مولانا الشيخ محمد بن محمد الغرب الشافعي، ونزيل المدينة الطيبة مولانا الشيخ عبد الغني ابن الشيخ أبي سعيد المجددي المتوفَّى في سادس المحرم من السنة السادسة والتسعين، ومولانا الشيخ علي ملك باشلي الحريري المدني، ومولانا حسين أحمد المحدث المليح آبادي المتوفي السنة السادسة والسبعين في ومضان، من تلامذة الشيخ عبد العزيز الدهلوي، وغيرهم، عن شيوخهم، وأساتذتهم على ما هو مبسوط في قراطيس إجازاتهم ودفاتر أسانيدهم، وأجازني أيضاً بلا واسطة مولانا السيد أحمد دحلان، عن شيوخه في السنة التاسعة والسبعين حين تشرفت بزيارة الحرمين (في الأصل: "بالحرمين") الشريفين، مع الوالد المرحوم، ومولانا الشيخ علي الحريري المدني شيخ الدلائل أجازني بدلائل الخيرات في أوائل المحرم من سنة ثمانين، حين دخلت المدينة الطيبة، وأيضاً مولانا الشيخ عبد الغني المرحوم تشرفت بملاقاته مرة ثانية في أوائل المحرم من السنة الثالثة والتسعين، ولم يتيسَّر لي طلب الإِجازة منه فلما وصلت إلى الوطن كتبت إليه رقعة بطلب الإِجازة، فكتب إليَّ إجازة بما أجازه به الشيخ مولانا محمد إسحق، والشيخ مخصوص الله ابن مولانا رفيع الدين، ومحدث المدينة مولانا الشيخ عابد السندي مؤلف "حصر (في الأصل: "الحصر الشارد"، وهو خطأ) الشارد" والشيخ إسماعيل أفندي، ووالده مولانا الشيخ أبو سعيد المجددي، وأيضاً أجازني مفتي الحنابلة بمكة المعظمة مولانا محمد بن عبد الله بن حميد المتوفى السنة الخامسة والتسعين، تشرفت بملاقاتة بمكة في ذي القعدة من السنة الثانية والتسعين، وبعث إليَّ ورقة إجازة في السنة الثالثة والتسعين بما أجازه السيد الشريف محمد بن علي السنوسي الحسني عن شيوخه، على ما هو مثبت في كتابه "البدور الشارقة في أثبات ساداتنا المغاربة والمشارقة"، والسيد محمد الأهدل، والسيد محمود أفندي الآلوسي، مفتي بغداد مؤلِّف التفسير المشهور بروح البيان، وغيرهم، وتفصيل أسانيد مشائخي وشيوخ مشائخي، موكول إلى رسالتي "إنباء الخلان بأنباء علماء هندوستان"، وفقني الله لإتمامه.
стр. 107
الفائدة العاشرة: في نشر مآثر الإِمام محمد وشيخيه أبي يوسف وأبي حنيفة:
- وهم المراد بأئمتنا الثلاثة في كتب أصحابنا الحنفية، ويعرف الأوّلان بالصاحبين، والثانيان بالشيخين، والأول والثالث بالطرفين، وقد ذكرت تراجمهم في كثير من الرسائل، كمقدمة الهداية، ومقدمة الجامع الصغير، وطبقات الحنفية، وغيرها، والآن نذكر قدراً ضرورياً منها.
- أما محمد، فهو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ١/٥٧٤، تهذيب الأسماء واللغات ١/٨٠، البداية والنهاية ١/٢٠٢، الكامل في التاريخ ٦/١٤، طبقات الفقهاء للشيرازي ١١٤، تاريخ بغداد ٢/١٧٢ - ١٨٢، الفوائد البهية ١٦٣) نسبة ولاء إلى شيبان، بفتح الشين المعجمة، قبيلة معروفة، الكوفي، صاحب الإمام أبي حنيفة، أصله من دمشق، من أهل قرية يُقال لها حَرسَتا، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء المهملة وفتح السين المهملة، قدم أبوه العراق، فوُلد له محمد بواسط، ونشأ بالكوفة، وتلمذ لأبي حنيفة، وسمع الحديث عن مسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وعمرو بن دينار، ومالك بن مغول، والإمام مالك بن أنس، والأَوزاعي، وربيعة بن صالح، وبكير، والقاضي أبي يوسف، وسكن بغداد وحدّث بها، وروى عنه الإمام الشافعي محمد بن إدريس، وأبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، وهشام بن عبيد الله الرازي، وأبو عبيد القاسم بن سلاّم، وعلي بن مسلم الطوسي، وأبو حفص الكبير، وخلف بن أيوب. وكان الرشيد ولاّه القضاء بالرقة، فصنف كتاباً مسمّى بالرقيات، ثم عزله، وقدم بغداد، فلما خرج هارون الرشيد إلى الري الخرجة الأولى، أمره، فخرج معه، فمات بالري، سنة تسع وثمانين ومائة. وحُكي عنه أنه قال: مات أبي، وترك ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشرة ألفاً على النحو والشعر، وخمسة عشر ألفاً على الحديث والفقه، وقال الشافعي: ما رأيت سميناً أخف روحا من محمد بن الحسن، وما رأيت أفصح منه، كنت أظنّ إذا رأيتُه يقرأ القرآن كأن القرآن نزل بلغته، وقال أيضاً: ما رأيت أعقل من محمد بن الحسن، وروي عنه أن رجلاً سأله عن مسألة فأجابه،
стр. 108
فقال الرجل: خالفك الفقهاء: فقال له الشافعي: وهل رأيتَ فقيهاً قط؟ اللهم إلاَّ أن يكون رأيت محمد بن الحسن. ووقف رجل على المزني، فسأله عن أهل العراق، فقال: ما تقول في أبي حنيفة؟ فقال: سيدهم، قال" أبو يوسف؟ قال: أتبعهم للحديث، قال: فمحمد بن الحسن؟ قال: أكثرهم تفريعاً؟ قال: فزفر أحدُّهم قياساً، وروي عن الشافعي أنه قال: ما ناظرتُ أحداً إلاَّ تغَّير وجهه ما خلا محمد بن الحسن، ولو لم يعرف لسانهم لحكمنا أنهم من الملائكة، محمد في فقهه، والكِسَائي في نحوه، والأصمعي في شعره، وروي عن أحمد بن حنبل أنه قال: إذا كان في المسألة قول ثلاثة لم يُسمع مخالفتهم، فقيل له: من هم؟ قال: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، فأبو حنيفة أبصرهم بالقياس وأبو يوسف أبصر الناس بالآثار، ومحمد أبصر الناس بالعربية. هذا كله أورده السمعاني في "كتاب الأنساب" (٧/٤٣١ ط بيروت) .
وقال أبو عبد الله الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/٥١٣) : محمد بن الحسن الشيباني أبو عبد الله أحد الفقهاء ليَّنه النسائي وغيره من قِبَل حفظه، يروي عن مالك بن أنس وغيره، وكان من بحور العلم والفقه، قوياً في مالك. انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٥/١٢١ - ١٢٢) : هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم، ولد بواسط، ونشأ بالكوفة، وتفقّه على أبي حنيفة، وسمع الحديث من الثوري ومسعر وعمر بن ذر، ومالك بن مغول، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وربيعة بن صالح، وجماعة، وعنه الشافعي، وأبو سليمان الجوزجاني، وهشام الرازي، وعلي بن مسلم الطوسي، وغيرهم، ولي القضاء في أيام الرشيد، وقال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: قال محمد: أقمت على باب مالك ثلاث سنين، وسمعت منه أكثر من سبعمائة حديث، وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمد وِقْر بعير كتباً، وقال عبد الله بن علي المديني، عن أبيه في حق محمد بن الحسن: صدوق. انتهى.
стр. 109
وفي "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (هو يحيى بن شرف بن حسن النووي الدمشقي شارح "صحيح مسلم" المتوفى سنة ٦٧٧ هـ) : قال الخطيب: وُلد محمد بواسط ونشأ بالكوفة، وسمع الحديث بها من أبي حنيفة ومسعر بن كدام وسفيان الثوري وعمر بن ذر، ومالك بن مغول، وكتب أيضاً عن مالك بن أنس، وربيعة بن صالح، وبكير بن عامر، وأبي يوسف، وسكن بغداد، وحدث بها، وروى عنه الشافعي وأبو سليمان الجوزجاني، وأبو عبيد وغيرهم، وقال محمد بن سعد كاتب الواقدي: كان أصل محمد من الجزيرة، وكان أبوه من جند الشام، فقدم واسطاً، فولد له (في الأصل: "فولد بها"، وهو تحريف) محمد سنة ثنتين وثلاثين ومائة، ونشأ بالكوفة، وطلب الحديث، وسمع سماعاً كثيراً، وجالس أبا حنيفة وسمع منه، ونظر في الرأي فغَلب (في الأصل: "فغلبت"، وهو تحريف) عليه، وعُرف به، وتقدم فيه، وقدم بغداد، فنزل بها، واختلف إليه الناس وسمعوا منه الحديث والرأي، وخرج إلى الرقة، وهارون الرشيد فيها، فولاه قضاءها، ثم عزله، فقدم بغداد، فلما خرج هارون إلى الريّ أمره فخرج معه، فمات فيها سنة تسع وثمانين. ثم روى الخطيب بإسناده إلى الشافعي، قال: قال محمد بن الحسن: أقمت على باب مالك ثلاث سنين وكسراً، قال: وكان يقول إنه سمع لفظاً أكثر من سبعمائة حديث، وكان إذا حدثهم عن مالك امتلأ منزله، وكثر الناس حتى يضيق عليهم الموضع، وبإسناده عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، قال: كان محمد يجلس في مسجد الكوفة وهو ابن عشرين سنة، وبإسناده عن الشافعي، قال: ما رأيت مبدناً قط أذكى من محمد بن الحسن، وعنه: كان إذا أخذ في المسألة كأنه قرآن ينزل، لا يقدّم حرفاً ولا يؤخِّره، وعنه كان محمد يملأ العين والقلب، وعنه قال: حملت عنه وِقْري بختي كتباً، وعن يحيى بن معين قال: كتبت "الجامع الصغير" عن محمد بن الحسن، وعن أبي عبيد: ما رأيت أعلم في كتاب الله منه، وعن إبراهيم الحربي، قال: قلت لأحمد: من أين لك هذه المسائل الدقيقة؟ قال: من كتب محمد بن
стр. 110
الحسن، وبإسناده عن أبي رجاء عن محموية، قال: وكنا نُعدّه من الأبدال، قال: رأيت محمد بن الحسن في المنام، فقلت: يا أبا عبد الله، إلاَم صرتَ؟ قال: قال لي ربي: إني لم أجعلك وعاء للعلم وأنا أريد أن أعذّبك، قلت: ما فعل أبو يوسف؟ قال: فوقي (أي فوق محمد بن الحسن) قلت: فأبو حنيفة؟ قال: فوقه بطبقات كثيرة. انتهى (الأسماء واللغات ١/٨٠ - ٨٢) ملخصاً.
قلت: بهذه العبارات الواقعة من الأثبات وغيرها من كلمات الثقات التي تركنا ذكرها خوفاً من التطويل، يظهر جلالة قدره وفضله الجميل، فمن طعن عليه كأنه لم تَقْرَع سمْعَه هذه الكلمات، ولم يصل بصره إلى كتب النقاد الأثبات، وكفاك مدح الشافعي له بعبارات رشيقة وكلمات لطيفة، وروايته عنه. وقد أنكر ابن تيمية (يعني أحمد بن عبد الحليم الحَرَّاني الدمشقي المتوفى سنة ٧٢٨ هـ. (ش)) في "منهاج السنة" الذي ألَّفه في ردّ "منهاج الكرامة" للحِلِّي (يعني الحسن بن يوسف بن مطهَّر الحِلِّي تلميذ الطوسي المتوفى سنة ٧٢٦ هـ. (ش)) الشيعي تلمذَ الشافعي منه، وقد كذّبه مَنْ قبله كالنووي والخطيب والسمعاني وغيرهم وهم أعلم منه بحال إمامهم.
- أما أبو يوسف: فهو القاضي يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي، ذكره الذهبي في حفاظ الحديث في كتابه "تذكرة الحفاظ" (١/٢٩٢ - ٢٩٤. وله ترجمة في: وفيات الأعيان ٦/٣٧٨، الجواهر المضيّة ٢/٢٢٠، ومرآة الجنان ١/٣٨٢، البداية والنهاية ١٠/١٨٠، وبروكلمان ٣/٢٤٥، وعبر الذهبي ١/٢٨٤، النجوم الزاهرة ٢/١٠٧) ، وقال في ترجمته: سمع هشام بن عروة، وأبا إسحق الشيباني، وعطاء بن السائب وطبقتهم، وعنه محمد بن الحسن الفقيه، وأحمد بن حنبل، وبشر بن الوليد، ويحيى بن معين وعلي بن الجعد، وعلي بن مسلم الطوسي، وخلق سواهم، نشأ في طلب العلم، وكان أبوه فقيراً، فكان أبو حنيفة يتعاهده، قال المزني: أبو يوسف أتبع القوم للحديث، وروى إبراهيم بن أبي داود عن يحيى بن معين، قال: ليس في أهل الرأي أحد أكثر
стр. 111
حديثاً ولا أثبت منه، وروى عباس عنه قال: أبو يوسف صاحب حديث، وصاحب سنة، وقال ابن سماعة: كان أبو يوسف يصلي بعدما ولي القضاء في كل يوم مائتي ركعة، وقال أحمد: كان منصفاً في الحديث، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة، وله أخبار في العلم والسيادة، وقد أفردته وأفردت صاحبه محمد بن الحسن في جزء. انتهى ملخصاً.
قال السمعاني (ص ٤٣٩ ط قديم) : سمع أبا إسحق الشيباني، وسليمان التيمي، ويحيى بن سعيد (في الأصل: "سعد"، وهو تحريف) ، وسليمان الأعمش، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر العمري، وعطاء بن السائب، ومحمد بن إسحق، وليث بن سعد، وغيرهم، وتلمذ لأبي حنيفة، وروى عنه محمد بن الحسن، وبشر بن الوليد الكندي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهم، وكان قد سكن بغداد، وولي قضاء القضاة، وهو أول من دُعي بقاضي القضاة في الإسلام، ولم يختلف يحيى بن معين وأحمد وابن المديني في كونه ثقة في الحديث، وهو أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، ونشر علمه في أقطار الأرض. انتهى.
- وأما أبو حنيفة: فله مناقب جميلة، ومآثر جليلة، عقل الإِنسان قاصر عن إدراكها، ولسانه عاجز عن تبيانها، وقد صنّف في مناقبه جمع من علماء المذاهب المتفرقة، ولم يطعن عليه إلاَّ ذو تعصُّبٍ وافرٍ أو جهالة مبيّنة، والطاعن عليه إن كان محدثاً أو شافعياً نعرض عليه كتب مناقبه التي صنفه علماء مذهبه، ونبرز عنده ما خفي عليه من مناقبه التي ذكرها فضلاء مسلكه، كالسيوطي مؤلِّف "تبييض الصحيفة في مناقب الإِمام أبي حنيفة"، وابن حجر المكي مؤلِّف "الخيرات الحسان في مناقب النعمان"، وكالذهبي ذكره في "تذكرة الحفاظ" و "الكاشف"، وأثنى عليه وأفرد في مناقبه رسالة (قد طُبعت هذه الرسالة بعنوان مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، بتحقيق الشيخ محمد زاهد الكوثري، والشيخ أبي الوفاء الأفغاني في بيروت سنة ١٤٠٨ هـ) ، وابن خَلِّكان ذكر مناقبه في تاريخه، واليافعي
стр. 112
مؤلِّف "مرآة الجنان" ذكر مناقبه فيه، والحافظ ابن حجر العسقلاني ذكره في "التقريب" وغيره، وأثنى عليه، والنووي شارح صحيح مسلم أثنى عليه في "تهذيب الأسماء واللغات"، والإِمام الغزالي أثنى عليه في "إحياء العلوم"، وغيرهم، وإن كان مالكياً نوقفه على مناقبه التي ذكرها علماء مشربه كالحافظ ابن عبد البر وغيره، وإن كان حنبلياً نطلعه على تصريحات أصحاب مذهبه كيوسف بن عبد الهادي الحنبلي مؤلف "تنوير الصحيفة في مناقب أبي حنيفة"، وإن كان من المجتهدين المرتفع عن درجة المقلّدين نسمعه ما جرى على لسان المجتهدين والمحدثين من ذِكْر مفاخره وسرد مآثره، وإن كان عامياً لا مذهب له، فهو من الأنعام، بل هو أضل نقوم عليه بالنكير، ونجعله مستحقاً للتعزيز. وكفاك من مفاخره التي امتاز بها بين الأئمة المشهورين كونه من التابعين، وهو وإن كان مختلَفاً فيه كما قال ابن نجيم المصري في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" في بحث عدم قبول شهادة من يُظهر سب السلف: السب، الشتم، والسلف كما في "النهاية": الصحابة والتابعون وأبو حنيفة. انتهى. وزاد في "فتح القدير"، وكذا العلماء، والفرق بين السلف والخلف، أن السلف الصالح الصدر الأول من الصحابة والتابعين، والخلف: بفتح اللام، مَنْ بعدهم في الخير، وبالسكون في الشر. كذا في "مختصر النهاية" وعَطْفُ أبي حنيفة على التابعين إما عطف خاص على عام بناءً على أنه منهم كما في "مناقب الكردري"، وصرح به في "العناية"، أو ليس منهم بناء على ما صرح به شيخ الإِسلام ابن حجر، فإنه جعله من الطبقة السادسة ممن عاصر صغار التابعين، ولكن لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة، ذكره في "تقريب التهذيب". انتهى كلام البحر، لكن الصحيح المرجَّح هو كونه من التابعين، فإنه رأى أنساً ﵁ بناءً على أن مجرَّد رؤية الصحابة كافٍ للتابعية كما حققه الحافظ ابن حجر في غير "التقريب" والذهبي والسيوطي وابن حجر المكي وابن الجوزي والدارقطني وابن سعد والخطيب والولي العراقي وعلي القاري وأكرم السندي وأبو معشر وحمزة السهمي واليافعي والجزري والتوربشتي والسراج وغيرهم من المحدثين والمؤرخين المعتبرين، ومن أنكره فهو محجوج عليه بأقوالهم، وقد ذكرت تصريحاتهم وعباراتهم في رسالتي "إقامة الحجة على أن الإِكثار في التعبد ليس
стр. 113
ببدعة" (طُبعت هذه الرسالة في حلب ١٣٨٦ هـ) .
قال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (١/١٦٨) : أبو حنيفة الإِمام الأعظم فقيه العراق النعمان بن ثابت هو زوطا التيمي الكوفي، مولده سنة ثمانين، رأى أنس بن مالك غير مرة لما قدم عليهم الكوفة، رواه ابن سعد عن سيف بن جابر عن أبي حنيفة أنه كان يقوله، وحدث عن عطاء ونافع وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وسلمة بن كهيل وأبي جعفر محمد بن علي وقتادة وعمرو بن دينار وأبي إسحق وخلق كثير، تفقّه به زفر بن هذيل وداود الطائي والقاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأسد بن عمرو والحسن بن زياد ونوح الجامع وأبو مطيع البلخي، وعدة، وكان تفقه بحماد بن أبي سليمان وغيره، وحدّث عنه وكيع ويزيد بن هارون وسعد بن الصلت وأبو عاصم وعبد الرزاق وعبيد الله بن موسى، وبشر كثير، وكان إماماً، ورِعاً، عالماً، عاملاً، متعبّداً، كبير الشأن، لا يقبلُ جوائز السلطان، بل يتّجر ويتكسب، قال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس، وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة، وروى أحمد بن محمد بن القاسم عن يحيى بن معين، قال: لا بأس به، ولم يكن متّهماً، ولقد ضربه يزيد بن هبيرة على القضاء، فأبى أن يكون قاضياً، وقال أبو داود: إن أبا حنيفة كان إماماً، وقال بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، قال: كنت أمشي مع أبي حنيفة، فقال رجل لآخر: هذا أبو حنيفة، لا ينام الليل، فقال: والله لا يتحدث الناس عني بما لم أفعل، فكان يُحيي الليل صلاةً ودعاءً وتضرُّعاً. قلت: مناقب هذا الإمام قد أفردتها في جزء. انتهى كلامه.
وقد ذكر النووي في "تهذيب الأسماء" (١/٢١٦ - ٢٢٣) كثيراً من مناقبه في أربع ورقات، نقلاً عن الخطيب وغيره، وذكر أنه وُلد سنه ثمانين، وتوفي ببغداد سنة خمسين ومائة، على الصحيح المشهور بين الجمهور، وفي رواية غريبة أنه توفي سنة إحدى وخمسين، وعن مكي بن إبراهيم أنه توفي سنة ثلاث وخمسين.
стр. 114
وقال ابن حجر المكي في "الخيرات الحسان" (ص ٧٤) ، بعدما ذكر محاسنه ومحامده في ستةٍ وثلاثين فصلاً، في الفصل السابع والثلاثين، قال الحافظ ابن عبد البر ما حاصله: إنه أفرط بعض أصحاب الحديث في ذم أبي حنيفة، وتجاوزوا الحد في ذلك، لتقديمه القياس على الأثر، وأكثر أهل العلم يقولون: إذا صح الحديث بطل الرأي والقياس، لكنه لم يرو إلاَّ بعض أخبار الآحاد بتأويل محتمل، وكثير منه قد تقدمه إليه غيره وتابعه عليه مثله كإبراهيم النخعي وأصحاب ابن مسعود ﵁، إلاَّ أنه أكثر من ذلك هو وأصحابه، وغيره إنما يوجَد له ذلك قليلاً، ومن ثَمّ لما قيل لأحمد: ما الذي نُقم عليه؟ قال: الرأي، قيل: أليس مالك تكلم بالرأي، قال: بلى، ولكن أبو حنيفة أكثر رأياً منه، قيل: فهل أتكلم في هذا بحصته وهذا بحصته؟ فسكت أحمد، وقال الليث بن سعد: أحصيت على مالك سبعين مسألة، قال فيها برأيه، وكلها مخالفة لسنة رسول الله ﷺ ، ولم نجد أحداً من علماء الأمة أثبت حديثاً عن رسول الله ﷺ ثم ردَّه إلاَّ بحجة كادِّعاء نسخ أو بإجماع أو طعن في سنده، ولو ردَّه أحد من غير حجة لسقطت عدالته، فضلاً عن إمامته، ولزمه اسمُ الفسق، وعافاهم الله عن ذلك، وقد جاء عن الصحابة اجتهادهم بالرأي، القول بالقياس على الأصول ما سيطول ذكره، وكذلك التابعون. انتهى كلام ابن عبد البَرّ. والحاصل أن أبا حنيفة لم ينفرد بالقول بالقياس، بل على ذلك عامة عمل فقهاء الأمصار. انتهى.
وفي الخيرات الحسان، في الفصل الثامن والثلاثين (ص ٨٤) : قال أبو عمر يوسف ابن عبد البر (في جامع بيان العلم وفضله ٢/١٤٩) : الذين رَوَوْا عن أبي حنيفة، ووثّقوه، وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلّموا فيه، والذين تكلموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي والقياس، أي وقد مرّ (أي عند ابن عبد البر في جامع بيان العلم ٢/١٤٨) أن ذلك ليس بعيب، وقد قال الإمام علي بن
стр. 115
المديني: أبو حنيفة روى عنه الثوري، وابن المبارك، وحماد بن زيد، وهشام، ووكيع، وعباد بن العوام، وجعفر بن عون وهو ثقة لا بأس به، وكان شعبة حسن الرأي فيه، وقال يحيى بن معين: أصحابنا (يعني: أهل الحديث) يفرطون في أبي حنيفة وأصحابه، فقيل له: أكان يكذب؟ قال: لا.
وفي "طبقات شيخ الإسلام التاج السبكي" (١/١٨٨) ، الحذر كل الحذر أن تفهم أن قاعدتهم أن الجرح مقدَّم على التعديل، على إطلاقها، بل الصواب أن من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه وندر جارحه، وكانت هناك قرينة دالّة على سبب جرحه من تعصب مذهبيّ أو غيره لم يُلتفت إلى جرحه، ثم قال أي التاج السبكي (طبقات الشافعية ١/١٩٠) بعد كلام طويل: قد عرفناك أن الجارح لا يُقبل فيه الجرح وإن فسّره في حقّ من غلبت طاعاته على معصيته، ومادحوه على ذامِّيه، ومزكُّوه على جارحيه، إذا كانت هناك قرينة تشهد بأن مثلها حامل على الوقيعة فيه من تعصب مذهبي أو مناقشة دنيوية، وحينئذ فلا يلتفت لكلام الثوري (قول الثوري وغيره في أبي حنيفة غير موجود في "الطبقات" المطبوعة، وهو موجود في "الخيرات الحسان": (ص ٧٤) نقلاً عن "الطبقات" فلعلها في بعض النسخ!) في (أبو حنيفة) ، وابن أبي ذئب وغيره في (مالك) ، وابن معين في (الشافعي) ، والنسائي في (أحمد بن صالح) ونحوه، قال: ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سلم لنا أحد من الأئمة إذ ما من إمام إلاَّ وقد طعن فيه طاعنون، وهلك فيه هالكون. انتهى.
وفيه (الخيرات الحسان في مناقب النعمان ص ٧٦) أيضاً في الفصل التاسع والثلاثين في رد ما نقله الخطيب في تاريخه من القادحين فيه (أي في أبي حنيفة رحمه الله تعالى (ش)) : علم أنَّه لم يقصد بذلك إلاَّ جمعَ ما قيل في الرجل على عادة المؤرِّخين، ولم يقصد بذلك انتقاصه، ولا حطّ مرتبته بدليل أنّه قدم كلام المادحين، وأكثر منه ومِن نَقْل مآثره، ثم عقبه بذكر كلام القادحين، ومما يدل على
стр. 116
ذلك أيضاً أن الأسانيد التي ذكرها للقدح لا يخلو غالبها من متكلَّم فيه أو مجهول، ولا يجوز إجماعاً ثلمُ عِرض مسلم بمثل ذلك، فكيف بإمام من أئمة المسلمين، وبفرض صحة ما ذكره الخطيب من القدح عن قائله لا يُعتدّ به، فإنه إن كان من غير أقران الإمام فهو مقلِّد لما قاله أو كتبه أعداؤه، وإن كان من أقرانه فكذلك لما مرّ أن قول الأقران بعضهم في بعض غير مقبول، وقد صرح الحافظان: الذهبي وابن حجر بذلك، قالا: لا سيما إذا لاح أنه لعداوة أو لمذهب، إذ الحسد لا ينجو منه إلاَّ من عصمه الله، قال الذهبي: وما علمت أن عصراً سلم أهله من ذلك إلاَّ عصر النبيين والصدقين، وقال التاج السبكي: ينبغي لك أيها المسترشد أن تسلُكَ سبيل الأدب مع الأئمة الماضين، وأن لا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض، إلاَّ إذا أُتي ببرهان واضح، ثم إن قدرت على التأويل وحسن الظن، فدونك، وإلاَّ فاضربْ صفحاً عما جرى بينهم، وإياك، ثم إياك أن تصغي إلى ما اتفق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري، أو بين مالك وابن أبي ذئب، أو بين النسائي وأحمد بن صالح، أو بين أحمد والحارث بن أسد المحاسبي، وهلمّ جرّاً، إلى زمان العز بن عبد السلام والتقيّ بن الصلاح، فإنك إذا اشتغلت بذلك وقعت على الهلاك، فالقوم أئمة أعلام، ولأقوالهم محامل، وربما لم نفهم بعضها فليس لنا إلاَّ التراضي والسكوت عما جرى بينهم، كما نفعل فيما جرى بين الصحابة. انتهى.
وفيه أيضاً في "الفصل السادس": صح كما قاله الذهبي أنه رأى أنس بن مالك وهو صغير، وفي رواية مراراً، وكان يخضب بالحمرة، وأكثر المحدثين على أن التابعي من لقي الصحابي، وإن لم يصحبه، وصححه النووي كابن الصلاح، وجاء من طرق أنه روى عن أنس أحاديث ثلاثة (انظر أسماء الصحابة الذين سمع منهم أبو حنيفة في "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" للقرشي ١/٢٨) ، لكن قال أئمة الحديث: مدارها على من اتهمه الأئمة بالأحاديث، وفي "فتاوى شيخ الإِسلام ابن حجر" أنه أدرك جماعة من الصحابة كانوا بالكوفة، لأن مولده بها سنة ثمانين، فهو من طبقة التابعين، ولم يثبت ذلك لأحد من أئمة الأمصار المعاصرين له، كالأوزاعي بالشام، والحمّادَيْن
стр. 117
بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالمدينة، والليث بن سعد بمصر. انتهى كلام الحافظ، فهو من أعيان التابعين الذين شملهم قوله تعالى: (والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإحْسَانٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَرَضُواعنه) (سورة التوبة: آية ١٠٠) . انتهى.
قلت: فهذه العبارات الواردة عن الثقات، لعلها لم تقرع سمع جهلاء عصرنا حيث يطعنون على أبي حنيفة ويحطّون درجته عن المراتب الشريفة، ويأبى الله إلاَّ أن يتم نوره ولو كره الكارهون: ﴿وسيعلمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي مُنقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (سورة الشعراء: آية ٢٢٧) . وخلاصة ما اشتهر بينهم، والعجب أنه أدرج بعضَها بعضُهُم في تصانيفهم، أمور: منها: أنه كان يقدم القياس على السنن النبوية، وهذا فرية بلا مرية، ومن شك في ذلك، فليطالع "الخيرات الحسان" و "الميزان" يظهر له أن زعمه موقع له في خسران.
ومنها: أنه كان كثير الرأي ولذا سمَّى المحدثون أصحابه بأصحاب الرأي. وهذا ليس بطعن بالحقيقة، فإن كثرة الرأي والقياس دالّة على نباهة الرجل ووفور عقله عند الأكياس، ولا يفيد العقل بدون النقل ولا النقل بدون العقل، واعتقادنا واعتقاد كل منصف في حقه أنه لو أدرك زماناً كثرت فيه رواية الأحاديث وكشف المحدثون عن جمالها القناع بالكشف الحثيث لقل القياس في مذهبه، كما حققه عبد الوهاب الشعراني في ميزانه (١/٥٣) ، وملاّ معين في كتابه "دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب".
ومنها: أنه قليل الرواية للأخبار النبوية، وهذا أيضاً ليس بطعن في الحقيقة، فإن مرتبته في هذا تُشابه المرتبة الصِّدِّيقّية، فإن كان هذا طعناً، كان أبو بكر الصديق أفضل البشر بعد الأنبياء بالتحقيق مطعوناً، فإنه أيضاً قليل الرواية بالنسبة إلى بقية الصحابة، حاشاهم، ثم حاشاهم عن هذه الوسمة.
ومنها: أنه كان كثير التعبُّد حتى إنه كان يُحيي الليل كلَّه، وهو بدعة ضلالة،
стр. 118
وهذا قول صدر عن غفلة، ولقد قفَّ شعري من سماعه، ووقعت في التعجب من قائله، فإن كثرة العبادة حسب الطاقة كإحياء الليلة كلها وختم القرآن في ليلة، وأداء ألف ركعة، ونحو ذلك منقول بالنقول الصحيحة عن كثير من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الفقهاء والمحدثين، كعثمان، وعمر، وابن عمر، وتميم الداري، وعلي، وشداد بن أوس ﵃، ومسروق، والأسود النخعي، وعروة بن الزبير، وثابت البناني، وزين العابدين علي بن الحسين، وقتادة، ومحمد بن واسع، ومنصور بن زاذان، وعلي بن عبد الله بن عباس، والإِمام الشافعي، وسعد بن إبراهيم الزهري، وشعبة بن الحجاج، والخطيب البغدادي، وغيرهم ممن لا يُحصى عددهم، فيلزم أن يكون هؤلاء كلُّهم من المبتدعين، ومن التزمه فهو أكبر المبتدعين الضالِّين، وقد حققت المسألة مع ما لها وما عليها في "إقامة الحجة" (طبع من حلب: كتاب "إقامة الحجة على أن الإكثار في التعبُّد ليس ببدعة" بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة) .
ومنها: أنه قد جرحه سفيان الثوري والدارقطني والخطيب والذهبي وغيرهم من المحدثين. وهذا قول صدر عن الغافلين، فإن مطلق الجرح إن كان عيباً يُترك به المجروح، فليترك البخاري ومسلم والشافعي، وأحمد ومالك ومحمد بن إسحق صاحب المغازي، وغيرهم من أجلّة أصحاب المعاني، فإن كلاًّ منهم مجروح ومقدوح، بل لم يسلم من الجرح أصحاب الرسول ﷺ ، فهل يقول قائل: بقبول الجرح فيهم؟ كلا، والله لا يقول به من هو من أرباب العقول، وإن كان بعض أقسام الجرح موجباً لترك المجروح، فالإِمام بريء عنه عند أرباب الإِنصاف والنصوح، فإن بعض الجروح التي جرح بها (في الأصل: "به"، وهو تحريف) مبهم، كقول الذهبي في "ميزان الاعتدال" (ميزان الاعتدال: ١/٢٢٦) : إسماعيل بن حماد بن الإِمام أبي حنيفة ثلاثتهم ضعفاء. انتهى.
وقد تقرر في الأصول أنه لا يُقبل الجرح المبهم، لا سيما في حق من ثبتت عدالته، وفسرت تعديلاته، واستقرت إمامته، وقد بسطت الكلام في هذه المسألة
стр. 119
في رسالتي "الكلام المبرور والسعي المشكور على رغم أنف من خالق الصحيح والجمهور"، وبعض الجروح صدر من معاصريه وقد تقرر في مقرِّه أن جرح المعاصر لا يُقبل في حق المعاصر، لا سيما إذا كانت لتعصب أو عداوة (قد بسطه المؤلف في كتابه الجرح والتعديل ص ١٨٩) ، وإلاَّ فليقبل جرح ابن معين في الشافعي، وأحمد في الحارث المحاسبي، والحارث في أحمد، ومالك في محمد بن إسحق صاحب حديث القُلّتين (قد استوفى المؤلف ﵀ توثيق (محمد بن إسحاق) في كتابه (إمام الكلام) كل الاستيفاء حتى استوعب عشر صفحات: (ص ١٩٢ - ٢٠١)) ، والقراءة خلف الإِمام وغيرهم. كلا، والله لا نقبل كلامهم فيهم ونوفيهم حظهم، وبعض الجروح صدر من المتأخرين المتعصِّبين كالدارقطني، وابن عدي، وغيرهما، ممن تشهد القرائن الجلية بأنه في هذا الجرح من المتعسفين، والتعصب أمر لا يخلو منه البشر إلاَّ من حفظه خالق القُوى والقُدَر، وقد تقرر أن مثل ذلك غير مقبول من قائله، بل هو موجب لجرح نفسه، ولقد صدق شيخ الإِسلام بدر الدين محمود العيني في قوله في بحث قراءة الفاتحة من "البناية شرح الهداية"، في حق الدارقطني: من أين له تضعيف أبي حنيفة؟ وهو مستحِقّ للتضعيف، فإنه روى في "مسنده" أحاديث سقيمة، ومعلولة، ومنكرة، وغريبة، وموضوعة. انتهى،
وفي قوله في بحث إجارة أرض مكة ودورها: وأما قول ابن القطان: وعلّته ضعف أبي حنيفة، فإساءة أدب، وقلة حياء منه، فإن مثل الإِمام الثوري، وابن المبارك وأضرابهما وثّقوه وأثَنْوا عليه خيراً فما مقدار من يضعّفه عند هؤلاء الأعلام. انتهى.
وهناك خلق لهم تشدّد في جرح الرواة يجرحون الرواة من غير مبالاة ويدرجون الأحاديث الغير الموضوعة في الموضوعات، منهم: ابن الجوزي، والصغاني، والجوزقاني، والمجد الفيروزآبادي، وابن تيمية الحَرَّاني الدمشقي، وأبو الحسن بن القطان وغيرهم كما بسطته في "الكلام المبرم" و "الأجوبة الفاضلة" فلا يجترئ على قبول قولهم من دون التحقيق إلاَّ من هو غافل عن أحوالهم، ومنهم من عادتُهُ في تصانيفه كابن عدي في "كامله"، والذهبي في "ميزانه" أنه يذكر كل ما قيل في الرجل من دون الفصل بين المقبول والمهمل، فإيّاك، ثم إيّاك أن تجرح أحداً
стр. 120
بمجرد قولهم من دون تنقيده بأقوال غيرهم، كما ذكرتُ كل ذلك في "السعي المشكور في ردّ المذهب المأثور"، وبعض الجروح لا تثبت برواية معتبرة كروايات الخطيب في جرحه، وأكثر من جاء بعده عيال على روايته، فهي مردودة ومجروحة.
ومنها: أن كثيراً من تلامذته كانوا من الوضّاعين والمجروحين: كنوح الجامع، وأبي مطيع البلخي، والحسن اللؤلؤي. وهذا جرح مخالف لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ولو كان هذا جرحاً لكان كثير من سادات أهل البيت كجعفر الصادق، ومحمد الباقر، ومن فوقهما من المجروحين، فإن كثيراً من تلامذتهم كانوا رفاضاً كذابين.
ومنها: أنه روى كثيراً عن الضعفاء. وهذا أمر مشترك بين العلماء، فإن كثيراً من رواة الشافعي ومالك وأحمد والبخاري ومسلم ومن يحذو حذوهم كانوا ضعفاء.
ومنها: أنه كان قليل العربية، وهذا الطعن أدرجه بعضهم في تصانيفهم، مع كونه غير قادح عند أهل الحديث وحَمَلة الأخبار، ومع تصريح الثقات بجوابه والاعتذار كما في "تاريخ" ابن خَلَّكان بعد ذكر كثير من مناقبه، وكثير من مدائحه: وقد ذكر الخطيب في "تاريخه" شيئاً كثيراً منها، ثم أعقب ذلك بذكر ما كان الأليق تركه والإِضراب عنه، فمثل هذا الإِمام لا يُشَكّ في دينه، ولا في ورعه ولا تحفّظه، ولم يكن يُعاب بشيء سوى قلة العربية، فمن ذلك ما رُوي أن أبا عمرو بن العلاء المُقرئ النَّحْوي سأله عن القتل بالمُثَقَّل: هل يوجب القَوَد أم لا؟ كما هو عادة مذهبه خلافاً للشافعي، فقال له أبو عمرو: ولو قتله بحجر المنجنيق؟ فقال: ولو قتله بأبا قبيس يعني الجبل المُطِلّ بمكة، وقد اعتذروا عن أبي حنيفة أنه قال ذلك على لغة من يقول: إن الكلمات الست المعربة بالحروف وهي أبوه وأخوه وحَمُوه وهَنُوه وفُوه وذو مال، إعرابها يكون في الأحوال الثلاث بالألف، وأنشدوا في ذلك:
إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
انتهى.
وبالجملة فمناقب الإِمام لا تُحصى ولا تعد، ومعائبه وجروحه غير مقبولة على
стр. 121
المعتمد، وما مَثَله في ذلك إلاَّ كمثل خاتم أنبياء بني إسرائيل سيدنا عيسى وخاتم الخلفاء الأربعة عليٍّ المرتضى، حيث هلك فيهما مُحِبٍّ مفرط ومبغض مفرط، وكمثل سعد حيث شكاه عند عمر أهلُ الكوفة في كل شيء، حتى قالوا: إنه لا يحسن يصلي، فبرّأه الله مما قالوا، وهلكوا بدعائه المستجاب، وخسروا كما لا يخفى على ناظر كتب الصحاح والسنن المسانيد. ومن أراد الاطلاع على التفصيل في محاسنه، فليرجع إلى كتب مناقبه وغيرها فتندفع بها المعائب التي توهَّمها، وفيما ذكرناه كفاية لأرباب الإِنصاف، وأما أهل الاعتساف، فهم مطروحون خامدون، لا يليق أن يخاطَب بهم أرباب الانتصاف، ولا حاجة لنا إلى أن نمدحه بمدائح كاذبة ومحاسن غير ثابتة كما ذكر جماعة من المحبَّين المفرطين أنه تعلم منه الخضر على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وأن عيسى حين ينزل في زمن الدجّال، والإِمام مهدي، يحكمان بمذهبه، وأنه بشّر به رسول الله ﷺ بقوله: "يكون في أمتي رجل يُكنى بأبي حنيفة ويسمّى بالنعمان ... " الحديث، فإن أمثال هذه الأخبار كلها موضوعة، وأشباه تلك المناقب كلها مكذوبة كما حققه علي القاري في "المشرب الوردي بمذهب المهدي"، والسيوطي في "الإِعلام بحكم عيسى ﵇"، وابن حجر في "الخيرات الحسان في مناقب النعمان".
الفائدة الحادية عشرة: [أهمية رواية محمد، وترجيحها على رواية يحيى المشهورة]
- قد كثر الاعتماد على موطأ مالك برواية يحيى الأندلسي الليثي المصمودي الذي شرحه الزرقاني وغيره، ومر أنه المتبادر بالموطأ عند الإِطلاق، واشتهر فيما بين الموطأ (أي بين روايات الموطأ) اشتهاراً كثيراً في الآفاق، وأكبّ عليه العلماء ممن هو في عصرنا، وكثير ممن سبقنا بتدريسه ومدُّوا إليه الأعناق، وظن كثير منهم أن الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني (اختلف العلماء في تسمية هذا الكتاب فمنهم من قال موطأ محمد، ومنهم من قال موطأ مالك برواية محمد بن حسن الشيباني، وهذا هو الأنسب عندي، وقد حقق ذلك أخونا الدكتور الفاضل محمد بن علوي المالكي الحسني في كتابه "أنوار المسالك إلى روايات موطأ مالك ص ١٧٢" طبع بدولة قطر) ليست بذاك، وأنها ليست معتبرة، ولا داخلة في ما هنالك.
стр. 122
والذي أقول طالباً الإنصاف من نقاد الفحول: أن الوجوه التي تخطر بالأوهام باعثة على عدم الاعتماد عليه (في الأصل: "إليه"، والصواب: "عليه") كلها غير مقبولة عند الأعلام، بل له ترجيح على الموطّأ برواية يحيى، وتفضيل علية، لوجوه مقبولة عند أولي الإفهام.
الأول: أن يحيى الأندلسي إنما سمع الموطّأ بتمامه من بعض تلامذة مالك، وأما مالك فلم يسمعه عنه بتمامه، بل بقي قدر منه، وأما محمد فقد سمع منه بتمامه كما مرّ فيما مر، ومن المعلوم أن سماع الكل من مثل هذا الشيخ بلا واسطة أرجح من سماعه بواسطة.
الثاني: أنه قد مرّ أن يحيى الأندلسي حضر عند مالك في سنة وفاته، وكان حاضراً في تجهيزه، وأن محمداً لازمه ثلاث سنين من حياته ومن المعلوم أن رواية طويل الصحبة أقوى من رواية قليل الملازمة.
الثالث: أن موطّأ يحيى اشتمل كثيراً على ذكر المسائل الفقهية، واجتهادات الإمام مالك المرضية، وكثير من التراجم ليس فيه إلاّ ذكر اجتهاده واستنباطه، من دون إيراد خبر، ولا أثر، بخلاف موطأ محمد، فإنه ليست فيه ترجمة باب (في الأصل: "الباب"، والصواب: "باب") خالية عن رواية مطابقة لعنوان الباب، موقوفة كانت أو مرفوعة، ومن المعلوم أن الكتاب المشتمل على نفس الأحاديث من غير اختلاط الرأي أفضل من المخلوط بالرأي.
الرابع: أن موطّأ يحيى اشتمل على الأحاديث المروية من طريق مالك لا غيره، وموطّأ محمد مع اشتماله عليه مشتمل على الأخبار المروية من شيوخ أخر غيره، ومن المعلوم أن المشتمل على الزيادة أفضل من العاري عن هذه الفائدة.
الخامس: وهو بالنسبة إلى الحنفية خاصةً، أن موطّأ يحيى مشتمل كثيراً على اجتهاد مالك المخالفة لآراء أبي حنيفة وأصحابه، وعلى الأحاديث التي لم يعمل بها أبو حنيفة وأتباعهم بادعاء نسخ، أو إجماع على خلافه أو إظهار خلل في السند، أو أرجحيّة غيره، وغير ذلك من الوجوه التي ظهرت لهم، فيتحير الناظر فيها ويبعث
стр. 123
ذلك العامي على (في الأصل: "إلى"، والصواب: "على") الطعن عليهم، أو عليها، بخلاف موطّأ محمد، فإنه مشتمل على ذكر الأحاديث التي عملوا بها بعد ذكر ما لم يعملوا به (في الأصل: "بعد ما ذكر ما لم يعملوا بها"، وهو خطأ) ، كما لا يخفي على من طالع بحث رفع اليدين، والقراءة خلف الإمام، وغيرها. وهذا نافع للعامي وللخاص، أما العامي فيصير محفوظاً عن سوء الظنون، وأما الخاص فيبرز بتنقيد أحاديث الطرفين الترجيح المكنون، وستطّلع في كتابي هذا إن شاء الله تعالى على ذكر الترجيح في مواضعه فيما بين المذاهب المختلفة، من دون الحميّة حميّة الجاهلية.
فإن قلت: إن موطّأ يحيى هو المتبادر (في الأصل: "هي المتبادرة"، وهو خطأ) من الموطّأ عند الإطلاق، وهذا آية ترجيحه على سائر الموطآت بخلاف موطّأ محمد، فإنه لا يتبادر منه عند الإطلاق.
قلت: يلزم منه ترجيح موطّأ يحيى على موطأ القعنبي والتنيسي أيضاً، وهما أثبت الناس في الموطأ عند ابن معين وابن المديني والنسائي، وموطأ معن بن عيسى أيضاً وهو أثبت الناس في الموطأ عند أبي حاتم كما مر ذكره في الفائدة السادسة، وليس كذلك.
فإن قلت موطأ يحيى هو المشهور (في الأصل: "هي المشهورة"، وهو خطأ) في الآفاق، وموطأ محمد ليس كذلك.
قلت: هذا لا يستلزم الترجيح في الشيء، فإن وجه شهرته على ما ذكره الزرقاني في شرحه أن يحيى لما رجع إلى الأندلس انتهت إليه رئاسة الفقه بها، وانتشر به المذهب وتفقّه به من لا يحصى وعرض عليه القضاء فامتنع، فعلت رتبته على القضاة، وقبل قوله عند السلطان، فلا يُولِّي أحداً قاضياً في أقطاره إلا بمشورته واختياره، ولا يشير إلاَّ بأصحابه، فأكب الناس عليه لبلوغ أغراضهم، وهذا سبب اشتهار الموطّأ بالمغرب من روايته دون غيره. انتهى.
فإن قلت: موطّأ مالك برواية يحيى مشتمل على الأحاديث التي من طريقه،
стр. 124
وموطأ محمد مشتمل عليه وعلى غيره، فبهذا السبب موطأ يحيى صار مرجحاً على موطأ محمد.
قلت: هذا يقتضي ترجيح موطأ محمد كما مرَّ معنا ذكره، وإنما يصلح هذا سبباً لتبادر موطأ يحيى عند الإطلاق بالموطأ بالنسبة إلى موطأ محمد لا لترجيحه عليه.
فإن قلت: يحيى الأندلسي ثقة، فاضل، ومحمد ليس كذلك.
قلت: إن أريد به أنه لم يطعن على يحيى بشيء، فهو غير صحيح، لما قال الزرقاني في ترجمته: فقيه، ثقة، قليل الحديث، وله أوهام، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. انتهى. وإن أريد به أن الطعن عليه لا يقدح في وثاقته، فكذلك محمد لا يوجب طعن من طعن عليه تركه، والجواب عن الطعن عليه كالجواب عن الطعن على شيخه، على أنه مر عن "الميزان"، أنه كان من بحور العلم والفقه، قوياً في مالك: فإن ثبت ضعفه عن غير مالك فلا يضر فيما هنالك.
فإن قلت: كثير من شيوخ الأسانيد التي أوردها محمد ضعفاء (في الأصل: "ضعيفة"، وهو تحريف) .
قلت: أما الأسانيد التي أوردها من طريق مالك فشيوخها هم المذكورون في موطأ يحيى وغيره، فلا يضر الكلام فيهم، وأما التي أوردها من طريق غيره، فليس أن جميع رجالها ضعفاء، بل أكثرهم ثقات أقوياء، وكون بعضهم من الضعفاء لا يقدح في المرام، فإن هذا ليس أول قارورة كسرت في الإسلام، ومن ادّعى أن كلَّهم ضعفاء فليأت بالشهداء.
فإن قلت: جماعة من المتحدثين لا يعدّون موطأ محمد في عداد الموطآت، ولا يعتمدون عليه كاعتمادهم على سائر الموطآت.
قلت: إن كان ذلك لوجه وجيه، فعلى الرأس والعين، وإلاَّ فإيراد هذا الكلام خارج عن البين، وهناك جماعة من المحدثين قد عدُّوه في عداد الموطآت ونقدوا روايته كسائر الروايات.
стр. 125
فإن قلت: كان يحيى وغيره من رواة الموطأ من المحدثين، ومحمد كان من أصحاب الرأي، لا من المحدثين.
قلت: ليس كذلك، فإن لمحمد تصانيف عديدةَ في الفقه والحديث منها: هذا الكتاب، وكتاب الآثار، وغيرهما، ويحيى لم يشتهر له تأليف سوى هذا الموطأ، وكلامنا فيه، لا في غيرهما (في الأصل: "كلامنا فيهما، لا في غيرهما"، وهو خطأ) ، وأما الطعن عليه بأنه كان من أصحاب الرأي، فغير مقبول عند أرباب العقل، وسلامة الرأي كما مرّ ذكره عند ذكر شيخه.
الفائدة الثانية عشرة: في تعداد الأحاديث والآثار التي في موطأ الإمام محمد [بالتفصيل] :
- وقد اجتهدت في جمعها وسهرت في عدّها، فأن كان وقع فيه الخطأ فأرجو من ربي العفو والعطاء.
من ابتداء الكتاب إلى باب الأذان والتثويب مائة (١٠٠) بعضها من طريق مالك وبعضها عن غير مالك.
أما من طريق مالك: فالمرفوعة اثنان وعشرون (٢٢) ، وآثار أبي هريرة ﵁ أربعة (٤) ، وآثار أنس ﵁ ثلاثة (٣) ، وأثر عبد الله بن زيد ﵁ واحد (١) ، وكذلك أثر عامر العدوي ﵁ واحد (١) وأثر أبي بكر الصديق واحد (١) وأثر جابر ﵁ واحد (١) ، وأثر صفية زوجة ابن عمر واحد (١) ، وأثر زيد بن ثابت ﵁ واحد (١) ، وأثر أُبي بن كعب ﵁ واحد (١) ، وأثر زيد بن أسلم مولى عمر واحد (١) ، وأثر إبنة زيد بن ثابت واحد (١) ، وأثر أبي قتادة ﵁ واحد (١) ، وآثار عمر بن الخطاب ﵁ سبعة (٧) ، وآثار سعد بن أبي وقاص ﵁ اثنان (٢) ، وآثار ابن عمر أحد عشر (١١) ، وآثار عثمان اثنان (٢) ، وآثار سعيد بن المسيب ثلاثة (٣) ، وآثار سالم بن عبد الله بن عمر اثنان (٢) ، وآثار سليمان بن يسار اثنان (٢) ، وكذلك آثار عروة بن الزبير بن العوام اثنان (٢) ، وآثار عائشة ﵂ خمسة (٥) ، وجملتها خمسة وسبعون (٧٥) .
стр. 126
وأما من غير طريق مالك، فالمرفوعة أربعة (٤) : من طريق أيوب بن عتبة اليمامي واحد (١) ، وطريق الإمام أبي حنيفة (١) ، ومن طريق الربيع بن صبيع (١) ، وبلاغاً (١) ، من غير ذكر السند. وآثار عبد الله بن العباس ﵁ أربعة (٤) ، أيضاً: من طريق طلحة المكي (١) ، وطريق إبراهيم المدني (١) ، وطريق أبي العوام البصري (١) ، وطريق محمد بن أبان (١) ، وآثار علي بن أبي طالب ﵁ اثنان (٢) : من طريق الإمام أبي حنيفة (١) ، وطريق مسعر بن كدام (١) . وآثار عبد الله بن مسعود ﵁ ثلاثة (٣) : من طريق أبي حنيفة (١) ، وطريق سلآّم بن سليم (١) ، وطريق أبي كدنية (١) ، وآثار حذيفة ﵁ إثنان (٢) من طريق سلام (١) وطريق مسعر (١) وآثار إبراهيم النخعي اثنان: من طريق محلّ الضبي (١) ، وطريق محمد بن أبان (١) . وكذلك آثار عائشة ﵁: اثنان (٢) من طريق عباد بن العوام (١) وبلا سند. وأثر ابن المسيب واحد (١) من طريق إبراهيم المديني. وكذلك أثر عمار بن ياسر ﵁ (١) من طريق مسعر، وأثر سعد ﵁ (١) من طريق يحيى بن المهلّب. وأثر أبي الدرداء ﵁ من طريق إسماعيل بن عياش، وأثر مجاهد (١) من طريق سفيان الثوري. وأثر علقمة بن قيس من طريق سلاّم (١) . وجملتها: خمسة وعشرون (٢٥) .
ومن باب الأذان إلى باب الجلوس في الصلاة تسعة وستون (٦٩) .
أما من طريق مالك فالمرفوعة أربعة عشر (١٤) ، وآثار عمر ﵁ أربعة (٤) ، وآثار ابن عمر ﵁ ستة عشر (١٦) ، وآثار جابر ﵁ اثنان (٢) ، وآثار أبي هريرة ثلاثة (٣) ، وأثر عثمان ﵁ واحد (١) ، وكذلك أثر عبد الله بن عمرو بن العاص (١) ، وأثر عائشة ﵂ (١) ، وأثر كعب الأحبار (١) ، وأثر أبي بكر بن عبد الرحمن (١) . وجملتها أربعة وأربعون (٤٤) .
وأما من غيره، فالمرفوعة أربعة (٤) : من طريق القاضي أبي يوسف (١) ، وطريق أبي حنيفة (١) ، وطريق أبي علي (١) ، وطريق إسرائيل (١) . وآثار علي
стр. 127
رضي الله عنه اثنان (٢) : من طريق محمد بن أبان (١) ومن طريق أبي بكر النهشلي (١) . وآثار ابن عمر ﵁ أربعة (٤) : من طريق ابن أبان (١) ، وطريق عبيد الله العمري (١) ، وطريق عبد الرحمن المسعودي (١) ، وطريق أسامة المدني (١) . وآثار ابن مسعود ستة (٦) : من طريق الثوري اثنان (٢) ، وطريق ابن عيينة (١) ، وطريق ابن أبان (١) ، وطريق محلّ الضبي (١) ، وبلا سند (١) . وأثر سعد ﵁ واحد (١) من طريق داود بن قيس. وكذلك أثر عمر ﵁ من طريقه (١) . وأثر زيد من طريقه (١) . وأثر أنس ﵁ من طريق يحيى بن سعيد (١) . وأثر القاسم بن محمد بن أبي بكر (١) من طريق أسامة. وأثر علقمة (١) من طريق بكير بن عامر. وآثار إبراهيم النخعي ثلاثة (٣) : من طريق أبان (١) ، وطريق أبي يوسف (١) ، وطريق إسرائيل (١) . وجملتها خمسة وعشرون (٢٥) .
ومن باب الجلوس إلى باب وقت الجمعة ستة وسبعون (٧٦) .
أما من طريق مالك، فالمرفوعة ثمانية وعشرون (٢٨) ، وآثار ابن عمر اثنان وعشرون (٢٢) ، وآثار عمر ستة (٦) ، وأثر أم المؤمنين أم سلمة ﵂ واحد (١) ، وكذلك أثر أم المؤمنين ميمونة ﵂ (١) ، وأثر معاذ ﵁ (١) ، وأثر أبي هريرة ﵁ (١) ، وأثر عائشة ﵂ (١) ، وأثر زيد بن ثابت ﵁ (١) ، وأثر أنس ﵁ (١) ، وأثر أبي أيوب ﵁ (١) ، وأثر سالم (١) ، وأثر ابن المسيّب (١) ، وجملتها ستة وستون (٦٦) .
وأما من غيره، فالمرفوعة اثنان (٢) : من طريق بشر، أو بسر، أو محمد بن بشر (١) على اختلاف النسخ، وطريق ابن أبان (١) . وآثار ابن عمر ستة (٦) : بلاغاً (١) ، ومن طريق أبي حنيفة (١) ، وطريق عمر بن ذر (١) ، وطريق ابن أبان (١) ، وطريق خالد الضبي (١) ، وطريق الفضل بن غزوان (١) . وأثر عمر واحد (١) بلاغاً. وكذلك أثر عروة (١) عن ابن عيّاش وجملتها عشرة (١٠) .
ومن باب وقت الجمعة لإلى باب أمر القبلة سبعون (٧٠) .
стр. 128
أما من طريق مالك فالمرفوعة ثمانية عشرة (١٨) ، وآثار عمر ثمانية (٨) ، وآثىر عثمان ثلاثة (٣) ، وآثار ابن عمرثلاثة (٣) ، وآثار أبي هريرة ثلاثة (٣) ، وأثر علي واحد (١) ، وكذلك أثر أبي بكر (١) ، وأثر عبد الله بن عامر بن ربيعة (١) ، وأثر مسعود (١) ، وأثر ابن عباس (١) ، وأثر بن الصامت ﵁ (١) ، وأثر كعب (١) ، وأثر الزهري (١) ، وآثار القاسم ثلاثة (٣) ، وجملتها ستة وخمسة (٥٦) .
وأما من غير طريق مالك، فالمرفوعة ثلاثة: بلا سند (١) ، ومن طريق أبي حنيفة (١) ، ومن طريق سعيد بن عروة (١) ، وآثار عمر اثنان (٢) : بلا سند (١) ، ومن طريق أبي حنيفة (١) ، وآثار ابن مسعود خمسة (٥) : بلا سند (١) ، ومن طريق عبد الرحمن المسعودي (١) ، ومن طريق أبي معاوية المكفوف (١) ، ومن طريق أبي يوسف (١) ، ومن طريق سلاّم (١) . وأثر ابن عمر (١) بلا سند. وكذلك أثر عمّار (١) بلاغاً. وأثار ابن عباس اثنان (٢) : بلا سند (١) ومن طريق اسماعيل (١) . وجملتها أربعة عشر (١٤) .
ومن باب القبلة إلى فضل الجهاد ثمانية عشر (١٨) .
اثنتا عشرة (١٢) مرفوعة من طريق مالك، واثنان (٢) من أثار ابن عمر من طريقه وأثر عمر واحد (١) من طريقه، وكذلك أثر زيد (١) .
والمرفوعة لمحمد اثنان (٢) ، من طريق المبارك بن فضالة (١) ، ومن طريق بكير (١) .
ومن باب فضل الجهاد إلى كتاب الزكاة سبعة وعشرون (٢٧) .
فالمرفوعة تسعة (٩) ، وآثار ابن عمر ثمانية (٨) ، وأثر أبي هريرة ثلاثة (٣) ، وأثر أسماء زوجة أبي بكر واحد (١) ، وكذلك أثر عبد الله بن عمر (١) ، وأثر الخلفاء (١) ، وأثر عمر (١) ، وأثر عائشة (١) ، فهذه خمسة وعشرون (٢٥) ، كلها من طريق مالك.
وأثر أبي هريرة (١) ، وأثر علي (١) كلاهما بلاغاً من محمد.
ومن كتاب الزكاة إلى أبواب الصيام ثلاثون (٣٠) .
стр. 129
فالمرفوعة ستة (٦) ، وآثار عثمان ثلاثة (٣) ، وآثار ابن عمر أربعة (٤) ، وآثار عمر خمسة (٥) ، وأثر أبي بكر ﵁ واحد (١) ، وكذلك أثر عائشة (١) ، وأثر أبي هريرة (١) ، وأثر سليمان بن يسار (١) ، وأثر ابن المسيّب (١) ، وأثر عمر بن عبد العزيز (١) ، وأثر ابن شهاب (١) ، فهذه خمسة وعشرون (٢٥) ، كلها من طريق مالك.
ولمحمد من المرفوعة ثلاثة (٣) : اثنان (٢) بلاغاً، واحد (١) بلا سند. وأثر عمر اثنان (٢) بلا سند.
ومن كتاب الصيام إلى كتاب الحج تسعة وثلاثون (٣٩) .
فالمرفوعة عشرون (٢٠) ، وآثار أبي هريرة اثنان (٢) ، وكذلك آثار عمر اثنان (٢) ، وأثار ابن عمر ستة (٦) ، وأثر سعد واحد (١) ، وكذلك أثر ابن عباس (١) ، وأثر عثمان (١) ، وأثر عمرو بن العاص (١) ، وأثر الزهري (١) ، وأثر عروة (١) ، وأثر عائشة (١) ، فهذه سبعة وثلاثون (٣٧) من طريق مالك ولمحمد مرفوعان (٢) بلاغاً.
ومن كتاب الحج إلى كتاب النكاح مائة وستة وسبعون (١٧٦) .
أما من طريق مالك فالمرفوعة تسعة وأربعون (٤٩) ، وآثار ابن عمر ثلاثة وخمسون (٥٣) ، وأثرعمر أو ابن عمر على الشك من المؤلف واحد (١) ، وآثار عائشة ستة (٦) ، وآثار عمر ثلاثة وعشرون (٢٣) ، وآثار ابن عباس أربعة (٤) ، وآثار ابن المسيّب ثلاثة (٣) ، وأثر الضحاك بن قيس واحد (١) ، وكذا أثر سعد (١) ، وأثر عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة (١) ، وأثر سالم (١) ، وأثر خارجة بن زيد بن ثابت (١) ، وأثر عروة (١) ، وأثر نافع (١) ، وأثر عثمان (١) ، وأثر المسور بن مخرمة (١) ، وأثر أبي أيوب (١) ، وأثر أبان بن عثمان (١) ، وأثر أبي الزبير المكي (١) ، وأثر أبي هريرة (١) ، وأثر كعب الأحبار (١) ، وأثر الزبير بن العوام (١) ، وأثر ابنه عبد الله (١) ، وأثر عمرة (١) ، وأثر علي (١) ، وأثر معاوية (١) ، وآثار القاسم ثلاثة (٣) ، وجملتها مائة وواحد وستون (١٦١) .
وأما عن غير مالك فالمرفوعة عشرة (١٠) : ثلاثة (٣) بلا سند، وستة (٦) بلاغاً، وواحد (١) من طريق أبي يوسف، وآثار عمر اثنان (٢) بلا سند وأثر علي
стр. 130
واحد (١) بلا سند وكذلك أثر زيد (١) ، وأثر ابن مسعود (١) . جملتها خمسة عشر (١٥) .
ومن كتاب النكاح إلى الطلاق ثمانية وثلاثون (٣٨) .
أما من طريق مالك، فالمرفوعة تسعة (٩) ، وآثار زيد ثلاثة (٣) ، وآثار عمر ستة (٦) ، وأثر عثمان (١) ، وكذا أثر سعد (١) ، وأثر أبي أيوب (١) ، وأثر عليّ (١) ، وأثر القاسم (١) ، وأثر عروة (١) ، وآثار ابن المسيب أربعة (٤) ، وجملتها ثمانية وعشرون (٢٨) .
وأما عن غيره فالمرفوع واحد (١) من طريق أبي حنيفة. وآثار عمر ثلاثة (٣) : من طريق الحسن بن عمارة (١) ، وطريق محمد بن أبان (١) ، وطريق يزيد بن عبد الهاد (١) . وأثر علي واحد (١) من طريق الحسن بن عمارة. وكذا أثر ابن مسعود (١) من طريق أبي حنيفة. وأثر زيد بلاغاً (١) . وأثر عمار بن ياسر (١) بلا سند. وقول مسروق بلا سند (١) . وجملتها عشرة (١٠) .
ومن كتاب الطلاق إلى الرضاع ثمانون (٨٠) .
فالمرفوعة ثمانية (٨) ، وآثار ابن عمرسبعة عشر (١٧) ، وآثار عمر سبعة (٧) ، وآثار عثمان أيضاً سبعة (٧) ، وآثار زيد أربعة (٤) ، وكذا آثار عائشة (٤) ، وآثار ابن المسيّب (٤) ، وآثار أم المؤمنين حفصة (١) ، وكذا أثر رافع بن خديج (١) ، وأثر أبي هريرة (١) ، وأثر ابن عباس (١) ، وأثر عمرو بن العاص (١) ، وأثر علي (١) ، وأثر صفية زوجة ابن عمر (١) ، وأثر مروان (١) ، وأثر القاسم (١) ، وأثر أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بن هشام (١) ، وهذه كلها من طريق مالك. وجملتها واحد وستون (٦١) .
ومن غير طريقه آثار عمر ثلاثة (٣) : من طريق هشيم بن بشير (١) ، ومن طريق أبي حنيفة (١) ، وبلاغاً (١) ، وآثار علي أربعة (٤) : من طريق الحسن بن عمارة (١) ، وطريق إبراهيم المكي (١) ، وطريق ابن عيينة (١) ، وبلا سند (١) . وآثار ابن مسعود ثلاثة (٣) : اثنان (٢) ، من طريق أبي حنيفة، وواحد (١) بلاغاً. وآثار ابن عمر اثنان (٢) : بلا سند (١) ، ومن طريق عيسى الخيَّاط (١) . وآثار
стр. 131
عثمان اثنان (٢) : من غير سند (١) ، وبلاغاً (١) . وكذا آثار ابن عباس، بلا سند (١) ، وبلاغاً (١) . وأثر زيد واحد (١) بلاغاً. وكذا أثر ثلاثة عشر من الصحابة من طريق عيسى الخيَّاط. وأثر ابن المسيب (١) من طريقه. وجعلتها تسعة عشرة (١٩) .
ومن كتاب الرضاع إلى الأضحية أربعة عشر (١٤) .
كلها من طريق مالك، فالمرفوعة ثلاثة (٣) ، وكذا آثار عائشة (٣) ، وأثر ابن عباس اثنان (٢) ، وكذا آثار ابن المسيّب (٢) ، وأثر ابن عمر واحد (١) ، وكذا أثر عروة (١) ، وحفصة (١) ، وعمر (١) .
وفي كتاب الأضحية والذبائح، أربعة عشرة (١٤) .
أيضاً كلها عن مالك، فالمرفوعة ثمانية (٨) ، وآثار ابن عمر أربعة (٤) ، وأثر أبي أيوب واحد (١) ، وكذا قول ابن المسيّب (١) .
وفي كتاب الصيد والعقيقة اثنان وعشرون (٢٢) .
المرفوعة ستة (٦) ، وكذا آثار ابن عمر (٦) ، وآثار فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اثنان (٢) ، وأثر عمر واحد (١) ، وكذا أثر ابن المسيّب (١) ، وأثر عبد الله بن عمرو (١) ، وأثر زيد (١) ، وأثر ابن عباس (١) ، وأثر أبي هريرة (١) ، هذه من طريق مالك عشرون (٢٠) .
وأثر علي واحد من طريق عبد الجبار، ومرفوع من طريق أبي حنيفة.
وفي أبواب الدِّيات والقسامة اثنان وعشرون (٢٢) أيضاً فالمرفوعة سبعة (٧) ، وآثار عمر أربعة (٤) ، ,آثار ابن عباس اثنان (٢) ، وآثار ابن المسيّب ثلاثة (٣) ، وآثار سليمان بن يسار اثنان (٢) ، وأثر زيد واحد (١) ، وكذا قول ابن شهاب (١) ، هذه من طريق مالك عشرون (٢٠) .
وأثر ابن مسعود (١) ، وأثر عمر كلاهما لمحمد بلا سند.
وفي كتاب الحدود في السرقة ثلاثة عشر (١٣) .
فالمرفوعة أربعة (٤) ، وأثر عمر (١) ، وعائشة (١) ، وعثمان (١) ، وأبي بكر الصديق (١) ، وابن عمر (١) ، وزيد واحد (١) ، هذه من طريق مالك عشرة (١٠) .
стр. 132
وآثار عمر وعلي وأبي بكر (٣) ، وبلاغاً لمحمد.
وفي أبواب الحدود في الزنا ثلاثة وعشرون (٢٣) .
فالمرفوعة ثمانية (٨) ، وآثار عمر ستة (٦) ، وآثار عثمان اثنان (٢) ، وآثار أبي بكر (١) ، وابن عامر أو عمر (١) على اختلاف النسخ، وأثر علي (١) ، وأثر عبد الملك بن مروان (١) ، وأثر عمر بن عبد العزيز (١) ، وقول ابن شهاب واحد (١) ، هذه اثنان وعشرون من طريق مالك.
وأثر علي لمحمد بلا سند (١) .
وفي أبواب الأشربة ثلاثة عشر (١٣) .
كلهاعن مالك، فالمرفوعة سبعة (٧) ، وآثار عمر ثلاثة (٣) ، وأثر علي (١) ، وابن عمر (١) ، وأنس واحد (١) .
وفي أبواب الفرائض والوصايا ثلاثة وعشرون (٢٣) ، فالمرفوعة خمسة (٥) ، وآثار عمر ستة (٦) ، وأثر عثمان واحد (١) ، وكذا أثر أبان بن عثمان (١) ، وأثر علي بن حسين (١) ، وأبي بكر (١) ، وقول سعيد بن المسيّب (١) ، هذه ستة عشر من طريق مالك.
وآثار عمر وعلي وابن مسعود لمحمد بلا سند (٣) ، وكذا آثار أبي بكر وابن عباس وقول ابن شهاب (٣) ، ومرفوع له بلا سند (١) .
وفي أبواب الأيمان والنذور عشرون (٢٠) .
فالمرفوعة أربعة (٤) ، وكذا آثار ابن عمر (٤) وآثار عائشة اثنان (٢) ، وكذا آثار ابن عباس (٢) ، وآثار ابن المسيّب وابن يسار وعطاء بن أبي رباح كل منها واحد (١) ، هذة عن مالك خمسة عشر (١٥) .
وآثار عمر لمحمد ثلاثة (٣) : من طريق سلاّم (١) ، ويونس (١) ، وسفيان (١) . أثر مجاهد واحد (١) من طريق سفيان. وكذا أثر علي من طريق شعبة (١) .
ومن كتاب البيوع إلى باب القضاء ستون (٦٠) .
فمن طريق مالك المرفوعة ثلاثة وعشرون (٢٣) ، وآثار عمر أربعة (٤) ، وآثار
стр. 133
ابن عمر ثلاثة (٣) ، وكذا آثار عثمان ثلاثة (٣) ، وآثار ابن المسيّب خمسة (٥) ، وآثار زيد اثنان (٢) ، وأثر عبد الرحمن بن عبد يغوث واحد (١) ، وكذا أثر سعد (١) ، وأثر علي (١) ، وأثر عمرة (١) ، وأثر القاسم (١) ، واثر محمد بن عمرو بن حزم (١) ، وأثر أبان (١) ، وأثر هشام بن اسماعيل (١) ، وأثر سليمان بن يسار (١) ، وأثر عبد الرحمن بن عوف ﵁ (١) ، هذه خمسون.
ومن طريقه المرفوع اثنان (٢) ، بلا سند، وأثر ابن عباس (١) بلا سند، وكذا أثر الحسن البصري (١) ، وقول عمر (١) ، وقول ابن عمر (١) ، وقول سعيد بن جبير (١) ، وأثر زيد (١) ، وأثر عمر من طريق يونس (١) ، وأثر علي من طريق ابن أبي ذئب (١) .
ومن باب القضاء إلى أبواب العتق ثمانية وثلاثون (٣٨) .
فالمرفوعة خمسة عشر (١٥) ، وآثار عمر ﵁ تسعة (٩) ، وآثار ابن عمر ثلاثة (٣) ، وآثار ابن المسيّب ستة (٦) ، وأثر أبي بكر الصديق واحد (١) ، وكذا أثر عثمان (١) ، وأثر رافع بن خديج ﵁ (١) ، هذه ستة وثلاثون (٣٦) من طريق مالك.
وأثر شريح لمحمد بلاغاً (١) ، أثر ابن جبير (١) بلا سند.
ومن أبواب العتق إلى أبواب السِّير اثنان وثلاثون (٣٢) .
فالمرفوعة سبعة (٧) ، وآثار عائشة اثنان (٢) ، وكذا آثار عمر (٢) ، وآثار عثمان (٢) ، وآثار ابن المسيّب (٢) ، وآثار ابن عمر ثلاثة (٣) ، وأثر الصديق واحد (١) ، وكذا أثر أم سلمة (١) ، وأثر مروان (١) ، وأثر زيد (١) ، وأثر عروة (١) ، وأثر عبد الملك بن مروان (١) ، وأثر سليمان بن يسار (١) ، هذة خمسة وعشرون (٢٥) ، من طريق مالك.
والمرفوعة لمحمد اثنان (٢) ، بلاغاً واحد (١) ، ومن طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى (١) ، وأثر ابن عباس واحد (١) بلاغاً، وكذا أثر زيد (١) بلا سند، وأثر ابن عمر (١) بلا سند، وأثر ابن شهاب (١) ، وأثر عطاء (١) .
ومن أبواب السِّير إلى آخر الكتاب مائة وثلاثة وستون (١٦٣) .
стр. 134
فالمرفوعة اثنان وتسعون (٩٢) ، وآثار ابن عباس أربعة (٤) ، وآثار عمر أربعة عشر (١٤) ، وآثارابنه أحد عشر (١١) ، وآثار عثمان اثنان (٢) ، وكذا آثار الصديق (٢) ، وآثار عمر بن عبد العزيز (٢) ، وآثار ابن المسيّب ثمانية (٨) ، وآثار عائشة خمسة (٥) ، وأثر علي واحد (١) ، وكذا أثر سعد (١) ، وأثر أبي هريرة (١) ، وأثر زيد (١) ، وأثر أبي طلحة (١) ، وأثر سهل بن حنيف (١) ، وأثر أبي أيوب (١) ، وأثر عبد الرحمن بن يغوث (١) ، وأثر عامر (١) ، وأثر جمع من الصحابة لم يسمَّوا (١) ، وأثر عمر بن عبد الله (١) ، وأثر سيدنا عيسى على نبينا وعليه السلام (١) ، وأثر أبي الدرداء (١) ، وأثر حفصة (١) ، وأثر القاسم (١) ، وأثر مالك الأصبحي (١) ، هذه كلها من طريق مالك مائة وستة وخمسون (١٥٦) .
وأثر زيد من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد (في الأصل: (الرتاد) ، وهو تحريف) (١) . وأثر ابن مسعود (١) من طريق الثوري. وأثر عمر (١) بلاغاً. وأثر سعيد بن جبير كذلك، ومرفوع (١) كذلك، وأثر ابن مسعود (١) بلا سند، وكذلك أثر ابن عمر (١) .
فجميع ما في هذا الكتاب من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة على الصحابة ومن بعدهم مسندة كانت أو غير مسندة ألف ومائة وثمانون (١١٨٠) ، منها عن مالك ألف وخمسة (١٠٠٥) ، وبغير طريقه مائة وخمسة وسبعون (١٧٥) ، منها عن أبي حنيفة ثلاثة عشر (١٣) ، ومن طريق أبي يوسف أربعة (٤) ، والباقي عن غيرهما.
وليعلم أني أدخلت في هذا التعداد كل ما في هذا الكتاب من الأخبار والآثار سواء كانت مسندة أو غير مسندة بلاغية أو غير بلاغية، وكثيراً ما تجد فيه آثاراً متعددة عن رجل واحد أو عن رجال الصحابة وغيرهم بسند واحد، وتجد أيضاً كثيراً المرفوع والآثار بسند واحد، فذكرت في هذا التعداد كل واحد على حدة، فليحفظ ذلك.
стр. 135
الفائدة الثالثة عشر: في عادات الإمام محمد في هذا الكتاب وآدابه:
منها: أنه يذكر ترجمة الباب، ويذكر متصلاً به رواية عن الإمام مالك موقوفة كانت أو مرفوعة.
ومنها: أنه لا يذكر في صدر العنوان إلاَّ لفظ الكتاب أو الباب، وقد يذكر لفظ الأبواب، وليس فيه في موضع لفظ الفصل إلاَّ في موضع اختلفت فيه النسخ، ولعله من أرباب النسخ.
ومنها: أنه يذكر بعد ذكر الحديث أو الأحاديث مشيراً إلى ما أفادته: وبهذا نأخذ، أو به نأخذ، ويذكر بعده تفصيلاً ما، وقد يكتفي على أحدهما، ومثل هذا دال على اختياره والإفتاء به (في الأصل: "عليه"، وهو تحريف) .
كما قال السيد أحمد الحموي في "حواشي الأشباه والنظائر" في جامع المضطرات والمشكلات: أما العلامات المعلمة على الفتوى، فقوله: وعليه الفتوى، وبه يفتى، وبه يعتمد، وبه نأخذ، وعليه الاعتماد، وعليه عمل الأمة، وعليه العمل اليوم، وهو الصحيح، وهو الأصح، وهو الظاهر، وهو الأظهر، وهو المختار في زماننا، وفتوى مشائخنا، وهو الأشبه، وهو الأوجه. انتهى.
ومنها: أنه ينبّه على ما يخالف مسلكه مما (في الأصل: "ما"، والظاهر: "مما") أفادته روايته عن مالك، ويذكر سند مذهبه من غير طريق مالك.
ومنها: أنه لا يكتفي فيما يرويه عن غير مالك على شيخ معين كالإمام أبي حنيفة، بل يسند عنه وعن غيره، وعادته في "كتاب الآثار" أنه يسند كثيراً عن أبي حنيفة وعن غيره قليلاً.
ومنها: أنه لا يقول في روايته عن شيوخه إلاَّ أخبرنا، لا سمعت، ولا حدثنا، ولا غير ذلك، والشائع في اصطلاح المتأخرين الفرق بين حدثنا وأخبرنا بأن الأول خاص بما سمع من لفظ الشيخ، كسمعت، والثاني بما إذا قرأه بنفسه على الشيخ. قيل: هو مذهب الأوزاعي والشافعي ومسلم والنسائي وغيرهم، وعند جمع هما
стр. 136
على نهج واحد، وهو مذهب الحجازيين والكوفيِّين ومالك وابن عيينة والبخاري وغيرهم، كذا في شروح شرح النخبة، وتفصيل هذا البحث ليطلب من رسالتي "ظفر الأماني".
ومنها: أنه يذكر بعد ذكر مختاره موافقة مع شيخه، بقوله: وهو قول أبي حنيفة إلاَّ نادراً فيما خالفه فيه أبو حنيفة.
ومنها: أنه يذكر كثيراً بعد قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، ويريد بالفقهاء، فقهاء العراق والكوفة، والعامة يستعمل في استعمالهم بمعنى الأكثر، قال ابن الهمام في "فتح القدير" في بحث إدراك الجماعة: ذهب جماعة من أهل العربية إلى أن العامة بمعنى الأكثر، وفيه خلاف، وذكر المشائخ أنه المراد في قولهم: قال به عامة المشائخ ونحوه. انتهى.
والظاهر أنه لا يريد في كل موضع من هذا اللفظ معنى الأكثر، بل يريد به معنى الجماعة والطائفة، فإن بعض المواضع التي وسمه به ليس بمسلك للأكثر.
ومنها: أنه قد يصّرح بذكر مذهب إبراهيم النخعي أيضاً، لكونه مدار مسلك الحنفية.
قال المحدث الدهلوي مؤلف "حجة الله البالغة"، وغيره في رسالته "الإنصاف في بيان سبب الاختلاف" (ص ١١) : ولعمري إنها حقيقة بما سميت به، ومن طالعها بنظر صحيح خرج عن اعتسافه إذا اختلفت مذاهب الصحابة والتابعين في مسألة، فالمختار عند كل عالم مذهب أهل بلده وشيوخه، لأنه أعرف في الصحيح من أقاويلهم في السقيم. فمذهب عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وأصحابهم مثل سعيد بن المسيّب - فإن هكان أحفظهم لقضايا عمر وحديث أبي هريرة وسالم وعكرمة وعظاء وأمثالهم - أحق بالأخذ من غيره، عند أهل المدينة. ومذهب عبد الله بن مسعود وأصحابه وقضايا عليّ، وشريح، والشعبي، وفتاوى إبراهيم النخعي أحق بالأخذ عند أهل الكوفة من غيره. فإن اتفق أهل البلد على شيء أخذوا عليه بنواجذهم، وهو الذي يقول في مثله مالك: السنة التي
стр. 137
لا اختلاف فيها عندنا كذا، وإن اختلفوا أخذوا بأقواها، وأرجحها. انتهى كلامه ملخَّصاً.
وقال أيضاً في تلك الرسالة (الإنصاف في بيان سبب الاختلاف: ص ١٣) : كان مالك أعلمهم بقضايا عمر وعبد الله بن عمر وعائشة وأصحابهم من الفقهاء السبعة، وكان أبو حنيفة ألزمهم بمذهب إبراهيم حتى لا يجاوزه إلاَّ ما شاء الله. وكان عظيم الشأن في التخريج على مذهبه، دقيق النظر في وجوه التخريجات، مقبلاً على الفروع أتم إقبال، وإن شئت أن تعلم حقيقة ما قلنا، فلخص أقوال النخعي من كتاب "كتاب الآثار" لمحمد، و "جامع" عبد الرزاق، و"مصنف" ابن أبي شيبة، ثم قايسه بمذهبه تجده لا يفارق تلك المحجة إلاَّ في مواضع يسيرة، وهو في تلك اليسيرة أيضاً لا يخرج عما ذهب إليه فقهاء الكوفة، وكان أشهر أصحابه أبو يوسف. تولى قضاء القضاة أيام هارون الرشيد، فكان سبباً لظهور مذهبه، والقضاء به في أقطار العراق، وخرسان، وما وراء النهر، وكان أحسنهم تصنيفاً وألزمهم درساً محمد بن الحسن، وكان من خبره أنه تفقه بأبي حنيفة وأبي يوسف، ثم خرج إلى المدينة، فقرأ الموطّأ على مالك، ثم رجع إلى نفسه، فطبق مذهب أصحابه على الموطّأ مسألة مسألة، فإن وافق فيها وإلاَّ فإن رأى طائفة من الصحابة والتابعين ذاهبين إلى مذهب أصحابه، فكذلك وإن وجد قياساً ضعيفاً أو تخريجاً ليناً يخالفه حديث صحيح مما عمل به الفقهاء، ويخالفه عمل أكثر العلماء تركه إلى مذهب من مذاهب السلف مما يراه أرجح مما هنالك، وهما لا يزالان على محجة إبراهيم ما أمكن كما كان أبو حنيفة يفعل ذلك، وإنما كان اختلافهم في أحد شيئين: إما أن يكون لشيخهما تخريج على مذهب إبراهيم يزاحمانه فيه أو يكون هناك لإبراهيم ونظرائه أقوال مختلفة يخالفان في ترجيح بعضها على بعض، فصنف محمد، وجمع رأي هؤلاء الثلاثة. ونفع كثيراً من الناس، فتوجه أصحاب أبي حنيفة إلى تلك التصانيف تلخيصاً وتقريباً وتخريجاً وتأسيساً واستدلالاً، ثم تفرقوا إلى خرسان، وما وراء النهر، فسمّي ذلك مذهب أبي حنيفة، وإنما عدّ مذهب أبي يوسف ومحمد واحداً مع أنهما مجتهدان مطلقان، لأن مخالفتهما غير قليلة في الأصول والفروع، لتوافقهم في هذا الأصل..
стр. 138
ولتدوين مذهبهم حميعاً في "المبسوط" و"الجامع الكبير". انتهى كلامه ملتقطاً.
ومنها: أنه لا يذكر في هذا الكتاب وكذا في "كتاب الآثار" مذهب صاحبه أبي يوسف لا موافقاً ولا مخالفاً، فإيَّاك أن تفهم باقتصاره على ذكر مذهبه ومذهب شيخه على سبيل مفهوم المخالفة مخالفته كما فهمه القاري في بعض رسائله على ما ستطلع عليه في موضعه، أو بناءً على أنه لو كان مخالفاً لذكره موافقته، وعادته في "الجامع الصغير" وغيره من تصانيفه بخلافه.
ومنها: أن كثيراً ما يقول: هذا حسن، أو جميل، أو مستحسن، وأمثال ذلك، ويريد به معنى أعم مقابل الواجب بقرينة أنه يقول في بعض مواضعه: هذا حسن، وليس بواجب، فيشمل السنة المؤكدة وغير المؤكدة، فإياك أن تفهم في كل أمر وسمه به استحبابه وعدم سنيته.
ومنها: أنه قد يقول في بعض السنن: لفظة (لا بأس) كما في بحث التراويح وغيره، ويريد به نفس الجواز، لا غيره، وهو عند المتأخرين مستعمل غالباً في المكروه تنزيهاً، فإياك أن لا تفرق بين الاستعمالين وتقع في الشين.
ومنها: أنه كثيراً ما يقول: ينبغي كذا وكذا، فلا تفهم منه نظراً إلى استعمالات المتأخرين أن كل أمر صدَّره به مستحب، ليس بسنّة ولا واجب، فإن هذه (في الأصل: "هذا" وهو خطأ) اللفظة تستعمل في عرف القدماء في المعنى الأعم الشامل للسنة المؤكدة والواجب، ومن ثمَّ لما قال القدوري في مختصره: ينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين أي من شعبان، فسّره ابن الهمام بقوله: أي يجب عليهم، وهو واجب على الكفاية. انتهى.
وقال ابن عابدين الشامي في "رد المحتار" حاشية الدر المختار في كتاب الجهاد: المشهور عند المتأخرين استعمال ينبغي بمعنى يندب، ولا ينبغي بمعنى يكره تنزيهاً، وإن كان في عرف المتقدمين استعماله في أعمّ من ذلك، وهو في القرآن كثير، لقوله تعالى: ﴿ما كان ينبغي لنا أن نتَّخذ من دونك من أولياء﴾ (سورة الفرقان: آية ٢٥) . وقال
стр. 139
في "المصباح": ينبغي أن يكون كذا وكذا، معناه يجب أو يندب بحسب ما فيه من الطلب. انتهى كلامه.
ومنها: أنه قد يذكر مذهب شيخه مالك أيضاً موافقاً أو مخالفاً، ومذاهب الصحابة مسندة أو غير مسندة.
ومنها: أنه يطلق لفظ الأثر، ويريد معنى أعم شاملاً للحديث المرفوع والموقوف على الصحابة ومن بعدهم، وهو كذلك في عرف القدماء، وخصه بعض من خلفهم بالموقوف، وهو مشهور عند متأخري الفقهاء كما حقّقه النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" وفصَّلته أنا في "ظفر الأماني بشرح المختصر المنسوب إلى الجرجاني" وفّقني الله لختمته كما وفّقني لبدئه.
ومنها: أنه يذكر بعض الآثار والأخبار غير مسندة، ويصدّر بعضها بقوله: بلغنا، وقد ذكروا كما في "رد المحتار" وغيره أن بلاغاته مسندة.
خاتمة:
- ليس في هذا الكتاب حديث موضوع، نعم فيه ضعاف، أكثرها يسيرة الضعف المنجبر بكثرة الطرق، وبعضها شديدة الضعف لكنه غير مضر أيضا لورود مثل ذلك في صحاح الطرق، وستطّلع على جميع ذلك إن شاء الله تعالى في مواضعها. هذا آخر المقدمة، ومن الله أرجو حسن الخاتمة، وعيش الدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين، والصلاة على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.