Полный текст (228 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
ولا أخذ أحد شيئا وصمموا على طلب الزيادة وصاروا عصبة واحدة وتكرر استدعاء كاتب المماليك لهم وهم على ما هم عليه فلم يسع السلطان إلا أن دعا عليهم وقام غضبانا حتى عاد إلى الدهيشة وقد حصل له بمجيئه غاية الهوان وشددوا المماليك على ناظر الخاص في الطلب وهو يقيم بالدهشية من القلعة إلى أن يضحى النهار فقام وهم بالنزول وأراد الركوب فمنعه من ذلك بعض أصحابه وحذره غاية التحذر فعاد إلى الدهيشة بعد أن وصل إلى باب المدرج ثم نزل من يومه وانقطع عن الخدمة حتى وقع الاتفاق على أن يكون لكل مملوك ألفا درهم فرضوا بذلك وأخذوا النفقة.
وفي يوم الأحد تاسع عشرينه عزل عبد العزيز بن محمد الصغير عن إمرة حاج الركب الأول ثم أعيد بعد أن سعى في ذلك سعيا كثيرا.
شهر رمضان أوله الاثنين أهل هذا الشهر والناس في أمر مريج من عدم اللحوم والغلاء المفرط في سائر الأقوات الذي لم يعهد مثله في سالف الاعصار وكثرت الفقراء بالقاهرة إلى الغاية واتسعت الأراضي بالري واحتاجت الفلاحون إلى التقاوي لزراعة الأراضي وعزت الأبقار بالقاهرة وضواحيها حتى بيع الزوج البقر الهائل بمائة وعشرين دينارا وما دونها وأغرب من ذلك ما حدثني السيفي اياس الخاصكي خازندار الاتابك اقبغا التمرازي بحضرة الأمير ازبك الساقي وغيره من الأعيان إنه رأى ثورا هائلا ينادي عليه بأربعين ألف درهم فاستغربت مقالته وأردت أن أسمع ما يقول غيره ممن حضر حتى أثق بهذا الخبر لأكتب عنه ذلك فقال ازبك نعم
стр. 177
وأنا سمعته يقول كذلك للمقر الجمالي ناظر الخاص فلما سمع اياس ذلك وفهم عني أني استغربت هذه الحكاية شرع بذكر جماعة ممن رأى ذلك وعاينه انتهى قلت وتفقر خلائق ممن ليس لهم مروءة أخذوا في السؤال واتضع حال جماعة ممن لهم شهرة واسم لعظم القحط وطول مكثه في هذه السنين الثلاث وأمسك في هذه الأيام جماعة من البيعة ومعهم لحوم الدواب الميتة ولحوم الكلاب وشهروا بالقاهرة ونودي عليهم وتفرغت حواصل الغلال التي كانت مذخرة عند أربابها من طول مكث الغلاء وضاقت أعين الناس ولولا أن القلوب اطمأنت بري البلاد في هذه السنة وإلا لكان الأمر أعظم من ذلك.
وفي يوم الخميس رابعه لبس القاضي سراج الدين عمر بن موسى الحمصي الشافعي في قضاء دمشق عوضا عن القاضي جمال الدين يوسف الباعوني وفيه أيضاً استقر القاضي شهاب الدين أحمد الزهري الشافعي في قضاء حلب عوضا عن ابن اخزري والخزري بفتح الخاء المعجمة والراء المهملة وكسر الزاي وفيه ورد الخبر بموت الشريف اميان ابن مانع الحسني أمير المدينة النبوية على ساكنها افضل الصلاة والسلام وولي الإمرة من بعده الشريف زبير بن قيس بن ثابت.
وفي يوم الخميس حادي عشرة لبس الأمير ناصر الدين محمد ابن مبارك نائب البيرة حجوبية حجاب دمشق بعد عزل انبك الناصري وتوجهه إلى القدس بطالا وكان قدوم ابن مبارك هذا في أوائل هذا الشهر.
وفيه خلع السلطان على الأمير جانبك اليشبكي وإلى القاهرة بسفره إلى إنجون من بر التركية لعمارة عدة مراكب برسم الجهاد.
وفي يوم السبت العشرين منه لبس ابن مبارك خلعة السفر.
стр. 178
وفي يوم الاثنين ثاني عشرينه سافر الأمير جانبك وإلى القاهرة إلى التركية ومعه عدة عمال وغيرهم.
وفي يوم الجمعة سادس عشرنه ويوافقه رابع عشرين بابة لبس السلطان القماش الصوف الملون والبس الأمراء مقدمي الألوف على العادة.
وفي يوم السبت سابع عشريه توفي ناصر الدين محمد بن البغا الحاجب الثاني بحلب بالقاهرة غريبا عن وطنه والتاج البلقيني الشافعي.
стр. 179
وفي يوم السبت ثامن عشرة برز المحمل
стр. 180
لبركة الحاج وأميره سونجبغا اليونسي الناصري وأمير الأول عبد العزيز بن محمد الصغير وهما في حج قليل إلى الغاية لعلو الأسعار وقلة الجمال وورد الخبر من مكة بإرسال تمراز من بكتمر المؤيدي المصارع الفار من بندر جدة قبل تاريخه خمسمائة تكره من البهار إلى بندر جدة ووعد بإرسال ما بقي عنده وطلب تشريفا بولاية اليمن وكتب إليه الجواب بحضور إلى الديار المصرية أو إلى بندر جدة ووعد بإرسال ما بقي عنده وطلب تشريفا بلاية اليمن وكتب غليه الجواب بحضور إلى الديار المصرية أو إلى بندر جدة وبلبس الخلعة ووعد بكل خير من ذلك أن السلطان رسم بأن يكتب له بأنه يحضر، ويجربنا هذه المرة قلت والتجربة خطر وأظنه يعرف ذلك.
стр. 181
وفي يوم الثلاثاء حادي عشرينه سافر الركب الأول من الحاج وسافر المحمل من الغد.
وفي يوم الخميس ثالث عشرينه نقي السلطان اسندمر الجقمقي إلى البلاد السامية على اقبح وجه لشكوى الزيني الاستادار منه فلما وقع ذلك بلغ الزيني توعد جماعة المماليك الجلبان أن تم نفي المذكور فخارت طباعه فالح على السلطان في عوده على حاله فأجيب.
وفي هذا الشهر أكلت الدودة من القرط المزروع الأخضر ما لا يدخل تحت الحصر بسائر أقاليم مصر لا سيما إقليم الجيزة والبهنساوية من الوجه القبلي فأنها لم تدع فيه شيئا إلا أتت عليه وأعدمته عن آخره حتى بيع الفدان البرسيم بعشرة دنانير ثم انحط في آخر السنة واحتاج الناس إلى التقاوي ثاني مرة مع غلو السعر وأكل الدودة في هذه السنة أمرا لم نسمع بمثله فإن العادة إنها إذا أكلت زرعا تأكل شيئا وتترك أكثره بخلاف هذه السنة فأنها صارت ترعاه أعظم من رعي الجاموس والبقر بحيث لا تترك العرق الواحد وكانت تأكل فيما تأكل الخمسين فكانا والمائة فكان فأكثر وأقل فما شاء الله كان ذو العقدة أوله الخميس في يوم الجمعة تاسعه فدم القاضي صلاح الدين خليل بن محمد ابن
стр. 182
السابق كاتب سر دمشق وطلع من الغد إلى السلطان.
وفي يوم الاثنين ثاني عشر عزل السلطان قاتباي الحمزاوي عن نيابة حلب بسبب إنه أرسل يعلم السلطان إنه بلغه من النواب بالبلاد الشامية أن جهان شاه بن قرا يوسف يريد يمشي بنواحي ملطية ويمشي على سليمان بن ناصر الدين بك ابن دلغادر نائب ابلستين وإنه يسأل هل إذا طلبه سليمان المذكور يوافقه على قتال جهان شاه أم لا فبمجرد أن سمع السلطان ذلك استشاط غضبا ورسم بعزله واستقرار دولات باص الدوادار الكبير في نيابة حلب عوضه فامتنع واستعفى واعترف بعجزه في الملأ وبعدم أهليته وأعفى واستمر قانباص على عادته وفيه نفي ارزمك اليشبكي الخاصكي ثم شفع فيه فأعيد بعد أن اخرج السلطان من اقطاعه حصة بناحية مرصفا لحفيده ولد المقام الفخري عثمان ثم بطل أيضا.
وفي يوم الثلاثاء العشرين منه طلب السلطان أصحاب خيال الظل وحرق جميع ما معهم من الشخوص المصنوعة للخيال وكتب عليهم قسائم بعدم عودهم لفعله ورسم بأبطال خدمة يوم الخميس من الموكب وقال في خدمة يوم الاثنين كفاية في الجمعة وقد كان ابطل من سنين أيضاً خدمة السبت والثلاثاء من القصر السلطان فصارت الخدمة الآن في القصر بالكلفاة في الجمعة يوم الاثنين لا غير وباقي الأيام تكون الخدمة بالحوش السلطاني بدون كلفتاه وهو شيء لم نعهد مثله ولا سمعنا به في سالف الإعصار ثم ابطل السلطان أيضاً ما كان يعمل بالقلعة من الزوفة بالغاني والمواصيل والخليلية عند غروب الشمس وعند فتح باب القلعة باكر النهار وبعد العشاء التي يقال لها نوبة خاتون ورسم لأرباب هذه الوظائف
стр. 183
بالمضي لحال سبيلهم فعظم ذلك على الناس لما كان به للقلعة من الجمال الذي يعرف به فتح باب القلعة من مسافة بعيدة لعظم الغوغاء من الطبلخانات والخيليلة والمواصيل وغير ذلك وكان يصير به أبهة وعظمة زائدة ورعب وهيبة لمن لا إلمام له بطلوع القلعة فزال هذا كله وقد ابطل السلطان منذ تسلطن وإلى تاريخه أشياء كثيرة من شعار المملكة بخلاف غيره من ملوك الترك فان كل واحد من ملوك الترك المتأخرين ابطل شيئا مما فعله الملوك الترك فان كل واحد من ملوك الترك المتأخرين ابطل شيئا مما فعله الملوك المتقدمون وأول من أخذ في إبطال المحاسن الظاهر برقوق ابطل ركوب الموادين بعد سلطنته بمدة طويلة ثم ابطل الناصر فرج التوجه لسرياقوس ثم ابطل المؤيد شيخ نيابة السلطنة بالديار المصرية ثم أبطل الأشراف زينة المراكب عند وفاء النيل وإما ما أبطله السلطان فكثير فمن ذلك خدمة الإيوان عند قدوم القصاد الغرباء إلى الديار المصرية وكان أمراً مهولا إلى الغاية رأيت أنا ذلك في الدولة الاشرفية غير مرة م ابطل نزول السلطان إلى وسيم ببر الجيزة على عادة الملوك ثم ابطل النزول إلى الإسطبل للحكم وبين الناس في يوم السبت والثلاثاء ثم ابطل التوجه إلى الرمي للصيد بطيور الجوارح ثم ابطل خدمة السبت والثلاثاء بالكفاة بالقصر السلطاني ثم ابطل سوق المحمل في رجب وكان من محاسن الدنيا وغرائبها ثم أبطل مسايرة أمراء الحج في رمضان ثم أبطل خدمة الخميس لكنه عملها بعد ذلك أحيانا ثم أبطل ضرب الخليلية بباب القلعة كما ذكرناه خارجا عما أبطله من شعار السلطنة فيلبسه وجلوسه وحركاته وأفعاله وذلك أيضاً كثير جداً.
وفي يوم الخميس ثاني عشرينه أمر السلطان بحبس بيبرس بن بقر شيخ العربان وأميرها بالشرقية بحبس المقشرة وحبس معه أيضاً ابن شعبان شيخ العربان وأميرها بالشرقية أيضاً مدة ثم نقلا إلى البرج بعد أيام
стр. 184
وكذا حبس من يوم تسلطن إلى تاريخه بالمقشرة جماعة من الأعيان والعلماء والفقهاء والقضاة وغيرهم زيادة على عشرة أنفس وهم المولوي السفطي قاضي الشافعية والبدر ابن عبيد الله الحنفي والمحب أبو البركات الهيتمي والقوام القمي العجمي الحنفي والبرهان البقاعي والشهاب الزقناوي والشهاب أحمد بن اسحق المصري والشهاب الدماصي قرقماش والناصري محمد بن سيدي عمر أيضاً خلائق لا يحصون في غير حبس المقشرة كحبس الديلم والرحبة والبرج من القلعة.
وفي يوم الخميس عمل السلطان الموكب لقصاد متملك الروم محمد بك بن مراد بك ابن عثمان.
وفيه العشر الأخير منه قدم يلبغا الجاركسي نائب دمياط منه معزولا
стр. 185
وفيه توفي الشريف إبراهيم بن حسن بن عجلان الحسنى المكي بثغر دمياط فو الحجة أوله السبت فيه ورد الخبر من مكة بموت تمراز المصارع على ما سيأتي في الوفيات.
ذو الحجة أوله السبت فيه ورد الخبر من مكة بموت تمراز المصارع على ما سيأتي في الوفيات.
وفي ليلة الثلاثاء رابعه توفي البدر العيني الحنفي.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشرة توفي الشريف المعتقد عفيف الدين أبو بكر محمد الابكي العجمي الشافعي نزيل بمني بعد توعك مدة يسيرة ﵀.
وفي السبت ثاني عشرينه قدم الجمال يوسف الباعوني القاهرة بعد عزله عن قضاء دمشق مطلوبا لشكوي بعض الدمشقيين عليه بسبب وقف البيمارستان الدمشقي وغيره.
стр. 186
وفي يوم الأحد ثالث عشرينه وصل مبشر الحاج الشهابي أحمد بن أمير حاج المحمل سونجبغا اليونسي الناصري وأخبر بالأمن والسلامة وغلاء الأسعار بمكة حتى إنه أخبر أن حمل الدقيق بيع بمكة بثمانية وعشرين دينارا مع قلة الحاج المصري إلى الغاية وقس على هذا.
وفي يوم الاثنين رابع عشرينه لبس الشرف الأنصاري خلعة الاستمرار على وظائفه بعد حمل ما قيمته آلاف دنانير واستقر منصور بن شهري في نيابة كركر.
وفي يوم الخميس سابع عشرينه وصل السراج عمر الحمصي قاضي دمشق لمحاققة الباعوني المذكور قريبا وفي يوم السبت تاسع عشرينه عقد بحضرة السلطان والقضاة الأربعة بالدهيشة من القلعة مجلس بسبب الباعوني والحمصي فانفصل الأمر على عزل الحمصي وإعادة الآخر لقضاء دمشق أول ما جلسوا وأظنها كانت مبيتة مع السلطان.
стр. 187
سنة ست وخمسين وثماني مائة
استهلت والخليفة القائم بأمر الله أبو البقاء حمزة والسلطان الظاهر جقمق وباقي أرباب الدولة من القضاة والنواب وأرباب الوظائف على حالهم كما تقدم ما خلا نائب صفد فإنه بيغوت المؤيدي وليها بعد موت يشبك الحمزاوي وما خلا ملك الروم مراد بك ابن عثمان فإنه توفي وولي بعده ولد محمد.
المحرم أوله الاثنين وفيه توفي العلاء علي بن أحمد القلقشندي الشافعي أحمد علماء الديار المصرية ودفن من الغد يوم الثلاثاء ثانيه ﵀.
وفي يوم الاثنين ثامنه وصل المحب ابن الشحنة قاضي حلب وكاتب سرها إلى القاهرة وطلع من الغد إلى السلطان وخلع عليه كاملية بسمور.
стр. 188
وفي يوم الاثنين خامس عشرة خلع السلطان على الجمال الباعوني المحرم كاملية السفر.
وفي يوم الثلاثاء سادس عشرة لبس الصلاح خليل بعد محمد ابن السابق كاتب سر دمشق خلعة السفر.
وفي يوم السبت العشرين منه نفي السلطان السيفي دقماق اليشبكي إلى البلاد الشامية وأنعم باقطاعه على حفيده ولد المقام الفخري عثمان.
وفي يوم الاثنين ثاني عشرينه وصل ركب الأول وأميره عد العزيز ابن محمد الصغير.
وفي يوم الأربعاء رابع عشرينه ولد الاربك ولد من ابنة السلطان وسماه محمدا وتفرقت حواشيه لبشارة الأعيان.
وفي يوم الاثنين تاسع عشرينه وصل قصاد بير بضع بن جهان شاه بن قرا يوسف إلى القاهرة.
وفي هذا الشهر فشا الموت بالقاهرة كثيرا بغير طاعون وعظم ذلك حين نقل الشمس إلى برج الحوت وانحطت الأسعار فبيع القمح بثمانمائة فما دونها والقول بخمسمائة فما دونها والشعير بأربعمائة فما دونها والكل في انحطاط والدقيق العلامة بمائتين وثلاثين البطة والخبز بأربعة الرطل والجبن المقلي ستة عشر وقس على ذلك.
стр. 189
صفر أوله الأربعاء فيه تزايدت الأمراض الحادة بالقاهرة وتوفي جماعة كثيرون من الناس.
وفي يوم الخميس ثانيه طلع قصاد بير بضع القلعة بهدية مرسلهم إلى السلطان وهي بغلة هائلة وبعض سلاح وقماش حرير كتابه وقبلت هديته وأنعم بالبغلة على الوزير ابن الهيصم.
وفي يوم الأحد تاسع عشرة توفي الإمام العالم ناصر الدين محمد بن كزلبغا إمام الاشرفية برسباي.
وفي يوم الأحد سادس عشرينه توفي عظيم الدولة عالما ورئيسها الكمال أبو المعالي محمد ابن البارزي كاتب السر.
ربيع الأول أوله الخميس فيه لبس المحب ابن الأشقر خلعة الاستمرار عل وظيفة نظر الجيش.
стр. 190
وفي يوم الاثنين خامسه توفي الزيني طاهر بن محمد بن علي النويري المالكي.
وفي يوم الأحد حادي عشرة توفي الشهاب أحمد بن يعقوب وكان مشكور السيرة.
وفي يوم الاثنين ثاني عشرة توفي قانصوه المصارع الاشرفي كان من الأفراد وفيه عمل السلطان المولد على العادة في كل سنة.
وفي يوم الأربعاء توفي البدر محمد بن فاتح الدين صدقة المحرقي.
وفي يوم الخميس خامس عشرة لبس ابن الأشقر كاتب السر خلعة الأنظار بالوظيفة.
وفي يوم الأحد ثامن عشرة توفي أبو بكر المصارع أحد من أنشأه الظاهر من الأوباش.
стр. 191
وفي يوم الاثنين تاسع عشرة كان أول خمسين النصارى.
وفي يوم الثلاثاء عشريه طلب الشرف الأنصاري ناظر الجوالي نصارى القاهرة لكونه بلغه إنهم يشترون الجواري المسلمات وينصرونهن فأمرهم بإحضار من عندهم منهن لينظر في أمرهن فمن وجدها مسلمة في الأصل أو سابيها ردها إلى الإسلام وأمر صاحبها ببيعها فاستولى على جماعة منهن وهو في تتبع ذلك وهذا فعل لا بأس به وينبغي لكل مسلم الفحص عن ذلك وإيصال شأنه إلى الحكام ولو شق على أعيان الدولة الأقباط قبحهم الله.
وبعد الخماسين تناقص الموت قليلا وانحطت الأسعار كثير.
وفي يوم الجمعة سلخه ويوافقه سادس عشري برمودة لبس السلطان القماش الأبيض على العادة في كل سنة.
ربيع الآخر أوله السبت استهل والموت فاش في الناس لكن بغير طاعون وأما الضعف فكثير جداً.
وفيه انحط سعر الغلال فأبيع القمح بأربعمائة فما دونها وفوقها والفول بثلاثمائة فما دونها والشعير بمائتين فما دونها والخبز بدرهمين الرطل.
وفي يوم السبت مستهلة توفي الشيخ ولي الدين الرومي الحنفي نزيل جامع الأزهر وكان للناس فيه اعتقاد.
стр. 192
وفيه يوم الثلاثاء رابعه توفي الرئيس سعد الدين أبو غائب القبطي الأصل الحنفي عرف بابن عويض السراج.
وفي يوم الخميس سادسه لبس القاضي علاء الدين علي بن وجيه نظر جيش حلب بعد عزل ابن الشحنة وحصل لأهل حلب سرور زائد لبغضهم في ابن الشحنة المذكور حسدا له وفي يوم السبت ثامنه عقد مجلس بالقضاة بحضرة السلطان وادعى السلطان على المحب ابن الشحنة أن عنده وديعة لتغري برمش نائب حل نحو ثلاثين ألف دينار فنزل ابن الشحنة على البيان بعد أن اعترف إنه لم يكن عنده للمذكور سوى أربعة آلاف دينار وإنه ردها إليه فلما نزل إلى داره تكلم فيه أرباب لدولة عند السلطان فآل أمره إلى أن يحمل للخزانة مبلغا من الذهب له جرم اختلف في قدره من عشرة آلاف دينار إلى ما دونها قلت كل ذلك بوادٍ لأخذ السلطان أموال أهل الدولة.
وفي يوم الاثنين عاشره توفي سيف الدين ألطنبغا بن عبد الله اللفاف بطالا بداره ودفن من يومه كما سيأتي.
وفيه لبس الشيخ على المحتسب نظر التربة الناصرية حيث دفن الظاهر برقوق بالصحراء وشرطه لكاتب السر فوليها هذا باليد واقتلعه من ابن الأشقر.
وفي يوم الجمعة رابع عشرة توفي بطريق النصارى أبو الفرج النصراني اليعقبي ودفن من الغد.
وفي يوم الأحد سادس عشرة لبس الشريف معر أمير الينبع كاملية خضراء بسمور خلعة السفر.
وفي هذا الشهر وصل يشبك
стр. 193
الصوفي المعزول قبل عن نيابة طرابلس من ثغر دمياط بطلب لمرضٍ حصل له ورسم له التوجه للقدس ليقيم به بطالا وأمره لسلطان أن يقيم بالقاهرة ما شاء لعمل مصالحه.
جمادى الأولى أوله الأحد في يوم الخميس خامسه رسم السلطان بتوجه ابن الأشقر كاتب السر إلى حبس المقشرة ليحبس بها بعد أن اوسقه سبا فشفع فيه من حضر من أرباب الدولة فرسم له بالتوجه لبيت الدوادار الكبير دولات باص على أن يحمل خمس آلاف دينار أو يتوجه إلى المقشرة فنزل فأقام بالبيت المذكور إلى بعد الظهر وأذعن إلى حمل المبلغ المعين فرسم بإطلاقه فركب وتوجه إلى داهر وانقطع عن الخدمة السلطانية إلى ما سيأتي وأخذ في حمل المبلغ وسبب ذلك أن شخصا من العرب وقف للسلطان وادعى أن اقطاعه خرج عنه في العام الماضي بغير موجب فلما سمع السلطان كلام البدوي التفت إلى المحب المذكور وقال للبدوي هذا الفاعل التارك هو الذي أخرج اقطاعك يعني أيام ولايته لنظر الجيش ثم أمر بما تقدم.
وفي هذا اليوم أيضاً طلب السلطان الزيني ابن الكويز ورسم بالترسيم عليه ببيت الدوادار الثاني تمربغا حتى يرد لقرقماش الاشرفي ما أخذه منه من ثمن قريةٍ ابتاعها قرقماش منه بالدقهلية تسمى منية العرايا من أعمال القاهرة وهو أربعة آلاف دينار وكان لما باعا الزيني للمذكور استأجرها منه سنين بمبلغ هائل فلما انقضت المدة واستولى عليها مالكها لم يجدها تفي بالمبلغ المعين من
стр. 194
الخراج في كل سنة فشكاه إلى السلطان فطلبه والزمه برد الثمن إليه وأخرج سنة القرية للذخيرة السلطانية وأقام الزيني في الترسيم أياما حتى عمل المصلحة ثم أفرج عنه وردت إليه القرية.
وفي أوائل هذا الشهر وردت الأخبار من نواب البلاد الشامية بعودة جهان شاه بن قرا يوسف صاحب تبريز وبغداد من ديار بكر بن وائل إلى جهة بلاده بعد أن أقام بديار بكر وحواشيه تحاصر مدينة آمد وماردين نحو السنتين وأقام جيشه على حصار جهان كبير بن علي بك بن قرأ يلك بآمد قريبا من سنتين وكذلك على ماردين ثم رحلوا ولم يستولوا على قلعة واحدة من قلاعها غير أنهم استولوا على مدينة ماردين ما خلا قلعتها لا غير والمقصود من ماردين قلعتها ولما أراد جهان شاه الرحيل من جهة ديار بكر أظهر الصلح بينه وبين جهان كبير وتصاهرا باللفظ وأرسل جهان شاه خلعته لجهان كبير ثم سافر وكان عود جهان شاه من ديار بكر على رغمه لأنه بلغه أن بابور بن باي سنقر بن شاه رخ بن تيمورلنك وصل إلى الري وإنه يريد المشي على بلاد جهان شاه.
وفي يوم الاثنين تاسعه لبس المحب ابن الأشقر خلعة لاستمرار عل وظيفة كتابه السر وباشر على عادتها وما كان أغناه عن لبس هذه الكاملية التي غرم قبل لبسها خمسة آلاف دينار وقد استراح القاضي كمال الدين ابن البارزي من هذا النموذج القبيح.
وفي يوم الاثنين سادس خرجت تجريدة من القاهرة إلى البحيرة وفيها زيادة على مائتي مملوك من المماليك السلطانية وعليهم خشقدم
стр. 195
الناصري حاجب الحجاب ويشبك الفقيه.
وفي هذا اليوم عمل السلطان الموكب بالحوش من القلعة وابطل موكب القصر بالكلية وهذا شيء لم نعهده ولا سمعنا بمثله في سالف الاعصار وفي يوم الخميس تاسع عشرة عمل السلطان الموكب القصر على العادة وأبطل ما كان أمر به من عمل الخدمة بالاكتفاء بالحوش السلطاني لما بلغه إنه أشيع عنه إنه قد عجز عن الحركة والمشي من لدور السلطانية إلى القصر ولما انفض الموكب خرج السلطان من باب القصر ماشيا إلى باب الستارة فلما كان في أثناء الطريق تقدم عن الأمراء بالمشي حتى صار أمامهم ثم قال يشاع عني أني عجزت عن المشي انظروا إلي كيف أمشي.
وأنعم بأقطاع جانم وهو حصة من جيبين القصر على حفيده سيدي محمد بن المقام الفخري عثمان ابن السلطان.
وفي هذا الشهر ورد الخبر بقتل الكامل خليل بن الاشرف أحمد بن العادل غازي صاحب حصن كيفا في العشر الأخير من ربيع الأول منها قتله ولده الناصر صبراً دخل عليه في أناس قلائل بالليل وقتلوه وبايع لنفسه وتم أمره على إنه تخلف عن طاعته عدة أناس غيرة لما فعلوا من قتل أبيه لا جزاه الله خيرا.
جمادى الآخرة أوله الاثنين في يوم الثلاثاء ثانيه ويوافقه سادس عشرين بؤونة أحد شهور القبط
стр. 196
أخذ قاع النيل فجاءت القاعدة أعني الماء القديم خمسة أذرع وأربعة وعشرين إصبعا واستمرت الزيادة في كل يوم وفي يوم الاثنين ثامنه ويوافقه ثاني أبيب تماسك عن الزيادة في اليوم المذكور وثانيه بل قيل إنه نقص إصبعا واحدا فجزع الناس لذلك ثم زاد في يوم الأربعاء عاشره إصبعا واحدا واستمرت الزيادة في كل يوم.
وفي يوم الخميس حادي عشرة سافر تنبك البردبكي لظاهري أحد مقدمي الألوف إلى ثغر رشيد لحفظه من مفسدي الفرنج.
وفي هذه الأيام استقر السلطان بالزين عمر بن الشهاب أحمد ابن السفاح الحلبي في كتابة سرها عوضا عن ابن الشحنة ورسم بحمل التشريف له إلى حلب.
وفي يوم الثلاثاء سلخه وهو تاسع عشرينه وصل إلى القاهرة من ثغر دمياط جانبك ليشبكي الوالي المتوجه قبل إلى بلاد التركية لعمل المراب بسبب الجهاد في سبيل الله وطلع إلى السلطان فخلع عليه فوقاني بطرز ذهب.
وفي هذا الشهر كان الفراغ من مدرسة الزيني الاستادار التي أنشأها بخط الحبانية على بركة الفيل ومصروفها مال جزيل.
وفيه فرق الشيخ على المحتسب بأمر السلطان على الفقراء طعاما كثيراً لا أعلم من أي جهة هو ومن له شيء فله أجره.
شهر رب أوله الأربعاء في يوم الأحد خامسه رسم السلطان بنفي السيفي قانصوه المحمدي الاشرفي الساقي كان في أول دولة أستاذه إلى مدينة حلب بغير موجب
стр. 197
مع كونه من خيار أبناء جنسه.
وفي يوم الثلاثاء سابعه رسم السلطان بحبس قاضي المالكية المولوي السنباطي في المقشرة وسببه أن مسلما ادعى عنده على يهودي من تجار الجركس إنه لا يطالبه بحقه إلا من الشرع فحكم عليه بذلك فلم يرض اليهودي بالحكم وقال بل أنا أشتكي من حيث شئت والخاطر خاطري في طلب حقي فكرر القاضي عليه الكلام على لسان الترجمان فلم يسمع فضربه القاضي وحبسه ثم أطلقه فشكى اليهودي إلى السلطان فطلبه فقال الذي فعلته هو الشرع فقال له السلطان ما معناه أن السياسة تجري مجر الشرع وأنت حكمت بغرض ثم غضب وأمر به إلى الحبس فعزل القاضي نفسه في الحال وقام من المجلس وتوجه لجامع الناصري بالقلعة فأقام به قليلا حتى شفع فيه ونزل لداره معزولا إلى أن أعيد في يوم الخميس تاسعه.
وفي يوم الاثنين ثالث عشرة ويوافقه سابع مسري أحد شهور القبط زاد البحر أربعين إصبعا وكان زاد قبل تاريخه أربعين على دفعتين عشرين في عشرين ثم زاد في يوم الثلاثاء رابع عشرة ثلاثين إصبعا فتكون زيادته في أربعة أيام مائة إصبع وعشرة ثلاثين إصبعا فتكون زيادته في أربعة أيام مائة إصبع وعشرة أصابع وبقي للوفاء اثنتان وعشرون إصبعا وفي الستة عشر وزاد إصبعين من الذراع السابع عشر ونزل المقام الفخري عثمان ابن السلطان في وجوه
стр. 198
الدولة حتى خلق المقياس ثم عاد وفتح خليج السد علي العادة ثم عاد للقلعة فحصل للناس سرور زائد ولله در الأديب ناصر الدين ابن النقيب حيث يقول في هذا المعنى (الوافر)
كَأنَّ النّيلَ ذْو وَلبّ ... لِمَا يَبْدُو لعَيْنِ النَاس مِنْهُ
فَيَأتِي عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إليْهِ ... وَيَمْضي حِينَ يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ
وفي يوم الأربعاء ثاني عشرينه استقر النصراني سليمان اليعقوبي بطريق النصارى عوضا عن أبي الفرج النصراني الهالك قبل تاريخه بعد شغورها أشهرا حتى قدم هذا من بلاد الصعيد.
وفي يوم السبت خامس عشرينه نودي على النيل بزيادة إصبع لتتمة ستة عشر إصبعا من الذراع السابع عشر بعد توقف نحوا من سبعة أيام واختلفت الأقوال في عدم الزيادة ثم استمرت الزيادة دل يوم إلى انتهاء الزيادة.
стр. 199
وفيه نودي على النيل بزيادة إصبع لتتمة ثمانية عشر إصبعا من الذراع الثامن عشر وكان الموافق لهذا اليوم أول توت يوم النوروز.
стр. 200
وفيه رسم بفتح سد قناطر بحر منجا فتوجه الزيني الاستادار بتجمل زائد وصحبته غالب إلى الدولة حتى رأوا فتح السد من عدة أماكن والناس وقوف للتفرج وطائفة من العوام على الجسر المذكور وقد عمل الماء من تحته فانهار بهم الجسر ونزلوا البحر فأرادوا النهوض فانهار عليهم جرف آخر فطم الجميع فماتوا عن آخرهم ولم يوقف لهم على خبر وكانوا زيادة على العشرين فما شاء الله كان.
وفي يوم الجمعة سادس عشرة ورد الخبر بموت الجمالي يوسف بن يغمور نائب قلعة صفد بها.
وفي يوم الاثنين تاسع عشرة وصل السيفي دقماق اليشبكي المنفي قبل إلى مدينة دمشق فرحب به السلطان ورد عليه اقطاعه الذي كان بيده قديما.
стр. 201
وفي هذا الشهر عزل السلطان إمام المقام بمدة المحب محمد الطبري ثم أعاده بعد أيام.
رمضان أوله السبت في يوم الاثنين ثالثه وصل إلى القاهرة من البحيرة خشقدم
стр. 202
حاجب الحجاب ويشبك الفقيه عن معهما من المماليك السلطانية.
وكان ابن الشحنة لما قدم القاهرة حدثته نفسه أن يلي كتابه السر بالديار المصرية في حياة الكمال ابن البارزي فلم يصل واتفق مرض الكمال ثم موته فاجتهد ابن الشحنة حينئذ في السعي وبذل مالا كثيرا ووعد بأشياء كثيرة ودامت الوظيفة شاغرة أيضاً إلى أن طلب السلطان المحب ابن الأشقر وولاه إياها وأعطي الجيش للجمالي ناظر الخاص حسبما تقدم ذكره وفيه وصل مبارك شاه نائب الكرك وعزل وانحط قدره وتحقق السلطان سوء سيرته وأخذ أمره من يومئذ في أدبار إلى أن سافر من القاهرة في التاريخ المذكور.
وفي يوم الاثنين عاشره ويوافقه ثامن عشري توت أحد شهور القبط انتهت زيادة النيل إلى اثني عشر إصبعا من عشرين ذراعا وهذا غاية الزيادة في هذه السنة إلا إنه ثبت إلى أواخر بابة.
стр. 203
وفي يوم الخميس العشرين منه برز المرسوم بإحضار المقام لغرسي خليل بن الناصر فرج بن الظاهر برقوق من ثغر إسكندرية إلى القاهرة ليتوجه للحج وكتب له المقر الكريم والعلامة والده وصار الناس في سفره ما بين مصدق ومكذب فلما تم ذلك تحقق الحال كان ذلك من الغرائب فأنا لا نعلم أحد امن أولاد السلاطين حج في الدولة التركية بعد وفاة والده الناصر فرج وجده الظاهر برقوق.
فأما انبك فهو باش المماليك السلطانية بمكة وأما الآخرة فهو ناظر الحرم وشاد العمائر ومحتسب مكة ورسم له أن يكون من جملة أمراء العشرات.
فلما نفي السلطان تغري برمش أنعم على شريكه بما كان يحصه وسيره إلى مكة في سنة أحد ى وخمسين واستمر معه إلى هذا الوقت فبدأ لسلطان أن يشرك معه فيه التاجي المذكور كما كان شريكه فيه تغرى برمش الفقيه.
стр. 204
ونال خليل بن الملك الناصر فرج عند صهره زوج أخت خوند شقراء جرباش المحمدي أحد المقدمين بالديار المصرية وكان دخله إلى القاهر من ساحل شهرا بعد ثلث الليل واستمر في بيت أخته والناس يترددون إليه ما عدا الأمراء إلى يوم الخميس ثاني عشرة فطلع إلى القلعة بعد انقضاء الخدمة وقبل نزول المباشرين فاجتمع بالسلطان بالدهشية من الحوش وصادف دخوله خروج السلطان وقرب منه أراد تقبيل الأرض فمنعه السلطان من ذلك وتعانقا طويلا وقبل كل منهما الآخر ثم جلسا من غير مقعد ولا مرتبة فتحادثا ساعة وطلب السلطان الخلعة وهي كاملية مخمل بفرو وسمور بمقلب سمور وقيد له فرساً بسرج ذهب وكنبوش زركش وانتصب السلطان قائما حتى لبسها الغرسي وعاد وقبل يد السلطان فقبل
стр. 205
السلطان أيضاً يده فأوى المقام الغرسي إلى رجل السلطان فقبلها غصبا فنزل السلطان أيضاً على رجل المقام وقبلها وتباكيا وقال له السلطان أنا مملوك ومملوك والدك وجدك ثم استأذن الجمالي ناظر الخاص له في التوجه لزيارة القرافة وتربة جده الظاهر برقوق فقال السلطان يتوجه حيث شاء والتفت إلى المقام الغرسي فقال أنا ما أسمع الكلام الفشار أركب وأنزل وسر حيث شئت من غير حجر ثم سأل الجمالي أيضاً له السلطان أن يتوجه إلى المقام الفخري عثمان ولد السلطان فاستغاث السلطان وقال لا بل عثمان يتوجه إليه ويقبل يده وما يكفينا أننا أسأنا الأدب في عدم نزولنا إلى سيدي حتى طلع هو إلينا فيتوجه إلى عثمان أيضاً هذا ما لا يمكن أبدا فالح المقام الغرسي في ذلك فلم يجبه السلطان إليه وانفض المجلس ونزل من حيث طلع من باب السر إلى بيت صهره جرباش وفرشت الشقق الحرير تحت رجلي فرسه ونثر على رأسه الذهب والفضة واستحسن الناس فعل السلطان عه ومزيد الإكرام له
стр. 206
وفي يوم الجمعة ثالث عشرة نزل المقام الفخري عثمان ابن السلطان للمدرسة الظاهرية برقوق بعد صلاة الجمعة فحضر عقد ولد شيخه الشيخ زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي ثم ركب وعاد إلى القلعة.
وفي ليلة الأربعاء ثامن عشرة توفي الزيني خشقدم اليشبكي مقدم المماليك كان في الدولة الاشرفية حسبما يأتي في لوفيات.
وفي يوم الجمعة عشرينه ويوافقه سابع هاتور لبس السلطان القماش الصوف الملون وألبس الأمراء على العادة.
стр. 207
وفي يوم الاثنين رابع عشرة وصل إلى القاهرة تنبك البردبكي الظاهري أحد مقدمي الألوف بها وحاجب الحجاب كان المتوجه قبل إلى حفظ ثغر رشيد.
وفي هذا الشهر انحطت الأسعار في جميع المأكولات انحطاطا زائدا بالنسبة لما كانت عليه في السنين الماضية وذلك لعموم الري بالنيل في جميع بلاد الديار المصرية وتغليق تخضير أراضيها فأبيع القمح بثلاثمائة وعشرين فما دونها والقول بثلاثمائة فما دونها والشعير بمائة وأربعين فما دونها والدقيق البطة العلامة بمائة وعشرين فما دونها والخبز الرطل بدرهم ونصف واللحم الضأن باثي عشر والبقري بتسعة والجبن القلي بثمانية والأبيض بستة والشيرج باثني عشر وقس على ذلك وثبت سعر الدينار على ثلاثمائة وعشرين وهو شيء لم نعهد مثله.
وفي يوم السبت حادي عشرة قدم القاضي بدر الدين حسن ابن المزلق إلى القاهرة ولبس كاملية بفرو وسمور.
стр. 208
وفي يوم الثلاثاء رابع شكى شخص من الحلبيين يسمى أحمد ابن العطار على المحب ابن الشحنة قاضي حلب وذكر عنه أمورا شنعة وذكر إنه يثبت في جهته مائة ألف دينار تناولها من أوقاف حلب وغير ذلك بالطريق الشرعي وإن ابن الشحنة هدم مسجدا وادخله في دار التي بناها بحلب فلما سمع السلطان كلامه رسم بهدم الدار والقبض عليه وحبسه بقلعة حلب وكتب بذلك مرسوم على يد بشير الساعي ثم ندب السلطان بعد ذلك السيفي ألطنبغا الطربائي إلى التوجه إلى حلب بسبب الكشف عن أحوال ابن الشحنة وسافر بعد أيام.
وفي يوم الخميس ثالث عشرينه وصل إلى القاهرة السيفي فارس دوادرا باي مبشر الحاج وأخبر بالأمن والسلامة.
стр. 209
وفي هذه السنة وقع ببلاد الشرق قنن عظيمة فمن ذلك الحروب التي وقعت بين أولاد باي سنقر بن شاه رخ بن تيمورلنك وهي مستمرة إلى يومنا هذا ثم ما وقع بين بابور بن باي سنقر المذكور وبين جهان شاه بن قرا يوسف بن قرا محمد متملك تبريز وأظنها مستمر كان كلا منهما طمع في الاستيلاء على ممالك الآخر وما وقع لملوك حصن كيفا من ديار بكر وهو أن الكامل صاحبها قتله ولده الناصر صبرا بين يديه وملك الحصن بعده واستوسق له الأمر من ربيع الأول منها كما تقدم ويأتي أيضاً في الوفيات فلما كان رمضان منها وثب على الناصر ابن عمه حسين بن عثمان بن الاشرف ودخل الحصن وقتل جماعة من أعوان الناصر ثم طلع القلعة وقتل الناصر صبرا فكانت مدة ملكه نحو ست أشهر ولم يتهنى بالملك بعد والده
стр. 210
لا جرم أن الله عامله من جنس فعله الذي فعله بوالده الذي هو سبب انجاده بإذن الله ولكن كما تدين تدان وما ربك بظلام للعبيد ثم ساق الملك حسين المذكور وأتى بالناصر أحمد بن الكامل أخي الناصر المقتول وكان ولي عهد أبيه الكامل لكونه أكبر أولاده فملكه الحصن واستفحل أمره تم وأمر الناصر هذا من الغرائب فإنه كان خرج في أيام أبيه الكامل إلى بعض القطر لأمر ما فوثب أخوه الناصر في غيبته على والدهما وقتله وملك فاستمر النصر أحمد هذا مشتتا عن بلاده حتى كان ما كان من قتل أخيه ودخوله إلى الحصن سلطانا وتم أمره ولقب بالكامل كأبيه وكان دخول الناصر إلى الحصن بعد قتل أخيه باثني عشر يوما في عشري رمضان ولما استفحل أمره قتل كثيرين ممن كان ثار مع أخيه على أبيه كما ذكرنا بعض الواقعة في حوادث ربيع الأول منها.
ووقع أيضاً في هذه السنة بين أولاد على بك بن قرا يلك فتن كثيرة واستولى حسن بن علي بك علي آمد وأخذها من أخيه جهان كبير بن علي بك وأرسل بمفاتيحها إلى السلطان الظاهر جقمق فشكر له ذلك واستحسن ورد إليه المفاتيح.
وفي هذه السن أيضاً استولى الشريف بركات بن حس بن عجلان أمير مكة على مدينة حلي من أطراف اليمن عنوة واخرج صاحبها عنها وجعل إقامة ولده بها.
стр. 211
وفي هذه السنة شرع الرئيس سعد الدين إبراهيم ابن الجيعان في عمارة مدرسة على النيل بساحة بولاق بين الحجازية والبراخية.
стр. 212
التراجم
كان الخليفة المعتضد بالله داود مجتهدا في السير مع ندمائه وأصحابه على قاعدة الخلفاء فيضعف موجوده عن إدراك مقصده ولذلك تحمل جملة ديون ومحاسنه شتى أعرفه قديما وحديثا تزوج بزوجة.
الوالد بعد موته الست قمر بنت الأمير دمرداش وكان بينها وبين الوالدة محبة مستمرة إلى الممات ﵏.
وكان الشيخ محمد ابن الزين من الشعراء المعدودة وشعره كثير بالأيدي مع استحضار القراءات السبع وله كرامة فإنه به صمم عظيم بحيث لا يكاد يسمع الطبول العظيمة وإذا قري عليه القرآن يرد الغلط ﵀.
وتوفي القاضي زين الدين عبد الرحمان الحنفي أحد نواب الحكم في يوم السبت الحادي والعشرين من رجب وكان مشكور السيرة.
سمع المقريزي على البرهان الشامي والحراوي والبران الآمدي والسراج البلقيني والزين العراقي والهيتمي وبمكة من ابن سكر والنشاور وغيرهما وأجاز له الشهاب الاذرعي والبهاء أبو البقاء السبكي والجمال الاسنوي وغيرهم.
وكان منقطعا عن الناس مع الدين المتين وكثرة الاوراد والتجهد والصيام حلو المحاضرة فكه المنادمة خصوصا في التاريخ وأيام السلف من القرون لماضية فإنه كان أعجوبة في ذلك وكان معظما في الدولة مبجلا عند الأكابر إلى الغاية حتى كان إذا خدم على الوزير ابن نصر الله ناظر الخاص يجلس بينه وبين ولده الصلاح محمد الاستادار على تيم فيهم أفعى عمره في كتابه التاريخ والتصانيف المفيدة النافعة التي هي في عدة فنون ويضيق المحل عن ذكرها استوعبناها في المنهل الصافي وكانت بيني وبينه صحب أكيدة ومحبة زائدة وقد قرأت عليه كثيرا من مصنفاته وبه انتفعت ومنه استفدت وهو الذي حببني في هذا الشأن وسمعت عليه فضل الخيل للدمياطي بكماله وغيره وأجاز لي جميع مروياته ومؤلفاته وقد تولى الحسبة غير مرة وكانت أول ولايته لها من قبل الظاهر برقوق في رجب سنة أحد ى وثمانمائة وعزل عنها بالبدر العيني في ذي الحجة منها وهي أول ولايات البدر لها أيضاً وسئل بقضاء مستوفي الدولة الناصرية فرج فامتنع.
стр. 213
وصار الزرزاوي إمام وقته ووحيد دهره في المنقول والمعقول مع الصلابة في الدين والورع المتين انتهت إليه رئاسة العلم بالقاهرة في زمانه وكان قد طلب الحدي في ابتداء أمره وسمع الكثير وترجمته مستوفاة في المنهل الصافي لاقتصاره على التراجم وكان ﵀ لازما لطريق السلف في التقشف وعدم التردد للناس وصحب الشيخ مدينة في آخر عمره فزاد تقشفه وورعه وكان قد رحل إلى مكة واليمن في شبيبة وتولى عدة تداريس بالديار المصرة وتصدى للاشتغال سنين.
كان ناصر الدين بك في أول أمره من جملة أمراء حلب لما كان الوالد نائبها ثم ترقى حتى صار نائب الابلستين على عادة آبائه وأجداده فلما وليها طغى وتجبر وخرج عن طاعة ملوك مصر إلى أن أباده الاشرف وحصل له محن من كثرة من تجرد إليه من قبله ولم تزل العداوة بينهما حتى توفي في سنة ثلاث أربعين فلس خلعته وأكرمه السلطان غاية الإكرام وتزوج بابنته التي كان الاتابك جانبك الصوفي تزوجها لما كان هاربا عنده ثم عاد إلى بلاده بعد أن أنعم عليه بأشياء كثيرة واستمر بابلستين حتى مات وأراح الله المسلمين منه فقد كان ظالما جبارا مسرفا على نفسه وكان كثير الشر والفتن ووقعت في أيامه حروب كثيرة بتلك البلاد عامله الله بما يستحقه.
وكان محمد بن حسن الشيخ الحنفي في ابتدائه يقري المماليك بأطباق القلعة ثم فتح له حانوتا يبيع فيه الكتب ثم ترك ذلك كله وانقطع عن الناس بالكلية وعرف بالخير والديانة وصارت الأكابر تتردد إليه وكانت بينه وبين الوالد صحبة في حل الاتابكية وصحب بعده جماعة وتأكدت صحبته بطرر وكان له فيه اعتقاد عظيم حتى إنه لما تسلطن أنعم عليه باقطاع هائل وحبسه رزقه على زاويته وأعطاه مبلغا كبيرا من الذهب مع قصر مدته وكان سمحا يبذل ما بيديه للفقراء في إطعام طعام وإيصال معروف إليهم ولذلك كانت زاويته مشحونة بالفقهاء والفقراء ودام على ذلك سنين إلى أن توفي وقد اجتمعت به غير مرة وكانت له محاضرة حسنة ومذاكرة حلوة إلا إنه كان لا يقوم لأحد من الناس القادمين إليه كائنا من كان حتى ولا قضاة القضاء وعيب عليه ذلك وكان مليح الشكل منور الشيبة بشوشا فصيحا.
стр. 214
وتوفي الأمير تمراز بن عبد الله النوروزي أحد أمراء العشرات ورأس نوبة من جرح أصابه في حصار رودس فحمل إلى أن مات بالقرب من ثغر دمياط فدفن به في أواخر جمادى الآخرة وكان يعرف بتعريض وهو من مماليك نوروز الحافظي نائب الشام وتأمر في الدولة الظاهرية جقمق وكان في ملبسه ومركبه وعند كرم وحشم وكان كبير اللحية حسن ﵀.
وتوفي المقام الناصري محمد بن السلطان الملك الظاهر جقمق في ليلة السبت قاني عشرين ذي الحجة بقلعة الجبل وحضر والده الصلاة عليه ودفن بتربة عمه جاركس القاسمي المصارع تجاه القلعة وأمه الست قراجا بنت ارغون شاه أمير مجلس الملك الظاهر برقوق وكان عاقلا سيوسا عارفا مدبراً حريصا متجملاً في مماليكه وحشمه يسير على قاعدة السلاطين في ركوبه وجلوسه ويخاطبه في ركوبه للصيد أمير شكار وغيره بالسلطان ولقبه جماعة من الشعراء بالناصر في مخلص قصائدهم وكان أهلا للسلطنة بلا مدافعة ولو تسلطن ما اختلف عليه اثنان لما كنت أعرفه من همته ومعرفته وكان يحب اللهو والطرب على قاعدة العقلاء والرؤساء من الملوك مع إقامة الناموس والحرمة لشهامة كانت فيه وكانت غالب الأمراء وأعيان الخاصكية تترقب سلطنته يوما بيوم ولو ملك لسار على قاعدة عظماء الملوك لا كنت أعلمه منه وأنا أخبر حاله من غيري لصحبة كانت بيننا قديمة ثم صارت بيننا صهارة لما تزوج ابنة كريمتي بنت الاتابك اقبغا التمرازي نائب دمشق وكنت أنا المتولي تربيتها وعمل شوارعا بعد موت والدها فتأكدت الصحبة ذلك وفي الجملة كان أجل أولاد السلاطين وأولاد الناس الذين أدركناهم ﵀.
وكان السبب في غضبه - يعني الملك الأشرف - عليه - يعني فيروزا الرومي الزمام - هذه النوب أن الاشرف كان قوي عنده إنه دس عليه السم وأن الأطباء لا ينصحونه في العلاج وبينما هو في بعض الأيام إذ دخل عليه فيروز بمغلي ليشربه فقال له الأشرف اشرب منه الششني فامتنع لكونه كان صائما فلما رأى الاشرف ذلك تحقق ما كان ظنه واتهمه فيمن اتهمه ولولا أجله لكان أمر بتوسيطه أيضاً مع الأطباء.
стр. 215
وأخذ محمد الونائي عن الشيخ سراج الدين الدموشي وهو أحد مشايخه والشمس البرماوي والشمس الشطنوفي والبدر الدماميني المالكي وحضر دروس النظام يحيى السيرامي الحنفي وقرأ على الشمس البساطي ثم على العلاء البخاري ولازمه كثيرا وبه انتفع واشتهر ودأب في طلب العلم.
وطالت أيامه - يعني أيام يشبك السودني - وصارت كلمته نافذة وشفاعته مقبولة عند السلطان وسار على طريق السلف في الحزمة وكثرة المماليك بحسب الوقت واستمر سنين إلى أن مرض في أوائل سنة سبع وأربعين وطال مرضه واختلفت الأقاويل في سببه وقيل إنه اغتيل بالسم فإنه كان قد حصل له استرخاء في أعصابه وصار لا يطيق حركة بيديه ولا رجليه ثم عوفي قليلا وصار يمشي وركب إلى الخدمة غي مرة ثم انتكس ولزم الفراش حتى مات وهو في حدود الخمسين تقريبا وكان أشقر إلى الطول اقرب ساكتا قليل الكلام وفي لسانه لكنة مع عجمة وقلة معرفة فإنه كان مهملا عاريا من كل فن مع ظلم وشح وسوء خلق وطمع زائد علمت ذلك لما أخذ اقطاع الاتابك اقبغا التمرازي وكنت أنا متحدثا على تركة اقبغا فكنت إذا كلمته في أمر المستحق من الاقطاع للأيتام يكاد يخرج من حال إلى حال هذا مع الثروة الزائدة والمكنة العظيمة ومات ولم يتخلص منه ولم يستوف استحقاق الأيتام إلا من تركته عفا الله عنه ومع تمكنه الزائد لم يفعل ما يذكر به من سبل ومساجد على عادة عظماء الملوك بل أنشأ تربة بالصحراء بجوار قربة الأشرف برسباي لم تكمل إلى الآن ودفن فيها قبل إكماله ﵀.
وأخذ محمد القاياني عن البدر الطنبذي والشمس الغراقي والتقي ابن العز الحنبلي وقنبر العجمي والنور الادمي والقطب الابرقوهي والهمام الخوارزمي والعز ابن جماعة في العلوم العقلية وغيرها والبرهان البجوري والمولي العراقي والشمس البساطي والعلاء البخاري ولازمه كثيرا وبه انتفع وعرف بين فقهاء الديار المصرية.
وصلى عليه - يعني على يوسف البحيري - البدر العيني مع عداوة كانت بينهما من سنين وكان غالب إقامته بالأزهر مستقبل القبلة دينار خيرا أمرا بالمعروف متعصبا لمن يقصده من أراب الحوائج مقبول الشفاعة عند أرباب الشوكة.
следующие страницы →