← Сира

Сира · id 9802

دراسة في السيرة

عماد الدين خليل

Полный текст (333 стр.). Показаны 316–333 · переход к 321.

стр. 316

عقدي فحبسني ابتغاؤه. فأقبل الذين يرحّلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي أركب وهم يحسبون إني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن ولم يغشهنّ اللحم، وإنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج.. وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا. فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منزلهم وليس فيه أحد، فأممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي، فنمت. وكان صفوان بن المعطل السلمي من وراء الجيش فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم فأتاني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرّسين في نحر الظهيرة فهلك من هلك!! وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي بن أبي سلول، فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الأفك، ويريا بني في وجعي إني لا أرى من النبي ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض، إنما يدخل فيسلم فيقول كيف تيكم؟ أشعر بشيء من ذلك، حتى نقهت، فخرجت أنا وأم مسطح (في حاجة لنا) فعثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح!! فقلت لها: بئسما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا؟ فقالت: ألم تسمعي ما قالوا؟ فاخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا على مرضي. فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله ﷺ فسلّم فقال: كيف تيكم؟ فقلت: إئذن لي إلى أبوي، وأنا حينئذ أريد أن استيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله ﷺ فأتيت أبوي فقلت لأمي ما يتحدث الناس به، فقالت: يا بنيّة هوّني على نفسك الشأن، فو الله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت: سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا؟ فبت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم، ثم أصبحت فدعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الود لهم، فقال: أهلك يا رسول الله ولا نعلم إلا خيرا. وأما علي فقال: يا رسول لم يضيّق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال: يا بريرة هل رأيت فيها شيئا يريبك؟ فقالت: لا والذي بعثك

стр. 317

بالحق، إن رأيت منها أمرا أنكره عليها قط أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين فتأتي الداجن فتأكله. فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي بن أبي سلول فقال: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فو الله ما علمت على أهلي إلا خيرا وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي.. وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم فأصبح عندي أبواي، وقد بكيت ليلتين ويوما حتى أظن أن البكاء فالق كبدي. فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك إذ دخل رسول الله ﷺ فجلس ولم يجلس عندي من يوم قيل لي ما قيل قبلها، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. فتشهّد ثم قال: يا عائشة لقد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه. فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي حتى ما أحسن منه قطرة، وقلت لأبي: أجب عني رسول الله ﷺ . قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ ، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله ﷺ فيما قال. قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . وكنت جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن، فقلت: والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس ووقر في أنفسكم وصدقتم به، ولئن قلت لكم إني بريئة- والله يعلم أني لبريئة- لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر- والله يعلم إني لبريئة لتصدقنني، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ قال: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ «١» . ثم تحولت على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني، ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني وحيا يتلى، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري. ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فو الله ما رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات، فلما

стр. 318

سري عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي: يا عائشة احمدي الله فقد برّأك الله. فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله ﷺ فقلت: لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله. فأنزل الله : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ «١» .. وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: يا زينب ما علمت مما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرا، وهي التي كانت تساميني، فعصمها الله بالورع» «٢» . [٤] ظل المنافقون يعملون ضد الإسلام، من داخل صفوفه، منتهزين أية فرصة لتحقيق أهدافهم وللتعبير عن قلقهم وازدواجيتهم، وليس أدل في هذا المجال من حادثة (مسجد الضرار) التي أعقبت عودة المسلمين من تبوك. ويتبدى مغزى الحادثة من الاسم الذي أطلقه القرآن الكريم عليها وعلى أصحابها: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ. لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ. أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ «٣» . ويروي الطبري أن الذين بنوه اثنا عشر رجلا على رأسهم خذام بن خالد، أحد بني عمرو بن عوف، الذي تبرع بإخراج المسجد من داره، ثم جاؤوا إلى الرسول ﷺ وهو يتجهز لغزوة تبوك، فقالوا: «يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذي العلّة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا

стр. 319

فيه» ، فأجابهم الرسول ﷺ : «إني على جناح سفر. ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه» . لكنه ما أن فقل عائدا من غزوته تلك، وأصبح على مقربة ساعة من المدينة حتى جاءه الوحي الأمين بحقيقة ما كان يرمي إليه أولئك الرجال المنافقون في بناء مسجدهم ذاك، ودعوتهم الرسول ﷺ لمباركته!! فما لبث ﷺ أن استدعى اثنين من أصحابه وقال لهما: «انطلقا إلى المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه» ، فخرجا مسرعين حتى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرقاه وهدماه حتى تفرق عنه أصحابه «١» . وقد سئل عاصم بن عدي: لم أرادوا بناءه؟ فقال: كانوا يجتمعون في مسجدنا، فإنما هم يتناجون فيما بينهم، ويلتفت بعضهم إلى بعض فيلحظهم المسلمون بأبصارهم، فشق ذلك عليهم، وأرادوا مسجدا يكونون فيه، لا يغشاهم فيه إلا من يريدون ممن هو على مثل رأيهم. فكان أبو عامر يقول: لا أقدر أن أدخل مربدكم هذا، وذاك أن أصحاب محمد يلحظونني وينالون مني ما أكره قالوا: نحن نبني مسجدا تتحدث فيه عندنا «٢» . ويروى البلاذري عن سعيد بن جبير أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجدا في (قباء) فصلى بهم رسول الله ﷺ فيه، فحسدتهم إخوتهم بنو غنم بن عوف فقالوا: لو بنينا أيضا مسجدا وبعثنا إلى رسول الله ﷺ يصلي فيه كما صلى في مسجد أصحابنا، ولعل أبا عامر- الذي كان قد فرّ من الله ورسوله إلى أهل مكة ثم لحق بالشام فتنصّر وأقسم أن يحارب الرسول أينما وجد فرصة لذلك- أن يمر بنا إذا أتى من الشام فيصلي بنا فيه. فبنوا مسجدا وبعثوا إلى رسول الله يسألونه أن يأتي فيصلي فيه. فلما قام رسول الله لينطلق إليهم، أتاه الوحي بالآية السالفة «٣» . ويبدو من دراسة هذه الحادثة أن حركة النفاق كانت قد حذقت، خلال سني الدعوة الطويلة، مزيدا من الأساليب لتخريب المجتمع الإسلامي من الداخل، بعد أن أعيتها كل الحيل السابقة. وها هي الآن تسعى في ظاهر الأمر إلى مزيد من الاندماج في المجتمع الإسلامي وإلى اعتماد مؤسساته نفسها كالمسجد الذي هو رمز العبادة الإسلامية وحرمها للوصول إلى أهدافها بضمان أكبر، حيث سيحقق

стр. 320

لها ذلك العمل خفاء أكثر ويظهر من نياتها وأعمالها ما هو طيب مقبول، ولكنه سيؤدي في الوقت نفسه إلى تمزق وانشقاق في قلب المجتمع الإسلامي، وفي أي شيء؟ في المسجد الذي هو مركز الجماعة الإسلامية ومنطلق نشاطاتها المختلفة، وقلبها الذي لا يكف عن الخفقان!! ومن هناك، وبعد المباركة التي سيمنحها الرسول ﷺ مسجدهم هذا، سينطلق المنافقون، وقد أبدوا نية حسنة وبنوا مسجدا جديدا، لاستقطاب العناصر القلقة في المجتمع الإسلامي وضمها إلى صفوفهم، وتوسيع قواعدهم بين المسلمين، وإطلاق الشائعات وبذل نشاط واسع من هذا المسجد، بقيادة زعيمهم الذي كان قد لحق بالشام وتنصّر!! للاتصال بغير المسلمين كذلك لرسم الخطط وتحديد أساليب العمل، وهم في حماية من غضبة المسلمين وفي أمان من الانكشاف، ما داموا يمارسون نشاطاتهم تلك من قلب المسجد الذي باركه الرسول ﷺ . والذي يؤكد هذا، أن تصاعد نشاط المنافقين في أقوالهم وأعمالهم، والذي رافق محنة تبوك- كما رأينا- جاء موازيا لبناء هذا المسجد الذي تم إنشاؤه قبيل التجهز لغزو الروم. وعندما هرع مبعوثا الرسول ﷺ لتهديم بؤرة النفاق هذه وجدا في باحتها أولئك الذين أقاموها.. وربما كانوا يمارسون من هناك نشاطهم المسموم. وهذا الأسلوب في العمل التخريبي، وهو اعتماد قيم ومؤسسات مجتمع أو عقيدة ما لتخريب أسس ذلك المجتمع وعقائدياته وتدمير معنويات أصحابه، معروف على مرّ العصور، وليست هذه التجربة التي فضحها القرآن الكريم إلا علامة تحذير دفعت المسلمين إلى مزيد من الحذر واليقظة!! [٥] وكما حدث بالنسبة لليهود، مضت المراحل الأخيرة من حياة الرسول ﷺ والإسلام يزداد قوة ومنعة وانتشارا، وزعماء القبائل العربية وأمراؤها ينهالون على المدينة معلنين إسلامهم ومبايعين رسولهم الكريم. ولم يجد المنافقون منفذا يتسللون منه لتسديد ضربة مؤذية أو تنفيذ مخطط تخريبي جديد، سيما وأن زعيمهم عبد الله بن أبيّ كان قد توفي في أواخر السنة التاسعة «١» ، وكانت الآيات

стр. 321

القرآنية قد نزلت- أخيرا- تندد بما فعل ويفعل أولئك المنافقون، وتمزق- بشكل نهائي- الأستار التي يتوارون خلفها. وكانت ألاعيبهم قبل تبوك وبعدها هي النهاية الحاسمة للسماحة التي مرحوا في سعتها طويلا ولم يقدروها حتى قدرها، وأمر النبي ﷺ أن يعلن على الناس ذبذبتهم ونكوصهم، وكلف ألا يقبل منهم ولا يصلي عليهم «١» ، بل أعلم أن استغفاره لهم لن يجاب، ثم طولب المسلمون كافة أن يقاطعوهم «٢» . إلا أن الرسول ﷺ ما أن توفي حتى وجد المنافقون المنسربون في حنايا المجتمع الجديد، والذين ازداد عددهم كثرة في أعقاب انتصار الإسلام الحاسم وتفرده بالسلطان، حيث انتمى إليه الكثيرون من العرب رغبا ورهبا، وهم لا يزالون يحملون عاداتهم وممارساتهم القديمة وتسيبهم وانفلاتهم الجاهلي المعروف، وجدوا فرصتهم السانحة فراحوا يتكالبون، كما تكالب غيرهم من أعداء الإسلام ضد الدولة التي مات قائدها ومؤسسها، وليس أدل في هذا المجال من حديث عائشة ﵂ حيث تقول: «لما توفي رسول الله ﷺ ارتدت العرب، واشرأبت اليهودية والنصرانية، ونجم النفاق، وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية لفقد نبيهم ﷺ حتى جمعهم الله على أبي بكر» «٣» . ومن ثم فإن لنا أن نتصور حجم الدور الذي مارسه المنافقون في حركات الردة والتنبؤ في عهد أبي بكر.. وفيما بعد، في الفتنة التي زعزعت أركان الخلافة الراشدة، وهو ولا ريب دور كبير وخطير بمجرد أن نطلع على التكوين القلبي للمنتمين إلى الفتنة وعلى أسماء قادتها وزعمائها!!

стр. 322

الخاتمة عندما حان موعد الحج من العام العاشر للهجرة، أعلن الرسول ﷺ أنه سيحج بنفسه في الناس هذا الموسم، وأمر بالتجهز للذهاب إلى مكة، ثم ما لبث أن غادر المدينة في الخامس والعشرين من ذي القعدة. وانهال المسلمون على مكة من كل مكان لكي يشهدوا أول حجة على الطريقة الإسلامية التي لا دخل فيها من طقوس وثنية، وليلتقوا برسولهم الكريم ويقبسوا عنه مزيدا من التعاليم. وبدأت مراسيم الحج فانطلق آلاف المسلمين، القدماء والجدد، وراء نبيهم ومعلمهم وهو يريهم مناسكهم ويعلمهم سنن حجهم. ورأى أن يفيد من فرصة التجمع الكبير هذه فيلقي في أتباعه خطابا جامعا يؤكد فيه القيم والتعاليم التي بعث من أجلها، وكأنه كان يدرك، بإحساسه العميق، أن هذه هي آخر فرصة يلتقي فيها بحشد كبير من أتباعه كهذا الذي يلتقي به اليوم، فوقف بين أيديهم في عرفات، وشفق المغيب يلقي على جبهته مزيدا من النور والمهابة والجلال، وراح يلقي كلماته التي سميت فيما بعد بخطبة الوداع، ومن ورائه رجل جهوري الصوت يصرخ بكلمات الرسول ليسمعها ألوف الحجيج: «أياه الناس، اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا. أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا. وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم- وقد بلغت- فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها. وإن كل ربا موضوع ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. قضى الله أنه لا ربا، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله، وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب «الذي قتلته هذيل» فهو أول ما أبدأ

стр. 323

به من دماء الجاهلية ... أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبدا، ولكنه يطمع فيما سوى ذلك، فقد رضي به مما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم. أيها الناس إن النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ ... «١» أيها الناس إن لكم على نسائكم حقا ولهن عليكم حقا، واستوصوا (بهن) خيرا فإنهن عندكم عوان (أسيرات) لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله.. فاعقلوا أيها الناس قولي فإني قد بلّغت. وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا، أمرا بيّنا كتاب الله وسنة نبيه. أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه، تعلمن إن كل مسلم أخ للمسلم، وإن المسلمين إخوة، فلا يحل لامرىء من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكم. اللهم هل بلغت؟» أجابه المسلمون جميعا: اللهم نعم، فقال «اللهم اشهد» «٢» . وبعد ذلك بقليل، قال الرسول للوفود المحتشدة حوله عند جمرة العقبة، ما يشعر بحلول الأجل القريب (خذوا عني مناسككم، فلعلي لا أحج بعد عامي هذا) «٣» . في مطلع ربيع الأول من العام التالي (١١ هـ) خرج الرسول ﷺ إلى بقيع الغرقد حيث تنتشر مقابر أهل المدينة، فناداهم واستغفر لهم (السلام عليكم أهل المقابر ليهنأ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة شرّ من الأولى..) ورجع إلى أهله. وحينذاك بدأ وجع الرسول ﷺ الذي انتهى بانتقاله إلى الرفيق الأعلى. عن عائشة ﵂ قالت: «رجع الرسول ﷺ من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه! فقال: بل أنا والله يا عائشة وا رأساه ... » وراح يدور على نسائه، وأوجاعه تزداد وطأة، حتى غلبته على نفسه فاستأذن أزواجه أن يمرّض في

стр. 324

بيت عائشة ﵂ فأذنّ له. وخرج يمشي بين رجلين من أهله، علي والفضل بن عباس، عاصبا رأسه، تخط قدماه، حتى دخل بيت عائشة «١» . أخذت الحمى تزداد شدة، حتى أن الرسول طلب من أهله أن يريقوا عليه «سبع قرب من آبار شتى» ، ولما راحوا يصبون عليه الماء طفق يقول «حسبكم حسبكم» وعندما أحسّ ببعض الارتياح خرج إلى المسجد عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر فكان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم ثم قال: «إن عبدا من عباد الله خيّره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله» . فهم أبو بكر مغزى كلام الرسول وعرف أنه يريد نفسه، فبكى، وقال: بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا، فأجاب الرسول ﷺ : «على رسلك يا أبا بكر» ثم التفت إلى من حوله وقال: (انظروا هذه الأبواب اللافظة في المسجد فسدّوها، إلا بيت أبي بكر، فإني لا أعلم أحدا كان أفضل في الصحبة عندي يدا منه.. ولو كنت متخذا من العباد خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صحبة وإخاء وإيمان حتى يجمع الله بيننا عنده) ... وعاد إلى بيته ودهمته نوبة الحمى والألم مرة أخرى «٢» . طلب الرسول- بعد أن أعجزه المرض عن أداء مهامه- أن يأمروا أبا بكر ليصلي بالناس، فقالت عائشة: يا نبي الله إن أبا بكر رجل رقيق، ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن. قال: فمروه فليصل بالناس.. وكانت عائشة ترمي من وراء ذلك ألا يدفع أبوها إلى موقف يؤدي إلى تشاؤم الناس منه: «لأن الناس لا يحبون رجلا قام مقام نبيهم أبدا» .. فصلى أبو بكر بهم ثلاثة أيام «٣» . وفي يوم الاثنين الذي توفي في ضحاه (١٢ ربيع الأول) خرج ﷺ لكي يلقي نظرة على أصحابه، وهم يقفون صفوفا يؤدون الصلاة، وما أن رفع الستر وأطل على المسلمين حتى كادوا يفتنون في صلاتهم برسول الله حين رأوه فرحا به، وانبسطت سرائرهم فأشار إليهم أن اثبتوا على صلاتكم، وتبسّم سرورا لما رأى من هيأتهم في صلاتهم. ونكص أبو بكر إلى الوراء اعتقادا منه أن الرسول سيؤم بنفسه المسلمين في صلاتهم هذه، إلا أن الرسول تقدم إليه ودفعه في ظهره قائلا:

стр. 325

صلّ بالناس، وجلس إلى جنبه، وصلى قاعدا عن يمين أبي بكر. فلما فرغوا من الصلاة راح الرسول يتحدث إليهم رافعا صوته، حتى ظن أصحابه أن قد زال ما به من وجع واستأذنه أبو بكر في الذهاب إلى أهله بالسنح، إحدى ضواحي المدينة، وسأل الناس عليا: يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئا «١» !!. لكن تلك الإشراقة لم تكن سوى صحوة الموت، ولنستمع إلى عائشة ﵂ وهي تحدثنا عن اللحظات الأخيرة من حياة الرسول ﷺ : «رجع إلي رسول الله ﷺ في ذلك اليوم حين دخل من المسجد، فاضطجع في حجري، فدخل عليّ رجل من آل أبي بكر وفي يده سواك أخضر، فنظر رسول الله إليه في يده نظرة عرفت أنه يريده فقلت: يا رسول الله أتحب أن أعطيك هذا السواك؟ قال: نعم. فأخذته فمضغته حتى لينته ثم أعطيته إياه، فاستنّ به كأشد ما رأيته يستن بسواك قط ثم وضعه. ووجدت رسول الله ﷺ يثقل في حجري، فذهبت انظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول: (بل الرفيق الأعلى من الجنة) ، فقلت: خيّرت فاخترت والذي بعثك بالحق! وقبض رسول الله ﷺ «٢» وهو يقول: (قاتل الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ويردّد (الصلاة وما ملكت أيمانكم) حتى جعل يغرغر بها صدره وما يكاد يفيض بها لسانه «٣» . انقضّ نبأ وفاة الرسول ﷺ على أصحابه المتجمهرين في الخارج انقضاض الصاعقة، وراح عمر بن الخطاب يقول: «إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله قد توفي، وإن رسول الله ﷺ ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل: قد مات. والله ليرجعنّ رسول الله ﷺ كما رجع موسى، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله ﷺ مات» «٤» .

стр. 326

وأقبل أبو بكر- حين بلغه الخبر- حتى نزل على باب المسجد، وعمر يكلم الناس فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله ﷺ في بيت عائشة، ورسول الله مسجى في ناحية البيت.. فأقبل حتى كشف عن وجهه وقبله، ثم قال: بأبي أنت وأمي، أما الموتة لتي كتب الله عليك فقد ذقتها، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدا. ثم ردّ الغطاء على وجه رسول الله ثم خرج، وعمر يكلم الناس، فقال: على رسلك يا عمر، انصت!! فتجمهر حوله الناس ورنوا إليه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. ثم تلا: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ «١» . قال عمر بن الخطاب ﵁: فو الله ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها فدهشت وتحيرت، حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي، وعرفت أن رسول الله ﷺ قد مات «٢» !!.

стр. 327

قائمة بأهم المصادر والمراجع المصادر (القديمة) القرآن الكريم. أسفار: إشعيا، التثنية، دانيال، المزامير. أناجيل: متى، يوحنا، برنابا. ابن الأثير: عز الدين أبو الحسن علي الجزري (ت ٦٣٠ هـ) . أسد الغابة في معرفة الصحابة، جمعية المعارف، مصر- ١٢٨٥ هـ. الكامل في التاريخ، دار صادر- ودار بيروت، بيروت- ١٩٦٥- ١٩٦٧ م. البلاذري: أحمد بن يحيى بن جابر (ت ٢٧٩ هـ) . أنساب الأشراف، الجزء الأول، تحقيق محمد حميد الله، معهد المخطوطات لجامعة الدول العربية ودار المعارف بمصر، القاهرة- ١٩٥٩ م. فتوح البلدان، تحقيق صلاح الدين المنجد، مكتبة النهضة المصرية القاهرة- ١٩٥٦- ١٩٥٧ م. ابن حزم: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد (ت ٤٥٦ هـ) . جوامع السيرة، تحقيق إحسان عباس وناصر الدين الأسد، دار المعارف، سلسلة تراث الإسلام رقم ٢. الحلبي: علي بن برهان الدين الشافعي (ت ١٠٤٤ هـ) . إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون (المعروف بالسيرة الحلبية) ، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة- ١٩٦٢ م.

стр. 328

- ابن خياط: أبو عمرو خليفة بن خياط بن أبي هبيرة (ت ٢٤٠ هـ) . تاريخ خليفة، تحقيق أكرم ضياء العمري، مطبعة الآداب، النجف ١٩٦٧ م. ابن سعد: محمد (ت ٢٣٠ هـ) . كتاب الطبقات الكبير، تحقيق أدور سخاو ورفاقه، طبع مصورا عن طبعة ليدن بريل- ١٣٢٥ هـ (مؤسسة النصر- طهران) . السمهودي: أبو الحسن علي نور الدين بن عبد الله (ت ٩١١ هـ) . وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، مطبعة الآداب والمؤيد، القاهرة- ١٣٢٦ هـ. الطبري: أبو جعفر محمد بن جرير (ت ٣١٠ هـ) . تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة- ١٩٦١- ١٩٦٢ م. القلقشندي: أبو العباس أحمد (ت ٨٢١ هـ) . صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، المطبعة الأميرية القاهرة- ١٩١٣ م. ابن كثير: أبو الفدا إسماعيل (ت ٧٧٤ هـ) . البداية والنهاية، مطبعة السعادة، القاهرة- ١٩٣٢ م) . تفسير القرآن العظيم، المطبعة التجارية، القاهرة- ١٣٥٦ هـ. ابن المبارك: أبو العباس زين الدين أحمد الزبيدي (ت ٧٣٥ هـ) . التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، لأبي عبد الله بن إسماعيل البخاري، الطبعة الثانية، دار الإرشاد، بيروت- ١٣٨٦ هـ. المسعودي: أبو الحسن علي بن الحسين (ت ٣٤٦ هـ) . التنبيه والإشراف، دار التراث، بيروت- ١٩٦٨ م. مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق أسعد داغر، دار الأندلس، بيروت- ١٩٦٥ م. المقدسي: المطهر بن طاهر (ت ٣٥٥ هـ) . كتاب البدء والتاريخ المنسوب لأبي زيد بن سهل البلخي، تحقيق كلمان هوار، باريس- ١٨٩٩ م. المقريزي: تقي الدين أحمد بن علي (ت ٨٤٥ هـ) .

стр. 329

إمتاع الأسماع بما للرسول من الأتباع والأحوال والحفدة والمتاع، تحقيق محمود محمد شاكر، القاهرة- ١٩٤١ م. ابن هشام: أبو محمد عبد الملك بن هشام (ت ٢١٨ هـ) . تهذيب سيرة ابن هشام لعبد السلام هارون، الطبعة الثانية، المؤسسة العربية الحديثة، القاهرة- ١٩٦٤ م. الواقدي: محمد بن عمر بن واقد (ت ٢٠٧ هـ) . كتاب المغازي، تحقيق مارسدن جونس، مطبعة جامعة أكسفورد- ١٩٦٦ م. اليعقوبي: أحمد بن أبي يعقوب المعروف بابن واضح اليعقوبي (ت ٢٩٢ هـ) تاريخ اليعقوبي، تحقيق محمد صادق بحر العلوم، المكتبة الحيدرية، النجف ١٩٦٤ م. المراجع (الحديثة) أحمد: إبراهيم خليل (سابقا: القسّيس إبراهيم خليل فيلبس) . محمد في التوراة والإنجيل والقرآن، الطبعة الثانية، مكتبة الوعي العربي، القاهرة- ١٩٦٤ م. أرنولد: سير توماس و. الدعوة إلى الإسلام، ترجمة حسن إبراهيم حسن ورفاقه، الطبعة الثالثة، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة- ١٩٧١ م. بخيت: عبد الحميد. عصر الخلفاء الراشدين، الطبعة الثانية، دار المعارف، القاهرة- ١٩٦٥ م. بروكلمان: كارل. تاريخ الشعوب الإسلامية، ترجمة فارس والبعلبكي، الطبعة الخامسة، دار العلم للملايين، بيروت- ١٩٦٨ م. الجندي: أنور. الإسلام وحركة التاريخ، مطبعة الرسالة، القاهرة- ١٩٦٨ م. حميد الله: محمد.

стр. 330

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، الطبعة السادسة، دار النفائس، بيروت- ١٤٠٧ هـ- ١٩٨٧ م. خطّاب: محمود شيت. الرسول القائد، الطبعة الثانية، دار مكتبة الحياة ومكتبة النهضة، بغداد- ١٩٦٠ م. در منغم: إميل. حياة محمد، ترجمة عادل زعيتر، الطبعة الثانية، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة- ١٩٤٩ م. دروزة: محمد عزة. سيرة الرسول: صور مقتبسة من القرآن الكريم، الطبعة الثانية، مطبعة عيسى البابي، القاهرة- ١٩٦٥ م. دوزي: رينهارت. تاريخ مسلمي أسبانيا، الجزء الأول، ترجمة حسن حبشي، المؤسسة المصرية العامة- دار المعارف، القاهرة- ١٩٦٣ م. دينيه والجزائري: إتيين دينيه (ناصر الدين) وسليمان إبراهيم الجزائري. محمد رسول الله، ترجمة عبد الحليم محمود ومحمد عبد الحليم، الطبعة الثالثة، الشركة العربية، القاهرة- ١٩٥٩ م. الشريف: أحمد إبراهيم. مكة والمدينة في الجاهلية وعصر الرسول، الطبعة الثانية، دار الفكر العربي، القاهرة- ١٩٦٥ م. عثمان: محمد فتحي. دولة الفكرة، الدار الكويتية، الكويت- ١٩٦٨ م. علي: جواد. تاريخ العرب في الإسلام (السيرة النبوية) ، الجزء الأول، بغداد، مطبعة الزعيم ١٩٦١ م. العلي: صالح أحمد.

стр. 331

محاضرات في تاريخ العرب، الجزء الأول، الطبعة الثالثة، بغداد، مطبعة الإرشاد- ١٩٦٤ م. عنان: محمد عبد الله. مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام، الطبعة الرابعة، مؤسسة الخانجي، القاهرة- ١٩٦٢ م. الغزالي: محمد. فقه السيرة، الطبعة السادسة، دار الكتب الحديثة، القاهرة- ١٩٦٥ م. فلهاوزن: يوليوس. تاريخ الدولة العربية، ترجمة محمد عبد الهادي أبي ريدة، الطبعة الثانية، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة- ١٩٦٨ م. كشك: محمد جلال. الحق المرّ، مكتبة عمار، القاهرة- ١٩٦٨ م. وات: مونتغمري. محمد في مكة، تعريب شعبان بركات، المكتبة العصرية، بيروت. ولفنسون: إسرائيل. تاريخ اليهود في بلاد العرب في الجاهلية وصدر الإسلام، مطبعة الاعتماد، القاهرة- ١٩٢٧ م. المراجع الأجنبية

стр. 332

الفهرس الموضوع الصفحة المقدمة ٥ الفصل الأول: محمد ﷺ بين الميلاد والنبوّة ٣١ الفصل الثاني: الدعوة في عصرها المكي ٤٧ الفصل الثالث: مسائل من العصر المكي ٧٩ الفصل الرابع: تحليل للهجرة ١٠٥ الفصل الخامس: دولة الإسلام في المدينة ١٢١ الفصل السادس: الصراع مع الوثنية (المرحلة الأولى) ١٤١ السرايا ١٤١ معركة بدر الكبرى ١٤٦ معركة أحد ١٥٥ معركة الخندق ١٧٥ الفصل السابع: الصراع مع الوثنية (المرحلة الثانية) ١٨٥ صلح الحديبية ١٨٥ فتح مكة ٢٠٠ عام الوفود وتصفية الوجود الوثني ٢١٥ الفصل الثامن: العلاقات بين الإسلام والجبهة البيزنطية- النصرانية ٢٢٥ الفصل التاسع: الصراع ضد اليهود ٢٥٦

стр. 333

الفصل العاشر: حركة النفاق في العصر المدني ٣٠١ الخاتمة ٣٢٤ المصادر والمراجع ٣٢٩ الفهرس ٣٣٥ رقم: ٢٢- ٧٤