← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 98083

فصول البدائع في أصول الشرائع

الفناري

Полный текст (856 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ترجيح وهذا بإطباق أهل اللغة وكل ما كان كذلك مشترك لأنه المبحث المحرر فأخرج لمعنيين المنفرد معناه ومعنًا أي يستعمل لكل على تقدير استعماله للآخر المنفرد المشكوك في تعين ما وضع له من المعنيين كافعل في الوجوب والندب ولا يخرج بنفي الترجيح لأنه بعد تعين الموضوع له فالمعية في الاستعمال لا في زمانه وعلى البدل شيئين. ١ - المتواطيء والمشكك فإن الرجل يستعمل في القدر المشترك إما من حيث هو أو من حيث حصوله في فرد معين عهدًا أو في جميع الأفراد التي كل منها معنى عهدي لكن على الاجتماع. ٢ - الموضوع المعنيين كالإمكان الخاص لسلبي الضرورة من الطرفين فإنه ليس مشتركًا بالنسبة إلى أحدهما بل بالنسبة إليه وإلى سلب ضرورة أحد الطرفين ومن غير مرجح الحقيقة والمجاز وارد يمنع كون القرء حقيقة فيهما لجواز مجازيه أحدهما وجفاء موضع الحقيقة وأجيب بأن المجاز أن استغنى عن القرينة التحق بالحقيقة وحصل الاشتراك وإلا فلا تساوي إما كونه مجازا فيهما فيدفعه عدم احتياجه إلى القرينة المانعة عن الحقيقة وإن احتاج إلى القرينة المعنية والغرض من هذه الإشارة إلى الحقيقة المختارة للمشترك وإلا فالاستدلال بأن القرء حقيقة في كل منهما لعدم احتياجه إلى القرينة المانعة كاف للموجب وجهان الأول منهما يستدعي مقدمات. ١ - أن المسميات غير متناهية أولًا يرى أن بعضها وهو الأعداد غير متناهية. ٢ - أن الألفاظ متناهية لتركبها من الحروف المتناهية بالانضمامات المتناهية إذ الألفاظ الموضوعة لا ترتقي عن السباعي مع أن بعض تقاليبها مهمل. ٣ - أن ما عدا أي قدر متناه من غير المتناهي يكون أكثر فنقول لو لم يجب لجاز أن لا يقع ويمتنع لأنه لو كانت المسميات غير متناهية والألفاظ متناهية فلو لم يقع الاشتراك لخلت أكثر المسميات أي ما عدا أي قدر متناه منها عن الاسم والمقدم بجزئية حق والملازمة لامتناع وفاء المتناهي بغير المتناهي فرادى وبطلان التالي لأن قصور الألفاظ يخل بغرض الوضع الذي هو تفهيم المعاني وربما يوجه بأن توزيع المتناهي على غير المتناهي يوجب الاشتراك وإنما يتم لو بين عدم قصور الألفاظ عن المسميات والجمل التي يوضع المشترك بإزائها أنفسها متناهية وأفرادها غير متناهية وجوابه من وجوه أربعة: ١ - منع عدم تناهي المعاني إن أريد بها المختلفة والمتضادة وتسليمه مع منع عدم وفاء الألفاظ بها إن أريد المتماثلة المتحدة في الحقيقة أو المطلقة فإن الوضع للحقيقة

стр. 107

المشتركة كاف في التفهيم. ٢ - على تقدير تسليم عدم تناهي كل منها فمنع عدم تناهي ما يحتاج إلى التعبير والتفهيم وذلك ما يدخل لخت تعقلنا وتوجهنا ولوكان الواضع هو الله تعالى فلما كان وضعه لتفاهم العباد جاز أن يعتبر حالهم في التناهي. ٣ - منع تناهي الألفاظ لتركبها من المتناهي كأسماء العدد الغير المتناهية مع تركبها من اثنى عشر وإنما يتوجه لو أريد مطلق الألفاظ بناء على يكون مرات الانضمام غير متناهية والوضع نوعيا شاملا لها أما لو أريد الألفاظ المفردة الموضوعة بالفعل فقد مر إنها متناهية. ٤ - منع بطلان التالي وإنما يختل غرض الوضع لو لم يعبر عن الباقي بالمجازات أو بالاضافة والوصف وغيرهما كأنواع الروائح وكثير من الصفات كحمرة الورد والحمرة الشديدة بخلاف الفطوسة وربما يستدل على تناهي المعاني ببرهان التطيق بغرض سلسلة واحدة من مبدأ وتطيق الباقي بعد إفراز جملة متناهية منها على الكل وجوابه أن المراد بالتطيق إما توافي الحدين فيختار عدمه وذا لفرض زيادة في مبدأ أحديهما فلا يلزم وإما أن يوجد في أحديهما ما يقابل كلا من الآخرة فيختار وجوده وذلك لعدم تناهيهما فلا يلزم تساوي السلسلتين للثاني أنه لو لم يقع لكان الموجود في القديم والحادث متواطئاً أو مشككاً وهو باطل فالملازمة لأنه حقيقة فيهما وإلا لصح نفيه عن أحدهما فلو لم يكن لخصوصهما لكان لمشترك بينهما تفاوت في أفراده أم لا والمشترك المعنوى حقيقة في الأفراد إذا اعتبر حصصها التي كل منها لقام حقيقته ومن ثمه امتنع سلبه عنها وبطلان اللازم لأنه واجب في القديم ممكن في الحادث فالشيء الواحد بالحقيقة يكون واجباً ثبوته لذاته وممكناً وأنه مح أو لأن الوجود عين الموجود كما هو مذهب الأشعري وأبي الحسين فلا يكون مشتركاً بينهما قلنا على الأول لا نم إن الواحد بالحقيقة لا يكون واجب الثبوت لذات الثبوت لأخر إذا كان مشككاً كالعلم والكلام في القديم والحادث وإنما لا يكون لو كان الاختلاف من نفسه لا مما صدق عليه وهذا ما يقال المتواطئ لا يكون له مقتضيات مختلفة بخلاف المشكك والتحقيق أن المشكك من حيث هو مشترك كذلك والاختلاف مما صدق عليه كالنور للشمس يقتضي إبصار الأعشى دون نور السراج لكن في الاستناد بنحو العلم والكلام كلام هو أن صفات الله تعالى عند مشايخ الأشاعرة مغايرة بالحقيقة لصفات الممكنات مغايرة الذات ولا إلزام بالمختلف فيه ما لم يقم عليه برهان ومن اقتصر على المتواطئ أراد المشترك المعنوي التناول للمشكك أو اكتفى بذكره عن المشكك

стр. 108

لاتحاد التوجيه أو لا يرى التشكيك بأن ما به التفاوت إن كان في الماهية فلا اشتراك وإلا فلا تفاوت وليس بشيء لأن التفاوت من ماهية ما صدق عليه كان يكون وجود الصانع مخالفاً بالحقيقة لوجود المصنوع والوجود المشترك زائداً عليهما كالماهية والشخص وغيرهما وعن هذا أن كل مشكك زائد على ما يقال عليه وعلى الثاني منع أن وجود كل موجود عينه وتقول بعد الجوابين هو دليل الوقوع لا وجوبه للمخيل إن وضعه يخل بغرض الوضع إذ لا يحصل معه فهم المعاني على التفصيل لخفاء القرائن فيكون مفسدة وهذا أولى مما يقال إن نفسه يخل بغرض المتكلم لتساوي نسبته إلى المعاني ففهم السامع واحدا منها ترجيح بلا مرجح لأنه ينفي استعماله لا وقوعه وإمكانه مع أن القرينة مرجحة قبل هذا مظنه عدم الوقوع ولا اعتبار بالمظنة مع تحقق المئنة فأجابوا بأن ما يظن مشتركاً فأما متواطئا ومجاز خفى الحقيقة لخفاء القرينة كالعين من حيث هو مستدير أو شفيف وقلنا لا نم إن اللهم الفصلي لا يحصل مع القرائن المعتبرة للتفصيل وإن المقصود التفاهم التفضلى دائماً بل والإجمالي طوراً كما في أسماء الأجناس وإن بما يقدم منع المقدمة الخيرة لقربها في الذهن أو قوتها في الاهتمام أو قلة احتياجها إلى تطويل السند. المبحث الثاني أنه واقع في القرآن أسماء نحو ﴿ثَلاثَةَ قُرُوء﴾ (البقرة: من الآية ٢٢٨) وفعلاً نحو ﴿وَاللْيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ (التكوير:١٧) فقد ذكر الجوهري أنه موضوع لأقبل وأدبر (١) وقيل: لا للزوم ما لا حاجة إليه أو ما لا يفيد وكلاهما نقص لأن وقوعه مبينا تطويل بلا طائل وغير مبين وغير مفيد قلنا لا نم أن البيان بعد الإجمال لا طائل فيه فعلم المعاني متكفل لفوائده ولا ثم عدم الفائدة في وقوعه غير مبين فربما يفيد فائدة إجمالية كما مر أو فائدة الابتلاء باستنباط مقصوده أو بالعزم على الامتثال من الثواب أو العقاب. المبحث الثالث أنه خلاف الأصل وإلا لساوى المنفرد في الدائر بينهما فاحتاج كل لفظ إلى الاستفسار ولم يفد التمسك بالنصوص ظناً فضلاً عن العلم وفيه بحث وإلا وضح أنه لعروض الاشتراك ولأنه أقل بالاستقراء فيكون مرجوحاً قيل الأفعال مشتركة فالماضي بين الخبر والإنشاء والمضارع بين الحال والاستقبال والأمر بين الوجوب والندب وكذا

стр. 109

ّالحروف بشهادة النحاة فإذا أضيف بعض الأسماء إليها كان المشترك غلب وجوابه منعه في الماضي إلا في قلائل وفي المضارع والأمر لخلاف فيهما بل لإجماع غير الواقفية على خلافه في الأمر وهم شرذمة قليلون وفي الحروف بشهادة النحاة على أن أحد المعاني أصل وبعد هذا فغالب الألفاظ الأسماء والاشتراك فيها نادر. ٣ - أن فيه مفسدة للسامع لاحتمال أن لا يفهم ويهاب الاستفسار أو يستنكف أو يظن أنه فهم فيقع الجهل وللمتكلم لا مكان فهم السامع خلافاً لمراده ضاراً له. وفي الترادف مباحث: الأول: أنه توالى الألفاظ المفردة على موضوع له واحد بالاستقلال فتوالي الألفاظ جنس والمراد ما فوق الواحد واحترز بالمفردة عن الحد والمحدود وإن ذهب البعض إلى ترادفهما فإن الحق أنهما مختلفان إجمالاً وتفصيلاً كما مر ولأن دلالة الحد بأوضاع متعددة وعن التواكيد المركبة وبه موضوع واحد عن المهملات والمتباينة تفاضلت أو تواصلت كالإنسان والناطق والحقيقة والمجاز وبالباقي عن التوابع الباقية. الثاني: أن سببه إما تعدد الواضع أو تكثير وسائل التعبير المسمى عند علماء البيان بالاقتنان فان تكثير الذرايع أفضى إلى المقصود أو تيسير مجال النظم والنثر وأنواع البديع أما النظم فقد يصلح أحدهما للقافية أو الوزن دون الآخر نحو ذاهبة بخلاف صاحب العطة وأما النثر فقد يصلح أحدهما للسجع أو وزن الترصيع نحو حمدت آلاؤه وشكرت نعماؤه بخلاف نعمه وأما أنواع البديع فكالتجنس كما مر وكإبهام التقابل المراد به المطابقة وكالمشاكلة الرماد بها مراعاة النظير نحو حسناً خيرا من خياركم في جواب حسناً خير من حسنكم والترادف باعتبار أحد المعنين كاف في التمثيل وإن كان حصول الفائدة باعتبار معنى آخر وبهذا يندفع ما قال المانعون لوقوعه أنه لو وقع لعرى الوضع عن الفائدة لكفاية أحدهما واللازم بطلان الواضع أو الملهم حكيم وقالوا لزم التعريف بالثاني للمعرف بالأول وأنه لخصيل الحاصل قلنا نصب علامة أخرى للمعرفة بهما بدلا وإذا قيل لهم لا نفيد المظنة مع المئنة قالوا ما يظن منه من اختلاف الذات والصفة كالإنسان والبشر باعتبار ظهوره أو الصفات كالخمر لتغطية العقل والعقار لعقره أو لمعاقرته البدن وملازمته أو الصفة وصفه الصفة كالعقار والحندريس لعدم معاقرته أو اختلاف الذكر والأنثى كالأسد والليث أو الحالة السابقة كالقعود من القيام والجلوس من الاضطجاع والكل مم حتى يثبت بالعقل الصحيح لا سيما في الكل.

стр. 110

الثالث: أنه خلاف الأصل لتوقف استعماله على حفظ المتخاطبين جميع المترادفة وإلا جازان يعبر أحدهما بغير اللفظ المعلوم لصاحبه فلا يفهم مراده وفيه مشقة والأصل عدمها. الرابع: في صحة وقوع كل من المترادفين موقع الآخر وربما يقال في وجوب صحته والمراد واحد لأن الإمكان إذا جعل جزعًا من المحمول كانت النسبة ضرورية وإلا صح صحته إذ لا مانع في المعنى لوجدته والتركيب لعدم الحجر فيه عند صحته بالنقل المتواتر قالوا لصح خذاي أكبر مكان الله أكبر واللازم منتف قلنا ملتزم صحته ولئن سلم فاختلط اللغتين فارق لأن كل لغة مهمل بالنسبة إلى الأخرى إلا عند اعتبار النقل والإقامة كما فعلنا بدلالة التعريب، وفي التأكيد المناسب للترادف بحث واحد أنه تقوية مدلول المذكور بلفظ آخر أي مغاير شخصاً أو نوعاً سواء كان مقدما كان على الجملة المؤكدة أو مؤخراً فإما بنفسه ويجري في الألفاظ كلها ويسمى باللفظي وإما بغيره ويسمى المعنوي كالألفاظ المحفوظة ومنه المقدم كان وأنكره الملاحدة طعناً في القرآن متمسكين بأن الأصل التأسيس لأن الإفادة خير من الإعادة قلنا إنه لا يمنع الجواز لفائدة دفع توهم التجوز أو السهو أو عدم الشمول أو رفع التردد أو ورد الإنكار أو التنبيه على الاهتمام بشأن الكلام أو المخاطب أو إظهار التحسر والتحزن أو غير ذلك وكلها إما صريحًا وجزيا على مقتضى الظاهر أو كناية وجريًا على خلافه كما فضل في مقاه ومع ذلك فالمظنة لا تعارض المئنة الثابتة باستقراء اللغات. وفي الحقيقة والمجاز مباحث والأول: في أماراتهما يعرفان نار ضرورة أي بدون الانتقالين وكنص أهل اللغة باسمها أو حدهما أو خاصتهما وليس في الأخيرين إلا الانتقال ليتنافى مع أنهما كالبيان للتصور لا للتصديق بالحقيقة أو المجازية وأخرى نظراً أي بالانتقالين من وجوه: أ- عدم صحة النفي في نفس الأمر وإن صح لغة إذ لصحة لغة لا يقتضي الصدق للحقيقة وصحته قيد للمجاز لا يقال المستعمل في الجزء أو اللازم المحمولين مجاز مع عدم صحة نفيه عنهما حيث يصح الحمل بينهما لأنا نقول يصح نفي مفهومه المطابقي عن المراد منهما وهو مفهوما هما وهو المراد واعتراض على الأول بأن العلم بعدم صحة النفي موقوف على العلم بكونه حقيقة إذ المجاز يصح نفيه فإثبات كونه حقيقة به دور ظاهر وعلى الثاني بأن المراد صحة نفي كل معنى حقيقي وإلا لانتقض بالمشترك فالعلم بها

стр. 111

موقوف على العلم بأن ذلك المعنى ليس شيئاً من المعاني الحقيقية وذلك موقوف على العلم بكونه مجازياً فإثبات كونه مجازاً به دور مضمر ورد بمنع التوقف الثاني لا مكان القطع بأن زيداً ليس من المعاني الحقيقية للأسد مع أن لا يعلم استعماله فيه فضلاً عن المجازية فلا دور واجب يحمل التوقف على المعية فإن المعنى أن بين معرفة صحة السلب والمجازية معية زمانية لأن العلم يكون المسلوب عنه ليس شيئاً من الحقائق مقارن لهما زماناً فلو كانت سبباً لها لتقدمت على مقارن نفسها والمتقدم على المع متقدم فيتقدم على نفسها وهو الدور وليس بشيء لأن المعية أيضاً ممنوعة بما مر من السند وعندي أن كلا التوقفين مم لأن مراد القوم صحة نفي جميع المعاني الحقيقية عن محل الكلام وإن لم يعلم المراد نحو طلع الشمس في عشيتنا يعلم فيه صحة سلب الجرم والضوء مع عدم خطور ما هو المراد بالبال فضلاً عن أنه ليس شيئاً من المعاني الحقيقة لجواز أن يكون حضر الحقائق معلوماً سابقاً ولئن سلم فلا يلزم خطور مجازيته لاحتمام الكذب أو الغلط إلى أن ينتظر فط العلاقة والعلامة وجوابه المشهور وجهان: ١ - منع أن سلب بعض المعاني غير كاف إذ سلبه يوجب الاشتراك لولا المجازية والمجاز أولى. ٢ - إن ورود الدور فيما لا يدري المعنى الحقيقي أي مجازي إما إذا علما ولم يعلم المراد يعلم بصحة سلب الحقيقي أن المراد المجازي قيل إذا لم يعلم المراد كيف يمكن سلب الحقيقي عنه أو إثباته وأجيب بان المراد سلبه عن محل الكلام لا عن المراد ولا منافاة بين قرينة المجاز وأمارة المجازية. ب- قيل: للحقيقة أن يتبادر هو إلى اللهم لولا القرينة وللمجاز أن لا يتبادر ثم أورد المشترك المستعمل في معاينة الحقيقة على طرد علامة المجاز إذ لا يتبادر أحدهما لولا القرينة مع أنه حقيقة وعلى عكس الحقيقة وهو وإن كان غير ملتزم دني العلامة ملتزم ها هنا اتفاقا لخصوص المحل. فأجيب: بأن عنه القائلين بعمومه يتبادر كلها لولاها وعند الآخرين حقيقة في أحدها لا بعينه وهو يتبادر وسيظهر ضعفه فعدل إلى أن للحقيقة أن لا يتبادر غيره لولا القرينة وللمجاز أن يتبادر غيره لولاها فورد على طرد علامة الحقيقة وعكس علامة المجاز المشترك المستعمل في معنى مجازي إذ لا يتبادر غيره للتردد وليس بحقيقة فإن أجيب بأنه يتبادر أحد المعاني لا يعنيه وهو غيره رد بأن إمارة المجاز تصدق حينئذ على المشترك

стр. 112

المستعمل في العين إذ يتبادر غيره لأن غير المعين غير المعين مع أنه حقيقة وإلا لكان متواطئاً والتزام مجازيته في المعين خلاف إجماع الأصولين وهذا إلزامي ورده التحقيقي أن منافي الحقيقة تبادر الغير على أنه المراد والموضوع له وهاهنا تبادر أحد المعاني لا يعنيه ليس كذلك وإلا كان متواطأ بل على أنه لازم المراد والموضوع له لأن المراد والموضوع له معين منها لكنا لا نعلمه والأحد الدائر لازم للمراد ولمكن أن يجعل هذا رد الرد ويوجه بأن إمارة المجاز تبادر غيره على أنه المراد فلا يصدق على المستعمل في المعين لأن تبادر غيره وهو غير المعين على أنه لازم المراد وهذا وإن كان رد الرد لكنه رد للجواب أيضاً كما مر فالاعتراض وارد بما يقال بأنه تصحيح الجواب إذ يصدق على المعنى المجازي للمشترك أنه يتبادر غيره على أنه المراد وهو المعين من معانيه لولا قرينة المجاز وإن لم يعلم ذاته بالتعيين ولا ينافيه تبادر إلا حد لا يعنيه على أنه لازم المراد هذا كلام القوم. وفيه بحث إذ الفرق بين معين من الشيئين غير معلوم وبين أحدهما غير معين غير واضح لأن الضمير للمعنيين وعندي أن القرينة إما معينة وهى التي للمشترك أو محصلة وهي للمجاز والفرق أن الفهم لو سوى نسبة المعنين إلى الإرادة لولا القرينة فهي معينة وإن رجح أحدهما فهي محصلة فمراد المشايخ بالقرينة في الأمارتين المحصلة بقرينة السياق فلا يرد المشترك على شيء من العبارتين في كل من الإمارتين إذ يصدق على المشترك أنه يتبادر أحد معانيه لولا القرينة المحصلة إذ معناه عدم توقفه على القرينة المحصلة وتوقفه على القرينة المعينة لا ينافيه كتوقفه على العلم بالوضع وهذا تحقيق ما حام أحد حوله ولا بد منه لأنها أشهر الإمارات في عبارات المشايخ. ج- مع كل مما يعده للمجاز خاصة إذ لا ينعكس شىء منها وهو عدم اطراده بأن لا يجوز استعماله في محل مع وجود سبب الاستعمال وهو في المجاز مجوزه نحو أسال القرية دون اسأل النشاط وكالنخلة للإنسان الطويل دون غيره ولا ينعكس لأن المجاز قد يطرد كما مر واعترض بانها غير مطردة لوجودها في الحقيقة كالسخي والفاضل لا يطلق على الله مع جوده ومزيد علمه والقارورة لا يطلق على غير الزجاجة كالدن مع تقرر الشيء فيه فأجيب بأن الإمارة عدم الاطراد من غير مانع مطلقاً وهاهنا مانع شرعي في الأولين ولغوي في الثالث فرد بان عدم الاطراد لا لمانع ممكن له سبب وسببه إما المانع أو عدم المقتض والمفروض أن لا مانع فهو عدم المقتضي ومقتضي الاستعمال إما الوضع أو العلاقة لكن العلاقة لو اقتضت ولا مانع لكان مطرداً فهو الوضع فعدم الاطراد سببه عدم

стр. 113

الوضع فالعلم به يتوقف على العلم بعدم الوضع لا لأن ذا السبب إنما يعلم بسببه كما ظن أن الحكيم يقول به بل ما قاله إن العلم التام بما له السبب بالعلم يسببه بل لأن العلم بعدم المانع من ترتب الأثر على المقتضى يقتضي العلم بخصوصية المقتضي لاحتمال أن يكون مفسدة المانع مرجوحة عن مصلحة المقتضي فلا يمنع وإذا توقف العلم بعدم الاطراد لا لمانع على العلم بعدم الوضع وقد جعل إمارة للمجاز باعتبار عدم الوضع فيتوقف العلم بعدم الوضع عليه فيدور. توجيه أخصر أن العلم بعدم الاطراد لا المانع موقوف على العلم بعدم المانع الموقوف على العلم بخصوصية المقتضى وهو الوضع حتى يحكم بعدمه فلو توقف المجاز باعتبار عدم الوضع عليه دار فلا يرد أن المجاز أخص من عدم الوضع وجودًا ولا يلزم من توقف الخاص توقف العام فالجواب الحق أن المراد يكون عدم الاطراد إمارة المجاز أن الدائر بين المطلق والمقيد إذا لم يطرد في المطلق يعلم أنه مجاز فيما عدا المقيد فيعلم أن الجواد لمن من شأنه البخل والفاضل لمن من شأنه الجهل أو النسبة إلى فرد من بني نوعه بالزيادة والقارورة لما به خصوصية الزجاجة فلا دور لأن منشأه تقييد عدم الاطراد بعدم المانع ولم يقيد فأمكن العلم به بنحو النقل والاستقراء وإلا بالعلم بسببه ولا نقض أيضاً لأنها حقائق في المقيد. د- إمارة المجاز دي مقام التردد بينه وبين المشترك وهي مخالفة صيغة جمعه لصيغة جمع مسمى هو فيه حقيقة كالأمور مع الأوامر فانهال لما أشعرت بعدم التواطئ فالمجاز أولى فلا يرد جواز مخالفة صيغتط جمعي المشترك المذكور والذكران والذكارة خلاف الأنثى والمذاكير للعضو وكذا العيدان لعود الخشبة والأعواد لعود اللهو ولا ينعكس لجواز اتحاد جمعي المجاز والحقيقة كالحمر والأسد. هـ - التزام تقييده فلا يراد عند الإطلاق نحو نار الحرب فيمن يقول بمجاز به المضاف كالسكاكي على خلاف الجمهور للشهور في نحو أظفار المنية وتوقفه على صحبة الغير لخقيقاً أو تقديراً التي هي دليل المجاورة في الخيال ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ الله﴾ (آل عمران: من الآية ٥٤) مثلها ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ الله﴾ (الأعراف: من الآية ٩٩) ولا ينعكسان لأن عدم التقييد والتوقف فقد يوجد في المجاز. ز- عدم جواز اشتقاق المنصرفات منه كالأمر للفعل. ح- التعلق إلى غير قابل نحو اسأل القرية.

стр. 114

ط- إطلاق الحقيقة متعلق على ما ليس له ذلك نحو انظر إلى قدرة الله أي مقدوره. المبحث الثاني في مجوز المجاز العلاقة اتصال للمعنى المستعمل فيه بالموضوع له صورة كما في المرسل أو معنى كما في الاستعارة وعلاقتها المشابهة وهي الاشتراط في معنى مطلقا لكن يجب أن يكون ظاهر الثبوت لمحله والانتفاء عن غيره وإلا لم يفهم مع صرف القرينة عن الحقيقة وكان تعمية وألغازا كالأسد على الشجاع لا الأبخر والموجود والتعين من القرينة غير ملتزم وليس المراد بها الاشتراك في الكيف فيندرج لختها المشاكلة الكلامية كالإنسان على الصورة المنقوفة والمطابقة والمناسبة والموازاة وغيرها وتضاد نزل يمنزلة التناسب لتهكم أو لقليح نحو فبشرهم بعذاب أليم والاتصال الصوري إما في اللفظ وهو في المجاز بالزيادة والنقصان على مذهب المتقدمين قبل وفي المشاكلة البدعية وهو الصحبة الحقيقية أو التقديرية والحق أن عدها علاقة باعتبار أنها دليل المجاورة في الحيال فهي العلاقة في الحقيقة وإلا فالمصاحبة في الذكر بعد الاستعمال والعلاقة تصحح الاستعمال فيكون قبله أو في المعنى فأما أن يكون المجازي عين الحقيقي بالقوة كالمسكر لخمر أريقت أو بالفعل فيما مضى فالكون عليه كاليتيم للبالغ أو فيما يستقبل فالأول إليه كالخمر للعصير ممن كانت مقصودة منه عنده أما الحال ففيه حقيقة وإما بأن يكون لازما له وتسمى المجاوزة لزوماً ذهنياً كالعدم على الملكة أو خيالياً عادة كأحد الضدين على الآخر حيث لا تنزيل كالسليم على اللديع والمشاكلة البديعية مثله من وجه ومثل المشاكلة الكرمية من أخراً وإن كان الانتقال عادياً ويندرج فيه صور كلية: ١ - الكلية والجزئية كالركوع في الصلاة واليد فيما وراء الرسغ ويدخل فيهما المطلق في المقيد كما سيجيء وعكسه كالنصف في البعض والخاص في العام وعكسه إذا كان العام جزءًا والحقيقة المراد بها العموم نحو علمت نفس لأنها جزء الأفراد. ٢ - الحالية والمحلية كاليد في القدرة نحو يد الله وعكسه نحو قدرة طولي. ٣ - حلولهما في محل كالحياة في الأيمان والعلم والموت في ضدهما. ٤ - حلولهما في محلين متقاربين كرضي الله في رضي رسوله. ٥ - حلولهما في خيرين متقاربين كالبيت في حرمة بدليل فيه مقام إبراهيم. ٦ - السببية والمسببة فالقابلية كالظرف على مظروفه نحو سأل الوادي وعكسه نحو البريد لي مكان ربطه والفاعلية كالنبات والغيث من الطرفين ومن السببية الدم في الدية وأكل

стр. 115

الدية في أكل الدم والاكاف في ثمنه والمسببة الموت على المرض والحرج والضرب والمهلكة والغائية نحو الخمر في العنب والعهد في الوفاء في قوله تعالى إنهم لا إيمان لهم ومن الجائز اجتماع العلاقات بالاعتبارات فالصور به كالمتصل على الهيولى والقابل على الصورة عند من يقول بهما وهذان متدرجان تحت الحالية والمحلية أيضاً فلا تغفل عن النكتة. ٧ - الشرطية والمشروطية نحو الأيمان في الصلاة والمصدر على الفاعل والمفعول كالعلم أو المعلوم فالمجموع أكثر من ثلاثين. المبحث الثالث في أن النقل لا يشترط في أحاد المجازات بل العلاقة كافية إذ لو كان نقليا لتوقف أهل العربية في التجوز على النقل والخطأ واستعمل غير المسموع وليس كذلك بالاستقراء ولذلك لم يدونوا المجازات كالحقائق وقيل: أيضاً لو كان نقلياً لاستغني عن النظر في العلاقة لكفاية النقل وقد أطبق أهل العربية على الافتقار إليه وفيه نظر لأن المراد بالاستغناء إن كان استغناء كما هو المناسب فاللزوم ممنوع والإطباق ليس على افتقاره وإن كان استغناء الواضع في وضعه فاللزوم ممنوع ولئن سلمنا الإطباق على افتقار المتجوز لكن لا يلزم منه الافتقار في تجوزه لجواز أن يكون في الاطلاع على الحكمة الباعثة للمجاز وتعرف جهة حسنة وقيل: يشترط لوجهين: أ- أنه لو كفي العلاقة لجاز نحو نخلة لطويل غير إنسان للمشابهة وسبكة للصيد للمجاورة والسمار للأرض للتضاد والأب للابن وعكسه للسببية والمسببية لا للأول إليه في الأب والكون عليه في الابن كما ظن أما إذا لم يختلف المضاف إليه كان يقال أبو زيد ويراد ابنه أو بالعكس فظاهر وأما إذا اختلف فلان الابن علي الأب لكونه ابنا حقيقة وجوٍابه أن العلاقة مقتضية للصحة وتخلفها لمانع مخصوص لا يقدح ولئن كان عدم المانع جزءًا من المقتضي فمعنى كفاية العلاقة عدم اشتراط وجود النقل وإن كان المانع معتبراً معه هذا كلام القوم ولم يحم أحد حول تحقيق المانع عن التجوز في أمثاله والذي نحدسه من تصفح الأقوال وتفحص الأمثال أن كل حقيقة جرت عادة البلغاء في التجوز على الانتقال منها إلى معنى معين دائماً كما عن الجمود إلى بخلها بالدموع أو أن البكاء فالانتقال إلى غيره وإن كان مع علاقة مصححة كما عنه إلى عدم البكاء مطلقاً وعنه إلى السرور محتل ليس بمقبول لأنه غير منقول حتى يلزم تحجر الواسع وإلحاق بالمقلد بل لأن تعارفهم على أخلافه يمنع الأذهان عن الالتفات لفت هذا الانتقال فيما بينهم فاعتبر المانع

стр. 116

في حقهم مانعاً مطلقاً إما لم يعلم تعارفهم فيه يجوز الانتقال عنه إلى مجاز فيه المجوز المعتبر في المختارة ويشترط النقل عند المخالف. ب- أن التجوز بلا نقل إثبات ما لم يصرح به فيجامع قياس وبدونه اختراع وكلاهما باطل جوابه أن عدم الوضع الشخصي لا يقتضي عدم الوضع مطلقاً ليلزم أحدهما لجواز أن يوضع نوعياً أن العلاقة مصححة ويعلم بذلك كليا بالاستقراء كما في قواعد العربية من رفع الفاعل باسمه ونصب لمفعول واسمه. المبحث الرابع في أن اللفظ المستعمل جنسهما فليس قبل الاستعمال شيئاً منهما فمعنى أن المجاز يستلزم الحقيقة أولاً أن استعماله مجازاً يستلزم استعماله حقيقة الحق لا للعلم الضروري بإمكان استعماله في غير ما وضع له بدون استعماله فيه كإمكان عكسه الاتفاقي للمخالف لو لم يستلزم لخلا الوضع عن الفائدة وكان عبثاً وأنه محال إما الملازمة فلان ما لم يستعمل لم يفد المعاني المركبة فانتفت فائدة الوضع قلنا لا نم إن فائدته إفادة المعاني المركبة فقد مر جواب شبهة من قال به لكن هذا غيركاف لأن غير المستعمل لم يفد المعاني المفردة أيضاً فالجواب الحق منع انحصار الفائدة فربما كانت صحة التجوز أو منع بطلان اللازم إذ البعث مراداً به ما لا يقصد به فائدة غير لازم وما لا يترتب عليه غير محال وربما استدل على الحق بأنه لو استلزمها لكان لنحو شابت لمة الليل أي ابيض الغسق وقامت الحرب على ساق أي اشتدت من المركبات حقيقة وليست وأجِيب جدلياً بأنه مشترك الالتزام لأن نفس الوضع لازم للمجاز فيكون لنحوها موضوع له وليس وتحقيقاً باختبار أن لا مجاز في المركب بل في المفردات ولها وضع واستعمال قيل هذا يصح في المثال الأول فاللمة عن الغسق والشيب عن البياض لا في الثاني وأجيب بأن القيام عن الثبات على أرفع الأوضاع من قام النائم كما قال الزمخشري في يوم يقوم الحساب ونحوه ترجلت الشمس إذا أشرقت أو عن عدم غلبة إحدى الفئتين من قامت لعبة الشطرنج والساق عن أسباب الحرب التي بها ثباته ومن أَتبع عبد القهر في أن المجاز مفرد ومركب ويسمى عقلياً وحقيقة عقلية لكونهما في الإسناد كان طرفاه حقيقتين نحو سرتني رؤيتك أو مجازين نحو أحياني اكتحالي بطلعتك أو مختلفين فإن اتبعه في عدم الاستلزام أيضاً فذاك وإلا فيجيب بأن مجازات الأطراف لا مدخل لها فيه ولها حقائق ومجاز الإسناد ليس لفظاً حتى يطلب لعينه حقيقة ووضع بل معنى له حقيقة يعبر هذا اللفظ واجتماع المجازات لا يستلزم اجتماع

стр. 117

حقائقها ومن قال بأن المجاز المركب في الاستعارة التمثيلية نحو طارت به العنفاء وأراك تقدم رجلاً وتؤخره أخرى فلا بد أن يقول بعدم الاستلزام وإلا ففط مذهبه إشكال ومن نفى المجاز المركب كما أجاب عن التمثيلية بأن المجاز في المفردات إن أمكن تحمله في كل موضع أجاب عن المجاز العقلى بأنه من الاستعارة التبعية وذلك لأن عرف العرب على أن يعتبر القابل فاعلاً نحو مات زيد وطلعت الشمس ودعوى أن الإسناد فيهما مجاز عند الشيخ افتراء عليه ولم يلتزموا الإسناد إلى الفاعل الحقيقي كما في أثبت الله وخلق الله ومنه ضرب زيد لأنه محل أحداث الدق ولم يضرب محذو حذو إثباته فكذا سرتني رؤيتك وما في معناه لأنها قابلة لأحداث الفرح فاتحدت جهة الإسناد على متعارف العرب ولم يعتبر في ذلك تدقيق الأشاعرة في قاعدة خلق الأعمال كما اعتبره عبد القاهر ولكون المتعارف ذلك صار إسناد الطاعة والمعصية والعبث إلى العباد مع أن الموجد هو الله تعالى وشددنا النكير على المعتزلة في إسناد الكلام إلى الله لا يجاده في محله بأن الاستقراء دليل عدم صحته وإذا ثبت أن القابل يعتبر فاعلاً فإذا أسند الفعل إلى قابله كما في سرتني رؤيتك فلا مجاز وإذا أسند إلى غير قابله يجعل مجازا عن فعل يكون الفاعل مسبباً قابلياً له وهذا معنى قولهم يجعل مجازا في التسبب العادي لا ما فهموا أن يكون الفعل مجازاً عن تسبب له كما ظن فورد نحو جد جده وشعر شاعر لأن تسبب القابل عادي كما مر أن عادة العرب على الإسناد إليه والحقيقي هو تسبب الفاعل بمعنى أثبت الربيع صار زمان إثباته وبني الأمير أمر ببناءه وجد جده اشتد أو وقع كما ذكره الزمخشري في تقطع بينكم بالنصب وحاصله أن يجعل استعارة تبعية ويستغنى بها عن المجاز العقلي كما عن الاستعارة بالكناية تقليلا للانتشار وربما يستدل أيضاً بأنه لو استلزمها لكان اللفظ الرحمن حقيقة وهو ذو الرحمة مطلقًا وليس ورحمان اليمامة تعنت في الكفر. وفيه بحثّ لما مر أن الدائر بين المطلق والمقيد ليس حقيقة في المطلق بل في المقيد، وقيل: ذو رقة القلب أو بقيد المذكورة وفيهما أيضاً شيء إذ لا يفهم في العرف الجاري إلا إرداة الخبر وإذ وضع الصفات للذات بلا قيد الذكورة وإلا اجتمع المتنافيان عند دخول التاء ولكان نحو عسى وحبذا حقيقة لأن الكلام مع القائل بفعليته وكل فعل له زمان وقد استقرئ ولم يوجد قيل وهو المعنى بعدم الاستعمال وفيه شىء بل التعويل على أن اللغة جوزت استعمالها على من لم يثبت عنده حقيقتها والمراد العدم في الجملة. تتمة: ففط أنبت الربيع البقل أربعة مذاهب إذ لا بد له من التأويل لئلا يكون كذباً

стр. 118

ومعتقد لا اعتبار له والنصرف في مطلق المجاز إما في اللفظ أو في المعنى وكل بزيادة أو نقصان أو نقل والنقل لمفرد أو لتركيب فأقسامه سعة لكن التأويل المذهوب إليه ها هنا إما في المعنى أو اللفظ ففي الإثبات أو الربيع أو التركيب: ١ - مذهب الرازي وتصرفه في أمر عقلي فقط وحاصله أن يتعقل معناه لا للقصد إليه بل لأن ينتقل منه إلى تعقل جملة أخرى بطلب التصديق بها وهي أنبت الله بتشبيه حال إنبات الله بحال إنبات بقدر للربيع في دورانه معه فهي استعارة تمثيلية مستعار منه فيها مقدر نحو طارت به العنقاء وفي هزم الأمير الجند محقق أو يطلب تصورها نحو يا هامان ابن لي صرحاً لا كناية كما ظن ولكان كون الفعل للفاعل الحقيقي ذاتياً له كان إسناده إلى غيره بواسطة تشبيه حاله إلى حاله وجعله فردا منه تصرفاً في حكم عقلي لا لغوي. ٢ - مذهب ابن الحاجب وهو أن يجعل المسند مجازا عن فعل يكون الفاعل سبباً قابلياً له عادة وإن كان وضع أنبت لا كل فعل كما ظن لأن يسند إلى السبب الحقيقي الفاعلي لكن لا بعينه لأن دعوى أن أنبت موضوع للصدور عن الفاعل المعين يكذبنا غير وجه وأقله جواز عدم ذكره وكون ذكره تكرر ولكونه لا بعينه ولا بد من تعيينه لم يجز حذف الفاعل فس استعارة تبعية وقد جرى على هذا الصنيع في كل مجاز عقلي واستعارة بالكناية فالمجاز عنده ليس إلا لغوياً. ٣ - مذهب السكاكي وهو أن الربيع استعارة بالكناية وتفسيره أن فيه تصورين: ١ - أن يتصور الربيع بصورة الفاعل الحقيقي ويجعل فرداً منه وإن كان عنه متعارف مبالغة في التشبيه ومن لوازمه أن يكون الفاعل الحقيقي اسم جنس يتناوله. ٢ - أن ينقل اسم جنسه إلى المشبه ويستعار له ويجعل لفظ الربيع كأنه ذلك فهذه استعارة قرينتها استعارة أخرى هي عند القوم ثبوت الإثبات للربيع من حيث إنه فرد ادعائي لا حقيقى ولما كان استعارة ثبوته له لازمة لاستعارة جنس الفاعل الحقيقى له وقد انتقل من الأولي إلى الثانية لكونها قرينتها جعلت الثانية استعارة ملتبسة بالكناية ومكنية والأولى تخيلية لتخيل إثبات لازم المشبه به للمشبه كما هو بعينه كذلك في أظفار المنية ولما لم يثبت المتقدمون في المنية استعارة وجعلوا إثبات الإظفار تخيلية وإثبات الإنبات لي أنبت الربيع مجازا عقلياً كان ما هو المجاز العقلي عندهم استعارة تخييلية سواء كان المثبت أمرا محققاً كالإنبات أو مخيلاً كالإظفار واستلزم المكنية للتخييلية وإن كان التخييلية عند السكاكي نوعاً من الكلام إذا كان المثبت مخيلاً لا نفس الإنبات فلم يكن لازمه للمكنية

стр. 119

عنده ولما اختار أيضاً نظم التبعية في سلك المكنية بالتصرفين وقرينة التخييلية انتظم الثلاث في سلك واحد عنده وتصرفهما في أمر عقلي أولاً وهو جعل المشبه به ولغوي ثانياًوهو نقل اسمه إليه. ٤ - مذهب عبد القاهر وهو أن الهيئة اللفطة موضوعة وضعاً نوعياً للمعنوية فالموضوعة لملابسة الفاعلية أي لإسناد الحدث إلى ما يقوم به عادة إذا استعملت في ملابسة الظرفية لمناسبة بينهما بلا دعوى الجنسية والمبالغة في التشبيه كان مجازا عقلياً وتصرفه في أمر لغوي فقط فاعتبار التشبيه بين الإسنادين بدون اعتبار وضع الهيئة التركيبية ولذا نسب التصرف إلى العقل وجعل المجاز مجموع الكلام مذهب الرازي واعتباره معه بدون دعوى الجنسية والمبالغة وجعل المجاز في الهيئة الاسنادية ونسبة التصرف إلى اللغة مذهب عبد القاهر، واعتباره معه ومع دعواهما أمر ثالث غيرهما ليس مذهبا لأحد والحق أن المذاهب الأربع اعتبارات لا حجر فيها بعد كفاية العلاقة في المجاز وقد اعتبرها صاحب الكشاف في ختم الله وطبع الله وإثبات الغشاوة على الأبصار والأكنة على القلوب حيث جعل الختم والطبع والتغطية تارة أنفسها استعارة مصرحة تبعية لعدم نفاذ الحق في القلوب ونبو السمع عن الإصغاء إليه وعدم اجتلاء الأبصار بالأيات الإلهية بجامع عدم الانتفاع وأخرى محالها تمثيلية أو استعارة بالكناية على الخلاف في توجيهه عن أشياء ضرب حجاز بينها وبين الاستنفاع بها بتشبيه بين الحالين أو في الطرف وطورا جعل المجموع منهما ومن الفاعل استعارة تمثيلية مستعار منه قلوب ختم الله عليها محقق كقلوب الأغنام أو البهائم نحو سأل به الوادي أو مقدر كذلك نحو طارت به العنقاء وآخر عد الإسناد مجازياً من قبيل إذا ردعا في القدر من يستعيرها، وزاد الكناية التلويحية عن ترك القسر والإلجاء المتعينين طريقاً إلى إيمانهم فإنه ملزوم مختومية القلوب من الله بالواسطين أو لازمها تمهيدا لقاعدة التكليف وإن يكون حكايته كلام الكفرة تهكما بهم وظني أن استعارة تمثيلية من تشبيه حال غير محقق بحال محقق ومن باب فبشرهم من وجه وإن يكون مجازاً عن تمكن صفة القلوب والأسماع والأبصار فقيل كناية إيمائية وليس يمرضى لأن الانتقال من المردوف والظاهر أنه استعارة بالكناية أو تمثيلية لكن باعتبار نسبته إلى مجرد الفاعل. المبحث الخامس في وقوع الحقائق لا ريب في اللغوية والعرفية العامة كالدابة والملك لبعض ما يدب ومن يرسل والخاصة كالقلب والنقض إما في الشرعية وهي المستعملة في وضع أول للشارع لا لأهل الشرع

стр. 120

كما ظن فمذهبان نفيها للقاضي أبي بكر قائلا تارة بأنها مقررة في اللغوية والزيادات شروط وأخرى بأن ركنية الزيادات للمعاني المجازية الغالية عند أئمة الشرع لا للمرادة للشارع وإثباتها بوضع الشارع لها لمناسبة فمنقولات أولاً لها فموضوعات مبتدأة لبعض الفقهاء والمعتزلة وهو المختار والدينية التي أثبتوها نوع منها وهي ما لم يعرف أهل اللغة معناه والاقتصار عليه لأنه الواقع كأسماء الذوات أي التي لم يعتبر في مفهومها المباشرة كالمؤمن والإيمان دون أسماء الأفعال التي اعتبرت كالمصلي والصلاة وتخصيصها بالفاعل لا يصح طردًا وعكسًا وفرقوا بأن المناسبة ملاحظة في وضع الشرعى دون الدينية لعدم المعرفة فلا عمية الأولى قيل الاقتصار عليها أولى ومن ادعى مذهباً ثالثاً لم يحرر مذهب القاضي والثمرة حملها في كلام الشارع مجردة عن القرينة على اللغوي له والشرعى لهم إما في كلام المتشرعة فعلى الشرعى إجماعاً لأنها حقائق عرفية بينهم للمثبت أن مثل الصلاة اسم لمثل الأقوال والهيئات المفتتحة بالتكبير المحتتمة بالتسليم وإنها السابقة إلى الفهم منها وليس إلا بتصرف الشرع. وفيه بحثٌ إذ لو أريد بالشرع الشارع منع أو المتشرعة فلا يجدي ولئن سلم فلو أريد بالتصرف وضعه منع أو استعماله فلا يجدي ثم قول الخصم بأنها باقية في اللغوية والزيادات شروط باطلة بأنه حينئذ لا يكون مصلياً من لم يكن داعياً ومتبعًا كالأخرس المنفرد لا يقاتل من قبيل ترك الركن الزائد كما في المريض المومي لأنا نقول هذا إقامة هيئة مقام أخرى ولم يقم مقام الدعاء أو الاتباع شىء ومع تسليمه يثبت أصل الدعوى ولا اشتراك لأن المسني الهيئة المشروعة وكذا قوله بأنها مجازات لاشتهارها في استعمال الشارع وذلك معنى الحقيقة الشرعية وللنافي أولاً إنها لو نقلها الشارع لفهمها المكلف ونقل إلينا وإلا لزم تكليف الغافل ولم ينقل إذ لا تواتر مع أنه المعتاد في أركان الدين والأحاد لا نفيد العلم وهي معلومة وجوابه منع حصر التفهيم في الطريقين فإن له ثالثاً هو الترديد بالقرائن كما في تعليم اللغات للأطفال وهذا منع بطلان اللازم أن أريد بالتفهيم ما يتناوله وإلا فمنع الملازمة وثانياً إنها لوكانت شرعية لكانت غير عربية إذ لم يضعها العرب واللازم بطلان القرآن مشتمل عليها وكل مشتمل على غير العربي غير العربي وقد قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (يوسف: من الآية ٢) وجوابه من وجوه: ١ - منع أن العرب لم يضعها لجواز أن يكون وضع الشارع إياها لمناسبة فيكون مجازات لغوية وهي موضوعة بنوعها. ٢ - منع أن المشتمل على غير العربي غير عربي بل العربي ما غالبه هو قصيدة فيها

стр. 121

لفظة فارسة قيل بدليل صحة الاستثناء نحو القرآن عربي إلا تلك الألفاظ وليس بشيء لأن القرآن يراد به المجموع باعتبار غالبه وكل من كلماته وصحة الاستثناء بالاعتبار الأول ممنوع أولاً يرى أن القرآن العربي مشتمل على مثل إبراهيم مما أجمع على عجمته وإن سلم احتمال كون مثل الاستبرق مثل الصابون وعلى أسماء السور وإنها موضوعات مبتدأة شرعية أما الاستناد بأن العربي ما يستعمله العرب في الجملة من دون تعيين المعنى قبط لأن تعيين اللغة ناظر إلى معناها. ٣ - منع أن كل القرآن عربي لجواز كون الضمير للسورة وهي بعض القرآن ولوضع القرآن للمفهوم الكلي المشترك بين الكل والجزء كالماء ولذا يحنث بقراءة آية من حلف لا يقرأ القرآن إن صح الحكم على السورة بأنها القرآن وبعضه بالاعتبارين بخلاف المائية أو لأنه مشترك لفظي بين الكل والجزء وللمعتزلة في إثبات الحقائق الدينية التي هي الموضوعات المبتدأة وجوه: ١ - أن هذه المعاني المخترعة الشرعية لا بد لها من ألفاظ تعرفها للمكلف وجوابه أن التجوز كاف في التعريف. ٢ - أنها واقعة لأن الأيمان لغة التصديق وشرعاً العبادات المخصوصة أي الواجبات ولا مناسبة بينهما تصحح النقل قيل هو سببها وأجيب بأنه ليس سبب حصولها بل قبولها وهذه السببية لا تصحح إطلاق المؤمن على مودي الواجبات أما أن الأيمان العبادات الواجبة فلأن العبادات هي الدين المعتبر لقوله تعالى إن الدين عند الله الإِسلام والإِسلام هو الأيمان والألم يقبل مبتغية لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (آل عمران: من الآية٨٥) ولأن المسلمين من المومنين في قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فيهَا مِنَ المؤمِنِينَ﴾ (الذاريات: ٣٥) الآيتين، ولولا الاتحاد لم يستقم الاستثناء، وإذا ثبت أَن العبادات هي الإيمان ثبت عكسه لأن الحمل الحقيقي بين الصفات يقتضي اتحاد المفهومين وجوابه المعارضة والحل أما الأولى فبقوله: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (الحجرات: من الآية ١٤) قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا فإن المثبت غير المنفى فهذا على أن يراد بهما المعنيان الشرعيان لا التصديق والانقياد بظاهرهم معارضة لدليل أن الإِسلام هو الإيمان وإن ضم إليه وقد ثبت أن العبادات هو الإِسلام فمعارضة الدليل أن العبادات هو الإيمان وأما الحل فيمنع أنه لولا اتحاد المفهومين لم يقبل الأيمان من مبتغية لجواز أن لا يكون ديناً غيره بل من شرائطه الأعمة وبه يمنع قوله لولا الاتحاد لم يستقم

стр. 122

الاستثناء لجواز أعمية المؤمن واستقامة استثناء المسلم فإن قلت أعميته وإن صحت لجواز كون المصدق فاسقا لكن قوله تعالى لم تؤمنوا الآية ينافيها قلت نعم لولا إرادة المعنيين اللغويين وهو مم وربما يجاب بأن السياقة لا تدل على الاستثناء لجوازان يقال أخرجت النصارى فما وجدت غير بيت من اليهود وبأن المسثنى منه بيت وبأنه لا يلزم من كون المؤمن مسلماً كون الإيمان إسلاماً ويضمحل الجميع بأنه إن أريد بالبيت المستثنى أهله لبيانه بالمسلمين فكذا بالبيت المقدر والمستثنى منه أهله للمجانسة وهم المومنون لسياقه فالمعنى ما وجدنا فيها أهل بيت هم المؤمنون إلا أهل بيت هم المسلمون فيكونان متحدين وإلا يوجد في المؤمنين غير المسلمين وهو خلاف النص وإذا سلم اتحاد المفهوم بينهما يلزم الخاه بين الإيمان والإِسلام وأجاب الإِمام أيضاً بأن ذلك للواحد المذكر البعيد فلا يصرف إلى الأمور كالواجبات ولا إلى المؤنث كإقامة الصلاة ولا إلى القريب كأبناء الزكاة فإن صرفتم إلى المأمور به لقوله تعالى وما أمر وأصرفنا إلى الدين المخلص لقوله تعالى مخلصين له الدين ويرد عليه أنه إن لم يصرف إلى المجموع باعتبار أجزائه المتعددة فيجوز من حيث هو غير انه من حيث هو يعد قريباً فلا يشار إليه بذلك بل يصرف إلى أن يعبدوا فإن لفظه مذكر ومعناه مصدر مضاف للعموم في معنى عباداتهم فعطف يقيموا ويؤتوا كعطف الروح على الملائكة فالمعنى جميع العبادات الواجبات دين الملة المستقيمة فبذلك يسقط الطعن أيضاً بأن مذهبكم أن الدين فعل الواجبات بأسرها والمذكور ها هنا بعضها. ٣ - لوكان الإيمان التصديق لكان قاطع الطريق المصدق مؤمناً وليس لأنه يخزي حيث يدخل النار بقوله ولهم عذاب عظيم وهو دخول النار بالإجماع ومن يدخلها فقد يخزي لقوله تعالى ومن تدخل النار فقد أخزيته لا يقال هو حكايته كلام الأبرار ولا يمتنع الكذب عليهم لأنه في معرض التصديق عرفا والمؤمن لا يخزى لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ (التحريم: من الآية ٨)، وجوابه أن المراد الصحابة بدليل معه وهم بُرءاء من قطع الطريق لأنهم عدول، ولذا يقبل مراسيلهم إجماعًا وبعد تسليم العموم استيناف لا عطف قيل فلا فائدة في الإخبار بعدم إخزاء النبي ومن معه فإن لمثله فوائد مع أن عند الأشاعرة لا علم إلا من السمع. فروع ثلاثة على النقل ١ - أن النقل خلاف الأصل للاستصحاب ولتوقفه على وضع ثان وهجر الأول. ٢ - من الأسماء الشرعية متواطئة كالصوم والزكاة ومشتركة كالصلاة بين ذات الأركان

стр. 123

وصلاة المصلوب وصلاة الجنازة ولا معنى مشترك بينهما يدعى بالصلاة والحروف الشرعية لم توجد والأفعال توجد تبعاً ففسر التبعية بالاشتقاق من الاسم الموجود ومنعت والحق أن التبعية لاعتبار النقل أولاً في المصادر وإن استعملها الشارع وهذا كالاستعارة فإنها تنقسم إلى أصلية وهي الواقعة في الحقائق أي ما ليس في مفهومها ما يصدق عليه النسبة كأسماء الأجناس غير الصفة لأنها الصالحة للموصوفية أعني بالتشبيه ها هنا وإلى تبعية وهو الواقعة في الأفعال والمشتقات لاعتبار التشبيه في المصدركالدلالة بالنطق في نحو تطلقت في الحال وهي ناطقة وفي الحروف لاعتباره في متعلق معناها أي ما يؤول إليه عند التعبير أو مدخولها على المذهبين كما في لام العاقبة حيث شبه تعقيب مدخوله بالتعليل لأن العلة الغائبة لكونها معلولة في الخارج تتعقب الفعل أو نفس مدخوله بها نحو فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا ولدوا للموت وابنوا للخراب. ٣ - صيغ العقود والفسوخ منقولة إلى الإنشاء في المختار وإلا لم يمكن تعليقه أي في الماضي والحال أو لم يكن المعلق منجزاً عند وجوب الشرط بل عُدَ للإيقاع أي في المستقبل ولأنها لو كانت أخباراً فإن كذبت لم يترتب عليها الأحكام وإن صدقت فبوقوع النسبة الخارجية فصدقها يتوقف على وقوع مدلولتها في أحد الأزمنة ووقوعها أن توقف عليه دار أو على غيره وهو خلاف الإجماع ولما وقع بقوله طلقتك للرجعية شيء كما لو نوى الإخبار. المبحث السادس في وقوع المجاز في اللغة والقرآن أما في اللغة (١) خلافاً للأستاذ (٢) فلان مثل الأسد للشجاع وشابت لمة الليل مما لا يحصي يسبق عند الإطلاق منه غير ما أريد به ويفهم هو بقرينة والفهم بالقرينة أمارة المجاز وقرينة المشترك لتعيين أحد المفهومين لا للفهم له أنه مخل بالفهم عند خفاء القرينة

стр. 124

وجوابه أن ذلك يفيد الاستبعاد وكونه على خلاف الأصل لا الامتناع فهو مظنة عدم الوقوع ولا معتبر لها مع القطع بالوقوع وأما في القرآن خلافاً للظاهرية فلا مثله فيه منها قوله تعالى ﴿لَيْسَ كمِثْلِهِ شَيْء﴾ (الشورى: من الآية ١١) مجاز بالزيادة ﴿وَاسْأَلِ الْقَريةَ﴾ (يوسف: من الآية ٨٢) مجاز بالنقصان فعند المتقدمين راجعان إلى حكم الكلمة لا معناها ويطلق المجاز عليهما بالاشتراك ثم منهم من يجعل المجاز نفس كلمة تغير إعرابها لزيادة أو نقصان ومنهم من يجعله إعرابها ويلزمها ما من شىء كمثله وسوال القرية حيث لم يتغير الإعراب فيهما وعند المتأخرين راجعان إلى المعنى فقد أطلق مثل المثل على المثل وسؤال القرية على سؤال أهلها فهما لفظان مستعملان في غير وضع أول قالوا لي الأول حقيقة في نفي الشبيه فقيل مرادهم نفى من يشبه ذاته ومعناه ليس كذاته شىء نحو بمثل ما آمنتم به أي بنفسه وهو سهو لأنه وقوع فيما مر منه من حيث المثل في النفس مجازًا وإن إحدى أداتي التشبيه زائداً والحق أن مرادهم نفي شبيه المثل لأن التنزيه يقتضيه كما يقتضي نفى المثل وأجيبوا بوجهين: الأول: أن نفي مثل المثل يناقض غرضه وهو إثبات ذاته بلا مثل؟ لأن مثل مثله ذاته ضرورة أن المماثلة من الطرفين وهو المراد من التناقض لا أن في عين النفي إثباتا بالظهور إثبات المثل وإلا كان مبنياً على الثاني فيستدعي تأخيره وكان جوابه جواباً لهما. الثاني: أنه ظاهر في إثبات مثله ونفى ذاته تعالى عن ذلك علوا كبيراً لأن وضع ليس لسلب النسبة بين اسمه وخبره ولا تعرض له لسلبها بين اسمه وما أضيف إليه خبره فالظاهر أنها مسلمة وإلا لتعرض لسلبها وإن كان محتملا عقلاً وإذا ثبت مثله ظاهراً كان ذاته مثل مثله وقد نفاه وربما يرد الأول لجواز أن يكون نفي مثل المثل لنفي المثل بطريق الكناية دفعاً للتناقض ولي في ذلك وجه آخر أن يراد نفى مشابهته لمن يفرض مثلاً له فإن نفى الموصوف بالمثلية ربما يكون بنفيها كما تقول لا جاهل عندي نريد به نفى جهل من عندك ولا يقال إنه مجاز لأن نفي الكل عند انتفاء الجزء حقيقة والثاني بأن الظاهر لا حكم له حين عارضه القاطع المذكور في نفيه من أنه لنفي المثل دفعاً للتناقض وزيد وجه آخر أن يراد نفى شبيه المثل القاصر في المماثلة على ما يقتضيه قانون التشبيه فضلاً عن المثل ولا قصد إلى ذات بعينه كما في مثلك لا يبخل وفي الثانية أن القرية مجتمع الناس من قرأت الناقة ومنه القرآن وهو غلط إما معنى فلأن المجتمع بفتح الميم غير الناس فلا يقيده وبكسره ممنوع وإما لفظاً فلفا وتهماناً فصاص ومهموزاً وإن القرية تجيبك لخلق الجواب

стр. 125

فيها كما قالوا بخلق الإرادة في الجدار في ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ (الكهف: من الآية ٧٧) وهو بعيد لأنه وإن أمكن لا سيما زمن النبوة إلا أنه إنما يقع معجزة أو كرامة وهو بالنسبة إلى التجوز قليل والعدول عن الشائع إلى القليل إلا عندما يقوم عليه دليل عليك مع أن وصف القرية بالتي كنافيها دليل إرادة أهلها وإلا فدلالة الصدق في كلام جميع الجمادات حاصلة ومنها قوله تعالى ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة: من الآية ١٩٤) ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلُهَا﴾ (الشورى: من الآية٤٠) عبر عن جزاء الاعتداء وعن الحسنة الواقعتين علىً وفق الشرع حيث لم ينه عنهما باسم الخارج عنه القبيح ففيه استعارة أحد الضدين للآخر كالسليم الديغ أو أحد المتشابهين صورة للآخر كالفرس المنفوس وذكر المثل لا ينافيها لأن مبنى الاستعارة تناسي تشبيه وقعت لأجله لا كل تشبيه فتشبيه الاستعارة في الجنس والآلة والمحل قال الفقهاء القصاص لمثل عقوبة الجاني فإن لم يحصل يزاد من جنسه وإيراد المثل لتشبيه الجزاء في المقدار الذي يختلف فيه الأفراد فهذا مثل قولك رأيت أسداً في الحمام مثل أسد رأينا أمس في الطول وأما توهم أنه مثل زيد أسد مثله ففاسد فإن المشبهين وهما جزاء الاعتداء والحسنة ليسا بمذكورين في الآيتين وقيل: لا تجوز فيهما لأن الاعتداء هتك حرمة شيء والمعنى كما هتك حرمة لكم من الحرم أو الشهر الحرام أو المال أو النفس أو العرض فاهتكوا حرمته والسيئة مال يسوء من نزل به وهو مختار الكشاف وكونهما من المشاكله لا يخرجهما عن المجاز كما ظن ومنها مكر الله والله يستهزئ بهم فالمكر مجاز عن جزائه والاستهزاء عن إنزال الهوان. وقال الرازي المكر إيصال المكروه على وجه تخفي والاستهزاء إظهار الإكرام وإخفاء الإهانة فيجوز من الله حقيقة لحكمه، ومنها: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (النور: من الآية ٣٥) الله نور السموات والأرض مجاز عن المنور وقيل: هو الظاهر في نفسه المظهر لغيره لا العرض فهو حقيقة والحق أن أمثلة المجاز من نحو ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ﴾ (مريم: من الآية ٤) و ﴿جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ (الإسراء: من الآية ٢٤) و ﴿نَارًا لِلْحَرْبِ﴾ (المائدة: من الآية ٦٤) بلغت في الكثرة حداً يفيد الجزم بوجوده فلا يمنعه التمحل في صور معدودة إن أمكن. تمسكوا بأن المجاز كذبٌ لصدق نفيد فلا يقع في القرآن وإذ لو وقع لكان البارى متجوزاً والجواب عن: ١ - أن الصادق نفي الحقيقة فلا ينافي صدق إثبات المجاز. وعن: ٢ - أن عدم إطلاق المتجوز لعدم الأذن وإن صح لغة أو لأن المتجوز أبوهم

стр. 126

المتسمح والتوسع فيما لا ينبغي من القول والفعل من الجواز بمعنى التعدي أو توهم المتجاوز من مكان إلى آخر من الجواز كمعنى العبور أما حمله على إبهام جواز إطلاق نحو لمكار لورود مكر فبعيد ويؤنسه البحث عن وقوع المعرب فيه فإنه مروي عن ابن عباس وعكرمة خلافا للأكثرين لنا أن المشكاة حبشية والسجيل والاستبرق فارسيتان والقسطاس رومية وقولهم بجواز كونه مثل الصابون بعيد لأنه نادر فلا يصرف إليه الظاهر وربما يتمسك بالأعلام العجمية وجعلها من المعرب المفسر بما تصرف فيه العرب وأجروا أحكامهم لو مما فيه النزاع مع ظهور وقوعها مما فيه النزاع لهم ما مر من لزوم أن لا يكون القرآن عربياً وقوله تعالى ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ (فصلت: من الآية ٤٤) أفنفي التنويع اللازم نفي للمعرب الملزوم وجواب الأول ما مر والثاني أن المراد كلام أعجمي ومخاطب عربي فلا يفهمه فيبطل غرض إنزاله بدليل سياق قوله تعالى ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنا أَعْجَمِيّاً﴾ (فصلت: من الآية ٤٤) ولئن سلم فلتفي التنويع المخصوص أي على وجه لا يفهمه العرب بدليل قوله تعالى ﴿لَوْلا فُصًلَتْ إياتُهُ﴾ (فصلت: من الآية ٤٤) أي بينت وبالمعرب لا يحصل ذلك الوجه. المبحث السابع في ترجيح الدائر بين المجاز والمشترك كالنكاح في أصل اللغة للضم ثم نقل إلى الوطء والعقد المشتملين عليه فقيل في الوطء حقيقة بالنسبة إلى العقد المفضي إليه فاستدل بقوله ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ (النساء: من الآية ٢٢) على عدم جواز تزوج الابن مزنية الأب وقيل: بالعكس لأن الوطء مقصود منه وهو الأصح قال الزمخشري: أينما ورد النكاح في القرآن بمعنى العقد فهو كما بينا حقيقةٌ في أحدهما مجاز في الآخر أو مشترك بينهما والحق أن المجاز أولى لفوائده ومفاسد الاشتراك والترجيح بين النوعين لا بين كل فردين فلا محذور في عدم اطراد بعض الوجوه وهذا البحث وإن كان اللائق ذكره في المقاصد لكنه يتضمن أمراً كانه الداعي إلي ذكره ها هنا وهو الداعي إليها من فوائدهما وفوائد المحاز قسمان بالنسبة إلى الحقيقة وبالنسبة إلى المشترك والثاني أمران: ١ - أغلبيته استقراء حتى قال ابن جني أكثر اللغة مجاز ويلحق المظنون بالأغلب. ٢ - إن المجاز معمول به مطلقاً قبله قرينة حقيقة ومعها مجاز والمشترك بلا قرينة مهمل والأعمال أولى من الاهمال أما الأول فوجوه: ١ - الأبلغية من البلاغة لا المبالغة كما ظن نحو اشتعل الرأس شيبا أبلغ مراتب من

стр. 127

شبت. ٢ - الأوجزية كما في الاستعارة، ٣ - الأوفقية إما في لفظة للطبع لننقل في الحقيقة كالحنفقيق للداهية أو عذوبة في المجاز كالروضة للمقبرة أو تنافر في الحقيقة كالعوسج لطويل العنق من النوق أو في معناه المقام لزيادة كان لاستمالة على الدعوى بينه أو تعطم كالشمس للشريف أو تحقيركالكلب للحقير أو ترغيب كماء الحياة لبعض المشروب أو ترهيب كالسم لبعض المطعوم وليس هذا تكراراً بل بلاغة لأن مطابق المقام أعم من البليغ إما لأنه جنسه وإما لأن المقام قد يقتضي تأدية المعنى بألفاظ كيف كانت بنظم يخرجها عن حكم النعيق. ٤ - تلطف الكلام بإفادة اللغة التخيلية الموجبة لمزيد التلقي وسرعة التفهم نحو رأيت بحراً من المسك موجه الذهب. ٥ - التخلص من قذارة الحقيقة كالغائط وكنايات النيك في القرآن. ٦ - مطابقة تمام الرماد ولها موارد كاستعارة المحسوس للمعقول فإن الوهم يساعد العقل في قبوله حينئذ وهو الحكمة في ضرب الأمثال كما حصلت بالتشبيه في قوله وطول مقام المرء في الحي مخلق البيتين فيفيد فهم تحقق المعنى الجامع في المشبه على حقه وكما عند بيان مقدار الجامع المتحقق في المشبه كاستعارة سواد الغراب للمداد وكذا سائر أغراض التشبيه فإنها ربما يكون أغراضاً للاستعارة وكما في الاستعارة مطلقاً المقيدة للمبالغة في التشبيه. ٧ - أنواع الصنائع البديعة كالسجع عند وقوع حمار ثرثار فاصلتين ونحو نزلت بواد غير ممطور وفناء غير معمور ورجل غير مسدور وكالمقابلة المراد بها الطباق نحو (ضحك المشيب برأسه فبكى) بخلاف ظهر وليس ضحك حقيقة فيه والإلزم الاشتراك وكالمطابقة المراد بها المشاكلة نحو (كلما لج قلبي دي هواها لجت في مقتي) وكالمجانسة نحو سبع أرانب وستة سباع وكصحة الوزن والقافية والنووي نحو: عارضتنا أصلاً فقلنا الربرب ... حتى تبدي الأقحوان الأشنب فإن الربرب ليس كالسنن الأبيض ومفاسد الاشتراك وجوه: ١ - إخلالة بالفهم إذا خفي القرينة عند من لا يجوز عمومه والمجاز حينئذ يحمل على الحقيقة. ٢ - تأدية إلى مستبعد من ضد أو نقيض، قيل: هو لزوم مناسبة الواحد للنقيضين أو

стр. 128

الضدين لما ذهب إليه عباد من أن بين اللفظ والمعنى مناسبة ذاتية وهو بناء على مذهب مرجوح، وقيل: هو حمل المشترك بين الضدين كالقرء على ما ليس بمراد من ضده أو المشترك بين النقيضين على نقيض المراد كلفظ النقيض بين الإيجاب والسلب وفيه شىء إذ لم يثبت الاشتراك بين النقيضين والحق لزوم ما هو بعيد عن المراد من ضد أو نقيض إذا حمل على خلافه كما إذا حمل القرء في لا تطلق في القرء على الطهر فعلى أن النهي عن الشيء أمر إيجاب لضده بفهم وجوب انطلاق في الحيض وهو ضد المراد وطى أنه أمر يعم الإيجاب والندب يفهم ضده أيضاً ويلزم كلا منهما عدم حرمة التطليق في الحيض وهو نقيض المراد. ٣ - احتياجه إلى قرينتين المعنين والمجاز إلى واحدة وعروض بفوائد الاشتراك ومفاسد المجاز ففوائده وجوه: ١ - اطراده فلا يضطرب. ٢ - الاشتقاق منه لا نحو المئني والمجموع بالمعنين نحو أقرأت يمعنى حاضت وطهرت فيتسع الكلام والمجاز قد لا يشتق منه وإن صلح له حين كونه حقيقة كما مر في الأمر بمعنى الفعل وقد يشتق كالاستعارة التبعية. ٣ - صحة التجوز المعنين فيتكثر فوائد المجاز ومفاسد المجاز وجوه: ١ - احتياجه إلى الوضعين الشخصي أو النوعي للحقيقة والنوعي للعلاقة. ٢ - أن فيه مخالفة ظاهر والمشترك ليس ظاهراً في شىء من معانيه ليلزم بإرادة أحدهما مخالفته. ٣ - تأديته إلى الغلط عند عدم القرينة لحمله على الحقيقة قطعاً بخلاف المشترك فقيل الترجيح معنا لأن المذكور من فوائد المجاز متحقق في المشترك أيضاً كالأبلغية إذا اقتضى المقام الإجمال وإلا لم يرد في القرآن والأوجزية كالعين والجاسوس في الباصرة فإنها جاسوس الحس المشترك وإلا وفقية للطع لعذوبة فيه كالعين أو ثقل في المجاز كالخنفقيق المستعار لغير الملايم وهذا أنواع البديع فالسجع كالمين والعين دون الجاسوس والمقابلة كما مر من حسناً خير من خياركم ونحو (حديث على مر الزمان قديما)، وفمثل كثير في الرجال قليل، والمطابقة نحو كلما ضربت فرسي سوطاً ضرب عدواً أي طار كما أن التوجيه وهو ذكر ذي وجهين، والإيهام وهو ذكر لفظ له معنيان وإرادة البعيد جاريان في المشترك جريانهما في المجاز نحو أدام الله مثمل فلان أي جمعه أو تفرقه ونحو حملناهم طرا

стр. 129

على الدهم بعد ما أي على القيود والجواب أن الأغلبية المخصوصة بالمجاز راجحة على الكل لأن اعتبار الكل لكونها مظنة الغلبة ولا عبرة بالمظنة مع لخقق انتفاء المئنة ولخقق المئنة لا يضره عدم المظنة وهذا كما أن قبلة الصائم مظنه الوطء المفسدة فهي مع انتفاء الوطء لا يفسد الوطء بدونها يفسد والمئنة تقلب عن موضع التحقق إلى العلة الموثرة بالذات ويسمى حكمة والمظنة عن موضعه الظن إلى ما يقض إليها. وفي الاشتقاق مباحث المبحث الأول في شرائطه يحتسب المعنين السابقين فللعام المناسبة بين الأصل والفرع في الحروف والمعنى وهو المذكور في الكشاف فالمقتل من المقتل وضرب الأمير بمعنى المضروب من الضرب داخلان فيه وكذا الوجه من المواجهة وعكسه فلا يتعين الأصل والفرع بل يتبادلان وينقسم إلى الصغير والكبير وإلا كبر لأن المناسبة أعم من الموافقة في الحروف والترتيب صغير ويدون الترتيب كبير نحو كنى وناك وبدون الموافقة أكبر لمناسبة ما كالمخرج في ثلم وثلب والصفة كالشدة في الرجم والرقم فالمعتبر لفظًا في الأولين الموافقة وفي الأخير المناسبة ومعنى في الأخيرين المناسبة وفي الأول الموافقة وللخاص الموافقة في الحروف وترتيبها لاتبع الزوائد كالاستعجال من العجلة ولا فيها فقط كالتفخيم والتعظيم وفي المعنى بخلاف الذهب من ذهب لكن مع زيادة في المعنى وإلا لكان مترادفين كالمقتل مع المقتل ومع التغاير في الصيغة لا كضرب الأمير من الضرب وان كان تقديريًا كما في ذلك وهجان وطلب من الطلب لفظي لفتح الحرف الأخير ولا يندرج تحته إلا الأصغر وعلى مذهب البصرية فعموم الأول من وجوه ستقوم يتميز الخاص عن العدل بالزيادة في المعنى والعام بكفاية اعتبار التناسب وقد يفرق مطلقًا بان المراد بالمعدول لفظ المعدول عنه ولذا يحكم بالتكرر في ثلاث وبالمشتق منه والتغيير اللفظي يرتقى إلى خمسة عشر نوعًا لأنه إما بحرف أو حركة بزيادة أو نقصان فهذه مفاريد أربعة والتركيب بينها ثنائيًا ستة وثلاثيًا أربعة ورباعيًا واحد والأمثلة للمفاريد كاذب من مكسور الذال ونصر وخف الضرب عند الكوفية وللثنائية ضارب وعدل من العدالة ومسلمات وحذر وعاد من العدد وثبت من الثبات، وللثلانية أضرب: لزيادتهما ونقصانها وخاف لزيادتهما ونقصانه وعد من الوعد لنقصانهما وزيادتها وكال من الكال لنقصانهما وزيادته وللرباعية ارم أمرا من الرمي والنقص لعارض لا ينافي المشاركة في الأصول لأنه في حكم الثبوت هذا والمشتق قد يطرد أي يطلق على كل فرد

стр. 130

يوجد فيه معنى أصله لكون تسمية الشيء به لوجوده فيه أي كونه معتبرا من حيث إنه داخل في التسمية مصحح لها ولو اتفق عدم الاطراد فلمانع أو من قبيل الثاني على المذهبين، وقد لا يطرد لكون التسمية بوجود معنى الأصل فيه أي كونه معتبرًا من حيث إنه معه ومرجح لها من بين الأسماء من غير اعتبار دخوله فيها فالأول كاسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل وأسماء الزمان والمكان والآلة والثاني كالقارورة وضعًا والصعق استعمالا وفي الديوان والغيوق والسماك خلاف بين الزمخشري وابن الحاجب إنها كالصعق والقارورة. المبحث الثاني انه للمباشر حقيقة وفي الاستقبال مجاز وفي الماضي وقد انقطع مختلف فيه فللحنفية مجاز وللشافعية حقيقة واختاره عبد القاهر وأبو هاشم وقليل إن كان معناه ممكن البقاء اشترط بقاؤه للحقيقة والثمرة تظهر في قوله ﵇ المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا فلم يثبت أبو حنيفة ﵀ خيار المجلس بعد انقضاء البيع وحمله على التفرق بالأقوال وأثبته الشافعى وحمله على ما بالأبدان ومنه قوله علم إذا أفلس الرجل أو مات فصاحب المتاع أحق يمتاعه فبعد انقضاء الملكية بالبيع لا يكون أحق عند أبي حنيفة خلافًا له. لنا: لو كان حقيقة لما صح وصفه بالانتفاء وقد صح بيان اللزوم أن صحة الوصف بالانتفاء وهو المعنى بصحة النفط أمارة قطعيةٌ للمجاز وبيان بطلان اللازم أن وصفه بالانتفاء في الحال يصح فيصح بالانتفاء مطلقًا لأن الوقتية تستلزم المطلقة وبهذا التوجيه سقط وجوه من الاعتراض: ١ - منع بطلان اللازم للقاضين وهو أن الثبوت في الحال أخص من الثبوت فظنه أعم والعام لا يستلزم الخاص لأن خلل فيه قيد للانتفاء. ٢ - القول بموجب العلة أن الاستلزام مسلم ولكن صحة الوصف بالانتفاء مطلقا لا ينافي صحة الوصف بالثبوت مطلقا لأن المطلقتين لا يتناقضان قبل تنافيها لغة للتكاذب بينهما عرفا قلنا ذلك لأجل التوافق العرفي على ارادة الوقتية بالمطلقة تجوزًا من إطلاق العام على الخاص ألا ترى أن من قال للعنب الحلو إنه حامض يعد سخفًا من الكلام فنقول المراد بالانتفاء المطلق اللازم ان كان الانتفاء في جميع الأزمان فاللزوم ممنوع لأن الوقتية لا تستلزم الدائمة وإن كان الانتفاء في الجملة فإن أريد به المفهوم العرفي اللغوي وهو الانتفاء في الحال فهو عين الملزوم فلو كفي في الغرض اكتفى بالملزوم وان أريد الانتفاء في وقت ما فلزومه مسلم لكنه لا ينافي الثبوت في وقت ما لأن المنتشرتين

стр. 131

كالمطلقتين وإنما سقط لن صحة النفى مطلقًا أمارة المجاز سواء صح الوصف بالثبوت أو لا، نعم يرد على من قال وإذا صح النفى مطلقًا لم يصح الإثبات. ٣ - المعارضة بأنه لو لم يكن حقيقة لما صح وصفه بالثبوت لأن الأصل في الإطلاق الحقيقة وقد صح لأنه يصح وصفه بالثبوت في الماضي فيصح مطلقًا لأن الوقتية تستلزم المطلقة وإنما سقط لما أشرنا إليه أن صحة النفى أمارة قطعية للمجاز فلا يعارضها طاهر الأصل في إلاطلاق قبل، والجواب الصحيح: أن لزوم صحة الوصف بالانتفاء المطلق لغة ممنوع إذ قد يصح إطلاق المقيد بدون المطلق لغة كالأسد على الشجاع مقيدًا بقرينة لا مطلقًا ولأن من يدعى كونه حقيقة في الماضي كيف يسلم صحة نفيه لغة وأما لزومها عقلا فمسلم لكن لا تنافي كونه حقيقة في الماضي وإنما ينافيه لو صح لغة أيضًا لا يقال قد مرَّ أن أمارة المجاز صحة النفى في نفس الأمر لا لغة لأن معنى ذلك أن الصحة اللغوية لا يكفى بل لا بد أن ينضم إليه الصحة في نفس الأمر. وفيه بحث: لأن صحة الوصف بالانتفاء في الحال لما كانت لغة كانت صحة الوصف بالانتفاء مطلقًا لغةً أيضًا لأن استلزام الخاص للعام ليس أمرا يختص بقوم دون قوم لأنه لما ثبت أن عرف اللغة على إرادة الوقتية بالمطلقة ثبت اللزوم لغة بل العينية وإنما لم يكتف بالملزوم لأن أمارة المجاز في عرفهم كما مر بالنفى المطلق بأي معنى تعارفوه ودعوى أنه يجوز مخالفة للدليل بلا دليل فإن الأصل في الإطلاق الحقيقة وأما الاستناد بالمجاز المقيد بالقرينة فأسقط لأن الكلام في أن معنى ما إذا صدق مقيدا بصدق فطلقًا وما يتغير معناه بالقيد والإطلاق ليس مثله وتوضيحه أن القرينة ليست قيدًا للمعنى المجازي بل صارفًا عن الحقيقة ولنا أيضًا أن وجود المفهوم إما أن يكون قيدًا لكونه حقيقة أو لا والثاني يقتضي كونه حقيقة في المستقبل، فيكون قيدًا ومجازًا في الماضي فإن قيل القيد هو الثبوت المشترك بين الماضي والحال قلنا إن اعتبر دخول الزمانين كان مشتركًا لفظيًا والمجاز أوَّلي ينافيه وينافيه إجماع أهل اللغة على خروج الزمان من مفهوم الصفات وإن اعتبر عروضها فلا طريق إلى معرفته إلا النقل وما ثبت من أربابه نقل وإلا فلا وجه للنزاع وليس الحمق في عدم الاعتراف بعد الدليل أدلى منه في الاعتراف بلا دليل. للقائلين بالحقيقة أولًا: إجماع اللغة على صحة ضارب أمس والأصل الحقيقة. وثانيًا: صحة الحكم بالإيمان على النائم والغافل وإجراء أحكام المؤمنين وجوابهم بعد المعرضة به على صحة ضارب غدًا وعدم صحة الحكم على المؤمن بالكفر لكفره المتقدم أن

стр. 132

يقول التمسك بالأصل إذا لم يعارضه قاطع وهو أنه لو كان حقيقة لكان المؤمن المذكور كافرًا ومؤمنًا حقيقة والمعتق عبدًا وحرًا حقيقة فيرث ولا يرث ويقبل شهادته ولا يقبل إلى غير ذلك من الفساد ولكان أكابر الصحابة كفارًا حقيقة فلم يصح (ليسوا بكافرين) لغة وقد صح بدليل تخطئة اللغوي قائله ولا تغفل عن النكتة وبهذا لا يرد أن عدم صحته شرعي لتعظيمهم فعلم أن الكل مجازًا إما المؤمن في مثل النائم فأما مجازًا وباعتبار أن العقيدة تكون ملكة أو أعطاه الشرع حكم البقاء ما لم يعارضه قاطع لحكم لا تحصى. وثالثًا: ويصلح للمفصلين أن بقاء المعنى لو اشترط لم يكن مثل مخبر ومتكلم حقيقة لأن أجزائه حروفٌ تنقضى شيئًا فشيئًا، ولا يجتمع في حين فكيف يبقى معناه. وجوابه: أن الأجزاء المتعاقبة من أواخر الماضي وأوائل المستقبل عدت حالًا لا الآن المختلف في وجوده فكل مباشرة لم يتخلل بينهما ما يعد عرفًا تركا لها واقعة في الحال إذ لو اعتبر الآن لم يكن أكثر أفعال الحال مثل يضرب ويمشي من مكة إلى مدينة ويكتب القرآن أو فعل الحال مما ذكروه نحو يخير ويتكلم حالا والإجماع يبطله ولئن سلمنا فلا نم اشتراط بقاء المعنى بتمامه بل بقاء جزء منه كما في المصادر السيالة كاف. وللقائلين بالتفصيل معنى آخر وهو أن المشروط البقاء فيما أمكن وهاهنا متعذر بخلاف ما مر فإن الكافر في الصحابة مجاز بعدم بقائه ممكنًا والمؤمن في النائم حقيقة لبقائه شرعا. تتمة: هذا النزاع في نحو الضارب أما تسميته بنحو اسم الفاعل حقيقة في أي زمان تحقق معناه لأنه اسم من مصدر عنه الضرب مطلقًا والحكم بالأعمال وعدمه مبني عليه وما قال المنطقيون من أن صدق عنوان الموضوع في أحد الأزمنة بالفعل الحقيقي أو الفرضي أو بالإمكان كاف أمر تعارفوه لتحقيق الكلية لا تعلق له بوضع اللغة فإسناد القول بالحقيقة في الماضي إلى ابن سينا مستدلًا بما ذكر في تحقيق المحصورات سهوٌ وإلا لكان حقيقة في المستقبل أيضًا وهو خلاف الإجماع. المبحث الثالث في أن اسم الفاعل لا يشتق لشيء باعتبار فعل يقوم بغيره (١) خلافًا للمعتزلة (٢) ولهم

стр. 133

قولان يشتق من فعل يقوم بنفسه فالله مريد بإرادة قائمة بنفسها ويشتق باعتبار ما يقوم بثالث فإنه متكلم بكلام بجسم يخلقه فيه كجبريل وهو محل النزاع ها هنا وإنما يذهبون إليه إذا ثبت الإنصاف به وامتنع القيام فلا يرد أنه لو صح لزم أن يكون الله تعالى أسود ومتحركا وغيره لخلقها، لنا الاستقراء ولهم دليلان: ١ - صحة قاتل وضارب منع أن القتل والشرب أثر حاصل في المفعول أي عند الأشاعرة فهو الرامي. وجوابه منع أن التائير عين الأثر فإن العينية في الوجوه لا تنافي الغيرية في المفهوم المعتبرة في وضع اللغة كما يسمى إضاءة واستضاءة بالاعتبارين والموجود الضوء ليس إلا وليس هذا اختيارا لمذهبهم كما ظن. ٢ - إطلاق الخالق باعتبار الخلق الذي هو عين المخلوق لأن التكوين عين المكون عند الأشاعرة إذ لو كان غيره لكان التأثير فلو قدم كما قالت الحنفية قدم العالم لوجوب وجود المعلول عند وجود الموجد وقدرته وتعلقها والتخلف عن الموجب بط وهذا لا ينافي كون الموجد في نفسه فاعلًا بالاختبار وإن حدث كما قالت الأشاعرة احتاج إلى تأثير آخر ولزم التسلسل فهذا أيضًا الرامى إذ المعتزلة يجوزون تأخر الأثر عن التأثير قولًا بأن مقتضى التأثير بالاختيار جواز تراخي الأثر عنه لا لعلة كما أن مقتضاه بالايجاب عدم جوازه لا لعلة وجوابه من وجهين: ١ - أن الخلق يقوم بنفسه لأنه إما جواهر تقوم بنفسها وإما أعراض تقوم بها فالكل يعد قائما بنفسه لعدم قيامه من حيث هو يغير المجموع فهو غير محل النزاع لأنه ما يقوم بثالث وتمثيله بالجسم الذي يعد قائما بنفسه مع أن بعض أجزائه وهو الصورة قائم بغيره وهو المهبولي عند من يقول بهما إنما يناسبه أو أريد بالخلق المجموع المنقسم إلى أجزائه الجواهر والأعراض انقسام الجسم إليهما لا كل من جزئياته وهو الحق لأن المشتق له هو الخلق مطلقًا لا قتل زيد وضرب عمرو ومعناه أن إسنادهما إليه خلقًا باعتبار اندراجهما تحت خلق المجموع لا من حيث هما ولكون الدليل الزاميًا خرج الجواب على مذهب الأشاعرة لأن المعتزلة قائلون بأزلية القنوات وإن المخلوق الوجودات الزائدة أو انصافها بها وهما قائمان بالغير والمنبع لا يجب كونه على وفق مذهب المستدل.

стр. 134

٢ - أن للقدرة تعلقًا جديدًا به الحدوث مسمى باعتبار الحادث صدورًا وباعتبار المحدث خلقًا وباعتبار القدرة إيجابًا فالخلق وهو كون الذات تعلقت قدرته أمر نسبي متجدد تجدد سائر النسب والإعدام غير حادث ليحتاج إلى تأثير آخر فيلزم التناسل فإن الحادث قسم الموجود قائم بالله تعالى وباعتباره اشتق له فذلك كاف فيه وإن لم يكن في الخارج عين حادث سوى العالم فكونه في الخارج عينه وفي الاعتبار غيره هو الجامع بين دليلنا ودليلكم هذا على مذهب بعض الأشاعرة أن الإرادة قديمة والمتجدد تعلقها عند حدوث المراد ولا يلزم منه القول بالحال كما ظن لجواز كون التعلق نسبة عدمية متجددة بين الخالق وماهية المخلوق يتوقف وجودها عليها بالذات ويكون معها بالزمان أما أن قالوا بقدم الإرادة وتعلقها أو بقدم التكوين وتعلقه كالحنفية فالتكوين في الأزل متعلق بحدوث كل حادث في وقته المعين بجميع خصوصياته أو بقدمه وحدوث تعلقه كما عند بعضهم فالتكوين مع سائر خصوصياته فكما يقتضي حدوث الموجود يقتض حدوث تعلقه على وجه لا يحتاج إلى تكوين آخر وكونه كذلك وإن أوجب الجزئية أو لا يتغير فلا ينافي الأزلية ووصُف الباري تعالى به لأن الجزئية في الحادث المعلوم لا في العلم والتكوين المتعلقين به من حيث هو جزئي ولا يذهبن عن صحيفة خاطرك أحسن نقش ثبت فيه أن جميع القضايا ضرورية بل أزلية إذا جعلت الجهات جزء المحمول. تتمة: القول بأنه لا تنافي بين المذهبين إذ التكلم يمعنى إيجاد الكلام هو المسند إلى الله عندهم وهو قائم به من ضيق لتعطن فإن المعتزلة مصرحون بأن فعله قائم بغيره والتكلم يمعنى إيجاد الكلام غير معهود في اللغة يعدان الأصل عدم الاشتراك. المبحث الرابع في أن شرط المشتق صدق أصله خلافا للجبائين فإنهما قالا بعالمية الله تعالى من دون علم زائد مع كونها معللة به مطلقًا، لنا أن أصله وهو معنى المصدر جزؤه فلا يوجد حقيقة دونه وإن أطلق الكل على الجزء مجازًا ونحو العالم ليس مجازًا في الله تعالى وإلا لصح سلبه وهو خلاف ما عليه الإجماع نعم لو قالوا العالم من له العلم لا من له العلم بالزائد ولئن سلم فمن له الزائد ولو في الاعتبار والفهم ولا يجب الزيادة في الوجود لكان شيئًا لا يقال صح سلب كل صفة عن نفسها نحو السواد ليس بأسود حتى قيل كل صفة فرد من أفراد نقيض ما ثبت كالكتابة للكاتب فلئن كان العلم عين الذات كان سلب العالمية عنه ولا سيما من حيث أنه علتها سلبًا لها من الذات لأنا لا نم ذلك فإن كل صفة ثابتة لنفسها

стр. 135

بالذات وللغير بواسطتها فالسواد للسواد ذاتي وللأسود بواسطه وكذا الوجود والحدة وغيرها والثبوت يكفي فيه المغايرة الاعتبارية لصدق كل جزء، وإن كان غير مفيد والقول بان الكتابة لا كاتب لتوهم أن الكاتب من صدر عنه الكتابة وليس كذا بل المعنى الكلي للمشتق ما له المصدر كالمائت والحسن وغيرهما فإن نسبة أكثر المصادر إلى القوابل كما مر ثم ولئن فذلك في الصفة الزائد والحق أن الخلاف مبني على أن صفات الله تعالى عينه أو غيره أو ليست عينه لا منافاة في شىء من المذاهب للغة وهو مستوفي في الكلام. المبحث الخامس في تعيين مفهوم الصفة نحو الأسود مما لم يعتبر خصوصية ذاته كالأحمر العلم والقارورة إنما تدل مبهمة باعتبار صفة معينة جسماً كان أو غيره وإلا فالأسود جسم مثل الجسم ذو السواد جسم والإنسان حيوان لمن يعمله بحقيقة فلا يفيد وليس كذلك قيل وفيه احتراز عن أسماء الزمان والمكان والألة لدلالتها على خصوصيات الأشياء الثلاثة فإن المقتل زمان أو مكان وقع فيه القتل لا شىء وقع فيه ولذا لم يجز مكان مقتل بخلاف المقتول فيه وقيل: هي كسائر المشتقات إذ لا دلالة على خصوصية ما وقع فيه الفعل زماناً أنه خلاء أو مقدار حركة الفلك الأعظم ومكاناً أنه خلاء أو السطح الباطن للحاوي والحق هو الأول لتعين مدلولها من حيث أنه زمان أو مكان أو آلة فإن هذه الأمور معتبرة أجزاء بدلالة تفسير أئمة اللغة بخلاف الفاعل والمفعول في اسميهما وغير ذلك ولا يلزم من اعتبار هذا التعين اعتبار تعين عنه حقيقة المدلول ولا من عدم اعتبار الثاني عدم اعتبار الأول كما لم يعتبر في القارورة إلا الزجاجية لا عنه حقيقتها. المبحث السادس في عدم جواز القياس في اللغة (١) خلافاً للقاضى أبي بكر وابن سريج بالجيم وبعف الشافعية (٢) ومحل النزاع ليس ما ثبت تعميمه نقلاً جزئياً كالنكرة أو كلياً كما فيه القواعد الصرفية أو النحوية أو غيرهما ولا معيناً يلحق بمعين آخر في حكم شرعي كالنبيذ للخمر في الحرمة عند من يلحقه بل ما يسمى باسم إلحاقاً بمعين سماه من حيث تعيينه لمعنى يؤثر بدور التسمية معه وجوداً وعدماً في ذلك المعين كتسمية النبيذ بالخمر لتخمير العقل حيث

стр. 136

حيث لا يسمى ماء الغيب خمرًا قبله وبعده ومثله تسمية النباش سارقًا للأخذ بالخفية واللائط زانيًا للإيلاج المحرم ولو ثبت التعميم بالنقل في شيء منها لم يكن مثالًا كما إذا صح ما روي عن ابن عمر أنه ﵇ قال "كل مسكر خمر" (١). لنا: أنه إثبات اللغة بالاحتمال لأن ذلك المؤثر أو المدار يحتمل تصريح الواضع يمنع دخوله في المسمية كالأدهم والقارورة واعتباره والإثبات بالاحتمال تحكم وإذ لو جاز صدر الحكم بالوضع بغير قياس قبل احتمال الوضع وعدمه مرادًا به التسوية ممنوع فيما نحن فيه وإلا فلا نم بطلانه لجواز رجحان احتمال الوضع فلا تحكم قلنا المراد لتسوية عند عدم تعرض الوضع للمنع والاعتبار ويكفي ذلك مع قولنا الأصل عدم الرجحان تمسكوا ولا بدوران الاسم مع ذلك المعنى وجودًا وعدمًا فإنه يفيد ظن العلية وجوابه بالقلب بأن دورانه مع المحل أيضًا حين كونه محلًا له كماء العنب ومال الحي ووطؤه في القبل يفيد ظن علية المجموع وعدم علية مجرد المعنى مع أن فيه جمعًا بين الدليلين وهو أولى من إهدار أحدهما، وثانيا: بقياس القياس في اللغة على القياس في الشرع بجامع الاشتراك في الموثر أو المدار وليس إثباتا للشيء بنفسه بل اللغوي بالشرعي الزاما على القائلين به وجوابه أن لا جامع إذ مجوز الشرعي الإجماع أو الاشتراك المذكور معه. ومن المبادئ اللغوية مباحث حروف المعاني وتسميتها بالحروف مع وجود نحو الظروف مجازية باعتبار الغالب أو بمعنى الكلمات أما حروف المباني فلسنا بصددها ففيها مقدمة وأقسام. المقدمة في تحقيق معنى الحرف وما به يتمايز الكلمات قولهم الحرف لا يستقل بالمفهومية أي بمفهومية المعنى منه هو معنى قولهم يدل على معنى في غيره والضمير للفظ كمعنى احتياجه إلى انضمام لفظ آخر لا للمعنى إذ لا معنى لحصول المعنى في غير نفسه وربما يصحح بأنه مثل الدار حسنة في نفسها أو غيرها أي بالنظر إلى ذاتها أو غيرها فحاصل معناه أن الحرف ماكان مشروطًا وضعًا في دلالتها على معناها الأفرادي ذكر متعلقها فلا يرد مثل الابتداء وذو وكل وقيد وإمام لأن ذكر المتعلق فيها شرط الاستعمال لا الدلالة أما التركيبي فالكلمات الثلاث مشتركة في أن ذكر المتعلق

стр. 137

شرط في دلالتها عليه قيل وفي الفرق بين الاسم والحرف بذلك في مثل على وعن والكاف تمحل وهو لزوم أن لا يفهم المعنى الواحد من اللفظ الواحد بعد العلم بالوضع أحيانًا مع أنه يفهم بأخرى ولخكم وهوكونهما مع تساوي الحالين. والتحقيق يستدعي مقدمتين الأولى أن وضع اللفظ إما خاص بأن يوضع واحد لواحد فالموضوع له إما خاص وجزئي حقيقي كالإعلام أو عام كلي كرجل لإنسان ذكر بالغ أو غير بالغ فهو حين استعماله في الجزئي بخصوصه مجاز وإما عام بأن يوضع دفعة متعدد لمتعدد أو واحد لمتعدد فالأول بأن تعيين أمر مشترك بين الألفاظ وآخر بين المعاني فيقال المندرجة تحت الأمر الأول موضوعة للمندرجة لخت الثاني فتعقل الأمرين المشتركين آلة الوضع ليس شيء منهما موضوعًا ولا موضوعًا له كما في صيغ المشتقات والثاني قد يكون الموضوع له فيه كالموضوع خاصًا وجزئيًا حقيقيًا بأن يكون كل واحد من المشخصات باعتبار أمر مشترك بينهما هو آلة الوضع كاسم الإشارة فإن ما وضع له جزئي حقيقي لكن آلة وضعه أمر كلي هو كونه مشارًا إليها فلذا جاز إطلاقه على كثيرين ومثله ضمير المتكلم باعتبار قيام الكلام به والمخاطب باعتبار توجه الكلام إليه ولذا كان استعماله في غير المعين مجازاًَ وفي ضمير الغائب كذلك باعتبار ولفظ ما جرى ذكره وباعتبار معناه يكون جزئيًا وكليًا فلذا كان أنزل في التعريف بل اختلف في جواز تنكيره وقد يكون كليًا كالموصول موضوع لكل مشار إليه بجملة معلومة الانتساب فآلة الوضع ها هنا الإشارة العقلية وهي كلية وتقييدًا لكليّ لا يفيد الجزئية بخلاف الإشارة الحسية الثانية أن الحرف وضع باعتبار معنى كلي هو نوع من النسبة لمشخصاته ومن شأن النسبة أن لا تتشخص في الخارج والعقل إلا بالمنتسبين فلذا اشترط في فهم معناه ذكر فالمعنى آلة ثمة موضوع له ها هنا عينا أو جزءًا ولكون التعلق عارضًا للنسبة الكلية تستقل بالمفهومية إذاكانت موضوعًا لها ولا ينافيه عدم استقلالها في الوجود الخارجي بخلاف ما إذا كانت آلة الوضع والموضوع له شخص منها وإما الفعل فعند ابن الحاجب ليست النسبة المعينة داخله في مفهومه والحق إنها داخله ولذا احتاج إلى ذكر الفاعل لكنه يدل على ما يستقل بالمفهومية كالحدث والزمان فبذلك فارق الحرف كذا قيل والذي هو حقيق بأن ينبع أن الداخل فيه النسبة إلى موضوع ما لأن دعوى أنه موضوع لأن يسند إلى معين يكذبه غير وجد كما مر فهو كلية لا جزئية إذا تمهيد هذا فنقول مثل على وعن الكاف حروفًا لنفس النسبة المعينة وأسماء قبل للنسبة الكلية والحق إنها للذوات باعتبار نسبة كلية كفوق

стр. 138

والجانب والشيئية ويوضحه الترجمة الفارسية زيد ما نند أسد است وهجموا أسد است. القسم الأول في حروف العطف فأصلها معنى وأكثرها استعمالا الواو لأنها لمطلق الجمع (١) ومعنى الإطلاق عدم التعرض للترتيب وهو تأخر مدخوله زمانًا كما قال به بعض الشافعية ونقل قوله بنفسه في أحكام القرآن حيث يستحيل لجمه ولو هم على أصل أبي حنيفة ﵀ وللمقارنة وهي الاجتماع زمان كما روي عن الشافعي في الجديد ومالك في اشتراطهما الولاء في الوضوء وتوهم على أصل الصاحبين لا التعرض لعدمهما ومعنى الجمع أعم منه في الثبوت كما بين جملتين لا محل لهما من الإعراب إذ عدم العطف يخيل الإضراب وقيل: لتحسين النظم كما سيجىء وفي حكم الإعراب كما في العطف بين الاسمين وما في حكمهما مما له محل من الإعراب أو في ذات المعمول ما كما بين فعلين مجردين أو مع متعلقاتهما ولا عطف بين الحرفين إلا في أما على قول وثم محذوفًا مدخولها، لنا النقل عن أئمة اللغة والاستقراء والتأمل في قوانين الوضع فمن الأول قول أبي علي الفارسي إنه مجمع عليه وذكر سيبويه في حفسة عشر موضعًا من كتابه ومن الثاني أنه المفهوم بينهم من جاءني زيد وعمر وصدقه حين معيتهما وتعاقبهما فيه وأنه ليس مثل الفاء في أن دخلت الدار وأنت طالق حيث تطلق في الحال وأنه للجمع في الزيدون ولا سيما قد حكم بالتشابه بينهما وتشرب اللبن وتأتي مثله ولا يصلح الفاء فيها مثل ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ (طه: من الآية٨١)، إذ لا يراد التعليق وأنه لو كان للترتيب للزم التناقض في آيتي البقرة والأعراف لاتحاد القصة آمرًا ومأمورًا وزمانًا فليس مثله إيتاء الركوعين وعدم صحة تقابل زيد وعمرو بالمنقوطة من تحت لأن إضافة مفهوم الفعل يقتضي المعية ولذا امتنع فعمرو وإن يكون وعمر بعدة تكريرًا وقبله تناقضًا وللمعية معه تكريرًا وكلاهما تناقضًا ولما حسن الاستفسار عن المتقدم والمتأخر كسؤالهم عن مبدأ سعى الصفا والمروة ولا يعارض بمثله لأن السؤال إذا

стр. 139

كان للجمع لتعدد محتملاته بخلاف إذا كان للترتيب وقلنا لما حسن دون لامتنع لجواز أن يكون الباعث على السؤال ح احتمال التجوز للجمع المطلق فإنه غالب والتوالي باطلة ويضاف إلى الكل أن الأصل فط الإطلاق الحقيقة قيل يجب المصير إلى خلاف الأصل لدلالتنا الآتية قلنا هي معارضة وهي مقررة لا مفسدة مع ما سيجيء من فساد تلك الأدله ومن الثابت أن الأصل في الكلمات عدم الترادف كالاشتراك وعدم قصور المعاني من الألفاظ فلو كان للترتيب المطلق كبعد أو بلا مهلة كإلغاء كما يفهم من شرط الولاء أو معها كثم أو للمقارنة كمع الترادف وإن لا يكون للجمع المطلق لفظ إذ ليس غير الواو وإجماعا فهو كالجنس وهذه الأنواع وإن العام أعم فائدة إذ الاحتياج إلى الخاص يستلزم الاحتياج إليه من غير عكس فيجعل اللفظ له إذا دار بينه وبين الخاص. فروعنا: زعم البعض أنها للمقارنة وفاقًا بين أصحابه لتعلق الكل ونزول الجملة فيما قال لغير المدخول بها أنت طالق ومطالق وطالق إن دخلت الدار (١) والبعض أنها لها عند الصالحين وللترتيب عند أبي حنيفة ﵁ لنزولها جملة فيه مع تقدم الشرط عندهما وواحدة عنده فاسدان بل ذلك بناء على الأصول فموجب ذكر الطلقات المعلقة المتعاقبة عنده الافتراق رعاية لعدم الواسطة ووجودها وتعددها الحاصلة فط التعليق وقت الوقوع كسلك الجواهر بخلاف لكرر الشرط إذ الكل بلا واسطة وتأخر الشرط لأن الكل يتوقف على الآخر المغبر ويتعلق دفعه وعندهما الاجتماع لأن مشاركة الناقصة للتامة يجعل الكلام بلا واسطة واستشكل القاضي أبو زيد قوله من وجهين: ١ - أن التعاقب في التكلم وأزمنة التعليق لا يقتضي تعاقب أزمنة الوقوع كما عند تكرر الشرط بل ذلك بتم أو بثلاثًا واحدة بعد واحدة. ٢ - أنه ليس بطلاق في الحال حتى يقبل وصف الترتيب والوصف لا يسبق الموصوف فلا بد لذلك الوصف من ثم أو بعد وأجاب مثمس الأئمة بأن المعلق كالمنجز عند وجود الشرط ومن ضرورته تفرق الوقوع كما لو نجز أنت طالق وطالق وطالق فقول أبي حنيفة ﵁ أقرب إلى مراعاة حقيقة اللفظ وكذا كل ما يوهم الترتيب أو المقارنة من مسائلنا بناء على الأصول فمن الأول هذا المنجز في غير المدخول بها لأنها إذا بانت بالأولى من غير

стр. 140

عدة فات محل التصرف فلو يقع الباقيان خلافًا لمالك وأحمد والشافعي في القديم لا للترتيب وثبوت الحرمة الغليظة بالثالث ليس تغير ليوجب توقف الأول بل تقرير لموجبه وهو رفع القيد بخلاف أنت طالق ثلثًا لأن العدد مفسر يتم المراد به فلا يقع إلا به والطلاق الثاني فما بعده ليس بمفسر غير إنها تبين عند أبي يوسف إذ لو توقف على الثاني لم يفت المحل فوقعا جميعًا وما روى عن مالك أن الواو مثل ثم ففي المدخول بها في وقوع الثلاث حتى أو قال أردت التأكيد لا يعتبر عنده لأنه نية خلاف الظاهر إذ التأكيد بغير الواو هو الغالب وعند الشافعية يعتبر لأنه محتمل حتى قالوا في له علي ألف وألف يلزم ألفان بنية التأكيد نظيره أنت علي حرام صريح في اليمين فينصرف إليها عند عدم نية الطلاق والظهار لا عندها إذ ليس في الصراحة بحيث لا يقل الصرف عنه ومنه تزويج الأمتين برضاهما من غير إذن المولى بعقد أو بعقدين من رجل فأعتقهما معًا لا يبطل شيئًا وفي كلمتين منفصلتين يبطل الثابتة وهذا في هذه حرة وهذه أمة متصلًا لأن عتق الأولى يبطل محلية الوقف في الثانية إذ لا حل للأمة على الحرة ومن الثاني تزويج الحنين في عقدتين بغير إذن الزواج قال أجازهما معًا بطلا ومتفرقًا فالثاني وقوله أجزت نكاح هذه وهذه كأخوتهما لا لأن الواو للمقارنة بل لأن آخر الكلام بغير صدره من الجواز إلى الفساد فيتوقف بشرط الموصل بخلاف المسألتين السابقتين إذ لا مغير فيهما ومنه من مات عن أعبُد قيمتهم سواء وابن لا وارث غيره فبقوله أعتق في مرض موته هذا وهذا متصلًا عتق من كل ثلثه كأعتقهم لا للقران بل لأن الآخر بشرط الوصل بغير الصدر من عتق إلى رق عنده أو براءة إلى شغل ذمة عندهما لسعاية البعض إذ لو قاله ساكنًا بينها عتق الأول إذ لا مزاحم ونصف الثاني لأن نصف الثلث استوفي في حقه وثلث الثالث لأن ثلثي الثلث استوفيا في زعمه والمسألة من ثمانية عشر، وفي الحصيري فرق مسألتي الأمتين والأختين من اختلاف وضعهما فإن المعطوفة في الأولى تامة حيث وضعهما مع خبرها لا تشارك المعطوف عليها فلا يتوقف الأول على الآخر نحو عمرة طالق ثلاثًا وزينب طالق حيث تطلق الثانية واحدة وفي الثانية ناقصة تشاركها فلا فرق إذ كانتا تامتين أو ناقصتين والحق هو الأول الفارق وإن كالتا تامتين للمرتبتين أو لا قوله تعالى ﴿ارْكعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (الحج: من الآية ٧٧) ففهم وجوب الترتيب قلنا لعله مستفاد من قوله ﵇ "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١) أو الإجماع أو فعله بيانًا لمجمل الصلاة فلا يرد البحث بأن فعله

стр. 141

غير موجب بعد ما كان التقديم في الذكر لإفادته نوع قوة ظاهرة مرجحًا في الجملة كما في الوصية بالقرب النوافل وثانيًا قوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (البقرة: من الآية ١٥٨). ففهم ﵇ وجوب الترتيب وقال ابدؤوا بما بدأ الله أو نص على مقتضاه إذ لو كانت للجمع لما سألوه ولا تعارض لأنهم يجوزون الجمع تجوزًا غالبًا أما الترتيب فمطلوب نعم لو قيل لما حسن كما مر لحسن المعارضة قلنا المحل في حكم أنهما من المشاعر لا يحتمل الترتيب فكيف يفهم أما وجوب السعي فثبت بقوله تعالى ﴿لا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ وهذا وإن احتمل الإباحة فقوله ﵇ «إن الله كتب السعي فاسعوا» (١) بين وجوبه واختيار عبارة دفع الجناح له كونهما مكان (أساق) و (نائلة) ولئن سلم فالسعي في حق الترتيب محمل إذ لا بد له منه بينه فعله أو مواطنه بلا ترك وقوله ابدءوا بعد ترجيح التقديم في الذكر وثالثًا ما روي في خطة الأعرابي حيث قال ومن عصاهما فقد غوى من قوله ﵇ بئس خطب القوم أنت قل ومن عصي الله ورسوله والفارق الترتيب قلنا لا نم إذ لا ترتيب في معصيتهما بل هو ترك العظيم بالإفراد لو تقدم لفظ أو بذكر لفظ الله ورابعًا إنكارهم على ابن عباس عامره بتقديم العمرة مع قوله وأتموا الحج والعمرة لله لا يقال العلة لا دعاء لتجوز في الترتيب لأنه مغلوب لا يصلح داعيًا في الإنكار قلنا ذلك لكون الأمر بالتقديم منافيًا للجمع المطلق لأن مقتضاه جواز التأخير، وربما يجاب بأنه معارض بأمره فإنه يقتضي عدم الترتيب، وفيه بحث أن لعله لدعوى التجوز الغالب في الجمع. وخامسًا: أن للترتيب في اللفظ سببًا والوجود صالح له فيتعين ظاهرًا. قلنا: ينتقض بصورة تكرر العامل حيث لا يترتب فيه إجماعا فسببه ما يتكفل بتعداده علم المعاني وإذا ثبت أنه ليس للترتيب لا يوجه في آية الوضوء ولا في قول محمَّد ينوي من عن يمينه من الرجال والنساء والحفظة أما الجمع فأتم من الجنسية فالافتراق بين علي مائة ودرهم ومائة

стр. 142

ثوب مبني على أصل ستلقاه. ذنابتان الأولى: أن الواو بين جملتين لا محل لهما من الإعراب يسمى واو الابتداء أو واو تحسين النظم والأصح أنه للعطف يونسه ما في المعاني من اشتراط أحد الجوامع مع الثلاث في أحد القسمين من الأقسام الستة وحكم الثانية لا تشارك الأولى لكونها تامة كما مر فإن دليل المشاركة الافتقار أما إن كانت ناقصة فشاركها فيما تم به الأولى بعينه لا بتقدير مثله إلا عند استحالة الاشتراك في الخارج فإن دخلت الدار فأنت طالق وطالق بعد قوله كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق يمين واحدة ولذا يقع واحدة اتفاقًا لا كالتكراركما مر وكذا أنت طالق إن دخلت هذه الدار وإن دخلت هذه يقع به واحدة وإن دخلتهما وكذا لفلان على ألف ولفلان كذا إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة بدخولها لا كل بدخول نفسها وفي هذا نظر لصاحب الكشف ﵀ وكان وجهه أن ما تم به الأولى ليس الشرط فقط بل المجموع منه ومن الطلاق وليس هذا المجموع في الثانية عينه في الأولى لاستحالة اشتراك المرأتين في طلاق واحد والجواب أن التمسك ببعض الاعتبارات كاف في صحته وبتقدير مثله عندها نحو جائنى زيد وعمرو وكونه من عطف المفرد لفظًا لا ينافي تقدير المثل لرعاية المعنى إذ التقدير نوعان أحدهما صحيح اللفظ لو المعنى وثانيهما لتوضيح المعنى كما قال عبد القاهر في تقدير اللام بين المضاف والمضاف إليه وكما قدر الزمخشري متبركًا في بسم الله اقرأ وهذا من الثاني وكذا أنت طالق وفلانة لاستحالة الاشتراك في مجيء وطلقة لا يقال ففط هذه طالق ثلاثًا وهذه يمكن مشاركتها في الثلاث فينقسم عليهما فنكمل ثلاث لأن ذكر بعض ما لا يجزي كذكر الكل لا ثلاث كما انقسم الأف في مسألة الإقرار، ولأنا نقول نعم لولا ما في تنصيص الثلاث من الٍاشارة إلى أن مقصود الزوج إثبات الحرمة الغليظة وبالانقسام لا يحصل إذ فاستحال الاشتراك حكمًا ومن الناس من أوجب الشركة فيما بين الشامتين أيضًا فقال القرآن في النظم يوجب القرآن في الحكم فاستدلوا من قوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتوا الزَّكاةَ﴾ (البقرة: من الآية ٤٣) على عدم وجوب الزكاة على الصبي ولعلهم بنوا على اتحاد المخاطب وقلنا لا نعلم لعدم افتقار الثانية الذي هو دليل الشركة بل ذلك لكون الزكاة عبادة محضة كالصلاة لو ليس فيها معنى المؤنة كصدقة الفطر والعشر والخراج والصبي ليس من أهلها وأهل الإنابة فيها لعدم كمال الاختبار ويكفي في الأيمان والنوافل اختبار ما توسيعا لمحالها فبذلك

стр. 143

يسقط قول الشافعية إن الخطاب بهما يتناوله والعقل خص الصلاة البدنية لا الزكاة المالية لا مكان أداء الولي لا يقال لو كان دليل الشركة هو الافتقار لم يتعلق الثانية في أن دخلت الدار فأنت طالق وعبدي حر لكونها تامة لانا نقول غير تامة في حق التعليق فإن مناسبتها للجزاء في الاسمية مع عدم مرجح الصرف عنه يقتضي ظاهرًا عطفها عليه والجزاء بعض الجملة حكمًا بخلاف وزينب طالق فإن إعادة الخبر مع كفاية المبتدأ ترجح الصرف عن الجزاء والعطف على الكل وعلى هذا والأصل العطف على الأقرب بينا قوله تعالى ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا﴾ حيث عطفناه على فاجلد ولمناسبتها إنشاء وخطابًا للأئمة وزجرا لأن الزجر في رد الكلام فوق الضرب فيفتقر إلى الشرط من تلك الحيثية لا على الجملة كقوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسقُونَ﴾ (النور: من الآية ٤)، لعدمها فإن حكايه الحال القائمة لا تصلح جزاء وزجرًا من الحكام والثمرة أن الرد من لضام الجد والاستثناء المترتب عليه لا يترتب على ما قبله فلا يقبل شهادة المحدود في القذف بعد الحد وإن تاب لا قبله لأن أوان تمام الجد بعده وذكر البرغري وقبله لكن بالفسق لا حدًا فلو تاب قبله يقبل وفيه خلاف الشافعى فيقبلها إن تاب بعده لا قبله وقولنا لصح لكون القذف سببًا للفسق فلو كان الرد به لجاز قبل الحد وكان العجز عنهم شرطًا للحد متراخيًا لعطفه يتم وبينهما لا ردكما لا حد فيقتض عدم الرد حدًا كما يقتضيه العطف بالواو وقيل: موجب النهي وهو حرمة القبول لا يصلح حدًا لأن الحد فعل بقيمة الإِمام قلنا الحد لازمه وهو ترك القبول كما أن الحد فيما قبله ليس الوجوب بل لازمة وهو الجلد. قيل: المنهي عنه لا بد من تصوره وقد أبطلتموه. قلنا: منصور حيث ينعقد النكاح بحضورهم لا كالعبد قيل معناه لا تقبلوا بعد الحد شهادة لأجل صدق مقالتهم فإنه معنى اللام ولا نزاع فيه. قلنا: تقبل شهادة الغير لهم على سائر حقوقهم وعلى إثبات زنا المقذوف فأريد شهادتهم للإجماع ولأن عموم النكرة في سياق النفي يوافق شهادتهم لا شهادتهم ومن المعطوف على الجملة، قوله تعالى ﴿وَيَمْحُ اللهُ الْبَاطِلَ﴾ (الشورى: من الآية ٢٤) ولذا أعيد لفظ الله وحذف الواو لفظًا لا لالتقاء الساكنين وحظا لاتباعه وقوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ﴾ (آل عمران: من الآية ٧) عندنا. الثانية: أن الواو قد تمستعمل للحال لأنها تجامع ذاتها نحو وفتحت أبوابها أي مفتوحة قبل لقوله مفتحة بخلاف أبواب جهنم حيث لا تفتح إلا عند الدخول وكلاهما مقتضي

стр. 144

الكرم فلا يحمل عليها لا بامتناع العطف أو بالنية أما الأول فنحو أدّ إليّ ألفا وأنت حر وأنزل وأنت آمن لامتناع عطف الإخبار على الإنشاء ولما تعين الحال ومن شأنها أن لا تسبق عاملها أو لأنها حال مقدرة نحو ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدينَ﴾ (الزمر: من الآية ٧٣) أي مقدرًا لحرية بعد الأداء استعملت في معنى جواب الأمر الَمتأخر عنه المقدر حصوله بعده وقصد تعليقها بمفهومه لا بالعكس إذ لا يعلق المتكلم إلا ما يمكنه تنجيزه فلم يعتق إلا بحد الأداء ولم يأمن إلا بعد النزول وأما الثانية فنحو أنت طالق وأنت حريضة أو مصلية فإنه ظاهر في العطف لمناسبة الجملتين اسمية ويحتمل الحال لعدمها خبرية أو إنشائية ولأن إنشائية الأولى غير وضعية رجح الأول فيقع الطلاق في الحال إلا إذا نوى واو الحال يصدق ديانة لا قضاء فيتعلق بالمرض والصلاة بخلاف خذه مضاربة واعمل به في البزّ فإن العطف متعين لأن الانشاء لا يقع حالًا فيصير شورة ويبقى المضاربة عامة واختلف في طلقني ولك ألف فقالا للحال فله الألف إذا طلقها (١) إما قياسًا على أدّ إليّ ألفا وأنت حر بدلالة حال المعارضة في الخلع الشارطة للبذل والحال شرط وإما استعارة للباء كما في القسم بتلك الدلالة كما في احمل ولك درهم بخلاف أنت طالق وأنت مريضة ومسألة المضاربة إذ لا معارضة فيهما فإن المضارب أول الأمر أمين ثم وكيل ثم شريك وإذ لو كان العمل عوض الأخذ لاستحق لحجرد الأخذ وليس كذا إجماعا وقال ﵀ الأصل الحقيقة ولا يصلح معنى المعاوضة معير إلا أنه في الطلاق زائدًا إذ يغلب بدونه وإذ قد يكون يمينًا من جانبه إذا دخله فيلزم ولا ينصح رجوعه قبل قبولها ويحنث به في أن خلفت بطلاقك ولا يمين في المعاوضة كالنكاح والعوارض لا تعارض الأصول بخلاف الإجارة المشروعة معاوضة كالتبع ثم أن العدول إلى مجاز التعليق لم يتعارف فيما ليس أصله المعارض المعاوضة إلا إذا أمكن المتكلم لتنجيزه كمسألتي التحرير والتأمين خلاف التطليق من المرأة الطالبة وهو المعلق بالالتزام الألف عندهما لا عكسه حتى قوله بألف مثله وهذا بيان أن لبس فيهما مانع تعليق على أن فيهما مقتضيًا له وهو أن المتكلم لا يرضي بالحرية قبل الأداء وإلا لغا الصدر إذ لا يصح المضرب ولا بالأمان قبل النزول لعدم المقصود وهو معاينة محاسن الإِسلام المقضية إلى إسلامه بخلاف التطليق قبل الأداء للمرأة الطالبة وبهذا يندفع أن ذكرها الألف دليل إرادة المعاوضة إما أن العطف يبقي بلا جامع لو أرسلوك ألف في بيتك فمع أن العطف على مقدر مناسب لأن المذكور إنشاء مثل طلقتنى

стр. 145

مستغن عني ولك ما تحصل به غيري لا يربو على ما سبق من الوجوه اللفظي والمعنويين، والفاء للتعقيب من غير تراخ إلا بزمان لطيف وهو ما لا يعد فاصلًا ومهلة عرفًا (١) والاستدلال بدخولها على إجراء المتعقب للشرط صحيح لأنه أثر الوصل والتعقيب ولو عقليًا فبوجوده يعلم المؤثر ولا دور فيه كما في كل برهان إنيّ ففي إن دخلت هذه الدار فهذه لا يحنث بترك أحديهما وتقديم الثانية وتأخيرها مع مهلة وفي إن دخلت فأنت طالق فطالق تبين المدخولة بالأولى فقط وقيل: عندهما بهما لأن أجزية شرط واحد لا يترتب فيجعل للواو مجازًا والحق اتفاقهم عليّ الواحدة كبعد وصرف الترتيب إلى الوقوع أقرب إلى الحقيقة من إلغائه كما وجب في على درهم فدرهم درهمان (٢) صرفا للترتيب إلى الوجوب إذ لا يتصور إلا في زماني وهو الفعل لا العين أو استعارة كمعنى الواو والأول أقرب إلى الحقيقة ثم الثاني مما قال الشافعي ﵁ يلزمه درهم (٣) لأن الثاني لتحقيق الأول أي فهو درهم لامتناع الترتيب كقول رؤبة (يريد أن يعربه فيعجمه) أي إعرابه إعجام قلنا إضمار فيه ترك الحقيقة من كل وجه وفيما قلنا العمل بها من وجه والإعجام عطف على الإرادة وواقع بعدها وفيضل الله مفسر لا به ولذا دخل على ازدياد الثمن المرتفع في أخذت بعشرة فصاعدًا أى فازداد الثمن لترتبه على السعر الأول وعلى الجزء لترتبه على الشرط فقوله فاقطعه بعدا يكفيني قميصا فقال نعم فقطعه فلم يكفه مضمن لأن الإذن المرتب على الكفاية لكونها شرط مقدرًا معدوم قبل وجودها كما لو كان ملفوظًا بخلاف اقطعه فإنه إذن مطلق والغرور إذا لم يكن في ضمن عقد لا يضمن الغار كالخبر يا من الطريق فإذا فيه لصوص وقوله فهو حر بعد بعث منك العبد بكذا قبول لأن الإعتاق المرتب على مجرد الإيجاب يقتضيه بخلاف هو حر أو هو إذ لاحتماله الإخبار حيث لم يرتبه لا يثبت القبول بالشك وعلى الحكم المعلول لترتبه على العلة حيث تعقبها بلا فصل إما رتبة أو زمانًا نحو جاء الشتاء فتأهب واعتبار الحكمية لا ينافي الجزائية ونحو أطعمه
следующие страницы →