← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9804

التعليق الممجد على موطأ محمد

أبو الحسنات اللكنوي

Полный текст (1 842 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الفائدة الخامسة: من فضائل الموطّأ اشتماله كثيراً على الأسانيد التى حكم المحدثون عليها بالأصحية . - وقد اختلف فيه، فقيل: أصح الأسانيد ما رواه محمد بن مسلم بن عبد الله بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهذا مذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، صرّح به ابن الصلاح، وقيل: أصحّها محمد بن سيرين، عن عبيدة بن عمرو السّلماني، عن علي بن أبي طالب، قاله علي بن المديني، وعمرو ابن علي الفلاّس. وقيل إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قاله يحيى بن معين والنسائي. وقيل: الزهري عن زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب حكاه ابن الصلاح عن أبي بكرٍ بن أبي شيبة، والعراقي عن عبد الرازق، وقيل مالك عن نافع، عن ابن عمر، وهذا قول البخاري، وبه صدق العراقي كلامه وهو أمر تميل إليه النفوس، وتنجذب إليه القلوب، وبناءً على هذا قال أبو منصور عبد القاهر التميمي البغدادي: إن أجل الأسانيد: الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، لأنه لم يكن في الرواه عن مالك أجل من الشافعي، (انظر مقدمة ابن الصلاح ص ٨٦، طبع بتحقيق الدكتور عائشة عبد الرحمن على هامشها محاسن الاصطلاح) . وبنى عليه بعضهم أن أجلَّها أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك عن نافع عن إبن عمر، لكون أحمد أجلَّ من أخذ عن الشافعي، وتسمى هذه الترجمة سلسلة الذهب. وتعقب الحافظ مغلطاي أبا منصور التميمي في ذكره الشافعي، برواية أبي حنيفة، عن مالك إن نظرنا إلى الجلالة، وابن وهب والقَعْنَبِي إن نظرنا إلى الإتقان، وقال البلقيني في "محاسن الإصطلاح" (ص ٨٦) : أما أبو حنيفة، فهو وإن روى عن مالك كما ذكره الدارقطني، لكن لم تشتهر روايته عنه كاشتهار رواية الشافعي، وقال العراقي: رواية أبي حنيفة عن مالك فيما ذكره الدارقطني في (غرائبه) ليست من روايته عن نافع ابن عمر، والمسألة مفروضة في ذلك، نعم ذكر الخطيب حديثا كذلك في روايته عن مالك، وقال الحافظ ابن حجر: أما اعتراضه

стр. 72

بأبي حنيفة فلا يحسن، لأن أبا حنيفة لم يثبت روايته عن مالكك، وإنما أوردها الدارقطني ثم الخطيب لروايتين وقعتا لهما عنه، بإسنادين فيهما مقال، وأيضاً فإن رواية أبي حنيفة عن مالك إنما هي فيما ذكره في المذاكرة، ولم يقصد الرواية عنه كالشافعي الذي لازمه مدة طويلة، وقرأ عليه الموطأ بنفسه. وأما اعتراضه بابن وهب والقَعنَبي (ينسب إلى جده قعنب - بفتح القاف وسكون العين وفتح النون - وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة، أحد رواة الموطّأ عن مالك، توفي بالبصرة سنة ٢٢١ هـ) ، فلا شك أن الشافعي أعلم منهما، وقال غير واحد: إن ابن وهب غير جيد التحمُّل، فيحتاج إلى صحة النقل عن أهل الحديث أنه كان أتقن الرواية عن مالك، نعم كان كثير اللزوم به. انتهى ملخّصاً. وقيل: أصح الأسانيد شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب يعني عن شيوخه، وقيل: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة، ذكره الخطيب عن ابن معين، وقيل يحيى بن أبي كثير بن أبي سلمة عن أبي هريرة، قاله سليمان بن داود الشاذكوني، وقيل: أيوب عن نافع عن ابن عمر، رواه خلف بن هشام البزار عن أحمد، وقيل: شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة عن أبي موسى الأشعري نقله الخطيب عن وكيع، وقيل: سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، قاله ابن مبارك والعجلي. هذا ما في "تدريب السيوطي" (انظر تدريب الراوي ص ٧٤ - ٧٧) و "شرح شرح نخبة الفكر" لملاّ أكرم السندي (ص ٥٠ - ٥١) . وفي المقام تفصيل ليس هذا موضع ذكره. الفائدة السادسة: قال السيوطي: في "تنوير الحوالك " (ص ١/١٠ - ١٢) : الرواة عن مالك فيهم كثرة جداً بحيث لا يعرف لأحد من الأئمة رواة كرواته، وقد أفرد الحافظ أبو بكر الخطيب كتاباً في الرواة عن مالك، أورد فيه ألف رجل إلا سبعة، وذكر القاضي عياض أنه ألف في رواته كتاباً، وذكر فيه نيفاً على ألف اسم وثلاثمائة، وأما الذين رووا عنه الموطّأ، فعقد لهم القاضي في المدارك باباً، وسمّى منهم غير الأربعة المشهورين -

стр. 73

وسيأتي ذكرهم - الشافعي، ومطرف بن عبد الله، وعبد الله بن عبد الحكم، وبكار بن عبد الله الزبيري، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وزياد بن عبد الله الأندلسي، وسبطون (هكذا في الأصل، والصحيح شبطون بشين معجمة موحدة وطاء مهملة: شرح الزرقاني ١/٦) بن عبد الله الأندلسي، ومحمد بن شروس الصنعاني، وأبا قرة السكسكي، وأبا (في الأصل: "أبو فلان"، وهو تحريف) فلان السهمي البغدادي، وأحمد بن منصور النامزاني، وقتيبة بن سعيد وعتيق بن يعقوب الزبيري، وأسد بن الفرات القروي، وإسحق بن عيسى الطباع، وبديرةَ المغني البغدادي، وحفص بن عبد السلام الأندلسي وأخاه حسان، وحبيب بن أبي حبيب، وخلف بن جرير بن فضالة، وخالد بن نزارة الإيلي، والغازي بن قيس الأندلسي، وقرعوس بن العباس الأندلسي، ومحرزّ المدني، وسعيد ابن عبد الحكم الأندلسي، وسعيد بن أبي هند الأندلسي، وسعيد بن عبدوس الأندلسي، وعبد الأعلى بن مسهر الدمشقي، وعبد الرحيم بن خالد المصري، وإسماعيل بن أبي أويس وأخاه أبا بكر، وعلي بن زياد التونسي، وعباس بن ناصح الأندلسي، وعيسى بن شجرة التونسي، وأيوب بن صالح المدني، وعبد الرحمن بن هند الطليطلي (في الأصل: "الطيطلي"، وهو تحريف) ، وعبد الرحمن بن عبد الله الأندلسي، وعبيد بن حبان الدمشقي، وسعيد بن داود المدني، قال القاضي: فهؤلاء الذين حقّقنا أنهم رووا عنه الموطّأ، ونص على ذلك أصحاب الأثر والمتكلمون في الرجال، وقد ذكروا أيضاً أن محمد بن عبد الله الأنصاري البصري أخذ الموطّأ عنه كتابةً، وإسماعيل بن إسحق أخذه مناولة، وأما القاضي أبو يوسف صاحب أبي حنيفة فرواه عن رجل عنه، وذكروا أن هارون الرشيد وبنيه الأمين والمأمون والمؤتمن أخذوا عنه الموطّأ، وقد ذكر عن المهدي والهادي أنهما سمعا منه ورويا عنه، ولا مرية في أن رواة الموطّأ أكثر من هؤلاء، ولكن إنما ذكرنا منهم من بلغنا نصاً سماعه منه وأخذه له عنه، أو من اتصل إسنادنا له فيه منه، والذي اشتهر من نسخ الموطّأ عنه مما رويته أو وقفت عليه، أو كان في رواية شيوخنا أو نقل منه أصحاب اختلافات الموطّآت

стр. 74

نحو عشرين نسخة، وذكر بعضهم أنها ثلاثون، وقد رأيت الموطأ برواية محمد بن حميد بن عبد الرحيم بن سروس الصنعاني عن مالك، وهو غريب ولم يقع لأصحاب اختلاف الموطَّآت. هذا كله كلام القاضي (تنوير الحوالك: ص ٩) . وذكر الخطيب ممن روى عن مالك الموطأ: إسحاق بن موسى الموصلي مولى بني مخزوم. وقال الخليلي في الإرشاد وقال أحمد بن حنبل كنت سمعت الموطأ من بضعة عشر رجلا من حفاظ أصحاب مالك فأعدته على الشافعي لأني وجدته (في الأصل وجدت والظاهر وجدته) أقومهم وقال أبو بكر بن خزيمة: سمعت نصر بن مرزوق يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: وسألته عن رواة الموطأ، فقال أثبت الناس في الموطأ عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنّيسي بعده، قال الحافظ: وهكذا أطلق المديني والنسائي، وقال أبو حاتم أثبت أصحاب مالك وأوثقهم معن بن عيسى. وقال بعض الفضلاء: اختار أحمد في "مسنده" رواية عبد الرحمن بن مهدي، والبخاري رواية عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، ومسلم رواية يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري، وأبو داوود رواية القعنبي، والنسائي رواية قتيبة بن سعيد. قلت: يحيى المذكور ليس هو صاحب الرواية المشهورة، وهو يحيى بن يحيى بن بكير بن عبد الرحمن النيسابوري أبو زكريا مات سنة ستة وعشرين ومائتين في صفر، وأما يحيى صاحب الرواية المشهورة فهو يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس أبو محمد الليثي الأندلسي مات في رجب سنة أربع وثلاثين ومئتين. انتهى ملخصاً. الفائدة السابعة: [نسخ الموطأ] - قد أورد بعض أعيان دهلي (هو الشيخ عبد العزيز المحدث الدهلوي المتوفي ١٢٣٩ هجري. في الاصل: "الدهلي"، وهو تحريف) في كتابه "بستان المحدثين" المؤلف باللسان الفارسي في ذكر حال الموطَّأ، وترجمة مؤلِّفه، واختلاف نسخه، تفصيلاً حسناً. وخلاصة ما ذكره فيه معرّباً أن نسخ الموطأ التي توجد في ديار العرب في هذه الأيام متعددة.

стр. 75

النسخة الأولى: المروجة في بلادنا، المفهومة من الموطَّأ عند الإطلاق في عصرنا، هي نسخة يحيى بن يحيى المصمودي (انظر ترجمته في الإنتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ص ٥٨ ٦٠، وشذرات الذهب ٢/٨٣) ، هو أبو محمد يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بفتح الواو وسكون السين المهملة، ابن شملل، بفتح الشين المعجمة والللام الأولى بينهما ميم، ابن منقايا، بفتح الميم وسكون النون، المصمودي، بالفتح نسبة إلى مصمودة، قبيلة من بربر وأول من أسلم من أجداده منقايا على يد يزيد بن عامر الليثي، وأول من سكن الأندلس منهم جده كثير، وأخذ يحيى الموطّأ أولاً من زياد بن عبد الرحمن بن زياد اللخمي المعروف بالشبطون، وكان زياد أول من أدخل مذهب مالك في الأندلس، ورحل إلى مالك للإستفادة مرتين، ورجع إلى وطنه واشتغل بإفادة علوم الحديث، وطلب منه أمير قرطبة قبول قضاء قرطبة فامتنع، وكان متورعاً زاهداً مشاراً إليه في عصره، وفاته في السنة التي مات فيها الإمام الشافعي، وهي سنة أربع ومائتين، وارتحل يحيى إلى المدينة، فسمع الموطّأ من مالك بلا واسطة إلا ثلاثة أبواب من كتاب الإعتكاف: باب خروج المعتكف إلى العيد، وباب قضاء الاعتكاف، وباب النكاح في الاعتكاف، وكانت ملاقاته وسماعه في السنة التي مات فيها مالك، يعني سنة تسع وسبعين بعد المائة، وكان حاضراً في تجهيزه وتكفينه، وأخذ الموطّأ أيضاً من أجل تلامذة مالك عبد الله بن وهب وأدرك كثيراً من أصحابه، وأخذ العلم عنهم، ووقعت له رحلتان من وطنه، ففي الأولى أخذ عن مالك، وعبد الله بن وهب، وليث بن سعد المصري، وسفيان بن عيينة، ونافع بن نعيم القاري وغيرهم، وفي الثانية أخذ العلم والفقه عن ابن القاسم صاحب المدونة من أعيان تلامذة مالك، وبعدما صار جامعاً بين الرواية والدراية عاد إلى أوطانه وأقام بالأندلس يدرس ويفتي على مذهب مالك، وبه وبعيسى بن دينار تلميذ مالك انتشر مذهبه في بلاد المغرب، وكانت وفاة يحيى في سنة أربعة وثلاثين بعد المائتين، وأول نسخته بعد البسملة، "وقوت الصلاة"، مالك ابن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوماً، فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوماً، وهو

стр. 76

بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى معه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صلى ... الحديث. النسخة الثانية: نسخة ابن وهب (أنظر ترجمته في: ترتيب المدارك ٢/ ٤٢١، تهذيب التهذيب ٦/٧٣، الديباج المذهب ١٣٣، طبقات الحفاظ ص ١٢٦) : أولها: أخبرنا مالك عن أبي الزناد، وعن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ... الحديث، وهذا الحديث من متفردات ابن وهب، ولا يوجد في الموطآت الأُخر إلاّ موطأ ابن القاسم. وهو أبو محمد عبد الله بن سلمة الفهري المصري، ولد في ذي القعدة سنة خمس وعشرين بعد مائة، وأخذ عن أربع مائة شيخ، منهم مالك، وليث بن سعد، ومحمد بن عبد الرحمن، والسفيانان وابن جريج، وغيرهم، وكان مجتهداً لا يقلد أحداً، وكان تعلم طريق الاجتهاد والتفقه من مالك وليث، وكان في عصره كثير الرواية للحديث، وذكر الذهبي وغيره أنه وجد في تصانيفه مائة ألف حديث وعشرون ألف من رواياته، ومع هذا لا يوجد في أحاديثه منكر فضلاً عن ساقط وموضوع، ومن تصانيفه كتاب مشهور بجامع ابن وهب، وكتاب المناسك وكتاب المغازي، وكتاب تفسير الموطأ، وكتاب القدر وغير ذلك، وكان صنف كتاب أهوال القيامة، فقُرئ عليه يوماً، فغلب عليه الخوف، حتى عرض له الغشي، وتوفي في تلك الحالة يوم خامس شعبان سنة سبع وتسعين بعد مائة. النسخة الثالثة: نسخة ابن القاسم، ومن متفرداتها: مالك عن العلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قال: "قال الله: من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري فهو له كلّه، أنا أغنى الشركاء". قال أبو عمر بن عبد البر: هذا الحديث لا يوجد إلا في موطأ ابن القاسم وابن عفير. وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد المصري (انظر ترجمته في: وفيات الاعيان ١/٢٧٦، الديباج المذهب ١٤٦، حسن المحاضرة ١/٣٠٣، تذكرة الحفاظ ١/٣٥٦، طبقات السيوطي ١٤٨.) ، ولد سنة

стр. 77

اثنتين وثلاثين بعد مائة، أخذ العلم عن كثير من الشيوخ منهم مالك، وكان زاهداً، فقيهاً، متورعاً، كان يختم القرآن كل يوم ختمتين، وهو أول من دون مذهب مالك في"المدونة" وعليها اعتمد فقهاء مذهبه، وكانت وفاته في مصر سنة إحدى وتسعين بعد مائة. النسخة الرابعة: معن بن عيسى، ومن متفرداتها: مالك، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي من الليل، فإذا فرغ من صلاته، فإن كنت يقظانة تحدث معي، وإلاّ اضطجع حتى يأتيه المؤذن. وهو أبو يحيى معن (له ترجمة في: الانتقاء لابن عبد البر ص ٦١، تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٥٢، والديباج ٣٤٧) ، بالفتح، ابن عيسى بن دينار المدني القّزاز، يعني بائع القز، الأشجعي، مولاهم، من كبار أصحاب مالك، ومحققيهم، ملازماً له، ويقال له: عصا مالك، لأن مالك كان يتكئ عليه حين خروجه من المسجد بعدما كبر وأسن، وتوفي بالمدينة سنة ثمانية وتسعين ومائة في شوال. النسخة الخامسة: نسخة القعنبي، ومن متفرداتها: أخبرنا مالك عن ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عباس أن رسول الله ﷺ قال: لا تُطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبده ورسوله. وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي القعنبي (له ترجمة في: تذكرة الحفاظ ١/ ٣٨٣، والديباج المذهب ١٣١، والعبر ١/٣٨٢) ، بفتح القاف وسكون العين، نسبة إلى جده. كان أصله من المدينة، وسكن البصرة، ومات بمكة، في شوال سنة إحدى وعشرون بعد المائتين، وكانت ولادته بعد ثلاثين ومائة، وأخذ عن مالك والليث وحماد وشعبة وغيرهم، قال ابن معين: ما رأينا من يحدث لله إلا وكيعاً، والقعنبي، له فضائل جمّة، وكان مجاب الدعوات، وعُدّ من الأبدال.

стр. 78

النسحة السادسة: نسخة عبد الله بن يوسف (له ترجمة في: تهذيب التهذيب ٦/٨٨، تقريب التهذيب ١/٤٦٣) الدمشقي الأصل التِّنِّيسي المسكن إلى تنّيس، بكسر التاء المثناة الفوقية وكسر النون الممشددة بعدها ياء مثناة تحتية آخره سين مهملة، بلدة من بلاد المغرب، وذكر السمعاني أنها من (في الأصل: "من بلاد"، وهو خطأ) بلاد مصر. وثقه البخاري وأبو حاتم، وأكثر عنه البخاري في كتبه، ومن متفرداتها إلاَّ بالنسبة إلى موطّأ ابن وهب: مالك عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن عروة: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ... الحديث. النسخة السابعة: نسخة يحيى بن يحيى بن بكير أبو زكريا المعروف بابن بكير المصري (له ترجمة في: تذكرة الحفاظ ٢/٤٢٠، حسن المحاضرة ١/٤٣٧، شذرات الذهب ٢/٧١) ، أخذ عن مالك والليث وغيرهما، وروى عنه البخاري ومسلم بواسطة في صحيحيهما، ووثقه جماعة، ومن لم يوثقه لم يقف على مناقبه، مات في صفر سنة إحدى وثلاثين بعد المائتين. ومن متفرداتها: مالك عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ، عن عائشة أن رسول الله ﷺ ، قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ليورثنّه". قلت: هذا الحديث موجود في موطّأ محمد أيضاً برواية مالك عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى (رقم الحديث ٩٣٥) . النسخة الثامنة: نسخة سعيد بن عفير (له ترجمة في: تذكرة الحفاظ ٢/٤٢٧، وتهذيب النهذيب ٤/٧٤، وميزان الاعتدال ٢/١٥٥) ، وهو سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم الأنصاري، أخذ عن مالك والليث وغيرهما، وروى عنه البخاري وغيره، ولد سنة ست وأربعين بعد مائة، توفي في رمضان سنة ست وعشرين بعد المائتين. ومن متفرداتها: مالك عن ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثابت بن قيس بن شمّاس، عن جده، أنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ، قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: نَهَانَا الله أن نُحمَد بما لم نفعل، وأجدني أحب أن نحمد ... الحديث. قلت: هذا موجود في موطّأ محمد أيضاّ.

стр. 79

النسخة التاسعة: نسخة أبو مصعب الزهري (له ترجمة في: شذرات الذهب ٢/١٠٠، والانتقاء ص ٦٢، وترتيب المدارك ٣/٣٤٧) ، أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، من شيوخ أهل المدينة وقضاتها، ولد سنة خمسين مائة، ولازم مالكاً وتفقَّه، وأخرج عنه أصحاب الكتب الستة إلاَّ أن النسائي روى عنه بواسطة، توفي في رمضان سنة اثنتين وأربعين بعد المائتين، وقالوا موطّأه آخر الموطآت التي عرضت على مالك، ويوجد في موطّئه وموطّأ أبو حذافة السهمي نحو مائة حديث زائداً على الموطّأت الأخر، ومن متفرداتها: مالك عن هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أن رسول الله ﷺ سئل عن الرقاب أيها أفضل؟ قال: أغلاها ثمناً، وأنفسها عند أهلها. وقال ابن عبد البر: هذا الحديث موجود في موطّأ يحيى أيضاً. النسخة العاشرة: نسخة مصعب بن عبد الله الزبيري (له ترجمة في: ترتيب المدارك ٣/١٧٠ - ١٧٢، توفي سنة ٢٣٦ هـ، وطبقات ابن سعد ٥/٤٣٩) ، قال بعضهم من متفرداتها: مالك عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال لأَصْحَابِ الْحِجْر: "لا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ المعذّبين الإ أن تكونوا باكين ... " الحديث، وقال ابن عبد البر: هذا موجود في موطّأ يحيى بن بكير وسليمان أيضاً، قلت: وفي موطّأ محمد أيضاً. النسخة الحادية عشر: نسخة محمد بن مبارك الصوري (له ترجمة في: تهذيب التهذيب ٩/٤٢٤، تقريب التهذيب ١/٢٠٤) . النسخة الثانية عشرة: نسخة سليمان بن برد (له ترجمة في: ترتيب المدارك ٢/٤٦٠) . النسخة الثالثة عشرة: نسخة أبي حذافة السهمي أحمد بن إسماعيل (تهذيب التهذيب ١/١٦، وميزان الاعتدال ١/٨٣) ، آخر أصحاب مالك موتاً، كانت وفاته ببغداد سنة تسع وخمسين بعد المائتين يوم عيد الفطر، لكنه لم يكن معتبراً في الرواية، ضعّفه الدارقطني وغيره.

стр. 80

النسخة الرابعة عشرة: نسخة سويد بن سعيد أبي محمد الهروي (تهذيب التهذيب ٤/٢٧٢) ، روى عنه مسلم وابن ماجه وغيرهما، وكان من الحفاظ المعتبرين، مات سنة أربعين بعد المائتين، ومن مفرداتها: مالك عن هشام عن عروة، عن أبيه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله لا يقبض العلم إنتزاعاً.." الحديث. النسخة الخامسة عشر: نسخة محمد بن حسن الشيباني تلميذ الإمام أبي حنيفة، ومن مفرداته على ما سيأتي ذكره حديث "إنما الأعمال بالنية". هذا خلاصة ما في "البستان" مع زيادات عليه. وقد ذكر في "البستان" أيضا. النسخة السادسة عشر: وهي نسخة يحيى بن يحيى التميمي، وقال إنّ آخر أبوابه باب ما جاء في أسماء النبي ﷺ ، وقال فيه مالك، عن ابن الشهاب، عن محمد بن جببير بن مطعم، أن رسول الله ﷺ قال: لي خمسة أسماءٍ: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب. وهو يحيى بن يحيى بن بكير بن عبد الرحمن التميمي الحنظلي النيسابوري المتوفَّي سنة اثنتين وعشرين بعد المائتين (قال الحافظ في تهذيب التهذيب ١١/٢٩٦: مات في آخر صفر سنة ست وعشرين بعد المائتين. وله ترجمة في المدارك ٢/٤٠٨، والديباج ٣٤٩، والانتقاء ص ١٣، وتذكرة الحفاظ ٢/٤١٥. قال السيوطي في "االتنوير": ويحيى بن يحيى هذا ليس هو صاحب الرواية المشهورة الآن. مقدمة "أوجز المسالك" ١/٣٩) ، روى عنه البخاري ومسلم وغيرهما. قلت: هذا هو آخر (أي آخر أبواب نسخة المصمودي أيضاً) نسخة المصمودي الأندلسي المتعارفة في ديارنا وشرح عليها الزرقاني وغيره كما لا يخفى على من طالعه. وقد ذكر السيوطي في "تنوير الحوالك" (١/١٠) أربعة عشر نسخة، حيث قال في

стр. 81

مقدمة "تنوير الحوالك": قال الحافظ صلاح الدين العلائي: روى الموطأ عن مالك جماعات كثيرة، وبين رواياتهم اختلاف في تقديم وتأخير، وزيادة ونقص، وأكثرها زيادةً رواية القعنبي، ومن أكبرها وأكثرها زيادة رواية أبي مصعب، فقد قال ابن حزم: في موطأ أبي مصعب زيادة عن سائر الموطآت نحو مائة حديث، وقال الغافقي في "مسند الموطأ" أي أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد الفقيه المالكي، المتوفي سنة إحدى وثمانين بعد ثلاث مائة (تزين الممالك ص ٤٨، الديباج المذهب ص ١٤٨) : اشتمل كتابنا هذا على ستة مائة حديث وستة وستين حديثا، وهو الذي انتهى إلينا من مسند موطأ مالك، وذلك أني نظرت الموطأ من ثنتي عشرة رواية رويت عن مالك وهي رواية عبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن مسلمة القعبني، وعبد الله بن يوسف التّنيسي، ومعن بن عيسى، وسعيد بن عفير، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وأبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، ومصعب عبد الله الزبيري، ومحمد بن المبارك الصوري، وسليمان بن برد، ويحيى بن يحيى الأندلسي، فأخذت الأكثر من رواياتهم، فذكرت اختلافهم في الحديث والألفاظ، وما أرسله بعضهم، أو أوقفه، وأسنده غيرهم، وما كان من المرسل اللاحق بالمسند وعدة رجال مالك الذين روى عنهم في هذا المسند خمسة وتسعون، وعدة من روي له فيه من رجال الصحابة خمسة وثمانون رجلاً، ومن نسائهم ثلاث وعشرون إمرأ ةً، ومن التابعين ثماني وأربعون رجلاً، كلهم من أهل المدينة إلا ستة رجالٍ: أبو الزبير من أهل مكة، وحميد الطويل وأيوب السختياني من أهل البصرة، وعطاء بن عبد الله من أهل خراسان، وعبد الكريم من أهل الجزيرة، وإبراهيم بن أبي عبلة من أهل الشام،. هذا كله كلام الغافقي. قلت: وقد وقفت على الموطأ من روايتين أخريين سوى ما ذكره الغافقي، أحدهما: رواية سويد بن سعيد، والأخرى برواية محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وفيها أحاديث يسيرة زائدة على سائر الموطآت، منها حديث "إنما الأعمال بالنية"، وبذلك تبين صحة قول ما عزا روايتة إلى الموطّأ، ووهم من

стр. 82

خطّأه في ذلك، وقد بنيت في "الشرح الكبير" على هذه الروايات الأربعة عشر. انتهى كلام السيوطي. قال الزرقاني في مقدمة شرحه (١/٦) بعد نقل قوله: وفيها أحاديث يسيرة ... إلخ: مراده الرد على قول "فتح الباري": هذا الحديث متفق على صحته، أخرجه الأئمة المشهورون إلا صاحب الموطأ (في الأصل: "إلا الموطأ"، وهو خطأ) ، ووهم من زعم أنه في الموطأ مغتراً بتخريج الشيخين له، والنسائي بطريق مالك. انتهى. وقال في "منتهى الأعمال": لم يهم، فإنه وإن لم يكن في الروايات الشهيرة، فإنه في رواية محمد بن الحسن، أورده في آخر "كتاب النوارد" قبل آخر الكتاب بثلاث ورقات، وتاريخ النسخة التي وقفت عليها مكتوبة في صفر سنة أربع وخمسين وخمسمائة، وفيها أحاديث يسيرة زائدة عن الروايات المشهورة، وهي خالية من عدة أحاديث ثابتة في سائر الروايات. وانتهى كلام الزرقاني. وفي "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" (لمصطفى بن القسطنطيني عبد الله الشهير بملاّ كاتب الجلبي المتوفي سنة ١٠٦٧ هجري. (ش)) : قال أبو القاسم محمد بن حسين الشافعي (كشف الظنون ٢/١٩٠٨) : الموطآت المعروفة عن مالك إحدى عشر معناها متقارب، والمستعمل منها أربعة: موطأ يحيى بن يحيى، وابن بكير، وأبي مصعب الزهري، وابن وهب، ثم ضعف الإستعمال إلا في موطأ يحيى، ثم في موطأ ابن بكير. وفي تقديم الأبواب وتأخيرها اختلاف في النسخ، وأكثر ما يوجد فيها ترتيب الباجي، وهو أن يعقب الصلاة بالجنائز ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم اتفقت النسخ إلى الحج، ثم اختلفت بعد ذلك، وقد روى أبو نعيم في "حلية الأولياء" عن مالك أنه قال: شاوَرَني هارون الرشيد في أن يعلّق الموطأ على الكعبة، ويحمل الناس على ما فيه، فقلت: لا تفعل، فإن أصحاب رسول الله ﷺ اختلفوا في الفروع، وتفرقوا في البلدان، وكلٌّ مصيب، فقال: وفقك الله يا أبا عبد الله. وروى

стр. 83

ابن سعد في"الطبقات" عن مالك أنه لما حجّ المنصور قال لي: عزمت على أن آمر بكتبك هذة التي وضعتها، فتُنسخ، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها، ولا يتعدوا إلى غيرها فقلت لا تفعل هذا فإن الناس قد سبقت إليهم الأقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، ودانوا به، فدع الناس وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم. كذا في عقود الجمان. انتهى. الفائدة الثامنة: [عدد أحاديثه] - قال الأبهري أبو بكر: جملة ما في الموطّأ من الآثار، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنْ الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثاً المسند منها ستمائة حديث، والمرسل مائتان واثنان وعشرون، والموقوف ستمائة وثلاثة عشر، ومن قول التابعين مائتان وخمسة وثمانون. وقال ابن حزم في كتاب "مراتب الديانة" أحصيت ما في موطّأ مالك، فوجدت من المسند خمسمائة ونيفاً، وفيه ثلاث مائة ونيف مرسلاً، وفيه نيف وسبعون حديثاً قد ترك مالك نفسه العمل بها، وفيه أحاديث ضعيفة وهّاها جمهور العلماء. كذا أورده السيوطي (تنوير الحوالك ١/٨) . قلت: مراده بالضعف الضعف اليسير كما يعلم مما قد مر، وليس فيه حديث ساقط ولا موضوع كما لا يخفى على الماهر. الفائدة التاسعة: في ذكر من علق على موطّأ الإمام مالك . - لا يخفى أنه لم يزل هذا الكتاب مطرحاً لأنظار النبلاء، ومعركة لآراء الفضلاء، فكم من شارح له، ومحشٍّ، وكم من ملخص له، ومنتخب. - فمنهم أبو محمد عبد الله بن محمد بن السّيد بكسر السين البطليوسي المالكي نزيل بلنسية، ذكره أبو نصر الفتح بن محمد بن عبد الله بن خاقان - المتوفى سنه خمس وثلاثين وخمسمائة على ما في "روضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر"، لمحمد بن الشحنة الحلبي - في كتابه "قلائد

стр. 84

العقيان" (ص ٢٢١) . وبالغ في وصفه بعبارات رائقة كما هو دأبه في ذلك الكتاب، وذكر له كثيراً من النظم والنثر يدل على جودة طبعه وقوة بلاغته، وقال السيوطي أحد شراح الموطّأ - وسيأتي ذكره - في "بغية الوعاة في طبقات النحاة" في ترجمته: كان عالماً باللغات والآداب، متّبحراً فيهما، انتصب لإقراء علم النحو، وله يد طولى في العلوم القديمة، وكان لابن الحجاج صاحب قرطبة ثلاثة من الأولاد من أجمل الناس صورة، رحمون وعزون وحسون، فأولع بهم، وقال فيهم: أخفيت سقمي حتى كاد يخفيني * وهمت في حب عزون فعزوني ثم ارحموني برحمون فإن ظمئت * نفسي إلى ريق حسون فحسوني ثم خاف على نفسه، فخرج من قرطبة، صنّف: ١ - شرح أدب الكاتب، ٢ - شرح الموطّأ، ٣ - شرح سقط الزند، ٤ - شرح ديوان المتنبي، ٥ - إصلاح الخلل الواقع في الجمل، ٦ - الخلل في شرح أبيات الجمل، ٧ - المثلث، ٨ - المسائل المنثورة في النحو، ٩ - كتاب سبب اختلاف الفقهاء، ولد سنة أربع وأربعين وأربعمائة، ومات في رجب سنة إحدى عشرة وخمسمائة. ومن شعره: أخو العلم حيٌّ خالد بعد موته * وأوصاله تحت التراب رميم وذو الجهل ميت وهو ماشٍ على الثرى * يُظَنّ من الأحياء وهو عديم انتهى ملخصاً. ونسبته إلى بطليوس: بفتح الباء الموحدة والطاء المهملة وسكون اللام وضم الياء المثناة التحتية بعدها واو بعدها سين مهملة: مدينة بالأندلس، وهو بفتح الألف وسكون النون وفتح الدال المهملة وضم اللام آخره سين مهملة، إقليم بلاد المغرب، مشتمل على بلاد كثيرة، كذلك ذكره أبو سعد السمعاني (هو أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار المتوفي سنة ٥٦٣ هجري (ش)) في كتاب

стр. 85

"الأنساب" (٢/٢٤١، ٢٤٢) ، والسيوطي في "لب اللباب في تحرير الأنساب" (١/ ١٦٠) . وذكر السيوطي في مقدمة شرحه "تنوير الحوالك" نقلا عن القاضي عياض أن اسم شرح البطليوسي "المقتبس". وقال: هو، في حواشيه على تفسير البيضاوي المسماة بنواهد الأبكار وشواهد الأفكار، في تفسير سورة البقرة: قد رأيت في "تذكرة الإمام تاج الدين" مكتوباً بخطه: قال الإمام أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي في كتاب "المقتبس شرح موطأ مالك بن أنس": قد اختلف الناس في معنى قوله ﵊: "اشتكت النار إلى ربِّها"، فجعله قوم حقيقة، وقالوا: إن الله قادر على أن ينطق كل شيء إذا شاء، وحملوا جميع ما ورد من نحوه في القرآن والحديث على ظاهره، وهو الحق والصواب، وذهب قوم إلى أن هذا كلَّه مجاز، وما تقدم هو الحق من حمل الشيء على ظاهره حتى يقوم دليل على خلافه، هذا لفظه بحروفه، مع أن البطليوسي المذكور كان من الأئمة المتبحرين في المعقولات والعلوم الفلسفية والتدقيقات، وهؤلاء هم الذين يقولون بالتأويل وإخراج الأحاديث عن ظواهرها، ويرون أن ذلك من التحقيق والتدقيق، انتهى كلامه. - ومنهم: ابن رشيق القَيرواني المالكي المتوفّي سنة ٤٥٦ هجري ذكره صاحب "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون"، وهو العلامة البليغ الشاعر أبو علي حسن بن رشيق، على وزن كريم، صاحب "العمدة في صناعة الشعر" و "الأنموذج في شعراء القيروان"، و "والشذوذ في اللغة"، قال ياقوت: كان شاعراً نحويا لغوياً أديباً حاذقاً، كثير التصنيف حسن التأليف، تأدب على محمد بن جعفر القيرواني النحوي، ولد سنة تسعين وثلاث مائة، ومات بالقيروان سنة ست وخمسين وأربع مائة. كذا في بغية الوعاة (٢/١٠٩) . وذكره أبو عبد الله الذهبي في "سير النبلاء" (١٨ /٣٢٥) ، وقال علمه أبوه صناعة الشعر، فرحل إلى قيروان، ومدح ملكها، فلما أخذته العرب واستباحوه دخل إلى صقلية، وسكن مازرا (من مدن صقلية "معجم البلدان" ٥/ ٤٠) إلى أن مات سنة ثلاث

стр. 86

وستين وأربعمائة، ويقال: في ذي القعدة سنة ست وخمسين (وقد صحح ابن خلكان القول الأول، أما الثاني فقد قاله ياقوت في "معجمه" ٨/ ١١١، وذكر أنه مات بالقيروان وتابعه على ذلك السيوطي في "بغية الوعاة" ٢/ ١٠٩، وقال القفطي في "أنباه الرواة" ١/ ٣٠٣، مات بمأزر في حدود سنة خمسين وأربعمائة) . انتهى. ونسبته إلى القيروان، قال السمعاني (٥/ ١٣٠) : بفتح القاف وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحت وفتح الراء المهملة والواو، في آخرها النون، بلدة في المغرب عند إفريقية. - ومنهم: أبو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان القرطبي نسبة إلى قرطبة: بضم القاف والطاء المهملة بينهما راء مهملة ساكنة، مدينة بالأندلس، المالكي (له ترجمة في: الديباج المذهب ١٥٤، ومرآة الجنان ٢/١٢٢، وطبقات السيوطي ٢٣٧) قال السيوطي في "البغية" (٢/١٠٩) ذكره الزبيدي في الطبقة الثانية من نحاة اندلس، وقال في "البلغة": إمام في النحو واللغة والفقه والحديث، وقال ابن الفرضي: كان نحوياً شاعراً حافظاً للأخبار والأنساب متصرفاً في فنون العلم حافظاً للفقه ولم يكن له في الحديث ملكة ولا يعرف صحيحه من سقيمه، صنف "الواضحة" و"إعراب القرآن" و"غريب الحديث" و"تفسير الموطأ" و"طبقات الفقهاء" وغير ذلك، مات سنة ثمان، وقيل سنة تسع وثلاثين ومائتين عن أربع وستين سنة. انتهى. - ومنهم: الحافظ ابن عبد البرّ قد طالعت شرحه "الاستذكار" وهو نفيس جداً، يستحسنه الأخيار، مبسوط كاف مع اختصاره وبسيط واف مغن عن غيره، وقد بسط في ترجمته شيخ الإسلام الذهبي في "سير النبلاء" و"تذكرة الحفاظ" وغيرهما، وغيره في غيره، ولم يزل من جاء بعده من المحدثين يقرون بفضله، ويستمدون من تصانيفه. قال في "سير النبلاء" (سير أعلام النبلاء ١٨/١٥٣) : الإمام العلامة حافظ المغرب شيخ الإسلام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري

стр. 87

الأندلسي القرطبي المالكي، صاحب التصانيف الفائقة، مولده سنة ثمان وستين وثلاث مائة في الربيع الآخر، وقيل: في جمادى الأولى، وطلب العلم بعد سنة ٣٩٠ هـ، وأدرك الكبار، وطال عمره، وعلا سنده وتكاثر عليه الطلبة، وجمع وصنف، ووثق وضعَّف، وسارت بتصانيفه الركبان، وخضع لعلمه علماء الزمان، وكان فقيهاً، عابداً، متهجِّداً، إماماً ديِّناً، ثقة، متقناً، علاّمة، متبحراً، صاحب سنة واتباع، وكان أولاً أثرياً ظاهراً فيما قيل، ثم تحولّ مالكياً مع ميل بيِّن إلى فقه الشافعي في مسائل، ولا ينكر له ذلك، فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين، ومن نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم وقوة الفهم وسيلان الذهن. وقال الحميدي: فقيه حافظ مكثر عالم بالقراآت والخلاف، وبعلوم الحديث والرجال. وقال أبو علي الغساني: لم يكن أحد ببلدنا في الحديث مثل قاسم بن محمد وأحمد بن خالد، ولم يكن ابن عبد البر بدونهما، وكان من النمر بن قاسط طلب، وتقدم ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك الفقيه وأبا الوليد بن الفرضي، ودأب في الحديث وبرع براعة فاق بها من تقدم من رجال الأندلس، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه والمعاني له بسطةٌ كثيرةٌ في علم النسب والأخبار، جلا عن وطنه، فكان في المغرب مدة، ثم تحول إلى شرق الأندلس فسكن دانية وبلَنسِية وشاطبية (كذا في الأصل: وفي "سير أعلام النبلاء": "شاطبية"، قال ياقوت: هي مدينة في شرقي الأندلس وشرقي قرطبة، وهي مدينة كبيرة قديمة، يجوز أن يقال إن اشتقاقها من الشطبة، وهي السعفة الخضراء الرطبة") وبها توفي (انظر "الصلة" ٢/ ٦٧٨، و"وفيات الأعيان" ٧/٦٦ - ٦٦) . وقال أبو داود المقرئ: مات ليلة الجمعة سلخ الربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة. قال أبو علي الغساني، ألف أبو عمر في "الموطّأ" كتباً مفيدة، منها: كتاب "التمهيد لما في الموطّأ من المعاني والأسانيد"، فرتبّه على أسماء شيوخ مالك على حروف المعجم، وهو كتاب لم يتقدمه أحد إلى مثله، وهو سبعون جزءً. قلت: هي أجزاء ضخمة جداً، قال ابن حزم: لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن منه. ثم صنع كتاب "الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار فيما تضمنه الموطّأ من معاني الرأي والأثار" هو مختصر التمهيد شرح

стр. 88

فيه الموطّأ على وجهه، وجمع كتاباً جليلاً مفيداً، وهو "الاستيعاب في أسماء الصحابة"، وله "كتاب جامع في بيان فضائل العلم وما ينبغي في حمله وروايته" إلى غير ذلك، وكان موفقاً في التأليف معاناً عليه، ونفع الله بتواليفه. وله كتاب "الكافي" في مذهب مالك خمسة عشر مجلداً (قد طبع في جزأين باسم "كتاب الكافي في فقه أهل المدينة المالكي" في مكتبة الرياض) ، وكتاب "الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو"، وكتاب "التقصي في اختصار الموطّأ"، وكتاب "الإنباه عن قبائل الرواة"، وكتاب "الانتقاء لمذاهب علماء مالك وأبي حنيفة والشافعي"، وكتاب "البيان في تلاوة القرآن"، وكتاب "الكنى"، وكتاب "المغازي"، وكتاب "القصد والأمم في نسب العرب والعجم"، وكتاب "الشواهد في إثبات خبر الواحد"، وكتاب "الإنصاف في أسماء الله"، وكتاب "الفرائض"، وكتاب "أشعار أبو العتاهية". انتهى ملتقطاً. وذكره السمعاني في "الأنساب" (١٠/٩٨) في نسبة القرطبي وقال: هو بضم القاف وسكون الراء، وضم الطاء المهملة في آخره الباء، هذة النسبة إلى قرطبة وهي بلدة كبيرة من بلاد المغرب بالأندلس، وهي دار ملك السلطان. انتهى. - ومنهم: أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب التجيبي (نسبة إلى تجيب بالضم وكسر الجيم، قبيلة من كندة، قاله في "لب اللباب" (ش)) الأندلسي، القرطبي الباجي الذهبي المالكي، أصله من مدينة بطليوس فتحول جده إلى باجة (وهي من أقدم مدن الأندلس، وتقع اليوم في البرتغال على بعد ١٤٠ كم إلى الجنوب الشرقي من لشبونة) ، بليدة بقرب إشبيلية فنسب إليها وما هو من باجة المدينة التي بإفريقية التي ينسب إليها الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الباجي، وابنه أحمد. ولد أبو الوليد سنة ثلاث وأربعمائة، وأخذ عن جماعة، وارتحل سنة ست وعشرين فحجّ، ولو مد الرحلة إلى أصفهان والعراق لأدرك إسنادا عالياً، ولكنه جاور بمكة ثلاثة أعوام ملازماً للحافظ أبي ذر الهروي، فأكثر عنه، ثم ارتحل إلى دمشق، وأخذ عن جماعة، وتفقه بالقاضي أبي الطيب، والقاضي أبي عبد الله

стр. 89

الصيمري، وذهب إلى الموصل، فأقام بها على القاضي جعفر السمناني المتكلم، فبرز في الحديث والفقه والكلام والأصول والأدب، فرجع إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة بعلم غزير، حصله مع الفقر والتقنع اليسير، حدث عنه أبو عمر بن عبد البر وأبو بكر الخطيب وغيرهما، وتفقه به أئمة، واشتهر اسمه، وصنف كتاب "المنتقى" في الفقه، وشرح الموطّأ، فجاء في عشرين مجلداً عديم النظير، وكتاباً كبيراً سماه "الاستيفاء"، وله كتاب "الإيماء" في الفقه خمس مجلدات، وكتاب "السراج" في الفقه ولم يتم، وكتاب "اختلاف الموطّآت" وكتاب "الجرح والتعديل"، وكتاب"التسديد إلى معرفة التوحيد"، وكتاب "الإشارة" في أصول الفقه، وكتاب "أحكام الفصول في إحكام الأصول"، وكتاب "الحدود"، وكتاب "سنن الصالحين وسنن العابدين"، وكتاب "سبل المهتدين"، وكتاب "فرق الفقهاء"، وكتاب "سنن المنهاج وترتيب الحجاج"، وغير ذلك. وقد وَلِيَ قضاء الأندلس وهنئت الدنيا به وعظم جاهه وكان يستعمله الأعيان في ترسيلهم، ويقبل جوائزهم، وحصل له مال وافر إلى أن توفي في المرية تاسع عشر رجب سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وقال الإمام أبو نصر: أما الباجي ذو الوزارتين، فقيه، متكلم، أديب، شاعر، درس الكلام وصنّف، وكان جليل القدر، رفيع الخطر. هذا خلاصة ما في "سير النبلاء" ومن شاء الاطلاع على أزيد منه فليرجع إليه (سير أعلام النبلاء ١٨/٥٣٥) - ومنهم: القاضي أبو بكر بن العربي المالكي (له ترجمة في سير أعلام النبلاء ٢٠/١٩٧) ، سمى شرحه "القبس في شرح موطأ مالك بن أنس". قال إبن خلِّكان (المتوفي سنة ٦٨١ هجري على مافي كشف الظنون، وترجمته مع وجه شهرته بابن خلكان مبسوطة في تعليقاتي على "الفوائد البهية في تراجم الحنفية" المسماة بالتعليقات السنية. (ش)) أبو العباس أحمد في تاريخه المسمى بـ "وفيّات الأعيان في أنباء أبناء الزمان"، مترجماً له: أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بابن العربي المعافري الأندلسي الإشبيلي الحافظ المشهور، ذكره ابن بشكوال في كتاب الصلة (٢/٥٩١) ، فقال: هو الحافظ المتبحِّر ختام

стр. 90

علماء الأندلس وآخر أئِمتها وحُفّاظها، لقيته بمدينة إشبيلية ضحوة يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة ست عشرة وخمسمائة، فأخبرني أنه رحل مع أبيه إلى المشرق يوم الأحد مستهل الربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وأنه دخل الشام، ولقي بها أبا بكر محمد بن الوليد الطرطوشي، وتفقه عنده، ودخل بغداد، وسمع بها جماعة من أعيان مشايخها، ثم دخل الحجاز، فحج في موسم سنة ٤٨٩ هـ، ثم عاد إلى بغداد، وصحب بها أبا بكر الشاشي وأبا حامد الغزالي، ولقي بمصر والإسكندرية جماعة من المحدثين، فكتب عنهم، ثم عاد إلى الأندلس سنة ٤٩٣ هـ، وقدم إلى إشبيليا بعلم كثير لم يدخل أحد قبله بمثله ممن كانت له رحلة بالمشرق، وكان من أهل التفنن في العلوم والجمع لها، مقدَّماً في المعارف، متكلّماً في أنواعها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، ويجمع إلى ذلك كلِّه آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة ولين الكنف، واستُقضي ببلده فنفع الله به أهله، ثم صُرف عن القضاء، وأقبل على نشر العلم وبثِّه، وسألته عن مولده، فقال: ليلة الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة، وتوفي بالعدوة، ودفن بمدينة فاس في الربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. انتهى كلام ابن بشكوال، قلت أنا: وهذا الحافظ له مصنفات، منها "عارضة الأحوذي في شرح جامع الترمذي" (طبع بمصر في (١٣) مجلداً سنة ١٩٣١ م؛ وطبع في الهند سنة ١٢٩٩ هـ، ضمن مجموعة فيها أربعة شروح على جامع "الترمذي". انظر"معجم المطبوعات" (١٩٧٧) وغيره، والعارضة: القدرة على الكلام، والأحوذي: الخفيف في الشيء لحذقه. انتهى كلام ابن خلكان بتلخيصه (وفيات الأعيان ٤/٢٩٦، ٢٩٧) . ونسبته إلى إشبيلية بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة، بلدة من أمهات بلاد الأندلس. والمعافري: نسبة إلى معافر، بفتح الأول، وكسر الرابع، بطن من قحطان. كذا في "الأنساب". (٢/١٩، ٢٠) . فائدة: رأيت في بعض شروح"مناسك النووي" أن ابن عربي اشتهر به اثنان: أحدهما: القاضي أبو بكر هذا، وثانيهما: صاحب الولاية العظمى والرواية الكبرى، محيي الدين بن عربي، مؤلف "الفتوحات المكية"، و"فصوص الحِكَم"

стр. 91

وغيرهما من التصانيف الجليلة، ويُفَرَّق بينهما بأنه يقال للقاضي ابن العربي بالألف واللام، وللشيخ الأكبر ابن عربي بغيره (مقدمة أوجز المسالك ١/٤٨) . - ومنهم: الخطابي مؤلف "معالم السنن" شرح سنن أبي داود، وغيره، ذكره صاحب كشف الظنون ممن انتخب الموطأ، ولخّصه وهو بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الطاء المهملة، نسبة إلى الجد، فإنه حَمْد بن محمد بن إبراهيم البُستي، بالضم، نسبة إلى بُست بلدة من بلاد كابل، بين هراة وغزنة، أبو سليمان الخطابي الشافعي، وهو إمام فاضل كبير الشأن، جليل القدر، له "شرح صحيح البخاري"، و"شرح سنن أبي داود"، وكتاب "غريب الحديث"، وغيرها، سمع أبا سعيد بن الأعرابي بمكة، وأبا بكر بن داسة بالبصرة، وإسمعيل بن محمد الصفّار ببغداد وغيرهم، وروى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وأبو الحسين عبد الغافر الفارسي، وجماعة كثيرة، وذكره الحاكم أبو في "تاريخ نيسابور"، وتوفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة. كذا في "أنساب" السمعاني (٥/١٧٥، ١٥٩. وله ترجمة في وفيات الأعيان ٢/٢١٤، ومعجم المؤلفين ١/٤٥٠) . وفي "تاريخ ابن خلكان" (٢/٢١٤) : كان فقيهاً محدثاً أديباً، له التصانيف المفيدة، منها: "غريب الحديث" (طبع الكتاب في جامعة أم القرى - مكة - سنة ١٤٠٢ هـ، بتحقيق عبد الكريم إبراهيم العزباوي) ، و"معالم السنن في شرح سنن أبي داود" (طبع الكتاب في حلب ١٩٢٠ - ١٩٣٤، وطبع في القاهرة بتحقيق أحمد محمد شاكر وحامد الفقي) ، و"أعلام السنن في شرح صحيح البخاري"، وكتاب "الشجاج" (وقع في وفيات الأعيان ٢/٢١٤، (الشحاح) بالحاء المهملة في الحرفين) ، وكتاب "شأن الدعاء" (طبع الكتاب في دار المأمون للتراث دمشق سنة ١٤٠٤ هـ ١٩٨٤ م) ، وكتاب"إصلاح غلط المحدثين" (طبع الكتاب في دمشق، بتحقيق الدكتور محمد علي عبد الكريم الرّديني سنة ١٩٨٧ م) ، وغير ذلك، وكانت وفاته في

стр. 92

الربيع الأول سنة ٣٨٨ هـ بمدينة بست، والخطابي نسبة إلى جده، وقيل: إنه من ذرية عمر بن الخطاب، وقد سُمع في اسمه أحمد أيضاً بالهمزة، والصحيح الأول، قال الحاكم: سألت أبا القاسم المظفر بن طاهر بن محمد البستي الفقيه عن اسم أبي سليمان أحمد أو حمد، فقال: قال: اسمي الذي سُمِّت به حمد، ولكن الناس كتبوا أحمد فتركته عليه. انتهى ملخَّصاً. وقد ذكر السيوطي في "تنوير الحوالك" نقلاً عن القاضي عياض جمعاً كثيراً ممن اعتنى بالموطأ شرحاً أو تلخيصاً أو غير ذلك ممن ذكرناه ومن لم نذكره، حيث قال: قال القاضي عياض في "المدارك": لم يُعتَنَ بكتاب من كتب الحديث والعلم اعتناء الناس بالموطأ، فممن شرحه ابن عبد البر في "التمهيد" و "الاستذكار"، وأبو الوليد بن الصفّار وسماه "الموعب"، والقاضي محمد بن سليمان بن خليفة، وأبو بكر بن سابق الصقلي وسماه "المسالك"، وابن أبي صفرة، والقاضي أبو عبد الله بن الحاج، وأبو الوليد بن الفؤاد، وأبو محمد السِّيْد البطليوسي النحوي وسماه "المقتبس"، وأبو القاسم بن أمجد الكاتب، وأبو الحسن الإشبيلي، وابن شراحيل، وابن عمر الطلمنكي، والقاضي أبو بكر بن العربي وسماه "القبس"، وعاصم النحوي، ويحيى بن مزين وسماه "المستقصية"، ومحمد بن أبي زمنين وسماه "المقرب"، وأبو الوليد الباجي، وله ثلاثة شروح: "المنتقى"، و "الإيماء" والاستيفاء"، وممّن ألف في شرح غريبه: البرقي، وأحمد بن عمران الأخفش، وأبو القاسم العثماني المصري، وممن ألف في رجاله: القاضي أبو عبد الله بن الحذَّاء، وأبو عبد الله بن مفرح، والبرقي، وأبو عمر الطلمنكي، وألّف "مسند الموطأ" قاسم بن أصبغ، وأبو القاسم الجوهري، وأبو الحسن القابسي في كتابه "الملخص"، وأبو ذر الهروي، وأبو الحسن علي بن حبيب السجلماسي، والمطرز، وأحمد بن بهزاد الفارسي، والقاضي ابن مفرج، وابن الأعرابي، وأبو بكر أحمد بن سعيد بن فرضخ الأخميمي، وألّف القاضي إسماعيل "شواهد الموطأ"، وألف أبو الحسن الدارقطني كتاب "اختلاف الموطآت"، وكذا القاضي أبو الوليد الباجي، وألَّف "مسند الموطأ" رواية القعنبي: أبو عمرو الطليطلي،

стр. 93

وإبراهيم بن نصر السرقسطي، ولابن جوصا "جمع الموطأ" من رواية ابن وهب وابن القاسم، ولأبي الحسن بن أبي طالب كتاب "موطأ الموطأ"، ولأبي بكر بن ثابت الخطيب كتاب "أطراف الموطأ"، ولابن عبد البر "التقصي في مسند حديث الموطأ ومرسله"، ولأبي عبد الله بن عيشون الطليطلي "توجيه الموطأ"، ولحازم بن محمد بن حازم "السافر عن آثار الموطأ"، ولأبي محمد بن يربوع كتاب في الكلام على أسانيده، سماه، "تاج الحلية وسراج البغبة". انتهى كلام القاضي (٢/٨٠) والسيوطي (ص ١٢) . وذكر صاحب "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" من شرّاح الموطأ زين الدين عمر بن الشماع الحلي. ولإِبراهيم بن محمد الأسلمي المتوفِّى سنة ٧٨٤ هـ موطأ أضعاف موطأ مالك، ولخص موطأ مالك أبو الحسن علي بن محمد بن خلف القابسي، وهو المشهور بملخص الموطأ، مشتمل على خمسمائة وعشرين حديثاً متصل الإِسناد، واقتصر على رواية عبد الرحمن بن القاسم المصري من رواية أبي سعيد سحنون بن سعيد عنه. انتهى ملخصاً. ومن المعتنين بالموطأ الجلال السيوطي الشافعي، فإنه أفرد لرجاله كتاباً سماه "إسعاف المبطَّأ برجال الموطَّأ"، وقد طالعته واستفدتُ منه، وصنّف شرحاً كبيراً سماه "كشف المغطا" وشرحاً آخر مختصراً منه، سماه "تنوير الحوالك" وقد طالعته، قال فيه: هذا تعليق لطيف على موطأ الإمام مالك على نمط ما علقته على صحيح البخاري المسمى "بالتوشيح"، وما علقته على صحيح مسلم المسمى بالديباج، وأوسع منهما قليلاً لخَّصته من شرحي الأكبر الذي جمع فأوعى، وعمد إلى الجَفْلى حين دعا، وقد سمَّيْت هذا التعليق "تنوير الحوالك على موطَّأ مالك". انتهى. وهو خاتمة الحفاظ عبد الرحمن جلال الدين السُّيُوطي (انظر: حسن المحاضرة ١/٣٣٥ - ٣٤٤. وله ترجمة في: شذرات الذهب ٨/٥١ - ٥٥، البدر الطالع ١/٣٢٨ - ٣٣٥، معجم المؤلفين ٥/١٢٨) بضم الأَوَّلَيْن، وقد

стр. 94

يقال: الأُسيوطي، بضم الهمزة وسكون السين المهملة، نسبة إلى بلدة أسيوط من البلاد المصرية، ابن كمال الدين أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن الفخر عثمان بن ناظر الدين محمج بن يوسف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد ابن الشيخ همام الدين الهمام الخضيري كذا ساق نسبة هو في كتابه "حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة" وترجم لنفسه ترجمة طويلة، وذكر فيها (قد ذكر بعض الفضلاء المعاصرين في رسالته "الجنة بالأسوة الحسنة بالسنة" وغيرُه أنه من تلامذة ابن حجر العسقلاني، وتعقبتُه في منهيات "النافع الكبير" أن وفاة ابن حجر سنة ٨٥٢ هـ وولادة السيوطي سنة ٨٤٩ هـ فأنَّى يَصِحّ له التلمذة؟ ثم أصرّ على ما كتبه في رسالة أظنها "هدية السائل إلى أجوبة المسائل"، وكتب في منهيته: هكذا ذكره الشوكاني فقط. وهو أمر ليس بدافع للتعقّب، فإن التواريخ تكذّب الشوكاني، ثم ذكر في رسالة أخرى نحوه، وكتب في منهيّته عبارة لعلّي القاري في "المرقاة شرح المشكاة" دالّة على أن السيوطي روى عن الحافظ، وهو أيضاً لم يشفِ العليل، فإنَّ مثل هذا الإيراد وارد عليه أيضاً، ولو اكتفى على النقل عن الشوكاني أو القاري أولاً لسلم من الإيراد، فإن الناقل من حيث إنه ناقل لا يرد عليه شيء، والقول الفيصل أن السيوطي ليس له تلامذة ولا إجازة خاصة من الحافظ، بل لم يكن له قابلية لذلك عند وفاة الحافظ، لكنه أحضره والده مرة مجلس الحافظ، وهو ابن ثلاث سنين كما ذكره في "النور السافر"، ولعل الحافظ في ذلك المجلس أجاز إجازة عامَّة لمن فيه فدخل السيوطي فيها، ويشهد لما ذكرنا أن السيوطي ترجم نفسه في "حسن المحاضرة" وذكر أساتذته ومراتبه، ولم يذكر تلمذة من الحافظ مع أنه فخر عظيم أي فخر (ش)) أن ولادته كانت ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمان مائة، وحفظ القرآن، وله دون ثمان سنين، وشرع في الاشتغال بالعلم من سنة ٨٦٤ هـ، فأخذ الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، والفرائض عن فرضيّ زمانه شهاب الدين الشارمساحي، ولازم في الفقه شيخ الإسلام علم الدين البُلقيني إلى أن مات، ثم لازم ولده، وبعد وفاته سنة ٨٧٨ هـ لازم شرف الدين المُناوي، ولزم في الحديث والعربية التقيّ الشُمُنِّي الحنفي شارح "مختصر الوقاية" وأخذ عن محيي الدين الكافِيَجي الحنفي جميعاً من الفنون، ولازمه أربع عشرة سنة، وذكر أن له إلى الآن ثلاث مائة تأليف سوى ما غسلت عنه ورجعت عنه، ثم ذكر تصانيفه في التفسير كالإتقان، والدر

стр. 95

المنثور، وحاشية تفسير البيضاوي، وغيرها. وفي الحديث تعليقات الصحاح الستة وغيرها، وفي الفقه كثيراً من الرسائل المشتَّتة في المسائل المتفرقة، وفي فن العربية والتاريخ والأدب، وجملة ما ذكرها فيه: في التفسير خمسة وعشرون تأليفاً، وفي الحديث ومتعلَّقاته تسع وثمانون، وفي الفقه ومتعلَّقاته أربع وستون، وفي فن العربية ومتعلَّقاته اثنان وثلاثون، وفي الأصول والبيان والتصوُّف اثنان أو ثلاث وعشرون، وفي الأدب والتاريخ سبع وأربعون تصنيفاً. وقد طالعت كثيراً من هذه التصانيف وغيرها، وكلُّها مشتملة على فوائد لطيفة، وفرائد شريفة، وله تصانيف كثيرة لم يذكرها ههنا حتى إنه ذكر بنفسه في بعض رسائله أن مصنفاته بلغت خمسمائة. وتآليفه كلها تشهد بتبحُّره وسعة نظره، ودقة فكره، وأنه حقيق بأن يُعَدّ من مجدِّدي الملة المحمدية في بدء المائة العاشرة، وآخر التاسعة كما ادَّعاه بنفسه في "شرح سنن أبي داود" وغيره، وشهد بكونه حقيقاً به من جاء بعده كعليّ القاري المكي في "المرقاة شرح المشكاة" وغيره. وقال عبد القادر العَيْدَروس (هو ابن عبد الله بن عبد الله أبو بكر اليمني الحضْرمَوْتي الهندي المتوفَّى بأحمد آباد سنة ١١٣٠ هـ) في "النور السافر في أخبار القرن العاشر" (ص ٥١ - ٥٤. انظر ترجمته في: الضوء اللامع ٤/٦٥ - ٧٠، شذرات الذهب ٨/٥١ - ٥٥، البدر الطالع ١/٣٢٨ - ٣٣٥، حسن المحاضرة ١/١٨٨ - ١٩٥) : في يوم الجمعة سنة إحدى عشرة أي بعد تسعمائة، وقت العصر تاسع الجمادى الأولى توفي الشيخ العلاّمة الحافظ أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن عثمان السيوطي الشافعي، ودُفن بشرقي باب القرافة، مرض ثلاثة أيام، وجد بخطه أنه سمع ممن يوثق به أن والده كان يذكر أن جده الأعلى كان عجمياً، أو من المشرق، وأمه أم ولد تركية، وكان يلقَّب بابن الكتب، لأن أباه كان من أهل العلم، واحتاج إلى مطالعة كتاب فأمر امرأته أن تأتي به من بين كتبه، فذهبت لتأتي به، فأجاءها المخاض، وهي بين الكتب، فوضعته، ثم سمّاه والده بعبد الرحمن، ولقَّبه جلال الدين، وكنّاه شيخه قاضي القضاة عز الدين أحمد بن

стр. 96

إبراهيم الكناني، لما عرض عليه، وقال له: ما كنيتك؟ فقال: لا كنية لي، فقال: أبو الفضل، وتوفي والده ليلة الاثنين خامس صفر من سنة ٨٦٥ هـ، وجعل الشيخ كمال الدين بن الهُمام وصيّاً عليه، فلحظه بنظره. وأحضره والده وعمره ثلاث سنين مجلس شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر وحضر هو وهو صغير مجلس المحدث زين الدين رضوان العقبي، ثم اشتغل بالعلم على عدة مشايخ، وحج سنة ٨٦٩ هـ، ووصلت مصنفاته نحو ستمائة سوى ما رجع عنه وغسله، وَوُلِّيَ المشيخة في مواضع متعددة من القاهرة، ثم إنه زهد في جميع ذلك، وانقطع إلى الله بالروضة، وكانت له كرامات، وكان بينه وبين السخاوي منافرة كما يكون بين الأكابر. انتهى كلامه. وقد ترجمه شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المصري تلميذ الحافظ ابن حجر في كتاب "الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع" (٤/٦٥ - ٧٠) ، بترجمة طويلة مشتملة على حطّ مرتبته ونقص رتبته، ولن يُقبل كلامه وكذا كلام تلميذه أحمد القسطلاني، صاحب "المواهب اللدنَّية" و"إرشاد الساري شرح صحيح البخاري" وغيرهما فيه، كما لا يُقبل كلامه على السخاوي في مقامته المسماة بـ"الكاوي على السخاوي" لما عُلم من المنافرة بينهم، ولا يُسمع كلام الأقران بعضهم في بعضهم. ومن المعتنين به الزرقاني (انظر ترجمته في: هدية العارفين ٢/٣١١، سلك الدرر ٤/٣٢ - ٣٣، فهرس الفهارس ١/٣٤٢ - ٣٤٣) المالكي، محمد بن عبد الباقي بن يوسف تلميذ أبي الضياء علي الشَّبْرَامَلِّسي، بشين معجمة فموحدة فراء مهملة، على وزن سَكْرى، مضافاً إلى مَلِّس، بفتح الميم وكسر اللام المشدَّدة والسين المهملة، نسبة إلى شبراملس، قرية بمصر، المتوفَّي سنة سبع وثمانين بعد الألف. وشَرْحه للموطأ شرح نفيس مشتمل على ما لا بُدَّ منه، ذكر في أوائله أنه ابتدأه سنة تسع بعد مائة وألف. وقال في آخره (شرح الزرقاني على الموطأ: ٤/٤٣٦) : وقد أنعم الله الجواد الكريم الرؤوف الرحيم بتمام هذا

стр. 97

الشرح المبارك على الموطأ لجامعه العبد الفقير الحقير محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد شهاب الدين بن محمد الزرقاني المالكي، ووافق الفراغ من تسويده وقت أذان العصر يوم الاثنين حادي عشر ذي الحجة سنة ثنتي عشرة بعد مائة وألف ... إلخ. وله شرح نفيس على "المواهب اللدنَّية" وكانت وفاته على ما في كشف الظنون في السنة الثانية والعشرين بعد ألف ومائة. - ومنهم: الشيخ سلام الله الحنفي، من أولاد الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي، له شرح على الموطأ برواية يحيى، سماه "المحلَّى بأسرار الموطَّا" (فرغ من تأليفه في سنة ١٢١٥ هـ، لم يُطبع بعد، ونصفه الأخير موجود في مكتبة المدرسة العلية مظاهر علوم في سهارنفور - الهند. توفي ﵀ سنة ١٢٢٩ هـ على الراجح، وقيل سنة ١٢٢٣ هـ. مقدمة أوجز المسالك ١/٥١) ، وله شرح شمائل الترمذي، وغير ذلك. - ومنهم: الشيخ ولي الله المحدث الحنفي الدهلوي (انظر ترجمته في الجزء اللطيف، وأنفاس العارفين، والإمام الدهلوي تأليف سماحة الشيخ الندوي. طبع دار القلم - الكويت - سنة ١٩٨٥ م) ، قطب الدين أحمد بن عبد الرحيم بن وجيه الدين الشهيد بن معظم بن منصور بن أحمد، وتنتهي سلسلة نسبه إلى عمر الفاروق ﵁. وُلِدَ ﵀ كما ذكر في بعض رسائله يوم الأربعاء رابع شوال من سنة أربع عشرة بعد ألف ومائة، وختم حفظ القرآن وسنُّه سبع سنين، واشتغل بتحصيل العلوم على حضرة والده، وكان من تلامذة السيد الزاهد الهروي ولأجله صنف السيد الزاهد حواشيه المشهورة على "شرح المواقف"، وفرغ من جميع الفنون الرسمية حين كان عمره خمس عشرة سنة، وتوفي والده حين كان عمره سبع عشرة سنة، فجلس مجلسه في التدريس والإفادة، وراح إلى الحرمين الشريفين سنة ثلاث وأربعين، وأخذ عن جمع من المشائخ، منهم: الشيخ أبو طاهر المدني، وعاد إلى الوطن سنة خمس وأربعين، وكانت وفاته سنة ست وسبعين بعد مائة وألف، وقيل أربع وسبعين، وله تصانيف كثيرة كلها تدل على أنه كان من أَجِلَّة النبلاء وكبار العلماء، موفّقاً من الحق سبحانه بالرشد والإنصاف، متجنِّباً التعصب والاعتسافِ، ماهراً في العلوم الدينية متبحِّراً في

стр. 98

المباحث الحديثية، منها: ١ - "إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء"، كتاب عديم النظير في بابه، ٢ - و"حجة الله البالغة"، ٣ - و"قرة العينين في تفضيل الشيخين"، ٤ - و "الفوز الكبير في أصول التفسير"، ٥ - و "عقد الجيد في أحكام التقليد"، ٦ - و "الإنصاف في بيان سبب الاختلاف"، ٧ - و "البدور البازغة" في الكلام، ٨ - و "سرور المحزون"، ٩ - و "فتح الرحمن ترجمة القرآن"، ١٠ - و "فتح الخبير"، ١١ - و "فيوض الحرمين"، ١٢ - و "إنسان العين في مشائخ الحرمين"، ١٣ - و "الانتباه في سلاسل أولياء الله"، ١٤ - و "الدر الثمين في مبشرات النبي الأمين"، ١٥ - و "النوادر من أحاديث سيد الأوائل والأواخر"، ١٦ - و "القول الجميل"، ١٧ - و "الهمعات"، ١٨ - و "التفهيمات الإلهية"، ١٩ - و "ألطاف القدس"، ٢٠ - و "المقالة الوضيئة في النصيحة"، ٢١ - و "تأويل الأحاديث"، ٢٢ - و "اللمعات"، ٢٣ - و "السطعات"، ٢٤ - و "المقدمة السنية في انتصار الفرقة السنّية"، ٢٥ - و "أنفاس العارفين"، ٢٦ - و "شفاء القلوب"، ٢٧ - و "الخير الكثير"، ٢٨ - و "الزهراوين".. وغير ذلك. وقد شرح الموطَّأ برواية يحيى شرحين: ٢٩ - أحدهما باللسان الفارسية سمّاه "المصفى"، جرّد فيه الأحاديث والآثار، وحذف أقوال مالك وبعض بلاغاته، وتكلم فيه ككلام المجتهدين، ٣٠ - وثانيهما بالعربية وسمّاه بـ "المسوى"، اكتفى فيه على ذكر اختلاف المذاهب، وعلى قدر من شرح الغريب وغيره مما لابدَّ منه، كذا قاله ابنُهُ الشيخ عبد العزيز الدهلوي، صاحب التصانيف الشهيرة والفتاوى المشهورة، كتفسير فتح العزيز والتحفة الاثنا عشرية في الرد على الشيعة وغير ذلك، المتوفَّى على ما قيل سنة تسع وثلاثين بعد الألف والمائتين. وكانت ولادته في سنة تسع وخمسين بعد مائة وألف في كتابه "بستان المحدثين". - ومنهم العلامة إبراهيم الشهير ببيرى زاده الحنفي، شرح الموطَّأ برواية محمد شرحاً حسناً، قال الفاضل محمد بن فضل الله المحبي الدمشقي في كتابه "خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر" (خاصة الأثر ٢/٢١٩ - ٢٢٠، هدية العارفين ١/٣٤، معجم المؤلفين ٢٢١) : الشيخ إبراهيم بن حسين بن أحمد بن

стр. 99

محمد بن أحمد بن بيرى، مفتي مكة، أحد أكابر الفقهاء الحنفية وعلمائهم المشهورين، ومن تبحَّر في العلم وتحرَّى في نقل الأحكام وحرَّر المسائل، وانفرد في الحرمين بعلم الفتوى، وجدَّد من مآثر العلم مادثَر، له الهمة العلية في الانهماك على مطالعة الكتب، سارت بذكره الرُّكبان بحيث إن علماء كل إقليم يشيرون إلى جلالته، أخذ عن عمِّه العلاّمة محمد بن بيرى، وعبد الرحمن المرشدي، وغيرهما، وأخذ الحديث عن ابن علان، وأجازه كثير من المشائخ، وله مؤلفات ورسائل تنيف على السبعين، منها حاشية على الأشباه والنظائر، سمّاه "عمدة ذوي البصائر"، وشرح الموطَّأ رواية محمد بن الحسن (في مقدمة أوجز المسالك (١/٥٣) قلت: وقد رأيت هذا الشرح الوجيز في البلدة الطاهرة الطيبة، سمي بالفتح الرحماني، أكثر فيه الأخذ عن العلامة العيني، وقد أخذت منه في بعض المواضع، وهو موجود في المكتبة المحمودية بالبلدة الطاهرة بخط المؤلف) في مجلدين، وشرح تصحيح القدوري للشيخ قاسم، وشرح "المنسك الصغير" لملاّ علي القاري ﵀، ورسالة في جواز العمرة في أشهر الحج، وشرح منظومة ابن الشحنة في العقائد، والسيف المسلول في دفع الصدقة لآل الرسول، ورسالة في المنسك والزيارة، وأخرى في جمرة العقبة، وأخرى في الإشارة في التشهد، ورسالة في بيض الصيد إذا أدخل الحرم، ورسالة جليلة في عدم جواز التلفيق ردّ فيها على عصريِّة مكي بن فروخ وغير ذلك، وكانت ولادته في المدينة المنورة في نيِّف وعشرين وألف، وتوفي يوم الأحد سادس عشر شوال سنة تسع وتسعين وألف، ودُفن بمعلاة قرب السيدة خديجة وكان قلقاً من الموت، فرأى النبي ﷺ في المنام يقول له: يا إبراهيم مت، فإن لك بي أسوة حسنة، فقال: يارسول الله على شرط أن يُكتب لي ثواب الحج في كل سنة، فقال رسول الله ﷺ : لك ذلك. انتهى ملخَّصاً. - ومنهم: صاحب العلم الباهر والفضل الظاهر الشيخ علي القاري الهروي ثم المكي (خلاصة الأثر ٣/١٨٦، سمط النجوم ٤/٣٩٤، البضاعة المزجاة لمن يريد مطالعة المرقاة شرح المشكاة، وأفراده الأستاذ خليل إبراهيم قوتلاي بتأليف كتاب "الإمام علي القاري وأثره في علم الحديث"، طبع في دار البشائر - بيروت - سنة ١٩٨٧ م) ، له شرح على موطَّأ محمد في مجلدين مشتمل على نفائس لطيفة

стр. 100

وغرائب شريفة إلاّ أن فيه في تنقيد الرجال مسامحات كثيرة، كما ستطَّلع عليها إن شاء الله تعالى في مواضعها، وله تصانيف كثيرة، فمنها ما طالعته: ١ - "شرح المشكاة المسمَّى بالمرقاة"، ٢ - و "شرح الشمائل المسمَّى بجمع الوسائل"، ٣ - و "شرح الشفاء"، ٤ - و"شرح شرح نخبة الفكر"، ٥ - و "شرح الحصن الحصين" المسمّى بالحرز الثمين، ٦ - و "شرح الشاطبية" في القراءة، ٧ - و "سند الأنام شرح مسند الإِمام الأعظم الهمام"، ٨ - و "شرح مختصر الوقاية" في الفقه، ٩ - و "الأثمار الجنَّية في طبقات الحنفية"، ١٠ - و "رسالة في الاقتداء بالمخالف" مسمّاة بالاهتداء، ١١ - و "رسالة في الرد على إمام الحرمين وصلاة القفال المسماة بتشييع الفقهاء الحنفية بتشنيع السفهاء الشافعية"، ١٢ - و "رسالة في نصب أول في حديث البخاري أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أول ما قدم المدينة نزل على أجداده"، ١٣ - ورسالة مسمّاة بـ "إعراب القاري على أول باب البخاري"، ١٤ - و "المشرب الوردي في مذهب المهدي"، ١٥ - و"المقالة العَذْبَة في العِمامَة والعَذَبَة"، ١٦ - و "الإِنباء بأن العصا من سنن الأنبياء"، ١٧ - و "رفع الجناح في أربعين حديثاً في النكاح"، ١٨ - ورسالة في البسملة أول براءة، ١٩ - ورسالة في حب الهرة من الإِيمان، ٢٠ - ورسالة في الإِشارة في التشهد مسمّاة بـ "تزيين العبارة لتحسين الإِشارة"، ٢١ - وأخرى فيه مسمّاة بـ "التدهين للتزيين"، ٢٢ - و "الحظ الأوفر في الحج الأكبر"، ٢٣ - و "التجريد في إعراب كلمة التوحيد"، ٢٤ - و "أربعون حديثاً في القرآن"، ٢٥ - و "أربعون في جوامع الكَلِم"، ٢٦ - و "فرائد القلائد البهية تخريج أحاديث شرح العقائد النسفية"، ٢٧ - و "تذكرة الموضوعات"، ٢٨ - ورسالة مختصرة في الموضوع مسسمّاة بالمصنوع، ٢٩ - و "تبعيد العلماء عن تقريب الأمراء"، ٣٠ - وشم العوارض في ذم الروافض، ٣١ - و "المورد الروي في المولد النبوي"، ٣٢ - و "الدرر المضيئة في الزيارة المصطفية"، ٣٣ - و "المقدمة السالمة في خوف الخاتمة"، ٣٤ - و "فعل الخير إذا دخل مكة مَنْ حَجَّ عن الغير"، ٣٥ - و"تحقيق الاحتساب في الانتساب"، ٣٦ - و "النافعة للنُّساك في الاستياك"، ٣٧ - والمعدن العدني في فضل أويس القرني"، ٣٨ - و "الاعتناء بالفناء"،

стр. 101

٣٩ - و "كشف الخِدْر (في الأصل: "الحذر"، وهو تحريف) عن أمر الخضر"، ٤٠ - و "فرّ العون من مدعي إيمان فرعون"، ٤١ - ورسالة في النية، ٤٢ - ورسالة في وحدة الوجود، ٤٣ - وأخرى في تكفير الحج الذنوب، ٤٤ - وأخرى في ليلة البراءة وليلة القدر، ٤٥ - و "شرح المنسك المتوسط لملاّ رحمة الله السندي المسمَّى بالمسلك المتقسِّط"، ٤٦ - وشرح الفقه الأكبر، ٤٧ - وله شرح ثلاثيات البخاري، ٤٨ - وشرح المقدمة الجزرية، ٤٩ - و "الناموس ملخص القاموس"، ٥٠ - و "نزهة الخاطر في ترجمة الشيخ عبد القادر"، ٥١ - ورسالة في إبطال إرسال اليدين في الصلاة، وغير ذلك. وتصانيفه كلها جامعة مفيدة حاوية على فوائد لطيفة، ولولا ما في بعضها من رائحة التعصب المذهبي لكان أجود وأجود. قال في "خلاصة الأثر" (٣/١٨٦) مترجماً له: علي بن محمد سلطان الهروي المعروف بالقاري الحنفي نزيل مكة، وأحد صدور العلم، فرد عصره، الباهر السمت في التحقيق وتنقيح العبارات، وشهرته كافية عن الإِطراء في وصفه، ولد بهراة ورحل إلى مكة، وأخذ بها عن الأستاذ أبي الحسن البكري والسيِّد زكريا الحسيني، والشهاب أحمد بن حجر المكي الهيثمي، والشيخ أحمد المصري تلميذ القاضي زكريا، والشيخ عبد الله السندي، والعلامة قطب الدين المكي، وغيرهم، واشتهر ذكره، وطار صيته، وألَّف التآليف الكثيرة اللطيفة، وكانت وفاته بمكة في شوال سنة أربع عشرة وألف، ودفن بالمعلاة، ولما بلغ خبرُ وفاته علماءَ مصر صلَّوا عليه بجامع الأزهر صلاة الغيبة في مجمع حافل يجمع أربعة آلاف نسمة فأكثر. انتهى ملخَّصاً.

стр. 102

ترجَمة الشَّارح ترجمة العبد الضعيف جامع هذه الأوراق، أُوردها ليكون مذكِّراً ومعرِّفاً عن أحوالي، لمن غاب عني أو يأتي بعدي، فيذكرني بدعاء حسن الخاتمة، وخير الدنيا والآخرة، وقد ذكرت نُبَذاً منها في مقدمة "الجامع الصغير" للإمام محمد في الفقه الحنفي المسمّاة "النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير" بعد ما ذكرتُ تراجم شُرّاحه، ليحشرني ربي معهم، ويجعلني معهم، ولست منهم، والبسط فيها مفوَّض إلى كتاب تراجم علماء الهند، الذي أنا مشتغل بجمعه وتأليفه، وفقني الله لختمه، ونذكر قدراً منها ههنا من غير اختصار مُخِلّ ولا تطويل مُمِلّ، رجاء أن يحشرني ربي في زمرة الشُرّاح السابقين، ويجعلني في الدنيا والآخرة في عداد المحدثين ويناديني معهم يوم يدعو كلَّ أناس بإمامهم، فأقول: أنا الراجي عفو ربه القوي، كنيتي أبو الحسنات، كناني به والدي بعد بلوغي، واسمي عبد الحي، سمّاني به والدي في اليوم السابع من ولادتي، وحين سمّاني به قال له بعض الظرفاء: حذفتم من اسمكم حرف النفي (يعني: حرف لم) ، فصار هذا فألاً حسناً، لأن يطول عمري، ويحسن عملي، أرجو من الله تعالى أن يصدق هذا الفأل، ويرزقني ببركة اسمه المضاف إليه حياة طويلة، مع حسن الأعمال، وعيشاً مرضياً يوم الزلزال. ووالدي مولانا محمد عبد الحليم صاحب التصانيف الشهيرة والفيوض الكثيرة، الذي كان بفتخر بوجوده أفاضلُ الهند والعرب والعجم، ويستند به أماثل العالم، الفائق على أقرانه وسابقيه في حسن التدريس والتأليف، البارع السابق على أهل عصره ومن سبقه في قبول التصنيف، المتوفّى في السنة الخامسة والثمانين بعد الألف والمائتين، من هجرة رسول الثقلين، ابن مولانا محمد أمين الله، ابن مولانا محمد أكبر، ابن المفتي أحمد أبي الرحم، ابن المفتي يعقوب، ابن مولانا عبد العزيز، ابن مولانا محمد

стр. 103

سعيد ابن ملاّ قطب الدين الشهيد السهالوي، وينتهي نسبه إلى سيدنا أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقد ذكرته في رسالتي التي ألفتها في ترجمة الوالد المرحوم المسماة بحسرة العالم في وفاة مرجع العالم، وتراجم كثير من أجدادي وأعزّتي مبسوطة في رسالتي "إنباء الخلان أنباء علماء هندوستان" فلتُطْلَب منها. وكانت ولادتي في بلدة باندا، حين كان والدي مدرِّساً بمدرسة النواب ذي الفقار الدولة المرحوم، في السادس والعشرين من ذي القعدة، يوم الثلاثاء، من السنة الرابعة والستين بعد الألف والمائتين. واشتغلت بحفظ القرآن المجيد من حين كان عمري خمس سنين، وقرأت في أثنائه بعض كتب الإِنشاء والخط وغير ذلك، وفرغت من الحفظ حين كان عمري عشر سنين، وصلَّيْتُ إماماً في التراويح حسب العادة عند ذلك، وكان ذلك في جونفور، حين كان والدي المرحوم مدرِّساً بها في مدرسة الحاج إمام بخش المرحوم. ثم شرعت على حضرة الوالد في تحصيل العلوم، ففرغت من تحصيلها منقولاً ومعقولاً حين كان عمري سبع عشرة سنة، ولم أقرأ شيئاً من كتب العلوم على غيره إلاِّ كتباً عديدة من العلوم الرياضية قرأتها على خال والدي وأستاذه مولانا محمد نعمت الله ابن مولانا نور الله المرحوم، المتوفى في بنارس في المحرم سنة تسعين. وقد ألقى الله في قلبي محبة التدريس والتأليف من بدء التحصيل، فصنفت الدفاتر الكثيرة في الفنون العديدة، ففي علم الصرف: ١ - "امتحان الطلبة في الصيغ المشكلة"، ٢ - ورسالة أخرى مسماة بجاركَل، ٣ - و "التبيان في شرح الميزان"، وفي علم النحو: ٤ - "خير الكلام في تصحيح كلام الملوك ملوك الكلام"، ٥ - و "إزالة الجمد عن إعراب أكمل الحمد"، وفي المنطق والحكمة: ٦ - تعليقاً قديماً على حواشي غلام يحيى المتعلقة بالحواشي الزاهدية المتعلقة بالرسالة القطبية مسمى بهداية الورى إلى لواء الهدى، ٧ - وتعليقاً جديداً عليها مسمّى بمصباح الدجى في لواء الهدى، ٨ - وتعليقاً أجدّ مسمّى بنور الهدى لحملة لواء الهدى، ٩ - و "التعليق العجيب لحل حاشية الجلال الدَّوَّاني على التهذيب"، ١٠ - و "حل المغلق في بحث المجهول المطلق"، ١١ - و "الكلام المتين في تحرير البراهين" أي براهين إبطال

стр. 104

اللاتناهي، ١٢ - و "ميسِّر العسير في بحث المثناة بالتكرير"، ١٣ - و "الإِفادة الخطيرة في بحث سبع عرض شعيرة"، ١٤ - وتكملة حاشية الوالد المرحوم على النفيسي شرح الموجز في الطب، وفي علم المناظرة: ١٥ - "الهدية المختارية شرح الرسالة العضدية"، وفي علم التاريخ: ١٦ - "حسرة العالم بوفاة مرجع العالم"، ١٧ - و "الفوائد البهية في تراجم الحنفية"، ١٨ - و"التعليقات السنية على الفوائد البهية"، ١٩ - ومقدمة الهداية، ٢٠ - وذيله المسمى بمذيلة الدراية، ٢١ - ومقدمة الجامع الصغير المسماة بالنافع الكبير، وفي علم الفقه والحديث: ٢٢ - هذه الحاشية المسماة بالتعليق الممجَّد، ٢٣ - و "القول الأشرف في الفتح عن المصحف"، ٢٤ - و "القول المنشور في هلال خير الشهور"، ٢٥ - وتعليقه المسمى بالقول المنثور، ٢٦ - و "زجر أرباب الريان عن شرب الدخان"، ٢٧ - وجعلته جزءاً لرسالة أخرى مسماة بترويح الجنان بتشريح حكم شرب الدخان، ٢٨ - و"الإِنصاف في حكم الاعتكاف"، ٢٩ - و "الإِفصاح عن حكم شهادة المرأة في الرضاع"، ٣٠ - و "تحفة الطلبة في مسح الرقبة"، ٣١ - وتعليقه المسمى بتحفة الكملة، ٣٢ - وسباحة الفكر في الجهر بالذكر، ٣٣ - و"أحكام القنطرة في أحكام البسملة"، ٣٤ - و "غاية المقال في ما يتعلق بالنعال"، ٣٥ - وتعليقه ظفر الأنفال، ٣٦ - و "السهسهة بنقض الوضوء بالقهقهة"، ٣٧ - و"خير الخبر بأذان خير البشر"، ٣٨ - و "رفع الشر عن كيفية إدخال الميت وتوجيهه إلى القبلة في القبر"، ٣٩ - و "قوت المغتذين بفتح المقتدين"، ٤٠ - و "إفادة الخير في الاستياك بسواك الغير"، ٤١ - و"التحقيق العجيب في التثويب"، ٤٢ - و "الكلام الجليل فيما يتعلق بالمنديل"، ٤٣ - و "تحفة الأخيار في إحياء سنة سيد الأبرار"، ٤٤ - وتعليقه المسمى بنخبة الأنظار، ٤٥ - و "إقامة الحجة على أن الإِكثار في التعبُّد ليس ببدعة"، ٤٦ - و "تحفة النبلاء فيما يتعلق بجماعة النساء"، ٤٧ - و"الفلك الدوّار فيما يتعلق برؤية الهلال بالنهار"، ٤٨ - و "زجر الناس على إنكار أثر ابن عباس"، ٤٩ - و "الفلك المشحون في انتفاع المرتهن بالمرهون"، ٥٠ - و "الأجوبة الفاضلة للأسئلة العَشَرة الكاملة"، ٥١ - و"إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإِمام"، ٥٢ - و "تدوير الفلك في

стр. 105

حصول الجماعة بالجن والملك"، ٥٣ - و "نزهة الفكر في سبحة الذكر الملقَّبة بهدية الأبرار في سبحة الأذكار"، ٥٤ - وتعليقه المسمى بالنفحة بتحشية النزهة، ٥٥ - و "آكام النفائس في أداء الأذكار بلسان فارس"، ٥٦ - و "الكلام المبرم في نقض القول المحقق المحكم"، ٥٧ - والكلام المبرور في رد القول المنصور"، ٥٨ - و "السعي المشكور في رد المذهب المأثور"، هذه الرسائل الثلاثة ألّفتُها ردّاً على رسائل من حج ولم يزر قبر النبي ﷺ ، وافترى على علماء العالم، ٥٩ - و "هداية المعتدين في فتح المقتدين"، ٦٠ - و "دافع الوسواس في أثر ابن عباس ﵄"، ٦١ - و "الآيات البيّنات على وجود الأنبياء في الطبقات"، وهذه الرسائل الستة باللسان الهندية. هذه تصانيفي المدوَّنة إلى هذا الآن، وأما تصانيفي التي لم تتم إلى الآن، وفَّقني الله لاختتامها كما وفقني لبَدْئها: ١ - "المعارف بما في حواشي شرح المواقف"، ٢ - و "دافع الكلال عن طلاب تعليقات الكمال على الحواشي الزاهدية المتعلقة بشرح التهذيب للجلال"، ٣ - و "تعليق الحمائل على حواشي الزاهد على شرح الهياكل"، ٤ - وحاشية بديع الميزان، ٥ - ورسالة في تفصيل اللغات، ٦ - ورسالة مسماة بتبصرة البصائر في الأواخر، ٧ - ورسالة في الأحاديث المشتهرة، ٨ - ورسالة في تراجم فضلاء الهند، ٩ - ورسالة في الزجر عن الغيبة، ١٠ - وشرح شرح الوقاية المسمى بالسعاية. وأما تعليقات المتفرقة على الكتب الدرسية، فهي كثيرة، أسأل الله أن يجعل جميع تصنيفاتي وتحريراتي خالصة لوجهه الكريم، ينفع بها عباده، ويجعلها ذريعة لفوزي بالنعيم. وقد أجازني بجميع كتب الحديث، ومنها هذا الكتاب وجميع كتب المعقول والمنقول والفروع والأصول، كثير من المشائخ العظام والفضلاء الأعلام، فمنهم والدي المرحوم أجازني بجميع ما أجازه شيخ الإسلام ببلد الله الحرام مولانا الشيخ جمال الحنفي، المتوفّى في سنة أربع وثمانين بعد الألف والمائتين، ومفتي الشافعية بمكة المعظمة مولانا السيد أحمد بن زيني دحلان، والمدرِّس بالمسجد النبوي

стр. 106

مولانا الشيخ محمد بن محمد الغرب الشافعي، ونزيل المدينة الطيبة مولانا الشيخ عبد الغني ابن الشيخ أبي سعيد المجددي المتوفَّى في سادس المحرم من السنة السادسة والتسعين، ومولانا الشيخ علي ملك باشلي الحريري المدني، ومولانا حسين أحمد المحدث المليح آبادي المتوفي السنة السادسة والسبعين في ومضان، من تلامذة الشيخ عبد العزيز الدهلوي، وغيرهم، عن شيوخهم، وأساتذتهم على ما هو مبسوط في قراطيس إجازاتهم ودفاتر أسانيدهم، وأجازني أيضاً بلا واسطة مولانا السيد أحمد دحلان، عن شيوخه في السنة التاسعة والسبعين حين تشرفت بزيارة الحرمين (في الأصل: "بالحرمين") الشريفين، مع الوالد المرحوم، ومولانا الشيخ علي الحريري المدني شيخ الدلائل أجازني بدلائل الخيرات في أوائل المحرم من سنة ثمانين، حين دخلت المدينة الطيبة، وأيضاً مولانا الشيخ عبد الغني المرحوم تشرفت بملاقاته مرة ثانية في أوائل المحرم من السنة الثالثة والتسعين، ولم يتيسَّر لي طلب الإِجازة منه فلما وصلت إلى الوطن كتبت إليه رقعة بطلب الإِجازة، فكتب إليَّ إجازة بما أجازه به الشيخ مولانا محمد إسحق، والشيخ مخصوص الله ابن مولانا رفيع الدين، ومحدث المدينة مولانا الشيخ عابد السندي مؤلف "حصر (في الأصل: "الحصر الشارد"، وهو خطأ) الشارد" والشيخ إسماعيل أفندي، ووالده مولانا الشيخ أبو سعيد المجددي، وأيضاً أجازني مفتي الحنابلة بمكة المعظمة مولانا محمد بن عبد الله بن حميد المتوفى السنة الخامسة والتسعين، تشرفت بملاقاتة بمكة في ذي القعدة من السنة الثانية والتسعين، وبعث إليَّ ورقة إجازة في السنة الثالثة والتسعين بما أجازه السيد الشريف محمد بن علي السنوسي الحسني عن شيوخه، على ما هو مثبت في كتابه "البدور الشارقة في أثبات ساداتنا المغاربة والمشارقة"، والسيد محمد الأهدل، والسيد محمود أفندي الآلوسي، مفتي بغداد مؤلِّف التفسير المشهور بروح البيان، وغيرهم، وتفصيل أسانيد مشائخي وشيوخ مشائخي، موكول إلى رسالتي "إنباء الخلان بأنباء علماء هندوستان"، وفقني الله لإتمامه.

стр. 107

الفائدة العاشرة: في نشر مآثر الإِمام محمد وشيخيه أبي يوسف وأبي حنيفة: - وهم المراد بأئمتنا الثلاثة في كتب أصحابنا الحنفية، ويعرف الأوّلان بالصاحبين، والثانيان بالشيخين، والأول والثالث بالطرفين، وقد ذكرت تراجمهم في كثير من الرسائل، كمقدمة الهداية، ومقدمة الجامع الصغير، وطبقات الحنفية، وغيرها، والآن نذكر قدراً ضرورياً منها. - أما محمد، فهو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ١/٥٧٤، تهذيب الأسماء واللغات ١/٨٠، البداية والنهاية ١/٢٠٢، الكامل في التاريخ ٦/١٤، طبقات الفقهاء للشيرازي ١١٤، تاريخ بغداد ٢/١٧٢ - ١٨٢، الفوائد البهية ١٦٣) نسبة ولاء إلى شيبان، بفتح الشين المعجمة، قبيلة معروفة، الكوفي، صاحب الإمام أبي حنيفة، أصله من دمشق، من أهل قرية يُقال لها حَرسَتا، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء المهملة وفتح السين المهملة، قدم أبوه العراق، فوُلد له محمد بواسط، ونشأ بالكوفة، وتلمذ لأبي حنيفة، وسمع الحديث عن مسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وعمرو بن دينار، ومالك بن مغول، والإمام مالك بن أنس، والأَوزاعي، وربيعة بن صالح، وبكير، والقاضي أبي يوسف، وسكن بغداد وحدّث بها، وروى عنه الإمام الشافعي محمد بن إدريس، وأبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، وهشام بن عبيد الله الرازي، وأبو عبيد القاسم بن سلاّم، وعلي بن مسلم الطوسي، وأبو حفص الكبير، وخلف بن أيوب. وكان الرشيد ولاّه القضاء بالرقة، فصنف كتاباً مسمّى بالرقيات، ثم عزله، وقدم بغداد، فلما خرج هارون الرشيد إلى الري الخرجة الأولى، أمره، فخرج معه، فمات بالري، سنة تسع وثمانين ومائة. وحُكي عنه أنه قال: مات أبي، وترك ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشرة ألفاً على النحو والشعر، وخمسة عشر ألفاً على الحديث والفقه، وقال الشافعي: ما رأيت سميناً أخف روحا من محمد بن الحسن، وما رأيت أفصح منه، كنت أظنّ إذا رأيتُه يقرأ القرآن كأن القرآن نزل بلغته، وقال أيضاً: ما رأيت أعقل من محمد بن الحسن، وروي عنه أن رجلاً سأله عن مسألة فأجابه،

стр. 108

فقال الرجل: خالفك الفقهاء: فقال له الشافعي: وهل رأيتَ فقيهاً قط؟ اللهم إلاَّ أن يكون رأيت محمد بن الحسن. ووقف رجل على المزني، فسأله عن أهل العراق، فقال: ما تقول في أبي حنيفة؟ فقال: سيدهم، قال" أبو يوسف؟ قال: أتبعهم للحديث، قال: فمحمد بن الحسن؟ قال: أكثرهم تفريعاً؟ قال: فزفر أحدُّهم قياساً، وروي عن الشافعي أنه قال: ما ناظرتُ أحداً إلاَّ تغَّير وجهه ما خلا محمد بن الحسن، ولو لم يعرف لسانهم لحكمنا أنهم من الملائكة، محمد في فقهه، والكِسَائي في نحوه، والأصمعي في شعره، وروي عن أحمد بن حنبل أنه قال: إذا كان في المسألة قول ثلاثة لم يُسمع مخالفتهم، فقيل له: من هم؟ قال: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، فأبو حنيفة أبصرهم بالقياس وأبو يوسف أبصر الناس بالآثار، ومحمد أبصر الناس بالعربية. هذا كله أورده السمعاني في "كتاب الأنساب" (٧/٤٣١ ط بيروت) . وقال أبو عبد الله الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/٥١٣) : محمد بن الحسن الشيباني أبو عبد الله أحد الفقهاء ليَّنه النسائي وغيره من قِبَل حفظه، يروي عن مالك بن أنس وغيره، وكان من بحور العلم والفقه، قوياً في مالك. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٥/١٢١ - ١٢٢) : هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم، ولد بواسط، ونشأ بالكوفة، وتفقّه على أبي حنيفة، وسمع الحديث من الثوري ومسعر وعمر بن ذر، ومالك بن مغول، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وربيعة بن صالح، وجماعة، وعنه الشافعي، وأبو سليمان الجوزجاني، وهشام الرازي، وعلي بن مسلم الطوسي، وغيرهم، ولي القضاء في أيام الرشيد، وقال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: قال محمد: أقمت على باب مالك ثلاث سنين، وسمعت منه أكثر من سبعمائة حديث، وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمد وِقْر بعير كتباً، وقال عبد الله بن علي المديني، عن أبيه في حق محمد بن الحسن: صدوق. انتهى.

стр. 109

وفي "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (هو يحيى بن شرف بن حسن النووي الدمشقي شارح "صحيح مسلم" المتوفى سنة ٦٧٧ هـ) : قال الخطيب: وُلد محمد بواسط ونشأ بالكوفة، وسمع الحديث بها من أبي حنيفة ومسعر بن كدام وسفيان الثوري وعمر بن ذر، ومالك بن مغول، وكتب أيضاً عن مالك بن أنس، وربيعة بن صالح، وبكير بن عامر، وأبي يوسف، وسكن بغداد، وحدث بها، وروى عنه الشافعي وأبو سليمان الجوزجاني، وأبو عبيد وغيرهم، وقال محمد بن سعد كاتب الواقدي: كان أصل محمد من الجزيرة، وكان أبوه من جند الشام، فقدم واسطاً، فولد له (في الأصل: "فولد بها"، وهو تحريف) محمد سنة ثنتين وثلاثين ومائة، ونشأ بالكوفة، وطلب الحديث، وسمع سماعاً كثيراً، وجالس أبا حنيفة وسمع منه، ونظر في الرأي فغَلب (في الأصل: "فغلبت"، وهو تحريف) عليه، وعُرف به، وتقدم فيه، وقدم بغداد، فنزل بها، واختلف إليه الناس وسمعوا منه الحديث والرأي، وخرج إلى الرقة، وهارون الرشيد فيها، فولاه قضاءها، ثم عزله، فقدم بغداد، فلما خرج هارون إلى الريّ أمره فخرج معه، فمات فيها سنة تسع وثمانين. ثم روى الخطيب بإسناده إلى الشافعي، قال: قال محمد بن الحسن: أقمت على باب مالك ثلاث سنين وكسراً، قال: وكان يقول إنه سمع لفظاً أكثر من سبعمائة حديث، وكان إذا حدثهم عن مالك امتلأ منزله، وكثر الناس حتى يضيق عليهم الموضع، وبإسناده عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، قال: كان محمد يجلس في مسجد الكوفة وهو ابن عشرين سنة، وبإسناده عن الشافعي، قال: ما رأيت مبدناً قط أذكى من محمد بن الحسن، وعنه: كان إذا أخذ في المسألة كأنه قرآن ينزل، لا يقدّم حرفاً ولا يؤخِّره، وعنه كان محمد يملأ العين والقلب، وعنه قال: حملت عنه وِقْري بختي كتباً، وعن يحيى بن معين قال: كتبت "الجامع الصغير" عن محمد بن الحسن، وعن أبي عبيد: ما رأيت أعلم في كتاب الله منه، وعن إبراهيم الحربي، قال: قلت لأحمد: من أين لك هذه المسائل الدقيقة؟ قال: من كتب محمد بن

стр. 110

الحسن، وبإسناده عن أبي رجاء عن محموية، قال: وكنا نُعدّه من الأبدال، قال: رأيت محمد بن الحسن في المنام، فقلت: يا أبا عبد الله، إلاَم صرتَ؟ قال: قال لي ربي: إني لم أجعلك وعاء للعلم وأنا أريد أن أعذّبك، قلت: ما فعل أبو يوسف؟ قال: فوقي (أي فوق محمد بن الحسن) قلت: فأبو حنيفة؟ قال: فوقه بطبقات كثيرة. انتهى (الأسماء واللغات ١/٨٠ - ٨٢) ملخصاً. قلت: بهذه العبارات الواقعة من الأثبات وغيرها من كلمات الثقات التي تركنا ذكرها خوفاً من التطويل، يظهر جلالة قدره وفضله الجميل، فمن طعن عليه كأنه لم تَقْرَع سمْعَه هذه الكلمات، ولم يصل بصره إلى كتب النقاد الأثبات، وكفاك مدح الشافعي له بعبارات رشيقة وكلمات لطيفة، وروايته عنه. وقد أنكر ابن تيمية (يعني أحمد بن عبد الحليم الحَرَّاني الدمشقي المتوفى سنة ٧٢٨ هـ. (ش)) في "منهاج السنة" الذي ألَّفه في ردّ "منهاج الكرامة" للحِلِّي (يعني الحسن بن يوسف بن مطهَّر الحِلِّي تلميذ الطوسي المتوفى سنة ٧٢٦ هـ. (ش)) الشيعي تلمذَ الشافعي منه، وقد كذّبه مَنْ قبله كالنووي والخطيب والسمعاني وغيرهم وهم أعلم منه بحال إمامهم. - أما أبو يوسف: فهو القاضي يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي، ذكره الذهبي في حفاظ الحديث في كتابه "تذكرة الحفاظ" (١/٢٩٢ - ٢٩٤. وله ترجمة في: وفيات الأعيان ٦/٣٧٨، الجواهر المضيّة ٢/٢٢٠، ومرآة الجنان ١/٣٨٢، البداية والنهاية ١٠/١٨٠، وبروكلمان ٣/٢٤٥، وعبر الذهبي ١/٢٨٤، النجوم الزاهرة ٢/١٠٧) ، وقال في ترجمته: سمع هشام بن عروة، وأبا إسحق الشيباني، وعطاء بن السائب وطبقتهم، وعنه محمد بن الحسن الفقيه، وأحمد بن حنبل، وبشر بن الوليد، ويحيى بن معين وعلي بن الجعد، وعلي بن مسلم الطوسي، وخلق سواهم، نشأ في طلب العلم، وكان أبوه فقيراً، فكان أبو حنيفة يتعاهده، قال المزني: أبو يوسف أتبع القوم للحديث، وروى إبراهيم بن أبي داود عن يحيى بن معين، قال: ليس في أهل الرأي أحد أكثر
следующие страницы →