← История

История · id 9807

حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور - ق 1

ابن تغري بردي

Полный текст (228 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الكتاب: حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور المؤلف: ابن تغري بردي، جمال الدين يوسف بن عبد الله (المتوفى: ٨٧٤هـ) تحقيق: د/ محمد كمال الدين عز الدين الناشر: عالم الكتب الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مدبر الدهور ومدول الأيام والشهور المان بكرمه المتفضل بإحسانه حمدا كثيرا كما ينبغي لعظيم شأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وسيد البشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أبي بكر الصديق ومن بالتاريخ أمر وعلى بقية الصحابة أجمعين وعلى التابعين إلى يوم الدين. أما بعد فلما كان شيخنا الإمام الأستاذ العالم العلامة المتفنن رأس المحدثين وعمدة المؤرخين تقي الدين أحمد بن علي المقريز الشافعي أيقن من حرر تاريخ الزمان وأضبط من ألف في هذا الشأن وأجل تحفة استفرعها وعمدة ابتدعها كتابه المسمى بالسلوك في معرفة دول الملوك قد انتهى فيه إلى أواخر سنة أربع وأربعين وثماني مائة وهي السنة التي توفي فيها ولم يكن من بعده من يعول عليه في هذا الفن ولا من يرجع إليه إلا الشيخ الإمام العالم العلامة قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني الحنفي فأردت أن أعلم حقيقة أمره في هذا المعنى ونظرت فيما يعلقه في تلك الأيام فإذا به كثير الغلطات والأوهام وذلك لكبر سنة واختلاط عقله وذهنه بحيث أن الشخص لا تمكنه الفائدة من ذلك إلا بعد تعب كثير لاختلاف الضبط وعدم التحرير فلما رأيت

стр. 3

ذلك أحببت أن أحيى هذه السنة بكتابة تاريخ يعقب موت الشيخ تقي الدين المقريزي وجعلته كالذيل على كتاب السلوك المذكور وسميته " حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور " ورتبته على السنين والشهور والأيام وجعلت ابتدائي فيه من افتتاح سنة خمسة وأربعين وثماني مائة لكن لم أسلك فيه طريق الشيخ المقريزي في تطويل الحوادث في السنة وقصر التراجم في الوفيات، بل أطنبتُ في الحوادث وأوسعت في التراجم، لتكثر الفائدة من الطرفين، وما وجدتَه مختصراً من التراجم راجع فيه كتابنا (المنهل الصافي) فإني هناك شفيت الغلة وأزحت العلة والله أسأل أن يوقفني لما يرضيه ويعينني على ما شرعت فيه إنه الميسر لكل عسير وهو على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وهو حسبي ونعم الوكيل.

стр. 4

سنة خمس وأربعين وثماني مائة استهلت والخليفة المعتضد بالله أبو الفتح داود وهو مريض والسلطان بالديار المصرية والأقطار الحجازية والبلاد الشامية أبو سعيد جقمق والقضاة الشافعي حافظ العصر الشهاب ابن حجر العسقلاني والحنفي سعد الدين ابن الدبرص والمالكي البدر العيني ابن التنسي والحنبلي البدر البغدادي ولمحتسب البدر العيني والأمراء الاتابك بشبك السودوني المشد وأمير سلاح تمراز القرمشي الظاهري برقوق وأمير مجلس جربلش قاشق

стр. 5

وأمير آخور كبير قراقجا الحسني ورأس نوبة النوب تمرباي التمربغاوي وحاجب الحجاب تنبك البردبكي الدوادار الكبير تغري بردي البكلمشي لموذي ورأس مقدمي الألوف الناصري محمد ابن السلطان ثم جماعة أخر وجميع أرباب الوظائف من المذكورين وغيرهم من أمراء الألوف وعدتهم اثنا عشر أميرا على النصف مما كان في سالف الأعصار وأما وظيفة خازندار فقد أبطلها الأشرف برسباي في سنة أحد ى وثلاثين عند ما أخرج إقطاع قرا مراد خجا الشعباني الظاهري برقوق ونفاه إلى القدس وهي الآن تتولاها الأجناد فلا حاجة نذكر من يليها والخازندار قانبك الاشرفي أحد العشرات وهو

стр. 6

مريض وشاد الشربخاناة قاتباي الجركسي أحد أمراء الطبلخانات والوردكاش تغري برمش السيفي يشبك بن ازدمر ونائب القلعة ممجق النوروزي وامير آخور ثاني جرباش كرد ورأس نوبة ثاني يلخجا من مامش الناصري الساقي والحاجب الثاني سودون السودوني الظاهري برقوق والدوادار الثاني دولات باي المحمودي المؤيدي والزمام والخازندار الصفي جوهر القنقبائي ومقدم المماليك السلطانية عبد اللطيف المنجكي الرومي عرف بالعثماني ونائبه جوهر المنجكي والوالي قراجا العمري مباشرو الدولة كاتب السر الكمال ابن البارزي وناطر

стр. 7

الجيش المحب ابن الأشقر والوزير كريم الدين ابن كاتب المناخ والاستادار قيز طوغان العلائي وناظر الخاص الجمالي يوسف ابن كاتب جكم ونائب كاتب السر الشف الأشقر وناظر الدولة الأمين إبراهيم ابن الهيصم وناظر ديوان المفرد الزيني يحيى الأشقر وناظر الإسطبلات التقي ابن نصر الله وكاتب المماليك فرج بن ماجد ابن النحال. نواب البلاد فالشام جلبان السيفي اينال حطب عرف بأمير آخور وحلب قاتباي الحمزاوي وطرابلس برسباي الناصري الحاجب وحماة بردبك الجمكي النجمي

стр. 8

الأعور وصفد قاتباي الأبو بكري الناصري عرف بالبهلوان وغزة طوخ الأبوبكري المؤيدي والكرك مازي الظاهري برقوق وملطية خليل بن شاهين الشيخي والقدس طوغان العثماني وحمص بيغوت من صفر خجا المؤيدي الأعرج. المحرم أوله الأحد لم يقع فيه شيء من الحوادث وكذا صفر وفي أوله وفي النيل ستة عشر ذراعا ونزل الناصري محمد ربيع الأول ابن السلطان من القلعة حتى عدا النيل وخلق المقياس ثم عاد وفتح خليج السد ثم ركب وطلع القلعة فخلع عليه أبوه خلعة عظيمة على العادة وللصلاح الصفدي ﵀ (البسيط) قَالُوا عَلاَ نيلُ مصْرَ في زيَادَته ... حَتَّى لقَدْ بَلَغَ الأعْرَامَ حينَ طَمَا فَقُلْتُ هذَا عَجِيَبْ في بِلادكُمُ ... مِنَ ابْنِ سِتَّةَ عَشْرَ يَبْلُعُ الْهرمَا

стр. 9

وفي يوم الخميس سلخه استقر العز عبد العزيز البغدادي في قضاء الحنابلة بدمشق عودما عن الزين عمر بن مفلح بحكم عزله ربيع الآخر لم يقع فيه شيء

стр. 10

سنة ست أربعين وثماني مائة استهلت وسائر الولاة على حالهم إلا الخليفة فهو المستكفي بالله أبو الربيع سليمان.

стр. 11

المحرم أوله الجمعة في يوم السبت تاسعه استقر الشيخ علي المالكي القادم قبل من دمشق في قضاء الإسكندرية. صفر أوله الأحد في يوم الاثنين تسعه استقر في قضاء الحنفية بدمشق فحص من ذرية الإمام يقال له حميد الدين بعد عزل الشمس الصفدي. وبلغ السلطان الخبر - يعني خبر المماليك العشراوات - فأرسل إليهم مقدم المماليك الطواشي عبد اللطيف يتكلم معهم في عمل صالهم فأبوا وصمموا على إثارة فتنة وطلبوا ما لا يمكن فعله واستمروا على ما هم عليه بحيث امتنع الناس من الدخول إلى السلطان إلا النادر وصار أمرهم في زيادة على أن القرانيص الذين بالقاهرة عليهم في الظاهر والباطن إلى الله واستمروا على ذلك إلى ليلة الأربعاء وكسروا باب الزردخانة وأخذوا منها شيئا كثيرا من السلاح الهائل وبلغ ذلك السلطان فطلب القرانيص إلى عند بباب السلسلة وندبهم لقتالهم قنعه من حصر من الأمراء وخوفه عاقب ذلك مع كون القرانيص لم توافقه على ما ندبهم إليه لعلمهم بعدم سهولته عليه بآخر الأمر كل ذلك والجلبان على حالهم من منع الناس من الطلوع حتى أن السلطان طلب كاتب السر ابن البارزي فلم يستطع الطلوع من باب المدرج فرام الطلوع من باب الميدان الذي تحت القلعة ففطن به بعض الجلبان والقرانيص فضربه بالدبوس يريد أعلاه فنجده بعض الحاضرين وخلصه حتى ساق فرسه والدم على ثيابه من شجة أصابته وطلع القلعة على هيفة مزعجة ووقع منهم في حق أستاذهم من الشناعة والبهدلة ما لا مزيد عليه واستمر إلى يوم الجمعة عشرينه فسكنت الفتنة لاختلاف بينهم.

стр. 12

ربيع الأول أوله الثلاثاء وفي يوم الاثنين رابع عشره وفي النيل ونزل المقام الناصري محمد ابن السلطان من القلعة في وجوه الدولة حتى عدا النيل وخلق المقياس ثم فتح خليج السد وركب إلى القلعة فخلع عليه أبو فوقانيا بطرز ذهب ولله در ابن النقيب مضمنا (البسيط) لله يَوْمُ الْوَفَا والنَّاسٌُ قد جَمَعُوا ... كَالرَّوْص قُضْفُوا على نَهْرِ أزاهر وَللْوفَاء عَمُودْ مِنْ أصَابِعِهِ ... مُخَلَّقْ تَمْلاُ الدُّنْيَا بْشَائُرهُ وفي يوم الاثنين حادي عشرينه ندب السلطان تغري برمش السيفي يشبك من ازدمر الزردكاش لتجهيز حاله ويتوجه لحصار

стр. 13

قيسارية ومعه آلات الحرب والحصار من المكاحل والمناجيق وغيرها وأعطاه خمسمائة دينار وسافر بعد أيام إلى حلب ثم عاد إلى مصر من غير توجه لقيسارية ولا غيرها. ربيع الآخر أول الأربعاء وفي ليلة الخميس ثالث عشرينه قبض على جماعة من مماليك تغري بردي المؤذي الدوادار الكبير كانوا عزموا على قتل أستاذهم وحصروه في هذه الليلة إلى أن طلع النهار وبلغ السلطان ذلك فأرسل إليهم جماع من رؤوس النوب فمسكوا منهم جماعة كثيرين فأرسل إليهم جماعة من رؤوس النوب فمسكوا منهم جماعة كثيرين وضربوهم ضربا مبرحا ثم أرسل به استأذنهم إلى المقشرة مع الوالي.

стр. 14

واستقر ابن الرسام في نظر جيش حلب بعد عزل الزين السفاح.

стр. 15

وفي يوم الجمعة تاسعه سافر الزيني ابن الكويز إلى القدس بطالا بعد أن أخذ منه شيء كثير من الذهب. وفي يوم الأحد حادي عشره استقر القاي نور الدين علي بن سالم أحد نواب الشافعية في قضاء صفد. وفي يوم الأحد ثامن عشرة طلب السلطان خازندار تغرى برمش نائب حلب ودواداره ورأس نوبته وضربهم ضربا مبرحا ثم أمر إلى البلاد الشامية ثم أمر كاتب المماليك بمحو اسم اثني عشر مملوكا من المماليك المعينين قبل إلى مكة لعدم حضرهم فشفع فيهم بعض الأمراء فردهم لما كانوا عليه. جمادى الآخرة أوله السبت وفي يوم السبت وفي يوم الأحد ثانيه خلع على العلاء ابن اقبرس ناظر الأوقاف باستقراره في مشيخة خانقاة قوصون التي بالقرافة الصغرى عوضا عن المعين عبد اللطيف ابن الأشقر نائب السر بغير طريق شرعي. وفي يوم السبت ثامنه وصلت تقدمه نائب الشام جلبان وقدمت إلى السلطان وهي تشتمل على نحو مائتي فرس منها ثلاثة بسروج ذهب وكنابيش وعشرة مماليك

стр. 16

وأشياء كثيرة من الصوف والفراء والثياب البعلبكي والمخمل والقسي وعشرة آلاف دينار فيما قيل رجب أوله الاثنين في يوم الاثنين عشريه استقر شيخ الإسلام ابن حجرة في مشيخة قبة الشافعي بعد عزل العلاء القلقشندي وفي يوم الخميس الخامس عشريه حضر جماعة من عرب نجد إلى القاهرة كان السلطان أرسل بطلبهم ليولى كبيرهم آمرة المدينة النبوية تكون من أهل السنة قمعاً للرافضة فأنزلهم السلطان بالميدان وأكرمهم لكن لم يتم للسلطان ما أراده لغرض بعض أهل الدولة شعبان أوله الثلاثاء وفيه حضرت قصاد أولاده شاه رخ بن تيمورلنك فعمل لهم السلطان الخدمة بالقصر الكبير من القلعة وابطل خدمة الإيوان. شوال أوله السبت وفي يوم الاثنين

стр. 17

ذو اقعدة: أوله الاثنين وفي خامس عشرة رسم لشيخ الإسلام ابن حجر بلزوم بيته واستقر التقى عبد الرحمان بن تاج الدين ابن نصر الله في نظر الإسطبل عوضا عن الشمس نصر الله عرف بالوزه وفي يوم الخميس أعيد شيخ الإسلام ابن حجر إلى القضاء على عادته.

стр. 18

ذو الحجة أوله الثلاثاء في يوم الاثنين رابع عشره لخلع على طوغان العثماني نائب القدس كان بعوده إليها على عادته بعد أن كان صودر ونفي إلى حلب.

стр. 19

سنة سبع وأربعين وثمانمائة استهلت وبقي على حالها في التي قبلها إلا الدوادار الكبير فأنه اينال العلائي الناصري. المحرم أوله الخميس في يوم الجمعة ثانيه أمر السلطان بحبس الفرنج القادمين من رودس وجماعة من النصارى أيضا في المقشرة فحبس المحرم الجميع بها وفي يوم السبت عاشره استقر السراج الحمصي في قضاء الشافعية بطرابلس بعد عزل الشهاب ابن الزهري وأضيف إليه نظر جيشها وفي أوائل المحرم نقل الجمال الباعوني إلى قضاء دمشق بعد عزل الشمس الونائي واستقر في قضاء حلب الشمس ابن الخرزص.

стр. 20

ربيع الآخر أوله الاثنين في يوم السبت سادسه وفي النيل ونزل المقام الناصري فخلق المقياس وفتح السد على العادة ثم خلع عليه وللنصير المناوي (الكامل) اَلنّيلُ قَاَل وَقوْلُهُ ... إذْ قَاَل ملْء مَسَامِعِي فِي غَيْظِ مَنْ طَلَبَ الْغَلاَ ... عَمَّ البِلاَدَ مَنَافِعِي وَعُيُونُهُمْ بَعْدَ الْوَفَا ... قَلَّعْتُهَا بِأصابِعِي جمادى الأولى أوله الثلاثاء فيه قدم الزين عمر ابن السفاح القاهرة وحطط الناصري نائب قلعة حلب وغريب استدار السلطان بها بطلب منه فلما حصروا بين يديه رسم عليهم تغرى برمش الفقيه نائب القلعة وأمره مخاشنتهم والاحتفاظ عليهم وبحبسهم بالبرج فأخذهم عنده وطلب منهم الأموال التي تصفوا فيها من مال تغرى برمش نائب حلب لما عصى وخرج على السلطان وكان ما طلبه

стр. 21

السلطان من ابن السفاح مبلغ ثلاثين ألف دينار ومن حطط خمسين ألف دينار ومن الآخر قريب ذلك وداموا في الترسيم مدة حتى أخذ منهم مبلغ كثير ثم في يوم السبت خامسه استقر ابن الرسام في كتابه سر حلب ونظر جيشها ونظر قلعتها عوضا عن ابن السفاح المذكور بحكم عزله ومصادرته وشاهين الطوغاني الأشقر دوادار السلطان قديما والدوادار الثالث في نيابة قلعة حلب عوضا عن خطط بحكم ومصادرته أيضا. وفي يوم الخميس سابع عشره استر الأمين عبد الرحمن ابن الدبري في نظر الحرمين القدس والخليل بمال وعد به بعد وفاة الغرس خليل السخاوي وفي يوم الاثنين ثامن عشرينه استقر القاضي عز الدن ابن البساطي المالكي في قضاء دمشق عوضا عن يحيى المغربي بحكم عزله. جمادى الآخرة أوله الأربعاء في يوم السبت رابعه عزل العز المذكور عن قضاء دمشق.

стр. 22

وفي يوم الاثنين سابع عشرينه وصل إلى القاهرة قاصد القآن معين الدين شاه رخ بن تيمورلنك وقاصد جهان شاه بن قرا يوسف صاحب تبريز. رجب أوله الجمعة شعبان ورمضان لم يقع فيهما شيء شوال أوله الأربعاء

стр. 23

وفي يوم الأربعاء تاسع عشرينه خلع على البدر محمد بن فتح الدين صدقة المحرقي باستقراره في نظر الجوالي عوضا عن والده بحكم ضعفه وكبر سنة وكذا استقر في سائر وظائف والده.

стр. 24

سنة ثمان وأربعين وثمانمائة استهلت والولاة على حالهم والأسعار متوسطة وسعر الدينار الذهب مائتا درهم وخمسة وثمانون درهما في الصرف وتسعون في المعاملة والأفرنتي بأنقص من الأشرفي خمسة دراهم في الجالبين والمثقال الذهب بثلاثمائة وخمسة وثلاثين والدرهم من الفضة بأربعة وعشرين من الفلوس والدرهم من الفلوس بثمانية أعداد مخلوطة بالنحاس وغيره وكان سعر القمح في وسط السنة الماضية بثلاثمائة الإردب وهو الآن بمائتين فما دونها وبقية الأسعار رخيصة غير أن الطاعون كان ابتدأ في أوائل ذي الحجة من السنة الخالية وفشا الآن في أوائل هذه فنسأل الله حسن الخاتمة.

стр. 25

المحرم أوله الاثنين فيه فشا الطاعون وصار يزيد في يوم وينقص في أخر إلى أن أخذ في التزايد وبلغ من يموت في كل يوم اكثر من ثلاثمائة. وفي يوم الجمعة ثاني عشرة ركب المحتسب الشيخ على الخراساني فكبس المعاصر بساحل بولاق فتكاثرت العبيد عليه ورجموه وكادوا يقتلونه عدما ولولا إنه التجأ إلى بيت الكمال ابن البارزي كاتب السر هلك صفر أوله الأربعاء وفي يوم الخميس ثانيه استقر ابن ظهير ناظر الأوقاف عوضا عن علاء الدين علي بن اقبرس بحكم عزله. ربيع الأول أوله الجمعة فيه نفى السلطان يونس الأمير أخوه وفي يوم الأحد ثالثه ضرب السلطان المحب أبا البركات الهيتمي أحد النواب وحبسه بالمقشرة لا لأمر اقتضى ذلك ولما بلغ ذلك شيخ الإسلام ابن حجر عزل نفسه ثم أعاده السلطان بعد ذلك وأطلق أبا البركات المذكور وفي يوم الست تاسعه نفى السلطان سودون مملوك طوغان أمير آخور كان إلى حلب،

стр. 26

ولو أبعد به كان أحسن. وفي هذه الأيام أمر السلطان بنفي الشيخ شمس الدين محمد ابن العطار الحنفي أحد الصوفية بخانقاه شيخو إلى ملطية وخرج إلى أن وصل إلى خالقاه سرياقوس ثم تكلم فيه فعاد إلى القاهرة على حاله وكان السبب في ذلك شمس الدين الكاتب فأنه كان واسطة سوء عند السلطان وأما الشمس ابن العطار فأنه من خيار الناس من أعيان فقهاء الحنفية. شهر ربيع الآخر

стр. 27

وفيه أيضا أمر السلطان الأمير شادبك الجكمي وطوخ من تمراز المدعو بيني بازق ومعناه غليظ الرقبة وكلاهما أمير مائة ومقدم ألف بمصر بالسفر إلى بلاد الصعيد دفع فساد العربان وكان قبل تاريخه أرسل ايتمش من ازوباي المؤيدي استادار الصحبة ومعه خمسون سنة مملوكا من المماليك السلطانية إلى الصعيد أيضا فضعف ايتمش بمن معه عن قتالهم وهم عرب الكنوز. وفي يوم السبت خامس عشرة استقر سودون البردبكي أمير جاندار واحد الحجاب في نيابه ثغر دمياط وخلع عليه ف يوم الاثنين عوضا عن السيفي طوغان السيفي أقبردي المنقار بحكم عزله وتوجهه إلى البلاد الشامية على إمرة. وفي يوم الثلاثاء ثامن عشرة استقر دولات باي الدوادار الثاني ناظر ما الجامع الأزهر ووفي النيل فنزل المقام الفخري عثمان ابن السلطان من القلعة وبين يديه أعيان الدولة من الأمراء وغيرهم حتى عدي النيل وخلق المقياس وعاد ففتح الخليج وركب وطلع إلى القلعة وخلع عليه والده فوفانيا بطرز ذهب على العادة

стр. 28

ولبعض الشعراء (الكامل) وَاهَا لهذا النّيلِ أي عَجيبَة ... نُكْرْ بِمثْلِ حَديِثهَا لا يُسْمَعُ يُلْقى الثَّري في الْعَام وَهْوَ مُسَلَّمْ ... حَتَّى إذا مَا عَادَ وَهْوَ مُوَزَّعُ مُسْتَقْبلْ مِثْلَ الْهِلاَلِ فَدَهْرُهُ ... أبَدَا يَزِيُد كَمَا يَزِيدُ وَيَرْجَعُ الجمادان لم يقع فيهما شيء رجب أوله الأربعاء في يوم الخميس ثانيه وصلت إلى القاهرة عدة رؤوس من عرب أهل الكنوز على رماح شجن بردبك العجمي لما وقع منه في حق أهل حماة بسبب ما إذ أفحش عليهم في القول فنفرت منه حتى عظم ذلك بينهم ووقع القتال فركب بردبك هذا بمماليكه عليهم وقاتلهم حتى قتل منهم جماعة اكثر من مائة وعشرين نفسا غالبهم صبرا ولم يقتل من جماعته غير أربعة أو أقل ولما وقع منه ذلك عصى وخرج عن الطاعة ونزل في برية

стр. 29

حماة أياماً فلم ينتج أمره فراسل جلبان نائب الشام يطلب الأمان فسأل السلطان في ذلك فأرسل إليه بالأمان فحضر. شعبان أوله الخميس في يوم الاثنين ثاني عشرة وصل على باي الاشرفي إلى القاهرة وكان من حين قبض عليه وحبس ثم أطلق بطالا بالبلاد الشامية لم يحضر القاهرة. وفي يوم الاثنين تاسع عشرة قدم إلى القاهرة البهاء ابن حجي ناظر جيش دمشق وطلع إلى السلطان فخلع عليه كاملية سمور. وفي يوم الثلاثاء حادي عشريه قدمت تقدمه قانباص الحمزاوي نائب حلب صحبة دواداره السيفي تغرى برمش وهي مائة رأس من الخيول وعدة أقفاص فيها من أنواع الفراء والصوف الملون والمخمل والبعلبكي وغير ذلك.

стр. 30

رمضان أوله الجمعة فيه طلع البهاء ابن حجي ليلى وظيفة نظر الجيش بالديار فلم يتم

стр. 31

شوال أوله الأحد في يوم الثلاثاء عاشره استقر السراج الحمصي في قضاء الشافعي بحلب عوضا عن ابن الحزري بعزله. في يوم الاثنين سادس عشرة ورد الخبر من مراد بك إنه وقع بينه وبين طائفة

стр. 32

من بني الأصفر قتال عظيم لم يشهد مثله في هذه الأيام حتى إنه قتل من المسلمين اكثر من عشرة آلاف نفس وأما من بني الأصفر فخلائف لا بحصور وفي الأخر نصر الله المسلمين عليهم وأسروا منهم وقتلوا وسبوا وغنموا ولله الحمد وقبض ابن عثمان على خمسة من عظماء بني الأصفر المذكورين ممن له الحل والعقد في ممالكهم واكثر من عشرة آلاف أسير وغنم المسلمون منهم أموالا جمة إلى الغاية. وفي يوم الخميس تاسع عشرة برز أمير المحمل تمرباي التمربغاوي إلى بركة الحاج وأمير الأول قائم التاجر. فعظم ذلك - يعني بطلان الرماحة - على الناس إلى الغاية وتم ذلك ولم يفعله في هذا الشهر مع ما كان سبق من وعده بعمله فيه وفي يوم الثلاثاء سادس عشرة قدم الزيني يحيى الاستادار للسلطان تقدمه هائلة تشتمل على ثلاثمائة رأس من الخيول العربية

стр. 33

ذو الحجة وفي يوم الثلاثاء حادي عشرينه قدم قاصد مراد بك ابن عثمان متملك بلاد الروم ومعه جماعة من الأسرى الذين قبض عيهم وكان لدخولهم القاهرة يوم مشهود وحكى القاصد ما قدمناه عن الوقعة وان ابن عثمان أرسل بمثل هؤلاء الأسرى لجماعة من ملوك الاقطار

стр. 34

سنة تسع وأربعين وثماني مائة استهلت الولاة على حالهم في الماضية المحرم أوله الجمعة، في ليلة الجمعة ثامنه سقطت مئذنة المدرسة الفخرية القديمة التي بالقرب من سوق الرقيق داخل القاهرة وقعت على الفندق المجاور لها وعلى عدة أماكن فقتل فيها عالم كثيرون من الخلائق ولما بلغ السلطان ذلك سأل عن ناظرها فقيل له نور الدين القليوبي أحد نواب الشافعي وأمين الحكم فطلبه في الحال ورسم بتوسيطه فشفعوا فيه وكان ممن شفع فيه الدوادار الكبير اينال العلائي بعد أن سبه ولعنه والزمه بمال كثير لعمارتها ثم التفت السلطان للشافعي فخاطبه مخاطبات منكية يستحي من ذكرها وعزله في الحال عن القضاء وولي عوضه القاياتي

стр. 35

ولا يعاب على السلطان ما وقع منه في حق القاضي ومستنيبه فأن من شأن القضاة عدم الالتفات لعمارة الأوقاف والمدارس الذي يلون أنظارها وما ادري ما الذي يعتذرون به عن ذلك بين يدي الله وما حجتهم عند الله وهذا الأمر مما يقبح على العامي الجاهل فكيف الفقهاء والقضاة وقد شاع ذلك في الأقطار عن قضاة زماننا وصار غالب الناس إذا وقف وقفا على مدرسة أو رباط أو ذرية أو غير ذلك يجعل النظر يه لحاجب أو الدوادار أو الزمام ولا يجعله للمتعمم لما ثبت عدهم من عدم التفاتهم إلى مصالح الأنظار فلا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 36

وفي يوم السبت ثالث عشرينه وصل أمير حاج المحمل تمرباي إلى القاهرة وفي يوم الاثنين خامس عشرينه غضب السلطان على قراجا العمري الناصري الوالي كان وأمير الرجبي في هذه لسنة وأمر بنفيه إلى حلب لسوء سيرته في الحاج وغير ذلك. صفر أوله الأحد في يوم الاثنين ثانيه خلع على ماماي السيفي صفر بيبغا المظفري أحد الدوادارية ورسم بالتوجه إلى طرابلس ليحاس ناظر جيشها يوسف بن موسى الكركي على ما كان تحت يده من تعلقات السلطان ربيع الأول أوله الاثنين ثاني عشرينه سافر الزيني يحيى الاستادار إلى ناحية بليس ومعه جماعة كثيرون من المماليك السلطانية لقتال العرب الخارجين عن الطاعة

стр. 37

ربيع الآخر أوله الأربعاء في يوم السبت ثامن عشرة وصل الزيني المذكور إلى القاهرة ومعه جماعة كثيرون من العرب وفي العشر الأخير منه ولدت امرأة سكنها بالقرب من جامع ابن طولون بنتا لها رأسان رأس إحداهما بشعر والأخرى بغير شعر. وفي يوم الثلاثاء عشرينه استقر القاياتي الشافعي في مشيخة البيبرسية ونظرها عوضا عن شيخ الإسلام ابن حجر بحكم عزله.

стр. 38

وفي يوم السبت رابع عشرينه أرسل السلطان الشريف علي بن حسن بن عجلان من البرج إلى حبس الإسكندرية. وفي يوم الأحد خامس عشرينه حبس بيبرس بن بقر شيخ العرب بالوجه الشرقي بالبرج من القلعة لأمور نقمها عليه قديما وحديثا. وفي أوائل هذا الشهر وفي النيل ونزل المقام الفخري عثمان ابن السلطان ففتح الخليج على العادة وخلع عليه أبوه وللصفدي (المجتث) لمْ لاَ أيمُ بِمِصْرٍ ... وأرْتَضيهَا وَأعْشَقْ وَمَا تَرَى العَيْنُ أحْلَى ... مِنْ مائها أن تُمْلَقْ جمادى الآخرة أوله السبت. . .

стр. 39

فإن قاتباي الجاركسي كان قد إذ أمره مائة وتقدمه ألف زيادة على المشدية فاستمر لما ولي الدوادارية على اقطاعه.

стр. 40

رمضان أوله الأربعاء في يوم السبت حادي عشرة استقر المحب ابن الأشقر ناظر الجيش في مشيخة الصرغتمشية بعد وفاة ابن التفهني. شوال أوله الخميس في يوم السبت ثالثه وصلت إلى القاهرة تقدمة محمد بك بن مراد بك ابن عثمان على يدي قاصده وأخبر القاصد أن والده نزل لولده هذا عن مملكته وأقامه مقام نفسه وأرسل يعلم السلطان بذلك وان يكون الولد تحت نظر السلطان. وفي يوم الاثنين ثاني عشرة المغاربة تقدمتهم إلى السلطان وفي ثلاثون فرسا أكثرها حجورة أشياء غير ذلك. وحججت أنا في هذه السنة باشا في المحمل وعلى باي الاشرفي باشا في الأول. ذو العقدة أوله السبت في يوم السبت خامس عشرة قدم الزيني الاستادار للسلطان أربعمائة فرس منها ستون بسروج مغرقة وأربعون بسروج سذج وفيه أيضا توجهت جماعة من المماليك المفسدين وهم اكثر من عشرين نفرا إلى بيوت النصارى لأخذ الخمور منها فوثب عليهم الناس وأخذ النصارى في الدفع عن بيوتهم فوقع بينهم قتال قتلت فيه ثلاثة من المماليك إلى سقر.
следующие страницы →