وطرق إثبات الدعوى هى: الإقرار ، و الشهادة ، واليمين (١).
الإقرار:
الإقرار: هو الاعتراف بالحق، والحكم به واجب، إذا كان المقرّ مكلفا مختارًا (٢).
"وقد رجم النبي ﷺ ماعزا والغامدية والجهنية بإقرارهم.
وقال ﷺ : "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها (٣).
الشهادة
تحمل الشهادة في حقوق الآدميين فرض كفاية، لقوله تعالى ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (٤).
وأداؤها فرض عين، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (٥).
ويجب علي الشاهد قول الحق ولو على نفسه، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (٦).
ويحرم أن يشهد بغير علم، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ
стр. 457
يَعْلَمُونَ﴾ (١).
وشهادة الزور من أكبر الكبائر، لحديث أبى بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر"؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس وقال: "ألا وقول الزور، وشهادة الزور". فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت" (٢).
من تُقبل شهادته:
ولا تقبل الشهادة إلا من المسلم البالغ، العاقل، العدل.
فلا تقبل شهادة الكافر ولو على مثله، لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).
وقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٤) "والكافر ليس بعدل، ولا مرضى، ولا هو منا" (٥).
ولا تقبل شهادة الصبى، لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٤). والصبى ليس من رجالنا.
ولا تقبل شهادة المعتوه والمجنون ونحوهما، لأن قولهم على أنفسهم لا يقبل، فعلى غيرهم أولى.
ولا تقبل شهادة الفاسق، لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).
ولقوله ﷺ : "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية ولا ذى
стр. 458
غمر على أخيه" (١).
نصاب الشهادة:
الحقوق ضربان: حق الله تعالى، وحق الآدمى (٢).
فأما حقوق الآدميين فثلاثة أضرب:
١ - ضرب لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران: وهو ما لا يقصد منه المال، ويطلع عليه الرجال كالزواج والطلاق:
قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣). وقال النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل" (٤). ففى الآية والحديث ورد ذكر الشهود بلفظ التذكير.
٢ - وضرب يقبل فيه شاهدان، أو رجل وامرأتان، أو شاهد ويمين المدّعِى: وهو ما كان القصد منه المال: كالبيع والإجارة والرهن ونحو ذلك:
قال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ (٥).
وعن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد" (٦).
٣ - وضرب يقبل فيه رجلان، أو رجل وامرأتان، أو أربع نسوة، وهو مالًا يطلع عليه الرجال غالبا: كالرضاع والولادة وعيوب النساء الداخلية.
وأما حقوق الله تعالى فلا تقبل فيها النساء، لقول الزهرى "لا يُجلد في شيء
стр. 459
من الحدود إلا بشهادة رجلين". وهي على ثلاثة أضرب:
١ - ضرب لا يقبل فيه أقل من أربعة وهو الزنا:
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ... ﴾ (١).
٢ - وضرب يقبل فيه اثنان وهو ما سوى الزنا من الحدود، لقول الزهرى السابق.
٣ - وضرب يقبل فيه واحد وهو هلال رمضان (٢).
اليمين:
إذا عجز المدّعى عن تقديم البينة، وأنكر المدّعى عليه، فليس للمدّعى إلا يمين المدّعى عليه لقوله ﷺ : "البينة على المدّعِى، واليمين على المدّعَى عليه" (٣).
وعن الأشعث بن قيس الكندى قال: "كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "شاهداك أو يمينه". قلت: إنه إذن يحلف ولا يبالى، فقال رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين يستحق بها مالا، وهو فيها فاجر، لقى الله وهو عليه غضبان". فأنزل الله تصديق ذلك، ثم قرأ هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا- إِلى- وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٤).
* * *
стр. 460
كتاب الجهاد (*)
стр. 461
تعريفه (١):
" الجهاد مأخوذ من الجهد وهو الطاقة والمشقة، يقال: جاهد يجاهد جهادًا أو مجاهدة إذا استفرغ وسعه، وبذل طاقته، وتحمل المشاق في مقاتلة العدو ومدافعته.
ولا يسمى الجهاد جهادا حقيقيا إلا إذا قصد به وجه الله، وأريد به إعلاء كلمته، ورفع راية الحق، ومطاردة الباطل، وبذل النفس في مرضاة الله، فإذا أريد به شيء دون ذلك من حظوظ الدنيا، فإنه لا يسمى جهادًا على الحقيقة.
فمن قاتل ليحظى بمنصب، أو يظفر بمغنم، أو يظهر شجاعة، أو ينال شهرة، فإنه لا نصيب له في الأجر، ولاحظ له في الثواب".
فعن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال ﷺ : "من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله" (٢).
الترغيب في الجهاد:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي وُلد فيها". قالوا: أفلا نبشر الناس؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة" (٣).
стр. 462
وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المجاهد في سبيل الله، كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله" (١).
وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "انتدب الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلى، أن أرجعه بما نال من أجر وغنيمة، أو أدخله الجنة" (٢).
فضل الشهادة:
عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٣). قال: إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: "أرواحهم في أجواف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوى إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهى، ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل بهم ذلك ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا" (٤).
وعن أنس أن الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة بن سراقة، أتت النبي ﷺ
стр. 463
فقالت: يا رسول الله، ألا تحدثنى عن حارثة -وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غريب- فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، فقال:"يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى" (١).
وعن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله ﷺ : "للشهيد عند الله ست خصال: يُغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويُشفع في سبعين من أقربائه" (٢).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"الشهيد لا يجد ألم القتل، إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة" (٣).
الترهيب من ترك الجهاد:
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٤).
وقال تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ... ﴾ (٥) قال ابن كثير: قال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبى عمران قال: "حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خرقه، ومعنا
стр. 464
أبو أيوب الأنصارى، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: نحن أعلم بهذه الآية، إنما نزلت فينا: صحبنا رسول الله ﷺ ، وشهدنا معه المشاهد ونصرناه، فلما فشا الإِسلام وظهر اجتمعنا معشر الأنصار تحبّبا، فقلنا: قد أكرمنا الله بصحبة نبيه ﷺ ونصره حتى فشا الإِسلام وكثر أهله، وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد، وقد وضعت الحرب أوزارها، فنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيهما، فنزل فينا "وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد".
رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وعبد بن حميد في تفسيره، وابن أبي حاتم، وابن جرير وابن مردويه، والحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده, وابن حبان في صحيحه, والحاكم في مستدركه، كلهم من حديث يزيد بن أبي حبيب به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال الحاكم على شرط الشيخين ولم يخرجاه (١) أهـ.
وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (٢).
حكمه:
قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣).
وهو فرض كفاية، لقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي
стр. 465
الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (١) "فأخبر جل ثناؤه أن الفضل للمجاهدين، وأن لهم وللقاعدين الحسنى، ولو كان القاعدون مضيعين فرضا، لكان لهم السوء لا الحسنى" (٢).
واعلم أنه يستحب الإكثار من الجهاد، للآيات والأخبار الواردة في ذلك، وأقل ما يجب في السنة مرة, لأنه ﵊ لم يتركه منذ أُمر به في كل سنة، والاقتداء به واجب ولأنه فرض يتكرر، وأقل ما يجب التكرر في كل سنة مرة، كالصوم والزكاة، فإن دعت الحاجة إلى أكثر من مرة في السنة وجب، لأنه فرض كفاية، فيقدر بقدر الحاجة. والله أعلم أهـ. "ولكنه ينبغى أن نعرف وأن يعرف الناس جميعًا أن القتال في الإِسلام لا يكون حتى يسبقه إعلان، وتخيير بين: قبول الإِسلام، أو أداء الجزية، أو القتال، ويسبقه نبذ العهد إن كان هناك عهد -في حالة الخوف من الخيانة - والأحكام النهائية تجعل العهد لأهل الذمة الذين يقبلون مسالمة الإِسلام وأداء الجزية، ولا عهد في غير هذه الحالة، إلا أن يكون بالمسلمين ضعف يجعل الحكم المتعين في حالتهم هذه هو الحكم المرحلى الذي كان في حالة تشبه الحالة التي هم فيها (٣).
آداب القتال:
عن بريدة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمّر الأمير على جيش أو سرية وصّاه في خاصته بتقوى الله تعالى، وبمن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: "اغزوا باسم الله، في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا
стр. 466
تغدروا, ولا تمثلوا, ولا تقتلوا وليدا، فهذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ادعهم إلى الإِسلام، فإن أجابوك فأقبل منهم وكُفّ عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما عليهم، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجرى عليهم حكم الله تعالى، الذي يجرى على المؤمنين، ولا يكون لهم من الغنيمة والفئ شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين.
وإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم" (١).
وعن ابن عمر ﵄ قال: "وُجدت امرأة مقتولة في بعض مغازى رسول الله ﷺ فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان" (٢).
وأرسل النبي ﷺ معاذ بن جبل ﵁ إلى أهل اليمن معلما، فكانت وصيته له: "إنك تأتى قوما أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأنى رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم بأن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم بأن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" (٣).
стр. 467
على من يجب الجهاد ؟
يجب على كل مسلم، بالغ، عاقل، حر، ذكر، قادر على القتال، واجد من المال ما يكفيه وأهله في غيبته. أما وجوبه على المسلم دون الكافر فواضح، إذ أن الجهاد قتال الكافرين.
وأما وجوبه على البالغ دون الصبى، فلقول ابن عمر: "عُرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزنى، ثم عُرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازنى" (١).
وأما وجوبه على العاقل دون غيره فلحديث "رفع القلم عن ثلاثة" (٢).
وأما وجوبه على الرجال دون النساء فلحديث عائشة: "يا رسول الله، هل على النساء جهاد، قال: جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" (٣).
وأما عدم وجوبه على المريض وغير الواجد فلقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٤).
وأما عدم وجوبه على غير الحر فلأن العبد مملوك لسيده، ولا يستطيع الجهاد بدون إذنه.
متى يكون الجهاد فرض عين ؟
ولا يكون الجهاد فرض عين إلا في الحالات الآتية:
١ - أن يحضر المكلف صف القتال:
стр. 468
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ (١).
وقال تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ (٢).
٢ - إذا وطئ العدو بلدا من بلاد المسلمين.
٣ - إذا استنفر الحاكم أحدًا من المكلفين: لقوله ﷺ :
"لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا" (٣).
أسرى الحرب:
ومن سُبى من الكفار فهو على ضربين:
ضرب يكون رقيقا بنفس السبى، وهم النساء والصبيان, لأن النبي ﷺ "نهى عن قتل النساء والصبيان" (٤). وكان ﷺ يقسم السبى كما يقسم المال.
وضرب لا يرق بنفس السبى: وهم الرجال البالغون، والإمام مخير فيهم بين: القتل، والاسترقاق، والمنّ، والفدية بالمال أو الرجال، يفعل من ذلك ما فيه المصلحة.
قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٥).
وقد قتل النبي ﷺ رجال بني قريظة، واسترق بني المصطلق، ومنّ على أبى العاص بن الربيع، وثمامة بن أثال، وفدى أسرى بدر بمال، وفدى رجلين منِ أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل. وقد قال تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ (٦).
стр. 469
السلب:
" ومن قتل قتيلًا فله سلبه" (١)، وهو ما عليه من ثياب وحلى وسلاح، وكذا دابته التي قتل عليها.
الغنائم:
وتقسم الغنائم بعد ذلك، فيعطى أربعة أخماسها لمن شهد الوقعة، للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم:
قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ... ﴾ الآية (٢).
وعن ابن عمر قال: "رأيت المغانم تجزء خمسة أجزاء ثم يسهم عليها، فما كان لرسول الله ﷺ فهو له يتخير".
وعنه أيضًا "أن رسول الله أسهم يوم خيبر، للفارس ثلاثة أسهم، للفرس سهمان، وللرجل سهم" (٣).
وعن ابن عباس: "أن النبي ﷺ أعطى الفارس ثلاثة أسهم، وأعطى الراجل سهما" (٤).
ولا يُسهم إلا لمن استُكملت فيه خمس شرائط: الإِسلام، والبلوغ، والعقل والحرية، والذكورة، فإن اختل شرط من ذلك رُضخ (٥) له ولم يُسهم لأنه ليس ممن يجب عليه الجهاد.
стр. 470
عن عُمير مولى آبى اللحم قال: "غزوت مع مولاى يوم خيبر، وأنا مملوك، فلم يقسم لي من الغنيمة، وأُعطيت من خُرثىّ المتاع، سيفا، وكنت أجرّه إذا تقلدته" (١).
وعن ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ غزو بالنساء فيداوين الجرحى، ويُحْذَيْنَ من الغنيمة، فأما بسهم فلم يضرب لهن" (٢).
مصارف الخمس:
ويقسم الخمس الباقي على خمسة أسهم: سهم لرسول الله ﷺ ، ويصرف بعده للمصالح، وسهم لذوى القربى، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل:
قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (٣).
الفىء:
تعريفه:
الفىء: مأخوذ من قولهم: فاء، إذا رجع.
وشرعا: هو ما أخذ من الكفار من غير قتال، كالمال الذي تركوه فزعًا من المسلمين، والجزية والخراج، والأموال التي يموت عنها من لا وارث له من أهل الذمة.
стр. 471
عقد الذّمة:
الذمة: هى العهد والأمان:
وعقد الذمة: هو أن يقر الحاكم أو نائبه بعض أهل الكتاب أو غيرهم من الكفار على كفرهم بشرطين: أن يبذلوا الجزية، وأن يلتزموا أحكام الإِسلام في الجملة (١).
والأصل في هذا العقد قول الله سبحانه:
﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٢).
موجب هذا العقد:
وإذا تم عقد الذمة ترتب عليه حرمة قتالهم، والحفاظ على أموالهم وصيانة أعراضهم وكفالة حريتهم، والكف عن أذاهم (٣) لقوله ﷺ : "وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم: ادعهم إلى الإِسلام فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم" (٤).
الأحكام التي تجرى على أهل الذمة:
تجرى عليهم أحكام الإِسلام في حقوق الآدميين، في العقود والمعاملات،
стр. 472
وأروش الجنايات، وقيم المتلفات، وتقام عليهم الحدود (١).
عن أنس: "أن يهوديا رضّ رأس جارية بين حجرين. قيل: من فعل هذا بك؟ أفلان؟ أفلان؟ حتى سُمى اليهودى، فأومأت برأسها، فأخذ اليهودى فاعترف، فأمر النبي ﷺ به فرضّ رأسه بين حجرين" (٢).
وعن ابن عمر: "أن النبي ﷺ أُتى بيهودين قد فجرا بعد إحصانهما فرجمهما" (٣).
متى ينتقض العهد ؟
ومن أبى من أهل الذمة بذل الجزية، أو أبى التزام أحكام الإِسلام فقد انتقض عهده, لأنه لم يف بشرط العهد.
وكذلك ينتقض العهد بالاعتداء على المسلمين، أو سبّ الله ورسوله.
عن عمر ﵁ "أنه رفع إليه رجل أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا، فقال: ما على هذا صالحناكم، فأمر به فصُلب في بيت المقدس" (٤).
وعن عليّ ﵁: "أن يهودية كانت تشتم النبي ﷺ وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله ﷺ دمها" (٥).
стр. 473
موجب النقض:
وإذا انتقض عهده كان حكمه حكم الأسير، فإن أسلم حرم قتله، وان لم يسلم فالإمام مخير فيه بين القتل، والمن، والفداء، كما سبق في حكم الأسرى.
ممن تؤخذ الجزية ؟
عن نافع عن أسلم: "أن عمر ﵁ كتب إلى أمراء الأجناد: لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسى" (١).
قدرها:
عن معاذ ﵁ "أن النبي ﷺ لما وجهه إلى اليمن، أمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا أو عدله من المعافرة" (٢).
وتجوز الزيادة لحديث أسلم: "أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهما، ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام" (٣).
ويُراعى الإِمام اليسر والعسر، لقول ابن أبي نجيح: قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال: جُعل ذلك من قبل اليسار" (٤).
стр. 474
كتاب العتق
стр. 475
تعريفه (١):
العتق -بكسر المهملة- إزالة الملك.
قال الأزهرى: وهو مشتق من قولهم: عتق الفرس، إذا سبق، وعتق الفرخ، إذا طار، لأن الرقيق يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء.
الحث عليه وفضله:
قال تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ .. ﴾ الآيات (٢).
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ "أيما رجل أعتق امرءًا مسلما استنفذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار" (٣).
وعن أبي موسى الأشعرى ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وأدرك النبي ﷺ فآمن به، واتبعه وصدقه، فله أجران. وعبد مملوك أدى حق الله وحق سيده، فله أجران. ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها، ثم أدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران" (٤).
أي الرقاب أفضل:
عن أبي ذر ﵁ قال: "سألت النبي ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله. قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها" (٥).
стр. 476
متى تستحب العتاقة ؟
عن أسماء بنت أبى بكر ﵄ قالت: "أمر النبي ﷺ بالعتاقة في الكسوف" (١).
أسباب العتق (٢):
يحصل العتق بتبرع المالك به ابتغاء وجه الله، للأحاديث السابقة في فضله.
ويحصل بالملك، فمن ملك ذا رحم محرم فهو حر.
عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" (٣).
ويحصل عتق العبد كله إذا أعتق بعضه، وإذا كان عبد بين اثنين فأعتق أحدهما، فإن كان موسرا قُوِّم عليه العبد، وأعطى شريكه حصته، وعتق العبد كله:
عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوِّم العبد عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عَتَق منه ما عتق" (٤).
وإن لم يكن للمعتق مال فقد عتق من العبد ما عتق، وعلى العبد السعي في عتق ما بقى منه بأن يعمل حتى يحصل لسيده قيمة ما يملك منه:
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من أعتق نصيبًا- أو شقيصًا- في مملوك، فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال، وإلا قوِّم عليه فاستِسعى به غير مشقوق عليه" (٥).
التدبير:
وهو تعليق العتق بالموت، كقوله لرقيقه: إن متُّ فأنت حرُ بعد موتي، فإذا مات أعتق إن كان من ثلث ماله لا يزيد (٦).
стр. 477
عن عمران بن حصين: "أن رجلًا كان له ستة مملوكين، ليس له مال غيرهم، فأعتقهم عند موته، فجزّأهم رسول الله ﷺ أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولًا شديدًا" (١).
ويصح بيع المدبر وهبته:
عن جابر بن عبد الله قال: "بلغ النبي ﷺ أن رجلًا من أصحابه أعتق غلامًا له عن دبر، لم يكن له مال غيره فباعه بثمانمائة درهم، ثم أرسل بثمنه إليه" (٢).
الكتابة:
تعريفها (٣):
الكتابة: تعليق عتق بصفة على معاوضة مخصوصة.
حكمها:
إذا قال العبد لسيده كاتبنى وجب على سيده أن يجيبه إلى ما طلب إن علم قدرته على الكسب.
لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٤).
وعن موسى بن أنس "أن سيرين سأل أنسا الكتابة -وكان كثير المال- فأبى، فانطلق إلى عمر ﵁، فقال: كاتبه، فأبى، فضربه بالدِّرة، ويتلو عمر "فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا" فكاتبه (٥).
ومتى يعتق ؟
ومتى أدى المكاتب ما عليه لسيده، أو أبرأه منه عتق، وهو عبد حتى يؤدى كل ما عليه: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 478
"المكاتب عبد ما بقى عليه من كتابته درهم" (١).
بيع المكاتب:
وبصح بيع المكاتب إذا رضي:
عن عمرة بنت عبد الرحمن: "أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين ﵂، فقالت لها: إن أحب أهلك أن أصبّ لهم ثمنك صبّة واحدة وأعتقك فعلت. فذكرت بريرة ذلك لأهلها، فقالوا: لا، إلا أن يكون الولاء لنا. قال مالك: قال يحيى: فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق" (٢).
الولاء:
والولاء -بالفتح والمد-: حق ميراث المعتق من المعتق - بالفتح.
ولا يرث صاحب الولاء إلا عند عدم عصبات النسب، كما تقدم.
ولا يجور بيع الولاء ولا هبته: لحديث ابن عمر: "نهى النبي ﷺ عن بيع الولاء وهبته" (٣).
الخاتمة نسأل الله حسنها
قال/ عبد العظيم بن بدوي الخلفي: هذا آخر ما أردت جمعه وترتيبه في هذا الكتاب الوجيز، فإن أكن وفقت فيه للحق والصواب فذلك ما أردت، وإن كانت الأخرى فأسأل الله أن يغفر لي ويعفو عني، وقد جعلت العتق آخره تفاؤلًا بأن يكون سبب عتقى من النار ودخولي في رحمة العزيز الغفار.
وأسأله سبحانه أن يضع لهذا الكتاب القبول في السماء والأِرض، ِ وِأن يكتب لي به أجرًا، وِيحط عنىِ به وزرًا، ويجعله لي عنده ذخرًا: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
стр. 479
١ - القرآن الكريم - طبعة الشمرلي
٢ - أحكام الجنائز - طبعة المكتب الإِسلامي سنة ١٩٨٦م - الألباني
٣ - آداب الزفاف - طبعة المكتبة الإِسلامية سنة ١٤٠٩هـ - الألباني
٤ - الإجماع - طبعة دار طيبة سنة ١٩٨٢م - ابن المنذر
٥ - إحكام الأحكام - طبعة دار الكتب العلمية - ابن دقيق العيد
٦ - إرشاد الساري - محمد إبراهيم شقرة
٧ - إرواء الغليل - طبعة المكتب الإِسلامي سنة ١٩٨٥م - الألباني
٨ - الأم طبعة - دار المعرفة سنة ١٩٧٣م - الشافعي
٩ - بداية المجتهد - طبعة دار المعرفة سنة ١٩٨١م - ابن رشد القرطبي
١٠ - تحفة الأحوذي - طبعة دار الفكر سنة ١٩٧٩م - المباركفوري
١١ - تفسير القرآن العظيم - طبعة دار المعرفة سنة ١٩٨٣م - ابن كثير
١٢ - التقريب لفقه ابن قيم الجوزية - بكر أبو زيد
١٣ - تمام المنة - طبعة المكتب الإِسلامي سنة ١٤٠٨هـ - الألباني
١٤ - جامع البيان طبعة - دار الفكر سنة ١٩٨٤م - ابن جرير الطبري
١٥ - الروضة الندية - طبعة دار المعرفة سنة ١٩٧٨م - صديق حسن خان
١٦ - زاد المعاد - طبعة مؤسسة الرسالة سنة ١٩٨٦م - ابن قيم الجوزية
١٧ - سبل السلام - مكتبة الرسالة الحديثة سنة ١٩٧١م - الأمير الصنعاني
١٨ - السلسلة الصحيحة - المكتب الإسلامي سنة ١٩٨٥م - الألباني
١٩ - سنن ابن ماجه - طبعة دار الفكر - ابن ماجه
٢٠ - سنن البيهقي - طبعة دار المعرفة - البيهقي
٢١ - سنن الترمذي - طبعة دار الفكر سنة ١٩٨٣م - الترمذي
٢٢ - سنن الدارقطني - طبعة دار المحسن - الدارقطني
٢٣ - سنن الدارمي - حديث أكادمى باكستان سنة ١٩٨٤م - الدارمي
٢٤ - سنن النسائي - طبعة دار الفكر سنة ١٩٣٠م - النسائي
٢٥ - السيل الجرار - طبعة دار الكتب العلمية سنة ١٩٨٥م - الشوكاني
٢٦ - صحيح ابن خزيمة - المكتب الإِسلامي سنة ١٩٧٥م - الألباني
٢٧ - صحيح الجامع - المكتب الإِسلامي سنة ١٩٦٩م - الألباني
٢٨ - صحيح سنن ابن ماجه - المكتب الإسلامي سنة ١٩٨٦م - الألباني
٢٩ - صحيح سنن أبي داود - المكتب الإسلامي سنة ١٩٨٩م - الألباني
٣٠ - صحيح مسلم - دار الفكر سنة ١٩٨٣م - ترتيب محمد فؤاد عد الباقي
٣١ - صحيح مسلم بشرح النووي - طبعة دار إحياء التراث العربي سنة ١٩٧٢م - النووي
стр. 480
٣٢ - صفة صلاة النبي ﷺ - طبعة مكتبة المعارف سنة ١٩٩١م - الألباني
٣٣ - شرح الزرقاني على الموطأ - طبعة دار المعرفة سنة ١٩٨٧م - الزرقاني
٣٤ - شرح السنة - طبعة المكتب الإسلامي سنة ١٩٨٣م - البغوي
٣٥ - شرح معانى الآثار - طبعة دار الكتب العلمية سنة ١٩٧٩م - الطحاوي
٣٦ - عون المعبود - دار الفكر سنة ١٩٧٩م - شمس الحق العظيم آبادي
٣٧ - فتح الباري - طبعة دار المعرفة - ابن حجر العسقلاني
٣٨ - الفتح الرباني - طبعة دار الشهاب - أحمد عبد الرحمن البنا
٣٩ - فقه السنة - طبعة دار الفكر سنة ١٩٧٧م - سيد سابق
٤٠ - في ظلال القرآن - سيد قطب
٤١ - كشف الأستار عن زوائد البزار - طبعة مؤسسة الرسالة سنة ١٩٨٤م - الهيثمي
٤٢ - كفاية الأخيار - طبعة دار المعرفة - تقي الدين الحصني
٤٣ - مجمع الزوائد - طبعة مؤسسة المعارف سنة ١٩٨٦م - الهيثمي
٤٤ - المجموع شرح المهذب - طبعة دار الفكر النووي
٤٥ - مجموع فتاوى ابن تيمية - طبعة الرئاسة العامة لشئون الحرمين الشرفين - جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم
٤٦ - المحلى - طبعة دار الآفاق الجديدة - أبو محمد بن حزم
٤٧ - مختصر سنن أبي داود - طبعة مكتبة السنة المحمدية - المنذري
٤٨ - المستدرك - طبعة دار الكتب العلمية - الحاكم محمد بن عبد الله
٤٩ - مشكاة المصابيح - طبعة الإسلامي سنة ١٩٨٥م - الخطيب التبريزي تحقيق الألباني
٥٠ - مصنف ابن أبي شيبة - طبعة الدار السلفية بالهند سنة ١٩٧٩م - ابن أبي شيبة
٥١ - المعجم الكبير - طبعة مكتبة ابن تيمية - الطبراني تحقيق حمدي السلفي
٥٢ - المغني - طبعة رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء سنة ١٩٨١م - ابن قدامة المقدسي
٥٣ - المقنع - طبعة المؤسسة السعيدية - ابن قدامة المقدسي
٥٤ - منار السبيل - طبعة المكتبة الإسلامي سنة ١٩٨٤م - إبراهيم بن ضويان
٥٥ - موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - طبعة دار الكتب العلمية - نور الدين الهيثمي
٥٦ - الموافقات - طبعة دار المعرفة - أبو إسحاق الشاطبي
٥٧ - نيل الأوطار - طبعة دار الأجيال سنة ١٩٧٣م - الشوكاني