Полный текст (1 104 стр.). Показаны 1086–1104 · переход к 1091.
стр. 1086
زواجه ﵊ ببقية نسائه:
٧٢٨- ٧- وتزوج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أم سلمة واسمها هند بنت أبى أمية بن المغيرة، وهى مخزومية، وقد مات عنها زوجها، أبو سلمة، وهو عبد الله بن عبد الأسد.
وعند موت زوجها، وقد توفى عنها وهى شابة طلب إليها أن تتزوج من بعده، ودعا لها مخلصا أن يتزوجها من هو خير منه، وقد رأى النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أنها ذات عيال، ويحتاجون إلى من يرعاهم، وكانت هى وزوجها مهاجرة، فانقطعت عن ذويها، ولا بد لها هى وأولادها من يحوطهم ويرعاهم، فكان ﵊، وتزوجها لرعايتها ورعاية أولادها.
٨- وتزوج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جويرية بنت الحارث ويقول ابن هشام فى زواجها: «لما انصرف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من غزوة بنى المصطلق، ومعه جويرية بنت الحارث- دفع بجويرية إلى رجل من الأنصار وديعة عنده- وأمره بالاحتفاظ بها، وقدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة المنورة، فأقبل أبوها الحارث بن أبى ضرار بفداء ابنته، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التى جاء بها للفداء، فرغب فى بعيرين منها، فقال: يا محمد أصبتم ابنتى، وهذا فداؤها، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق فى شعب كذا. فقال الحارث:
أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله صلى الله تعالى عليك وسلم، فو الله ما اطلع على ذلك أحد. فأسلم الحارث، وأسلم معه ابنان له......» .
وإن الغزاة كانوا قد أسروا من قومها نحو مائة، فلما تزوجها النبى صلى الله تعالى عليه وسلم من أبيها، وكانت قد أسلمت أطلق كل من كان فى يده أحد من الأسرى أسراه. وقال: كيف نسترق أصهار رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فعتق بزواجه ﵊ أهل مائة من بيوت بنى المصطلق، وتقول أم المؤمنين عائشة فى ذلك: «ما كانت امرأة أبرك على قومها من جويرية، لقد عتق بها مائة بيت من بيوت قومها» .
ونرى من هذا أن زواج النبى صلى الله تعالى عليه وسلم كان بقصد عام، وهو أن يعتق هؤلاء الناس وألا يسجل على النبى صلى الله تعالى عليه وسلم إنشاء الرق، فيكون ممنوعا إلى الأبد، ولو كان الأعداء يسترقون منا، ومن غير أن يتركهم يسترقون، فيكون مباحا إلى الأبد.
فما كان الزواج شهوة، بل كان للعتق.
стр. 1087
٩- وتزوج صلى الله تعالى عليه وسلم صفية بنت حيى بن أخطب، وقد سيقت مع أختها، ومرّ بهما بلال على قتلى خيبر، والذين أسروا فيمن أسر منهم، فلام النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بلالا، وقال له: أليس فى قلبك رحمة، أتمر بالفتاتين على قتلى قومهما. وعرض الفتاتين ليتزوجهما بعض الصحابة فتزوجت أختها وبقيت هى فتزوجها النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ليطيب نفسها وليرقأ جرحها.
١٠- وتزوج النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية وقد اختارها زوجا له العباس بن عبد المطلب لتوثيق ما بينه ﵊ وبين القبائل العربية وقد أصدقها العباس رضى الله عنه من ماله أربعمائة درهم ويروى أنها هى التى وهبت نفسها للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك أنها لما علمت خطبة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قالت للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم: البعير وما عليه لله ولرسوله. وكانت على بعير عندما انتهت إليها الخطبة وقد قال الله تعالى:
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ......
٧٢٩- هؤلاء عددهن عشر وهن بعد خديجة وبضمهن إليها يكون العدد إحدى عشرة وكلهن دخل بهن ولذلك يعدون أمهات المؤمنين ولا يتزوجن أحدا بعده ولذلك قال تعالى:
«وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ» (الأحزاب) وقال فى منع زواجهن من بعده: وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً (الأحزاب) .
ويقول الرواة إن عدد أزواج النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ثلاث عشرة فهن أمهات المؤمنين ومات عن تسع إذ ماتت فى حياته خديجة وزينب أم المساكين.
وتزوج باثنتين لم يدخل بهما وهما- أسماء بنت النعمان الكندية تزوجها فوجد بها بياضا فى إبطها فسرحها بمعروف ومتعها بعد أن طلقها وقد كانت كندية وقبائل كندة كانت بعيدة عن المدينة المنورة، وقد أسلمت فكان لا بد أن يربط النبى صلى الله تعالى عليه وسلم برباط بينها وبينه ليؤنسها بهذه المصاهرة فى هذا البعد المترامى.
والثانية: امرأة من سلالة النعمان اسمها أميمة بنت النعمان بن شرحبيل وقد أراد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أن يتزوجها لأنها من أطراف الجزيرة العربية فى الجنوب وهو ﵊ يريد أن يقرب البعيد ويزيل الوحشة وقد كانت المصاهرة رباطا وثيقا بين كبراء القبائل تنهى حربا أو تدفع قتالا وما كان على النبى صلى الله تعالى عليه وسلم من غضاضة فى أن يوثق ما بينه وبين القبائل بهذه المصاهرة.
стр. 1088
ويروى فى زواجه منها أنه ﵊ عندما دخل بها وكان ﵊ إذا تزوج امرأة طلب منها أن تهب نفسها له ﵊ استيثاقا من رضاها به زوجا فقد كان يعقد أولياء المرأة وخشية ألا يكون ذلك برضا حر فيه اختيار كامل فلما اختلى بها قال لها هبى نفسك لى اعترتها نعرة جاهلية فقالت وهل تهب الملكة نفسها للسوقة ثم قالت أعوذ بالله فقال ﵊ لقد عذت بمعاذ عظيم فطلقها وسرحها سراحا جميلا.
العبرة
٧٣٠- هذه زيجات النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بلغت عدتهن ثلاثة عشر من الأزواج ماتت اثنتان فى حياته الكريمة الطاهرة وهما أم المؤمنين خديجة أفضلهن وأكثرهن عطفا وقد سمى عام موتها مع عمه الحانى الكريم عام الحزن والثانية زينب أم المساكين رضى الله عنها.
واثنتان لم يدخل بهما وطلقهما قبل الدخول لعيب جسمانى فى إحداهما ولنفرة من الثانية بدت فى قولها وقد عاشت إلى ستين عاما بعد الهجرة وكانت تسمى نفسها الشقية لحرمانها من جوار أكرم من فى الوجود من خلق الله .
وقد كان يعتزل بعضهن أحيانا ويرجيء الاتصال بهن أحيانا وعلى أى حال فقد انتهى الحل له صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا العدد إذ تحققت فيه كل المقاصد الاجتماعية التى تتعلق بالدعوة وقال تعالى فى ذلك:
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ، ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً. لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً.
وإن هذا النص الكريم يدل على أمرين جليلين:
أولهما: منع الحل بعد هذا العدد، إذا استوفى التعدد بالنسبة لتعدد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم مقصده وإن هذا العدد خاص بالنبى صلى الله تعالى عليه وسلم فقد قال تعالى من قبل فى تحليل هذا القدر من العدد: خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ (الأحزاب) .
стр. 1089
ثانيهما: أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن يتصل بنسائه جميعا كل ليلة- كما توهم عبارات بعض المحدثين- مما أخذ منه أعداء الإسلام ادعاء أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم كان شهوانيا واستندوا إلى أقوال هؤلاء وإلى تهافت بعضهم فى القول حتى إنه ليقول كان عند النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قوة أربعين رجلا، فالآية ترد كل هذا، فقد كان النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يرجيء من يشاء منهن ويؤوى إليه من يشاء ويعتزل بعضهن ويبتغى من يعتزل من بعد ذلك، مما ينافى ما ادعاه بعض المحدثين من أنه ﵊ كان يمر عليهن ويتصل بهن واحدة واحدة كل ليلة مما فتح الباب للمغرضين والكذابين من أعداء الإسلام والمنحرفين ممن تسموا بأسماء المسلمين.
بقى أن نتكلم فى بعض أسباب هذا التعدد:
قد أشرنا من قبل إلى أن تعدد زوجات النبى صلى الله تعالى عليه وسلم كان لإيواء الضعيفات من أزواج المهاجرين اللائى لا مأوى لهن فى هذه الغربة التى انقطعن فيها عن أهليهن، ولربط الصلات بينه وبين كبار أصحابه، ولمنع تحكم الوثنيين فيمن تربطهم رابطة نسب من نساء المهاجرين الذين يقتلون أو يموتون أو يرتدون وقد أشار الله إلى ذلك فى قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ (الأحزاب)
ويستفاد من هذا النص أن زواج المهاجرات كان للرحم التى تربطه بهن من عمومة أو خؤولة وأن ذلك يشمل قرابته لقريش فلا يضيعهن عند موت أزواجهن شهداء بل لا بد أن يتولى هو إيواءهن فى ظله الظليل.
وقد رأيت أن بعضهن تزوجها النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بأمر ربه تبيينا للشرع وتنفيذا لأحكامه وقد تعرض النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بأمر ربه لمجابهة العرب فيما كانوا يألفون ويرونه أمرا طبيعيا لا يخالف وقد تأثر به بعض المؤمنين حتى إن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قد حدث منه ذلك قبل الحكم بالمنع فبين الله تعالى أنه ضد الحقيقة وأن البنوة تكون من الصلب لا من الادعاء وأشار إلى أنه إدخال فى النسب ما ليس منه إذ قال سبحانه: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ (الأحزاب) .
٧٣١- وهناك أمران آخران فى حكمة تعدد زوجات النبى صلى الله تعالى عليه وسلم غير ما
стр. 1090
سبق ذكره أو أشير إليه من أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم كان يتزوج لتوثيق المعاونة بمن يحب من أصحابه وإعانة الضعيفات من النساء حتى إنه كان يتحمل عبء من ليس له ولى من قريب أو ذى حسب ولكيلا ترتد بعد إيمان، والارتباط بالمصاهرة بين من تنأى ديارهم وقد يلحون فى العداوة بينهم وبينه صلى الله تعالى عليه وسلم.
نقول هناك أمران غير هذا الذى ذكرناه أو أشرنا إليه.
أحدهما: أن يتولى نساء النبى صلى الله تعالى عليه تعليم نساء المسلمين فى أمور دينهن فما كان النساء بعد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فى عهد الصحابة والتابعين يغشين مجالس العلم يتعلمن أمور الدين بل كن يذهبن إلى النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يسألنه فى حياته، ومن بعده كن يسألن أزواجه أمهات المؤمنين، كعائشة وأم سلمة وغيرهما ممن عمرن بعد الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ولعله من فضول القول أن نقول إن كثيرا من الأحكام الخاصة بالمرأة رويت عن أم المؤمنين عائشة رضى الله تعالى عنها وعن أبيها الصديق.
وإن حفصة أم المؤمنين كانت الأمينة على المصحف الذى انتهت كتابته فى عصر أبيها الإمام الفاروق رضى الله تعالى عنه وجزاه عن الإسلام خيرا.
ولعل الأمر الإلهى بألا ينكحن من بعده أبدا كما تلونا من قبل كان لهذا المعنى وليتفرغن لتعليم النساء أحكام الدين وفضائله وآدابه وروحه ومعناه وأخبار النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فى أهله وفى ذاته الطاهرة وإنك لترى من ذلك الشئ الكثير فى رواية عائشة رضى الله عنها فقد كان لها ذكاء يندر فى نساء العرب وإنه قد نزكى ما روى من أنه يؤخذ منها نصف الدين وهو النصف الخاص بأحكام النساء.
ثانيها: أن نساء النبى صلى الله تعالى عليه وسلم كن يتخذن قدرة حسنة للنساء فى عفتهن واحتسابهن وآدابهن لأنهن أخذن باداب النبوة والمرأة تتأثر بالمرأة أكثر مما تتأثر بالرجال وتصلح بصلاح صواحبها من النساء وتفسد بفساد صواحبها منهن، فالمرأة تصلح المرأة أو تفسدها. وإنا لنرى ذلك واضحا اليوم وإنه كان كذلك فى الماضى فالإنسان ابن الإنسان.
وإن الله تعالى تعهد نساء النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بالإرشاد والتأديب لأنهن الأسوة والقدوة قال تعالى: وهو أصدق القائلين: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا. وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً. يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً. وَمَنْ
стр. 1091
يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً.
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً.
فنساء النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا التأديب الإلهى الذى لم يخرجن عن نطاقه كن بالنسبة للنساء الصورة المثالية والقدوة القائمة الثابتة لنساء المؤمنين بل نساء العالمين ولأنهن المثل السامى عقب ذلك بما يجب أن تكون عليه المؤمنات المقتديات بنساء النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فقال تعالى عقب ما أمر به نساء النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بما أمر به من إرشاد. وتهذيب. وتوجيه للعلو:
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ. وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ. وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ. وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (الأحزاب) .
هذا وإن الاقتران فى التلاوة بين إرشاد نساء النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ومنزلتهن وبين أوصاف المؤمنات يشير إلى أن أخلاق نساء النبى صلى الله تعالى عليه وسلم مثل أعلى لنساء المؤمنين ويوعز باتباعهن واتخاذهن مثلا ساميا غاليا لأنهن القدوة الصالحة الطيبة.
وإذا كان فى الآيات أمر بأن يقرن فى بيوتهن بألا يخرجن إلى الطرقات متبرجات متزينات يبدين زينتهن ما ظهر منها وما خفى، بل يلتزمن القرار فى البيت لا يخرجن إلا لمصلحة تقتضى الخروج فلا يقررن فى البيت إلا للاستعداد للخروج فتغص الطرقات بهن. هذا وإن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بتفرق نسائه فى القبائل والعشائر من بعض وفائه قد عم تعليمه وعمت الآداب الإسلامية والأخلاق الكريمة نساء المسلمين. وكلما كثر العدد عم الهدى المحمدى وشاع وسار فى الأمة سريان النور فى الأرضين.
стр. 1092
أما بعد
٧٣٢- فهذه سيرة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم خاتم النبيين، لا ندعى أننا وصلنا إلى الغاية من تصويرها أو توضيحها أو أزلنا غشاوة عنها ولا ندعى أننا تسامينا حتى أدركناها وعلمنا أسرارها وكنهها ونورها فى هذا الوجود ولكنا رأيناها فوق طاقاتنا وأدركنا منها ما استطعنا إدراكه وسددنا وقاربنا وإذا لم تبلغ الشأو ونصل إلى الغاية فإننا قصدنا وأردنا واحتسبنا النية ومثلنا كمثل من أراد أن يبلغ قمة تتصل بالسماء فعجز عن بلوغها فرضى بأن يقف على السطح ويرى النور فوقها فحسبه منها المشاهدة دون الوصول ولقد رأينا فيما رأينا قمة العلم النبوى وإن لم نستوعبه واستغرقنا نور الهداية وإن لم ندرك كل ما جرى.
اللهم اغفر لنا تقصيرنا فإن منشأه قصورنا وإنا نتلمس ونقرب ولا نعلو فإن ذلك فوق طاقتنا وتجاوز وسعنا وهو فوق تكليفنا فإنك قلت وقولك الحق لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ولا تكلفنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما كان وعدد ما يكون وعدد ما هو كائن إلى يوم القيامة إنك نعم المعين ونعم النصير وإنك الموفق والهادى وما توفيقنا إلا بك وهو يشد العزم فى محيط قدرتنا ويقرب البعيد يا أرحم الراحمين.
تم الكتاب بأجزائه الثلاثة بحمد الله وتوفيقه فى ٣ مجلدات
стр. 1093
فهرس المحتويات
المجلد الأول
الموضوع الصفحة
مقدمة ٥
تمهيد ٩
الاضطراب الفكرى ٩
المجوسية ١٠
المانوية- المزدكية ١١
البراهمة ١٢
البوذية ١٦
الكونفوشيوسية ١٨
وثنية اليونان والرومان ٢١
مزج الفلسفة بالدين ٢١
العرب- دخول الوثنية أرض العرب ٢٦
أرض النبوة الأولى ٣٠
إبراهيم أبو العرب ٣٤
بناء الكعبة ٣٥
موسى كلف الرسالة فى أرض العرب ٣٧
أرض العرب مأوى الفارين بدينهم ٣٩
اختصاص الجزيزة العربية ٤٣
الله أعلم حيث يجعل رسالته ٤٤
مكة المكرمة ٤٧
المكان والزمان ٥٥
البشارات ٦١
стр. 1094
الموضوع الصفحة
محمد فى التوراة ٦٥
محمد فى الإنجيل ٦٨
على فترة من الرسل ٦٩
محمد من أوسط قريش نسبا ٧٣
النسب الطاهر ٧٨
الجنين المبارك ٩٣
أصحاب الفيل ٩٤
ولد الهدى ٩٨
ظواهر تعلن مكانته ﷺ ١٠٠
تاريخ مولده ﷺ ١٠٣
إرضاعه ﷺ ١٠٨
أخبار شق الصدر ١١٢
موت الطهور آمنة ١١٦
فى حضن عبد المطلب ١٢٠
فى كنف أبى طالب ١٢١
إلى العمل ١٢٣
حماية الله تعالى ١٢٤
التجارة ١٢٥
سفره مع عمه ﷺ ١٢٦
إرهاص وبشارة بالنبوة ١٢٧
محمد التاجر ١٣١
مشاركته فى الأمور الجامعة ١٣٢
حرب الفجار ١٣٣
стр. 1095
الموضوع الصفحة
حلف الفضول ١٣٥
الزواج ١٣٧
إرهاصات الرحلة ١٤١
الإملاك ١٤٢
أغناه الله وواساه ١٤٦
إعادة بناء الكعبة ١٤٩
بناء قريش ١٥٢
الحمس ١٥٦
التكامل الإنسانى فى محمد ﷺ ١٦١
وفور عقله ﷺ ١٦٢
بلاغته ﷺ ١٦٥
الخلق الكامل ١٧٤
العابد- عبادته قبل البعثة ٢٠١
عبادته بعد البعثة ٢٠٦
الزاهد- قبل البعثة ٢٠٨
زهده بعد البعثة ٢١٠
الصابر المصابر ٢١٦
العادل ٢٢٤
بعد البعثة ٢٢٥
الشجاع ٢٢٩
بعد البعثة ٢٣٠
الرجل ٢٣٤
خاتم النبوة ٢٤٠
стр. 1096
الموضوع الصفحة
تقدمه صفات النبى ﷺ ٢٤١
البشارات بالنبى المنتظر ٢٤٢
ما كان يروج بين العرب من أخبار نبى يرسل ٢٤٨
علم النبوة عند سكان الفارس قبل أن يلقاه ٢٥٢
يهود تخبر عن النبى ﷺ المنتظر ٢٥٥
البعثة المحمدية- التجلى الأعظم ٢٦٥
التقى بالروح القدس ٢٧٢
فترة غياب روح القدس ٢٧٥
الشهر الذى نزل فيه الوحى ٢٧٨
أول ما نزل من القرآن الكريم ٢٧٩
مراتب الوحى وشكله ٢٨١
دعوة الحق ٢٨٥
مراتب الدعوة ٢٨٦
أول من أسلم ٢٨٨
أول أسرة فى الإسلام ٢٩٢
فرضية الصلاة ٢٩٧
وأنذر عشيرتك الأقربين ٢٩٩
بين أبى طالب وأبى لهب ٣٠٤
فاصدع بما تؤمر ٣٠٥
استجابته ﷺ لأمر ربه ٣٠٩
السابقون السابقون ٣١١
الإسلام يخرج إلى القبائل ٣١٣
المناوأة ٣١٥
стр. 1097
الموضوع الصفحة
تلقى الناس الدعوة ٣٢٢
الذين استجابوا لله والرسول ٣٢٥
إسلام حمزة ٣٢٨
إسلام عمر ٣٣٠
بين عهدين ٣٣٣
جدل المشركين ٣٣٨
الاستغانة بأهل الكتاب ٣٤٣
إسماعهم القرآن الكريم ٣٤٦
الإيذاء والفتنة ٣٤٩
مهابة محمد ﵊ ٣٥٦
الهجرة إلى الحبشة ٣٦٠
النضال والمصابرة فى مكة ٣٧٢
المقاطعة والصحيفة ٣٧٥
الرسول ﷺ مستمر فى دعوته ٣٧٩
سعى فى نقص الصحيفة ٣٨٣
نقض الصحيفة فعلا ٣٨٦
انطلاق الدعرة الإسلامية ٣٨٧
عام الحزن ٣٨٩
ما كان بعد موت أبى طالب ٣٩٧
فى الطائف ٤٠٢
سماع الجن له ٤٠٦
انشقاق القمر ٤٠٩
الإسراء والمعراج ٤١٣
стр. 1098
الموضوع الصفحة
انتشار الإسلام فى البلاد العربية ٤٢٣
وفد نصارى نجران ٤٢٥
عرض الرسول نفسه على القبائل ٤٢٦
ما بين الروم والفرس ٤٣١
اللقاء بالأوس والخزرج ٤٣٣
بدء إسلام الأنصار ٤٣٥
أول جمعة أقيمت بالمدينة المنورة ٤٣٩
ابتداء الهجرة ٤٤٧
هجرته ﷺ ٤٥٢
وصول النبى ﷺ إلى قباء ٤٦٥
دخول المدينة ٤٦٧
خطبة لرسول ﷺ ٤٦٨
стр. 1099
الموضوع الصفحة
المجلد الثانى
مقدمة ٤٧٧
إنشاء دولة الإسلام ٤٧٩
مع اليهود ٤٨٥
أول أعماله ﷺ الإخاء ٤٩٠
عهده- ﷺ مع اليهود ٤٩٨
الأذان ٥٠٠
الإذن بالقتال ٥٠٤
الحرب الفاضلة ٥١١
حربه ﷺ عبادة ٥٢٤
أدوار الحرب المحمدية ٥٢٧
بدر الأولى ٥٣١
القتال فى الشهر الحرام ٥٣٤
تحويل القبلة وفرض الصوم ٥٣٨
فريضة زكاة الفطر ٥٤٣
يوم الفرقان، بدر العظمى ٥٤٥
التقاء الجمعين يوم الفرقان ٥٥٤
نتائج المعركة وأعقابها ٥٦٤
الأنفال ٥٧٤
أثر المعركة فى المدينة المنورة ٥٧٥
اليهود ٥٧٧
إفساد اليهود بين المسلمين ٥٨٠
المجادلة بالتى هى أحسن ٥٨٦
стр. 1100
الموضوع الصفحة
بين بدر وأحد ٥٩٠
المعاقل والديات ٥٩٣
بناء على بن أبى طالب بفاطمة رضى الله عنها ٥٩٤
حروب فى الفترة بين الغزوتين الكبيرتين ٥٩٦
كعب بن الأشرف اليهودى ٦٠٣
غزوة أحد- القوة بدل العير ٦٠٨
استشهاد حمزة رضى الله عنه ٦١٩
الغنائم القاتلة ٦٢١
وصف المعركة فى القرآن الكريم ٦٢٨
تمام المعركة ٦٣١
أعقاب أحد ٦٣٩
أحكام مستفادة ٦٤٣
صدى أحد- والرايا ٦٤٧
غزوة بنى النضير ٦٥٨
أحكام شرعية ٦٦١
غنائم بنى النضير والحكم العام فى الغنائم كلها ٦٦٤
تحريم الخمر ٦٦٦
غزوة ذات الرقاع ٦٦٩
صلاة الخوف ٦٧٢
النبى بين أصحابه ٦٧٥
غزوة بدر الآخرة ٦٧٦
النبى فى المدينة ٦٧٩
غزوة الخندق- أسبابها ٦٨١
стр. 1101
الموضوع الصفحة
اللقاء ٦٨٩
عين من اليهود حول أطم آل النبى ﷺ ٦٩٥
الجيشان ٦٩٥
نتائج غزوة الخندق ٧٠١
غزوة بنى قريظة ٧٠٢
أحكام شرعية ٧٠٧
زواج النبى ﷺ بأم المؤمنين زينب ٧١٣
غزوات أخرى ٧١٣
إثارة فتنة وإطفاؤها ٧٢٢
حديث الإفك ٧٢٨
أحكام شرعية ٧٣٨
الحديبية ٧٤٢
بيعة الرضوان ٧٤٨
صلح وهدنة ٧٤٩
أحكام ثبتت فى الحديبية ٧٥٣
كانت الحديبية فتحا ٧٥٨
حد الحرابة ٧٦٧
стр. 1102
الموضوع الصفحة
المجلد الثالث
مقدمة ٧٧٣
رسائله ﷺ ٧٧٥
إلى خيبر ٧٧٦
الصلح والغنائم ٧٨٠
فدك ٧٨٦
حوادث ذات مغزى فى خيبر ٧٨٩
زواجه ﷺ بأم المؤمنين صفية ٧٩٣
قدوم جعفر من الحبشة ٧٩٦
صلح تيماء وإجلاء عمر لليهود ٨٠٠
أحكام شرعية تقررت فى خيبر ٨٠١
شرعية الجزية ٨٢٢
سرايا النبى ﷺ ٨٢٧
عمرة القضاء فى القرآن الكريم ٨٣٥
إسلام خالد بن الوليد ٨٣٨
إسلام عمرو بن العاص ٨٤٢
سرايا التعرف فى البلاد ٨٤٥
غزوة مؤتة ٨٤٦
بعث الرسائل إلى الملوك ٨٥٧
الذمى ٨٧٤
الفتح المبين ٨٧٧
ذل الغدر ٨٨١
حرمه مكة المكرمة ٨٩٨
стр. 1103
الموضوع الصفحة
محطم الأوثان ٨٩٩
أحكام فقهية شرعت فى الفتح ٩٠٤
المبايعة على الإسلام ٩١١
غزوة هوازن وحنين ٩١٧
أحكام شرعية فى غزوة حنين وهوازن ٩٣٠
غزوة الطائف ٩٣٤
عمرة الجعرانة ٩٤١
السرايا بعد هوازن ٩٤٥
غزوة تبوك ٩٥٠
كتاب قيصر إلى النبى ﷺ ٩٦١
عصمة الله لنبيه ﷺ ٩٦٦
مسجد الضرار ٩٦٩
الثلاثة الذين خلفوا ٩٧٠
الوفود ٩٧٧
رسول ملك حمير ٩٩٨
المغزى فى هذه الوفود ١٠٢٨
بعث معاذ بن جبل ١٠٣١
تولية على قضاء اليمين ١٠٤٠
بعث الصديق ليكون أمير الحج ١٠٤٣
سورة براءة ١٠٤٩
غزوة تبوك فى سورة براءة ١٠٥٣
جهاد النفاق والكفر ١٠٥٧
الحكم والعبر من سورة براءة ١٠٦٣
стр. 1104
الموضوع الصفحة
انتشار الدعوة الإسلامية ١٠٦٦
الحديبية ١٠٦٨
حجة الوداع- البلاغ ١٠٧١
العودة إلى المدينة ١٠٨٢
بعث أسامة بن زيد ١٠٨٤
الوداع ١٠٨٦
إنك ميت وإنهم ميتون ١٠٨٩
زوجاته ﵊ ١٠٩٦
العبرة ١١٠٤
أما بعد، ختام ١١٠٨