← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 98083

فصول البدائع في أصول الشرائع

الفناري

Полный текст (856 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وقوله ﵇ "نحن لا نحكم بالظاهر" (١) وبعد إلاطلاع لا يقتضى الامتناع. قيل هما من الظواهر ولا يثبت الأولى الكلي به لوجوب القطع في العمليات. قلنا: الأول قطع لأنه إثبات بالأولى لا قياس. والثاني: مني على أن لا يشترط القطع في الأصول والحق ذلك للإجماع على التمسك بالظواهر في حجية الإجماع. الركن الرابع: القياس وفيه حمسة فصول إذ لا يصح الشىء المشروع إلا بمعناه ولا يوجد إلا عند شرطه ولا يقوم إلا بركنه ولم يشرع إلا لحكمة ولكونه مما يحتج به قد يدفع. الفصل الأول: في معناه وفيه مباحث: الأول: في تعريفه هو لغة التقدير (٢) كقياس انتعل بالنعل والثوب بالذراع وذا المعاني بإلحاق الشىء بغيره وجعله نظيره ولكونه تقدير شىء بآخر ليعم المساواة تخوز لها يقال: فلا يقاس به ولا يقاس وعلى المعنين، إما من قاس أو من قايس وأصل وصل الأربعة الباء وقد يوصل بعلى تبين البناء والتنبيه على أن الشرعي له لا للابتداء وشرعًا قال علم الهدى إبانة مثل حكم أحد المعلومين بمثل عليه في الآخر (٣) فالإبانة لأنه مظهر والمثبت ظاهرًا دليل الأصل وحقيقة هو الله تعالى والمثل لئلا يلزم القول بانتقال الأوصاف ولأن المعنى الشخصى لا يقوم بمحلين وحكم المعلومين يشمل وجودى الموجودين كقولنا في شبه العمد عمد عدوان فيقتص به كما في المحدد وعدمهما نحو قتل فيه شبهة فلا يقتص به كالعصا الصغيرة ووجودى المعدومين كعديم العقل بالجنون عليه بالصبر في أن يولى عليه وعدميهما كهو عليه في أن لا يلي ولا يخفى أربع المختلفين وبمثل علته يتناول الوجودى الشرعى كالعدوانية والعقلي كالعمدية والعدمى نحو ليس بعمد وعدوان فلا يقتص به كما في الصبى وهذا يتناول دلالة النص ولذا تسمى قياسًا قطعيًا وجليًا.

стр. 667

فإن أريد التمييز عنه قيد العلة بالتى لا تدرك دمجرد اللغة أو التي ليست شرط تناول اللفظ لغة بل سبب ظهور الحكم. بل هذا تعريف والثمرة المتوقفة عليه إذ يقال في ليل إبانة حرمة الربا في الذرة هو القياس فالصحيح تعريفه يتبين عليه علة الأصل للإبانة. وجوابه أن الغاية الإبانة الجزئية للقياس الجزئى الخارجى والحد الإبانة العقلية الكلية كما أن المقصود بالتحديد القياس العقلي والإبانة الجزئية ليست بموقوفة على تعقله فضلا عن الكلية فلا دور والحق أنه تعريف بالغاية وهو رسم معتبر وقيل مساواة فرع لأصل في علة حكمه ولأن المتبادر إلى الفهم من المساواة ما في نفس الأمر إما لإطلاقها أو لأن مؤدى الألفاظ في الحقيقة ذلك اختص بالصحيح منه فلا مساواة فيه فاسد فعلى المصوبة أن يزيد في نظر المجتهد ليتناولهما والمتناول على المذهبين ما مر وأيضًا ليس المساواة صفة القانس والأصل عدم التقدير كالحكم بالمساواة ثم فيه ما مر والمراد بالفرع محل الحكم المطلوب والأصل محل الحكم المعلوم ولا المقيس والمقيس عليه أي ذاتهما لا وصفًا هما فلا دور ولا يرد على عكسهما قياس الدلالة وهو الإبانة لا بمثل علته بل بمساويها كقياس النبيذ على الخمر بالرائحة اللازمة المساوية للشدة المطربة ولا قياس العكس وهو إبانة نقيض حكم الأصل بنقيض علئه كقولنا لما وجب الصيام في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر كالصلاة لما لم تخب بغير النذر لم تجب به فالأولى عكس نقيض هذه ومبناه على أن العلة إذا كانت مستنبطة يستدل بثبوت الحكم على وجود العلة في الأصل وبوجودها على حكمه في الفرع فلا خطأ فيه كما ظن. فأولا لأنهما لا يرادان من مطلق القياس لمجازيتهما والشامل لهما إبانة حكم الفرع بتعليل الأصل ليشتمل التعليل بنفس علته وبلازمها وما لإثبات نفس حكمة أو نفيه. وثانيًا: أن الأول يستلزم المساواة في نفس العلة كالشدة المطربة وهي أعم من الضمنية والمصرح بها والثالى يفيد المساواة في أمر يستلزم المساواة في العلة وهي بوجوه أربعة: ١ - أن المقصود مساواة الاعتكاف بغير نذر في أن الصوم شرطه للاعتكاف بنذره إما بإلغاء النذر لأنه غير مؤثر كما في الصلاة وإما بالسير فان العلة ليست الاعتكاف بالنذر لأنه غير مؤثر كما في الصلاة فهي مطلق الاعتكاف إذ الأصل عدم غيرهما. وأجابوا بان مقارنة الصوم قربة لأنه من هيئة المعتكف وكلاهما كف عن الشهوة ولذا يبطل بالجماع وذلك لقوله ﵇: "لا اعتكاف إلا بالصيام" (١) بخلاف الصلاة إذ

стр. 668

مقارنتها له ليست قربة لعدم الدليل. قلنا: بعد أن المقصود من كليهما الاشتغال بالصلاة والاعتكاف وسيلة الصوم الذي هو وسيلتها وإن الكف عن الشهوة والبطلان بما به ببطلان فيها أظهر وإن عدم الدليل ليس دليلًا ممنوع عدمه فيها لدلالته الأولى. ٢ - أن قياسًا للصوم بالنذر على الصلاة به في عدم تأثير النذر في وجوبهها فيلزمها وجوبه بدون النذر كوجوبه معه وإلا لكان للنذر تأثير. ٣ - إنه قياس خلفي استثنى فيه نقيض اللازم وبين الشرطية بالقياس على الصلاة والمساواة حاصلة على التقدير. بيانه لو لم يشترط الصوم فيه لم يجب بالنذر قياسًا عليها لما لم تكن شرطًا لم تجب به وهو يساوى الصلاة على تقدير عدم الاشتراط. ٤ - مساواة الصيام للصلاة في تساوى حالتي النذر وعدمه وتمثيله بمثل قول الإمامين الوتر يؤدى على الراحلة فهو نفل كصلاة الصبح لما كان فرضًا لم تؤد عليها برشد إلى أن الجواب الحق الشامل هو الثالث إذ الأول لا يوافق العرف والبواقى إلا الثالث يستدعى لكل من الفرع وما دخل عليه حرف التشبيه حالتين وذلك غير لازم. الثاني: في تمثيله بالمباين والمطابق. أما الأول فإن العمل به في الأحكام كهو بالبينات في خصومات الأنام فالنصوص أو الأصول بمعنى أحكام المقيس عليها شهود ومعناها الجامع شهادة. ومعلوليتها أي صلاحها للتعليل بأن لا يكون معدولا به عن القياس ولا مخصوصًا يحكم بالنص صلاحها بمنزلة الحرية والتكليف. وملائمة المعنى لتعليل السلف صلاح الشهادة بمنزلة لفظتها. وتأثيره عدالة كصديق الشهادة. ومطابقته للحكم المطلوب إسقاطه كموافقة الشهادة للدعوى. والقائس طالبه كالمدعى فهو مطلوبه والمقضى عليه الخصم في مجلس النظر والقلب إذا حاج نفسه ضرورة كما هو البدن مقصودًا لأن موجبه العمل والعقد لازم السبب. والقاضي هو القلب ولا منافاة أما إذا جعل المقضى عليه البدن فظاهر.

стр. 669

وأما إذا جعل القلب فلأنه ضمني كصيرورة القاضي إذا حكم بثبوت الملك للمدعى مقضيًا له عليه ضنًا حتى لا يمكن من دعواه أو بثبوت الرمضانية حتى وجب عليه الصوم فما بقى إلا الدفع عن الخصم. وأما الثاني: فكانتقاض الطهارة بخروج النجس من غير السبيلين. فالشاهد نص أو جاء أحد وشهادته خروج النجاسة من بدن الإنسان الحس وصلاحه معلوليته إذ لا عدول ولا خصوص وملائمته موافقته الخبر فإنه دم عرق انفجر لإشعاره بالنجاسة وأنه دم مسفوح وأنه خارج لا بد. وعدالته ظهور أثره في غير محل النص اتفاقا كخروجها من السرة واستقامة مطابقته له فإن خروج النجاسة موضوع لزوال الطهارة والطالب الحنفي ومطلوبه انتقاضها والحاكم القلب والمحكوم عليه البدن أو أصحاب الشافعى ﵀. والدفع بأن النبي ﵇ قاء فلم يتوضأ أو احتجم فلم يتوضأ فيجاب يحمل محكياته على القليل كما يحمل مرويات زفر على الكثير جمعا بين الأدلة الثلاثة. الثالث: أنه مدرك من مدارك أحكام الشرع أي دليل مظهر كما يشعر به تعريف فيجوز أن يتعبد الله به أي يوجب العمل بموجبه عقليًا في الأصول وشرعيًا في الفروع وواقع سمعًا وهو مذهب جميع الصحابة والتابعين وجمهور الفقهاء والمتكلمين وذلك السمعي قطعي إلا عند أبى الحسين البصري ولذا عدل إلى العقلي. وعند النظام وجماعة من معتزلة بغداد والشيعة كلها والخوارج والملاحدة يمتنع عقلا مطلقًا. وعند الحنابلة: المشبهة أصولا لا فروعًا. وعند الأصفهاني وابنه وجميع أصحاب الظواهر والقاساني والنهرواني ليس بممتنع عقلا بل شرعًا. وعند القفال وأبى الحسين البصري يجب فمن ينكره مطلقًا من لا يرى دليل العقل أصلا والقياس قسم منه كالامامية والخوارج والملاحدة. ومنهم من لا يراه في الشرع وهم بقية الشيعة والنظام ومتابعوه (١).

стр. 670

ومن يرى التفصيل أو عدم وفوعه سمعًا بيني على كونه دليلًا ضروريا يتمسك به لضرورة الحاجة ولا ضرورة في الأصول لإمكان العمل بالكتاب أو وفي الفروع لإمكانه بالاستصحاب. لنا في جوازه عقلا ووجوبه نقلا أولًا عدم لزوم المح لو أمر الشارع به لا بنفسه ولا لغيره. وثانيًا: قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢] أي ردوا الشىء إلى نظيره وهو معنى القياس فيندرج لخته أو بينوا من قوله تعالى: ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] والتبين المضاف إلينا هو إعمال الرأى في المعالى المنصَوصة لإبانة حكم نظيرها وانتقلوا وجاوزوا من العبور كما من حكم الأصل إلى حكم الفرع وكل قياس مشتمل على هذه المعالى فيندرج تحت المأمورية. قيل عليه أولًا أنه ظاهر في الاتعاظ لغلبته فيه ومنه العبرة. ولئن سلم فظاهر في العقليات لا الشرعيات لصحة نفيه عن قائس لم يتعظ بأمور الآخرة ولترتبه على: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ [الحشر: ٢] الآية وركيك أن يقال يخربون فقاسوا الذرة على البر أو ظاهر في منصوص العلة. وثانيًا: أن الأمر يحتمل غير الوجوب ولا يقتضي التكرار ويحتمل الخطاب مع الحاضرين فقط والتجوز وظن وجوب العمل به في غاية الضعف. قلنا: الاتعاظ معلول الاعتبار لا حقيقته ولذا صحيح اعتبر فاتعظ وصحة نفيه عن غير المتعظ مجاز من قبيل ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: ١٨] لاختلال أعظم مقاصده والركاكة لعدم المناسبة في خصوصه والمأمور به مطلق الاعتبار فذا كقولنا من أفطر فعليه الكفارة في جواب من سأل عن الأكل بخلاف قولنا من شر. ثم العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب فيشمل القياس العقلي والشرعى. ولئن سلمنا أنه حقيقة في الاتعاظ أو عبارة دق منصوص العلة فيمكن إلحاق القياس به لا بالقياس ليدور بل بالدلالة المسماة بالفحوى لا الأمر بالاتعاظ مترتبًا بالفاء أو بالسياق على هلاك قوم بسبب اغترارهم بالشوكة لنكف عن مثله ونتخلص عن جزائه إنما يوجبه إذا كان العلم بوجود السبب يوجب الحكم بوجود المسبب كليًا لوجوب كلية الكبرى وهذا معنى القياس الشرعى وهو كالتأمل في حقائق اللغة للاستعارة. وحديث احتمال غير الوجوب والتجوز ساقط، أما التكرار فتسببه لأن كل محل للاعتبار سببه أو للكلية المذكورة.

стр. 671

وثالثًا: الآيات الدالة على جواز استعمال الرأى لاستخراج معانى النص نحو ﴿الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٢٤]، ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] لتسببه لحياة نفسين بطريق الاعتبار وفي القياس ذلك فيشمله بالدلالة لا القياس لاشتراك اللغوى في فهمه من السياق. ورابعًا: التعليلات المنصوصة المتواترة المعنى وإن كان تفاصيلها آحادًا كحديث الخثعمية والقبلة للصائم وأجر إتيان الأهل وحرمة الصدقة لبنى هاشم والشهداء والطواف والمستيقظ والصيد الواقع في الماء وغيرها فلولا التعبد به لما فعل قبل لعلة لا تعلم حكمتها لا للقياس لخفاء علتها ولذا جاء التعليل بالقاصرة ولانه بالنسبة إلى من يمنع القياس المنصوص العلة مصادرة وبالقياس إلى غيرهم استدلال على غير المتنازع. قلنا: تعليم الحكمة لا للاعتبار بعيد عرفًا ولئن سلم فلولا أن الحكمة مدار الحكم ومقتضية له لما أفاد ويصح تسكًا على مانع المنصوص بإثبات صحتها وعلى غيره بأن الأصل الناشىء لا سيما في المشروع المتعلق بالكل. وخامسًا: الإخباركحديث معاذ وأبى موسى وابن مسعود وهي مما تلقاه الأمة بالقبول فهي صحيحة. قال الغزالي ﵀ فيقبل ولو كان مرسلًا وقد قال ﵇ "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" (١). قيل: ظني فلا يكفي في الأصول. قلنا الحق إنه يكفي فيما المطلوب منه العمل. وسادسًا: الآثار المروية عن عمر وابن عباس وابن مسعود وغيرهم في تخويزهم الرأى ولم ينكر فكان إجماعًا وطاعنهم ضال ومدعى اختصاصهم زال بلا قال ولهم في امتناعه الكتاب والسنة ومعنى في الدليل ومعنى في المدلول فالكتاب كقوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩] حيث دل على أن الكتاب كاف في جميع الأحكام بعبارته أو إشارته أو دلالته أو اقتضائه وعند فقد الكل يعمل بالاستصحاب لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية فلو كان القياس حجة لما كفى قلنا تبيان لا بلفظة فقط وضعا بل وتارة بمعناه جليًا أو خفيًا فيتناوله كالدلالة وربما يقال التبيان بالمعنى والبيان باللفظ وفي ذلك تعطم شأن نظمه ومعناه

стр. 672

للعمل به أصلا وفرعًا على أن الكتاب المبين هو اللوح المحفوظ والعمل بالاستصحاب عمل بلا دليل والنص أمر بالعمل بقوله خلق لكم الآية فلا تحريم بالقياس عندنا. أيضًا والحاصل حال بقاء وجود مكة أو عدم جبل الياقوت عدم العلم بالتغيير لا العلم بالعلم ولو سلم فبالعادة فيما دلت عليه إذ لا تخرق إلا بنحو المعجزة لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢] بخلاف الشريعة الشارعة في التبدل ولذا لم يتمسك بشريعة من قبلنا إلا إذا قصت لنا. والسنة كقوله ﵇: "لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيمًا حتى ظهر فيهم أولاد السبايا فقاسوا ما لم يكن بما قد كان فضلوا وأضلو" (١). قلنا: المراد قياس ما لم يكن مشروعًا فهو القياس في نصب الشرائع أو الذي يقصد به رد المنصوص كقياس إبليس أو بمجرد اعتبار الصورة كأصحاب الطرد وما نحن فيه يقصد به إظهار ما قد كان أو إظهار الحق أو الإلحاق صورة ومعنى كما أمر بإظهار قيمة الصيد في قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] فإنكاره ﵇ بناء على جهلهم وتعصبهم والمعنى في الدليل من وجوه: ١ - أنه طريق لا يؤمن فيه الخطأ والعقل مانع عن سلوك مثله. قلنا لا نعلم منعه فيما صوابه راجح والخطأ مرجوح وإلا لتعطلت الأسباب الدنيوية كزرع الناتئ وربح التاجر وعلم المتعلم وغرض المتكلم بل يوجب العمل عند ظن الصواب ولئن منع فليس منعه إحالة بل ترجيحها للترك. ٢ - أن العقل بعد ورود الشرع بمخالفة الظن يحيل وروده بالعمل به والأول ثابت كما بالشاهد الواحد وإن كان صديقًا بشهادة العبيد الكثير الدينين وكما يحرم تزوج كل من عشر اجنبيات فيهن رضيعة بغير عينها مع أنها على تقدير رضيعة وعلى تسع تقادير لا. قلنا: بل المعلوم وروده بمتابعة الظن كما في ظاهر الكتاب والخبر وفي شهادة أربعة رجال للزنا ورجلين للعقوبة ورجل وامرأتين للمال ونحوه وواحد في هلال رمضان ونحوه وواحدة فيما يختص بهن والمنع بما ذكرتم لمانع خاص هو نوط الطون فيها لخفائها بمظان ظاهرة منضبطة فذلك نقض الحكمة المسمى كسرًا وسيجىء أنه لا يضير.

стр. 673

٣ - للنظام أن الشرع رد بالفرق بين المتماثلات كإيجاب الغسل بخروج المبنى البول والجلد بنسبة الزنا دون القتل والكفر وثبوتهما بشاهدين دونه وقطع سارق القليل دون غاصب الكثير والتفاوت بين عدتي الطلاق والوفاة وكذا بالجمع بين المختلفات كما بين قتل الصيد عمدًا وخطأ في فداء الإحرام وبين الزنا والردة في القتل وبين القاتل خطأ والواطئ في الصوم والمظاهر في إيجاب الكفارة وذا يستحيل التعبد به لأن حقيقته ضد هذا قلنا لا نعلم الكبرى لأن للتعبد به شروطا كصلوح الجامع علة ربما تفقد وموانع كمعارض أقوى في الأصل أو الفروع ربما توجد فط تلك المتمثلات وبالعكس في المختلفات مع جواز اقتضاء العلل المختلفة في المحال حكمًا واحدًا. ٤ - أنه يفضى إلا الاختلاف لاختلاف الأصول والأنظار فيكون مردودًا لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٨٢] الآية فإنه دل على أن ما من عند الله تعالى لا يوجد فيه الاختلاف وينعكس عكس النقيض إلى أن ما يوجد فيه ليس من عنده أو يدل على أن ما يوجد فيه يكون من عند غير الله وما من عنده في غيره فليس من عنده فهو مردود. قلنا المراد به التناقض واختلال النظم المخل بالبلاغة التي بها التحدى لا لاختلاف في الأحكام للقطع بوقوعه. ٥ - أو جاز فإن صوب يكون النقيضان حقًا وإن خطئ فتحكم. قلنا: بعد النقض بالاجتهاد في الظواهر نختار التصويب ولا تناقض لأن حقية كل بالنسبة إلى صاحبه أو التخطئة ولا لخكم إذ المصوب والمخطأ أحدهما لا بعينه المعين. ٦ - أنه إن وافق العدم الأولى فمستغنى عنه وإن خالفه فالظن لا يعارض اليقين قلنا يجوز مخالفته بالظن كسائر الظواهر. ٧ - أنه يفضى إلى التناقض على تقدير ممكن هو يعارض علتين. قلنا لا يفضى إذ في قياس واحد يرجحه فإن لم يقدر يعمل بأيهما شاء بشهادة قلبه عندنا ويخبر عند الشافعي ﵁ وأحمد ﵀ فى المتعدد كل يعمل بقياسه. والمعنى في المدلول أولًا أن طاعة الله تعالى لايمكن إلا بالتوقيف إذ مع الشرائع ما لا يدرك بالعقول كالمقدرات وما يخالفها ظاهرا كبقاء الصوم مع الإفطار ناسيًا والصلاة مع السلام ساهيًا والطهارة مع سلس البول وغيرها أما أمر الحروب ودرك جهة الكعبة وتقويم المتلفات ومهور النساء فتبنى معرفتها على أسباب حسية فكان يقينًا بأصله كظواهر الكتاب والسنة ولأنها ليست من الطاعات بل من حقوق العباد.

стр. 674

قلنا القياس نوع من التوقيف والممتنع نصب الشرائع لا إظهارها ولذا لا قياس فيما لا يدرك ولا خفاء أن جهة القبلة لأداء محض حق الله تعالى ومع ذلك أطلق العمل بالرأى أما التحقيق الابتلاء أو لأنه غاية ما في وسعنا فكذا في الأحكام. وثانيًا: أن الحكم حق الشارع القادر على البيان القطعى فلم يجز التصرف في حقه بما فيه شبهة بخلاف حقوق العباد الثابتة للشهادة. قلنا جاز بإذنه كما مر ولهم في وجوبه أن النصوص المتناهية والأحكام فلا تفى بها فيجب التعبد به لئلا يخلو الوقائع عن الأحكام قيل هذا يناسب مذهب أبى الحسين لا القفال من الشافعية إذ لا وجوب على الله ولا عن الله عنه وجوابه أن الوجوب أعم منه حقيقة ومنه وعدًا وتفضلا والثالى ثابت عنده لقوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] وحين لا يستفاد الكل من لفظه وجب أن يستفاد من معناه لئلاَ يكذب. قلنا لا نعلم عدم جواز خلو الوقائع عن الأحكام والعلم مخصص. ولئن سلم فغير المتناهى جزئياتها ومن الجائز استيفاؤها بعمومات شاملة نحو كل مقدر ربا وكل ذى ناب حرام وكل ميتة حرام. ولنا في وقوعه سمحيًا قطعيًا أولًا تواتر العمل به عن جمع كمير من الصحابة عند عدم النص والعادة تقضى أن إجماع مثلهم في مثله ليس إلا عن قطاع على حجيته وتواتر القدر المشترك كاف. وثانيًا: أن عملهم به شاع ولم ينكر والعادة تقضى بأن السكوت في مثله من الأصول العامة الدائمة الأثر وفاق وهو حجة قاطعة من ذلك اللهم رجعوا بعد اختلافهم إلى رأى أبى بكر ﵁ في قتال بني حنيفة على أخذ الزكاة إما قياسًا على ترك الصلاة وإما قياسًا لخليفة الرسول على نفسه وأنه رجع بعد توريث أم الأم دون أم الأب إلى التشريك بينهما في السدس لقول بعض الأنصار تركت التي لو كانت هى الميتة ورث جميع ما تركت لأن ابن الابن عصبة دون ابن البنت وورث عمر المطلقة ثلثًا في مرض الموت بالرأى وشك في قتل الجماعة بالواحد فرجع إلى قول على ﵁ في قياسه على اشتراك النفر في السرقة وذلك كثير فقد تواتر القدر المشترك كشجاعة على ﵁ ودل السياق على أن العمل بالرأى كما في التجريبات والعادة على أن السكوت بعد التكرر اتفاق وعلى أنه لو أنكر لنقل لأنه مما يعم به البلوى فيتوفر الدواعى على نقله وعلى أن العمل بها كان لظهورها لا لخصوصياتها لأن اجتهادهم كان لتحصيل الظن والمنقول على عثمان وعلى ﵄ من ذم الرأى فيما يقابل النص أو يعدم فيه

стр. 675

شرطه فهذه أجوبة ستة عن شبه سبع. تمثيل مشتمل على كيفيتى الاعتبار واستنباط العلة في القياس. قال ﵇: "الحنطة بالحنطة" (١) أي بيعها، فالحذف للجار والتعين لخبر لا تبيعوا وهو مباح قوبل محله بجنسه ويد بالمماثلة حالًا عنه وإذا تعلق الإيجاب بالمباح كالبيع والرهن يصرف إلى قيده يشترط المثل في الجنس كالقبض في: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] على أن الأحوال شروط معنى ولذا يتعلق الطلاق بالركوب أيضًا في أن دخلت راكبة وقد يجب شرط المباح كما في النكاح مْ المراد بالمثل اشتراط القدر الشرعى للإجماع والخبر (كيلا بكيل) (٢) فيراد بالفضل الفضل عليه لأن المفاضلة بحسب المماثلة فصار حكمه وجوب التسوية بينهما لني القدر والحرمة لفوتهاثم تأملنا في الداعى إليه فوجدنا أن إيجاب التسوية بين الأموال لكونها أمثالا متساوية وذا بالتساوى صورة ومعنى لقيام كل محدث بهما وهما القدر والجنس فيهما فيكونان الداعيين إلى وجوب التسوية ليتحقق العدل وبواسطه إلى حرمة الفضل لا سيما وقد سقط اعتبار المماثلة في قيمة الجودة شرطًا لتحقق التسوية لا جعلا له جزء علة البر ليزيد إجزاؤها إذ العدم لا يصلح علة للتماثل الوجودي إما بنص الحديث أو بدلالة الإجماع على عدم جواز بيع قفيز من حنطة جيدة بقفيز من ردية وزيادة فلس مع جواز الاعتياض عن الجودة في غير الربويات أو لأن ما لا ينتفع به إلا بهلاكه فمنفعته في ذاته لا صفاته فلا تقوم أوصافه كالأشياء الستة بخلاف ما ينتفع به بدون هلاكه وإنما لم يجز بيع الأب والوصى الجيد من مال الصبي بالردى وجعل بيع المريض إياه به تبرعًا لفوت النظر وتصرفهم مشروط به ولماكان نحو الأرز والدخن والجص مشتملا على الجنس والقدر خلا الفضل على الممثلة عن العوض في بيعها فلزم إثباته فهذا كالمثلات التي قال الله تعالى فيها: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحشر: ٢] الآية فالإخراج من الديار عقوبة تعدل القتل والكفرَ يصلح داعيًا إَليه وأول الحشر يدل على تكرارها لإشعاره بثان هو حشر الناس إلى الشام في آخر الزمان بنار من المشرق وإجلاء عمر إياهم من خيبر. ودل آخر الآية أن المقت والخذلان جزاء الاعتماد على القوة والاغترار بالشوكة ثم دعانا إلى الاعتبار بالتأمل في معانيها للعمل بما وضح منه فيما لا نص فيه فنقيس أحوالنا بأحوالهم ونحترز عن نحو أفعالهم توقيًا عما نزل بأمثالهم.

стр. 676

الرابع: تنصيص الشارع على العلة في موضع يكفى تعبدًا بالقياس فيه وهو مذهب أحمد والنظام والقاشاني والجصاص والكرخي والجمهور على أنه لا يكفي وقال البصري يكفي في التحريم دون غيره كالوجوب والندب. لنا أولًا: أن ذكر العلة يفيد صحة الإلحاق عرفًا نحو قول الأب لابنه لا تأكله لأنه مسموم يفيد صحة أن يلحق به كل مسموم في وجوب الامتناع وليس ذلك بقرينة شفة الأب وإن احتمله لمحما ظن لأن غير الأب كهو مثل قول الطيب لا تأكله لبرودته أو حموضته أو لأنه كمير الغذاء ولأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وباحتمال الخصوص لا يندفع. وثانيًا: إن ذكرها لو لم يكن للتعميم بالإلحاق لعرى عن الفائدة ظاهرًا إذ الظاهر أنه لذلك. قيل: يحتمل أن يكون فائدته تعقل مقصود الشرعية. قلنا خلاف الظاهر لأنه ما بعث للتنبيه على أسرار الربوبية بل لتعليم وظائف العبودية. وثالثًا: إن حرمت الخمر لإسكاره كقوله علة الحرمة الإسكار لأن اللام للتعليل ولا فرق بين اسمه وحرفه، والثالق يصحح الإلحاق إجماعًا فكذا الأول قبل تعريف الخبر يكون للتعميم لأن الحصر يحصل به فيفيد أن العلة كل إسكار والإضافة للعهد فتفيد أنها إسكاره. قلنا: ليس اللام للاستغراق وإلا فيراد في الحرمة أيضًا ولا يصح أن الإسكار ليس علة لكل حرمة أو يراد حرمة الخمر بالقرينة كما هو الظاهر فلام الاسكار للجنس أو العهد لأن علة حرمته إسكاره لاكل إسكار ثم الحصر يستفاد من العهد أيضًا كما مر. وبعد تسليم الكل فاللازم عدم العموم بالفعل والكلام في صحة التعميم بالإلحاق وأين ذلك من هذا؟ ومنه يعرف معنى تمسكنا رابعًا بأن حرمة الحمر لإسكاره كحرمة كل مسكر أي من مطلق التعميم لكن هنا أن علل وثمة بالمنطوق. قالوا لو قال أعتقت غانما لحسن خلقه لا يكون نحو أعتقت كل حسن الخلق ولذا لا يعتق غيره من حسنى الخلق. قلنا الدعوى أن مثله من الشارع يكفي تعبدًا للقياس أي يصحح إثبات الحكم بالإلحاق لا أنه يصرح بثبوته وبذا لا يثبت ما لم يلحق كما لو قال وذلك يقتضي أن أحرم كل مسكر أو أعتق كل حسن الخلق.

стр. 677

والتحقيق أنه علة اختيار العتق لا وقوعه. ومنه يعلم حقيقة ما ذهبنا إليه في المعلق بالشرط الذي هو سبب حيث اخترنا أن وجود الشرط سبب الإعتاق ليصير حينئذ إعتاقًا لا سبب العتق كما ظن الشافعى ﵀ ثم بينه في كلام الشارع وبينه في كلام العباد فرق فإن التعبد بالإلحاق له يقتضي إلحاقه وبواسطه ثبوت الحكم فقيل بأنه مظهر أما العبد فلا تعبد له لا لنفسه ولا لغيره فلا يثبت إلا بتصريحه ثانيًا وهذا معنى أن حق العبد لا يثبت إلا بالتصريح وحق الله تعالى أي حكمه يثبت به وبالإيماء. الفصل الثاني: في شروطه وأعنى بها المتعلقة بغير العلة إذ المتعلقة بها تذكر في الركن قدمناها لتوقف الأركان عليها ولأن مباحث العلة كثيرة تستدعى تمثيلات غزيرة يتوقف لخقيقها على سبق معرفة الشروط وهي على ما ذكره مشايخنا بالإجماع أربعة: ١ - أن لا يختص الأصل بحكمه بنص آخر وإلا فالقياس يبطله. ٢ - أن لا يعدل به عن القياس لتعذره حينئذ. ٣ - التعدية بشرائطها وهي أن يكون للحكم الشرعى والثابت لا المنسوخ بالنص لا بالقياس وبعدى بعينه وإلى فرع هو نظيره ولا نص فيه لأنه محاذاة بين شيئين فتفعل في محل قابل له فهي شروط سبعة عائدة إلى التعدية ويندرج ثلاثة أُخرى مما ذكره الشافعية تحتها. ٤ - بقاء حكم النص بعد التعليل في الأصل على حاله لأنه للتعميم لا للإبطال والجميع عائدًا ما إلى حكيم الأصل أو إلى الفرع. فمن شروط حكم الأصل عدم اختصاصه به بنص كحل تسع نسوة له ﵇ إكرامًا فإن سعته تصلح لذلك ولذا انتقص بالرق فتعديته كما فعله الرافضة إبطال له وكشهادة خزيمة لذلك ولذا سمى ذا الشهادتين فلا يتعدى ولو أي أعلى رتبة في الندين كالصديق وكالسلم اختص بالدين من بين البيوع بالخبر لاشتراط المملوكية ومقدورية التسليم جنسًا وشرعًا حال العقد في غيره. والإيجاب يرجع إلى قيوده فالاختصاص من الطرفين فلا يعلى إلى الحال كما فعله الشافعى إلحاقا بالبيع لكونه أبعد من الغرر وذلك لأنه ليس في معنى المؤجل بخلاف الثياب والعدديات المتقاربة حيث أثبت فيها يإشارة الكيل أو دلالته من جهة حصول العلم بالقدر.

стр. 678

ومنه تخصيص أبى بردة بن نيار ﵁ بجواز التضحية بعتاق وتخصيص الأعرابى بإنفاق كفارة الفطر على نفسه وعياله. وقال الشافعي ﵀ اختص نكاحه بلفظ الهبة بقوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] لأنه مصدر مؤكد أي خاص ذلك العقد لك فلا يعدى. قلنا بل الخلوص في سلامتها له بلا عوض وهي إحلال الموهوبة كالممهورة بيانًا للمنة في كلا النوعين ولذا قال: ﴿مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠] أي وأحللنا لك بلا مهر ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ [الأحزاب: ٥٠] أي: ضيق بلزوم المهر. أو الخلوص في عدم حل منكوحته لاحد بعده وهذان مما يعقل حرمة كحرمة نكاح زوجاته الطاهرات بعده بخلافه في الاستعارة في العبارة. ومنها أن لا يعدل به عن القياس بالنص وهو أقسام أربعة: فمنه ما لا يعقل معناه كالمقدرات الشرعية من العبادة والعقوبة وخصوصية الكفارات. ومنه ما هو معدول عن سننه كأكل الناسي للصوم فالقياس ذوات القربةكا يضادها ويهدم ركنها كما قال ﵇ "الفطر مما دخل" (١) فتعدية الشط فعي إياه إلى الخاطئ والمكره والنائم الذي صب الماء في حلقه زعمًا منه أنه مخصوص من عموم "ألقوا الصيام" أو الفطر مما دخل ليس بصحيح لأن قوله ﵇ "إنما أطعمك الله وسقاك" (٢) إشارة إلى عدم دخول الناسي فيها لعدم إضافة الفعل إليه أما تعديته إلى غير الأعرابي وإلى المواقعة فبالدلالة كإلحاق الخنجر بالسيف وقد قال ﵇ "لا قود إلا بالسيف" (٣) وإلحاق المحصنين بالمحصنات في حد قذفهم وإلحاق نحو القصد بالقيء أو الرعاف المنصوص في نقض الوضوء وإلحاق سائر الأعذار بالاستحاضة المنصوصة وذلك لأن الثلاثة متساوية في التقطير كما مر ونسيانها لق أنها من صاحب الحق فبقاء الصوم إنما هو لكونه غير جان وأحكام المتساوية متساوية بخلاف فروع الشافعي ففرق ما بينهما كما بين القعود في الصلاة للمريض والمقيد أو البناء فيها لمن رعف وشج وكتركه التسمية

стр. 679

على الذبيحة بالحديث والقياس فوات الحل لفوات شرطه فلا يصلح تعديته إلى العامد المسلم ولا مساواة بينهما وكتقويم المنافع في العقود عدل به فيها بالنصوص عن أنها غير محرزة إذ غير باقية لعرضيتها أو لخصوص عرضيتها على المذهبين فلا يقاس الغصب والإتلاف عليهاكما فعله ولجواز التوضى بنبيذ التمر عند الإِمام ﵀ فلا يلحق به سائر الأنبذة قياسًا للعدول فإنه ماء مقيد أما دلالة وقد تساوت في المعاني المؤثرة فقيل لأن انتفاء الإلحاق ثبت بالإجماع وأنه أقوى من الدلالة وفيه شيء لأنا في تطلب وجه إجماع المجوز بل لأن جوازه باتخلفية فلا يثبت بالإلحاق كغير التراب في التيمم وكفساد الوضوء في الصلاة المطلقة بقهقهة بالغ يقظان قاصد لصريحه لأنها مورد نصه معدولا به إذ لا نجس خارج فلا يلحق به ما ليس فيه أحد القيود. ومنه ما لا نظير له فإما له معنى ظاهر كترخص المسافر لمعنى المشقة لكن لم تعتبر في غيره كالحدادية في القيظ في قطر حار وإما ليس له معنى ظاهر كالقسامة وهي تحليف مدعى القتل القوم خمسين قسمًا ومعناه التغليظ في حقن الدماء وكضرب الدية على العاقلة ولا جناية لهم. تتمات: ١ - أن خصوص كفارة الأعرابي للواقع في رمضان يحتمل كون الأصل مخصوصًا بحكمه لقوله ﵇ يجزئك ولا يجزى أحدًا بعدك وكونه معدولا به عن القياس لأن الكفير للزجر وذا بما يقع عليه لا له فالفرق بين القبيلين بالنص الناطق بالاختصاص في الأول دون الثاني ولذا ذكرنا تقوم المنافع في الثاني لا كفارة الأعرابى مخالفًا لفخر الإِسلام ولا الكل في الثاني مخالفًا للشافعية. ٢ - إن المستحسنات منها ما هى معدول بها ولذا عد أبو الحسين دخول الحمام من غير أجر مقدر منه ومنها ما له قياس خفى كما سيجىء. ٣ - أن الأصل إذا عارضه أصول لا يكون معدولا لأن الواحد كاف للتعليل فشان مثله ترجيح ما له متعدد على غيره كقولنا في مسح الرأس مسح فلا يسن تثليثه كمسح التيمم والخف والجبيرة والجورب بخلاف قوله ركن في الوضوء فيسن تثليثه. ٤ - يجوز تعدية غير المعقول ضمنًا كتعدية مساواة الردى الجيد في ضمن تعدية الربا من الأشياء الستة إلى سائر الربويات وكتعدية نجاسة كل البدن عند خروجها من السبيلين في المحدثين في ضمن تعدية زوال الطهارة عند خروج النجاسة إلى نحو القصد والقىء وقيل كون كل البدن محدثًا وغسله معقول لاتصاف كله به عرفًا حتى يكذب من قال

стр. 680

المحدث هو الفرج كالعلم القائم بالقلب وشرعًا لعدم جواز الصلاة بغسل المخرج وغير المعقول الاقتصار على الأعضاء الأربعة التي هى حدود امتدادية ومظان إصابة المنافيات في الأصغر لدفع الحرج لا يكثر لا في الأكبر لأنه مما يندر. ٥ - يجوز تعديته بالدلالة وقد علم أمثلته كما تميزت عنه بالمنصوصية والقطعية والمفهومية لغة لا استنباطًا وإثبات نحو القصاص والكفارات التي تندرئ بالشبهات. ومنها أن يكون شرعيًا لأن التعليل له لا لغويًا كإطلاق الخمر على النبيذ لكونه شرابًا مشتدا وقد يسمى حسيا لتعلقه بحس السمع وقيل لا عقليا كإثبات إسكاره بذلك فهذا فرع أن القياس لا يجري في اللغة فقط أو في العقليات من الصفات والأفعال والثمرة تظهر في أن النفي الأصلي لا يقاس عليه أما الطارئ فلأنه شرعي وأما الأصلي فلثبوته بدون القياس وبالإجماع ولذا يقول المناظ بد من بيان المقتضى في الأصل ليكون المعدى شرعيًّا ولذا أبطلنا التعليل لاستعمال ألفاظ الطلاق والتمليك بالرأى في العتاق والنكاح لأن الاستعارة من باب اللغة ولفظ النسب في التحرير ولاشتراط التمليك في طعام اليمين ونحوه ولعدمه في الكسوة وإثبات اسم الزنا للواطة والسارق للنباش ولإثبات الكفارة في الغموس لكونها يمنيًا ومعقودة بالقلب كالمعقودة باللسان فإن العقد ربط والعزم لا يسمى ربطًا إلا مجازًا وكل ذلك لأن اللغات توقيفية لا تعرف إلا بالنقل في الحقائق والتأمل في معانيها للتعدية مجازا لا قياسًا شرعيًّا. ومنها تعديته والحق عدها في شروط العلة لكنا أتبعناهم فلا يصح القياس بالعلة القاصرة إذا كانت مستنبطة كنفس المحل أو جزئه الأخص لفصل فيشترط في المعدية أن لا يكون شيئًا منهما. أما الجنس فلا يسميه المتكلم جزءًا بل وصفًا نفسا ولذا تعرف المثلان بالمتشاركين في الصفات النفسية خلافًا للشافعى ومالك ومن تبعهما وصحة المنصوصة اتفاقية. مثاله تعليل حرمة ربا النقدين بجوهريهما أي بذاتيهما وهو المحل أو بجوهريتهما أي بكونهما جوهرى الثمن وهو الجزء الخاص. لنا لزوم خلو الدليل عن العلم إذ لا يوجب إلا الظن والعمل لأنه في الأصل بالنص لا بالعلة لأنه فوقها ولا بعد التعليل إذ لا يصح غيره فكيف إذا أبطله فلا بد من المنع وإلا فلا فائدة له. قيل فائدته يصح أن يكون اختصاص المحل بالحكم أو معرفة الحكمة المميلة للقلوب إلى الطمأنينة عن قهر التحكم ومرارة التعبد أو المنع من التعدية عند ظهور أخرى متعدية

стр. 681

لاحتمال أن يكونا جزئين من العلة إلا لدليل على استقلال المتعدية بالعلية أو ترجيحها. قلنا الاختصاص حاصل بتركه مع أن التعليل لهما لا يتعدى لا يمنعه مما يتعدى والعثور على الحكمة من باب العلم لا العمل والرأى لا يوجب علمًا اتفاقًا والشرع لا يعتبر الظن إلا لضرورة العمل. والقاصرة لا نعارضها اتفاقًا فعندنا لتعين المتعدية وعندهم لترجحها بكثرة فائدتها وكونها متفقًا عليها. ولا نقض بالقاصرة المنصوصة والمجمع عليها إذ لا وجود لها. ولو سلم كما مثل بقوله ﵇ حرمت الخمر لعينها فلقصد إفادة العلم بالحكمة كأخبار الآحاد الواردة في العمليات. لهم أولًا حصول الظن بأن الحكم لأجلها إذ هو المفروض فيصبح التعلق به عامًا كان أو خاصًا كسائر الحجج وكالقاصرة المنصوصة قلنا يصبح أن يقصد بها العلم دونه لعدم الاستنباط الذي لم يشرع إلا لضرورة العمل. وثانيًا: أن التعدية موقوفة على ثبوت العلية الموقوفة على صحتها فلو توقف صحتها على التعدية لدار. قلنا: التعدية بمعنى وجود الوصف في غيره شرط العلية وبمعنى وجود الحكم في غيره حكمها فالغلط من الاشتراك. ولئن سلم فدور معينة أو لا تكون متعدية ثم علة أو علة ثم متعدية. أونقول صلوح التعدية شرطها ونفسها أو شرطها حكمية التعدية أو هى شرط العلم بصحة العلية لأنفسها فهذه حفسة أجوبة. تتمية: قيل مبنى هذا الخلاف اشتراط التأثير عندنا في الظن بالعلية وهو اعتبار الشارع نوع الوصف في نوع الحكم ثابتًا ذلك بالكتاب أو السنة أو الإجماع ويترتب الحكم على وفقه والاكتفاء بالإخالة عندهم وهي اعتباره أحد الأقسام الأربعة فهي أعم من التأثير وثمرته منع التعليل بالمتعدى عنده فيما اجتمع قاصر ومتعد وغلب على الظن علية القاصر لاعندنا. ثم نقض هذا البناء بتعليلنا للزكاة في المضروب بالثمنية لتعديها إلى الحلي إذ لا تأثير لها. فأجيب بأن المخلوقية للثمنية دليل عدم الصرف إلى الحاجة الأصلية بل إلى التجارة المنمية فالثمنية من جزئيات النماء المعتبر تأثيره شرعًا في وجوب الزكاة.

стр. 682

وفيهما بحث، أما البناء فللنقض بالقاصرة المنصوصة. وأما الثمرة فلما مر من ترجح المتعدى فيه إجماعًا. ويمكن أن يجاب عن الأول بأن التأثير إنما يشترط للاستنباط. ومنها أن لا يكون منسوخًا إذ لم يبق الوصف في الأصل معتبرًا في نظر الشارع. ومنها أن لا يثبت بالقياس خلافًا للحنابلة والبصري. لنا إن اتحدت العلة فيهما فالوسط ضايع وإن لم تتحد بطل أحد القياسين لأن المعتبر في الأصل إحدى العلتين. مئاله قياس الجنة على الذرة المقيسة على البر فبالقدر والجنس فيهما ضاع الوسط وبغيره في أحدهما بطل هو أو قياس الشافعي ﵁ فسخ النكاح بالجذام على فسخ بيع الجارية به وقاسه على فسخ النكاح بالجب والعنة فإن كان الجامع العيب القادح في مقصود العقد اتحدت فيهما وإن كان ذوات الاستمتاع لم يوجد في الفرع الأول. لهم عدم وجوب اتحاد دليلي الأصل والفرع كالإجماع والنص فيجوز أن يكون لكل علة. قلنا حصحص الحق بمًا تبين من الفرق. هذا إذا كان المقيس عليه فرعًا يوافقه المستدل ويخالفه المعترض أما بالعكس كقولنا في الصوم بنية التنفل أبي بما أمر به فيصح كفريضة الحج إذ صحتها بنية النفل مذهب الشافعي ﵁. وكقوله في قتل المسلم بالذمى تمكنت فيه الشبهة فلا يجب القصاص كالقتل بالمثقل، فإن العدم فيه مذهبنا. فقيل فاسد لأن الاعتراف ببطلان إحدى مقدمات الدليل وهي حكم الأصل اعتراف ببطلانه. وقيل: صحيح لأنه يصلح إلزمًا للخصم إذ لو التزمه فيها وإلا كان مناقضا لمذهبه لعمله بالعلة في موضع دون موضع. ورد الثاني بإمكان دفع الإلزام بوجهين: ١ - بقوله العلة في الأصل غيره ولا يجب ذكرى لها. ٢ - بقوله خطأي في أحدهما لا يستلزمه في الفرع معينًا وهو مطلوبك. وأقول بعد الجواب عنهما بان مثله إنما يسلك بعد اعتراف الخصم بأنه العلة في الأصل.

стр. 683

وعن ٢ - بأنه يفيد فيما يطلب تخطئته في الجملة إذ في أحدهما هذا هو المسمى بالقياس على قود مذهب الخصم وإن كان أعم من هذا ولا يستعمل للتحقيق والحق فساده لأن دليل القسم الأول عائد. ومنها أن لا يكون فيه قياس مركب وإلا لم يقبله الخصم ويندرج هذا تحت قولنا إلى فرع هو نظير, لأن تشبث الخصم بذلك أي لا يكون أصلًا لقياسين بعلتي الخصمين وهو قياس يستغنى المستدل على إثبات حكم أصله لموافقة الخصم له وإن منع التعليل بعلته إما بمنع عليتها ويسمى مركب الأصل أو بمنع وجودها في الأصل ويسمى مركب الوصف. والمركب اسم موضع وإضافته بيانية والتركيب اجتماع القياسين على متفق عليه والبنائين بناء العلة على الحكم للمستدل وعكسه للخصم فإن كان محل الاجتماع نفس الحكم الذي هو الأصل فمركب الأصل وإن كان الوصف المبدى فمركب الوصف إذ يحصل به التمييز وإلا ففى الحقيقة مركب الأصل والوصف للاتفاق فيهما. فالأول كقول الشافعي ﵁ عبد لا يقتل به الحر كالمكاتب المقتول عن وفاء فنقول العلة فيه جهالة المستحق للقصاص أنه السيد أو الورثة باعتبار العجز عن الأداء أو عدمه لاكونه عبدًا فإن صحت بطل إلحاق العبد وإلا منعنا حكم الأصل وهذا منع تقديري أي على تقدير انتفاء علته فلا ينافيه الاعتراف التحقيقي به. قيل جهالة المستحق ليست علة متعدية كما إذا قتل الأصل فرعه ولا قاصرة لعدم صحتها عندكم فهي فضيلة القاتل لأن غيرهما منتف بالأصل. قلنا عدم التعدى إلى صورة لا يستلزم عدمه أصلًا فلجهالة المستحق صور عديدة وجهالة المستحق مانعة للدعوى يمتنع الإثبات بخلاف الشبهة في نفس القصاص لاختلاف العلماء فيه. والثاني: كقوله إن تزوجتك فأنت طالق تعليق للطلاق قبل النكاح فلا يصح نحو زينب التي أتزوجها طالق فقد جعل التعليق علة لعدم الوقوع واعتبر الوصف تعليقًا معنى. قلنا التعلق على تقدير وتسليم عليته لعدم الوقوع مفقود لني الأصل فإنه تنجيز فإن صح بطل إلحاق التعليق به وإلا منعنا عدم الوقوع لأنا إنما منعنا الوقوع لكونه تنجيزا فلو كان تعليقا لقلنا به. والاعتراف بالعلية التقديرية كاف في التمثيل. قاعدة: كل موضع استدل فيه باتفاق الطرفين يتأتى للخصم دعوى أنه قياس مركب إذ لا يعجز عن إظهار قيد يختص بالأصل ولو كان نفس محله فيدعى أنه العلة ولا سبيل

стр. 684

إلى دفعه فلا يثبت العلة عنده إلا باعترافه وبعد الاعتراف بها إن سلم وجودها أيضًا فذاك وإلا فللمستدل إثبات وجوده بعقل كما بإثبات وجود ملزومه أو حسن كإثبات إطلاق العرب بحس السمع أو شرع من الأدلة الثلاثة فيلزمه القول بموجبه وترك ما عنده إذاكان مجتهدًا كما لو ظنه بذلك بنفسه لا يسعه المخالفة والمناظر تلو المناظر وتبعه في أن مقصودهما إظهار الصواب فإذ لزمه القول به عند ظنه بنفسه فعند تظافرهما أولى أما المقلد فلا اعتداد بظنه ولا يجوز مخالفة مجتهد بظن بطلان دليله. تتمة: هذا فيما قنع بإجماع الخصمين على حكم الأصل وإذاكان مجمعًا عليه مطلقًا فلا كلام في قبوله. أما إذا لم يكن فيه إجماع أصلًا فحاول المستدل إثبات حكم الأصل بنص ثم إثبات علته بطريقة فيقبل في الأصح وقيل لا لضم نشر الجمال كقياس تحالف المتبايعين لتحالفهما والسلعة هالكة عليه وهي قائمة بالحديث الدال على الحكم بالتصريح والعلية بالإيماء لأن درجة إذا نازلة في الشرطية عن أن. لنا لو لم يقبل في المناظرة مقدمة تقبل المنع للزوم انتشار كلام يوجب طول البحث والفرق بان كلا منهما حكم شرعي يستدعي ما يستدعيه بخلاف المقدمات الآخر فإنها أحوال الحكم المطلوب فلا يلزم من كون الانتقال إليه انقطاعًا كونه إليها كذلك أمر اعتبارى إنما يصلح لبناء الاصطلاح عليه. والحق أن لا يعد الانتقال لإصلاح الكلام الأول إلى أين كان انقطاعًا لأن تحمل طول البحث أولى بالباب من قطع الكلام قبل ظهور الثواب. ومنها أن لا يكون دليله شاملا لحكم الفرع أي شمولا ظاهرًا عند الخصمين وإلا لكان تعيين الأصل محكمًا ولكان القياس تطويلا بلا طائل ويندرج تحت ولا نص فيه كقياس الذرة على البر وإثبات حكمه بحديث الطعام وسيجىء أن دليل العلة إذاكان نصبًا وجب أن لا يتناول الفرع أيضًا بلفظه لذلك وأن القيدين مراد أن ثمة أيضًا لأن الشمول إذا لم يكن ظاهرًا بأن يكون العام مخصوصًا أو مختلفًا فيه والمستدل أو المعترض لا يراه حجة مطلقًا أو إلا في أقل ما يتناوله كان القياس مفيدًا. ومن شروط الفرع أن لا يتغير حكم الأصل فيه بزيادة وصف أو سقوط قيد وإلا كان إثباتا لا إلحاقًا لا بالظنية فإنها لازمة سواءكان مساواتهما في عين الحكم كقياس الإمامين القود في المثقل عليه في المحدد أو في جنسه كقياس الولاية على الصغيرة في نكاحها عليها في مالها لاتحادهما في مطلق الولاية التي هى سبب نفاذ التصرف المتنوع في التصرفين.

стр. 685

فروعنا: ١ - لا يجوز قياس الشافعي ﵁ المسلم الحال على المؤجل لا لقوله بمفهوم الغاية إلزامًا كما قيل لجواز مخالفة القياس المفهوم سيما في خبر الواحد عنده بل لأن ترخيص الشارع إياه مع الأجل بعد اشتراط مقدورية التسمليم في جواز البيع معناه نقله إليه لتخلف القدرة الاعتبارية بالأجل الممكن من الكسب عن الحقيقية فكان رخصة نقل كان الأصل موجود حكمًا فلو صح القياس تغير حكم الأصل لأن سقوط خلفه كسقوطه فصار كتعليل التيمم بحيث يؤدى إلى إسقاط الطهارة. له أولًا: أن موجب العقد ثبوت الملك واشتراط البدل حالًا تقرير له لا تغيير. قلنا: المراد بالتغيير تغيير معناه لا موجبه. وثانيًا: أن معنى الترخص فيه يحتمل سقوط مؤنة إحضار المبيع ودفع حاجة الإفلاس والأول أولى إما لأن قوله ورخص في السلم مبنى على قوله نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان وعند للحضرة لا الملك. وإما لجواز بيع من له أكرار من الحنطة سلمًا مؤجلا. قلنا: التسليم إذا لزم عقيب العقد لزمه إحضاره فلا ترخص بحسب الأول على أن إقدامه على السلم دليل أن ما عنده مستحق بحاجة أخرى بمنزلة العدم كالماء المستحق للشرب في التيمم ولأن الشرع لبطون العدم أقام الإقدام على البيع بأوكس الأثمان مقامه فأدير عليه كالسفر. وثالثًا: لا يصح الأجل خلفًا عن القدرة لأنها تشترط سابقة على العقد وهو حكم لاحق ألا يرى أنه لو أسقط عقيب العقد لم يفسد أو مات المسلم إليه عقيبه انقلب حالًا. قلنا القدرة شرط توجه الخطاب بالتسليم وقت وجوبه وذا بعد العقد وعدم فساده بسقوطه بعده لتمام العقد بشرائطه وهو المعتبر في القدرة التي هى أصله كما إذا أبق العبد بعد البيع قبل القبض. ٢ - ولا الحاقه نحوًا كل المكره والخاطئ بالناسي بجامع عدم القصد لأن عدمه غير مؤثر في وجود الصوم مع عدم ما ينافيه من فوات الركن كمن لم ينو صوم رمضان جاهلا به ومن يأكل فمع وجوده أولى. وفيه بحث فإنه جعل عدم القصد إلى المفطر مؤثرًا في عدم الفساد لا في وجود الصوم فأتى بهدمه إن عدم القصد إلى الصوم غير مؤثر في وجوده بل ذلك لعدم النية إليه وهذا لعدم النية إلى هدمه.

стр. 686

ويمكن أن يقال المقصود أن العدم لا يؤثر فلا يصلح علة والباقى سنده. ولئن سلم فعدم القصد إنما يؤثرفي عدم ما يعتبر في وجوده القصد والمنافي ليس كذلك كما في الكلام في الصلاة. ولئن سلم فالنسيان غريزى في الإنسان فهو من قبل صاحب الحق لاهما وأما نسبته إلى الشيطان في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ [الكهف: ٦٣] فلكون وسوسته سببًا للغفلة التي يخلق الله تعالى عنده النسيان لا لأنه فعله على أن الاحتراز عنهما ممكن بالالتجاء إلى الإِمام والتثبت وهل. هو إلا كإلحاق المقيد بالمريض فالحق أنه منصوص على غير معقول فثبت أنه جعل بالإلحاق البقاء الغير المعقول للصوم معقولا وهذا يناسب الأول أو طريان المنافي من قبل صاحب الحق طريانًا مطلقًا أو من قبل غيره فهذا تغييره. ٣ - ولا إلحاقه النقود في المعاوضات في التعين بالتعين بالسلع بجامع أن تصرف من أهله مضافا إلى محله مقيدًا بنفسه لاكما اشترى عبد نفسه بل كما اشترى رب المال عبد المضاربة ولذا تتعين في الودائع والغصوب والوكالات والمضاربات والشركات فإنه تغيير لحكم الأصل لأن حكم البيع في الأعيان تعلق وجوب ملكها به لا وجودها بل هو قبله شرط صحته وفي الأثمان تعلقهما به لوجوه ثلاثة ثبوتها ديونًا في الذمة بلا ضرورة مرخصة كالسلم وجواز الاستبدال بها وهي ديون غير مجعولة كالأعيان في غير السلم وعدم جبر نقص دينيتها لو كان الأصل عينيتها بوجوب قبض ما يقابله من المبيع في المجلس كما وجب لذلك قبض رأس المال في السلم فلو تعينت بالتعيين انقلب الحكم شرطًا. لا يقال أصالة الدينية في الجملة لا تنفى أصالة العينية عند التعين كما في المكيلات والموزونات والنقرة لأن الموجب الأولى لا يتغير بالتعيين الطارى لا سيما والعين أقوى لأنها للغرر أبقى وملكها أكمل من الدين أما في الصورة المدَّكورة فالتعين تمييز لإحدى جهتى الشبهين فإن لها وفي نفسها أعيان شبه الأثمان من حيث إنها قيم أنفسها شرعًا وعرفًا ولذا لا تقوم عند الإتلاف إلا بأنفسها ما أمكن وفي الوكالة منع لأن شراء الوكيل لا بعين تلك الدراهم بل بمثلها في الذمة معتبر على الموكل وبهلاكها بعد الشراء يرجع عليه بطلان الوكالة بهلاكها قبله لعدم رضاء الموكل يكون الثمن في ذمته أما في غيرها من الوديعة والغصب والتبرع فلا تغيير لموجب العقد إذ لا يمكن ورودها إلا على العين فكذا يتعين به. ٤ - ولإلحاقه كفارة الظهار واليمين بالقتل في شرط الإيمان بجامع أنه تحرير في تكفير فإنه تغيير له في الفرع لأن تقييد المطلق تغيير لإطلاقه كعكسه.

стр. 687

وبحث في هذين بأن تغييرهما لحال الفرع لا لحكم الأصل. ويمكن الجواب عن الأول بأن حكم الأعيان وجوب التعين لا اشتراط قيامها عند العقد وقد تغير في الأئمان إلى جوازه لعدم اشتراط قيامها وعن الثاني بأن تحرر ألا يخالفه المنطوق جعل بالتعددية تحريرًا يخالفه هو وهذا هو معنى التغيير السابق. ولا إلحاقه الذمى بالمسلم في تجويز الظهار بجامع أنه من أهل الحرمة كالعبد وإن لم يكن من أهل التكفير بالمال فإنه تغيير للحرمة المتناهية بالكفارة في الأصل إلى إطلاقها فيه لأنه ليس من أهل الكفارة التي فيها معنى العبادة والعبد من أهل العبادة وفقره لا ينافيه كالفقير. ٦ - ولا إلحاقه ما لا معيار له بالداخل لخته في الربا بجامع كونه طعامًا فإنه تغيير للحرمة المتناهية وضعًا بالتساوى في المعيار إلى المطلقة عنه أي أن تمسكوا بالقياس لا بعموم الطعام، وإلا فالجواب ما عرف فيه. ومنها أن يكون نظير الأصل ومساويًا له في العلة فيما يقصد المساواة فيه من عين العلة كقياس المثلث المسكر على الخمر بجامع الشدة المطربة من ذلك الشجر أو جنسها كقياس الأطراف على القتل في القصاص بجامع الجناية المشتركة بين الاتلافين المختلفين حقيقة. فروعنا: لا يعلى حكم النسيان إلى الخطأ والإكراه لضعف عذرهما ولا حكم التيمم إلى الوضوء في شرط النية لأنها من تلويث إلى تطهير ولا إيجاب الكفارة من جماع الأهل إلى جماع الميتة والبهيمة ولا الحد من الزنا إلى اللواطة ومن الخمر إلى النبيذ لأنها ليست نظائر في الشهوة والحاجة إلى الزاجر للأذى وعدم استدعاء القليل الكثير أما تعديتنا حرمة المصاهرة من الوطئ الحلال إلى الحرام وليس نظيره في الكرامة فلأن الأصل في تلك الحرمة الولد المستحق للكرامات من الشهادة والقضاء والولاية إذ لكونه مخلوقًا من مائيهما حل الوطئ أو حرم تعدت إليهما كأنهما صارا شخصًا واحدًا ثم تعدت إلى سببه وهو يعمل بمعنى الولد ولا حرمة فيه كالتراب بمعنى الماء فصار كمعديتنا حكم البيع إلى الغصب في الملك وليس نظيره في المشروعية لأن سببيته متابعة لوجوب الضمان فيثبت بشروطه واحتياط النسب لا بمثل احتياط الحرمات التي أقيمت الأسباب فيها كالنكاح وتجدد الملك والنوم مقام المسببات من الوطئ والشغل والحدث فلزمه بالأية والحديث قطعه من الزدى حال الاشتباه والنزاع خوفًا عن الضياع.

стр. 688

ولم يتعد هذه الحرمة إلى إخوة الزوج وأخوات الزوجة لأن الحاصل ههنا حرمة مؤبدة وحرمتها بالنص مؤقته وتغيير الأصول بالتعليل باطل. ومنها أن لا يكون الفرع منصوصًا عليه لا إثباتًا وإلا ضاع القياس ولا نفيًا وإلا لم يجز والأشبه جوازه إثباتًا بلا تغير لتأيده به وهو مختار مشايخ سمرقند والإمام الرازى لجواز تعدد العلل فإن الشرع قد ورد بآيات وأحاديث على حكم وملاء السالف كتبهم بالتمسك بالنص والمعقول معًا. لهم حديث معاذ ﵁ حيث عدل إلى الاجتهاد بعد فقده وقرره الرسول ﵇. قلنا الشرط فيه إخراج مخرج الغالب فلا يفيد عدمه عدم الحكم اتفاقًا فكفارة القتل العمد أو ديته واليمين الغموس يبطل قوله ﵇: حفس من الكبائر لا كفارة فيهن وعد منها إياهما وشرط التمليك في طعام الكفارة والإيمان في كفارة اليمين والظهار والأيمان في مصرف الصدقات اعتبارًا بالخطأ والمنعقدة والكسوة والقتل والزكاة تغيير لنصوصها بالتقييد كما مر. ومنها أن لا يكون متقدمًا على حكم الأصل والإلزام ثبوته قبل علته لأنها مع الأصل المتأخر والمتقدم على ما به الشىء متقدم عليه ويندرج تحت التعدية لاستدعائها تقدم المعدى عنه مثاله قول الشافعي ﵀ الوضوء والتيمم طهار ثان فكيف يفترقان وأول بأنه لا لزام الخصم لا لإثبات الحكم وهو شيء لكنه تسوية بين التلويث والتطهير. ومنها شرط لأبي هاشم ثبوته بالنص في الجملة دون التفصيل فالقياس كجلد الخمر بلا تعيين عدده فيقاس على القذف لذلك وهو مردود لقياسهم أنت على حرام ولا نص فيه أصلًا على الطلاق أو الظهار أو اليمين. بقى من شروط الأصل ما جعلوه رابعًا وهو أن لا يغير التعليل حكم نصه في نفسه وهذا غير تغيره بالتعليل في الفرع كما تغير الأجل المذكور في حديث السلم وقد مر أن إيجاب المباح يصرف إلى قيده بإلحاق الحال به وتغير تنصيص العدد في خمس من الفواسق بإلحاق السباع الغير المأكولة بها للإيذاء طبعًا كما فعلهما الشافعي ﵀ وتغير تقدير خيار الشرط بثلاثة أيام بإلحاق الإمامين ما فوقهما بها بجامع التروى وتغير ربوية الملح المنصوص لو علل بالقوت كما فعله مالك ﵀ وتغيركون الجلد كل الجزاء لفائه فإنه اسم الكافي بإلحاق النفى به لصلوحه زاجرًا من الزنا كهو كما لو زاده بخبر الواحد وإما غيرها مما ذكره فخر الإِسلام ﵀ من أمثلته كتغير إطلاق الإطعام باشتراط التمليك

стр. 689

كما في الكسوة وكذا كل ما فيه تقييد المطلق وتغير التأييد في رد شهادة القذف بقبولها في بعض الأبد وهو ما بعد التوبة كما في غيره من الفسق وتغير اشتراط العجز عن إقامة أربعة من الشهداء بردها بنفس القذف وتغير أمر التثبت بإبطال الشهادة والولاية بالفسق كالصبا والرق فإنما يصح إيرادها لو أريد به تغيير مطلق النص أعم منه في الأصل أو في الفرع غير أنه بمنع عن الحمل عليه أمران عد صور تقييد المطلق من أمثلة الشرط الذي قبله وتقييده النص في هذا الشرط بقوله في الأصل عند ذكرها محمَّد. نقوض وأجوبة: ١ - خصصتم القليل كالحفنة بالحفنتين عن عموم الطعام في حديث الربا بتعليل بالقدر. قلنا لأنه (إلا سواء بسواء) على عموم الصدر في التساوى والتفاضل والجزاف لأن استثناء حال التساوى أي كيلا لأنه المراد عرفًا في المكيلات مثلا من الأعيان حقيقة باطل والمنقطع مجاز فهو مفرغ له مستثنى منه عام مقدر كآيتى: ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] ﴿إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ [التوبة: ٥٤] ومن جنسه لمسائل الجامع فيحنث في إن كان في الدار إلا زيد بالصبي والمرأة لا بالثوب والدابة وفي إلا حمار بحيوان آخر لا ثوب ولي إلا ثوب بكل شيء يقصد بالسكنى أو الإمساك لا بسواكن البيوت استحسانا فيختص عموم الصدر بالكثير الداخل تحت القدر بالإشارة الموافقة للتعليل لا به فذا كقولك لا تقتل حيوانًا إلا بالسكين لا يدخل نحو البرغوث تحته. ٢ - غيرتم إطعام عشرة مساكين حين جوزتم الصرف بالتعليل بالحاجة إلى واحد عشرة أيام وغيرتم به إيحاب عين الشاة وحق الفقير في الصورة بتجويز دفع القيمة وإيجاب صرف الزكاة إلى الأصناف المسمين وحقوقهم الثابتة بلام التمليك كما في الوصية لهم بتجويز الصرف إلى واحد. قلنا كل ذلك بإذن الله الثابت بدلالة النص والمعنى دفع الحاجة وقيل باقتضائه ولكل وجهه بيانه أن لا حق للفقراء في الزكاة لأنها عبادة محضة ولحل تصرف المالك بعد الحول من وطئ جارية التجارة والأكل وغيرهما لا كالمشترك فالواجب الله تعالى كما ورد في الحديث وقد أسقط حقه صورة وإن ذكرها تيسيرًا على المؤدى بوعده أرزاق الفقراء وإيجابه ما لا مسمى على الأغنياء وأمره إياهم بإنجاز المواعيد المختلفة منه ومثله يكون إذنًا بالتصرفات التي بها تندفع الحاجات السانحة عرفًا كالاستبدال والدفع لحاجات محتاج واحد.

стр. 690

وإنما علة الشاة بعد هذا بدفع حاجة الفقير أو بالتقويم إذ به يندفع الحاجة فعدينا حكمها إلى القيم وسائر الأموال وإن ثبت الاستبدال بالدلالة لحكم شرعي آخر حادث هو صلوحها للصرف إلى الفقراء بدوام يدهم لحاجتهم بعد ما صار قربة بابتدائها وتمكن الخبث فيها كالماء المستعمل وقدكانت باطلة في الأمم الماضية ولذا حرمت على بني هاشم وهذا غير مستفاد لا بأصل الخلقة ولا من جواز الاستبدال إذ معناه جوازه إيفاء كل ما يصلح للصرف فتعيين كل متقوم غير الشاة لذلك بالتعليل كما أن تعيينها بالنص ولم يبطل بالتعليل هذا المعنى عن المنصوص والذي بطل من تعيين الشاة فبالنص فالإبطال مع التعليل لا به وإذا ثبت أنها حق الله تعالى وقد مر أيضًا أن ليس المراد جميع الفقراء إجماعًا بل جنسهم من غير إرادة الإفراد علم أن اللام في الفقراء ليس للتمليك الموجب للتوزيع بل للعاقبة كآية ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا﴾ [القصص: ٨]، ولاختصاصهم بالصرف كيف وقد أوجبت لهم فعلة الحاجة بعد ما صار صدقة فقال إنما الصدقات، لا إنما الأموال فلا حق لأحد منهم قبل الصرف فهم مصارف لحاجتهم وأسماء الأصناف أسباب الحاجة فالمعتبر نفسها لا أسبابها وفيها الكل والجزء سواءكاستقبال الكعبة. ٣ - غيرتم التكبير الواجب بالنص حين جوزتم افتتاح الصلاة بسائر كلمات التعظيم تعليلا بالثناء. قلنا: الواجب ليس عين التكبير اعتبارًا بسائر الأعضاء وإذ ليس معنى ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣]، وربك فقل الله أكبر لعدم صحته بل عظم والفرق بأن الكبرياء رداء فهي للظهور والعظمة إزار فللبطون لا يقدح لأن وظيفة العبد الوصفي بهما لإثباتهما وفيه سواء بل الواجب تعظيم الله بكل جزء من البدن بفعله اللائق ومنه اللسان فوجب فعله والتكبير آلته فالتعدية إلى سائر الإثنية الخالصة تقررحكمه لأن المتبدل هو الآلة لا الواجب ككلمة الشهادة في الإيمان بأى لسان كان بخلاف القراءة لأن للفظها فضيلة ليست لغيره والأذان لأن الموضوع للإعلام ألفاظه المخصوصة. ٤ - غيرتم تعيين الماء بالتعليل بالإزالة حين جوزتم تطهير النجس بسائر المايعات. قلنا: الواجب إزالة النجاسة ولو بالإلقاء أو القرض أو الاحراق والماء آلتها وكل مايع ينعصر مثله فالتعدية إليه تقرره قيل تطهير الماء حسي أو طبيعي فكيف يعدى. أجيب بأن المعدى عدم تنجيسه بالملاقات إلى أوان المزابلة فإنه شرعي. وفيه بحث لأنه غير معقول فالأولى أنه لازمه وهو صلوح المحل للتلبس به حال المناجاة، أما الحديث فلكونه مزالا غير معقول لا يمكن إثباته في حق غير الماء بل وإن

стр. 691

كان معقولا لأن الماء مباح لا يبالي بنجسه وحرمة الانتفاع به بعد إلاستعمال بخلاف سائر المايعات ففيها خرج عطم فلا يمكن إلحاقها به ولا دلالة بخلاف الخبث فإن إزالته معقولة ولا يضر لزوم أمر غير معقول له وتعديته في ضمنه كما مر وهو أن لا ينجس كل ماء وصل إليه لا يقال فليشترط النية في الحديث كما في التيمم لأنها شرط الفعل وهو أي التطهير بالماء معقول أي من حيث هو تطهير وغير المعقولية في المحل بخلاف التراب لأن فعله تلويث إلا بالنية أو لأنه بعد النية كالماء ثم لا نية وأما مسح الرأس فلما أقيم مقام الغسل أخذ حكمه فلم يشترط له النية قيل في جوابي المسألتين بحث ووجه بأن فيهما جعل كل الألة بعضها وأقول لا كلام في جوازه إذا تحققت الآلية إذ شأن الآلة أن لا تقصد لعينها بل البحث طلب التمييز بين الركن والألة ليسلم جواز التغير بالتعليل فيها لا فيه. الفصل الثالث: في أركانه أركان الشىء أجزاؤه الداخلة في حقيقته المحققة لهويته والمشهور أنها للقياس أربعة: الأصل والفرع وحكم الأصل والجامع أما حكم الفرع فيمر به والأصل هو المحل المشبه به كالبر وقيل حكمه كحرمة فضله. وقيل دليله وهو الحديث والأشبه الأول لاستغناء المحل عنهما وافتقارهما إليه وعليه نجرى والفرع المحل المشبه وقيل حكمه وهو الحقيقة والأول مجاز لا دليله لأنه عين القياس والنزاع اعتبارى وما قال بعض المحققين من أن الجامع أصل للحكم في الفرع إذ يعلم بثبوته وفي الأصل بالعكس إذ يستنبط بعد العلم به فيرتد بالأصل ما يبتنى عليه. وقال فخر الإِسلام ركنه ما جعل علمًا على حكم النص من وصف أي حقيقة أو تأويلا يشتمل عليه النص بصيغته كالقدر والجنس أو لا بها كالعجز عن التسليم في النهي عن بيع الآبق وجعل الفرع نظيرًا للأصل في الحكم بوجوده فيه وإنما قال ركنه ما جعل علمًا ولم يقل ما جعل علمًا ركنه لأنه لم يعتبر الأركان الأُخر إما لأنه آخر الأركان ويستلزم وجوده وجودها فيضاف الحكم إليه كالقدح المسكر وإما لأنه المؤثر فكأنه هو الركن ادعاء. وفيه تنبيهات: ١ - أن القياس معرفة علة المنصوص والتعدية تمرته. ٢ - أن العلة علم وأمارة للحكم والمؤثر في الحقيقة هو الله تعالى وهو رد على المعتزلة في أن العلل عندهم مؤثرات حقيقية كالعقلية لقولهم بالوجوب على الله تعالى ورعاية الأصلح فالقتل العمد العدوان موجب عندهم شرع القصاص عليه تعالى وعندنا كما أن

стр. 692

آثار العلل العقلية مخلوقة لله تعالى ابتداء ومعنى تأثيرها جريان سنة الله تعالى بخلقها عقبها كذا العلل الشرعية أمارات لإيجاب الله تعالى الأحكام عندها وإن كانت مؤثرة بالنسبة إلينا بمعنى نوطه المصالح بها تفضلا وإحسانًُا حتى من أنكر التعليل فقد أنكر النبوة إذ كون البعث لاهتداء الناس وكون المعجزة لتصديقهم لازمها فمنكره منكرها لكن لا لأنه لو لم، ينطها بها لكان عبثًا وإلا لوجب عليه وإنما يصير عبثًا لو لم يترتب عليه المصالح وليست أغراضًا فقيل لأنه لم يشرع لقصد حصولها وإنما حصلت بعده بإرادتها وإلا كان مستكملا ححيث ترجح أحد طرفيها بالنسبة إليه لا يقال الأولوية بالنسبة إلى العباد مرجحة لأن ترجيحها ليس بالنسبة إليه تعالى وإلا كان أولى بالنسبة إليه ولا نعنى بالاستكمال إلا ذلك وقيل لأن الغرض من الشىء ما لا يمكن تحصيله إلا بطرقه تلك وليس حصول شيء ما بالنسبة إلى الله تعالى كذلك وإن جاز قصد تحصيل مصاع العبد وأيًا كان فتلك المصالح حكم لا أغراض والتعليلات الواردة مثل ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، على الثاني حقيقة وعلى الأول استعارة تبعية تشبيهًا لها بالأغراض والبَواعث. ٣ - أن إضافة حكم الأصل إلى العلة من حيث إنها علم معرف وإلا فالمثبت هو النص وبه يعرف الفرق بين العلة والدليل فالعلة ما شرع لأجله الحكم من الحكم ولا بد من وحدتها في الأصل والفرع والدليل في الأصل إما النص أو الإجماع وفي الفرع القياس. ٤ - أن العلة القاصرة لا تصح ركنًا له. ٥ - أن القوم اختلفوا في تعريف العلة فاختار أنه المعرف وهو هو وقيل الموثر قبل الباعث لا على سبيل الإيجاب واعترض على الأول بأنه غير مانع لأن العلامة المحضة كما لأذان كذلك. والجواب أنها معرف الوقت أو مطلق الحكم من حيث هو والكلام في معرف حكم الأصل من حيث هو حكم الأصل قيل مجرد الأمارة لا يصلح لذلك حتى تكون حكمة أو مظنة أي مشتملا عليها وكلاهما يسمى باعثًا وذلك لأن التعريف في المنصوص بالنص وفي المجمع عليه بالإجماع بقى المستنبطة وهي لا تعرف إلا بثبوت حكم الأصل فلو عرف هو بها لزم الدور. قلنا: ولا تعريف النص والإجماع الوجوب مثلا الدلالة على طلب الايقاع وإلزامه منوط بالعلة وتعريفها اقتضاء اشتغال الذمة به ولزوم الوقوع عندها فالمعرفة بهما السابقة غير المعرفة بها اللاحقة ولا تلازم بينهما لجواز وجود الأول بدون الثاني لو لم يتحقق المناط وبالعكس لو كان اللزوم عقليًا فذا كفرق ما بين وجوب الأداء ونفس الوجوب

стр. 693

حيث قالوا الأول بالخطاب والثاني بالسبب فغير المستنبطة في هذا كهي بعد ما عرف أن جميع الأحكام منوط بالأسباب وجوبًا أو تفضلا. وثاينًا: تتوقف المستنبطة على ثبوت الحكم من حيث أنه حكم ما منوط بعلة ما ومن حيث أنه معلول وانتهض الدليل على معلوليته وتوقفه عليها من حيث تعينه المستفاد من نسبة خاصة بينهما ومن حيث ذاته بلا ملاحظة معلوليته. وثالثًا: تعريفها إياه من حيث تعديته لأنها شرط التعليل من وجه وغرضه من آخر أو من حيث البعث المقصود منه وغير لازم منه أن يكون الباعث حقيقته وتعريفه إياها من حيث الوجود وهذا عند التفصيل خمسة أجوبة بل الأولى ما عنده لأن تأثير المعنى كعدالة الشهادة وهي غيرها وشرط قبولها والثاني إنما يصح على مذهب المعتزلة لأن المطلق ينصرف إلى الكامل إلا أن يقيد بالنسبة إلينا وكذا الثالث لأنه باعث بالنسبة إلينا للشارع على الشرع لا في الحقيقة كما مر وبعثه اشتماله على تحصيل مصلحة أو تكميلها أو دفع مفسدة أو تنقيصها ويسمى مناسبة والباعث مناسبًا وسيجىء تقسيمه باعتبارات ثلاث وقيل ما يروى أن حكم الأصل ثابت بالنص عند مشايخ العراق والشيخين وبالعلة عند علم الهدى والشافعى نزاع لفظي إذ يعني ثمة أنه المعرف وهنا أنها الباعثة أو المؤثرة والتحقيق ما ذكرنا من اختلاف التعريفين والبعث والتأثير شرطان لقبولها. وفيه مباحث: ١ - أن الأصل في النص قبل عدم التعليل إلا بدليل كما فيما له علة منصوصة أما لأن التعليل بجميع الأوصاف يسد القياس وبكل وصف يتناقض وبالبعض يحتمل ولا ثبوت مع الاحتمال وكان الوقف أصلًا. قلنا: احتمال العلية تصحيح التعليل به بعد ثبوت حجية القياس بدليله وإما لأن الحكم قبل التعليل مضاف إلى النص وبعده ينتقل إلى علته فهو كالمجاز من الحقيقة فلا يصار إليه إلا لدليل. قلنا: التعليل لحكم الفرع لا لحكم الأصل أو لإظهار الداعي لا المثبت فإن العلة داعية. وقيل يصح التعليل بكل وصف يصلح للإضافة لما مر من كتابة الاحتمال بعد ثبوت حجية القياس إلا لمانع من تعارض الاوصاف أو نص أو إجماع.

стр. 694

قلنا قد يناقض وقال الشافعي الأصل التعليل لكن لما سقطت الجملة فيؤخذ من الجملة ولأن التعليل بالمجهول باطل لا بد مما يميز العلة من غيرها لأن بعضها متعد وبعضها قاصر فلو علل بكل وصف لزم التعدية وعدمها وهذا أشبه بمذهبه لأن استصحاب الحال حجة ملزمة عنده فالأصل كاف كذا نقل والمضهور بين أصحابه أن الأصل في الأحكام التعبد دون التعليل. وعندنا أيضًا لا بد من دليل يميزها كما قال غير أنه عنده الإخالة وعندنا التأثير وستعرفهما ومن دليل قائم على أنه معلول للحال لاحتمال كونه من غير المعلولة كما أن مجرد الاستصحاب ليس ملزمًا بخلاف اقتداء الرسول فإن موجبه وهو كونه إمامًا صادقًا قائمًا في كل فعل وبعد خصوص البعض المورث للاحتمال في العلم يبقى الباقي بدليله كالنص العام والاحتمال هنا في نفس الحجة لأن النصوص نوعان تعبدى ابتلينا فيه بانقياد ظاهره والوقف ومعلول ابتلينا فيه بالعمل بمعناه أيضًا بعد إلاستنباط مثاله حرمة الفضل في النقدين معلولة لا بقاصرة كالثمنية كما عند الشافعي بل بمتعدية هى الوزن والجنس لتضمن يدًا بيد حكم التعين في البدلين احترازًا عن ربا النسيئة كما وجب المماثلة احترازًا عن حقيقته لأن تعيين أحد البدلين لما شرط في مطلق البيع احترازًا عن الكالئ بالكالئ شرط تعيين كليهما في الصرف احترازا عن شبهة الفضل فإن العين خير من الدين ولذا لم يصح أداء زكاة العين من الدين ولم يحنث في إن كان له مال وليس له إلا الديون. وهذا متعد عنه عنده لشرط التقابض في المجلس في بيع الطعام بالطعام اتحد الجنس أو اختلف وإجماعًا لبطلان بيع بر عين بشعير غير عين حالا وإن كان موصوفا ولوجوب تعيين رأس مال السلم ولقوله ﵇ إنما الربا في النسيئة. لا يقال وجوب التعيين في هذه المواضع بالحديث أو الإجماع بالتبدى لأنا نقول ثبوت الحكم على وفق الوصف دليل التأثير كما سيجىء وهو يقتضي المعلولية ويتقدم على التعليل لأنه شرطه فلا بد أن يثبت لا به ولا نعنى بالتعدى هنا إلا التأثير. وعلم من هذا التعدى في التعيين أنه معلول ولا يمنعه الثمنية فكذا يصح تعليلنا القدر والجنس في حق وجوب المماثلة لأنه مثله في أنه للاحتراز عن الربا بل ربا الفضل أقوى من ربا النسئة لأن الحقيقة أولى بالثبوت من الشبهة وهذا بخلاف تعليل الشافعي ﵁ تحريم الخمر بالإسكار فإن النص يوجب تحريمها بعينها والتعليل ينافيه وليس حرمة سائر المنكرات ونجاستها من باب التعدى ولذا لم يثبتا كما يثبتا في الخمر حتى يكفر مستحل الخمر دونها وغلظ نجاسة الخمر وخففت ولم يجز بيع الخمر إجماعًا وجاز بيعها

стр. 695

عند أبى حنيفة ﵁ لكن بدليل ظني احتياطًا فنظير طعنه بأنه معلول بالثمنية القاصرة طعن الشاهد بالجهل بحدود الشرع فإنه لا يسقط الولاية ونظير طعننا بأنه غير معلول طعن الشاهد بالرق المسقط لها ولا يكفى للدفع هنا أصالة التعليل كما لا يكفى ثمة ظاهر الحرية بل لا بد من البينة على الحرية حالا. تحصيل: إثبات معللية النص إما بالنص منطوقه أو فحواه وإما بالإجماع وإما بالتعليل المنتهى إليهما دفعًا للتسلسل وبذا يثبت التأثير أيضًا كما سيجىء. الثاني: أن العلة جاز أن تكون وصفًا إما لازمًا كالثمنية لزكاة الحلي فقد خلقت لها والطعم للربا عنده وإما عارضًا كالكيل له عندنا لأنه عادى ويعرض بعد الكثرة واسمًا كخبراته دم عرق انفجر في النقض بدم الاستحاضة والدم اسم جنس والانفجار وصف عارض وأن يكون جليًا فهم عليته من النص كالطوف وخفيًا كالقدر والجنس وحكمًا شرعيًا كالدينية في حديث الخثعمية وكون المدبر مملوكًا تعلق عتقه لمطلق موت المولى كأم الولد وفردًا وعددًا كما في الربا عندنا ومنصوصًا منطوقًا كالطواف أو مفهومًا وغير منصوص لكن لازمًا منه خبر أنه ﵇ رخص في السلم معلول بإعدام العاقد لو علل لا بعدم حضور السلعة كما ظنه الشافعي ﵁ لما مر وخبر النهى عن بيع الآبق معلول بالجهالة أو العجز عن التسليم وكخبر سقوط الفأرة في السمن معلول بمجاورة النجاسة وكتعليل الشافعي ﵁ بطلان نكاح الأمة على الحرة بإرقاق جزء منه من غير ضرورة فعداه إلى نكاح الأمة مع طول الحرة. وإنما استوت هذه الوجوه في صحة التعليل لأن مصححه وهو التأثير لا يفصل. ثم اشتهر الخلاف بين الفقهاء في اثنين من هذه الوجوه: ١ - في كونها حكمًا شرعيًا فيجوزه من يجوز كونها إمارة مجردة وبعض من يشترط الباعث للدوران وأنه لا يفيد الظن كما سيجىء وقيل: لا يجوز لاستلزام تقدم العلة نقضها وتأخرها استحالة عليتها ومعيتها التحكم. قلنا: لا نعلم التحكم للمناسبة وغيرها. وقيل: إن كان بعثها لتحصيل مصلحة يقتضيها الحكم الأول جاز لمحعلية نجاسة الخمر لبطلان بيعها تحصيلا للمنع عن الملابسة الذي يناسبه النجاسة لا إن كان الدفع مفسدة يقتضيها الحكم الأول لأن الحكم المشروع لا يكون منشأ مفسدة. قلنا لما لا يجوز أن يشتمل على مصلحة راجحة أو يندفع مفسدته بحكم آخر ليبقى المصلحة خالصة.

стр. 696

مثاله أن حد الزنا يقبل مشروع لمصلحة حفظ النسب. ثم إن فيه المبالغة في الشهادة عددًا وشرطًا للذكورة وأداء دفعًا لمفسدة كثرة الإهلاك أو الإيلام الشديد والحكم الأول وإن اشتمل على هذه المفسدة فمصلحة حصول حفظ النسب بالزجر أرجح أو لما اندفعت مفسدته بالحكم الثاني بقيت مصلحته خالصة. ٢ - في كونها عدد كالقتل العمد العدوان وشرط قوم وحدتها. لنا عدم الامتناع وتأتى مسالك العلية كما مر فالفرق تحكم. لهم أولًا أن علية المجموع صفة زائدة لإمكان تعقله بدونها ولحاجتها إلى النظر فإن لم تقم بشىء من أجزائه فليست صفة وإن قامت كل جزء أوبجزء واحد فهو العلة لا المجموع هف أو بالمجموع فله جهة وحدة لأن العلة واحدة فالكلام فيها كما في العلية فتسلسل. قلنا: بعد النقض بنحو الخبر والاستخبار معنى علية العلة قضاء الشارع بثبوت الحكم عندها فهو صفة للشارع لا لها ولئن سلم فاعتبارية لا وجودية وإلا لزم من قيامها بالوصف وإن كان بسيطًا قيام المعنى بالمعنى تحقيقهما ما مر أن الحكم خطاب الله تعالى وليس للعقل منه صفة حقيقية إذ لا يلزم من تعلق الشىء بشىء وصفيته له كالقول المتعلق بالمعدومات. ومنه يعلم فساد القول بأن الحكم حادث لكونه صفة فعل العبد الحادث. وثانيًا: أنها لو تعددت فعدم كل جزء علة لانتفاء صفة العلية لأنها بالمجموع لكن إذا عدم وصف ثم آخر فعدم الثاني ليس علة له لأن إعدام المعدوم تحصيل الحاصل. قلنا: انتفاء الشىء لعدم شيء لا يقتضي عليه عدمه له لجواز كون وجوده شرطًا وعلة العدم عدم العلة. ولو سلم فالإعدام ليست عللا عقلية إنما هى أمارات فلا يعد في اجتماعها مرتبة تارة وضربة أخرى كالبول بعد اللمس في الشرع. ذنابة: حكم العلة إما واحد كحرمة الربا أو أكثر كحرمة القراءة ومس المصحف وأداء الصلاة والصوم للحيض ومنها ما هو علة ابتداء وبقاء كالرضاع أو ابتداء فقط كالعدة تمنع ابتداء النكاح لا بقاءه إذ لو وطئت منكوحة بشبهة تخب عدة الشبهة فتحرم على زوجها الاستمتاع فيها مع بقاء النكاح. الثالث: في مسالك العلية فمنها صحيحة ومنها فاسدة أما الصحيحة فالأول الإجماع لني عصر وإنما يتصور الاختلاف فيما ثبت به إذا كان ظنيًا أما ثبوته كالثابت بالآحاد

стр. 697

والسكوتى أو وجود الوصف في الأصل أو الفرع أو معارضًا في الفرع كالصغر علة لولاية المال إجماعًا فكذا للنكاح. الثاني: في النص فإن دل بوضعه فصريح وإن لزم ذلك فتنبيه وإيماء وأقوى مراتب الصريح ما صرح فيه بالعلية مثل قولهم لعلة كذا وقوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا﴾ [المائدة: ٣٢] و ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ [طه: ٤٠] و ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٧٥] ثم ما كان ظاهرًا فيها بمرتبة واحتمل غيرهاكلام التعليل وباء السببية وأن الداخلة على ما لم يبق للمسبب ما يتوقف عليه سواء فقد يجىء للعاقبة ونحو المصاحبة ومجرد الاستصحاب والشرطية. ومنه أن بالفتح مخففًا ومثقلا بتقدير اللام فإن التقدير تصريح. ثم الظاهر بمرتبتين كان في مقام التعليل نحو ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣]، وأن ذاك النجاح في التبكير وأنها من الطوافين لأن اللام مضمر والمضَمر أنزل من المقدر. وقيل إيماء لأنها لم توضع للتعليل بل لتقوية وقوع مطلوب المخاطب ومترقبه ودلالة الجواب على العلية إيماء والأول أصح لما قال عبد القاهر أنها في هذه المواقع تغنى غناء الفاء وتقع موقعها وكفاء التعليل في لفظ الرسول ﵇ دخل الوصف نحو لافإنهم يحشرون وأوداجهم تشخب دمًا" (١) أو الحكم والجزاء نحو ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. وسره أن الفاء للترتيب والباعث مقدم عقلا متأخر خارجًا فجوز ملاحظة الأمرين دخول الفاء على كل منهما فالفاء لم توضع للعلية بل للترتيب ثم يفهم منه العلية بالاستدلال. ومنه يعلم بطلان ما في المحصول أن قوله فإنه يحشر ملبيًا إيماء فإن العلية تفهم من الفاء لا من الاقتران. ثم الظاهر بمراتب كالفاء في لفظ الراوي نحو سهى فسجد زاد هنا احتمال الغلط في الفهم لكنه لا ينفى الظهور لبعده. أما مراتب الإيماء فضابطتها كل اقتران بوصف لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان

стр. 698

بعيدًا فيحمل عليه دفعًا للاستبعاد. مثال: العين المواقعة في حديث الأعرابي لأن إبرازه الأمر بالتكفير في معرض الجواب إذ لولا أنه جواب لزم خلو السؤال عنه وتأخير البيان عن وقت الحاجة يجعل في معنى واقعت فكفر وذا للتعليل غير أن الفاء مقدرة سياقية وفيه احتمال عدم قصد الجواب وإن بعد آخر قوله ﵇ لابن مسعود ﵁ وقد توضأ بماء نبذت فيه تميرات لتجتذب ملوحتها "تمرة طيبة وماء طهور" تنبيه على تعليل الطهور به ببقاء اسم الماء. تمهيدان: ١ - قد يجرى تنقيح المناط فيه أيضًا وهو كما سيجىء حذف بعض الأوصاف والتعليل بالباقي كحذف كونه أعرابيًا، فإن أصناف الناس في حكم الشرع سواسية وكون المحل أهلا لها فإن الزنا أجدر به وكونه وقاعًا إذ لا مدخل لخصوصيته بقى كونه إفسادًا. ومنه يعلم أن فهم العلية من عين المذكور أعم من فهم علية عين المذكور أو ما يتضمنه. ٢ - أن نحو الفاء وإذا إذا لم يمنع حذفهما من فهمهما يعدان إيماء لا تصريحًا كما سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص إذا جف؟ قالوا نعم قال فلا إذن. ومثل النظير حديث الخثعمية سألته عن دين الله فذكر نظيره وهو دين الأدمي ويسمى هذا تنبيهًا على أصل القياس أما حديث المج لسؤال عمر ﵁ عن قبلة الصائم فقد قيل مثله نبه أن عدم ترتيب المقصود على المقدمة علة لعدم إعطائها حكم المقصود. وقيل ليس بتعليل لمنع الإفساد إذ إنما يصلح له ما يكون مانعًا منه وكونه مقدمة للفساد لم تفض إليه لا يصلح لذلك غايته عدم ما يوجب الفساد ولا يلزم منه وجود ما يوجب عدم الفساد بل هو نقض لما توهم عمر ﵁ أن كل مقدمة للمفسد مفسد. وفيه بحث ومن مراتبه الفرق بين حكمين بوصفين إما بصيغة صفة مع ذكرهما نحو للراجل سهم وللفارسِ سهمان أو ذكر أحدهما نحو القاتل لا يرث وإما بالغاية نحو ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وأما بالاستثناء نحو ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وإما بالشرط نحو "مثلا بمثل" فإن اختلف الجنسان فبيعواكيف شئتم وإما بالاستدراك نحو ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] فلا شك في إيراثها ظن العلية وإن لم يكن دلالة. تنبيه: فهم العلية لا تستلزم القياس كما في آية السرقة والزنا وحديثه إذ كل سرقة

стр. 699

موجبة للقطع بالنص لا بالقياس ولا كون العلة متعدية لأن المنصوصة ولو بالإيماء جاز كونها قاصرة اتفاقًا كما في ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، وآيتى السرقة والزنا وغيرها. ومنها ذكر الشارع مع الحكم وصفًا مناسبًا له مثل: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (١) تنبيه على علية الغضب لشغله القلب وتشويشه النظر ونحو أكرم العلماء وهذا إيماء اتفاقًا أما ذكر أحدهما فقط كالوصف في ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] والحكم في أكثر ما يستبط منه العلل نحو حرمت الخمر فقيل إيماء يقدم عند التعارض على المستنبطة وقيل لا وقيل ذكر الوصف إيماء دون ذكر الحكم وهو المختار لأنه من أقسام المنطوق ولا بد فيه من كون المدلول حكمًا أو حالًا للمذكرر والنزاع لفظي فالإيماء على الأول اقترانهما ذكرًا لهما أو تقدير لأحدهما وعلى الثاني ذكرًا فقط وعلى الثالث ذكرهما أو ذكر المستلزم للآخر كالعلة للمعلول. تتمة: قيل يشترط مناسبة الوصف المومي إليه في صحة العلية مطلقا. وقيل لا والمختار اشتراطه في القسم الأخير الذي يفهم للمناسبة في الباقي وأعني به شرط فهم المناسبة إذ نفسها لا بد منها في كل علة باعثة. الثالث: السير والتقسيم ويسمى تنقيح المناط تشبيهًا بتنقيح الشىء عن الفضول التي لا جدوى فيها وهو حصر الأوصاف الصالحة للعلية وإبطال ما سوى الذي يدعي أن علة كتعيين الكل لا القوت والطعم في قياس الذرة على البر. وفيه تمهيدات: ١ - أنه يكفيه في بيان الحصر قوله بحثت لم أجد سواها ويصدق لعدالته أو بقول الأصل عدم غيرها. ٢ - إن أبدى المعترض وصفًا آخر ككونه خير قوت لزمه إبطاله وإلا لا حصر ولا ينقطع إذ غايته منع مقدمة وقيل ينقطع لظهور بطلان حصره والحق لا لأنه إذا أبطله ثم حصره فله أن يقول لم أدخله في حصرى علمًا مني بعدم صلوحه علة.

стр. 700

وأيضًا ادعى الحصر المظنون أو أنه ما وجد غيره فهو كالمجتهد إذا ظهر خلاف مظنونه. ٣ - إبطال كون بعضها علة كالقوت إما بالإلغاء وهو بيان أن الحكم في صورة كذا كالملح بالمستبقى فقط وهو الكيل وليس نفي العكس الذي لا يقيد عدم العلية لأن المراد هنا ليس المحذوف جزء علة وإلا لما كان المستبقى مستقلا بالحكم وكان المراد ثمة ليس المحذوف تمام علة وإلا لما بقى الحكم بدونه. لا يقال فليجعل الملح أصلا ويكفى مؤنة الإبطال إذ الملح مثلا لعلة أكثر مؤنة لأنه يشتمل على أوصاف ليست في البر يحتاج إلى إبطالها وإما ببيان أنه طردي أي من جنس ما علم الغاؤه من الشارع مطلقًا كالطول في القصاص والكفائة والإرث وغيرها أو في ذلك الحكم كالزكاة والأنوثة في العتق دون الشهادة والقضاء والإرث. وإما بعدم ظهور مناسيته ولا يجب ظهور عدمها لأنه يصدق في قوله بحثت فلم أجد لعدالته فإذا قال المعترض فكذا المستبقى لا يلزمه بيان المناسبة وإلا خرج عن تنقيح المناط إلى تخريج المناط بل تعارضًا ولزمه الترجيح كما لو كان علته متعدية فإنها أفيد من القاصرة. وإما بعدم ظهور التأثير لا بظهور عدمه كما مر مثاله أن علة حرمة الربا إما المال أو الاقتيات والادخار أو الطعم أو القدر والجنس إذ لا قائل بغيرها. لا يصلح مطلق المال علة لصحة أنه ﵇ استقرض بعيرًا ببعيرين والإجماع على جواز بيع فرس بفرسين. قال الشافعي ﵁ ولا الادخار لعموم لا تبيعوا الطعام بالطعام المدخر وغيره. وكذا القدر والجنس لأنه لا يلايم حرمة الربا فيفسد وضعه بخلاف الطعم جيده يشعر بالعزة لأن بقاء البشر والحيوانات به فلا يوجد الزائد فيه مجانًا. وقال مالك ﵁ وكذا الطعم لأنه ما لم يصلح للادخار يكون بمعرض الفساد فلا يشعر بالعزة المؤثرة في ذلك. قلنا قد وجد حرمة الربا بدون الطعم في الأثمان والثمنية قاصرة وبدون الادخار في الملح. لا يتم فساد وضع القدر والجنس لأن المصلحة رعاية غاية العدل وإنما يتحقق فيما فيه المساواة صورة بالقدر ومعنى بالجنس كما مر على أن علتيهما ثابتة بإشارة النص كما مر. ئنبيه: إنما لم يذكره مشايخنا مع صحته طريقًا واستعمالهم إياه كثيرا لأن مآله في

стр. 701

التعيين إلى أحد الباقية من النص أو الإجماع أو المناسبة والتأثير ولأنه يفيد جواز العمل به لا صحة التعليل إلا ببيان تأثير المستبقى كما سيجيء قال الغزالي ﵀: النظر في مناط الحكم أي علته إما في تحقيقه أو تنقيحه أو تخريجه. فتحقيق المناط النظر في معرفة وجود العلة المنصوصة أو المجمع عليها في صور أخر ولا خلاف في صحة الاحتجاج وتنقيحه النظر في تعيين ما دل النص أو الإجماع على عليته من غير تعيين بحذف غيره من الأوصاف وقد أقر بهذا أكثر منكري القياس. وتخريجه النظر في إثبات علة حكم نص أو اجمع عليه دون علته وهذا هو الذي نفاه عامة نفاة القياس. تحصيل كلي: التقريب في جميع الطرق الظنية أن يقال بعد إن الأصل في النصوص التعليل إما لما مر وإما لأنه لا بد للحكم من علة وجوبًا عند المعتزلة وتفضلا عند غيرهم وإما لأن كون إرساله ﵇ رحمة للعالمين يقتضي مراعاة مصالحهم وإما لأنه الغالب في الأحكام إذ التعليل بالصالح أقرب إلى الانقياد من التعبد المحض فيكون أفضى إلى مقصود الحكيم فإلحاق الفرد بالأغلب واختيار الحكيم الأفضى إلى مقصوده هو الأغلب لما دل الدليل على أن هذا النص معلول للحال وقد ثبت ظن العلة وتأثيرها بالمسك فيجب العمل به للإجماع على وجوب العمل بالظن المعتبر شرعًا في علل الأحكام. الرابع: المناسبة ويسمى لخريج المناط لأنه ابداء مناط الحكم وهو تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة بينها وبين الحكم كالقتل العمد العدوان للقصاص والمنالسب وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتب الحكم عليه ما يصلح مقصودًا للعقلاء من حصول مصلحة أو تكميلها أو دفع مفسدة أو تنقيصها والمصلحة اللذة كحفظ النفس والطرف في القصاص أو وسيلتها القريبة كدفع الألم أو البعيدة كفعل يوجبه أو الأبعد كالانزجار وكذا المفسدة الألم أو وسيلته وكلاهما نفسي وبدني دنيوي وأخروي فإن كان الوصف خفيًا كالرضاء في المعاملات أو غير منضبط يلازمه ملازمة عقلية أو غيرها كلية أو غالبة أي يكون ترتب الحكم عليه محصلا للحكمة دائمًا أو غالبا فيسمى مظنة كالإيجاب والقبول ثمة ونفس السفر هنا وسن الأول استعمال الجارح في المقئل للقتل العمد العدوان لأن العمدية بالقصد وهو خفي فيناط بما يقتضي عليه عرفا بكونه عمدا وهو جمعتى ما قال أبو زيد ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول.

стр. 702

قبل تعريف الجمهور أولى إذ عند المناظرة ربما يقول الخصم لا يتلقاه عقلي به. قلنا مشترك الإلزام والحل فيهما أن المراد بالعقول ما للغالب من الكفيل المنصفين بدليل الإطلاق والاستغراق عرفي. وله تقسيمات ثلاث: ١ - باعتبار فضائه إلى المقصود فهو إما متيقن كالبيع المحلل أو غالب كالقصاص للانزجار إذ الممتنع أكثر ولا ينكرهما أحد أو مساو كحد الخمر للزجر أو مغلوب كنكاح الآيسة لغرض التناس وقد أنكرا والمختار لجواز. لنا أن بيع الشىء مع ظن عدم الحاجة إلى عوضه لا يبطل إجماعًا وكذا السفر مع ظن عدم المشقة كالملك المرفه يسار به في المحفة لسقوط النطفة المرتب عليه منع الوطئ قبله فيما باع مشترى الجارية إياها من البايع في المجلس يجب على الثاني عندنا إدارة للحكم على الممظنة وهو حدوث الملك الغالب فيه احتمال الشغل والغالب كالمتحقق وكذا في المثال الأول خلافًا لعامتهم والشافعى ﵁ إنما قال به في جارية بكر أو ثيب اشتريت من امرأة أو طفل لجحله علة الاستبراء هنا شيئًا آخر. ٢ - بحسب مقصوده وهو أنه إما حقيقي لمصلحة دينية كحفظ الدين كما في الجهاد أو لتكميلها كرياضة النفسر وقهرها وتهذيب أخلاقها في سائر العبادات أو دنيوية إما ضرورية كحفظ النفسر والمال والنسب والعرض والعقل في القصاص والضمان وحد السرقتين والزنا والقذف والشرب أو تكميلها كما في حد قليل الخمر لدعائه إلى الكثير بما يورث من الطرب المطلوب زيادته إلى أن يسكر ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وإما حاجية فإما لنفسها كحاجتنا إلى المعاملات للبقاء المقدور ولا ضرورة فيها إذ لا يؤدى فواتها إلى ذوات شيء من الخمسة الضرورية غير أن حاجاتها متفاوتة حتى انتهى البعض إلى حد الضرورة كالإجارة في تريبة الطفل الذي لا أم له وكشرى المطعوم والملبوس فإطلاق الحاجى باعتبار الأغلب ولتكميل الحاجية كوجوب رعاية الكفاءة ومهر المثل لولي الصغيرة فإنه أشد إفضاء إلى دوام النكاح وهو مكمل لمقصوده واما محسنة كسلب أهلية الشهادة من العبد وإن كان دينًا عادلا خطأ لرتبته فإن الجرى بمحاسن العادات اعتبار المناسبة في المناصب وكحرمة تناول القاذورات فإنه قادح في علو منصب الأدمى المكرم وإما إقناعي وهو المنالسب في الوهم لا عند التأمل كنجاسة الخمر لبطلان ببيعها فإنه ينالسب الإذلال والبيع والإعزاز وعنى النجاسة وهو المنع من صحة الصلاة لا يناسب بطلان البيع.

стр. 703

وأقول يمكن رد كل من الحاجية والمحسنة والإقناعية إلى تكميل المصلحة الدينية أو الضرورية أن تنقيص مفسدتها على ما لا يخفى فإن حفظ بقاء الشىء مكمل لحفظه ولو بالضرورة وكذا مكمل المكمل مكمل وفي تعدية ولاية من لا ولاية له مفسدة التخاصم ففى ردها دفعها وتناول القاذورات على ما يقال يورث خبث النفس المفضى إلى العصيان ففى المنع عن التلبس بها ولو بالبيع الذي هو مظنة الرغبة وطريق الإعزاز تكميل لعدم الانتفاع به الذي هو مقصود البطلان أو تنقيص لألفة النفس الأمارة الكثيرة الشوق إلى متخيلها. تنبيه: لا بد من رجحان المصلحة على المفسدة فيما إذا اجتمعتا وإلا تنحزم المناسبة على المختار لضرورة قضاء العقل. قالوا: لو لم يكن مفسدة الصلاة في الدار المغصوبة راجحة ومتساوية لما حرمت. قلنا: محل المفسدة وهو الغصب غير محل المصلحة وهو الصلاة حتى لو اتحدا انحزمت كصوم يوم العيد وإذا وجب رجحانها فعند التعارض لا بد من ترجيحها جزئيًا بحسب خصوصيات المواد أو كليًا بأن المصلحة لو لم تكن راجحة لما ثبت الحكم لأن ثبوته لا لها قد مر بعده. ٣ - بحسب اعتبار الشارع أربعة أقسام موثر وملائم وغريب ومرسل وهذا التقسيم مقدمة لتحقيق المختار عندنا وتدقيق الفرق بينه وبين مذاهب الخصوم فنقول المناسب ان اعتبر شرعًا نوعه في نوع الحكم فهو غير المرسل وإلا فالمرسل والتعبير بالنوع أولى منه بالعين لإيهام الثانية اعتبار خصوصية المحل دون الأولى والأول خمسة أقسام لأنه إن ثبت ذلك بالكتاب أو السنة أو الإجماع إذ القياس لا يثبت السببية فهو الموثر كالسفر والطواف والصغر في القصر وطهارة سؤر الهرة وولاية المال وإن كان بمجرد ثبوت الحكم على وفقه ثبوتًا اتفاقيًا نوعيًا فهو غير الموثر فإن ثبت بالأدلة الثلاثة اعتبار نوعه في جنس الحكم أو جنسه في نوعه أو جنسه فهو الملائم كالصغر في جنس الولاية والعجز عن التصرف في ولاية النكاح ومطلق الولاية لمحما في الحضانة كل ذلك بالإجماع أما الصغر في ولاية النكاح فلم يعتبر بدلالة النص أو الإجماع بل بمجرد ثبوت الحكم على وفقه وإن لم يثبت الاعتبار بها أصلا بل علم بالترتيب بين النوعين فهو الغريب مثاله التقديري أيها كان فهذه خمسة موثر ولائمات ثلاث وغريب كلها مقبولة اتفاقًا وربما يطلق الموثر على ما يشتمل الخمسة وهو مرادنا حيث نقول لا يقبل إلا الموثر فيه وما اعتبر الشارع نوعه في النوع مطلقًا.

стр. 704

وربما تقسيم إلى أربعة ما اعتبر الشارع جنسه أو نوعه في جنس الحكم ونوعه فالجنس كعلية الصبا لسقوط الزكاة لأن العجز بعدم العقل معتبر في سقوط ما يحتاج إلى النية والجنس في النوع كعلية الصبا لسقوط ما يحتاج إلى النية ونوع في الجنس كعلية العجز بعدم العقل لسقوط الزكاة والنوع في النوع كعلية سقوط ما يحتاج إلى النية فالغريب منه يندرج فيما اعتبر نوعه في نوعه وهذا التقسيم لمنع الخلو وأما المرسل فخمسة أيضًا لأنه إما إن علم الغاؤه كتقديم الأمر بصيام شهرين متتابعين على تحرير الرقبة في كفارة الظهار أو القتل في حق من يسهل عليه التحرير دون الصوم أو لم يعلم فإن علم بأحد الأدلة الثلاثة اعتبار نوعه في جنس الحكم أو جنسه في نوع الحكم أو جنسه ولم يعتبر نوعه في نوعه إلا بأحدها ولا بترتيب الحكم على وفقه وإلا لم يكن مرسلًا فملائم كعلة دعاء القليل إلى الكثير لحرمته في النبيذ قياسًا له على قليل الخمر مناسب لم يعتبر الشارع نوعه في نوعه بل جنسه وهو مطلق الدعاء إلى الحرام في جنسه وهو مطلق حرمة الداعى كما في حرمة الخلوة الداعية إلى الزنا ومبادى الوطىء في الاعتكاف وحرمة المصاهرة. وعليه ينبنى حمل أمير المؤمنين علي ﵁ حد الشرب على حد القذف وإن لم يعلم فغريب كعلية الفعل المحرم لغرض فاسدًا عني لا كالبيع وقت النداء لرد غرضه في قياس البينونة في مرض الموت على قتل المورث وهذه أيضًا خمسة ما علم الغاؤه والملائمات الثلاث والغريب المكتنفان مردودان اتفاقًا في الملائمات الثلاث الاختلاف الأتى فلكل من الملائم والغريب معنيان قسيمان للمرسل بأحدهما قسمان منه بالآخر. إذا علمت هذه فالمعتبر عندنا في جواز العمل به لا صحة التعليل الموجبة للعمل المناسبة أولا وعند أصحاب الطرد يصح التعليل بمجرده والملائمة ثانيًا إذ لا يقبل من المرسل الغريب وما علم الغاؤه اتفاقًا من مشترطى المناسبة ولذا لا يصح التعليل بمجرد كونه متضمنًا لمصلحة حتى يثبت الملائمة بضم خصوصية اعتبرها الشرع لما علم من الغائه وذلك بالموجه المذكور المعتبر في المرسل وغيره وهوكونه بحيث اعتبر الشارع نوعه في جنس الحكم أو جنسه في نوعه أو جنسه وإن لم يعتبر نوعه في نوعه لا بالثبوت بالأدلة الثلاثة ولا بمجرد ترتب الحكم عليه وهو المعنى بكونه على وفق العلل الشرعية المنقولة من السلف كما أن تعليل ولاية الإنكاح بالصغر يناسب تعليل الرسول ﵇ طهارة سؤر الهرة بالطوف لاندراج العلتين تحت الضرورة اندراج الحكمين تحت حكم يندفع به الضرورة. قيل ضرورة حفظ النفس لا يكفى ملائمًا فكيفي مطلق الضرورة لأنها قد لا تكون

стр. 705

مصلحة كما في الجهاد. قلنا: فلا يكون مناسبًا أيضًا وقد اعترف به بل ذلك لرجحان مصلحة الدين على مفسدة النفس يؤيده خبر (لن يكمل) وهذه هى المرادة بالإخالة عند الشافعية والمالكية والأوصاف التي تعرف عليتها بمجرد الإخالة تسمى بالمصاع المرسلة فهذه مصححة للتعليل وموجبة للعمل به عند بعض الشافعية والمالكية كإمام الحرمين وغيره مطلقًا وعند الغزالي بشروط ثلاثة دونه ضروريًا لا حاجيًا وقطعيًا لا ظنيًا وكليًا لا جزئيًا كما في تترس الكفار الصائلين بأسارى المسلمين إذا علم الاستيصال لولا الرمى فإن اعتبار الجنس في الجنس وهو دفع ضرورة الضرر الكثير في ارتكاب الضرر القليل ثابت بالأدلة الثلاثة بل في جميع الواجبات والمحرمات بخلاف تترس أهل قلعتهم إذ لا ضرورة ورمي بعض المسلمين من السفينة لنجاة بعض إذ لا كلية فإن الهلاك مخصوص بأهل السفينة وتوهم الاستيصال إذ لا علم وأما عند بعض الشافعية فإنما يجب بشهادة الأصل ويكفي العرض على أصلين كالشاهدين وهي على القول الأول للاحتياط ويجوز العمل به قبل العرض فالنقض جرح والمعارضة دفع. وعلى التأني بها يصير حجة وهي أن يوجد للحكم أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه فيشمل جميع صور غير المرسل لوجوب اعتبار النوع في النوع فيه وقسمًا من المرسل الملائم وهو الجنس في النوع فهي أعم من كل منها مطلقًا ويباين الأربعة الباقية لفقدان الترتيب على نوع الوصف أو جنسه ولا يصح الحكم بالعموم من وجه لأنها تبيانها إلا بحسب الوجود فيجتمعان في المركبات. قال الغزالي ﵀ من المصالح ما شهد الشرع باعتباره وهو أصل القياس وما شهد ببطلانه كتعيين الصوم في كفارة الملك وهو باطل وما لم يشهد له بشىء وهذا في محل النظر ولما أريد بالمصلحة المحافظة على مقصود الشارع من الخمسة الضرورية فكل ما يتضمن حفظها أو يقويها ودفعها مفسدة والمنايسب أو المخيل عند الإطلاق ينصرف ويجوز أن يؤدى إليه رأى المجتهد وإن لم يشهد لها أصل معين كما في مسألة التترس فإن تقليل القتل هو المشروع كمنعه لكن قتل من لم يذنب غريب لا يشهد له أصل معين فإنما يجوز ويخصص مثله من العمومات المانعة للقتل بغير حق للقطع بأن الشرع يؤثر الكلي على الجزئي وحفظ أصل الإِسلام على حفظ دم مسلم وهذا وإن سميناه مصلحة مرسلة لا قياسًا إذ ليس له أصل معين لكنا اعتبرناه لرجوعه إلى حفظ مقاصد الشرع المعلومة بالنص والإجماع وقرائن الأحوال وأما المصالح الحاجية التحسينية فلا يجوز الحكم بها ما لم
следующие страницы →