي، فإذا هو بعيسى ابن مريم، قد نزل من السماء في ثوبين، كأنما يقطر من رأسه الماء " - فقال أبو هريرة: إن خرجته هذه ليست كخرجته الأولى، تلقى عليه مهابة كمهابة الموت - " فيقول له الإمام: تقدم فصل بالناس، فيقول له عيسى: إنما أقيمت الصلاة لك، فيصلي عيسى خلفه ".

стр. 243

قال حذيفة: وقال رسول الله ﷺ : " قد أفلحت أمة أنا أولها، وعيسى آخرها ". أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه. وعن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهلي، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فكان أكثر حديثاً حدثناه عن الدجال، وحذرنا فكان من قوله أن قال: " إنه لم تكن فتنة في الأرض، منذ ذرأ الله تعالى ذرية آدم ﵇، أعظم من فتنة الدجال، وإن الله تعالى لم يبعث نبياً إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيجه، وإن يخرج بعدي فكل حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، فيعيث يميناً، ويعيث شمالاً، يا عباد الله أيها الناس فاثبتوا، فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي، إنه يبدأ فيقول: أنا نبي، لا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا

стр. 244

ربكم. ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن؛ كاتب، وغير كاتب، وإن من فتنته أن معه جنة وناراً، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله، وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه برداً وسلاماً، كما كانت النار على إبراهيم، وإن من فتنته يقول لأعرابي: أرأيت إن أبعث لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم. فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه، فإنه ربك. وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها، وينشرها بالمنشار حتى تلقى شقتين، لم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أنه له رباً غيري. فيبعثه الله تعالى، فيقول له الخبيث: من ربك؟...... فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله، أنت الدجال، والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم ". قال أبو الحسن الطنافسي: فحدثنا المحاربي، قال: حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : " ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة ". قال: قال أبو سعيد: والله ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب، حتى مضى لسبيله.

стр. 245

قال المحاربي: ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع، قال: " وإن من فنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت. وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت. وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتى تروح، مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه، وأمده خواصر وأدره ضروعاً. وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة، فإنه لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلته، حتى ينزل عند الظريب الأحمر، عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعي ذلك اليوم يوم الخلاص ". فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: " هم يومئذ قليل، وجلهم ببيته المقدس، وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي الصبح، إذ نزل عيسى ابن مريم للصبح، فيرجع ذلك الإمام ينكص، يمشي القهقرى، ليتقدم عيسى ابن مريم ليصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين

стр. 246

كتفيه، ثم يقول: تقدم فصل؛ فإنه لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم. فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب. فيفتح ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلىً وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وانطلق هارباً. فيقول عيسى إن لي فيك ضربةً لن تسبقني بها، فيدركه عند باب لُدِّ الشرقي فيقتله. ويهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، ولا حجر، ولا شجر، ولا حائط - إلا الغرقدة، فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي، فتعال اقتله ". قال رسول الله ﷺ : " وإن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، الشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي ". فقيل له: يا رسول الله، كيف يصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: " تقدرون فيها الصلاة، كما تقدرونها في هذا الأيام الطوال، ثم صلوا ". قال: قال رسول الله ﷺ : " فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكماً عدلاً، وإماماً مقسطاً، يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع

стр. 247

الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد يده في فم الحية فلا تضره، وتنفر الوليد الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله ، وتضع أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة، تنبت نبتها بعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بدريهمات ". قيل: يا رسول الله، وما يرخص الفرس؟ قال: " لا تركب لحرب أبداً ". قيل: يا رسول الله، وما يغلي الثور؟ قال: " تحرث الأرض كلها ". " وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله تعالى السماء السنة الأول أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر الله تعالى السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض أن تحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله تعالى ". فقيل: وما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: " التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام ". أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في

стр. 248

سننه. وقال: في آخره: سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول: ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى يعلمه الصبيان في الكتاب....... وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ ، سئل عن طعام المؤمنين في زمن الدجال، قال: " طعام الملائكة ". قالوا: وما طعام الملائكة؟ قال: " طعامهم منطقهم بالتسبيح والتقديس، فمن كان منطقه يومئذ التسبيح والتقديس، أذهب الله عنه الجوع، فلا يحس جوعاً ". أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم، ولم يخرجه. وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، في قصة الدجال، قال: ألا وإن أكثر أتباعه أولاد الزنا، لابسو التيجان، وهم اليهود،

стр. 249

عليهم لعنة الله، يأكل ويشرب، له حمار أحمر، طوله ستون خطوة مد بصره، أغور اليمين، وإن ربكم ليس بأعور، صمد لا يطعم، فيشمل البلاد البلاء، ويقيم الدجال أربعين يوماً، أو يوم كسنة، والثاني كأقل، فلا تزال تصغر وتقصر حتى تكون آخر أيامه كليلة يوم من أيامكم هذه، يطأ الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس. ويدخل المهدي ﵇ بيت المقدس ويصلي بالناس إماماً، فإذا كان يوم الجمعة، وقد أقيمت الصلاة نزل عيسى ابن مريم ﵇ بثوبين مشرقين حمر، كأنما يقطر من رأسه الدهن، رجل الشعر، صبيح الوجه، أشبه خلق الله بأبيكم إبراهيم خليل الرحمن ﵇ فيلتفت المهدي، فينظر عيسى ﵇، فيقول لعيسى: يا ابن البتول، صل بالناس. فيقول: لك أقيمت الصلاة، فيتقدم المهدي ﵇، فيصلي بالناس، ويصلي عيسى ﵇ خلفه، ويبايعه. ويخرج عيسى ﵇ فيلتقي الدجال، فيطعنه، فيذوب كما يذوب الرصاص، ولا تقبل الأرض منهم أحداً، لا يزال الحجر والشجر يقول: يا مؤمن، تحتي كافر اقتله. ثم إن عيسى ﵇ يتزوج امرأة من غسان، ويولد له منها مولد، ويخرج حاجاً، فيقبض الله تعالى روحه في طريقه قبل وصوله إلى مكة.

стр. 250

وذكر الإمام أبو الحسن محمد بن عبيد الله الكسائي، في قصص الأنبياء، قال: قال كعب الأخبار: يخرج المهدي إلى بلاد الروم. فذكر قصة فتح الروم والقسطنطينية، وقال: ثم يأتيه الخبر بخروج الأعور الدجال، وهو رجل عريض، عينه اليمنى مطموسة، وأما اليسرى فكأنها كوكب، مكتوب بين عينيه كافر بالله وبرسوله، يخرج يدعي أنه الرب، ولا يسمعه أحد إلا تبعه إلا من عصمه الله تعالى، ويكون له جنة ونار، فيقول: هذه جنة لمن سجد لي، ومن أبي أدخلته النار. قال: قال وهب بن منبه: عند خروج الأعور الدجال، تهب ريح قوم عاد، وسماع صيحة كصيحة قوم صالح، ويكون مسخ كمسخ أصحاب الرسِّ، وذلك عند ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسفكون الدماء، ويستحلون الربات، ويعظم البلاء، وتشرب الخمر، ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فعند ذلك يخرج الدجال من ناحية المشرق، من قرية يقال لها درادس، يخرج على حمار مطموس العين، مكسور الطرف، يخرج منه الحيات، محدودب الظهر، وقد صور كل السلاح في يديه، حتى الرمح والقوس، يخوض البحار إلى كعبه، وتكون أجناده أولاد الزنا، وتجيء إليه السحرة، وإذا أتى ببلد يقول: أنا ربكم. قال: يطوف الأرض جميعاً، حتى يدخل أرض بابل، يلقاه الخضر
следующие страницы →