← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 98083

فصول البدائع في أصول الشرائع

الفناري

Полный текст (856 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

التعيين إلى أحد الباقية من النص أو الإجماع أو المناسبة والتأثير ولأنه يفيد جواز العمل به لا صحة التعليل إلا ببيان تأثير المستبقى كما سيجيء قال الغزالي ﵀: النظر في مناط الحكم أي علته إما في تحقيقه أو تنقيحه أو تخريجه. فتحقيق المناط النظر في معرفة وجود العلة المنصوصة أو المجمع عليها في صور أخر ولا خلاف في صحة الاحتجاج وتنقيحه النظر في تعيين ما دل النص أو الإجماع على عليته من غير تعيين بحذف غيره من الأوصاف وقد أقر بهذا أكثر منكري القياس. وتخريجه النظر في إثبات علة حكم نص أو اجمع عليه دون علته وهذا هو الذي نفاه عامة نفاة القياس. تحصيل كلي: التقريب في جميع الطرق الظنية أن يقال بعد إن الأصل في النصوص التعليل إما لما مر وإما لأنه لا بد للحكم من علة وجوبًا عند المعتزلة وتفضلا عند غيرهم وإما لأن كون إرساله ﵇ رحمة للعالمين يقتضي مراعاة مصالحهم وإما لأنه الغالب في الأحكام إذ التعليل بالصالح أقرب إلى الانقياد من التعبد المحض فيكون أفضى إلى مقصود الحكيم فإلحاق الفرد بالأغلب واختيار الحكيم الأفضى إلى مقصوده هو الأغلب لما دل الدليل على أن هذا النص معلول للحال وقد ثبت ظن العلة وتأثيرها بالمسك فيجب العمل به للإجماع على وجوب العمل بالظن المعتبر شرعًا في علل الأحكام. الرابع: المناسبة ويسمى لخريج المناط لأنه ابداء مناط الحكم وهو تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة بينها وبين الحكم كالقتل العمد العدوان للقصاص والمنالسب وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتب الحكم عليه ما يصلح مقصودًا للعقلاء من حصول مصلحة أو تكميلها أو دفع مفسدة أو تنقيصها والمصلحة اللذة كحفظ النفس والطرف في القصاص أو وسيلتها القريبة كدفع الألم أو البعيدة كفعل يوجبه أو الأبعد كالانزجار وكذا المفسدة الألم أو وسيلته وكلاهما نفسي وبدني دنيوي وأخروي فإن كان الوصف خفيًا كالرضاء في المعاملات أو غير منضبط يلازمه ملازمة عقلية أو غيرها كلية أو غالبة أي يكون ترتب الحكم عليه محصلا للحكمة دائمًا أو غالبا فيسمى مظنة كالإيجاب والقبول ثمة ونفس السفر هنا وسن الأول استعمال الجارح في المقئل للقتل العمد العدوان لأن العمدية بالقصد وهو خفي فيناط بما يقتضي عليه عرفا بكونه عمدا وهو جمعتى ما قال أبو زيد ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول.

стр. 702

قبل تعريف الجمهور أولى إذ عند المناظرة ربما يقول الخصم لا يتلقاه عقلي به. قلنا مشترك الإلزام والحل فيهما أن المراد بالعقول ما للغالب من الكفيل المنصفين بدليل الإطلاق والاستغراق عرفي. وله تقسيمات ثلاث: ١ - باعتبار فضائه إلى المقصود فهو إما متيقن كالبيع المحلل أو غالب كالقصاص للانزجار إذ الممتنع أكثر ولا ينكرهما أحد أو مساو كحد الخمر للزجر أو مغلوب كنكاح الآيسة لغرض التناس وقد أنكرا والمختار لجواز. لنا أن بيع الشىء مع ظن عدم الحاجة إلى عوضه لا يبطل إجماعًا وكذا السفر مع ظن عدم المشقة كالملك المرفه يسار به في المحفة لسقوط النطفة المرتب عليه منع الوطئ قبله فيما باع مشترى الجارية إياها من البايع في المجلس يجب على الثاني عندنا إدارة للحكم على الممظنة وهو حدوث الملك الغالب فيه احتمال الشغل والغالب كالمتحقق وكذا في المثال الأول خلافًا لعامتهم والشافعى ﵁ إنما قال به في جارية بكر أو ثيب اشتريت من امرأة أو طفل لجحله علة الاستبراء هنا شيئًا آخر. ٢ - بحسب مقصوده وهو أنه إما حقيقي لمصلحة دينية كحفظ الدين كما في الجهاد أو لتكميلها كرياضة النفسر وقهرها وتهذيب أخلاقها في سائر العبادات أو دنيوية إما ضرورية كحفظ النفسر والمال والنسب والعرض والعقل في القصاص والضمان وحد السرقتين والزنا والقذف والشرب أو تكميلها كما في حد قليل الخمر لدعائه إلى الكثير بما يورث من الطرب المطلوب زيادته إلى أن يسكر ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وإما حاجية فإما لنفسها كحاجتنا إلى المعاملات للبقاء المقدور ولا ضرورة فيها إذ لا يؤدى فواتها إلى ذوات شيء من الخمسة الضرورية غير أن حاجاتها متفاوتة حتى انتهى البعض إلى حد الضرورة كالإجارة في تريبة الطفل الذي لا أم له وكشرى المطعوم والملبوس فإطلاق الحاجى باعتبار الأغلب ولتكميل الحاجية كوجوب رعاية الكفاءة ومهر المثل لولي الصغيرة فإنه أشد إفضاء إلى دوام النكاح وهو مكمل لمقصوده واما محسنة كسلب أهلية الشهادة من العبد وإن كان دينًا عادلا خطأ لرتبته فإن الجرى بمحاسن العادات اعتبار المناسبة في المناصب وكحرمة تناول القاذورات فإنه قادح في علو منصب الأدمى المكرم وإما إقناعي وهو المنالسب في الوهم لا عند التأمل كنجاسة الخمر لبطلان ببيعها فإنه ينالسب الإذلال والبيع والإعزاز وعنى النجاسة وهو المنع من صحة الصلاة لا يناسب بطلان البيع.

стр. 703

وأقول يمكن رد كل من الحاجية والمحسنة والإقناعية إلى تكميل المصلحة الدينية أو الضرورية أن تنقيص مفسدتها على ما لا يخفى فإن حفظ بقاء الشىء مكمل لحفظه ولو بالضرورة وكذا مكمل المكمل مكمل وفي تعدية ولاية من لا ولاية له مفسدة التخاصم ففى ردها دفعها وتناول القاذورات على ما يقال يورث خبث النفس المفضى إلى العصيان ففى المنع عن التلبس بها ولو بالبيع الذي هو مظنة الرغبة وطريق الإعزاز تكميل لعدم الانتفاع به الذي هو مقصود البطلان أو تنقيص لألفة النفس الأمارة الكثيرة الشوق إلى متخيلها. تنبيه: لا بد من رجحان المصلحة على المفسدة فيما إذا اجتمعتا وإلا تنحزم المناسبة على المختار لضرورة قضاء العقل. قالوا: لو لم يكن مفسدة الصلاة في الدار المغصوبة راجحة ومتساوية لما حرمت. قلنا: محل المفسدة وهو الغصب غير محل المصلحة وهو الصلاة حتى لو اتحدا انحزمت كصوم يوم العيد وإذا وجب رجحانها فعند التعارض لا بد من ترجيحها جزئيًا بحسب خصوصيات المواد أو كليًا بأن المصلحة لو لم تكن راجحة لما ثبت الحكم لأن ثبوته لا لها قد مر بعده. ٣ - بحسب اعتبار الشارع أربعة أقسام موثر وملائم وغريب ومرسل وهذا التقسيم مقدمة لتحقيق المختار عندنا وتدقيق الفرق بينه وبين مذاهب الخصوم فنقول المناسب ان اعتبر شرعًا نوعه في نوع الحكم فهو غير المرسل وإلا فالمرسل والتعبير بالنوع أولى منه بالعين لإيهام الثانية اعتبار خصوصية المحل دون الأولى والأول خمسة أقسام لأنه إن ثبت ذلك بالكتاب أو السنة أو الإجماع إذ القياس لا يثبت السببية فهو الموثر كالسفر والطواف والصغر في القصر وطهارة سؤر الهرة وولاية المال وإن كان بمجرد ثبوت الحكم على وفقه ثبوتًا اتفاقيًا نوعيًا فهو غير الموثر فإن ثبت بالأدلة الثلاثة اعتبار نوعه في جنس الحكم أو جنسه في نوعه أو جنسه فهو الملائم كالصغر في جنس الولاية والعجز عن التصرف في ولاية النكاح ومطلق الولاية لمحما في الحضانة كل ذلك بالإجماع أما الصغر في ولاية النكاح فلم يعتبر بدلالة النص أو الإجماع بل بمجرد ثبوت الحكم على وفقه وإن لم يثبت الاعتبار بها أصلا بل علم بالترتيب بين النوعين فهو الغريب مثاله التقديري أيها كان فهذه خمسة موثر ولائمات ثلاث وغريب كلها مقبولة اتفاقًا وربما يطلق الموثر على ما يشتمل الخمسة وهو مرادنا حيث نقول لا يقبل إلا الموثر فيه وما اعتبر الشارع نوعه في النوع مطلقًا.

стр. 704

وربما تقسيم إلى أربعة ما اعتبر الشارع جنسه أو نوعه في جنس الحكم ونوعه فالجنس كعلية الصبا لسقوط الزكاة لأن العجز بعدم العقل معتبر في سقوط ما يحتاج إلى النية والجنس في النوع كعلية الصبا لسقوط ما يحتاج إلى النية ونوع في الجنس كعلية العجز بعدم العقل لسقوط الزكاة والنوع في النوع كعلية سقوط ما يحتاج إلى النية فالغريب منه يندرج فيما اعتبر نوعه في نوعه وهذا التقسيم لمنع الخلو وأما المرسل فخمسة أيضًا لأنه إما إن علم الغاؤه كتقديم الأمر بصيام شهرين متتابعين على تحرير الرقبة في كفارة الظهار أو القتل في حق من يسهل عليه التحرير دون الصوم أو لم يعلم فإن علم بأحد الأدلة الثلاثة اعتبار نوعه في جنس الحكم أو جنسه في نوع الحكم أو جنسه ولم يعتبر نوعه في نوعه إلا بأحدها ولا بترتيب الحكم على وفقه وإلا لم يكن مرسلًا فملائم كعلة دعاء القليل إلى الكثير لحرمته في النبيذ قياسًا له على قليل الخمر مناسب لم يعتبر الشارع نوعه في نوعه بل جنسه وهو مطلق الدعاء إلى الحرام في جنسه وهو مطلق حرمة الداعى كما في حرمة الخلوة الداعية إلى الزنا ومبادى الوطىء في الاعتكاف وحرمة المصاهرة. وعليه ينبنى حمل أمير المؤمنين علي ﵁ حد الشرب على حد القذف وإن لم يعلم فغريب كعلية الفعل المحرم لغرض فاسدًا عني لا كالبيع وقت النداء لرد غرضه في قياس البينونة في مرض الموت على قتل المورث وهذه أيضًا خمسة ما علم الغاؤه والملائمات الثلاث والغريب المكتنفان مردودان اتفاقًا في الملائمات الثلاث الاختلاف الأتى فلكل من الملائم والغريب معنيان قسيمان للمرسل بأحدهما قسمان منه بالآخر. إذا علمت هذه فالمعتبر عندنا في جواز العمل به لا صحة التعليل الموجبة للعمل المناسبة أولا وعند أصحاب الطرد يصح التعليل بمجرده والملائمة ثانيًا إذ لا يقبل من المرسل الغريب وما علم الغاؤه اتفاقًا من مشترطى المناسبة ولذا لا يصح التعليل بمجرد كونه متضمنًا لمصلحة حتى يثبت الملائمة بضم خصوصية اعتبرها الشرع لما علم من الغائه وذلك بالموجه المذكور المعتبر في المرسل وغيره وهوكونه بحيث اعتبر الشارع نوعه في جنس الحكم أو جنسه في نوعه أو جنسه وإن لم يعتبر نوعه في نوعه لا بالثبوت بالأدلة الثلاثة ولا بمجرد ترتب الحكم عليه وهو المعنى بكونه على وفق العلل الشرعية المنقولة من السلف كما أن تعليل ولاية الإنكاح بالصغر يناسب تعليل الرسول ﵇ طهارة سؤر الهرة بالطوف لاندراج العلتين تحت الضرورة اندراج الحكمين تحت حكم يندفع به الضرورة. قيل ضرورة حفظ النفس لا يكفى ملائمًا فكيفي مطلق الضرورة لأنها قد لا تكون

стр. 705

مصلحة كما في الجهاد. قلنا: فلا يكون مناسبًا أيضًا وقد اعترف به بل ذلك لرجحان مصلحة الدين على مفسدة النفس يؤيده خبر (لن يكمل) وهذه هى المرادة بالإخالة عند الشافعية والمالكية والأوصاف التي تعرف عليتها بمجرد الإخالة تسمى بالمصاع المرسلة فهذه مصححة للتعليل وموجبة للعمل به عند بعض الشافعية والمالكية كإمام الحرمين وغيره مطلقًا وعند الغزالي بشروط ثلاثة دونه ضروريًا لا حاجيًا وقطعيًا لا ظنيًا وكليًا لا جزئيًا كما في تترس الكفار الصائلين بأسارى المسلمين إذا علم الاستيصال لولا الرمى فإن اعتبار الجنس في الجنس وهو دفع ضرورة الضرر الكثير في ارتكاب الضرر القليل ثابت بالأدلة الثلاثة بل في جميع الواجبات والمحرمات بخلاف تترس أهل قلعتهم إذ لا ضرورة ورمي بعض المسلمين من السفينة لنجاة بعض إذ لا كلية فإن الهلاك مخصوص بأهل السفينة وتوهم الاستيصال إذ لا علم وأما عند بعض الشافعية فإنما يجب بشهادة الأصل ويكفي العرض على أصلين كالشاهدين وهي على القول الأول للاحتياط ويجوز العمل به قبل العرض فالنقض جرح والمعارضة دفع. وعلى التأني بها يصير حجة وهي أن يوجد للحكم أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه فيشمل جميع صور غير المرسل لوجوب اعتبار النوع في النوع فيه وقسمًا من المرسل الملائم وهو الجنس في النوع فهي أعم من كل منها مطلقًا ويباين الأربعة الباقية لفقدان الترتيب على نوع الوصف أو جنسه ولا يصح الحكم بالعموم من وجه لأنها تبيانها إلا بحسب الوجود فيجتمعان في المركبات. قال الغزالي ﵀ من المصالح ما شهد الشرع باعتباره وهو أصل القياس وما شهد ببطلانه كتعيين الصوم في كفارة الملك وهو باطل وما لم يشهد له بشىء وهذا في محل النظر ولما أريد بالمصلحة المحافظة على مقصود الشارع من الخمسة الضرورية فكل ما يتضمن حفظها أو يقويها ودفعها مفسدة والمنايسب أو المخيل عند الإطلاق ينصرف ويجوز أن يؤدى إليه رأى المجتهد وإن لم يشهد لها أصل معين كما في مسألة التترس فإن تقليل القتل هو المشروع كمنعه لكن قتل من لم يذنب غريب لا يشهد له أصل معين فإنما يجوز ويخصص مثله من العمومات المانعة للقتل بغير حق للقطع بأن الشرع يؤثر الكلي على الجزئي وحفظ أصل الإِسلام على حفظ دم مسلم وهذا وإن سميناه مصلحة مرسلة لا قياسًا إذ ليس له أصل معين لكنا اعتبرناه لرجوعه إلى حفظ مقاصد الشرع المعلومة بالنص والإجماع وقرائن الأحوال وأما المصالح الحاجية التحسينية فلا يجوز الحكم بها ما لم

стр. 706

يعتضد بشهادة الأصول لأنه يجري مجرى وضع الشرع بالرأى وإذا اعتضد بأصل فهو قياس. وقال أيضًا: المعاني أربعة: ١ - ملائم شهد له أصل معين فيقبل. ٢ - مناسب غير ملائم لا يشهد له هو فلا يقبل كحرمات القاتل لولا ورود النص المعارض. ٣ - مناسب غير ملائم شهد له فهو محل اجتهاد. ٤ - ملائم لا يشهد له هو وهو الاستدلال المرسل وهو محل اجتهاد أيضًا. ونحن نقول ما ليس فيه شهادة الأصل أو الملائمة لا يعتبر لما مر وكذا ما فيه هما إن كان مرسلًا لأن المعتبر في صحة التعليل ووجوب العمل به عندنا التأثير فإنه كالعدالة كما أن الملائمة كلفظ الشهادة ولذا لم يذكر المناسبة والتأثير إلا مسلكًا واحدًا واشترطنا في السير بيان تأثير المستبقى لكن لا بالمعنى الأول لأنه قسم من غير المرسل وهو بأقسامه الخمسة مقبولة اتفاقًا بل بالمعنى الثاني الشامل لها وهو اعتبار الشارع النوع في النوع سواء ثبت ذلك بالادلة الثلاثة أو بترتب الحكم على وفق الوصف وسواء ثبت الأقسام الثلاثة الآخر بها أو لم تثبت وشهادة الأصل أعم من التأثير بهذا المعنى الأعم لوجودها في قسم من المرسل الملائم بدونه فبالمعنى الأخص بالأولى وكذا من الإرسال للعكس لكن من وجه وأخص من الملائمة أعنى الإخالة لوجود الملائمة في قسمين آخرين من المرسل الملائم بدونها ولذا اشترطت بعد اشتراط الملائمة عند بعضهم. ومنه يعلم أن كل تعليل بالموثر قياس عندنا كما قال شمس الأئمة ذكر أصله أو ترك لوضوحه لاستلزامه التأثير بشهادة الأصل لا كما زعم في التنقيح من أنه في النوع أو الجنس في النوع قياس لوجود شهادة الأصل وكذا في الآخرين إن وجدت وإلا فتعليل مقبول اتفاقًا وإن سمى قياسًا عند بعض واستدلالا عند آخرين. وقال صاحب التنقيح التأثير أن يثبت بنص وإجماع أحد الاعتبارات الأربع والجنس قريب والأملة للنوعين السكر في الجرمة وللجنسين الضرورة في التخفيف للطوف في الكراهة وللنوع في الجنس الصغر في جنس الولاية لولاية النكاح ولعكسه عدم دخول شيء في عدم فساد الصوم لقبلة الصائم والملائمة أن يثبت بهما اعتبار الجنس في الجنس وهو بعيد بعد أن يكون أخص من كونه متضمنًا لمصلحة والإرسال أن يثبت بهما اعتبارهما إما في البعيد وهو الذي اختلف فيه الغزالي ﵀ وإما في الأبعد وهو غير

стр. 707

مقبول اتفاقًا. وفيه بحث فأولا إن رسم التأثير لا يتناول الغريب من غير المرسل وهو مقبول اتفاقًا باعترافه وثانيًا أن المراد بالنوع هو الإضافي فيصدق على أي وصف كان أخص سلمنا تعيينه بأن المراد عين الوصف المدعى عليه لكن البعيد وإلا بعد لا يتعين إذ لو أريد بهما التفاوت بمرتبة لا يناسب تمثيل إلا بعد بكونه متضمنًا لمصلحة لأن بعده المتضمن لضرورة ثم لحفظ العقل ثم إيقاع العداوة والبغضاء ثم السكر ثم الخمرية وكذا تمثيله الجنس القريب للولاية والطهارة بالضرورة ولن أريد بالأبعد أعلى الكل وبالبعيد ما بعده فالمناسب أعم من متضمن المصلحة أو دافع المفسدة بل وصف نيط به حكم الشرع أعم منه سلمنا أن أعلى الكل متضمن المصلحة فيكون ما بعده وهو الضرورة بعيدًا وقد جعلها جنسًا قريبًا للولاية والطهارة. وثالثًا: أن المتضمن لمصلحة لا يلزم أن يكون أبعد على ما عين النوع بأنه الوصف المدعى علة لاحتمال أن يكون المدعى عليه هو الإنزال منه والتعويل على ما شيدنا أركانه. تتمتان: ١ - الاعتبارات الأربع البسيطة إذا ركبت ثنائيًا ستة لأن اعتبار كل مع الثلاثة الباقية يحصل اثنى عشر ستة منها مكروه وثلاثيًا أربعة باعتبار طرح كل ورباعيا واحد فالمجموع أحد عشر والمراد بالاعتبار القصدى لا الضمنى وإلا فلا إفرادًا إلا للجنس في الجنس والنوع في النوع رباعى والأخران ثنائيان والأمثلة غير خافية عند حفظ الماضية إذ علم مثال الرباعى كالسكر في الحرمة وكذا جنسه وهو القاء العداوة والبغضاء أو في وجوب الزاجر الأعم من الدنيوى كالحد والأخروى كالحرمة علم سائرها بفرض البعض دون البعض والفرض كاف في التمثيل ومن هنا يتصور حمل السكر على القذف حين صار مظنة له لاشتراكهما في إلقاء العداوة والبغضاء. ٢ - أقوى الاعتبار الرباعى ثم الأكثر فالأكران لم يشتملا على النوع في النوع أو اشتملا عليه وإلا فالذي هو فيه لأنه بمنزلة النص حتى أقر به منكرو القياس ولتضمنه البواقى. لنا في أن العدالة بالتأثير أولا أنه دليل شرعي فيعتبر فيه معتبر الشرع. وثانيًا: أن المنصوصة والمنقولة عن السلف مؤثرة كما سنتلوا مثلتها فكذا المستنبطة.

стр. 708

وثالثًا: أن ما لا يحس كعلية الوصف يعلم بظهور أثره في موضع كمعرفة الصانع استدلالا بآثار صنعه كما أشير إليه في الآيات وصدق الشاهد باحترازه عن محظور دينية قالوا أثر الوصف لا يحس أو لا يعقل أي لا يقتضيه العقل وفي مثله ينتقل إلى شهادة القلب كالتحري. قلنا الخيال ظن مجرد والظن لا يغنى من الحق شيئًا نعم يوجب العمل فيما اعتبره الشرع لا مطلقًا ولا دليل هنا على اعتباره ومع ذلك فإنه أمر مبطن فلا يكون على الغير ويمكن معارضته لكل أحد فالاكتفاء بمجرد المناسبة أو الإخالة يرفع الابتلاء ويفتح باب القياس على كل متفقة لم يبلغ درجة الاجتهاد كما يقال يجب الزكاة المديون قياسًا على شيء من صور الوجوب رعاية لمصلحة دفع حاجة الفقير وكقول بعض المالكية بفرضية العقدة الأولى لأنها مثل الأخيرة وبحض الشافعية تجب قيمة العبد المقتول خطأ بالغة ما بلغت لأنه مال مبتذل يباع ويشترى كالفرس والأخ لا يعتق لو ملك لأنه محل لدفع الزكاة ويجوز أن يتزوج الآخر حليلته بعد الفرقة ويجري بينهما قبول الشهادة كابن العم. وأما العرض على الأصول فلا يعدل لأنها شهود لا مزية كون ولا تعديل بكثرة الشهود وفرق الفريق الأول بأن الشاهد مختار مكلف فيحتمل وقوع ما يسقط شهادته والوصف بعد ملائمته لا يحتمل ما يبطل صلاحيته باطل لأنه يحتمله بأن لا يعتبره الشرع كالأكل ناسيًا للإفطار ومن دلائله ورود المناقضة والمعارضة بل أقوى لأن عدم الاعتبار بهدم أصل صلاحيته والفسق في الشاهد لا يهدم أهليته وترتب الأثر على المؤثر معلوم لغة من نحو سقاء فإرواه وعيانا من إسهال المسهل وغيره ودلالة شرعية كما مر في عدالة الشاهد فالقول به معقول. فمن المنصوصة التعليل في خبر الهرة بضرورة الطوف ولها أثر في سقوط الحرمة والنجاسة بالأية والاجماع حتى لا يجب غسل الفم واليد على من اضطر إلى أكل الميتة والدم وإنما كره لقوله ﵇ "الهرة سبع" وقد بعث لبيان حكم الشرع فالجمع بينهما فيها وفي خبر المستحاضة بكونه دم عرق أي مسفوحًا ومعلقًا بالانفجار ولهما أثر في النجاسة والخروج أي قوة الوصول إلى موضع يجب تطهيره في الجملة ولهما في وجوب الطهارة ولكونها مرضًا في التخفيف بتبقية الطهارة مع المنافي وفي أحد خبرى المج بعدم دخول شيء في البطن على عدم إفساد الصوم وأن حصل مقدمة شهوة الفرج وله أثر في ذلك كما مع مقدمة شهوة البطن وفي الآخر يكون الصدقة مطهرة ووسخًا كالماء المستعمل وله أثر في أن الامتناع عن شربه من معالي الأمور فكذا حرمة الصدقة.

стр. 709

ومن المنقولة عن السلف ما في اختلاف الصحابة في ميراث الحد مع الأخوة حتى ضربوا فيه الأمثال من الطرفين فرجح ابن عباس ﵁ قربه قائلا ألا يبقى الله زيد ابن ثابت بجعل ابن الابن ابنًا ولا يجعل ابن الأب أبًا يعني أنه أقوى من الأخ فكذا الجد لاستوائهما اتصالا وسواه معهم زيد ﵁ بتشبيههم بفروع الشجر وشعوب الوادى من الأنهار والجداول وقد عارضه الجزئية. وقول عمر ﵁ لعبادة بن الصامت حين قال ما أرى النار تحل شيئًا في الطلاء يعني إن صيرته مكررًا بعد الطبخ كهي قبله أليس يكون خمرًا ثم يصير خلا فتأكله علل بتغير الطبع كمتى صار إنسانًا وحمار صار ملحًا. وقول أبى حنيفة ﵀ لا يضمن الأب لشريكه في ما شريا ابنه أو ملكاه بهبة أو صدقة أو وصية أو شريًا بعد ما علق أحدهما عتقه بشراء نصفه أو شرى نصف ابنه وعندهما يضمن من اليسار ويستسعى العبد من الإعسار لا بطالة كإعتاق أحد الأجنبين نصيبه بخلاف ما إذا ورثاه إذ لا اختيار فيه. قلنا لأنه أعتقه برضاه لأنه قد ثبت حكمًا بمباشرة العلة فإن الرضا بها رضاء بحكمها دلالة إذ لخفاء الرضا إدارًا على سببه ولو غير عالم بقرابته كأمره بأكل طعامه غير عالم بأنه ملكه. وقول محمَّد ﵀ في تصنيفه وهو قول الإِمام أيضًا في إيداع الصبي شيئا سلطه على استهلاكه والتسليط على الشىء رضاء به فلا ضمان والتقييد بالحفظ لا يصح في حق الصبى إذ لا ولاية له عليه. وقول الشافعي ﵀ في الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة لأنه أمر رحمت عليه والنكاح أمر حديث عليه ففرق بوصف مؤثر. وقوله لا يثبت النكاح بشهادة النساء مع الرجال لأنه ليس بمال والأصل عدم قبول شهادتهن لغلبة غفلتهن فإنما قبلت ضروريًا في الأموال لعموم البلوى كثرة وابتذالها وليس كثرة النكاح مثلها وهو عظيم الخطر والكل أوصاف ظاهرة الآثار فتعليلنا في مسح الرأس بأنه مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف بالمؤثر في التخفيف في الفرض حتى تأدى ببعض المحل ففى السنة أولى. أما قوله ركن في الوضوء فيسن تكراره فغير مؤثر في إبطال التخفيف فمن الركن ما فيه خفة كالتيمم والمسح وكذا الموثرة في ولاية الانكاح الصغر المعجز لا البكارة وفي اشتراط النية المعينة صوم رمضان العينية فلا يحتاج إليها ذكرًا إلا عند المزاحمة لا الفرضية.

стр. 710

لا يقال التعليل بالأثر ليس قياسًا لعدم الأصل لأن الأصل في مثله مجمع عليه متروك لوضوحه كما أن أصل إيداع الصبي إباحة الطعام لأحد. وقيل بيان علة شرعية للحكم مثل قوله ﵇ "أنها من الطوافين" (١) ويسمى استدلالا كالتعليل بالعلة القاصرة عند الشافعي ﵀ ليس قياسًا، والحق أن يعد قياسًا مسكوتًا عن أصله إذ لا مزيد على الأدلة الأربعة في الحقيقة كما سيتحقق. وأما الفاسدة فمنها كونه شبهًا والشبه وصف اعتبره الشرع في بعض الأحكام ولم يعلم مناسبته وهو بين المناسب والطردي لأن الوصف إن علم مناسبته فمناسب وإن لم يعلم فإن التفت الشارع إليه فشبه وإلا فطردي فيشبه المناسب من حيث الثقات الشارع والطردي من حيث عدم العلم بالمناسبة وعليه تثبت بالإجماع والنص والسير لا بتخريج المناط لأن علم بالمناسبة. مثاله قولهم إزالة الخبث طهارة تراد للقربة فيتعين الماء لها كطهارة الحدث إذ المناسبة بين كونها طهارة تراد لها وبين تعين الماء غير ظاهرة لكن إذا تعين وصف من بين أوصاف المنصوص لالتفات الشارع إليه دون غيره يتوهم أنه مناسب فقد اجتمع فيها كونها قلعًا له وطهارة تراد للقربة والشارع اعتبر الثاني في تعين الماء كما في الصلاة والطواف ومس المصحف اعتبارًا في الجملة أي إذا كانت الطهارة عن الحدث. قلنا: التعليل به إما للقصر وقد مر بطلانه وإما للتعدية كما هو الظاهر من المثال ولا يصح لأن الوارد على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس ولا نعني بذلك إلا ما لا يدرك مناسبته لا أن العقل ينفيه بإدراك من حجج الله تعالى ولا تناقض فيها ومنه يعلم حال الطردي بالأولى. تنبيه: قد يطلق الشبه على الأشبه من وصفين يردد باجتماعها الفرع بين أصلين كالنفسية والمالية في العبد المقتول المتردد بهما بين الحر والفرس وهو بالحر أشبه وحاصله

стр. 711

المرجح من مناسبتين تعرضتا وليس مما نحن فيه فلا تغلط من الاشتراك فتخطئ فيخطئ ابن أخت خالتك. ومنها الطرف ففسره بعضهم بالدوران وجودًا وبعضهم به وجود وعدمًا ويسمى الطرد والعكس لكن من غير اعتبار صلوح العلية وإلا لخرج إلى المناسبة وآخرون زادوا على الطرد والعكس لكن من غير اعتبار صلوح العلية وإلا لخرج إلى المناسبة وآخرون زادوا على الطرد والعكس قيام النص في الحالين ولا حكم له كما في آية الوضوء فوجوب الوضوء دار مع الحدث وجودًا وعدمًا ولا حكم للقيام إلى الصلاة في الحالين وفي خبر غضب القاضي فحرمة القضاء دارت مع شغل القلب وجودًا وعدمًا ولا حكم للقيام إلى الصلاة في الحالين وفي خبر غضب القاض فحرمة القضاء دارت مع شغل القلب وجودًا وعدمًا ولا حكم للغضب فيهما غير أن الدوران العدمي فيهما بمفهوم المخالفة عند من يقول به وبالأصل عندنا ثم منهم من يقول بأنه يفيد العلية بمجرده ظنًا. ومنهم من يقول يفيدها قطعًا والمختار أنه لا يفيدها أصلا. لنا أولًا أن الشرع جعل الأصل شاهدً كما جعل كامل الحال من الأمة شهيدًا ويقتضى ذلك صلاح الشهادة بوصف خاص يتميز به عن غيره كلفظ الشهادة المبينة البالغة في الوكادة لإنبائها عن المشاهدة ولذا كان أشهد يمينًا دون غيره وعدالة الشاهد وقط لا يعرف صحتها بكثرة الشهود ولا بكثرة أدائها فكذا هنا لا بد من صلاحه يمعنى معقول كالمناسبة والملائمة ومن عدالته بالتأثير ليتميز بذلك عن الشرط وغيره وألا يكون فتحًا لباب الجهل والتصرف في الشرع ومجرد الاطراد مع أنه لا يتعلق بالمعنى لا يصلح مميزًا لأن الثابت به كمرة الشهود التي هى الأصول أو كثرة أداء الشهادة التي هى الأوصاف ولأنه قد يزاحمه الشرط ولا سيما المساوي في ذلك كالمتعلق به في إن دخلت الدار فأنت طالق وكدوران وجوب الزكاة وصدقة الفطر والطهارة مع الحلول والفطر والحدث دورانها مع النصاب والرأس وإرادة الصلاة وقد يزاحمه ملازم الوصف المدعي علة تلازم تعاكس أو لازمه كالرايحة المخصوصة الملازمة للسكر وقد يقع بطريق اتفاق كلي ومع قيام هذه الاحتمالات لا يحصل الظن بالعلية لكثرتها ووحدة العلية اللهم إلا بالالتفات إلى نفي وصف غيره بالأصل أو بالسير فيخرج عن التجرد المشروط في المبحث ولذا لم يوجد التمسك به في علل السلف. قيل جواز مزاحمة الغير إنما يقدح في إفادة ظن العلية إن لو أريد به التساوى وهو ممنوع إذ لو أريد عدم الامتناع لم ينافها.

стр. 712

قلنا على تقدير تسليم عدم التساوى بعد ثبوت جواز المزاحمة لا بد من رجحان طرف المظنون وليس ذلك بمجرد الاطراد وإلا فلا مزاحمة أصلًا بل لعدم المزاحم إما خارجًا بالأصل أو عقلا بالجهل والأول خروج عن المبحث الثاني استدلال بالجهل فلو صح ذلك فقبل الطرد أسهل وأما قوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية فمن النبي ﵇ المحيط علمه بأحكام شرعه وقد قال بأمر الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ [آل عمران: ٥]. قيل ليس استدلالا بعدم وجدان المعارض أو المناقض مطلقًا بل بعد الطلب وذلك بغلب الظن بعدمه. قلنا فزاد في الطنبور نغمة لأن نفى الغير ح بأمرين أولًا بالأصل ثم بأنه لو كان لوجده المجتهد بالطلب عادة. وثانيًا: أن الطرد باطل لوجوده في جميع الاتفافيات يوضحه أنه سلامة عن النقض والسلامة من من مفسد واحد لا توجب الانتفاء لكل مفسد وعلى تقدير انتفائه لا بد من صحة الشىء بعد عدم المانع من علة مقتضية وكذا مع العكس لأنه لو شرط في صحة العلية ففى نفس العلية بالأولى وليس شرطًا لجواز ثبوت الحكم بعلل شتى يوضحه أنه سلامة عن المعارضة فهي لا تكفى مصححة بل بعد ثبوت المقتضى. قيل يجوز أن يكون المصحح الهيئة الاجتماعية إذ لا يلزم من عدم صلوح كل للعلية عدم صلوح المجموع كما في أجزاء العلة المركبة قلنا فلو شرط المجموع في صحة العلية لشرط في العلية بالأولى ولم يشترط لعدم شرط الانعكاس يوضحه أن المجموع سلامة عن المفسدين ورفع للمانعين فأين المقتضى. قيل هذا شرط علية الوصف الطردي لا مطلق الوصف وشرط الخاص لا يلزم اشتراطه للعام. قلنا حاصله الظن بالعلية من صفتها الخاصة وما ليس صفة أو صفة خاصة لها لا يحصل الظن بها أما الاستدلال بأن الدوران لو اقتضى العلية لثبت في المتضايفين ففاسد لأن تخلف الدلالة الظنية لمانع كوجوب المعية فيهما ووجوب التأخر في المعلول والتوقف في الشرط المساوى غير قادح في الدلالة كما هو غير قادح في العلية الطردية اتفاقًا. لهم أولا أن العلل أمارات الأحكام فمن شرطها الدوران لا المناسبة والتأثير فلما صحح الشرع القياس صح بكل وصف كما صح بكل نص عقل أولا. قلنا: ذا في حق الله تعالى أما نحن فمبتلون بنسبة الأحكام إلى العلل نسبة الزواجر إلى

стр. 713

المزاجر أو الأجزية من الثواب والعقاب إلى الأفعال والأقوال وإنها مخلوقة لله تعالى ابتداء والأملاك إلى أفعال الملاك كالقصاص وقد مات القتيل بأجله وبها نطق النصوص. وأما المنصوص فقد لا يدرك المناسبة فيه لا لعدمها بل لعجزنا عن إدراكها ابتلاء لنا بأعظم وجهيه كما في المتشابه. وثانيًا: أن العادة قاضية بحصول العلم أو الظن بالعلية بالدوران لا سيما مع عدم مانع العلية من معية أو تأخر أو توقف أو غيرها كما مر كما في غضب الإنسان إذا دعى باسم مغضب بحيث كلما دعى غضب وكلما ترك سكن حتى يفهمها من ليس أهلا للنظر من الأطفال. قلنا إن أريد بمجرده منع وإن أريد بعد ما تأمل فلم يوجد غيره أو لوحظ أن الأصل عدم فغير مسلم لكنه خارج عن المبحث غايته أن الدوران يقوى الظن الحاصل بغيره وليس هذا قدحًا في التجريبيات وإنكار للضرورى كما ظن فإن التجربة دالة على توقف العلم بالتجربة على العلم بانتفاء الغير بوجه وليس من شرط العلم بالشيء العلم بالعلم به ولمن شرط قيام النص ولا حكم له إن الحكم إذا وجد مع النص في الحالين فإضافته إلى الاسم أولى منها إلى المعنى وأما إذا دار مع المعنى فقط زالت شبهة تعلقه بالاسم ويتعين تعين المجاز بالصارف عن الحقيقة. قلنا لا نجعل مثله أصلًا لندرته بل لا نسلمه فيما المثالين لأن ثبوت الحدث منصوص إما بدلالة صغر نص التيمم فإن النص في البدل نص في الأصل لأنه يفاوقه لا بسببه أو بدلالة صيغة نص الاغتسال فإن شرط الحدث الأكبر في وجوب الطهارة الكبرى آية شرط الحدث الأصغر في وجوب الصغرى وإما بدلالة آيته فإن القيام عن المضاجع وهو المراد كناية عن النوم الذي هو دليل الحديث وكان الماء مطهرًا اكتفى فيه بالدلالة على قيام النجاسة وصرح في التيمم وليكون إيماء بظاهر إطلاق الأمر إلى أن الوضوء عند عدم الحدث سنة لكل صلاة كما يجب عنده أضمر فيه بخلاف الغسل فإنه ليس سنة لكل صلاة بل للجمعة والعيدين أما شغل القلب فلاؤم للغضب لا ينفك عنه شغل ما كيف والغضبان الوارد في الحديث صيغة مبالغة بمعنى الممتلى غضبًا فلا يتصور فراغ القلب معه فلا يتصوو عدم الحكم عند وجوده وأما وجوده عند عدمه فلأن النص لا يقتض عدم الحكم عند عدمه فلأن النص لا يقتضي عدم الحكم عند وجوده وأما وجوده عند عدمه فلأن النص لا يقتضي عدم الحكم عند عدمه وإلا فلا تعليل إذ لا تعدية. وهذا معنى قول فخر الإِسلام ﵀ ههنا وإنما التعليل للتعدية وربما يفسر بأن قيام

стр. 714

النص ولا حكم له يبطل تعليلكم لأنه لتعدية المنصوص ولا منصوص إذ لا حكم له وتحقيقه أن كل تعليل يعود على النص بالإبطال ولو بوجه باطل لأن بطلان الأصل يستلزم بطلان الفرع وببطلانه يبطل التعدية كما سيجىء غير أن المقام آب عن مناسبته. تذنيب: في سائر التعليلات الفاسدة. منها التعليل بالنفى كقول الشافعي في النكاح لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال لأنه ليس بمال كالحدود وفي الأخ إذا ملك أخاه لا يعتق لأنه لا يعضيه كابن العم وفي المبتوتة لا يلحقها صريح الطلاق في العدة لأنه لا نكاح بينهما كما يعد العدة وفي إسلام المروى بالمروى يجوز لأنهما مالان لم يجمعهما طبع ولا ثمنية والكل فاسد لأن استقصاء العدم ولا يمنع الوجود من وجه آخر. ينوره أن المراد نفى سبب الحكم وغاية السبب أن يستلزم الحكم ونفى الملزوم لا يستلزم نفى اللازم فضلا عن أن يقتضيه وما يقال عن أن عدم العلة علة العدم فمع أنه في العلة التامة كلام مجازى عبر عن المستلزم بالمقتضى لأن العلة ما يتوقف عليه الوجود، ولذا قيل بأنه لا يؤثر اللهم إلا أن يتعين السبب فيستلزم نفيه نفى الحكم وإلا ثبت الحكم بلا سبب لا أنه يقتضيه فهو ليس بقياس بل استدلال بعدم أحد المتلازمين على عدم الآخر فالعدم أصلى فلا يقاس له إلا إذا اعتبر شرعيًا حين الإفتاء أو الحكم بقوله تعالى قل لا أجد الآية حيث جعل عدم المدرك مدركًا كقول محمَّد ﵀ في ولد المغصوب أنه لم يضمن لأنه لم يغصب وكقوله لا خمس في اللؤلو لأنه لم يوجف عليه المسلمون فإن سبب ضمان الغصب هو ليس إلا وطريق وجوب الخمس هو الإيجاف المسلط على ما في أيدى الأعادى وقهر الماء بمنع قهرهم بخلاف مسائله إذا ينفى فيها لا يمنع قيام وصف له أثر في صحة الإثبات ككون النكاح مما لا يسقط بالشبهات بل يثبت بها ففاقه بمرتبة ولذا يثبت مع الهزل ويصح قبول نكاح إحدى المرأتين وقبول نكاح امرأتين لا تحل إحداهما في حق الأخرى بخلاف الهزل وتفريق الصفقة والجمع بين حر وعبد في البيع وكالقرابة التي صينت عن الاستذلال بأدني الذلين وهو ملك النكاح في الأخ وكوجود العدة التي هى من آثار النكاح في المبتوتة ولا يستلزم صحة الطلاق إزالة الملك كما بعد الصريح إذ لو لم يزل بالأول فذاك وإن زال فلم يزل بالثانى وشرط العدة ليبقى نوع ملك لنفاذ التصرف وكوجود الجنسية التي هى أحد وصفى الربا في السلم كمجرد الطعم عنده وقد ظهر تأثير الجنسية فلا تكون شرطًا واحدًا لوصفين وإن كان بعض العلة في ربا الفضل فهو جميع العلة في ربا النسيئة.

стр. 715

تتمة: وعلى عدم السبب المعين يحمل قولهم تعليل العدمى بالعدمى كعدم نفاذ التصرف بعدم العقل جائز اتفاقًا جواز العدمى بالثبوتى كعدم نفاذ التصرف بالإسراف والثبوتى بالثبوتى والخلاف في تعليل الثبوتى بالعدمى والمختار منعه. لنا أن العدم لا يؤثر في الوجود فإن استناد الوجود إلى الموجود عدم مانع ولا يصح مقتضيًا إلى آخره. وهذا بأنه لم يسمع فليس بشىء لأن في كل منهما نقضًا ومنوعًا. لهم أولًا صحة تعليل الضرب بانتفاء الامتثال. قلنا بل بالكف عنه. وثانيًا: معرفة كون المعجز معجزًا معللة بالتحدى وانتفاء المعارض وما جزؤه عدم عدم وهذا الدوران وجودًا وعدمًا علة لمعرفة علية المدان. لا يجاب بان العدم في الصورتين شرط ولو سلم في الدوران فلا خفاء أن نفس التحدي لا يستقل بتعريف المعجز بل بأنا لا نسلم أن علة معرفة المعجزة أو العلية نفس التحدى مع الانتفاء أو نفس الدوران بل معرفتهما ما إذا لو فرض وجودهما بدون المعرفة لم يعرفا وبهذا يضمحل كل عدم يتوهم علة لمعرفة. ذنابة: قيل إذا لم يؤثر العدم كيف يصح التعليل به وشرط العلة التأثير. فلنا لما جعل الشرع عدم المدرك فيما أمكن العلم به مدركًا حصل له التأثير شرعًا فالتأثير جعلى لا وضعى ويصح شرط التعليل الجعلى. أو نقول مجازى لا حقيقي يصلح شرطًا التعليل المجازى كما في عدم العلة الموجبة العقلية حيث أريد بعليته استلزامه لا إيجابه. قيل فلم لا يصح الاحتجاج به إذا لم يتعين السبب. قلنا: بناء على ما سيجىء من جواز توارد العلل المستقلة الشرعية على واحد بالشخص فهذا فرع ذلك الخلاف. ومنها بتعارض الأشياء وهو إبقاء حكم الشىء الأولى لتعارض أصليه كقول زفر ﵀ بعدم وجوب غسل المرافق لتعارض الغايتين التي تدخل كالمسجد الأقصى والتي لا تدخل كالميسرة والليل فلا يدخل بالشك وهو عمل بلا دليل فإن مقتضى الشك في أنه من أي قبيل عدم العمل والتوقف لا نفى وجوب الغسل وإخراجها مما تناوله الصدر ولأن الشك لحدوثه يقتضي دليلا وليس عدم العلم دليله بل العلم بالجهتين المعارضتين المتساويتين.

стр. 716

وأما قول الجمهور وقع الشك في الوجوب فلا يجب أو في السقوط فلا يسقط فتمسك بالاستصحاب في إبقاء ما كان على ما كان. ومنها بما لا يستقل علة ألا يوصف فارق بين الأصل والفرع كقولهم مس الفرج الفرج حدث كمسه وهو يبول وأنه مكاتب فلا يصح التكفير بإعتاقه كالمؤدى بعض بدل الكتابة. قلنا بعض البدل عوض فأداؤه يمنع جواز التكفير. ومعنى المسألة بمشترك ذكرًا من شأنه أن لا يصح علة في نفس الأمر إلا بالفارق لا أن المستدل جعل الفارق جزء علة. ومنها بالوصف المختلف فيه. فقيل معناه المختلف في كونه علة كقولهم فيمن ملك أخاه أنه يكفر به فلا يعتق بالملك كابن العم. قلنا صحة التكفير لا يقتضي عدم العتق عندنا كما إذا اشترى أباه بنية الكفارة. وقيل معناه المختلف في وجوده في الأصل أو الفرع كقولهم في الأخ يصح التكفير بإعتاقه فلا يعتق كما ملكه كابن العم. قلنا المراد بإعتاقه إعتاقه بالتملك فغير موجود في ابن العم أو بإعتاقه قصدًا بعد ما ملكه فغيره موجود في الآخر عندنا والأول أولى لأنه على الثاني من قبيل مركب الوصف الذي مر. ومنها لهما لا يشك في فساده لعدم مناسبته بأن جمع بين صورتين لا تراءى نارهما كقولهم السبع أحد عددى صوم المتعة فيشترط في الصلاة أي الفاتحة كالثلاث أو الحل مايع لا يبنى عليه القنطرة ولا يصاد فيه السمك كالدهن أو القهقهة واصطكاك أجرام علوية كالرعد. ومنها بالعلة الغير المطردة أي المنقوضة ويعبر عن هذه تارة بان شرط العلة الاطراد وأخرى بأن تخصيص العلة فاسد مجازًا إذ لا عموم للمعنى حقيقة حتى يخصص بل عمومه تبعد محالة ولذا يصحب العلل الطردية لأن قيامها بصورتها لا بمعناها وتقريرها أن يخلف الحكم على الوصف المدعى علة المسمى نقضًا إما لا لمانع فيدفع بالطرق الآتية وإلا فيقدح في العلية باتفاق بين أصحابنا وأصحاب الشافعي إلا عند من لم يعبأ به. وأما المانع ومنه عدم الشرط فلا يقدح في العمل باتفاقهم لكن منهم من جوز تخصيص العلة فلا يقدح عندهم في العلية أيضًا بل يبقى معها ظنها كالكرخى والجصاص

стр. 717

من العراق والقاضى أبى زيد من ما وراء النهر وهو مذهب مالك وأحمد وعامة المعتزلة. ومنهم من لم يجوزه فجعل عدم المانع جزعًا منها وهو قول علم الهدى وشمس الأئمة وفخر الإِسلام وهو ظاهر قول الشافعي ومختار أبى الحسين فاختلاف الفريقين أن عدم المانع شرط العلة أو شطرها. وقيل عدم المانع شرط أو شرط للعلية عند الأولين وشرط لظهور الأثر عن العلة عند المخصصين وهذا في المستنبطة أما في المنصوصة فاتفق المجوزون منهم على جوازه. واختلف المانعون فهذه ثلاثة مذاهب التجويز مطلقًا بمانع والمنع مطلقًا وهو المختار والتجويز في المنصوصة فقط ويروى ثلاثة أخرى. ١ - التجويز في المستنبطة فقط لكن بمانع. ٢ - التجويز في المستنبطة ولو بلا مانع. ٣ - التجويز في المستنبطة ولكن بمانع محقق وفي المنصوصة إن كانت دلالة العلية ظنية بمانع ولو مقدرًا لا إن كانت قطعية. لنا أولا وينسب إلى أبى الحسين أن النقض إما بزيادة وصف وهو وجود المانع كزيادة الخيار على البيع المطلق الذي هو علة لثبوت الملك أعنى المقيد بالإطلاق عن الخيار ونحوه لا بالإطلاق مطلقًا إذ لا وجود له ولا المعنى الكلى الأعم لتحققه في البيع بالخيار أو بنقصانه هو عدم شرط كنقصان عدم الحرج في المقدور عن الخارج النجس مع عدمه وبهما يتبدل الوصف فيكون نقيضهما وهو عدم المانع ووجود الشرط جزءًا من العلة إذ لا استلزام دونهما فلا علة. قيل العلة هو الباعث ولا مدخل لهما في البحث. قلنا لا مطلقًا بل الباعث المستلزم بدليل اتفافهم على جواز التعدية بالتعليل ولا تعدية إذا لم يستلزم ولهما مدخل في الاستلزام وعلى هذا معنى العلية الاقتضاء بالفعل. قيل فبانتفاء أحدهما ينتفى العلة فينتفى الحكم مع أن عدم الشرط ليسِ مؤثرًا. قلنا عدم المجموع ولو بعدمه عدم العلة كما في إجزاء العلة المركبة يوضحه أن المشرع رتب الحكم على المجموع كما رتب عدمه على عدمه بقوله قل لا أجد الآية ولولا هذا لكان التعليل بعدم العلة أيضًا باطلا لأنه غير مؤثر وكونه علة العدم مجازى عبر عن الاستلزام بالاقتضاء وثانيًا: ما علم ضمنًا أن العلة هى الباعث المستلزم بدليل التعدية ولا استلزام مع النقض.

стр. 718

قيل بل المستلزم على تقدير عدم المانع ووجود الشرط. قلنا فلا استلزام مع النقض فلا علية وهو المطلوب. قيل علية الظن تكفي في العلية استلزمت أو لا ولا تم الإجماع على جواز التعدية مطلقًا بل بشرائط منها عدم المانع. قلنا: مبنيان على الغفلة عن أن المانع كالعلة القوية يفيد العلية الضعيفة وتعدمها بخلاف النصين العام والمخصص له كما سيجىء. وثالثًا: أن التخصيص يشبه الناسخ صيغة والاستثناء حكما كما مر فتحقق التعارض بين دليلي العلية والإهدار وهما وجود الحكم معه والتخلفى عنه فتساقطا فلا يعمل بدليلها. قيل التخلف ليس دليل الإهدار لأن العلة كالشاهد وتعارض الشواهد لا يبطل الشهادة مطلقًا. قلنا بل الشاهد النص والعلة شهادة كما مر فالتخلف فادح فيها والقدح في نفس الشهادة مسقط أما أنه يؤدى إلى تصويب كل مجتهد بمعنى عدم إمكان مناقضته لتشبثه كلما نقض بالتخصص لمانع لكن المناقضة واقعة فمع أنه قد لا يقدر على إبداء المانع لمصالح مشتركة الإلزام لتشبثنا كلما نقض بأن عدمه جزء العلة. ومنه يعلم عدم تمام التمسك فيه بقوله تعالى: ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] بناء على انه سؤال عن علية حرمة ما ادعوا حرمته من البحيرة والوصيلة والحال أنها في معتقدهم المذكورة أو الأنوثة أو اشتمال الرحم ولا يصح شيء منها لانقاضها بالذكرر أو الإناث الآخر فحين ورد النص صاروا محجوجين فلو جاز التخصيص لما حجوا بل أجابوا بأن التخلف لا يمنع إذ الوجهان وارد أن عليه أيضًا على أنا لو سلمنا أن يساق الآية للسؤال عن العلة فلا شك أن المذكورات أوصاف طردية وتخصيصها جائز إجماعًا ذكره فخر الإِسلام ﵀. وللمجوزين أولا أنه مثل تخصيص العام لأن نسبة العلة إلى مواردها كنسبة العام إلى إفراده. قلنا في تخصيص العموم ضرب من التجوز كما مر وذا من خصائص اللفظ ولوازمه فيختص ملزومه الذي هو التخصيص به. لا يقال لا تجوز في تخصيص العلة. لأنا نقول لا يلحق تخصيص اللفظ وسره أن أحد النصين لا يفسد صاحبه والأقوى من العلتين يفسد الأخرى.

стр. 719

وثانيًا: أنه جمع بين دليلي الاعتبار والإهدار قلنا الجمع فيما يجب العمل بهما كالنصين لا كالعلتين. وثالثًا: إن تخلف أو نافي العلية بطلت العلل القاطعة لتخلفها بالنص أو الإجماع كالقتل العمد للعدوان في الأب وزنا الجلد في المحصن والسرقة في مال الابن والغريم وغيرها. قلنا لا يلزم من عدم إبطال القاطع عدم إبطال الظنى. ورابعًا: وقوعه في القياس الجلى لمانع دليل الاستحسان قلنا بل إنه إبطال للقياس بدليل أقوى. وخامسًا: أن التخلف لمانع غيره لفساد العلة فإذا بينه لمس كيف وهو في العقلية غير قادح كتخلف الإحراق بالنار عن الخشب الملطخ بالطلق المحلول ففيها بالأولى. قلنا اقتضاء العقلية ذاتى يصح أن يعتبر شرطه خارجًا عن المقتضى أما اقتضاء الشرعية فشرعى فكل ما اعتبر الشرع لترتب الحكم فله مدخل في الاقتضاء والعلية فعلى هذا معنى العلية لاقتضاء لولا المانع وعدم المانع شرطه لا لاستلزام الذي عدم المانع شرطه كما هو المختار فقسموا المانع أو ما يوجب عدم الحكم إلى الخمسة السالفة. للمجوز في المنصوصة فقط ما أشير عليه أن دليل الاستنباط اقتران الحكم وقد اقتضى الاعتبار في الأصل والإهدار في محل النقض فتساقطا وبطلت العلية بخلاف المنصوصة إذ لا جهة لإبطالها والتخلف في المستنبطة قادح في نفس الشهادة وصحتها فيبطلها. وربما يتمسك بأن صحة المستنبطة إذا نقضت موقوفة على تحقق المانع ومانعيته ولا شك أن تحققهما موقوف على صحة العلية وإلا فعدم الحكم لعدم العلة لا للمانع فيدور ولا يجاب بأنه دور معية لأنه مم فإن العلم بالمانعية بعد العلم بالعلية وبالعكس. ولا بأن الموقوف على وجود المانع استمرار الظن بصحتها وتوقف وجود المانع ومانعيته على نفس ظهور الصحة عند ترتب الحكم عليها والمانعية يتضمن المفسدة عنده فلا يتوقف معرفة إحديهما على الأخرى نعم كونه مانعًا بالفعل يتوقف على وجود العلة فلا دور كذا قبل. وأنا أقول العلم بالتخلف إن تأخر عن ظن العلية فالجواب هو الثاني وإن قائله فالأول فلا ضرورة إلى الشاك غير أنه جواب كلى وللعاكس أن تناول المنصوصة لمحل النقض صريح لأن دليله نص عام فالنقض يبطله فلا تخلف ودليل المستنبطة الاقتران مع عدم المانع والتخلف بوجود المانع لا ينافيه.

стр. 720

قيل نعم إذا كان النص العام قطعيًا. قلنا وظنيًا إلا إذا كان الدليل المانع أقوى فترجح وإن كان الأول قطعيًا، للمجوز في المستنبطة فقط بلا مانع أو لا إن ظن العلية لا يرتفع بالشك الحاصل من التخلف لاحتمال كونه لمانع. قلنا بعد القلب بأن ظن عدم العلية الحاصل من التخلف لا يرتفع بالشك الحاصل من دليل المستنبطة لاحتمال كونه بلا مانع الشك في أحد المتقابلين توجيه في الآخر فلا يجتمع مع الظن فيه قيل فكيفى شاع أن اليقين لا يزول بالظن والظن بالشك وإنما ذلك عند تعارضهما. قلنا معناه: أن حكم الأقوى لا يزول لنفسه والكلام ههنا في نفس ظن العلية لا حكمه. وثانيًا: أن ثبوت الحكم بها في غير صورة النقض لو توقف على ثبوته فيها لانعكس فدار إذ لو ينعكس لزم التحكم. لا يجاب بأنه دور معية إذ العلم بعليتها بعد العلم بثواب الحكم بها في جميع صور وجودها فإذا علم ثبوته بالعلم بعليتها دار تقدما بل بأن ابتداء ظن العلية بالمناسبة والموفوف على أحد الأمرين وجود الحكم في جميع الصور أو وجود مانع منه استمراره وتوقف أحدهما على ابتدائه. الأمثلة: ١ - صب الماء في حلق الصائم إكراهًا يفسد صومه لفوت الركن. ونقض بالناسى فمن خصص قال امتنع حكمه لمانع الأثر. وقلنا بل لعدم العلة لنسبة فعله إلى صاحب الشرع وبقاء الركن. قيل لما وجد الأكل وجد علة الإفطار حسًا وهو ظاهر، وعقلا لفوت ركن الصوم وشرعًا لقوله ﵇: الفكر مما دخل. قلنا: إفطار الصائم أمر شرعي كهو فعلة ما اعتبره الشارع علة وهو ما نسب إلى غيره صاحب الحق من المفطرات وهو المراد مما دخل جمعًا بين الحديثين. ٢ - سبب ملك البدل كضمان الغصب سبب لملك البدل وهو المغصوب منه تحقيقًا للتساوى واحترازًا عن اجتماع البدلين في ملك واحد ونقض بغصب المدبر فعند المخصص لمانع أنه غير محتمل للنقل في الملك وعندنا لعدم وصف من العلة وهو كون السبب سببًا لضمان هو بدل العين إذ ههنا سبب الضمان هو بدل اليد الفائتة.

стр. 721

٣ - سبب حرمة المصاهرة ثبوت شبهة البعضية بواسطة الولد فنقض بأن الحرمة لمِ تتعد إلى الأخوات والعمات والخالات فعنده لما منع قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أو الإجماع وعندنا لعدم العلة بعدم وصف لها وهو تحقق شرطها إذ من شرطها أن لا يعارض النص أو الإجماع. تحصيل: فكل ما يجعلونه دليل التخصيص تجعله دليل عدم العلة وكذا كل ما هو أقوم الدليلين نقليًا كان أو عقليًا كوجوه الاستحسانات الأربع بعدم القياس المعارض لأن عدمها من شرطه لا يناقضه قولهم تخصيص العلة بطلان معناه لا تخصيص ولا ينافيه قوله ﵇ ورخص في السلم لما مر في بحث الرخصة فعلم أن التفصيل القائل بأن الاستحسان بغير القياس الخفى تخصيص وبه لا إليس بشىء. تتمات: الأولى: شرط قوم اطراد حكمة المظنة التي هى علة فإذا وجدت بدون العلة والحكم سمى كسرًا فيقال الكسر يبطل العلية والمختار لا. مثاله السفر علة للترخص ومظنة للمشقة وهي حكمته وكسرها بصنعة شاقة في الحضر كحمل الأثقال والحدادية في ظهيرة القيظ في القطر الحار. لنا أن العلة هى المظنة لظهورها وانضباطها إقامة لها مقام الحكمة المقصودة لخفائها واختلافها بحسب الأشخاص والأحوال. لهم أولا أن المظنة تبع الحكمة، وإذا لم يعتبروا المقصود فالوسيلة التابعة أجدر. قلنا خفاء الحكمة قادحا في التيقين بالقدر المعتبر في الحكم من الحكمة ليعرف مساواة للمتحقق في محل النقد، وورود النقد مبنيا عليه فلعله أقل أو فيه معارض ولا يصلح التخلف الظني معارض للعلة القطعية، والعلم القطعي بوجود ذلك القدر أو أكثر بعيد ومع بعده يمكن أن يثبت حكم آخر أليق بتحصيل تللث المصلحة، كما أن القتل العمد العدوان أليق بشرع الزجر من قطع اليد مع أنه لم يشرع القطع لا لأن الزجر غير مقصود بل لأن حكمة الزجر ها هنا أكثر منها فيه فيليق بالزجر الأكر لحصول ذلك القدر مع الزيادة حتى لو فرض التيقن بذلك القدر بلا معارض وإن لم يثبت حكم آخر ومن يضمن بذلك يبطل العلية وبه يعرف أن مساواة الفرع الأصل في الحكم يستلزم المساواة في الحكمة أن الأقل قد لا يعتبر والأكثر قد لا يحصل بذلك الحكم بل بأغلظ منه. الثانية: وشرط قوم عدم النقض المكسور وهو نقض بعض صفات العلة بأنه موجود

стр. 722

مع الحكمة المعتبرة ولا حكم فيكون بالنسبة إلى المجموع كسر الوجود الحكمة بدونه وبدون الحكم وبالنسبة إلى ذلك نقضا فيبطل العلية عندهم والمختار لا. مثاله قول الشافعي في بيع الغائب مبيع مجهول الصفة حالة العقد فلا يصح كبعتك عبدًا فينقض بتزوج امرأة لم يرها فحذف قيد كونه مبيعًا. لنا أن العلة المجموع هذا إذا اقتصر على نقض البعض أما إذا ألغى المتروك أيضًا ببيان أنه طردى لا مدخل له في التأثيركالمبيعية أو هذا مستقل بالمناسبة كجهالة الصفة حالة العقد فصح النقض خلافًا لشرذمة وحاصله سؤال ترديد أن العلة أما المجموع أو الباقي وكلاهما بط فالمجموع للإلاء والباقى لنقض. الثالثة: وقوم الانعكاس وهو كلما عدم الوصف عدم الحكم والحق لا ومبناه على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين مستقلتين فإن جاز جاز الحكم بدونه بل بوصف آخر وإن لم يجز فثبوت الحكم دونه دليل أنه ليس علة وإلا لانتفى بانتفائه الحكم أي العلم أو الظن به لا نفسه عندنا وعند المصوبة نفسه في العمليات لأن مناط الحكم عندهم العلم أو الظن فينتفى بانتفائهما ويمكن أن يقال بانتفاء نفسه على رأينا أيضًا إما لأن تعلقه بالمكلف بدون علمه أو ظنه تكليف بالمحال وإما لأن العلة الدليل الباعث فيجوز أن يخالف مطلق الدليل في أن يلزم من عدمه عدم الحكم وكيف لا والحكم الشرعي تابع لمصالح العباد ومستلزم لها وجوبًا عند المعتزلة وتفضلا عندنا وعدم اللازم ملزوم عدم الملزوم بخلاف الدليل المعرف حيث لا يلزم من عدمه عدم المدلول في نفس الأمر ولما عرف أن مبناه ذلك الخلاف فلنتخذه مبحثًا ففى جوازه أربعة مذاهب شموله وشمول عدمه وفي المنصوصة فقط وهو مذهب القاضي وعكسه ثم إنه واقع بعد الجواز خلافًا للإمام. لنا فيما لو لم يجز لم يقع وقد وقع كنواقض الوضوء والقصاص والردة للقتل. لا يقال الأحكام متعددة ولذا ينفى قتل القصاص بالعفو ويبقى قتل الردة وبالعكس بالإِسلام لأنه تعدد بالإضافة إلى الأدلة وذلك لا ينافى الوحدة الشخصية وإلا تعدد الشخص الواحد إذا عرض له إضافات إلى كثيرين كالأبوة والبنوة والأخوة والجدودة وغيرها. قيل كيف لا يتعدد والقتل بالردة حق الله تعالى وبالقصاص حق العبد. قلنا تابع لاختلاف الإضافة لا لاختلاف الحقيقة ليتعدد نوعًا ولا تمسك بأنه لو لم يجز تعدد العلل لم يجز تعدد الأدلة لأن العلة دليل باعث فلا يلزم من امتناعه امتناع الأعم.

стр. 723

وفي المحيط إذا اجتمع الحدثان فالوضوء من الأول اتحد الجنس أو اختلف لترجحه بالسبق. وقال الهندوانى إن اتحد كالبولين فمن الأول وإن اختلف بأن بال ثم رعف فمنهما لاحتمال المعية هنا الموجبة لاعتبارهما فمنع صحة اعتبارهما ترجيح السبق لأنه عند المعارضة. وقال أبو حنيفة ومحمد منهما مطلقًا لأنه إذا صح اعتبارهما عند اختلاف الجنس فمع الاتحاد أولى. وسره أن العلل الشرعية ليست موجدات ولا عادية بل أمارات باعثة اعتبرها الشرع للإقدام على الأحكام فجاز تواردها ولو على شخص وإذا جاز فلا تدافع فلا ترجح. وقال الحلوائى ﵀ يجب الوضوء لكل مرة ويقع الوضوء الواحد للكل فعمل بجهتى الاستقلال والتوارد. للمانعين أولًا لزوم الاستقلال وعدمه في كل نظر إلى ثبوت الحكم به وثبوته بغيره أو التناقض إذا اجتمعتا كالمس واللمس نظرًا إلى ثبوته بكل وعدم ثبوته بغيره أو التناقض إذا اجتمعتا كالمس نظرًا إلى ثبوته بكل وعدم ثبوته به لثبوته بالآخر. قلنا لا تم لزومهما فإن معنى الاستقلال الكفاية في الثبوت به عند الانفراد لا مطلقًا وهي لا ينافي الثبوت لا به بل بالآخر ولا الثبوت بالمجموع عند الاجتماع إذ يصدق عنده أنه كاف فيه لو انفرد فيكون مستقلا حقيقة ولو عند الاجتماع لا مجازًا وثانيًا لزوم جواز اجتماع المثلين بجواز اجتماعهما إذ موجباهما مثلان واجتماع المثلين يوجب اجتماع النقيضين لأن المحل يستغنى بكل عن كل فيكون مستغنيًا عنهما غير مستغن عنهما كعلمين لمعلوم واحد هذا لازمه مطلقًا وإذا فرضنا الترتيب في حصولهما لزم تحصيل الحاصل أيضًا. قك يلزم في تعدد العلل العقلية المفيدة للوجود لا لشرعية المقيدة للعلم بالوجود لجواز تعدد المعرفات والبواعث لتحصيل المصالح ودفع المفاسد أو إذا اجتمعت فالحكم لمجموعها وقد تخلف الحكم عند المانع هو الاجتماع أو الحصول بآخر وذا جائز في الشرعية بخلاف العقلية فهذه ثلاثة أجوبة. وثالثا: اشتغال الأئمة في علل الربا بالترجيح وذا عند صحة استقلال كل واحد، فلو جاز التعدد لقالوا به، ولم يجتهدوا للتعيين بالترجيح. قلنا إليس الاجتهاد فيها للترجيح بل لتعيين ما يصلح علة.

стр. 724

ولو سلم فللإجماع على أن العلة واحدة منها. للقاضى في جوازه في المنصوصة عدم امتناع أن يعين الله تعالى الحكم أمارتين وفي عدمه في المستنبطة أن الأوصاف التي يصلح كل علة يحكم بجزئية كل منها إذ لا نص على الاستقلال وإلا عادت منصوصة والاستقلال أمر زائد فالأصل عدمه. قلنا ربما يستنبط استقلاله بالمعنى المذكور بالعقل كنواقض الوضوء للعاكس في عدمه في المنصوصة أنها قطعية عينها الشارع باعثة على الحكم فلا يعارض وفي جوازه في المستنبطة أنها وهمية فقد يتساوى الإمكان ويؤيد كلا مرجح فيغلبان على الظن. قلنا لا تم كون المنصوصة قطعية فقد يكون دلالة النص ظنية كما مر. ولو سلم فيجوز اجتماع القطع بالاستقلال مع التعدد إذا كان البواعث متعددة من حصول المصالح ودفع المفاسد. للإمام في عدم وقوعه أنه لو لم يمتنع شرعًا مع جوازه عقلا لوقع ولو نادرًا لأن ما وضح إمكانه مع تكثر موارده يقضى العادة بامتناع عدم وقوعه لكنه لم يقع وإلا علم عادة وما يظن وقوعه من أسباب الحدث والقتل فأحكامها متعددة للانفكاك حتى قيل إذا نوى دفع أحد أحداثه لم يرتفع الآخر. قلنا أنى لك إثبات التعدد في نحو الحدث والتجويز لا يكفى المستدل. الرابعة: القائلون بتعددها أكرهم اتفقوا على أن الحكم بالأولى إذا ترتبت أما إذا اجتمعت دفعة كمن بال وتغوط معًا فقيل كل جزء والعلة المجموع وقيل واحدة لا بعينها والمختار عند ابن الحاجب والحلوائى من أصحابنا أن كلا علة مستقلة كما في الواجب المخير والمذهب عند مشايخنا أن العلة المجموع ترتبت أو اجتعت. لنا ما مر من إمكان اعتبارها فلا تدافع فلا ترجيح بالسبق وغيره. ولهم في بطلان الجزئية ثبوت الاستقلال لكل وفي بطلان كونها واحدة معينة أو غير معينة لزوم التحكم لكن لزومه في المعينة أظهر وإذا بطلت تعين علية كل منها. قلنا الاستقلال بالمعنى السالف لا ينافي الجزئية حين الاجتماع. للقائل بعلية غير المعينة أن في علية كل اجتماع المثلين وفي علية المجموع بطلان الاستقلال الثابت ودق علية المعين التحكم. قلنا مر مرتين. الخامسة: تعليل الحكمين بعلة لا خلاف في جوازه بأمارة وهو المختار في الباعث. لنا الأبعد في مناسبة وصلى الحكمين كالسرقة للقطع زجرًا لغيره وله من العود إليها

стр. 725

وللتغريم جبرًا للمال الفائت عند الشافعي وللرد عند قيامه عندنا. لهم لزوم تحصيل الحاصل لأن معنى مناسبته للحكم حصول مصلحة عنده فتحصيلها مرة أخرى تحصيل الحاصل. قلنا جاز أن يكون له مصلحة أخرى في الحكم الآخر أو لا يحصل مصلحة إلا بكلا الحكمين. ومنها بعلة تتأخر عن ثبوت حكم الأصل كقياس العكس للشافعية لطهارة سؤر السباع بأنه شيء أصابه المتولد من حيوان طاهر على ما أصابه عرق الكلب أو لعابه لنجاسته لتولدهما من حيوان نجس فإذا منع نجاسة عرق الكلب أو لعابه قالوا لأنه مستقذر ولا يحصل الاستقذار إلا بعد الحكم بنجاسته وكذا لثبوت الولاية للولي الغائب غيبة منقطعة وعدم انتقالها إلى الأبعد بل يكون السلطان نائبًا عنه بأنه عاقل على الصغير المجنون فإن الولاية تنتقل بالصغر والجنون والرق إلى الأبعد اتفافًا فإذا منع سلب الولاية عنه. قالوا لأنه مجنون والجنون حاصل بعد سلبها بالصغر وذلك لأن العلة لمعنى الباعث إذا تأخرت ثبت الحكم بغير باعث. ولا يرد باحتمال ثبوته بالباعث المتقدم لأن الأولى يتعين علة ح فيخرج عن المبحث وليعنى الأمارة غير المبحث مع أنه يلزم تعريف المعرف وتضييع تعريفها لأن المفروض معرفة الحكم قبلها. إن قيل من المسلم جواز اجتماع الأدلة والمعرفات. قلنا نعم لكن قد مر أن المقصود من الدليل الثاني فصاعدًا معرفة جهة الدلالة والمعرفات. قلنا نعم لكن قد مر أن المقصود من الدليل الثاني فصاعدًا معرفة جهة الدلالة لا المدلول أو معرفته على التقدير لا في نفس الأمر. ومنها بعلة تعود على حكم الأصل بالإبطال والتغيير أو لخالف نصًا أو إجماعًا كالحكم على الملك بأن لا يعتق في الكفارة لسهولته بل يصوم فإنه يخالفهما فيصلح مثالا لهما أو تتضمن زيادة على الأصل تنافيه لرجوعه عليه بالإبطال وإلا جاز أو يكون دليل عليه متناولا لحكم الفرع بخصوصه أو بعمومه اتفاقًا أو ظاهرًا لأنه تطويل بلا طائل وعدول عن المستقل إلى غيره ورجوع عن طريق قبل إلقامه والكل محذورات اصطلاحية فلا يرد أنه تعيين الطريق أما إذا تناوله بعمومه لكن لا يراه المستدل أو المعترض أوكانت

стр. 726

دلالته على العلية أظهر منها على العموم فيجوز وقد مر بما تحقق الكل. تتمتان: ١ - قيل تبطل التعليل إذا كان حكم الأصل أو وجود العلة في الفرع ظنيًا لأن الظن بالحكم يضعف بكثرة المقدمات والمختار لا لأن الظن غاية الاجتهاد فيما يقصد به العمل وقيل وإذا خالف مذهب صحابى لأن الظاهر أخذه من النص والمختار لا إذا علم أنه استنباطى أو اختلافى بينهم فيضمحل الظاهر به. ٢ - تعليل العدمى بعدم المقتضى المتعين لا نزاع فيه وبالمانع أو عدم الشرط كعدم صحة البيع بالجهل بالمبيع أو عدم وجوده هل يقتضي وجود المقتضى كبيع من أهله في محله المختار أو لا. لنا أنه مع وجوده ناف فمع عدمه أولى. لهم أن انتفاءه حادث لعدمه لا لهما كما زعم المستدل فكان مبطلا. قلنا جاز أن ينتفي لأدلة متعددة. وفيه بحث سلفت الإشارة إليه أن هذا الانتفاء أصلى لا شرعي فكيفى يجوز القياس له وجوابه أنه شرعي لأن عدم المدرك مدرك شرعي بالأية. الفصل الرابع: في حكمه وهو التعدية اتفاقًا وكذا حكم التعليل عندنا لكونه مرادفًا له لا عند الشافعي ﵁ لأن التعليل أعم عنده كما بالمقاصرة وهو مذهب بعض أصحابنا منهم علم الهدى ﵀ وسؤال الدور مر أجوبته الخمسة فلا يصح التعدية لكونها حكمًا لازمًا ولبيانه ثلاثة مباحث. ١ - أن ما يعلل له ستة: ١ - إثبات موجب الحكم كإثبات تحريم الجنس المنفرد النسيئة بإشارة النص المحرم لحقيقة الفضل بالقدر والجنس فإن لبعض العلة شبهة العلة فيصلح لإثبات شبهة الفضل الذي في الحلول المضاف إلى صنع العباد بخلاف الجودة وحكم الربا مما يستوى شبهته بحقيقته لقول الراوي أن النبي ﵇ نهى عن الربا والريبة وللإجماع على عدم جواز البيع مجازفة وإن غلب ظن التساوى أو بإشارة النص أو الإجماع المحرمين للريبة كذا قيل. والحق أنه بإشارة المجموع منه ومن أحدهما وهي المرادة بدلالة النص مجازًا في عبارة فخر الإِسلام ﵀ وكإسقاط السفر شطر الصلاة بإشارة التصدق المنصوص فيما لا يحتمل التمليك أو بإشارة الإجماع على أن التخيير إذا لم يتضمن رفقًا كان ربوبيته فلا

стр. 727

يثبت للعبد. ٢ - إثبات صفة كسوم أنعام الزكاة بحديث ليس في العوامل خلافًا لمالك ﵀ وصفة الحل بالوطئ المصاهرة عند الشافعي بمفهوم قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، ونحن لا نشترط بدلالة ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢] الآية وصفة الحرمة أو الدور بينهما وبين الإباحة للقتل وصفة القصد أو العقد الدائر بينهما لليمين الموجبين الكفارة على المذهبين. ٣ - إثبات شرطه كشرط تسمية الذبيحة بالنص وصوم الاعتكاف وشهود النكاح عندنا بالحديث وشرطه للطلاق عنده بإشارة النص وعدمه عندنا بعبارة المختلعة يلحقها صريح الطلاق. ٤ - إثبات صفة كصفة شهود النكاح لرجال عدول كما عنده وأم مختلطة مطلقًا كما عندنا وصفة الوضوء واحد لكونه قربة فلا يصح بلا نية عنده بعموم حديثها أو إطلاقه عندنا بإشارة إجماع صحة الصلوات الخمس بوضوء واحد. ٥ - إثبات الحكم كالبتيراء عنده برواية إلا الإيتار بركعة لا عندنا بحكاية النهى عنها وكصوم بعض اليوم بشرط عدم الأكل فيه عنده بدلالة نص الأضحى لا عندنا لأن الصوم لقهر النفس الأمارة وإمساك الأضحى ليكون أو التناول من ضيافة الله تعالى وكحرم المدينة عنده أحاديث تحريمها لا عندنا لرواية عائشة ﵂ وحديث أن نغير وجواز دخولها بغير إحرام. وأحاديث التحريم للاحترام وكإشعار البدن سنة عند الشافعي ﵁ لحكاية فعله ﵇ حسن عند الصاحبين لجنس التخيير مكروه عند الإِمام لأثر ليس بسنة. ٦ - إثبات صفة كصفة الوتر سنة عندهم بخبر ثلاث كتب على وواجب عند الإِمام لحديث أن الله زادكم وصفة الأضحية فعنده سنة وعندنا واجبة كلاهما لقوله ﵇ ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم ومن وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا إذ طرفاه دليل الوجوب فالمراد بالسنة الطريقة وصفة العمرة سنة مؤكدة عندنا لرواية جابر وأبى هريرة وغيرهما وواجبة كالحج عنده لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣] دل أن حجًا أصغر والخبر العمرة واجبة وصفة الرهن فبعد اتفاقهم على أنه وثيقة لجانب الاستيفاء حتى لا يصح ما لا يصح فيه الاستيفاء كالحمر وأم الولد وعلى أن الثابت به للمرتهن حق الحبس وثبوت اليد. قلنا بأنها يد الاستيفاء ودوام الحبس فبهلاكه يتم الاستيفاء ويسقط من الدين بقدره

стр. 728

ولا يسترده الراهن للانتفاع وقال يد الحبس لتعلق الدين بإيفائه من مالية العين بالبيع فيهلك أمانة لا مضمونًا ويسترده الراهن لينتفع فيرد إلى المرتهن بعد الفراغ له الحديث أو دلالة الإجماع على أنه لتوثيق الاستيفاء أي بتعيين المحل للإيفاء بالبيع كما يضم ذمة إلى ذمة في الكفاله والحبس ليس من ضرورة توثقه. ولنا إشارة لفظة فإن أحكام العقود الشرعية مقيسة من ألفاظها والرهن للحبس والأمر الحقيقي يوسف بالشرعية لكونه مطلقًا شرعًا وكذا موجب الكفاله ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة لا للدين ليكون الثابت به وثيقة لا حقيقة فجعل فرع الدين وهو المطالبة أصلا موصلا إلى الحقيقة لأن فروع الأصول أصول الفروع فليدم الحبس ثم دوام المطالبة هنا وصفة حكم البيع وهو الملك ثابت بنفسه عندنا لقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] وقول عمر ﵁ صفقة وهي اللازمة النافذة لغة ومخيرًا إلى آخر اَلمجلس عنده بحديث الخيار ونحمله على التفريق بالأقوال جمعًا. والاختلاف في صوم يوم النحر من قبيل الخامس ليس الرأى بل للاختلاف في صفة حكم النهى يقتضي مشروعية أصله عندنا لأنه تكليف يستدعى تصوره ومنسوخيته عنده لاقتضاء القبح أن لا يشرع فلا يرضى إذا عرفت فالتعليل لإثبات الأقسام الستة أو رفعها ابتداء باطل اتفاقًا لأنه شركة في الشرع ولتعدية حكم شرعي أو وصفه من أصل إلى فرع جائز اتفاقًا ولتعدية الأقسام الأربعة الأول كسببية اللواطة كالزنا لوجوب الحد وشرطية النية للوضوء كالتيمم جائز عن أكثر أصحاب الشافعي ﵀ واختاره فخر الإِسلام ومن تبعه منا ولذا تكلم بالرأى في اشتراط التقابض في بيع طعام بعينه بطعام بعينه عنده لا عندنا لوجود الأصل لهما وهو الصرف بأخهما مالان يجرى فيهما الربا وسائر السلع بأنهما مالان عينان بخلاف وجوب التسمية في الذبيحة والصوم في الاعتكاف فثبوتهما منصوص وليس لهما أصل منصوص. ولا يرد أن لسقوط اشتراط الشهود في النكاح أصلًا وهو سائر المعاملات كبيع الأمة واشتراط التسمية هو الناسى واشتراط الصوم في الاعتكاف الوقوف لأنه لبث في مكان ولحرم المدينة حرم مكة لأن سبب اشتراط الشهود كونه للتناسل ووروده على محل خطير لا كونه معاملة ولا سقوط عن الناسى لأنه جعل مباشرًا حكمًا للعذر كالمفطر ناسيًا فقد عدل به عن القياس فلا يقاس وكذا حرم مكة وليس حرم المدينة في معناه لأنها مفضلة على سائر البلاد ومحرمة منذ خلقها الله تعالى وكذا كون الوقوف عبادة معدول به عنه ومنعه القاض أبو زيد الدبوسى وغيره من جمهور أصحابنا وهو المختار.

стр. 729

لنا أولًا أن لا محل بتحقق فيه سببية الوصف الملحق أو شرطيته معللا باشتماله على الحكمة المقصودة به فهو مناسب مرسل لا يعتبر لكونه شركة في وضع المشروعات. وثانيًا: أن القدر من الحكمة الثابت في سببية الوصف الأول أو شرطيته غير مضبوط في الثاني لاختلافهما فلا يمكن التشريك في الحكم. وثالثًا: أن الحكمة المشتركة بين الوصفين إن ظهرت وانضبطت وصحت لنوط الحكم استغنت عن ذكر الوصفين فالقياس في حكمهما وإن لم تظهر ولم تضبط أو لم تصلح لنوطه فإن كان لها مظنة فالقياس بين الحكمين بها وإن لم يكن فلا جامع. وأقول: تلخيص الأدلة إن وجد بين الوصفين مؤثر يصلح جامعًا فلا حاجة إلى الشيئين بل يقاس الحكم على الحكم وإن لم يوجد فالوصف مرسل وجعله سببًا أو شرطًا شرع جديد فالمعدى في طعام بعينه بمثله جواز البيع بدون التقابض أو عدمه لهم قياس العلماء المثقل على المحدد في سببية القصاص واللواطة على الزنا في سببية الحد. قلنا ليس قياسًا بل دلالة ولئن سلم فليسا من المبحث لأن الوصف المتضمن للحكمة والحكمة متحدان فيهما فهو السبب لا الوصفان كالقتل العمد العدوان والزجر لحفظ النفس في الأول وإيلاج فرج في فرج محرم مشتهى طبعًا والزجر لحفظ النسب في الثاني. الثاني: إن التعدية بالقياس لا تخرى في الحدود والكفارات والمقادير الأصلية والرخص خلافًا للشافعية والمالكية. لنا في المقدرات كالرخص أنها غير معقول المعنى كما هي في غيرهما والخصوم متفقون فيها وفي غيرها أنهما شرعتا ماحيتين للأثام وزاجرتين فأي رأى يعرف مقدار الاسم الداعي إليهما ومقدار ما يحصل به إزالة الإثم الحاصل لأنهما مما يندرئ بالشبهات والقياس فيه شبهة وأعنى بها اختلال المعنى الذي تعلقتا به في نفسه كما مر لا الواقعة في طريق الثبوت ولأن شبهته أقوى مما في خبر الواحد والشهادة ولذا لا يعارضمها فلا ينتقض بهما. لهم أولًا عموم أدلة حجية القياس. قلنا قد خص عنها العمليات فكذا هما جمعا بين الأدلة. وثاثنًا: وقوعه فيهما كما قال على ﵁ في حد الشرب إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فأرى عليه حد الافتراء وقبله الصحابة وهذا إقامة المظنة الشيء مقامه كتحريم مقدمات الزنا كالخلوة الصحيحة لا قياس للشرب على القذف بجامع الافتراء لعدم تحقق الجامع في الفرع فدل على صحة القياس فيه كما دل على صحة مطلقه.

стр. 730

قلنا: محمول على السماع وعلى أنه بيان وجه المسموع أو على أنه مجمع عليه وذا منه بيان سنده كيف وأنه في المقدرات وأن الإفضاء بهذه المرالب في غايه البعد فليس في معنى الخلوة ومقدمات الزنا وصور الاندراء أقرب منه بكثير. وثالثًا: أن الظن إذا حصل وجب العمل به في العمليات كما في غيرها وهذا ثابت بالاستقراء والإجماع لا القياس ليدور. قلنا: نعم لكن لكل عملي ظن يناسبه وإلا فلا صورة للاندراء أصلا. قال الإِمام الرازي ينبغي أن يفصل يقال إن وجد العلة والمقيس عليه يجوز القياس فيها وإلا لا لأنهم أجمعوا على إلحاق قتل الصيد خطأ أو نسيانًا بقتله متعمدًا المنصوص لأن هيئة المحرم مذكرة فلا لعذر في التقصير بخلاف الصائم كإلحاق الأكل بالوقاع في الإفطار. قلنا بل الحكم في الأول بالسنة وفي الثاني بالدلالة. الثالث: قال الرازى يجوز القياس على أصل محصور في عدد كقوله ﵇ خمس من الفواسق الحديث لعموم أدلة حجيته وللإجماع على لعدية حكم الربا من الأشياء الستة والحق خلافه لئلا يلزم إبطال العدد وإلحاق الموذيات ابتداء مثل البرغوث والبعوض والقراد والسباع الصائلة بالفواسق الخمس كما أجمعوا عليه بدلالة النص لا بالقياس فلا نزاع فيه أما حديث الربا فالمذكور فيه الأسماء الأعلام لا العدد وقد ذكرنا في بحث المفهومات ما لو روجع إليه علم مقصود الحنفيه ﵁. خاتمة: قيل ليس في الشرع جمل لا يجرى فيها القياس بل لا بد من النظر في مسأله هل يجرى فيها أم لا والمختار وجودها. لنا ما تقدم من الأسباب والشروط مطلقا والأحكام ابتداء والحدود والكفارات. لهم أن حد الحكم الشرعي يشمل الأحكام فهي متماثلة فيجب اشتراكها فلما جرى في البعض فليجز في الكل. قك لا نعلم التماثل فإنه الاشتراك في الجنس وهذا في النوع. تنبيه: الأكثر في اصطلاح الأصوليين إطلاق الجنس على المندرج والنوع على ما اندرج فيه عكس المنطقين وهذا منه. خاتمة الفصول في عدة تقسيمات للقياس: ١ - باعتبار القوة أنه جلى إن علم فيه نفى الفارق بين الأصل والفرع قطعًا كالأمة على العبد في أحكام العتق للقطع بأن الشارع لم يعتبر المذكورة والأنوثة فيها وخفى إن ظن به كقياسهم النبيذ على الخمر فإن اعتبار خصوصية الخمر محتمل.

стр. 731

٢ - باعتبار الظهور إن كان وجه القياس مما يسبق إليه الإفهام يسمى قياسًا وإن لم يسبق إخفائه عبر أصحابنا عنه بالاستحسان وإن كان أعم منه لكنه الغالب فهو دليل يقع في مقابلة القياس الظاهر وعن أبو الحسين بترك وجه اجتهادى غير شامل لوجه خفى أقوى هو في حكم الطارئ على الأول فاحترز بقوله غير شامل من ترك العموم إلى الخصوص وبقوله في حكم الطارئ عن القياس المتروك به الاستحسان وقيد الطارئ بالحكم لأن المتأخر ظهور الوجه الاستحساني لا ثبوته كما بالضرورة والنص وذلك أما الأثر كالسلم والإجارة وبقاء الصوم مع المنافي في الناسي وأما الإجماع كالاستصناع ودخول الحمام وتخصيص أثر السلم وإجماع الاستصناع عموم قوله لا تبع ما إليس عندك لا ينافى تمثيل الاستحسان بهما نظرًا إلى معناه. ومناط حكمه العام وأما الضرورة كطهارة الحياض والآبار وأما القياس الخفى وهو باعتبار مقابلته للقياس الظاهر قسمان يلزم منهما كون الظاهر المقابل له قسمين أيضًا أحدهما بأقوى تأثيره بالنسبة إلى القياس فالمقابل له ما ضعفه أثره فالأول مرجح وهو المراد عند إطلاق الاستحسان. وثانيهما: ما ظهر صحته وخفي فساده والمراد ظهورها بالنسبة إلى جهة فساده فلا ينافى الخفاء بالنسبة إلى القياس فالمقابل ما ظهر فساده وخفى صحته بأن ينضم إلى وجه القياس معنى دقيق يرجحه على وجه الاستحسان فيرجح الثاني لأن قوة التعليل بالتأثير لا الظهور ألا يرى أن الآخرة راجحة على الدنيا الظاهرة لأنها خير وأبقى والعقل على الحسن إذ النقل بدونه ليس بحجة منال الأول سؤر سباع الطير نجس قياسًا على سؤر سباع البهائم بجامع خلط اللعاب المتولد من نجس اللحم لا نجس العين لجواز الانتفاع به بلا ضرورة فثبت النجاسة المجاورة ولذا اختار المحققون أنه لا يظهر بالذكاة وإن ذكر في موضعين من الهداية طهر طاهر استحسانًا لشربها بمنقارها وهو عظم جاف طاهر من الميت فمن الحس أولى. وهذا عدم الحكم لعدم العلة لا تخصيص العلة لكن يكره لعدم احترازها عن النجاسة كالدجاجة المخلاة ومنا من عده استحسانًا ضرورة لأن سباع الطير تنقض من الهواء فلا يمكن صون الأوانى ولا سيما في الصحارى بخلاف سباع الوحش فالكراهة على هذا لكون الضرورة غير لازمة وهذا غزير. ومنه أن تولى الواحد طرفى النكاح لا يجوز عند الشافعي ﵁ مطلقًا قياسًا للتنافى بين الفعلين بلفظ واحد في زمان واحد وكذا شراء الأب مال الصغير من نفسه أو

стр. 732

بيع مال نفسه منه بالعدل عند زفر ﵀ قياسًا للتنافى في الحقوق الراجعة إلى العقود بخلاف النكاح ويجوز الأمران عندنا استحسانًا. أما الأول إذا لم يكن فضوليًا من جانب وهو خمس مسائل فلأن الناكح سفير ولو من جانب لرجوع حقوقه إلى الأصيل كالرسالة من الشخصين بخلاف البيع إلا عند الشافعي ﵁. وأما الثاني فلرعاية مصلحة الصغير لأن للأب ولاية كاملة وشفقة شاملة ثم قاس الإِمام الوصى على الأب في ذلك ومثال الثاني سجدة التلاوة تؤدى بالركوع في الصلاة لا خارجها عندنا قياسًا إلحاقا له بها بجامع التواضع ولتشابههما فيه لأنه تعالى أقامه مقام السجدة في قوله ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ [ص: ٢٤] فالآية لإثبات الجامع لا إثبات القياس لا استحسانًا كما عند الشافعي ﵁ لأن السجود المأمور به لا يؤدى بالركوع كسجود الصلاة مع أنه أقرب وكالتلاوة خارجها فله أثر ظاهر هو العمل بحقيقة كل شيء وفساد خفى هو التسوية بين المقصود وغيره فرجحنا القياس لصحته الباطنة بأن سجود التلاوة لم تجب قربة مقصودة أي مستقلة بل متابعة لها. ولذا ولا يلتزم مطلقه بالنذر كالطهارة إذ الغرض ما يصلح تواضعًا مخالفة للمستكبرين بإشارة سياق آيات السجدة لكن على قصد العبادة ولذا اشترط لها شرائط فيسقط بالركوع سقوط طهارة والصلاة بطهارة غيرها وإن ظهر فساده بالعمل بشبيه المجاز من غير تعذر الحقيقة أما الركوع خارجها فلم يشرع أصلا وأما السجدة الصلواتية فهي قربة مقصودة بخطاب مستقل ولا خطاب مثله لسجدة التلاوة ويلتزم بالنذر في ضمن الصلاة أو لأن المأمور فيها الجمع بين الركوع والسجود ونيابة أحدهما عن الآخر ينافيه وجعل الأول قياسًا لأن وجهه يناسب المفهوم من ظاهر إطلاق اللفظ لا من التأمل وفي حقيقتي المأمور به وما قام مقامه. أصل مفيد: قد يكون قربة مقصودة ما ليس كذلك إذا صار دينًا في الذمة كسجدة التلاوة بفوات محل أدائها بخلاف الطهارة فلا تؤدى بالركوع ولا بالسجدة الصلواتية إلا عقيب تلاوة الآية رجع بعده إلى القيام أولا ولكون الركوع كالمجاز فيها لا بد له من النية وهذا عزيز منه كرر آية السجدة في ركعتين يكفى واحدة عند أبى يوسف قياسًا لاتحاد مجلسهما كفى ركعة لا عند محمَّد ﵀ استحسانًا إذ الحكم باتحاد القراءة في الركعتين يخلى إحديهما عنها فيفسد صلاته فعاد شرع اتحاد السبب على موضوعه وهو التخفيف على التالى بالنقض.

стр. 733

قلنا أدلة تداخل السبب شاملة والاتحاد الحكمي لا ينافي التعدد الحقيقي فمن الجائز إجزاء الواحدة للأول وجواز الصلاة للثاني ومنه أن القول للصباغ في قوله صبغت بأجر كذا إلا لصاحب الثوب في قوله صبغت بغير أجر عند محمَّد إذا عرف أنه ما يعمل بغير أجر استحسانا إذ المعروف كالمشروط والقول لمن شهد له الظاهر مع اليمين فترك به القياس الظاهر وهو أن القول قول منكر الأجر وكذا عند أبي يوسف ﵀ إذاكان عامله مرارًا مع الأجرة لأن العادة هى الظاهرة فترك به تحليف المنكر استحسانًا آخر وقال الإِمام ﵁ صاحب الثوب ينكر تقوم عمله في الحقيقة لإنكاره العقد الذي لا تقوم له إلا به فالقول له واستحسانهم إليس بشىء لأن الاستصحاب حجة للدفع لا للاستحقاق. ومنه أقاما بينة على ارتهان عين في يد ثالث وقبض بتهاتر البينتان قياسًا لتعذر القضاء لكل منهما بالنصف للزوم الشيوع المانع عن صحة الرهن وبالكل لكل لضيق المحل ولمعين لعدم الأولوية كما أقاما على نكاح امرأة أجنبية وفي الاستحسان رهن عندهما كأنهما ارتهناه جملة للجهالة بالتاريخ كما أقاما على شرائهما من ثالث فأخذنا بالقياس لقوة أثرة المستتر لأن كلا يثبت ببينته الحق لنفسه على حدة ولم يرض بمزاحمة الآخر في حق الحبس. واعترض ترجيح الاستحسان بوجوه: ١ - أن القضاء برهينة كل لكل ممكن كما إذا ارتهناه صفقة يكون رهنًا عند كل بتمامه. أجاب صاحب الهداية بأنه عمل على خلاف الحجة لأن بينة كل تثبت حبسًا يكون وسيلة إلى مثله في الاستيفاء لا إلى شطره وهذ إليس انتقالا بل تقوية لكون الشيوع مانعًا عن صحة الرهن فإن ترتب الشرط على استحقاق الكل شيوع مانع لحبس يكون وسيلة إلى مثله في الاستيفاء. ٢ - أنه عمل بالحجتين من وجه فهو أولى من إبطالهما من كل وجه كما أقاما بينة أنه له ينصف. قلنا مسلم عند إمكانه لكن لزوم الشيوع المانع مؤيد لرعاية موجب الحجة كما في الإنكاح. ٣ - أنه إذا لم يرض كل منهما بمزاحمة الآخر في الحبس فلأن لا يرضى بانتفاء حقه في الجنس بالكلية أولى.

стр. 734

قلنا انتفاء حقه للعجز عن القضاء لا لاقتضاء الرضاء كما في النكاح فلا تقريب ومنه اختلف المتعاقدان في ذراع المسلم فيه لخالفًا قياسًا لأن اختلافهما في المستحق بعقد السلم لا استحسانًا لأن الذراع ليس أصل المبيع بل وصفه لأنه يوجب جودة في الثوب بخلاف الكيل والوزن وذا لا يوجب التحالف فعلنا بالصحة الباطنة للقياس وهي أن الاختلاف في الوصف هنا يوجب الاختلاف والوزن وذا لا يوجب التحالف فعلمنا بالصحة الباطنة للقياس وهي أن الاختلاف في الوصف هنا يوجب الاختلاف في الأصل. لا يقال لم جعلوهما بالنظر إلى المقابلة قسمين فالأقسام ليست بمنحصر فيهما بل باعتبار قوة كل منهما وضعفه أربعة من اثنين في اثنين فيرجح الاستحسان منها فيما قوى أثره دون القياس والقياس في الثلاثة الآخر وباعتبار أن كلا صحيح الظاهر والباطن وفاسدهما ومختلفيهما ستة عشر من أربعة في أربعة فصحيحيهما من القياس راجح على أربعة الاستحسان وضعفهما مرجوح عنهما بقى لفانية لمختلفي القياس فصحيحيهما من الاستحسان راجح عليهما وضعيفهما مرجوح عنهما بقى أربعة لمختلفى أحدهما في نحتلفى الآخر فصحيح الباطن الفاسد الظاهر من الاستحسان يرجح على عكسه من القياس لا عكسه عليه ولا المتفق منهما فإن هذه الثلاثة بالعكس. لأنا نقول التقسيم الأول مستدرك لأن القوة عين الصحة والضعف عين الفساد فاندرج في الثاني وإنما خصوا القسمين من الستة عشر للثانى لأن الاشتباه المحوج إلى الترجيح كان فيهما إذ لا اشتباه في راجحية القياس في الأربعة الأولى ومرجوحيته في الأربعة الثانية ولا في راجحية الاستحسان في الاثنين الأول ومرجوحيته في الاثنين الثاني ولا في راجحية القياس في المتفقين من الأربعة الباقية بقى اثنان مختلفان فيهما الاشتباه ولعدم الاشتباه بينهما لا يكاد يقع ممن له أدنى التمييز فضلا عن أن يقع من المجتهد المبرز في شأو دقائق المعالى وهذا هو المراد بالامتناع لا نفى الإمكان العقلي كما ظن. تتمة: الفرق بين المستحسن بالقياس الخفى الذي هو المراد بإطلاقه والثلاثة الآخر أنه يعلى لا هى للعدول بها عن السنن اللهم إلا دلالة إذا تساويا في جميع المعالى المؤثرة. مثاله: إذا اختلفا في الثمن قبل قبض المبيع فاليمين على المشترى قياسًا لأنه المنكر وعينهما قياسًا خفيًا لأن البايع ينكر وجوب تسليم المبيع بقبض ما هو ثمن في زعم المشترى والمشترى ينكر زيادة الثمن فتعدى التخالف إلى ما اختلف وارثاهما قبل قبضه أو الموجران في مقدار الأجرة قبل اسئيفاء المنفعة وأما بعد القبض فالتخالف ثبت بالحديث حال قيام السلعة على خلاف القياس إذ البايع لا ينكر شيئًا فلا يعدى إلى

стр. 735

الوارث وحال هلاك السلعة عند الأولين ولا يمكن إن حمل الحديث على ما قبل القبض ليوافق القياس. إما لقوله ترادا وإما لتقييده بقيام السلعة فإن الهلاك قبل القبض يوجب فسخ البيع فلا يتصور فيه اختلافهم إليحترز عنه وأجرى محمَّد ﵀ الكل على قياس التخالف لأن كلا يدعى عقدًا ينكره الآخر إلا الإجارة لعدم إمكان رد العقود عليه أو قيمته. قلنا لا يختلف العقد باختلاف الثمن ولذا يملك الوكيل بالبيع بألف البيع بألفين. تنبيه: تعدية المستحسن تعدية لا لحكم القياس بل لحكم أصله في الحقيقة وهو وجوب اليمين على المنكر مطلقًا ولظهوره بالاستحسان أضيفت إليه. تنبيه آخر: إنكار الاستحسان زعمًا أنه خارج عن الأدلة الأربعة وأنه التشس لها كاشتداد الرائحة في النبيذ على الخمر فقياس دلالة ومآله إلى الاستدلال بأحد المعلولين على العلة وبهًا على الآخر. الرابع: إن لم يبين جامعيه الجامع بنفى الفارق فذاك ما مر وإن بينت به يسمى قياسًا في معنى الأصل وتنقيح المناط مثل ما مر في حديث الأعرابي كما يسمى بيانها بالمناسبة في الأول تخريج المناط. الخامس: إن كان الفرع نظير الأصل حكمًا وعلة فقياس الاستقامة وإن كان نقيضه فيهما فقياس العكس وقد سلفا. الفصل الخامس: في دفعه وطرق المجادلات الحسنة ولا بد من تمهيدات: الأول: أن المجادلة لغة من الجدل وهو الأحكام سميت بها المناظرة وهي نظر المبتلون بالحاجة إلى معرفة حكم عقلي أو نقلي تكليفي أو وضعي في النسبة للإيجاب أو السلب استدلالا وإيرادًا وزادا إظهارًا للصواب أي للحق ليعتقد أو للخير ليعمل به فعلم منه فاعلها وهو المبتلى وباعثها وهو الابتلاء ومحلها هو النسبة المشار إلى أقسامها وأركانها وهي الإيحاب بالأدلة المناسبة والسلب بالأدلة أو الرد وغايتها وهي إظهار الصواب بقسميه العلمي والعملي ويندرج تحته شروطها وآدابها. أما الشروط فكترك التعنت والمراء بالأحاديث ولأنهما بفوتان مقصودها وكحفظ الأدلة وضبط معانيها الفقهية وتأويلاتها الصحيحة وإتقان طرقها المستقيمة وترك السائل غصب منصب التعليل.

стр. 736

وأما آدابها فكالتأني في كل مقام والتأمل في كل كلام وهجر الغضب واستعمال الجوارح وتخبيط الكلام على الخصام وأن يجتهد في تفهيم ما يقوله وتفهم ما يصغيه وهجر خلط الكلام الأجنبى وغير ذلك مما ذكرته في رسالة النكات. الثافي: أنها محمودة لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ [النحل: ١٢٥]. فقيل الحكمة الدلائل العقلية والنقلية. وقيل العلوم الدينية. وقيل السنة والموعظة الحسنة نصيحتهم بذكر أحوال الأمم الماضية من النعم والنقم وأهوال منازل الآخرة على وجه اللين وحسن الخلق والتكلم بقدر عقولهم لقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] الآية. وقيل مذمومة لذم الجدال وللتحريض على دين العجائز في الآيات والأحاديث. قلنا محمولة على غير الطرق المرضية توفيقًا كيف وقد اشتغل النبي ﵇ وصحابته والتابعون بها وفيها سعى في إحياء الملة وتعاون على البر والتقوى وجهاد أنبل للغزاة بحل المشكلات الدينية ورد الملحدين والمبتدعة ويوزن مدادهم مع دماء الشهداء بالحديث. الثالث: لما كان تمام الاستدلال بالقياس ببيان أن المدعي محل القياس وأن حكم الأصل كذا وعلته هذا وهو ثابت في الفرع ويستلزم ثبوت حكم الفرع وهو الحكم المطلوب فهذه ست مقدمات لا يسع القائس إلا أن يذكرها تحقيقًا أو تقديرًا ولا بد له من تفهيم ما يقوله ولو في أصل الدعوى فهذا أقدم وظائفه دونوا لذلك سبعة أنواع من الاعتراضات يشتمل على ثلاثة وعشرين صنفًا بعضها عام الورود على كل مقدمة كالاستفسار والتقسيم أو على كل قياس كأقسام الممانعة والمعارضة في الفرع وبعضها خاص بالطردي وبعضها بالمناسب والمؤثر كما سيجىء للأول واحد هو الاستفسار وللثاني اثنان فساد الاعتبار وفساد الوضع وللثالث اثنان منع الحكم في الأصل التقسيم وللرابع عشرة منع وجود العلة في الأصل منع عليتها في الكل عدم تأثيرها في المؤثرة. ثم في المناسب خاصة عدم الإفضاء وجود المعارض عدم الظهور عدم الانضباط ثم في الكل النقض الكسر عدم العكس ومآله المعارضة في الأصل. وللخامس خمسة منع وجود العلة في الفرع معارضته فيه الفرق بضميمة في الأصل أو مانع في الفرع اختلاف الضابط اختلاف المصلحة وللسادس اثنان مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل القلب، وللسابع واحد القول بالموجب الرابع أن الاعتراض إما استفسار أو منع وهو إما في الدليل

стр. 737

أو المدلول ففى الدليل تفصيلا ممانعة مع السند أولًا لا مع الاستدلال على انتفاء المدعى فإنه غصب غير مسموع إلا عند العميدى. وقيل الغصب منع المقدمة مع الاستدلال على انتفائها واستدلال العميدى على قبوله يشعر بالاول وإجمالا مناقضة بناء على التخالف أو لزوم المح ولق المدلول لا مطلقًا لأن مآله طلب الدليل وقد كفى أمره بل مع إقامة الدليل على خلافه معارضة وغير ذلك معاندة فهذه الأربع ممكن الورود في كل استدلال بشرائطها ومآل هذه الثلاثة أو الخمسة والعشرين إليها فواحد منها استفسار وحفسة معارضات واثنان مناقضتان والبواقي ممانعات. ولذا قيل يرد على الإجماع كقولنا أجمعوا على أنه لا يجوز رد الثيب الموطوءة مجانًا لأن عمر وزيدًا أوجبا نصف عشر القيمة وفي البكر عشرها وعلى ﵁ منع الرد من غير نكير منع وجوده لصريح المخالفة أو منع دلالة السكوت على الموافقة أو منع صحة سنده أو المعارضة لكن لا بالقياس أو خبر الواحد بل إجماع آخر أو بمتواتر لأن الإجماع الأول ظنى فيمكن معارضته وعلى ظاهر الكتاب كما بعموم البيع في أحل الله البيع على جواز بيع الغائب الاستفسار ومنع ظهوره بمنع العموم لورود الخصوص أو التأويل بأن ذلك البيع يندرج تحت قوله ﵇ عن بيع الغرر إذ لا تخصيص هنا ولئن سلم فتخصيصه أقل أو هذا عارض ظهوره فبقى مجملا أو المعارضة بآية أخرى أو حديث متواتر كما مر أو القول بالموجب فإن حل البيع مسلم لكن لا يقتضي صحته وعلى ظاهر السنة كما إذا استدل بقوله ﵇ أمسك أربعًا وفارق سائرهن على أن النكاح لا ينفسخ الستة المذكورة من الاستفسار ومنع العموم فيه والتأويل بأن المراد تحديد نكاح الأربع لأن الطارئ كالمبتدأ في إفساد النكاح كالرضاع ومن الإجمال والمعارضة والقول بالموجب ويزيد عليها منع صحة السند بأنه موقوف أو في روايته قدح لأن راويه ضعيف تخلل في عدالته لو ضبطه أو بتكذيب شيخه كما يقول راوى المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا مالك ﵀ وقد خالفه وراوى أيما امرأة نكحت نفسها الحديث سليمان بن موسى الدمشقي عن الزهرى عن عروة عن عائشة ﵂ فسئل الزهرى فقال لا أعرفه. الخامس أن الأصناف لا تنحصر فيها فكما يمنع صحة المناسبة بمنع الوجوه الأربعة وصحة القياس بمنع التأثير ومنع كون حكم الفرع غير مخالف للنص المسمى فساد الاعتبار يصح منعه بمنع كل من الشرائط العشرة أو الثلاثة عشر المارة وبأنه من التعليلات

стр. 738

الفاسدة السالفة التي فقد في كل منها شرط للعلة وكالأصناف التسعة المعارضة التي دونها أصحابنا ثلاثة منها معارضة فيها مناقضة هى القلب بنوعيه وثانى العكس وستة معارضة خالصة ثلاثة فرعية صحيحة وثلاثة أصلية فاسدة كما سنبينها. السادس أن كلا منه إليس متفقًا على صحته بل منها ما اختلف فيه كالمعارضة في حكم الأصل فإنها بأقسامها الثلاثة وهي بما لا يتعدى أو بما يتعدى إلى مجمع عليه أو مختلف فيه باطلة عندنا أما بغير المتعدى فلعدم التعدية وأما مطلقًا فلأنها كالفرق باطلة لوجوه ثلاثة: ١ - أن شأن السائل في حكم الأصل إنكاره فبيان علته غصب لمنصب التعليل بخلاف المعارضة في حكم الفرع فإنها في حكم المقصود بعد تمام الدليل. ٢ - التعليل بما لا يشمل الفرع لا يمنعه بما يشمله لا سيما وقد أثبت عليه المشترك. ٣ - أنه تمسك في حكم الفرع الذي هو المقصود بعدم العلة وأنه لا يصح دليلًا ابتداء فلان لا يصلح معارضًا الحجة أولى ثم ما كان صحيحًا منه ما صح مطلقًا كالممانعة بأقسامها بحسب شرائط كل طريق لأنها طلب الدليل وكالمعارضة في حكم الفرع لما [سبق] آنفًا. ومنه ما صح في الطردية لا المؤثرة إلا بحسب الناظر كالمناقضة عند من لم يجوز تخصيص العلة فإن التخلف ولو لمانع لا يجامع عندهم ظهور تأثير العلة بالنص أو الإجماع بخلاف المعارضة فيقع بين النصوص لجهلنا بالناسخ والمنسوخ وبين العلل لعدم القطع كما هو علة فلو أظهر وجب تخريجه على أن عدم الحكم لعدم العلة أما عند من جوزه فيرد ويجاب بإبداء المانع إن أمكن وإلا بطل العلية والحق ورودها عند الكل كما قال صدر الإِسلام لجواز أن يكون دليل التأثير ظنيًا وأن يجلب بجعل عدم المانع جزاء أو شرطًا لأن ظاهر المذكور متخلف وكفساد الوضع للمنافاة المذكورة فهو كهى قبولا وردًا وكالقول بالموجب لأنه التزام ما يلزمه المعلل مع بقاء الخلاف وبقاؤه وبعد إثباته التأثير محال فلو تصور في المؤثرة لكان منع التأثير في الحقيقة وكعدم الانعكاس لاحتمال قيام الحكم بعلة أخرى لكنه قادح في الدوران وجودًا وعدمًا. ولذا صلح الانعكاس مرجحًا وإذا جاز التوارد في العلل العقلية على واحد بالنوع ففى الشرعية أولى إذ ليست موجدات حتى جوز تواردها على شخص أيضًا ومآله المعارضة في الأصل لأنه عدم العكس قبل إبداء علة أخرى أما بعده فهو هى بعينه وكالفرق للوجوه المذكورة.

стр. 739

قيل وكالقلب لأن الشىء الواحد لا يؤثر في النقيضين حقيقة فيختص بالطردي ولذا لم يبين التأثير في أمثلته وينسب إلى صدر الإِسلام وهو الحق. أولًا لما فيه من المناقضة. وثانيًا: لما قالوا أن المخلص منه بيان المعلل تأثير الوصف في حكمه لا في حكم خصمه. وثالثًا لما قال في المحصول إن شرطه كون مناسبة الوصف اقناعيًا لا حقيقيًا. ورابعًا: لما مر السابع أن أصحابنا أفرزوا ما يرد على المؤثرة مما يرد على الطردية مع دفعاتهما تنبيهًا على ما يختص بكل منهما وما يعمهما ولم يذكر والاستفسار والتقسيم لعدم اختصاصهما بمقدمة ودليل. فقالوا ما يورد على المؤثرة ولا يرد في الحقيقة وجوه أربعة: ١ - المناقضة ويشمل النقض والكسر أعنى منع طرد العلة وطرد الحكمة. ٢ - فساد الوضع. ٣ - عدم العكس. ٤ - الفرق والحق بها القلب بأنواعه والقول بموجب العلة بنوعيه. وما يرد عليها صحيحًا أمران الأول الممانعة بأقسامها الأربعة: ١ - في نفس الحجة أي في صحة العلة ويندرج تحته أول القلب من وجه ومنع العلية مجردًا ومنع الإفضاء والظهور والانضباط ويشمل أيضًا أنه احتجاج بالنفى والاستصحاب وبالطرد وبالشبه وبأقسام المرسل وبتعارض الأشباه وبالعدم وبما لا يشك في فساده وبعلة تتأخر عن حكم الأصل وغير ذلك من المفسدات. ٢ - في وجود الوصف ويندرج تحته منع وجوده في الأصل ومنع وجوده في الفرع. ٣ - في شروط العلة أي شروط القياس عليها إذ المختلف فيه ربما يمنعه المعلل فيلزم انتصاب السائل مدعيًا ويندرج تحته فساو الاعتبار وسؤال التركيب ومنع اتحاد الحكم لأن الحاكم المعدى لم يعد بعينه واختلاف الضابط واختلاف المصلحة لأن الفرع ليس نظيره ويشمل منع أن النص معلول للحال لاختصاصه بالحكم أو للعدول به عن القياس ومنع أن الحكم شرعي أو ثابت أو لا بالقياس ومنع أنه لم يتغير به في الأصل وغير ذلك. ٤ - في المعنى الذي به صار دليلا وهو منع التأثير بقسميه الأول والثالث. ويشمل منع المناسبة والملائمة وكان مندرجًا تحت صحة العلة أفرز تنبيهًا على أنه أجل القيود بل كأنه كلها.

стр. 740

الثاني: المعارضة بنوعيها: ١ - التي فيها مناقضة لتضمنها إبطال دليل المعلل كالقلب وثاني العكس كذا ذكروا والحق عدم ورودهما على المؤثر كما مر. ٢ - معارضة خالصة لعدمه ويندرج تحتها المعارضة في الفرع بأقسامها الثلاثة المقبولة المعارضة بالضد وينفى ما ادعى بتغيير مخل وبحكم آخر فيه نفى الأول ويندرج فيها ثانى الفرق وهذا المعارضة في الأصل بأقسامها الثلاثة الغير المقبولة بما لا يتعدى وبما يتعدى إلى مجمع عليه أو مختلف فيه. ويندرح تحتها القسم الثاني والثالث من منع التأثير والأول من الفرق وعدم العكس ووجود المفسدة المعارضة وقد مر وجه عدم قبولها وسيجىء الخلاف في القسمين الأخيرين وأنها مفارقة تقبل لو جعلت مفاقهة فدفعاتها إما للممانعات فبالإثبات لأنها طلب الدليل وإما للمعارضات الفرعية فبالترجيح الصحيح كما سنبين وإما للمناقضة فعلى تقدير ورودها أو إيهامها ذلك فبالجميع والتوفيق بأربعة أوجه. ١ - منع وجود الوصف في صورة النقض. ٢ - منع معناه الثابت لا لغة بل لا دلالة كالتخفيف في المسح. ٣ - منع عدم الحكم فيها. ٤ - أن الغرض في الفرع ليس كالأصل وأما الأسئلة الواردة على الطردية الصحيحة في نفسها بكونها ملائمة وموثرة إذ لا يهتم بالفاسدة في نفسها كما ما علم الغاؤه شرعًا فأربعة يلجئهم كل منها إلى القول بالمعانى الفقهية أعنى العلل المؤثرة لئلا يرد هذه أو إلى بيان تأثير أوصافهم المذكورة ليندفع. ١ - القول بموجب العلة. ٢ - الممانعة بأقسامها الأربعة في نفس الوصف أي وجوده في المبحث وفي نفس الحكم أي منع اقتضائه إياه وفي صلاح الوصف وذا ممن شرط التأثير وفي نسبة الحكم إليه. ٣ - فساد الوضع وهو يفسد بمعنى كلامه ويلجئه إلى الانتقال ويفوق المناقضة التي هى مجمل المجلس. ٤ - المناقضة ويندرج تحتها منع طرد العلة المسمى نقضًا وكذا منع طرد الحكمة المسمى كسرًا ولا ريب في ورود المعارضة ومما يختص منها بهذا ثانى القلب ودفعاتها ممانعة ومعارضته كما مر وكذا مناقضة ببعض وجوهها وهذا مجمل تفصيله من بعد ويبلغ
следующие страницы →