← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 980

الأحاديث والآثار الواردة في نكاح المتعة دراية ورواية

فهد عبد الله علي الختلان

Полный текст (93 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

جامعة الكويت الأحاديث والآثار الواردة في نكاح المتعة دراية ورواية المقدمة من الطالب: فهد عبد الله علي الختلان أطروحة مقدمة لكلية الدراسات العليا لاستيفاء جزء من متطلبات درجة الماجستير في: برنامج الحديث الشريف وعلومه بإشراف الدكتور/ عبد المحسن بن زبن المطيري الكويت - فبراير/ ٢٠١٨

стр. 2

جامعة الكويت - كلية الدراسات العليا يشهد الموقعون أدناه بأنهم قد راجعوا وأجازوا لكلية الدراسات العليا أطروحة الماجستير وعنوانها: الأحاديث والآثار الواردة في نكاح المتعة دراية ورواية في علوم الحديث الشريف المقدمة من الطالب: فهد عبد الله علي الختلان، لاستيفاء جزء من متطلبات التخرج لدرجة الماجستير في برنامج الحديث الشريف وعلومه. أ. د حاكم عبيسان المطيري - أستاذ … (رئيس اللجنة) د. عبد المحسن بن زبن المطيري - أستاذ مساعد (المشرف) أ. د مبارك سيف الهاجري - استاذ … (مناقشاً)

стр. 3

الملخص إن الهدف من هذا العمل والجهد هو لحماية دين الإسلام، من التغيير والتحريف ومن الطاعنين في الدين، لأن مما لا شك فيه أن لكل صاحب دعوة مؤيدين ومخالفين، ولذلك قمتُ بجمع الآثار والأحاديث التي تتعلق بنكاح المتعة - الزواج المؤقت - فدرستها رواية ودراية مبيناً الحكم الراجح، ذاكراً أهم المفاسد والآثار المترتبة على إباحة نكاح المتعة، وقد تم تقسيم البحث إلى ثلاثة فصول، الفصل الأول: حكم المتعة في الشرع، وفيه ثلاثة مباحث: أ) تاريخ إباحة المتعة وتحريمها في السنة النبوية، ب) الأحاديث والآثار الواردة في تحريم المتعة مع بيان درجتها من حيث القبول والرد، ج) حكم المتعة عند فقهاء السنة. وأما الفصل الثاني: حكم نكاح المتعة عند الشيعة، وفيه ثلاثة مباحث: أ) ذكر الأحاديث التي استدلوا لإباحة نكاح المتعة مع بيان درجتها من حيث القبول والرد، وفيه مطلبان: الأول: مناقشة الأدلة دراية ورواية والثاني: شبهات تثار حول إباحة نكاح المتعة والجواب عنها، ب) ذكر أحاديث تحرم نكاح المتعة من كتب ومصادر الشيعة، ج) نصوص علماء الشيعة الذين حرموا نكاح المتعة. وأما الفصل الثالث: المفاسد والآثار المترتبة على إباحة نكاح المتعة، وفيه ثلاثة مباحث: أ) الآثار الاجتماعية، ب) الآثار النفسية، ج) الآثار الصحية. ولم أجد كتاباً أؤلف في نفس هذا الموضوع فيما وقفت عليه بحيث أنه جمع بين علم الرواية والدراية بذكر الأحاديث والآثار ثم ما يترتب على إباحة ذلك من مفاسد وأضرار على الأفراد والمجتمعات.

стр. 4

شكر وتقدير الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، نشكره سبحانه على نعمه الظاهرة والباطنة، وعلى توفيقه وتيسيره لي، في كتابة الأطروحة التي بعنوان: (الأحاديث والآثار الواردة في نكاح المتعة دراية ورواية) وهذا شرف عظيم امتن الله به عليّ لما كان في أثناء الدراسة والكتابة من الفوائد العلمية في شتى العلوم الشرعية واللغوية التي استفدتها؛ فاللهم لك الحمد والشكر، وأتقدم بالشكر إلى والدتي وقد توفيت - رحمها الله تعالى - على حرصها وعنايتها لي، وإلى زملائي وأصدقائي الذين شاركوا في اختيار موضوعي، وإلى كلية الدراسات العليا ومدير برنامج ماجستير علوم الحديث الشريف جزاهم الله خيرا، وإلى أستاذي فضيلة الدكتور/ عبد المحسن زبن المطيري على توجيهه وحرصه وسعة صدره وتنبيهه لي أثناء كتابة الأطروحة وإرشاده لي إلى الصواب، وكذلك أشكر أصحاب الفضيلة الأساتذة المشاركين في مناقشة الأطروحة فجزاهم الله خير الجزاء ونفع الله بهم، ولا أنسى باقي مشايخنا ومعلمينا على نفعهم وتوجيههم، والحمد لله رب العالمين.

стр. 5

المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد .. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: آية ١٠٢] ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا … وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ … عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: آية ١] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: الآيتان ٧٠ - ٧١] فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: - فإن مما لا شك أن لكل صاحب دعوة مؤيدين ومخالفين فمنهم من يؤمن بالكتاب المنزل فيقول آمنا به كل من عند ربنا، فهو يؤمن بالمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ، ومنهم من يتبع ما تشابه منه من الأدلة والنصوص ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله على غير الحقيقة كما قال ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: آية ٧].

стр. 6

وقال ﵊ لما سئل عن هذه الآية: «إذا رأيتتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم» (١). وإذا تأملنا حال الناس اليوم فقد كثر الكلام حول موضوع نكاح المتعة من حيث الجواز وعدمه، وذلك يرجع إلى سبب تعارض الأدلة والنصوص التي تبيح نكاح المتعة وتحرمه.

стр. 7

سبب اختياري للموضوع: لمّا أشيع وكثر الحديث عن إباحة نكاح المتعة (الزواج المؤقت) في بعض المجتمعات المسلمة، حتى وصل الأمر أن يكون هناك تنظم وترتيب من خلال نشر صور نساء يرغبن في نكاح المتعة بعقد مهر إلى أجل مسمى، شدَّني هذا الموضوع حتى أني لم أجد كتاباً أو مؤلفاً فيما وقفت عليه جمع بين علم الرواية والدراية في حكم نكاح المتعة مع ذكر المفاسد والآثار المترتبة على إباحته. ونظراً لكون تخصصي في قسم الحديث، فقد اخترت أن يكون موضوع رسالتي الماجستير جمع المرويات من الأخبار والآثار المتعلقة بنكاح المتعة وتحقيقها مع فقه السنن والآثار مع ذكر أدلة الشيعة المجيزين لها ومناقشتها ونقل أقوال أهل العلم في ذلك. و أهمية البحث تتضح فيما يلي: أنه يعالج مشكلة اجتماعية خطيرة زلت فيها قدم بعض المتفقهين، حيث أنهم أباحوا ما حرم الله تعالى ورسوله ﷺ من نكاح المتعة، فسلكوا فيها غير مسلك أهل التحقيق. ومن أهمية هذا الموضوع أيضاً، أنه دفاع عن دين الإسلام المنزل من لدن حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلا يليق نسبة إباحة نكاح المتعة إلى الشريعة بعدما نسخ الأمر في زمن النبي ﷺ والله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. ٣ - وأيضا فإن هذا الموضوع عندما يتبين للقارئ الحكم الصحيح الراجح من نكاح المتعة، ينشأ عنده علماً يقيناً أن ليس في دين الله تناقض ولا تعارض. ٤ - ومن أهمية هذا الموضوع تقدير موقف الصحابة ﵃ وبيان فضلهم والدفاع عنهم وعدم الطعن في بعض الصحابة الذين أثنى عليهم القرآن وعدلهم الرحمن ورضي الله عنهم أجمعين.

стр. 8

٥ - ومن أهمية هذا الموضوع الرد على بعض من يطعن في الصحابة ﵃ وذلك لاختلافهم في تحريم نكاح المتعة. والله من وراء القصد، فهو حسبي وبه أستعين.

стр. 9

و منهجي في البحث: ١ - التزمت بالرجوع إلى الكتب الستة مع موطأ الإمام مالك ومسند الإمام أحمد وسنن الدارمي، واقتصرت عليها بذكر الأحاديث المرفوعة إلى النبي ﷺ فقط، وأما الآثار المروية عن الصحابة ﵃ أو التابعين فإني أذكر فيما وقفت عليه من بعض كتب المصنفات والسنن وموطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى. ٢ - قمت بتخريج الأحاديث المرفوعة إلى النبي ﷺ من الكتب الستة ثم الحكم عليها ما عدا الصحيحين، أما الآثار المروية عن الصحابة والتابعين فإني اكتفيت بذكر صاحب الأثر مع مصدره. ٣ - اعتمدت على شروح الأحاديث غالباً من كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري، وشرح مسلم للإمام النووي رحمهما الله تعالى. ٤ - التزمت بالرجوع إلى الكتب المتعلقة بالأحاديث المعتمدة للشيعة مثل كتاب الكافي للكليني والاستبصار وتهذيب الأحكام للطوسي وكتاب وسائل الشيعة للحرالعاملي في الغالب وغيرها أيضا من الكتب التي تخص الشيعة. ٥ - والتزمت أيضاً أن لا أنسب شيئا إلى الشيعة أو لأهل السنة إلا إذا وجدته صادق النسبة إليهم، محاولاً كشف الحقائق في هذا الموضوع دون تعصب لرأي معين أو تقليد بعيد عن الحق. ٦ - وأخيراً قمت بترجمة بعض الأعلام الذين وقفت عليهم مما تدعو حاجة البحث لمعرفتها، مثل ترجمة بعض علماء الشيعة ومؤلفيهم، أما الترجمة لكل عالم فهذا قد يشغل القارئ عن الموضوع الأساسي فمكانها كتب التاريخ والتراجم.

стр. 10

وقد جاءت خطة البحث على النحو التالي: قمت بتقسيم الرسالة إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة وفهارس علمية: فالتمهيد شرحت فيه عنوان الرسالة ثم قسمته إلى المباحث التالية: المبحث الأول: تعريف نكاح المتعة لغة واصطلاحاً. المبحث الثاني: ألفاظ المتعة في الشرع. المبحث الثالث: حقيقة نكاح المتعة وشروطه عند الشيعة المبحث الرابع: في أهداف الإسلام من تشريع الزواج. أما الفصل الأول: حكم المتعة في الشرع وقسمته إلى ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تاريخ إباحة المتعة وتحريمها في السنة النبوية. المبحث الثاني: الأحاديث والآثار الواردة في تحريم نكاح المتعة. المبحث الثالث: حكم المتعة عند فقهاء السنة. وأما الفصل الثاني: حكم نكاح المتعة عند الشيعة، وقسمته إلى ثلاثة مباحث: المبحث الأول: ذكر الأحاديث التي استدلوا بها لإباحة نكاح المتعة وفيه مطلبان: الأول: مناقشة الأدلة دراية ورواية. الثاني: الجواب عن شبهات أحاديث متعة الحج. المبحث الثاني: ذكر الأحاديث التي تحرم نكاح المتعة من كتب الشيعة ومصادرهم. المبحث الثالث: نصوص علماء الشيعة الذين حرموا نكاح المتعة وأما الفصل الثالث: المفاسد والآثار المترتبة على إباحة نكاح المتعة وقسمته إلى ثلاثة مباحث: المبحث الأول: الآثار الاجتماعية.

стр. 11

المبحث الثاني: الآثار النفسية. المبحث الثالث: الآثار الصحية. والجديد في هذه الرسالة، أني جمعت فيها بين علم الرواية وعلم الدراية في حكم نكاح المتعة، بالإضافة إلى ذكر دراسات وأبحاث أكاديمية ميدانية بعمل مقابلات شخصية لمن يجيز ويفعل نكاح المتعة نساء ورجالاً وعلى ما يترتب من ذلك من آثار ومفاسد. وفي أثناء كتابة بحثي، فقد واجهت مشكلة عدم توفر جميع الكتب والمصادر الشيعية بمكان قريب. وأحمد الله ﵎ على ما منَّه علينا من نعم ظاهرة وباطنة وأشكره جل وعز على توفيقه وإعانته، وفي الختام لهذه المقدمة فإني أتقدم بالشكر والثناء لمشرف الرسالة فضيلة الدكتور عبد المحسن بن زين المطيري - حفظه الله تعالى- على ما قدم لي من النصائح بالتوجيهات حول خطة الرسالة وأيضا فضيلة الدكتور عثمان بن محمد الخميس - حفظه الله تعالى - على ما أبدى لي من ذكر بعض الموضوعات والمباحث حول كتابة رسالتي، ولا أنس فضل الباحثين والعاملين في مبرة الآل والأصحاب بعد فضل الله تعالى على مساعدتي في توفير بعض الكتب والمصادر والمراجع للمذهب الشيعي والقيام بتصويرها وتوفيرها وكل ذلك بتقدير وتسخير من الله تعالى والحمد لله رب العالمين.

стр. 12

التمهيد ويشتمل على أربعة مباحث: المبحث الأول تعريف نكاح المتعة المبحث الثاني ألفاظ المتعة في الشرع المبحث الثالث حقيقة نكاح المتعة وشروطه عند الشيعة المبحث الرابع أهداف الإسلام من تشريع الزواج

стр. 13

شرح عنوان الرسالة [الأحاديث والآثار الواردة في نكاح المتعة رواية ودراية] ١ - الأحاديث: جمع حديث، وهو لغة: ضد القديم واصطلاحاً: ما أضيف إلى النبي ﷺ قولاً أو فعلاً أو تقريراً أو صفة حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام فهو أعم من السنة (١). ٢ - الآثار: جمع أثر، لغة: البقية. اصطلاحاً: الأحاديث مرفوعة كانت أو موقوفة (٢). ٣ - النكاح: في اللغة: مصدر نكح يقال نكح ينكح الرجل والمرأة نكاحاً: من باب ضرب، قال ابن فارس وغيره: يطلق على الوطء وعلى العقد بدون الوطء ويقال: نُكحت المرأة: تزوجت. وفي الاصطلاح: اختلف الفقهاء في تعريف النكاح. فقال الحنفية: النكاح عقد يفيد ملك المتعة بالأنثى قصداً، أي يفيد حل استمتاع الرجل من امرأة لم يمنع نكاحها مانع شرعي (٣). وقال المالكية: النكاح عقد لحل تمتع بأنثى غير محرم ومجوسية وأما كتابية بصيغة (٤).

стр. 14

وقال الشافعية: النكاح عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمته (١). وقال الحنابلة: النكاح عقد التزويج، أي عقد يعتبر فيه لفظ نكاح أو تزويج أو ترجمته (٢). ٤ - الرواية: لغة: الحمل والنقل أو الإسقاء والإرواء بالماء، وفي مصطلح المحدثين: هي نقل الحديث وإسناده إلى من عُزِيَ أي نسب إليه بصيغة من صيغ الأداء، كحدثنا وأخبرنا وسمعت وعن ونحوهما (٣). ٥ - الدراية: لغة دراية مفرد: مصدر: درى علم ومعرفة الشيئ مع اجتهاد وحيله: له دراية بفنون القول: على وعي بها» (٤). اصطلاحاً: علم يُبحث فيه عن أحوال الراوي والمروي من حيث القبول والرد (٥).

стр. 15

المبحث الأول تعريف نكاح المتعة تعريف نكاح المتعة لغة واصطلاحاً أ - نكاح المتعة لغة: قال ابن فارس: الميم والتاء والعين أصل صحيح يدل على منفعة وامتداد مدة في خير. منه اسمتعت بالشيء، والمتعة والمتاع: المنفعة في قوله تعالى ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: آية ٢٩] ومُتِّعت المُطلقة بالشيء لأنها تنتفع به، ويقال أمْتعْتُ بمالي، بمعنى تَمَتَّعت، قال: خليطين من شَعبين حتَّى تجاوزا … قديماً وكان للتفرق أَمْتَعَا وراه الأصمعي: «بالتَّفرق». يقول: لم تكن مُتعةُ أحدهما لصاحبه إلا الفراق ويقولون: لئن اشتريت هذا الغلام لتَمْتَعَنَّ منه بغلام صالح. ويقولون: حبلٌ ماتعٌ: جَيِّد، ومعناه أنَّ المُدَّة تمتد به. ويقولون: مَتعَ النهارُ: طال. ومتع النباتُ مُتُوعًا. وذهب أهل التحقيق إلى أن الأصل في الباب التَّلَذُّذ. ومَتَعَ النهار لأنه يُتَمَتَعُ بضيائه، ومَتِّعَ الترابُ مشبه بتمتُعُ النهار. والمتاع بالانتفاع بما فيه لذَّةٌ عاجلة. وذهب آخرون إلى أن الأصل الامتداد والارتفاع والمتاع انتفاع مُمْتَدُ الوقت. وشراب ماتع: أحمر، أي به يُتَمتَّع لجودته (١). وقال الأزهري: المُتع جمع متعة. قال الليث ومنهم من يقول مِتعة، وجمعها مِتع. وروى عمرو عن أبيه أنه قال المتعة: الزاد القليل، وجمعها مُتع.

стр. 16

قلت: وكذلك قول الله تعالى الرشاد ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨) يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٨ - ٣٩]، أي: بلغة يتبلغ به لا بقاء له. قال: ليس من أحد يفارق صاحبه إلا أمتعه بشيء يذكره به، وكان ما أمتعا كل واحد من هذين صاحبه أن فارقه. وقول الله جل وعز ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٩]، قال الفراء: استمتعوا يقول: رضوا بنصيبهم من الدنيا من أنصابهم في الآخرة، وفعلتم أنتم كما فعلوا ونحو ذلك قال الزجاج. وقال غيرهما: معناه: استمتعوا بنصيبهم من الآخرة في الدنيا، وأنشد المازني هذا البيت: ومنا غداة الروع فتيان نجدة … إذا أمتعت بعد الأكف الأشاجع (١) ب - نكاح المتعة اصطلاحاً عند فقهاء السنة: قال القرطبي - رحمه الله تعالى- عن نكاح المتعة هو «أن يتزوج الرجل المرأة بشاهدين، وإذن الولي، إلى أجل مسمى، وعلى أن لا ميراث بينهما، ويعطيها ما أتفقا عليه، فإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل، ويتبرئ رحمها، فإن لم تحمل حلت لغيره (٢). وذكرت الموسوعة الفقهية الكويتية تعريف المتعة اصطلاحًا: هو العقد على امرأة إلى مدة معلومة أو مجهولة (٣).

стр. 17

المبحث الثاني استعمالات لفظ المتعة في الشرع ذكر الكاتب البلخي الخوارزمي معنى المتعة عند الفقهاء على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يتزوج الرجل امرأة بمهر يسير إلى أجل معلوم على أن ينفسخ النكاح عند انقضائه بغير طلاق، وذلك عند الشيعة جائز. الوجه الثاني: كسوة المطلقة إذا طلقت ولم يدخل عليها. والوجه الثالث: متعة الحج وهي أن يتمتع إذا قضى طوافه ويحل له ما كان حرم عليه (١). والمتعة اسم من التمتع، ومنه متعة الحج، ومتعة الطلاق، ونكاح المتعة. وفي الاصطلاح يطلق التمتع على معنيين: أولاً: بمعنى متعة النكاح وهو العقد على امرأة إلى مدة معلومة أو مجهولة. وهو باطل بلا خلاف بين الأئمة، لأنه لا يراد به مقاصد النكاح. وثانياً: بمعنى المتعة بالعمرة إلى الحج، وهو عند الحنفية أن يعمل أفعال العمرة أو أكثرها في أشهر الحج وأن يحج من عامه ذلك من غير أن يُلمّ بأهله إلماماً صحيحا والإلمام الصحيح النزول في وطنه من غير بقاء صفة الإحرام - ويحرم للحج من الحرم (٢). ثالثاً: متعة الطلاق، قال الشربيني الخطيب: مال يجب على الزوج دفعه لامرأته المفارقة في الحياة بطلاق وما في معناه بشروط (٣).

стр. 18

المبحث الثالث حقيقة نكاح المتعة وشروطه عند الشيعة حقيقة زواج المتعة: هذا النكاح هو: عقد زواج بين الرجل والمرأة، بمهر معين، يذكر في متن العقد، إلى أجل معين، وبحلول الأجل، أو بهبة الزوج المدَّة لها؛ تنحل عقدة النكاح بلا حاجة إلى طلاق. فتقول المرأة: «زوجتك، أو أنكحتك أو متعتك نفسي بمهر قدره كذا لمدة شهر أو سنة أو أقل أو أكثر». فيقول لها الرجل: «قبلت». فتثبت الزوجية إلى انتهاء المدة التي حددت، أو إلى أن يهبها باقي المدة. وبعد انتهاء المدة تعتدُّ ـ كالأمة ـ بحيضتين، وقيل: بواحدة، إن كانت ممن تحيض، وبخمسة وأربعين يومًا إن كانت لا تحيض، وهي في سن من تحيض، وعدة الحامل والمتوفى عنها زوجها كعدة الدائمة. ولابد أن تتوفَّر في هذا النكاح جميع الشرائط الشرعية من البلوغ، والعقل، والاختيار … إلخ، مع عدم وجود مانع شرعي من: نسب، أو سبب، أو رضاع، أو إحصان، أو عدة لآخر، أو كونها أخت زوجة، أو نحو ذلك. هذا بالإضافة إلى توفُّر سائر شرائط النكاح الدائم، حسبما هو مقرَّر في الكتب الفقهية. وولد المتعة يلحق بأبيه، ويرثه كسائر أولاده، وتشمله جميع العمومات الشرعية الواردة في الآباء والأمهات، والإخوة والأخوات، والعمات، والخالات … إلخ (١).

стр. 19

وقال علي بن بابويه القمي (١): نكاع المتعة نكاح بغير شهود ولا ميراث، وهي أن تُسأل المرأة: فارغة هي أم مشغولة بزوج أو بعدة أو بحمل؟ فإذا كانت خالية من ذلك، قال لها: تمتعيني نفسك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله نكاحا غير سفاح، كذا وكذا بكذا وكذا، وتبين المهر والأجل على أن لا ترثيني ولا أرثك، وعلى أن الماء أضعه حيث أشاء، وعلى أن الأجل إذا انقضى كان عليك عدة خمسة وأربعين يوماً. فإذا أنعمت قلت لها: قد متعتني نفسك وتعيد جميع الشروط عليها، لأن القول الأول، وكل شرط قبل النكاح فاسد، وإنما ينعقد الأمر بالقول الثاني، فإذا قالت في الثاني: نعم، دفع إليها المهر أو ما حضر منه، وكان ما يبقى دين عليك، وقد حل لك حينئذ وطؤها (٢). وقال أبو صلاح الحلبي (٣): وأما نكاح المتعة، فمن شرط صحته أمران: تعيين الأجر والأجل، فإن ذكر الأجر ولم يذكر الأجل كان دواماً، وإن ذكر الأجل دون الأجر فسد العقد. وصفته أن يقول مريده لمن يريد التمتع بها وتصح ولايتها في نفسها والعقد عليها ببلوغها وكمال عقلها وخلوها من زوج وعدة وحمل: أريد أن تمتعيني نفسك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله كذا وكذا يوماً أو شهراً أو سنة بكذا وكذا درهماً أو ديناراً أو بما يتعين مما له قيمة على لا ترثيني ولا أرثك، وأن أضع الماء حيث شئت ولا سكن لك ولا نفقة، وعليك إذا انقضت المدة العدة، فإذا رضيت قال لها: متعيني نفسك على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله كذا وكذا بكذا وكذا على الشروط المذكورة، فإذا أنهى قوله، فلتقل: قد قبلت ورضيت، والأولى أن تقول هي: قد متعتك نفسي كذا وكذا بكذا وكذا، وتذكر الشروط فيقبل منها. فإذا انعقد هذا النكاح فعلى المتمتع تسليم جميع الأجر، ويجوز تأخير بعضه برضاها

стр. 20

وقد استحق بعضها ولا سكنى لها ولا عليها، ولا انفاق ولا توارث بينهما وإن شرط ذلك، ولا يقع بها إيلاء ولا طلاق ولا يصح بينهما لعان، ويصح الظهار فإذا انقضت المدة حرمت عليه، وله أن يستأنف عقداً ثانياً، وعليها العدة. فإن جاءت بولد وكان قد وطئها في الفرج لزمه الاعتراف به، وإن عزل لحق بنسبه، وإن أنكره على كل حال فهو أعلم بنفسه. ولا يجوز التمتع بالبكر إلا بإذن أبيها، ويجوز بالثيب من غير إذنه، ويجوز الجمع في هذا النكاح بين أكثر من أربع، ولا يلزم بينهن العدل في المبيت، ويجوز التمتع باليهودية والنصرانية دون من عداهما من ضروب الكفار (١).

стр. 21

المبحث الرابع مقاصد الإسلام من تشريع الزواج إن النكاح في الشريعة الإسلامية له مقاصد ومحاسن عظيمة، كما نص بذلك القرآن الكريم، منها: (١ - المودة والرحمة والسكن، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: آية ٢١] وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: آية ١٨٩]، فدلت هذه الآيات إلى أهم أهداف ومقاصد تشريع الزواج في الإسلام، منها تكوين الأسرة الصالحة التي تشكل النواة الأولى للمجتمع الإسلامي، بخصائصه الذاتية من العفة والطهر وهذا هو السر في حرص الإسلام كله على صيانة الأسرة المسلمة بسياج منيع وذلك لتحقيق الأهداف والمقاصد التي من أجلها شرعت أحكامها، وبذلك يمكن القول بأن الزوجة الدائمة هي التي جرت سنة الله تعالى بجعلها سكناً للرجل وقد أشار القرآن الكريم إلى أن هذا السكن والاطمئنان النفسي والقلبي في ظل الزوجية الصحيحة الدائمة، تلك سنة الله تعالى في خلقه، ولعل جعل (السكن) و (المودة) و (الرحمة) مطلب يؤول إلى تلك الثمرة الصالحة التي تتطلع إليها النفس البشرية بحكم طبيعتها وفطرتها، وبهذا يعلم أن الهدف والمقصد الأساسي من الزواج لا يقتصر بقصد قضاء الشهوة، بل قصد أن يكون من تكوين الأسرة التي شرع أحكامها التفصيلية - القرآن الكريم - من الخطبة، فالزواج فالطلاق إذا لم يتفق الزوجان ولم يكن بوسعهما أن يقيما حدود الله، ثم أحكام الرضاعة والنفقة وكل ذلك تحقيقا للتكافل الاجتماعي) (١).

стр. 22

٢ - الذرية: قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: آية ٧٢] قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره: يذكر تعالى نعمه على عبيده بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجا وجعل لهم من أزواجكم من جنسهم وشكلهم وزيهم، ولو جعل الأزواج من نوع آخر لما حصل ائتلاف ومودة ورحمة، ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكوراً وإناثاً، وجعل الإناث أزواجا للذكور. ثم ذكر تعالى أنه جعل من الأزواج البنين والحفدة، وهم أولاد البنين. قال ابن عباس، وعكرمة، والحسن، والضحاك، وابن زيد. قال شعبة، عن أبي بشر، عن أبي سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (بنين وحفدة) هم الولد وولد الولد (١). وعلى هذا إذا كان الاستمتاع مجرداً عن الإنجاب، فإنه يفوت مقصد من مقاصد أصل تشريع النكاح، وفي هذا يعلم تحريم أن تبتغى المرأة من أجل مجرد الاستمتاع بها، وسفح الماء في رحمها، كما هو الحال في نكاح المتعة. ٣ - أنه طاعة الله ورسوله ﷺ ، فقد شرع الله الزواج وجعله شعيرة من شعائر دينه الحنيف الذي ارتضاه لعباده، فقال سبحانه: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]، وقال ﵊: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج .. » (٢). ٤ - حفظ النسل وتكثير الأمة بالتناسل ليكثر عباد الله تعالى، واتباع نبيه ﷺ فتتحقق المباهاة وتعمر به الحياة كما قال ﵊ «تزوجوا

стр. 23

الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم» (١). ٥ - بناء الأسرة المسلمة وإيجاد المجتمع الصالح. ٦ - تطهير المجتمع من الأمراض الجنسية والآفات الخلقية. ٧ - طلب الثواب من الله تعالى كما قال ﵊ «وفي بضع أحدكم صدقة» (٢).

стр. 24

الفصل الأول حكم المتعة في الشرع يشتمل على ثلاثة مباحث: المبحث الأول تاريخ إباحة نكاح المتعة وتحريمها في السنة النبوية المبحث الثاني الأحاديث والآثار الواردة في تحريم نكاح المتعة مع بيان درجتها من حيث القبول والرد المبحث الثالث حكم المتعة عند فقهاء السنة

стр. 25

المبحث الأول تاريخ إباحة نكاح المتعة وتحريمها في السنة النبوية [إن فقهاء السنة لا ينكرون أن المتعة رخص فيها في بعض المناسبات الضرورية في عصر الرسول ﷺ ، فالمتتبع لأحاديث إباحة المتعة في أول الأمر يرى أن تلك الإباحة لم تكن حال القرار في الوطن والدار، بل إنما أحلت في الغزو البعيد والسفر الطويل؛ إذ يشتد الشبق، ويقل الصبر، وتخشى الفتنة، وضعف العفة، فكان من الحكمة أن يكون فطمهم عن الفاحشة تدريجيًّا كما حُرمت الخمر كذلك. (فنكاح المتعة أبيح يوم أبيح للضرورة في حال السفر والغزو والبعد عن الوطن والزوجة؛ كرامة لأصحاب رسول الله ﷺ وهم الجيل المثالي الذي أرخص نفسه وماله في سبيل الله متحملًا أغلى التضحيات وأفدح المشاق، ولما زالت أسباب الإباحة وفطمت النفوس بالتدريج عن مألوفاتها المعتادة في تلك المرحلة الانتقالية من الجاهلية إلى الإسلام، وأخذ المجتمع الإسلامي سبيله إلى الاستقرار، واتجه التشريع إلى إحكام الصيغة النهائية للأحكام الأساسية، أذن الله لنبيه بتحريم المتعة ونسخها إلى أبد الآبدين] (١). وقد نقل الإمام النووي في شرحه لـ «صحيح مسلم» عن القاضي عياض حيث قال: «روى أحاديث المتعة جماعة من الصحابة … وليس في هذه الأحاديث كلها أنها كانت في الحضر، وإنما كانت في أسفارهم في الغزو، عند ضرورتهم، وعدم النساء، مع أن بلادهم كانت حارَّة، وصبرهم عنهن قليل. وقد ذكر في حديث ابن عمر أنها كانت رخصة في أوَّل الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة ونحوها … » (٢). وأخرج ابن عبد البر من حديث سهل بن سعد بلفظ: إنَّما رخص رسول الله صلى الله

стр. 26

عليه وسلم في المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة، ثم نهى عنها، فلما فتحت خيبر وسع عليهم من المال ومن السبي؛ فناسب النهي عن المتعة؛ لارتفاع سبب الإباحة، وكان ذلك من تمام شكر نعمة الله على التوسعة بعد الضيق، وكانت الإباحة إنما تقع في المغازي التي تكون في المسافة التي إليها بعد ومشقَّة، وخيبر بخلاف ذلك؛ لأنها بالقرب من المدينة، فوقع النهي عن المتعة فيها؛ إشارةً إلى ذلك من غير تقديم إذن فيها، ثم لما عادوا إلى سفرة بعيدة المدة؛ وهي غزاة الفتح، وشقت عليهم العزوبة؛ أذن لهم في المتعة لكن مقيدًا بثلاثة أيام فقط؛ دفعًا للحاجة، ثم نهاهم بعد انقضائها عنها. اهـ (١). وبه يندفع ما ذكره ابن القيِّم في تقرير أن الظرف في حديث علي ﵁ بقوله: عام خيبر، يعود على تحريم الحمر الإنسية؛ بأنه لم يكن الصحابة فيها يستمتعون باليهوديات ولا استأذنوا رسول الله ﷺ (٢)، وبتحريم المتعة قال جمهور الصحابة، وأجمع عليه فقهاء الأمصار بعد الخلاف، ولم ينقل الخلاف المحقق فيه إلا عن الإمامية (٣)، وهي فرقة من فرق الشيعة (٤). أما عن تاريخ تحريم متعة النساء: فقد اختلف الفقهاء في تاريخ تحريمها؛ فقد روي عن علي ﵁: أنها حرمت يوم خيبر (٥). والحازمي يروي أنها حرمت في حجة الوداع (٦)، وفي الصحيح (٧): أنها حُرمت يوم فتح مكة. والظاهر أن التحريم كان مرتين: كانت حلالًا قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت أثناء فتح مكة ثلاثة أيام، ثم حرمت بعد ذلك على التأبيد؛ فقد أخرج مسلم، عن الربيع بن سبرة الجهني، أن

стр. 27

أباه حدَّثه أنه كان مع رسول الله ﷺ عام الفتح، فقال: «يا أيها الناس قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيئًا فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا» (١). وأخرج ابن ماجه بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه قال: لما ولي عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: إن رسول الله ﷺ أذن لنا في المتعة ثلاثًا، ثم حرمها، والله لا أعلم أحدًا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله ﷺ أحلها بعد إذ حرمها (٢). والقول بأن الإباحة والتحريم وقعا في حجَّة الوداع؛ ينفيه ابن قيم الجوزية الحنبلي في كتابه «زاد المعاد» إذ قال: « … وهو وَهم من بعض الرواة، سافر فيه وهمه من فتح مكة إلى حجة الوداع … وسفر الوهم كثيرًا ما يعرض للحُفَّاظ فمن دونهم، والصحيح: أن المتعة إنَّما حرمت عام الفتح … » (٣). والقرطبي يروي نسخ المتعة عن علي بن أبي طالب ﵁؛ فقد قال: نهى رسول الله ﷺ عن المتعة، قال: وإنما كانت لمن لم يجد، فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت. وروي عن علي ﵁ أيضًا أنه قال: نسخ صوم رمضان كل صوم، ونسخت الزكاة كل صدقة، ونسخ الطلاقُ والعدة والميراث المتعةَ، ونسخت الأضحية كل ذبح. وعن ابن مسعود قال: المتعة منسوخة، نسخها الطلاق والعدة والميراث (٤). فالنسخ ورد على المتعة مرتين؛ فقد أبيحت ثم حُرمت، ثم أبيحت، ثم حرمت تحريمًا مؤبدًا. قال الشافعي: لا أعلم شيئًا حُرِّم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة (٥). وذكر البغوي وهو من أئمة الشافعية قال: الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي رضي

стр. 28

الله عنه يقول: لا أعلم في الإسلام شيئاً أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم غير المتعة (١). قال النووي في «شرح صحيح مسلم»: (والصواب المختار: أن التحريم والإباحة كانا مرتين، فكانت حلالًا قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم فتح مكة، وهو يوم أوطاس لاتصالهما، ثم حرِّمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، واستمرَّ التحريم، ولا يجوز أن يقال: إن الإباحة مختصة بما قبل خيبر، والتحريم يوم خيبر للتأبيد، وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد للتحريم، من غير تقدم إباحة يوم الفتح لأن الروايات التي ذكرها مسلم في الإباحة يوم الفتح صريحة؛ فلا يجوز إسقاطها، ولا مانع يمنع تكرير الإباحة، والله أعلم) (٢). قال ابن العربي المالكي: وأما متعة النساء فهي من غرائب الشريعة؛ لأنها أبيحت في صدر الإسلام، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت في غزوة أوطاس، ثم حرمت بعد ذلك. واستقر الأمر على التحريم، وليس لها أخت في الشريعة إلا مسألة القبلة، فإن النسخ طرأ عليها مرتين، ثم استقرت بعد ذلك. اهـ (٣). ويعني بمسألة القبلة: أنها كانت إلى الكعبة الشريفة أولًا، ثم حولت إلى بيت المقدس، ثم أعيدت إلى الكعبة، واستقرت عليها (٤). والصحيح: أن الذي جرى في حجة الوداع مجرد النهي عنها يومئذ؛ لاجتماع الناس، وليبلغ الشاهد الغائب، ولتمام الدين، وتُقرَّر الشريعة وبين الحلال والحرام يومئذ، وبتَّ في تحريم المتعة حينئذ بقوله: «إلى يوم القيامة» (٥). وقول الإمام النووي فيما سبق: (لا مانع يمنع من تكرير الإباحة)؛ معزَّز بما نقله عن المازري من قوله: (واختلفت الرواية في «صحيح مسلم» في النهي عن المتعة؛ ففيه: أنه ﷺ نهى عنها يوم خيبر، وفيه: أنه نهى عنها يوم فتح مكة، فإن

стр. 29

تعلق بهذا الحديث من أجاز نكاح المتعة، وزعم أن الأحاديث تعارضت، وأن هذا الاختلاف قادح فيها؛ قلنا: هذا الزعم خطأ، وليس هذا تناقضًا؛ لأنه يصح أن ينهى عنه في زمن، (ثم ينهى عنه في زمن آخر توكيدًا)، أو ليشتهر النهي ويسمعه من لم يكن سمعه أولًا، فسمع بعض الرواة النهي في زمن، وسمعه آخرون في زمن آخر، فنقل كل منهم ما سمعه، وأضافه إلى زمان سماعه) اهـ كلام المازري (١).

стр. 30

المبحث الثاني الأحاديث والآثار الواردة في تحريم نكاح المتعة مع بيان درجتها من حيث القبول والرد جاء النص بتحريم نكاح المتعة عن سبعة من الصحابة وهم: - ١ - حديث أبي هريرة ﵁، قال: كنا في غزوة تبوك، منزلنا ثنية الوداع فرأى رسول الله ﷺ مصابيح ونساء يبكين فقال: ما هذا؟ فقيل: نساء يبكين تمتع بهن، فقال ﷺ : حُرِّمَ أو قال: هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث، رواه أبو يعلى، وفيه مؤمَّل بن إسماعيل وثقه ابن معين وابن حبان، وضعفه البخاري وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح (١). ٢ - حديث أبي نضرة، قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهي عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله، فقال عليَّ سمعت مدار الحديث، (تمتعنا مع رسول الله ﷺ ، فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، ف ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: آية ١٩٦]، كلما أمركم الله، وابنوا نكاح هذه النساء، فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة. رواه مسلم (١٢١٧) (٢)، ورواه الإمام أحمد مختصراً (٣٦٩) (٣). ٣ - حديث إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: (رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثا، ثم نهى عنها). رواه مسلم (٤)، ورواه الإمام أحمد (٥). قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم: (رخَّص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها، هذا تصريح بأنها أبيحت يوم فتح مكة وهو

стр. 31

يوم أوطاس شيء واحد، وأوطاس وادٍ بالطائف (١). ٤ - حديث الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه أنه أخبر (أن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة زمان الفتح - متعة النساء - وأن أباه كان تمتع ببردين أحمرين). رواه مسلم (٢) وله رواية زاد فيه ذكر قصة أبيه سبرة، أنه قال: أذن لنا رسول الله ﷺ بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر، كأنها بكرة عيطاء (٣) فعرضنا عليها أنفسنا، فقالت: ما تعطي؟ فقلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي، وكنت أشبَّ منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إليَّ أعجبتها، ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني، فمكثت معها ثلاثاً، ثم إن رسول الله ﷺ قال: (من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتّع فليخل سبيلها) (٤)، وله رواية بلفظ قال: (أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح، حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها) (٥). وله رواية أيضاً بلفظ أنه كان مع رسول الله ﷺ فقال: (يا أيها الناس، إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) (٦). وله رواية أيضاً بلفظ أن أباه (غزا مع رسول الله ﷺ فتح مكة)، قال: فأقمنا بها خمس عشرة - ثلاثين بين ليلة ويوم - فأذن لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء، فخرجت أنا ورجل من قومي، ولي عليه فضل في الجمال، وهو قريب

стр. 32

من الدمامة (١)، مع كل واحد منا برد، فبردي خَلَق، وأما برد ابن عمي فبردٌ جديد حتى إذا كنا بأسفل مكة - أو بأعلاها- فتلقَّتنا فتاة مثل البكرة العنطنطه (٢)، فقلنا: هل لك أن يتمتع منك أحدنا؟ قال: وماذا تبذلان؟ فنشر كل واحد منا برده، فجعلت تنظر إلى الرجلين، ويراها صاحبي تنظر إلى عطيفها، فقال: إن برد هذا خَلَقٌ، وبردي جديد غضٌ، فتقول: برد هذا لا بأس به ثلاث مرات - أو مرتين - ثم استمتعت منها، فلم أخرج حتى حرمها رسول الله ﷺ (٣). وراه أبو داود في سننه مختصراً (٢٠٧٣) (٤)، وراه النسائي (٣٣٦٨) (٥)، وراه ابن ماجه (١٩٦٢) (٦)، وراه الإمام أحمد مختصراً (١٥٣٣٧) (٧)، وراه الدارمي في سننه نحوه (٢٢٤١) (٨). ٥ - حديث سهل بن سعد الساعدي قال: (إنما رخص لنا رسول الله ﷺ في المتعة لحاجة كانت بالناس شديدة، ثم نهى عنها بعد)، رواه الطبراني وفيه يحيى بن عثمان بن صالح وابن لهيعة، وكلاهما حديثه حسن، وفيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيحين (٩). ٦ - حديث علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ : (نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية)، رواه

стр. 33

البخاري (٤٢١٦) (١)، وله روايه (٥١١٥) بلفظ أن عليًّا ﵁ قال لابن عباس: (إن النبي نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية، زمن خيبر) (٢)، وله رواية (٦٩٦١) أن عليا ﵁ قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأساً ثم ذكر الحديث وزاد: قال: (بعض الناس إن احتال حتى تمتع فالنكاح فاسد)، وقال بعضهم (النكاح جائز والشرط باطل) (٣)، ورواه مسلم (١٤٠٧) (٤)، وراه الترمذي في سننه (١١٢١)، وزاد أن في الباب عن سبرة الجهني وأبي هريرة: (حديث علي حديث حسن صحيح)، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وإن ما روي عن ابن عباس شيءٌ من الرخصة في المتعة، ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي ﷺ ، وأمر أكثر أهل العلم على تحريم المتعة، وهو قول الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق (٥)، وصححه الألباني (٦)، ورواه النسائي في سننه الصغرى (٣٣٦٥) (٧)، وراه ابن ماجه في سننه (١٩٦١) (٨)، وراه الإمام مالك في موطأه (٩)، ورواه الإمام أحمد في مسنده (١٠)، ورواه الدارمي في سننه (٢٠٣٣) (١١). ٧ - حديث كعب بن مالك، قال: نهى رسول الله ﷺ عن متعة النساء)،

стр. 34

رواه الطبراني، وفيه يحيى بن أبي أنيسة، وهو متروك (١). - وله رواية قال: نهى رسول الله ﷺ عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية)، رواه الطبراني من طريقين في إحداهما: منصور بن دينار، وهو ضعيف، وفي الأخرى: مؤمَّل بن إسماعيل، وثقه ابن معين وضعفه الجمهور (٢).

стр. 35

الآثار الدالة على تحريم نكاح المتعة من أقوال الصحابة والتابعين ١ - روى الحاكم النيسابوري في مستدركه: عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أنها سئلت عن متعة النساء فقالت: (بيني وبينكم كتاب الله وقرأت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ﴾ [المؤمنون: الآيات ٥ - ٧] ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا. قال: هذا حديث صحيح على شريط الشيخين ولم يخرجاه (١). ٢ - عن ابن مليكة قال: إن عائشة ﵂ كانت إذا سئلت عن المتعة قالت: بيني وبينكم كتاب الله تعالى قال الله ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ [المؤمنون: الآيات ٥ - ٦] قالت: ممن ابتغى غير ما زوجه الله تعالى أو ملكه فقد عدا (٢). ٣ - وروى أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في سننه عن ابن عباس ﵄ أن عمر نهى عن المتعة التي في النساء وقال يعني عمر: (إنما أحل الله للناس على عهد رسول الله ﷺ النساء يومئذ قليل ثم حرم عليهم بعدُ لا أقدر على أحد يفعل ذلك شيئا فتحل به العقوبة) (٣). ٤ - روى أبو بكر عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه أنه قيل لابن عمر إن ابن عباس يرخص في متعة النساء فقال: (ما أظن ابن عباس يقول هذا)، قالوا بلى، والله إنه ليقوله قال: (أما والله ما كان ليقول هذا في زمن عمر، وإن كان عمر ليُنكلكم عن مثل هذا، وما أعلمه إلا السفاح) (٤). ٥ - وروى أبوبكر بن أبي شيبة في مصنفه: عن الزهري عن سالم عن أبيه، قال:

стр. 36

سُئل عن متعة النساء؟ فقال: (لا نعلمها إلا السفاح) (١). ٦ - وروى ابن ماجه في سننه: عن ابن عمر ﵁ قال: لمّا ولي عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: (إن رسول الله ﷺ أذن لنا في المتعة ثلاثاً، ثم حرمها، والله لا أعلم أحداً يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعة يعهدون أن رسول الله ﷺ أحلها بعد إذ حرمها) (٢). حسنه الألباني (٣). ٧ - وروى أبو القاسم الطبراني في معجمه الأوسط: عن سالم بن عبد الله، قال: أتى عبد الله بن عمر، فقيل له: إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة، فقال ابن عمر: سبحان الله ما أظن ابن عباس يفعل ذلك، وقالوا: بلى، إنه يأمر به، فقال: وهل كان ابن عباس إلا غلاماً صغيراً إذ كان رسول الله ﷺ ، ثم قال ابن عمر: (نهانا عنها رسول الله صالى الله عليه وسلم، وما كنا مسافحين) (٤). قال ابن حجر: اسناده قوي (٥). ٨ - وروى الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، عن ابن عمر أنه سئل عن المتعة فقال: حرام. فقيل: إن ابن عباس لا يرى بها بأساً؟ فقال: والله لقد علم ابن عباس أن رسول الله ﷺ نهى عنها يوم خيبر وما كنا مسافحين. رواه الطبراني، وفيه منصور بن دينار، وهو ضعيف (٦). ٩ - وروى أبو بكر البيهقي عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فنطول غربتنا فقلنا: ألا نختصي يا رسول الله؟ (فنهانا، ثم رخص أن نتزوج المرأة إلى أجل بالشيء ثم نهانا عنها يوم خيبر، وعن لحوم

стр. 37

الحمر الإنسية) (١). قال الشيخ ابن باز: وهذا طريق حسن (٢). ١٠ - وله روايه: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: المتعة منسوخة نسخا الطلاق والصداق والعدة والميراث (٣). ١١ - وروى أبو بكر عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه أن حسناً وعبد الله ابني محمد، أخبراه، عن أبيهما محمد بن علي، أنه سمع أباه علي بن أبي طالب يقول لابن عباس: وبلغه أن يرخص في المتعة، فقال له علي: إنك امرؤ تائه، إن رسول الله ﷺ : (نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الإنسية) (٤). قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح (٥). ١٢ - وله روايه: عن علي أنه قال: (نسخ رمضان كل صوم، ونسخت الزكاة كل صدقة، ونسخ المتعة الطلاق والصلاة والعدة والميراث) (٦). ١٣ - قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري): (ويؤيد حديث علي ﵁ ما أخرجه أبو عوانه وصححه من طريق سالم بن عبد الله أن رجلاً سأل ابن عمر عن المتعة فقال: حرام، فقال إن فلاناً يقول فيها، قال والله لقد علم أن رسول الله ﷺ حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين) (٧). ١٤ - وروى ابن حجر في كتابه المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية عن ابن عمر قال: (قال عمر ﵁ لو كنت تقدمت في متعة النساء لرجمت) (٨).

стр. 38

قال البوصيري: هذا إسناده صحيح (١). ١٥ - وروى أبو بكر عبد الرزاق الصنعاني عن معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد قال: «إني لأرى تحريمها في القرآن)، قال: فقلت: أين؟ قال: فقرأ علي هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: الآيات ٥ - ٦] (٢). ١٦ - وله روايه: عن الثوري، عن داود، عن ابن المسيب قال: (نسخها الميراث) (٣). ١٧ - وروى أبو بكر البيهقي في سننه الكبرى: عن سعيد بن المسيب قال: (نسخ المتعة الميراث) (٤). قال الألباني: سنده جيد (٥). ١٨ - وله روايه: عن بسام الصيرفي قال: سألت جعفر بن محمد (الإمام الصادق) عن المتعة فَوَصفتها فقال لي: (ذلك الزنا) (٦)، قال الألباني: سنده جيد (٧).

стр. 39

المبحث الثالث حكم المتعة عند فقهاء السنة يرى فقهاء السنة أن نكاح المتعة أبيح للضرورة الملجئة أياماً من الدهر، في حال السفر الطويل، والغزو البعيد في صدر الإسلام وكان المسلمون حديثي عهد بالجاهلية، ثم حُرِّم تحريماً قاطعاً على التأبيد، بعد أن استقام عمود الدين، وقويت شوكة المؤمنين، واشتد عود إيمانهم والتزامهم، وصاروا في غير ما حاجة إلى التماس مثل هذه الرخص (١). استدل فقهاء السنة على صحة مذهبهم بأدلة من القرآن والسنة النبوية الشريفة، وكما استدلوا أيضاً بالإجماع والمعقول الصحيح، وفيما يلي الأدلة التي استدلوا بها: أدلة فقهاء السنة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة: أولاً: القرآن الكريم: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧]. وجه الاستدلال: بينت الآيات أنواع الأنكحة المباحة في الإسلام، وهي تنحصر في الزواج الصحيح الدائم، وملك اليمين، وحرمت ما دون ذلك، يقول إمام المفسرين ابن جرير الطبري «فمن التمس لفرجه منكحاً سوى زوجته أو ملك يمينه، ففاعلوا ذلك هم العادون، الذين عدوا ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم فهم الملمون» (٢). وقد ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد موقفاً للقاضي يحيى بن أكثم قال كنا مع المأمون في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال لنا يحيى بن أكثم: بَكِّرَا

стр. 40

غداً إليه فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل. قال: فدخلنا إليه وهو يستاك ويقول - وهو مغتاظ- متعتان على عهد رسول الله ﷺ ، وعلى عهد أبي بكر، وأنا أنهي عنهما، ومن أنت يا .... (يريد عمر). (١) حتى تنهي عما فعله النبي ﷺ ، وأبو بكر؟ فأومأت إلى محمد بن مدكور أن أمسك، رجلٌ يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن؟ فأمسكنا وجاء يحيى فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيراً؟ قال: هو غمٌ يا أمير المؤمنين، لما حدّث في الإسلام، قال: وما حدَّث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا. قال: الزنا؟ قال: نعم المتعة زنا، قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله وحديث رسول الله ﷺ . قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: الآيات ١ - ٧] يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا، قال: فهي الزوجة التي عنى الله ترث وتورث، ويلحق الولد، ولها شرائطها؟ قال: لا! قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين، وهذا الزهري يا أمير المؤمنين يروي عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنيفية عن أبيهما محمد بن علي عن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله ﷺ بأن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها، بعد أن كان أمر بها. فالتفت إلينا المأمون، فقال: أمحفوظ هذا من حديث الزهري؟ فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين، رواه جماعة. منهم مالك. فقال: استغفر الله، نادوا بتحريم المتعة، فنادوا بها (٢). وأما السنة النبوية فقد استدل فقهاء السنة على تحريم المتعة بمجموعة كبيرة من الأحاديث النبوية الشريفة، التي نسخت كل الأحاديث التي وردت في إباحة نكاح المتعة وهي المعول إليها، وفيها من الوضوح ما يكفي لإثبات الراجح.
следующие страницы →