← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سِنَانٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ عَنْ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ «وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ فَخَشِيتُ عَلَى دِينِي وَأَمْرِي فَحَدِّثْنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ فَقَالَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلَهُ فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ وَقَالَ لِي وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَا وَقَالَ ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَاسْأَلْهُ فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ» ــ قَوْلُهُ: (شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ) أَيْ لِأَجْلِ هَذَا الْقَدَرِ أَيِ الْقَوْلِ بِهِ يُرِيدُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الشُّبَهِ لِأَجْلِ الْقَوْلِ بِالْقَدَرِ أَوِ الْمُرَادُ بِالْقَدَرِ هُوَ الْقَوْلُ بِنَفْيِ الْقَدَرِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْقَدَرِيَّةِ قَوْلُهُ: (بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ الْقَدَرِ ثُبُوتًا قَوْلُهُ: (لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي) دُخُولُ أَنْ فِي خَبَرِ لَعَلَّ لِلتَّشْبِيهِ بِعَسَى وَقَوْلُهُ: (لَوْ أَنَّ اللَّهَ إِلَخْ) قَالَ الطِّيبِيُّ إِرْشَادٌ عَظِيمٌ وَبَيَانٌ شَافٍ لِإِزَالَةِ مَا طُلِبَ مِنْهُ لِأَنَّهُ هَدَمَ بِهِ قَاعِدَةَ الْقَوْلِ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ عَقْلًا وَبَيَّنْ أَنَّهُ مَالِكُ الْمُلْكِ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مُلْكِهِ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي تَصَرُّفِهِ ظُلْمٌ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مُلْكِ الْغَيْرِ وَلَا مُلْكَ لِغَيْرِهِ أَصْلًا ثُمَّ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ رَحِمَهُمْ إِلَخْ أَنَّ النَّجَاةَ مِنَ الْعَذَابِ إِنَّمَا هِيَ بِرَحْمَتِهِ لَا بِالْأَعْمَالِ فَالرَّحْمَةُ خَيْرٌ مِنْهَا قَوْلُهُ: (مَا قُبِلَ مِنْكَ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا قَبُولَ لِعَمَلِ الْمُبْتَدِعِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِكُفْرِ مُنْكِرِهِ قَوْلُهُ: (لِيُخْطِئَكَ) أَيْ يَتَجَاوَزُ عَنْكَ فَلَا يُصِيبُكَ بَلْ

стр. 107

لَابُدَّ مِنْ إِصَابَتِهِ وَالْخَيْلُ غَيْرُ نَافِعَةٍ فِي دَفْعِهِ وَعُنْوَانُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُخْطِئَكَ وَالْوَجْهُ فِي دَلَالَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ يَدُلُّ عَلَى الْمُضِيِّ وَلِيُخْطِئَكَ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ بِوَاسِطَةِ الصِّيغَةِ سِيَّمَا مَعَ أَنَ الْمُقَدَّرَةَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَا كَانَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمَاضِيَةِ قَابِلًا لِأَنْ يُخْطِئَكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِوَاسِطَةِ تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَضَائِهِ فِي الْأَزَلِ بِذَلِكَ.

стр. 108

٧٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَبِيَدِهِ عُودٌ فَنَكَتَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ لَا اعْمَلُوا وَلَا تَتَّكِلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى - وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى - وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠] » ــ قَوْلُهُ: (فَنَكَتَ فِي الْأَرْضِ) أَيْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا أَثَّرَ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَمَقْعَدُهُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَفَلَا نَتَّكِلُ أَيِ الْعَمَلُ لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ السَّابِقَ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ فَنَبَّهَ عَلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى دَبَّرَ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا أَرَادَ وَرَبَطَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَجَعَلَهَا أَسْبَابًا وَمُسَبَّبَاتٍ وَمَنْ قَدَّرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَدَّرَ لَهُ مَا يُقَرِّبُهُ إِلَيْهَا مِنَ الْأَعْمَالِ وَوَفَّقَهُ لِذَلِكَ بِأَقْدَارِهِ وَيُمَكِّنُهُ مِنْهُ وَيُحَرِّضُهُ عَلَيْهِ بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَمَنْ قَدَّرَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَدَّرَ لَهُ خِلَافَ ذَلِكَ وَخَذَلَهُ حَتَّى اتَّبَعَ هَوَاهُ وَتَرَكَ أَمْرَ مَوْلَاهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَعْمَالَ طَرِيقًا إِلَى نَيْلِ مَا قَدَّرَهُ لَهُ مِنْ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ فَلَا بُدَّ مِنَ الْمَشْيِ فِي الطَّرِيقِ وَبِوَاسِطَةِ التَّقْدِيرِ السَّابِقِ يَتَيَسَّرُ ذَلِكَ الْمَشْيِ لِكُلٍّ فِي طَرِيقِهِ وَيُسَهَّلُ عَلَيْهِ وَتِلَاوَةُ الْآيَةِ لِلِاسْتِشْهَادِ عَلَى أَنَّ التَّيْسِيرَ مِنْهُ تَعَالَى.

стр. 109

٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» ــ قَوْلُهُ (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ) أَيْ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ وَمَشَاقِّ الطَّاعَةِ وَالصَّبُورُ عَلَى تَحَمُّلِ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْمُتَيَقِّظِ

стр. 110

فِي الْأُمُورِ الْمُهْتَدِي إِلَى التَّدْبِيرِ وَالْمَصْلَحَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَسْبَابِ وَاسْتِعْمَالِ الْفِكْرِ فِي الْعَاقِبَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّهُ ﷺ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ» وَالْكَيْسُ بِفَتْحِ الْكَافِ هُوَ التَّيَقُّظُ فِي الْأُمُورِ قَوْلُهُ: (احْرِصْ) مِنْ حَرَصَ كَضَرَبَ وَعَلِمَ قَوْلُهُ: (لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا) أَيْ لَمَا أَصَابَنِي أَيْ وَلَوْ كَلِمَةٌ لِلتَّمَنِّي عَمَلُ الشَّيْطَانْ أَيِ اعْتِقَادُ أَنَّ الْأَمْرَ مَنُوطٌ بِتَدْبِيرِ الْعَبْدِ وَأَنَّ تَدْبِيرَهُ هُوَ الْمُؤَثِّرُ قَبْلَ النَّهْيِ لِلتَّنْزِيهِ لِأَنَّهُ وَرَدَ اسْتِعْمَالُ لَوْ فِي الْأَحَادِيثِ عَلَى كَثْرَةِ وَقَدْ وَضَعَ الْبُخَارِيُّ بَابًا فِي ذَلِكَ وَأَتَى بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ النَّهْيُ عَنْ إِطْلَاقِ ذَلِكَ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَأَمَّا مَا قَالَهُ تَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ عَلَيْهِ مِنْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَكْثَرُ الِاسْتِعْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَحَادِيثِ.

стр. 111

٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنْ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ فَقَالَ لَهُ آدَمُ يَا مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ثَلَاثًا» ــ قَوْلُهُ: (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى) أَيْ تَحَاجَّا وَقَوْلُهُ: خَيَّبْتَنَا أَيْ جَعَلْتَنَا خَائِبِينَ مَحْرُومِينَ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَفَسَّرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ سَجِيَّتَكَ فِي الْإِغْرَاءِ سَرَتْ إِلَيْهِمْ فَإِنَّ الْعِرْقَ نَزَّاعٌ فَحَجَّ أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِ بِالْحُجَّةِ بِأَنْ أَلْزَمَهُ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِمُسْتَقِلٍّ بِفِعْلِهِ وَلَا مُتَمَكِّنٍ مِنْ تَرْكِهِ بَعْدَ أَنْ قُضِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَحْسُنُ اللَّوْمُ عَلَيْهِ عَقْلًا وَأَمَّا اللَّوْمُ شَرْعًا فَكَانَ مُنْتَفِيًا بِالضَّرُورَةِ إِذْ مَا شُرِعَ لِمُوسَى أَنْ يَلُومَ آدَمَ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَأَيْضًا هُوَ فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ وَهُوَ غَيْرُ عَالَمِ التَّكْلِيفِ حَتَّى يَتَوَجَّهَ فِيهِ اللَّوْمُ شَرْعًا وَأَيْضًا لَا لَوْمَ عَلَى تَائِبٍ وَلِذَلِكَ مَا تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ آدَمُ فِي الْحُجَّةِ وَعَلَى هَذَا لَا يَرِدُ أَنَّ هَذِهِ الْحُجَّةَ نَاهِضَةٌ لِفَاعِلِ مَا يَشَاءُ لِأَنَّهُ مَلُومٌ شَرْعًا بِلَا رَيْبٍ.

стр. 112

٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَدَرِ» ــ قَوْلُهُ: (لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ)

стр. 113

قِيلَ: هَذَا نَفْيٌ لِأَصْلِ الْإِيمَانِ لَا نَفْيٌ لِكَمَالِهِ فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْقَدَرِيُّ كَافِرًا وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 114

٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ «دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جِنَازَةِ غُلَامٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ طُوبَى لِهَذَا عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلْ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ قَالَ أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ» ــ قَوْلُهُ: (طُوبَى لِهَذَا) قِيلَ: هُوَ اسْمُ الْجَنَّةِ أَوْ شَجَرَةٌ فِيهَا أَوْ أَصْلُهَا فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ وَفُسِّرَتْ بِالْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ فَقِيلَ: أَطْيَبُ مَعِيشَةٍ لَهُ وَقِيلَ: فَرَحٌ لَهُ وَقُرَّةُ عَيْنٍ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُدْرِكْهُ) أَيْ لَمْ يُدْرِكْ أَوَانَهُ بِالْبُلُوغِ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَيْ بَلْ غَيْرُ ذَلِكَ أَحْسَنُ وَأَوْلَى وَهُوَ التَّوَقُّفُ قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ انْتَهَى. قُلْتُ: قَدْ صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ أَنَّ التَّوَقُّفَ فِي مِثْلِهِ أَحْوَطُ إِذْ لَيْسَتِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْعَمَلُ وَلَا عَلَيْهَا إِجْمَاعٌ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّ الْإِجْمَاعِ عَلَى قَوْلِ الْأُصُولِ إِذْ مَحَلُّ الْإِجْمَاعِ مَا يُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ دُونَ الْأُمُورِ الْمُغَيَّبَةِ فَلَا اعْتِدَادَ بِالْإِجْمَاعِ فِي مِثْلِهِ لَوْ تَمَّ عَلَى قَوَاعِدِهِمْ فَالتَّوَقُّفُ أَسْلَمُ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَوْ تَمَّ وَثَبَتَ لَا يَصِحُّ الْجَزْمُ فِي مَخْصُوصٍ لِأَنَّ إِيمَانَ الْأَبَوَيْنِ تَحْقِيقًا غَيْبٌ وَهُوَ الْمَنَاطُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

стр. 115

٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْقَدَرِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر: ٤٨] ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ » ــ قَوْلُهُ: (فِي الْقَدَرِ) أَيْ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ قَوْلُهُ: (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ) أَيْ عَلَى إِنْكَارِكُمُ الْقَدَرَ.

стр. 116

٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا شَيْئًا مِنْ الْقَدَرِ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقَدَرِ سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَاهُ حَازِمُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شَيْبَانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ: (مَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ) أَيْ وَلَوْ يَسِيرًا فَكَيْفَ بِالْكَثِيرِ سُئِلَ عَنْهُ سُؤَالُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: سُئِلَ عَنْهُ مُطْلَقُ السُّؤَالِ وَبِقَوْلِهِ: لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: لِمَ تَرَكْتَ التَّكَلُّمَ فِيهِ فَصَارَ تَرْكُ التَّكَلُّمِ فِيهِ خَيْرًا عَنِ التَّكَلُّمِ فِيهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ زَائِدٌ زَادَ ابْنُ حِبَّانَ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ إِذَا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ.

стр. 117

٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ فِي الْقَدَرِ فَكَأَنَّمَا يُفْقَأُ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنْ الْغَضَبِ فَقَالَ بِهَذَا أُمِرْتُمْ أَوْ لِهَذَا خُلِقْتُمْ تَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ بِهَذَا هَلَكَتْ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ» قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسٍ تَخَلَّفْتُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَتَخَلُّفِي عَنْهُ ــ قَوْلُهُ: (وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ فِي الْقَدَرِ) بِالْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ وَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ كَانَ يَسْتَدِلُّ بِمَا يُنَاسِبُ مَطْلُوبَهُ مِنَ الْآيَاتِ وَلِذَلِكَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: تَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ قَوْلُهُ: (فَكَأَنَّمَا إِلَخْ) أَيْ فَغَضِبَ فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ مِنْ أَجْلِ الْغَضَبِ احْمِرَارًا يُشْبِهُ فَقْءَ حَبِّ الرُّمَّانِ فِي وَجْهِهِ أَيْ يُشْبِهُ الِاحْمِرَارَ الْحَاصِلَ بِهِ أَوْ فَصَارَ كَأَنَّمَا يُفْقَأُ إِلَخْ وَيُفْقَأُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ فَقَأَ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ شُقَّ قَوْلُهُ: (أَوَ لِهَذَا خُلِقْتُمْ) أَيْ هَذَا الْبَحْثُ عَلَى الْقَدَرِ وَالِاخْتِصَامِ فِيهِ هَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ خَلْقِكُمْ أَوْ هُوَ الَّذِي وَقَعَ التَّكْلِيفُ بِهِ حَتَّى اجْتَرَأْتُمْ عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ فَأَيُّ حَاجَةٍ إِلَيْهِ قَوْلُهُ (مَا غَبَطْتُ نَفْسِي) مِنْ غَبَطَ كَضَرَبَ وَسَمِعَ إِذَا تَمَنَّى مَا لَهُ وَالْمُرَادُ مَا اسْتَحْسَنْتُ فِعْلَ نَفْسِي وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ قُلْتُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِالتَّكَلُّمِ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِيهَا مَشْهُورٌ وَبَالَغَ بَعْضُهُمْ حَتَّى عَدُّوا هَذَا الْإِسْنَادَ مُطْلَقًا فِي الْمَوْضُوعَاتِ فَلِذَلِكَ مَا خَرَّجَ صَاحِبَا الصَّحِيحَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ شَيْئًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَلَوْ قَالَ: إِسْنَادٌ حَسَنٌ كَانْ أَحْسَنَ

стр. 118

وَالْمَتْنُ قَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 119

٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الْبَعِيرَ يَكُونُ بِهِ الْجَرَبُ فَيُجْرِبُ الْإِبِلَ كُلَّهَا قَالَ ذَلِكُمْ الْقَدَرُ فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ» ــ قَوْلُهُ: (لَا عَدْوَى) الْعَدْوَى مُجَاوَزَةُ الْعِلَّةِ مِنْ صَاحِبِهَا إِلَى غَيْرِهِ بِالْمُجَاوَرَةِ وَالْقُرْبِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَفْيُ ذَلِكَ وَإِبْطَالُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَعَلَى هَذَا فَمَا جَاءَ مِنَ الْأَمْرِ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الذَّرَائِعِ لِئَلَّا يَتَّفِقَ الشَّخْصُ يُخَالِطُ مَرِيضًا فَيُمْرِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى مِثْلَ مَرَضِهِ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ ابْتِدَاءً لَا بِالْعَدْوَى الْمَنْفِيَّةِ فَيُظَنُّ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ مُخَالَطَتِهِ فَيَعْتَقِدُ صِحَّةَ الْعَدْوَى فَيَقَعُ فِي الْحَرَجِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ التَّأْثِيرِ وَبَيَانُ أَنَّ مُجَاوَرَةَ الْمَرِيضِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَةِ لَا هِيَ مُؤَثِّرَةٌ كَمَا يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ الطَّبِيعَةِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَمْرُ بِالْفِرَارِ وَغَيْرِهِ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ: (وَلَا طِيَرَةَ) هِيَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ وَقَدْ سُكِّنَ التَّشَاؤُمُ بِالشَّيْءِ وَأَصْلُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا خَرَجُوا لِحَاجَةٍ فَإِنْ رَأَوُا الطَّيْرَ طَارَ عَنْ يَمِينِهِمْ فَرِحُوا بِهِ وَاسْتَمَرُّوا وَإِذَا طَارَ عَنْ يَسَارِهِمْ تَشَاءَمُوا بِهِ وَرَجَعُوا وَرُبَّمَا هَيَّجُوا الطَّيْرَ لِتَطِيرَ فَيَعْتَمِدُوا ذَلِكَ فَكَانَ يَصُدُّهُمْ ذَلِكَ عَنْ مَقَاصِدِهِمْ فَنَفَاهُ الشَّرْعُ وَأَبْطَلَهُ وَنَهَى عَنْهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي جَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ قَوْلُهُ: (وَلَا هَامَةَ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَجُوِّزَ تَشْدِيدُهَا طَائِرٌ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهِ قَوْلُهُ: (يَكُونُ بِهِ الْجَرَبُ) فَتْحَتَيْنِ دَاءٌ مَعْرُوفٌ قَوْلُهُ: (فَيُجْرِبُ الْإِبِلَ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَجْرَبَ يَصِيرُهَا أَجْرَبَ أَوْ فَتْحِهَا مِنْ بَابِ سَمِعَ أَيْ فَتَصِيرُ الْإِبِلُ كُلُّهَا أَجْرَبَ قَوْلُهُ: (فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ) أَيْ كَمَا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي جَرَبِ الْأَوَّلِ كَذَلِكَ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي جَرَبِ الثَّانِي وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي حَيَّةَ كَانَ يُدَلِّسُ وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَةِ وَلَمْ يَتَفَرَّدِ ابْنُ مَاجَهْ بِإِخْرَاجِ هَذَا الْمَتْنِ فَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُودٍ انْتَهَى قُلْتُ: بَلْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الطِّبِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَعَمِ التِّرْمِذِيُّ رَوَاهُ فِي الْقَدَرِ كَالْمُصَنِّفِ.

стр. 120

٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الْجَرَّارُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ «لَمَّا قَدِمَ عَدِيُّ ابْنُ حَاتِمٍ الْكُوفَةَ أَتَيْنَاهُ فِي نَفَرٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقُلْنَا لَهُ حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا عَدِيَّ ابْنَ حَاتِمٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ قُلْتُ وَمَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَتُؤْمِنُ بِالْأَقْدَارِ كُلِّهَا لِخَيْرِهَا وَشَرِّهَا حُلْوِهَا وَمُرِّهَا» ــ قَوْلُهُ (أَسْلِمْ) مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْمُرَادُ الْإِسْلَامُ مَعَ طَهَارَةِ الْقَلْبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَفْسِيرُهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِسْلَامَ بِالْمَعْنَى الَّذِي سَبَقَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ لَا يَسْتَلْزِمُ السَّلَامَةَ مِنَ النَّارِ فَكَيْفَ قَالَ تَسْلَمُ وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ مِنَ السَّلَامَةِ أَيْ تَكُنْ سَالِمًا مِنَ الْخُلُودِ فِي النَّارِ فَلَا دَلَالَةَ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُعَذَّبُ قَوْلُهُ: (قَالَ: تَشْهَدُ) بِتَقْدِيرِ أَنْ تَشْهَدَ فَيَجُوزُ نَصْبُهُ أَوْ هُوَ مِنْ إِقَامَةِ الْمُضَارِعِ مَقَامَ الْمَصْدَرِ بِلَا تَقْدِيرٍ وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عَبْدِ الْأَعْلَى وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

стр. 121

٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِيِّ عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ الرِّيشَةِ تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ بِفَلَاةٍ» ــ قَوْلُهُ: (مَثَلُ الْقَلْبِ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَثَلُ هُنَا بِمَعْنَى الصِّفَةِ لَا الْقَوْلِ السَّائِرِ وَالْمَعْنَى صِفَةُ الْقَلْبِ الْعَجِيبَةُ الشَّأْنِ وَوُرُودُ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ مِنَ الدَّوَاعِي وَسُرْعَةُ تَقَلُّبِهَا بِسَبَبِ الدَّوَاعِي كَرِيشَةٍ وَاحِدَةٍ تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ بِأَرْضٍ خَالِيَةٍ مِنَ الْعُمْرَانِ فَإِنَّ الرِّيَاحَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِيهَا مِنْهَا فِي عُمْرَانِ تَقَلُّبِهَا مِنَ الْقَلْبِ أَوِ التَّقْلِيبِ وَالثَّانِي هُوَ الْأَشْهَرُ الْأَظْهَرُ فِي مَقَامِ الْمُبَالَغَةِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى التَّكْثِيرِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِجَمْعِ الرِّيَاحِ لِيَظْهَرَ التَّقَلُّبُ إِذْ لَوِ اسْتَمَرَّ الرِّيحُ عَلَى جَانِبٍ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرِ التَّقَلُّبُ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِلرِّيشَةِ لِكَوْنِ تَعْرِيفِهَا لِلْجِنْسِ قَوْلُهُ: (بِفَلَاةٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ مِنَ الْعُمْرَانِ وَذَكَرَهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّقْلِيبِ قِيلَ وَلِكَثْرَةِ التَّقْلِيبِ سُمِّيَ الْقَلْبُ قَلْبًا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فَفِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ.

стр. 122

٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارِيَةً أَعْزِلُ عَنْهَا قَالَ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا فَأَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ حَمَلَتْ الْجَارِيَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا قُدِّرَ لِنَفْسٍ شَيْءٌ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ» ــ قَوْلُهُ: (أَعْزِلُ عَنْهَا) أَيْ أَيَجُوزُ لِيَ الْعَزْلُ عَنْهَا أَمْ لَا وَالْعَزْلُ هُوَ الْإِنْزَالُ خَارِجَ الْفَرْجِ قَوْلُهُ: (سَيَأْتِيهَا إِلَخْ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ إِذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ قَوْلُهُ: (مَا قُدِّرَ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَنَصَبَ شَيْئًا أَيْ قَدَّرَ اللَّهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ شَيْءٌ بِالرَّفْعِ فَقُدِّرَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَضُبِطَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مَعَ نَصْبِ شَيْئًا وَكَانَ نَائِبُ الْفَاعِلِ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النُّحَاةِ أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ الْمَفْعُولُ بِهِ تَعَيَّنَ لَهُ

стр. 123

قَوْلُهُ: (إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ) أَيِ النَّفْسُ كَائِنَةٌ أَيْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُقَدَّرِ لَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ هِيَ لِلشَّيْءِ الْمُقَدَّرِ وَتَأْنِيثُهُ لِكَوْنِهِ عِبَارَةً عَنِ النَّسَمَةِ وَهُوَ أَوْفَقُ بِرِوَايَاتِ الْحَدِيثِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ انْتَهَى. قُلْتُ: لَمْ يَنْفَرِدِ ابْنُ مَاجَهْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ فِي النِّكَاحِ بِسَنَدِهِمَا عَنْ جَابِرٍ.

стр. 124

٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِخَطِيئَةٍ يَعْمَلُهَا» ــ قَوْلُهُ: (لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ) إِمَّا لِأَنَّ الْبَارَّ يَنْتَفِعُ بِعُمْرِهِ وَإِنْ قَلَّ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ وَإِنْ كَثُرَ وَإِمَّا لِأَنَّهُ يُزَادُ لَهُ فِي الْعُمْرِ حَقِيقَةً بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَارًّا لَقَصُرَ عُمْرُهُ عَنِ الْقَدْرِ الَّذِي كَانْ إِذَا بَرَّ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ أَطْوَلَ عُمْرًا مِنْ غَيْرِ الْبَارِّ ثُمَّ التَّفَاوُتُ إِنَّمَا يَظْهَرُ فِي التَّقْدِيرِ الْمُعَلَّقِ لَا فِيمَا يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْأَمْرَ يَصِيرُ إِلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] وَمِثْلُهُ وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ وَالْمُرَادُ بِالْقَدَرِ الْمُقَدَّرُ وَلَا يَخْفَى مَا بَيْنَ الْحَصْرَيْنِ مِنَ التَّنَاقُضِ فَيَجِبُ حَمْلُ الْمُقَدَّرِ عَلَى غَيْرِ الْعُمْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. قَالَ الْغَزَالِيُّ فَإِنْ قِيلَ: فَمَا فَائِدَةُ الدُّعَاءِ مَعَ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا مَرَدَّ لَهُ فَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْقَضَاءِ رَدُّ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ سَبَبُ رَدِّ الْبَلَاءِ وَوُجُودُ الرَّحْمَةِ كَمَا أَنَّ الْبِذْرَ سَبَبٌ لِخُرُوجِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ وَكَمَا أَنَّ التُّرْسَ يَدْفَعُ السَّهْمَ كَذَلِكَ الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْبَلَاءَ انْتَهَى قُلْتُ: يَكْفِي فِي فَائِدَةِ الدُّعَاءِ أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَطَاعَةٌ وَقَدْ أُمِرَ بِهِ الْعَبْدُ فَكَوْنُ الدُّعَاءِ ذَا فَائِدَةٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْحِرْمَانْ أَيْ يُمْنَعُ الرِّزْقَ الَّذِي جَاءَ وَدَخَلَ فِي يَدِهِ فَيَتْلَفُ عَلَيْهِ بِالْمَعْصِيَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَالرِّزْقُ الَّذِي قُدِّرَ لَهُ لَوْ لَمْ يَعْصِ وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنَ التَّقْدِيرِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ وَلَا يَبْطُلُ الْحَصْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الزَّوَائِدِ سَأَلْتُ شَيْخَنَا أَبَا الْفَضْلِ الْقَرَافِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ حَسَنٌ وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْهُ الْقِطْعَةَ الثَّالِثَةَ قُلْتُ وَالْأُوُلَيَانِ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَلْمَانَ.

стр. 125

٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَفَّافُ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ قُلْتُ «يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَمَلُ فِيمَا جَفَّ بِهِ الْقَلَمُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ أَمْ فِي أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ قَالَ بَلْ فِيمَا جَفَّ بِهِ الْقَلَمُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» ــ قَوْلُهُ (الْعَمَلُ فِيمَا جَفَّ) بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ هَلِ الْعَمَلُ مَعْدُودٌ فِي جُمْلَةِ الْمُقَدَّرِ

стр. 126

الْمَكْتُوبِ الَّذِي فَرَغَ الْقَلَمُ مِنْ كَتْبِهِ حَتَّى جَفَّ أَمْ هُوَ مَعْدُودٌ فِي جُمْلَةِ مَا يَسْتَقْبِلُهُ الْفَاعِلُ بِفِعْلِهِ أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ قَضَاءٌ وَهَذَا يَكْفِي فِيهِ فَرْضُ مَا يَسْتَقْبِلُهُ الْفَاعِلُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَحَقُّقٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ فَإِنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سُرَاقَةَ فَلَزِمَ الِانْقِطَاعُ وَعَطَاءٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ انْتَهَى قُلْتُ وَالْمَتْنُ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ.

стр. 127

٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ وَإِنْ لَقِيتُمُوهُمْ فَلَا تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ» ــ قَوْلُهُ: (إِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ) أَيْ إِنَّهُمْ كَالْمَجُوسِ فَإِنَّ الْمَجُوسَ يَقُولُونَ بِتَعَدُّدِ الْخَالِقِ وَكَذَلِكَ مَنْ يَقُولُ بِنَفْيِ الْقَدَرِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ وَهُوَ مُدَلِّسٌ لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدِ ابْنُ مَاجَهْ بِإِخْرَاجِ هَذَا الْمَتْنِ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ انْتَهَى قُلْتُ: وَقَدْ جَاءَ أَصْلُ هَذَا الْمَتْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَحَقَّقَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْمُعَاصَرَةِ فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ بِوَصْفِهِ كَمَا قِيلَ.

стр. 128

[أَبْوَابُ فِي فَضَائِلِ أَصَحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] [ بَاب فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁] َ بَاب فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ ٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي نَفْسَهُ» ــ قَوْلُهُ: (إِنِّي أَبْرَأُ) مِنْ بَرِئَ بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى أَتَبَرَّأُ قَوْلُهُ: (إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ) أَيْ كُلِّ مَنْ يَزْعُمُ أَنِّي اتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا فَلَا يَشْمَلُ عُمُومُهُ الرَّبَّ الْجَلِيلَ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ قَوْلُهُ: (مِنْ خُلَّتِهِ) بِضَمِّ الْخَاءِ مِنِ اتِّخَاذِي إِيَّاهُ خَلِيلًا وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُوَافِقُ لِلسَّوْقِ وَالْخُلَّةُ بِالضَّمِّ الصَّدَاقَةُ وَالْمَحَبَّةُ الَّتِي تَخَلَّلَتْ قَلْبَ الْمُحِبِّ وَتَدْعُو إِلَى إِطْلَاعِ الْمَحْبُوبِ عَلَى سِرِّهِ وَالْخَلِيلُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ وَقَوْلُهُ «وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا» مَعْنَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَوْ جَازَ لِي أَنْ أَتَّخِذَ صِدِّيقًا مِنَ الْخَلْقِ تَتَخَلَّلُ مَحَبَّتُهُ فِي بَاطِنِي وَقَلْبِي وَيَكُونُ مُطَّلِعًا عَلَى سِرِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ لَكِنَّ مَحْبُوبِي بِهَذِهِ الصِّفَةِ هُوَ اللَّهُ وَعَلَى الثَّانِي لَوِ اتَّخَذْتُ مَنْ أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي الْحَاجَاتِ وَاعْتَمَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ

стр. 129

وَلَكِنَّ اعْتِمَادِي فِي الْجَمِيعِ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ مَلْجَئِي وَمَلَاذِي قَوْلُهُ: (إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ) لِلسَّوْقِ بِالنَّظَرِ الْجَلِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ قَدِ اتَّخَذَ اللَّهَ خَلِيلًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ غَيْرَهُ خَلِيلًا احْتِرَازًا عَنِ الشَّرِكَةِ لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ إِلَى الْأَفْهَامِ مِنَ اللَّفْظِ الْمُوَافِقِ لِلسَّوْقِ بِدَقِيقِ النَّظَرِ أَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْقَطِعَ إِلَيْهِ فَكَيْفَ يَتَّخِذُ غَيْرَهُ خَلِيلًا وَعَلَى الثَّانِي يُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَهُ حَبِيبًا وَالْخُلَّةُ لَيْسَتْ مَخْصُوصَةً بِإِبْرَاهِيمَ ﵊ بَلْ حَاصِلَةً لِنَبِيِّنَا - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - بِأَكْمَلِ وَجْهٍ وَأَتَمِّ نَفْيٍ أَنَّ اتِّخَاذَ اللَّهِ تَعَالَى أَحَدًا خَلِيلًا لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ لِلْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ بِمَعْنًى آخَرَ مُنَاسِبٍ لِجَنَابِهِ الْأَقْدَسِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى فَضْلِ الصِّدِّيقِ وَأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَلِيلًا لِمِثْلِهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - لَوْ جَازَ لَهُ اتِّخَاذُ أَحَدٍ خَلِيلًا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى وَهَلْ يُعْقَلُ فِي الْعَقْلِ وَيُتَصَوَّرُ فِي النَّقْلِ دَرَجَةٌ فَوْقَ هَذَا.

стр. 130

٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» ــ قَوْلُهُ: (هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَخْ) انْظُرْ إِلَى مُرَاعَاةِ التَّأَدُّبِ وَالتَّوَاضُعِ فِي حَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ كَالْعَبْدِ وَكَذَلِكَ الْأَدَبُ فَالنَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ إِلَى قَوْلِهِ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي الْمَنَاقِبِ وَإِسْنَادُهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ مَقَالٌ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ مِهْرَانَ الْأَعْمَشَ يُدَلِّسُ وَكَذَلِكَ أَبُو مُعَاوِيَةَ إِلَّا أَنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فَزَالَ التَّدْلِيسُ وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ اهـ قُلْتُ: مَضْمُونُهُ إِلَى قَوْلِهِ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ فِي الصَّحِيحِ.

стр. 131

٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ مَا دَامَا حَيَّيْنِ» ــ قَوْلُهُ: (سَيِّدَا كُهُولِ) بِضَمِّ الْكَافِ جَمْعُ كَهْلٍ وَهُوَ مَنْ خَالَطَهُ الشَّيْبُ قَالَ الطِّيبِيُّ اعْتَبَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ كَهْلٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] قِيلَ: فَالْمَعْنَى هُمَا سَيِّدَا مَنْ مَاتَ كَهْلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا كَانَ سَيِّدَا الْكُهُولِ فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَا سَيِّدَا الشَّبَابِ كَذَا قَالُوا وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْكَهْلِ هُنَا الْحَلِيمَ الْعَاقِلَ وَاللَّهُ تَعَالَى يُدْخِلُ

стр. 132

فِي الْجَنَّةِ أَهْلَهَا الْحُلَمَاءَ الْعُقَلَاءَ قَوْلُهُ: (مَا دَامَا حَيَّيْنِ) ذُكِرَ لِإِفَادَةِ التَّأْبِيدِ لِئَلَّا يُظَنَّ تَخْصِيصُ النَّبِيِّ بِالْحَالِ وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ الْإِخْبَارُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَفِي مُسْنَدِهِ الْأَعْوَرُ الْحَارِثُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَالْحَدِيثُ قَدْ جَاءَ بِوُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ حَسَّنَهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ.

стр. 133

٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الطَّالِعُ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ) مَنْ مَوْصُولَةٌ وَأَسْفَلَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَكَانٍ أَسْفَلَ مِنْ مَكَانِهِمْ قَوْلُهُ: (كَمَا يُرَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يَرَى أَهْلُ الْأَرْضِ قَوْلُهُ: (مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ) بَيَانُ الْأُفُقِ قَوْلُهُ: (وَأَنْعَمَا) مِنْ أَنْعَمَ إِذَا زَادَ أَيْ زَادَ عَلَى تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ أَوْ مِنْ أَنْعَمَ إِذَا دَخَلَ فِي النَّعِيمِ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَقُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ وَمَا أَنْعَمَا قَالَ: هُمَا أَهْلٌ لِذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَحُقَّ لَهُمَا ذَلِكَ وَمِثْلُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

стр. 134

٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ بَقَائِي فِيكُمْ فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» ــ قَوْلُهُ: (مَا بَقَائِي) مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَيْ لَا أَدْرِي أَقَلِيلٌ مُدَّةُ مُقَامِي فِيكُمْ أَمْ كَثِيرٌ قَوْلُهُ: (بِاللَّذَيْنِ) بِالتَّثْنِيَةِ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى خِلَافَتِهِمَا بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

стр. 135

٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ «لَمَّا وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ اكْتَنَفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ أَوْ قَالَ يُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ قَدْ زَحَمَنِي وَأَخَذَ بِمَنْكِبِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ ثُمَّ قَالَ مَا خَلَّفْتُ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أَكْثَرُ أَنْ أَسْمَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَكُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ» ــ قَوْلُهُ: (عَلَى سَرِيرِهِ) قِيلَ: لِلْغُسْلِ بَعْدَ الْمَوْتِ قُلْتُ أَوْ لِلْحَمْلِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ قَوْلُهُ: (يَثْنُونَ وَيُصَلُّونَ) أَيْ يَتَرَحَّمُونَ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ عَلَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يَرُعْنِي مِنَ الرَّوْعِ وَقَوْلُهُ: مِنْكَ خِطَابٌ لِعُمَرَ قَوْلُهُ: (مَعَ صَاحِبَيْكَ)

стр. 136

أَيْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ فِي الْمَدْفَنِ وَقِيلَ: فِي عَالَمِ الْقُدْسِ قَوْلُهُ: (أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أَسْمَعَ) أَكْثَرُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ مِنْ قَبِيلِ أَخْطَبُ مَا يَكُونُ الْأَمِيرُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ كُنْتُ وَلَا يَصْلُحُ لَفْظُ أَكْثَرُ لِكَوْنِهِ خَبَرَ كُنْتُ إِذْ لَمْ يُوصَفِ الشَّخْصُ بِأَنَّهُ أَكْثَرُ سَمَاعِهِ يَقُولُ: ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَخْ بِتَأْكِيدِ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُنْفَصِلِ لِيَصِحَّ الْعَطْفُ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِلَا تَأْكِيدٍ مَا عَدَا رِوَايَةَ الْأَصِيلِيِّ فَفِيهَا بِالتَّأْكِيدِ فَزَعَمَ ابْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى النُّحَاةِ فِي وُجُوبِ التَّأْكِيدِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الرُّوَاةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ غَيْرِ الْأَصِيلِيِّ فِي الصَّحِيحِ.

стр. 137

٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ هَكَذَا نُبْعَثُ»

стр. 138

١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ»

стр. 139

١٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ قِيلَ مِنْ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا» ــ قَوْلُهُ: (أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَخْ) هَذِهِ الْمَحَبَّةُ كَانَتْ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْوُجُوهِ فَمَرْجِعُهَا إِلَى الْفَضْلِ الْجُزْئِيِّ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْفَضْلِ الْكُلِّيِّ وَلِذَلِكَ جَاءَ فِيهَا تَقْدِيمُ أَبِي عُبَيْدَةَ عَلَى عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ.

стр. 140

١٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ «أَيُّ أَصْحَابِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ قَالَتْ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّهُمْ قَالَتْ عُمَرُ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّهُمْ قَالَتْ أَبُو عُبَيْدَةَ»

стр. 141

[بَاب فَضْلِ عُمَرَ ﵁] ١٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ الْحَوْشَبِيُّ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بِإِسْلَامِ عُمَرَ» ــ قَوْلُهُ: (لَقَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ) أَيْ أَظْهَرُوا الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِتَقْوِيَةِ الدِّينِ الْحَقِّ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِهِ فِي صَحِيحِهِ.

стр. 142

١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ الْمَدِينِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُهُ الْحَقُّ عُمَرُ وَأَوَّلُ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَأَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ» ــ قَوْلُهُ: (أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُهُ الْحَقُّ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَهُوَ الْمَلَكُ الَّذِي كَانْ إِلْهَامُ الصَّوَابِ بِوَاسِطَتِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ مَا هُوَ ضِدُّ الْبَاطِلِ وَمُصَافَحُتُهُ وَالتَّسْلِيمُ كِنَايَةٌ عَنْ ظُهُورِهِ لَهُ قَبْلَ غَيْرِهِ فِي الْمَشُورَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَعْرَاضَ لَهَا صُوَرٌ تَظْهَرُ فِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِوَاسِطَةِ تَوْفِيقِهِ إِيَّاهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَأَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ إِلَخْ وَمَرْجِعُ الْمَعْنَيَيْنِ إِلَى الْفَضْلِ الْجُزْئِيِّ بِوَاسِطَةِ تَوْفِيقِهِ لِلصَّوَابِ وَحَمْلُ الْحَقِّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَعَ بُعْدِهِ يَسْتَلْزِمُ الْفَضْلَ الْكُلِّيَّ بَلْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ دَاوُدَ بْنُ عَطَاءٍ الْمَدِينِيُّ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ: هَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ جِدًّا وَمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا وَالْآفَةُ فِيهِ مِنْ دَاوُدَ بْنِ عَطَاءٍ اهـ.

стр. 143

١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ حَدَّثَنِي الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً» ــ قَوْلُهُ: ( «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ» ) أَيْ قَوِّهِ وَانْصُرْهُ وَاجْعَلْهُ غَالِبًا عَلَى الْكُفْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [يس: ١٤] وَجَاءَ أَنَّهُ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُخْتَفِيًا وَقَوْلُهُ: خَاصَّةً رِوَايَةُ الْكِتَابِ وَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ» وَكَانْ أَحَبُّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرَ رِوَايَتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ» فَلَعَلَّ الْخُصُوصَ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ وَالْوَاقِعِ أَوْ دَعَا أَوَّلًا بِالتَّرْدِيدِ وَثَانِيًا بِعُمَرَ خَاصَّةً فِي الزَّوَائِدِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَرِيبٌ قُلْتُ: وَتُكَلِّمَ فِي رِوَايَتِهِ وَإِسْنَادِهِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ضَعِيفٌ فِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ ضَعَّفَهُ بَعْضٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَفِيهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ حِبَّانَ.

стр. 144

١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَخَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ

стр. 145

١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالَتْ لِعُمَرَ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَعَلَيْكَ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ» ــ قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَتَوَضَّأُ) لَعَلَّ الْوُضُوءَ هُنَا لِتَعْظِيمِ التَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ فَإِنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ هُنَاكَ بِلَا تَكْلِيفٍ لِلتَّلَذُّذِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ حَدَثٌ وَلَا وَسَخٌ أَوْ يَكُونُ تَقْدِيرُهُ: صَلَاحُ الْمَرْأَةِ فِي الدُّنْيَا وَكَثْرَةُ صَلَاتِهَا وَوُضُوئِهَا جَزَيْنَاهَا الْجَنَّةَ قَوْلُهُ: (غَيْرَتَهُ) أَيْ غَيْرَةَ عُمَرَ قَوْلُهُ: (أَعَلَيْكَ بِأَبِي) أَيْ أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي أَغَارَ مِنَ الْغَيْرَةِ قِيلَ: هُوَ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ وَالْأَصْلُ عَلَيْهَا أَغَارَ مِنْكَ وُجِدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ زِيَادَةٌ وَهَلْ رَفَعَنِي اللَّهُ إِلَّا بِكَ وَهَلْ هَذَا انْتَهَى.
следующие страницы →